جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا القرض الحسن وأحكامه في الفقه اإلسالمي إعداد محمد نور الدين أردنية إشراف جمال حشاش. د قّدمت هذه األطروحة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في الفقه والتشريع فلسطين –عة النجاح الوطنية في نابلس بكلية الدراسات العليا في جام م2010 ت اإلهداء بسم اهللا الرحمن الرحيم )والمؤمنون فسيرى اهللا عملكم ورسوله اعملواقل و( تطيب اللحظات إال بذكرك وال.. بطاعتك إال يطيب النهار يطيب الليل إال بشكرك وال إلهي ال الجنة إال برؤيتك وال تطيب.. وال تطيب اآلخرة إال بعفوك .. .. إلى نبي الرحمة ونور العالمين .. ونصح األمة.. غ الرسالة وأدى األمانة إلى من بل سيدنا محمد صلى اهللا عليه وسلم إلى من جرع الكأس فارغاً ليسقيني قطرة حب سعادة إلى من كلّت أنامله ليقدم لنا لحظة ليمهد لي طريق العلم إلى من حصد األشواك عن دربي )العزيز والدي( إلى القلب الكبير وعلمي..... إلى حكمتي وحلمي........ إلى أدبي المستقيم.... إلى طريقي الهداية........ إلى طريق واألمل إلى ينبوع الصبر والتفاؤل )أمي الغالية( ورسوله إلى كل من في الوجود بعد اهللا إلى سندي وقوتي ومالذي بعد اهللا نفسهمأإلى من آثروني على علم الحياة إلى من علموني )إخوتي( إلى من أظهروا لي ما هو أجمل من الحياة سعادتي وحزني إلى من يجمع بين ولن يعرفوني .......... إلى من لم أعرفهم إذا ذكروني...........أذكرهم إلى من أتمنى أن ) أحبابي و أصدقائي (في عيوني............أتمنى أن تبقى صورهم إلى من ث شكر وتقدير وأشكره 1" بل اهللا فاعبد وكن من الشاكرين" مد اهللا رب العالمين القائل في كتابه المبين أح سبحانه شكراً يليق بجالله على توفيقه لي بأن من علّي بإتمام هذا العمل، وأصلي وأسلم –صلى اهللا عليه وسلم –على المصطفى األمين المبعوث رحمة للعالمين، وإتباعاً لسنته صلى –سمعت أبا القاسم : حيث قال –رضي اهللا عنه –إلى حديث أبي هريرة واستناداً ففي المقام األول بعد شكر اهللا " . من ال يشكر الناس ال يشكر اهللا" يقول –اهللا عليه وسلم سبحانه وتعالى أتوجه بالشكر والعرفان بالجميل ألهل الفضل الذين قدموا لي يد المساعدة وأخص بالذكر الدكتور جمال محمد حشاش الذي تفضل باإلشراف في إنجاز هذا البحث، على هذه الرسالة فمنحني من وقته الثمين وتوجيهاته القيمة ونصائحه ومالحظاته المفيدة من خالل خبرته الواسعة ما أرجو أن أكون قد استفدت منه كما ينبغي، فجزاه اهللا خيراً، .ه واسأل اهللا أن يبارك في علمه ويمد في عمر الدكتور مأمون الرفاعي والدكتور كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى أعضاء لجنة المناقشة .لتكرمهم بالموافقة على مناقشة هذه الرسالة أمير عبد العزيز كما أتقدم بالشكر الجزيل ألساتذتي األفاضل في كلية الشريعة، الذين أعانوني بخبرتهم .وعلمهم كان له دور فاعل في تزويدي بالعلم والمعرفة، وكل من كما ال يفوتني أن أشكر كل من ساعدني في هذه الرسالة بإشارة أو عبارة أو تمكيني من توفير مادة علمية أو ساهم في طباعتها وإخراجها بهذه الصورة وأخص بالذكر أخي مؤيد وزوج أختي أبو أنس فجزاهم .اهللا كل خير بحانه، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأخيراً ما كان فيها من صواب فمن اهللا س وأسأل اهللا العفو والمغفرة عما سلف وكان والحمد هللا الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى . اهللا على محمد وآله وصحبه وسلم )66(اآلية رقم : سورة الزمر 1 ج إقرار :أنا الموقع أدناه ، مقدم الرسالة التي تحمل العنوان القرض الحسن وأحكامه في الفقه اإلسالمي أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخـالص ، باسـتثناء مـا تمـت اإلشارة إليه حيثما ورد ، وإن هذه الرسالة ككل ، أو أي جزء منها لم يقدم من قبـل لنيـل أي .درجة أو لقب علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis , unless otherwise referenced , is the researcher's own work , and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification . : Student's Nameمحمد نور الدين أردنية : اسم الطالب : Signature: التوقيع : Dateم 2010: / /التاريخ ح الموضوعاتفهرست الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ج اإلقرار ح مسرد الموضوعات ر الملخص 1 المقدمة 6 الفصل األول مفهوم القرض الحسن ومشروعيته 7 التمهيد 8 الحسن المبحث األول تعريف القرض 8 القرض الحسن لغةً: المطلب األول 9 طالحاً اص الحسن القرض :المطلب الثاني 12 عالقة المعنى االصطالحي بالمعنى اللغوي: المطلب الثالث 14 ألفاظ ذات صلة بمعنى القرض الحسن: المبحث الثاني 14 السلف: المطلب األول 15 الّدين: المطلب الثاني 16 القراض والقرض: المطلب الثالث 18 مشروعية القرض الحسن: المبحث الثالث 18 الكريم القرآن في: المطلب األول 21 النبوية السنة في: المطلب الثاني 24 اإلجماع في: المطلب الثالث خ حكم القرض الحسن وتكييفه الفقهي وطبيعة األجل في : الفصل الثاني القرض 27 28 حكم القرض الحسن التكليفي:المبحث األول 28 الوجوب: المطلب األول 29 الندب: المطلب الثاني 