جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا صورة السماء واألرض في القرآن الكريم )دراسة بالغية( إعداد نوال علي عبدالرحمن خضر إشراف خليل عودة .د.أ قدمتْ هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في اللغة العربية بكلية .فلسطين. عليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلسالدراسات ال 2011 ت اإلهداء نور ..إلى اللذْين بهما أشحذ جذوة مسيرتي ، وبدعائهما أرتقي سلّم حياتي .أّمي وأبي : عينّي إلى الذي شاطرني متاعب هذا المشوار ،فكان النور الذي أضاء سّر ثباتي .زوجي.. وتألقي .أشقائي .. إلى الذين كانت أعينهم ترمقني محبةً، وقلوبهم تنبض تواصالً ى َمْن احتضنتني منذ نعومة مسيرتي العلمية ، فكانت نعم الموئل ورمز إل .مدرسة بنات طمون الثانوية .. التفاني .وعمالً صالحاً ..وتدبراً .. إلى كّل محّب لكتاب اهللا الكريم تالوةً .بحثي هذا .. وثمرة فكري .. أهدي عصارة جهدي .. إلى كّل هؤالء ث شكر وتقدير جزاه اهللا خيرا " خليل عودة"بجزيل الشكر والتقدير إلى أستاذي الفاضل الدكتور أتوجه على ما بذله من جهد في إشرافه على هذه الرسالة، فقد كان لي نعم العـون والمرشـد فـي إنجازها، من خالل توجيهاته الشديدة ومالحظاته الدقيقة التي أثرت هذه الرسـالة حتـى رأت .النور " وأستاذي الفاضـل " مشهور مشاهرة " كر والعرفان للدكتور الفاضل وكما أتقدم بالش .اللذين تفضال بالموافقة على مناقشة هذه الرسالة، وأفدت من توجيهاتهما" وائل أبو صالح صاحب ذي فضل في إنجاز هـذا العمـل جزيـل لى كّلإلهم مني خالص التقدير واالمتنان، و .الشكر ـ أن -سبحانه–المولى سائالً وا منـارة يحفظهم جميعا وأن يجزيهم خير الجزاء، ليظلّ .ة الرتياد العلماءللعلم ومحطّ ج إقرار صورة السماء واألرض في القـرآن :ة الرسالة التي تحمل العنوان/ة أدناه، مقدم/أنا الموقع )دراسة بالغية(الكريم ص، باستثناء ما تّمـت اإلشـارة أقر بأّن ما اشتملت عليه هذه الرسالة، إنّما هي نتاج جهدي الخا إليه حيثما ورد، وإّن هذه الرسالة ككل، أو أّي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أّية درجة أو لقب .علمي أو بحثي لدى أّية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. Student's Name: : اسم الطالب :Signature :التوقيع :Date : التاريخ ح فهرس المحتويات الصفحة المحتوى ب ر لجنة المناقشةقرا ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ج إقرار ح فهرس المحتويات ذ :الملخّص 1 :المقدمة 59 - 4 السماء واألرض عند العرب قبل اإلسالم:الفصل األول 4 ...مدخل 42 - 7 . السماء واألرض في الشعر الجاهلي: المبحث األول 8 .صورة السماء - 24 . رض صورة األ - 55 - 43 . السماء واألرض في الفكر األسطوري: المبحث الثاني 46 .صورة السماء - 51 .صورة األرض - دالالت مشتركة بين الفكر األسطوري والشعر الجاهلي: المبحث الثالث .  56 - 59 127 - 61 السماء واألرض في القرآن الكريم:الفصل الثاني 61 ...مدخل 62 . صورة خلق السماء واألرض: لمبحث األولا 84 . صورة الزمن: المبحث الثاني 94 .صورة الماء واإلحياء :المبحث الثالث 107 .صورة تسبيح المخلوقات :المبحث الرابع 116 .مشاهد السماء واألرض يوم القيامة :المبحث الخامس 200 -129 دراسة فنية:السماء واألرض:الفصل الثالث 129 .التصوير الفني في القرآن الكريم - خ 133 . التعبير بالحقيقة :المبحث األول 143 . التعبير بالمجاز: المبحث الثاني 160 .أساليب التعبير الخبري واإلنشائي : المبحث الثالث 189 :التعبير بالصورة البالغية: المبحث الرابع 191 .التشبيه - 197 .الكناية - 201 .الخاتمة 204 .فهرس اآليات 219 .فهرس األشعار 223 .المراجع والمصادر B .الملخص باللغة االنجليزية د صورة السماء واألرض في القرآن الكريم )دراسة بالغية( إعداد نوال علي عبدالرحمن خضر إشراف د خليل عودة.أ صالملخّ رض في القرآن الكريم، وذلك وفق المنهج البالغي تتناول هذه الدراسة صورتي السماء واأل الذي يكشف أسرار التعبير القرآني واإلعجاز البياني في أسلوبه، وتتميز هـذه الدراسـة بأنّهـا .دراسة تحليلية وتطبيقية على مختلف جوانب الموضوع ـ و وقد كانت الدراسة موّزعة على ثالثة فصول ، وعليه ، جاءت هذه الدراسة علـى النح :اآلتي ويتحدث عن السماء واألرض عند العرب قبل اإلسالم، حيـث بينـت فيـه : الفصل األول .1 صورة السماء واألرض في الشـعر الجـاهلي، وصـورة السـماء واألرض فـي الفكـر األسطوري، ثم توّصلت في النهاية إلى الدالالت المشتركة بين الفكر األسـطوري والشـعر ين صورة متكاملة عن العقلية العربية قبل اإلسـالم تجـاه الجاهلي، وكّل هذا أدى إلى تكو .الطبيعة والكون من حولهم وتتبعت فيه صورة السماء واألرض في القرآن الكريم مـن خـالل صـور : الفصل الثاني .2 متعددة أسهمت في إظهارها، من صورة خلق السماء واألرض، وصورة الزمن، وصـورة ات، ثّم مشاهد السماء واألرض يوم القيامـة، مّمـا الماء واإلحياء، وصورة تسبيح المخلوق .جعل الصورة ككّل لوحة فنية متعددة الدالالت ذ درست فيه التصوير الفني وذلك من خالل الوقوف على القضـايا البالغيـة : الفصل الثالث .3 المؤثرة، ومنها التعبير بالحقيقة، والتعبير بالمجاز، وأساليب التعبير الخبـري واإلنشـائي، حيث بروز التناسق الفنـي بـين . لتعبير بالصورة البالغية المعتمدة على التشبيه والكنايةوا .جوانب الّصور المختلفة بصورة واضحة تترك أثرها في النفس 1 :المقدمة الحمد هللا والفضل من اهللا، والعون عونه، والهدى هداه، والصالة والسالم على نبيه الكـريم :وعلى جميع األنبياء والمرسلين إلى يوم الدين وبعد محمد صلى اهللا عليه وسلم فهذه الدراسة بالغية في صورتي السماء واألرض في القرآن الكريم، حيث دفعنـي حـّب إلى انتقاء هذا الموضوع، واختيار وأسراره البالغة العربية والبحث في جماليات التعبير القرآني لوبه، وقوة نظمه، وبراعة استهالله؛ بهدف الكشف عن القرآن ليكون ميداناً خصباً للتنقيب في أس .واللمسات البيانية التي ينطق بها نسيجه المحكم وأسلوبه البديعوجمالياتها عجائب الّصور الفنّية والدراسات البالغية التي تناولت القرآن الكريم لم تفرد دراسة مسـتقلة لصـورتي السـماء . الغية فيهما بشكل عام تارةً، وتناوالً عابراً تـارةً أخـرى واألرض، وإنّما تناولت األساليب الب وعليه ومن أجل الوصول إلى دراسة متكاملة بشأن الصورتين ، ولتوفير عنـاء البحـث عـن متطلباتهما واستخراجهما من مكامنهما، فقد تعاملت مع الدراسة مـن خـالل اسـتخدام المـنهج .جمالالوصفي التحليلي للوصول إلى لوحة ناطقة بال مـن الدراسـات البالغيـة قديمه وحديثه، فاسـتفدت وقد تنوعت مصادر البحث ومراجعه ، كما "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون األقاويل في وجوه التأويل"الزمخشري وبخاصة تفسير ، "تفسـير القـرآن العظـيم "وخاصة تفسير ابن كثير األخرىنهلت من كتب التفسير القرآني ابـن عاشـور ، وتفسير "روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني"وسي وتفسير األل صـفوة "الصـابوني ، وتفسير لسيد قطب"في ظالل القرآن"، وتفسير "تفسير التحرير والتنوير" .، وغيرها"التفاسير ـ "وقد استفدت من الدراسات الحديثة في إعجاز القرآن وبيانه، مثل كتاب ي التصوير الفني ف لـسّيد قطب، وغيره ،على الرغم من أّن تلك الدراسات لم تتنـاول الموضـوع تنـاوال " القرآن .تفصيلّياً شامال 2 :ثالثة فصول وخاتمة على النحو اآلتي وقد قّسمت بحثي ، مـن حيـث "صورة السماء واألرض عند العرب قبل اإلسـالم "بحثت فيه :الفصل األول واألرض في الشعر الجاهلي، وصورة السماء واألرض فـي صورة السماء " :جوانب ثالثة وهي الفكر األسطوري، ثّم الدالالت المشتركة بين الفكر األسطوري والشعر الجاهلي بما يتعلق بتلـك .الصورتين ، فبحثت فيـه "صورة السماء واألرض في القرآن الكريم"فقد تناولت فيه :أّما الفصل الثاني سماء واألرض، وصورة الزمن، وصورة المـاء واإلحيـاء، صورة خلق ال: خمسة جوانب وهي .وصورة تسبيح المخلوقات، ثم صورة مشاهد السماء واألرض يوم القيامة ، فبحثـت "دراسة تطبيقية للصورة الفنّية في جوانب الصورتين"فجعلته :وأما الفصل الثالث ة عند جوانب التصوير البالغـي فيه أوالً سمات التصوير الفنّي في القرآن الكريم، ثّم وقفت ثاني التعبير بالحقيقة، والتعبير بالمجاز، وأساليب التعبير الخبري واإلنشـائي، والتعبيـر : من خالل .التشبيه والكناية: بالصورة البالغية من خالل مستويين هما .وقد سّجلت في خاتمة البحث ما توّصلت إليه من نتائج وثمار أكون قد وفّقت لما فيه خدمة اللغة العربية، وأرجو من اهللا أن تكون وفي الختام أسأل اهللا أن .الحسنات تفوق السيئات ،، .، فإن أحسنت فمن اهللا، وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطانوبعد واهللا أسأل التوفيق، فهو نعم المولى ونعم النصير 3 الفصل األول . المالسماء واألرض عند العرب قبل اإلس ...مدخل . السماء واألرض في الشعر الجاهلي: المبحث األول .صورة السماء ـ .صورة األرض ـ  . السماء واألرض في الفكر األسطوري: المبحث الثاني .صورة السماء ـ .صورة األرض ـ دالالت مشتركة بين الفكر األسطوري والشعر: المبحث الثالث . الجاهلي 4 . اإلسالمعند العرب قبل واألرضالسماء ...مدخل ـ اإلسالمعند العرب قبل واألرضعند الحديث عن السماء لـى الحيـاة إج ّرال بّد أن نع فقد انتشرت في بالد العرب ديانـات هـي العقدية التي كانت شائعة عند العرب في ذلك الحين، التـي عرفتهـا األديـان أهم، وكانت الوثنية من أخرىت رانية، وديانانصالوثنية واليهودية وال .العرب في جزيرتهم في تلك الفترة اآللهـة : وتقسم اآللهة المعبودة عند العرب في الجاهلية إلى فئتين كبيرتين اثنتـين همـا . التي تسبح في الفضاء من نجوم ثابتـة وكواكـب سـيارة وهي عبارة عن األجرام ،السماوية ة، وهي التي تكون من جنس األرض ومعادنها كالحجارة والجـواهر والمعـادن واآللهة األرضي واألخشاب والنيران واألشجار، باإلضافة إلى فئة ثالثة يمكن إضافتها وهي اآللهة التي تتكون من .)1(المالئكة ومن الجن والشياطين فيها معتقداً أّن رالمتحيلقد نظر اإلنسان قديماً إلى صفحة السماء فوقف منها وقفة المتأمل بـه أدىالذي األمرالسماء، أجرامفي أرواحاً حّيةة ثّم ّنأقوى خفية تهيمن على هذا الوجود، و لذا فهـي تسـتحق العبـادة والتكـريم ،تهب الموت والحياة آلهة صافأن أواعتبارها آلهة، إلى .والتقديس نـوراً وأوسعهاتأثيراً وأشدهاالسماوية األجرامكبر أا كانت الشمس، يليها القمر، من ولّم عبـادة لى اعتبارهما إلهين يستحقان كـلّ إلى االنبهار بهما وة شعوباً وأمماً مالت إثّم وتألقاً، فإّن .العصور أقدممنذ أنفسهمليه العرب وتقديس، وهذا ما مال إ لـى عبـادة الشـمس والقمـر إسبق من عرب الشـمال أعرب الجنوب كانوا ّنأويبدو " كما ورد ذكرهـا " شمس اإللهة" أوالشمس المعبودة أّن األخبارفلقد جاء في ،ب والنجوموالكواك تبـانيين، أي ذات الحارة عند السبئيين والحضاربة والق" ذات حميم"عند عرب الجنوب هي نفسها ، دار عالء الدين للنشـر والتوزيـع 1، طالدين واألسطورة عند العرب في الجاهلية: الخطيب، محمدانظر )1( .34م، ص2004دمشق، -سورية. والترجمة 5 اإللـه وهي نفسها التي بني بها معبد خاص يقال له معبد .ذات البعد أو" نذات بعد"وهي أيضاً وقد كان عرب الجنوب يعبدون ثالوثاً ". )1("نحو القرن الرابع قبل الميالد" حمير"كان في شمس و .)2("العزى أوالالت والزهرة أوالشمس وود أومقدساً هو القمر عرب الشمال تهم إلىولم تكن عبادة النجوم مقصورة على عرب الجنوب فحسب بل تعد األنبـاط العرب أّن األخبارة فيما بعد، فلقد جاء في سيما من كان منهم قريباً من فارس وبيزنط .)3(دو الشمس وأقاموا لها الهياكل في منازلهم، وسكبوا عليها الخمر، وأحرقوا عندها البخورمّج اإللـه القمر وهـو : ثالوث معبود إلىآللهة الفلك والسماء عبادة العرب إرجاعيمكن و" لمـع أالعزى وهـي الزهـرة أوا الالت، ثم عشتر ، والشمس التي هي زوجة وكان اسمهاألكبر وبيوت واألصناموهي عبارة عن التماثيل : "األرضيةأّما اآللهة .)4( "الكواكب بعد الشمس والقمر .)5(" والقبور وسواها مما ُيعبد من دون اهللا واألشجارجارة المؤلهة حوال واألنصاب األصنام الشجر حيث أماكنديمة العهد البعيدة عن خاصة ق األشجارهناك من المشركين من عبد و نجران عبدوا فأهلشجرة نجران، واألشباح لألرواحها مسكن نّأفالعبادة على الوحشة والتفرد، يهـا، ا في كل عام عيداً، حيث يعكفـون عل هم، وكانوا قد جعلوا لهينانخلة طويلة كانت بين ظهر لعبادة عندهم، لّت هذه الشجرة مقّدسة وخاصة باد ظفيعلقون عليها الثياب الحسنة وحلي النساء، فق لى شـجرة ذات إ أيضا باإلضافة، األرضسخّر عليها اهللا سبحانه ريحاً اجتثتها من فوق أن إلى كانت تقع بالقرب من مكـة، حيـث كـان واألوراق األغصان، وهي شجرة عظيمة ملتفة أنواط .35، صالدين واألسطورة: الخطيب، محمد )1( ، 1، طبيـة مظاهر الحضارة االقتصادية واالجتماعية العر -في النصوص الجاهلية: الرفوع، خليل عبد سالم )2( .209ص ،م2005 -هـ1425دار حنين للنشر والتوزيع، عمان، .36ص الدين واألسطورة،: محمد، الخطيب:انظر )3( .37ص :المرجع السابق )4( .37ص :المرجع السابق )5( 6 أسلحتهمفيضعون زادهم ويعلقون إليها يأتيها كفار قريش ومن جاورهم، فيعكفون عليها ويحجون .)1(تعظيماً لها عندها؛ والكواكـب األفـالك ى عبادة إلكما انتشرت عبادة النيران، ولعّل أصل هذه العبادة يعود فإنّماما يحدث في العالم ّنأة ناطقة، وحّي هاأنّلى اهللا وباعتبار المرئية إ األجسامقرب باعتبارها أ اهللا، ولما كانت الكواكب تختفي نهاراً وفي بعـض أمره الكواكب عن هو على قدر ما تجري ب وبيوتاً وهياكل سموها بأسماء الكواكب السبعة بمـا فيهـا أصناماًجعلوا لها همفإنّالليل، أوقات موهـا تعظـيمهم عظّ همفـإنّ الشمس والقمر، ولما كانت النار تشبه بضوئها الشمس والكواكب، .)2(ملك الفرس "جّم"ذلك كان زمن ّنإيقال و ،للشمس والكواكب القبور، وللقبر مكانة سامية عند الجاهليين، فقـد كانـت األرضكما عبدوا من موجودات فقـد كـانوا وأميرهمللعبادة، وال سيما قبر سيد القوم لى مكان مقّدس وإلى مقّرإالقبور تتحول .شفاعةيقيمون عندها ويعكفون وينحرون، كما تنال عندها البركة وال األصـنام وقد عبد عرب الجاهلية الحجارة واتخذوا من منحوتاتها أصناماً آلهة، فعبـدوا .