جامعة النَّجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الجاهلي العصر من العربية المرأة لدى المديح شعر الهجري السادس القرن نهاية حتّى ِإعداد استيتية" صبحي محمد" أمل إشراف وائل أبو صالح. د. أ اللغة العربية وآدابها،قدمت هذه الرسالة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في .فلسطين ،كلية الدراسات العليا، في جامعة النجاح الوطنية، نابلسب 2023 ب الجاهلي العصر من العربية المرأة لدى المديح شعر الهجري السادس القرن نهاية حتّى ِإعداد استيتية" صبحي محمد" أمل .م، وأجيزت22/03/2023نوقشت هذه الرسالة بتاريخ ج اإلهداء الصالة أفضل عليه محمد األول البشرية معلّم األمان، مرفأ إلى وعقولهم البشرية قلوب قاد من إلى ...والسالم ...الحنون والدي: الكبير القلب إلى المنير، الوجه إلى ...الحبيبة أمي األمان، وبر النجاة، طوق إلى ...إخوتي بصدق، أحبوني من إلى ومرها، بحلوها طفولتي شاركوني من إلى ...يارا أختي روحي، توأم إلى الغالي زوجي... التعب يلفحني حين ظلّي كان من إلى واستعمال الكتب، على والخربشة األوراق بتمزيق استمتعا اللذين وغال، سعيد أبنائي الفؤاد، بذرة إلى ...انتباههما تجذب سيمفونية تعزف موسيقية كآلة المحمول الحاسب مفاتيح لوحة ...الثانية عائلتي إلى ... والمعرفة العلم آفاق نحو بيدي أخذوا من إلى ...أحالمه تحقيق عن الحياة وصعوبات الطريق، عقبات أوقفته من كل إلى ...المتواضع الجهد هذا أهدي جميعاً إليهم د الشكر والتقدير .الكريم لوجهه خالصاً ويجعله مني يتقبله أن رجائي مع العمل، هذا بإتمام علي من الذي تعالى اهللا أشكر َأعمَل وَأن واِلدي وعلَٰى علَي َأنْعمتَ الَّتي نعمتَك َأشْكُر َأن َأوزِعني رب" تعالى قوله من وانطالقاً . النمل سورة) 19" ( الصاِلحين عبادك في بِرحمتك وَأدخلْني تَرضاه صاِلحا الجزيل بالشكر أتقدم فإنّي المعروف، ألصحاب واالمتنان الشكر وتقديم بالجميل، االعتراف بفضل إيماناً بالمتابعة علي ومن البحث، هذا على أشرف الذي – اهللا حفظه – صالح أبو وائل الدكتور أستاذي إلى .الهيئة هذه على وإخراجه البحث، هذا إنجاز استطعت لما جهوده ولوال واإلرشاد، البحث، هذا مناقشة بقبول تفضلهما على شبلي، عمار والدكتور الديك، إحسان للدكتور بالشكر، وأتقدم .وجه أفضل على إخراجه في تساعد التي والتوجيهات بالنصائح وإثرائه الهيئة وأعضاء برئيسه، ممثالً الوطنية النجاح جامعة في العربية اللغة قسم إلى والعرفان بالتقدير وأتقدم .الجامعية دراستنا أثناء قيمة، معلومات من لنا قدموه ما على فيه، التدريسية � اإلقرار :أنا الموقعة أدناه مقدمة الرسالة التي تحمل عنوان الجاهلي العصر من العربية المرأة لدى المديح شعر الهجري السادس القرن نهاية حتّى أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة إليه حيثما ورد، وأن هذه الرسالة ككل أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة أو لقب علمي .مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرىأو بحثي لدى أية و فهرس المحتويات ج ....................................................................................................................... اإلهداء د .............................................................................................................. والتقدير الشكر ه ........................................................................................................................ اإلقرار و ........................................................................................................... المحتويات فهرس ح ..................................................................................................................... الملخص 1 ......................................................................................................................... مقدمة 2 .......................................................................................................... السابقة الدراسات 4 ......................................................................................................................... تمهيد 22 ........................................................... العربية المرأة لدى المديح شعر دوافع :األول الفصل 23 ................................................................. المجتمع في العربية المرأة مكانة :األول المبحث 33 ........................................................... العربية المرأة لدى المديح شعر دوافع :الثاني المبحث 33 ........................................................................................................ الشكر مديح: أوالً 36 ..................................................................................................... اإلعجاب دافع: ثانياً 45 ............................................................................................. والتكسب النيل مديح: ثالثاً 53 .................................................................................................... االعتذار دافع: رابعاً 58 .............................................................. العربية المرأة لدى الممدوح صورة :الثاني الفصل 58 .................................................................................... النسوي الشعر قلّة :األول المبحث 62 ........................................................ العربية المرأة شعر في الممدوح صورة :الثاني المبحث 62 ..................................................................... العربية المرأة شعر في الرسول صورة: أوالً 66 ....................................................................... العربية المرأة شعر في الخليفة صورة: ثانياً 75 ..................................................................................... الخليفة غير الرجل صورة: ثالثاً 82 .................................................... العربية المرأة شعر في واالبن والزوج األب صورة: رابعاً 85 ...................................................................................... المعشوق الرجل صورة: خامساً ز 88 ............................................................................... المرأة شعر في المرأة صورة: سادساً 92 ...................................................... العربية المرأة لدى المديح شعر خصائص :الثالث الفصل 92 .......................................................................................... اللغوي البناء :األول المبحث 113 ................................................................................. البديعية المحسنات :الثاني المبحث 123 ..................................................... العربية المرأة شعر في البالغي التشكيل :الثالث المبحث 133 ................................................................................. الخارجية الموسيقا :الرابع المبحث 141 .................................................................................................................. الخاتمة 143 ........................................................................................................ العلمية المراجع Abstract ................................................................................................................. b ح الهجري السادس القرن نهاية الجاهلي حتّى العصر من العربية المرأة لدى المديح شعر ِإعداد استيتية" صبحي محمد" أمل إشراف وائل أبو صالح. د. أ الملخص ولقد كان لهذا الفن المساحة الواسـعة بـين فنـون البشرية،يعد المديح من الفنون التقليدية التي عرفتها فيعد المديح وليد عاطفة اإلعجاب التي تثير في نفس المادح االنفعاالت التي تدفعـه إلـى نظـم الشعر، .الممدوحوالتي تسهم في إظهار أصدق المشاعر تجاه الشعر، الدراسة لتتبع أهم دوافع المديح لدى المرأة العربية وكيفية وصف صورة الممدوح لدى المرأة تهدف هذه وتكمن أهمية . العربية العربية إللقاء الضوء على أبرز الخصائص التي أتسم بها شعر المديح عند المرأة ـ . نها تلقي الضوءعلى المشاعر النسوية في شعر المديحالدراسة بأ نهج الوصـفي اتبعـت الباحثـة الم التحليلي، والذي حاولت الباحثة من خالله تتبع غرض المديح وتطوره عند المرأة العربية، فـي زمـن .ومكان محددين أهم الدوافع التي لجـأت إليهـا تكونت الدراسة من ثالث فصول وخاتمة، حيث تناول الفصل األول وقد ل والتكسب من أجل الحصول ومديح الني ،اإلعجابفكان منها مديح الغرض،الشاعرة في النظم في هذا أما الفصل الثاني فتناول صورة الممدوح عنـد الشـاعرة .وغيرها االعتذار،والمديح بدافع المال،على والوزير، والخليفة، وسلم،فمدحت الرسول صلى اهللا عليه مكانته،فنراها تمدح الرجل باختالف العربية، اول خصائص شعر المديح لدى المرأة العربية من حيث البناء اللغـوي أما الفصل الثالث فقد تن. واألمير . والمحسنات البديعية والتشكيل البالغي والموسيقى الخارجية ط اللغـوي، كالبناء العربية،وخلصت الدراسة إلى أهم الخصائص التي امتاز بها شعر المديح عند المرأة وغيرها من الخصائص التي امتاز بها شـعر المـديح ،البالغيوالتشكيل بأنواعها،والمحسنات البديعية .العربيةعند الشاعرة . شعر المديح؛ المرأة العربية؛ العصر الجاهلي: الكلمات المفتاحية 1 مقدمة ،،أما بعد .الحمد هللا رب العالمين، والصالة والسالم على الرسوِل األمين نظم شعراء العرب منذ الجاهلية كثيراً من القصائد التي تضمنت غرض المديح، وذلك بدافع اإلعجـاب الشاعر الرجل فحسب، بل تلحظ الباحثة وجـود فلم يقتصر نظم الشعر على . بالفضائل المتعارف عليها .أشعار النساء في مختلف مجاالت الحياة، والمهم في هذه الدراسة هو غرض المديح لدى المرأة العربية .يذكر أن المديح قديم النشأة، ويرجع إلى عصرٍ قديم، حيث يعتقد بأنّه فن متصٌل بالعاطفة مديح لدى المرأة العربية من العصر الجاهلي حتـى نهايـة وما دام موضوع البحث يدور حول شعر ال القرن السادس الهجري، فقد يتبادر إلى األذهان هذا التساؤل، هل هناك فرق بين شعر الرجـل وشـعر المرأة؟ فالمرأة عصب الحياة، وقلبها النابض، ولها عالمها كما للرجل عالمه، ولكّل منهما تصورات ونظـرات .عند اآلخرللحياة تختلف عما وكان للمرأة المساهمة الفاعلة في الحياة الثقافية واألدبية، فقد أبدعت في نظم الشعر بأغراضه المختلفة، .كالغزل، والرثاء، والمديح، والعتاب، وغيرها من الموضوعات الشعرية األخرى ية القـرن السـادس شعر المديح لدى المرأة العربية من العصر الجاهلي حتّى نها(وتكمن أهمية البحث .، في إلقاء الضوء على المشاعر النسوية في شعر المديح)الهجري :تمحورت مشكلة البحث باإلجابة عن بعض التساؤالت ما هي أهم دوافع المديح لدى المرأة العربية؟ • كيف كانت صورة الممدوح لدى المرأة العربية؟ • 2 أة العربية؟ما أبرز الخصائص التي اتسم بها شعر المديح عند المر • ويسير هذا البحث وفق المنهج الوصفي التحليلي، والذي حاولت الباحثة من خالله تتبع غرض المـديح .وتطوره عند المرأة العربية، في زمن، ومكان محددين الدراسات السابقة فنجد تطرقت بعض الدراسات إلى الحديث عن شعر المرأة عامة، لكنّها لم تتطرق إلى فن المديح خاصة، أساليب البيان في الشعر النسوي القديم مـن الجاهليـة إلـى العصـر (رسالة دكتوراه موسومة بعنوان ، ولكن هذه الدراسة لم تعط شعر المديح حقّه؛ ألنّها تناولت األغراض الشـعرية كافـة، ولـم )العباسي .تتوقف على حيثيات المديح ، حيث إن هـذه الدراسـة ناقشـت )العصر العباسي الصورة الفنية في شعر المرأة في(ورسالة بعنوان .الصورة الفنية في الشعر النسوي دون التطرق لشعر المديح ، حيث أن هذه الدراسة اقتصرت على شـاعرات )والشعر النسوي األندلسي أغراضه وخصائصه الفنية( مـن فصـول أما فيما يخص األغراض الشعرية فقد جمعت فـي فصـلٍ . العصر االندلسي دون غيره .الكتاب، فلم يعط أي غرضٍ حقّه ولعّل أبرز الصعوبات التي واجهت الباحثة، كانت صعوبة جمع أشعار النساء؛ لقلّتها، وتناثرها بال نظام .في المصادر القديمة :، وخاتمة)فصول الرسالة(وبنيت الدراسة على مقدمة وتمهيد وثالثة فصول المديح لغةً واصطالحاً، وتناول الشعر النسائي ومفهومه، وموقـف فخُصص التمهيد للحديث عن مفهوم .الدارسين منه قديماً وحديثاً 3 وتحدثت الدراسة، عن دوافع شعر المديح عند المرأة العربية من العصر الجاهلي حتّـى نهايـة القـرن عر المديح السادس الهجري، وبينت صورة الممدوح، ومن ثم تناولت دراسة فنية تمثلت في خصائص ش .عند المرأة العربية وانتهت الدراسة بخاتمة أجملت فيها ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، فإن أجـدتُ فهـذا بفضـل اهللا الكريم، وإن كانت دراستي ناقصة في بعض جوانبها فشأن العلماء الكرام ستر العيـب، فمـن اجتهـد .أجر المجتهدوأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر، وحسبي 4 تمهيد تعددت األغراض والموضوعات التي حملها الشعر العربي قديمه وحديثه، إذ يجد الباحث فيـه الفخـر .والحماسة، والمدح والهجاء، والغزل والوصف، إلى جانب الحكمة، والتهديد، والوعيد، وغير ذلك اعرة العربية من العصر الجاهلي حتّى ولعّل ما يهمنا في هذه الدراسة هو شعر المديح، وتطوره عند الش .نهاية القرن السادس الهجري منذ بدء الحياة على األرض واإلنسان يشعر بالفوارق االجتماعية، بينه وبـين أخيـه اإلنسـان، فشـعر باختالف المواهب والقيم عند الناس، فسعى بكّل طاقاته إلى من هم فوقه، فوقف منهم موقف االحتـرام ت أقواله تعبر عن المديح، سواء أكان هذا المديح صادراً عن قرار نفسه، أو من أطـراف والتودد، وكان 1".