30 اإلباحة: مطلب الثالثال 31 الكراهة: المطلب الرابع 31 التحريم: المطلب الخامس التكييف الفقهي للقرض الحسن واآلثار المترتبة على : المبحث الثاني القرض الحسن 32 32 األصل في القرض والتكييف الفقهي له: المطلب األول 33 األدلة التي استدل بها كل فريق: المطلب الثاني 35 مناقشة هذه اآلراء والترجيح بينها: المطلب الثالث 37 اآلثار المترتبة على القرض الحسن: المطلب الرابع 39 طبيعة األجل في القرض: المبحث الثالث 39 حكم األجل المشروط في القرض: المطلب األول 43 حكم األجل غير المشروط في القرض: المطلب الثاني 44 أحكام القرض الحسن: الفصل الثالث 46 وشروطه الحسن أركان القرض: المبحث األول 46 )اإليجاب والقبول( ):الصيغة(الركن األول : المطلب األول 49 )والمقترض الُمقرض: ( العاقدان الثاني الركن: المطلب الثاني 51 )الُمقَْرض الماُل: ( الَمَحل الثالث الركن: المطلب الثالث د 61 توثيق القرض الحسن:لثاني لمبحث اا 61 الكتابة: المطلب األول 64 اإلشهاد: المطلب الثاني 67 الكفالة: المطلب الثالث 69 الرهن: المطلب الرابع 72 آداب القرض الحسن :المبحث الثالث 72 آداب التعامل مع الُمقترضين :المطلب األول 80 آداب التعامل مع الُمقرضين: المطلب الثاني 89 ؟ الصدقة أم أفضل القرض:المطلب الثالث 91 مسائل عامة في القرض الحسن: الفصل الرابع 92 رد القرض الحسن: المبحث األول 92 وفاء القرض الحسن: المطلب األول 94 )بدل القرض(اشتراط رد المال المقرض بعينه : المطلب الثاني 99 التصرف في القرض الحسن: المطلب الثالث 101 الحبس في القرض الحسن: المطلب الرابع 104 انقضاء القرض الحسن: المطلب الخامس 106 القرض الحسن المقدم من المصارف اإلسالمية:المبحث الثاني 107 غاية القرض الحسن في البنوك اإلسالمية: المطلب األول 108 صندوق القرض الحسن: المطلب الثاني 112 روض الحسنة بين اإلنتاج واالستهالكالق: المطلب الثالث 114 أثر القرض الحسن في التمويل والتنمية:المبحث الثالث 114 لللتموي كأداة الحسن القرض: المطلب األول 116 أثر القرض الحسن على التنمية: المطلب الثاني 121 الصعوبات التي تواجه التمويل بالقرض الحسن: المطلب الثالث 124 أهم النتائج والتوصياتخاتمة ب ذ 126 المسارد 127 مسرد اآليات 130 مسرد األحاديث واآلثار 135 مسرد األعالم 136 مسرد المصادر والمراجع Abstract b ر القرض الحسن وأحكامه في الفقه اإلسالمي إعداد محمد نور الدين أردنية إشراف الدكتور جمال حشاش الملخص ، وقد مهدت ) القرض الحسن وأحكامه في الفقه اإلسالمي ( تهدف هذه الدراسة إلى البحث في لهذا الموضوع بالحديث عن التكافل االجتماعي وأثره في مساعدة المحتاجين ومن ثم تحدثت عن .القرض بشكل عام م وأنه عقد وقد تطرقت خالل هذه الدراسة للحديث عن القرض الحسن من حيث المفهو مخصوص يأخذ أحد المتعاقدين بموجبه ماالً من اآلخر على أن يرد مثله أو قيمته إن تعذر ذلك .وهو من الطرف اآلخر قربة إلى اهللا وإرفاقاً في المحتاجين من باب التبرع والتفضل ثم تحدثت عن مشروعية القرض الحسن حيث شرع القرض الحسن بنصوص القرآن الكريم نبوية وإجماع علماء األمة القدامى والمعاصرين ، وتناولت بعد ذلك حكم القرض الحسن والسنة ال .التكليفي وأنه يرتبط باألحكام التكليفية الخمسة وتطرقت إلى التكييف الفقهي للقرض الحسن وبينت أقوال الفقهاء في هذه المسألة من حيث أن م بحث هذه المسألة إلى ترجيح القرض الحسن هو عقد معاوضة أو تبرع وتوصلت في ختا الرأي القائل بأن القرض الحسن من عقود التبرعات، وتحدثت بعدها عن القرض الحسن من .حيث األحكام مبتدءاً بالشروط واألركان ثم طرق توثيق القرض الحسن و آدابه وقد تطرقت خالل البحث للحديث عن رد القرض الحسن واألحكام الخاصة برد القرض والبدل وبيان جواز الحجز على األموال في حال عدم سداد القرض والمماطلة في سداده من قبل .المقترض ز وختمت هذه الدراسة بالحديث عن توظيف القرض الحسن في البنوك والمصارف اإلسالمية وأنه يدخل ضمن نطاق الخدمات االجتماعية في البنك وقد تحدثت عن صندوق القرض الحسن في كما تناولت بجانب من اإليجاز أثر القرض الحسن في تنمية المجتمع اإلسالمي هذه البنوك ، . وتمويل المشاريع التي تخدم المجتمع وتعلي شأن االقتصاد المحلي 1 :المقدمة الحمد هللا رب العالمين والصالة والسالم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وقدوتنا محمد .معين وبعد وعلى آله وصحبه أج فإن الفقر له آثار سلبية على الفرد والمجتمع والتكيف معه أمر صعب جداً ، لذلك شرع اإلسالم للتخفيف عن المعسر وضمان حقوقه قوانين عادلة حكيمة منها القروض الخالية من الفوائد وهي أعمال تكافلية في المجتمع وتحقق نوعاً من السعة على الفقراء مما ينشر المحبة واأللفة بين الناس ، وهو مانع من الكثير من الجرائم إذا لبى حاجاته ال يفكر بالطرق الملتوية للحصول على المال إذا حصل عليها بالطرق الصحيحة إضافة إلى ما يحصل عليه المقرض من الثواب واألجر من اهللا ، والقرض أفضل من الصدقة ربما ألنه يحفظ ماء وجه اإلنسان ويصون .رامته وعزة نفسه له ك وقد يكون الدين ثقيالً إال أنه ييسر أمور الناس ويحل بعض مشكالتهم المالية فاإلسالم لم يغفل عن األمور المتعلقة بالقرض سواء من حيث إنظار المدين إذا حل األجل ولم يستطع .