جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا أحكام صالة الجمعة في الفقه اإلسالمي إعداد حسام فهيد بن سعيد إشراف عبد اهللا أبو وهدان. د في الفقه والتشريع قدمت هذه األطروحة استكماًال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير فلسطين - ح الوطنية في نابلس بكلية الدراسات العليا في جامعة النجا 2015 ت اإلهداء إلى روح والدي اسأل اهللا أن يرحمه رحمة واسعة اهللا حفظها الغاليةلى والدتي إ ئيبناأجتي و و لى ز إ لى كل من علمني حرفا إ ث شكر وتقدير وأشكره سبحانه 1" بل اهللا فاعبد وكن من الشاكرين" أحمد اهللا رب العالمين القائل في كتابه المبين وأصلي وأسلم على المصطفى .شكرًا يليق بجالله على توفيقه لي بأن من علّي بإتمام هذا العمل واستنادًا إلى حديث أبي –صلى اهللا عليه وسلم –وٕاتباعًا لسنته .لميناألمين المبعوث رحمة للعا من ال " يقول –صلى اهللا عليه وسلم –سمعت أبا القاسم : حيث قال –رضي اهللا عنه –هريرة ففي المقام األول بعد شكر اهللا سبحانه وتعالى أتوجه بالشكر والعرفان " . يشكر الناس ال يشكر اهللا وأخص بالذكر الدكتور .ل الفضل الذين قدموا لي يد المساعدة في إنجاز هذا البحثبالجميل أله عبد اهللا أبو وهدان الذي تفضل باإلشراف على هذه الرسالة فمنحني من وقته الثمين وتوجيهاته فجزاه اهللا خيرًا، واسأل اهللا أن يبارك في ، من خالل خبرته الواسعة ، القيمة ومالحظاته المفيدة .ه ويمد في عمره علم .كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى أعضاء لجنة المناقشة لتكرمهم بالموافقة على مناقشة هذه الرسالة .ألساتذتي األفاضل في كلية الشريعة، الذين أعانوني بخبرتهم وعلمهم ذلكومثل ن ساعدني كما ال يفوتني أن أشكر كل من كان له دور فاعل في تزويدي بالعلم والمعرفة، وكل م في طباعتها وٕاخراجها أسهمفي هذه الرسالة بإشارة أو عبارة أو تمكيني من توفير مادة علمية أو .بهذه الصورة فجزاهم اهللا كل خير وأخيرًا ما كان فيها من صواب فمن اهللا سبحانه، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأسأل ه تتم الصالحات، وصلى اهللا على محمد وآله وصحبه اهللا العفو والمغفرة والحمد هللا الذي بنعمت . وسلم )66(اآلية رقم : سورة الزمر 1 ح مسرد الموضوعات رقم الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ج االقرار ح مسرد الموضوعات ذ الملخص باللغة العربية 1 المقدمة الجمعة معناها وصفاتها والحكمة منها ألول الفصل ا وحكمها ووقتها 5 6 معنى الجمعة وخصائصها: المبحث األول 6 معنى الجمعة وسبب التسمية: المطلب األول 7 فضل يوم الجمعة وخصائصه: المطلب الثاني 11 فرض الجمعة والحكمة منها: المطلب الثالث 14 احكم الجمعة والغسل به: المبحث الثاني 14 حكم صالة الجمعة: المطلب األول 16 حكم الغسل ليوم الجمعة: المطلب الثاني 20 وقت الغسل ليوم الجمعة: المطلب الثالث 23 وقت الجمعة وسننها: المبحث الثالث 23 وقت الجمعة: المطلب األول 26 سنن الجمعة: المطلب الثاني 32 الفصل الثاني شروط صالة الجمعة 34 اإلقامة: األول لبالمط 35 العدد الذي تنعقد به الجمعة: الثاني المطلب خ الصفحة الموضوع 38 )المدن(المصر الجامع : الثالث المطلب 39 الخلو من األعذار: الرابع المطلب 40 المرض: األول الفرع 41 الخوف: الثاني الفرع 42 المطر وما يلحق به كالوحل والبرد: الثالث الفرع 44 كل من كان مشغوًال بواجب متحّين: الرابع الفرع 44 حضور السلطان أو نائبه: الخامس المطلب 45 سماع النداء: السادس المطلب 46 اشتراط المسجد: السابع المطلب 47 تقدم الخطبة على الصالة: الثامن المطلب 49 أحكام الجمعةالفصل الثالث 50 ع العيداجتماع الجمعة م: المبحث األول 53 جمع الجمعة مع العصر بعذر المطر: المبحث الثاني 57 تعدد الجمعة في البلد الواحد: المبحث الثالث 63 إعادة الظهر بعد الجمعة: المبحث الرابع 65 الفصل الرابع تعريف الخطبة وأحكامها 66 أركان الخطبة: المبحث األول 66 تعريف الخطبة وحكمها: المطلب األول 68 أركان الخطبة: المطلب الثاني 72 شروط الخطبة: المبحث الثاني 72 القيام: المطلب األول 74 أن تكون بالعربية: المطلب الثاني 76 سنن الخطبة ومحظوراتها: المبحث الثالث د 79 محظورات الخطبة: المبحث الرابع 80 مسائل متفرقة في الجمعة: الخامس المبحث 85 النتائج والتوصيات خاتمة بأهم 87 مسرد اآليات 88 مسرد األحاديث واآلثار 91 مسرد المصادر والمراجع Abstract b ذ أحكام صالة الجمعة في الفقه اإلسالمي إعداد حسام فهيد بن سعيد إشراف عبد اهللا أبو وهدان. د الملخص ، وقد مهدت لهذا ) فقه اإلسالمي أحكام صالة الجمعة في ال( تهدف هذه الدراسة إلى البحث في .الموضوع بالحديث عن أهمية الصالة وفضلها وضمنتها فضائل يوم الجمعة وخصائصه وحكم الصالة عن وقد تطرقت خالل هذه الدراسة للحديث وفضل يوم الجمعة وخصائصه ثم تحدثت عن حكم صالة الجمعة معنى الجمعة وسبب التسمية .والغسل لها شروط متعلقة بالمكان ، شروط صالة الجمعة ومنها شروط متعلقة بالمكّلف .ثم تحدثت عن شروط متعلقة بالصالة، والسلطان وقد والجمع بين الجمعة والعصر بسبب المطر . مع العيد إلى قضايا اجتماع الجمعةوتطرقت ياتها ومنها تعريف الخطبة وحكمها وأركانها وحيث، ألحكام خطبة الجمعةتطرقت خالل البحث .وموضوعها ن وصالة ااألذان بعض المسائل المتعلقة بالجمعة ومنها عن هذه الدراسة بالحديث كما تطرقت وتعدد الجمعة في البلد الواحد وقضية م يوم الجمعة والبيع وقت الصالةالنساء والسفر والصيا ليها من خالل هذا وختمت الرسالة في النتائج والتوصيات التي توصلت إ إعادة الظهر بعد الجمعة .البحث 1 :المقدمة سيدنا محمد وعلى اله ،شرف الخلق والمرسلينأوالصالة والسالم على ،العالمين الحمد هللا رب .وصحبه أجمعين وانزل األنبياء عليهم السالم ليرشدوا الناس إلى النور ، إن اهللا عز وجل خلق العباد ليعبدوهف:أما بعد ن يلتزموا أفرض اهللا عز وجل أركان اإلسالم على الناس كان عليهم ولما. هم عن الظلمات و ويبعد وركيزة من ، الدين عمودالتي هي ، وكان من بين ذلك الصالة المكتوبة ، ويقوموا بها حق قيام، بها فاختصها اهللا عز وجل بخصائص ، وكانت صالة الجمعة من بين هذه الصلوات، األساسية ركائزه وكان لها من الفضل ما جعل ، لها من األحكام ما ليس في سواها ومميزات عن غيرها وجعل . وغير ذلك مما استأثرت فيه الجمعة عن غيرها اً والبيع في وقتها حرام اً السعي إليها واجب للحوار مداراً و ، للبحث وكان محالً وحديثاً حكامها المختلفة من الفقهاء قديماً بأاالعتناء فكان .ى مر األيام والعصوروالنقاش واالختالف عل أحاول ، ي خطوة جادة في هذا المجالهف"أحكام الجمعة في الفقه اإلسالمي" وهذه الرسالة بعنوان من األقسام واجمع ما بعضاالختالفات في والوقوف عند بعض، من خاللها توضيح األحكام .فيقترب الناس إلى خالقهم كما يحب ويرضى، تشتت شمله :أسباب اختيار البحث ، نه يتناول قضية يكثر السؤال عن جزئياتها بين كثير من الناسأمن أهم أسباب اختياري للموضوع .إضافة إلى وجود اختالفات فقهية كثيرة تتعلق بهذا الموضوع األمر الذي دعا إلى بحثه والوقوف على جزئياته للوصول إلى أصوب اآلراء وأقربها إلى الحق .بناء على األدلة والبراهين 2 :أهمية الموضوع يأخذ الموضوع أهمية خاصة ألنه يتناول قضية تتعلق بأحد أركان اإلسالم المهمة وهي - .الصالة تزداد أهمية الموضوع كونه يناقش ويستعرض قضية فيها اختالفات وأراء متباينة بين - .الفقهاء قديما وحديثا :نهاتجيب الرسالة عن مشكلة البحث المتمثلة بصور من األسئلة م - ما حكم صالة الجمعة؟ وعلى من تجب؟ - ما هي األعذار التي تبيح ترك صالة الجمعة؟ - ما هو حكم تعدد الجمعة في البلد الواحد؟ - ما هو حكم صالة الظهر بعد الجمعة ؟ - ما هو حكم جمع صالة الجمعة مع العصر بعذر المطر؟ - الة يوم الجمعة؟ما هي فضائل ص - ما هي أركان خطبتي صالة الجمعة؟ وما هي سننها؟ - ...وغير ذلك من األسئلة :الدراسات السابقة في الموضوع ولقد وجدت كتابا تكلم ، لقد تطّرق الفقهاء لموضوع الجمعة من خالل كتبهم قديما وحديثا احكام الجمعة " بعنوان ،بي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري عن هذا الموضوع أل ولكّن ، والذي تطّرق فيه لذكر السنن والبدع في صالة الجمعة وخطبتها " سننها وبدعها النه لربما اراد ، والخطبة ، من الصالة ، هذا الكتاب لم يشمل كل ما يتعلق بيوم الجمعة وجدت كتبا ان يذكر السنن وفي مقابلها البدع فلم يشمل كل الجوانب المتعلقة بالجمعة و للسيوطي" نور اللمعة في خصائص الجمعة " اخرى مثل .للسبكي " االعتصام بالواحد االحد من اقامة جمعتين في بلد " وكتاب 3 :منهج الدراسة :ضمنته التالي التاريخيدراستي المنهج ا لقد اتبعت في ألحاديث والحكم وتخريج ا، وتوثيق اآليات، جمع اآليات واألحاديث المتعلقة بالموضوع -1 .عليها وتوثيقها وفق المنهج العلمي المتبع على المصادر التبعية للشريعة - إضافة إلى المصادر الشرعية األصلية -االعتماد-2 .ومقاصد الشريعة اإلسالمية الغراء، إضافة إلى القواعد الفقهية المعتبرة وتوثيق ذلك ، وال إلى أصحابهاوعزو األق، االستعانة بأقوال الفقهاء السابقين والمعاصرين- .في الهامش .فان الكالم غير الموثق في الهامش هو من كالمي وتعليقي وٕاضافاتي، وأخيرا - :المصادر والمراجع األولية .المتعلقة بالموضوع، واألحاديث الشريفة، اآليات الكريمة- .المراجع التي أشرت إليها في الدراسات السابقة- .الحديثة التي تتعلق بكل ما احتاجه في الفصول الدراسية ومباحثها مجموعة من الكتب- خطة البحث فتناولت فيها الحديث عن ، أما المقدمة. وخاتمة، واربعة فصول، تتكون الرسالة من مقدمة . وخطته، ومنهجه، والدراسات السابقة حوله، وأهدافه، وأسباب اختياره، موضوع الرسالة : على النحو التالي، ي كل فصل عدة مباحثأما الفصول فقد ضمنت ف الفصل األول الجمعة معناها وصفاتها والحكمة منها وحكمها : الفصل االول :ووقتها وفيه ثالثة مطالب. معنى الجمعة وخصائصها: المبحث األول: المبحث األول- ثالثة مطالب وفيه، حكم صالة الجمعة والغسل لها : المبحث الثاني وفيه مطلبان ، وقت الجمعة وسننها : المبحث الثالث 4 الفصل الثاني شروط صالة الجمعة: الفصل الثاني وفيه اربعة مباحث، جمع الجمعة واجتماعها مع غيرها :الفصل الثالث .اجتماع صالة الجمعة مع العيد: المبحث األول - جمع صالة الجمعة مع العصر بعذر المطر : المبحث الثاني - تعدد الجمعة في البلد الواحد : المبحث الثالث - اعادة الظهر بعد الجمعة بسبب التعدد: المبحث الرابع - الفصل الرابع تعريف الخطبة وأحكامها أركان الخطبة: المبحث األول وط الخطبةشر : المبحث الثاني سنن الخطبة ومحظوراتها: المبحث الثالث .فساضمنها بمشيئة الخالق عز وجل نتائج الرسالة وتوصياتها :أما الخاتمة 5 الفصل األول معنى الجمعة وخصائصها معنى الجمعة وخصائصها: المبحث األول حكم الجمعة والغسل بها: المبحث الثاني معة وسننهاوقت الج: المبحث الثالث 6 المبحث األول معنى الجمعة وخصائصها معنى الجمعة وسبب التسمية: المطلب األول يقال الُجْمعة بسكون الميم، والُجَمعة بفتح الميم فيكون صفة لليوم، أي : )1(قال ابن منظور .)2(سمي بذلك الجتماع الناس فيه الرحمة من أعرب : بّين المعظم وقيل، ومعناه ال)3(وكان يسمى هذا اليوم في الجاهلية العروبة .)4(ولم تسم العروبة الجمعة إال منذ جاء اإلسالم. إذا َبيَن وهو اليوم الذي بين الخميس والسبت :سبب التسمية في شرح صحيح البخاري، أنه اختلف في تسمية هذا اليوم على عدة أقوال )5(ذكر ابن حجر .)6(جاهلية العروبة بفتح العين المهملة وضم الراءمع االتفاق على أنه كان يسمى في ال :وقيل أنه سمي بذلك .ألن كمال الخالئق جمع فيه .1 .وقيل لتجميع األنصار مع أسعد بن زرارة .2 58، ص 8هـ ج1414، دار صادر ، بيروت الطبعة الثالثة ، لسان العربابن منظور، محمد بن مكرم ، - 1 58، ص ، 8ابن منظور، لسان العرب، ج - 2 ،دار إحياء التراث العربي المنهاج على شرح صحيح مسلم بن الحجاجالنووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف ، - 3 .130، ص6هـ ، ج 1392عة الثانية ، بيروت ، الطب دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الروض األنف في شرح السيرة النبوية،السهيلي ، أبو القاسم عبد الرحمن ، - 4 .29، ص 1هـ ج 1412األولى ، ، ص 2ه ج1379وت، دار المعرفة ،بير فتح الباري شرح صحيح البخاري،ابن حجر ، أحمد بن علي العسقالني ، - 5 353. .2/353، فتح الباريابن حجر ، - 6 7 وقيل ألن كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه، ويعظمهم ويذكرهم وقيل الجتماع الناس فيه .3 .للصالة . )1(مع فيه خلق آدم، كما قال ابن حجر لصحة الخبروالراجح القول بأنه سمي بذلك ألنه ج ".فيه خلق آدم" وهذا ما جاء في الحديث ، فضل يوم الجمعة وخصائصه: المطلب الثاني فضل يوم الجمعة في الكتاب والسنة لقد ثبت في فضل الجمعة أحاديث كثيرة جدًا من خاللها يتبين اختصاص هذه األمة بهذا :الذنوب، نذكر منها اليوم وأنها من مكفرات عن أبي : وم الجمعة حيث قالما جاء في صحيح مسلم باب هداية هذه األمة لي :الحديث األول نحن اآلخرون األولون يوم :" قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم: قال رضي اهللا عنه هريرة ناه من بعدهم القيامة، ونحن أّول من يدخل الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتي - ما اختلفوا فيه من الحق فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، هدانا اهللا لهلفاختلفوا، فهدانا اهللا .)2("يوم الجمعة فاليوم لنا وغدًا لليهود وبعد غٍد للنصارى: قال أّن رسول اهللا رضي اهللا عنه ما أخرجه البخاري في الصحيح، عن أبي هريرة :الحديث الثاني من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنه :" قال عليه وسلمصلى اهللا ب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قب كبشَا ر ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قر أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما 3(ب بيضة، فإذا خرج اإلمام حضرت المالئكة يستمعون الذكرقر(. .2/355، ، فتح الباريابن حجر - 1 ، 855، رقم 585،ص 2،دار إحياء التراث العربي ،بيروت ج صحيح مسلممسلم،أبو الحسن بن الحجاج النيسابوري، - 2 .باب هداية هذه األمة ليوم الجمعة، كتاب الجمعة ، باب 881، رقم 3ص،2ه ،ج 1422، دار طوق النجاة ، الطبعة األولى،صحيح البخاريبن إسماعيل البخاري،محمد - 3 .