التفسيرُ الفقهيُّ للقرآنِ الكريمِ ومدَى تأثُّره بمَذاهبِ المُفَسرِين الفقهيّة دراسةٌ تطبيقيةٌ على آيات العبادات
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة النجاح الوطنية
Abstract
يتناول هذا البحث موضوع التفسير الفقهي للقرآن الكريم ومدى تأثُّره بالمذاهب الفقهية، من خلال دراسةٍ تطبيقيةٍ على آيات العبادات، نظرًا لأهمية هذا اللون من التفسير في استنباط الأحكام، وقد تم اختيار آيات العبادات لما لها من حضورٍ واضحٍ في كتب التفسير الفقهي، ولما يظهر فيها من أثر الانتماء المذهبي في توجيه النص واستنباط الأحكام الشرعية العملية.
وهدفت الدراسة إلى بيان مفهوم التفسير الفقهي ونشأته، والكشف عن مناهج المفسرين الفقهاء في التعامل مع آيات الأحكام، وبيان مدى تأثير الانتماء المذهبي في توجيه الفهم التفسيري، واستنباط الأحكام الشرعية.
اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي والتحليلي والمقارن؛ وذلك من خلال تتبع نماذج مختارة من آيات العبادات، وتحليل مناهج ثلاثة من أعلام التفسير الفقهي، وهم: الجصاص الحنفي، وابن العربي المالكي، والكيا الهرَّاسي الشافعي، مع المقارنة بين طرائقهم في عرض المسائل، وبناء الأحكام، والكشف عن دور المذهب الفقهي للمفسر في توجيه تفسير آيات العبادات، من خلال توظيف القواعد الأصولية وربط النصوص بمقاصدها الشرعية.
وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، من أهمها: أنَّ التفسير الفقهي يُعدّ ميدانًا تطبيقيًا لعلم أصول الفقه، وأنَّ اختلاف المفسرين في آيات العبادات لم يكن اختلافًا لغويًا محضًا، بل هو اختلاف منهجيٌّ نابعٌ من تباين القواعد الأصوليَّة والمذهبيَّة المعتمدة في الاستدلال. كما تبيّن أنَّ أثر المذهب الفقهي لا يقتصر على اختيار الحكم، بل يمتد إلى توجيه دلالات الألفاظ، وترتيب الأدلة، وتوجيه القراءات القرآنية، وتوظيف الأحاديث النَّبوية، والتعامل مع النسخ والتخصيص.
وظهر تباينٌ منهجيٌّ واضح بين المفسرين؛ فغلب على الجصاص التوسع في التفريع والجدل الأصولي وربط الأحكام بقواعد المذهب وعللها الأصولية، وبرز عند ابن العربي الجمع بين التحليل اللغوي والنزعة المقاصديَّة، وربط الأحكام بحِكَم التشريع، بينما تميّز الكيا الهرَّاسي بالاختصار والاقتصار على تحرير دلالة النص، والتوجيه المباشر، والتحليل الأصولي القائم على تحقيق المناط قبل تقرير الحكم وربط الأحكام بعللها.
وأكدت الدراسة أنَّ المذهبية الفقهية لم تكن عامل تعصب دائمًا، وإنَّما هي إطارٌ منهجيٌّ منظم أسهم في إثراء التفسير الفقهي وتوسيع آفاق فهم النّص القرآني، وإنَّ ما نتج عنها من اختلاف إنما هو اختلاف تنوّع مشروع يعكس سعة الشريعة ومرونتها.