القضاء أو السداد وكذلك طالب اإلسالم المدين بعدم المماطلة في التسديد اً على ما تقدم فإن القرض الحسن موضع بحثي هذا هو خدمة اجتماعية اقتصادية وبناء إنسانية ، فهو خدمة اجتماعية يحقق التكافل بين أفراد المجتمع ويقلل من نسب الفقر المنتشرة في هذا المجتمع ، وهو مهمة اقتصادية ألنه بسببه تحدث التنمية في المجتمع حيث تقوم البنوك ساعدة أصحاب المشروعات وتحديداً الصغيرة منها في إقامة مشروعاتهم مما يضفي اإلسالمية بم قوة اقتصادية للمشروعات الوطنية ، والقرض الحسن خدمة إنسانية ألنه يحقق محورين أساسيين :شرع القرض ألجلهما وهما .التنفيس عن المسلمين في كرباتهم كأعباء الزواج والتعليم وحاالت الوفاة: أوالً 2 التيسير على المعسرين بقرض حسنة إلقالتهم من عثرتهم أو لتيسير وتخفيف عسرهم : ثانياً وترويج نشاطهم اإلقتصادي حتى يتمكنوا من ممارسة هذا النشاط واستعادة قدرتهم على سداد التزاماتهم ز إن القرض الحسن من وجهة نظر الشرع هو باب كبير للتنفيس عن المعسرين وبذلك فى صلى اهللا عليه وسلم على مساعدة المحتاجين والتنفيس عليهم حيث يقول في حث المصط من نفس عن مسلم كربة من كرب " الحديث الشريف الذي يرويه أبو هريرة رضي اهللا عنه الدنيا نفس اهللا عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر في الدنيا يسر اهللا عليه ) 1("هللا في عون العبد ما كان العبد في عون أخيهفي الدنيا واآلخرة ، وا فمن خالل هذا الحديث نرى أن مكانة مساعدة المحتاجين عظيمة عند اهللا ومنها القروض الحسنة فالمالحظ من خالل ما سبق أن القرض الحسن يهدف إلى تحقيق وإعالء قيم التكافل االجتماعي معنى ومضمون التعاون اإليجابي والمشاركة بين أفراد المجتمع ، وبالشكل الذي يعمق من "وتعاونوا على البر والتقوى " الفعالة التي حث عليها القرآن الكريم بقوله تعالى .بعد هذا كله أرى من واجبي القيام ببحث مسألة القرض الحسن :الدراسات السابقة للموضوع بحثي من تحدث عن هذا ال شك أن هناك من بحث هذه المسألة ، لكن لم أجد وفي حدود الموضوع بشمولية تتناول أطراف الموضوع كاملة ، رغم ذلك إال أنني وجدت من سبقني باإلشارة إلى موضوع القرض الحسن في بعض جوانبه فأفادوني جزاهم اهللا خيراً وأثروا بحثي :هذا إال ان هناك بعض المالحظات أحببت أن أوردها على هذه الكتب ، ومن هذه الكتب ، ص 4، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، ج شرح صحيح مسلم: دين زكريا النووي ، محي ال (1) 2074 3 نظرية القرض في الفقه اإلسالمي للدكتور أحمد الحاج وهذا كتاب قيم تحدث فيه صاحبه )1 عن القرض بشكل عام كنظرية ولم يذكر القرض الحسن إال في صفحات قليلة تحدث .فيها عن القرض الحسن كمفهوم ه القرض كأداة للتمويل في الشريعة اإلسالمية للدكتور محمد الشحات الجندي ، تحدث في )2 صاحبه على أن القرض الحسن صورة من صور التمويل والتنمية في المجتمع وهذا .جانب من جوانب القرض الحسن الذي هو مدار بحثي القروض االستثمارية وموقف اإلسالم منها لمحمد فاروق النبهان تناول الباحث فيه )3 والصلة بين القروض من الزاوية االقتصادية والمالية ونظرة البنوك للقرض الحسن اختص بالموضوع االقتصادي البحت ولم هالقرض والربا ، والمالحظ في هذا الكتاب أن .يتطرق إلى جانب األحكام أو المشروعية أو اآلداب المتعلقة بالقرض الحسن وكذلك كتب الفقه ألصحاب المذاهب التي تكلم أصحابها بين ثنايا كتبهم عن بعض المسائل .ض عامة والقرض الحسن بصورة خاصة هنا وهناك حول القر وأنا من خالل بحثي هذا سأقوم بلم شتات هذا الموضوع ليكون بإذن اهللا موضوعاً متكامالً مفيداً يلم بين ثناياه هذه المواضيع التي اشتملتها الكتب المذكورة وغيرها من المواضيع المتعلقة . بالقرض الحسن :أهمية البحث لقرض الحسن بداية بتعلقه في حياة الناس اليومية ومشكالتهم تكمن أهمية البحث في ا المالية التي يقعون بها وكيفية مساعدتهم وتحقيق التعاون والتكافل بين الناس على أسس إسالمية .خالية من االنتهاكات كالربا والفوائد المحرمة 4 :أسباب اختيار الموضوع الناس اليومية ومشكالتهم المالية التي يقعون بها فباإلضافة لما ذكرت من تعلق الموضوع بحياة وكيفية المساعدة والتعاون بين الناس على أسس إسالمية ، فهناك أيضاً أسباب أرى دفعتني :للكتابة في هذا الموضوع أهمها عدم وجود بحث مستقل في هذا الموضوع يجمع شتات مسائله ، فال يوجد سوى بحوث )1 .طة من مدار بحثي هذا جزئية تناولت موضوعات بسي بيان الصور الشرعية لإلقراض من خالل األحكام واآلداب لما في ذلك من حفظ للحقوق )2 .المالية تعاظم أهمية القرض في العصر الحالي وحاجة الناس له حيث أسيء استخدام القرض )3 .األمر الذي يفرض إيضاح حقيقته الشرعية ومدى قابلية تحقيقه في المؤسسات والبنوك :مشكلة البحث تتضح مشكلة البحث في هذا الموضوع بعدم وجود كتاب شامل يتعلق بهذا الموضوع ، فقمت بلم شتات هذا الموضوع في مكان واحد يسهل على القارئ الرجوع إليه ، وفي هذا البحث تحدثت عن القرض الحسن من حيث مفهومه ومشروعيته واأللفاظ ذات الصلة به ، وكذلك قهي والحكم التكليفي للقرض الحسن وتناولت القرض الحسن من حيث األحكام التكييف الف واآلداب وكذلك أحكام رد القرض الحسن ، وفي الختام تحدثت عن القرض الحسن المقدم من .