لسانه ويعد المديح من الفنون الشعرية وغرضاً من أغراضها، فكان هدف الشعراء وغايتهم المنشودة، وسـبباً فهو يقوم علـى عاطفـة في العطايا والهبات، فزاد في شهرة أناسٍ كثيرين، أحاطهم بالعناية والرعاية، اإلعجاب، ويعبر عن شعور تجاه فرد من األفراد، أو جماعة، أو هيئة، فهو تعـداد للمزايـا الجميلـة، .ووصفٌ للشمائل الكريمة، وإظهار للتقدير الذي يكنّه الشاعر لمن توافرت فيهم تلك الصفات ما وليه من عصور األدب، فهـو ويعد شعر المديح من أبرز األغراض الشعرية في العصر الجاهلي، و والمديح لم يكن مقتصراً على أحد، فالشـاعر كـان . باب شعري واسع في اللغة العربية واألدب العربي يلجأ إلى مدح الخلفاء واألمراء، وكان يميل أيضاً إلى مدح العلماء واألدباء، وأهل بيته، من خالل ذكـر .أوصافهم وصفاتهم محمد نوفـل، : ، إشراف)رسالة ماجستير(النساء الشاعرات في العصر العباسي األول والثاني، المصري، عباس علي أحمد، : ينظر 1 .63م، ص 1996فلسطين، نابلس، جامعة النجاح الوطنية، 5 وذلـك . شعر الغنائي، يعبر فيه الشاعر عن عاطفة اإلعجاب نحو فرد أو جماعةفالمديح فن من فنون ال 1".من باب إضفاء صفات الكرم، والشجاعة، والنخوة، واتساع العلم، وعمق الفكر المديح في اللغة واالصطالح 2".عكس الهجاء، وهو حسن الثناء عليه: المدح: " يقول ابن منظور مدح وممتدح وممدوح، يمدح بكّل لسان، والعرب تمتدح : مدح: " للزمخشري) أساس البالغة(وجاء في 3".للسخاء من مدحه، مدحاً ومدحةً، أي حسن الثناء على الشيء، والمديح : " وفي قاموس الفيروزآبادي، أن المديح 4".أو األمدوحة هي كّل أمرٍ يمدح به، وتُجمع على مدائح وأماديح غرض من أغراض الشعر، جوهره شُكر المحسن والثناء عليه، : " األدباء والنقادوالمديح في اصطالح واإلشادة بمناقبه وهو حي، والتنويه بآالئه، وذكر محامده التي ُأثرتْ عنه، أو فطره اهللا عليها، أو التـي 5".اكتسبها من تمرسه بالتجارب، أو التي يتوسمها فيه الشاعر، ولو لم تكن تعداد لجميل المزايا، ووصف الشـمائل : " ، على أنّه)المعجم األدبي(ر عبد النور في كتابه ويعرفه جبو 6".الكريمة، وإظهار للتقدير العظيم الذي يكنّه الشاعر لمن توافرت فيهم تلك المزايا .فالمديح هو ذلك النوع من الشعر الذي يقصد به التغني بالقبائل، وبحروبهم ومآربهم .136م، ص 1988، دمشق، دار الكتاب العربي، 1ط الشاعرات من النساء، أعالم وطوائف، سليم، التنير، : ينظر 1 ، بيروت، دار صادر، 3محمد حسب اهللا وآخرون، ط :تحقيقلسان العرب، ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين بن محمد بن مكرم، 2 .517مادة مدح، ص .165م، ص 2007، بيروت، دار الكتب العلمية، 1طأساس البالغة، الزمخشري، محمود بن عمر، 3 ار ، القـاهرة، د 1أنس محمد الشـافعي، وزكريـا أحمـد، ط :تحقيقالقاموس المحيط، الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، 4 .م، مادة مدح 2008الحديث، .326م، ص 2008، دمشق، دار الفكر، 1ط الشعر في العصر األموي، طليمات، غازي وآخرون، 5 .245م، ص 1984، بيروت، دار العلم للماليين، 1ط المعجم األدبي، عبد النور، جبور، 6 6 إن : " األغراض الشعرية األساسية التي تناولتها القصيدة العربية، فيقول قُدامة بـن جعفـر والمديح من المدح، والهجاء، والحكمة، واللهو، ثم يتفـرع فـي كـل : القصيدة العربية تناولت أغراضاً أربعة وهي 1."صنف منها فرع له، فيكون من المدح المراثي، واالفتخار، والشكر، واللطف في المسألة لم يكن هذا الباب من أبواب الشعر العربي في أول نشأته، وأكبر الظن أنّه تأخر في : " وقال أحمد بدوي ، لكـن الباحثـة ال 2" الوجود عن كثيرٍ من فنون الشعر التي يتغنّى فيها الشاعر بعاطفة قديمة شخصية ، )أسس النقد األدبـي (بدوي في كتابه توافق هذا الرأي، فترى أن شعر المديح يرجع إلى أقدم مما ذكره فالمديح فن قديم النشأة، وهو من األغراض الرئيسة في الشعر، فهذا الفن مـن حيـث العاطفـة قـديم .وعريق، لكن التراث األدبي لم يحفظ لنا منه شيئاً كما حفظ سائر الفنون و الثناء باللسان على الجميل مطلقاً، سـواء المدح ه: " وخلع أبو البقاء الكفويعلى المدح ظلّاً فلسفياً، فقال أكان من الفواضل أم من الفضائل، وسواء أكان اختيارياً أم غير اختياري، وال يكون إلّا قبـل النعمـة، مدحتُ اهللا، إذ ال يتصور تقدم وصف اإلنسان على نعمة اهللا بوجود اهللا بوجه من الوجوه، : ولهذا ال يقال 3".مةٌ من اهللا تعالى ألن نفس الوجود نع مكانة المديح ال يبالغ من يزعم أن المديح في العصر الجاهلي كان أحد األغراض التي تتبوأ الصـدارة، وأنّـه ظـّل " يحتفظ بهذه المكانة في العصر األموي، حتّى إن أهل البصر في الشعر كانوا يقدمون من أتقنه على من 4".قصر فيه .81م، ص 1983، القاهرة، دار الكتب المصرية، 1حسين طه، ط : تحقيق نقد النثر،ابن جعفر، قدامة، 1 .177م، ص 1996، القاهرة، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، 1ط أسس النقد األدبي عند العرب، بدوي، أحمد أحمد، 2 .277/ 4، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1عدنان درويش وآخرون، ط : تحقيقالكليات، الكفوي، أبو البقاء، 3 .327ص الشعر في العصر األموي،طليمات، غازي وآخرون، 4 7 فما الـدليل . ح على غيره من الفنون، قيمةٌ جاهلية، فإن لكّل عصر مفاهيمه وقيمهإذن، إن ترجيح المدي على أن المديح ظّل محتفظاً على مكانته في عصر النبوة وما تبعه من عصور؟ :واإلجابة عن هذا السؤال تتضمن ثالثة أمور دته على كعب بن زهيـر، بعـد أن إن النبي صلّى اهللا عليه وسلّم تقبل مدائح الشعراء، وخلع بر: أولها ، حتّى غدت القصيدة مثَالً أعلى يحاكيه الشعراء من البوصـيري )بانت سعاد(أنشده قصيدته المشهورة .إلى شوقي إن خلفاء بني أمية لم يكونوا يتقبلون مدائح صنائعهم من الشعراء الذين ظاهروهم وحسب، وإنّما : ثانيها الشعراء الذين مدحوا زعماء األحزاب األخرى، ثم مدحوا األمويين كابن قيس كانوا يتقبلون كذلك مدائح .الرقيات الذي مدح مصعب بن الزبير إن البراعة في المدح جعلَتْ عند أكثر النقاد سمةً من سمات الفحولة، وأن فحول الشـعراء فـي : ثالثها 1".العصر األموي هم الذين برعوا في المدح والهجاء المديح أنواع :يتمثل شعر المديح في نوعين اثنين، هما ففي هذا النوع يهدف الشاعر للحصول على المال والجاه، أو الرضا من الممدوح، : المدح التكسبي .1 .، بمعنى أن الشعر الذي يلقيه الشاعر ال يكون نابعاً من القلب2" وهو شعر فني فقير من العاطفة يظهر الشاعر العاطفة الصادقة حينما يمدح غيره، والتي يظهر مـن في هذا النوع: المدح الصادق .2 .خاللها مدى تأثره بأخالق ممدوحه .328 – 327ص الشعر في العصر األموي، طليمات، غازي وآخرون، : ينظر1 م، 2007كلية التربية األساسية، المدح في الشعر الجاهلي، جابر، رائدة، : ينظر2 8 فالشاعر يميل إلى مدح الخليفة، والوزير، واألمير، والقائد، والناس يهتمون بأخبار هذه الفئة، يسـجلون لغنائية، وإن كـان هنالـك وشعر المديح ينضوي تحت ا"ون أفعالهم، ويتابعون أخبارهم، أقوالهم ويرصد مجاالت ال تمنع من أن يتخذ القالب التمثيلي أو الملحمي؛ ألنّه في أساسه قائم على مشاعر ذاتية، وعلى 1".مواقف تتأثر بأهواء الفرد وميوله وعواطفه، وتصور انفعاالت الشاعر الخاصة، وخَطَراته الوجدانية شروط المدحة ا حرةً كغيرها، لم تخضع لقرار ولـم تعـرف قيـداً، أنشـأتها األحاسـيس كانت المدحة في بداية أمره الصادقة، وغذّتها القريحة الهائجة، فلّما استولى المتكلفون عليها، أخذوها وأخضعوها لقواعـد وأصـول 2".وضعوها هم أنفسهم مشتركون فيـه لما كانت فضائل النّاس من حيث إنّهم ناس، ال من طريق ما هم: " يقول قدامة بن جعفر العقل، والشجاعة، والعـدل، : مع سائر الحيوان، على ما عليه أهل األلباب من االتفاق في ذلك، إنّما هي 3".كان القاصد لمدح الرجال بهذه الخصال مصيباً، والمادح بغيرها مخطئاً. والعفة الفضائل النفسية التـي ذكرهـا وأكثر ما يعول على: " لكن ابن رشيق القيرواني ال يوافقه الرأي، فيقول قدامة، فإن أضيف إليها فضائل عرضية أو جسمية، كالجمال، وسعة الدنيا، وكثرة العشيرة، كـان ذلـك إن المـدح : إال أن قدامة قد أبى هذا، وأنكره جملةً وليس صواباً، وإنّما الواجب عليـه أن يقـول . جيداً 4".حداً يساعده فيه ويوافقه عليه بالفضائل النفسية أشرف وأصح، فما أظن أ .8 – 7م، ص 1962د، بيروت، منشورات الشرق الجديشعر المديح، أبو حاقة، أحمد، 1 .م 2010أيار، 23األحد، المدح في الشعر العربي القديم، شرفبياني، محمد، : ينظر 2 .39م، ص 1988، بيروت، دار الكتب العلمية، 1عبد المنعم خفاجي، ط : تحقيقنقد الشعر، ابن جعفر، قدامة، 3 . 139/ 2م، 1925، مصر، مطبعة أمين هندية، 1ط العمدة في صناعة الشعر وتمحيصه، القيرواني، ابن رشيق، 4 9 المرأة العربية وإبداعها الشعري الشعر النسوي ليس أحد من العرب إال ويقدر على قول الشعر، وهو طبع ركّب فيهم، قـّل أو : " يقولابن داوود، كان والغريـزة ال كثر، فإن صدق هذا على رجالهم، صدق على نسائهم، إذ الطبع واحـد، واللغـة متفقـة، 1".تختلف، وإنّما يتفاوت الجنسان في فنون القول نفسه ة لم يكن حكراً على الرجال وحدهم، والمتتبـع " ويبدو من خالل القول أناإلبداع عامة، والشعر خاص لكتب التاريخ يصدق هذا القول، فلقد أفادتنا كتب التاريخ بأسماء لشاعرات نظمن في أغراضٍ متعـددة، ماذا نسمي اإلبداع الذي يصدر عن المرأة؟ وهل هنـاك : اإلشكالية التي تُثار في هذا المقام، هي غير أن 2".فرق بين شعريهما؟ مفهوم األدب النسوي لكن مع هذا يبقـى مصـطلح . هو ذلك األدب الذي تنتجه المرأة، والتصاله بها أصبح يسمى أدباً نسوياً ده يتأرجح بين مؤيد ومعارض، فهناك مـن يـرفض هـذا األدب النسوي موضع شك ولَبس، لذلك نج ليس هناك أدب نسائي وآخر رجالي، بل هناك أدب وموهبـة، : "المصطلح، ومنهم دالل حاتم حيث تقول مع اعتراف أن هناك مواقف وقصصاً تكون فيها الكاتبة أقدر على سبر أغوار المرأة لكونها امرأة، كما يف حاالت الرجل أكثر من المرأة، على الرغم من وجود نمـاذج مـن أن الرجل يكون قادراً على تصن أدباء استطاعوا الدخول إلى العوالم األخرى، مثل الكاتب يوسف إدريس الذي كان بارعاً فـي وصـف 3".المرأة لكونه طبيباً، فعالقته مع النساء جيدة، فنجح في سبر أغوار المرأة بلكاتـب أحـالم، : إشـراف الشعر األندلسي في عصر ملوك الطوائف، ولّادة بنت المستكفي نموذجاً، سامية جوابي، وغنية شارفي، 1 .12م، ص 2009 –م 2008المدية، جامعة يحيى فارس، .12ص ، نفسه 2 .م 2006آذار، 24، )ديوان العرب(أقالم الديوان، النسوي، بعضهن يرفضن األدبعباس، أمنية، 3 10 .بخصوصيات المرأة، لكنها ترفض تسميته بهذا المصطلحفيبدو من خالل قولها أنّها تعترف أنا امـرأة عبـرت : " وفي مقابل هذا نجد هيفاء بيطار تؤيد مصطلح األدب النسوي وتعترف به، فتقول عن مشاعر شديدة الخصوصية ال تستطيع أن تشعر بها إلّا األم، وال يمكن للرجل مهمـا كـان قـادراً، ي مقابل هذا ترفض مصطلح األدب النسوي إذا كان سـيقلل مـن شـأن لكن ف. 1" التعبير عنها بصدق .المرأة وقيمتها ومقدارها إن " ومن جهة أخرى، هناك من يعارض وجود أدب نسوي في العصور القديمة وحجـتهم، فـي ذلـك كانت المرأة تتقمص شخصية الرجل في أدبها وإن لم تفعل ذلك، فهي تصور المرأة كما هي فـي عـين :، مثال ذلك قول الخنساء2" وال تتجرأ على التعبير عن صورته كما تراها الرجل، البحر البسيط يا لَهفَ نفسي علـى صـخرٍ وقـد فَزِعـتْ ــرانِ ــران ألقـ ــٍل وأقـ ــٌل لخيـ خيـ همأقـــدح األقـــوام ـــرسإذا ي حـــمس ــانِ ــر منّ ــوب غي ــدين وه ــقُ الي طل ــه ــزٌل عطيتـ ــجيتُّه جـ ــمح سـ سـ ــوانِ ــر خــ ــة راعٍ غيــ ولألمانــ نعم الفتى أنـتَ يـوم الـروعِ قـد علمـوا ــانِ ــان بفرس ــفّ فرس ــفء إذا الت 3".كُ يؤيدون ظهور هذا األدب في السنوات األخيـرة، وأنّنـا ال يمكـن أن " لكنهم وعلى الرغم من كل ذلك موضوعات وقضايا كانت تُحـرم مـن نوافق عليه أدباً نسوياً، وحجتهم في ذلك أن المرأة أخذت تعالج إلخ، فاألدب النسوي عندهم هـو الـذي يعـالج ... الخوض فيها، كالعنف ضد المرأة، والخيانة الزوجية 4".قضايا المرأة .بعضهن يرفضن األدب النسويعباس، أمنية، 1 .م 2008/ 11/ 24ملخص لبحث أكاديمي حول مفهوم األدب النسوي، العذاري، ثائر، 2 .13م، ص 2004، بيروت، دار المعرفة، 2، ط ديوان الخنساءطماس، حمدو، 3 .14ص الشعر النسوي األندلسي في عصر ملوك الطوائف، سامية جوابي، وغنية شارفي، 4 11 من الشعر النسوي قديماً وحديثاًموقف الدارسين لـألول، وداللـة علـى تباينت نظرة الدارسين القدامى بشأن شعر الرجل والمرأة، فجعلوا الفحولة سمة 1".جودته وتميزه، واألنوثة صفة الثاني بضعفه ولينه فالشاعرة تشير إلى قدرتها على تفحيل شعرها، ألنها تعي جيداً اعتداد النقاد بمقياس الفحولـة، للحكـم " على جودة الشعر، ولذلك أكسب نظمها صفة الفحولة، ليغدو إبداعاً سامياً ينأى عن التدين، الذي طالمـا 2".نُعتَ به شعر المرأة ونجد بعض الشعراء ال يتورعون عن التصريح بضعف الشعر النسوي، وغلبة األخطاء عليه، على نحو وإنّمايوجـد ذلـك فـي أشـعار : "حينما تحدث عن عيوب القافية، حيث قال أبو العالء المعري،ما رآه فيقضي هـو اآلخـر بضـعف الشـعر بشار بن بردويؤيده في ذلك . 3" النساء، والضعفة من الشعراء 4".لم تقل امرأة شعراً قط إلّا تبين الضعف فيه: "النسوي، قائالً والظاهر أن رأي ابن برد فيه شيء من التعسف، ذلك ألنّه عمم حكمه علـى سـائر الشـواعر، دون " 5".الخنساء، غاضاً الطرف عن أخريات، صيتهن ذائع لم تكن في حال تسمح باإلبداع، إذا المقام مقام حزنٍ وبكـاء، إال ّأنهـا " :ابن األثيروالشاعرة طبقاً لرأي 6".