تمثيلات الصّدمة النّّفسيّة في البنية السّرديّة الروائيّة في روايتي خالد خليفة لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة والموت عمل شاق

Loading...
Thumbnail Image

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

جامعة النجاح الوطنية

Abstract

تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أنّ الصدمة النفسية تتجلّى في روايتي خالد خليفة لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة والموت عمل شاق من خلال البنية السردية والعتبات المناصية؛ إذ تؤدي العناوين، والإهداءات، والاستهلالات، والعلامات النصية المحيطة بالرواية دورًا في تشكيل أفق دلالي مشحون بالقلق والانكسار والموت، يهيّئ المتلقي للدخول في عالم سردي مضطرب. كما تنعكس آثار الصدمة في تشظّي الزمن السردي، واضطراب الذاكرة، وتفكك الهوية، وتوتر اللغة، بما يجعل الروايتين فضاءً تمثيليًا للتجربة الصدمية الفردية والجمعية في السياق السوري المعاصر. لذا تسعى هذه الدراسة إلى تحليل تمثيلات الصدمة النفسية في روايتي خالد خليفة لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة والموت عمل شاق، عبر الكشف عن الكيفية التي تتسرّب بها الصدمة إلى بنية السرد الروائي، وتتحول إلى مرجع مؤسس للبناء الحكائي والخطابي. وقد اعتمدت الدراسة منهجًا تحليليًا تأويليًا يستند إلى المنهج النفسي في مقاربة أثر الصدمة في تشكّل الوعي والسلوك والشخصيات، والمنهج السيميائي في تحليل العلامات والدلالات والعتبات النصية والرموز السردية، إضافة إلى المنهج الثقافي الذي يربط النص الروائي بسياقه الاجتماعي والسياسي والثقافي المرتبط بالتجربة السورية المعاصرة. كما تتقاطع الدراسة مع مناهج النقد السردي ودراسات الصدمة، عبر تحليل عناصر السرد الحكائية والخطابية، بما يشمل الشخصيات، والحدث، والزمان، والمكان، واللغة، والتقنيات السردية، والعتبات النصية، ومن ثم تأويل هذه العناصر لإنتاج قراءة نقدية للروايتين. أفضت الدراسة إلى أنّ الصدمة النفسية في روايتي خالد خليفة لا تظهر بوصفها حدثًا روائيًا منفصلًا، وإنما بوصفها بنية مولِّدة للسرد، تتحكم في آليات إنتاج المعنى وتشكيل الرؤية الروائية. وقد كشفت الدراسة أنّ الروايتين تعيدان بناء التجربة الصدمية عبر تفكيك اليقين السردي، وإرباك التسلسل الزمني، وإنتاج شخصيات مأزومة تعيش اغترابًا وجوديًا دائمًا، بما يجعل السرد نفسه انعكاسًا لحالة الانهيار النفسي والجمعي. كما بيّنت النتائج أنّ العتبات المناصية لا تؤدي وظيفة تعريفية أو جمالية فحسب، بل تمارس دورًا تأويليًا في توجيه المتلقي نحو أفق صَدْمي منذ اللحظة الأولى للقراءة؛ إذ تتحول العناوين، والأغلفة، وعناوين الفصول إلى شفرات رمزية تختزن دلالات الموت، والتآكل، والفقد، والانكسار، وتؤسس لعلاقة تفاعلية بين البصري واللغوي في تمثيل الصدمة. وأظهرت النتائج أنّ الراوي يؤدي دورًا محوريًا في تشكيل الوعي الصدمي داخل الروايتين؛ إذ لا يكتفي بنقل الأحداث، بل يشارك في إنتاج الإحساس بالاضطراب والتشظي من خلال تنقله بين مستويات الوعي والذاكرة والاسترجاع، واعتماده رؤية سردية قلقة ومتوترة تُربك الحدود بين الماضي والحاضر. وبذلك يتحول الراوي إلى وسيط يكشف هشاشة الذات الإنسانية تحت وطأة العنف، ويعيد تشكيل التجربة الصدمية بوصفها تجربة شعورية وجمالية في آنٍ معًا. وانتهت الدراسة إلى أنّ مشروع خالد خليفة الروائي يؤسس لكتابة سردية تستبدل التوثيق المباشر للعنف بإعادة إنتاج أثره النفسي والجمالي داخل البنية الروائية، الأمر الذي يجعل الرواية مساحةً لمقاومة المحو والنسيان، وإعادة مساءلة التاريخ والسلطة والذاكرة الجمعية من منظور إنساني وثقافي.

Description

Citation

Collections

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By