البنوك اإلسالمية وكيفية أن يكون القرض الحسن أداة للتمويل والتنمية في المجتمع :منهجية البحث ن الوصفي والتحليلي حيث قمت بعرض آراء الفقهاء في ا المنهجياتبعت في بحثي هذ المسائل التي كانت بحاجة إلى ذلك وأدلة كل فريق منهم ومناقشة هذه األدلة والترجيح بين هذه 5 اآلراء ، واقتصرت في أقوال الفقهاء في معظم المسائل على أقوال المذاهب األربعة وأحياناً . ي وبعض أقوال الفقهاء المعاصرين استعنت بأقوال المذهب الظاهر :وسلكت في بحثي هذا أسلوباً قام على األسس التالية .الرجوع إلى أمات الكتب المعتمدة من كتب التفسير والفقه والحديث واللغة وغيرها )1 عرضت ما توفر لدي من أقوال العلماء من المذاهب األربعة وأحياناً المذهب الظاهري )2 .لماء المعاصرين حول هذا الموضوعونقلت نصوص بعض الع .عزوت اآليات القرآنية إلى مكانها في المصحف بذكر اسم السورة ورقم اآلية )3 .خرجت األحاديث الشريف واآلثار من مصادرها األصلية )4 .هم في البحث ؤترجمت لألعالم الذين وردت أسما )5 .وضعت خاتمة بأهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث )6 .ل بحثي هذا على تمهيد وأربعة فصول وخاتمة اشتم )7 :قسمت مسرد الفهارس إلى )8 فهرس اآليات • فهرس األحاديث واآلثار • فهرس األعالم • فهرس المصادر والمراجع • .أما ترتيب المصادر والمراجع فهو حسب الحروف الهجائية )9 6 الفصل األول القرض الحسن ومشروعيته مفهوم :وفيه ثالثة مباحث .تعريف القرض الحسن: ولالمبحث األ .ألفاظ ذات صلة بالقرض الحسن: المبحث الثاني .مشروعية القرض الحسن: المبحث الثالث 7 :تمهيد ، وذلك ألن وضع القرض بهذه تهوساعد في تمهيد فكر الحسن اعتنى اإلسالم بالقرض انية االستفادة القصوى الصورة المثالية حسب نظرة وتوجه اإلسالم ستعطي زخماً واضحاً إلمك طي إقامة نظام اقتصادي متكامل ومستقر يعالمساعدة بوالمثلى من استخدام الطريقة األنجع في .حيوية في إنعاش عملية التنمية من أن يكون أداة إنفاق لم يتجاهل اإلسالم تلك الظروف واألحوال ، فمكن للقرض ثَ أهل وأصحاب رؤوس األموال على ، بل حولم يقف عند حد تشريع االستقراض ،واستثمار .في العمل المتواصل على منح القرضاإلقراض، ورغبهم تحل إن العمل بهذا الشكل المنتظم للقرض سيؤدي إلى حل كثير من المشاكل التي وهنا يتبلور أصل ،نيهم عن العوز والحرمان والبطالة، وذلك بتوفير سيولة كافية تغبالمجتمع الناس والذي أمرنا به ديننا الحنيف وحضنا عليه لنُكون شبكة اقتصادية التسامح والرأفة بين .كافة حلقاتها تكتمل ، وكل ذلك سيثمر متكامالً من خالل ما شرعه للقرض وبهذا قدم اإلسالم خطاً متناسقاً ، وأشمل دليل على حسن ثواب إعطاء القرض بالشكل الشرعي هو ما تمعبلمحة خير على المج الُْمْسِلُم َأخُو الُْمْسِلمِ لَا َيظِْلُمُه َولَا ُيْسِلُمُه َمْن كَاَن ِفي َحاَجِة [: حين قال ρالكريم قاله الرسول ْومِ َأِخيِه كَاَن اللَُّه ِفي َحاَجِتِه َوَمْن فَرََّج َعْن ُمْسِلمٍ كُْرَبةً فَرََّج اللَُّه َعنُْه بَِها كُْرَبةً ِمْن كَُربِ َي . )1(]َستََر ُمْسِلًما َستََرُه اللَُّه َيْوَم الِْقَياَمِةالِْقَياَمِة َوَمْن ، كتاب 1998، 5خليل شيحا، دار المعرفة، بيروت، ط: تحقيق ، شرح صحيح مسلم: النووي ، محي الدين زكريا )(1 .351،350، ص16، ج)6521(البر والصلة واآلداب، باب تحريم الظلم، ح 8 المبحث األول الحسن تعريف القرض :القرض الحسن لغةً: المطلب األول :)لغة(القرض : أوالً تعطيه من المال ما: قطعتُه ، والقرُض : سر قَرضاً، قرَضتُ الشيء َأقرُِضُه بالكالقطع أي أخذت : وأقتَرضتُ منه . أي طلبت منه القرَض فأقَرضني لتُقضاُه واستقرضت من فالن ، .)1(ما سلّفتُ من إحسان ومن إساءة و هو على التشبيه: والقرُض أيضاً . منه القَرَض [ ﴾ َمن َذا الَِّذي ُيْقِرُض هللاََّ َقْرًضا حَسًَنا َفيَُضاِعَفُه َلهُ ﴿ : قال تعالى م ، ولو كان مصدراً لكان إقراضاً ، والقرُض اسٌم لكل ، في قوله قرضاً حسناً اس] 245: البقرة لك عندي قرض حسن و : ما يلتمس عليه الجزاء من صدقة أو عمل صالح ، تقول العرب قرض سيء ، وأصل القرض ما ُيعطيه الرجل أو يفعله لُيجازى عليه ، واهللا عّز وجّل ال دمونه وعمل صالح يعملونه ، فجعل يستقرض من عوز ولكنه يبلو عباده بما مثل لهم من خير يق . )2(جزاءه كالواجب لهم مضاعفاً أي يفعل فعالً حسناً في إتباع أمر اهللا وطاعته : ﴾ُيْقِرضُ [وقال األخفش في قوله تعالى .)3(قد أحسنت قرضي وقد أقرضتني قرضاً حسناً: والعرب تقول لكل من فُعل إليه خيراً قارْضت الناس قارُضوك وان تركتهم لم يتركوك ، إن: وروي عن أبي الدرداء أنه قال إن سابَبتُهْم : ثم قال َأقْرِضْ من ِعرضك ليومِ فَقرك ومعنى قوله إن قارضتَُهم قارضوك ، يقول إذا اقترض الرجل : ومعنى قوله اقرضْ من ِعرضك ليومِ فَقرك، يقول. سابُّوك وجازوك بإشراف محمد نعيم العرقسوسي،مؤسسة الرسالة ، : ، تحقيق القاموس المحيط :الفيروز آبادي، مجد الدين بن أحمد، )1( ، المجلد الثالث، دار لسـان لسان العرب المحيط :ابن منظور، جمال الدين محمد، 840، ص1993، 3بيروت ، ط .