دور القانون الدولي في حماية الأقليات
No Thumbnail Available
Date
2025-10-02
Authors
شذا زعتر
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة النجاح الوطنية
Abstract
تتسم المجتمعات البشرية بالتعدد والتنوع البشري وتسعى كل منها لإثبات وجودها عن طريق الحفاظ على عاداتها وتقاليدها التاريخية والعقائدية وتسعى لتمييز نفسها عن باقي المجتمع ، فتسمى هذه الجماعات البشرية "أقليات" لكن لم تطرح هذه المشكلة في أي حقبة من حقب التاريخ بالحدة والخطورة التي تطرح بها اليوم ، فالحديث عن أقلية يبدو كمسألة ثانوية يجب على الأغلبية إيجاد حل لها باعتبارها مشكلة ، لكن تحديد الأقلية يعني تحديد الأغلبية وتوحيد الجماعة مع الأغلبية بغض النظر عن مفهومها وحمايتها من كل أشكال التمييز العنصري والعرقي والديني التي تتعرض له ، فقد عبر عن ذلك الزعيم الهندي غاندي بقوله :"تقاس حضارة الدول بطريقة معاملتها للأقليات".
فالأصل أن تُعامل الأقلية بالطريقة ذاتها التي تُعامل بها الأغلبية، ويكون لأفرادها الحق بالتمتع بذات الحقوق وتحمل ذات الواجبات التي يتحملها الأغلبية دون تمييز ، وبالتالي يحق لهم التمتع بالمساواة مع الأغلبية السكانية بالدولة بكل الحقوق والواجبات وتكوين كيانات جماعية تمكنها من المحافظة على خصائصها كاستخدام لغة أخرى أو نظام سياسي آخر والحق بالحكم الذاتي و تقرير المصير ، وذلك مع إلزامها بالواجبات الملقاة عليها تجاه الدولة التي تعيش فيها بشرط ألا تكون الأقلية مصدراً للاضطرابات والمشاكل في الدولة .
ومما يزيد الأمر تعقيداً و صعوبة هو تدخل الدول لصالح أقلية موجودة بدولة مجاورة لأسباب تاريخية، سياسية أو دينية ما يزيد التوتر و يحول الأمر إلى حروب دولية، فهي من المسائل الحساسة في المجتمع الدولي ذات أهمية وطنية ودولية في نفس الوقت، إذ ترتبط معالجتها بعنصرين متناقضين، فمن جهة ترتبط معالجتها بالسيادة الوطنية للدولة التي توجد بها الأقليات، ومن جهة أخري ترتبط بتطبيق قواعد القانون الدولي في حماية حقوق هذه الأقليات وترقيتها مع التأكيد أن منح بعض الامتيازات للأقلية حتي تتساوي حقوقها مع الأغلبية لا يعتبر انتهاكًا لقواعد القانون الدولي.
وبالتالي اتجه القانون الدولي التقليدي والحديث لتنظيم مسألة الأقليات وإيجاد حلول مناسبة لتدارك الآثار السلبية التي قد تنبثق عن عدم استقرارها وتجنب الأمن والسلم الدوليين الخطر الناتج عنها، فمعظم الصراعات الداخلية والدولية عكست وجود الأقليات في أساس تلك النزاعات مما يبرر الحاجة الماسة لمجموعة من القوانين الخاصة التي تهتم بمسألة الأقليات.
فبعد الحرب العالمية الأولى سلكت حقوق الأقليات طريقها فعلياً للقانون الدولي عبر نظام ارتكز على مجموعة من المعاهدات بين الدول التي شاركت في الحرب مخصصة في الأساس لحماية الأقليات القومية تقوم برعايتها عصبة الأمم ، لكن هذا النظام انتهى بانتهاء عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الثانية بعد تحقيقه إنجازات بمسألة من المسائل المهمة التي سعى لها الضمير الإنساني قروناً عديدة، فحلت منظمة الأمم المتحدة محلها وقامت على فلسفة مختلفة تماماً تعتبر أن حقوق الإنسان هي الأساس دون التركيز على حقوق الأقليات بحد ذاتها، ومن ثم صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعديد من التشريعات والقوانين التي خلت من مسألة الأقليات الذي يعتبر ضمناً أن لا حاجة ضرورية لحماية هذه الأقليات بأي طريقة خاصة . ولكن، لم يمض وقت طويل حتى صدر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1966 الذي تضمن مادة تتعلق بوضع الأفراد المنتمين لأقليات إثنية أو دينية أو لغوية وهي المادة 27 منه التي نصت على أنه : (لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائرهم أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم) مما أكد على وجود فجوة كبيرة في لائحة حقوق الإنسان المضمونة دولياً .