منزلة الاشتقاق من الغريزة اللغوية بين اللسانيات المعاصرة والتراث اللغوي العربي
No Thumbnail Available
Date
2025-12-18
Authors
Sanaa Jamal Abu Saleh
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
An-Najah University
Abstract
تسعى الدراسة إلى تبيان الغريزة اللغوية لدى الناطقين بالعربية، والكشف عن الخصائص الفطرية للغة العربية، من خلال مقارنة بين النظريات اللسانية الحديثة، خاصة نظرية تشومسكي حول الملكة اللغوية الفطرية، وبين ما قدمه النحاة العرب القدماء، وعلى رأسهم ابن جني، الذي ربط بين الصوت والدلالة في تفسيره للغة. وتُظهر الدراسة أنّ ابن جني سبق في تنظيره كثيرًا من المفاهيم التي ظهرت لاحقًا في اللسانيات الغربية، مثل البنية العميقة والاشتقاق الدلالي. وقد انطلقت الدراسة من فرضيّة أنّ اللغة العربيّة تمتلك بنية اشتقاقيّة ذاتيّة تُسهم في اتساعها وتطورها وهذه البنية الاشتقاقيّة هي غريزة لغوية، تنمو مع نمو اللغة عند الفرد. ولا بدّ من التأكيد أنّ هذه البنية لم تُدرس بما يكفي في إطار علم اللسانيات الحديث.
وتهدف الدراسة إلى إبراز دور الاشتقاق الأكبر في توليد المفردات، وتوسيع الحقول الدلالية، وتسعى إلى تحليل نظرية ابن جني في العلاقة بين الصوت والدلالة، بوصفها نظرية سبقت المفاهيم الحديثة في تفسير الملكة اللغوية. وقد تم التركيز على بنية الكلمة العربية، لا الجملة، خلافًا لما درج عليه البحث الغربي. وفي هذا الأمر، إثبات أنّ الكلمة هي وحدة لغوية حيوية تحمل خصائص اشتقاقية دلالية ثريّة. وتُظهر الدراسة أنّ التراث العربي لم يهمل القضايا اللسانية كما يُشاع، بل ناقشها وقدّمها من خلال مفاهيم مثل السليقة والملكة اللغوية، التي كانت حاضرة في الشعر الجاهلي وجميع كتب التراث اللغوي.
لذلك، اتَّبَعَت الدراسة منهجًا وصفيًا استقرائيًا، قائمًا على تحليل النصوص التراثية، خاصة المعاجم والنصوص النحوية الأولى، ومقارنتها بالمفاهيم اللسانية الحديثة، دون الخروج عن إطار اللغة العربية. وتركّز على الاشتقاقين الكبير والأكبر في اللغة العربية، بوصفه آلية توليدية غريزيّة توسّع من دائرة المعاني وتُثري الحقول الدلالية، مما يمنح اللغة قدرة ذاتيّة على التطوّر. وتتناول أيضًا قضيّة أصل الكلمة، كما وردت في المعاجم العربية الأولى، وتُثبت أنّ هذه المعاجم قدّمت إجابات سابقة لفرضيات علم اللسانيات الحديث. وفي نهاية المطاف، أظهرت الدراسة أنّ اللغة العربية تمتلك شبكة فطرية غريزيّة، تتطوّر تلقائيًّا أثناء توليد المعاني. وتحتاج إلى خصائص لغويّة، أي "كواركات لغوية" لإعطاء معنى محدد، وتظهر هذه الكواركات وفق تسلسل فيبوناتشي، مما يؤدي إلى موجات من الحقول الدلالية في الكلام.