موقف الإسلام من نقل وزراعة الأعضاء

Loading...
Thumbnail Image
Date
2019-04-16
Authors
السراحنة, د. خالد مصطفى
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
الحمد لله الذي كرم بني آدم ورزقهم من الطبيات وفضلهم على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا، خلقهم في أحسن تقويم، وتبارك الله أحسن الخالقين، والصلاة والسلام على خير البرية سيدنا وقدوتنا وأمامنا وحبيبنا محمد –صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه أجمعين إلى يوم الدين، أما بعد: إن التفقه في الدين للعبد من أوجب الواجبات وخير أعمال العباد، وسبب لإرادة الله به خيراً وصلاحاً في الدنيا والآخرة، والله جعل الفقهاء من ورثة الأنبياء، وهم حصون الشريعة وناصروه الذين أقاموا لله في الأرض والناس حجة، فينبغي على العبد المسلم أن يتفقه فيما نزل به من مسائل الشرع لا سيما ما جد من النوازل ومن ضمنها التصرف بالأعضاء البشرية. من القضايا التي أثارت جدلاً في النطاق الفقهي والتشريعي والمجتمعي قضية زرع أو نقل أعضاء الإنسان, وقد ترك هذا الجدل وذلك الخلاف أثره على التعامل مع المشكلة حتى استفحلت واستباحت المقدس, وبرزت على السطح باعتبارها من القضايا الملحة التي ينبغي معالجتها والتصدي لمحترفي ارتكابها، ومما زاد من حدة المشكلة امتداد تداعياتها السيئة حين تغّولت مافيا هذه التجارة إلى الأطفال، خاصة أطفال الشوارع الذين وجدوا فيهم ضالتهم المنشودة بجعل أجسادهم وأعضائهم قطع غيار بشرية يتكسبون من ورائها الكثير والكثير، وتركت هذه الممارسات الشريرة ظلالاً قاتمة على مجمل الحياة البشرية، وهو ما يشهد عليه حالة الضياع الذي تحياه هذه الفئة من المجتمع نتيجة ذلك ومدى البؤس والشقاء الذي تعاني منه، وهو ما أفرز العديد من المآسي الاجتماعية, حتى شغلت القضية الأذهان وأصبحت تتداول في قاعات المحاكم بغية القصاص من لصوص البشر الذين لم يتورعوا عن أن يمرغوا القيم الأصيلة المستوحاة من الإسلام في التراب في سبيل الإثراء على حساب شرف الإنسان والحط من شأنه بالمخالفة لكل قيم الأديان ومكانة الإنسان خليفة الله- تعالى- وسيد هذا الكون, وهو ما يجعل مسلكهم مؤثمًا لاقترافهم جريمة كبرى ضد الدين والإنسانية إلى الحد الذي يدرجها ضمن جريمة الحرابة, مما يستدعى الإسراع بالتدخل التشريعي المقنن لعمليات النقل ووقف تداعياتها المدمرة على المجتمع بأكمله( ) . وربما يعزى سبب ذلك إلى ضعف الوازع الديني في تفشى جرائم الخطف والاتجار في الإنسان وغياب التقنين المنظم لعمليات زرع ونقل الأعضاء، وعدم تحقيق وتفعيل الضمانات التشريعية المكفولة في الشريعة للجسم البشرى منذ بدء تكوينه في بطن أمه التي تحرم الاعتداء عليه بأي صورة، والاعتراف بالشخصية المستقلة للجنين، وتوصيف ذلك على أنه جريمة إجهاض وفرض عقوبة على هذا الجرم ضد الطفولة في مراحلها المبكرة, وليس المقصود بحث حكم هذا الجانب من الموضوع, فقط أردنا أن نشير إلى الآثار السلبية لعدم تقنين زرع ونقل الأعضاء ( ) . أما على جانب إجراء العمليات الطبية والجراحية بغرض نقل وزرع الأعضاء البشرية, فالكثير منها يتم عن طريق حرام وغير مشروع، والواقع أن إصدار حكم على زرع ونقل الأعضاء يقتضى توصيف القضية بأبعادها التي تجرى بها، ويتطلب بيان طبيعة النقل ودور الناقل والمنقول منه والعضو أو الأعضاء المراد زرعها, في ظل ما وصلت إليه العملية من التقنية والتطور في إجراء عمليات النقل التي لم تكن معروفة في العصر الإسلامي الأول بكل ما أفرزه العصر الحديث من تقنية وتطور، وما وصل إليه التقدم الطبي المعاصر من استحداث وسائل علاجية تحاكى الفطرة الإلهية وتسير على منوالها باعتبار دقة الصنعة وطلاقة القدرة الربانية؛ ونظرًا للتحول الذي طرأ على تفكير الفرد، وسعيه إلى الاستفادة بالمنجزات الطبية الحديثة في العلاج وحب الحياة والتعلق بمتاعها, بالنظر إلى ما أسفرت عنه الطفرة الهائلة في المجال الطبي بما أتاحته للإنسان من طرق للعلاج والاستشفاء لم تكن معروفة من قبل، وربما لم يكن يتخيلها العقل حتى وقت قريب ( ) . ويمكن القول-على هدى ذلك- أن القضية حادثة غير نمطية ولا تقليدية, ومن ثم فهي ليست من الأمور التي يحكمها نصوص قطعية، وإنما هي قضية-برمتها- اجتهادية مصلحية، تقبل التعددية في الرأي، والتباين في الحكم, ويتأسس الرأي في القضية على حرمة جسد الإنسان، وكرامة الآدمي، وخروج جسم الإنسان عن دائرة التعامل, وفي المقابل رعاية مصلحة الإنسان وإجازة العلاج والتداوي لإنقاذ حياته. خطة البحث: جاء هذا البحث في مقدمة وأهداف ومشكلة وأهمية ومبررات البحث، ومنهجية البحث ومصطلحاته، إضافة إلى خطة تقسيم البحث. أهداف البحث: أولاً: التعرف على الأحكام الشرعية لنقل وزراعة الأعضاء البشرية في الشريعة الإسلامية. ثانياً: التعريف بالعضو البشري والتعريف بزراعة ونقل الأعضاء البشرية. ثالثاً: التعرف على مبررات نقل وزراعة الأعضاء البشرية. رابعاً: التعرف على موقف الأديان وخاصة الإسلام من نقل وزراعة الأعضاء البشرية. خامساً: التعرف على مفهوم زراعة ونقل الأعضاء البشرية. سادساً: التعرف على الحكم الشرعي لنقل الأعضاء من شخص على قيد الحياة إلى شخص مريض. سابعاً: التعرف على الحكم الشرعي لنقل الأعضاء من شخص ميت إلى شخص مريض بحاجة إليها. سابعاً: الخروج بنتائج وتوصيات حول الأحكام الشرعية لنقل وزراعة الأعضاء البشرية.
Description
Keywords
Citation