جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا صورة الخالفة في الشعر العباسي في القرنين الثاني والثالث الهجريين إعداد ساهرة عبد الحفيظ محمد حمدان إشراف عبد الخالق عيسى. د اللغة في قّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير –الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس آدابها بكليةالعربية و فلسطين 2010 ت اإلهداء أهدي هذا البحث إلى روح والدي رحمه هللا إلى نبع الحنان الشمعة التي تذوب لتنير طريق من حولها أمي الغالية العزيز وأوالدي األحبة محمود إلى زوجي ومجاهد وأحمد ومنال إلى اإلخوة األحبة وزوجاتهم وأوالدهم إيمان اعمر: إلى مديرتي العزيزة األخت إلى أرواح شهدائنا األبرار لى آل العاملين المخلصين إلقامة حكم هللا إو في األرض الشكر والتقدير ث س صالة وال عالمين وال مد هللا رب ال لى الح الم ع عالى قال ت سلين، شكرتم " :سيد المر لئن يدنكم قدم "ألز فإنني أت لق هذا المنط من ، و لدآتور فان ل قدير والعر شكر والت يل ال بجز ضل كرم : الفا لذي ت سى، ا خالق عي بد ال ع باإلشراف على هذه الرسالة حيث بذل من جهده ته، ضحى بوق ته و ته وتوجيها ني برعاي فغمر جزاه هللا خ سديدة، ف فع ال له ون لى عم يرا ع . األمة بعلمه قدير شكر والت خالص ال قدم ب ني أت ما وإن آ شرفا لذين ت شة ال نة المناق ضوي لج لى ع إ : بقبول مناقشة هذه الرسالة وهما وائل أبو صالح : (األستاذ الدآتور الفاضل جامعة النجاح الوطنية) جامعة ) فيصل غوادرة : ( والدآتور الفاضل القدس المفتوحة أتقدم بخالص شكري وعظيم امتناني إلى ا وآم ، )إيمان اعمر : ( مديرتي الفاضلة في ساهم من كل يل ل شكر الجز قدم بال وأت لذآر خص با ضع وأ مل المتوا هذا الع جاز إن األخ ج لما بذله من نصح ) أبا البراء : ( العزيز .وتوجيه وإرشاد، فجزاهم هللا خير الجزاء إقرار :قدم الرسالة التي تحمل العنوانم ،أنا الموقع أدناه صورة الخالفة في الشعر العباسي في القرنين الثاني والثالث الهجريين باستثناء مـا تمـت ،اج جهدي الخاصاشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نت أقر بأن ما درجة أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي ،وإن هذه الرسالة ككل ،اإلشارة إليه حيثما ورد . أو لقب علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. Student's :اسم الطالب Name: ح : التوقيع Signature: :Date م2010: / /التاريخ المحتويات فهرس الصفحة الموضوع ب التواقيع ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ج اإلقرار ح مسرد المحتويات ر الملخص 1 المقدمة 4 تمهيد في معنى الخالفة 5 الخالفة عند شعراء القرنين الثاني والثالث الهجريين: الفصل األول 6 نشأة الدولة العباسيةتمهيد في 16 الخالفة عند شعراء الدولة العباسية:المبحث األول 20 : من شعراء الدولة العباسية 20 مروان بن أبي حفصة 23 سلم الخاسر خ 28 أبو دالمة 30 علي بن الجهم 33 مروان بن أبي الجنوب 35 البحتري 38 لشيعةصورة الخالفة عند شعراء ا:المبحث الثاني 39 السيد الحميري 45 منصور النمري 49 دعبل الخزاعي 54 صورة الخالفة عند شعراء الزهد:المبحث الثالث 54 عبد اهللا بن المبارك 56 أبو العتاهية 63 الخالفة عند شعراء المجون واللهو والزندقة:المبحث الرابع 63 أبو نواس 71 مطيع بن إياس 73 العوامل المؤثرة في صورة الخالفة: لثانيالفصل ا 74 :العوامل الدينية والفكرية المؤثرة في الخالفة:المبحث األول 74 الخالفة عند أهل السنة والجماعة:المطلب األول 80 الخالفة عند الجماعات والفرق اإلسالمية األخرى:المطلب الثاني 80 الخالفة عند الشيعة: أوالً 87 الخالفة عند المعتزلة: انياًث 91 صورة الخالفة عند أهل الزهد والتصوف: ثالثاً 98 الخالفة عند أهل الزندقة والمجون والشعوبية:المطلب الثالث 105 العوامل السياسية المؤثرة في صورة الخالفة:المبحث الثاني د 105 اضطراب أمر الخالفة:المطلب األول 111 قيام الثورات:يالمطلب الثان 111 ثورة الزنج: أوالً 116 ثورة القرامطة: ثانياً 117 الثورات التقليدية:المطلب الثالث 117 ثورات الشيعة: أوالً 119 ثورات الخوارج: ثانياً 122 العوامل االجتماعية واالقتصادية المؤثرة في صورة الخالفة:المبحث الثالث 122 التركيب العرقي للدولة:ولالمطلب األ 125 التفاوت الطبقي:المطلب الثاني 130 دراسة فنية لشعر صورة الخالفة: الفصل الثالث 131 الصورة في شعر الخالفة:المبحث األول 131 تمهيد في مفهوم الصورة 135 الصورة بمعناها العام:المطلب األول 135 أنواع الصور:الجانب األول 135 الصور اإليجابية: أوالً 140 الصور السلبية: ثانياً 141 الصور الحيادية: ثالثاً 141 خصائص الصور:الجانب الثاني 141 الصورة المتكاملة: أوالً 143 المبالغة في الصور: ثانياً 146 هجاء األعداء والخصوم: ثالثاً 147 االزدواجية في الصورة: رابعاً ذ 147 الصور الفنية والمحسنات البديعية:المطلب الثاني 147 الصور الفنية 149 الكناية 150 االستعارة 150 المجاز المرسل 151 األسلوب واللغة:المبحث الثاني 151 أسلوب الخطاب: أوالً 155 أسلوب االحتجاج العقلي، والحوار والمناقشة: ثانياً 158 لوب الشعر من حيث التقليد والتجديدأس: ثالثاً 162 أسلوب الموازنة: رابعاً 163 األفكار ومصادرها: خامساً 167 األلفاظ والمعاني: سادساً 169 الموسيقا الشعرية:المبحث الثالث 169 الموسيقا الخارجية:المطلب األول 169 الوزن العروضي : أوالً 173 القافية: ثانياً 175 الموسيقا الداخلية:المطلب الثاني 176 التجسيم والتشخيص: أوالً 177 السيولة والتدفق: ثانياً 179 التكرار والمشتقات: ثالثاً 181 مالءمة اللفظ للمعنى: رابعاً 184 الخاتمة 187 فهرس اآليات القرآنية ر 189 المصادر والمراجع Abstract b ة في الشعر العباسي في القرنين الثاني والثالث الهجريينالخالف إعداد ساهرة عبد الحفيظ محمد حمدان إشراف عبد الخالق عيسى. د ملخصال تتناول هذه الدراسة صورة الخالفة في الشعر العباسي في القرنين الثاني والثالث الهجريين، في العباسية، ويالحظ أنهم بالغوا في مديحهم أشعار فئات مختلفة من الشعراء؛ منهم شعراء الدولة أما شعراء الشيعة، فقد تأثرت صورة الخالفة عندهم . للخليفة وأضفوا عليه هالة من القداسة بموقفهم من الخالفة العباسية، ونظراً لتنوع طوائف الشيعة فقد تنوعت مواقفهم بين تأييد، أو وا عن ملذات الحياة، وانصرفوا إلى شؤون أما شعراء الزهد، فقد انقطع. مناهضة، أو حيادية أما شعراء المجون . اآلخرة، وتأثرت صورة الخالفة عندهم بموقفهم من الدنيا وزهدهم فيها .والزندقة، فقد أظهروا التأييد للخلفاء العباسيين بهدف التكسب طلباً للتستر على تجاوزاتهم ومن ذلك العوامل الدينية وتناولت الدراسة العوامل المؤثرة في صورة الخالفة؛ والفكرية، وأثرها في مفهوم الصورة، فقد اختلفت هذه الصورة عند أهل السنة والجماعة عما ز أما األحزاب األخرى فقد تنوعت . هي عليه عند الشيعة، كما اختلفت طوائف الشيعة فيما بينهم . مواقفها كذلك ظهور األحزاب والتيارات وعالجت الدراسة أثر العوامل السياسية، وما أدى إليه السياسية، في بيان هذه الصورة، وكشفت أثر العوامل االجتماعية والعرقية، وما نجم عن هذا ومن خالل هذه العوامل . الخليط العرقي من تنوع في الطبقات، وأثر ذلك كله في صورة الخالفة .فوس الشعراءمجتمعة تبين أن مفهوم الصورة قد تطور تبعاً ألثر هذه العوامل في ن وقد خصص الفصل األخير للدراسة الفنية من حيث تم توضيح مفهوم الصورة الفنية، وختمت . واألسلوب واللغة واألفكار، وكان ذلك من خالل األشعار التي وردت في هذه الدراسة .هذه الدراسة بخالصة تبين أهم النتائج التي توصلت إليها الباحثة س :المقدمة الشعر العربي، على مر عصوره، مرآة لواقع الحياة االجتماعية والسياسية واالقتصادية عدي ولّما ارتبط الشعر بالحياة . والفكرية، و يمثل من جهة أخرى، فلسفة من ينظمونه، وأفكارهم وتوجهاتهم الثاني العامة، وما تشتمل عليه من تعقيد أو بساطة؛ فإن الشعر في العصر العباسي، في القرنين . والثالث الهجريين، قد تأثر بالحياة العامة التي كانت سائدة آنذاك وعندما نتكلم عن هذين القرنين، فإننا نتحدث عن أوج الحضارة اإلسالمية، وما حققته من إنجازات على عدة أصعدة؛ فمن الناحية السياسية، بلغت الدولة العباسية، منتصف هذه الفترة، أوج سهاماً مصمية إلى أعدائها على المستويين الداخلي والخارجي؛ فعلى المستوى الداخلي، قوتها، وسددت شهد العصر العباسي احتضار العديد من األحزاب التي استنفدت جهود الدولة في القرن األول أما على المستوى الخارجي، فإن الدولة العباسية، في هذه الفترة، حققت . الهجري؛ كالخوارج والعلويين والحكايات التي . إنجازات مهمة على صعيد تأمين الثغور اإلسالمية، وتأديب اإلمبراطورية البيزنطية ولعل التاريخ . تروى عن هارون الرشيد، مثالً، الذي كان يحج سنة، ويغزو أخرى؛ أشهر من أن تذكر عمورية، على نحو ما األدبي يسعفنا باإلشارة إلى االنتصارات التي حققها المعتصم على الروم، وفتحه ل :خلده أبو تمام في رائعته البائية التي مطلعها بِتُــالكُ َنِمــ أنبــاًء قَُدأْصــ يفُالسَّــ ـ يَنَب دُّالَح ُهدُّفي َح ـ َو دِّالَج )1(باللِع ]البسيط[ تقدمها أما من الناحية الفكرية، فقد بلغت الحضارة اإلسالمية، في هذين القرنين أوج وازدهارها، حيث ازدهرت حركة الترجمة ونقل العلوم األخرى إلى العربية، على نحو ما نجده في وكان من النتائج المباشرة لهذه النهضة العلمية، رقي الحياة العقلية، وظهور مختلف . عصر المأمون ب األخرى التي كانت كما وجدت بعض المذاه. العلوم، كعلم الكالم، وما نجم عنه من مذاهب االعتزال . بتأثير من الوالء السياسي أو الديني؛ فنشطت مذاهب الشيعة المختلفة .1/40. 5ط. القاهرة. دار المعارف. ت محمد عبده عزام. بشرح الخطيب التبريزي. ديوانه: أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي )1( 2 وأدت التطورات الحضارية إلى ظهور الترف، وأقصد به ترف الطبقة الخاصة، على حساب وأدى التفاوت الطبقي . الطبقة العامة المحرومة التي كانت تقاسي شظف العيش، وال تجد ما يقيم أودها ولكل فريق . ى ظهور تيارين متضادين، وهما تيار الترف واللهو والمجون، وتيار الزهد والتقشفإل وقد صدح شعراء هذين القرنين بأشعار تعبر عن مواقفهم السياسية، أو المذهبية، أو . أنصاره وشعراؤه .وتعددت مواقفهم من الخالفة، تبعاً لهذه المتغيرات. االجتماعية، أو الفكرية اولت في هذه الدراسة، بيان مواقف هؤالء الشعراء من الخالفة العباسية، من خالل وقد ح وقد جعلت هذه الدراسة في مقدمة وثالثة فصول، . توضيح صورة الخالفة لدى شعراء هذين القرنين صورة الخالفة عند شعراء القرنين الثاني والثالث : أتبعتها بالخاتمة؛ ففي الفصل األول وعنوانه :وتكون هذا الفصل من تمهيد حول نشأة الدولة العباسية، وأربعة مباحث، وهي. ينالهجري الخالفة عند شعراء الدولة العباسية: المبحث األول الخالفة عند شعراء الشيعة: المبحث الثاني الخالفة عند شعراء الزهد: المبحث الثالث الخالفة عند شعراء المجون واللهو والزندقة: المبحث الرابع :أما الفصل الثاني، فتحدثت فيه عن العوامل المؤثرة في صورة الخالفة، وتألف من ثالثة مباحث، هي .العوامل الدينية والفكرية المؤثرة في صورة الخالفة: المبحث األول .العوامل السياسية المؤثرة في صورة الخالفة: المبحث الثاني .ية المؤثرة في صورة الخالفةالعوامل االجتماعية واالقتصاد: المبحث الثالث :دراسة فنية لشعر الخالفة، وفيه المباحث اآلتية: وفي الفصل الثالث وعنوانه .الصورة في شعر الخالفة: حث األولالمب .األسلوب واللغة: المبحث الثاني 3 .الموسيقا الشعرية: المبحث الثالث .ختمت الدراسة بخالصة رصدت فيها أبرز النتائج ثم ألن الدراسة وصفية تحليلية، وتتعامل مع شعراء على مدار قرنين من الزمن، وبسبب ونظراً اختالف مذاهب هؤالء الشعراء ووجهات نظرهم؛ فإن ذلك كله قد شجعني على التنويع في المصادر والمراجع ألتمكن من تغطية الموضوع على الوجه الذي يستحقه؛ فكانت من المصادر التي عدت إليها، ي التفسير والحديث، ومصادر في التاريخ واللغة، ومصادر في تاريخ األدب وكتب األدب مصادر ف .العامة، باإلضافة إلى كتب التراجم ودواوين الشعراء فمن كتب التاريخ اعتمدت بالدرجة األولى على كتاب تاريخ األمم والملوك للطبري، نظراً ة األولى، على كتاب األغاني ألبي الفرج أما كتب األدب العامة، فاعتمدت بالدرج. لموثوقيته األصفهاني، نظراً الهتمام مؤلفه بالفترة التي أدرسها من ناحية، وكون هذا الكتاب، من أهم المصادر ولم أنس أن أرجع باستمرار إلى تراجم األعالم، . التي استند إليها محققو دواوين شعراء هذه الفترة ي؛ ألهمية هذا الكتاب، وإشارته إلى مراجع ومصادر يمكن وبشكل خاص إلى معجم األعالم للزركل ومن أهم المراجع الحديثة التي عدت إليها، كتب الدكتور شوقي ضيف، مثل العصر . الرجوع إليها .العباسي األول، والعصر العباسي الثاني، والفن ومذاهبه في الشعر العربي .ن قد قدمت فيها كل ما هو جديد ومفيدوإنني إذ أقدم لهذه الدراسة، ألرجو من اهللا أن أكو 4 :تمهيد في معنى الخالفة خلف فـالن فالنـاً، إذا : )1(، ومن معاني الفعل ومشتقاته"خلف"مأخوذة من الفعل :الخالفة لغة $tΑ ( :كان خليفته، وفي التنزيـل s% uρ 4©y›θãΒ ÏμŠ Åz L{ šχρ ã≈yδ ©Í_ ø è= ÷z $# ’Îû ’ÍΓöθs%()2( . وخلفتُـه، إذا . جعلـه خليفـة : واسـتخلفه . خلَّفْتُ فالناً أخلِّفه تخليفاً واستخلفتُه أنا، جعلتُه خليفتي: ويقال. دهجئتُ بع وأمـا . والجمع خالئف جاؤوا به على األصل، مثل كريمة وكـرائم . الذي يستخلف ممن قبله: والخليفة وأمـا : ال ابـن سـيده وق. خليفة وخلفاء، كسروه تكسير فعيل ألنه ال يكون إال للمذكر: سيبويه، فقال ثالث خالئف أو ثالثة خالئـف؛ فمـرة : ونقول. ونقول ثالثة خلفاء، ال غير. خالئف فعلى لفظ خليفة .