المسؤولية المدنية عن التعسف في استعمال الحق الإجرائي خلال مرحلة التقاضي في الدعوى المدنية : دراسة مقارنة

Loading...
Thumbnail Image

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

جامعة النجاح الوطنية

Abstract

يتناول هذا البحث موضوع المسؤولية المدنية الناشئة عن التعسف في استعمال الحق الإجرائي خلال مرحلة التقاضي في الدعاوى المدنية، باعتبار أن حق التقاضي وإن كان من الحقوق الدستورية المضمونة، إلا أنه ليس حقًا مطلقًا، بل يجب أن يُمارس في إطار من حسن النية والغاية المشروعة، وبما يحقق العدالة دون استغلال مرفق القضاء في الكيد أو المماطلة أو تعطيل الحقوق. تتمثل إشكالية الدراسة في تحديد الأساس القانوني للمسؤولية المدنية الناتجة عن التعسف الإجرائي، ومعايير التمييز بين الاستعمال المشروع والإساءة في الاستعمال، وصور هذا التعسف مثل: رفع الدعاوى الكيدية، الطعون التسويفية، الإنكار المبالغ فيه، إساءة استخدام الطلبات الوقتية، واستغلال إجراءات التنفيذ. كما تبحث الدراسة في طرق الإثبات، العلاقة السببية، والمحكمة المختصة بنظر دعاوى التعويض الناشئة عن هذا السلوك، إضافة إلى مدة تقادم هذه الدعاوى. اعتمد الباحث على المنهج التحليلي الوصفي المقارن، من خلال تحليل نصوص قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني رقم (2) لسنة 2001، ومقارنتها بالقانون المصري وبعض التشريعات العربية الأخرى، مع الاستناد إلى الفقه وآراء الفقهاء والاجتهادات القضائية. خلصت الدراسة إلى أن التعسف في استعمال الحق الإجرائي يُعد تطبيقًا خاصًا لنظرية التعسف في القانون المدني، وأنه يترتب عليه مسؤولية مدنية قائمة على أركان الخطأ والضرر والعلاقة السببية، مما يتيح للمتضرر المطالبة بالتعويض أمام المحكمة المختصة. وأكدت أن النصوص الإجرائية الفلسطينية تعاني من قصور تشريعي في هذا المجال، مما يستدعي تدخل المشرّع لتبني نصوص صريحة تُنظم التعويض عن التعسف الإجرائي، وتمنح المحاكم صلاحيات أوسع في مواجهة الدعاوى والطعون الكيدية. وخلصت الدراسة إلى أن التعسف في استعمال الحق الإجرائي لا يعد مجرد تطبيق للمسؤولية التقصيرية التقليدية القائمة على جبر الضرر، بل هو معيار للمشروعية مرتهن بمالات الأفعال بحيث يسلب التصرف صفة المشروعية إذا أدى ماله إلى ضرر فاحش يخرج عن حد المألوف. كما أكدت الدراسة على أن دور القاضي تجاه التعسف هو دور وقائي وعلاجي معاً، لا يقتصر على الحكم بالتعويض، بل يمتد لمنع الإجراء أو تقييده ابتداء لضمان عدم انحراف المشروعات عن غايتها. أوصت الدراسة بضرورة تعزيز النصوص القانونية الفلسطينية بما يضبط الاستعمال السليم للحق الإجرائي، وإرساء قواعد واضحة لردع إساءة استعماله، على غرار ما أخذت به بعض التشريعات المقارنة، وذلك تعزيزًا لمبدأ العدالة الإجرائية وصونًا لثقة الأفراد بمرفق القضاء.

Description

Citation

Collections

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By