أبدعت في نظمها الشعر، ومع ذلك سكت النقاد عن تميزها وإبداعها، فلم تلقَ االحتفاء الالئق بها .24م، ص 2008، بيروت، دار االنتشار العربي، 1ط الرجل في شعر المرأة، السيف، عمر بن عبد العزيز، : ينظر 1 ـ إحسـا : تحقيقنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، التلمساني، أحمد بن محمد المقري، 2 بيـروت، دار الفكـر، 2اس، ط ن عب ، .4/61م، 1998 .55م، ص 1977، القاهرة، دار الهيئة للكتاب، 1محمود حسن زياتي، ط : تحقيقالفصول والغايات، المعري، أبو العالء، 3 .219/ 2م، 2002، بيروت، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، 1ط الكامل في اللغة واألدب، المبرد، أبو العباس محمد بن يزيد، 4 .34ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، 5 ، دار الرفـاعي، 2ي طبانـة، ط أحمـد الحـوفي، وبـدو : تحقيقالمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ابن األثير، ضياء الدين، 6 .20، ص ـه1403 12 وبالرغم مما ذكر، لم تهمل كتب التاريخ النساء الشاعرات، إذ نصادف عدداً منهن في أمهـات الكتـب الطبقات الكبرى البـن (، وكذلك )السيرة النبوية البن هشام(كتاب " مصادر التاريخية، وعلى رأسها وال ، الذي أشار إلى ذكر عدد من شاعرات الجاهلية، وصدر اإلسالم والعصر األموي، وأيضاً كتـاب )سعد ثر إلمامـاً بالنسـاء ، الذي كان أك)األغاني(، دون أن نهمَل كتاب )العقد الفريد البن عبد ربه األندلسي( 1".وأشعارهن ويشير الدكتور سعيد بوفالقة إلى باحثين آخرين، أوردوا في مؤلفاتهم من النصوص الشعرية لعدد مـن ، ناهيك )معجم البلدان(، وياقوت الحموي في كتابه )األمالي(شواعر العرب، كأبي علي القالي في كتابه ماسة البصرية، التي اعتبرها أكثر الحماسـات عنايـة عن صدر الدين علي بن الحسن البصري في الح ، إذ عرض فيه )اإلصابة في تمييز الصحابة(بالشعر النسوي، إضافة إلى إبي حجر العسقالني في كتابه 2".جملة من الصحابيات الجليالت ء، لما فالواضح أن هذه المصادر سابقة الذكر، تشكل أيضاً أرضاً خصبةً للعاكفين على دراسة شعر النسا .تعرضه من معلومات تكشف فيها عن دور المرأة في مجاالت الحياة الفكرية واألدبية أما حديثاً فنجد عدداً من الدارسين الذين تناولوا شعر المرأة، غير أن معظمهم انصـرف إلـى عمليتـي ) ربات الخدورالدر المنثور فيطبقات (الجمع والتوثيق، إلى جانب عرض التراجم واألخبار، أمثال كتاب ) المرأة في جاهليتها وإسـالمها (لزينب فواز، والتي مزجت فيه بين األخبار والتراجم واألشعار، وكتاب لعبد اهللا عفيفي، الذي ذكر فيه نصوصاً شعرية في أغراض شتى لشواعر من عصور مختلفة، إضـافة .36ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، : ينظر 1 اعـة والنشـر والتوزيـع، ، بيـروت، دار المناهـل للطب 1طشعر النساء في صدر اإلسالم والعصر األموي، بوفالقة، سعيد، : ينظر 2 .22 – 21م، ص 2008 13 مجموعة قصـائد، ومقطعـات ، حيث أورد هو اآلخر )شاعرات العرب(إلى عبد البديع صقر في كتابه 1".لشواعرٍ من مختلف العصور ونظن أن انشغال هؤالء الدارسين، بإيراد أخبار وتراجم الشواعر، أو االكتفاء بلم شعرهن وإحصـائه، " 2".انعكس أثره على شعر المرأة، فلم يحظَ بالكثير من الدراسات التي تُعنى بتحليله المعلقات النسائية في الشعر العربي يكمن الحديث عن المعلقات النسائية في الشعر العربي، حول دراسة المعلقات بشكٍل عام، ومواضـيعها وأغراضها بشكٍل خاص، وعند توضيح ماهية المعلقات ال بد من اإلشارة إلى أن المعلقات هي من أشهر .ر، من الجاهلي حتى العصر الحديثما كُتب في الشعر العربي على مر العصو فقيل إن أول من جمع المعلقات هو حماد الراوية، ويستمر هذا االهتمام إلى العصـر الحـديث، وذلـك بحضور دراسة هذه المعلقات بين أدباء هذا العصر، فمنهم من اختص بدراسة الشعر القديم، وبخاصـة اشتهرت بين النّاس، وأضيف إليها فيما بعـد ثـالث المعلقات، حيث بلغ عددها عشر معلقات، سبع منها 3".أخريات ويرجع سبب تسميتها بالمعلقات؛ ألنّها كانت تُعلّق على أستار الكعبة بعد كتابتها، فالبعض يرجع سـبب تسميتها إلى أن الشعراء بعد كتابتهم لقصائدهم يتوافدون إلى األسواق، ثم يأخذون في إنشـاد أشـعارهم 4".علّقوها وثبتوها في خزانتي: اسهلملك، فإذا حازت القصيدة على إعجابه قال الملك لحرأثناء حضور ا وبالرغم من أن الشاعرة العربية لم يكن لها معلّقة تحمل اسمها، إال أنّها قد تكون هي األساس في عـدد علّقات نسائية، وذلك من معلّقات الشعراء، والدليل على ذلك، يظهر في دراسة هذه المعلّقات أن أغلبها م .37ص إلى العصر العباسي، أساليب البيان النسوي القديم من الجاهليةصغير، فاطمة، : ينظر 1 .27ص شعر النساء في صدر اإلسالم والعصر األموي، بوفالقة، سعيد، 2 .م 2021مجلة مفاهيم، مجلة الكترونية، نبذة عن المعلقات العشر في العصر الجاهلي،خالد، رقية، : ينظر 3 .نفسه: ينظر 4 14 بالعودة إلى أغراضها، فكتّاب هذه المعلّقات كانوا يستهلون معلقاتهم بالوقوف على األطالل، فـاألطالل التي تقف عند المرأة وتذكر صفاتها ومحاسنها، فتظهر شدة عاطفة الشاعر في وقوفه على هذه األطالل، 1".شهر المعلّقات النسائية في الشعر العربي ودليٌل على ذلك، معلّقة امرئ القيس التي تعد من أ المرأة في األسواق والمنتديات األدبية على الرغم من مساهمة المرأة الفاعلة في نظم الشعر في العديد من األغراض الشعرية، إال أن الباحثـة ا مـن تالحظ أن شعرها جاء في مقطوعات قصيرة ال تتجاوز السبعة أبيات في بعض األحيان، فنجـده .خالل ذلك تقف إلى جانب الرجل في األسواق والمنتديات األدبية وشاع عن العرب احتفاؤهم باللقاءات األدبية، فأعدوا لها األسواق والمنتديات التي لم تكن حكـراً علـى الرجال فقط، وإنّما اقحمتها المرأة أيضاً، كأديبة وناقدة، ولعّل سوق عكاظ أحفل المجامع األدبيـة التـي حضرت ذلك المحفل، الخنساء شهدت ارتياد المرأة العربية، حيث تشير بعض المصادر القديمة إلى أن :قالت البحر البسيط ــوار ــالعينِ عـ ــك أم بـ ــذى بعينـ قـ ــدار ــا ال ــن أهله ــتْ م ــتْ إذا خَلَ أم ذرفَ تبكــي خنــاس علــى صــخرٍ وحــقّ لهــا ارــر ــدهر ض ــدهر، إن ال ــا ال إذا رابه ــه وإن ــداة بـ ــأتم الهـ ــخراً لتـ صـ ــار ــه نـ ــي رأسـ ــم فـ ــه علـ كأنّـ ــة ــاط أوديـ ــة، هبـ ــاُل ألويـ حمـ ارللجـــيشِ جـــر أنديـــة 2".شـــهاد فُأعجب قاضي الشعر بقولها، وحكَم لها بالشعرية، والتفوق على بنات جنسها، فتسـتأنف هـي الحكـم " 3".يحتد غضباً معتبراً نفسه أشعر منها وتجعل نفسها أشعر النّاس، مما جعل حسان بن ثابت .م 2020يوليو، 14أزهار عبد الغني، : تحقيقالمعلّقات النسائية في الشعر العربي، السيد، رهف، : ينظر 1 .47ص ديوان الخنساء، طماس، حمدو، 2 .155، بيروت، دار الشورى، ص 1ط أسواق العرب، حمود، عرفان محمد، 3 15 إنّه مشهد تاريخي يترجم أثر المرأة، في تنشيط الحركة األدبية داخل األسواق الكبـرى، حيـث نراهـا تنافس وتساجل غيرها، مؤكدة قدرتها على التباري في القول الشعري، مما يعكس فهمها وتمييزها لمـا .فإذن، هي شاعرة متذوقة، وناقدة متمكنة 1.يعرض منه ويبرز أكبر دور للمرأة في مجال النقد، من خالل المنتديات الصغيرة التي يعقدها الشعراء فيما بيـنهم، حيث تُستدعى إليه الناقدة للفصل بين المتنافسين، على نحو اللقاء الذي جمع بين علقمة الفحـل بـامرئ ، التي طالبتهما بوصف فرسيهما، مع التزام وحـدة 2حتكما إلى أم جندبالقيس، إثر تنازعهما الشعر، فا :القافية والروي، فقال امرؤ القيس في قصيدته التي نظمها البحر الطويل ــدبٍ ــى أم جنـ ــرا علـ ــي مـ خليلـ 3".نقـــض لبانـــات الفـــؤاد المعـــذّبِ :حيث قالبينما راح ذو القروح يتعب فرسه، بالسوط والزجر، وتحريك الساقين، البحر الطويل ألهـــوب ـــوطةٌ *فللسدر وللســـاق ــبِ منع ــوج ــع أه ــه وق ــرِ من 4.**وللزج إن تاريخ النقد العربي، يرتبط بهذه القصة التي تُظهر المرأة العربية أول ناقد للشعر، على الرغم مـن " ارسين في صدقه وحقيقتـه، تباين المواقف بشأن الحكم الذي أصدرته أم جندب، حيث شكّك عدد من الد 5".كما اعتبروه مرتجالً، وجزئياً، يفتقر إلى اإلحاطة والشمول .78ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، 1 وبعد طالقها خلفه عليها علقمة الفحل، وتعتبرها المصنفات . ال تذكر المصادر بشأنها سوى أنّها زوج الشاعر امرئ القيس: أم جندب 2 .53ص شعر النساء في صدر اإلسالم والعصر األموي، سعيد، بوفالقة، : ينظر. من مارس العملية النقدية أول .30، دار نوبليس، ص 1د، ط غسان شدي: إشرافديوان امرئ القيس، 3 .اجتهاد الفرس في عدوه حتى يثير الغبار، وهذا ال يستحسن: ألهوب * .سريع في جريه: منعبِ ** .13غسان شديد، ص : إشرافديوان امرئ القيس، 4 .38 – 37، بغداد، مطبعة الشعب، ص 1ط اللقاءات األدبية في الجاهلية واإلسالم، البلداوي، عدنان عبد النبي، 5 16 واألكثر من ذلك أن باحثين آخرين، يذكرون القصة برمتها، كون صاحبتها اشترطت مقـاييس وحـدة " الموضوع، ووحدة القافية والروي والوزن، واستخدمت تقنيات الموازنة، فابتعدت عـن طبيعـة النقـد 1".الجاهلي، القائم على الذوق الفطري وإن مثل هذه الروايات، تُجمع على اقتحام المرأة للمنتديات األدبية التي ميزت الحياة الفكريـة العربيـة، علماً أن مشاركتها في تلك اللقاءات؛ نتيجة انتساب الشعراء لها، كواحدة من صيارفة الشعر تعيه جيـداً، 2."وتفهمه فهماً صحيحاً مما تقدم، يتبين لنا قدرة المرأة على المشاركة في مجاالت الحياة المختلفة، من شعر، ونقـد، وأسـواق، ومنتديات، رغم الكثير من الصعوبات التي تواجهها، والتي قد تتمثل في العادات والتقاليـد، والظـروف هذا كلّه واستمرت في نشر إبداعها إال أنّها تجاوزت . السياسية واالقتصادية في المجتمع الذي تنتمي إليه .في مختلف المجاالت واألغراض الشعرية تناولت الشاعرة العربية فن المديح بكثرة، وخاصة في العصر العباسي، فانتعش وتطور هذا الفن عنـد .فكان لهن النصيب الوافر من الشعر في ذلك المجال. النساء الحرائر، وكذلك الجواري ن األمم والشعوب، لما من اهللا عليهم بالفتوحات العظيمـة، ودخـل النّـاس فـي والعباسيون كغيرهم م اإلسالم، فازداد عدد النساء ممن تملك الخلفاء، فارتقى العلم، تشرب العرب أصناف الثقافات المختلفـة، من ملك اليمـين، وأخـذن مما دفع خلفاء بني العباس إلى شراء العديد من الجواري والقيان، فأصبحن يصلن ويجلن في قصور العباسيين، وينظمن أشعاراً في خلفاء بني العباس، وغيرهم من الرجال، وقـد 3".طبقة الجواري والقيان، وطبقة الحرائر: انقسمت النساء الشاعرات في ذلك العصر إلى طبقتين .23م، ص 1986، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1ط تاريخ النقد األدبي عند العرب، عتيق، عبد العزيز، 1 .83ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، : ينظر 2 ، بيـروت، المكتبـة 1كمال حسـين مرعـي، ط : تحقيقمروج الذهب ومعادن الجـواهر، المسعودي، أبو الحسين بن علي، : ينظر 3 م، ص 1966، مصـر، دار المعـارف، 2ط العصر العباسي األول، ضيف، شوقي، : وينظر. 219 – 218م، ص 2005العصرية، 63 – 66. 17 طبقة الجواري والقيان : الطبقة األولى عين كّل حيـوان، ونعمـة اهللا علـى لسان العرب كما في ، وهي "جرا"لفظ الجواري مشتق من الفعل " األمةُ المغنية إذا كان الغناء صناعة لها، : "والقينة من النساء. 1"عباده، أما الجارية من النساء، فهي القينة ومنـه ... التزين بألوان الزينـة : قين، والتقين": اللسانوجاء في . 2"وذلك من عمل اإلماء دون الحرائر .، فالقينة لفظةٌ تطلق على الجارية المغنية3".األمةُ المغنية: والقينة. لمرأة مقينة، أي أنّها تتزينقيل ل :فها هي َأمةُ الوراق، نظمت أبياتاً تمدح فيها الخليفة المعتصم، تقول البحر البسيط ــد ــى بلـ ــى إلـ ــام إذا أوفـ إن األمـ ــاسِ ــرانٍ وإينـ ــه بعمـ ــى إليـ أوفـ ــثَ ــرى الغي ــا ت ــه أم ــاءت أوائلُ ــد ج ق ــذرى مســتورقٌ كــاسِ والعــود نضــر ال ــبحتْ ــن رأى(فأص ــر م س (ــة دار مملك 4".مختطّــةٌ بــين أنهــارٍ وأغــراسِ تُظهر الشاعرة في مديحها دور الخليفة المعتصم، في رقي بالده سامراء، بإشـادة العمـران والبنيـان، " لعود، فقد جعلت من خالفته بشرى للبالد، في االزدهـار فأصبحت جنّة خضراء، وحدائق غنّاء نضرة ا 5".والنماء والتجدد في ظّل المعتصم، الذي ألبس البالد ثوب الفرح بقدومه وتنبه الباحثة إلى أن الشاعرة الجارية في مديحها للخلفاء واألمراء، حريصة على ما يناسـب مقـامهم، :مونيةوالدليل على ذلك ما قالته الشاعرة عريب المأ ).جرا(مادة لسان العرب، ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، 1 ، بيـروت، 1عبد الستار فراج، وعلـي الهاللـي، ط : تحقيقتاج العروس من جواهر القاموس، لزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، ا 2 ).قين(مكتبة الحياة، مادة ).قين(مادة لسان العرب، ابن منظور، 3 .30، 29م، ص 2014، القاهرة، شركة نوابغ الفكر، 1ط المستظرف من أخبار الجواري، السيوطي، جالل الدين، 4 ماهر أحمـد علـي، األردن، جامعـة مؤتـة، : إشرافالصورة الفنية في شعر المرأة في العصر العباسي، القعايدة، خديجة خلف، 5 .25م، ص 2017 18 البحر الطويل بوجـــه أميـــر اهللا جعفـــر أشـــرقتْ منــابر وأنبــتَ فــي األرضِ نورهــا ــةً ــدُل بهج ــى الع ــاً فاكتس ــام خطيب وق ــرورها ــوس ودام س ــه النف ــدت ب 1".وع تمدح الشاعرة األمير جعفر بصفات خاصة، فهو كالشمس التي تشرق، وتنيـر األرض بنورهـا، فهـو :وتقول أيضاً في الثناء على الخليفة. بعدله تعم البهجة والفرحة في نفوس النّاس الخطيب العادل والذي مجزوء الرمل يا أميـر المـؤمنين اختـارك اهللا اختيـارا ــا ــد للنّــــ ــاك العهــــ ولّــــ ــارا ــغاراً وكبـــــ 2".سِ صـــــ مجريات الحياة المختلفة، لقد ضم العصر العباسي جوارياً من جنسيات مختلفة، كان لهن األثر الكبير في .