يذهب به إلى المعنى ومرة يذهب به إلى اللفظ ما اسـتخلفْتَه مـن : الخَلَف. اإلمارة وهي الِخلِّيفَى، وإنه لخليفة َبيِّن الخالفة والِخلِّيفَى: والخالفة : القَْرن يأتي بعد القرن، والرديء من الكالم، نقـول : والخَلْف. والولد الصالح يبقى بعد اإلنسانشيء، وال يكون الخَلَف إالّ من األخيار، قرناً كان أو ولداً، وال يكون الخلْـفُ إال مـن . سكت ألفاً ونطق خلْفاً .األشرار ويعرفها الماوردي في األحكـام . )3(رئاسة الدولة اإلسالمية: ومن معانيها :الخالفة اصطالحاً : وعرفها آخرون. )4("اإلمامة موضوعة لخالفة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا: "السلطانية، بقوله أو بأنها خالفة الرسول في إقامة الدين، وحفظ حوزة الملة، بحيث . رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا" هي حمل الكافة على مقتضى النظر : "وعرفها ابن خلدون بقوله. )5("يجب اتباع الخليفة على األمة كافة الشرعي في مصالحهم األخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا كلها عند الشارع إلى اعتبارها .)6("فهي في الحقيقة خالفة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به. بمصالح اآلخرة .مادة خلف. بيروت .دار صادر. لسان العرب: ابن منظور )1( ).142(آية : سورة األعراف )2( .م1977. بيروت. دار النفائس. 2ط . )الحياة الدستورية(ريخ اإلسالمي نظام الحكم في التشريع والتا: القاسمي، ظافر )3( .119ص . 85 – 83/ 9. لسان العرب: ابن منظور )4( .وما بعدها 8ص . نظام الحكم في اإلسالم: موسى، محمد يوسف )5( .244. م2004 .لقاهرةا. دار الفجر للتراث. 1ط. ت حامد أحمد الطاهر. المقدمة: ابن خلدون، عبد الرحمن )6( 5 لالفصل األو الخالفة عند شعراء القرنين الثاني والثالث الهجريين تمهيد في نشأة الدولة العباسية الخالفة عند شعراء الدولة العباسية: المبحث األول الخالفة عند شعراء الشيعة: المبحث الثاني الخالفة عند شعراء الزهد: المبحث الثالث الزندقةالمبحث الرابع الخالفة عند شعراء المجون واللهو و 6 :تمهيد في نشأة الدولة العباسية :هي ،مرت الدولة العباسية في نشوئها، بمراحل ثالث مرحلة التهيئة: المرحلة األولى لم تكن فكرة انتقال الخالفة إلى بني العباس واردة في األذهان، أثناء الخالفة الراشدة، وال فيما شدي، كانت الخالفة تنتقل من خليفة إلى آخر بكل سالسـة بعدها من خالفة بني أمية، ففي العصر الرا .ويسر، ومن دون أية مؤامرات أو ثورات فقد تولى أبو بكر الصديق الخالفة بعد موت النبي صلى اهللا عليه وسلم، وظل يحكم األمة بأمر ر في خالفة ولم تظه. ، ليصبح عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين)1(ربها ودينه، حتى وافته المنية وقد استدعى عمر عند وفاته نفراً من الصحابة الـذين . عمر أدنى ثورة، على الرغم من أنه قتل غيلة توفي الرسول وهو راض عنهم، وأوكل إليهم اختيار خليفة من بينهم، وتم اختيار الخليفة عثمـان بـن .)2(عفان لظھور؛ وكانت الذرائع المعلنة ـ حينئذ وفي أواخر خالفة عثمان بن عفان رضي هللا عنه، بدأت الفتن با ـ شكوى فساد العمال، وتحكمھم في رقاب المسلمين، وعلى الرغم من أن عثمان رضي هللا عنه، قد رد عليھم رداً حسناً، ووعدھم خيراً، إالّ أن الفتن، في نھاية المطاف، أودت بحياته لما اقتحم الثائرون بيته .)3(وقتلوه هـ، ثار في وجهه بعـض ) 35(سنة ، رضي اهللا عنه،لي بن أبي طالبولما تولى الخالفة ع وقد كانت . المسلمين، ممن لم يبايعوه؛ كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وعائشة أم المؤمنين هما معركـة : وتخللت هذه الفتن حربان ضروسان. الدوافع التي تعلل بها هؤالء الثأر لعثمان بن عفان تـاريخ األمـم : الطبري، أبو جعفر محمـد بـن جريـر . توفي أبو بكر في العام الثالث عشر للهجرة عن ثالثة وستين عاماً )1( هـ1407. 348/ 2. 1ط . والملوك .361، 360/ 2 .المصدر السابق. للهجرة، على يد أبي لؤلؤة المجوسي) 23(اغتيل عمر بن الخطاب، في العام )2( .بيـروت . المكتبـة العصـرية . تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميـد .تاريخ الخلفاء: ، اإلمام الحافظ جالل الدينالسيوطي )3( .179ص . م1989 7 ـ قد انتهت بانتصار علي وفرار أصحاب عائشة )1(وإن كانت معركة الجمل. صفين الجمل، ومعركة .)2(رضي اهللا عنهما ـ إال أن معركة صفين قد انتهت بقبول ما سمي حينئذ بالتحكيم مفر من خلع علي بن أبـي ال أنه) الذين خرجوا على علي لقبوله التحكيم(وقد رأى الخوارج ين، فتعاهدوا على قتلهم، ، وعمرو بن العاص؛ من أجل حقن دماء المسلمطالب، ومعاوية بن أبي سفيان .)3(هـ، ونجا معاوية وعمرو من االغتيال، فانتهى بذلك عهد الخالفة الراشدة) 40(سنة فقتل علي وبعد مقتل علي بن أبي طالب انتهت الخالفة الراشدة ليبدأ عهد الخالفة األموية بخالفة معاوية على الرغم من أن الحسن بن علي بن أبي طالب بويع له بالخالفة بعد مقتل أبيـه، إال بن أبي سفيان، و وبذلك بدأ عهد الدولة األموية الذي استمر حتى أطاح بهم . أنه تنازل عنها لمعاوية حقناً لدماء المسلمين .)4(هـ) 132(العباسيون في العام ي بن أبي طالب أن يبايعه، ودعا أهـل ولما أوصى معاوية ليزيد بالخالفة، أبى الحسين بن عل إلى الكوفة لقتال الحسين اًكبير اًجيشبالخالفة، فأرسل يزيد بن معاوية العراق الحسين إليهم ليعهدوا إليه .)5(الذي خذله أصحابه كما خذلوا أباه من قبل، وقتل في يوم عاشوراء مع ستة عشر نفراً من أهل بيته المعاصي؛ فوجـه إلـيهم جيشـاً دينة ومكة على يزيد إلتيانه ، ثار أهل المـه) 64(وفي سنة ، وحاصر جيش األمويين مكة، فجاء الخبر بوفاة يزيد فانفض جيش األمويين، وتسـمى عبـد اهللا كبيراً فبايعه الناس إال الشام ومصر، وظل خليفة حتى أرسل إليه عبد الملك بن مـروان ؛بن الزبير بالخالفةا .)6(هـ) 73(لحجاج، فقتل ابن الزبير في العام جيشاً كبيراً بقيادة ا .58/ 3. تاريخ األمم والملوك: الطبري. آالف جندي) 10(بلغ عدد القتلى في معركة الجمل )1( هزيمة لجأ معاوية وجنده إلى حيلة رفع المصاحف، في تعبير عـن تحكـيمهم للقـرآن فـي لما شارف أصحاب معاوية على ال )2( . وانتهى التحكيم بحيلة عمرو بن العاص حينما انتظر فراغ أبي موسى األشعري من خلع علي، فعهـد إلـى معاويـة . القضية .، وما بعدها110 /3. المصدر السابق. وظهر بعد ذلك ما سمي بالخوارج الذين رفضوا التحكيم .161/ 3. المصدر السابق. للهجرة على يد عبد الرحمن بن ملجم) 40(قتل علي سنة )3( .164/ 3. تاريخ األمم والملوك: والطبري. 222ص. تاريخ الخلفاء: السيوطي )4( .235، 234ص . تاريخ الخلفاء: السيوطي )5( .241-237ص . تاريخ الخلفاء: والسيوطي. وما بعدها 360/ 3. تاريخ األمم والملوك: ينظر في ذلك الطبري )6( 8 بـن اوبعد مقتل الحسين، صار الشيعة ينادون بإمامة محمد بن الحنفية، وهو االبن الثالث لعلي أبي طالب، ولم تفلح جهود أبناء علي في الوصول إلى الخالفة طوال العهد األموي، في حين أن أحـداً .عباس بن عبد المطلب عم النبي صلى اهللا عليه وسلملم يكن ينادي بإمامة أحد من أبناء ال علي بن عبـد اهللا " عندما لمع اسم ولم يصبح موضوع إمامة أحد من أبناء العباس مطروقاً إال قد عهد بنصيبه من الخالفة إلى علي هذا عندما " بن محمد بن الحنفية ا أبو هاشم " ؛ إذ كان"بن عباس .)2(فصارت الشيعة الكيسانية في جانب علي بن عبد اهللا بن عباس ،)1("الحميمة" كانا مقيمين في أن نقل السـلطان "وقد رأى محمد هذا، . وأوصى علي قبل وفاته بالخالفة من بعده البنه محمد من بيت إلى بيت ال بد أن يسبق بإعداد أفكار األمة إلى هذا النقل، وأن كل محاولة فجائيـة ال بـد أن فرأى أن يسير الناس في المسألة باألناة المصحوبة بالحزم؛ فعهد إلى شـيعته أن تكون عاقبتها الفشل، أمية أن يقضوا بني البيت، دون أن يسموا أحداً خوفاً من الرضا من آليؤلفوا دعاة يدعون الناس إلى أمـا . على المدعو إليه إذا ُعرِف، ورأوا أن أحسن منطقة يبثون فيها الدعوة، هي الكوفـة وخراسـان وأما . الكوفة، فهي مهد التشيع ألهل البيت من قديم؛ فيمكنهم أن يأووا إليها، ويجعلوها نقطة مواصالتهم أن فكرة التشـيع يفهمهـا الخراسـاني مـن : األول: خراسان، فسهولة الدعوة فيها مبنية على أمرين الفارسية كانت ذات تاريخ أن البالد: والثاني. المسلمين بسهولة؛ ألن مؤداها نقل الخالفة إلى بيت النبي .)3(وملك قديمين؛ ولذلك فائدة كبيرة في حياة النفوس، وقد عاملهم بنو أمية معاملة السادة للعبيد وكان من أبرز دعـاة الشـيعة فـي . والء الشيعة إلى ابنه إبراهيم ولما توفي محمد هذا انتقل . )4(الكوفة آنئذ بكير بن ماهان معجـم : الحموي، أبـو عبـد اهللا يـاقوت بـن يـاقوت : ينظر ذلك. بلد من أرض الشراة من أعمال عمان في أطراف الشام )1( .دار الفكر: بيروت. البلدان . مؤسسـة الكتـب الثقافيـة : بيـروت . 1ط. محاضرات في تاريخ األمم اإلسالمية الدولـة العباسـية : الخضري، محمد بك )2( . 13ص .م1995 .17، 16ص . محاضرات في تاريخ األمم اإلسالمية الدولة العباسية: الخضري )3( بكير بن ماهان أبو هاشم الحارثي أحد دعاة بني العباس ؛ قدم على محمد بن علي بن عبد اهللا بن عباس إلـى البلقـاء وأقـام )4( .1420/ 1. الوافي في الوفياتينظر في ذلك . عنده وأخذ عنه 9 حفص بن سـليمان المعـروف بن بالكوفة، أقام إبراهيم بن محمد ولما توفي بكير شيخ الشيعة .)1(بأبي سلمة الخالل مكانه جل تقوية الدولة عمل إبـراهيم د الدعوة إلى أبناء العباس، ومن أوهكذا بدأت تظهر إلى الوجو أحدهما في الكوفة لوجود كثير من الشيعة هناك، واآلخر فـي خراسـان : على تأمين مركزين للدعوة عدها عن مقر الخالفة من ناحية، ولكون األمويين كانوا يعاملون غير العرب معاملة دونية، فأحفظهم لب .)2(ذلك، ورأوا أن الخالفة يجب أن تكون في بيت النبوة ثم اتصل إبراهيم بن محمد بشاب من خراسان، وهو أبو مسلم الخراساني، وكان ظاهر النجابة يـا عبـد ": م على جعلها قاعدة للخالفة العباسية، وأوصاه بقولـه فواله خراسان؛ فصار يعمل أبو مسل الرحمن، إنك رجل منا أهل البيت، فاحفظ وصيتي، وانظر إلى هذا الحي من اليمن، فـأكرمهم، وحـلَّ بين أظهرهم، فإن اهللا ال يتم هذا األمر إال بهم، وانظر إلى هذا البيت من ربيعة، فاتهمهم في أمـرهم، ... لحي من مضر، فإنهم العدو القريب، فاقتل من شككت فيه، ومن كان في أمره شبهةوانظر إلى هذا ا .)3(" وإن استطعت أال تدع بخراسان لساناً عربياً فافعل وهكذا، كانت الدعوة العباسية، ومنذ بداية عهدها، تعتمد اعتماداً كبيراً علـى العنصـر غيـر عاناه غير العرب من االضـطهاد زمـن الدولـة العربي، وهي بذلك تلعب على الوتر الحساس الذي األموية، وهو ما جعل أهل األمصار يوالون الدعوات الخارجة على الدولة األمويـة، ومنهـا الـدعوة .العباسية؛ فكانت خراسان مهد الدعوة العباسية ومنها انطلقت ثورتهم األموية، ومنها اسـتتاب وقد جدَّت أمور مهمة في السنوات السبع التي سبقت اإلطاحة بالدولة واختالف البيـت األمـوي . األمور في خراسان ألبي مسلم الخراساني، داعية العباسيين وقائد جيوشهم أنه لما توفي يزيد بن عبد الملك، كـان ابنـه )4(ويروي السيوطي. وانشغال أقطابه بالصراعات بينهم ، على أن يكون الوليد ابن يزيد خليفة من الوليد ما زال صغيراً، فأوصى بالخالفة من بعده ألخيه هشام .22ص . محاضرات في تاريخ األمم اإلسالمية الدولة العباسية: الخضري، محمد بك )1( .16ص . مرجع سابق: الخضري )2( .23ص . مرجع سابقالخضري، )3( .127 – 125ص . تاريخ الخلفاء: السيوطي )4( 10 هـ تقلد الخالفة الوليد بن يزيد، وكان فاسقاً ماجناً، وقد استغل ) 125(ولما توفي هشام في العام . بعده ثم ما لبث أن انقلب األمويون على الوليد بن يزيد، وقتلـوه، . العباسيون ذلك في دعوتهم ضد األمويين ، ولـم يمتـع )1(بن الوليد الملقب بالناقص؛ ألنه نقص الجند من أعطياتهموتولى الخالفة من بعد يزيد الذي لم بالخالفة كثيراً؛ فكانت خالفته ستة أشهر ناقصة، وأوصى من بعده إلى أخيه إبراهيم بن الوليد )2(تستمر خالفته أكثر من سبعين ليلة؛ إذ ثار عليه مروان بن محمد ابن الحكم، الملقب بمروان الحمار هـ، وهكذا، بلغ التفكك في األسرة األموية حداً بحيث تعاقب علـى الخالفـة خـالل ) 127(ي العام ف محمد حتى أطاح به العباسيون في بن واستمرت خالفة مروان. أربعة خلفاء) 127-125(سنتين فقط .هـ) 132(العام قيام الدولةمرحلة : المرحلة الثانية كانت، في بادئ أمرها، سرية؛ إال أن اتساع رقعتها، وكثرة على الرغم من أن الدعوة العباسية وقد ترددت األخبار إلى مروان آخر خلفاء بني أمية، . أتباعها جعلت من بقائها سرية أمراً غير واقعي وإن كانت في وقت متأخر جداً، أن هناك دعوة لخالفة بني العباس، وتحقق من األمـر؛ فَـُدلَّ علـى . إبراهيم بن محمد ساني يـأمر امسلم الخر أبيكتاب من إبراهيم اإلمام إلى اطّلع على مروانذكر ابن كثير أن وي فلما وقف مروان على ذلك سأل عن ،إال أباده أحدا بأرض خراسان ممن يتكلم بالعربية ييبق فيه بأن ال ا ومعـه فبعث نائب دمشق بريـد ،فكتب إلى نائب دمشق أن يحضر ؛هو في البلقاء :فقيل له :إبراهيم فقيل له إنه ليس بـه فأخذهفاعتقد أنه هو ،فذهب الرسول فوجد أخاه أبا العباس السفاح ،وصفته ونعته ،وأوصى إلى أهله أن يكون الخليفة من بعده أخـوه أبـو العبـاس ،فدل على إبراهيم فأخذه ،إنما أخوه أنزلهم أبو سلمة الخالل دار ،كوفةفلما دخلوا ال ...