واألنصاب واألوثان ت غيـر متينـة العقيدة ظلّ ّنإمن سماوية وغير سماوية ف ،ومع كثرة األديان بين العرب بعيـدين نقل والترحال، ممـا جعلهـم تتمسكهم باألصنام غير وطيد، وسبب ذلك ال عندهم، وظّل لى دمجهم بين عدد من المعتقدات، فنرى المرء منهم يقسم باهللا إغالباً عن مراكز عباداتهم إضافة .الواحد وبالصنم الحجري معاً، أو يقسم بالصليب وبالعّزى قسماً واحداً .38 -37ص الدين واألسطورة،: محمد الخطيب: انظر )1( ، 1ط ،1مجلـد ،روج الذهب ومعـادن الجـوهر م: ن علي ابن الحسين بن عليالمسعودي، أبو الحس: انظر)2( .534هـ، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، ص1402 -م1982 7 .في الشعر الجاهلي واألرضصورتا السماء : األولالمبحث ما بـين البحـر "، فهي تقع األطرافف مترامية تمتد بالد العرب على رقعة واسعة الجو فـارس ونهـري بحر لى ما بعد دمشق في أقصى الشمال، وما بين إالجنوب أقصىالهندي في فبيئاتهـا مختلفـة .)1("لى نهر النيل في الغربإبل األحمرلى البحر إدجلة والفرات في الشرق ـ الحّر يشوي الوجـوه، ففيها شواظ من لهيب "، أراضيهاالتباين مناخها وطبيعة ـ موم تُوَس حوِّلَ قفع الجلود، وفيها مـا وصقيع يجمد الّدم في أطراف األحياء وُي، ها ثلوج تكلل الجبالفي، واألبدان مناخ معتدل فيه دفٌء ال يغلو فيصبح حّراً وال يقصر فيصبح برداً، وفيها مع ذلك بين هذا وذاك .)2("حفافيها مدن وقرىغزاٌر تنساب أنهاراً وجداول تقوم على أمطار التهـائم والمناخ في الجزيرة حار مفرط الحرارة ليالً ونهاراً، وفضالً عـن ذلـك فـإنّ لى ذلك أشعة الشمس التي تتسرب من خالل سماء إ باإلضافةحّرها، اإلنسانال يطيق واألغوار ق الجزيـرة طّوالمتصاعدة التي ت واألبخرةصافية وتزداد توهجاً بانعكاسها على صفحة الرمال، .)3(األنفاسمن الغرب والجنوب والشرق بنطاق من الرطوبة التي تخنق غلبها صـحراء جافـة لعرب في الجاهلية عاشوا في بيئة أن لنا من هذا الحديث أّن اويتبّي وأنـتج ، ففي هذه البيئة تشكل العقـل العربـي، األمطارحاّرة وفي سواحلها رطوبة خانقة قليلة الشاعر الذي نشأ في هذه البيئة، والذي عاش في ، ذلك أّن ائقةذوالمصدراً للفكر الشعر الذي ُيعد إنسـان تصوره لتلك الصحراء وهذه الحياة، لم يكن مجرد عطاناأو، اإلسالمالفترة الجاهلية قبل اناً شاعراً له موقفه الخاص وتصوره وانطباعه الذاتي نحو هذه سنإيعيش وسط صحراء، بل كان .البيئة الطبيعة المفتوحة المنبسطة حّس الشاعر الجاهلي، فراح يبثها لواعج نفسه فـي ألهبتلقد " صـاحبه إذاه ليس كذلك جّن، ولكنّ إذاة عبودة المتدحين، فليلها الطويل ثقيل على نفسه المك كّل ح لمه، يخفف من وطأة ذلك عليه ريؤقيظ الهاجرة ي فيه القمر، ونهارها معاشه، ولذة نفسه، ولكّن .)4("تذكره بمحبوبته هبت من الشرق، تلك الريح التي إذاالشمال .1م، ص1956، دار المعارف بمصر، مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية: األسد، ناصر الدين )1( .4المرجع السابق، ص )2( .30القاهرة، ص: ، دار المعارف بمصرالشعر الجاهليمقدمة القصيدة العربية في : عطوان، حسين:انظر )3( م، 2004 -هـ 1424، الدار المصرية اللبنانية، 1، طفن الوصف في الشعر الجاهلي: حمدالخطيب، علي أ )4( .23ص 8 أووهم يحملون مشاعر السـرور إليهاون للشعراء، يلجأ اإللهاممصادر أهمفالطبيعة من فالشاعر العربي القديم كان يتأمل والطبيعة من حولهم، أنفسهمالرجاء، فيزاوجون بين أوالخوف . رها كما تمثلتهـا نفسـه م بها، ويفتتن بمظاهر الجمال فيها، ثّم يصّوالطبيعة، ويبثها آالمه، ويهت .خوف أوقلق أونتج شعر يحاكي هذه النفوس ودخائلها وما يشيع فيها من طمأنينة وراحة فَي هم من مشاهد ما وقع عليه حّس الجاهليين، يراهم قد صّوروا ووصفوا كّل ألشعاروالمتتبع ـ ة، فقد متالطبيعة الحية والصا ، واألطـالل من دتحدثوا في شعرهم عن الصحراء والسـماء، وال ، والرعد والبرق، والرياح، والغزالن، والخيل، واألمطاروالكثبان والرمال، والسحاب والسراب، .ونحو ذلك مما وقعت عليه عيونهم، وما فرضته عليهم طبيعتهم :السماء ةصور :األكبرالسماء من االرتفاع والسمو، قال المرقش )البحر الوافر( )1(بُّ لها بِذي اَألْرطَى َوقُوُد شَُي لَى أْن قَْد َسما طَرفي ِلنَارٍ َع :القيس وقال امرؤ )ر الطويل البح( )2(ابِ الماِء َحاالً على حالَِبحُسُموَّ ما نَاَم أْهلُها َسَموتُ إليها َبْعَد : والسماء السقف أيضاً، قال زهير بن أبي سلمى في هرم )البحر البسيط ( )3(قَا فُأفقَ السَّماِء لنَالَت كفُُّه اُأل لَْو ناَل َحيٌّ ِمَن الّدنيا بمنزلٍة :واقعية ومجازية ليقّرب الداللة: صورتين للسماء) حوصعوف بن األ(ومزج )ر الطويل البح( )4(تَنالُونَها لَْو َأنَّ َحّياً َيطُوُرَها ُعوكُْم ِللسَّماِء فَِكدتُْمفُُهُم َر أحمد محمد شـاكر وعبدالسـالم محمـد :تحقيق وشرح المفضليات،: الضبّي، المفضل بن محمد بن َيعلَى )1( .موضع ينبت فيه: شجر ينبت في الرمل، وذو األرطى: األرطى.223صلبنان، ، بيروت، 6هارون، ط .141، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، صديوان امرئ القيس: ، امرؤالقيس )2( ، دار الكتب العلمية 1علي حسن ماعور، ط: رح وتقديم، شديوان زهير بن أبي سلمى: سلمى، زهير ابن أبي )3( .77، ص1988-هـ1408بيروت، – لو نالهـا أحـد بشـرف : يقربها أو يحوم حولها، والمعنى: يطورها. 177ص المفضيات،: المفضل الضبي )4( .لنلتموها 9 .العليا والدنيا، فما فوق السماء قوة عليا وما دونها قوة دنيا: وقد تفصل السماء بين القوتين .)1(الخير والشر فهما لصيقان باالقتران أما :قال المثقب العبدي )ر الطويل البح ( )2(إلى خَيرِ َمن تَْحتَ السَّماِء ُوفُوُدها فَقَد أْدركَتْها الُمْدرِكاتُ فأصبحت والشاعر بخياله الواسع يستطيع أن يطأ السماء، وأن يمشي فوق السماء، وذلك حين يريـد .بالسماء داللة السحاب، وبالسحاب داللة المطر، وبالمطر داللة الزرع والعشب معاوية نزل السماء فرعيناه، قال : وتقول، حتى أتيناكم المطرما زلنا نطأ : والعرب تقول : لكبن ما )البحر الوافر ( )3(ضاباًناه وإن كانوا ِغْيَعَر مٍْوقَ رضِبَأ السماُء طَقَإذا َس والممدوح الذي يغدق عطاياه على الشاعر ويحميه سماء، فالسـماء والممـدوح يمتلكـان ي تحتوي النجوم، وتؤثر فـي فوق األشياء، وه السمو قواسم مشتركة، ذلك أّن السماء هي بمعنى والممدوح أيضاً بمعنـى السـمو فـوق االعتيـاد، .لمواقيت، وتقترن بالخير والهيمنةوا اءاألنو .)4(ويحتوي الناس، ويؤثر في رزقهم ومواقيتهم، وكذلك يقترن بالخير : بمعنى عالى، قال طرفة بن العبد) سامى(ويرد فعل المشاركة ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضـاء، 1، طالخطاب اإلبداعي الجاهلي والصورة الفنية: الصائغ، عبداهللا )1( .219، ص1997 أوفد الرجل، : ، وهو مأخوذ من االرتفاع من قولهم"وفد"جمع : الوفود. 151، صالمفضيات :المفضل الضبي )2( .ارتفع إلى من أراد وقصد: المعنى إذا صعد مكاناً مرتفعاً، وكأّن العالمة الشـيخ : بيروت، تقديم -، دار لسان العرب2، مجلد"سمو"، مادة المحيط لسان العرب: ابن منظور )3( .211يوسف خّياط، ص: ف عبداهللا العاليلي، إعداد وتصني . 220،صالخطاب اإلبداعي الجاهلي والصورة الفنية: الصائغ، عبداهللا:انظر )4( 10 )البحر الطويل( )1(جاَء الخَفَيَدِدَعْيها نَوعاَمتْ بَضب وإن ِشئتُ سامى واِسطَ الكورِ رأُسها وعليه فال يمكن حصر السماء داخل الشعر الجاهلي في داللة محددة، على أّن ما يخرج به عني السمو واالرتفاع ثم تعنـي اهللا ثـم الباحث في الشعر الجاهلي هو الداللة الكبرى للسماء، وت المجاز بمنح المفردات عدداً من الدالالت المبتكـرة تعني ملعباً للنجوم، ومنزالً للسحاب كما أّن .اً عميقاًون للسماء حّبنّالشعراء يك والجديدة، وكّل هذا ألّن لقد قّدم لنا الشعر الجاهلي صورة جلّية، وانطباعاً مناسباً حول السماء وعناصرها الجمالية مـن حولـه، األشـياء ر في في الرؤية والخيال عند الشاعر الجاهلي، فالشاعر ينظ أثّرتالتي .لى كنايات واستعاراتإفيتلقفها خياله ليترجمها ويحيلها ودواويـن . )2(النهوض بجهد ومشقة والميل والسـقوط : ء في الذهن المعجمي يعنيْوالنَف كديوان عـدي الشعر الجاهلي حافلة بذكر األنواء، حتى أنَّ بعضها ليبدو مكّرساً لمفردات األنواء فقد تحدث الشعراء في الجاهلية عن السحاب والبـرق .)3(ي، وأمية بن أبي الصلتبن زيد العباد ـ أ أردناذا إ، وعن الكواكب والنجوم، وواألمطاروالرعد، وعن الرياح ة ن نعطي صورة متكامل ن نتناول ونبحث في جوانـب هـذه صورة السماء، فحرّي بنا أعن تناول الشعراء في الجاهلية ل العالقة الوطيدة التي إبرازقف بالتالي على لنالجاهليين لها راءف الشعالصورة، وفي كيفية وص .صنعتها البيئة الجاهلية بين الشاعر والطبيعة التي يعيش فيها ، دار الكتـب 1مهدي محمد ناصر الدين، ط: ، شرحه وتقديم طرفة بن العبد ديوان :طرفه بن العبد البكري،)1( السرعة : النجاء –عضدها : ضبعيها -الرحل: ، الكور23م، ص1987 -هـ 1407لبنان، : بيروت -العلمية . ذكر النعام: الخفيدد – .735،ص" مادة نوأ "، 3، المجلد لسان العرب المحيط: ابن منظور )2( ـ 1352، المكتبة األهليـة، بيـروت، 1، ط أمية بن أبي الصلت ديوان: أمية ،بن أبي الّصلتا :انظر )3( -هـ محمـد : ، تحقيقالعبادي ديوان عدي بن : ، عدي بنالعبادي :وانظر. 57، 36، 26، 24، 19م، ص1934 . 77، 38، 36بغداد، ص -جّبار المعيبد، شركة دار الجمهورية للنشر والطبع 11 :السحاب: أوالً لى السرور والسعادة إلم تكن طبيعة الصحراء العربية قاسية في مجملها، بل فيها ما يدعو متمثالً في السـحاب الهاطـل فيهاصيبها فان هناك خيراً يقع جانب الجفاف والقحط الذي ي فإلى ليس هناك مكان كالصحراء "و.ى حين غير بعيدإلالموات فتنبت وتزهر األرضالذي ينزل على فيكون لها شرها، أوماً فاتحة ذراعيها لتلقي خيرها ئلى السماء، فهي داإ األرضتشتد فيه حاجة وتسترد القطرات التي جادت عليها بها، ويكون لها منهـا منها نار شمس حامية لتستلب ماءها، .)1(" عطاء يغزر حتى يفيض الجاهلي وعينه عالقة ترقب السـماء، فـراح يتأملهـا، ويتعلـق بكـل اإلنسانلقد عاش أسـمائه ذا تناول الشعراء السحاب ، فتحدثوا عنه وعـن لمستجداتها، وينتظر ما تجود به عليه، ألوانـه عـن أيضاارتفع وتراكم منه وما عال بعضه فوق بعض، وتحدثوا وما وأشكاله وأنواعه ،)2(فذلك دليل على كثرة مائـة ،فإذا كان السحاب بطيئاً في سيره .الجدب أوب صالتي تمثل الخ أوسـود ذا كان لونـه أ إو، )3(وبالخمل، فذلك من عالمات المطر بشبيهاً بالهد ،ذا كان متدلياًإو ، فذلك يدل رحمأ أوذا كان السحاب أصهب إو، )4(و المحمل بالماءه، فلى السوادخضر يضرب إأ .)5(على الجدب والجفاف الحقائق التي إظهارعلى اللون في هم حول السحاب صوراعتمد الشعراء في معظم قد و .أرادوا التعبير عنها، تلك الصور التي استمدوها من البيئة التي يعيشون فيها .50، ص1993بيروت، : ، دار الفكر اللبناني1، طأثر الصحراء في الشعر الجاهلي: صناوي، سعدي )1( ـ 1385القاهرة، -، الدار القومية للطباعة والنشر ديوان الهذليين :الهذليين )2( القسـم الثـاني، : م1965 -هـ .70-69ص بيـروت، -،دار صـادر 2محمد يوسف نجم، ط: ، تحقيق وشرحديوان أوس بن حجر: أوس ،بن حجر ا )3( .15م، ص1967 -هـ1387 ، دار الكتـاب الجديـد، 1968، 1تحقيق محمد عبدالقادر أحمد ، ط، ديوان الطفيل الغنوي: الطفيل ،الغنوي )4( . 76ص هــ، 1379كرم البستاني، دار صادر، بيروت، : تحقيق وشرحبياني ،ديوان النابغة الـذ :النابغة ،الذبياني )5( . 102، صم1960 12 في وصف اتصال السحب وتكاثفها، ولعّل ذلك يعود إلى الحرمان والشاعر الجاهلي يبالغ سـحاب الذي يعانيه، وبذلك تكون السحب الكثيرة أمالً بالراحة والكثرة التي يتمناها، لـذا فـإنّ الجاهلية ال يغطي فقط سماء الصحراء القاحلة، بل يعّم األرض بأكملها فتعيش الطبيعـة عرسـاً .يسوده الحركة واالحتفال دع الشاعر الجاهلي في رسمه لصورة السحب من خالل حديثه عّما يلمحه في الطبيعة ويب هه، وتشابيوحة المثيرة صوره من تلك الل فلم يكن بتتبع حركة السحاب، بل كان يلتقط ،من حوله علقمة ها هوف :يرى القتل سحابة تمطر الصواعق )ر الطويل البح( )1(ِلطَْيرِِهنَّ َدبيُب َصَواِعقَُها كََأنُّهُم َصاَبتْ َعلَْيهِم َسَحاَبةٌ :مطر، فهو يقول أّي ،والحارث بن حلزة يرى وقع القتال وقع سحاب )البحر الكامل ( )2(الطِّراِف الُمشَرجِ يَوقَع السَّحابِ َعلَ ِت َوقَْع ُسُيوِفنا بُِرُؤوِسهْموَحِسْب ث فينطلق خياله به ليوشج بين ثغرهـا بينما يرى الحادرة ثغر حسنائه وهي تنازعه الحدي .)3(وبين سحابة هانية سرت ليالً فأمطرتها ريح الصبا) لذيذ المكرع( في سـيرة األبيضالذي يخلل السحاب األزرقويدقق الشاعر في وصف صورة السحاب :ويشبهه بالنعام المعلق من أرجله، فيقول له أجنحة، خيل بأّنفيت ِقلََّعالُم عامِالنَّ مثَل ،باباً لهَر الَلى الَمحار االبِ بأكناِف رُُّّجَي )ر الطويل البح( )4(وسَّقالمرباٌب، له مثل النعام له قلت تَْزهاه الرياح دنّا إذا ، دار صـادر 1سعيد نسيب مكارم، ط: شرح وتعليق: ديوان علقمة بن عبدة الفحل :علقمة بن عبدة، الفحل )1( التي لم تستطع أن تطير فزعاً ورعباً دّبـت دبيبـاً أي أّن الطير. 29م، ص1996للطباعة والنشر، بيروت، .تطلب النجاة . عري الخباء ونحوه: المشرج. بيت من جلد: ، الطراف256ص المفضليات،:المفضل )2( .44صمفضليات،ال: المفضل :انظر )3( وعبدالسـالم أحمد محمد شاكر : تحقيق وشرح األصمعيات،: األصمعي، أبو عبدالملك بن قُريب بن عبدالملك )4( . سحاب دون السحاب األعظم: الرباب. النواحي: ، األكناف14هارون، دار المعارف بمصر،ص 13 قطعة بعد قطعة ليسير في هفي وصف تجمع السحاب في سير" هخفاف بن ندب"كما يمضى لـه َصـخٌَب، رعـداً في هذا السـحاب ّنأ، والتي دعاها الحادي لتجتمع اإلبلواحد مثل بسر :وحركة، تشبه أصوات تلك اإلبل وصوت )ر الطويل البح ( )1(ِقرِشُْم َزَعيالً بأْماً مطاِفوْدوُع هطَْسَو ايُعشَوالُم اةََدالُح كأّن لصيف، تتثنى وتتمايـل فـي وهذا طرفة بن العبد يّصور لنا السحائب البيض تأتي قبل ا :ه بها المرأة فيقولالغصن الرطب، فيشّب هانّالسماء كأ )البحر الرمل ( )2(أنْبتَ الّصْيفُ َعساليَج الخَُضْر كبناِت الَمخْرِ َيْمأْدَن كما ، فينصب معركة في الفضـاء واألرضوكثيراً ما كان الشاعر الجاهلي يقّرب بين السماء ا كتائب الجيوش في ضجيج، فهذا هذا تكاتفت فيها السحب، فهي تتجمع ثم ترعد وتزمجر، كأنّإو :تفع بنوء الثريا تسوقه ريح الجنوبيشّبه جماعته المقاتلة بالسحاب المر "ازمبشر بن أبي خ" )ر الطويل البح( )3(َريَّا َهيََّجتْها َجنُوُبهاشاُص الثَُّنَ فَلَّما َرَأْونا بالنِّسارِ كَأنَّنا للبرق، يسمع صوت الرعد، فيسمع فيها رغاء ا لبيد العامري وهو يرسم لوحته الرائعةّمأ بح في السـماء تسل بينها وبين صغارها فهن في نواح هادر، وشاهد قطع السحاب حي، وقد اإلبل :نا ويندبّوحن بهات يمسكن بخرق سود يلحها نساء نائكأنّ وأنواحاً عليهنَّ المآلي كَأنَّ مَصفَّحاٍت في ذَُراُه )البحر الوافر( )4(خالعن السِّتَذُبُّ َمجوَّفةً وُد ُبلْقاًفأفََرَع في الرُّبابِ َيقُ جمع عائذ، الحـديثات : العوذ -الذي يصيح باإلبل لتجتمع وتنساق: ، المشايع14ص ،األصمعيات :األصمعي )1( .