سياسية كانت أم اجتماعية أم اقتصادية لقد تمتعت الجواري والقيان في قصور بني العباس، بعيشٍ رغيد، وحلٍل بهية من الجـواهر والـذهب، " ومخالطة الرجال في مجالسهم، ونشطت حركة تعليم الجواري، فقد دعاهم الشغف بالغناء إلـى تعليمـه وتعلّم الغناء استتبع تعلّم األدب؛ ألن النّاس في ذلك العصـر . بغنائهن، ومنظرهن معاً الجواري، للتمتع كانوا يتغنون بالشعر العربي الفصيح، كشعر بشار بن برد، ومسلم بن الوليد، وأبي العتاهية، والمغنية ال ب، فـإذا صـح لسـان تُحسن هذه األشعار إلّا إذا أجادت مخارج الحروف واطلعت على كثيرٍ من األد الجارية وبرأت من عيوبها أرسلت إلى علماء اللغة، لتنهَل من أسرار بالغتهم، وتتقن آداب المجالس من 3".حسنِ استماع ومحادثة ، ص م 1984، بيروت، دار النضال للطباعة والنشر والتوزيع، 1جمال العطية، ط : تحقيقاإلماء الشواعر، األصفهاني، ابو الفرج، 1 35. .36، ص نفسه 2 .38م، ص 2010، بيروت، دار االنتشار العربي، 1ط القيان واألدب في العصر العباسي األول، الطيوبي، ليلى حرمية، 3 19 يتبين لنا مما تقدم أن انتشار الجواري والمغنيات في العصر العباسي، كان سبباً فـي ازدهـار الحيـاة إلى اقتناء الجواري واالهتمام بهن، األمر الذي أدى إلى اقتران اسم الجاريـة وتطورها، مما دفع الخلفاء ريب، وغيرهناق، والشاعرة عة الورباسم الخليفة، كأم. طبقة النساء الحرائر : الطبقة الثانية "ررة، مشتقة من الفعل حة، وهي نقيض األمرهؤالء النساء حر1"مفردها ح ائـر ، وهي كلمة توحي بأن في االسم والمعاملة والكرامة، والتصرف والتكليف، وقد عدت النساء العربيات حرائر، ألنهن مصونات 2".الكرامة والعشرة والتعامل أما الشاعرات الحرائر فال نستطيع أن نستدّل لهن على مقطعات شعرية كالموضوعات التي نظمت بهـا شعر في دوافع أخرى للمديح في بعض األحيان، إن عدم تطرق القيان والجواري، لكننا نجدهن ينظمن ال الشاعرة الحرة ومشاركتها في نظم الشعر كالشاعرة الجارية يرجع إلى العادات والتقاليد المحيطة بهـا، .فالعرب بطبيعتهم يغارون على المرأة الحرة أكثر من الجارية األمة بعض الحرائر، أمثال خديجة بنت المأمون حين عبـرت فنجد في ذلك بعض التجاوزات التي قامت بها :عن حبها بكل جرأة، فقالت في خادم قصر أبيها البحر السريع بــاِهللا قولــوا لــي لمــن ذا الرشــا ــا ــيمِ الحشـ ــردف الهضـ ــِل الـ المثقـ أظـــرفُ مـــا كـــان إذا مـــا صـــحا 3".وأملـــح النّـــاسِ إذا مـــا انتشـــى ).حرر(مادة لسان العرب، ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، 1 محمد نوفـل، فلسـطين، : ، إشراف)رسالة ماجستير(سي األول والثاني، النساء الشاعرات في العصر العباالمصري، عباس، : ينظر 2 .58م، ص 1999نابلس، جامعة النجاح الوطنية، .55 – 54، القاهرة، مطبعة القرآن للطباعة والنشر والتوزيع، ص 1ط نزهة الجلساء في أشعار النساء، السيوطي، جالل الدين، 3 20 النشأة، ويرجع إلى عصرٍ قديم، حيث يعتقد بأنّه فن يتصل بالعاطفة، ويشار إلـى فالمديح كما ذُكر قديم أن المديح قد امتزج بفن الغزل منذ القدم، فالغزل يكثر من الثنـاء علـى المحبـوب، وذكـر األفـراح 1".واألتراح، لذلك كان مديحاً محتجباً تحت ستار الغزل فسوف نرى أنّها عرفت عدة أسماء مشهورة في مختلف ربوع وطنهـا، وإذا انتقلنا إلى البيئة األندلسية منها أسماء ألدباء مرموقين، وأسماء ألديبات أندلسيات استطعن أن يسهمن بدورهن فـي إثـراء األدب .األندلسي بموضوعات شعرية جذّابة، ومن هنا كان جهد الشاعرات واضح األثر ط كبير من الحرية والنفوذ، وهذا ما أقره عدد من المستشرقين، ومن بين فقد تمتعت المرأة األندلسية بقس إن وضع : "، حيث يقول)شعر العرب وفنهم في إسبانيا وصقلية(في كتابه " فوك شاك"هؤالء المستشرق المرأة في إسبانيا كان أكثر تحرراً عما كان عليه في بقعة الشعوب اإلسالمية األخرى، فأسهمت بجهدها كّل ألوان الثقافة المعروفة على أيامها، وليس بقليل عدد أؤلئك الالتي بلغن شهرة واسعة لدورهن في في مجال العلم، أو مزاحمتهن الرجال في قرض الشعر، وفي ظّل الحضارة الدامية بلغن في إسبانيا احتراماً 2".لم تعرفه المرأة أبداً في المشرق اإلسالمي ي القرن الخامس نهضة أخرى من الشاعرات، تمثلـت فـي وفـرة عـددهن وواكبت نهضة الشعر ف" واختالف بالدهن، ونفاسة إنشائهن، وتجديد فنونهن، ولعّل الذي ساعد على ذلك هو حصول المرأة فـي باإلضافة إلى انتشار المجالس األدبية والفكرية، وكذا مجـالس . هذا العصر على حرية أكبر من ذي قبل 3".ء التي كُن يحضرنها من أجل إنشاد الشعر والغناءالطرب والغنا ومن هنا يالحظ بزوغ كوكبة من الشاعرات اللواتي عشن خالل القرن الخامس الهجري، أمثال الشاعرة الغسانة البجانية، وغاية المنى، وحمدونة بنت زياد في غرناطة، واألميرة بثينة بنت المعتمد بن عبـاد، .م2018 أكتوبر، 12منوعات أدبية، لمديح، مفهوم شعر اسليمان، سمر حسن، : ينظر 1 .26ص الشعر النسوي األندلسي، بوفالقة، سعيد، 2 .45ص الشعر النسوي األندلسي في عصر ملوك الطوائف، سامية جوابي، وغنية شارفي، 3 21 غير أن الالفت لالنتباه أن الشعر النسوي في القـرن الخـامس، قـد . دة بنت المستكفيفي إشبيلية، وولّا 1".انحصر تقريباً في غرضٍ واحد، هو غرض الغزل فترى شعراء األندلس ينظمون في كّل األغراض والفنون الشعرية المعروفة، من غزٍل، وهجاء، ورثاء، الموضوعات وطبعوها بطابعهم الخاص، كوصـف غير أنّهم توسعوا في بعض 2".وحكمة، واستعطاف الطبيعة والعمران، ورثاء المدن والممالك الزائلة، واسـتحدثوا فنونـاً شـعرية أخـرى، كالموشـحات 3".واألزجال .45ص الشعر النسوي األندلسي في عصر ملوك الطوائف، سامية جوابي، وغنية شارفي، 1 .52نفسه، ص 2 .191ص الشعر النسوي األندلسي، بوفالقة، سعيد، 3 22 الفصل األول دوافع شعر المديح لدى المرأة العربية واصطالحاً، وبينت مكانتـه بـين تطرقت الباحثة في صفحات سابقة من الدراسة إلى مفهوم المديح لغةً األغراض الشعرية األخرى، فلشعر المديح مكان بارز في األدب، ولعّل ما يهمنا في هذا الفصـل هـو .دوافع شعر المديح عند الشاعرة العربية ولكن قبل البدء بتسجيل دوافع شعر المديح لدى المرأة العربية ال بد من التوقف علـى مكانـة المـرأة .المجتمع، ومساهمتها في نظم الشعر العربية في 23 المبحث األول ية في المجتمعمكانة المرأة العرب غير أننا ال نشك في كون المرأة إبان الفترات المختلفة من التاريخ اإلنساني، تعرضت ألشكاٍل من الظلم أن البعض كان يعتقد والقهر، نتيجة سيادة عادات وتقاليد، حطّت من قدرها، وبالغت في إهانتها، لدرجة كان الرومان يعتقدون أن المـرأة : "، تقول الدكتورة سامية منيسي1"أنّها مصدر للخطيئة والشر والغواية أداة للغواية، ووسيلة للخداع، وإفساد قلوب الرجال، يستخدمها الشيطان ألغراضـه، فكـانوا يحتقـرون روما مجمع كبير بحث شؤون المرأة وقرر أنّهـا المرأة وينظرون إليها نظرة االستذالل، حتّى عقد في 2".كائن ال نفس له ، بـنص )مانو(فتطالعنا إحدى مواد قانون "وال نستبعد وصولها إلى أدنى ما أشارت إليه سامية منيسي، غريب، مفاده أن المرأة ال يحق لها في أي مرحلة من مراحل حياتها أن تجري أي أمر، وفق مشـيئتها، 3".ى وإن تعلّق األمر بشؤون منزلهاورغبتها، حتّ فالباحثة ترفض القول السابق بخصوص أن المرأة كانت مصدراً للغواية والخداع، فلو كانت المرأة كذلك لما ظهر لنا نساء شاعرات مبدعات، نظمن الشعر بمختلف أغراضه، من العصر الجاهلي إلـى يومنـا .هذا انتها من خالل منتديات القوم، ومحافل الجمـع مـن ناحيـة، فقد استطاعت المرأة أن تثبت دورها ومك" وعلى تقبل إصدار الحكم لها أو عليها من الشعراء الرجال من ناحية أخرى، وبالتالي فقد ساهمت المرأة 4".في إثراء الحركة األدبية عامة، والشعرية خاصة .4ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، : ينظر 1 .18 – 17م، ص 1996د ط، دار الفكر العربي، المرأة في اإلسالم، منيسي، سامية، 2 .22نفسه، ص 3 .20ص ر األندلسي في عصر ملوك الطوائف، الشعسامية جوابي، وغنية شارفي، 4 24 أثر ،في وضع أسس القصيدة، بما قـدموه وقد كان للشعراء الجاهليين سواء أكانوا رجاالً أم نساء بارز لها من تنوع وتجديد، فبعضهم نقل إليها الطابع البدوي الخشن، كزهير، في حين قام آخـرون بإدخـال الذوق الحضري المتمدن، كالنابغة، واألعشى، فالبادية والمدينة اشتركتا في بناء القصيدة، فقـد قـدمت ، وإن المـزج بـين الباديـة 1"ة المال والملوك والحضارة والتطورالبادية الشعراء الكبار، وقدمت المدين .والمدينة ساعد في تطور قصيدة المديح في العصور الالحقة ووفقاً لبدايات الخلق كما "تحظى المرأة منذ بداية الخليقة بقدر كبير من االهتمام، فالمرأة نصف الوجود، 2".لرجل هو أصل الوجود، وأما المرأة فهي الفرعتصورها الحضارات القديمة على اختالفها، يعد ا ـ : "قال تعالى محرةً ودوم نَكُميَل بعجا وهكُنُوا ِإلَيا ِلتَساجوَأز كُمَأنْفُس نم خَلَقَ لَكُم َأن هاتآي نمـي وف ةً ِإن ونتَفَكَّرمٍ يِلقَو اتآلي وخَلَـقَ َأ يا: "، وقوله تعالى3"ذَِلك ،ةدنَفْسٍ، واح نم ي خَلَقَكُمالَّذ كُمباتَّقُوا ر ا النَّاسهي .4"منْها زوجها المرأة عنصر أساسي في الوجود، بها تستمر الحياة، لذا حظيت منذ األزل باالهتمام والعناية، وكان لهـا دها تطالعنا بأمثلة حية عما تحقق للمـرأة فـي فإذا تصفحنا كتب التاريخ نج"الدور الفاعل في المجتمع، 5".القديم، إذ نالت الحقوق، والحماية في بعض الشرائع، حفاظاً على كيانها وكيان األسرة وهذا ما أكدته الكثر من المصنفات، ككتاب قصة الحضارة، حيث ذهب صاحبه إلى أن دور المرأة فـي دور الرجل وأثره، فهي عماد األسرة، تـنهض بأعبائهـا، خالل مرحلة الصيد فاق -المجتمعات البدائية وتُشرف على شؤونها، كما كانت سباقة إلى العمل الزراعي، فتطور على يدها، كما تطـورت بعـض .15، دمشق، الهيئة العامة السورية للكتاب، ص 1ط دراسة تحليلية، –قصيدة المدح األندلسية الموسري، فيروز، : ينظر 1 .11م،ص 1996د ط، القاهرة، مكتبة مدبولي، نساء العهد القديم، دراسات في األنساب والمعاني، عليان، سيد سليمان، 2 .21سورة الروم، اآلية 3 .6 سورة الزمر، اآلية 4 .1ص نساء العهد القديم، دراسات في األنساب والمعاني، عليان، سيد سليمان، 5 25 الفنون المنزلية التي صارت فيما بعد، حرفاً صناعية، غير أنّمنزلتها تقهقرت، وتراجعت بفعـل التقـدم 1".ذاً واسعاً داخل األسرةالزراعي، الذي أعطى الرجل نفو والواقع أن مكانة المرأة في القديم، ال نجدها بالمستوى ذاته في كل الحضارات، بل نراها تختلـف مـن حضارة إلى أخرى، فالمتصفح للكتب التي تتحدث عن وجودها، يقف بوضـوح علـى ذلـك التبـاين 2".واالختالف ة الدونية القاهرة، فبعضها عدها كائناً ذا قدرات يمكن فليس كل المجتمعات كانت تنظر إلى المرأة النظر 3".االستفادة منها، فسحت لها المجال إلثبات دورها، وتأكيد أثرها والحقّ أن الحديث عن مكانة المرأة في المجتمع العربي، يحتّم عيلنا تتبع مراحل حياتها عبـر مختلـف على أن المرأة العربية، خـالل هـذا العصـر، حيث يجمع الباحثون"العصور، بداية بالعصر الجاهلي شَهِدت مكانة مرموقة ومنزلة عالية، بخالف البيئة العربية التي رغم اتصاف المرأة بالعاطفة، والليونـة والرقة، لم تمنعها من امتالك الحزم واعتالء المراكز المختلفة في الدولة، والتي تتطلب الذكاء والقـدرة، : ، بدليل قولـه تعـالى 4"عض األسس الحديثة في الحكم، كالديموقراطية والشورىكبلقيس التي اعتمدت ب .5"ياَأيها الْمأل َأفْتُوني في َأمرِي ما كُنْتُ قَاطعةً َأمرا حتَّى تَشْهدونِ" والحقيقة أن التاريخ اإلنساني، يعرض صفحات مشرفة لمسيرة المـرأة العربيـة، المليئـة باألحـداث ، التي كانـت تقـوم 6والمواقف التي تكشف رجاحة عقلها، وسداد رأيها، كحال عمرة ابنة عامر الظرب .85 – 56زكي نجيب محمود، د ط، بيروت، دار الجيل، ص : ترجمةقصة الحضارة، ديورانت، وول وايريل، : ينظر 1 . 2ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، 2 .4نفسه، ص : ينظر 3 .85 – 82م، ص 2000، بيروت، أوراق شرقية للطباعة والنشر، 1طالمرأة ماضيها وحاضرها، عبيد، منصور الرفاعي، 4 .22سورة النمل، اآلية 5 . وزوج صعصعة بن معاوية، وابنة عامر بن الظرب، أحـد حكمـاء العـرب هي أم عامر بن صعصعة، :عمرة ابنة عامر الظرب 6 .172م، ص 1983، دار الكتب العلمية، 1مفيد محمد قميحة، ط : تحقيقالعقد الفريد، األندلسي، ابن عبد ربه أحمد بن محمد، : ينظر 26 ، وها هي زرقاء اليمامة التـي 1"مقام والدها، في أمور الفتاوي، وتعمد إلى قرع العصا إذا ما رأته سها ها رأت الغـزاة يتجهـون حباها اهللا جّل شأنه بقدرة عجيبة، تمثلت في اإلبصار عن بعد، حيث يروى أنّ 2".صوب قومها، وهم على مسافة يومين، فأعلمت قبيلتها بالخطر القادم وهكذا، فإن المتطلع إلى وضع المرأة في العصر الجاهلي، لم يعدم المظاهر التي تؤكد بروزها، ونيلهـا : ة إلى ابنها، فكانوا يقولونالعناية واالهتمام، والتكريم عند بعض القبائل، بداية بتلقيبها بلقب األم، منسوب أم الوليد، وأم عمارة، وأم حبيب، تقديراً لها، وتمجيداَ لألمومة التي هي أخص ميزاتهـا، إضـافة إلـى ، ليس فقط كمصدر إلهام يفتّق القـرائح الشـعرية، ويغـذّي الملكـات، 3"حضورها القوي في أشعارهم العذبة، فتجود بأروع المنظوم، وإنّما كمنبع متجدد، يبعـث والنفوس بالصور الخيالية، والمعاني الرقيقة في األفئدة البرد والسالم، ويمد الحياة بأسباب التشبث والبقاء، وألجل ذلك استوطنت القلوب، واستحوذت على العقول، وكأنّها قصيدة أزلية تسعى إليها الخواطر، أو أغنية أبدية، يترنم بها نشوان، لفحته شـمس فذكرها مطلوب؛ ألنّه رحيق الشعر، وزينة األدب، وهو ذكر كـريم فـي كثيـر مـن . حارقةالزمان ال . األحيان، حيث نجد الشاعر ذا الفطرة السليمة في حديثه عنها، أو وصفه لها، يراعي اآلداب واألخـالق ـ بعض وهذا يحملنا على القول، إن عالقة الرجل بالمرأة في هذا العصر، هي عالقة طبيعية، محكومة ب .