فضل الجمعة، كتاب الجمعة 8 أخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي اهللا عنه أن النبي صلى اهللا عليه وسلم :الحديث الثالث الصلوات الخمسة والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهم إذا :" قال .)1("ت الكبائرباجتن قال النبي صلى اهللا عليه : ما أخرجه البخاري من حديث سلمان الفارسي أنه قال :الحديث الرابع ثنين، ثم يصلي ما ال يغتسل رجل يوم الجعة، ويتطهر ما استطاع من طهر بين ا:" وسلم .)2("إذا تكلم اإلمام، إال غفر له ما بينه وبين الجمعة األخرى تكتب له، ثم ينص الصحيح من حديث أبي هريرة أّن النبي صلى اهللا عليه وسلم وأخرج مسلم في :الحديث الخامس خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج :" قال .)3("منها، وال تقوم الساعة إال في يوم الجمعة وقد ذكر وال خالف بين العلماء أّنه أفضل أيام األسبوع وأنه خير يوم طلعت فيه الشمس، يم أن يوم الجمعة أفضل أيام األسبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة قابن ال .)4(القدر وليلة الجمعة وقد ثبتت أحاديث أخرى في فضل هذا اليوم ولكن ما أوردته يكفي لبيان منزلة هذا اليوم .وعظمه خصائص الجمعة ائر األيام، وقد عّد ابن القيم لهذا اليوم ثالثة وثالثين وهو ما يختص به يوم الجمعة عن س نور اللمعة في خصائص " من الخصوصيات، في كتاب زاد المعاد، وكتب السيوطي كتاًبا أسماه .233، حديث صحيح مسلممسلم، - 1 .883حديث باب فضل صالة الجمعة ،3/ 2، صحيح البخاريالبخاري، - 2 .،854 حديث ، باب فضل الجمعة، 585/ 2، صحيح مسلممسلم، - 3 ،مؤسسة الرسالة ، بيروت،الطبعة السابعة زاد المعاد في هدي خير العبادابن قيم ، شمس الدين محمد بن سعد، - 4 .60، ص1ه ج 1415والعشرون، 9 وذكر في مقدمته أّنه فات ابن القيم كثيرًا من خصوصيات هذا اليوم حتى أنه أوصل هذه " الجمعة .)1( إحدى ومائة خصوصية إلى :ذه الخصائصمن ه لحديث النبي صلى اهللا عليه وسلم الذي أخرجه ابن ماجة في السنن من : أنه عيد هذه األمة .1 إن هذا يوُم عيد، جعله اهللا :" قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم: حديث ابن عباس، قال .)2("مّس منه، وعليكم بالسواككان طيب فليللمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وٕان فذكر النبي صلى اهللا عليه وسلم أنه يوم عيد لما فيه من التهيؤ والتطيب ولبس أحسن .الثياب فهو عيد أسبوعي للمسلمين وهي من أعظم خصائص هذا اليوم والذي أفردنا هذا البحث لبيان : ة الجمعةفيه صال .2 .أحكامها م ومن أعظم مجامع صالة الجمعة التي هي من أكد فروض اإلسال: " يقول ابن القّيم وقرب ، جمع يجتمعون فيه، ومن تركها تهاونًا طبع اهللا على قلبهمالمسلمين، وهي أعظم من كل أهل الجنة يوم القيامة وسبقهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من اإلمام يوم الجمعة . )3("وتبكيرهم .استحباب كثرة الصالة على النبي صلى اهللا عليه وسلم فيه .3 قال : لقول النبي صلى اهللا عليه وسلم كما أخرج ابن ماجة من حديث أوس بن أوس، قال إن من أفضل أّيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه النفخة، :" رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم ،دار الكتب العلمية، بيروت ، نور اللمعة في خصائص الجمعةالسيوطي ، جالل الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ، - 1 .15،ص1ه ج 1407الطبعة الثانية ، ،تحقيق شعيب األرناؤوط، دار الرسالة العالمية ، الطبعة األولى، سنن ابن ماجةابن ماجه ، محمد بن يزيد القزويني ، - 2 ، والحديث حّسنه األلباني وقال األرنؤوط 1342حديث ، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة349،ص1ه ،ج1430 .صحيح لغيره في تحقيقه للسنن .365، ص1ج زاد المعاد،ابن قيم ، - 3 10 يا رسول اهللا: فقال رجل" وفيه الصعقُة، فأكثروا علي من الصالة فيه، فإّن صالتكم معروضة عليّ إن اهللا حرم على األرض أن تأكل :" كيف تعرض صالتنا عليك وقد أرمت؟ يعني بليت، فقال .)1("أجسام األنبياء رسول اهللا وسيد األنام ويوم الجمعة سيد األيام فالصالة عليه مزية ليست لغيره :" قال ابن القيم مته نما نالته على يده، فجمع اهللا ألمع حكمٍة أخرى وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا واآلخرة فإ .)2("به بين خيري الدنيا واآلخرة إن من أفضل أّيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، " فيه النفخة والصعقة، كما جاء في الحديث .4 ."وفيه النفخة، وفيه الصعقةُ ي اهللا ما في الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رض: هو يوم تكفير السيئات .5 من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة :" قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم: عنه قال لحصى فقد افاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثالثة أيام، ومن مس .)3("لغا معة وقد نقل النووي في شرحه على صحيح مسلم أن الحسنة بعشرة أمثالها فصار يوم الج الذي فيه هذه األفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشرة أمثالها بما بين الجمعتين حتى .)4(تكون سبعة أيام ويضم إليها ثالثة فتصير عشرة فرض الجمعة والحكمة منها: المطلب الثالث فرض الجمعة ، وصححه األلباني في 1585، حديث رقم 345/ 1 باب ما جاء في زينة يوم الجمعة ،سنن ابن ماجةابن ماجه ، - 1 .1527السلسلة برقم .364/ 1، زاد المعادابن قيم ، - 2 ه 1430ار الرسالة العالمية ،الطبعة األولى ،،تحقيق شعيب األرناؤوط ،دسنن أبو داودأبو داود ،سليمان بن األشعث، - 3 .857برقم ، باب فضل صالة الجمعة ، ومسلم ، صحيح مسلم1050حديث الجمعة: باب ،276، ص1ج .147/ 6، المنهاج شرح صحيح مسلمالنووي ، - 4 11 َالِة ِمْن َيْوِم َيا َأيَها الِذي: "باآلية )1(استدل اإلمام الشافعي في كتاب األم َن َآَمُنوا ِإَذا ُنوِدَي ِللص ، على أنها فرضت بها صالة الجمعة، والسورة )2("...اْلُجُمَعِة َفاْسَعْوا ِإَلى ِذْكِر اللِه َوَذُروا اْلَبْيعَ .مدنية أي أن فرض الجمعة كان بالمدينة بالمدينة، وهو مقتضي ما فاألكثر على أنها فرضت: وهذا ما نقله الحافظ ابن حجر حيث قال .)3(تقدم أنها فرضت باآلية المذكورة أّنه سمع رسول اهللا صلى : ومما استدلوا به أيضًا الحديث عن أبي هريرة رضي اهللا عنه قال نحن اآلخرون السابقون يوم القيام، بيد انهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا :" اهللا عليه سلم يقول ، فاختلفوا فيه، فهدانا اهللا، فالناس لنا فيه تبع اليهود غدًا والنصارى بعد يومهم الذي فرض عليهم .)4("غدٍ .)5("والتنزيل، ثم السنة يدالن على إيجاب الجمعة:" قال الشافعي وقيل أنها فرضت بمكة قبل الهجرة ولكن النبي صلى اهللا عليه وسلم لم يستطع أن يجمع .)6(بالناس بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير أن يجمع أّول جمعة إن أول جمعة جمعها النبي صلى اهللا عليه وسلم بأصحابه، كانت في قبيلة بني سالم بن .)7(،كما ذكر أصحاب السير عوف في بطن وادي رانوناء .217،ص1ه ،ج1410،دار المعرفة ،بيروت، األم الشافعي ،أبو عبد اهللا محمد بن إدريس ، - 1 .9سورة الجمعة، اآلية - 2 .353،ص2،ج فتح الباري شرح صحيح البخاريابن حجر، - 3 مسلم صحيح مسلم، باب . ، 876، حديث 2،ص2،كتاب الجمعة، باب فرض الجمعة، ج صحيح البخاريالبخاري، - 4 .855، حديث 586/ 2هدية هذه األمة ليوم الجمعة، كتاب الجمعة، .217/ 1، ،األمالشافعي - 5 .21، ص2، دار الكتب العلمية ، ج كشاف القناع عن متن اإلقناع منصور بن يونس ، البهوتي ، - 6 ، ص 1، شركة ومكتبة مطبعة مصطفى البابي حلبي ، مصر، ج سيرة ابن هشامابن هشام ،عبد الملك بن أيوب، - 7 ه ، 1419كتب العلمية ، بيروت،الطبعة االولى ، ،دار ال تفسير ابن كثير، ابن كثير،أبو الفداء اسماعيل بن عمر ، 494 .271،ص 2ج 12 أما قبل مقدم النبي صلى اهللا عليه وسلم فقد ثبت أن أّول من صالها هو أسعد بن زرارة كما وأبي داود من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، أّنه كان إذا جاء في الحديث، عند إذا سمعت النداء ترحمت ألسعد بن زرارة : سمع النداء يوم الجمعة ترحّم ألسعد بن زرارة ، فقلت له " نقيع الخضمات: بياضة في نقيع يقال له بنيألّنه أول من جّمع بنا في هزم النبيت من حرة :" قال .)1("أربعون:" أنتم يومئذ قال قلت كم الحكمة من صالة الجمعة رعت صالة الجمعة إظهارًا لدين اهللا وٕاعالء لكلمته ومثاًال للتآزر والتعاون وشعارًا ش للمسلمين، وتدارس المشاكل واألخطاء التي تعاني منها األمة، كما تحثهم على التآلف والتكامل ألن لحث على روح العمل الجماعي وفيها الثناء على اهللا وتمجيده المسلمين كالجسد الواحد، وفيها ا .والصالة على نبيه وفيها إشارة إلى وجوب توحيد الصف والوحدة بين المسلمين واكتساب روح التشاور فيما .استجد واستشكل من أمور الحياة والتذكير بتقوى اهللا ألنه سبيل النجاة شرعت لدعم الفكر الجماعي، وتجمع المسلمين الجمعة:" وجاء في الفقه اإلسالم وأدلته وتعارفهم وتآلفهم وتوحيد كلمتهم، وتدريبهم على طواعية القائد، والتزام متطلبات القيادة، وتذكيرهم بشرع اإلسالم دستورًا وأحكامًا وآدابًا وسلوكًا، وتنفيذًا ألوامر الجهاد وما تتطلبه المصلحة العامة في .بالمعروف والنهي عن المنكرالداخل والخارج واألمر ، لقوله )2(وٕان تكرار الوعظ والتذكير الدائم كل أسبوع له أثر واضح في إصالح الفرد والجماعة .)3(" َوَذكْر َفِإن الذْكَرى تَْنَفُع اْلُمْؤِمِنيَن :" تعالى .والحديث حسن 1875كتاب الجمعة ، حديث رقم ،280، ص1،جسنن أبي داود أبو داود ، - 1 .1278، ص2،دار الفكر ، دمشق ،الطبعة الرابعة ، جالفقه اإلسالمي وأدلتهوهبة بن مصطفى ، الزحيلي ، - 2 .55الذاريات، - 3 13 لمبحث الثانيا حكم الجمعة والغسل بها حكم صالة الجمعة: المطلب األول ، )1(حاب المذاهب األربعة على أن الجمعة واجبة على األعيان أي أنها فرض عيناتفق أص إال ما استثنى من أصحاب األعذار الوارد ذكرهم في األحاديث، وعلى اختالف بين المذاهب في .الشروط التي ينبغي توفرها، حسب كل مذهب ودليل وجوبها القرآن والسنة واإلجماع َالِة ِمْن َيْوِم اْلُجُمَعِة َفاْسَعْوا ِإَلى : "فقوله تعالى أما القرآن، ِذيَن َآَمُنوا ِإَذا ُنوِدَي ِللصَها الَيا َأي .)2(..."ِذْكِر اللِه َوَذُروا اْلَبْيعَ فأمر بالسعي ويقتضي الوجوب وال يجب السعي إال إلى واجب ونهى عن :" يقول ابن قدامة .)3("كن واجبة لما نهى عن البيع من أجلهاالبيع لئال يشتغل به عنها، فلو لم ت كما عند أبي داود في السنن من حديث طارق بن شهاب عن النبي صلى اهللا :أما السنة عبٌد مملوك، أو إمرأة، أو : الجمعة حق واجب على كّل مسلم في جماعة إال أربعة:" عليه وسلم قال .)4("صبٌي، أو مريض الكاساني ، عالء الدين ابو . 21، ص 2ه ،ج1414، دار المعرفة ،بيروت ،المبسوطالسرخسي ، محمد بن أحمد ، - 1 ابن . 256، ص1ه، ج 1406، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعبكر بن مسعود ، الشافعي . 166، ص1ه، ج1425، دار الحديث، القاهرة ، بدية المجتهد ونهاية المقتصدرشد، محمد بن أحمد القرطبي، دار الكتب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج،الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد، .، 1/180، األم ، 2ه، ج1388ابن قدامة ، موفق الدين عبد اهللا بن أحمد ،المغني، مكتبة القاهرة ، .536، ص1ه ، ج1415العلمية، .22، ص 2،جكشاف القناع،البهوتي ،218ص .9الجمعة، اآلية سورة - 2 .2/218، المغنيابن قدامة ، - 3 .2067، رقم 280/ 1 كتاب الجمعة ، باب الجمعة للملوك والمرأة ،سنن ابن داودأبو داود ، - 4 14 عبد اهللا بن عمر لصحيح من حديث الحكم بن ميناء أّن ما أخرج مسلم في ا :الحديث الثاني لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، :" ا سمعا رسول اهللا يقول على أعواد منبرهمأنه اهوأبا هريرة حدث .)1("أو ليختمن اهللا على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين أبي الجعد الضمري وقول النبي صلى اهللا عليه وسلم كما في المسند عن أحمد من حديث من ترك ثالث جمع تهاونًا من غير عذر طبع اهللا على :" قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم: قال .)2("قلبه وقد بوب اإلمام البخاري بابًا في صحيحه أسماه باب فرض الجمعة، وذكر فيه الدليل وهو هذا يومهم الذي :" حتى قال" لقيامةنحن اآلخرون السابقون يوم ا:" قول النبي صلى اهللا عليه وسلم .)3("فرض عليهم :أما اإلجماع فقد نقله الكثير من العلماء، منهم صالة الجمعة واجبة على األعيان، فهو الذي عليه :" قول ابن رشد الحفير في بداية المجتهد .)4("الجمهور رار البالغين وأجمعوا على أن الجمعة واجبة على األح:" وقول ابن المنذر في اإلجماع .)5("المقيمين الذي ال عذر لهم .)6("وأجمع المسلمون على وجوب الجمعة:" اإلجماع ابن قدامة في المغني حيث قال ونقل .، باب التغليظ في ترك الجمعة865، رقم صحيح مسلممسلم ، - 1 ، 24/255ه، 1420، مؤسسة الرسالة ، الطبعة االولى مسند اإلمام أحمدأبو عبد اهللا أحمد بن محمد، ابن حنبل، - 2 .والحديث حسن كما قال المحقق شعيب األرنؤوط .، باب فرض الجمعة876، رقم صحيح البخاريالبخاري ، - 3 .166/ 1، بداية المجتهدابن رشد ، - 4 .1/40ه، ج 1425، دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة األولى ، اإلجماعن إبراهيم ، ابن المنذر ، أبو بكر محمد ب - 5 .2/218، المغنيابن قدامة ، - 6 15 من الجدير بالذكر أنه هناك بعض النقول عمن عّد صالة الجمعة فرض على الكفاية كما .هذا القول واستغربوهبه في كتب الشافعية وغيرهم، إال أّن الفقهاء ردوا على حصر فمن هذه الردود قول النووي في المجموع بعد أن ذكر إجماع أهل المذهب واألصحاب على ال ما نقل عن بعض األصحاب أنها فرض كفاية وقالوا سبب غلطه إ: أّن الجمعة فرض عين قال ألن مراد أن الشافعي قال من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صالة العيدين قالوا وغلط من فهمه الشافعي من خوطب بالجمعة وجوبًا خوطب العيدين متأكدًا واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من .)1( هذا الوجه على غلط قائله، وقال أبو اسحق المروزي ال يحل أن يحكى هذا عن الشافعي حكى الكفاية قول بهذا يتبين لنا أن صالة الجمعة واجبة على األعيان وأّن القول بأنها واجبة على .ما عليه أصحاب المذاهب وما جاءت به األدلة الصريحة الصحيحةلضعيف جدًا مخالف حكم الغسل ليوم الجمعة: المطلب الثاني حكم الغسل لقد وردت أحاديث كثيرة في بيان أهمية الغسل للجمعة والتأكيد عليه فمن هذه األحاديث ما الستحباب وعلى إثرها اختلف جمهور الفقهاء في حكم كانت داللته تفيد الوجوب ومنها ما يفيد ا :الغسل على ثالثة مذاهب ، )3(، والمالكية)2(القول باستحباب الغسل وهو قول الجمهور من الحنفية: المذهب األول .)5(، والحنابلة)4(والشافعية .4/383، دار افكر ، دمشق، المجموع شرح المهذبالدين بن يحيى ، محيالنووي ، أبو زكريا - 1 .89/ 1، المبسوطالسرخسي، . 