ت الحجارة األرض الحزنة، الغليظة ذا: األمعز -التي معها أوالدها: النتاج، المطافيل -يتمـايلن : يمـأدن -السحب البيضاء وتاتي قبـل الصـيف : بنات المخر. 41ص: ديوان طرفة بن العبد )2( .وهو الغصن األخضر اللين" العسلوج " واحدها : عساليج ، 16م، ص1960هــ، 1379دمشق، ،تحقيق، عّزة حسن ، ديوان بشر بن أبي خازم :بشر ،بن أبي خازما )3( مـا : نشاص الثّرّيا -موضع: النسار. 331، صالمفضليات :أو انظر .لقديمإحياء التراث ا مطبوعات مديرية .ارتفع من السحاب بنوئها هـ 1386 -م1966، دار صادر، بيروت، ديوان لبيد بين أبي ربيعة العامري :لبيد بين أبي ربيعة، العامري )4( : المـآلي –النساء ينحن : األنواح -عزلتاإلبل اللواتي قد صفحت عن أوالدها، أي : المصفحات. 109ص، أرض بين ديار بنـي عـامر : الّرباب -أهبط وأسال: أفرع -الخرق التي تكون مع المرأة تحركها وتندب بها ه انكشاف البرق من السحاب وهو أسود بانكشاف الخيل من اوالدها تـرمح شّب: وبلحارث بن كعب، يقود بلقاً .ترمح عنها وتدفع: تذب عن السخال -بها وبطونهاجوفت ببياض في جنو: عنهاـ مجّوفة 14 والجاهلي ه يحمل المطر والحياة، إّن مرور السحاب في سماء الصحراء الجاهلية حدثٌ مهم؛ ألنّ يمزج شعره بعاطفته، ووصف السحاب بحر تطفو عليه مشـاعر : "-ضناوي يسعد –كما يقول المرتقب، ومشاعر األسى والخوف من البرد والجدب، فهـو إذن البدوي، مشاعر السعادة للخير .)1(وصف النفس اإلنسانية في تقلّبها بين األمل واليأس :الَبْرق والرعد: ثانيا لى الخصب والنماء حين إالبرق الالمع في السماء نذير المطر، فالبدوي يشتاق أّنال شك مناها، والشاعر الجاهلي هو ابن تالتي طالما عليه البعيدةيرى البرق، فيبدأ بالترقب وبناء اآلمال لمشاركته االحتفال، فهو ال يتـرك الفرصـة تفوتـه، وال أصحابهيحتفل بذلك، ويدعو إذبيئته، ليتأمل السـحب ؛ينفض عنه النوم ويأرق األبرصعبيد بن رؤية، فعائق يسلبه لذة ال ألييسمح أن يخبره عـن أراده رقه، وكأنّلم يشاركه أ هألنّ المستديرة الشديدة الوميض، وهو يعاتب صديقه رؤيته لذلك البرق الالمع كقبس من نور الشمس في غيوم كثيفة دانيـة تكـاد ممدى خسارته لعد وائلهـا أا بكفيه، فهي ترتفـع هيقبض عليها ويدفع أنالواقف يستطيع ، حتى إّناألرض تالمس الخيول، ويخترق البرق ذلك السحاب من ّلها خطوط في خاصرتي فرس سريع يتقدم كوتعلو كأنّ .)2(في الفضاءثياب غُسلت فنُشرت أوه مصباح مضيء كأنّ أعالهلى إ أسفله تصوير الشاعر لمشهد البرق ليبدو معادالً موضوعياً للحالة النفسية التي كان يعيشـها، إّن مهـارة العاليـة فـي الوحدة الوصفية وبنائها المتماسك يلمس بوضوح ال المتأمل في نسيج ّنإو .)3(حالة داخلية تغمر كيانه ووجدانهل إرضاءاستثمار الشاعر لمشهد خارجي ماثل في الطبيعة .56ص اثر الصحراء في الشعر الجاهلي،: صناوي، سعدي )1( بيـروت، –دار صادر للطباعـة والنشـر : ديوان عبيد بن األبرص األسدي :عبيد بن األبرص ،األسدي )2( .53-52ص -اربـد : لم الكتب الحديث للنشر والتوزيـع ، عا1، طالزمان والمكان في الشعر الجاهلي: فوغالي، باديس )3( .120م، ص2008هـ، 1429األردن، 15 ـ كته رؤيةواألعشى أيضاً يدعو صاحبه إلى مشار تغلت سحاب اعترض األفـق وقـد اش خلفه سحاباً، وتمنطق وسطه العظيم الواسـع بنطـاق دفأطرافه بخيوط البرق، ذلك السحاب أر .)1(بابنصالماء السريع اإلمن اليـدين عـان ممع متأللئ الضوء، فقد تخيله كلا صورة البرق عند امرئ القيس، فهو الأّم لـه أصـحابه وقد استجاب .كقنديل الراهب صّب الزيت على فتيله فأنار أوتتحركان بسرعة، قطـن بينمـا ويتأملون عظيم السحاب وغزارته، حتى إّن أيمنه على جبل هوجلسوا معه يتأملون :على جبلي الستار ويذبل أيسره كلَّلُِمبيٍّ كَلَمعِ الَيدَين في ح رى َبرقاً ُأريَك وَميَضُهتََأصاحِ أماَل السَّليطَ بالذُّبالِ الُمفَتَّلِ ُيضيُء سناُه أْو مصابيُح راِهبٍ ليما ُمتأمَّ وَبيَن الُعذَيب، ُبعَد َعْدتُ لَُه َوْصْحبتي بيَن ضارجٍ قَ )ر الطويل البح( )2(ُبلَِوأْيسَرُه على الِستارِ فََيذ على قَطَنٍ بالشَّْيمِ أْيمُن َصْوبِِه ونرى بعض الشعراء الجاهليين حين يرقبون البرق الذي يستشعرون مـن خاللـه بـدنو هطول المطر، يصفون شدته وخفوته من خالل صورة الضوء المنبعث من المصباح، كما كـان توظيف المصباح في هـاتين الصـورتين لشـاعرين إّن"، األبرصالقيس وعبيد بن مرئعند ا والجـدب حطبالق اإلحساسمختلفين ينم عن تقاطع رؤيتهما التفاؤلية للزمن، فهما ال يكابدان حدة يرنو الشـاعران أنيكابدان كذلك عتمة ليل الصحراء الداجي، لذا كان من الطبيعي إنّمافحسب، ب من خالل الحديث عن المطر دمظاهر الج تبديديجمع بين الرغبة في أفقلى إة وفق هذه الرؤي قلق وأرق في حيـاة من الليل وما يثيره ّنلى نور يبدد الظلمة الطاغية، ألإبالحاجة واإلحساس .)3(أنفاسهالشاعر الجاهلي، يشكل كابوساً يضغط على بيـروت، -الشركة اللبنانية للطباعة والنشر والتوزيعفوزي عطوي،: ، تحقيق وتقديمديوان األعشى:ألعشى )1( . 18ص موضعان : ج وعذيبضار -فتيله المصباح: الذُُبال الُمفتّل -الزيت: السليط. 60-59ص: ديوان امرئ القيس )2( .النظر من بعيد: الشيم -جبل : قطن – .122، صالزمان والمكان في الشعر الجاهلي: فوغالي، باديس )3( 16 لة الحا إظهارلم يدخروا جهداً في ن في تصوير صورة البرق، وجاهليوالشعراء ال أبدعلقد قبل نظره، وقد كابده امـرؤ هوعقلالشاعر البرق سلب روح التي كانت تساورهم عند وصفه، ف حتى استحالته سيوالً جارفة، ختم به معلقته ضمن طقوس خاصة بـه، األولىالقيس منذ الوهلة ق الشـعراء رِأة البرقية؟ ولمـاذا لماذا اختتم امرؤ القيس معلقته بهذه اللوح: وهذا يجعلنا نتساءل يهات تسـتدعي هوه بتشـب شّب ذاوامرؤ القيس؟ وباتوا يرقبونه؟ ولما واألعشى األبرصعبيد بن البرق لغز الحياة بالنسبة للشاعر الجاهلي، فهو يترجم روحه ّنأفي ال شك االنتباه واالستغراب؟ .ولهالتي ال تبتعد عن مكونات الطبيعة من ح وأحاسيسهومشاعره ين نُوق مسنة ضخام، غزيرة اللبن، تذوب شوقاً وحناناً نوس بن حجر حأفتخيله ا الّرعدأّم :البراح الفسيحة باألرض أوالدهاتتجاوب في ندائها على و، أوالدهالى إ بإرشاحِ لهاميم قد َهمَّتْشُعثاً فاًكأّن فيه عشاراً جِلَّةً شُُر )البحر البسيط ( )1(تُزجي َمرابيَعها في َصحَصحٍ ضاحي اُهْدالً َمشاِفُرها ُبحاً َحنَاجَِره :وتخيله النابغة الذبياني رحًى تدور وتقعقع )البحر الطويل ( )2(لِاِفَوزيُر الَحغَ جَّاٌجتََبعََّج ثَ فَت فيه رحًى ُمْرَجِحنّةٌإذا َرَج راغ، بل هو ينظـر رعد لم يأت من فر الشاعر لمشاهد البرق واليتصو ّنأونحن نرى بإمعـان تـام، هاالطبيعة الدائمة المسيطرة على تفكيره، فيتفاعل معها ويعيش لحظاتلى مظاهر إ اياها القريبة والبعيدة، راسماً صوراً خالدة متميزة تنم عن فنان مبدع عالمٍ باسـتخدام ويدقق في ز .كون الذي يشاهدهى الإلأدواته الفنية والجمالية، وبالتالي تعكس لنا نظرته الكلية -جمع شارف، وهـي الهرمـة المسـنة : شرف -مسنة: جله -نوق: عشار. 17ص: ديوان اوس بن حجر )1( المكان المسـتوي : الصحيح. وقوىاشتد فصيلها : همت بارشاح -غزيزة اللين: لهاميم –متلبد الشعر : شعث .الظاهر .697م، ص1991بيروت، -، دار المشرق4، ط شعراء النصرانية قبل اإلسالم: لويس شيخوعوض، )2( 17 :األمطار: ثالثاً غير صـالحة أصبحتشد ما تقاسيه البادية العربية احتباس المطر، فمتى احتبس أمن إّن يرحلوا ْنأال إهم سبل الحياة، ولم يعد أمامهم امت أموضاقللعيش، فقد حّل الجفاف وأجدب البدو ها لجدب الى مغادرة البادية العربية كلّعن مواطنهم ينتجعون مواطن الكأل والماء، وربما يدفعهم ا .)1(أماكن أخرى إلى المـاء روحهـم وعصـب ّنوترتبط حياة العرب في الصحراء ارتباطاً وثيقاً بالمطر، أل التي )2("رحمته"ه ، ويصفه اهللا تعالى بأنّ"حياً"و " غيثاً"سموه همأنّحياتهم، وأساس وجودهم، حتى ن يكون المطر حديث مجالسهم في ليلهم أهنا ال عجب في تصيب بها من يشاء من عباده، ومن التـي األمكنـة نزوله، ويستفسـرون عـن أوقاتونهارهم، يسألون عن مواسمه ويبحثون عن .أصابها سـقط فإذالى الساقط من النجوم، والرياح والحر والبرد إ األمطاروكانت العرب تضيف غيث يكون ريح، فينسبون كّل أون عند ذلك مطر يكو أنمن طلع آخر، قالوا ال بّد أوفيها نجم، ، وسمي النوء بـذلك، ماْكالثريا، والدبران، والّس: نا بنوءْرِطفيقولون ُم، لى ذلك النجمعند ذلك إ على هذا العلم وأطلقواسقط الساقط منها بالمغرب، ناء الطالع بالمشرق أي نهض وطلع، إذا هألنّ .)3(ءاألنواعلم ي غّيـرت مـن هذه الفرحة التفرحة البادية بنزول المطر عظيمة، وليس من شك في أّن أدواتـه لى البيئة من حوله، تلك البيئة الصحراوية التـي اسـتمد منهـا نظرة الشاعر الجاهلي إ الجمالية للتعبير عن موجوداتها ال سّيما موضوع المطر، الذي ُعّد عنصراً ضرورياً لالسـتقرار ، واستهوت نفوسهم، فصّوروا أفئدتهممام المطر ومناظره التي خلبت لقد وقف الشعراء أ .والبقاء وآثاره الواسعة في إحيـاء البرق وضوءه، والرعد وجلجلته، والسحاب ودنوه، ونزوله وسيوله، كان من الطبيعي أن يحظى المطر بمكانة متميزة فـي الحقـل الـداللي "بعد موتها، لذا األرض .60، مكتبة غريب، صالشعراء الصعاليك في الشعر الجاهلي : خليف، يوسف :انظر )1( .50و 46: سورة الروم. 63: سورة النمل: انظر )2( .736، ص3في اللسان البن منظور، مجلد" نوأ " ادة م: انظر )3( 18 الشعري يتلون تلون التجربة نفسها في لحظتها الشعرية الراهنة نجد توظيفه ذالللشاعر الجاهلي، .)1("ويكتسب بعده الوجودي والجمالي من الداللة التي تنطوي عليها هذه اللحظة ورسموا صوراً هوقد تتّبع الشعراء في الجاهلية نزول المطر تتّبعاً فريداً، فراقبوه وصّورو وصفة للثـور وأثناءحديثه عن الطلل، أثناءوصفه ما يتعرض الشاعر ل وأكثررائعة لمناظره، لـف خ أوشـجرة أصلفي رأسهالمفر حتى يدفن أينالوحشي فيجعل وابالً يفاجئه فال يعرف مطر منهل دائم االنصـباب أصابهاربيعة يصف بقرة وحشية هضبة من الرمال، يقول لبيد بن :يروي الخمائل َسَجاُمهانالخمائل، دائماً ُيروي باتَتْ وأسَبَل واِكفٌ من ديمٍة في ليلٍة كَفََر النُّجوَم غََماُمها اًرُيْعلو طريقةَ َمتِْنها ُمتََواِت )البحر الكامل ( )2(بُِعُجوبِ أنقاٍء َيميُل َهَياُمها تَجتَافُ أْصالً قاِلصاً ُمتَنَبِّذاً يظهر فيه التنـاقض وفي الوقت الذي يستخدم فيه الشاعر الجاهلي عنصر الماء استخداماً األمطـار ّنأيزعم الشاعر الجـاهلي من حيث كونه مادة للحياة والموت معاً، ويتجلى ذلك حين نفسها فـي األمطارفي وصفه للحياة التي بعثتها محائها، ثّمإهي سبب تخريب الديار و واألنواء ئمة التـي يرسـمها تلك الديار وما نتج عن ذلك من خصب وحياة، فالشاعر يتناسى الصورة القا ويبدو إحسـاس الشـاعر الجـاهلي )3(فيها األمطارللديار المهجورة بصورة الحياة التي تبعثها ه يدعو للديار بالسقيا وهو الذي يزعم أّن المطر يمحوها ويعفـو علـى بتناقص عنصر الماء بأنّ بها يتـألم األمطاره حين يصف فعل وأنّه حين يستسقي لها يتمنى لها الحياة، آثارها، وال شك أنّ من اندثارها وزوالها، وهو يحس أّن للماء القدرة على الفعلين معاً، ومن دعائهم بالسـقيا للـديار :المهجورة قول المثقب هايُمدقَ هيُجلينا ما َيَع هيُجتَ هاوُمُسُر حيَلالُم اَريا الّديِّّأال َح .118، صالزمان والمكان في الشعر الجاهلي: فوغالي، باديس )1( المطر التي تدوم نصف يـوم : الديمة -المطر المنهل: ، الواكف172ص: ديوان لبيد بن أبي ربيعة العامري )2( : قـالص -تدخل في جوف: تجتاف -ستر: كفر -خط ظهرها: طريقة متنها -االنصباب: السجام -على األقل .الرمل ما يزال ينهال وال يتماسك: الهيام -بأصول كثبان من الرمل: بعجوب انقاء -مرتفع الفروع ، منشـورات وزارة اإلعـالم، الحياة والموت في الشعر الجـاهلي : ، مصطفى عبداللطيفجياووك: انظر )3( .178م، ص1977الجمهورية العراقية، 19 )البحر الطويل ( )1(هاديُمها وُملُْبذهاُب الغوادي َو بعهاّل َرومن َح من دارٍ ى تلَكقََس :وقول الحطيئة )البحر البسيط ( )2(منها عزاليها ُحلِّلَتْ يمةٌِدَو أّرى عليها ولّي ما يغّيرها ها، ويدور مـاؤه كلّ األرضوامرؤ القيس في شعره يصّور المطر الدائم الغزير وهو يعم ن يعود فتكثر سيوله ويمأل البطاح، أر، وال يلبث فيختفي وتد الخيمة ثم يظه أخرىويحبسه تارة فال يجد الضب بداً من السباحة فيثني براثنه كي ال تلصق بالتراب، وال تزال هذه السيول تتدفق عليهـا ألقيـت ها رؤوس مقطوعة تراءى كأنّت، فأعاليهاال إ، فال يبقى األشجارحتى تغمر جذوع السـحب ألقتفترة لم تنكشف بعدها السماء، فقد ديدالمطر على هذا االنصباب الش الخمر، وظّل األمطارت، فتدفقت ن هّبأ، تستدرها ريح الصبا الشمالية، ولم تلبث ريح الجنوب وأثقالهابوابلها .)3(الصحراء أماكنضاقت منها أمواجا ليه بعين المستقبل، ويكاد يرى بين طيات الغيم الذي البدوي حين يتأمل المطر، ينظر إ إّن األكمـام يحط رحاله حتى تتفـتح الخصب التي ينطوي عليها، فهو ما أن تطبق اآلفاق، أماراي نة، كما يفعل التاجر اليمـاني حـين يعـرض زخرف وتنتشر رياط منمقة ملّوتوتوشي البرود فت :يقول امرؤ القيس ،على الناس بألوانها الزاهية تهبضاع )البحر الطويل ( )4(َيماني ذي الُعياب المُحمَّلِنُزوَل ال ألقى بَصْحراِء الغَبيِط بَعاَعُه المطر بذلك كاللمسة السحرية التي تبعث الحياة في الجسد النحيل الجـدب ذي وال شك في .ليهار تبهج الناظرين إْضلى جنان خُتحّول الصحراء الصفراء القاحلة إ العروق الميتة، ومن ثّم ـ الناس جزءاً فما يصنعهرتبط بفكرة الكرم، لية يوالمطر في الجاه ا تصـنعه الريـاح مّم فالرجل الكريم في الشعر الجاهلي كمـا يقـول الـدكتور مصـطفى ،والبرق والسحاب والمطر ، 1حسـن حمـد، ط : جمع وتحقيق وشـرح شرح ديوان المثقب العبدي،: ، عائذ بن محصن بن عبدسالقي )1( .75بيروت، ص -م، دار صادر1996 -هـ1423لبنان، -، دار المعرفة، بيروت1حمُدو طّماس، ط: اعتنى به وشرحه ،ديوان الحطيئة:الحطيئة )2( .151م، ص2003 .106-105ص :قيسديوان امرئ ال )3( أكمه قد انخفض وسطها وارتفع طرفاها، وسميت غبيطاً تشـبيهاً بغبـيط : الغبيط/ 62ص: رجع السابق الم )4( .