للفيروز آبادي،60العرب ، بيروت ، ص . 340، ص 8عبد العظيم محمود ، بدون ت ، ج: ، تحقيق تهذيب اللغة :األزهري )2( .75، ص 8هـ ، ج1308، الطبعة الخيرية ، مصر ، تاج العروس من جواهر القاموس: الزبيدي، أبو القيض3) 9 قى أجر ما ساءك به ليوم فقرك إليه في عْرضك بكالم يسوؤك ويحزنك فال تجازِه حتى يب .)1(اآلخرة ًحُسن، حسناً كان جميالً فهو حسن، أحسن فعل الحسن ضد اإلساءة وهو ضد : الحسن لغة: ثانياً )2(.القبح ونقيضه القرض الحسن هو ما أسلفه وقطعه إنسان آلخر من إحسان وفعل : القرض الحسن لغةً: ثالثاً .قض لهين جميل وما يعطيه شخص آلخر :اصطالحاً الحسن القرض :المطلب الثاني .)3(ما تعطيه غيرك من مال على أن يرده إليك : القرض هو ما تعطيه من مثلى لتتقاضاه بمثله أو عقد مخصوص : كان كالمهم بالقرض هو الحنفية ف .)4(يرد على دفع مال مثلي آلخر ليرد مثله ، )5(كان بالحلول أو مؤخراً إلى اجل معلوم فعل معروف سواء: وعرفه المالكية بأنه . )6(دفع المال على وجه القربة هللا تعالى لينتفع به آِخذُُه ثم يرُد له مثله أو عينه: وفي قول آخر ومن خصائص هذين التعريفين االهتمام بميزة المعروف من خالل صيغة اإلقراض حيث تكون أن ينتفع الُمقرض بأي شيء من القرض ، منفعة القرض عائدة على المقترض وحده فقط دون كفائدة وغيرها من المنافع فليس له إال قرضه ، حيث يرجو فيه خالصاً رضاء اهللا وأجره ونيل .ثوابه . 341، ص تهذيب اللغة :األزهري ) ( 1 .114، ص13، ، جلسان العرب المحيطابن منظور، 2)( . 300، ص1988، 2، دار الفكر ، دمشق ، طالقاموس الفقهي: و الحبيب، سعديأب 3)( ، 4، دار الكتب العلمية ، بيـروت ، ج رد المحتار على الدر المختار وحاشية ابن عابدين: ابن عابدين، محمد أمين ) 4( . 171ص . 409لمجلد الثالث ، ص، ا1993، 1، دار الحكمة ، دمشق ، طموسوعة الفقه المالكي: العك، خالد )5( . 455، ص 2، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، جكفاية الطالب الرباني: القيرواني، أبو يزيد )6( 10 وسمي بذلك ألن المقرض . هو تمليك الشيء على أن يرد بدله: وقد عرفَُه الشافعية بأنه ﴿، مندوب إليه بقوله تعالى )1(لفاً يقطع للمقترض قطعة من ماله ، وتسميه أهل الحجاز س .)2(﴾َواْفَعُلوا اْلخَيْر القرض يطلق شرعاً بمعنى الشيء المقرض بفتح الراء ، فهو : وفي تعريف آخر قولهم فإن . )3(﴾َمن َذا الَِّذي ُيْقِرُض هللاََّ َقْرًضا حَسًَنا ﴿:اسم مفعول من قوله تعالى ه حسناً ويطلق على معنى المصدر بمعنى اإلقراض القرض هنا معناه القرض الموصوف بكون .)4(ويسمى القرض سلفاً ، وهو تمليك الشيء على أن يرد مثله في القرض ، ووصفوه بذلك تبعاً لما " الحسن " ونجد هنا الشافعية قد أبرزوا خاصية لفائدة ، جاء في اآلية الكريمة ، وهو بيان لخاصية القرض في الشريعة ، وهو كونه خالياً من ا .)5(وأن الغرض والغاية منه هو نفع المقترض ، فهو بمحض قربة هللا عز وجل وقد عرفه فقهاء الحنابلة بتعريفات متعددة مختلفة األلفاظ متفقة المعاني ، التعريف األول ، وهو نوع من المعامالت على غير )6(لمن ينتفع به ويرد بدله اًوإرفاق دفع المال رأفةً: هو .تاجينلمصلحة الحظها الشارع ، رفقا بالمح قياسها ، 1، دار المعرفـة ، بيـروت ، ط مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: الشربيني، محمد بن الخطيب (1) تحفة المحتاج فـي شـرح المنهـاج، دار حـراء ، : الهيثمي، ابن حجر، 153، ص 2، فصل القرض ، ج1997 .36، ص 5، ج1986 )77(اآلية:الحجسورة )2( )245( اآلية:البقرةسورة )3( ، 2، دار الحديث ، القاهرة ، كتاب أحكام البيع ، أحكام القرض ، جلفقه على المذاهب األربعةا: الجزيري، أبو بكر 4) ( .304ص ، المعهد العالمي للفكر اإلسالمي ، القـاهرة ، القرض كأداة للتمويل في الشريعة اإلسالمية: لجندي، محمد الشحاتا ) ( 5 .29، ص1996، 1ط ، 298، ص 3، ج1982دار الفكـر ، بيـروت ، كشاف القناع عن متن اإلقنـاع، : البهوتي، منصور بن يونس ) (6 ، 1محمد الفقي ، دار إحيـاء التـراث العربـي ، بيـروت ، ط : قيق اإلنصاف، تصحيح وتح: المرداوي، ابن سليمان .123، ص 5، ج1956 11 هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله ، وهو نوع : لدى الحنابلة للقرض وفي تعريف ثانٍ وفي هذين التعريفين نجد تركيز الحنابلة . )1(من السلف النتفاع المقترض بالشيء الذي يقترضه مقترض لكن بالمقابل يجب على المقترض أن يرد على أولوية االنتفاع بالمال الُمقَْرض من قبل ال .