إليهاوأمرهم بالمسير إلى الكوفة فارتحلوا من يومهم ثم ارتحل بهـم ،واألمراء ن القوادعليلة أربعينوكتم أمرهم نحوا من ،هاشم بني الوليد بن سعد مولى .252/ 4. تاريخ األمم والملوك: الطبري. مد الملقب بالحمار، ثم لقبه الناس بذلكأول من لقبه بالناقص هو مروان بن مح )1( .247/ 6. البداية والنهاية: ابن كثير )2( 11 أمـا ،ثم بويـع للسـفاح ،حتى فتحت البالد ،ثم لم يزل ينقلهم من مكان إلى مكان ، إلى موضع آخر محمد وهو بحـران بن المؤمنين في ذلك الزمان مروان إبراهيم بن محمد اإلمام فانه سير به إلى أمير .)1(سنة وأربعينمات في صفر منها في السجن عن ثمان أن وما زال في السجن إلى ،فحبسه أما ما كان من أمر الدعوة العباسية في خراسان، فإن األمور هنـاك، اسـتتبت ألبـي مسـلم المضرية واليمنية حتى وهن الطرفان؛ فثار حينئذ الخراساني بعد أن أوقع العداوة والحرب بين القبائل أبو مسلم على والي خراسان لألمويين الذي استنجد بدوره بالخليفة مروان وعامله على العـراق ابـن هبيرة، ولكنهما كانا في شغل عنه في حروب الخوارج، فصارت الحواضر الخراسانية تسقط الواحـدة لمنازلـة )2(حتى تم له األمر هناك، ثم أرسل بقائده قحطبـة تلو األخرى في يد أبي مسلم الخراساني، ، وخلفه ابنه الحسـن، ومـا )3(عامل األمويين على العراق ابن هبيرة، وقتل قحطبة في إحدى المعارك لبثت أن دارت الدوائر على ابن هبيرة، فهرب هو وقائده ابن نباتة، مخلفين وراءهـم غنـائم كثيـرة، لى السفن إلى الكوفة، لتظهر هناك الحكومة السرية لبني العبـاس، بقيـادة احتملها الحسن وأصحابه ع .)4(وزيرهم أبي سلمة الخالل بن ابن عباس عبد اهللا بن محمد بن علي بن اهللا عبد وهو(وقد نودي في الكوفة بأبي العباس السفاح .)5(لت من ربيع اآلخرخلثالث عشرة الجمعةليله وذلك ،خليفة )عبد المطلب ،تحول من حران ،لما بلغه خبر أبي مسلم وأتباعه وما جرى بأرض خراسان فإنه ،ا مروانأم أبلغ أن السفاح قد بويـع لما ثم ،يقال له الزاب من أرض الجزيرة ،فنزل على نهر قريب من الموصل بـن فتقدم إليه أبو عون ،شق عليه جدا وجمع جنوده ،والتف عليه الجنود واجتمع له أمره ،له بالكوفة من جهة السـفاح اإلمدادفنازله على الزاب وجاءته ،وهو أحد أمراء السفاح ،أبي يزيد في جيش كثيف سر على بركـة :بن علي فقالعبد اهللا فانتدب له ،بيته ثم ندب السفاح الناس ممن يلي القتال من أهل ونهض مروان ،مروان بن علي بجنوده حتى واجه جيشعبد اهللا تقدم و... كثيرةفسار في جنود ،اهللا .40، 39/ 10. البداية والنهاية: ابن كثير )1( .320/ 4. تاريخ األمم والملوك: ينظر في ذلك الطبري. اسمه زياد بن شبيب )2( .340/ 4. المصدر السابق. زائدة قتل قحطبة في إحدى المعارك يرى الطبري أن معن بن )3( .27 – 23ص . محاضرات في تاريخ األمم اإلسالمية الدولة العباسية: الخضري )4( .340/ 10. البداية والنهاية: ابن كثير )5( 12 ،ألفـا وخمسون ألفمئة ويقال إنه كان مع مروان يومئذ ،رفي جنوده وتصاف الفريقان في أول النها بـن ا فقال مروان لعبد العزيز بن عمربن علي في عشرين ألفااهللا وكان عبد ألفاوعشرون مئةويقال وإن ،بـن مـريم ين ندفعها إلى عيسـى إن زالت الشمس يومئذ ولم يقاتلونا كنا نحن الذ : عبد العزيز فقال الموادعةثم أرسل مروان إلى عبد اهللا بن علي يسأله ،هللا وإنا إليه راجعون فإناقاتلونا قبل الزوال زريق ال تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء اهللا وكان ذلك يوم السبت إلحـدى ابنكذب عبد اهللا ،انهـزم أهـل الشـام وبدأ القتال ثم ما لبث أن... السنة عشر ليلة خلت من جمادي اآلخرة من هذه ،وكان من غرق من أهل الشام أكثـر ممـن قتـل ويأسرونواتبعتهم أهل خراسان في أدبارهم يقتلون .)1(وكان في جملة من غرق إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع الشام، فتبعه عبـد اهللا، ففـر رجع إلى "أنه لما انكسر مروان قرب الموصل : ويذكر السيوطي مروان إلى مصر، فتبعه صالح أخو عبد اهللا، فالتقيا بقرية بوصير، فقتل مروان بها، في ذي الحجة من .)2("السنة نفسها مرحلة توطيد دعائم الدولة: ثالثةالمرحلة ال اكز القـوى اتسمت الدولة العباسية، منذ بداية نشأتها، بتغلغل الصراعات فيها؛ نتيجة لتعدد مر ) 132(المتنافسة فيما بينها، وقد ظهرت هذه المنافسة في وقت مبكر، حتى قبل قيام الدولة فـي العـام :ومن أهم األقطاب التي تخلص منها العباسيون منذ بداية عهدهم. هـ :أبو سلمة الخالل فة في آل علي يعد أبو سلمة الخالل، أحد أهم دعائم الدعوة العباسية، وكان يميل إلى جعل الخال بن أبي طالب، ويروي الخضري أن أبا سلمة قد راسل بعض أعيان آل علي، وهم جعفـر الصـادق، وعبد اهللا المحض، وعمر األشرف، وعرض عليهم البيعة للخالفة، ولكنهم رفضوا طلبه؛ لعلمهم بـأن .43، 42/ 10. البداية والنهاية: ابن كثير )1( .296ص . تاريخ الخلفاء: السيوطي )2( 13 ويذكر ابن كثيـر . ن، وقد أحس أبو مسلم بذلك، فحقد عليه منذ ذلك الحي)1(األمر سيسير إلى العباسيين أراد أبو سلمة الخالل أن يحول الخالفة إلى آل علـي "لما بلغ أهل الكوفة مقتل إبراهيم بن محمد، "أنه طالب فغلبه بقية النقباء واألمراء وأحضروا أبا العباس السفاح وسلموا عليه بالخالفـة وذلـك أبي ابن .)2("ن سلم عليه بالخالفة أبو سلمة الخاللبالكوفة وكان عمره إذ ذاك ستا وعشرين سنة وكان أول م ولما تولى الخالفة أبو العباس السفاح، أراد أن يفتك بأبي سلمة الخالل، ولكنه أراد إطالع أبي مسلم الخراساني، والوقوف على حقيقة موقفه من ذلك؛ فأرسل إليه أخاه أبا جعفر المنصـور، فـأخبره . )3(يكموه، وبعث إليه برجل وطلب إليه قتله أينما وجده، ففعـل أنا أكف: فقال أبو مسلم. بخبر أبي سلمة . )4(ولم يتم االكتفاء بذلك بل أرسل أبو مسلم الخراساني من يقتل عمال أبي سلمة كافة، فتم له مـا أراد .وبذلك تم التخلص من أهم المنافسين للخليفة العباسي في عهد أبي العباس السفاح :اس السفاحعم أبي العبعبد اهللا بن علي فركـب فـي ةفأمره على الصائف ،أخيه السفاح األنبار ابنهللا بن علي قدم على ا وقد كان عبد جيوش عظيمة إلى بالد الروم فلما كان ببعض الطريق بلغه موت السفاح فكر راجعا إلى حران ودعـا .)5(ن بعدهبعثه إلى الشام أن يكون ولي العهد م ينإلى نفسه وزعم أن السفاح كان عهد إليه ح ولما علم عبد اهللا بن علي بأن المنصور أخذ البيعة بالخالفة لنفسه، أبى ذلك وتسمى بالخالفـة . فما كان من المنصور إال أن وجه إليه أبا مسلم الخراساني في جـيش كثيـف .)6(وهو في حران آنذاك اهللا كان أوفر عـدداً وقد التقى الطرفان في حران واقتتلوا خمسة أشهر، وعلى الرغم من أن جيش عبد وعدة، إال أن الجيش الخراساني بقيادة أبي مسلم تمكن من الفتك به وإلحاق الهزيمة بـه وذلـك سـنة .)7(هـ) 137( .28ص . محاضرات في تاريخ األمم اإلسالمية الدولة العباسية: خضريال )1( .40/ 10. البداية والنهاية: ابن كثير )2( .53/ 10. البداية والنهاية: وابن كثير. 52ص . مرجع سابق: الخضري )3( .55/ 10 .مرجع سابق: ابن كثير )4( .377/ 4. الملوكتاريخ األمم و: والطبري. 61/ 10. مرجع سابق: ابن كثير )5( .56ص . مرجع سابق: الخضري )6( .379-377/ 4. تاريخ األمم والملوك: الطبري )7( 14 ولما علم . ولم يجد عبد اهللا بداً من الفرار، ففر إلى البصرة، وتخفى عند أخيه سليمان بن علي .)1(هـ) 147(، فجاءه به، فحبسه حتى مات سنة المنصور به، أرسل إلى أخيه سليمان بإشخاصه إليه :أبو مسلم الخراساني بعد هزيمة عبد اهللا بن علي، أصبح أبو مسلم الخراساني صاحب الشوكة والسلطان في الدولـة العباسية؛ فعلى يديه تم إخضاع خراسان وانضوائها تحت لواء العباسيين، وهو الذي هزم عبد اهللا بـن وقد راودت المنصور كثير من الشكوك حول نفوذ أبي مسلم، فصمم على هـدم علي، كما ورد سابقاً، أبا مسلم ال يحترم كتبه ويستهزئ "ويروي الخضري أنه بلغ المنصور أن . هذا الصرح الذي يهدد ملكه يأتيه الكتاب من " ويذكر الطبري كذلك أن أبا مسلم. )2("بها إذا وردت إليه؛ فصمم على الفتك بأبي مسلم .)3("ه ويضحكان استهزاءويرمي بالكتاب إلى أبي نصر فيقرؤالمؤمنين فيقرؤه ثم يلوي شدقه أمير جعفر المنصور صمم على التخلص من أبي مسلم؛ ليسهل عليـه اومهما تكن األسباب؛ فإن أب أما الحادثة التي جعلت المنصور يعجل بتنفيذ قرار التخلص من أبـي . سياسة الناس، من دون منافسة م، فهي أنه لما جاء رسول من المنصور إلى أبي مسلم إلحصاء الغنائم التي كسبها بعـد هزيمتـه مسل أأكون أميناً على الدماء، وال أكون : لجيش عبد اهللا بن علي؛ غضب أبو مسلم، وهم بقتل الرسول، وقال .)4(ي مسلمولّما علم المنصور بذلك اتخذ قراراً بالتعجيل في حسم قضية أب. أميناً على األموال فخشي المنصور أن يتوجه أبو مسلم إلى خراسان، ويصبح القضاء عليه أمراً عسيراً؛ فكتـب : "إليه أنه يوليه مصر والشام ليكون قريباً من أمير المؤمنين، فغضب أبو مسلم، وكتب إلى المنصـور .)5("ت الدهماءنأخوف ما يكون الوزراء إذا سك ، متخذاً من الترغيب والترهيب وسيلة إلحضار أبـي مسـلم عند ذاك لجأ المنصور إلى الحيلة إليه، فجاء إليه أبو مسلم، وكان المنصور قد أعد أربعة من الحرس خلف الرواق، وأمـرهم بـالخروج .57ص. محاضرات في تاريخ األمم اإلسالمية الدولة العباسية: الخضري )1( .58ص . مرجع سابق: الخضري )2( .381/ 4. تاريخ األمم والملوك: الطبري )3( .58ص . مرجع سابق: والخضري. 381/ 4. مصدر سابق: الطبري )4( . 382/ 4. مرجع سابق: الطبري )5( 15 وبهذه الطريقة تم التخلص من الرجل الذي وهب حياته . )1(وقتل أبي مسلم فور سماعهم تصفيق الخليفة .طاحة بأعدائهالخدمة الدعوة العباسية، واإل :من آل الحسن بن علي بن أبي طالب محمد بن عبد اهللا كان محمد بن عبد اهللا، وأخوه إبراهيم قد تخلفا عن الحضور إلى الرشيد عام حج فـي عهـد .)2(حضروا إليه، فأضمر المنصور ذلك في نفسه نوالية أخيه السفاح، ولم يكونا من بين الهاشميين الذي براهيم عن المنصور الذي حاول جاهداً التعرف إلى أخبارهما دون جدوى؛ وقد اختفى محمد وإ ،أبو جعفر رياح بن عثمان بن حيان المري المدينـة ىول"ما ويذكر الطبري أنه ل. )3(فحبس آل الحسن .)4("وقلة الغفلة عنهما ،أمره بالجد في طلب محمد وإبراهيم ابني عبد اهللا بن الحسن حيلة إلخراج محمد، فكان يكتب له الكتب على ألسنة قواده يدعونه فيها وقد لجأ المنصور إلى ال إلى الخروج، وأن الناس والقواد معه؛ فوقع محمد في الفخ؛ فظهر في المدينة ونادى بنفسه خليفة، وكان . لعلـة أصـابته تـأخر قد اتفق مع أخيه إبراهيم بالظهور في البصرة على نحو متزامن، لكن إبراهيم من أمر، فإن المنصور وجه جيشاً لمحمد ثم إلبراهيم وقضى على ثورتهما، وكان ذلك في ومهما يكن وبمقتلهما استقر ملك العباسيين، وبذلك ُعدَّ المنصور المؤسـس الحقيقـي للدولـة . )5(هـ) 145(العام .العباسية .384/ 4 .تاريخ األمم والملوك: الطبري )1( .61ص . محاضرات في تاريخ األمم اإلسالمية الدولة العباسية: الخضري )2( .62ص . المصدر السابق )3( .420/ 4. تاريخ األمم والملوك: الطبري )4( .69، 68ص . ي تاريخ األمم اإلسالمية الدولة العباسيةمحاضرات ف: الخضري )5( 16 المبحث األول الخالفة عند شعراء الدولة العباسية اهتمـام الخلفـاء العباسـيين : عدة من بينهابأمور ولة العباسية تأثرت الخالفة عند شعراء الد والظـروف السياسـية وازدهار الشعر في القرنين الثـاني والثالـث الهجـريين، ،بالشعر والشعراء .واالجتماعية والفكرية التي سادت في تلك الفترة لك من الكثرة بمكـان ذفمن ناحية اهتمام الخلفاء العباسيين بالشعر والشعراء فإن الشواهد على عمد إلى ذكرها أو حصرها، وال أدل على ذلـك مـن أن الخلفـاء بحيث ال يسعني في هذا المقام أن أ واألمراء في تلك الحقبة كانوا يوكلون مهمة تربية أبنائهم إلى كبار اللغويين واألدبـاء، وال يفوتنـا أن قد جمعت من أجل تأديب المهدي ) الضبيالقصائد المختارة التي جمعها المفضل (نذكر أن المفضليات أو ) 128(وتشتمل هذه المجموعة الرائعة على نحـو مـن .ولي عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد .)1(قصيدة من شعر الشعراء الفحول) 130( : ما ذكره األصفهاني في كتابه األغاني كذلك ومن األمثلة على عناية الخلفاء العباسيين بالشعر ما :قصيدة لي واستنصحته فيها فقال لي )3(قدمت البصرة فأنشدت بشارا )2(ن بن أبي حفصةقال مروا" هو ما أقول :فقال .قتلتني :وقلت ،أجودها تقدم بغداد فتعطى عليها عشرة آالف درهم فجزعت من ذلك : ثم قدمت عليه قدمة أخرى فأنشـدته قصـيدتي .فأعطيت عليها عشرة آالف درهم ،وقدمت بغداد ،لك .ألف درهـم مئةفأعطيت ،فقدمت .ئة ألف درهمفقال تعطى عليها م ... )طََرقَتَْك زائرةً فحّي خيالها ( .)4("ما رأيت أعجب من حدسك :وقلت له ،فعدت إلى البصرة فأخبرته بحالي في المرتين خلفاء بني العباس أظهروا محافظة شديدة علـى "ويورد شوقي ضيف قصصاً أخرى منها، أن رآن الكريم، وبعثوا العلماء على مدارستها والتعمق فيها، ورواية كل ما يتصل بها مـن أنسـاب لغة الق وقد جعلوا مقياس وظائفهم الكبرى التفوق فيها؛ فكانوا ال يستوزرون وال يستكتبون إال . وأخبار وأشعار .م2007. 55، 54ص. مصادر الدراسة األدبية واللغوية: جامعة القدس المفتوحة )1( .شاعر مجيد من شعراء العباسيين سيرد تفصيل ذكره في الصفحات القادمة بإذن اهللا )2( .هو بشار بن برد وسيأتي ذكره )3( .219/ 3 .بيروت .دار الفكر. 2ط. سمير جابر ت. كتاب األغاني: لفرج، أبو ااألصفهاني )4( 17 ي الشعراء، إذ وبذلك سرى في القصر العباسي ذوق محافظ كان له أثره ف...من حذقها وبرع في أدائها .)1("كانوا يمثلون بين أيدي الخلفاء مادحين لهم " اآلداب العربية في العصر العباسـي األول "وذكر الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي في كتابه :أقبل على المنصور فأنشده )2(أبا دالمة"أن ـ مسِالشَّ فوقَ ُدقُعَي و كاَنلَ ـ ْنِم مٍَركَ ـ قُارتَ مَّثُ ـ عاعِوا في شُ ـ ِلكُ مسِالشَّ ُمكُ ـ َع وا يـا آلِ اقعـدُ قيـلَ لَ قوٌم اسبَّ ـ م أطْأنتُفَ ماِءإلى السَّ ـ َه )3(اسر النَّ ]البسيط[ تمأل لي هـذه : بأي شيء تجد أن نعينك؟ فقال: فهزَّ أريحيته، وأنساه حرصه وتشدده، فقال له .)4("مالخريطة دراهم، فملئت فوسعت أربعة آالف دره وقد أدى اهتمام الخلفاء العباسيين بالشعر والشعراء إلى ازدحام الشعراء على بالطهم وأبوابهم، ونيلهم مكانة مرموقة من قلوب الخلفاء ومن جيوبهم أيضاً، ويذكر أنه لم يجتمع على بـاب أحـد مـن ـ . الملوك ما اجتمع على باب المأمون والرشيد من الشعراء عراء أنهـم كـانوا وقد بلغ من منزلة الش يحتكمون في أموال الخلفاء ويفرطون في الدالة عليهم، ويشفعون فيما ال ترجى الشفاعة فيه، فيفكـون ويروى أن الرشيد أجاز مروان بن أبي حفصة مرة على قصيدة له . رقاب العناة، ويجيرون من الموت اجتمع للرشيد : ويقول الجاحظ. خمسة آالف دينار، وخلعة وفرساً من مراكبه، وعشرة من رقيق الروم وزراؤه البرامكة، وقاضيه أبو يوسف رحمه اهللا، وشاعره مروان بن أبي حفصـة، : ما لم يجتمع لغيره .)5(ونديمه العباس بن محمد عم أبيه، وحاجبه الفضل بن الربيع ذلـك وقد أدت المبالغة في الجوائز والهبات للشعراء إلى المبالغة في المدح، ومن األمثلة على :قول الحسين بن مطير مادحاً المهدي .139ص .