، فهي قسيمه الذي يعينه خالل رحلته الشّاقة في الحياة4"األعراف الصحيحة والسليمة مما تقدم نجد أن المرأة لم تكن مسلوبة الحق والحرية، بل كانت صاحبة وجود اجتماعي قوي، شـاركت إلـى الرجل في أعماله، وأخذت تتجول في األسواق، تُعاين السلع والبضائع، وكانت فارسـة، تخـرج .4م، ص 1998، مكتبة اآلداب، 1ط أدب النساء في الجاهلية واإلسالم، معبدي، محمد بدر، 1 م، 1991، دار الحرف العربي للطباعة والنشر والتوزيع، 1ط أخبار وطرائف عن الملوك والخلفاء، فخر الدين، فخر الدين، : ينظر 2 .141ص .6م، ص 2007، اإلسكندرية، دار الوفاء للطباعة والنشر، 1ط عالم المرأة في الشعر الجاهلي، يوسف، حسني عبد الجليل، : ينظر 3 .7ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي،صغير، فاطمة، 4 27 وسعدى بنت كريز بن ربيعة 1الغزوات، لتستنهض همم المقاتلين، وتواجه األعداء، كحال هند بنت عتبة ، وليس هذا فحسب، وإنّما تجاوزت ذلك إلى المساهمة في سياسة شؤون القبيلـة أمثـال 2بن عبد شمس 4".، وغيرها3عمرة بنت سعد بة بن ربيعة، حين تقدم سهيل بن عمرو، وأبـو وما يؤكد حريتها، ومشاورتها في أمر زواجها، قول عت :سفيان بن حرب، لخطبة ابنته هند البحر الطويل ــا ــربٍ وفيهم ــن ح ــهيُل واب س ــاك أت ــنع ــود ومص ــد الهن ــا هن ــك ي ــاً لَ رض عــاشُ بفضــلهومــا منهمــا إلّــا ي وينفـــع ومـــا منهمـــا إلّـــا يضـــر فـــدونك فاختـــاري فأنـــت بصـــيرةٌ ــدعي ــدعوال تخـ ــادع يخـ 5".إن المخـ ومن الالفت أن هذه المكانة، لم تكن قاعدة عامة تسير عليها كل القبائل العربية في ذلك الوقت، فـبعض المصادر تنقل إلينا صوراً تُثبت أن المرأة في بعض القبائل كانت تعاني من الظلم والقهر؛ ألنّها ترغـب وقد أشار القـرآن الكـريم 6".ويذود عن حماها، وقت الحرب والسلبدائماً في الذكر الذي يخلّد اسمها، وِإذَا بشِّر َأحدهم بِـاألنْثَى : "إلى هذا األمر، مصوراً موقف اآلباء الجاهليين من والدة اإلناث، قال تعالى يمكَظ وها ودوسم ههج7"ظَلَّ و. . قرشية صحابية، أم معاوية بن أبي سفيان، أسلمت بعد الفتح، شهدت اليرموك، وكانت تحرض علـى قتـال الـروم : هند بنت عتبة 1 .1904م، ص 1999التوزيع، ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر و2ط الموسوعة العربية الميسرة، : ينظر الزركلـي، خيـر الـدين، : ينظر. كاهنة فصيحة، خالة عثمان بن عفان، أدركت اإلسالم: سعدى بنت كريز بن ربيعة بن عبد شمس 2 .141م، ص 1986، دار العلم للماليين، 7ط األعالم، الزهري، محمد بـن : ينظر. صلّى اهللا عليه وسلّمزوجها كباثة بن أوس، أسلمت وبايعت الرسول : عمرة بنت سعد بن عامر بن عدي 3 .312/ 10م، 2001، مكتبة الخانجي، 1علي محمد عمر، ط : تحقيقطبقات ابن سعد، -الطبقات الكبرى سعد بن منيع، .35ص المرأة في اإلسالم، منيسي، سامية، 4 .87ص، 2العقد الفريد، ج األندلسي، ابن عبد ربه أحمد بن محمد، 5 .11ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، : ينظر 6 .58سورة النحل، اآلية 7 28 الجاهلي، ولدتها ظروف قـاهرة، فرضـتها طبيعـة البيئـة ويبدو أن ظاهرة الوأد التي شهدها العصر" العربية، فالقبائل متناحرة فيما بينها، ومعرضة للغزو الذي من آثاره السلبية على القبيلة، سبي النسـاء، وفي هذا األمر ذّل ومهانة لهن، لهذا اعتبرت األنثى مجلبة للعار؛ ألنّها تعيش خاضعة لسلطة الرجـل، 1...".يتصرف في شؤونها كيفما شاء خضوعاً تاماً، إذن، بعد هذه الوقفة على حال المرأة في العصر الجاهلي، نخلص إلى أن المرأة لم تكن منبوذة في كـل .القبائل العربية، وإنّما كانت ذات مكانة في بعض المناطق، وحازت على حريتها، ومعظم حقوقها فكانت البداية بأن خصص لهـا "ارتقاء، حيث أوالها عنايةً خاصة، ولما جاء اإلسالم، ارتقت المرأة أيما جانباً كبيراً من القرآن الكريم، بغية حفظ كرامتها، وتنظيم حياتها، وتعريفها بحقوقها وواجباتهـا، لـئال والجدير بالذكر، أن القرآن أعطى المرأة مكانة خاصة ": "ناي بنسادون"، يقول 2"تظل خاضعة لألعراف س لها فصالً كامالً، وهو سورة النساءوهام3".ة، فيكر والحقيقة أن اهللا تعالى، لم يخص المرأة بسورة النساء فقط، بل إنّما عرض شؤونها في أكثر من سورة، 4".كالبقرة، والمائدة، والنور، والمجادلة، واألحزاب، والممتحنة، داللة على عظمة شأنها ومكانتها مقاصده حفظ النفس البشرية، فرض على المرأة اللباس الشـرعي، فهـي مـن وألن الدين الحنيف من منظور الشرع كائن ذو مكانة، وجب على النّاس احترامه وتقديره، ولقد ثبت عملها في زمـن النبـوة، ، حيث كانت تُطلع الرسول على تجارتها، حرصـاً منهـا علـى 5حيث اشتغلت بالتجارة كقيلة األنمارية ، دمشق، دار ابن كثير للطباعـة والنشـر 2ط نساء حول الرسول، اإلستنابولي، محمود مهدي ومصطفى أبو النصر الشلبي، : ينظر 1 .27م، ص 2005والتوزيع، .12ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، 2 م، ص 2001وجيه البعيني، د ط، بيروت، عويدات للنشر والطباعـة، : ترجمةحقوق المرأة منذ البداية حتّى أيامنا، بنسادون، ناي، 3 66. .12ص لجاهلية إلى العصر العباسي، أساليب البيان النسوي القديم من اصغير، فاطمة، : ينظر 4 ويقال لها أم أبي أنمار، كانت تبيع وتشتري، وتشاور الرسول صلّى اهللا عليه وسلّم فـي تجارتهـا، وهـي مـن رواة : قيلة األنمارية 5 .294/ 10طبقات ابن سعد، –الطبقات الكبرى الزهري، محمد بن سعد بن منيع، : ينظر. الحديث 29 ، فكـان لهـا 1)الشفاء بنت عبد اهللا(مت المرأة في العصر اإلسالمي في مجال التعليم، كحدود اهللا، واهت ، فإن كل ما تقدم دليل على 2"الفضل األسبق في تعليم أمهات المؤمنين، ونساء المسلمين الكتابة والقراءة .مشاركة المرأة ومساهمتها في جوانب الحياة المختلفة أة يطول، وال يمكن اختصاره، ألن مظاهر تعظيمه لها عديدة، ال يمكـن إن تبجيل وتعظيم اإلسالم للمر .حصرها في أسطر أو في صفحات واإلسالم يدلّل المرأة، فعفاها من بعض الشؤون المجهدة، كالجهاد، غيـر أنّـه ال يمنعهـا إذا رغبـت كنُسـيبة بنـت التطوع، فالسيرة النبوية، تعرض صوراً رائعة لصحابيات، خرجن متطوعات للجهـاد، ، في غزوة خيبـر، وأم سـليم بنـت 4"، في غزوة ُأحد، وأمية بنت قيس بن أبي الصلت الغفارية3كعب .6"في غزوة حنين، وغيرهن كثيرات 5ملحان جاءت بعد ذلك خالفة بني أمية، ولم يعد الشعراء يتحرجون من التشبيب بالنساء، رغم مجابهة بعضـهم 7".عل سليمان بن عبد الملكلهذه الظاهرة، كما كان يف فانتشرت وقامت مجالس اللهو والمجون، وارتادتها المرأة، إال أن هذا األمر لم ينطبق على كل نساء هذا العصر؛ ألنّنا نجد صاحبات األدوار الريادية، يؤثرن في مجريات األحداث، فهناك الصـالح والطـالح، 8".الجاد واللّاهي، اإليجابي والسلبي أم سليمان، صحابية من فضليات النساء، كانت تكتب في الجاهلية، وأسلمت قبل الهجـرة، : بن عبد شمس القرشيةالشفاء بنت عبد اهللا 1 .246/ 3األعالم، الزركلي، خير الدين، : ينظر. علّمت حفصة أم المؤمنين الكتابة .112ص المرأة في اإلسالم، منيسي، سامية، 2 شجاعة، شَهٍدت عدة غزوات، فكانت تقاتل، وتسقي الجرحى، جرحت في ُأحـد، وهـي ثابتـة صحابية، مشهورة بال: نُسيبة بنت كعب 3 .833ص الموسوعة العربية الميسرة، : ينظر. تقاتل مع الرسول محمد صلّى اهللا عليه وسلّم الزهري، : ينظر. غزوة خيبر أسلمت وبايعت الرسول صلّى اهللا عليه وسلّم بعد الهجرة، وشَهِدت معه: أمية بنت قيس بن أبي الصلت 4 .277/ 10الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع، إسـانبولي، : ينظر. هي الرميصاء، ذات جمال وأنوثة، ورزانة، وسداد رأي، حباها اهللا بذكاء نادر، وخلق كريم: أم سليم بنت ملحان 5 .204ص نساء حول الرسول، محمود مهدي، ومصطفى أبو النصر الشلبي، .310، 214/ 8الطبقات الكبرى، الزهري، محمد بن سعد بن منيع، 6 .15م، ص 1985، بيروت، دار الثقافة، 1ط شاعرات العرب في اإلسالم، غريب، جورج، 7 .17ص أساليب البيان النسوي القديم من الجاهلية إلى العصر العباسي، صغير، فاطمة، : ينظر 8 30 رزت المرأة األموية، ذات النظرة اإليجابية في الحقل السياسي، فكانت طرفاً فاعالً فـي تصـريف فلقد ب ، 1شؤون الخالفة كما هو مشهود عن أم البنين زوجة الوليد بن عبـد الملـك، وعائشـة بنـت طلحـة 2...".وغيرهن لعامة، وشـاركت فـي وظهرت مكانة المرأة جلية واضحة في زمن الخالفة العباسية، إذ غزت الحياة ا فكانت لها بذلك المكانة االجتماعية الراقية، التي دفعت رجال الدولة في كثيـر مـن "أمورها المختلفة، وكمثال علـى ذلـك 3".األحيان، إلى العودة إليها في األمور الجادة والحازمة، طالبين مشورتها ورأيها دارة شؤون الحكم، والنظر في حوائج النّـاس، زوج الخليفة المهدي، التي كان لها دور في إ 4الخيزران 5".حيث تمكنت من صد محاولة الهادي، في خلع أخيه الرشيد، وبيعة ولده بدالً منه وال ينبغي أن نتوهم أن هذه المكانة الراقية، قد خصت بهاء نساء الخلفاء واألمراء فقط، وإنّمـا حازتهـا .صركّل امرأة أثبتت دورها، ووجودها في ذلك الع وإذا كانت المرأة العربية ال سيما الحرة، هي الرائدة في العصر الجاهلي، واإلسالمي، واألموي، فإنّهـا مجاالت الحيـاة، فكُـن خالل العصر العباسي شهدت منافسة شرسة، من قبل الجواري اللواتي اكتسحن : ل جورج غريب في ذلكيقو. مغنيات، ومربيات، ومثقفات، بل وحتى زوجات، وأمهات لبعض الخلفاء وتسربت الجواري إلى القصور، فربين أوالد الخلفاء، وأصبحن زوجات خلفاء، وأمهات خلفاء، وبـات " 6".لهن النفوذ في الكثير من القضايا . بنت أبي بكر، أديبة عالمة، عرفت بجمالها وعفتها، لها مجلس معروف عند هشام بـن عبـد الملـك أمها كلثوم : عائشة بنت طلحة 1 .1175ص الموسوعة العربية الميسرة، : ينظر د ط، بيروت، المؤسسة الجامعيـة للدراسـات والنشـر والتوزيـع، حضارة العرب في العصر األموي، حسن، حسين الحاج، : ينظر 2 .110 – 109م، ص 1994 .162م، ص 2001د ط، القاهرة، دار الفكر العربي، دراسات في تاريخ الدولة العباسية، الفقي، عصام الدين عبد الرؤوف، 3 . ثم أعتقها المهـدي وتزوجهـا . زوجة الخليفة المهدي، امرأة حازمة ومتفقهة، يمانية األصل، كانت في أول األمر جارية: الخيزران 4 .148ص الموسوعة العربية الميسرة، : ينظر. واب الخيرأنفقت أمواالً كثيرة في أب .162ص دراسات في تاريخ الدولة العباسية، الفقي، عصام الدين عبد الرؤوف، : ينظر 5 .65، ص شاعرات العرب في اإلسالمغريب، جورج، 6 31 وال يمكن تجاهل دور المرأة في المجتمع األندلسي، فالمجتمع األندلسي عاش فترة ازدهـار وفتوحـات، رة، والعمارة، والسؤدد، والجاه والمال، وهذا كلّه انعكس على دور المرأة في هـذا فاألندلس بلد الحضا .المجتمع المزدهر فحال المرأة " ترى سهى بعيون أن مكانة المرأة في المجتمع األندلسي تتباين حسب طبقتها في المجتمع، ة، فالمرأة األرستقراطيرفيعـة، في الوسط األرستقراطي يختلف عن حاله لدى العام ة كانـت ذا مكانـة واعتبرت نداً للرجل، فكانت تقف معه على قدم المساواة وتفوقه أحياناً، وكانت في بعض األحيان تتمرد 1".على التقاليد السائدة التي كانت تمنعها من أن تفعل ما يحلو لها ل لم تكن تأخذ الشـكل إنّه من المؤكد أن العالقة بين المرأة والرج: "ويوضح ذلك صالح خالص، فيقول نفسه تماماً في جميع طبقات المجتمع األندلسي، فقد كان البون الشاسع بين الحياة األرستقراطية وحيـاة العامة، ينعكس في جميع مظاهر حياتها، ومنها الوضع االجتماعي للمرأة، لذا فمن غير المعقول التحدث تماعي وأثره في حركة المرأة في كل طبقاته، فيجعلون عن المرأة األندلسية دون اعتبار هذا التباين االج 2".من ولّادة بنت المستكفي أو مهجة القرطبية، مثَالً للمرأة األندلسية وأسهب صالح خالص في حديثه عن المرأة، فتحدث عن المرأة عند العامة، وجعل العالقة بين المـرأة ته الحيـاة، ممـا ال نحـس بوجـوده لـدى والرجل قائمة على نوع من التعاون والتضامن الذي فرض األرستقراطية، وكانت المرأة تتجاوز في أعمالها الواجبات المنزلية أحياناً، فتساهم في الحصـول علـى القوت في داخل المنزل، بل وحتى في خارجه أحياناً، وأما المرأة في الوسط األرستقراطي، فهي علـى اء أو الجواري، فالمرأة الحرة لم تكن مضطرة عمومـاً إلـى نوعين من النساء، النساء الحرائر، واإلم القيام بأي عمل ال في داخل البيت أو في خارجه، وشاغلها الرئيسي كان على وجه العموم هو الحـب، ، بيروت، الدار العربية للعلـوم، 1ط عصر ملوك الطوائف، –إسهام المرأة األندلسية في النشاط العلمي في األندلس سهى، بعيون، 1 .71م، ص 2014 .90م، ص 1965د ط، بيروت، دار الثقافة، إشبيلية في القرن الخامس الهجري، دراسة تحليلية تاريخية، صالح، خالص، 2 32 فهو الذي يوجه مشاعرها وسلوكها وعواطفها حتّى يتقدم بها العمر، أما اإلماء أو الجواري، فهن النساء أحدهما الالتي يسـتخدمن فـي : يبعن بيع العبيد، وتنقسم الجواري عموماً إلى نوعين المملوكات الالتي جواري الخدمة(القصور، لقضاء الحاجات المنزلية، ويطلق عليهن( على وجه العموم تجـاوزن وهن ، ـ )جواري اللّـذة (سن الشباب، وال يصلحن للمتعة والتسلية، أما النوع اآلخر فيطلق عليه ن الالتـي ، فه ة، فكُـنخاص بثقافة يتثقفن وجلب المتعة إلى نفوسهم بمختلف الوسائل، وكُن ،لتسلية أسيادهن ستخدمني 1".يتعلمن رواية الشعر والغناء الموسيقي، والرقص، وأثمانهن مرتفعة جداً .97 – 93ص دراسة أدبية تاريخية، –إشبيلية في القرن الخامس الهجري خالص، صالح، : ينظر 1 33 المبحث الثاني دوافع شعر المديح لدى المرأة العربية االجتماعية واالقتصادية دور مهم في تقسيمات المجتمع، فانعكست هذه التقسيمات علـى لقد أدت الحياة دور المرأة في المجتمع، فنتج عن الفجوة الكبيرة بين المرأة األرستقراطية والمرأة العادية اختالف فـي .