270/ 1الكاساني ، بدائع الصنائع، - 2 ، القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، دار الغرب اإلسالمي، بيروت، 1/175، بداية المجتهدابن ر شد ، - 3 .1/290م، 1990الطبعة االولى، ، مغني المحتاج، الشربيني، 1/180، المنهاجالنووي ، . 2/201النووي، المجموع شرح المهذب، . 1/53،األمالشافعي، - 4 1/558، المحتاج .1/46، اإلقناع البهوتي،2/257، المغنيابن قدامة ، - 5 16 :األدلة صلى اهللا عليه قال رسول اهللا: أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال :الحديث األول من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين :" وسلم .)1("الجمعة، وزيادة ثالثة أيام، ومن مّس الحصى فقد لغا معروف إلىالداللة أن الوضوء كاف، وأن من اقتصر عليه غير آثم واألمر بالغسل جهو .االستحباب قال : رجه أصحاب السنن من حديث سمرة بن جندب رضي اهللا عنه قالما أخ :الحديث الثاني ونعمت، ومن اغتسل فالغسل فيهامن توضأ يوم الجمعة :" رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم .)2("أفضل الوضوء وٕان بل هو من المندوبات وهذا الحديث أيضًا يدل على عدم وجوب االغتسال .يكفي البخاري من حديث هدل به أغلب الفقهاء وفي كتبهم فهو، ما أخرجوالذي است الحديث الثالثأما أّن عمر بن الخطاب، بينما هو قائم في الخطبة يوم : ابن عمر رضي اهللا عنهما الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين األّولين من أصحاب النبي صلى اهللا عليه وسلم إلى أهلي حتى سمعت إني شغلت، فلم أنطلب : أّية ساعة هذه؟ قال: فناداه عمر أن رسول اهللا صلى اهللا " الوضوء أيضًا، وقد علمت: التأذين، فلم أزد أن توضأت، فقال .)3("عليه وسلم كان يأمر بالغسل .857رقم كتاب الجمعة ، باب من استمع وأنصت في الجمعة ، 2/588، صحيح مسلممسلم، - 1 وقال . باب فرض الجمعة 369/ 2م 1998، دار الغرب اإلسالمي، بيروت، سنن الترمذيالترمذي، محمد بن عيسى، - 2 .الترمذي حسن 878رقم .، باب فضل الغسل يوم الجمعة كتاب الجمعة،2/2، صحيح البخاريالبخاري، - 3 17 فأما غسل الجمعة فإن الداللة عندنا أنه إنما أمر به على :" قال الشافعي في األم .وساق هذا الحديث. )1("االختيار كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم :" ضي اهللا عنها أنها قالتوفي الحديث عن عائشة ر من العوالي، فيأتون في العباء، ويصيبهم الغبار فتخرج منهم الريح، فأتى رسول اهللا صلى اهللا عليه . )2"(كم تطهرتم ليومكم هذانلو أ: وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم .لى ان الغسل ليس واجباً فيه داللة ع القول بوجوب الغسل: القول الثاني فاستدلوا بما أخرج البخاري إلى القول بوجوب الغسل ابن دقيق العيد، ابن حزم وغيرهمذهب إذا جاء أحدكم :" أن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، قال: من حديث ابن عمر رضي اهللا عنهما .)3("الجمعة فليغتسل أشهد على أبي سعيد : ضًا بما أخرجه البخاري عن عمر بن سليم األنصاري قالواستدلوا أي الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، :" أشهد على رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم قال: قال أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما االستنان والطيب، :" قال عمرو" وأن يستن وأن يمس طيبًا إن وجد .)4("واجب هو أم ال ولكن هكذا في الحديثفاهللا أعلم أ .واألمر للوجوب إال لقرينة واستدلوا بالحديث الذي أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي اهللا عنه عن النبي صلى اهللا .)5("حق هللا على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده:" عليه وسلم .1/53، األمالشافعي، - 1 ، صحيح مسلمومسلم، . 902الجمعة الغسل يومباب فضل رقم 2/6، صحيح البخاريمتفق عليه، البخاري، - 2 .847الجمعة غسلباب ، رقم 2/581 .باب فضل الغسل يوم الجمعة 877، رقم 2/2، يصحيح البخار البخاري، - 3 سبق تخريجه 880، رقم 2/25، صحيح البخاريري، البخا - 4 باب غسل الجمعة 849، رقم 582/ 2، صحيح مسلمسلم، م - 5 18 والحديث صريح في األمر بالغسل للجمعة وظاهر األمر :قال ابن دقيق العيد في األحكام وخالف األكثرون فقالوا باالستحباب، وهم محتاجون إلى االعتذار عن مخالفة : وقال. )1(للوجوب .)2(هذا الظاهر فرض الزم لكل بالغ وكذلك الطيب : وأيضًا ذكر ابن حزم مسألة غسل الجمعة وقال .)3("والسواك وهو قول شيخ اإلسالم . ريح يتأذى به غيره له بوجوب الغسل على منالقول : القول الثالث .)4(ابن تيمية من أهل العراق جاءوا اً أّن أناس"الحديث الذي أخرجه أبو داود في السنن عن عكرمة، :الدليل هر وخير لمن اغتسل، ومن طال، ولكنه أ: يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا؟ قال: فقالوا تسل فليس عليه واجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف لم يغ فخرج رسول اهللا - شإنما هو عري - ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيفًا مقارب السقف صلى اهللا عليه وسلم في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك أيها الناس إذا كان هذا :" جد رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم تلك الّريح قالبعضهم بعضًا، فلما و ثم جاء اهللا بالخير : قال ابن عباس " اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل ووسع مسجدهم، وذهب الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من .)5("العرق .)6(ويجب غسل الجمعة على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره: تيمية قال ابن ، مطبعة السنة المحمدية، مصر إحكام اإلحكام شرح عمدة األحكام، محمد بن علي بن وهيب العيد، ابن دقيق - 1 1/331. .المرجع السابق - 2 .1/255، دار الفكر، بيروت، المحلى باآلثارابن حزم، علي بن أحمد، - 3 ه، 1408، دار الكتب العلمي، بيروت، الطبعة االولى، الفتاوى الكبرى ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، الحراني، - 4 5/307. .208 رقم الجمعة ضلفباب كتاب الجمعة ، ،1/97، سنن أبي داودأبوداود، - 5 .5/307، الفتاوى الكبرىابن تيمية، - 6 19 :الراجح الراجح هو قول جمهور الفقهاء والقائل بأن الغسل سنة مؤكدة فيكون مستحبًا ويتأكد بمن فيه :وسبب ترجيحي لهذا القول قول أغلب العلماء ومنهم ما يلي .ريح كريهة وأجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على أن :" تمهيد حيث قالوهذا ما نقله ابن عبد البر في ال .)1(غسل الجمعة ليس بفرض واجب يستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل، وليس ذلك بواجب في قول أكثر أهل :" وقال في المغني .)2(العلم ولكن األحوط للمؤمن أن ال يترك غسل الجمعة لقوة األدلة القائلين بالوجوب وهذا ما قاله فاألحوط للمؤمن أن ال يترك غسل الجمعة، وفي الهدي النبوي األمر بالغسل : لصنعاني حيث قالا .)3("يوم الجمعة مؤكدًا جدًا ووجوبه أقوى من وجوب الوتر وقت الغسل ليوم الجمعة: المطلب الثالث :اختلف الفقهاء في وقت غسل الجمعة على ثالثة أقوال ، ودليله )4(يث اشترط اتصال الغسل بالرواح إلى الجمعةح: قول اإلمام مالك :القول األول على كل :" داود والموطأ، قوله صلى اهللا عليه وسلم أخرجه أبوقول النبي صلى اهللا عليه وسلم كما .)5("محتلم رواح إلى الجمعة وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل ، وزارة األوقاف والشؤون التمهيد لما في الموطأ من المعاني واألسانيدو عمر يوسف بن عبد اهللا، بابن عبد البر، أ - 1 .10/79ه، 1387اإلسالمية في المغرب، .256/ 2، المغنيابن قدامة، - 2 .128/ 1، دار الحديث سبل السالمد بن اسماعيل ، الصنعاني، محم - 3 الدسوقي، . 228/ 1ه، 1415، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة االولى، المدونة مالك، مالك بن أنس األصبحي، - 4 .384/ 1، دار الفكر، بيروت، حاشية الدسوقيمحمد بن أحمد، .الجمعة فضلباب كتاب الجمعة ، 1/94، سنن أبي داودأبو داود، - 5 20 .واسم الرواح إنما ينطلق على ما بعد الزوال إجزاء الغسل بعد الفجر إلى الجمعة واستحبابه عند الرواح، وال :قول الجمهور :القول الثاني .)1(يجزئ بعد الصالة يدخل وقت غسل الجمعة بطلوع الفجر ويبقى إلى صالة الجمعة واألفضل أن : قال النووي .يكون عند الرواح غليها فلو اغتسل قبل الفجر حمد بن الحسن بأنه يجزئ الغسل من ليلة ابن حزم، وقول م :قول الظاهرية: القول الثالث .)2(الجمعة إلى غروب شمسها وهو غير مرتبط بالصالة وٕانما باليوم وغسل يوم الجمعة إنما هو لليوم ال لصالة، فإن صلى الجمعة والعصر ثم " : قال ابن حزم : قولاغتسل أجزأه ذلك، وأول أوقات الغسل المذكور إثر طلوع الفجر من يوم الجمعة، حتى ي .)3("وأفضله أن يكون متصًال بالرواح إلى الجمعة ولقد أبعد الظاهري إبعادًا يكاد يكون مجزومًا : وقد أنكر هذا القول ابن دقيق العيد بقوله لو قدمه بحيث ال يحصل هذا : ببطالنه، حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة الصالة، وقال .)4(المقصود لم يعتد به :ح القول الراج الراجح قول الجمهور من خالل األحاديث الواردة في الغسل والهدف المقصود منه أرى أن وهو اإلجزاء من أول النهار واألفضل كون ذلك عند الذهاب إلى المصلى ليحصل األمن مما يغاير ومقتضى النظر أن يقال إذا عرف أّن : التنظيف، وهذا ما نقله ابن حجر في فتح الباري عندما قال حكمة في األمر بالغسل يوم الجمعة والتنظف رعاية الحاضرين من التأذي بالرائحة الكريهة فمن ال . 2/201 المجموع،النووي، - 1 .1/266، المحلى باآلثارابن حزم، - 2 .المرجع السابق - 3 .1/332، إحكام األحكامابن دقيق العيد، - 4 21 خشى أن يصيبه في أثناء النهار ما يزيل تنظيفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه ولعل هذا وألن )1("هو الذي لحظه مالك فاشترط اتصال الذهاب بالغسل ليحصل األمن مما يغاير التنظيف . التنظيف هو المطلوب لكي ال يتأذى الناس في االجتماع للجمعة .358/ 2، فتح الباريابن حجر، - 1 22 المبحث الثالث وقت الجمعة وسننها وقت الجمعة: المطلب األول :اختلف الفقهاء في وقت صالة الجمعة على ثالثة أقوال ن الحنفية م وقتها وقت صالة الظهر وال يجوز فعلها قبل الزوال وهو قول الجمهور أنّ : األول .خالفًا للحنابلة )1(والمالكية والشافعية واحتجوا بما أخرجه البخاري في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، من حديث أنس بن مالك ).2"(أّن النبي صلى اهللا عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس:" رضي اهللا عنه .فهذا الحديث صريح في بيان وقت الجمعة ه مسلم من حديث سلمة بن األكوع عن أبيه، في باب صالة الجمعة جا أيضًا بما أخر واستدلو كنا نجتمع مع رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع : حين تزول الشمس، قال .)3("نتبع الفيء : وهذا هو المعروف من فعل السلف والخلف قال الشافعي: قال النووي في شرح المهذب .)4(النبي صلى اهللا عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان واألئمة بعدهم كل جمعة بعد الزوال صلى .)5(وقتها وقت الظهر: وقال أكثر أهل العلم: في المغني ونقل ابن قدامة حاشية الدسوقي، . 2/331 الذخيرة،، ، القرافي1/167، بداية المجتهدابن رشد، .269/ 1، بدائع الصنائعالكاساني، - 1 .4/511، المجموعالنووي، .األمالشافعي، . 372/ 1، الدسوقي باب وقت صالة الجمعة .904، رقم 2/7، صحيح البخاريالبخاري، - 2 .860، رقم 589/ 2، صحيح مسلممسلم، - 3 .512/ 4 المجموع،النووي، - 4 .264/ 2، المغنيابن قدامة، - 5 23 لفها اأنها تجوز قبل الزوال في الساعة السادسة وهو قول لإلمام أحمد وخ: القول الثاني .)1(الحنابلة قدامة األولى أن ال تصلى إال بعد الزوال ويفعلها في الوقت الذي كان النبي صلى وعند ابن اهللا عليهوسلم يفعلها فيه أكثر أوقاته ويجعلها في أول وقتها في الشتاء والصيف ، وعلل قول الجمهور بقوله ألن الناس يجتمعون لها في أول وقتها فلو انتظروا اإلبراد بها لشق عليهم ، وٕانما 2.اإلبراد بالجمعة دفعا للمشقة التي يحصل أعظم منها باإلبراد بالجمعة جعل :وجه الداللة تى كان رسول اهللا م: واستدلوا بما أخرج مسلم عن جعفر عن أبيه، أنه سأل جابر بن عبد اهللا كان يصلي، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها، زاد عبد اهللا :" صلى اهللا عليه وسلم يصلي الجمعة؟ قال .)3(ححين تزول الشمس يعني النواض: في حديثه كنا :" أنه قال: واستدلوا أيضًا بما أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي اهللا عنه نفرح بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سلف لنا كنا نغرسه في أربعائنا، فتجعله في ليس فيه تسليم، وال ودك، فإذا صلينا : نه قالال أعلم إال أ -قدر لها، فتجعل فيه حبات من شعير الجمعة زرناها فضربته إلينا، فكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك، وما كنا نتغدى وال نقيل إال بعد .)4("الجمعة حدثني أي وكان من أصحاب الشجرة : وما أخرجه البخاري من حديث سلمة بن األكوع، قال صرف وليس للحيطان ظل نستظل ن عليه وسلم الجمعة ثم نكنا نصلي مع النبي صلى اهللا:" قال .)5("فيه .1/150، مؤسسة الرسالة، الروض المربعالبهوتي، منصور بن يونس، .2/264، المغنيابن قدامة، - 1 2 266/ 2، ج المغني ابن قدامة ، .2/588 صحيح مسلم،مسلم، - 3 .