الثياب " عيبة"جمع : العياب -الثقل: البعاع –البعير 20 بحـث عـن مصـالح أوتمرس بالمنفعة أووالعطاء األخذ أتقنليس واحداً من الناس : "ناصف لهامه مـن السـحاب، إويأخذ لكي يتصل بالطبيعة، اإلنسانيه يتجاوز حجب المجتمع نّلكالناس، .)1(" بعض مآثر الطبيعة اإلنسانولذلك كان الكرم سلوكاً يشارك فيه وكما ارتبطت فكرة المطر عند عنترة بالمحبوبة، فثغر المحبوبة عنده ليس واحـداً مـن أّن ثغرهـا تقبال المطر، فيبـدو المحبوبة هي التي استطاعت دون غيرها اس ّنالثغور العادية، أل ا جعلها مّم، لم يصلها بشر، األقدامها ترتبط بروضة بعيدة عن على غير طريقة البشرية، وأنّنشأ . )2(تنعم بالحياة والخيرات ، ألنَّ البيئة وأحزنته أقلقتهالتي األمور أكثرلقد انجذب الشاعر الجاهلي لوصف المطر، فهو من خـذ غالياً عليه، تتوق إليه نفسه، لذا فقـد أ التي عاشها الجاهلي جعلت المطر عزيزاً و المجدبة القاسية المعالم وتهـدد بـالغرق، رة يكون سيوالً تمحو اآلثار وتطمس، فتاوأفكارهالمطر ينهمر على مشاعره ، وعلى أّية حال فقد كان موقـف ثوباً أخضَر األرضيكون خيراً ينفجر وبالعشب فتكتسي أخرىوتارة المطر يتصل بوجوده اتصاالً كبيراً، فهـو التضّرع ال سّيما وأّنالشاعر من المطر دائماً موقف التذلل و حياته أو موته فناءه، أوبقاءه أيضاليه إعني ليه محو الحياة وتجّددها، ويإيعني : الكواكب والنجوم: رابعاً لى موضـع إترتبط بشؤون الحياة عندهم، فهي تقودهم هاألنّ، )3(لقد اهتم العرب بالنجوم لـى إآخر طلباً للماء والعشب، وكان هذا التنقل يحتاج كانوا يتنقلون من مكان إلى حاجاتهم، فقد لـى إ باإلضـافة ها ومسـاقطها، عالط، وذلك ما حملهم على االهتمام بمتوقيت صحيح يوثق فيه ، وازدياد وقت ينـع الثمـر، األرضحاجتهم لمعرفة وقت الطرق ووقت النتاج، ووقت نمو مياه يغشي السحاب ويـأتي يرتبط بالكوكب نفسه، فهو الذي " النوء" ّنأعتقدهم ووقت الحصاد، وفي م :بالمطر، يقول بشر بن أبي الخازم هــ، 1401، دار األندلس للطباعة والنشر والتوزيـع، 2، طقراءة ثانية لشعرنا القديم: ناصف، مصطفى )1( .132-131م، ص1981 ، ، دار 2عبدالرحمن المصطاوي، ط: ، تقديمشرح المعلقات السبع :زوزني، أبو عبداهللا الحسين بن أحمد ال )2( .206-205ص، م 2004 -هـ1425لبنان، -بيروت: المعرفة .590، ص3جزء ،" نجم " مادة لسان العرب،: ها، انظرنقصد بالنجوم هنا الكواكب كلّ )3( 21 )البحر البسيط ( )1(ِق ُمْرتَجِِفَبكُلِّ أسَحَم َداِني الَوْد جاَدت لَُه الدَّلُْو والشِّعرى َونَْوُؤُهما .)3(ارّيأوقات التبدي في طلوع الثّقد قرنوا ،و)2(لى الطلوعإذا ذكروا الحّر نسبوه إو لى الجبال رتبط بصورة النجوم، وقد شدت إيوفي أحاديثهم عن طول الليل، فقد كان ذلك :األعشىبال قوية، فهي ثابتة ال تتحرك وال تتغير، يقول حبأمراس و وأمراسٍ تُدوُر وتستريُد َصخرٍكأنَّ نُُجوَمها رَبطَت ب )البحر الوافر ( )4(تصّعَدِت الثّرّيا والّسعوُد وٌلإذا ما قُلتُ حاَن لها ُأف :ويقول امرؤ القيس في ذلك أيضا )البحر الطويل ( )5(انٍ إلى ُصّم َجنَدلِبأْمراسِ كتّ جوَمُهنُفيا لَك من لَْيلٍ كأنَّ لقد اجتذب المظاهر الطبيعية المتحركة كالنجوم والشمس والقمر نظر الشاعر الجاهلي لما ، مرتبطة األعاليظاهرة في فالنجم. )6(فمنهم من ربط النجوم بالجبل فيها من علو وثبات وخلود، بثبـات أرضـية ارتباط حركة رضي سماوي، أّيوالسفر في الصحراء، وهو ارتباط أ بالرحلة ـ ا في أحاديثهم عن الكرم، فكانوا يقرنونـه بغيـاب الثّ أّم .سماوي ممثل بالنجم غيابـه ّنا، ألرّي لى الطعـام نظـراً للمحـل وقت الذي تشتد فيه حاجة الفقراء إادف في الشتاء البارد، وهو اليص .)7(مدحوا إذاوالقحط الذي يصيبهم، وعندها يجد الشعراء في الكرم مجاالً واسعاً للمدح يتحرك : مرتجف –السحاب األسود : أسحم –وقت طلوعهما : وؤهمان.157ص: ديوان بشر بن أبي خازم )1( .ويضطرب ، دار صادر 1سعيد نسيب مكارم، ط: شرح وتعليق ،ديوان علقمة بن عبدة الفحل :علقمة بن عبدة ، لالفح )2( .59م ص1996للطباعة والنشر، بيروت، .83ص: ديوان الطفيل الغنوي )3( .37ص: ديوان األعشى )4( .الصخرة: الجندل -الصلب: جبال كتان، الصم: ، أمراس كتان49المعلقة ص: يوان امرؤ القيسد )5( .77ص: ،يد بن أبي ربيعةديوان لب )6( : شرح أبي صالح يحيى بن مـدرك الطـائي، دار الكتـاب العربـي ديوان حاتم الطائي،: حاتم ، الطائي )7( . 77م، ص2004هـ، 1425بيروت، 22 وقد أولع الشاعر الجاهلي في مراقبة النجوم، فهذه الخنساء تماضر التي فجعـت بغيـاب تختبـئ نام الناس تراقب النجوم حتى صخر، فهي تسهر حين ي أخيهاها، غياب النموذج في حيات ويجعل الُحَصين بن الُحمام الُمّري صورة الكواكب صـفة ،)1(ها راعية للنجوموقت الفجر، فكأنّ :لليوم الشديد، يقول )البحر الطويل ( )2(كاَن َيْوماً ذا كََواِكَب أشَْهَبا وَأْن بنافعي ولّما رَأيتُ الصَّبَر ليَس ـ زل الثّحبيبة، فُينويركّعها أمام ال يم يطّوع األنواءخطولكن قيس بن ال ا مـن فوقيتهـا رّي :ويصوغها عقداً على نحر حبيبته لكي يتوهج في العتمة يقول ِدَجْرَبَزل ْصوفَ وٍتياقُ ُدقَُّوتَ ُهزينَُي اٍفَص ئمِالرِّ يِدكجِ وجيٍد )البحر الطويل ( )3(قِّدَوتَ ماء أيَّلْقُّد في الظََّوتَ هارِْحنَ ِةرِغْثُ قَْوا فَّيَركأّن الثُّ لى الشمس فـي إأّما الشمس عند الشاعر الجاهلي فلها عالقة بخياله الواسع، فخياله ينمي :يحزن ويفرح، يقول األعشى إنساناسطوعها وارتفاعها، فتبدو الشمس عنده )البحر البسيط ( )4(ؤّزٌر بعميمِ النّبِت مكتهُلم ُيضاحُك الشمُس منها كوكٌب شرِقٌ ، جعله شمساً وجعل الملـوك كواكبـاً تختفـي نالنابغة إسباغ النعمة على النعما وإذا أراد والشمس امرأة تلقي رداءها على الوجه الجميل كما فعلت مع محبوبة األعشى وقـد . )5(بظهوره :تلقي قناعها على الفتى الكريم )البحر الطويل ( )6(أو القََمر الّساري أللقى المقالد ي الشمس ألقتْ قناعهافتًى لو يناد باً، فالشروق مقترن غرقاً وعند الخنساء بتقلّب الشمس شر هوموتصخر رن فجيعة توتق هـ، 1405بيروت، -، دار الكتب العلميةالحوفيعبدالسالم ، شرح وتحقيق،ديوان الخنساءشرح ، الخنساء )1( .40ص، م 1985 .317ص ،المفضليات :الضبي ، المفضل )2( بيـروت، –، دار صـادر 2ناصر الـدين األسـد، ط : تحقيق، ديوان قيس بن الخطيم: قيس بن ، الخطيم )3( .125ص، م 1967 -هـ1387 .18ص: ىديوان األعش )4( .18ص: ديوان النابغة الذبياني )5( 103ص: ديوان األعشى )6( 23 :بالغارة، والغروب مقترن بالكرم والعطاء )البحر الوافر ( )1(سِ َوأذْكُُرْه ِلكُلِ غُرُوبِ شَم ُيذّكُرني طُلُوع الشَّمس َصخْراً واغتبط الشعراء الجاهليون بالقمر، فاستعملوه وفق مشاعرهم الخاصة لحظة العمل الفنّي، القمر عنـد وافهو يفرح معهم ويحزن لحزنهم، ويحرس العشّاق تارةً ويفضحهم أخرى، وقد ذكر :مدحهم للملوك، يقول النابغة في ملك الحيرة )البحر البسيط( )2(القمر ُصورةفي وفي الَوغَى َضيغٌَم فرِقِهمتوٌَّج بالمعالي فوقَ َم بمثـل هـذا : "اهّومزفم النابغة جواهر وقال ىوجه النعمان بالسرور وأمر أن ُيحش لفتهلّ .)3("فلتمدح الملوك حدهما بالمرأة، شعر ذؤيب الهذلي في موضعين يتصل أ، فقد ورد في )4(ا نجم الَعيُّوقوأّم .)5(ر بحمر الوحشويرتبط اآلخ العوامل التي دفعت الشعراء الجاهليين لتتبع النجوم ومعرفة أوقات طلوعها وأفولهـا، ّنإ هـا ألنّ، هاورصد واألمطارلى معرفة السحب والبرق والرعد والرياح إهي نفسها التي دفعتهم فقـد كانـت عوامل تتعلق بحياتهم في البيئة الصحراوية ومعاناتهم لظروف معيشهم فيها، لـذا .لى درجة عالية من الدراية والعمقإل صمعارفهم وعلمهم بهذه المظاهر ت .62ديوان الخنساء،ص )1( .74ص: ديوان النابغة الذبياني )2( .415-414، ص1،مجلد مروج الذهب ومعادن الجوهر: ن علي ابن الحسين بن علي المسعودي، أبو الحس )3( محيط :بطرس ،البستاني: انظر( .ا ال يتقدمهارّييمن يتلو الثّحمر مضيء في طرف المجّرة األنجم أ: الّعُيوق )4( ).645ص، 1998، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، : المحيط .6وص 70ول، صالقسم األ: ديوان الهذليين )5( 24 :صورة األرض لقد اجتذبت األرض الشاعر الجاهلي، تلك األرض البدوية التي شكّلت الشـاعر البـدوي، شاعر فهي البيئة الطبيعية التي عاش عليها ال. وبالتالي أنتج لنا شعراً بدوياً مصبوغاً بتلك الصبغة ما تشتمل عليه من جماد ونبات وحيوان، وقد انفعل الشاعر الجاهلي معهـا بكـلّ الجاهلي بكّل ها سيطرت عليه بشكل كبير، فراح يتأملها، ويـدقق فنراه قد شكّل وجوده أمامها، ألنّ. موجوداتها ين بقعة النظر في كّل بقعة فيها صغيرة كانت أم كبيرة، فوصف صالبتها وليونتها، وأخذ يقارن ب وأخرى عليها، ليعرف كيف يتعامل معها في حلّه وترحاله، وليختار منها ما يسّهل عليـه سـبل الحياة والعيش، فعليها يتم الترحال ومواجهة األخطار، وعليها يتم االستقرار والمنعـة ونصـب مّيزه عن الخيام، وفيها تكون مواضع الماء وخصوبة التربة، لذا فالشاعر الجاهلي بحكم تفّرده وت .غيره استطاع أن يكون عاِلماً بتضاريس البيئة التي ُوجد عليها عن رد فعله تجاه المكـان "لذا عّبر الشاعر الجاهلي كما يقول الدكتور صالح عبدالحافظ الذي عاش عليه، وتعامل معه كتعامله مع الزمان، وحاول أن يقـتص منـه بالعمـل والحركـة وسية، فلم يكن المكان سوى وضع بيئي حتمـي فـرض علـى والدخول في تيار البطولة والفر الشاعر وجعله يوجه حياته ووجوده وجهات ال يمكن إال أن يسير فيها، وهكذا تعامل الشاعر مع .)1("مظاهر الطبيعة تعامالً خاصاً ومنفرداً في جميع أشكالها وأنواعها الحجارة المختلفـة وقد وصف الشاعر الجاهلي األرض الغليظة والمستوية واألرض ذات يدق أوتاد خيمته ويحفـر حوضـه ، ، وهي األرض الغليظة، فعلى الحومانة، اللون من حوله ويكون بمعزل عن السيل، فتبقى منيعة في وجه الرياح، حتى إذا ارتحل تظل تلك اآلثار باقية في :المكان ال تمحوها العواصف واألمطار، يقول زهير بن أبي سلمى )البحر الطويل ( )2(بَِحومانَِة الّدرَّاج فالُمتَثَلَّمِ ْوفى ِدمنةٌ لم تَكَلََّمِأِمن ُأمِّ أ : ، دار المعـارف الزمان والمكان وأثرهما فـي حيـاة الشـاعر الجـاهلي وشـعره : الحافظ، صالح عبد )1( .ط: اإلسكندرية، ص 102ص: ديوان زهير بن أبي سلمى )2( 25 ها الوشم في ظاهر اليـد، من كأنّثوباً رقشته الحصى سوداً وبيضاً، فتلوح عليها الّد وتلبس البرقة :طال به العهد فأشرف على االختفاء، يقول طرفة بن العبد البكري )البحر الطويل( )1(تَلوُح كباقي الَوشمِ في ظاِهر الَيِد ُبرقَِة ثَهَمِدِلخَولَةَ أطالٌل بِ هي األراض المستوية مع غلظ، خالء ال نبات فيها، تصيبها الرياح فتعصف في والدكادك :أنحائها وتعفّي رسوم الديار عليها، يقول عبيد بن األبرص )البحر الطويل( )2(اِهكافّيها الرِّياُح َسوتَُع خالًء تََعفََّتْ ُرُسوٌم من ُسلَّيمى َدكاِدكاً وذكر عنترة الجواء أو البر الواسع، الذي يقف عليها البدوي بعد أن أصبحت قفراء مـن ساكنيها، فال يجد َمن يتكلم معه، فيخاطب األرض وما عليها من آثار، يحييها ويطلب لها طـول :البقاء، يقول )البحر الكامل( )3(َوِعمي َصباحاً داَر علبةَ واْسلَمى لّمييا داَر عبلَةَ بالجواِء تَكَ وتتسع األرض أمام اتساع رؤية الشاعر لها، وذلك عندما يحولها إلى طبيعة خاصة لديه، وعندما تتفاعل مع مشاعره ووجدانه، فهو يشكّلها تشكيالً ينبع من داخله، ويرسـم لهـا معـالم ول زهير واصفاً قها، فتخرج الصورة متكاملة اإلبداع والخيال، يقخاصة ويلّونها بألوانه التي يتذو :األرض الخصبة )البحر الطويل( )4( ُبمستأِسِد القُريانِ ُحوٍّ َمسائلُْه فَرٍةشَياٌه رائعاتٌ بقَ ، فهي آمنة مطمئنة فـي ظـل اللوحـة فهو يقّدم وصفاً لحالة الشياه الراتعة وسط نبات طال وتّم .التي قّدمها الشاعر، تلك اللوحة التي تعج بالخصب والنماء والحياة المبهجة .19ص: ديوان طرفه بن العبد )1( .عاصفة شديدة: سواهكا -األرض الغليظة: "دكدك"الواحدة : دكادكا. 100ص: ديوان عبيد بن األبرص )2( : ، دار المعرفة للطباعـة والنشـر 1فوزي عطوي، ط :تحقيق ديوان عنترة بن شداد،: عنترة ، شداد بن ا )3( : الجـواء .201، صشرح المعلقات السـبع : ينالزوز: وانظر. 12م، ص1968-هـ1388لبنان، -تيروب .وهو المطمئن من األرض أو الفضاء الواسع، أو ما اتسع من األوديه" جّو"جمع مجـاري : القُريان -الذي طال وتم: المستأسد من النبت -الحمر: الشياه. 89ص: ديوان زهير بن أبي سلمى )4( .مسائل الماء: مسائله -النبات يضرب إلى السواد: الحّو -ى الرياضالماء إل 26 :ها بيضاءويقول أيضاً واصفاً الطريق بأنّ )البحر الطويل ( )1(لِ اليماني الَمبلَّجِعلى البيد كالسَّْح وأبيَض عاديٍّ تلوُح ُمتُونُُه البياض الـذي يصـور فبياض الطريق هنا ال يبعث على األمل والصفاء والنقاء، بل هو الجفاف والخواء، فبياض الطريق يشبه بياض الثوب اليماني، فالشاعر يرسم صـورة للطريـق .الصعبة المحفوفة بالمخاطر، ليظهر قدرته وقدرة ناقته على قطعها واجتيازها واألرض عند النابغة تشاكل خيمة في مهب إعصار رملي، فيه ترسخ رسوخ الممـدوح، :يقول وتبقى ما بقيتَ بها ثقيالً ُض إن تفقدك يوماًتَِخفّ األر )البحر الوافر ( )2(ها أن تَميالْيفتمنُع جاِنَب ألنَك موِضُع القُسطاسِ منها هذا وقد وصف الشعراء الجاهليون كّل ما شاهدوه في الصحراء المتراميـة األطـراف، صور الجميلة التي إن دلّـت علـى وصّوروا تلك المشاهدات بما كانت تجيش في نفوسهم من ال األرض الممتدة من حولهم ها تدل على أن مبدعها يمتلك أدوات التصوير الحقيقية، وألّنشيء فإنّ رونها بدقـة متناهيـة، فنجـد تحتوي على الكثير من المشاهد الخالّبة والمؤثرة، فأخذوا يصـوّ عـن الجبـال والكثبـان أشعارهم تحفل بالحديث عن الصقيع والندى الذي يصـيب األرض، و والحسـاء ، وعـن العيون والسراب، وعن الوديان والّدارات، والُبَرق، والّرياض، وعن اآلبار وسأحاول في الصفحات القادمة الحـديث عـن تلـك . األشجار والنباتات التي تظهر هنا وهناك .الصّور المتنوعة : المـبلج -الثوب األبيض النقي: السحل -قديم: عادي -طريق: ، أبيض33ص: ديوان زهير بن أبي سلمى )1( .المجلو، المبيض .98ص: ديوان النابغة الذبياني )2( 27 .