دار المعارف: القاهرة.. 2ط. العصر العباسي األول: ضيف، شوقي )1( .سيأتي ذكره )2( . تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. تاريخ الخلفاء: السيوطي، اإلمام الحافظ جالل الدين عبد الرحمن بن أبي بكر )3( .229ص .م1989. بيروت .المكتبة العصرية .90ص .م1992. دار الجيل: بيروت. 1ط. اآلداب العربية في العصر العباسي األول: خفاجي، محمد عبد المنعم )4( . 329ص. محمد محيي الدين عبد الحميد ت. تاريخ الخلفاء: السيوطي )5( 18 أفضـلهم هـديُّ يـا مَ النـاسُ و يعبُدلَ ـ َي تَْحأْض صـّورة ِمـن جـوٍد مُ َكمينُ ــلَــ خردلــٍة مثقــاَل ِهنــورِ ْنو أن ِم معبوُد إال أنتَ اسِفي النَّ ما كاَن وُدنها ُصوِّر الُجِم َكل يمينُال َب )1(السوُد ِتضََّيود طراً إذن الْبفي السُّ ]البسيط[ ولم يقف األمر عند هذا الحد بل كانوا يشترطون في الجواري التي تعيش فـي قصـورهم أن :تكون على جانب من الثقافة واألدب، وربما شاعرة أيضاً، ويذكر السيوطي موقفاً على ذلك بقوله :أنشدينا من شعرك، فقالت: هاأهديت إلى المتوكل جارية شاعرة اسمها فضل، فقال ل ـ اســتقبَل دىالملــُك إمــاُم الُهـ إلـــى جعفـــرٍ تْةٌ أفَضـــالفَـــِخ ــا لنَ ــامِ اله ْرإن ــا إم ــو ي ــج دىث ــدَّس اُهللا ــ قـ ــرًأ لَـ ــقم َيامـ ْلثـ ــا ــالٍث وثالثينــ ــاَم ثــ عــ شــريناِع بعٍ بعــَدو ابــُن َســوُهــ ــَك الُم أْن ــا تملـ ــَك ثمانينـ لـ ــَد ــاِئ عن ــدع ــا: َكي لَ )2(آمين ]المديد[ أما من ناحية ازدهار الشعر في القرنين الثاني والثالث الهجريين، فإن حركـة التـدوين التـي نشطت في مرحلة مبكرة، قد أمدت الشعراء بالنماذج الشعرية القديمة، فضالً عـن السـماح لهـؤالء ئة الحضرية الجديدة فـي القـرنين الشعراء بالتعرف إلى مدى مالءمة التقاليد الموروثة في الشعر للبي ،انشغل علماء اللغة والرواة بجمـع اللغـة مـن مصـادرها المختلفـة "فقد . الثاني والثالث الهجريين على أن الشعر الذي كان عنصراً أساسياً من عناصر تفسـير ... واستخدموها في دراسة القرآن الكريم يحفل بتاريخ العرب ومآثرهم، مثلما هـو مسـتودع القرآن الكريم، يمثل أيضاً قيمة في ذاته؛ فقد كان .)3("أخبارهم وكان الرواة واللغويون يؤمنون بأن تهذيب سليقة الشعراء أو أهل الحضر عموماً ال يتـأتّى إال ولم يعـرض "إليمانهم بأن الشعر القديم هو القدوة المثلى ؛ إذا أمدوهم بالنماذج اللغوية القديمة األصيلة إحسان ت. ترجمة محمد يوسف نجم). قمقبن إياس، سلم الخاسر، أبو الشم مطيع( شعراء عباسيون: غرونباوم، غوستاف فون )1( .77ص .م1959. بيروت. دار مكتبة الحياة .عباس .400ص . تاريخ الخلفاء: السيوطي )2( .65 ص .م1997عمان .1ط. مناهج النقد األدبي عند العرب: جامعة القدس المفتوحة )3( 19 على شعراء الحاضرة نماذج الشعر القديم السهلة فحسب، بـل كـان همهـم األول أن هؤالء اللغويون يعرضوا عليهم نماذجه العويصة المليئة بالحوشي واأللفاظ الغريبة، ومضوا فجعلوها مدار إمالءاتهـم لم أر غاية النحويين إال كل شعر فيه إغراب، ولـم أر غايـة رواة : "ويقول الجاحظ. )1("ومحاضراتهم .)2("شعار إال كل شعر فيه غريب أو معنى صعب يحتاج إلى االستخراجاأل وقد أدى عمل اللغويين والرواة هذا إلى تثقيف الشعراء بالعربية واألصول القديمة في الشـعر، حتى أننا صرنا نجد شعراء من أصول غير عربية ولكنهم يتقنون اللغة العربية كأبي نواس مثالً الـذي لـذلك صـار . فيها، وبشار بن برد الذي نشأ في بني عقيل وأخذ عنهم الفصـاحة حذق العربية وبرع الشاعر العباسي يحول إلى نفسه كل نماذج الشعر القديم، يعينه في ذلك اللغويون بما يعرضون عليـه منها، لدرجة أن اللغويين لم يضعوا للشعراء أقيسة اللغة في االشتقاق والتصريف والنحو، بل أسـاليب ولعلنا ال نغلو إذا قلنا إن اللغويين هيؤوا للشاعر العباسي من العلم بالشعر القـديم . بير وفنون القولالتع .)3(ما لم يكن يتهيأ ألصحابه أنفسهم أبي نواس للغة العربيـة، ال يقتصـر إتقان غير العرب كبشار بن برد، وومن الجدير ذكره أن ن أثر ذلك ظهر في الشعر العربي كلـه، وبخاصـة أن أثره في هذين الشاعرين، أو ما شاكلهما، بل إ تمكنت من نقل ثقافات شعوبها وأممها إلى العربية، وهو مـا ،العناصر غير العربية التي أتقنت العربية أدى إلى تطور المعاني الشعرية وعمق األفكار الفلسفية في العصر العباسي على نحو ما يظهـر عنـد .أبي تمام مثالً أو ابن الرومي وبذلك يكون الشعر في العصر العباسي وبخاصة في القرنين الثاني والثالث الهجريين قد شـهد ازدهاراً وتطوراً كبيرين، في موضوعات الشعر القديمة وما تم تجديده فيها، وفي استحداث موضوعات ثيـر مـن وتطورات متعلقة باستهالل القصيدة العربية ومطلعها، وما أ. جديدة لم تكن مطروقة من قبل .)4(ن التطورات المتعلقة بمعاني الشعر وأفكارهعقضايا تتعلق بذلك، ناهيك .138ص . العصر العباسي األول: ضيف )1( . 138/ 4. البيان والتبيين: عمرو بن بحر الجاحظ، )2( .146، 145 ص. العصر العباسي األول: ضيف )3( .وما بعدها 138ص . العصر العباسي األول: ينظر في ذلك ضيف) 4( 20 وفيما يتعلق بالظروف السياسية واالجتماعية والفكرية التي سادت العصر العباسي؛ فـإن تلـك الظروف قد ألقت بظاللها على صورة الخالفة في تلك الفترة؛ فمن ناحية نجد شعراء قد نذروا أنفسـهم الخلفاء العباسيين ومدحهم، والرد على خصومهم كأبي تمـام، ومـروان بـن أبـي حفصـة، لخدمة والبحتري، وعلي بن الجهم، ومن ناحية أخرى نجد شعراء آخرين يقفـون ضـد الدولـة العباسـية، ويتمثلون أفكاراً معادية لخلفائها، كالعلويين الذين كان لهم شعراؤهم، والمذاهب واألفكار الخارجة عـن .)1(ونولة التي كان لها شعراء ينظرون لهذه المذاهب واألفكار ومن ذلك الزنادقة والشعوبيالد وبين هذه الفئة وتلك، نجد شعراء قد ترددوا بينهما؛ فتارة نراهم يمتدحون الخلفـاء، وأخـرى فـي ومما ال شك فيه أن إغداق األموال والعطايا على الشعراء كان له أثر كبير . نراهم في موقف آخر ذلك عند بعض الشعراء، وربما كان السبب عند شعراء آخرين هو التحفظ والتخوف، وبشكل خـاص .عند شعراء الزندقة والمجون الذين ال يستطيعون البوح بصريح أفكارهم وقد رأت الباحثة أن تحصر مصطلح شعراء الدولة العباسية في الشعراء الـذين كـان أغلـب ويمكن أن يضاف إلى هذه الفئة، أشعار . ا، أو بشعراء البالط والحظوةشعرهم في خدمة الدولة وخلفائه شعراء نالوا حظوة عند الخلفاء ونظموا قصائد في مدحهم، كما رأت أن صورة الخالفة اختلطت كثيراً أن من اًبصورة الخليفة، حتى أصبح من العسير الفصل بينهما؛ فالخليفة يمدح لمنصبه ال لشخصه، علم .التي مدح بها الخلفاء جوانب شخصية بحتة؛ كالشجاعة والكرم، ورفعة األصل والنسب بين الجوانب :ومن شعراء الدولة العباسية :مروان بن أبي حفصة وأصلهم . بن الحكم أبي حفصة واسمه يزيد مولى مروان مروان بن سليمان بن يحيى بن "هو عثمان بن عفان وإنما أعتق مـروان بـن موالي أنهمعون يّد ميهود من موالي السموأل بن عادياء وه ويقال إن عثمان اشتراه غالما من سبي اصطخر ووهبه لمروان بن الحكم . الحكم أبا حفصة يوم الدار ن شيخا متدانيا يستبشع منظره اوك. ذلك ببيت قاله بومروان بن أبي حفصة يكنى أبا السمط وكان يلقب .وما بعدها 202ص . ينظر في ذلك نفسه) 1( 21 ووفـد علـى المهـدي .بن زائدة في أيام المنصورمعن وهو شاعر مفلق مدح ،ومنازل أهله باليمامة ولد سـنة خمـس . عطاءه ويقدمونه على سائر الشعراءيجزلون بينهموكان ذا منزلة .وولديه ومدحهم وفد على الوليد بن يزيد وهو حدث مـع . وهي السنة التي مات فيها هشام ،في شهر ربيع األول مئةو . )1("في ربيع األول ودفن ببغداد مئةتين وثمانين وعمومته وهلك في أيام الرشيد سنة اثن :ومن أروع ما قاله في المديح قصيدته التي مطلعها ــا ــيِّ خَيالَه ــَرةً فََح ــَك زاِئ طََرقَت )2(َبيضاُء تُخِلـطُ بِالَحيـاِء َداللَهـا ]الكامل[ لية تقليدية تستغرق األبيات السبعة األولـى، ينبـري وفي هذه القصيدة التي يستهلها بمقدمة غز لمديح الخليفة المهدي، ويصفه بأنه أحيا سنة النبي صلى اهللا عليه وسلم، ويمتدح أصله الكريم؛ فهو من :آل هاشم، وفي ذلك يقول ــٌد ــؤِمنيَن ُمَحمَّ ــُر الُم ــا َأمي َأحي ــمٍ ــن هاِش ــُه ِم ــرََّع نَبُع ــٌك تَفَ َمِل ــا ــا َوَحاللَه ــيِّ َحراَمه ــنََن النّبِ ُس )3(َمدَّ اِإللـُه َعلـى اَألنـامِ ِظاللَهـا ]الكامل[ :وال ينسى الشاعر أن يمدح الخليفة بالصفات التقليدية للممدوح كالشجاعة والكرم، فيقول ــةٌ ــافُ َعظيَم ــا تَخ ــها ِمّم ــم تَغشَ لَ ُمبـــاَرٌك َحتّـــى ُيفَرِّجهـــا َأغَـــرُّ ثَبــتٌ َعلــى َزلَــلِ الَحــواِدِث راِكــٌب ــِه ــُل خَيِلـ ــى ِإذا َوَرَدت َأواِئـ َحتّـ ــكيمها ــِه َوشَ ــَر خَيِل ــت َدوابِ َأدَم ــ ــا اإلّ ــوَر َمجالَه ــا اُألم ــاَل لَه َأج ــا ــاً َأمثالَهـ ــاُه ُمفَرِّجـ َألفـــى َأبـ ــا ــالٍ حالَه ــلِّ ح ــرِفهِنَّ ِلكُ ــن َص ِم رعالهــا َجيحــاَن َبــثَّ َعلــى الَعــُدوِّ ــا ــت آطالَهـ ــاراتُُهنَّ َوَألَحقَـ )4(غـ ]الكامل[ .219/ 13 .بيروت. لفكردار ا. ت سمير جابر .األغاني كتاب: أبوالفرج :األصفهاني )1( .م1982. 99ص / 1لبنان . بيروت. دار الكتب العلمية. معجم الشعراء: المرزباني، أبو عبد اهللا بن محمد بن عمران )2( .97ص . ديوانه: أبي حفصةمروان بن )3( .98، 97ص . المرجع السابق )4( 22 ثم يلتفت إلى العلويين، وينكر حقهم في الخالفة، ويرى بأنها من حق العباسـيين فهـم أبنـاء يعة اإلسالمية، مستدالً بذلك على آيـة عمومة النبي الكريم، والعمومة مقدمة على أبناء البنات في الشر :، فيقول)1(من سورة األنفال َهل تَطِمسوُن ِمـَن الَسـماِء نُجوَمهـا ــم ــن َربِّكُ ــةً َع ــدوَن َمقالَ َأم تَجَح ــٍة ــُر آَي ــالِ آِخ ــَن اَألنف ــهَِدت ِم شَ فَذَروا اُألسـوَد خَـواِدراً فـي غيِلهـا ــتُروُن هِ ــَأكُفِّكُم َأم تَسـ ــابِـ اللَهـ جبِريـــُل َبلَّغَهـــا النَبِـــيَّ فَقالَهـــا بِتُــــراِثهِم فَــــَأَردتُُم ِإبطالَهــــا ــبالَها ــاَءكُم َأشـ ــوِلغُنَّ ِدمـ )2(ال تـ ]الكامل[ لكـل بيـت ألـف (وقد سبقت اإلشارة إلى أن الخليفة أعطاه على هذه القصيدة مئة ألف درهم ا الشاعر في دفاعه عن العباسيين على هذا النحو، فيقول في قصـيدة أخـرى، ويمضي هذ. )3( )درهم :مطلعها طــافَ الخَيــاُل َوَحيِّــِه بِســالمِ ــ ــامِ ىَأنّ ــيَن ِلم ــيَس ح ــمَّ َولَ َألَ ]الكامل[ دو كونه تكراراً لمـا قالـه فـي وفي هذه القصيدة يقرِّر أحقية العباسيين بالخالفة، وهو ال يع :القصيدة السابقة من أن أبناء العمومة أحق بالوراثة من أبناء البنات، مستشهداً بالوحي، فيقول َن اَألقارِبِ ِمن ذَوي اَألرحامدو يا ابَن الَّذي َورِث النّبِيَّ ُمَحمَّداً تَ حيَن ِخصامِقَطََع الِخصاَم فَال م ـَبني الَبناِت َوَبينَكُ َبيَنلَوحُي ا امِـوَرةُ اَألنعـَزلَت بِذِلِك سـنَ ةٌـما ِللنِّساِء َمَع الرِجالِ فَريَض ةُ اَألعمامِـاِت وِراثَـِلَبني الَبن نٍـي َيكوُن َولَيَس ذاَك بِكاِئـَأنّ %t⎦⎪Ï (: اآلية هي )1( ©!$# uρ (#θãΖ tΒ# u™ -∅ÏΒ ß‰÷èt/ (#ρã y_$yδuρ (#ρ߉yγ≈ y_ uρ öΝä3yètΒ y7 Í×̄≈s9'ρé' sù óΟä3Ζ ÏΒ 4 (#θ ä9'ρ é& uρ ÏΘ%tn ö‘ F{$# öΝåκÝÕ÷èt/ 4’n< ÷ρr& <Ù÷èt7 Î/ ’Îû É=≈ tFÏ. «! $# 3 ¨β Î) ©! $# Èe≅ä3Î/ >™ó©x« 7Λ⎧ Î= tæ ( آية : األنفال)75.( .99ص . ديوانه: أبي حفصةمروان بن )2( .15. ص. الرسالة )3( 23 ــاَولوا ــاُب فَح ــهاَمُهُم الِكت ــى ِس َألغ ظَِفَرت َبنو سـاقي الَحجـيجِ بَِحقِّهِـم ــقَ ــوا الطَري ــاداتُُهم خَلّ ــرٍ ع ِلَمعشَ َوارَضوا بِمـا قََسـَم اِإللـُه لَكُـم بِـِه َأن َيشــَرعوا فيهــا بِغَيــرِ ِســهامِ ــالمِ ــَوهُّمِ اَألحـ ــرِرتُُم بِتَـ َوغُـ َحطُم الَمناِكـبِ كُـلَّ َيـومِ زِحـامِ )1(َوَدعوا وِراثَةَ كُـلِّ َأصـَيَد حـامِ ]الكامل[ :حفصة أبي بن مروان قال موسى لولده العهد هديالم عقد لماو ــُع ــىِل تَْدِق ــَب صــافِةالرَّبِ موس ةٌيَع ـ َرَع يالِذ موسى ـ تفَ ُهضـلَ فَ ريشٌقُ ٍدحمَّـــُم يِّبِـــالنَّ بعـــَد ٍدمَّـــَحُمبِ ــديَم ــه ه ــذي أمت ــتْ ال ــ أمس ِهبِ ُهبعــَد ةالفَــالِخ عهــَد يِلــَو وســىُم اإلســالم رىُعــ هــابِ اإللــُه دَّشَــ ــالَ َو ــى ضــيلتهافَ ه ــوام عل األق ـ حيَّ ـ كـلِّ مـاتَ و الُلالَح رامَح مادعـــلإل و آمنـــة لـــذلِِّل )2(ماألقـال قُعموا ذاكبِ تْفََّج ]الكامل[ ن اعتبـار وهكذا نجد األحقية في الخالفة عند هذا الشاعر، ال تعدو كونها مسـألة وراثـة، دو أول "ويرى شوقي ضيف أن الخليفة المهـدي . لعوامل الكفاية والقدرة أو أية معايير موضوعية أخرى خليفة فتح أبوابه على مصاريعها للشعراء، فقد مضى يجزل لهم في العطاء، ومضوا يجزلون له فـي .)3("الثناء :سلم الخاسر البصرة ألسرة تنتسب إلى حمير، وقد ، ولد في "سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء بن ياسر "هو لما مات عمرو أبو : سبيت في الردة وأعتقها أبو بكر الصديق،ويورد األصفهاني سبب لقبه هذا، فيقول ؛ فوقع في قسط سلم مصحف فرده وأخذ مكانه دفاتر شعر كانت عند أبيه ،سلم الخاسر اقتسموا ميراثه عنـده ولم يبـق ،فأنفقها على األدب ،ألف درهم مئةه ورث سلم الخاسر أبا :وقيل. فلقب الخاسر بذلك ثم مدح المهـدي أو ،أنفق ماله على ما ال ينفعه: وقالوا ،فلقبه الجيران ومن يعرفه بسلم الخاسر ؛شيء .220/ 13. نياألغا: األصفهاني )1( .317ص . تاريخ الخلفاء: السيوطي )2( 293ص . العصر العباسي األول: ضيف )3( 24 ،بهذا المال جيرانك ْبذِّكَ :وقال له، ألف درهم مئةفأمر له ب ؛وقد كان بلغه اللقب الذي لقب به ،الرشيد .)1(فأنا سلم الرابح ال سلم الخاسر ،األلف التي أنفقتها وربحت األدب ئةلهم هذه الم :لوقا ،فجاءهم بها ويبدو أنه قضى فترة من شبابه متنسكاً، ثم رجع إلى حياة الخالعة والمجون، وهناك من يسلكه ومدح وقد اتصل بالخلفاء العباسيين . فيمن يظهرون اإلسالم ويخفون الزندقة، والثابت أنه صحيح الدين .