، واللفظ للبخاري2/588صحيح مسلم، ومسلم ، 108باب وقت الجمعة /3، صحيح البخاريالبخاري، - 4 باب أوقات الصالة 4168رقم 5/125، لبخاريصحيح اي، البخار - 5 24 أنه يجوز فعلها في الوقت الذي تفعل فيه صالة العيد، وهو قول القاضي : القول الثالث .)1(وأصحابه من الحنابلة ما كان لنا عيد إال في صدر النهار، :" واستدلوا بما رواه الطبراني في الكبير عن عبد اهللا قال .)2("رأيتنا نجمع مع رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم في ظل الحطيمولقد صلى بنا :" واستدلوا بما أخرج أبن أبي شيبة في المصنف من حديث عبد اهللا بن سلمة، قال .)3("خشيت عليكم الحر:" عبد اهللا الجمعة ضحى، وقال الراجح قول لعلماء أرى ترجيح من خالل اإلستدالالت السابقة وما سردته من أحاديث وأقوال ل الجمهور القائل بأن وقت الجمعة هو وقت الظهر بعد الزوال وهذا لألحاديث الصريحة في الداللة على أنها بعد الزوال وأجيب عن األحاديث التي تجيز الصالة قبل الزوال بأنها محمولة على شدة المجموع عندما تكّلم عن مذاهب المبالغة في تعجيلها بعد الزوال وهذا ما بسطه اإلمام النووي في .)4(العلماء في وقت الجمعة : فإن علماء األمة اتفقوا على أّن ما بعد الزوال وقت للجمعة، وقال: وقال صاحب المغني أن ال تصلي إال بعد الزوال، ليخرج من الخالف ويفعلها في الوقت الذي كان النبي صلى ىفاألول .)5(وقاتهاهللا عليه وسلم يفعل فيه في أكثر أ .2/264، المغني ابن قدامة، - 1 ، وضعفه األلباني في 10/154، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الثانية، المعجم الكبيرسليمان بن أحمد، الطبراني، - 2 .6163السلسلة الضعيفة رقم ، 5134، رقم 1/444ه، 1409كتبة الرشد، الرياض، الطبعة األولى، ، ممصنف ابن أبي شيبةبكر، أبو شيبة، أبو - 3 وحسنه األلباني .4/511 المجموع،النووي، - 4 .2/265، المغنيابن قدامة، - 5 25 سنن الجمعة: المطلب الثاني السنن قبل الصالة الغسل لها: أولها وقد سبق الكالم عن الغسل بشكل مفصل في الفصل الماضي وهو سنة مؤكدة في حق كل من يحضر للجمعة وقد أوردنا األدلة عليه واالختالف فيه هل هو واجب أم سنة؟ وقد رجحنا أنه :ومن األدلة عليه. سنة اء في الصحيحين من حديث عبد اهللا بن عمر عن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، أنه ما ج .)1("من جاء منكم الجمعة فليغتسل:" قال وهو قائم على المنير ما أخرجه أيضًا الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري، أن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم .)2("الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم:" قال التطيب: ثانيها ويستحب التطّيب لمن حضر الجمعة ودليله ما أخرج اإلمام أحمد في مسنده من حديث ال يغتسل رجل يوم الجمعة :" سلمان الفارسي رضي اهللا عنه عن النبي صلى اهللا عليه وسلم أنه قال ى المسجد، ويتطهر بما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمّس من طيب بيته، ثم يروح إل ال غفر له ما بينه وبين إفال يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب اهللا له، ثم ينصت لإلمام إذا تكلم .)3("الجمعة األخرى في باب ذكر الدليل على أّن النبي صلى اهللا عليه وسلم " وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عمرو ،"ال يجزئ غيره لبطالن ال وجوب فرضواجب أي واجب على ا: إنما أراد بقوله سبق تخريجه.844، رقم 579/ 2 صحيح مسلمومسلم، سبق تخريجه 2/5، صحيح البخاريالبخاري، - 1 .واللفظ لمسلم 846، رقم 2/580، صحيح مسلم، ومسلم، 2665رقم ،3/177، صحيح البخاريالبخاري، - 2 .883أيضًا برقم صحيح البخاري، والبخاري، 114/ 39، 23710حديث رقم مسند اإلمام أحمدأحمد، - 3 26 أشهد على رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم : أشهد على أبي سعيد قال: بن سليم األنصاري قال أما : قال عمرو" الغسل يوم الجمعة واجب على كل يحتلم، وأن يستن وأن يمس طيبًا إن وجد:" قال .)1("واجب هو أم ال، ولكن هكذا الحدثالغسل فأشهد أنه واجب، وأما االستنان والطيب فاهللا أعلم أ قال أبو بكر في هذا الخبر أن النبي صلى اهللا عليه وسلم قد صرف السواك والطيب " ونقل أيضا "فأخبر انها على كل محتلم إلى الغسل يوم الجمعة التجمل للجمعة :ثالثها أن عمر بن أخرج البخاري في كتاب الجمعة باب يلبس أحسن ما يجد، من حديث ابن عمر يا رسول اهللا لو اشتريت هذه، فلبستها يوم : عند باب المسجد، فقال الخطاب، رأى ُحلة سيراء إنما يلبس هذه من ال خالق :" الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم عمر بن الخطاب ثم جاءت رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم منها حلل، فأعطى ". له في اآلخرة يا رسول اهللا، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ : رضي اهللا عنه، منها حلة، فقال عمر فكساها عمر بن الخطاب رضي اهللا " إني لم أكسها لتلبسها:" قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم .)2(عنه، أخًا له بمكة مشركاً ى اهللا عليه وسلم أصل التجمل للجمعة، وعن والشاهد من هذا الحديث هو إقرار النبي صل من اغتسل يوم :" ابن ماجة في السنن من حديث أبي ذر عن النبي صلى اهللا عليه وسلم قال ما كتب اهللا له من نحسأالجمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن ظهوره، ولبس من أحسن ثيابه، و .)3(له ما بينه وبين الجمعة األخرى طيب أهله، ثم أتى الجمعة ولم يلغ ولم يفرق بين اثنين، غفر ، 2/845ه، 1424، المكتب اإلسالمي، الطبعة الثانية، صحيح ابن خزيمةابن خزيمة، محمد بن اسحاق، بن المغيرة، - 1 .880، رقم 2/3، "الطيب للجمعة"، في باب صحيح البخاري، البخاري، 1744رقم سبق تخريجه .886، رقم 2/4، صحيح البخاريالبخاري، - 2 .، وصححه األرنؤوط 1097، رقم 1/349، سنن ابن ماجةابن ماجه، - 3 27 : وقد نقل ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري قول عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أدركت أصحاب محمد من أصحاب بدر، وأصحاب الشجرة إذا كان يوم الجمعة لبسوا أحسن ثيابهم .)1(وٕان كان عندهم طيب مسوا منه، ثم راحوا إلى الجمعة يث واآلثار تبين لنا استحباب التجمل ولبس أحسن الثياب ليوم الجمعة وال كل هذه األحاد فيه فكان البد من لبس أحسن الثياب نأّن هذا اليوم يوم عيد أسبوعي للمسلمين يجتمعو ىننس .والتطيب بأحسن طيب لهذا االجتماع األسبوعي التبكير للجمعة:رابعها الواردة في هذا المعنى ومنها ما أخرجه البخاري البكور إلى الجمعة مستحب بدليل األحاديث من اغتسل :" أن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم قال: ومسلم من حديث أبي هريرة رضي اهللا عنه يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج اإلمام حضرت المالئكة .)2("يستمعون الذكر سمعت رسول اهللا صلى اهللا عليه : وفي مسند اإلمام أحمد من حديث أبي أمامة الباهلي قال ئكة على أبواب المساجد يوم الجمعة فيكتبون األول والثاني والثالث حتى إذا تقعد المال:" وسلم يقول .)3("خرج اإلمام رفعت الصحف بن إبراهيم، مكتبة الرشد ، الرياض، ، تحقيق تميم شرح صحيح البخاريابن بطال، أبو الحسن علي بن أبي خلف، - 1 .486/ 2ه، 1423الطبعة الثانية، سبق تخريجه .850، رقم 2/582، صحيح مسلم ، ومسلم،881ـ رقم 2/3 صحيح البخاريمتفق عليه، البخاري، - 2 . ، والحديث صحيح لغيره كما قال المحقق شعيب األرنؤوط22242، رقم 581/ 36 مسند اإلمام أحمدأحمد، - 3 28 هل المقصود بالتبكير أول النهار أم بعد الزوال: مسألة :اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين القول بأن التبكير يكون إلى، )1(الشافعية والحنابلةو جمهور الفقهاء من الحنفيةذهب : األول .من أول النهار واختلف هل هو من طلوع الشمس أو من الفجر وقد حملوا هذه الساعات الست من أول النهار ألن النهار اثنتا عشرة ساعة، والزوال يكون .أي منتصف النهار بعد الساعة السادسة .والدليل الحديث الذي أوردناه في باب التبكير وهو أن هذه الساعات المذكورة في الحديث هي )2(فهو قول اإلمام مالك: أما القول الثاني أقسام ساعة واحدة وهي الساعة السادسة والتي تبدأ بها فضيلة التبكير وتمتد إلى جلوس اإلمام .على المنبر، فهي أجزاء ساعة واحدة :، ومنها)3(أدلة وهي مبسوطة في كتب المالكية وشرح كتاب الموطأ ةواستدل اإلمام بعد .تعني الروح وهو بعد الزوال" راح"كلمة وقد أجاب اإلمام النووي في المجموع عن هذه االستدالالت وبين أن الرواح يطلق على من مضى إلى المسجد وال يختص بالزوال وكذلك التهجيد، حتى قال من جاء في أول ساعة من هذه .)4(البدنة أو البقرة ولكن األول أكملالساعة ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل .2/221، المغنيابن قدامة، .4/539، المجموعالنووي، - 1 / 4 الذخيرة،القرافي، . 1/380ه، 1414، دار الفكر، بيروت، حاشية العدويالعدوي، أبو الحسن علي بن أحمد، - 2 143. . 2/7ه، 1421لى، ، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة االو االستذكارابن عبد البر، أبو عبد اهللا عمر بن يوسف، - 3 22/21، التمهيدابن عبد البر، .4/541، المجموعالنووي، - 4 29 المشي وعدم الركوب:خامسها يستحب المشي إلى الجمعة وعدم الركوب وهذا ما بوب له البخاري في الصحيح، وذكر .أي أن السعي غالبا ما يكون المراد به المشي .)1("فاسعوا إلى ذكر اهللا" اآلية سمعت :" عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال ة بن رفاعة قال أدركني أبوبوذكر حديث عبا .)2("من اغبرت قدماه في سبيل اهللا حرمه اهللا على النار:" النبي صلى اهللا عليه وسلم يقول سمعت رسول :" واستدل أيضًا بما أخرجه البخاري في نفس الباب من حديث أبي هريرة قال عليكم و تأتوها تسعون وأتوها تمشون، إذا أقيمت الصالة فال :" اهللا صلى اهللا عليه وسلم يقول .)3("السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا إن :" قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم:" وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى قال ظر الصالة حتى يصليها مع ت، فأبعدهم، والذي ينشىأجرًا في الصالة أبعدهم إليها ممأعظم الناس .)4("مام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم يناماإل أال أدلكم على ما :" وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم قال إسباغ الوضوء على المكاره :" قالوا بلى يا رسول اهللا قال" يمحو اهللا به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ : قال النووي في المجموع. )5("صالة بعد الصالة، فذلكم الرباطوكثر الخطا إلى المساجد، وانتظار ال وأن ال يركب في شيلى أنه يستحب لقاصد الجمعة أن يماتفق الشافعي واألصحاب وغيرهم ع . )6(شيء من طريقه إال لعذر كمرض ونحوه .9اآلية الجمعة، سورة - 1 .907، رقم 2/7، صحيح البخاريالبخاري، - 2 .908، رقم 2/7المرجع السابق - 3 .662، صحيح مسلم، ومسلم، 651، صحيح البخاريالبخاري، - 4 .251، صحيح مسلممسلم، - 5 .544/ 4 المجموع،النووي، - 6 30 قراءة سورة الكهف: سادسها ال رسول اهللا صلى اهللا عليه ق: أخرج الحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري قال وقال هذا حديث " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين:" وسلم .)1(صحيح اإلسناد ولم يخرجاه من قرأ سورة الكهف ليلة :" وأخرج الدارمي في السنن من طريق أبي سعيد الخدري قال .)2("لبيت العتيقالجمعة، أضاء له من النور فيما بينه وبين ا .)3(وأحب قراءة الكهف ليلة الجمعة ويومها لما جاء فيها: قال الشافعي النور الذي يقذفه اهللا في قلبه أو في بصره أو بصيرته أو في كل أحواله، أو : قال في التنوير سماء أو تشاهده المالئكة، أو يسطع له في الجنة زيادة على النور يصعد له مع أعماله إلى .)4(رهغي قال 3392، رقم 2/399ه، 14111األولى، ، دار الكتب العلمية، بيروت، المستدرك الحاكم، محمد بن عبد اهللا، - 1 2651رقم األلباني في السلسلة الصحيحة إسناده صحيح على رأي الشيخين ، تحقيق حسين سليم، دار المغني، السعودية، الطبعة األولى، رميسنن الداالدارمي، أبو محمد عبد اهللا بن عبد الرحمن، - 2 .وقال المحقق حسين سليم أسر اسناده صحيح إلى أبي سعيد وهو موقوف عليه 3450رقم 4/2143ه، 1412 .1/239الشافعي، األم، - 3 كتبة دار السالم، الرياض، ، تحقيق محمد بن إسحاق، مالتنوير شرح الجامع الصغيرالصنعاني، محمد بن إسماعيل، - 4 .350 -10/349ه 1432الطبعة األولى، 31 الفصل الثاني شروط صالة الجمعة 32 المبحث األول شروط صالة الجمعة هي، اإلسالم، والعقل، والذكورة، المتفق عليها صالة الجمعة ووجوب إن شروط صحة .والبلوغ ب وهو ما أخرجه ودليلها ما جاء عن النبي صلى اهللا عليه وسلم من طريق علي بن أبي طال عن النائم : رفع القلم عن ثالثة:" عن النبي صلى اهللا عليه وسلم، قال: أبو داود في السنن قال .)1("حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل : الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إال أربعة:" وقول النبي صلى اهللا عليه وسلم .)2("امرأة، أو صبي، أو مريضعبد مملوك، أو .)3("رواح الجمعة واجب على كل محتلم:" وحديث النبي صلى اهللا عليه وسلم كما ذكر غير واحد من العلماء غير أن هناك ا عند جمهور الفقهاءوهذه الشروط متفق عليه شروط اختلف بها أصحاب المذاهب الشروط المختلف فيها مذاهب الفقهية، وسنبين هذه الشروط مع الدليل إن كان وهي أغلب الشروط المذكورة في ال :ونرجح ما نراه راجحًا حسب قوة الدليل .297، وصححه األلباني في اإلرداء برقم كتاب وجوب الجمعة 144/ 4، سنن أبي داودأبو داود، - 1 .3111، وصححه األلباني في صحيح الجامع رقم 1/280، سنن أبي داودأبو داود، - 2 ه، باب التشديد 1406مكتب المطبوعات اإلسالمية، حلب، الطبعة الثانية، لنسائي،سنن االنسائي، أحمد بن شعيب ، - 3 .3521، وصححه األلباني في صحيح الجامع رقم 3/89في التخلف عن الجمعة، 33 اإلقامة: المطلب األول اعلم أن أغلب الفقهاء على أن المسافر في غير معصية ال جمعة عليه وهذا ما نقله ابن ال جمعة علي كذلك، قاله وأّما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه:" قدامة في المغني حيث قال ي ذلك عن عطاء و وري في أهل العراق والشافعي وٕاسحاق وأبو ثور ور ثمالك في أهل المدينة وال .)1("وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والدليل أن النبي كان يسافر فال يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم ع بينهما ولم يصّل جمعة والخلفاء الراشدون رضي اهللا عنهم الظهر والعصر وجم ىالجمعة فصل نيسابور سنة أو سنتين فكان ال يجمع، ذكره ابن المنذر، حتى قال ابن بأيضًا كذلك، وأقام أنس .)2("وهذا إجماع مع السّنة الثابتة فيه، فال يسوغ مخالفته:" قدامة هذا مذهبنا ال خالف فيه عندنا ال تجب الجمعة على المسافر:" وقال النووي في المجموع يستحب له الجمعة للخروج من الخالف :قال أصحابنا: وحكاه ابن المنذر عن أكثر العلماء، وقال .)3("وألنها أكمل هذا إذا أملكته .)4("ال تجب على المسافر ألنه مشغول بالسفر:" وهذا ما قاله الشيرازي في المهذب حيث قال .)5("ى النساء والعبيد والمسافرين جمعةليس عل: ة قالونّ مدوفي ال وعند الحنفية اشترطوا اإلقامة أي أنه ال صالة على المسافر للمشقة التي تلحق المسافر في .)6(االنتظار .2/250، المغنيابن قدامة، - 1 .2/251المرجع السابق، - 2 .485/ 4، المجموعالنووي، - 3 .1/205، دار الكتب العلمية، بيروت، المهذب في فقه اإلمام الشافعيلي، الشيرازي، إبراهيم بن ع - 4 . 