حمامات السوق النابلسية وأثرها الاجتماعي خلال العصر الإسلامي/ دراسة أثارية حضارية

Loading...
Thumbnail Image
Date
2012-10-02
Authors
د. عادل زيادة
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
<p>قامت على أيدي ملوك وأمراء بلاد الشام , بل والمدن الإسلامية بصفة عامة , وكذلك على أيدي رجالهم من الأعيان والعلماء والتجار العديد من المنشآت المعمارية التي كانت تهدف إلى خدمة المجتمع في مختلف المجالات ، وتنوعت تلك المنشآت فكان منها العمائر الدينية كالمساجد والجوامع والزوايا والخانقاوات والمدارس وغيرها ، ومنها العمائر التي اختصت بتقديم الرعاية الاجتماعية كالبيمارستانات والحمَّامات .وقد وقع اختياري على تقديم دراسة مبسطة ومحددة حول نوع من العمائر الاجتماعية التي تميزت بكثرتها وانتشارها الواسع في المدن الإسلامية لتقديم أهم الخدمات المطلوبة والملحة على المجتمع الإسلامي , وأقصد بتلك العمائر حمَّامات السوق , وأما عن خدماتها الضرورية للمجتمع فتتلخص في الحفاظ على النظافة والطهارة التي تعين على أداء الواجبات والفروض المنوطة بكل فئات المجتمع الإسلامي , فضلاً عما تمخضت عنه تلك العمائر من عادات وتقاليد انتشرت في كل مجتمعات المدن الإسلامية والتي تندرج بالفعل تحت مفهوم الفنون الشعبية في المجتمع الإسلامي بداية من الأسلوب المعماري الإسلامي الذي تميزت به الحمَّامات وحتى حفلات الزواج والختان وغيرها من العادات والتقاليد التي أصبحت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بوجود الحمَّامات في المدن الإسلامية .وعلى اعتبار أن مدينة نابلس من أهم مدن الشام وأقدمها نشأة , فقد شهدت أيضاً تشييد العديد من حمَّامات السوق على مدار العصر الإسلامي لم تختلف في تخطيطها وعناصرها المعمارية والفنية عن مثيلاتها في بقية مدن الشام وخاصة دمشق , ولكن من سوء الطالع فقدت نابلس العدد الأكبر من هذه الحمَّامات ولم يتبق منها إلا النذر اليسير , مثلها في ذلك مثل بعض المدن الإسلامية ، وقد ساعد على ذلك انصراف أفراد المجتمعات الإسلامية عن استخدام هذه الحمَّامات وتضمين منازلهم حمَّامات خاصة , وقد تسبب ذلك في تناقص أعدادها بشكل ملحوظ . وستتناول الدراسة أهمية البحث في هذا الموضوع , وكذلك تناول الوصف المعماري لحمَّامات السوق الباقية بمدينة نابلس ومميزاتها المعمارية كتراث معماري شعبي , نبدأها بتعريف الحمام لغوياً ثم الأصول الأولى لنشأته عند الإغريق والرومان وكيفية اقتباس المسلمين لفكرته وإعمال الفكر المعماري الإسلامي في تشييده بما يتلاءم مع الذوق والفن الإسلامي , ثم تتناول الدراسة العادات والتقاليد الاجتماعية المتمثلة في الفنون الشعبية من حفلات العرس والختان والفنون الأخرى المتعلقة بالحمَّامات . </p>
<p>لاشك أن حمَّامات السوق الأثرية المتبقية في مدينة نابلس والتي ترجع لعصور ودُوَلٍ إسلامية مختلفة قد ساهمت بدَوْرٍ فعَّال في حياة المجتمع بكل طبقاته ولعبت دوراً مؤثراً في فرض نوع من العادات والتقاليد في ذلك المجتمع نتج عنه ابتكار لفنون شعبية انتشرت بين مجتمعات المدن الإسلامية بصفة عامة وإنْ تميَّزت في كل منها بالمحلية ولكنها كانت جميعاً تحت مظلة واحدة هي الحمَّامات العامة أو حمَّامات السُوق كما كان يُطلق عليها قديماً، هذا إلى جانب ما قدمته من خدمات اجتماعية من حفاظ على مستوى النظافة العامة ومن كونها منتدى الأخِلاء والأصدقاء، ومتنفس للمرأة للخروج من بيتها، بالإضافة إلى دَوْرها كَدُورٍ علاجية ساهمت في الحفاظ على الصحة العامة. وبسبب ارتباط الحمَّامات بعادات وتقاليد المجتمع الإسلامي فقد تميزت عمارتها بأسلوب مميز متفرد يعد نموذجاً للعمارة الشعبية المدنية في كافة المدن الإسلامية حيث اشتملت على عناصر معمارية وفنية ذات طراز وتفاصيل فريدة ميزتها عن غيرها من أنواع العمارة المدنية والاجتماعية. وجدير بالذكر أن الخدمات التي كانت تقدمها الحمامات للمجتمع قد انبثقت عنها أيضاً ألوان مختلفة من الفنون الشعبية؛ فقد أصبح الحمَّام يمثل جزءاً هاماً في مراسم الزواج والختان وقد اهتمت بهذه المراسم كل فئات المجتمع وتساوى في ذلك الغني والفقير. ويتمحور البحث حول موضوعين رئيسيين، أولهما دراسة تحليلية فنية للطراز المعماري لحمامات السوق المتبقية بمدينة نابلس، و يتناول المحور الثاني أثر حمامات السوق على الحياة الاجتماعية وما نتج عنها من فنون شعبية انتشرت في مجتمعات المدن الإسلامية بصفة عامة وتوضيح أهمية هذه الحمامات كتراث معماري شعبي إسلامي كاد أن ينقرض. والله من وراء القصد ,,,</p>
Description
Keywords
Citation