نظير هذا المال للُمقرِض ، ليهإ ي إنساناً شيئاً بعينه من مالك ،تدفعههو أن تعط: يقول اإلمام ابن حزم في القرض .)2(ليرد عليك مثله إما حاالً في ذمته ، وإما إلى أجل مسمى هذا مجمع عليه لفظ أي لفظ القرض ونحوه كأعطني درهماً قيُد يفيد خصوص ال)) عقد مخصوص((قوله قيٌد يخرج به ماال يرد على )) يرد على دفع مال (( ألرده عليك مثله ، أو بلفظ اإلعارة ، وقوله ، ومعنى )3(قيٌد يفيد خروج نحو الوديعة والهبة )) آلخر ليرد مثله((دفع مال ، كالنكاح ، وقوله جزاؤه ، بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض دون فهو ما تماثلت آحاده أو أ)) مثلي((قوله فرق ُيعتد به ، وكان له نظير في األسواق ، وهو في العادة إما مكيل أو موزون أو مذروع أو .)4(معدود التعريف أعطى الحنفية درجة المماثلة كمقياس للتعامل بالقرض وذلك بالتساوي هذاوب فهم سبب يس أو مثل العين التي أخذها منه ، وبذلك بين العوضين بأن يرد الُمقترض للُمقرض نف وضعهم شرط أن يكون المال الُمقترض ماالً مثلياً ، وبتلك الخاصية تتحقق ميزة القرض من خالل تجرده من عنصر االستغالل واالستفادة من طرف الُمقرض لحاجة اًباعتباره حسن . الُمستقرض للمال قرضاً ، والدافع / على الوجه المذكور ويسمى نفُس المال المدفوع: وقول الفقهاء مقترضاً و مستقرضاً ، أي أن هناك ثالثة أطراف مستفيدة من خطوات إنشاء : ، واألخذ مقرضاً .304، ص 2، ج الفقه على المذاهب األربعة: الجزيري (1) 8جالجيل ، بيروت ، كتاب القرض ،لجنة إحياء التراث العربي ، دار : ، تحقيق المحلى :ابن حزم، علي بن أحمد )2( .77، ص . 270، ص 1994، 2، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، طحكام المعامالتأ: املموسى، ك) 3( . 298، صمعجم المصطلحات االقتصادية: حماد )4( 12 عملية القرض ، وبهذه الحالة فان المال الذي يرده المقترض إلى المقرض عوضاً عن القرض .اقتراضاً : ى جهة القرض ُيَسمى بدل القرض ، وأخذ أو تملك المال مؤقتا عل: ُيَسمى والقرض بهذا المعنى عند الفقهاء هو القرض الحقيقي ، وقد تفرد الشافعية فجعلوا له ووضعوا له أحكاماً تخصه ، ومثلوا له على اللقيط المحتاج ، )القرض الحكمي(قسيماً سموه أمر غيره بإعطاء مال وإطعام الجائع وكسوة العاري إذا لم يكونا فقراء بنية القرض ، وبمن ع هذا وأنفقه على نفسك يلغرض األمر، كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير، وكبِ .)1(بنية القرض :ومن خالل عرض أقوال الفقهاء يمكن وضع مفهوم للقرض الحسن كالتالي د مثله أو قيمته إن تعذر على أن ير بموجبه ماالً عقد مخصوص يأخذ أحد المتعاقدين من اآلخر" ".ذلك، وهو من الطرف اآلخر قربة إلى اهللا وإرفاقاً في المحتاجين من باب التبرع والتفضل :سبب التسمية ، وفي هذا الخصوص يقول الشيخ ) 2(سمي القرض قرضاً ألنه قطعة من المال الُمقرض ، )3 (ض قطعة من مالوُسمي بذلك ألن المقرض يقطع للمقتر: الشربيني رحمه اهللا تعالى سمي هذا العقد قرضاً لما فيه من قطع طائفة من ماله ، وذلك بالتسليم إلى : يقول الكاساني و .)4(المستقرض فكان مأخذ االسم دليال على اعتبار هذا الشرط :عالقة المعنى االصطالحي بالمعنى اللغوي: المطلب الثالث :من وجهين الحسن قهي للقرضتبدو العالقة بين المعنى اللغوي والف أن القرض في االصطالح الشرعي مأخوذ من المعنى اللغوي له وهو القطع : األول .ألن الُمقرِض يجعلُه مقروضاً من ماله أي مقتطع من ماله لصالح الُمستقرِض . 37، صتحفة المحتاج في شرح المنهاج: الهيثمي ) 1( . 229، ص5، دار صادر ، بيروت ، ج الخرشي على مختصر خليل وبهامشه حاشية العدوي: الخرشي، خليل علي )(2 . 153، صمغني المحتاج: الشربيني )3( ، 2، دار إحياء التـراث العربـي ، بيـروت ، ط بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الكاساني، عالء الدين أبو بكر ) 4( . 517، ص 6، ج 1998 13 إن القرض في الشرع مخصوص : بقوله )1(ماعبر عنه القاضي ابن العربي: والثاني لى عادة الشرع في أن يجري على أسلوب اللغة في تخصيص االسم ببعض بالسلف ع . )2(محتمالته العكس إذ يسالفقهي هو قرض بالمعنى اللغوي ولوعلى ذلك فان كل قرض من حيث التعريف .األخص يتطلب بالديمومة معنى األعم ، تأدب ببلده وقرأ هـ 468 سنة بإشبيليةولد . الحديث، من حفاظ مالكيهو محمد بن عبد اهللا وكنيته أبو بكر، قاضِ )1( القراءات وسمع به من أبي عبد اهللا بن منظور وأبي محمد بن خزرج، ثم انتقل ورحل إلي جملة من البالد واألقطار فسمع .468،ص طبقات الحفاظ:،السيوطي التي زخرت بالعلماء قرطبةفي بالد االندلس وبخاصة العلم علي البجاوي ، مطبعة عيسـى البـابي الحلبـي ، مصـر ، : ، تحقيق حكام القرآنأ: ابن العربي، محمد بن عبد اهللا ) 2( . 230، ص 1هـ ، ج1376 14 المبحث الثاني ألفاظ ذات صلة بمعنى القرض الحسن :البوفيه ثالثة مط :السلف: المطلب األول ويجيء السلف على "من معاني القرض السلف، جاء في لسان العرب البن منظور .)1("كل عمل قدمه العبد، يقال أسلفته ماالً أي أقرضته: السلف، القرض، السلم، والسلف: معان .ويتضح لنا أنهما اسم واحد في اللغة ال فرق بينهما اسـتلف مـن رجـل صلى هللا عليه وسلمنه الحقاً أنه وفي الحديث الذي سـيأتي بيا )2(.تقرضبكراً؛ أي اسـ االسم السلف وهو في المعامالت على " :النهاية في غريب الحديث واألثر وجاء في وهذا هو القرض (ال ضعفه فيه للمقرض غير األجر والشكر أحدهما القرض الذي: وجهين لفاً، والثاني هو أن ـرض سـمي القـالعرب تسرض رده كما أخذه، وـوعلى المقت )الحسن لف وذلك منفعة ـعر الموجود عند السـلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السـيعطي ماالً في س .)3("للمسلف ويقال له سلم دون األول ، غير أن االسم الخامس بهذا الباب واحد السَّلم والسلف عبارتان عن معنى: "وقال اإلمام القرطبي .)4("ألن السَّلف يقال على القرضالسَّلم، أن مفهوم السلف أعم من القرض ألن : ومن هنا يتضح لنا أن العالقة بين السلف والقرض هي .