1/238، المدونةمالك، - 5 .258/ 1، بدائع الصنائعالكاساني، - 6 34 وأيضًا في الشرح ال: وفي مسائل اإلمام أحمد عندما ُسئل عن المسافر هل عليه جمعة فقال .)1(لى المسافر في قول أكثر أهل العلموال جمعة ع: المقنع قال الكبير على متن وال تجب على مسافر أن الجمعة عندما تقم : وقال الزركشي في شرحه على مختصر الخزفي .)2(عن الشرط الرابع وهو اإلقامة المسافر والمقيم والعبد والحر وسواء :" وخالف في ذلك أهل الظاهر قال ابن حزم في المحلى 4.، وحكي ذلك عن الزهري والنخعي )3("في وجهي الجمعة في سفره وما قدمنا من أقوال )5("ليس على مسافر جمعة" ولنا حديث عن النبي صلى اهللا عليه وسلم .النبي صلى اهللا عليه وسلم في السفر، بهذا تبين أنه ال جمعة على المسافر ي تنعقد به الجمعةذالعدد ال: المطلب الثاني هب األربعة اختالفًا كبيرًا في اشتراط العدد لحضور اختلف الفقهاء ومنهم أصحاب المذا نقل منها ابن حجر في فتح الباري . الجمعة، فنقل عنهم أكثر من عشرين قوًال في هذه المسألة .قوالً عشرون سأكتفي في هذا الباب بذكر أقوال أصحاب المذاهب األربعة وابن حزم مع الدليل ومن ثم الراجح منها والدليل أن الجمع الصحيح إنما هو الثالث ألنه جمع - ثة سوى اإلمامثال: المذهب الحنفي .)6(تسمية ومعنى ويجب أن يكونوا كلهم ممن يصلح إماماً .2/151، دار الكتاب العربي، القاهرة، الشرح الكبير على متن المقنعابن قدامة، عبد الرحمن بن محمد ، - 1 ، ص 2ه، ج1413ن محمد بن عبد اهللا، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، الطبعة األولى، الزركشي، شمس الدي - 2 324 . .252/ 3، المحلى باآلثارابن حزم، - 3 4 2/1350، المغنيابن قدامة ، 595م ، وحسنه األلباني في اإلرواء برق1/249، دار الحرمين ، القاهرة، المعجم األوسطالطبراني، سليمان بن أحمد، - 5 .5405وفي صحيح الجامع رقم .2/151ه، 1412، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، حاشية ابن عابدينابن عابدين ، محمد أمين بن عمر، - 6 35 ، وال يشترط حضور هذا لعدد لكل جمعة لحديث جابر )1(ثالثون رجالً : المذهب المالكي عليه وسلم يخطب يوم بينما النبي صلى اهللا:" الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث جابر قال عبر المدينة فابتدرها أصحاب رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم حتى لم علي الجمعة قائمًا إذ قدمت َوإَِذا َرَأْوا ِتَجاَرًة َأْو َلْهًوا :" ونزلت هذه اآلية: يبق معه إال اثنا عشر رجًال فيهم أبو بكر وعمر قال وا ِإَلْيَها 2(" انَفض(. .)3(من اشترط أن يكون العدد اثنا عشر ومن المالكية لم أحفظ أن : أربعون رجًال، وهذا ما صرح به الشافعي في األم، حيث قال: المذهب الشافعي .)5(، وهذا ما نقله أيضًال الماوردي في كتاب اإلقناع)4(الجمعة تجب على أقل من أربعين رجالً مضت سنة أّن في كل ثالثة إمامًا وفي :واحتج الشافعية بحديث جابر الذي رواه البيهقي قال .، وهذا ضعيف جداً )6("وذلك أنهم جماعة ىبعين فما فوق ذلك جمعة وفطر وأضحكل أر واحتجوا أيضًا بالحديث الذي أخرجه الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ى على أبي أمامه كنت قائد أبي حين ذهب بصره فإذا خرجت إلى الجمعة فسمع األذن صل: " قال يا أبه أرأيت : فر له، فمكث كذلك حينا ال يسمع، األذان بالجمعة إال فعل ذلك، فقلت لهغواست أي بني هو أّول من جمع بالمدينة : استغفارك ألبي أمامه كلما سمعت أذان الجمعة ما هو؟ قال / 2ه، 1416، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة األولى، التاج واإلكليل لمختصر خليلالمواق، محمد بن يوسف، - 1 524. .، واللفظ لمسلم863، صحيح مسلم، ومسلم، 93رقم ،صحيح البخاري ، متفق عليه البخاري،11الجمعة، آيه سورة - 2 .496/ 1، دار المعارف، حاشية الصاويالصاوي، أبو العباس أحمد بن محمد، - 3 .219/ 1 األم،الشافعي، - 4 .1/51، إلقناعالبهوتي، ا - 5 ، تحقيق محمد عطا ، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة، السنن الكبرىلي، البيهقي،أحمد بن الحسين بن ع - 6 .، وقال البيهقي وهذا الحديث ال يجتمع به603، قال األلباني في اإلرواء ضعيف جدًا رقم 252/ 3ه، 1424 36 أربعون : مئذ؟ قالكم كنتم يو : قلت: نقيع الخضمات، قال: ّرة بني بياضة يقال لهحفي هزم من .)1("رجالً واستدل بقول النبي )2(أما ابن حزم فقد أعطى الجمعة حكم الجماعة أي أنها تكون باثنين .)3("إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما:" صلى اهللا عليه وسلم تدل إن األدلة التي استدل بها كل مذهب ال تخلو من ضعف أو مقال كما قال ابن حزم، وال على اشتراط العدد صراحة والنبي صلى اهللا عليه وسلم لم يقل إن الجمعة ال تجوز بأقل من عدد .معين ولعل هذا :" أما ما قاله الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر األقوال الكثيرة في هذه المسألة قال .، يقصد أنه جمع كثير بغير قيد)4("ها من حيث الدليلحاألخير أرج وأعلم أنه ال مستند الشتراط ثمانين أو ثالثين أو عشرين أو تسعة أو سبعة، : "قال الشوكاني كما أنه ال مستند لصحتها من الواحد المتفرد، حتى قال ولم يأت نص من رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم بأّن الجمعة ال تنعقد إال بكذا، وقد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين، وال فرق بينهما ح السيوطي رحمه اهللا قول ابن حجر.)5("ن الجماعة، وهذا هو الراجحوبي ألنه لم يثبت :" وقال. ورج .)6(في شيء من األحاديث تعيين عدد مخصوص لرسالة، بيروت، الطبعة ، حققه شعيب األرنؤوط، مؤسسة اسنن الدارقطنيالدارقطني، أبو الحسن ، علي بن أحمد، - 1 سنن ابن ماجه، وابن ماجة، 1/281،سنن أبو داود، أبو داود، 309/ 2ه، ذكر العدد في الجمعة 1424األولى، 600وحسنه األلباني في اإلرواء برقم . 1/343 .3/251، ، المحلى باآلثارابن حزم - 2 .215، وصححه األلباني في اإلرواء برقم 1/399 ،سنن الترمذيالترمذي، . 1/206، صحيح ابن خزيمةابن خزيمة، - 3 .423/ 2 فتح الباري،ابن حجر، - 4 .3/276ه، 1413تحقيق عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، نيل األوطار،الشوكاني، محمد بن علي، - 5 ، باب ضوء شمعة في عدد 1/75ه، 1424، دار الفكر، بيروت، الحاوي للفتاوىالسيوطي، جالل الدين أبو بكر، - 6 .الجمعة 37 فالقول بأن الجمعة تصلح بجمع كثير دون تقييد هو الراجح إن شاء اهللا وهذا ما رجحه ابن لعدد كما بينا ولن وقائع األعيان ال يحتج ألنه ال يوجد حديث يدل على اشتراط اي طحجر والسيو . )1(بها على العموم )المدن( المصر الجامع : المطلب الثالث وهو شرط وجوب وشرط صحة )2(ن المصر الجامع وهذا شرط اشترطه الحنفيةدالمراد بالم .خالفًا لجمهور الفقهاء الذين لم يروا ذلك شرطًا للجمعة ألدائها :" يث الذي أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ن علي بن أبي طالب قالواستدل الحنفية بالحد .)3("ال جمعة، وال تشريق، وال صالة فطر، وال أضحى، إال في مصر جامع، أو مدينة عظيمة اختلفت األقاويل :" أقوال في تحديد المصر كما قال الكاساني في البدائع دةوقد ذكر الحنفية ع ر الجامع ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه األحكام وعن أبي في تحديده ذكر الكرفي أن المص فهو مصر الء كل مصر فيه منبر وقاض ينفذ األحكام ويقيم الحدودميوسف روايات ذكر في اإل ىإذا اجتمع في قرية من ال يسعهم مسجد واحد بن: وفي رواية قال جامع تجب على أهله الجمعة ألمرهم أن آالف أو أكثر رةبهم الجمعة وفي رواية عشلهم اإلمام جامعًا ونصب لهم من يصلي أحسن ما قيل فيه إذا كانوا بمال لو : نقل عن أبي عبد اهللا الباغي أنه قال يصلوا الجمعة فيها .)4("اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسهم ذلك احتاجوا إلى بناء مسجد الجمعة . استدل به الحنفية الذي دوا الحديثفلم يشترطوا المصر الجامع ور )5(أما جمهور الفقهاء ، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثاني، عون المعبود وحاشية ابن القيمالعظيم آبادي، محمد أشرف بن أمير، - 1 .3/284ه، 1415 2/50، دار الفكر، العنايةالبابرتي، أكمل الدين محمد بن أحمد، . 1/259 ،بدائع الصنائعالكاساني، - 2 ، وهو حديث موقوف كما قال الزيلعي في نصب الراية 5059رقم 439/ 1، مصنف ابن أبي شيبةابن أبي شيبة، - 3 .260/ 1 بدائع الصنائعالكاساني، - 4 ، المغني ، ابن قدامة،505/ 4، المجموع النووي،.1/372، حاشية العدوي، العدوي، 1/170، بداية المجتهدابن رشد، - 5 .2/246، المغني 38 ، وذكر قول ابن "باب الجمعة في القرى والمدن" وقد بّوب البخاري في صحيحه بابًا أسماه، إن أول جمعة ُجمعت بعد جمعِة في مسجد رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، في :" عباس أنه قال .)2("من البحرين )1(ىثمسجد عبد القيس بجوا وهذه إشارة إلى خالف :" حجر في الفتح على هذه الترجمة بعد ذكر الباق فقال وقد علق ابن .)3("من خص الجمعة بالمدن دون القرى وللجمهور أيضًا حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك والذي يذكر فيه أن أسعد بن زرارة أول .يت من حّرة بني بياضة في نقيع الخضماتنزم البهمن جمع في في الحديث من الفقه أن الجمعة جوازها في القرى كجوازها :" عد ذكر الحديثقال الخطاي ب .)4(في المدن واألمصار وأيضًا ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر .)5("كنتم ثماجمعوا حي:" يسألونه عن الجمعة فكتب في الفترة كما تصح في المصر الجامع، وهذه األدلة تدل على أنه تجوز صالة الجمعة . ولضعف دليل السادة الحنفية وهذا هو الراجح الخلو من األعذار: المطلب الرابع َوَما :" ، وقال تعالى)6(" َال ُيَكلُف اللُه َنْفًسا ِإال ُوْسَعَها :" إن هذا الدن يسر كما قال اهللا تعالى .)8("ُيِريُد اهللا ِبُكُم اليسر َوَال ُيِريُد ِبُكُم العسر:" ، وقوله تعالى)7(" َحَرجٍ َجَعَل َعَلْيُكْم ِفي الديِن ٍمْن .ة من قرى البحرينقري - 1 .852، صحيح البخاريالبخاري، - 2 .380/ 2، ، فتح الباريابن حجر - 3 .1/244ه، 1351، المطبعة العلمية، بيروت، الطبعة األولى، معالم السننالخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد، - 4 وقال حديث موقوف.في القرى وغيرها ، باب من كان يرى الجمعة1/440، مصنف ابن أبي شيبةابن أبي شيبة، - 5 .286 اآلية البقرة، سورة - 6 .78 اآلية الحج، سورة - 7 .158 اآلية البقرة،سورة - 8 39 قول النبي صلى اهللا عليه " وقال النبي صلى اهللا عليه وسلم كما جاء عند البخاري في باب يسروا وال تعسروا :" عن أنس بن مالك قال، قال صلى اهللا عليه وسلم" يسروا وال تعسروا:" وسلم .)1(، وقال كان يجب التخفيف واليسر على الناس"كنوا وال تنفرواوس ومن هذا المنطلق فإن األعذار بشكل عام التي تدخل الحرج على المكلفين قد جعل الشارع .، والرخصة لموضع المشقهفيها للمكلف الرخصة ومردود ولكل والفقهاء قد بينوا األعذار التي واجهتهم في زمانهم واختلفوا فيها بين مقبول وغيرها هي " كنفي المرح" همة مأصوله التي يرجع إليها، ولكن ال بد أن نجعل هذه القواعد ال .األصل الذي بني عليه األحكام .في هذا الباب سوف أعد األعذار المبينة للتخلف عن صالة الجمعة مع الدليل إن شاء اهللا المرض: األول فرعال على أن المرض هو عذر مقبول للتخلف عن صالة )2(ةاتفق أصحاب المذاهب األربع .الجمعة واستدلوا بقول النبي صلى اهللا عليه وسلم كما جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود عن أبي الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إال:" موسى عن النبي صلى اهللا عليه وسلم قال .)3("يضأربعة عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي أو مر وأجمعوا على أن الجمعة واجبة على األحرار :" وقد نقل ابن المنذر اإلجماع حيث قال .)4("البالغين المقيمين الذين ال عذر لهم .6125رقم باب اإلنبساط إلى الناسكتاب األدب ،، 8/30، صحيح البخاريالبخاري، - 1 ، 1/507، حاشية الصاوي، الصاوي، 356/ 2 ذخيرة،ال، القرافي، 1/238، مالك، المدونة، 2/62، العنايةالبابرتي، - 2 .495/ 1 كشاف القناع،البهوتي، 505/ 4، المجموعالنووي، .592، باب الجمعة للمملوك والمرأة، وصححه األلباني في اإلرواء برقم 1/280، سنن أبي داودأبو داود، - 3 .1/40، اإلجماعابن المنذر، - 4 40 قال أصحابنا المرض المسقط :" وقد نقل النووي في المجموع عن بعض األصحاب قال .)1("لةللجمعة هو الذي يلحق صاحبه بقصد الجمعة مشقة طاهرة غير محتم ، وعليه يكون كل من )2(وذكر أصحاب المذاهب أّن المريض إذا حضر الجمعة فإنها تلزمه .ر، ويلحق به ما في معنى المرضو به مرض يشق عليه المشي وحضور الجمعة فهو معذ على النفس أو على المال أو على األهل الخوف: الثاني فرعال حضور الجمعة والجماعة سواء كان خوفًا إن الخوف يعد من األعذار المبيحة للتخلف عن والضر " ال ضرر وال ضرار" تحت القاعدة العظيمة مندرج على النفس أو المال أو األهل، وهذا .)3("َوَما َجَعَل َعَلْيُكْم ِفي الديِن ٍمْن َحَرٍج : "وجل ضقي عن المكلفين ولقوله عز ووجه الداللة أن الحديث : )4("رال ضرر وال ضرا:" وي في شرحه على الحديثنقال األس األول يدل على نفي الضرر مطلقًا، ألن النكرة المنفية نعم، وهذا النفي ليس واردًا على اإلمكان وال . )5(""وٕاذا انتفى الجواز ثبت التحريم وهو المدعى الوقوع قطعًا، بل على الجواز ا المعنى، فإن الضرر إنه داخل تحت أصل قطعي في هذ:" وقال الشاطبي عن هذا الحديث َوَال :" والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها، في وقائع جزئيات وقواعد كليات كقوله تعالى .)7)(6(" ُتْمِسُكوُهن ِضَراًرا لَتْعَتُدوا .4/486، المجموع النووي، - 1 ، المرداوي، أبو 258/ 1، بدائع الصنائع، الكاساني، 2/34، النووي، المجموع، 1/507، حاشية الصاويالصاوي، - 2 .371/ 2، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالفالحسن علي بن سليمان، .78 اآليةالحج، سورة - 3 .، باب من بنى في حقه ما يضر جاره2341 -748/ 2، ابن ماجةسنن ابن ماجه، - 4 ، دار الكتب العلمية ، بيروت، الطبعة األولى، نهاية السول شرح منهاج الوصولاألسنوي، عبد الرحيم بن الحسن، - 5 .360/ 1ه، 1420 .231 اآلية البقرة،سورة - 6 .3/185ه ، 1407عفان، الطبعة االولى، دار ابن الموافقات، الشاطبي، إبراهيم بن موسى، - 7 41 .