الصقيع والندى والطّل : أوالً الذهاب أو العدل عن الطريـق، : لى مقّدم الرأس، والصقعهو الضرب بالراحة ع: الصقع هو الساقط من السـماء بالليـل : الناحية، والصقيع: أصابها الصقيع، والصقع: وصقعت األرض .)1(كأنّه ثلج وأحيانا تكتسي األرض بالصقيع أو الجليد، وعندما تجئ الريح به تنخفض درجة الحرارة، :ركها وال تجرؤ على تركه، يقول المسّيب بن علسمما يدفع اإلبل المسنة التزام مب )البحر الكامل ( )2(ثَلجاً ُينيخُ النِّيَب بالَجْعجاعِ وإذا تهيُج الرِّيُح من ُصرَِّدها ه يقترن بالشدة والجدب وإماته المكان الـذي ويندر وجود شعر جاهلي يحمد الصقيع، ألنّ :لحيوانات، وفي ذلك يقول أعشى باهلةيحل فيه، فهو يتسبب في تلف المزروعات وحجر ا ُرَبثاً تغّير منها النّيُّ والَوشُْع تُهاباَءَم غّبراًًوراحت الشَّْوُل م )البحر البسيط ( )3(وَألْجَأ الَحيَّ تَنْفاِحه الُحَجُر وأْحَجَر الكلَب موضوُع الصقيع به ـ ا صورة الندى والطّل في الشعر الجاهلي، فليس ثمة فرأّم ل والنـدى، ق واضح بين الطّ ل أخف المطر وأضعفه ثّمالطّول هو المطر الصغار والقطر الدائم وهو أرسخ المطر ندى، فالطّ .)4(البغش، وقيل هو الندى أو فوق الندى ودون المطر الرذاذ ثّم وقد وجد خيال الشاعر في الندى والطّل صورة للبلل الخفيف يرطب جفاف األشياء، يقول ):تبلل(مقابالً به ) تندى(مستخدماً الفعل " زيدعدي بن " .457-456، ص2، مجلد"صقع"، مادة لسان العرب: ابن منظور )1( .موضع البروك: مسان إناث اإلبل، الجعجاع: ريح باردة برش مطر، النيب: ، الصّراد62ص: المفضليات )2( جمع شائلةً، وهي الناقة التي أتى عليها من حملها أو وضعها، سـبعة أشـهر : ، الشول90ص: األصمعيات )3( من النفح وهو شدة دفع : تنفاحه -هزيلةها صارت يريد أنّ: النّي -مراحها الذي تبيت فيه: فخف لبنها، مباءتها .حظيرة اإلبل: الحجر -الصقيع . 610، ص3، جزء"ندي"مادة لسان العرب،: انظر )4( 28 )البحر الرجز )1(دى في ُأُصولِ القَصيصْنْبالْخَّب تَ لَك الكَْمَأةُ رِْبعيَّّةًتُْجنَى ، فهمـا يحـّوالن حالـة هلية بالكرم، فكالهما خّيٌر وسخيٌّالجا ويرتبط الندى في الذاكرة .)2(رمقالجفاف والفقر إلى حالة البلل وسد ال . الجبال والكثبان والّسراب: ثانياً :الجبال - تعد سلسلة جبال السراة الممتدة من اليمن جنوباً إلى أطراف بادية الشام شماالً، من أعلـى المناطق ارتفاعاً، وتبرز في ذرى هذه السلسلة مراقب عالية، وقد اتخذ منها الصعاليك والـذؤبان و االستخفاء، وتحتضن هذه السلسلة الممتدة ودياناً ومـدناً وقـرى مالذاً يأوون إليه لالستراحة، أ كثيرة، الذت بها كثير من القبائل، ونعم بخضرتها الجاهليون، ووقف عند رياضها وجناتها عـدد كبير من الشعراء يذكرون خيرها وخصبها ونماءها، إلى غير ذلـك مـن السالسـل األخـرى .)3(المحيطة الجبال في أثناء حديثهم عن قطع المفاوز، وإظهـار قـدرتهم وكان الشعراء يتحدثون عن .)4(على اختراقها وعبورها بناقة تُقَرِّب النّائي البعيد، وتصل ما تباعد من الجبال وفي حديثهم عن ديار األحبة، ومواضع سكناهم، فقـد أشـاروا إلـى أمـاكن الجبـال، جبـل ، و)6("الرجام"إلى جبل " حجر أوس بن"ويشير الشاعر ،)5("خزاز"ومواضعها، فذكروا جبل قوة هـذه وكانوا يذكرون الجبال عند حديثهم عن السيول؛ ألّن .)7(الذي ذكره امرؤ القيس" ثبير" -سهل بين حزنين يكون فيـه الكمـأة : الخبء -في فصل الربيع أّي: ، ربعية68ص: ديوان عدي بن زيد )1( .وهي شجرة تنبت في أصلها الكمأ" قصيصة"جمع : القصص .25ص: يوان األعشىد )2( : ، دار اإلرشاد للطباعة والنشـر والتوزيـع 1ط الطبيعة في الشعر الجاهلي،: القيسي، نوري حمودي:انظر )3( .23م، ص1970هـ، 1390بيروت، .163ص: ديوان امرئ القيس )4( .65، ص1996بيروت، –، دار صادر للطباعة والنشر 1ط ،ديوان عمرو بن كلثوم :، عمروكلثومابن )5( 80ص: ديوان أوس بن حجر )6( .63، صشرح المعلقات السبع: ينالزوز )7( 29 السيول كانت تحط الوحوش من ذرى هذه الجبال، وتسقط الشجر من قللها، وتنزل العصم مـن يقول لبيد العنيفة في أشعارهم، جانب من جوانبها، وهذا ما دفعهم إلى تصوير هذه الحركات كّل :يصف سيالً كأنَّ ُوُعولَها ُرْمُك الجِمالِ وَحطَّ ُوُحوشَ صاَحةَ من ذُراها )البحر الوافر ( )1(َيُحطُّ الشِّتَّ من قُلَلِ الجِبالِ أقُوُل َوَصْوُبُه ِمنّي َبعيٌد التـي ذكـروا فيهـا وقد احتوى شعر الهذليين والصعاليك على جانب كبير من األشعار .)2(هم وجدوا فيها أمكنة آمنة إلنجاز مهماتهمالمراقب؛ ألنّ :الكثبان- رة في ساحات واسعة من الجزيرة ، وهي منتش)3(جمع كثيب وهو مجتمع الرمل :والكثبان العربية مشكلة جباالً، وألسنة رملية متناسقة، فهي أشكال عرفها الشعراء فارتسمت صورها فـي ، ومـا اسـتدار "حقفاً"، وما اعوّج "حبالً"دوا أبعادها هندسياً، فما استطال منها كان أذهانهم، وحد وظلّـت هـذه ". كثيباً ونقـاً "، وما احدودب "سقط"وما كان بين التقطيع واالتصال فهو " دعصاً" األشكال واضحة بارزة لدى الشاعر الجاهلي، يستمد منها صوره، ويعقد بينها وبين مـا يريـد ه تشبيهاته، ومثلما وجد الشعراء في الجبال أمكنة يذكرونها في أشعارهم كذلك وجدوا الحديث عن .)4(" في أسنمة الرمال المتناثرة وكثبانها أمكنه يقفون عندها في أحاديثهم وحكاياتهم :، فقال"رمال لين"فقد ذكر عبيد )البحر الوافر ( )5(نِفَأوِدَيِة اللِّوى فَرِمالِ لي تَغيرَِّت الدياُر بِِذي الدَّفينِ نـوع مـن : الشـت -"أرمك"سود والمفرد : رمك -اسم جبل: ، صاحة110ديوان لبيد بن أبي ربيعة، ص )1( .وهي أعلى الشيء" قلة " جمع : القلل -الشجر .97-96ص: ديوان الهذليين، القسم الثاني )2( .233، ص3، ج"كثب"ابن منظور، مادة عرب،لسان ال: انظر )3( .27، صالطبيعة في الشعر الجاهلي: ، نوري حمودييالقيس )4( .145ص: ديوان عبيد بن األبرص )5( 30 :فقال" حومل"ووقف أمرؤ القيس عند رملة )البحر الطويل ( )1(بسقط اللِّوى بيَن الدَّخول فَحْوِملِ قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل زهير بن أبي "كما ذكر . )2(وهو يصف ناقته" طرفة بن العبد البكري"وقد أشار إليها أيضا :فقال" عالج"رملة " سلمى )البحر الطويل ( )3(ومن َأهلُُه بالغورِ زالت َزالزِلُْه ُيَهدُّ لُه ما ُدوَن َرملِة عالجٍ فيها ذكر الرمال كان في حديث الشعراء عـن أغلب األشعار التي ورد إّن :ويمكننا القول رض، األطالل، وتخصيصهم ملتوى الرمل، ألنهم كانوا ال ينزلون إال في األماكن الصلبة من األ كما كانوا يتعرضون لذكر الرمال فـي حـديثهم عـن البقـر . وذلك ألنها أثبت ألوتاد خيامهم الوحشي، وغيرها من الحيوانات التي كانت عرضة لهجمات الصيادين، فقد كانت تتخذ الرمـال .)4(الصريحة أمكنة لالختفاء لشدتها، وصالبتها، وصالحها للبقاء كما جاء في شعر النابغة :رابالسَّ - لقد وصف الشعراء كّل ما شاهدوه في صحرائهم المترامية األطراف، وصّوروه بعدستهم الشعرية، وأكثر ما كانوا يتحدثون عنه هو مظاهر الصحراء في حديثهم عـن المجـاالت التـي يظهرون فيها بطوالتهم، وفي حديثهم عن الصحراء تطّرقوا إلى الحديث عن الّسراب، وتنـاولوا نه ارتفاعه الذي يكنّون به عن ارتفاع النهار وشدة الحر، ثم انتقلوا إلـى وصـف في حديثهم ع رواحلهم، حيث وصفوها بالقوة وهي ترتفع وتنخفض وسط الّسراب كما كانـت تتـراءى لهـم، وحتى في حديثهم عن الجبال الشامخة وسط الفضاء الرحب والكثبان الرملية المنتشـرة بينهـا، هذه المظاهر تتحرك في أوقات النهار حين يمتد هذا السراب، فإذا كّل وكانوا يختارون ألوصافها .29ص: ديوان امرؤ القيس )1( .23ص: ديوان طرفة بن العبد )2( .الشدائد: الزالزل -يكسر ويزلزل: ، يهد له93ص: ديوان زهير بن أبي سلمى )3( .96ص: ابغة الذبيانيديوان الن )4( 31 تارة " السفين"تارة، أو " الدوم، والنخيل"ها مجموعات من شجر الصورة وتتراقص أجزاؤها، فكأنّ :أخرى، يقول امرؤ القيس َحَدائقَ َدْومٍ َأو َسفيناً ُمقَيَّرا شُواهتُُهْم في اآللِ لما تَكَمَّبَّشَفَ ُدَويَن الصَّفَا الالئي َيليَن الُمشقََّرا أو الُمكَْرعاِت من نَخيلِ ابن ياِمنٍ )البحر الطويل( )1(اَوعالَيَن ِقنْواناً مَن الُبْسرِ أحَمر ِمقَ َجّبارٍ أِثيٍث فُُروُعُهاََسو واغلب األشعار التي وردت في ذكر السراب كان من خالل أحاديث الشعراء عن اإلبـل )2(رعتها وشدتها، واألعالم التي كانوا يهتدون بهاوس وهذا امرؤ القيس يدفع بناقته الذمول هاجرة في تلك الغيطان التي عالها الّسـراب فبـدت :كأنّها كسيت مالحف بيضاً، يقول ذَُمولٍ إذا َصاَم النَّهاُر َوَهّجرا فَدْع ذا َوَسلِّ الهمَّ عنَك بَجْسَرٍة )البحر الطويل( )3(إذا أظَهَرتْ تُكَسى ُمالًء ُمنَشَّرا كأنَّ ُمتُونََها تُقَطُِّع ِغيطاناً .الوديان والّدارات والُبَرق والرياض : ثالثاً :الوديان - مقترناً بـذكر األحبـة، كان ورود الوديان في الشعر الجاهلي يأتي في كثير من األحيان :لى ديارهم، يقول زهيرواالشتياق إ فُهّن ووادي الرّس كاليد في الفم واستحرن ُبسحرٍة بكرن بكوراً )البحر الطويل( )4(على كُلِّ قَيِنّي قَِشيبٍ وُمفْأمِ ْعنَهظََهْرَن من السوبان ثم َجَز النخيل المغروس في الماء، وهي أنعم : المكرعات -المطلي بالقار: المقير. 92-91ص: القيس ديوان امرْى )1( .الذي فات األيدي من التناول: الجبار -موضعان: الصفا والمشقر -النخيل وأطولها . 226 ص المفضليات،: المفضل )2( .السهول والوعور: الغيطان -قام واعتدل: صام النهار -السريعة: ، الذمول94ص: ديوان امرؤ القيس )3( .الواسع: المفأم -الجديد: رحل ، قتب طويل يكون تحت الهودج ،القشيب: ، قيني104ص: ديوان زهير )4( 32 هذه الوديان والنزول بها هي خصوبتها ووفـرة في سكنلل ن العوامل التي دفعت الجاهليين وم واٍد لبني تغلب كانت فيه وقعة مع إخوتهم " فاألحص"في أخبارهم، المياه فيها، لذا كثرت أسماؤها :يقول المهلهل" بكر" )البحر الكامل ( )1(فَْيَض الدُّموع بَأْهلِه الدَّْعُس وادي اَألَحصِّ لقد َسقَاك من الِعَدى ذكر الشعراء بعض الوديان في أحاديثهم عن ظعائن األحبة، التي كانت تتخذ بعـض وقد ليه من مياه واصل، وذلك لكي تتزود بما تحتاج إان مراكز للنزول فيها بعد عناء السفر المتالودي .)3(أو طعام :الّدارات - ولبعض الـّدارات )3(أرض واسعة بين جبال توجد في بالد العرب دارات كثيرة، وهي كّل وتذكرهم األيـام لسنة الشعراء وتغنيهم بها،األدب العربي، وذلك لورودها على أشهرة كبيرة في .التي قضوها في ربوعها :التي ذكرها امرؤ القيس في قوله" ُجلُجل"وأشهر هذه الدارات دارة )البحر الطويل ( )4(وال سّيما يومٍ بداَرِة ُجلُجلِ أال ُرّب يومٍ لَك ِمنُْهّن صالحٍ :فقال" بشر"التي ذكرها " القلّتين"ودارة )البحر الوافر ( )5(ِلَحنْتََم فالفُؤاُد بِه َمُروُع نِ َصْوتاًَسِمْعتُ بِداَرِة القَلْتَْي . 180ص: شعراء النصرانية )1( . 133ص: وان امرؤ القيسدي )2( .1031، ص"دار"مادة لسان العرب،: ابن منظور )3( .32ص: ديوان امرؤ القيس )4( ترقيـق : اسم امرأة جارية مرخماً واألصل حنتمـة، والتـرخيم : ، حنتم132ص: ازمديوان بشر بن أبي خ )5( .من الروع وهو الفزع: مروع -الصوت وحذف آخر االسم في النداء تسهيالً للنطق به 33 :التي قال فيها الحصين بن الحمام "موضوع "ودارة )البحر الطويل ( )1( بَِداَرِة َمْوضوعٍ ُعقُوقاً وَمْأثماً جزى اُهللا أفناَء الَعشيَرِة كُلِّها راء، حيث ارتبطـت بـبعض الحـوادث، وكان لهذه الدارات وقع تاريخي في نفوس الشع .فتركت أثراً نفسياً علق بأذهانهم ونفوسهم، وارتبط بمشاعرهم وأحاسيسهم :قَرالُب - ت أظهرها البقـل والشـجر، فيه حجارة ورمل وطين مختلطة، وتنبهو غلظ : أما الُبَرق حمـر وسـود وتكون إلى جنبها الرياض أحياناً، والغالب على حجارتها البياض، وفيها حجارة .)2(تبرق بلون حجارتها وترابها وقد ذكر الشعراء الجاهليون البرق وأسماءها في أحاديثهم عن أيـام لهـوهم وصـباهم، وحنينهم إلى مرابع أحبتهم التي كانوا يتخذونها في مثل هذه البرق، ويقيمـون عنـدها، وكـان .ذكرهم لها يأتي من خالل أحاديثهم عن الحوادث التي اقترنت بها :، يقول طرفة بن العبد البكري مفتتحاً معلقته"ثهمد"برقة : ومن أشهر هذه البرق )البحر الطويل ( )3(تلوُح كباقي الَوشْم في ظاهرِ الَيِد ِلخَْولَة أطالُل بُبرقَِة ثَهَمِد :قومه ، يقول عبيد يتحسر على تفّرق"الروخان"وبرقة )البحر الكامل ( )4(َدَرَستْ وغَيَّرها ُصُروفُ زَمانِ ِلَمنِ الدِّياُر بُبرقَِة الرَّوخانِ .اثمهمجزاء عقوقهم و: ، عقوقاً ومأثما64ص: المفضليات )1( .198، ص1جزء ،" َبَرق"لسان العرب ،مادة : انظر )2( .19ص: ديوان طرفة بن العبد )3( .148ص: ديوان عبيد بن األبرص )4( 34 :الّرياض - تشكل الرياض في جزيرة العرب مساحات شاسعة، حيث إن فيها مائـة وسـتاً وثالثـين . )1(روضة، وسميت بهذا االسم الستراضة الماء فيها طش الـدائم وقد يكون الحرمان الذي عاشه اإلنسان الجاهلي في الصحراء، وإحساسه بالع تقدير أماكن الخصـب ووفـرة الطبيعة من حوله، هو الذي دفعه إلى وندرة المياه، نظراً لجدب المياه ومن ثم وصفها، فوجدوا فيها ُسبل الحياة التي تعوضهم عن المعاناة الطويلة وأنواع المشاق .التي واجهوها عبر الصحاري الجرداء ":في رياض اَألخَْرَمْين"المسيب بن علس يقولشعراء في ذكر الرياض مواقف عدة، ولل )البحر الكامل ( )2(منها َمَوارُِد َماُؤها غََدقُ تَْرَعى رياَض اَألخَْرَمينِ لَُهْم :ويقول لبيد في رياض األعراف )البحر الخفيف ( )3(بِرياضِ األعراِف إالَّ الدِّياُر َهلَكَتْ عامٌر فلَْم َيبقَ منها ف الشعراء للرياض، فهو لم يكن وصفاً يسير على وتيرة واحـدة، بـل يتفـاوت لقد تنّوع وص .حولهم ويختلف من شاعراً آلخر بحسب تفاوتهم في إدراك جمال الطبيعة واإلحساس بمناظرها من .المياه : رابعاً : اآلبار والعيون والحساء - ة الميـاه، ياً من حيث وفرالجزيرة العربية كانت تختلف اختالفاً كل يجمع الباحثون على أّن ـ بإشارات كثيـرة إ جاهلي يحفلوالشعر ال .