ذي تنتمي إليهاألدوار، والمهام، وطريقة المعيشة، مما نتج أيضاً تلون في دور المرأة في المجتمع ال موجودة لدى الشـاعرة العربيـة، –تقريباً –إن دوافع القول أو النظم في شعر المديح مختلفة، ولكنّها وإذا ما تساءلنا عن المـديح . سواء أعاشت في العصر الجاهلي، أو اإلسالمي، أو العباسي، أو األندلسي :فإننا نجد له دوافع عديدة مديح الشكر: أوالً تقـديم " لنوع من المديح يمتاز بالصدق، ألن الشاعر يقوله وهو مقتنع به فال تكلف فيه، وهـو إن هذا ا ، فهو يمدحه ألنّه يستحق ذلك، ففي هذا النوع 1"الشكر إلى صاحب الفضل دون انتظار، مزيد من العطاء ويبـرز عظمـة ال يكتفي الشاعر بذكر ما أسداه إليه الممدوح، بل يقوم بذكر فضائل الممـدوح كلّهـا، الفضيلة التي جعلته صاحب فضل على الشاعر، أو على القبيلة، وليس من الضروري أن يكون الشاعر من عامة النّاس، والممدوح من علية القوم، فقد يكون الشاعر أعلى مكانة من الممدوح، غير أن أحـداث ه، وإذا انكشفت الغُمة شـكر الحياة قد تضع الشاعر في موضع الضعيف المستجير، فيجيره من هو دونَ 2".الشاعر لمن أجاره وعليه فإن الشاعر يمدح وكأنّه رد جميل يستحقه الممدوح، فمديحه يأتي بال تكلف وبال صنعة وتزييف، .فهو يمدحه دون انتظار المقابل. فال يهمه إن كان أكثر منه شأناً أم أقّل .139ص م، 2004، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، 3ط دراسات في األدب الجاهلي، نبوي، عبد العزيز، 1 .141م، ص 2015دراسة أسلوبية، جامعة أم البواقي، المدحة الهاشمية في بائية الكميت بن زيد، شيبان حدة، : ينظر 2 34 الكبير، فبالرغم من كثرة نظم الشاعرة العربية لكثيـرٍ وربما لم يكن لهذا الدافع في نظم الشعر النصيب من المقطوعات الشعرية، إال أنّها لم تتجه في شعرها للمديح من أجل الشكر إلّا فـي مواقـف نـادرة، .مقارنةً بالدوافع األخرى مـن ذلـك فلم تكتف الشواعر بمدح سادتهن، بل اهتممن كذلك بتهنئتهم كلّما حلّت المناسبات السعيدة، و :تهنئة عريب المأمونية للخليفة المتوكل وشكر اهللا على شفائه من مرضه، فتقول البحر الطويل ــراً ــة جعف ــافى الخليف ــذي ع ــدنا ال حم ــرِ ــاللة والكف ــياعِ الض ــمِ أش ــى رغ عل ــابه ــدرٍ أص ــَل ب ــا مث ــان إلّ ــا ك فم ــدرِ ــى عــن الب ــم جلّ ــٌل ث 1"كســوفٌ قلي ففي البيتين السابقين تحمد الشاعرة اهللا عز وجل على شفاء الخليفة المتوكل، وتدعو لـه، بـالرغم مـن ضاللته وكفره كما ذكرت، فكانت تصفه بالدر المضيء، فلّما حّل المرض به أصبح وكأنّه البدر المعـتم . الذي ال ينير :وتقول أيضاً في شفائه البحر الطويل للـــدينِ عـــز ةٌ ســـالمتُهوقـــو ــرِ ــمةُ الظهـ ــدينِ قاصـ ــه للـ وعلّتـ ــرِ ــالمة جعفـ ــا سـ ــالمةُ دنيانـ سـ ــدهرِ ــر ال ــاِلماً آخ ــافى س ــدام مع ف ــى ــدِل والتّق ــاس بالع ــم النّ ــام يع أق 2".قريباً مـن التقـوى بعيـداً عـن الـوزرِ ة تبين الشاعرة في المقطوعات السابقة األلم والمرض الذي حّل بالخليفة، وتقول إنسالمة الخليفـة قـو وعز، ومرضه وضعفه هوان وذّل، فتدعو له بالشفاء، وأن يبقى سالماً معافى طوال الدهر، ألن بوجوده .ينتشر العدل بين النّاس .33ص اإلماء الشواعر، األصفهاني، أبو الفرج، 1 .37ه، ص نفس 2 35 ، كانت تغدو على بيوت إشبيلية، فتعلّم نسـاءها 1وتقول الشاعرة مريم بنت أبي يعقوب الشلبي األنصاري محمودة لسمو أدبها، وفرط حشمتها، فعندما بعث األمير األموي ابـن المهنـد الشعر، ولها بينهن منزلة :عبيد اهللا بن محمد المهدي إليها بدنانير، كتب إليها البحر البسيط ــلٍ ــن قب ــت م ــذي أولي ــكرِ ال ــالي بش م نطــق اإلنــس والخبــِل تُزي حــلــو أننّــ ــان ــذا الزم ــي ه ــرف ف ــردة الظ ــا ف ي والعمـلِ وحيدة العصر فـي اإلخـالصِ ويا أشــبهت مريمــاً العــذراء فــي ورعٍ 2".وفُقــت خنســاء فــي األشــعارِ والمثَــِل إنّها امرأة فاضلة في الدين واألدب، فهذه األبيات تُظهر عفّة الشاعرة مريم حينما شبهها الخليفة المهـدي .بمريم العذراء :فجاء بعد ذلك نص الجواب منها، رداً عليه، بقولها البحر البسيط مــن ذا يجاريــك فــي قــوٍل وفــي عمــِل ــلِ تَس ــم ــٍل ول ــى فض ــدرتَ إل ــد ب وق ما لي بشـكرِ الـذي نظمـتَ فـي عنُقـي ــلِ ــن قب ــتَ م ــا أولي ــي وم ــن الآلل م ــةً ــبحتُ زاهيـ ــى أصـ ــي بِحلـ حلّيتنـ بهــا علــى كــّل أنثــى مــن حلــى عطُــِل ــه ــارت بدائع ــن غ م ــروان ــبهتَ م أش ــلِ ــن المثُ ــن أحس ــدتْ م ــدتْ وغَ وأنج ــم ــد ل ــده العضــب المهنّ ــان وال ــن ك م 3*".يلد من النّسِل غيـر البـيضِ واَألسـلِ إنّها أديبة شاعرة جزلة ومشهورة، سكنت إشـبيلية، . ، وأصلها منها)شلب(ولدت في مدينة :مريم بنت أبي يعقوب الشلبي األنصاري 1 الضبي، ابن عميد أحمد بـن يحيـى، : ينظر. واشتهرت بها بعد األربعمائة، وكانت تعلّم النساء األدب، وتحتشم لدينها، وعمرت طويالً ر الكتـاب المصـري واللبنـاني، ، القاهرة، بيـروت، دا 1إبراهيم األبياري، ط : تحقيقتمس في تاريخ رجال أهل األندلس، بغية المل .729/ 1م، 1989 .291/ 4نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، التلمساني، أحمد بن محمد المقري، 2 .291/ 4، نفسه 3 36 دافع اإلعجاب : ثانياً استمرت الشاعرة العربية بقول الشعر لدوافع عدة، فنراها تتجه في شعرها لنظم أبيات تعبر من خاللهـا .بالممدوح، سواء أكان خليفة، أو أميراً، أو وزيراً، أو من أهل بيتها وأقربائهاعن مدى إعجابها فظهر هذا الدافع بدايةً في العصر الجاهلي على يد الشاعر زهير بن أبي سلمى، والـذي أصـبح عنـده غرض المديح من أهم األغراض الشعرية، وكان دافعه لذلك ما وجده من تصرف زعيمين من زعمـاء وذبيان، هما هرم بن سنان، والحارث بن عوف، فقد تحمل هذان الرجالن من دفع ديـات القتلـى عبس وإتمام الصلح بينهما، فاندفع يمدحهما بعفوية، ولذلك كان مديحه لهما مديح إعجابٍ وتقدير، ولـم يكـن 1". مديح نيٍل وتكسب الحي، وتعبيراً عن اإلعجاب بصفاته، فمنه ما إذا كان الرثاء تعداداً لمناقب الميت، فالمديح ذكر لمحاسن هو مادي، يشيد فيه المادح بمحاسن الممدوح المحسوسة، ومنه ما هو معنوي يثني فيه علـى فضـائل 2".الممدوح وشمائله ومن هذا المنطلق، نجد كثيراً من الشعراء ينظمون في شعر المديح بدافع اإلعجاب بالممدوح، لكن الذي .ظم الشاعرة العربية لهذا الدافعيهمنا هو ن :، تقول إعجاباً برجٍل تحبه3فالشاعرة هند بنت الخس البحر الطويل ــيف ــِل الس ــم كنص ــلٌ *أش ــد مرج جع شُغفتُ بـه حبـاً لـو كـان شـيء مـدانيا .م2021ابريل، 28الملتقى العربي لألدباء، –تاريخ ودوافع –شعر المديح ديوان، عبد الحميد، 1 .5م، ص 1992، بيروت، دار الفكر العربي، 1طأروع ما قيل في المدح، الشافعي، يحيى، : ينظر 2 . هي هند بنت الخس بن دارس بن قريظ اإليادي، امرأة فصيحة، جاهلية، كانت ترد سوق عكاظ ولهـا أخبـار فيـه : هند بنت الخس 3 .78م، ص1934، بيروت، المكتبة األهلية، 1ط شاعرات العرب في الجاهلية واإلسالم، يموت، بشير، : ظرين .حديدة الرمح، أو السهم، أو السكين، وتكون حادة قاطعة: نصل السيف * 37 ِلقاِئـــه ـــرتُ بـــينلـــو خي وأقســـم ــا ــا ِلي ــرت أن ال أب ــي الخت ــين أب 1".وب :حكّام العرب، فامتدحته قائلةوأعجبت بكرم بعض البحر الطويل ــه ــاً بوفاِئــ ــازى منعمــ إذا اهللا جــ 2".وجـــازاك عنّـــي قُلمـــس بـــالكَرمِ .تمدح الشاعرة قلمس أحد حكماء العرب، فتبين من خالل مديحها له مدى إعجابها بكرمه وعطائه فوصفته ببعض الصفات، كالشمس، ، تمدح أخاها 3وتقول الشاعرة جنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلي :والهالل، والربيع، تقول البحر الطويل يـــا عمـــرو لـــو نَبهـــاك فُأقســـم ــاال ــك داء عضــ ــا منــ إذن نبهــ ــةً ــثٌ عريسـ ــك ليـ ــا منـ إذن نبهـ ــاال ــاً ومـ ــداً نفوسـ ــاً مفيـ مغيثـ وغيـــثٌ مريـــع بأنّـــك ربيـــع ــاال ــون الثمـ ــاك تكـ ــك هنـ 4".وأنّـ األبيات السابقة بعضاً من الصفات التي الزمت أخاها، فهو كالليث القوي، كما وصفته تبين الشاعرة في .بالربيع والغيث داللة على كرمه وشجاعته ، إلّـا أن الشـاعرة 5"يرى البعض أن مدح المرأة للرجل، قد يقلل من قيمة الرجل ومكانته االجتماعيـة عصر اإلسالمي، وخير من يمثله الشاعرة بنت لبيـد بـن العربية تدلو بدلوها في الجاهلية، وكذلك في ال :، في مدحها للوليد بن عقبة6ربيعة .81ص شاعرات العرب في الجاهلية واإلسالم، يموت، بشير، 1 .79ص ، نفسه 2 الـدر فـواز، زينـب، : ينظر. شاعرة فصيحة، بليغة المعاني، ذات ألفاظ رائقة، ومعانٍ فائقة: جنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلي 3 .131م، ص 2012، القاهرة، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 1ط المنثور في طبقات ربات الخدور، .131نفسه، ص 4 647م، ص 1988ر نهضة مصر للطباعة والنشر، ، القاهرة، دا1ط المرأة في الشعر الجاهلي، الحوفي، أحمد، : ينظر 5 شاعرة، أبوها لبيد بن ربيعة، أحد الشعراء الفحول، وهو من أجود العرب، قامت تجيب الوليد بـن عقبـة عنـد : بنت لبيد بن ربيعة 6 ، عمان، دار أسـامة للنشـر 1ط الجاهلية حتى نهاية القرن العشرين، شاعرات العرب من الوائلي، عبد الحكيم، : ينظر. مديحه والدها .498/ 2والتوزيع، 38 البحر الوافر ــلٍ ــي عقيـ ــاح أبـ ــت ريـ إذا هبـ ــدا ــا الوليـ ــد هبتهـ ــا عنـ دعونـ ــمياً ــيد عبشـ ــف أصـ ــم األنـ أشـ ــدا ــه لبيـ ــى مروءتـ ــان علـ أعـ ــاً ــأن ركبـ ــابِ كـ ــاِل الهِضـ بأمثـ 1".قُعــوداعليهــا مــن بنــي حــامٍ تبين الشاعرة في األبيات السابقة إعجابها بالوليد بن عقبة، فهو إذا هبت رياح أبـي عقيـل كـان فـي .المقدمة، فتصفه بأنّه أشم األنف أي سيداً ذا عز وأنفة وجبروت ، حيث تقول في مدح معاوية بـن 2ومن الشواعر المادحات أيضاً في هذا العصر الشاعرة ليلى األخيلية :أبي سفيان البحر الوافر معـــاوي لـــم أكـــد آتيـــك تهـــوي ــاب ــالبِ نــ ــي رادة األصــ برحلــ ــا ــرح أن يراهـ ــنِ يفـ ــريح الجفـ قـ ــراب ــا، الغُــ ــعت وليتّهــ إذا وضــ تجـــوب األرض نحـــوك مـــا تـــأنّى ــا ــم قنعهـ ــا األكـ ــراب *إذا مـ السـ وكنـــتَ المرتجـــى وبـــك اســـتغاثت ــل ــها، إذا بخـ ــحاب ِلتُنعشـ 3".السـ في هذه األبيات استطاعت الشاعرة أن تمد معاوية بن ابي سفيان بما تتميز به كل قبيلة من قبائل العرب .المعروفة، من قوة وشجاعة ومواجهته لألعداء وإن كانت هذه المرأة المبدعة قد نالت إعجاب الخليفة األموي بجزالة شعرها، وقوة معانيها، ورجاحـة وسرعة بديهتها، فقد نالت إعجاب أهل عصرها، حتى بقي اسمها المعاً لعصورٍ مختلفة، فذكرت عقلها، .70م، ص 1980، دار بيروت للطباعة والنشر، 1ط جمهرة أشعار العرب، القرشي، أبو زيد، 1 ظةً ألنساب العرب وأيامها كانت جميلة فصيحة، شاعرة مقدمة بين شعراء وشاعرات العصر اإلسالمي وشاعراته، حاف: ليلى األخيلية 2 .137ص شاعرات العرب في الجاهلية واإلسالم، يموت، بشير، : ينظر. وأشعارها .ضربها: قنّعها * .98ص الشاعرات من النساء، التنير، سليم، 3 39 أخبارها أنّها مدحت الحجاج بن يوسف الثقفي، حين أقبلت عليه يوماً وعنده وجهاء القوم وأشرافهم، فلما :فأنشدت 1"أتأذن أيها األمير؟ فقال نعم : دنت منه سلّمت، ثم قالت طالبحر البسي ــد ــه أح ــا فوق ــذي م ــتَ ال ــاج أن حج ـــمدالص إلّـــا الخليفـــةُ والمســـتغفر ــنان الحــربِ إن نهجــتْ ــتَ س ــاج أن حج ــد ــا تَق ــداجِ لن ــي ال ــاسِ ف ــتَ للنّ 2".وأن ما نعرفها، ولكـن مـا رأينـا : أتعرفون من هذه؟ قالوا: حتّى أتت على آخرها، فقال الحجاج لمن عنده" هي ليلى األخيليـة : وال أجمل وجهاً، وال أحسن لفظاً، فمن هي أصلح اهللا األمير؟ قال أطلق لساناً منها، 3...".صاحبة توبة بنت الحمير .فهذه نماذج قليلة من شعر ليلى األخيلية في مديح هذه الطبقة من الرجال في عصرها :4وتقول ميسون بنت بحدل الكلبية البحر الوافر ــه ــقُ األرواح فيــ ــتٌ تخفــ لَبيــ مـــن قصـــرٍ منيـــف إلـــي أحـــب ــج ــّل فـ ــاح بكـ ــواتُ الريـ وأصـ مـــن نقـــرِ الـــدفوف إلـــي أحـــب ــي ــراق عنّـ ــبح الطُـ ــب ينـ وكلـ ــوف ــطٍّ ألـ ــن قـ ــي مـ ــب إلـ أحـ ــي ــر عينـ ــاءة وتقـ ــبس عبـ ولـ سِ الشــفوفمــن ِلــب إلــي أحــب .قافة والفنون واآلداب، المجلس الوطني للث682العدد ليلى األخيلية مبدعة القرن الرابع الهجري، السادس الميالدي، الفريح، سهام، 1 .98ص الشاعرات من النساء، التنير، سليم، 2 .ليلى األخيلية مبدعة القرن الرابع الهجري، السادس الميالديالقريح، سهام، 3 كانت تسكن الباديـة، وهـي . هي ميسون بنت بحدل بن أنيف بن ذلجة الكلبية زوج معاوية بن أبي سفيان: ميسون بنت بحدل الكلبية 4 عبد اللطيـف، محمـد : ينظر. عرة عربية كانت تشتهر بالفصاحة، فسكنت في قصور الخالفة بعد أن تزوجها معاوية بن أبي سفيانشا دار أسـامة للنشـر والتوزيـع، ، األردن،1ط عصر النبوة والخالفـة الراشـدة، –موسوعة سفير للتاريخ اإلسالمي عبد الشافعي، .525/ 10م، 2009 40 وأكــُل كســيرة مــن كســرِ بيتــي غيـــفمـــن أكـــِل الر إلـــي أحـــب مــن بنــي عمــي نَحيــف قوخَــر لْـــجٍ عليـــفمـــن ع إلـــي أحـــب ــهى ــدو أش ــي الب ــتي ف ــونة عيش خش ــف ــيشِ الظري ــن الع ــي م ــى نفس إل فمــا أبغــي ســوى وطنــي بــديال ــريف ــن ش ــن وط ــبي ذاك م 1".فحس العـيش تبين الشاعرة من خاللها مديحها، مدى أعجابها بقبيلتها وديارها، فهي تفضل العيش البسيط على .في القصور من الشواعر الجواري المكثرات في مديح الخلفاء واألمـراء، فلهـا العديـد مـن عريب وتعد الشاعرة معجبةً بـه، مهنئـة لـه بـداره المعتز،المقطوعات الشعرية في هذا المجال، ومنه ما قالته في الخليفة :الجديدة بحر الرمل ـ ــا دار ذات العــــ ــلمي يــ اســ ــز داراًز للمعتـــــــــــــــ ــد ــولي الــ ــوني لــ ــم كــ ثــ هــــــرِ خُلــــــداً وقــــــراراً وابــــــق معمــــــورةَ مــــــا ــارا ــُل النهـــ ــرد الليـــ 2".