الخوف من جملة اإلعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة والجماعة )1(وقد عد الفقهاء :نظمها فقال) 2(يته على الدر المختار، عشرين عذراً وقد ذكر ابن عابدين في حاش مطر وطين ثم برد قد أضر وٕاقعاد عمى وزمانه مرُض فلجم وعجز الشيخ قصد للسفر قطع لرجل مع يد أو دونها أو دائن وشهي أكل قد حضر خوف على ماٍل كذا من ظالم المطر وما يلحق به كالوحل والبرد: الثالث لفرعا قد ثبت في األحاديث الصحيحة جواز التخلف عن الصالة، بسبب المطر وأن النبي صلى ل اهللا عليه وسلم كان يأمر في اليوم الماطر المؤذن أن يقول صلوا في رحالكم، وهذا دليل على جواز التخلف عن الجمعة والجماعة ومن هذه األحاديث ما أخرجه الشيخان من طريق عبد اهللا بن أشهد أن ال إله إال اهللا، : إذا قلت:" ن عبد اهللا بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطيرع )3(الحارث فكأن الناس : قال" صلوا في بيوتكم: ة، قلالعلى الص يح اهللا، أشهد أن محمدًا رسول اهللا، فال تقل ي، إن الُجمعة عزمة، وٕاني كرهتمنأتعجبون من ذا، قد فعل ذا من هو خير :" استنكروا ذاك، فقال .)4( "ضحأن أخرجكم فتمشوا في الطين والد .لتخلف عن الجمعة والجماعةلمتفقون على أن المطر عذر من األعذار المبيحة )5(والفقهاء .والجماعة ، 345/ 1ه، 1412، المكتب اإلسالمي، بيروت، الثالثة، روضة الطالبينالنووي، أبو زكريا محيي الدين بن شرف، - 1 .1/556، حاشية ابن عابدين، ابن عابدين، 496/ 1 اف القناع،كشالبهوتي، .1/556، حاشية ابن عابدينابن عابدين، - 2 / 14، تهذيب الكمالعبد اهللا بن الحارث األنصاري، تابعي جليل، روى عن ابن عباس وعائشة وأنس وأبي هريرة، - 3 400. / 1، صحيح مسلم، باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر، ومسلم، 901، رقم 2/6، صحيح البخاريالبخاري، - 4 .بخاري، باب الصالة في الرحال في المطر واللفظ لل699، 485/ 1 ، المواق، 1/48، القوانين الفقهيةأبو القاسم محمد بن أحمد، ابن جزي، .1/556، حاشية ابن عابدينابن عابدين، - 5 .2/203، المغني،ابن قدامة، 4/203 المجموع، النووي، 2/560، التاج واإلكليل 42 أما بالنسبة للوحل أيضًا فإذا . واشترط الفقهاء أن يكون المطر يبل الثياب وتلحق به المشقة . كان فيه مشقة ظاهرة فهو مرخص فيه أيضاً البرد .والبرد الشديد من جملة األعذار التي تبيح التخلف عن الجمعة والجماعة بجمع المشقة وهذا ما صرح به كثير من الفقهاء عندما عدوا األعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة فقد ذكروا أن البرد الشديد الذي يدخل الحرج على المكلفين يعتبر عذرًا )1(والجمعة، منهم الحنفية .عن الصالة للتخلف وعند المالكية أيضًا اعتبروا البرد والحر إذا اشتد جدًا بحيث يخففان الماء ألهل البادية عذرًا .)2(للتخلف عن الجماعة والجمعة .بشرط أن يكون شديدًا أيضاً )3(وذكر ذلك أيضًا الشافعية شديدة ةبارد وقد ذكر ابن عثيمين في الشرح الممتع على زاد المستنقع أنه إذا وجدت ريح تشق على الناس فإنه عذر في ترك الجمعة والجماعة، وهو أولى من العذر للتأذي من المطر، وألن المشقة في البرد تلحقها مشقة أخرى، وما دامت العلة هي المشقة، فإن المشقة تحصل في . )4(الريح الباردة الشديدة / 1، دار الكتاب اإلسالمي، الطبعة الثانية، قائقالبحر الرائق شرح كنز الدابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، - 1 ه، 1420، لىو األالكتب العلمية، بيروت، الطبعة ، دار البناية شرح الهدية، العيني، بدر الدين محمود بن أحمد، 367 3/71. .391/ 1، حاشية الدسوقيالدسوقي، - 2 .1/214اب اإلسالمي، ، دار الكتأسنى المطالباألنصاري، زكريا بن محمد بن زكريا، - 3 .بتصرف 319/ 4 الشرح الممتع - 4 43 كل من كان مشغوًال بواجب متعين: الرابع فرعال .ء في الفتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية واإلفتاء بالسعوديةجا إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كان يكون مسؤوًال مسؤولية مباشرة عن ن األمة وحفظ مصالحها، يتطلب قيامه عليه وقت صالة الجمعة، كحال رجال معمل يتصل بأ فية ونحوهم الذين عليهم النوبة وقت النداء األخير لصالة األمن والمرور والمخابرات الالسلكية والهات فاتقوا :" الجمعة والجماعة لعموم قوله تعالى كجمعة و إقامة الصالة جماعة فإنه يعذر بذلك في تر ما تركتكم، فإنما هلك الذين من دعوني :" وقول النبي صلى اهللا عليه وسلم. )1("اهللا ما استطعتم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن الشيء فاجتنبوه، وٕاذا أمرتكم بالشيء فأتوا منه قبلكم بسؤالهم اختالفهم .)3(وألنه ليس بأقل عذرًا ممن يعذر بخوف على نفسه أو ماله. )2("ما استطعتم ويلحق بهؤالء الطبيب المناوب والذي هو مسؤول عن تمريض غيره كما ذكر البهوتي في اْبَن ُعَمَر َرِضَي اللُه َعْنُهَما، أنض عذرًا واستدل بذلك بقصة شرح منتهى اإلرادات حيث عد التمري َأْن َأن َسِعيَد ْبَن َزْيِد ْبِن َعْمِرو ْبِن ُنَفْيٍل، َوَكاَن َبْدِريا، َمِرَض ِفي َيْوِم ُجُمَعٍة، َفَرِكَب ِإَلْيِه َبْعدَ : ُذِكَر َلهُ ،، َوَتَرَك الُجُمَعةَ َتَعاَلى النَهاُر، َواْقَتَرَبِت الُجُمَعةُ )4( . حضور السلطان أو نائبه: المطلب الخامس حيث اشترطوا حضور السلطان وال تجوز إقامتها بدون حضرته أو )5(وهذا شرط عند الحنفية .نائبه ةحضر وألنه لو لم . )6("أربع إلى الوالة وعد من جملتها الجمعة:" واستدلوا بما روي عن النبي أنه قال .)7(ط السلطان ألدى إلى الفتنةيشتر .16 اآليةالتغابن، سورة - 1 .، باب االقتداء سبق رسول اهللا7288 - 94/ 9 صحيح البخاريالبخاري، - 2 .1/5733اللجنة الدائمة للبحوث العلمية واإلفتاء، فتاوى اللجنة االئمة، اإلدارة العامة للطبع ، الرياض، - 3 .286/ 1ه، 1414، عالم الكتب، األولى ، ، شرح منتهى اإلراداتالبهوتي، منصور بن يونس - 4 ه، 1414، دار الكتب العلمية ، بيروت، الطبعة الثانية، تحفة الفقهاءالسمر قندي، عالء الدين أحمد بن محمد، - 5 1/182. .لم أجد حديثًا بهذا المعنى - 6 .1/260، بدائع الصنائعالكاساني، - 7 44 اشتراط حضور السلطان أو نائبه عدم على) 3(والحنابلة )2(والشافعية )1(وجمهور الفقهاء من المالكية والقياس على اإلمامة في سائر الصلوات وقالوا ردًا على )4(واستدل الجمهور بقصة عثمان وعلي ان اعتبر فيه صفة الفعل ال صفات الفاعل ولهذا بأن الفعل إذا خرج للبي:" استدالل الحنفية بقولهم ال تشترط النبوة في إمام الجمعة وكون الناس في اإلعصار يقيمون الجمعة بإذن السلطان ال يلزم منه بطالنها إذا أقيمت بغير إذنه، وأما قولهم أنه يؤدي إلى فتنة إنما يكون في األمور العظام .)5(وليس الجمعة مما تؤدي إلى فتنة إذا نودي للصالة من :" الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء خالفًا للحنفية لقوله تعالىو ، فعمم ولم يشترط إذن السلطان أو حضوره وألن السلطان ال )6("يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اهللا . يكون شرطًا في وجوب الصلوات اعتبارًا بسائر الصلوات سماع النداء: السادس المطلب على أن الجمعة واجبة على كل من في داخل البلدة أو المصر سمعوا النداء أو لم )7(ق الفقهاءاتف .يسمعوه ألن سماع النداء يختلف باختالف األشخاص وأحوال الطقس والمكان الذي يسكن فيه .واختلفوا في تحديد المسافة التي يجب على المساكن خارج المصر أن يأتي منها إلى الجمعة ذهب الحنفية إلى أن الجمعة ال تجب على من كان خارج المصر سواء كان بعيدًا أم قريبًا ف أن كل من سمع النداء من أهل القرى القريبة من :" وقيل أن أبا يوسف قال )8(حتى لو سمع النداء .)9("المصر فعليه أن يشهدها حاشية ، الدسوقي ، 1/170بداية المجتهد، ، ابن رشد، 1/122، جامع األمهات،ابن الحاجب، 2/33القرافي، الذخيرة، - 1 .374/ 1، الدسوقي .583/ 4، المجموع، النووي، 1/220، المهذبالشيرازي، - 2 .245/ 2، المغنيابن قدامة، - 3 / 1، مشكاة المصابيح مع حكم األلباني، 195/ 1لي بالناس وهذا في الموطأ، هي قصة عثمان عندما كان محصورًا ع - 4 .، صحيح196/ 1 .583/ 4، المجموعالنووي، - 5 .9 اآليةالجمعة، سورة - 6 ، 487/ 4، المجموع ، النووي،2/340 الذخيرة،،القرافي، 1/223 ، المدونة،، مالك2/23، المبسوطالسرخسي، - 7 2/23 ع،كشاف القناالبهوتي، .23/ 2 المبسوط،السرخسي، - 8 .269/ 1، بدائع الصنائعالكاساني، - 9 45 ، وٕان زادت قليًال )1(المصر أما الجمهور فقد ذهب المالكية بتحديد، بثالثة أميال من أطراف الشافعية ذلك بأن يقف المؤذن في طرق البلد واألصوات هادئة والريح ساكنة وهو مستمع فإذا حددو .)2(سمع لزمه وٕان لم يسمع لم يلزمه .)3(وأما الحنابلة فقد حددوه بفرسخ ألنه غالبا يسمع الصوت من مسافة فرسخ .)4("من سمع النداءالجمعة على :" واستدل الجمهور بحديث اشتراط المسجد: السابعالمطلب :اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين بأنه ال يجوز إقامة الجمعة إال في المسجد ألنها لم تقم إال : )5(قول المالكية :القول األول .)6(فيه، حتى أن بعضهم ذهب إلى أنه إذا انهدم سقف المسجد يصلون ظهراً .وهو عدم اشتراط المسجد: )7(قول الجمهور: نيالقول الثا وال يشترط اقامتها في مسجد بل يجوز في فضاء معدود من " قال النووي في روضة الطالبين خطة البلد، فأّما الموضع الخارج من البلد الذي إذا انتهى إليه الخارج للسفر قصر، فال يجوز إقامة .)8("الجمعة فيه رط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان ويجوز إقامتها فيما قاربه من وال يشت:" وقال ابن قدامة 9.الصحراء وبهذا قال أبو حنفية .340/ 2، الذخيرة، القرافي، 175/ 1 بداية المجتهد،ابن رشد، - 1 .1/178، كشاف اإلقناع، البهوتي، 1/250، المهذبالشيرازي، - 2 . ه 1379، الطبعة األولى، رح زاد المستنقعحاشية الروض المربع شابن القاسم، عبد الرحمن بن محمد، - 3 593، وحسنه األلباني في اإلرواء برقم 287/ 2، سنن أبي داودأبو داود، - 4 .2/520 التاج واإلكليل،،المواق، 335/ 2، الذخيرة، القرافي، 1/170، بداية المجتهدابن رشد، - 5 .520/ 2، التاج واإلكليلالمواق، - 6 .1/261، بدائع الصنائع، الكاساني، 246/ 2، المغني، ابن قدامة، 4/505، المجموع، النووي - 7 .2/4، روضة الطالبينالنووي، - 8 2/138، حاشية ابن عابدينابن عابدين ، 9 46 ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه : ودليل الجمهور عت إذا سم: عن أبيه كعب، أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم ألسعد بن زرارة فقلت له يت من حرة بني بياضة في نم البز ألنه أّول من جمع بنا في ه: النداء ترحمت ألسعد بن زرارة، قال .)1("أربعون: كم أنتم يؤمئذ، قال: نقيع الخضمات، قلت: نقيع يقال له 2.وعليه ال يكون المسجد شرطًا لصحة الجمعة وهو قول جمهور الفقهاء ةتقدم الخطبة على الصال: الثامن المطلب الوقت أسميته وقت الجمعة وذكرت فيه اختالف الفقهاء في فرعًا لقد ذكرت في الفصل الماضي ها نوالصحيح م. ثالثة أقوال في هذه المسألةعلى الوقت الذي يصح أن تصلى فيه الجمعة والفقهاء هو قول جمهور الفقهاء وهو أن وقت الجمعة يكون بعد زوال الشمس وهذا هناكهو ما رجحته أن النبي صلى :" للدليل الصحيح الصريح الذي أخرجه البخاري من حديث أنس رضي اهللا عنه قال .)3("تميل الشمس ناهللا عليه وسلم كان يصلي الجمعة حي ".وقت الجمعة إذا زالت الشمس" حتى أن البخاري بوب بابًا أسماه تقديم الخطبة على الصالة :واستدلوا. يتقدمها خطبتان اشترط جمهور الفقهاء لصحة الجمعة أن كان النبي :" بالحديث الذي رواه البخاري من حديث عبد اهللا بن عمر رضي اهللا عنهما قال .)4("صلى اهللا عليه وسلم يخطب خطبتين يقعد بينهما .، باب الجمعة في القرى والحديث حسنه أيضًا األرنووط 1/82، سنن أبي داودأبو داود، - 1 2/246، المغنيابن قدامة ، 2 كتاب الجمعة ، باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس .904، 2/7، صحيح البخاريالبخاري، - 3 باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة .928، 2/11المرجع السابق، 4 47 صلوا كما رأيتموني :" واستدلوا بحديث النبي صلى اهللا عليه وسلم الذي أخرجه البخاري وفيه .)1("أصلي ينقل أن النبي صلى اهللا عليه وسلم والصحابة من بعده أقاموها إال بخطبتين ولو جاز ولم .)2(بغيرهما لفعل مرة لبيان الجواز فقد اكتفوا باشتراط خطبة واحدة وعللوا الجلوس بأنه كان لالستراحة ال للشرط )3(أما الحنفية أنه كان يخطب خطبة واحدة فلما عن النبي صلى اهللا عليه وسلم واستدلوا بحديث جابر بن سمرة . )4(أسن جعلها خطبتين بينهما جلسة والراجح قول الجمهور وهو اشتراط أن تتقدم على الصالة خطبتان يفصل بينهما بجلوس .وذلك لمتابعة فعل النبي صلى اهللا عليه وسلم رى أما الحديث الذي استدل به الحنفية فلم أجده في كتب الحديث ووجدت أحاديث أخ يخطب خطبتين، يخطب " للصحابي جابر بن سمرة يذكر فيها أن النبي صلى اهللا عليه وسلم كان .)5(.." ثم يجلس، ثم يقول فيخطب باب األذان للمسافر .631، 1/128، البخاري، صحيح البخاري - 1 ، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة االولى، النبيه في شرح التنبيهكفاية ابن الرفعة، أحمد بن محمد بن علي، - 2 .324/ 4م2009 .3/55 ، البناية شرح الهداية،العيني - 3 .3/55، البنايةالعيني، - 4 .، قال المحقق شعيب األرنؤوط صحيح لغيره20846 -433/ 34، ، مسند أحمدأحمد - 5 48 الفصل الثالث جمع الجمعة واجتماعها مع غيرها اجتماع الجمعة مع العيد: المبحث األول جمع الجمعة مع العصر بعذر المطر: المبحث الثاني تعدد الجمعة في البلد الواحد: الثالثالمبحث إعادة الظهر بعد الجمعة: المبحث الرابع 49 المبحث األول اجتماع الجمعة مع العيد الخالف هو األحاديث الواردة في هذا داختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثالثة أقوال ومر على تخصيص اآلية بناء ضعفها عنده الباب منهم من أحتج باألحاديث ومنهم من لم يحتج بها ل َالِة ِمْن َيْوِم اْلُجُمَعِة َفاْسَعْوا ِإَلى ِذْكِر اللِه : "العامة 1("ِإَذا ُنوِدَي ِللص(. .، ال تسقط الجمعة عمن صلى العيد)3(، والحنفية)2(قول المالكية :القول األول العيد أنه سنة : جميعاً إذا اجتمع عيد وجمعة فالمكلف مخاطب بهما :" حيث نقل عنهم .)4("والجمعة على أنها فرض، وال ينوب أحدهما عن اآلخر ، وألنهما صالتانواضحة إن الجمعة واجبة لعموم اآلية واألخبار الدالة على وجوبها: ودليلهم .لم تسقط إحداهما باألخرى كالظهر مع العيد، والعيد سنة والجمعة فرض .من صلى العيد من غير أهل المصرتسقط الجمعة ع :القول الثاني وٕاذا كان يوم الفطر يوم الجمعة صلى اإلمام العيد حين تحل الصالة ثم أذن : قال الشافعي .)5(لمن حضرن من غير أهل المصر في أن ينصرفوا إن شاءوا إلى أهليهم ثم : قال أبو عبيد: واستدل أصحاب هذا القول بالحديث بما أخرج البخاري في الصحيح قال يا : " شهدت العيد مع عثمان بن عفان فكان ذلك يوم الجمعة فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال .9اآلية الجمعة، سورة - 1 .1/311لوهاب،أبو محمد بن علي بن نصر، المعونة على مذهب عالم المدينة، المكتبة التجارية ، مكة المكرمة، عبد ا - 2 .2/71، العناية ،البابرتي،3/97، البنايةالعيني، - 3 .1/170، بداية المجتهدابن رشد، - 4 .274/ 1، األمالشافعي، - 5 50 أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي .)1(فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذن له .