والخصب، وكثرة األمطار دران والجـداول لـى الغ يأتي ذكر بعض هذه المظاهر في أحاديث الشعراء عـن ما والعيون والسيول والوديان، وكثيراً دار ، 1ط، 3فريد عبدالعزيز الجندي، جزء: ، تحقيقمعجم البلدان: ي عبداهللا ياقوت شهاب الدين أب،الحموي )1( .83، ص م1990هـ، 1410نان، الكتب العلمية، بيروت، لب .354ص ،شعراء النصرانية :عوض، لويس شيخو )2( .77ص: ديوان لبيد بن أبي ربيعة )3( 35 وصـف م على اجتياز المسالك الصعبة، وقطع مجاهل األرض في جرأة ال تحتـاج إلـى هقدرت دراناً تجمعت من سيل عظيم ، خلع الصـخر غيصف " تأبط شراً"الواصف وهداية الدليل، يقول :من مواضعه ِه ِنطَافٌ َمَحاِصُرَمَجاِمُع ُصْوَحْي َوِشْعبٍ كَشَلِّ الثَّْوبِ شَِكْسٍ طَرِيقُُه )البحر الطويل ( )1(ِه قََراِقُرُجَباٌر ِلُصمِّ الصَّخْرِ ِفي بِيٌض َأقََرَها بِِه ِمْن ُسُيولِ الصَّيِف وقد ُعني الشاعر البدوي بوصف الماء وموارده، فهي إّما أن تكون ماًء سطحياً يسيل على :وجه األرض كمياه األنهار والجداول الصغيرة، يقول بشامة بن الغدير )الكامل البحر ( )2(تَْجري َجَداوِلُُه على الزَّْرعِ كُعُروضِ فَيَّاضٍ على فَلَج :أو ماًء مجتمعاً في حفرة أو بئر، يقول زهير بن أبي سلمى )البحر الوافر ( )3(َصواٍف لم تُكدِّْرها الدِّالُل ُيغرُِّد بين خُْرمٍ ُمفضياٍت :وإما ماًء غائراً في الرمال، يقول امرؤ القيس )البحر الطويل ( )4(َد الَمخيضُِجموع ُعيونِ الِحْسيِ َبع َيُجمُّ على الّساقينِ َبعَد كالِلِه هـر ولقد أحب الشاعر الجاهلي الماء الصافي، األزرق اللون لشدة صفائه، وأكثر مـا يظ ومن سنن ورود الماء في الجاهلية ان يتقدم األسياد للشـرب . )5(صفاؤه إذا تألألت فيه الحصباء العكر لآلخرين، وهـذا األمـر من الماء العذب الصافي، قبل أن تعكره األيدي، ويتركون الماء :رمز للسيادة والفخر، يقول عمرو بن كلثوم لبنـان، -بيـروت : ، دار المعرفـة 1عبدالرحمن المصطاوي، ط: اعتنى به، ديوان تأبط شراً:، تأبط شراً )1( الثوب مخاط خياطة يريد أّن: شل الثوب -الطريق الضيقة في الجبال: الشَّعب. 29م، ص2003 -هـ1424 -جمع أبـيض، وهـو الغـدير : البيض -جانبيه او طرفيه: صوحيه -الصعب: الشكس -متباعدة ذات اتساع . أصوات قرقرة أّي: قراقر -ماء السيل التي تستقر في واٍد او حوض: الُجبار .عظيمالنهر ال: الفلج –نواحي : الماء الكثير الفيضان، عروض: الفياض. 407ص: المفضليات )2( .16ص: ديوان زهير بن أبي سلمى )3( اسـتخراج المـاء : السهل من األرض يستنقع فيه الماء، المخـيض : ، الحسي128ص: ديوان امرؤ القيس )4( .بالدالء . 424ص: المفضليات )5( 36 )البحر الوافر ( )1(َوَيشَْرُب غَْيُرنا كَِدراً وطينا َونَشَْرُب إْن َوَرْدنا الماَء َصفْواً وكانت العرب تشبه السيوف والدروع الرقيقة النسج لصفائها، بالغدران، يقول عبد قـيس :بن خُفاف يصف درعه عِ تَْسَمُع للسَّيف فيها َصليالً وسابِغٍة مْن جِياِد الدَُّرو )البحر المتقارب ( )2(جَُّج منها فُُضوالالُمَدَيُجرُّ كَماِء الغَِديرِ َزفَتُْه الدَُّبوُر ئق، وعندها تنضج الصـورة فـي ذهـن افإذا امتأل الغدير، وضربته الرياح بدت فيه طر :ية رقراقة، يقول أبو قيس بن األسلت يصف درعهالشاعر، وتتمثل صاف ْهي بالقَاعِفَْضفَاَضةً كالنَّ َأْعَدْدتُ لَألْعداِء َمْوُضوِنةً )البحر الرجز ( )3(ُمَهنٍَّد كالِملْحِ قَطََّاعِ َأْحِفُزها َعنِّي بِِذي َرْونٍَق الممـدوحين، يقـول فـيض إلظهارالمتدفقة في المدح األنهارشعراء صورة الواستخدم :ويعتذر إليه" النعمان بن المنذر"يمدح " النابغة" ترمي أواِذيُُّه الِعْبَرينِ بالزََّبِد فما الفراتُ إذا َهبَّ الّرياُح له )البحر البسيط ( )4(وال يُحوُل َعطاُء اليومِ ُدوَن غَِد منه َسْيَب ناِفلٍَة يوماً بأجوَد يشبه الجفان المترعه للقرى بالحوض العظيم يجبـي إليـه كما يحلو للشاعر الجاهلي أن . )5(الماء ويجمع فيه .70ص ، 1ط: ومبن كلث وديوان عمر )1( .386ص: المفضليات )2( .ماء السيف: الرونق -الغدير: النهي -التي نسجت حلقتين الدرع: الموضونة. 284ص: المرجع السابق )3( مـا يطرحـه الـوادي إذا جـاش مـاؤه، : الزبد -الناحيتين: العبرين. 37-36ص: ديوان النابغة الذبياني )4( .الزيادة: النافلة -العطاء: السيب -واضطربت أمواجه . 43ص: ديوان طرفة بن العبد )5( 37 وقد تحدث الشعراء عن الوسائل التي كانوا يستخرجون بها المياه، وتحدثوا عن الوسـيلة التي كانوا ينقلون بها المياه من قرب ومزادات وما كانت تبعثه وأصواتها في نفوسهم من شـوق .)1(الصور والتشبيهاتوحنين، باإلضافة إلى ا الحساء فقد ورد ذكرها في الشعر الجاهلي، ومياه الحساء تجري تحت الحصا علـى وأّم مقدار ذراع ودونه، وأحياناً على ذراعين، وربما أثارته الّدواب بحوافرها، ومواضع الحساء هي نزل الماء فمنعته المناطق الرملية التي تكون تحتها صالبة، فإذا أمطرت السماء على ذلك الرمل .)2(الصالبة أن يفيض، ومنع الرمل السمائم أن تنشفه، فإذا بحث ذلك الرمل أصيب الماء ومناطق الحساء معروفة لدى الجاهلي، فكانوا ينزلون عندها، وقد ذكرها الشـعراء وهـم ه شـبّ ها كلما نزح منها دلو جمعت أخرى، ولهـذا ، وتتميز الحساء بأنّ)3(يستذكرون ديار أحبتهم :امرؤ القيس فرسه بها، فكلما حّرك بالساقين، واستحث بهما كثر جريه، يقول )البحر الطويل( )4(ُجموَم ُعيونِ الِحْسيِ َبعَد الَمخيضِ ِلِهَيُجمُّ على الّساقين َبعَد كَال وهكذا أوحت المياه ومعالمها وأماكنها ووسائلها إلى الشاعر الجاهلي بكثير مـن معانيـه .فغدت أحد األسس التي قام عليها شعره في مجال التعبير عن حياته، وأحوال معيشتهوصوره، .األشجار والنباتات: خامساً من الطبيعي أن ينال الشجر والنبات واألزهار والثمار واألعشاب حظّاً وافراً من حـديث ون عليهـا فـي الشعراء الجاهليين؛ التصالها المباشر بحياتهم، وعالقتها بحاجاتهم التي يعتمـد مواجهة الحياة وعوارضها، فهي تدخل فيما يأكلونه منها وما يبنون منه بيوتهم وخيـامهم، ومـا يصنعون منه سهامهم ورماحهم وجفانهم وأقداحهم وغيرها، إضافة إلى ما كانت ترعاه ماشـيتهم الزيـت، عناقيد، إذا جفت، اعتصرت للمصابيح، وهو أجود لها من" التالب"وإبلهم، وكان لشجر . 14ص: ديوان بشر بن أبي خازم )1( .640، ص1، ج"حسا"لسان العرب، مادة : انظر )2( .2ديوان بشر بن أبي خازم، ص: انظر )3( .128ص: ديوان امرئ القيس )4( 38 لها ثمر ثخين متلبد تحشى به " والجعدة"شجر عظيم كانوا يتخذون منه أجود القطران، " والتنوب" .)1(ر وال تأكله اإلبلُمله ثمر أشباه البلوط تأكله الغنم والُح" والضّرم"المخاد، لألشجار من حوله، فشجر النخيل كان ظـاهرة اًعر الجاهلي اهتماماً كبيرالقد أعطى الش حة في أرض الجزيرة العربية، فقد وجد في كثير من أماكنها خاصة تلك التي يتوفر فيهـا واض ى بها الشـعراء، فقـد كانـت المياه، لذا أصبحت النخلة رمزاً شامخاً من رموز الصحراء، تغنّ لت غذاًء رئيسياً للنـاس مصدراً مهماً من مصادر االنتفاع، وكذلك االستفادة من ثمارها التي شكّ .همودواب ه لينتفع به في الشتاء، وبه شـبّ ) الدبس(وكان الجاهلي يستخلص من ثمر النخيل عصيره :عنترة العرق السائل من رأس فرسه وعنقها، فيقول )البحر الكامل ( )2(َحشَّ الَوقُوُد به جوانُب قُْمقُمِ وكأن ُرّباً أو كَُحْيالً ُمْعقداً ل مدعاة للفخر، وفيها يفـاخر األعشـى علقمـة وكانت األماكن المليئة بالزروع والنخي :فيقول )البحر الطويل ( )3(نَِخيالً َوَزْرعاً نابِتاً وفََصاِفَصا ألم تر أّن الَعْرَض أْصَبَح َبطْنُها ذا أراد الجاهليون المحافظة على فسيل النخيل، قاموا بتغطية عروقه خوفاً من الجـراد وإ :ه أحبته في ظعونهم بالفسيل المكممل الغنوي يشّبر، وهذا ما جعل الطفيالحر والقو )البحر الطويل ( )4(نََعْم ُبكُراً ِمثَْل الفَسيلِ الُمكَمَّمِ َأشَاقَتَْك َأظَعاُن بَِجفْنِ َيَبنَْبمِ ، بيـروت -، دار الفكـر 11، سـفر 3مجلـد ،لمخصصا:األندلسي أبو الحسن علي بن إسماعيل ابن سيده، )1( .145-142ص : الكحيـل -الطـالء : ، الـربّ 211ص ،معلقات الّسـبع شرح ال :زوزنيال: وانظر. 14ص: عنترة ديوان )2( .أوقد: حش -الِقطْران جمـع : ، الفصـافص 103، دار الكتاب اللبنـاني، ص 1كامل سليمان، ط: تحقيق ديوان األعشى، :األعشى )3( .نبات تعلفه الدواب": فصفصة" موضع : جفن يبنبم -في الهودج رأةالم: الظعينة -وجدت لها اشتياقاً: أشاقتك .72ديوان الطفيل الغنوي، ص )4( .جذع النخل الذي تغطي عذوقه من الجراد ومن الحر والقر: الفسيل المكمم -ابتكار: بكر -و جبلأ 39 حرقـوا أكانت ظاهرة حرق النخيل معروفة في العصر الجاهلي، فإذا غلب قوم قومـاً و :مفاخراً" األعشى"الحداد، يقول نائمات في مأتم، وقد لبسها نساء قنخيلهم حتى تصبح كأنّ ْرناكُُم يوماً بتحريِق أْرقَمثَأ وأيام َحجرٍ إذْ ُيَحرَّقُ نخلُُه )البحر الطويل ( )1(مآِتُم سوٌد َسلَّبتْ عند مأتَمِ كأنَّ نخيَل الشطِّ ِغبَّ حريقه لّون رطبها، واخضّر سعفها، بألوان وكانت توحي للشعراء ألوان النخيل وقد زها ثمرها وت الظعون الالمعة، وما على الهودج من ألوان الوشي والعهون، وهي تغطي األحبة؛ لتحفظهم مـن :الشمس الحارقة ولفح الهجير، يقول امرؤ القيس، يصف هوادج أحبائه )البحر الطويل ( )2(كجِْرمِة نَخْلٍ أْو كَجنِّة َيثْرِبِ َعلَْوَن بأنُطاِكّيٍة فَْوقَ ِعقَْمٍة وكذلك في تأملهم لهذه الشجرة، شبهوا الخيل الطويلة المرتفعة بالنخيل التي طالـت علـى .)3(الذين يجنون ثمارها فال تنالها أيديهم ولعلّنا ندرك أهمية شجرة النخيل في الحياة الجاهلية من تلك الصور التي استمدها الشعراء وقد ذكر الشعراء الجاهليون أشجاراً غير النخيل كشجر النبـع، منها في تشبيهاتهُم واستعاراتهم، راء الجاهليون شدة هذه األشـجار، وقـد ولقد عرف الشع. )4(وكانوا يتخذون منه القسي والسهام ـ كانوا يريدون التعبير عنه نتيلوالصالبة الالشدة معاني االستفادة من ذلك في إبرازحاولوا ا، م :يقول األعشى مفاخراً )البحر الطويل ( )5(َبكٌر وتَغِْلُب: إذا انتَسَب الحّيانِ ُأناٌس ُعوُدنا عوُد نَْبَعٍة ونحُن ن يعبروا عن األلم والقلق والحذر واالنتظار الذي اعتـراهم ولم ينس الشعراء الجاهليون أ ون التي عّبر عنها بمداعبة النوم للجفذا األعشى يصور حالته المضطربة، في حياتهم الصعبة، فه .204ص: ديوان األعشى )1( : الجرمة -ضرب من الوشي األحمر: العقمة -ثياب مصنوعة بانطاكية: ، أنطاكية65ص: ديوان امرؤ القيس )2( .في األرضما صرم من النخل وصار .131ص: ديوان عبيد بن األبرص )3( .132ص: المرجع السابق )4( .178ص: ديوان األعشى )5( 40 ، هذه الصورة التي تكمـن فيهـا "السيال"وشبة امتناع الجفون عن الغمض بجريانه خالل شوك :البراعة الفنية، يقول األعشى )البحر الخفيف ( )1(مِ فتجري خالَل شَْوِك السَّيالِ باكرتها اِإلغراُب في ِسنَِة النّْو ه، واعتراه ناقته واندقّت فخذ ، فعندما صرعتهآخر عند أوس ولعّل صورة األلم تتخذ شكالًً :األلم، كانت هذه اآلالم عنده تشبه في قوتها وشدتها طعنة من شوك السيال، يقول )البحر المتقارب ( )2(تَشُّك بها َمْضَجعي شَاجَِرْه كأنَّ أطَاوَل شَْوِك السيال يتقلـب علـى وهذا أيضاً النابغة الذبياني، عندما وشي به عند النعمان، فبات ليلته قلقـاً مضجعه، فقد رسم لنا صورة هذا القلق واالنتظار، لبيان ما يعانيه، فخرجت لوحة معبّرة، يقـول :فيها )البحر الطويل ( )3(َهَراساً به ُيْعلى ِفراشي وُيقْشَُب نَنيفبِتُ كأّن العائدات فَرشْ ـ ألشجار التي تجمعهـا والشبرم والحنظل من ا) الدفلى(إنَّ شجر األالء فة المـرارة، ص ه امرؤ القيس ما جرى من دمعه لفقد أهل الديار بما يسيل والحرارة التي تدمع منها العين وقد شّب :من عين ناقف الحنظل )البحر الطويل ( )4(لدى َسُمراِت الَحّي ناِقفُ حنظلِ كأني غَداةَ الَبينِ َيْوَم تََحّملو الجاهلي صورة للمنافق الذي يظهر للنـاس وشجر الدفلى طعمه مّر، فقد وجد فيه الشاعر .)5( اً كثيراًوجهاً لطيفاً، ويبطن مّر .24ص:ديوان األعشى )1( .35ص: أوس بن حجر ديوان )2( شجر كبير : الهراس -بسطن لي: فرشنني -الزائرات في المرض: العائدات .17ص: ديوان النابغة الذبياني )3( .جدديخلط وي: يقشب -الشوك .من شجر الطلح: جمع سمرة: سمرات .30ص: ديوان امرئ القيس )4( ولم يلتفت الشعراء في تلك الحقبة إلى ما نلتفت له نحـن اليـوم بالنسـبة ( .3ص: ديوان بشر بن أبي خازم )5( ) .لشجر الزينة 41 " البردي"الشجر، وأكثر النبات وروداً في الشعر إلىا ذكر الشعراء للنبات، فهو قليل بالقياس وأّم :وبه شبهت العرب السيقان، يقول عبيد )البحر الكامل ( )1(سِتْ ِخالَل غُرَوَبْرِديَّةٌ نَبتَ الِعظامِ كأنَّها َبتلَّةَُم خَْودٌٌ .)2(عند حديث الشعراء عن السيل" البصل البري"ووردت في الشعر إشارات لنبات العنصل وأّما األزهار، فهي أقل ذكراً في الشعر الجاهلي من الشجر والنبات، وصورتها لم تكـن ونها أبعدتهم عن التأمل فيهـا ومت طبيعة الحياة الجاهلية واضحة في أذهانهم ومخيلتهم، ويبدو أّن ، والعـرار، األقحـوان، والخزامـى : كرها الشعراءج الصور حولها، ومن األزهار التي ذونس .والريحان، وشقائق النعمان، وغيرها " األقحـوان "ذكر مثل هذه األزهار غلب في مواضع الغزل والتشبيب، فزهـرة ويبدو أّن :يصف ثغر محبوبته لبياضه، يقول األعشىء للثغور؛ وذلك ارتبطت في وصف الشعرا )البحر الطويل ( )3(ذَُرى ُأقُحوانٍ نبتُُه ُمتناِعُم وتضحُك عن غُّر الثّنايا كأنُّه وزهر الخزامى من أطيب األزهار والروائح، وكان الشعراء يذكرونه في حـديثهم عـن .)4(الرياض والمياه المنسابة لمعروف بطيب الرائحة، في حديثه عن وصـف امـرأة ا" العرار"ويذكر األعشى زهر :ناصعة البياض )مجزوء الكامل ( )5(اُء العِشُيِة كالَعرارةـر َبْيضاُء َضْحَوتُها وَصفْـ يتضح لنا مما سبق، أّن الشعراء الجاهليين استوحوا من األشـجار والنباتـات واألزهـار الطبيعة الخضراء من حولهم تغزلوا فيه، ذلك أّنصوراً لكّل ما أرادوا أن يصفوه أو يمدحوه أو ي .77ص: ديوان عبيد بن األبرص )1( .26ص: ديوان امرئ القيس: انظر )2( .197ص: ىديوان األعش )3( .119ص: ديوان عبيد بن األبرص )4( .182ص: ديوان األعشى )5( 42 فلم يمروا منها مرور الكرام، بل صاغوا الكثير مـن الحكايـات أثّرت في أخيلتهم ومشاعرهم، .الناظرين فرسمت صوراً خضراء يانعة تسّر والمشاهد التي انطقها ، لم تكـن عندما كانت الصحراء تتصف باالتساع المترامي الذي يكتنفه الغموض والخفاء باعثة على الجمود والخوف والتقصير في البحث بمكنوناتها، ولم تكن النظرة الجاهليـة إزائهـا عمل نظره وفكره في زواياها وخباياهـا، أنظرة عاجزة ضعيفة، بل تأثر بها الشاعر الجاهلي، و عـن ث الشعراء الجاهليون في صحرائهم الشاسعة وقد تحّد .اع أن يجعلها واضحة بارزةفاستط حت عليهم، واسـتولت علـى ما تحتويهما من عناصر متعددة ألّ صورتي السماء واألرض بكّل ما وقعت عليه عيونهم من صور ناطقة جميلة، وعّبروا عنهـا مشاعرهم، وهم بذلك وصفوا كّل ر على غرض شعري بعينـه، بـل براعة ودقة، فكان حديثهم عنها حديثاً فضفاضاً لم يقتص بكّل .