غير واحد منهم؛ كالمنصور، والرشيد، والمهدي والهادي، والمأمون، وغيرهم :ومن روائع مدحه قصيدته في مدح الخليفة المهدي، ومطلعها المِالسَّــــبِ َرنــــابِالَم يَِّحــــ ــَعَأ ــامى َولَـــ )2( داعٍ أو ِلمـــ الكامل مجزوء ذه القصيدة يرى أن الممدوح قد اختص بالخالفة، وهو لها أهل، واتصـف بصـفات الشـجاعة وفي ه :والكرم ورفعة النسب، فيقول في هذه القصيدة ــرِ المُ ــى أميــ ـــوإلــ ؤمنيــ ــَج ــَع الِخَمــ ــالفَــ ماةَ والسَّــ ــَم ــٌك َضـــ ــِهِلـــ ريبةُ رأِيـــ ــَي ــقِضــ ـــوَر الُمي أُمــ ؤمنيــ ــ ــقالَـــ ــالُّريشٌ كُتْ قُـــ هـــ ــ ــاُر َمـ ــَو ْنوخيـ ــَحَئ الِطـ ىَصـ ٌدمَّـــــَحلـــــوَك ُمفََضـــــَل الُم ــ ــَر لمَْفاْســ ـــالُم أميــ ؤمنيــ ـَالنّ َنـَك ِمــديي َيــف ْمــكَ دىــ ــَحَن ُم ــرِخَ ٍدمَّــ ــامِ يــ األنــ ظـــامِفـــي ِن ةَجاَعةَ والشَّـــَحـــ ــأْم ــَض ــ َنى ِم ــالسَّ امِيِف الُحَس زامِمٍ واعِتــــْزَحــــ رأيَِن بِــــ ــراُم َب ــُم الكـ ــوُهـ ــو الِكـ رامِنـ ــْين كَ ــْن َبـ ــلٍ أو ِمـ ــالمِهـ غُـ ـ فَ ـ ْضــَل الَحـ رامِاللِ علــى الَحـ المِهــــٌن بالسَّــــَر تََن فأنْــــ ــَو ــامُِضـ ــوانِ الِحمـ )3(روبِ ألـ ]مجزوء الكامل[ .277/ 19. األغاني: األصفهاني )1( . 114ص ). مطيع بن إياس، سلم الخاسر، أبو الشمقمق( شعراء عباسيون: غرونباوم، غوستاف فون )2( . 115، 114ص ). اس، سلم الخاسر، أبو الشمقمقمطيع بن إي( شعراء عباسيون: غرونباوم، غوستاف فون)3( 25 وهكذا يتضح أن الشعراء، ومنهم شاعرنا هذا، يحرصون على نعت ممدوحيهم بالكرم، وربمـا الطمع في الجوائز والصالت، على نحو ما نـرى مـن ضـخامة كان السبب في كل هذا المديح، هو أن المهدي قد أمر لسلم الخاسر )1(فيذكر األصفهاني. الصالت التي تدفع للشعراء لقاء أبيات من الشعر :بخمسمئة ألف درهم لقاء مدحه بقصيدة جاء فيها طــاِءالَع ذلَِبــ َدنْــِع يمةٌشَــ ُهلَــ ـ ِتأمَّ هــــديَُّمَو ذينــــا والَّـــ اَهقــــداَرِم اُسف النَّــــرُِْعــــال َي ــا وأَح ــاأوتاَر َكَرْدماهـــ )2( هـــ ]المتقارب[ :ومن مديحه للمهدي كذلك، قوله ــ ــ ْعَماْس ــو َحــ َب داَكِف ــلِّكُ واَءن مَُُه ــفَ ــتُ َيد حلَقَْ ــَر كاذِ ف ــاً غي ــمين ٍةَب ــالفَأالّ ُي ــرَ خ ــدحي غي ــداًم كم أب ـ وقد يحـورُ ـ بِالكـاذِ رأسِبِ ذُبالكَ ـ الًم يوَم ـ قطَـع لَ م ُيغيبِة لَ بُبهـا َس )3( ى عليَّ الغَـرُض والَحقْـبُ القَو تَلََو ]البسيط[ سى الشاعر أن ينتهز فرصة تولي الهادي الخالفة، بعد وفاة المهدي، فيقول جامعاً بـين وال ين :المدح والرثاء ىَدوالُه الفِةالِخموسى بِ فاَز ْدلقَ فقُدُه يةَرِالَب الذي عمَّ ماتَفَ ــاتَ ــُر وم ــ أمي ــُدَحُم ؤمنيَنالُم )4(مَّ )5( مــن يتفقَّــُد كفيــَكالــذي َي وقــاَم ]الطويل[ وفي هذين البيتين، يجمع الشاعر بين الرثاء والمديح جاعالً كل بيت يتضمن المعنيين معاً؛ فهو ). الخليفة الجديد(يرثي المتوفى ويمدح الحي . 294/ 19. األغاني: األصفهاني )1( .والغرض والحقب كناية عن األزمات تخنق المرء. 93، ص المصدر السابق)2( .والغرض والحقب كناية عن األزمات تخنق المرء. 93، ص المصدر السابق )3( .موسى هو اسم الخالفة الملقب بالهادي )4( . 96ص ). مطيع بن إياس، سلم الخاسر، أبو الشمقمق( شعراء عباسيون: غرونباوم، غوستاف فون )5( 26 :ومن مدحه للهادي، كذلك، قوله يشٍَرقُـــ ْنرٌّ ِمـــُحـــ عيســـاباذَبِ ــوذَُي ــلموَنالُم عـ ــتََوحقْبِ سـ ِهْيـ ــَو ــ ْمكَ ــقا ْنِم ــ: لٍِئ ــإنِّ حيٌحي َص ــى َج ــعل ــ ِهنباِت ــرِّالشَّ واُءرُب ال ــانَ ــا ك ــ إذا م ــاُءخََ وفٌ أو رج ــاُه الخَ ــوتأبـ ــرُّواُءالِئـ )1( قُ والـ ]الوافر[ ويحرص الشـاعر علـى إظهـار موقفـه . وهو في هذه األبيات يمدحه بنسبه القرشي الكريم .الخصومأمام من العباسيين؛ فهو في صفهم، وينافح عنهم الصريح :ويقول في تولي الرشيد الخالفة ِهقرِّتَْســفــي ُم ُكلْــالُم بهــارون قــرَّ غايــةٌ مِكــارِالَم أليــامِ َسْيلَــَو ــ ــدُّ ِتقََروأشْ ــال ــوُرنُ نََنيا وأْي اَه ــ ــتَ أميُرَهــ ِتتَ ــا، إالّ وأن )2( امُّ به ]الطويل[ بالخالفـة، ) األمـين (وعندما عقد الرشيد العهد لألمين، نظم الشاعر أبياتاً في ذلك مبيناً أحقية :قد بايعوه أيضاً، فيقول في ذلك) اإلنس والجن(موضحاً أن الثقلين لمنــازلِ بالكثيــبِ األْعفــرِ قُــْل ِل نــىةَ إذ َبليفَــالخَ اهللاُُ د ُوفَّــقَقَــ ــو الخَفَ ــه ــليفَ ــِه ْنةُ َع ــَو أبي دِِّهَج ـ قالنِ فـي مَ َع الـثَّ د باَيقَ ىَدهـدي الُه ْمَرُههـــَد األنـــامِ وأْمـــَع ُهلَّْيتََـــَو ــ ــةَ السَّ ــْمحابِ الُماُســقيِت غادي رِِط ــتَ الخََب ــِة للهِي ــليف ــ انَِج رِاألزَه ــهِ ــهِدا علي ــَمبِ شَ ــخَْمرٍ وبِنظَ رَِب ــَحُمِل ــ ٍدمَّ ــَدُز نِْب ــِةبي ــَج ةَ ابن رِعفَ ـ ـ غََمَدفَ )3( رِكَــنْعروِف رأَس الُمالَمتَ بِ ]الكامل[ . 92ص ). مطيع بن إياس، سلم الخاسر، أبو الشمقمق( شعراء عباسيون: غرونباوم، غوستاف فون )1( . 106ص . المصدر السابق )2( . 100ص ). م الخاسر، أبو الشمقمقمطيع بن إياس، سل( شعراء عباسيون: غرونباوم، غوستاف فون )3( 27 وفي هذه األبيات يدعو الشاعر بالسقيا للمنازل، ثم يمضي نحو موضوعه الرئيس، وهو تأييـد وال . ؤكداً أحقية األمـين للخالفـة مسعى الخليفة في عقد البيعة لألمين، مباركاً لالثنين هذه الخطوة، م ويذكر األصفهاني أن زبيـدة . يعدو الشاعر في األبيات أن يكون شاعر البالط والمتحدث باسم السلطان ومن الجدير ذكـره أن تـولي أحـد )1( .أم األمين قد أعطت الشاعر على هذه األبيات مئة ألف درهم :بمناسبة تولي الهادي الخالفةالخلفاء الخالفة، مناسبة ال تفوت الشاعر، فيقول ــلَ ــمَّ ــخَ تْا أتَ ــي هاِشــ َب َرْي مٍن ــ ــِل مََّرشَــ ــ مِْزلَحــ ُهرابيلََســ ــِخ ــُجةُ اِهللا بِالفَــــ انِرَجــــ ــ ــبِـ ــرٍ وال واِنـ )2( يرأيِ ال غُْمـ ]السريع[ ر يمدح الخليفة حياً وميتاً؛ في سبيل نيل ومن مكمالت المديح عند الشاعر، الرثاء، وكأن الشاع :الجوائز، وبالنظر في ديوان الشاعر نجد له من الرثاء، ما نظمه في رثاء الهادي، إذ يقول ـ وال المقـابِ لَ ـ مـانُ الزَّ طَُّر مـا َح ِهبِ ـ ْلال َب ـ لْكَ ى بـأنفٍ لََّوتَ ـ ُهُم )3( يداِم ]البسيط[ :ومن رثائه للمنصور، قوله عـــى الناعيـــانِذي نَبـــاً للَّـــَجَع ــَم ــ ٌك إْنِل ــدَّغَ ــى ال ــاًدا عل هرِ يوم ــلَ ــْي ــاً َحتَ كفَّ ــِهتْ َعثَ ــاًتُ لي راب ــف فاَهــ كَ ــتْ بِي ــ ِهموِت تانِفَالشِّ ــ ــدَّ َحَبأْص ــاِقال ــرانِطاً ِلهُر س لجِ ــي يَ ــْد ف ــم تَُع ــا بِل ــانِمينه )4( بن ]الخفيف[ وهو في هذه األبيات يتعجب كيف تجرأ الناعي على نعيه، وهو يدعو على األيدي التي حثـت عليـه :التراب، ويمضي الشاعر مصوراً أثر وفاته في النفوس، فيقول . 294/ 19. األغاني: األصفهاني )1( . 117ص . المصدر السابق )2( . 115ص . المصدر السابق )3( . 118، 117ص . المصدر السابق )4( 28 ــَهذَ ــَب ــذاراً النُّ ُهتْ دونَ ــوُس ِح ف ــي ــَر أن األرواَح ف ــدانِ غي )1( األب ]الخفيف[ :أبو دالمة نال الحظـوة د وأصله من الكوفة وأقام ببغدا " زيد بن الجون الشاعر الماجن أحد الظرفاء "هو مـرأة احضـر يومـا جنـازة ويروى أنه. ألنه كان يضحكه وينشده األشعار ويمدحه ؛عند المنصور فلما سووا عليها .حزن عليها وكان المنصور قد ،ال لها حمادة بنت عيسىالمنصور وكانت ابنة عمه يق ابنة :فقال ؟فقال له المنصور ويحك يا أبا دالمة ما أعددت لهذا اليوم، وكان أبو دالمة حاضراً ،التراب )2(.ويحك فضحتنا :ثم قال ،فضحك المنصور حتى استلقى ؛عم أمير المؤمنين كان يستجدي الخلفاء في مدحه لهم، وذلك بأسلوب فكاهي، ومـن وقد أثر عن الشاعر هذا أنه :ذلك قوله في مدح المنصور ــ ــأْيي َرإنِّـ ــي الَم َكتُـ ــافـ نـ ــوَءَم ــ ةًملـــــ دراهمٍبِـــــ ــ ــعِطتُ تَمِ وأنْـ ــاَري ِخيِنـ ْهيـ ــَكَعَو ــيُر الِع ليـ ــاَرتفسـ )3(ْهبـ ]مجزوء الكامل[ ويروى أنه أقبل على . مألها له دراهم كما رأى في منامهفطلب إليه الخليفة أن يأتي بخيارة لي :المنصور يوماً وقال له رأيتُــك فــي المنــام كســوتَ جلــدي فكـــان بنفســـجي الخـــزِّ فيهـــا ــا ــنفُس رؤي ــدتَْك ال ــا ف ــدِّق ي فص ــي ــيتَ َدْين ــةً وقض ــاً جمَّ ثياب وســاٌج نــاعٌم فــأتمَّ زينــي )4(رأتها في المنـام كـذاك عينـي ]الوافر[ . 118ص ). مطيع بن إياس، سلم الخاسر، أبو الشمقمق( شعراء عباسيون: غرونباوم، غوستاف فون)1( .134 / 10 .بيروت .مكتبة المعارف. البداية والنهاية: الفداءماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو ابن كثير، إس) 2( .61ص .م1994. بيروت .دار الجيل. 1ط. تحقيق إميل بديع يعقوب. ديوانه: أبو دالمة )3( . 118ص . المصدر السابق )4( 29 وله مع المهدي . ال تعد تتحلم علي ثانية، فأجعل حلمك أضغاثاً: فأمر له الخليفة بذلك، وقال له :قصة مشابهة، إذ يقول ــ ــإنِّ ــَك ذرتُي نَ ــئن رأيتُ ــالماً ل س ـ ٍدحمَّــُم يِّلتصــلَِّينَّ علــى النبِـ ، وأنــت ذو َوفْــرِراِقبقــرى الِعــ )1(تمألنَّ دراهمــاً حجــري ولَــ ]الكامل[ وينتهز الشاعر فرصة تولي المهدي الخالفة بعد وفاة المنصور، فيقول مادحاً وراثياً، وذاكـراً :االثنين في كل بيت ــانَِع ــدةٌ: ين ــرى َم واح ــروَرتُ ةًس ــتَ ــَحي وتَبِك ــ ُكض ــوَي ةًرََّم وؤهاُس ــفَ ــوتُيُس ــالخَ وؤها م ــاً ةُليفَ محرم ــَه ــالخَ َكلَ ــ ةُليفَ ــا ألمَّ ــٍد ِةي أحم ــ ــذا اُهللا فَى ِلَدأْه ــَل ِخه ــض ٍةالفَ ــابكُ ــَرَموا ِلف ــركم َو عِص ــخي ميكُوِل فُذرِى وأخــرى تَــذلَهــا َجــبإماِم ـ ما أبصرتْ وَي عـرفُ رها مـا تَ ُس ــامَ ــرُّها أن ق ــذا األرأفُ ويس ه ــاكم مــن َب ــفُ ِهعــِدفأت مــن يخِل ــ فُرِزخْــثعــيم تجنــاتُ النَّ ذاَكوِل ـ تَذا وِ مِمقـا وا ِلفُشرِتَواْس )2(وافُرَّشَ ]الكامل[ وهكذا نجد الشاعر يمدح الخليفة الحالي ويرثي الخليفة المتوفى، وهذه سنة لدى الشعراء؛ فعلى الشاعر، وإن رثى أحد الخلفاء، أالّ ينسى مدح الخليفة الذي يتولى العرش من بعده؛ لذلك فإن الرشـيد :و دالمة أبا العباس السفاح، من دون أن يمدح المنصور، بقولهغضب عندما رثى أب ــدٍ ــَن محم ــا ب ــارِ ي ــيتَ باألنب أمس ــم ــي كله ــل أهل ــك ووي ــي علي ويل فلتبكــَينَّ لــك النســاُء بعبــرةٍ لم تسـتطع عـن غيرهـا تحـويال ويالً وعـوالً فـي الحيـاة طـويال )3(وليبكــين لــك الرجــال عــويال ]ملالكا[ . 67ص .ديوانه: أبو دالمة )1( . 83، 82 ص .ديوانه: المصدر السابق )2( . 91، 90ص . المصدر السابق )3( 30 ويبلغ اإلخالص للخلفاء، وربما التملق لهم، مرتبة تدفع الشاعر إلى هجاء الخصـوم، وتقـديم األسباب الموجبة للتخلص منهم والقضاء عليهم؛ فبعد أن فتك أبـو جعفـر المنصـور بـأبي مسـلم :الخراساني، قال أبو دالمة ــةً ــَر اُهللا ِنعَم ــا غَيَّ ــرِمٍ م ــا ُمج أب القَتـَل فَـانتََحى أبا ُمجـرِمٍ خَـوَّفتَني َأفي َدولَـِة الَمهـِديِّ َحاَولـتَ غَـدَرةً ــدُ ــا الَعب ــى ُيغَيَِّره ــِدِه َحتَّ ــى َعب َعلَ ــَوردُ ــُد ال ــوَّفتَِني األَس ــا خَ ــَك بم َعلَي ــردُ ــاُؤَك الكُ ــدرِ آب ــَل الغَ )1( أال إنَّ َأه ]الطويل[ ، ويتحدث عن المهدي، ويقصد بـه أبـا )أبا مسلم(ويقصد ) أبا مجرم(ألبيات يقول وفي هذه ا .)2(جعفر المنصور، وربما كان ذلك بقصد أنه يهدي الناس، أو اإلشارة إلى المهدي المنتظر :علي بن الجهم علي بن الجهم بن بدر بن مسعود بن أسيد بن أذينة بن كرار بن كعب بن مالك بن عتبة بـن " بن النضر بن ان الحارث بن عبد البيت بن الحارث بن سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك جابر ب وقد مدح الخليفة الواثق بقصيدة بيَّن فيها نسب الخليفـة .)3("يكنى أبا الحسن وأصله من خراسان ،كنانة إلـى التأييـد بالنبي وصلة القرابة بينهما، موضحاً موقفه وموقف قومه من الخليفة، وهو موقف يشير :المطلق للخليفة؛ فما يقبله الخليفة يقبلونه، ويرفضون ما يرفضه أيضاً، وفيها يقول ــارَك ــِة اُهللا ب ـ للخليف ــ ــي العي ف صــفوة اهللا وابــن عــم نبــي اللـــ يــا بنــي هاشــم بــن عبــد منــاف ــا ــا بنــي العب ــتم خيــر ســادة ي أن راســاخُ لِن أْهــِمــ ْمكُأشــياُع ُنْحــنَ ــَر إْن ــراًيتُِض ــَر م أم ــِض أينا وإن تَ ــَح ــةُ ا اُهللانَُبْس ــ والخليف ـــَب ْنِم ع ــارِ ــل طـ ــي كـ ــِد ٍفِد وفـ وتليـ ـــه وابــن المهــدي وابــن الرشــيد ــدِ ــن التوحيـ ــا مـ ــبة حبهـ نسـ سِ فــابقوا ونحــن خيــر العبيــدِ ــُوَن ُأ ــلُـ ــَو ٍةوُّو قُـ ــأسٍ شَـ ديِدبـ ــ ــاءَ ا أَبْوَبـ ــا إبـ ــ ينـ وِداألُسـ ــُد َو ــِدَب ْنِمـ ــالُع الةُُو ِهعـ )4(وِدُهـ ]الخفيف[ .52ص .