رواية 'قناع بلون السماء' لباسم خندقجي دراسة نقدية تحليلية
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة النجاح الوطنية
Abstract
تتناول هذه الدّراسة رواية "قناع بلون السّماء" للروائيّ الفلسطينيّ (باسم خندقجي) بوصفها عملًا أدبيًا يمثل تجربة فريدة في الأدب الفلسطينيّ المعاصر، يجمع بين البعديْنِ الإنساني الوطني، والواقعي الرّمزي في طرح قضايا الهوية، والمقاومة، والتّاريخ الفلسطينيّ المسلوب. تسعى الباحثة إلى تقديم قراءة نقديّة تحليليّة تكشف جماليات النّص السّردي، وتبرز وعي الرّوائي في تعرية الواقع الفلسطينيّ من منظور سرديّ حديث مستندة على المنهج التّحليلي النّقديّ؛ إذ تأتي الرّواية بوصفها وثيقة إبداعيّة تمزج بين الأدب والفكر، وتعيد رسم صورة الإنسان الفلسطينيّ المقاوم حتّى خلف قضبان السّجن.
يسلط الفصل الأول الضّوء على أنماط تلقي الرّواية من خلال التّعريف بالرّوائي وظروف كتابته داخل السّجن، وما ورد من آراء نقديّة متباينة حول الرّواية بين من رأى فيها نصًا وطنيًا إنسانيًا جديرًا بجائزة البوكر، ومن عدّها مثقلة بالطّرح السّياسي على حساب البناء الفنيّ. وقد خلصت الباحثة إلى أنّ الرّواية نجحت في تجاوز النّمط التّقليدي للأدب الفلسطينيّ، وأنّها استطاعت توظيف التّاريخ والدّين والسّياسة لفضح زيف السّردية الصّهيونية، والتأكيد على حق الفلسطينيّ في أرضه وذاكرته، وأنّ فوزها بجائزة البوكر شكّل حدثًا أدبيًا مقاومًا أعاد الاعتبار للأدب الذّي كتب داخل السّجن بوصفه مساحة حرّة للتعبير عن الذّات الجمعيّة الفلسطينيّة.
ويتناول الفصل الثّاني جماليات تشكيل العتبات النّصية في الرّواية، من خلال دراسة العتبات النّصيّة، والعنوان والغلاف والإهداء، وما تحمله من رموز دلاليّة توحي بالصّراع بين القناع والهوية، وبين الحريّة والقيد. كما تحلل الباحثة اللغة والأسلوب في الرّواية، فوجدت أنّ الرّوائي جمع بين السّرد الواقعي والنّفَس الشّعري المتأمل، مستعينًا بالتناص الدّيني والتّاريخي، خاصة في قصة (مريم المجدلية) التّي جعلها مرآة لبحث الفلسطيني عن ذاته المفقودة. وتبين الدّراسة أنّ الشّخصيات، وعلى رأسها شخصية (نور/أور)، تمثل ازدواجية الأنا والآخر، وتعكس حيرة الفلسطينيّ بين الانتماء والاغتراب، وأنَّ المكان والزّمان في الرّواية جاءا متداخلين ليعبرا عن امتداد المعاناة وتكرارها في الذّاكرة الفلسطينيّة.
وتقف الدّراسة في فصلها الثّالث عند جماليات التّشكيل الزّمني في الرّواية، وتحليل البنية الزّمنيّة المتعددة في الرّواية، بالإضافة إلى الانتقالات الزّمنيّة وتقنيّات السّرد فيها؛ إذ يظهر الزّمن في الرّواية بوصفه أداة فاعلة، وطبقة شعوريّة متشظية تعكس صراع البطل مع ذاته وتاريخه، ومع الاحتلال الذّي يزوّر الأزمنة كما يزور الحقائق.
ويأتي الفصل الرّابع الموسوم بــ "جماليات المكان وتحولاته الرّوائية" ليقف عند أنواع المكان في الرّواية، المتمثل بالمكانيْنِ: المغلق، والمفتوح، حيث يعد المكان في الرّواية كائنًا سرديًا ينبض بالمعنى والتّاريخ المتمثل بالمخيم، والأزقة، والقرى المهجرة، والقدس، وجبل الزيتون، وسهل مجدو...؛ إذ تعدُّ الأماكن في الرّواية أماكن مشحونة بدلالات سياسيّة وهوياتيّة وروحيّة.
ويهتم الفصل الخامس المعنون بــــ "تحولات الشّخصية في الرّواية"، بالشّخصيات المحوريّة والثّانويّة، فالشّخصيات هي أدوات سردية محملة برموز وتناقضات، حيث تصوّر الشّخصيات الصّراع بين الأنا الفلسطينيّة، والآخر الصّهيونيّ.
وفي ختام الدّراسة تخلص الباحثة إلى أنّ رواية "قناع بلون السّماء" عمل فنيّ متكامل يجمع بين البعد الرمزي والجمالي والوطني، وأنّها تشكّل نموذجًا بارزًا للأدب الفلسطينيّ المقاوم الذّي استطاع أن ينتصر بالكلمة على السّجان، ويحول الكتابة إلى فعل تحرر. وتؤكد الدّراسة أنّ هذا النّص السّردي بما يحمله من فكر ورؤية وإبداعيّة يعكس الوعي الجمعي للأسرى الفلسطينيين، ويعيد للأدب العربي بعده الإنسانيّ في مواجهة الظّلم والاستعمار.
كما تذيل الباحثة نهاية دراستها بقائمة المصادر والمراجع التّي استعانت بها خلال البحث.