ير بين الجمعة والظهرتسقط الجمعة عمن حضر العيد وهو مخ :القول الثالث وقالوا أن إسقاط الجمعة إسقاط حضور وال إسقاط وجوب، واألفضل )2(وهذا قول الحنابلة .)3(حضور الجمعة للخروج من الخالف واستدلوا بالحديث الذي أخرجه اإلمام أحمد في المسند عن إياس بن أبي رحلة الشامي قال : ل اهللا صلى اهللا عليه وسلم عيدين اجتمعا؟ قالشهدت مع رسو : شهدت معاوية سأل زيد بن أرقم .)4("من شاء أن يجمع فليجمع:" نعم صلى العيد أول النهار ثم رخص في الجمعة فقال وال يسقط عن اإلمام حضورها واستدلوا بالحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة ذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة قد اجتمع في يومكم ه:" عن النبي صلى اهللا عليه وسلم قال .)5("وٕانا مجمعون وقالوا ألن الجمعة إنما زادت عن الظهر بالخطبة وقد حصل سماعها في العيد فأجزأ عن .سماعها ثانيًا، وألن وقتهما واحد فسقطت إحداهما باألخرى كالجمعة مع الظهر ضور الجمعة عمن صلى العيد والراجح من هذه األقوال هو قول الحنابلة وهو القول بسقوط ح من شهد العيد سقطت :" ما قاله شيخ اإلسالم في مجموع الفتاوى قال ودليل ترجيح هذا القول عنه الجمعة وهذا هو المأثور عن النبي صلى اهللا عليه وسلم وأصحابه كعمر وعثمان وابن مسعود اب ما يؤكل من لحوم األضاحي وما يتزود منهاب .5572، 103/ 7، صحيح البخاريالبخاري، - 1 .2/40، كشاف القناع، البهوتي، 319/ 1، شرح منهى اإلراداتالبهوتي، - 2 .196/ 1، اإلقناع كشافالبهوتي، - 3 ، والحديث حسن لغيره كما قال المحقق شعيب األرنؤوط بشواهده، 19318، برقم 68/ 32، مسند اإلمام أحمدأحمد ، - 4 .سند ضعيف وهذا .4365، صححه األلباني في صحيح الجامع الصغير برقم 4363، برقم 805/ 2، سنن أبي داودأبو داود، - 5 51 األقوال األخرى لم وابن عباس وابن الزبير وال يعرف عن الصحابة في ذلك خالف، وأصحاب .يبلغهم ما في ذلك من السنة فإنه إذا شهد العيد حصل مقصور االجتماع ثم إنه يصلي الظهر إذا لم يشهد الجمعة : وقال فتكون الظهر في وقتها والعيد يحصل مقصود الجمعة وفي إيجابها على الناس تضييق عليهم، واالنبساط فإذا حبسوا عن ذلك عاد العيد وتكدير لمقصود عيدهم، وما ُسن لهم من السرور فيه على مقصوده باإلبطال وألن يوم الجمعة عيد ويوم الفطر ولنحر عيد، ومن شأن الشارع إذا اجتمع .)1("عبادتان من جنس واحد أدخل إحداهما في األخرى لهو شاء أجزأه من الجمعة وٕانا مجمعونقد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن كما ان حديث النبي . دليل كاف بالترخيص في عدم حضور الجمعة للمصلون وليس لإلمام .365/ 2، الفتاوى الكبرىابن تيمية، - 1 52 المبحث الثاني جمع الجمعة مع العصر بعذر المطر اختلف الفقهاء في مسألة الجمع بين الصالتين بشكل عام على مذاهب وهذا الختالف اآلثار ع بين الصالتين كلية وأجازه في الحج واألحاديث المذكورة في هذا الباب، فمنهم من رد مسألة الجم ل األحاديث الموجودة في الباب على أن الجمع فيها مع صوره وهم )1(وقال أنه من النسك وأو ، الحنفية، ومنهم من أجاز ذلك بين المغرب والعشاء لعذر المطر والوحل والبرد كالمالكية والحنابلة، ظهرين، وبين الجمعة والعصر بشرط وٕاليك تفصيل ومنهم من قاس كالشافعية وأجازوا الجمع بين ال :المسألة، فهم على ثالثة مذاهب ال يجوز الجمع بين الصالتين مطلقًا إال في الحج وهذا من النسك وهو قول : القول األول .)2(الحنفية الَة َكاَنْت َعَلى اْلُمْؤِمِنيَن ِكتَاًبا َمْوُقوًتا :" واستدلوا باآلية الص أي مؤقتًا وفي الجمع ، )3(" ِإن .تغيير الوقت .وأولوا أحاديث الجمع بين الصالتين أنه يؤخر األولى إلى آخر وقتها ويقدم الثانية في أول وقته قين فال يجوز تركه إال بيفالمحافظة على الوقت في الصالة فرض :" قال السرخسي .)4("بيقين .المقصود صورة جمع وليس جمعًا ويكون بتأخير األول اآلخر الوقت وتقديم الثانية ألول الوقت - 1 ه، 1417،دار البشائر اإلسالمية، بيروت، األولى ، تحفة الملوكين أبو عبد اهللا محمد بن أبي بكر، الرازي ، زين الد - 2 1/58. .103 اآلية النساء،سورة - 3 .4/16، المبسوط السرخسي، - 4 53 .)1(ر المطر وهذا قول المالكيةالعصر لعذ الظهر ال يجوز الجمع بين: القول الثاني .المالكية فال يجيزون الجمع بين الظهرين لعذر المطرف صلى رسول اهللا صلى :" وقد استدلوا بحديث ابن عباس والذي أخرجه مسلم في الصحيح قال ".اهللا عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف وال سفر أراد :" سألت ابن عباس كما سألتني فقال: فسألت سعيدًا، لم فعل ذلك؟ فقال: قال أبو الزبير .)2("أن ال يحرج أحدًا من أمته وقد أجاز مالك الجمع بين العشاءين بعذر المطر وأجازه أيضًا في الطين دون المطر في .الليل .)3("به أحسب أن مالكًا إنما رّد بعض الحديث ألنه عارضه العمل: " قال ابن رشد جواز الجمع بين الجمعة والعصر بسبب المطر: القول الثالث ويجوز الجمع بين الجمعة والعصر في :" قال النووي في المجموع )4(وهذا قول الشافعية جمع رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم الظهر : " واستدلوا بحديث ابن عباس الذي قال فيه. )5("المطر .)6(" مطروالعصر بالمدينة من غير خوف وال إذا أراد جمع صالة العصر إلى صالة الجمعة في المطر فال أعلم فيها :" قال صاحب البيان .)7("أنه يجوز ويشترط وجود المطر عند اإلحرام بصالة الجمعة: نصًا، والذي يقتضي القياس .514/ 2، واإلكليل جالتا،المواق، 2/374، الذخيرةالقرافي، - 1 .بين الصالتين في الحضر ، باب الجمع705، 490/ 1 صحيح مسلممسلم، - 2 .184/ 1، بداية المجتهدابن رشد، - 3 .245/ 1، أسنى المطالب،األنصاري، 1/400، روضة الطالبينالنووي، - 4 .383/ 4، المجموع النووي، - 5 .1/490، صحيح مسلممسلم، - 6 4/383، المجموعالنووي، - 7 54 :واشترطوا لذلك .وجود المطر أّول الصالتين . وعند التحلل من األولى ألقوال في المذهب الشافعي أنه يجوز جمع الجمعة مع العصر ألن الجمعة والذي يظهر من ا بدًال عن الظهر وتقوم مقامها وهي في نفس الوقت لذلك يجوز جمعها بالشروط المذكورة في .المذهب ال يجوز جمع الجمع مع العصر: القول الرابع ر وال غيرها حيث أبيح وال تجمع جمعة إلى عص:" حيث قال البيهوتي )1(وهذا قول الحنابلة :وذلك لعدة أسباب )2("الجمع .ألنها صالة مستقلة وليست بدًال عن الظهر :األول .لجوازها قبل الزوال :الثاني .الختالفها في كثير من األحكام عن الظهر :الثالث .لعدم جواز القياس في العبادات فال تقاس على الظهر :الرابع .لعدم ورود الدليل :الخامس :هول قول الشافعية وذلك لما يلي: القول الراجح .تتفقان في مسائل كثيرة منها الوقت واألعذار المبيحة للتخلف عنهاالجمعة والظهر .2/21، كشاف القناعي، ،البهوت1/309 شرح منتهى اإلراداتالبهوتي، - 1 باب اشتداد الحر يوم الجمعة. 2/7 صحيح البخاريالبخاري، - 2 55 واألحاديث الواردة . وألن علة الجمع واحدة وهو العذر .الجمعة والظهر تشتركان في الوقت في موضوع الجمع تضع العلة كسبب رئسي بالجمع .في باب الرخص القياس ن مالك رضي اهللا عنه والبخاري في صحيحه ب سد قال بقياس الجمعة على الظهر أنوق كان النبي صلى :" وأخرج فيه حديث أنس". باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة" عندما عقد بابا وسماه وقال الحافظ . لجمعةيعني ا" اهللا عليه وسلم إذا اشتد البر بكر بالصالة وٕاذا اشتد الحر أبرد بالصالة ).1"(براد بالجمعة عن أنس إنما هو بالقياس على الظهروعرف بهذا أن اإل:" في فتح الباري .389/ 2، فتح الباريابن حجر، - 1 56 المبحث الثالث تعدد الجمعة في البلد الواحد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على عدة أقوال، وسبب هذا الخالف هو مدى حجية فعل صلى اهللا عليه وسلم لم يجمع إال في مسجده صلى اهللا عليه النبي صلى اهللا عليه وسلم حيث أنه وسلم وكذلك الصحابة حتى كبرت بالد المسلمين وكان أول تعدد للجمعة في بغداد فأقيمت جمعة في الجانب الغربي وكان هذا في وسط القرن الثاني بحضرة كثير من ةفي الجانب الشرقي والثاني فقهاء في ذلك العصر إلى هذه المسألة فذهب أصحاب الرأي العلماء، ومن هنا نظر كثير من ال 1.الحنفية إلى جواز إقامة الجمعة في موضعين كبغداد يفصل بينهما نهر عظيم هم من أجازه للحاجة ومنهم من أباحه كغيره من الصلوات، نومن الفقهاء من منع ذلك وم :ويمكن أن نخلص من أقوال العلماء إلى ثالثة أقوال .التعدد ممنوع مطلقًا وهو قول الشافعي واإلمام مالك: ألولالقول ا :استدلوا والنبي صلى اهللا عليه )2("صلوا كما رأيتموني أصلي:" أن النبي صلى اهللا عليه وسلم قال وسلم لم يجمع إال في مسجد واحد والخلفاء بعده لو جاز ذلك لم يعطلوا المساجد وسئل اإلمام أحمد أكثر ما فيه أمر علي أن : يجمع فيهما ببغداد هل فيه شيء متقدم؟ فقالعن المسجدين اللذين .)3(يصلي بالضعفة ال جمعة إال في المسجد األكبر الذي فيه :" ما نقل ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يقول . )5(وال يجمع في مصر وٕان عظم وكثرت مساجد إال في مسجد واحد:" قال الشافعي )4(اإلمام 2/248، المغني ابن قدامة ، 1 باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق .، وهو جزء من حديث البخاري7246، 86/ 9 صحيح البخاريالبخاري، - 2 والصالةفي اآلذان باب الجمعة في القرى.1/84 سنن أبو داود،أبوداود، - 3 .392/ 4ه، 1412، دار قتيبة، دمشق، الطبعة األولى، معرفة السنن واآلثارالبيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين، - 4 ووي، دار المنهاج، جدة، قاسم الن: ، تحقيقالبيان في مذهب اإلمام الشافعيالعمراني، أبو الحسين يحيى بن أبي الخير، - 5 .619/ 2ه، 1421الطبعة األولى، 57 .ل بتعدد الجمعة يؤدي لفوات المقصود األعظم وهو اجتماع المسلمينإن القو من الحنفية والمالكية وهو قول جمهور الفقهاء - التعدد جائز بقدر الحاجة: القول الثاني .)1(والشافعية الصحيح من قول أبي حنيفة ومحمد رحمها اهللا تعالى أنه يجوز إقامة :" قال السرخسي والذي ذكره ابن عابدين الجواز مطلقا وقال على .)2("في موضعين وأكثر الجمعة في مصر واحد 3.المذهب وعليه الفتوى .)4("ال بأس بأن يجمعوا في موضعين أو ثالثة:" ي أنه قالخونقل الكاساني عن الكر :استدلوا .)5("جمعوا حيث كنتم: بقول عمر اهللا عنه يخرج يوم العيد إلى قياسًا على جواز التعدد في صالة العيد، فكان علي رضي و المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود فيصلي بهم فتقاس الجمعة على العيد بجامع أن .كليهما صالة شرع لها، االجتماع والخطبة .وهو مدفوع شرعاً بين إقامة الجمعة في موضع واحد حرج يه ثم يجزئ ذلك لكل قوم مسجد يجمعون ف:" لقول عطاء كما في مصنف عبد الرزاق .)6("عنهم .586/ 4، المجموع ،النووي،372/ 1 حاشية العدوي،، العدوي، 2/120بسوط، السرخسي، الم - 1 .2/120 المبسوط،السرخسي، - 2 2/146حاشية ابن عابدين ابن عابدين ، 3 .1/260، بدائع الصنائعالكاساني، - 4 .599، صححه األلباني ي اإلرواء رقم مصنف ابن أبي شيبة، ابن أبي شيبة - 5 باب الجمع في القرى الصغار .3/170، مصنف عبد الرزاق الصنعاني - 6 58 باثنتين ىالغن حصلأكثر من واحدة وٕان في يجوز فال فأما مع عدم الحاجة: قال ابن قدامة .)1("لم تجر الثالثة وكذلك ما زاد ال نعلم في هذا مخالفاً يجوز التعدد مطلقًا : القول الثالث :استدلواو . )3(والشوكاني )2(والبن حزمبن رباح وهذا القول منسوب لعطاء .)4("جمعوا حيث كنتم" قول عمر بن الخطاب لكل قوم مسجد يجمعون فيه ثم يجزئ ذلك :" الحديث الذي أخرجه عبد الرزاق في المصنف . والنبي صلى اهللا عليه وسلم لم يشترط ذلك" عنهم هذه المسألة اشتهرت بين :" يقول الشوكاني في معرض الحديث تعدد الجمعة في البلد الواحد هل المذاهب وتكلموا فيها وصنف فيها من صنف منهم وهي مبنية على غير أساس وليس عليها أ ... أثارة من علم قط وما ظنه بعض المتكلمين فيها من كونه دليًال عليها هو بمعزل عن الداللة حتى قال فالحاصل أن صالة الجمعة صالة من الصلوات يجوز أن تقام في وقت واحد جمع واحد كما تقام سائر الصلوات في المصر الواحد ولو كانت المساجد متالصقة متعددة في مصر ومن زعم خالف هذا فإن كان مستند زعمه مجرد الرأي فليس ذلك بحجة على أحد وٕان كن مستند .)5(زعمه الرواية فال رواية َالِة ِمْن َيْوِم اْلُجُمَعةِ : "يقول اهللا تعالى: قال ابن حزم ِه َوَذُروا إَذا ُنوِدَي ِللصَفاْسَعْوا ِإَلى ِذْكِر الل َوَما َكاَن َربَك :" فلم يقل عزوجل في موضع وال موضعين وال أقل وال أكثر )6(" اْلَبْيَع َذِلُكْم َخْيرٌ .)8)(7("َنِسيا 345،ص 1، جالمغنيابن قدامة، - 1 .3/259، المحلى باآلثارابن حزم، - 2 .1/186لطبعة الثالثة، ، دار الكتب العلمية بيروت ، االسيل الجرارالشوكاني ، محمد بن علي، - 3 .50ص سبق تخريجه - 4 .1/186، السيل الجرارالشوكاني، - 5 .9 اآلية الجمعة سورة - 6 .64 اآليةمريم،سورة - 7 .3/258، المحلى باآلثارابن حزم، - 8 59 القول الراجح ح لدي القول بجواز التعدد للحاجة وهذا لألسباب التالية بعد النظر في األقوال واألدلة ترج: إن جمع الناس وخصوصًا بعد اتساع المدن وكثرة الناس فيها أصبح فيه حرج بين والحرج .)1("وما جعل عليكم في الدين من حرج:" مدفوع شرعًا بقول تعالى .ال يوجد دليل يمنع التعدد .جمهور الفقهاء يجيزون التعدد للحاجة وهذا بعض النقولأن .)2("والصحيح هو الجواز في موضعين أو أكثر بحسب الحاجة وعسر االجتماع:" قول النووي .)2("االجتماع والصحيح من قول أبي حنيفة في هذه المسألة أنه يجوز إقامة الجمعة في :" قول السرخسي .)3("مصر واحد في موضعين وأكثر وتؤدى في مصر في مواضع أي تؤدى الجمعة في مصر واحد في مواضع :" وقول الزيلعي كثيرة وهو قول أبي حنيفة ومحمد وهو األصح ألن في االجتماع في موضع واحد في مدينة كبيرة 4".