ديوانه: أبو دالمة )1( .52هامش ص . المصدر السابق )2( .44/ 1. معجم الشعراء: المرزباني )3( .35، 34ص .1959. بيروت :دار اآلفاق .2ط. جمع وتحقيق خليل مردم بيك. ديوانه: ابن الجهم )4( 31 وكان الخلفاء العباسيون السابقون للمتوكل يتبنون وجهة نظر المعتزلة القائلة بخلـق القـرآن؛ فنزلت المحن بعلماء السنة، وفي مقدمتهم اإلمام أحمد بن حنبل، وكادت هذه القضية تؤدي إلـى فتنـة ولكن المتوكل سرعان ما أمـر . المسلمين كانت تتعاطف مع علماء السنة عظيمة، وبخاصة أن جماهير برفع المحنة، وأعلن التسنُّن وفرضه على األقطار، وأرسل إلى اآلفاق يطلب إليهم وقف القول بخلـق :القرآن؛ فسجل علي بن الجهم هذا الحدث في قصيدة قال فيها ــاَم ــُل ق ــي َر األرضِ وأه ــف ٍةجفَ هـــاناُر ال عميـــاَء فـــي فتنـــٍة ــلُّ ــٍف كـ ــنُه حنيـ ــلمٍِ ُممـ مسـ ــ ــٌلإمَّ ــيرٌ ا قتي ــا أس ــال وإم ف ــ ــاَم َر اهللاُُأمَّفَــ ــ إمــ دىالُهــ ِهى بِـــفأشـــَج رَّد الحـــقََّجـــَو ــوانَْ ــداُء ِتفضَّ ــ األع ــ ْنِم ِهحوِل ِهبأصـــحابِ إبلـــيُس صـــاَحَو هـــانـــى أهلَاألولـــى ثَ ةُّدَّالـــرِّ ــذِه ــتَ وهــ ــاتالفيتَ أنــ هــ ــ ــا خَلَ ْملَفاْس ــا ي ــن ــتَُ َرْي ٍفلَخمس ــبَِي ــا الُم طُخ ــفيه ــقبِ ُردبَِل الُم ــتَ ــو وال ُمخُبـ ــُرها َيُدوِقـ فتُـ ـ فيـــه َم فــرِ لكُِل نكَـــُرٌر ُمنظَـ ــى ِل ــُيرث ــن ُيَم ــُرأو ُي ُلقتَ ؤَس ــْن واهللاُُ ــنَْي مـ ــُرُرُصـ ه ُينَْصـ ــ ــاَن ْنَم ــ ك ــُرَي ِهعــن أحكاِم نِف ُرســـَوُحْمـــرٍ أنفََرهـــا قَ كَ ــ ــْمبِ لََّح ــا مــا ل ــ ن ــنَ ْلَزنَ ُرذَْح ــ ــي َبُم ْزَح ــم َيأب ــرٍ ول ــك رواكفُ ــاَدفَ ــادَ ع ــد ك ــا ق ــذكَُر م ال ُي ـ َم ْنِم ـ عشَ ـ م َمثلُُهرٍ مـا ِم )1(ُرعشَ ]سريعال[ وهكذا، فإن إشادة ابن الجهم لم تقف عند حد التأييد اإلعالمي فقط، بل صبغها صـبغة دينيـة، لى الدين، وجعل أنصارها والقـائلين بهـا مـن عندما أشار إلى أن هذه الفتنة كالردة في خطورتها ع إن ابن الجهم كان صادقاً في هذا التأييد؛ ألنه نفسـه : وال يخفى القول. األعداء، وأن إبليس واحد منهم كان من السنة الرافضين لفكرة خلق القرآن، وهو ما جعله بعيداً عن بالط الخليفة العباسـي المعتصـم الشاعر أبياته مسحة دينية؛ إذ نراه يتأثر على نحو واضح بـالقرآن ويعطي . على الرغم من مديحه له . 73ص .ديوانه: ابن الجهم )1( 32 $ ( :الكريم في غير بيت؛ ففي البيت الخامس نراه يتأثر بقوله تعـالى pκ š‰r'̄≈tƒ z⎯ƒÏ% ©! $# (# þθãΖtΒ#u™ β Î) (#ρ çÝÇΖ s? ©!$# öΝ ä. ÷ÝÇΖ tƒ ôM Îm6s[ ãƒuρ ö/ä3 tΒ#y‰ø% r& ( )1( .ىوفي البيت السابع يتأثر بقوله تعال: )öΝ ßγ ¯Ρ r(x. Ößϑ ãm ×ο tÏΖ tF ó¡ •Β ∩∈⊃∪ ôN§sù ⎯ ÏΒ ¥ο u‘ uθó¡ s% ( )2(. ولم يقف تأييد ابن الجهم للمتوكل في قضية خلق القرآن عند هذه الحدود، بـل تعـداها إلـى :الشماتة بالمعتزلة الذين نكّل بهم المتوكل، أمثال أحمد بن أبي دؤاد، إذ يقول فيه ــا أْح ــي ــَن ُدَم ــي ُد ب ــَوَداد ِؤأب ةًع ــِذ ــا ه ــ ِهم ــ ُعَدالبِ ــي َس هاتَْيمَّالت ــدِّ دتَ أمــَرَســأفْ ــ ينِال ــَو يَنِح ُهليتََ فاًطَرتَْســـزالً وال ُمَجـــ مـــاًكَْحال ُم ــَعَب ــَكثَ ــاِدَج تْ إلي ــداَحالً َون دي وحيــداوالتَّ َلْدالَعــ نــَكِمَِ هــلِلَجبِا ــْيَمَرَو ــ ُهتََ ــِدي الَوأبَِب ــداَ لي )3(ولي ــكَ ــاً َمثحَدســتَال ُمالً، َوْه )4(وداحُم ]الكامل[ أن ابن الجهم كان يقف مع العباسـيين ضـد خصـومهم مـن )5(ويرى الدكتور شوقي ضيف :العلويين، ثم المعتزلة أيام المتوكل، ومما قاله في مدح المتوكل وهجاء المعتزلة ملحـدٍ مـن كـلِّ اإلسـالمُ به سـلمَ )6(الظهـرِ ةُقاصم بأهل الزيغِ وحلَّ ]الطويل[ :وكان يفضل العباسيين على كل الناس علويين وغير علويين، ومن ذلك قوله )7(اهللا طُّراً وأفضُل خلِق فهم خيُر وٍةـأس رُمـأك ي العباسِـي بنـلنا ف ).7(آية : سورة محمد )1( ).51، 50(آية : سورة المدثر )2( .أبو الوليد هو محمد بن أحمد بن أبي دؤاد كان قد تولى المظالم وعزله المتوكل )3( .126، 125ص . ديوانه: ابن الجهم )4( .263ص . العصر العباسي الثاني: ضيف )5( .222ص . ديوانه: ابن الجهم )6( .70ص . المصدر السابق )7( 33 :وقد نال ابن الجهم حظوة عند الخليفة المتوكل، ومما قاله في مديحه ــبِ ــ رَُّسـ ــاُمَمـ ــدلٍ ن را إمـ عـ ــُكالُم ــِه لـ ــي َب فيـ ــِهوفـ نيـ ـ خْجــى وُيْرُي خطــبٍ لِّشــى لكُـ ــ ــرَّتانِ داُهَيـ ــوِد َضـ ــي الجـ فـ ــأتِ ــم ت ــُه ل ــيُن من ــيئاً اليم ش ــرِ ــن َبتغ ــرِفُ م ــاُرهِ ح البح ــا اختَ ــم ــُل فَلَ ــاُر اللي والنه ــ ــَج ُهكأنَّــ ــاُر ةٌنَّــ ونــ ــِه ــاُرلتاُهِك عليــ ــا تغــ مــ ــتْ ــِم إالّ أتـ ــاُر ُهثلَـ )1(اليسـ ]مخلع البسيط[ وفي هذه األبيات، يمدح الشاعر الخليفة مدحاً تقليدياً؛ فيخلع عليـه صـفات الكـرم والجـود، ويصور ذلك تصويراً فريداً، عندما يشبه تسابق يديه إلى الكرم، وتنافسهما فيـه، كمـا يحـدث بـين .الضرائر من الغيرة والتنافس :مروان بن أبي الجنوب مروان بن أبي الجنوب واسمه يحيى بن مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يكنى "هو وسلك سبيل جده فـي الطعـن . ويعرف بمروان األصفر ،ويلقب غبار العسكر ببيت قاله ،" أبا السمط وحسنت حاله عند المتوكل وخص به ونادمه ،على آل علي بن أبي طالب مع قلة حظه من جيد الشعر كان مـروان : قال أبو هفان . وكان يجسره ويخلع عليه ويكرمه ،اليمامة والبحرين وطريق مكة وقلده ألف دينار من ورق وذهب ئتيأعطاه المتوكل م ،بن أبي الجنوب من المرزوقين بالشعر مع تخلفه فيه .)2( ن والمعتصم والواثق وأخذ جوائزهموقد مدح المأمو. وكسوة كل كان بسبب نكبة المتوكل البن الزيات، وفيها شمت الشاعر بابن وأول اتصال للشاعر بالمتو قال ابن أبي طاهر حدثني مروان بن أبي الجنوب قال : "الزيات حيث يروي األصفهاني ذلك الخبر قائالً :اد بقصيدة مدحته فيها وذكرت فيها ابن الزيات ببيتين هماؤتخلف المتوكل بعثت إلى ابن أبي دلما اس .396ص . تاريخ الخلفاء: السيوطي )1( .موقع الوراق. 100/ 1 .معجم الشعراء: المرزباني، أبو عبيد اهللا بن محمد بن عمران )2( 34 ــَي ال ــل ل ــهوقي ــاتُ القــى ِحماَم زي ــالبغي ُحفــرة ــاتُ ب لقــد حفــر الزي فقلت َأتـاني اهللا بـالفَتْح َوالنْصـرِ فألقــاه فيهــا اهللا بــالكفر والغَــْدرِ ]الطويل[ . للمتوكل فأمر بإحضاري فقيل له نفاه الواثق إلى اليمامة وذلك لميلـه إليـك دؤادقال فذكرني ابن أبي ؛فقال يكتب له بها إلى عامـل اليمامـة .عليه ستة آالف دينار دين :دؤادفقال له ابن أبي .حملفقال ي :ومن مديحه للمتوكل بعد قدومه إليه، قوله. )1("ا وبالحمالن والمعونة فقدمت عليهفكتب لي به كنبـــوة جعفـــرٍ كانـــت خالفـــةُ ــَب ــُه وه ــةَ اإلل ــه الخالف ــا ل مثلم ــل ــب وال بتنح ــال طل ــاءت ب ج )2( المرسـلِ للنبـيِّ النبـوةَ وهب ]الكامل[ وفي هذه األبيات يشبه الشاعر خالفة المتوكل في مناسبتها له وأهليته لها، بنبوة الرسول صلى :وله في المتوكل. اهللا عليه وسلم، وهي مبالغة كان الطمع في الجائزة دافعاً لها ــيقتْ ــا س ــداةَ وكأنم ــاوليتَ غ ه ــامُ ــال تن ــه ف ــى اإلل ــةً تخش عناي ــتَ ــا ولي ــلمين بم ــائُم للمس غن )3( هــم بــك نــائُمبالمســلمين وكلُّ ]الكامل[ والشاعر، في هذين البيتين، يرى في خالفة الممدوح، بشرى خير للناس، وال غرو في ذلك، ما وقال .ل أمام كل منهم لينام ملء جفنيه مطمئن البالدام الخليفة ساهراً على مصالح األمة، مفسحاً المجا :فيه أيضاً ــاَد ــا أع ــَل إلين ــاُم الفض ــر أي جعف ــاٌم ــه إم ــي ل ــلِّ ف ــب ك ــةٌ قل محب ــرتَ ــقٍّ ظف ــا بح ــد طالم ــْمِلظُ ق هتَ ) 4(جعفـرا والجود بالعدل لنا وأحيا ــده ــوال كوال ــال ق ــرا وفع ومنظ )5(رافَّظَُم أمسى ذاك يبغي كان ومن ]الطويل[ . 218ص / 23ج .األغاني: األصفهاني )1( . هـ1407. دار الكتب العلمية: بيروت. 1ط . 339ص / 5ج . تاريخ األمم والملوك: الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير )2( .100ص / 1جزء .معجم الشعراء )3( . والثانية، النهر الصغير. جعفر األولى، الخليفة المتوكل )4( .596/ 1 الوافي بالوفياتو، 154/ 1. معجم الشعراء )5( 35 وفي هذه األبيات، يرى الشاعر أن خالفة المتوكل كانت فاتحة خير علـى النـاس، فالخليفـة، . بفعاله، قد أحيا الفضل والعدل والجود، لذا، فإن للخليفة محبة خاصة في كل قلب ومدحتـه لما صرت إلى المتوكل على اهللا " :وروى األصفهاني أن مروان بن أبي الجنوب قال :ومدحت والة العهود الثالثة وأنشدته ذلك في قولي سقَى اهللا نجداً والسَّـالُم علـى نجـدِ نظــرتُ إلــى نجــٍد وبغــداُد دونهــا ــارتي ــواُهْم زِي ــوم َه ــا ق ــالٌد به ب ويا حبذا نجٌد علـى النَّـاي والبعـدِ لعلي أرى نجداً، وهيهات مـن نجـدِ وال شيء أشهى من زيارتهم عنـدي ]الطويل[ .)1("ألف درهم وخمسين ثوبا من خاص ثيابه ئةفلما استتممتها أمر لي بم :البحتري بن الحـارث االوليد بن عبيد اهللا بن يحيى بن عبيد بن شمالل بن جابر بن سلمة بن مسهر "هو فاضـل فصـيح حسـن ويكنى أبا عبادة شـاعر . "بن خيثم بن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر نقي في ضروب الشعر سـوى الهجـاء فـإن ،وله تصرف حسن فاضل .المذهب نقي الكالم مطبوع .)2(وجيده منه قليل ،بضاعته فيه نزرة وينحو نحـوه فـي ،ويحذو مذهبه ،البحتري يتشبه بأبي تمام في شعره" ويرى األصفهاني أن األول ويقول في الفرق بين .ويقدمه على نفسه ،اماًويراه صاحبا وإم ،البديع الذي كان أبو تمام يستعمله .ووسطه ورديئه خير من وسط أبي تمام ورديئه ،إن جيد أبي تمام خير من جيده :قول منصف والثاني .)3("وكذا حكم هو على نفسه اشتهر البحتري بصلته بالخليفة المتوكل، ونظم أروع القصائد في مدحه، وجـدير بالـذكر أن مدح هذا الخليفة من أجل العطاء فقط، ويرى الدكتور شوقي ضيف أن البحتـري كـان البحتري كان ي . 216/ 23. األغاني: األصفهاني )1( .42/ 10. المصدر السابق )2( .44/ 10. المصدر السابق )3( 36 متقلباً مسرفاً في التقلب، فقد كان يدين باالعتزال قبل خالفة المتوكل، ثم نزع عنه هذا المـذهب لمـا حتى أن بعضهم ذكره بقوله فـي بعـض . أوقف المتوكل القول بخلق القرآن، وأفل حينئذ نجم المعتزلة :خارجينال ــم ــأقبح فعله ــالقهم ب ــون خ يرم ــاويحرِّ ــه المخلوقـ فـــون كالمـ ]الكامل[ .)1(كان هذا ديني أيام الواثق: أكنت معتزلياً؟ فقال: فسئل وقد حرص البحتري على تسجيل خالفة المتوكل لحظة بلحظة؛ فمدحه غير مرة، وسجل له عقد والية :ورثاه بعد مقتله، ومن نظمه في مدح المتوكل قصيدته التي وصف بها البركة ومطلعهاالعهد ألبنائه، ـ ارِوا إلى الـدَّ يلُِم ـ ْيلَ ْنِم ـ يَِّحى نُلَ ايَه ـ َب ْنا َعَهألُْسنََو ْمَعنَ ـ َأ ضِْع )2( اهليَه ]بسيطال[ هذه القصيدة مصوراً أهليته للخالفة، بل عدم صالحها إال له، وكأنها قُدَّتْ علـى مقاسـه، ويمضي في :ضارباً الشواهد على ذلك؛ فهو ذو نسب رفيع وخلق كريم، وغير ذلك على نحو ما نجده في قوله ــةَ لّمــ الِخ إنَّ ــالف ــانبُرِم زَّا اهتَ ه ــا نالهــا دعــة أبــدى التواضــَع لم هـا أباطُح ضٍمـن أر األبـاطيحِ يا بَن ع اهللا فـي بـدوٍ وال حضـر ما ضـيَّ هايسـخطُ الجـورِ كـان قـبحُ وأمـةً ــا اُهللاأعطاكَ ــْن ه ــقٍّ ع ــُه ح رآك ل ــرٍْعبَج ــتُْأ ف ــا عطي أقصــى أمانيه ـ بـه تيهـا ه فاختالـتْ عنهـا ونالتْ أعلى مـن روابيهـا المجِد في ذروِة ــةً ــتَ رعي ــا أن ــان راعيه باإلحس يرضـيها العـدلِ دهراً فأصبح حسُن )3(اهللا تعطيهــا بحــقِّ الً وأنــتَْهــأ ]بسيطال[ . وقد نظم الشاعر قصيدة يمدح فيها المتوكل وبنيه الثالثة عندما عقد لهم أبوهم والية العهد مـن بعـده :وفي ذلك يقول .274ص . العصر العباسي الثاني: فضي )1( .16/ 1. ديوانه: البحتري )2( .18/ 1. ديوانه: البحتري )3( 37 ِهعاِلــِفعفــر بَِج ليفــةُأحيــا الخَ هــانــاط أموَر حــيَن الرعيــةَ حــاطَ ــ ــوُرّدقُ ــي وخلفَ امهم ن ــمالنب ه بعـدما السـاري المحجـةَ لن يجهـلَ تــزل ولــم المــؤمنيَن أميــَر فاســلْم ــاَل ــاٍء أفعـ ــدوِد آبـ ــه وجـ لـ ــٍة ــروا والةَ بثالثـ ــوِد بكـ عهـ ــدُي ــامِ ه ــائمِ اإلم ــوِد الق المحم ــِفُر ــ تَْع ــا مــنهم ُب ســعوِد دوُرلن )1(مســـتعلياً بالنصـــر والتأييـــِد ]الكامل[ المنتصـر ابـن (ونظم الشاعر قصيدة في رثاء المتوكل، زاعماً أنه دافع عنه بنفسه، متهماً ولي العهد :بالمشاركة في الجريمة، وفي هذه القصيدة يقول) المتوكل ةًشاشَــُح وفُُيالسُّــ اُهقاَضــتَ يُعرَِصــ ــُأ ــَع ُعداِف ــ ُهنْ ــَو دينِبالَي ــَي ْملَ ْنكُ ي يـدي ف تِكالفَ يفي ساعةََس و كاَنلََو ــاَن ــ أك ــ َرأضــَم هــِدالَع يُّوِل ةًَرْدغَ رٍفَــْعَج ةَلَــْيلَ وُحســفُالَم ُمالــدَّ َمْعِنلَــ ـ ا َوَهبِ وُدُجَي ـ ُح وتُالَم ـ ٌرْم ُرْهاِفأظَ ـ يـلِ اللَّ ُلي أعَزني األعاِدثُْيِل ُرْهحاِس وُرْهسـاِ ُأ كيـفَ جالُنالَع ُكرى الفاِتَد ُرْههـَد غـادِ وِلـَي العَ أّن بٍَجَع ْنِمفَ )2(ُرْهديـاجِ وٌدُس ليلِالّ ُحنُْج، َوْمقتَُرَه ]الطويل[ وفي هذه األبيات، يشير الشاعر بأصابع االتهام إلى ابن المتوكل، على أنه شريك في الجريمة، ويظهر عـه سـالح، ثـم تحسره على ما آل إليه المتوكل، زاعماً أنه ما كان ليقصر في الدفاع عنه، لو كان م .يتوعد المتآمرين بالهالك وهكذا، نجد أن شعراء الدولة العباسية، أظهروا الصورة المشرقة للخالفة العباسية وللخلفاء العباسـيين، وربما أن السبب في ذلك كان، في أن هذه الطائفة من الشعراء قامت بدور الدعاية لهذه الدولة، وكانت .