اض أخرى كالغزل، والمدح، والفخر، والحماسة، والرثاء أيضالى أغرتعداه إ ها كانت متجاوبة ومتفاعلة مع البيئة التـي وفي تجوالنا في تلك األشعار الجاهلية، رأينا أنّ البسـيطة، هجزئياته الدقيقـة، وعناصـر نشأت فيها، وكانت مرآة أصيلة لها تعكس الواقع بكّل مات عناصر المادة التـي شـكّل الجاهلية خيال شاعرها بمقّو وبالتالي فقد فتحت وأمدت الطبيعة منها صوره وفنّه، فخرج ذلك الفن متسماً بسمات الصدق والبساطة والوضـوح، ال سـّيما وأّن فاصـيل مشهد من حولها، فأذنه كانت تسـمع أدق ت حواس الشاعر الجاهلي قد تعايشت مع كّل اسـتطاع الشـاعر ، وبالتـالي هاوأبعد لوانبسط المناظر واألاألصوات، وعينه كانت تبصر أ .تبرع مّصور في بيئة تعج بالصور وتثير الكثير من االنفعاالالجاهلي أن يكون أ 43 . صورتا السماء واألرض في الفكر األسطوري: المبحث الثاني أحمد بن فارس، أّن األساطير كأنّها أشياء كُتبت من األباطيل، فصار ذلك اسما لهـا يرى سطر، واسـتطر كتـب، وهـذه " :ف الزمخشري كلمة أسطورة، فيقولويعّر ،)1(وصاً بهامخص ،)2(" أسطورة من أساطير األّولين مّما سطروا من أعاجيب أحاديثهم، وسطر علينا فالن قّص "تعني األباطيل وأحاديث ال نظـام لهـا " :بأنّهاد تعريف األسطورة في لسان العرب روو األباطيـل، واألكاذيـب، "ه أنَّ األسطورة، وجمعها أسـاطير تعنـي ويرى الزبيدي في تاج،)3( .)4("واألحاديث التي ال نظام لها القّص، واألكاذيـب واألباطيـل، : كلمة أسطورة تعني وتكاد تجمع تلك التعاريف على أّن .واألحاديث العجيبة غير المألوفة، والتي ال تخضع لنظام متسلسل منطقي قرب مصدر إلى عصر ما قبل اإلسـالم، فقـد وردت كلمـة هو أ وبما أّن القرآن الكريم أسطورة في أكثر من آية قرآنية، لنجدها تعّبر عن مفهومها في العقلية العربية، ومن ذلك قولـه .)5("إِذَا ُتْتلَى َعلَْيِه َآَياُتَنا قَالَ أََساِطُري الْأَوَِّلَني:" تعالى .)6( "َنيإِنْ َهذَا إِلَّا أََساِطُري الْأَوَِّل" .)7( "َوقَالُوا أََساِطُري الْأَوَِّلَني اكَْتَتَبَها فَهَِي ُتْملَى َعلَْيِه ُبكَْرةً َوأَِصيلًا" .)8( "َيقُولُ الَِّذيَن كَفَُروا إِنْ َهذَا إِلَّا أََساِطُري الْأَوَِّلَني" عبـد : يق وضبط، تحق "سطر ": ، مادة معجم مقاييس اللغة :،أبو الحسن احمد بن فارس بن زكريا ا :انظر)1( .73-72دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ص، 3جزء السالم محمد هارون ، 205ص ،1996ان ناشرون، مكتبة لبن، 1، ط سطر: مادة ساس البالغة،أ: جار اهللا،الزمخشري )2( . 143، ص2مجلد ،"سطر"مادة لسان العرب :ابن منظور )3( لبنان: بيروت –، منشورات دار مكتبة الحياة 3مجلد،"سطر: " مادة، تاج العروس: محمد مرتضى ،الزبيدي )4( .267ص .15آية : سورة القلم )5( .83آية : نينسورة المؤم )6( .5آية: الفرقان )7( .25آية : األنعام )8( 44 .)1("ا أََساِطُري الْأَوَِّلَنيقَْد َسِمْعَنا لَْو َنَشاُء لَقُلَْنا ِمثْلَ َهذَا إِنْ َهذَا إِلَّ " .)2("َوإِذَا ِقيلَ لَُهْم َماذَا أَْنَزلَ َربُّكُْم قَالُوا أََساِطُري الْأَوَِّلَني " الخرافات واألباطيل، وكُتب المتقدمين، : وتخبرنا كتب التفاسير عن معنيين لألسطورة هما ومعنى أساطير األولـين، ": فال قولهفي سورة األن" أساطير األولين" في تفسيره ابن كثيرفيذكر وهو جمع أسطورة أي كتبهم اقتبسها فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس وهذا هو الكذب البحـت .)4(" مأخوذ من كتب المتقدمين أّي ":وفي سورة النحل علّق بقوله )3(" الوليد "لسان الواردة في سورة القلم على" أساطير األولين"في تفسيره قيذكر الصابونيأّما ها خرافات وأباطيل إنّ: حين تُقرأ آيات القرآن على ذلك الفاجر يقول مستهزئاً ساخراً" بن المغيرة : تـأتي بمعنـى "ن المؤمنو"، وفي تفسيره لها في سورة )5(المتقدمين اختلقها محمد ونسبها إلى اهللا : الحارث قال في حقّ القـرآن وفي سورة الفرقان، أّن النضر بن. )6("أكاذيب وأباطيل المتقدمين" ، وفـي )7(ه خرافات األمم السابقة أمر أن تُكتب له وتُلقى وتُقرأ عليه ليحفظها صباحاً ومسـاءً إنّ ـ ":سورة األنعام على لسان الكافرين الذين جاءوا مجادلين يقولون عـن القـرآن ه خرافـات بأنّ .)8(" وأباطيل األولين .31آية : األنفال )1( .24آية : النحل )2( ، اإلسكندرية -كتب الجامعي الحديثالم، "2"جزء ، تفسير القرآن العظيم،: أبو الفداء إسماعيل ، ابن كثير )3( .347ص .638، ص2ج : المرجع السابق )4( طباعة والنشـر والتوزيـع، بيـروت، دار الفكر لل، 3جزء صفوة التفاسير،: علي الصابوني، محمد:انظر )5( .426ص .318، ص2ج: المرجع السابق )6( .355، ص2ج: المرجع السابق:انظر )7( .385، ص1ج: المرجع السابق )8( 45 ليها، ولم تبدع العقليـة اإلنسـانية عدة متينة تستند إند العرب دون قالم تظهر األسطورة ع األولى فيها دون عالقة تفاعلية مع الوجود والكون من حولها، بل كان اإلنسان يتفاعل ويتواصل .موجوداته التي كانت تعني له الشيء الكثير مع الكون من حوله، بكّل وعب قلـق اإلنسـان نظام فكري متكامـل، اسـت ": فاألسطورة كما يراها فراس السواح الوجودي، وتوقه األبدي لكشف الغوامض التي يطرحها محيطه، واألحاجي التـي يتحـداه بهـا ها إيجاد النظام حيث ال نظام، وطرح الجواب على إنّ. التنظيم الكوني المحكم الذي يتحرك ضمنه هـا إنّ. الطبيعةملحاح السؤال، ورسم لوحة متكاملة للوجود، لنجد مكاننا فيه ودورنا في إيقاعات ها مجمع الحياة الفكرية األداة التي تزودنا بمرشد ودليل في الحياة، ومعيار أخالقي في السلوك، إنّ .)1(" والروحية لإلنسان القديم ها مزيٌج من العقل والخيـال، أّما محمد الخطيب فيتكلم عن األسطورة بشكل عام ويرى أنّ ة كونها محاولة فكرية بذلها اإلنسان في سـياق بحثـه إذا نظرنا إلى األسطورة من زاوي: "فيقول نا سوف نصل بالضرورة إلـى تفسـير يـرى عن هويته وعن تفسير معنى وجوده بالذات، فإنّ .)2("لى الطبيعة والعالماته وإاألسطورة مزيجاً من العقل والخيال تتوحد فيه نظرة اإلنسان إلى ذ األسطورة "يكاد يجمع على أن فسطورة وأّما أحمد كمال زكي في حديث له عن منطق األ ال تخرج على أن تكون قصة خيالية قوامها الخوارق واألعاجيب التي لم تقع فـي التـاريخ وال ويمضـي فـي . )3("إنّه أسطوري: نا عندما نريد أن ننفي وجود شيء نقوليقبلها العقل، حتى أنّ ه تبدو األسـطورة مان، وفي هذا كلّإن منطق األسطورة هو الالمنطق والالمعقول والالز: "القول .)4(ها ضرب ممتع من أحالم اليقظةوسطاً بين الحلم واليقظة، أو لعلّها تبدو كأنّ وأمام كّل ما سبق، نالحظ أّن الطبيعة بدورها أثرت تأثيراً كبيراً على اإلنسان، ووضـعته ن ذاته، وبينه وبـين أمام امتحان صعب، ومهمات شاقة؛ للوصول إلى حالة من التوازن بينه وبي .19دمشق، ص. لدين، دار عالء ا11، دراسة في األسطورة، طمغامرة العقل األولى: فراس السّواح، )1( .12م، ص1999، دار عالء الدين، دمشق، 1، طالفكر اإلغريقي: محمد ،الخطيب )2( . 107م، ص1979، دار العودة، 2دراسة حضارية مقارنة، ط األساطير،: حمد كمال، أزكي )3( .115ص: المرجع السابق )4( 46 فال شك أّن األسطورة عبارة عن موقف أو لحظـة . مكّوناتها إزاء التساؤالت الملّحة تجاه الكون انفعال أمام المؤثرات الخارجية من حوله ومما يحيط به، وبالتالي ثمرة لجهوده في فهم طبيعـة اإلنسان يحاول بخيالـه ّنظواهر الكون، وتسمية تلك الظواهر، وتحديد أماكنها، وماهيتها؛ ذلك أ يفسرها ويبحث لها عن مخرجات، فاألسطورة كما نرى تتضمن بذلك وجداناً جماعيـاً، لهـا أّن .طقوسها، وشعائرها التي تمارس على األرض لذلك سوف نتعامل في الصفحات القادمة مع األسطورة الجاهلية باعتبارها أخباراً ضاربة ق بالموروث الجاهلي المقّدس، والتي وسمت ذلك العصر بسمات في القدم، تلك األخبار التي تتعل .أسطورية، وعادات ومذاهب تشوبها معاني الوثنية والشرك :صورة السماء* اشترك الجاهليون مع الوثنيين في عكس تصّوراتهم األسطورية على السماء، فالسماء في ، وحاول العربي أن ينقل تلـك اًعضبالفة مع بعضها منظورهم هي مكان لآللهة المتقاتلة أو المتح لآللهة في السـماء، اًالتي كانت تمثل رمزرض من خالل األصنام التي عبدها، الصورة على األ وغيرها، ومن ناحية أخرى لم تكـن السـماء ذلـك " ونسر" "وهبل" "بعل"فنجدهم قد عبدوا اإلله ان الجاهلي أّن أعلى قّمة فيهـا المكان العالي المفتوح الذي ال حدود له فحسب، بل تصّور اإلنس هي مكان العرش الخاص باهللا عّز وجل، وعدا ذلك هو المكان الذي تتوزع فيه المالئكة والجـن .)1(والكواكب، وتجري عليه مختلف الحوادث المتعلقة بالكواكب خاصة الشمس والقمر مية، قد تـأثر إّن اإلنسان الجاهلي الذي عاش في الجزيرة العربية ذات الصحاري المترا مظهر من مظاهر الطبيعة عليها، فرأى النجوم والكواكب تسبح في صـفحة السـماء، بها وبكّل والحـال ـ وكما رأى األشجار والجبال ومعالم الحياة موّزعة على صفحة األرض، لذا ال بـدّ ه قد وقع في أن يتفاعل معها ولكنّه في مراحله الوجودية األولى فوق هذه البيئة، حتماً أنّ –كذلك حيرة من أمره، وألّحت عليه أسئلة كثيرة حول كيفية التعامل مع تلك المظاهر، فنجـده يضـفي .عليها ثوباً من الحياة، فهي من منظوره أشخاص لها حياتها مثله تماماً ، دار معـد 1، طلقديمـة أساطير العرب قبل اإلسالم وعالقتهـا بالـديانات ا : قصي الشيخ، عسكر :انظر )1( .130 -129م،ص2007للطباعة والنشر والتوزيع 47 " خطـب )1("الـدَّبران " وللعرب أساطير عن الكواكب، ومن ذلك ما ذكـروه مـن أّن ماذا أصنع بهـذا : قمر أن يّزوجه منها، لكنها أعرضت عن ذلك، وقالت للقمروأراد ال )2("الثّريا ، ووضعها أمامه، وأخذ يتبعها ويالحقهـا )3(فجمع الدبران قالصه! الذي ال مال له؟) السبروت( ، وهو كوكب آخر مضيء، يطلع قبل الجوزاء، عـاق "العيوق"غير أّن . )4(إلقناعها بالزواج منه .)5(ريا، فسمي بذلكالدبران عن لقاء الث للخصب، ومانحة للغيث، " ةرّب"ا بوصفها رّيه ما يعلل لنا عبادة العرب للثّفي هذا كلّ ولعّل فقد ارتبطت عبادة الكواكب عند العرب كغيرهم من المجتمعات القديمة، بما كانت تتركه من آثار الكواكب التـي عبـدوها، لى هذه العبادة ومواقفهم من تلكحياتهم، ومن ثم اختلفت دوافعهم إ في وعبادة خوف ورعب لما تبعثـه مـن فكانت عبادة حب لما تبعثه في حياتهم من خصب وثراء، .)6(وماً، حيث كانوا يعدونه كوكباً مشؤ)انالدبر(م وجدب، كما حدث في عبادتهم لـ شؤ ـ "المرزم"ومن ذلك أيضاً ما ذكروه في ّر، ، وهو الِشْعرى، يطلع بعد الجوزاء في شدة الح التي فـي ) العبور: (إذا طلعت الشعرى جعل صاحب النحل يرى، وهما الشعريان: تقول العرب وقد عبدت ). سهيل(هما أخت التي في الذراع، تزعم العرب أنّ) الشعرى الغميصاء(و ) الجوزاء( ها عبرت السماء عرضاً، ولـم يعبرهـا عرضـاً إنّ: قالوا). الشعرى العبور(طائفة من العرب نجم بين الثّرّيا والجوزاء، وُيقال له التابع والتّويبع، وهو من منازل القمر، وسمي كذلك ألنه يـدبر : الّدبران )1( .]941ص،1مجلد، "دبر"لسان العرب، مادة : انظر [الثّرّيا أي يتبعها، اكب، سميت لغزارة نَْوئها، وقيل سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر َمْرآتها، فكأنها كثيـرة من الكو: الثّرّيا )2( : انظـر و[. ]356، ص1، مجلـد " ثـرا " لسان العرب ، مـادة : انظر[العدد باإلضافة الى ضيق المحل، .]80ص ،"ثريا.. ثرا"محيط المحيط، مادة : البستاني، بطرس لسـان العـرب، مـادة : انظـر [صداقا للثريا،" الّدبران"صغارها التي ساقها ل، أّيالفَتّية من اإلب: القُالص )3( . ]151، ص3، مجلد"قَلََص" ، 1970، دار العلم للماليـين، بيـروت، 1ط ،6الجزء، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: جواد ،علي )4( .817ص .930، ص2، مجلد"عَوق "، مادة لسان العرب: انظر )5( لثالث، ابريل ، العدد ا1، مجلة فصول، مجلدالتفسير األسطوري للشعر الجاهلي :إبراهيم،الرحمن عبد: ظران )6( .131، ص1401 ، جمادى اآلخرة1981 48 العرب قالت فـي ؛ ألّن)الغميصاء(وسميت األخرى )1("َوأَنَُّه ُهَو َربُّ الشِّـْعَرى : "فأنزل اهللا غيرها، .)2(حديثها إنّها بكت على أثر العبور حتى غمصت على طريق اليمن ظلوماً فمسخه اهللا كوكبـاً، وُعـرف )3(كان عشاراً ) سهيالً(وزعموا أنَّ .)4(اكه وينقضي القيظه نجم يماني عند طلوعه تنضج الفوبأنّ وقـد . )5(إلهة عند كثير من الجاهليين، فتعبدوا لها، وعّدت صنماً عندهم) الشمس(كما أنَّ ها ملك من المالئكة لها نفس وعقل، وهي أصل نور القمر والكواكـب وتكـّون زعموا كذلك أنّ عتهم في عبادتهـا الموجودات السفلية كلّها عندهم منها، فهي تستحق التعظيم والسجود، ومن شري أنهم اتخذوا لها صنماً بيده جوهر بلون النار، وجعلوا له بيتاً وسدنة وحجبة يأتونه ويصلّون فيـه للشمس ثالث مّرات يومياً، وكذلك يأتيه أصحاب األمراض فيصـومون ويصـلّون ويبتهلـون ، وهي أوقـات بالّدعاء، أّما أوقات سجودهم لها فهي عند طلوعها، وغروبها، وإذا توسطت الفلك .)6(نهى اإلسالم عن الصالة فيها منعاً للتشبه بالكفار، وسّداً لذريعة الشرك وعبادة األوثان القمر يستحق التعظيم والعبادة، فقد اتخذوا له صنماً علـى شـكل وزعم العرب كذلك أّن لطعـام شهر، ويأتون إليـه با عجل وبيد الصنم جوهرة، وهم يعبدونه ويسجدون له أياماً من كّل والشراب، فإذا فرغوا من األكل أخذوا في الرقص والغناء، وكان السبئيون يرمزون للقمر فـي ومما يـدل . كتاباتهم برأس ثور، كما كانت الثيران من أكثر الحيوانات التي يقدمونها ضحايا له يعقـدونها على تقديس الجاهليين للثور الذي اتخذوا منه رمزاً على القمر، هي تلك المشابهة التي .)7(بين قرني الثور وبين القمر عندما يكون هالالً .49آيه: النجم )1( .305، ص3، مجلد" شعر " : ، مادةتاج العروس: محمد مرتضى ،الزبيدي )2( .]783، ص2، مجلد"َعشََر"مادة لسان العرب،: انظر[ .قابض الُعشر: العشّار )3( ، 7مجلد).