الاختصاص الشخصي والموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية في ضوء نظام روما الأساسي 1998 في محاكمة منتهكي حقوق الانسان.

No Thumbnail Available
Date
2025-12-10
Authors
يحيى "محمد جمال " عرسان ابو عيشة
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة النجاح الوطنية
Abstract
يُعَدّ موضوع الاختصاص الشخصي والموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية في ضوء نظام روما الأساسي لسنة 1998 من أهم القضايا التي ارتبطت بمسألة الحماية الدولية لحقوق الإنسان، إذ جاء إنشاء المحكمة كتتويج لمسار طويل من التطور في القانون الجنائي الدولي منذ محاكم نورمبرغ وطوكيو والمحاكم الجنائية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ورواندا، وصولًا إلى أول هيئة قضائية دائمة تُعنى بمساءلة الأفراد عن الجرائم الدولية الأشد خطورة. وقد ركّز البحث على مدى قدرة المحكمة على فرض ولايتها في مواجهة منتهكي حقوق الإنسان، وكيفية تداخل قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان مع النصوص الجوهرية في نظام روما الأساسي, ففي الإطار الأول، يتضح أن القانون الدولي الإنساني، من خلال اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها لعام 1977، قد رسم منظومة حماية متكاملة للمدنيين والمقاتلين الذين خرجوا من دائرة العمليات العدائية في النزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة الغير دولية ، محددًا الفئات التي تستوجب حماية خاصة كالنساء والأطفال والأسرى واللاجئين، واضعًا مبادئ أساسية مثل التمييز، والتناسب، والضرورة الحربية، بما يشكل مظلة قانونية تفرض قيودًا على وسائل وأساليب القتال. أما القانون الدولي لحقوق الإنسان، فقد قدّم بدوره منظومة شاملة للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مقراً بحمايتها في جميع الأوقات، وهو ما أوجد تداخلاً تكامليًا مع القانون الدولي الإنساني لضمان صون كرامة الإنسان سواء في السلم أو الحرب . أما في الإطار الثاني، فقد عالج البحث الجرائم الداخلة في الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وفي مقدمتها الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وهي جرائم تمثل انتهاكًا مباشرًا للحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان معًا. كما تناول الاختصاص الشخصي الذي يكرّس مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية ويحدّ من نطاق الحصانات الرسمية، بحيث يخضع الأفراد مهما كانت مناصبهم للمساءلة أمام المحكمة، مع التأكيد على أهمية إجراءات المحاكمة وتنفيذ الأحكام وجبر الضرر باعتبارها آليات تضمن العدالة وتعزز ثقة الضحايا في النظام الدولي. خلصت الدراسة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تمثل ركيزة أساسية لترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، إلا أن فاعليتها لا تزال رهينة العوامل السياسية وإرادة الدول، الأمر الذي يضعف من استقلاليتها ويؤثر على قدرتها في تحقيق العدالة الدولية المنشودة , ومن ثم فإن تفعيل التكامل بين القواعد الدولية لحماية الإنسان، وتوسيع نطاق انضمام الدول إلى نظام روما، وتعزيز آليات جبر الضرر للضحايا، تشكل جميعها متطلبات ضرورية لضمان دور أكثر فاعلية للمحكمة في حماية حقوق الإنسان وصون كرامته في مواجهة أخطر الجرائم التي تهدد المجتمع الدولي بأسره .
Description
Keywords
Citation
Collections