في عصرنا الحاضربمنزلة اإلعالم الرسمي المعروف .1/5. ديوانه: البحتري )1( .29، 28/ 1. المصدر السابق )2( 38 المبحث الثاني صورة الخالفة عند شعراء الشيعة كان اإلمام أبو هاشم بن محمد بن الحنفية قد أوصى باإلمامة من بعده لمحمد بن علي بن عبـد ، وتبعتها فرقة أبي هاشم الهاشمية، وأخذ يـدير )1(اهللا بن العباس، ثم تحولت إليه فرقة الكيسانية الشيعية .)2(لقضاء على بني أميةدعوة سرية ل كان العلويون يرون العباسيين اغتصبوا دولتهم، إذ كانوا يظنون أن "ولدى قيام الدولة العباسية وقامت ثورات عدة . )3("الخراسانيين يعملون من أجلهم، وأن العباسيين صرفوهم عنهم بخبثهم ومكرهم وقد ظل بعض الشعراء يتشيعون للعلـويين .للعلويين قضى عليها المنصور، فلم تقم لهم قائمة بعد ذلك )4( .أن ينضووا تحت لواء العباسيين بأساً في واعلى الرغم من أن بعضهم لم يجد ؛ إذ نجد بعض الخلفاء يضيقون علـيهم، )أو تعاطفهم معهم(وقد تراوح تأييد العباسيين للشيعة وبخاصـة أن المنصـور يعـد ويالحقون شعراءهم على نحو ما كنا نجده عند أبي جعفر المنصـور، المؤسس الحقيقي للدولة العباسية؛ إذ توطدت أركان الدولة في عهدة واستتب األمر للعباسيين، وال سيما علـى أبـي مسـلم كقضائهأنه نجح في القضاء على المنافسين الحقيقيين له وألولياء عهده من أبنائه؛ . في الخالفة بادية للعيانتخلص بذلك من منافس عنيد كانت أطماعه تالخراساني، و وبعد عهد المنصور وتوالي الخلفاء العباسيين، نجد أن بعضهم كانوا يفرطـون فـي التشـيع ويقربون أبناء علي أبي طالب؛ كالخليفة المأمون مثالً الذي بلغ به التشيع حداً دفعه إلـى خلـع أخيـه إنه هم أن : "جعفر الصادق، حتى قيلالمؤتمن عن والية العهد وتولية علي الرضا بن موسى الكاظم بن .)5("يخلع نفسه ويفوض األمر إليه، وهو الذي لقبه الرضا، وضرب الدراهم باسمه، وزّوجه ابنته لحنفيـة المذهب الكيساني ينص على إمامة محمد بن الحنفية بعد علي وابنيه الحسن والحسين، ويعتقد أتباع هذا المذهب أن ابن ا )1( .49ص. ديوان السيد الحميرير في ذلك ينظ. ولقد انتهت هذه الطائفة ولم يبق لها أثر. لم يمت وأنه هو المهدي المنتظر .91ص. الفن ومذاهبه في الشعر العربي: ضيف، شوقي )2( .92ص . المصدر السابق )3( .وما بعدها 300ص . في تاريخ الخلفاءينظر ذلك )4( .351ص . تاريخ الخلفاء: السيوطي )5( 39 ومما ورد في كتاب تاريخ الخلفاء كذلك أن المأمون كان بّراً بأبناء علي بن أبي طالـب حتـى : فقـال . يك أقدر منك على برهم واألمر فيهمإنك بّر على أوالد علي بن أبي طالب، واألمر ف: "قيل له إنما فعلت ما فعلت؛ ألن أبا بكر لما ولي الخالفة لم يولِّ أحداً من بني هاشم شيئاً، ثم عمر، ثم عثمان، وما ترك أحداً منهم إالّ واله حتـى ... ثم ولي علي، فولى عبد اهللا بن عباس البصرة، وعبيد اهللا اليمن، .)1("ه منة في أعناقنا حتى كافأته في ولده بما فعلتولّاه شيئاً، فكانت هذ أفضل الخلق بعد النبي صلى اهللا عليه وسلم علي بن أبـي : "ويروى عن المأمون أنه كان يقول دعبـل (وقد كان حلم الخليفة المأمون دافعاً لتطاول بعض الشـعراء الشـيعة عليـه، كــ . )2("طالب وتروى قصص عديدة حـول . حديث عن أشعار هذا الشاعر، على نحو ما سيرد ذكره عند ال)الخزاعي ربما أكون في المتوضأ فيشتمني الخُّدام ويفترون علـي، وال يـدرون أنـي : "حلم المأمون، منها قوله أتظنون أن المأمون ينبل في عينـي، : ويذكر أن المأمون سمع يوماً رجالً يقول. )3("أسمع، فأعفو عنهم ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هـذا : ون على أن تبسم وقال لمن حولهوقد قتل أخاه؛ فما زاد المأم )4(الرجل الجليل؟ :ومن أشهر شعرائهم السيد الحميري: أوال ،ويكنى أبا هاشم ،إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري" واسمه ،السيد لقبه ونفاهم عن آل ،وهو الذي هجا زيادا وبنيه ،روجده يزيد بن ربيعة شاعر مشهو ،وأمه امرأة من األزد وهو من غالة الشيعة، وكان يجهـر )5(."وعذبه ثم أطلقه معاوية ،حرب وحبسه عبيد اهللا بن زياد لذلك :، فقال)6(بتأييده للعباسيين؛ مدح السفاح حين دخل الكوفة .352ص . تاريخ الخلفاء: السيوطي )1( .352ص . المصدر السابق )2( .365ص . المصدر السابق )3( .365ص . المصدر السابق )4( .248/ 7. األغاني: األصفهاني )5( .92ص . الفن ومذاهبه في الشعر العربي: ضيف، شوقي )6( 40 دونكمـــا يـــا بنـــي هاشـــم دونكمــا ال عــال كعــب مــن ــا ــوا تاجهـ ــا فالبسـ دونكمـ ــةُ ــلطانُه خالفـــ اهللا وســـ قــد ساســها قــبلَكم ساســة لـــو خيـــر المنبـــر فرســـانه ــا ــن أن تملكوهـ ــتُ مـ فلسـ ــا ــدها الطامس ــن عه ــددوا م فج ــا ــا منافس ــيكم ملكه ــى عل أمس ــا ــنكم البســ ــدموا مــ ال تعــ وعنصـــر كـــان لكـــم دارســـا لــم يتركــوا رطبــا وال يابســا مـــا اختـــار إال مـــنكم فارســـا ــا ــنكم آيس ــى م ــبط عيس )1(مه ]السريع[ وهكذا نجد أن هذا الشاعر يرى أن الخالفة عادت إلى عرينها األصلي، وأن الحق عـاد إلـى وال شك في أن الشاعر . نصابه، وال يفرق إذن بين العباسيين والعلويين، طالما أنهم جميعاً من آل هاشم ا نجده في البيت الخامس، ويتهمهم بأنهم على نحو م) قد ساسها قبلكم ساسة: (يغمز باألمويين حينما قال :ومن أشعاره في مدح الخليفة المنصور، قوله. أفسدوا في األرض، ولم يتركوا يابساً وال أخضر الــذي ال شــيء يشــبهه إن اإللــَه ــاكُ ــاً ال زواَلأعط ــه م اهللا ملك ل ــِد وصــاحُب ــ الهن همــأخوذاً برمِت ــاكُ ــدين ُمأعط ــدنيا ولل ــَك لل المل الصــينِ يكم صــاحُبإلــ ى يقــاَدحتّــ )2(وصاحُب الترِك محبوساً على هـون ]البسيط[ فالشاعر يقف في صف العباسيين ويرى أن الخالفة حق لهم، وهي هبة لهم مـن اهللا لحراسـة عـن أن أشعار السيد الحميري هذا، ال تعبِّر بالضـرورة )3(وقد رأى طه حسين. الدين وسياسة الدنيا مواقفه، وال عن مواقف الشيعة، إذ يزعم أن هذا المدح نفاق وهو ما يعرف عند الشيعة بالتقية؛ فيمـدح . 259، 258ص. بيروت .دار الحياة. دي شكرشاكر ها ت .ديوانه: السيد الحميري )1( . 444ص . لمصدر السابقا )2( .307ص/ 2ج. حديث األربعاء: حسين، طه )3( 41 العباسيين بلسانه ويلعنهم بقلبه، ولكن شوقي ضيف يرى أن موقف الشاعر هذا ربما هو موقف حقيقـي .)1(د الحكم األمويال نفاق فيه وال تقية، وهو يمثل مذهب الكيسانية الذي وقف في صف العباسيين ض .)1(األموي قد استغل من اسمه ) ولي عهد المنصور(أن محمد المهدي السيد الجميري، ورد في ديوانقد و ال يستطيع الشاعر أن يصبر عليها بحال مـن األحـوال؛ ،ولقبه طريقاً يسلك منها إلى دعوى عريضة المهدي المنتظر الذي بشّـر بـه فقد اّدعى الخليفة أنه . ألنها تصطدم بعقيدته الجديدة في إمامة المنتظر الرسول صلى اهللا عليه وسلم، وهو ما ال يتفق مع عقيدة السيد الحميري اإلمامية التي كانت إلى ذلـك :وأنشد الشاعر في ذلك معرِّضاً. )2(التاريخ تعتقد أن المهدي لم يولد بعد المهـــديُّ حقـــاً ُها أنَّـــنّـــظُتَ ــديُّ ــا المهــ إالّ وال واهللا مــ ــع ــم تق ــا ول ــا تظن ــور كم األم ــاٌم ــلُ إم ــنى فض ــى وأس )3(ه أعل ]الوافر[ وكان السيد الحميري يضطر في بعض األحيان إلى االستتار والتخفي من الخليفة المهدي بعـد أبياته السابقة، وظلَّ يستغلُّ الفرص للتقرب من الخليفة واتقاء شره، حتى سنحت الفرصة عنـدما أخـذ :الخليفة البيعة لولديه موسى، وهارون، فهنَّأه بقوله ذا نائـــلٍ ال أمـــدُح آليـــتُ ــتْ ــُد ُمُهأول ــدي ي ــطفى عن المص محمـــودةٌ فإنهـــا بيضـــاءُ ــا حفــظ أبــي جعفــر جزاؤه ـ المهــديِّ وطاعــةُ هثــم ابنُـ المرتضـــى الرابـــعِ وللرشـــيِد ــرٍ ــن معش ــَر م ــمِ غي ــي هاش بن ــنِّ ــمِ ذي الفضــل والم ــي القاس أب ــا ــكُرجزاؤه ــالمِ الش ــى الع عل خليفــــة الــــرحمن والقــــائم ــ ــى ذي اإلرَب ــى عل ــازمِ ِةموس الح ــالزمِ ــه ال ــن حق ــرض م )4(مفت ]السريع[ . 311ص. العصر العباسي األول: ضيف )1( . 26ص . ديوانه: السيد الحميري )2( . 26ص . المصدر السابق )3( .407، 406ص . ديوانه: السيد الحميري )4( 42 وفي هذه األبيات، يصرح الشاعر بأنه قد نذر مديحه من أجل الهاشميين، عباسيين وعلـويين، تقرب من الرسول الكريم، من خالل الوفـاء بعهـد آلـه ويرى أنهم وحدهم أهل لهذا المديح؛ ألن فيه قد اختلفوا حول الشاعر في كونه علـى مـذهب الكيسـانية أو وإذا كان األدباء والمؤرخون. وأقربائه :اإلمامية؛ فإنه ينظم شعراً يوضح فيه عقيدته، على نحو ما يقول صــــحَّ قــــولي باإلمامــــة وأزال اهللا عنــــــــــــي، ــين ــد حسـ ــن بعـ ــت مـ قلـ ــبَح ــ أصــ ــإلّجالسُّــ اد لــ ــْد ــراً قــ ــي اهللا أمــ أرانــ ــْي ــِه كـ ــي أالقيـ ــه فـ بـ وتعجلــــــت الســــــالمةْ إذ تجعفــــــرت، المالمــــــةْ بعلــــــي ذي العالمــــــةْ ــةْ ــدين دعامــ ــالم والــ ســ ــأُل ــْه أســـــ اهللا تمامـــــ )1(القيامــــةْ أهــــوالِ وقــــتَ ]مجزوء الكامل[ وكـان . ساني، ثم صار إمامياً فيما بعـد وورد في ديوانه أنه كان في البداية يتَّبع المذهب الكي العباسيون الذين عملوا من أجل دعوتهم سراً، يميلون إلى المذهب الكيساني الذي ينصُّ على أن اإلمامة ربما تنتهي بالنّص إلى قادة حركتها من طريق محمد بن الحنفية، وبخاصة الرضا، وهو من آل محمـد )2(.بن الحنفية :مذهب السيد الحميري، قولهومن األشعار التي تبين ــأال إن األِئ ــ ةََمـ ــن قُـ ريشٍمـ نيـــِهمـــن َب ةُالثَـــوالثَّ علـــٌي فـــأنى فـــي وصـــيته إلـــيهم ــاهُ ــم أوص ــيهم ُمبه ــا إل ودع مٍلْــوِح إيمــانٍ فســبطٌ ســبطُ ــبطٌ ــذوقُ وس ــوتَ ال ي ــ الم ىحتّ ــقِّ ــةٌوالة الحـ ــ ، أربعـ )3(واُءَسـ ــ ــم أْســ ــاُء ُهباطُهــ واألوليــ يكـــون الشـــك منـــا والمـــراُء ــُع ــ جمي ــو ُس ــدعاُءِمالخلــق ل ع ال ــبطٌ ــَبيَّغَ وســ ــ ُهتْــ الءَبْركَــ ــوَد ــَل يق ــُد الخي ــواُءُميق )4(ها الل ]الوافر[ . 409ص .ديوانه: يريالسيد الحم )1( .15ص . المصدر السابق )2( . هم علي بن أبي طالب، وابناه الحسن والحسين، وابنه محمد بن الحنفية )3( .51ص . ديوانه: السيد الحميري )4( 43 ومن األشعار التي تشير إلى انضوائه تحت لواء الشيعة الكيسانية، قوله في مدح محمـد ابـن :الحنفية، وأنه لم يمت وسيعود الحقاً ــميُّ ن ــنهم س ــق م ــم يب ــا ل بين ــوت ــر م ــن غي ــة م ــب غيب تغي وبين الوحش يرعـى فـي ريـاض ــواه ــر س ــا بش ــا به ــلَّ فم فح ــت ــل وق ــدةُ ك ــٍت، وم ــى وق إل ــاءُ ــل الرج ــده حص ــواه فعن )1(س وال قتــل وســار بــه القضــاءُ مـــن اآلفـــاق مرتعهـــا خـــالء ــاء ــل ومـ ــه عسـ ــه لـ بعقوتـ ــا انقضــاُء ــه له ــت علي )2(وإن طال ]الوافر[ وفي هذه األبيات، يتمثل الشاعر وجهة نظر الشيعة برجعة اإلمام، وأن هذا اإلمام حي يرزق، ثم يمضي في توعد خلفاء بني العباس، وبخاصة أنهم تسـموا بالهـادي . ويعيش وحيداً ترعاه الوحش :والمهدي، فيقول ــالالً ــادي ض ــب اله ــل للناص فق ــذل ــلِّ ن ــة ك ــن خول ــداٌء الب ف ــ ــا ب ــةَ ابنِكأن ــبٍ خول ــن قري ع قمــراً منيــراً َهوجَهــ ُهبِِّشــتُ ــال َي ــخْف ــى َأفَ ــى عل ــيرٍ ٍدَح بص تقــوم ولــيس عنــدهم غنــاءُ ــداءُ ــه ف ــت ل ــه وأن ــف ب )3(يطي ــاءُ ــا يش ــل م ــرش، يفع وربِّ الع ــيُء ـ يض ــه إذا طلَـ ــناُء َعل الس ــمسِ ــل بالش ــاُءخَ ضــاحيةً وه )4(ف ]الوافر[ غلب شعره نجده يحوم حول موضوعين اثنـين؛ إذ يبـدأ قصـائده بهجـاء األمـويين وفي أ والتعريض بهم، ثم يتخلص إلى مدح الهاشميين، ورّبما كان ذلك قاسماً مشتركاً بينه وبـين العباسـيين ـ ) 1( د ونمـر المذهب الكيساني يرى رجعة محمد بن الحنفية إلى الدنيا وكان السيد يعتقد أنه لم يمت وأنه في جبل رضوى بين أس .يحفظانه وعنده عينان نضاختان يجريان بماء وعسل ويعود بعد الغيبة فيمأل األرض عدالً كما ُملئت جوراً .50، 49ص ديوانه: السيد الحميري )2( .ابن خولة هو محمد بن الحنفية، وخولة هي خولة بنت جعفر الحنفية )3( .50ص .ديوانه: السيد الحميري )4( 44 ومن األمثلة على ذلك قصيدته الميمية التي تعـد مـن غـرر . الذين كان يطيب لهم مثل هذه األشعار :بدؤها بالتعرض لألمويين والحديث عن ظلمهم، ثم يختمها بمديح الهاشميين، وفيها يقولقصائده، ي جزعت أميـة مـن واليـة هاشـم ــة ــتهم دول ــد أت ــوا فلق إن يجزع ولهــم يكــون بكــل شــهر أشــهر يا رهـط أحمـد إّن مـن أعطـاكم ردَّ الوراثـــة والخالفـــة فـــيكم لَُمــتَمٌِّم لكــم الــذي أعطــاكم ــ ــي عل ــمِّ النب ــو ع ــتم بن يكمأن ــه ــى ب ــتم أول ــوه وكن وورثتم ما زلت أعـرف فضـلكم ويحـبكم وبكــت ومــنهم قــد بكــى اإلســالُم ــام ــيهم األيـ ــدال علـ ــا تـ وبهـ ــوامُ ــد أعـ ــام واحـ ــل عـ وبكـ ــامُ ــاؤه قّس ــورى، وعط ــك ال مل وبنــو أميــة راغمــون رغــامُ ــامُ ــادة وتمـ ــه زيـ ــم لديـ ولكـ ــالمُ ــة وس ــالل تحي ــن ذي الج م ــامُ ــوزه األرحـ ــوالء تحـ إن الـ )1(إننــي لغــالم قلبــي عليــه و ]الكامل[ وكان أبو جعفر المنصور يطرب لهذه القصيدة ويطلب إلى الشاعر إعادتها في كـل مناسـبة، وهناك قصيدة أخرى، على النمط نفسه، كان لها أثر طيب في نفس الخليفة المنصور، وهذه القصـيدة، :هي فدع هذا، وقـل فـي بنـي هاشـم اشـــم حـــبكم قربـــةبنـــي ه ــاب الهــدى ــتح اهللا ب ــم ف بك ُأالُم وألقـــــى األذى فـــــيكم ــه ــالي ذنــــب يعدونــ ومــ وأنــي بكـــم وامــق ناصـــح ــى ــدكم مرتض ــت عن ــال زل ف ــم ــدحي لك ــائي وم ــت ثن جعل ــمْ ــاهللا تستعصــ ــك بــ فإنّــ ــمْ ــا يعلـ ــر مـ ــبكم خيـ وحـ ــتمْ ــم يخـ ــدا بكـ ــذاك غـ كـ ــومْ ــيكم ألــ ــي فــ أال الئمــ ــرمْ ــم مغـ ــي بكـ ــوى أننـ سـ ــمْ ــبكم معصــ ــي بحــ وأنّــ ــتهمْ ك ــدهم مـ ــا عنـ ــا أنـ مـ ــرغْم ــذي ي ــى رغــم أنــف ال )2(عل ]تقاربالم[ .374، 373ص .