المرجعيّات الثقافيّة للتفاؤل في القصّة الفلسطينيّة (نماذج مختارة من شعر محمود درويش وسميح القاسم)
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة النجاح الوطنية
Abstract
تتّجه هذه الدّراسة نحو جانبٍ غفلَ الكثيرُ من دارسي الأدب الفلسطينيّ عنه، وهو صور الأمل والتّفاؤل وتمثيلاتها عند شعراء القضيّة الفلسطينيّة، على الرّغم من أنّ التّفاؤل عماد المقاومة، والأمل غذاء عزيمة أهلها؛ لتلتفت إلى هذا الموضوع بعين استنطاق صوره في قصائد محمود درويش، وسميح القاسم مُختارة نماذج منها، بعد أن كان الألم يحظى بحصّة الأسد في معظم الدّراسات بتجسيداته المريرة كلّها، فتطرق جديدًا معرفيًّا مهمًّا يمثل دافع الحياة والاستمرار، ويحاكي وظيفة الشّاعر الّذي أخذ على عاتقه نقل وجع أبناء جلدته، وتخطى هذه الوظيفة بوعي قياديّ، ومنطق حكيم ليبث الأمل، وينشر التّفاؤل مع كلمات تجاوزت حدود الورق لتغدو الأنموذج العربيّ الأسمى لثورة الشّعب الفلسطينيّ.
وعليه؛ لا بدّ من اتّباع السّيميائيّة الأسلوبيّة في رصد العلاقات الدّلاليّة والتّمثيلات الرّمزيّة للأمل والتّفاؤل عند درويش والقاسم، وتفحّص قيمة الأمل والتّفاؤل في شعرهما باعتبار أنّ أسلوبهما ساهم في خلق جوّ متوازن لبثّ الأمل والتّفاؤل. وقد قُسّمت الدّراسة إلى تمهيد وثلاثة فصول؛ فجاء التّمهيد موضحًا مفاهيم الأمل والتّفاؤل لغةً واصطلاحًا، وبزوغهما في عمق النّصّ المقاوم، واتُبع بالفصل الأوّل، وفيه تحليل لرموز الأمل والتّفاؤل عند الشّاعرين، وبعدها استكمل البحث في الفصل الثّاني عن قيم الأمل والتّفاؤل، لتنتهي الدّراسة في الفصل الثّالث إلى تحليل الأسلوب والسّياق بوصفهما الأداة الّتي تكتنز نفحات الأمل، وتبثّ التّفاؤل، وبعدها أُختتم البحث بنتائج أضاءت قيمة الكلمة المشحونة بأمل واعدٍ، وتفاؤل جادٍ في القصيدة الّتي ناضل بأبياتها درويش والقاسم، إذ ظهر أنّ التّجربة الفلسطينيّة بما تحمله من اغتراب ومقاومة، قد أفرزت خطابًا شعريًّا اتخذ من الأمل والتّفاؤل قيمةً موجّهة، فجعل من القصيدة فضاءً، يمدّ الوعي الجمعيّ بطاقة الاستمرار في وجه الانكسار، فاتّضح أنّ في شعر محمود درويش تفاؤل داخليّ قائم على المرونة والقدرة على إعادة إنتاج المعنى، بما يتيح النّظر إلى المآسي من زاوية تكشف عن إمكانيّة العيش وسط ركام الألم لأنّ في ذلك ينصهر مدلول المقاومة. وفي المقابل؛ ظهر أنّ في شعر سميح القاسم بُعدًا تاريخيًّا ووطنيًّا وإنسانيًا، جعل من قصيدته مرآة لحيويّة الإنسان الفلسطينيّ في مواجهة المحو، وصوتًا يبدّد العتمة، ويشيد عبر لغته جسرًا بين الحاضر الجريح والحلم المتجدّد؛ ليكشف البحث أنّ التّجربة الفلسطينيّة أفرزت خطابًا شعريًّا مُنحازًا للأمل بوصفه قوة مقاومة برزت بوضوح في شعر محمود درويش وسميح القاسم، حيث تحوّل التفاؤل إلى وعي داخلي يُعيد تشكيل المعنى ويقاوم الانكسار. وقد أسهم توظيف الرمز وبناء الصّورة الشّعرية في تعميق هذا الأمل، فجاءت القصيدة أداة لتحويل الألم إلى طاقة فاعلة تُغذّي الوجدان الجمعيّ، وتؤسّس لرؤية نضاليّة تستشرف المستقبل. وبذلك توحدت رؤية الشّاعرين في جعل الأمل خيارًا وجوديًّا ووطنيًّا، ينهض بالفعل المقاوم، ويمنح الشّعب القدرة على تجاوز المحنة، وصوغ غد أكثر كرامة. وبعد ذلك؛ أتت التوصيات بضرورة استكمال ما بدأت الدّراسة بطرحه في سياق البحث عن الوجه المُشرق في القصيدة الّتي تتجاوز بنية الفنّ والألم، لتصبح حافزًا نحو هدم السّائد وإعادة بناء المفاهيم بقوّة وعزيمة، تتّخذ من الألم درب عبور نحو الأمل.