حرجًا بينًا وهو مدفوع إن البلد متى كان يشق على أهله االجتماعي في مسجد واحد ويتعذر ذك :" قول ابن قدامة جازت إقامة ار ونحوهما من األمصار الكب وأجبهانطاره أو ضيق مسجد عن أهله كبغداد لتباعد أق وهذا قول عطاء بن رباح .)5("عة فيما يحتاج إليه من جوامعهمااالجم .)1(إنه اختيار أكثر أصحابنا تعريضًا وتصريحاً : قول الرافعي .78 اآلية الحج، سورة - 1 .4/585 المجموع،النووي، - 2 2/120،المبسوطالسرخسي، - 3 4 2/197، نصب الرايةالزيلعي ، 347ص 1، ج المغنيابن قدامة - 5 60 أوقعت معًا أو مرتبًا إلى الجمع الواقعة في مصر صحيحة سواء :" وقول الرملي في الفتاوى .)2("أن ينتهي عسر االجتماع عند عدم - يقصد التعدد - أما تخيل أن ذلك يجوز في كل المساجد:" قال السبكي في الفتاوى .)3("الحاجة فهذا من المنكر بالضرورة في دين اإلسالم للحاجة يجوز إقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في موضعين :" وقال ابن تيمية في الفتاوى .)4("عند أكثر العلماء موأعلم أن خشية الفتنة بين القو :" الصغير للدردير حوقد نقل الصاوي في حشايته عن الشر .)5("إذا اجتمعوا في مسجد تبيح التعدد كالضيق وٕان تعدد فالجمعة للعتيق إال أن :" وقال النفراوي في شرحه على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لد كبيرًا بحيث عسر اجتماعهم في محل وال طريق بجواره تمكن الصالة فيها فيجوز حينئذ يكون الب ).6"(تعدده بحسب الحاجة :ومن األسباب التي ذكرها الفقهاء في جواز التعدد .ضيق المسجد .1 .تباعد أطراف البلد .2 .العداوة بين السكان .3 .احدويقال عيه كل ما يسبب حرجًا كبيرًا في االجتماع في مكان و .4 .585/ 4 المجموع،النووي، - 1 .275/ 1، المكتبة اإلسالمية، فتاوى الرمليالرملي، شهاب الدين أحمد بن حمزة، - 2 .1/180دار المعارف، فتاوى السبكي،السبكي، تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي، - 3 .362/ 2، الفتاوى الكبرى ة،ابن تيمي - 4 .1/501، حاشية الصاويالصاوي، - 5 .260/ 1، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد - 6 61 يصح أداء الجمعة في مصر واحد :" وقد قال ابن نجيم الفقيه الحنفي في شرحه لكنز الدقائق بمواضع كثيرة وهو قول أبي حنيفة ومحمد وهو األصح ألن في االجتماع موضع واحد في مدينة أن أن القول المخالف أي المانع للتعدد مبني على قول ضعيف و :" ، حتى قال)1("كبيرة حرجًا بيناً االحتياط هو العمل بأقوى الدليلين ولم يوجد دليل عدم جواز التعدد بل قضية الضرورة عدم وما جعل عليكم في الدين :" ، وقال تعالى)2("ال يكلف اهللا نفسًا إال وسعها:" اشتراطه وقد قال تعالى .)3("من حرج .2/154، البحر الرائقابن نجيم، - 1 .286 اآلية البقرة،سورة - 2 .78 اآلية الحج،سورة - 3 62 المبحث الرابع إعادة الظهر بعد الجمعة من أوجب إعادة من الفقهاءنية على مسألة تعدد الجمعة في البلد الواحد، ألن هذه المسألة مب .الجمعة ظهرًا إذا تعددت لغير حاجة ومنهم من ندب إليها وقد مر معنا في المبحث الماضي أن أغلب الفقهاء يجيزون تعدد الجمعة للحاجة وهذا ما .رجحناه لواحد فقد تباينت آراءهم حول اإلعادة، فمنهم أما القائلون بعدم جواز تعدد الجمع في البلد ا واختلفوا أيضًا لمن تكون الجمعة هل هي للسابق . من قال يعيد جمعة ومنهم من قال يعيد ظهراً بتكبيرة اإلحرام أم بالتسليم أم أن الجمعة تكون للمسجد العتيق دون النظر إلى من سبق وٕاليك أقوال .باختصار لفقهاءا تبر السبق بالفراغ من الصالة أو بهما أي باإلحرام والتسليم ورجح ابن يع: المذهب الحنفي . )1(عابدين األول قال مالك لو صليت في مسجدين فالجمعة للعتيق ولو أنشئت قرية فيها جمعتان : أما المالكية وٕان جهل . فإن كانت إحداهما بتولية السلطان فالجمعة له وٕاال فلمن سبق باإلحرام لوجوب متابعته وقيل أنها ال تعاد جمعة ألن الجمعة ال )2(ون ظهرًا أفذاذاً دالسبق فسدتا واألحوط يصلون جمعة ويعي .)3(تصلى مرتين، وقيل أن العتاقة تعتبر بالنسبة للصالة ال بالنسبة للبناء .154/ 3، البحر الرائقابن نجيم، - 1 .2/355 رة،الذخيالقرافي، - 2 .374/ 1، الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقيالدسوقي، - 3 63 تكون الجمعة لمن سبق أي األولى والثانية باطلة وأجمعوا أن اعتبار السبق : أما الشافعية حرام، وٕان وقعتا معًا فهما باطلتان ويجب استئناف جمعة إن اتسع الوقت لهما، وٕان أشكل يكون باإل .)1(فال يعلم أيهما سبقت فيجب إعادة الجمعة أيضًا وقيل تعاد ظهراً قالوا السابقة باإلحرام هي الصحيحة وقيل الصحيحة التي باشرها اإلمام، وٕان : أما الحنابلة بطلتا وقيل يجب إعادة الجمعة وقيل يصلون ظهرًا ألن الجمعة ال وقعتا معًا أو جهلت األولى .)2(تعاد والقول في إعادة الظهر بعد الجمعة منهم من قال بوجوبه إذا علم فساد أو بطالن الصالتين .إذا أحرم بهما جميعًا وقيل أنه يستحب وقيل تركها أفضل وقيل أنها بدعة ال يجوز فعلها قائق في معرض التعليق على من قال دبن نجيم في شرحه لكنز الوالراجح عندي ما قاله ا وهذا مبني كله على القول الضعيف المخالف للمذهب " بإعادة الظهر بعد الجمعة إذا تعددت قال فليس االحتياط في فعلها، ألنه العمل بأقوى الدليلين، وقد علمت أن مقتضى الدليل هو اإلطالق دليلين ولم يوجد دليل عدم جواز التعدد بل قضية الضرورة عدم واالحتياط هو العمل بأقوى ال اشتراطه مع ما لزم من فعلها في زماننا من المفسدة العظيمة، وهو اعتقاد الجهلة أن الجمعة ليست بفرض لما يشاهدون من صالة الظهر فيظنون أنها الفرض، وأن الجمعة ليست بفرض فيتكاسلون في تركها، وعلى تقدير فعلها ممن ال يخاف عليه مفسدة منها عن أداء الجمعة فكان االحتياط .)3("فاألولى أن تكون في بيته خفية خوفًا من مفسدة فعلها وقد عدها بعض المتأخرين بدعة منكرة كالشيخ مصطفى الغاليين حيث ألف رسالة بين فيها .بة وال مستحبة بل بدعةأن تعدد الجمع في البلد الواحد جائز للحاجة وأن صالة الظهر غير واج . )5(والشيخ حسام الدين عفانة )4(وقد أفتى بعض المعاصرين بهذا القول منهم ابن باز ..589/ 4، المجموع النووي، - 1 .2/25، كشاف القناعالبهوتي، - 2 .155/ 2، البحر الرائقابن نجيم، - 3 / 13ه، 1412رياض ، ، دار الوعظ واإلرشاد، الفتاوى نور علي الدين البن بازابن باز ، عبد العزيز بن محمد ، - 4 255. .5/44، يسألونكعفانة، حسام الدين، - 5 64 الفصل الرابع تعريف الخطبة وأحكامها أركان الخطبة: المبحث األول شروط الخطبة: المبحث الثاني سنن الخطبة ومحظوراتها: المبحث الثالث 65 ولالمبحث األ أركان الخطبة تعرف الخطبة: المطلب األول الخطبة بضم الخاء، وهي ما يقال على المنبر، واختطب يخطب خطابة، : تعريفها في اللغة الكالم : واسم الكالم الذي يتكلم به الخطيب فيوضح موضع المصدر، وقيل أن الخطبة عند العرب .)1(المنثور المسجوع والخطبة في المتعارف اسم لما يشتمل على :" اني في البدائع قال الكاس: والخطبة اصطالحاً تحميد اهللا والثناء عليه والصالة على رسوله صلى اهللا عليه وسلم والدعاء للمسلمين والوعظ هو الكالم المؤلف المتضمن : " قال النوويو .)2("والتذكير لهم فينصرف المطلق إلى المتعارف ".وعظاً الفقهاء أصحاب المذاهب األربعة إلى أن الخطبة شرط ذهب جمهور: حكم الخطبة .)3(للجمعة ال يصح أداء الجمعة إال بها :" وخالف في ذلك الحسن البصري كما قال الماوردي حيث قال إنها ليست : أي الجمعة فهو مذهب الفقهاء كافة إال الحسن البصري فإنه شذ عن اإلجماع وقال .)4("حضر الخطبةواجبة ألن الجمعة تصح لمن لم ي 361/ 1، لسان العربابن منظور، - 1 .262/ 1 بدائع الصنائع،الكاساني، - 2 .1/257، أسنى المطالب،ااألنصاري، 1/171، بداية المجتهدابن رشد، - 3 .432/ 2ه، 1387ث، ، دار إحياء التراالحاوي الكبيرالماوردي، محمد بن أحمد، - 4 66 معجلة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة ال تصح بدونها كذلك قال : " وقال في المغني عطاء والنخعي وقتادة والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وال نعلم فيه مخالفًا إال .)1("الحسن لخطبة والنبي صلى اهللا عليه والذكر هو ا )2("فاسعوا إلى ذكر اهللا:" قوله تعالى: أدلة الجمهور .)3("صلوا كما رأيتموني أصلي:" وسلم ما ترك الخطبة في حال، وقول النبي صلى اهللا عيه وسلم والراجح قول جمهور الفقهاء بأن الخطبة شرط فال تصح الصالة بدونها لقوة أدلتهم بل نقل .ةالماوردي شبه االجماع على هذه المسألة فال طائل من مناقشة األدل هل الشرط خطبة واحدة أو خطبتان؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين أنه يشترط خطبتان، وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية : القول األول .)4(والحنابلة .)5(تجزئ خطبة واحدة، وهو قول الحنفية: القول الثاني : أدلة القول األول أن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، كان يخطب :" جابر بن سمرةما أخرجه مسلم من حديث قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد واهللا صليت .)1("وال تجزئ جمعة حتى يخطب اإلمام خطبتين:" قال الشافعي. )6("معه أكثر من ألفي صالة .2/224، المغنيابن قدامة، - 1 .9 اآلية الجمعة،سورة - 2 51ص .سبق تخريجه - 3 .290/ 1، المهذب، الشيرازي، 1/223 األم،، الشافعي،232/ 1، المدونهمالك، - 4 .263/ 1، بدائع الصنائع،الكاساني، 3/55، البناية شرح الهدايةالعيني، - 5 باب ذكر الخطبتين قبل الصالة .862رقم 589/ 3، مسلمصحيح مسلم، - 6 67 .ت الجمعة ألجل الخطبةوألن السلف قالوا إنما قصر . وثبتت صالته بعد خطبتين )2("صلوا كما رأيتموني أصلي" قول النبي صلى اهللا عليه وسلم :أدلة القول الثاني استدلوا بحديث ابن عباس أنه كان يخطب خطبة واحدة فلما ثقل أي أسن : واستدل الحنفية .)3("على أن القعدة لالستراحةفهذا دليل :" وقال الكاساني. "جعلها خطبتين وقد بينهما .نفيةلحوالراجح قول الجمهور وهو اشتراط خطبتين لقوة األدلة ولضعف دليل ا أركان الخطبة: المطلب الثاني حمد اهللا تعالى: األول فرعال :اختلف الفقهاء في الحمد والثناء على اهللا في الخطبة أهو سنة أم ركن على قولين .)4(وهو قول الحنفية والمالكيةالحمد سنة : ألولالقول ا .)5(الحمد ركن ال تصح الخطبة إال به، وبه قال الشافعية والحنابلة: الثانيالقول :الثانيأدلة القول : سمعت جابر بن عبد اهللا يقول: ما أخرجه مسلم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال ل على إثر ذلك وقد عال صوته ثم ساق كانت خطبة النبي يوم الجمعة يحمد اهللا ويثني عليه ثم يقو .)1(الحديث .1/223، األمالشافعي، - 1 .52 سبق تخريجه - 2 .263/ 1، بدائع الصنائعالكاساني، - 3 .263/ 1، بدائع الصنائع، الكاساني، 374/ 1، حاشية العدويالعدوي، - 4 .442/ 2، الحاوي الكبيرالماوردي، - 5 68 كان رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم يخطب يوم الجمعة :" ما رواه مسلم عن ابن عمر قال )2(. كما يفعلون اليوم: قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، قال وال ) 3("فاسعوا إلى ذكر اهللا:" فهو أن الواجب مطلق الذكر لقوله تعالى: ولأما دليل القول األ .يجوز تقييده إال بدليل والراجح أنه شرط للخطبة ألن النبي صلى اهللا عليه وسلم كان يفعل ذلك في خطبة كما نقل .عنه وهذا من تعظيم اهللا سبحانه وتعالى .الصالة على النبي صلى اهللا عليه وسلم: الثاني فرعال :في الخطبة على قوليناختلف الفقهاء في الصالة على النبي صلى اهللا عليه وسلم .)4(أنها ركن فال تصح الصالة إال بها وهو قول الشافعية والحنابلة: القول األول .)5(أنها سنة وهو قول الحنفية والمالكية: القول الثاني :أدلة القول األول ذكر رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم بالخطبة عبادة افتقرت إلى ذكر اهللا تعالى فاقترنت .واألذان والصالة كالتشهد فال أذكر إال ذكرت معي، وجعلت :" قال الزركشي في الشرح" ورفعنا لك ذكرك: " قوله تعالى . )6("أمتك ال تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي باب تخفيف الصالة والخطبة .867، رقم 592/ 2 مصحيح مسلمسلم، - 1 .861، رقم 589/ 2المرجع السابق - 2 .9 اآليةالجمعة،سورة - 3 .175/ 2، شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي، - 4 .374/ 1، حاشية العدوي، العدوي، 263/ 1 بدائع الصنائع،الكاساني، - 5 لم أقف على هذا القول - 6 69 :أدلة القول الثاني .أن النبي لم يذكر في خطبته الصالة عليه ولو كانت واجبة لذكرها .م الوجوبدأن األصل ع والراجح قول القائلين بسنية الصالة على النبي صلى اهللا عليه وسلم لعدم وجود ما يدل على .وجوبها واألفضل اإلتيان بها خروجًا من الخالف قراءة شيء من القرآن: الثالث فرعال :اختلف أصحاب المذاهب في حكم قراءة القرآن في الخطبة على قولين .)1(نة وهو قول المالكية والحنفيةقراءة القرآن في الخطبة س: األول .)2(وجوب قراءة شيء من القرآن، وهو مذهب الشافعية والحنابلة: الثاني :الثانيواستدل أصحاب القول كانت للنبي صلى اهللا عليه وسلم خطبتان :" بحديث جابر بن سمرة في صحيح مسلم قال . )3("يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس أخذت ق والقرآن المجيد :" من عمرة بنص عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت ما أخرجه مسلم .)4("من في رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة .)5(الخطبة فرض في الجمعة، فتجب فيها قراءة القرآن كالصالة :واستدل أصحاب القول الثاني 567/ 1، المدونة ، مالك،123/ 2 المبسوط،سرخسي، ال - 1 .176/ 1، شرح الزركشي، الزركشي، 1/210، المهذبالشيرازي، - 2 باب التخفيف في الخطبة .862، رقم 589/ 2 صحيح مسلممسلم ، - 3 .872، رقم 595/ 2 صحيح مسلم،مسلم، - 4 .128/ 2، المغنيابن قدامة، - 5 70 ا الذين آمنوا إذا نودي للصالة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اهللا وذروا يا أيه:" قوله تعالىب .)2(وداللته أن اهللا أمر بمطلق الذكر من غير قيود ).1("البيع والراجح القول بسنية قراءة القرآن في الخطبة واألفضل اإلتيان بها خروجًا من الخالف وألن .وبهورود قراءة القرآن في الخطبة ال يدل على وج الموعظة: الرابع الفرع :اختلف الفقهاء في الموعظة أهي ركن من أركان الخطبة أم سنة على قولين .)3(الموعظة سنة، وهو قول الحنفية والمالكية: األولالقول .)4(الموعظة من أركان الخطبة، وهو قول الشافعية والحنابلة: الثانيالقول :الثاني أدلة القول .)5("ويذكر الناس: الذي قال فيه حديث جابر بن سمرة .)6(أن النبي صلى اهللا عليه وسلم كان يعظ، وهو القصد من الخطبة فال يجوز اإلخالل بها :األولواستدل أصحاب القول واسم الخطبة يقع على )7(أن اهللا سبحانه وتعالى لم يعين ذكرًا فأجزأ ما يقع عليه اسم الذكر .الكالم المجتمع .9 يةاآل الجمعة،سورة - 1 .1/263، بدائع الصنائعالكاساني، - 2 1/125، المبسوط السرخسي، - 3 .226/ 2، المغني ، ابن قدامة،516/ 4، المجموع النووي، - 4 73ص سبق تخريجه - 5 .2/228، المغنيابن قدامة، - 6 .2/30 المبسوط،، السرخسي، 3/58، البنايةالعيني، - 7 71 ذه المسألة قو