السلف يطلق على القرض وغيره كالسلم، لذا يمكن القول بأن القرض أحد فروع السَّلف .158، ص 9، جلسان العرب: ابن منظور) 1( .390، ص 2، ج2، دار الفكر، بيروت، طالنهاية في غريب الحديث واألثر: ابن األثير، الجزري) 2( .390، ص 2المرجع السابق، ج) 3( .245، ص 3، ج1، دار الفكر العربي، القاهرة، طالجامع ألحكام القرآن: ، أبو عبد اهللا محمد بن أحمدالقرطبي) 4( 15 :الّدين: المطلب الثاني ، وقوله استقرضت منه: ضته، وُدنتهأقر: تهدين((ويأتي الدين بمعنى القرض، يقال ؛ أي إذا تعاملتم بدين من سلم وغيره، فثبت باآلية وبما تقدم أن الدين لغة )1(چٻ ٻ پچ : تعالى .)2())القرض وثمن البيع :هو والدين أعم من القرض، ألن القرض أحد أسباب ثبوت الدين، وهناك أسباب أخرى غير )3(.لالقرض منها بيع السلم والبيع اآلج ما وجب في الذمة بعقد أو استهالك، وما صار في ذمته ديناً : "وجاء البهوتي وعرف الدين بأنه .)4("باستقراضه أن الدين عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقداً واآلخر في : "ورد في أحكام القرآن .)5("الذمة، فإن العين عند العرب ما كان حاضراً، والدين ما كان غائباً :فالعالقة بين القرض والدين لما كان القرض عقداً يوجب ديناً في ذمة المقترض فهو سبب من أسباب الدين، والدين أعم .1 .من القرض، فإن للدين أسباباً غير القرض القرض من الديون التي ال تلزم بالتأجيل عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية .2 ن آخر لمدة سنة مثالً يجوز للمقرض أن يطلب بدل القرض والحنابلة، فإن اقترض شخص م حاالً، وإن كان التأجيل مشروطاً في العقد، ألن المقرض محسن وما على المحسنين من سبيل، ).282(اآلية الكريمة : سورة البقرة) 1( .1546، ص القاموس المحيط: الفيروز آبادي) 2( .161 – 157، ص 5، جحاشية ابن عابدين: ابن عابدين) 3( .313 ، ص3، جكشاف القناع: البهوتي) 4( .327، ص 1، دار الفكر، بيروت، جأحكام القرآن: ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد اهللا) 5( 16 وألن القرض الحسن عقد منع فيه التفاضل ألجل الربا فمنع فيه األجل كالصرف، كما علله )1(.دهإن على المقرض أن يفي بوع: الحنابلة، وقالوا يعد القرض من العقود الناقلة للملكية، حيث يمتلك المقترض بموجبه المال، ويتصرف فيه .3 .تصرف المالك، خالفاً للدين، ألنه شغل ذمة المدين بحق الدائن :القراض والقرض: لثالمطلب الثا )2(.وهو المضاربة) ِفعال(على وزن ) قارض(مصدر :القراض في اللغة : المضاربة، وقد قارضت فالناً ِقراضاً، أي: والمقارضة" :صحاحوقال الجوهري في ال .)3("دفعت إليه ماالً، ويكون الربح بينكما على ما تشترطان والوضيعة على المال بمال من أحد الجانبين وعمل من عقد على شركة في الربح :القراض في االصطالح أن صاحب المال قطع للعامل فيه وأصل القراض مشتق من القرض، وهو القطع، ذلك )4(اآلخر، .قطعة من ماله، وقطع له من الربح فيه شيئاً معلوماً وخصت شركة المضاربة بالقراض ألن يشكل واحد منهما في الربح شيئاً مقروضاً، أي )5(.مقطوعاً ال يتعداه أن القراض شراكة بين طرفين : ويتضح لنا أن العالقة بين القرض الحسن والقراض نهما مقرضاً ومقترضاً في الوقت نفسه، أما القرض فهو عقد بين طرفين أحدهما يكون كل م .مقرض واآلخر مقترض .532، ص 4، جحاشية ابن عابدين: ابن عابدين) 1( .242، دار الفكر، بيروت، ص القوانين الفقهية: ابن جزي، أبو القاسم محمد بن أحمد) 2( .1102، ص 3، ج3ار العلم للماليين، بيروت، ط، دالصحاح: الجوهري، إسماعيل بن حماد) 3( .298، ص 4مـ، ج1995 -هـ 1415، دار الفكر، بيروت، روضة الطالبين: النووي، محيي الدين أبو زكريا) 4( .306، ص 1، جأحكام القرآن: ابن العربي) 5( 17 مما سبق تبين لنا أن القرض والقراض مختلفان في المعنى االصطالحي وإن اتفقا في .أصل االشتقاق اللغوي الذي جاء من القرض الذي يدل على معنى القطع دالن الشراكة أما الغرض يقرض واآلخر يستفيد من أي أن القـراض فيه طرفان يتبا .القرض فهو مقترض 18 المبحث الثالث مشروعية القرض الحسن ف بالحكم الشرعي للقرض مالم يرد نص بالتحريم ، والتعري األصل في األشياء اإلباحة ) الحسن ( بيان مشروعيته ، و سأحاول في هذا المبحث بيان حاجة الناس للقرض يوجب علي .الكتاب ، السنة ، اإلجماع : معامالتهم ، و بيان مشروعيته في مصادر التشريع األساسية في : الكريم القرآن في: المطلب األول جاء في الكتاب الكريم عدد من اآليات التي تدل على مشروعية القرض الحسن ومدى قويم ونيل الرضا من ثوابه العميم والخير الوفير الذي سيتحصل عليه اإلنسان من ذلك الفعل ال رب العباد ، وهذه اآليات الكريمة ما هي إال إشارة إلى التجارة األهم في حياة المسلم أال وهي تلك التجارة التي وهذا بعض معاني القرض الحسن مع اهللا، التجارة مع رب السموات العلى ، أربح تجارة ، ألن لن تبور ، ألن ما سوف تقدمه ستجده أضعافاً مضاعفة ، وهي بذلك أعظم و اهللا يعطيك الرزق فتنفقه في وجوه الخير واإلحسان ، وعندما ستُنفق في هذا الدرب يأتيك :العوض من اهللا أضعافاً مع جزيل الثواب في الدارين ، واآليات كما يلي َلهُ َفيَُضاِعَفهُ حَسًَنا