سهل(، مادة تاج العروس: الزبيدي:نظرا )4( ، 172، ص4مجلد ، "شمس"مادة :المرجع السابق : انظر )5( -، دار الكتـب العلميـة 2، الجـزء بلوغ اَألَرب في معرفة أحوال العـرب : محمود شكري ،لوسياآل:انظر )6( .216-215بيروت، ص .131مجلة فصول، ص، التفسير األسطوري للشعر الجاهلي :،إبراهيم رحمنال بدع :انظر )7( 49 ومن تخيالت العرب وأساطيرهم حول الشمس، أنّه إذا سقطت سّن الغالم، أخـذها بـين : السبابة واإلبهام، فإذا طلعت الشمس، استقبلها وقذف السّن في عينها، وهـو يقـول فـي ذلـك :قال طرفة بين العبد البكري. )1("تكأبدليني بسن أحسن منها، ولتجرِ في ظلمها آيا" )البحر الرمل ( )2(َبرداً أبيَض َمْصقوَل اُألشُْر بّدلَتُْه الشَْمُس من َمنَْبِتِه ومن طقوس العرب في االستسقاء، كانوا إذا أجدبت السماء وأمسكت عنهم، وتضايقوا من ، فخرموها، وعقدوها في أذناب "ُعشَرال"و " السلع"انحباس المطر، وأرادوا أن يستمطروا، عمدوا البقر، وأضرموا فيها النيران، وأصعدوها في موضع وعر، واتبعوها يـدعون اهللا ويستسـقون، وكانوا يسقونها باتجاه الغـرب مـن دون . وكانوا يضرمون النار في أذنابها تفاؤالً للبرق بالنار . )4()التسليع(، وُيقال لهذا الفعل )3(الجهات األخرى ستنتاجاً لما سبق فإّن إضرام النيران في أذناب البقر، إنّما فعلوا ذلك من بـاب التفـاؤل وا بالمطر، ال سّيما وأّن النار تشير إلى البرق ولمعانه، والبرق يجلب المطر فـيعم الخيـر علـى األرض، ويتضح من ذلك الطقس أنّه تمثيل لهذه الظاهرة الطبيعية بكّل أحـداثها، حيـث يمثـل تراكم السحب في السماء، وتمثل ألسنة النار إضاءة البرق، وهبوط األبقار يشـير إلـى الدخان التفاؤل واألمل بالنتيجة المحتملة من الطقس وهي هطول األمطار استجابة للصـلوات المـؤداة، .)5(والواسطة اإللهية في ذلك هي البقر والثيران الوحشية التي يؤديها الطقس .318،ص2، الجزءبلوغ اَألَرب في معرفة أحوال العرب: محمود شكري ،لوسياأل )1( م، دار المعرفة للطباعـة والنشـر 2003هـ، 1424، 1حمدو طّماس، ط: اعتنى به: ديوان طرفة بن العبد )2( .التحزيز في األسنان خلقة أو صناعه: شر، األ48بيروت، ص -والتوزيع .،301،ص 2، جزءبلوغ األرب: محمود شكري :األلوسي: انظر )3( .184، ص"سلع " ، مادة اللسان: ابن منظور: انظر )4( حتى أخر القرن الثاني الهجري ـ دراسة في أصولها الصورة الفنية في الشعر العربـي : علي ،البطل:انظر )5( .131، ص1980، ة والنشر والتوزيعدار األندلس للطباع ، 1ط ،وتطورها 50 اإلنسان القديم سعى إلى استرضاء القُوى الخفية التي كانت لى أّنويؤكد أنور أبو سويلم ع ل والتَّذلُل والتّفـرُّع، والبكـاء والتعاويـذ، المطر وفق رأيه، وكذلك إلى التوّستتحكم في سقوط .)1(والسحر، وتقديم القرابين، والصلوات واالبتهاالت د جعلوا المطر فعالً للكواكـب، وقد كان االستسقاء بالنجوم من أهم معتقدات الجاهليين، فق وحادثاً عنها، فقد نسبوا األمطار والرياح إلى الساقط والطالع من النجوم، وأضافوا الغيـث إلـى وإنما جاء حمدهم بعـض األنـواء : "فقد جاء في المخصص... نا بنوء كذاْرِطالكواكب، فقالوا ُم ، فأّي كوكب جاء وقت نَْوئه، فصادف وذمهم بعضاً من ِقَبل مواقع األمطار التي تكون في أيامها ن خيره ونفعه، حمدوا ذلك النوء، المطر الذي يكون فيه من الزمان ومن البلد موافقة ونجع، فتبّي وأضافوا حمده إلى الكواكب، ونّوهوا به، وإال يكْن ذلك ذّموه، وسّموا نوَءه به، حتى كان الفعـل في القديم وطال اختبارهم لها، فوجدوها ثابتة في في ذلك فعل الكواكب، ولّما جّربوا هذه األمور .)2("مراتبها، ألزموا الكواكب ذلك على طبيعة ابتكار األساطير عند العربي الجـاهلي " محمد عبدالمعيد خان"ويعلّق الدكتور إّن التصور : "منتصراً لخياله من ناحية التخيل التصوري على حساب التخيل االختراعي، فيقول التصوري هو الغالب والمسلط على حياته العقلية، وهـذا الخيـال التصـوري يولّـد أو الخيال األسطورة التصورية، كما يضع الخيال األساطير االختراعية، وكذلك نرى العربي يمثل نجـوم السماء، بما يشاهده في البيداء، وينقل شكل حياته االجتماعية البدوية على رقعة السماء، غير أنه فإذا أردنا أن نبحث أسطورة عربية فعلينا أن نراها في خيـال . ساطير مثل اليونانال يخترع األ وإذا أردنا أن نبحث عـن العربـي الـذي ينسـج . تصوري أكثر مما نراها في خيال اختراعي .)3("األسطورة فيجب أن نرى ذلك العربي حين يلعب باأللفاظ هــ، 1407عمـان، -، دار عمار للنشر والتوزيع1، طالمطر في الشعر الجاهلي: أنور، أبو سويلم :انظر )1( . 58م، ص1987 .2ص ،2، مجلدالمخصص : األندلسي أبو الحسن علي بن إسماعيلابن سيدة ، )2( مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ـ القـاهرة ، ألساطير العربية قبل اإلسالم،ا: محمد عبدالمعيد، خان )3( .40-38ص 51 تنشأ األسطورة عن : "لّسواح قائالًوبشأن عالقة األسطورة بالمعتقد الديني، يضيف فراس ا المعتقد الديني وتكون بمثابة امتداد طبيعي له، فهي تعمل على توضيحه وإغنائه، وتثّبته في صيغ ها تزوده بذلك الجانب الخيالي الذي يربطـه كما أنّ. تساعد على حفظه وعلى تداوله بين األجيال األسطورة تعمل على تزويد فكـرة رى، فإّنومن ناحية أخ. إلى العواطف واالنفعاالت اإلنسانية ها ترسم لآللهة صورها التي يتخيلها الناس وتعطيها أسـماءها األلوهية بألوان وظالل حسّية، ألنّ وصفاتها وألقابها، وتكتب لها سيرتها الذاتية، وتاريخ حياتها، وتحـدد صـالحياتها، وعالقـات .)1("بعضها ببعض نوع التخيل الذي ارتكز عليه الجاهلي في صنع منظومته كانه مهما ونحن بدورنا نرى أنّ ه أحّب الطبيعة الجاهلية التي كانت مركز األسطورية فقد استطاع فهم ما وراء الطبيعة، وذلك ألنّ ، فأجاد وصفها وتصويرها وتشخيصها، وما مشاهداته في السـماء هماومحط نشاطاته وانفعاالته رسم على صفحتها ومن خالل تحديقه باألفالك الموجـودة من فوقه خير دليل على ذلك، فكان ي عليها كّل ما كان يراه في باديته العربية، ولعّل هذا يظهر واضحاً وحلّياً فـي األسـاطير التـي .نسجها حول النجوم والكواكب واألنواء :صورة األرض* ال سـّيما وأنّ إّن ألهل الجاهلية عادات وأساطير كثيرة تتعلق باألرض التي عاشوا فوقها، الصحراء أمامهم تفيض بموجوداتها التي خلبت األنظار، من حيوانات ونباتات وجمادات مّوزعة أن ينسج أساطيره ومعتقداته بشكل يرتبط مع هـذه -والحال كذلك -هنا وهناك، فال بّد للجاهلي .المكّونات على األرض عمد إلى خيط "إلى سفر أحدهم ج خرفإذا فمن تلك األساطير ما كانوا يفعلونه في أسفارهم فعقده في غصن شجرة أو في ساقها، فإذا عاد نظر إلى ذلك الخيط، فإن وجده على حاله علم أّن ، منشورات م 1997، 1الديانات المشرقية، ط، دراسات في الميثولوجيا واألسطورة والمعنى: فراس،السواح )1( .24دمشق، ص -دار عالء الدين 52 قد خانتني، وكانوا يسمون ذلك العقـد : زوجته لم تخنه، وإن لم يجده كذلك أو وجده محلوالً قال .)1("ة بطـرف غصـن آخـر شجر بل كانوا يعقدون طرفاً من غصن: ويقال". الرتمة"و " الرتم" .)2(وكانوا يعقدون الرتم للحمى، ويرون أّن من حلها انتقلت الحمى إليه ، وهـي "حيض السـمرة " "السمرة"أخذوا شيئاً من صمغ وكانت العرب إذا ولدت المرأة شجرة من شجر الطلح، فينقطون منه بين عين النُّفَساء، ويخطون على وجه الصبي خطاً خوفـاً -على التقـرب مـن الصـبي -حسب معتقداتهم –ن الخطفة والنظرة، فال تجرؤ الجنية عليه م .)3("النفرات"ويسمونه اإلنسان الجاهلي قد عبد األشجار وتبّرك بها، وربط بينها وبين الجـّن واألرواح ويبدو أّن ـ : وهذا ما يؤكده محمد عبدالمعيد خان في كتابه إّن : "الاألساطير العربية قبل اإلسالم، حـين ق ، وهي شجرة شبيهة بالتين، وهو "الحماطة"مثل العربي كان يعبد األشجار ويرى فيها روح الشّر وإذا . التي كانت العرب تظنها مسكن الشياطين قبيل اإلسالم" العشر" أحب الشجر إلى الحّيات، أو ذه تدل نفسها على أّن وجود فكرة مثل ه كان العلم بالجن والشياطين علماً حديثاً وفكرة دينية، فإّن تلك األشجار، كانت ذات حيوية عند العرب، وأّن هذه الحيوية تحولت في صورة الشياطين فـي في عصر اليهود والنصارى؛ فتطـور حيويـة " جنا"عصر األديان، كما أصبحت اآللهة القديمة ومن ذلك ما . ما كان وقت انتشار األديان في شبه جزيرة العرباألشجار في أرواح الشياطين إنّ ا ظهور العزى علـى ثـالث أّم. قبل من أّن العّزى وهي من آلهة العرب القدماء كانت شيطانه األشجار التي كانت تمثل روح الشجر نفسه أصبحت شجرات سمرات فهو يدل على الفكرة، ألّن .)4("محل حلول تلك األرواح التي تقيم فيه وتهجره كيفما تشاء الجاهليين في تعاملهم مع األشجار لم يتخذ شكالً واحداً، أو صورة عقيدة ونالحظ هاهنا أّن م تبق الشجرة في ُعرف الجاهلي مجرد مادة يستظل بها، أو يستعين بهـا فـي طعامـه لثابتة، ف ه، فقد أعطاها حيـاةً جديـدة، وشرابه ومسكنه وموقده وسالحه، بل هي عنده أسمى من ذلك كلّ .ونقلها إلى مركز األلوهية .316، ص2، جزءبلوغ األرب: األلوسي )1( . 117، ص2جزء: مرجع السابقال:انظر )2( .325، ص2جزء :المرجع السابق:انظر )3( .52ص األساطير العربية قبل اإلسالم،: محمد عبدالمعيد،خان )4( 53 شجرة عظيمة خضراء، كانت قـريش ومـن " ذات األنواط" ا يذكر في ذلك أيضاً أّنومم سنة، فيعلقون عليها أسلحتهم، ويـذبحون عنـدها ويقومـون سواهم من المشركين، يأتونها كّل .)1(يوماً حمد خليل عن تقديس اإلنتاج النباتي عند العرب، من خالل شجرة ويحدثنا الدكتور خليل أ لها المكانة األولى في احتفالية العرب، فأهل نجران كانوا يعبدون نخلة طويلـة النخيل التي كان سنة، كما تميز العرب في الجزيرة عموماً بتعظيم وتقديس األشجار والحج ويقيمون لها عيداً كّل إليها، وتمّيزت بعض القبائل عندهم باحتفالية خاصة كانوا يقيمونها إلله مصنوع من التمر، فـإذا .)2(، أكلوه كقبيلة بني حنيفةجاعوا ويؤكد أحد الدارسين على أّن شجرة النخيل شكلّت مقّوماً هاماً من مقومات الوجود العربي، فقـد رافقت البدوي في أقسى ظروف حياته، وأنتجت له ما يغنيه عن الموت جوعاً، وألجل ذلك، فقد .)3(ُعظمت وُعبدت وقُّدست واتخاذ مواضعها حرماً آمناً مقدساً يتبركـون , ه الشجرةوتقدير بعض األقوام والقبائل لهذ بها، ويتقربون إليها بالنذور والقرابين، يدل على تصورهم وجود قـوى روحيـة كافيـة فيهـا، معتقدين أّن لهذه القوى أثراً خطيراً في حياتهم وربما جاء هذا التصور واالعتناء نتيجة ضخامة ر، أو نفعها من حيث استعمالها، ومن هنا جاء تقديسهم لها، هذه األشجار وقوتها، أو ثمرها الكثي .)4(وعنايتهم بها، فاجتمعوا حولها وهم يقيمون هذه االحتفاالت إذا ركـب مفـازة "حول الوديان وأماكن المياه، فكان مسـافرهم هأّما فيما كانوا يعتقدون ته في قرارتـه، وهـي ى واٍد ذي شجر، فأناخ راحلف على نفسه من طوارق الليل، عمد إلوخا . 744، ص"نوط"مادة اللسان،: ابن منظور )1( مـة، عكـا القدي -، األسوار للطباعة والنشرمضمون األسطورة في الفكر العربيأحمد خليل، ،خليل :انظر )2( .40ص م، 1995دار الفكر اللبناني، بيـروت، ، ،، الطبعة األولىأديان ومعتقدات العرب قبل اإلسالم: سميح ،دغيم )3( .153ص .806، ص6، جالمفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: جواد ،علي :انظر )4( 54 وإلـى ذلـك . )1("أعوذ بصاحب هذا الوادي: القاع المستديرة، وعقلها، وخط عليها خطاً، ثّم قال .)2("َوأَنَُّه كَانَ رَِجالٌ ِمَن الْإِْنسِ َيُعوذُونَ بِرَِجالٍ ِمَن الْجِنِّ فََزاُدوُهْم َرَهقًا:"أشار القرآن الكريم ره، فيمكن االهتداء إليه، وذلك بأن يذهبوا إلى بئر قديمة وإذا غاب إنسان، فلم يقفوا على أث أو حفر قديم في األرض، ثم ينادوا في البئر أو الحفر اسم الغائب ثالث مّرات، فإن سمعوا صوتاً .)3(ه قد فارق الحياةعلموا أنه حي معافى، وإن لم يسمعوا شيئاً علموا أنّ ما قدسوا ماكن الخصب وتصويرها فحسب، وإنّالجاهليين لم يكتفوا بتقدير أ نرى أّنبذلك و مواض المياه القديمة، واعتقدوا أّن فيها أسراراً غامضة، وأضفوا عليها قوى خفية، يعتقدون من .خالل أنّها تنقظهم في أوقات الشدة، وتكشف لهم عن المستور المياه، وما بئر زمزم إال دليل على ذلك، فقد انصرف إليها الناس لفضلها على سواها من لجالل قدرها، وكان يتمثل بشرفها على سائر المياه، فكانوا يتفاخرون في المقام عليها، والشرب .)4(منها، واالغتسال بها، لمكانها من المسجد الحرام، وألنّها بئر إسماعيل عليه السالم ـ وكان من معتقداتهم الجاهلية أنّ ه، قـدّموا هم كانوا إذا أرادوا أن تورد البقر المـاء، فعافت الجن تصّد البقـر ثوراً، فضربوه، فورد الماء، فإذا فعلوا ذلك، وردت البقر، وكانوا يقولون، إّن الجن هي التي تصّد الثيران فقد كانوا يزعمون أّن. )5(الشيطان يركب قرني الثور ّنعن الماء، وإ .عن الماء، وبالتالي يمتنع البقر عن وروده حتى يهلك ويموت أبـي "تأثير جبـل " ال عندهم تؤثر في حياة اإلنسان، ومّما اعتقدوا حولها أّن وكانت الجب .)6(" أنّه يعلّم السحر" خودقور"يزيل وجع الرأس، وتأثير جبل " قبيس .325، الجزء الثاني، صبلوغ األرب: األلوسي )1( .6آية : سورة الجن )2( .3، الجزء الثالث، صبلوغ األرب: األلوسي: ظران )3( .166ص، 3، جزء 1، طمعجم البلدان: عبداهللا ياقوت شهاب الدين أبي،الحموي : انظر )4( .303، الجزء الثاني، صبلوغ األرب: األلوسي :انظر )5( .51، صاألساطير العربية قبل اإلسالم: محمد عبدالمعيد ،خان )6( 55 كان المشـركون إذا أرادوا اإلفاضـة : وكانوا يخاطبون الجبل كما يخاطب الرجل أخاه، كما قيل .)1(وكانت الشمس تشرق من ناحية جبل ثبير" أشرِقْ يا ثبير كيما نُغْير: "قالوا الجبل يسـتمد األماكن المقدسة هي أعلى ارتفاعاً، وأّن وكانت األسطورة العربية تعتبر أّن ه مسؤول، ونـاطق أمـين في الحجاز ليس جبالً عادياً، إنّ" أبي قبيس"قداسته من ارتفاعه، فجبل ود منه، توضحه لنا الحكايـة األسـطورية، مقّدس، ولهذا الجبل سّر متعلق بخروج الحجر األس لك عندي وديعة فخذها، فلما دنا يا إبراهيم إّن: بينما إبراهيم يبني البيت إذ ناداه جبل أبي قبيس" .)2("منه انشق الجبل وخرج منه الحجر األسود وكنا نعبـد الحجـر فـي " : أما بشأن تقديسهم للحجارة وعبادتهم لها، فقد روى األلوسي ية فإذا وجدنا حجراً أحسن منه نلقي ذلك ونأخذه، فإذا لم نجد حجراً جمعنا حفنة من تراب الجاهل .)3("ثم جئنا بغنم فحلبناها عليه، ثم طفنا به ونحن نرى أّن األساطير التي نسجها الجاهلي حول تلك الظـواهر الطبيعيـة كاألشـجار الوثنية التي كان عليها، وأّن تلك الديانة قـد واآلبار والجبال وغيرها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالديانة ركّزت اهتمامها في األشياء التي عايشها الجاهلي واستفاد منها وبنى حياته عليها، لذلك فالديانـة كان لها حضورها في األساطير الجاهلية، وأيضاً كان للعرب حياتهم األسـطورية وحضـارتهم األسطورة الجاهلية إّن: وهكذا نستطيع أن نقول. مالتي يعتزون بها ويحافظون عليها قبل اإلسال كما أّن دراسـة . تمثل صيغة من صيغ االنفعال التي تعرض لها اإلنسان الجاهلي فوق صحرائه األسطورة وفهمها من خالل المنظور الذي تّم تقديمه، تتحول إلـى دراسـة اإلنسـان ودراسـة