طـــ ، نراها تمزج بين مدح المعتصم والتغزل به، فهي تجعل الشيب في رأسـه 3وهذه الشاعرة بِدعة الكبيرة كما يجعله أكثر حكمةً وكماالً، عالمة تزيده وقاراً وحسناً، على خالف ما يحدثه الشيب من معالم الكبر، فتتمنى له العيش الهانئ الرغيد في ظّل دولته التي تزداد نمواً وازدهاراً، وتُبدع الشـاعرة فـي جعـل صفات الخليفة المعتصم تُظهر باطنه المليء بالحكمة والعقل والكمال، فجعلت من مدح مظهرِه الخارجي لمدحه، تظهر من خاللها مالمحه الشخصية، وأخالقه التي حباه والتغني بأوصافه الجسدية والشكلية مادةً .525ص عصر النبوة والخالفة الراشدة، –موسوعة سفير للتاريخ اإلسالمي عبد اللطيف، محمد عبد الشافعي، 1 .37ص اإلماء الشواعر، األصفهاني، أبو الفرج، 2 ، خيـر الزركلـي : ينظـر . مغنية وأديبة وشاعرة، كانت تغني دون الحاجة إلى زامر، ولها أبيات في الخليفة المعتضد: بدعة الكبيرة 3 .46م، ص 1977، بيروت، دار العلم للماليين، 7ط األعالم، الدين، 41 لتكتمل صورة المدح والغزل به، وتؤثر في نفسه وفي نفوس المتلقين أيضاً، فهي تمدحه بطـابعٍ . اهللا بها :فتقول في المعتصم 1".بسيط عفوي مباشر، ال تكلّف فيه وال تعقيد البحر المجتث مــــا ضــــرك الشــــيب شــــيئاً ــل ــاال بـــ ــه جمـــ زِدتَ فيـــ قــــــد هــــــذبتك الليــــــالي ــاال ــه كمــــــ وزِدتَ فيــــــ ــرورٍ ــي ســ ــا فــ ــشْ لنــ فَعــ وانعـــــم بعيشـــــك بـــــاال فـــــي نعمـــــة وســـــرورٍ ــالى ــة تتعــــــ 2".ودولــــــ إن أغلب صور النساء في المديح قريبة للنفس، بعيدة عن التصنع، صادقة الحس، عفوية، فقـد تخلـط " والوصف والفخر في آنٍ واحد، ومرد ذلك طبيعـة المـرأة التـي تقودهـا الشواعر بين المدح والغزل عاطفتها الرقيقة، ومشاعرها المرهفة تجاه ممدوحها إلى ذلك الفعل، فتجعل مدحها في حدود معرفتها به، 3".وما تراه من أعماله وصفاته نقالً مباشراً :ونجد مقطوعة شعرية للشاعرة حسانة التميمية، تقول فيها البحر البسيط ــأثرة ــاس م ــر النّ ــاميين خي ــن الهش اب ــرواد ــاً لـ ــعِ يومـ ــر منتجـ وخيـ ــعدته ــاء ص ــوغى أثن ــوم ال ــز ي إن ه ــاد ــرف فرص ــن ص ــا م روى أنابيبه ــامِ ــل لإلم ــباً : قُ ــورى نَس ــر ال ــا خي ي ــداد ــاء وأجـ ــين آبـ ــابالً بـ 4".مقـ األلفاظ ذات الوقع الحسن في نفس الممدوح، فذكرته كانت الشاعرة هنا ذكية، حيث استطاعت أن تختار .بنسبِه الذي يعتز ويفخر به .27 – 26ص الصورة الفنية في شعر المرأة في العصر العباسي،القعايدة، خديجة خلف، : ينظر 1 .16/ 23، بيروت، دار الفكر، 2سمير جابر، ط : تحقيقاألغاني، األصفهاني، أبو الفرج، 2 .27ص الصورة الفنية في شعر المرأة في العصر العباسي، لف، القعايدة، خديجة خ 3 .154/ 4نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، التلمساني، أحمد بن محمد المقري، 4 42 الذي يهشـم : الهشام" :لسان العربفدعت الشاعرة األمير بابن الهشاميين، فأبوه هشام، وجده هشام، ففي المعـارك ، ثم تذكر صفة الشجاعة، فعند تصـاعد 1"الثريد إلطعام الجائع، وكأن صفة الكرم مؤصلة فيه .يروي رماحه من دماء األعداء : وأنشدت تقول البحر الطويل إلى ذي النّـدى والمجـد سـارتْ ركـائبي ــواجرِ ــارِ اله ــلى بن ــحط تُص ــى ش عل ــه خيــر جــابرِ ــر صــدعي إنّ ليجب ويمنعنــي مــن ذي الظالمــة جــابرِ ــه ــة كفّـ ــامي بقبضـ ــإنّي وأيتـ فـ كذي ريـشٍ أضـحى فـي مخالـبِ كاسـرِ سقا الحيـا لـو كـان حيـاً لمـا اعتـدى ــادرِ ــش ق ــاطش بط ــان ب ــي زم عل ــابر ــاه ج ــه يمن ــذي خطّت ــو ال أيمح ــاِئرِ ــدى الكب ــاألمالك إح ــام ب ــد س 2".لق تركز الشاعرة في المقطوعة الشعرية السابقة على وصف األمير، بأنّه صـاحب الكـرم الـوفير غيـر فتوجهت إليه ألن واليه قد كسر قلبها حين منع مرتبها بحجـة وفـاة " المنقطع، فهو الجابر لكل صدع، األمير الذي وقّع عليه، فهي تصوره بالطير الجارح الذي قبض عليها وعلى أبنائها اليتامى بين مخالبـه، 3".فأخذت تناجي األمير عبد الرحمن بأن ينصرها :تمدح موالها إبراهيم، تقول، التي أنشدت 4ومن شاعرت األندلس الشاعرة قمراإلشبيلية البحر الكامل ــريمٍ يرتجــى ــن ك ــارب م ــي المغ ــا ف م إبـــراهيم إلّـــا حليـــفُ الجـــود ).هشَم(مادة لسان العرب، ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين بن محمد بن مكرم، 1 .168/ 4غصن األندلس الرطيب، نفح الطيب منالتلمساني، أحمد بن محمد المقري، 2 ، األردن، دار غيداء للنشـر والتوزيـع، 1ط صورة الرجل في شعر المرأة األندلسية، دراسة تحليلية، الربيعي، أحمد حاجم، : ينظر 3 .22م، ص 2013ص جارية من الجواري، الالتي جلبن من المشرق، والمدينة والبصرة وبغداد إلى األندلس، نشأت في بغداد، لكننا نـدرجها ضـمن : قمر 4 .35ص الشعر النسوي األندلسي، بوفالقة، سعيد، : ينظر. شواعر األندلس 43 إنّـــي حلَلْـــتُ لديـــه منـــزل نعمـــة ذمــيم 1".كــلُّ المنــازِل مــا عــداه تمدح قمر إبراهيم بن حجاج بأنّه حليف الجود والكرم، الذي ليس له مثيل في مغـارب األرض، فهـي .تصور فضل سيدها، حيث كان يعاملها برقة وحنان، فمدحته بحكمة وذكاء ففي البيتين السابقين، تتجلى عاطفة االنتماء واإلعجاب لدى الشاعرة تجاه سيدها الذي ترى أنّه ال مثيـل 2".مصورة فضله عليها، ورقّة معاملته إياها، التي جعلتها تنظر إليه نظرة تقديس وإعجاب" له، :هي شاعرة األندلس حفصة بنت حمدون الحجارية، تقول في مديحها البن جميلوها البحر الطويل رأى ابن جميـٍل أن يـرى الـدهر مجمـالً ــه ــد عمهــم ســيل نعمت ــورى ق ــّل ال فك ــه ــد امتزاجِ ــالخمر بع ــقٌ ك ــه خل ل ــه مــن حــين خلقت فمــا أحــاله ســنوح ــرِه ــدعو بش ــمسِ ي ــِل الشّ ــه كمث بوج ــاً 3".ويعشــيها بــإفراط هيبتــه عيون فالشاعرة في األبيات السابقة تُبدي إعجابها بابن جميل، فقد وقفت من خالل هذا المديح عند بعض معالم .الجمال التقليدية في تغزلها به أما الشاعرة الغسانية البجانية، فكانت تمدح الملوك، فنجد لها مقطوعة مدحت بهـا األميـر العـامري، :فقالت البحر الطويل قــالوا ســتظعن أظعــان أتجــزع أن ــانوا وكيــفَ تُطيــقُ الصــبر ويحــك إن ب ــيلهِم ــد رح ــوتُ عن ــا الم ــو إلّ ــا ه وم ــزان ــه أح ــى من ــيشٌ تُجتن ــا فع وإلّ .141/ 1نفح الطيب من غصن االندلس الرطيب، التلمساني، أحمد بن محمد المقري، 1 .51م، ص 1978، اإلمارات العربية المتحدة، مكتبة دار الحياة، 1ط الشعر النسوي في األندلس، الريسوني، محمد المنتصر، 2 .21/ 6نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، التلمساني، أحمد بن محمد المقري، 3 44 ــلهِم ــّل وص ــي ظ ــيشُ ف ــدتهم والع عه الوصـــِل هجـــران أنيـــقٌ وروض ــى ــق المن ــو فنعتن ــا له ــطو بِن ويس سـطوة الـريحِ أفنـان كما اعتنقـت فـي ــلْ ــون ه ــراق يك ــعري والف ــتَ ش أال لي 1".تكونون لي بعـد الفـراق كمـا كـانوا عند النظر إلى أبيات الشاعرة الغسانية، نالحظ غلبة طابع الغزل عليه، وكأن الشاعرة لـم تقـْل هـذه والظعن والترحـال، وبـثّ ألـم وذلك النتهاجها النهج التقليدي، حيث النسيب، "األبيات بغرض المديح؛ الفراق في مطالع القصائد، فيعد مظهراً فنياً جيداً يعكس للقارئ شاعرية الغسانية، على الرغم من عـدم 2".وصول أبيات أو قصائد أخرى للشاعرة في المصادر التي اهتمت برواية الشعر األندلسي لعّل بضـعة : القارئ بما قاله القدماء في حكمهموبحسبي أن أذكر : "بقوله" أميلو غارسيا"وفي هذا أشار 3".أبيات من الشعر أدل على روح قوم من صفحات طوال من التاريخ فظهر من خالل اإلعجاب بعض الشعراء الذين ينظمون الشعر بدافع الثناء بالكالم، وذلـك مـن بـاب الثناء باللسان على الجميـل : "وهو ما عبر عنه أبو البقاء الكفوي، بقوله. اإلعجاب بالممدوح وشخصه ، حتّى إن أبا الطيب المتنبي عبر عن ذلك أوضح تعبير بشكره أبا شجاع، إذ قال وهـو 4"المطلق مطلقاً :يخاطب نفسه البحر البسيط ال خيـــَل عنـــدك تهـــديها، وال مـــاُل 5".فليســعد النطــق إن لــم تُســعد الحــاُل بشار معروف عـواد، ومحمـد : تحقيقتاريخ علماء األندلس، جذوة المقتبس في الحميدي، أبو عبد اهللا محمد بن فتوح بن عبد اهللا، 1 .606م، ص 2008، تونس، دار الغرب اإلسالمي، 1بشار معروف، ط الخرطوم، جامعة السودان للعلـوم والتكنولوجيـا، كليـة الشواعر األندلسيات ودورهن في نهضة الشعر األندلسي،مصري، عامر، 2 .78م، 2020اللغات، .122م، ص 1856، القاهرة، النهضة المصرية، 1حسين مؤنس، ط : تحقيقالشعر األندلسي، غارسيا، أميلو، 3 .360/ 4م، 1998ط الرسالة، بيروت، مؤسسة الرسالة، الكليات، الكفوي، أبو البقاء، 4 .320، بيروت، دار بيروت للطباعة والنشر، ص 1ط ديوان المتنبي، المتنبي، أبو الطيب، 5 45 إلى المديح بالثناء على الممدوح، لشكره على مواقفه، وذلـك فكل الشعراء في مختلف العصور يميلون .بذكر صفاته الجميلة، إضافة إلى اإلعجاب به وبشخصه لقد استمرت الشاعرة العربية النظم في المديح بدافع الثناء بالكالم، وخير من تمثّل هذا النـوع، فاطمـة :الزهراء، فقالت في مدح الرسول صلّى اهللا عليه وسلّم الكامل البحر ــرى ــاق الث ــتَ أطب ــبِ تح ــْل للمغي قُ إن كنــتَ تســمع صــرختي ونــداِئيا صــبت علــي مصــائب لــو أنّهــا ــا ــرن ليالي ــامِ ص ــى األي ــبتْ عل ص ــد ــّل محم ــى بظ ــتُ ذات حم ــد كن ق ــا ــان جماِلي ــيمٍ وك ــن ض ــشَ م ال أخ فألجعلـــن الحـــزن بعـــدك مؤنســـي فيـــك الـــدمع 1".وِشـــاحياوألجعلــن نالحظ مما سبق حالة الحزن التي سيطرت على الشاعرة، وما حّل بها من ألمٍ بعد وفـاة النبـي عليـه .السالم، حيث كان عندها أعز من الحياة فمما تقدم نرى أن الشاعرة العربية في مختلف العصور كانت تلجأ إلى المديح بدافع اإلعجاب بالممدوح، إعجاباً وحباً به، كما أنها كانت تميل إلى الثناء بالكالم الجميل، وذلك بذكر بعض فكانت تبين أهم صفاته .صفاته التي تمتع بها مديح النيل والتكسب : ثالثاً اتجه كثير من الشعراء والشاعراتإلى نظم الشعر بدافع النيل والتكسب من الخلفاء واألمـراء ورؤسـاء .بحاجة في نفس الشاعر؛ من أجل الحصول على المالالدولة، تقرباً إليهم من أجل الظفر .33م، ص 1997، مؤسسة البعثة، 1ط فاطمة الزهراء عليها السالم في ديوان الشعر العربي، قسم الدراسات اإلسالمية، 1 46 وقد اشتهر في هذا اللون النابغة الـذبياني "وغاية الشعر منه مادية، فهو ال يخرج عن دائرة طلب المال، بمدائحه للنعمان بن المنذر، وحسان بن ثابت للغساسنة، واألعشى الكبير الذي طاف باألرجاء متكسباً ال 1".بعينه يقف فنّه على أحد :يقول حسان بن ثابت في مدح الغساسنة، بعد أن أغدقوا عليه العطايا البحر الكامل بـــيض الوجـــوه كريمـــةٌ أحســـابهم ــن الطــرازِ األولِ ــم األنــوف م 2".ش :وخير من تمثّل هذا الدافع من الشاعراتابنة لبيد بن أبي ربيعة، حيث قالت بدافع اإلعانة من الممدوح الوافرالبحر ــراً ــزاك اُهللا خيـ ــبٍ جـ ــا وهـ أبـ ــدا ــا الثريــ ــا وأطعمنــ نَحرناهــ عــــادلــــه م الكــــريم إن ــــدفع ــودا ــابن أروى أن يعـ ــي بـ 3".وظنّـ .فابنة لبيد بن أبي ربيعة كانت تخاطب الوليد بن عقبة، فقد أعان لبيداً بمائة ناقة ليوفي نذره : أما سكَن أمةُ الوراق، فقد نظمت قصيدة تمدح بها الخليفة المعتصم وتعاتبه برقّة وأدب منها، فتقول البحر البسيط ــأسِ ــك بالي ــاني من ــوِل أت ــا للرس م ــي ــوة القاس ــاء جف ــد رج ــدثْتَ بع أح ــة ــاً ال لفاحشـ ــك حبـ ــي أحبـ أنّـ ــاسِ ــه فــي اِهللا مــن ب ــيس بِ والحــب ل ــْل ــاحبها قُ ــذات ص ــي اللّ ــارك ف للمش ــي ــع الكاس ــا م ــأسِ تحييه ــدمن الك وم .141ص دراسات في األدب الجاهلي، نبوي، عبد العزيز، 1 .11م، ص 1994المعارف، ، بيروت، دار 2أبو الفضل إبراهيم، ط : تحقيقديوان النابغة الذبياني، الذبياني، النابغة، 2 م، 1981، القاهرة، نهضـة مصـر، 1علي محمد البجاوي، ط : تحقيقجمهرة أشعار العرب، القرشي، أبو زيد، محمد بن الخطاب، 3 .70ص 47 ــد ــى بلـ ــى إلـ ــام إذا أوفـ إن اإلمـ ــاسِ ــرانٍ وإينـ ــه بعمـ ــى إليـ اوفـ ــه أمــا تــرى الغــرس قــد جــاءت أوائلُ 1".والعود نضر الـذرى مسـتورق كاسـي من الجمال الوفير، فقد كانـت فيروى أن سكَن الجارية كانت من الجواري الشاعرات، وكان لها نصيب .من أحسن خلق اهللا وجهاً، وهي من صاحبات الحظ الكبير من األدب والشعر وبسبب جمالها أراد بعض الطاهريين أن يقوموا بشرائها من موالها، فمنهم من أعطى موالهـا بعـض وساءت به الحالة المال كي يشتريها منه، لكنّه رفض بيعها، وفي يوم كان موالها في ضيق مالي شديد، المادية، أحست بالضيق وحزنت عليه، فبعثت بأحدهم إلى الخليفة المعتصم ليقوم بشرائها مـن موالهـا، وعندما وصل كتابها إلى الخليفة، رمى بها دون أن يقرأه، . لعلّه بثمنها يخرج من الضائقة التي حلّت به قطوعاتها السابقة تمدحه وتعاتبـه بطريقـة لطيفـة، ورداً على فعلته هذه، بعثت له مقطوعاتها السابقة م 2".فانتقدت بعضاً من أساليب حكمه بطريقة ذكية وحريصة :وتقول أيضاً المرأة التي قصدت المأمون البحر البسيط ــد ــه الرش ــدى ل ــر منتصــف يه ــا خي ي ــد ــرقَ البل ــد أش ــه ق ــاً بِ ــا إمام وي ــة ــومِ أرمل ــد الق ــك عمي ــكو إلي تَش ــدي ع دــب ــا س ــرك له ــم يت ــا فل عليه ــا ــد منعته ــياعي بع ــي ض ــز منّ وابت ــد ــُل والول ــي األه ــرق منّ ــاً وفُ 3".ظُلم تستهّل الشاعرة مقطوعتها الشعرية بمديحها للخليفة المأمون، فتطلب منه العون والمساعدة، فهو الرجـل .الهادي، وبه تشرق البالد ، م 2009، القـاهرة، دار المعـارف، 1عبد الستار أحمد فراج، ط : تحقيقطبقات الشعراء، العباسي ابن المعتز، عبد اهللا بن محمد، 1 .422ص .