ديوانه: حميريالسيد ال )1( .375ص .المصدر السابق )2( 45 منصور النمري: ثانياً أبو الفضل أو أبو القاسم منصور بن الزبرقان، وقيل منصور بن سلمة بن الزبرقان بـن " هو وهـو مـن . )1(" شريك، وينتهي نسبه إلى بطن النمر بن قاسط، وعليه عرف باسم منصور النمـري الشعراء المتشيعين الذين أسرفوا في مدح العباسيين، فمدح الرشيد على نحو نفي اإلمامة عن أبناء علي ال يزالون يطوقون رقاب أبناء علي ) العباسيين(بن أبي طالب وبيان أنها حق خالص للعباسيين، وأنهم بالعفو على نحو ما صنع الرشيد بيحيى بن بالمنن وهم يجحدونها، فيثورون، وكثيراً ما يتلقون ثوراتهم" :ويقول الشاعر في ذلك )2("عبد اهللا، فإنه اكتفى بسجنه، ولم يقتله يِِّلــي َعِنــَب قــابِفــي رِ َكلَــ ٌدَيــ ـ َي اِهللا بـدِ َع تَ علـى ابـنِ نْنََم ىحَي ْميهِتَ ِفــْمــَعأنْ ْدقَــوا فَُركَشَــ فــإْن ــ إْنَو ــَب: واالُقَ ــو بِنُ ــٍت فَنْ قٌَّح ــَو ــَبا ِلَم ــي َبِن ــاٍت ِم ــ ْنن راٍث تُ ـ ي َحِنَب سـينٍ نـي حُ َبِ َرْهـطَ نٍ َوَس لَيســـيرِا نِّالَمبِـــ َسْيمـــنٌّ لَـــَو ـ تـوفِ مـن الحُ َنكاََو )3(فيرِعلـى شَ ورِفُــــــلكَِل ةُداَمــــــالنَّإالّ فََو ــا ُي ــوُرّدوا مـ ــذُُّب ِلناِسـ ورِكُلـ ــ ــامِاألْع َعَم ــي َو م ــورِ الزَّ ِقَرف ب ــَع ــبِا ْمكُْيلَ ــ شدداَلسَّ ــاُأل َنِم )4(ورَِم ]الوافر[ وفي هذه األبيات يشير الشاعر إلى عفو الرشيد عن جماعة من العلويين ثاروا على الرشـيد، ثم يمضي الشاعر ليشدد النكير علـى العلـويين، منكـراً . مشيراً بأن له عليهم يداً عظيمة بهذا العفو وفي المعنى نفسه، يمـدح . الً على ذلك بقانون المواريث في الشريعة اإلسالميةأحقيتهم بالخالفة، مستد :الخليفة هارون الرشيد في قصيدة مطلعها ـ ي َحِضقَنْما تَ ـ ِم ةٌَرْس ـ ي َونِّ ُعَزال َج ـ ْركَا ذَإذَ ـ ْيباباً لَتُ شَ )5(ُيـْرتَج ضس ]يطالبس[ .15ص . ديوانه: النمري )1( .314ص .العصر العباسي األول: ضيف )2( ويقصد بذلك أنه أنقذهم . الحرف أو الناحية: الشفير. جمع حتف وهو الموت والهالك، ويقال لقي فالن حتفه، إذا مات: الحتوف )3( .كالهال بعد أن كانوا على وشك .87، 85ص . ديوانه: النمري )4( .95ص . ديوانه: النمري )5( 46 يدافع عن أحقية العباسيين في الخالفة، وأنهم أولـى مـن آل قصيدةال هفي هذيمضي الشاعر و علي الذين هم أبناء البنت، ويرى أن أبناء العمومة أولى وأحق، ثم يمضي الشاعر في ذكـر المواقـف :ويقول ،التي تفضل فيها العباسيون على العلويين ـ ِتْوقضي على فَتَ تَْدِك ْدقَ ـ بابِالشَّ ًىأَس ـ وَنهـارُ ْنِم تَباَ ٍئامرِ أيُّ ٍطخَفـي َس ِهِتيَعِشــَو ونٍهــاُري ِلدِّضــيتُ ُوفأْص تُــُهياَرزِ تْبَّــغَ ُل إْننــازِالَم َكلْــِت ــقَْي ــتَال َي اُنظَـ ــعاَيـ إذا وبِطُالخُا بِـ ــْمال َي ــالُب ُكِل ــ ُلخْ ــ ْنِم ــُمأنْ وَناُرَه ةًلَ ـ النَّ َنٌب ِمكَْر ـ رِْم ـ اذَُع ـ َع نِاْبوا بِ ْمهِِتمَّ ــَم ــوا إلَنُّ ــقُبِ َكْي ــى ِمربِ ــعرِتَ َكنْ اَهُض ــدكم ــاس وال ــدوا العب ــم ول ــوٌم ه ق ناُركِّذَُيـــ ونٍاُرَهـــ ِةيفَـــِلُحكْـــُم الخَ ــَم ــ ٌهابِشَـ ــنَ ْنِمـ ــنْاهللا تَ يِّبِـ ُهزُعـ ُهقُــَحلْورِ َيُصــنْى الَمَدالُهــ امِإَمــ ْنِمــَو ــالَم َمالقــاِئ ُهبِشْــتَُو ةٌَمــَحْرَم يَِّدْه ـ َب ْنِم ِةمَِّئَألا َنا ْبَي ـ النَ ِدْع ـ َو يِّبِ ا بـْـ َي ــإّن الِخ ــ ةَالفَـ ــإرثَ َو تْكانَـ ْمكُِداِلـ ــَو ــَع ا آللَِمـ ــ يِِّلـ ــي إَمـ ْمكُِتاَرفـ ــ ــَي ــا أيَُّه ــاُس ال تَا النَّ ــُع ُزْبْع ُمكُولُقُ ـ ْوالعمُّ َأ ـ لَ ـ ْنى ِم ـ نِاْب ـ فَ مِّالَع واُعِمتَاْس ــ ــَكزَِّعال تَْولَ ــ أنَّ ي ــقَنُْم شَْيالَع ُعِط ــفَ ــبِ َسْيلَ ــتَنَْي مــسِالخَ واِتلَالصَّ ُعِف ــلَ ــرََّّفا تََم ــ ِتقَ ــَو زاُباألْح ُعَيالشِّ ُعزِالنَّــ ُهاِلــالَو نُِّحتَْســا َيَمــت كَنَّــَح ـ يـهِ رِتَْعال َيتْ، َوَبناَ ـ الزَّ َو يقُالضِّ ُعَم ــَو ــِلْمَي وُدالُج ــَو ُهكُ ــنُْي اُلالَم ُعَزتَ ـ مٍهاِش ْنِم ـ يَنِح ـ األْز جَّلَ ـ ُملَ ُعذَالَج ـ بِ ْمُهلَ ـ َه ـ الَم مِناَا فـي َس مطلَـعُ ِدْج ُمطَّلَــُعوأنــتَ بــرٌّ وعنــد اهللا ــاَمأْح ــأْح ك ــ َدَم ــخَْأ ْلَب ــُع ُهالقُ ُجَم ــى الَم ــَحإل ــَو نِاِس ــزُع اُهَباألشْ تُنْتَ ُعرِقتَــَي يَنزٌم ِحــَحــورِ َوُمــُر اُألْهــقَ ــِم ــُرَبَو ُهنْ ــ ح ــ الٍَونَ ــُع يَنِح ُينْتََج ـ اِءَيِصَن األْو ـ رَّأقَ ـ فَاُس أو َدالنَّ واُع ــ ــ ونُِد ْنِم ــَعَو مٍْيتَ ــتَُّم اِهللا ُوفْ ُعِس عَُُمــطَ ْمكُــِثْرفــي ِإ ُمُهــا لََمــَو قٌَّحــ ــفْكَُو ــى َأ ْمال تُِض ــِفناَكْإل ــَدُعَه ا البِ ـ ِصالنَّ َلْوقَ ـ إنَّيحِ فَ )1(قَّ ُيْسـتََمعُ الَح ]البسيط[ رح الشاعر بوالئه للعباسيين وإخالصه لدولتهم، وهو يحنُّ إليهم، ويمدح وفي هذه األبيات، يص ثم يقرر الشـاعر أن . ويصفه بالكرم، كما ال يفوته مدح غيره من خلفاء بني العباس) هارون(الخليفة .الخالفة ميراث أبيهم من قبل، وليس لبني علي حق فيها .103، 97ص. ديوانه: النمري )1( 47 :ال في قصيدة أخرىوقد مدح الشاعر الخليفة هارون الرشيد غير مرة، فق ـ اقْى َوَدكَْأ ثُْيذا الغَِإ ـ ُجت نُرََّعشَ هوُم ـ َو ـ الخَ هـارونُ لَّما َح ـ َب ةُليفَ ةًَدلْ ــ ــءدَدإذا َع ــَب اَستَ النَّ ــَحُم َدْع ٍدمَّ ـ الِح يُعِنَم ـ ى لََم ـ نـاقَ ْعَأ نَِّك ِهماِل ـ مـا فـإَ كُْيالَلـى حَ َع تُفْقََو دىذا النَّ ــغَفَ ــرِْي ــ ث أمي ــُرَم نيَنِمْؤالُم طي ــا غَفَلَخَْأفَ ــه ــثٌ َوْي ــيُرَي ضادكَ ض ــفَ ــِل َسْيلَ ــامِ وَناُرَه ــُرنَ اإلم ظي ســوُرَيهــا َوو بِطُْســدى َيالنَّــ لُّظَــَي ــلََع ــَر الُمــ َأ َكْي ــُر يَنؤِممي )1(أمي ]الطويل[ س يستغنون عـن والشاعر في هذه األبيات، يبالغ في مدح الخليفة، فيراه كريماً، حتى يكاد النا الغيث بكرمه، وأينما يحل تحل معه البركة والخير، لذلك فإن الشاعر يراه أفضل الناس بعد الرسـول وتبدو المبالغة أشد، عندما يصف الشاعُر الخليفة بالكرم والمنعة على حد سـواء؛ . صلى اهللا عليه وسلم .فعلى الرغم من منعته وقوته، إال أن الكرم يبقى مسيطراً عليه نوبـة يـوم ]إلى الرشـيد [ إليه دخوله صادف"أنه : ومن األخبار التي وردت عنه في األغاني يكـون أفتـراه حجـازي وأنا شامي هذا قدومه قبل يقول مروان وكان بيانه من سمعه ما على مروان :فأنشده منصورا الرشيد واستنشد والحسد الغم من مثله يدخل ما ذلك من ودخله مني أشعر خُْضـــنَا َكْيـــإلَ نيَنؤِمالُمـــ أمَيـــَر َجاِنفـــات األهلَّـــِةكَ خُـــوصٍبِ ــَن ــإلَ َحَملْـ ــاالًآ َكْيـ ــاالً مـ ِثقـ هـــاُهتَنُْمبِ ديُحالَمـــ فََوقَـــ ْدقَـــفَ ــى ــن إل ــُي ال َم ــى يُرِش ــواُه إل ِس ــاَر ــْول ِغَم ــن الَه ــَب م ــطيرِ ٍدلَ شَ )2(جيـرِ الَه لـى َعَو ىالسُّـرَ علـى تَميُل ــِمَو ــ َلثْ ــدرِّو خرالصَّ ــرِالنَّ ال )3(ثي صـــيرِالَم إلىصـــاَرَو هتِِـــاَيغََو ــَر إذا ــَدى ذُِك ــ النَّ ــيرِالُم فُّكَ )4(ش ]الوافر[ .)5(وسكت جائزتي أخذ أنه واهللا وددت مروان فقال . 95ص . ديوانه: النمري )1( . وقت اشتداد الحر في ومنتصف النهار: الهجير. السير ليالً: السرى. ورق النخل: الخوص )2( .المنثور :الدر النثير )3( . 86، 85ص . ديوانه: النمري )4( .159/ 13. األغاني: األصفهاني )5( 48 وذكر الدكتور شوقي ضيف أن هذا الشاعر كان ينافق الرشيد ويذكر هارون في شعره ويريـه من وجوه شيعته، وباطنه ومراده بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السالم؛ لقول النبي أنه لذلك فإن هذا الشـاعر لـم يكـن .أنت مني بمنزلة هارون من موسى: صلى اهللا عليه وسلم وآله، له .)1(مخلصاً في مدحه للعباسيين، بل كان يظهر خالف ما يضمر، إذ كان شيعياً إمامياً عن الشاعر أنه كان كثير المديح آلل النبي صلى اهللا عليه وسلم، مع التنديد باألمويين )2(يؤثر و :اوالعباسيين على نحو ما نراه في الميته التي مطلعه ــ ــ َنشــاٌء ِم ــ اسِالنَّ ــ ٌعراِت ْلهاِم ــوَنلَِّعُي ــوَسالنُّ لـ ــبِ فـ )3(ْلالباِطـ ]المنسرح[ :ي في هذه القصيدة يترحم على قتلى أهل البيت فيقول فيهمويمض ــْيَو ــلَ ــا قاِت ــَل الُحَك ي ــلَ نِْيَس ْدقَ ـ ِسفْنَ ـ الُح داُءي ِف ـ نِْيَس ـ َمْوَي داغَ يِنــَب بُِّحــي ُأِنــي أنَِّلاِذَعــَو اَمــفَ ِهْيــلََع ْميــنُكُِدنْــتُ مــا ِد ْدقَــ ــنُكُِد ــَج ُمي ــةُ النََّوفْ ـــ يُّبِ ــا ال وم ْللحاِمــبِا نــوُءَي لٍْمــِحتَ بُِبــْؤ ْلال قاِفـــ وُِّديـــا غُـــناََإلـــى الَم ــأْح ــ َدَم ــْرالتُّفَ ــي فَ ــاِذ مُِب ف ْلالع ــَو ــلَْص ــِنِد ْنتُ ِم ــ ْمكُي ــى طاِئ ْلإل )4(الواِصـــْلكَ يِّبِـــالنَّ ي آللِجـــاِف ]المنسرح[ ل النبي صـلى اهللا عليـه وفي هذه األبيات يعلن الشاعر موقفه الصريح؛ فهو يقف في صف آ وسلم، وأقصد بذلك أبناء علي بن أبي طالب، ويخاطب األمويين والعباسيين على حد سواء، ويرى في ومـن . األمويين أنهم قتلة الحسين، في حين يرى أن العباسيين اغتصبوا الخالفة من مستحقيها العلويين :مطلعهاالمتشيعة آلل البيت، قصيدته التي هقصائد . 316ص العصر العباسي األول: ضيف )1( . 317-316ص . المصدر السابق )2( . 121ص .ديوانه: النمري )3( . 123، 122ص . المصدر السابق )4( 49 ـ يَُى تََم ـ ْمَد فيَكشْ ـ َكُع مـولِ ُه ْنِم ــوَي ــا بِ ُدُرْب ــلْقَم ــ َكبِ ــلِغَ ْنِم )1(لي ]الوافر[ :ويمضي في هذه القصيدة مصوراً مقتل الحسين ورهطه، فيقول ـ فَ ـ وافَـ ـ الَءَبْروا كَـ نايــا الَم َعَمـ بٍْرَضـــم بُِهـــفُّت أكُلَـــِخا َبَمـــفَ ــال ُوَو ــَع تَْدجِ ــى األْص ــ البِل ْمُهنِْم ــَو ــوه بِ نَّلِكـ ــالوجـ ــوٌما كَُهـ لـ ــُأ ــالُح ُمَد قَرِي ــَو ينَِس ــُي ْملَ واراُع ــبِ ــُم رداٍةِمـ ــولِالخُ ِةوَمسََّـ يـ ــكَأ ــاِعالُم الِمثَـ ــ ِةَبصـ زولِالُبـ ــاََو ــ ِفال األكتـ ــولِالنُّ اُرآثَـ صـ يولِى السُّــجــَرَم ْمِهحــورِنُ قَْوفَــَو ــَو ــاِءي األْحِف ــ ي ــولِاتُ الُعَوأْم )2(ق ]الوافر[ أنهم لم يقتلوا إلى ، يخلد الشاعر ذكرى مقتل الحسين ورهطه بكربالء؛ فيشيروفي هذه األبيات هاربين وال كانوا متقاعسين، بل إنهم قاتلوا ما استطاعوا لذلك سبيال؛ لذا فـإن فـي وجـوههم آثـار .النصول ل الخزاعيبِْعِد :ثالثاً ، شاعر هّجاء، وشعره جيد وكان صـديق " دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، أبو علي ":هو الرشيد والمـأمون : إنه كان بذيء اللسان مولعاً في الهجاء، وهجا الخلفاء: البحتري قال عنه ابن خلكان .)3(والمعتصم والواثق وردت له أشعار وهو من الشعراء الشيعة الذين لمع ذكرهم، وطار صيتهم في ذلك الوقت وقد :في تصوير الكوارث التي لحقت بالعلويين، ويبكي بكاء خاصاً على الحسين، فيقول . 125ص . ديوانه: النمري )1( . 127، 126ص . المصدر السابق )2( .18ص / 3ج .األعالم: الزركلي )3( 50 ــَم ــي آلِ َكالَم ــيِّ ف ــإنّهم النب ف ـ فيا ربِّ زِ ي مـن يقينـي بصـيرةً دِن ةًجَّــِح ثالثــيَن ْني ِمــأنَّــ َرألــْم تَــ ــَئ ــي غَأرى في ــرِهم ف ــتَُم ْمِهي ماًقسَّ ـ في اليـومِ وُهي أرُجِذلوال الَّفَ ٍدأو غَ ــ ــامٍ ال َم روُجخُ ــإم ــارٌج ةَحالَ خ ــُي ــقٍ ُزميِّ ــل ح ــا ك ــلٍ فين وباط ــاَي ــ أحّب ــوا وأْه ــا عاش ــاِتِث ُلم يق ــَو ــي َحبَّزْد ُح ــا ربِّ ف ــهم ي ناتيَس ــُد ــو َدأروُح وأغـ ــالَح َماِئـ اِتَرَسـ وأيــديهم مــن فيــئهم َصــِفراتِ راِتَســقطــُع قلبــي إثــرهم حَ تَ ــَي ــمِ وُمقُ ــى اس ــاِتَرالَبَو اِهللا عل ك )1(والنقمــاِت عمــاِءجــزي علــى النُّيَو ]الطويل[ ويرى أبو العالء المعري أن هذا الشاعر لم يكن صادقاً وإنه كان يريد التكسب به، والمشهور أن الشاعر ينطوي على جحود غريب، حتى )2(عن دعبل كثرة أشعاره في الهجاء ويرى شوقي ضيف من قّدم له صنيعاً، فقد هجا الرشيد والمأمون، وكان المأمون إذا سمع هجاءه ضحك، وحدث ليطعن كلَّ :أن هجاه دعبل يوماً قائالً ـ وُمُسَيَو ـ ِخ أموُنني الَم زٍعـاجِ ةَطَّ ـ الخَ هـامِ يوفي على ُ ـ ِفالِئ ماـمثل أبـي فمـا لـمِ جهلي كِح َنَبَسْحال تَ ـ ـ َنإنّي ِم ـ الـذينَ ومِالقَ هميوفُُس ـ وا مفُعَر ـ َب َكحلَّ ـ َدْع ـ خُ ولِطُ ِهموِل ــ ــ ْمكَ ــ ْنِم ــ ريمٍكَ ــٍةَو ُهقبلَ خليف ــا َر ــاألمس رأَسأوم ــَحُم أى ب )3(ِدمَّ ـ وسُِؤعلـى رُ بـالُ وفي الجِتُ َدِدْرالقَ ِدَراألْمــ لِْهــَج ثــُلِم المشــايخِ لــُمِح ــتْ ــاَك قتل ــَو أخ ــَمبِ تَكّرفَشَ ِدقَع ـ الحضيضِ َنِم وَكذُنقَتَواْس )4(لِفَاألْس ـ نـا دَ أضحى لَ ـ ذيـذَ لَ ُهُم )5(ِدالمقَص ]الكامل[ .42ص .بيروت .دار الكتاب اللبناني . 1ط. جمعه الصاحب عمران الجيلي. ديوانه. الخزاعي، دعبل بن علي )1( . 322، 321ص . العصر العباسي األول: ضيف )2( . 342ص. تاريخ الخلفاء: السيوطي. قتله جند المأمون بقيادة طاهر بن الحسين. محمد هو األمين الخليفة العباسي )3( ص . تـاريخ الخلفـاء : وعند السيوطي. 144/ 20 .األغاني: هذا البيت غير موجود في الديوان، وإنما موجود في األصفهاني )4( .)رفعوا محلك(بدل ) شادوا بذكرك(كان البيت برواية 369 . 70، 69ص . ديوانه: دعبل الخزاعي، )5( 51 ما