منهج سيّد قطب في الترجيح بين الأوجه الواردة في التفسير من خلال تفسيره في ظلال القرآن
No Thumbnail Available
Date
2025-07-31
Authors
نور الدين محمد رضوان حسن كراكرة
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة النجاح الوطنية
Abstract
تناولت هذه الدراسة ترجيحات سيِّد قطب بين الأقوال الواردة في التفسير من خلال تفسيره (في ظلال القرآن)، واستخراج المنهج الذي سلكه فيها؛ لبيان معاني القرآن، والترجيح بين الأقوال الواردة في تفسير الآيات والسور، وهذا العلم ذو أهمية كبيرة في تمكين طلبة العلوم الشرعية في تكوين ملكة النظر في النصوص الشرعية، والترجيح بين الأدلة، وما اختلف فيه العلماء من آراء.
وافتتحت الدِّراسة بالتعريف بحياة سيِّد قطب الاجتماعية منها والعلمية، ثم التعريف بتفسيره "في ظلال القرآن" ومنهجه فيه، من خلال عرض الظروف والمراحل التي ألَّف فيها تفسيره، ثم عرض أهم الأسس المنهجية التي سلكها في تفسيره.
واشتملت الدراسة على التعريف بمفهوم الترجيح وأهميته في مسائل الخلاف، وعَرض الصيغ الترجيحية التي استخدمها سيِّد قطب في تفسيره، والأساليب التي اتَّبعها في الترجيح بين الأقوال الواردة في التفسير.
وأظهرت الدراسة طرق الترجيح التي سلكها في الترجيح بين الأقوال الواردة في التفسير، وقد سلك طريقتين: طريق الترجيح بالمأثور، وذلك من خلال: الترجيح بدلالة الكتاب، أو السنة، أو الأثر، أو بدلالة السيرة النبوية والأحداث التاريخية، وطريق الترجيح بالدراية، وذلك من خلال: الترجيح بدلالة اللغة، أو بظاهر النص، أو بالسياق، أو بالمناسبة بين الآيات، أو بدلالة الوحدة الموضوعية للسورة.
وقد كان لمسائل علوم القرآن والترجيح بين رواياتها أثر واضح في تفسيره، كترجيحاته بين المكي والمدني في الآيات والسور، وترجيحاته في تاريخ نزول الآيات والسور، وترجيحاته بين الروايات الواردة في أسباب النزول، وترجيحاته فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ.
وبيّنت الدراسة معالم منهج سيِّد قطب في الترجيح بين الأقوال الواردة في تفسيره، فقد كان أحياناً يذكر الأقوال مع بيان الراجح مع السبب، وأحياناً يذكر القول الضعيف أولاً ثم يذكر القول الراجح مع أسبابه، ويرجح باحتمال النص جميع الأقوال الواردة في تفسيره، ويرجح بين الأقوال التفسيرية بما صح منها، أو يعتمد في الترجيح بين الأقوال التفسيرية على ترجيحات العلماء السابقين، ويرجح بقول جمهور العلماء، وكان من معالم منهجه أن يُعرض عن الترجيح بين الروايات الضعيفة أو الإسرائيليات، ثم عرضت الدراسة القيمة العلمية لترجيحات سيِّد فقد كان على دقّة في تحرير المسائل، وعمق في التفكير.
وقد خلصت الدراسة إلى أنه قد ظهرت شخصية سيد قطب العلمية اسقراءً وتحليلاً ومقارة ونقدا، مع براعته ودقته في تحقيق المسائل، والترجيح بينها، كما تنوعت صيغ الترجيح لديه، فتارة يصرّح بلفظ الترجيح، وأخرى يرجح ضِمناً بالإشارة، وأحياناً يؤكد اللفظة إذا كان القول المختار ظاهر الرجحان، كما تباينت الأساليب التي سلكها سيد في التعبير عن ترجيحاته إمام بذكر الدليل أو السبب، أو الاكتفاء بأحدهما، وتعددت طرق الترجيح عنده فتارة يرجح بالمأثور كالترجيح بدلالة الكتاب، أو السنة، أو الأثر، أو السيرة النبوية والتاريخ، وتارة أخرى يرجح بالدراية كدلالة اللغة العربية، أو ظاهر النص، أو السياق، أو الوحدة الموضوعية، واعتنى بإثارة بعض مسائل علوم القرآن والترجيح بين الروايات والأقوال الواردة فيها، كما أنه أعرض عن الترجيح بالروايات الضعيفة والإسرائيليات.
وقد اتبعت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي الذي يهدف لتتبع سيد قطب في الترجيح بين الأقوال الواردة في التفسير؛ بغية الوقوف على معالم منهج سيد في الترجيح لديه.