م 2022يونيو، 14مجلة الكترونية، ، )ما للرسول أتاني منك باليأس(قصة قصيدة العضيبات، دعاء، : ينظر 2 .44/ 1العقد الفريد، األندلسي، أحمد بن محمد بن عبد ربه، 3 48 مختلف، في مجال المديح، وهي الحجناء بنت نُصـيب التـي ويطالعنا العصر العباسي، بصوت نسوي :اتخذته وسيلةً للنيل والتكسب، فكان الخليفة المهدي، ممن قصدتهم؛ لتستدر عطاءه، قالت البحر الوافر أميـــر المـــؤمنين ألّـــا ترانـــا ــر ــِل قيــ ــواد الليــ ــا ســ كأنّــ أميـــر المـــؤمنين ألّـــا ترانـــا ــافس ــٌل كب *خنـ يـــربيننـــا جعـ أميـــر المـــؤمنين ألّـــا ترانـــا ــر ــدنا فقيــ ــراتٌ، ووالــ 1".فقيــ أمير المؤمنينا ألّا ترانا، فصـورت نفسـها : عمدت الشاعرة في األبيات السابقة إلى تكرار النداء، بقولها فأخذت من خالل هذه األبيات تشكو الفقـر ورداءة الحـال، . وأخواتها بالخنافس، ووالدها بالجعل الكبير :وتقول أيضاً. راجيةً العون والمساعدة من الخليفة البحر الوافر ــات ــة مترعــ ــواض الخليفــ وأحــ ــر ــروفٌ كبيـ ــرفٌ ومعـ ــا عـ لهـ ــثٌ ــتَ غيـ ــؤمنين وأنـ ــر المـ أميـ غزيــــر النّــــاس وابلُــــه يعــــم ــوت ــد م ــودك بع ــِل ج ــاش بفض يع الكســــير 2".إذا عــــالوا وينجبــــر بالجود والكرم، حيث إنّه كالغيث يعم بكرمه جميع النّاس، فبكرمه هـذا ينجبـر تصف الشاعرة الخليفة .الفقير والكسير :وتوجهت الشاعرة بالتكسب والنيل في شعرها إلى العباسة بنت المهدي، تقول كالخنفساء، يكثر في المواضع حيوان: الجعل. ذؤيبة سوداء، كريهة الرائحة، من مغمدات األجنحة، وهي أصغر من الجعل: الخنافس * .الندية .119/ 1موسوعة شاعرات العرب من الجاهلية حتى نهاية القرن العشرين، الوائلي، عبد الحكيم، 1 .119/ 1، نفسه 2 49 البحر الطويل ــى ــي حم ــرِ ل ــة الخي ــا عباس ــاك ي أتين المهـــاري وكُلّـــت وقـــد عجِفَـــتْ أم الســنون بقيــةً ومــا تركــتْ منّــا ــتمر هــدمنّــا مــن الج ــة1".ســوى رم :ومن أجل الظفر بحاجتها، أشادت الشاعرة بالمقام الرفيع لألميرة في مجال البذل والسخاء، فتقول البحر الطويل ــه ــرأي نفس ــح ال ــن ينض ــا م ــاَل لن فق األمــواُل عنّــا فقلّــت ولّــت وقــد ــا ــوذي ببابه ــدي ع ــةَ المه ــك ابن علي لّــتمحــّل الخيــرِ فــي حيــثُ ح 2".فــإن من خالل ما أوردته الباحثة من أبيات للشاعرة الحجناء بنت نصيب، يتبين لنا أنّها توجهت بالمديح إلـى .األميرة؛ من أجل طلب المال والنيل منها داه إلـى فلم يقتصر نظم الشعر كما ذُكر في صفحات سابقة من الدراسة على الشاعرات الحرائر، بل تع النساء الجواري، فقد اتخذن المديح وسيلةً للتقرب من ذوي السلطان، قصد بلوغ حياة النعـيم والشـهرة .داخل قصور الخلفاء واألمراء تقول عنان الناطفية في مديحها ليحيى بن خالد البرمكي أمالً في أن يلحقها بقصره، من أجل الوصـول :إلى الرقي والشهرة البحر الطويل فــى النّــوم مــن عينــي حــوك القصــائدنَ ــد ــر ناف ــا غي ــي همه ــاُل نفس وآم ــة إذا مــا نفــى عنّــي الكَــرى طــوُل ليل ــد تعــوذتُ منهــا باســمِ يحيــى بــن خال ــه ــن لَ ــؤمنين وم ــرِ الم ــر أمي وزي ــد ــف وتاِل ــد ظري ــن حم ــاالنِ م فع .142ص الشاعرات من النساء، التنير، سليم، 1 .202ص نفسه، 2 50 مـــن البـــرمكيين الـــذين وجـــوههم ــي ــابيح يطف ــد مص ــّل واق ــا ك 1".نوره في األبيات الشعرية السابقة تبدأ عنان بمقدمة سريعة، نلمح فيها قلقها وسهدها، فنشعر أن هذا القلق إنّما فهي إذن أحست بالقلق واألرق في حياتها، فاستعانت بممدوحها، وكأن فـي . هو نتيجة المعاناة الشعرية .وآالمذكره حماية لها مما تعانيه من هموم يتبين لنا من خالل ما أوردته الباحثة من أشعار لشاعرات العصر العباسي، أن المرأة مثلها مثل الرجل، نشطت في نظم الشعر، وخاصة في المديح، فتارةً نراها تمدح من أجل التكسب والنيل، وتـارةً أخـرى .عن الغرابة، والتعقيد، والغموضتمدح الخلفاء واألمراء، فكانت لغتها واضحة بسيطة، بعيدة كل البعد سارت الشاعرة األندلسية على خطى الشعراء، فمدحت مختلف الطبقات من ملـوك وأمـراء ووزراء، رغبة في تحقيق غاياتها ورغباتها الذاتية، فتقول حسانة التميمية التي فقدت أباها وزوجها ولم يبقَ لهـا :معيل البحر البسيط ــي ــا العاص ــك أب ــي إلي ــةًإنّ موجع ــديم ــف ال ــقته الواك ــين س ــا الحس أب ــةً ــاه عاكف ــي نعم ــع ف ــتُ أرت ــد كن ق ــم ــا حكَ ــاك ي ــى نعم ــاليوم آوي إل ف ــه ــام ل ــاد األن ــذي انق ــام ال ــتَ اإلم أن ــم ــى األمـ ــد النهـ ــه مقاليـ وملّكَتـ ال شيء أخشـى إذا مـا كنـتَ لـي كَنَفـاً مــــدوال يعرونــــي الع آوي إليــــه زلـــتُ بـــالعزة القعســـاء مرتـــدياًال ــم ــرب والعج ــك الع ــذّل إلي ــى ت 2".حتّ صورت الشاعرة الممدوح وهو األمير الحكم بن هشام، ذلك الرجل الذي كان يمتلك القدرة على إيـواء الالجئ إليه، فهو الكنف الذي يلوذ به من أصابته مصيبة، وهو من كان يملـك مقاليـد الحكـم بـالحقّ 3".والعدل 21م، ص 1998ر، ، بيروت، دار صاد1ط ديوان عنان الناطفية، ضناوي، سعدى، 1 .167/ 40نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، التمساني، أحمد بن محمد المقري، 2 .21ص صورة الرجل في شعر المرأة األندلسية، الربيعي، أحمد حاجم، : ينظر 3 51 ويالحظ في هذه األبيات أن الشاعرة حسانة قد استطاعت أن تخرج من قالب المدائح النسائية المعهـودة " قديماً، والتي كانت تدور في اإلطار األسري الضيق تمجيد القبيلة أو األخوة أو الوالد، وال تتجاوز هـذه وال زوجاً، وإنّما تمدح أحد األمراء وعيناً القرابة، وهي اآلن وبهذه األبيات ال تمدح أخاً وال ابناً وال أباً من أعيان البيت الحاكم، كما يفعل الشعراء، وتكون بهذا قد أسهمت في إنتاج غرض مـن األغـراض الشعرية باسم المرأة، وكان هذا الغرض محصوراً في صـحائف الشـعراء فقـط، فاحترفـت لنفسـها 1".وى والرثاء في إطار جديدوألخواتها الشواعر، حيث مزجت ما بين المدح والشك ، وكان الحكم قد وقّـع لهـا 2ويحكى أنّها وفدت عبد الرحمن بشكية من عامله جابر بن لبيد والي ألبيرة بخطّ يده تحرير أمالكها، فتوسلت إلى جابر بخطّ الحكم فلم يفدها، فدخلت إلـى اإلمـام عبـد الـرحمن :إليه، فقالت في ذلك وأقامت بفنائه، وتلطفت مع بعض نسائه حتّى تصل البحر الطويل إلى ذي النـدى والمجـد سـارتْ ركـائبي ــواجرِ ــارِ اله ــلى بن ــحط تُص ــى ش عل ــه خيــر جــابرٍ ــر صــدعي إنّ ليجب ويمنعنــي مــن ذي الظالمــة جــابرِ ــه ــة كفّـ ــامي بقبضـ ــإنّي وأيتـ فـ كَذي ريـشٍ أضـحى فـي مخالـبِ كاسـرِ ــةً ــال مروعـ ــي أن يقـ ــدير لمثلـ جـ لموت أبي العاصـي الـذي كـان ناصـري سقاه الحيـا لـو كـان حيـاً لمـا اعتـدى ــادرِ ــشَ ق ــاطشٍ بط ــان ب ــي زم عل ــابر ــاه ج ــه يمن ــذي خطّت ــو ال أيمح ــائرِ ــدى الكب ــاألمالك إح ــام ب ــد س 3".لق نـادرة، قلّمـا التي تمتعت بها الشاعرة حسانة التميمية، وهي جرأة أدبية" الجرأة"يرى في هذه األبيات " توجد في زمانها من شاعرة، حيث أظهرت براعتها في تصوير مشهد الرحيل إلـى الممـدوح، تقليـداً لوشاح القصيدة المدحية العربية القديمة، في وصف الفالة، وأهوال الليل، وما يالقيه الساري، وما القهـا .67ص الشواعر األندلسيات ودورهن في نهضة الشعر األندلسي، مصري، عامر، 1 .ما بين مرسية والمرية من ساحل بحر األندلس، وفيها مرسى للسفن،بلدة قريبة : ألبيرة 2 .168/ 4نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، التلمساني، أحمد بن محمد المقري، 3 52 ل إلى قلب الممدوح؛ وذلـك لمـا من الوالي من ظلم، ومصادرة أموالها وممتلكاتها، حيث وجدت السبي 1".فاضت بها القصيدة من عاطفة، تجيش ألماً وحزناً : تعدى ابن لبيد طوره، وقال لحسانة: ولما فرغت، رفعت إليه خط والده، فرق لها، وأخذ خطّ أبيه، وقال وبعثت إليـه بقصـيدة، ، فانصرفت 2"انصرفي يا حسانة فقد عزلته لك، ووقّع لها بمثِل توقيع أبيه الحكَم :منها البحر البسيط ــأثرةً ــاس م ــر النّ ــاميين خي ــن الهش اب ــرواد ــاً لـ ــعِ يومـ ــر منتجـ وخيـ ــعدته ــاء ص ــوغى أثن ــوم ال ــز ي إن ه ــاد ــرف فرص ــن ص ــا م روى أنابيبه ــامِ ــْل لإلم ــباً : قُ ــورى نَس ــر ال ــا خي ي ــداد ــاء وأجـ ــين آبـ ــابالً بـ 3".مقـ والمقاطع التي سجلتها المصادر عن الشاعرة، يتضح لنا أنها كانت مولعـة بغـرض من خالل األبيات المدح، وربما كانت تمدح للتكسب لكونها فقدت من يعينها، فرسمت في هذه األبيات لوحة تعتـرف بهـا 4".بكرم الممدوح وحسن صنيعه، فهو كريم األصل، والحسب والنسب ء المرأة العربية في المشرق، إذ إنها لم تنغمس في حياة التـرف يلمس في شعر حسانة، عزة النفس وإبا" األندلسية، ساعدها على ذلك التقاليد االجتماعية للعنصر العربي في بداية عهدهم الجديـد، لـذا جـاءت 5".موضوعات شعرها ال تختلف عن الموضوعات التي عالجها المشارقة من قبل ية محكمة النسج، إذ إنّها أخذت المعنى، أو وافقت في شعرها إذن، إن موضوعات الشاعرة حسانة التميم أشعاراً كانت موجودة في صدر اإلسالم والعصر األموي، وهذا ما يسمى بالعربية بالتناص، فقصـيدتها .68ص الشواعر األندلسيات ودورهن في نهضة الشعر األندلسي،مصري، عامر، 1 .68ص ، نفسه: ينظر 2 .154/ 4نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، مقري، التلمساني، أحمد بن محمد ال 3 .69ص الشواعر األندلسيات ودورهن في نهضة الشعر األندلسي، مصري، عامر، : ينظر 4 .69نفسه، ص 5 53 ، تعود إلى قصيدة الحطيئة في مدح سيدنا عمر بن الخطـاب رضـي اهللا "إنّي إليك أبا العاصي موجعة" .عنه :يقول الحطيئة لبحر البسيطا ــذي مــن بعــد صــاحبه ــتَ األمــين ال أن ــر ــى البشَ ــد النُه ــك مقالي ــتْ إلي 1".ألْقَ :وكذلك تضارع بها قصيدة الشاعر جرير حينما مدح سليمان بن عبد الملك، بقوله البحر البسيط *أنــتَ األمــين أمــين اِهللا ال ســرِفٌ عرــةٌ و ــتَ، وال هيابـ ــا وليـ 2".فيمـ صاغت الشاعرة حسانة قصيدتها، وضمنت فيها معاني من قصيدتي الحطيئة وجرير، وكأنّها ومـن فقد " خالل مجالستها لرواة األخبار علمت مكانة األمويين في المشرق، وعرفت تاريخهم، فأرادت أن تـذّكر 3".بمكانة أجداده، وأصالة حسبه ونسبه منذ غابر األزمان" الحكَم"األمير انة هي من اتبعت نهج الشعراء القُدامى، فمديحها جاء غاية في الروعة والنظموبذلك تكون حس. دافع االعتذار: رابعاً لقد ذكرت كتب األدب عند التأريخ لدوافع المديح أن دافع االعتذار كان من نصـيب النابغـة الـذبياني ومؤرخين آخرين ذكروا أن هذا النـوع وأنّه هو المبادر األول لنشوء هذا الدافع في المديح، ولكن أدباء ، 1مفيـد محمـد قميحـة، ط : تحقيـق ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت، ابن السكيت، جرول الحطيئة العبسي أبو مليكة، 1 .108م، ص 1993بيروت، دار الكتب العلمية، .الجبان والخائف: ورع. جبان: هيابة. المخطئ: سرف * .295/ 3، القاهرة، 3نعمان محمد أمين طه، ط : شرحديوان جرير، الخطفي، جرير بن عطية، 2 .70ص الشواعر األندلسيات ودورهن في نهضة الشعر األندلسي، مصري، عامر، 3 54 من المديح عرف قبل النابغة، وأن عمرو بن قُميئة المعاصر المرئ القـيس هـو مـن بـدأ بالمـديح 1".االعتذاري كانت القصور األندلسية آية من الجمال والبذخ واإلسراف، وقد حفلت تلك القصور، وخاصـة قصـور الجواري والقيان، كثرن كثرةً مفرطة، فبلغ اهتمام هـؤالء الملـوك الخلفاء والملوك األندلسيين، بأجناس بالجواري مبلغاً بعيداً، فبني لهن بيوتٌ خاصة بهن بالقرب من قصور الخلفاء واألمـراء، وهـذا إن دّل على شيء يدّل على قضاء أغلب األوقات برفقتهن. ن األوسط قد أفرد للجواري بناء وداراً كانـت ومن الملفت للنظر أن عبد الرحم: "قال المقري التلمساني .، نسبةً إلى الجواري الالتي كن يأتين من المدينة2"ملحقة بقصره سميت بدار المدنيات ، تشغل حيزاً كبيراً من نفس مليكها المنصور، فكانت ذات جماٍل بـاهر، 3فكانت أنس القلوب األندلسية :ير أبو المغيرة بن حزمولها نظرات تسر القلوب، قال فيها الوز البحر الكامل ــداجها ــي أح ــتْ وف ــكلها *ظعن ــن ش م 4".عــين فضـــحن بحســنهن العينـــا :وقال أيضاً فيها البحر الطويل ــا ــهام جفونه ــي س ــت قلب ــد مزق ولَق ــك ــذهب مال ــي م ــرق اللخم ــا ف 5".كم .تاريخ ودوافع –شعر المديح ديوان عبد الحميد، : ينظر 1 .137/ 4نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، التلمساني، أحمد بن محمد المقري، 2 يمـوت، : ينظر.كانت جارية مغنية في قصر المنصور بن أبي عامر األندلسي، وكانت مليحة بريئة، جريئة، ولها أخبار: أنس القلوب 3 .211ص ت العرب في الجاهلية واإلسالم، شاعرابشير، .رماه بسهمٍ أو بنظرة حادة: حدج الشخص: أحداج * .137/ 4نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب، التلمساني، أحمد بن محمد المقري، 4 .137/ 4، نفسه 5 55 والوزير الكاتب أبي المغيرة بـن حـزم، فكتب التلمساني حكاية عن القينة أنس القلوب ومليكهاالمنصور نادمتُ يوماً المنصور بن أبي عامر في منية السـرور بـالزاهرة : قال الوزير أو المغيرة بن حزم: "قال ذات الحسن النضير، وهي جامعة بين روضة وغدير، فلّما تضمخ النهار بزعفران العشـي، ورفـرف د السماك رمحه، وهم النسر بالطيران، وعلم في األفـق غراب الليل الدجوجي، وأسبل الليل جنحه، وتقلّ زورق الزبرقان، وأوقدنا مصابيح الراح، واشتملنا مالء االرتياح، وللدجن فوقنا رواق مضروب، فغنتنا :، فقالت1"عند ذلك جارية تسمى أنس القلوب البحر الخفيف قـــدم الليـــُل عنـــد ســـير النهـــارِ مثــَل نصــف ــدا البــدربســوارِو النّهــــار صــــفحة خــــد فكـــأن وكــــأن الظــــالم خــــطّ عــــذارِ ــاء ــد مـ ــؤوس جامـ ــأن الكـ وكـ و