َقْرًضا هللاَّ ُيْقِرضُ الَِّذي َذا مَّن ﴿ تعالى قال • اهللا فإقراض ، )1(﴾ُتْرجَُعونَ َوِإَليْهِ َوَيبْسُطُ َيْقبِضُ َوهللاُّ َآِثيَرةً ًفاَأْضَعا الصالح كالعمل موجب الحسن القرض بأن خاطبنا قد عباده عن والغني ، بالغنى الموصوف  . الجزيل الثواب فاعله بإثابة طبعاً والجزاء ، به قام لمن كثيرة أضعافاً بالمضاعفة عليه يلتمس ما لكل اسم بأنه القرض أصل القدير فتح كتابه في )2(لشوكانيا اإلمام فصل هو إنما اآلية في القرض واستدعاء ، يتجازاه ما أعطاه أي: فالناً فالن أقرض: يقال الجزاء، 245 آية: البقرة سورة )1( بن عبد اهللا بن الحسن بن محمد بن صالح بن إبراهيم بن محمـد هو اإلمام أبو علي بدر الدين محمد بن علي بن محمد )2( خوالنهجرة شوكان، من بالد " هجرية في بلدة 1173العفيف بن محمد بن رزق، الشوكاني ثم الصنعاني، ، ولد سنة )م1834/ هـ 1250(توفي اإلمام الشوكاني سنة . باليمن 19 يرجو ما المؤمن عطاء شبه الحميد الغني هو الذي واهللا ، يفهمونه بما للناس وتقريب تأنيس  .)1( والشراء بالبيع الجنة أخذ في واألموال النفوس إعطاء شبه كما ، لقرضبا باآلخرة ثوابه محتسباً طيبة به نفسه ، وقال عمرو بن عثمان ( :)2(قال الواقدي ﴾َحَسنًا ﴿وقوله تعالى اليعتقد في قرضه عوضاً وفي قوله : )3(ال ُيمن به وال يؤذي ، وقال سهل بن عبد اهللا: الصدفى بّين اهللا عز وجل أن من أنفق في ﴾ اِعَفُه َلُه َأْضَعاًفا َآِثيَرةً َفيُضَ ﴿ تعالى . )4()سبيل اهللا ال يضيع عند اهللا تعالى بل يرد الثواب قَطْعا وأبهم الجزاء وقد دلت اآلية على ِعظم رتبة الغني حيث سأل من القرض ، و لكن رتبة الفقير في هذا . أل القرض من كل أحد ، و لكن ال ُيسأل لكل أحد ل ألجله القرض ، و قد ُيسئأعظم ألنه ُس .)5(ويقال القرض الحسن ال يعطى على الغفلة ، و إنما يعطى عن شهود ومعنى هذه العبارات أن القرض شرع ألجل المساعدة وإرفاق للفقير أما الغني فهو نفسه له القرض يسأل عن القرض لإلنتاج ولتنفيذ بعض المشروعات بعكس الفقير الذي سأل ألج .مساعدة له َآِريمٌ َأجْرٌ َوَلُهمْ َلُهمْ ُيَضاَعفُ حَسًَنا َقْرًضا هللاََّ َوَأْقَرُضوا ﴿ تعالى قال ﴾)6( .  والنفقة بالصدقة ﴾ حَسًَنا َقْرًضا هللاََّ َوَأْقَرُضوا ﴿(: تفسيره في القرطبي قال هو: وقيل ، التطوع فهو حسنال القرض من القرآن في ما كل: الحسن قال ، اهللا سبيل في . 262،261، ص 1، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، جفتح القدير: الشوكاني، محمد بن علي )(1 . بغدادعالم عربي مدني سكن في ) م823/ هـ207 - م747/هـ130(أبو عبد اهللا محمد بن عمر بن واقد السهمي ) 2( كتاب التاريخ "له من المصنفات . . والفقهكان إلى حفظه المنتهى في األخبار والسير والمغازي والحوادث وأيام الناس .والمغازي سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث بن عمر بن خناس ويقال ابن خنساء بن عوف بن )3( .عمرو بن عوف بن مالك األوسي األنصاري أبو سعيد أو أبو سعد أو أبو عبد .242-240، ص5، ج1987امع ألحكام القران، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، الج: القرطبي (4) . 112، ص1، ج2000، دار الكتب العلمية ، )لطائف اإلشارات (تفسير القشيري : القشيري (5) )18( اآلية: الحديدسورة ( 6) 20 ﴿ صدقة أي ﴾ َقْرًضا ﴿: الكلبي قال ، صادقاً محتسباً وغيرها الصدقة من الصالح العمل اهللا سبحان يقول أن هو الحسن القرض: وقيل ، أذًى وال مًن بال قبله من محتسبا أي ﴾ حَسًَنا النفقة هو: أسلم بن زيد وقال ، حيان أبي عن سفيان رواه ؛ أكبر واهللا اهللا إال إله وال هللا والحمد يقصد أال الحسن القرض ومن الخير، عمل أنه: وقيل ، بالعبادات التطوع: الحسن ، األهل على ﴿ ويعقوب ، أقرضوا الذين أي أمثالها ﴾ َلُهمْ ُيَضاَعفُ ﴿ فيخرجه، الرديء إلى ﴾ُيَضاَعفُ ﴿.)1( )الجنة يعني ﴾ َآِريمٌ َأجْرٌ َوَلُهمْ ﴿، وتشديدها العين بفتح ﴾ُيَضَعفُ . فاعله يسم لم ما على العين بفتح العامة القراءة بأن القرض الحسن ما يكون من وجه حالل ثم عن طيب : (يقول القشيري في تفسيره قلب ، و صاحبه مخلص فيه ، بال رياء يشوبه ، و بال مّن على الفقير ، و ال يكدره تطويل في الحسنات ﴾ ُيَضاَعُف َلُهمْ ﴿األعواض ، و المضاعفة الوعد و ال ينتظر عليه كثرة ﴾ ثواب كبير حسن َوَلُهْم َأجٌْر َآِريمٌ ﴿بعشر أمثالها إلى ما شاء اهللا ، و األجر الكريم .)2()و الثواب الكريم أنّه ال يضن بأقصى األجر على الطاعة و إن قلَّتْ َوَيْغِفرْ َلكُمْ ُيَضاِعْفهُ حَسًَنا َقْرًضا هللاََّ ُتْقِرُضوا ِإن ﴿ : تعالى قال  .)3(﴾حَِليمٌ شَكُورٌ َوهللاَُّ َلكُمْ من تصدقتم مهما و يخلفه فهو شيء من أنفقتم مهما أي:( تفسيره في كثير ابن يقول جّل اهللا بأن: (تفسيره في القشيري يقول و. )4()له القرض منزلة ذلك نزل و جزاؤه فعليه شيء من وأوقاتهم أيامهم إخالء في للفقراء و ، أموالهم لبذل األغنياء إلى لخطابا بهذا يتوجه عّز و  .)5()أنفسهم مراد على الحق مراد إيثار و مراداتهم .252، 17/242، ج لجامع ألحكام القرانا: الطبري ) 1( . 290-287/ 1، ج) لطائف اإلشارات ( قشيريتفسير ال: القشيري (2) 17اآلية: التغابن ) 3( ، 4، ج 1998، تحقيق كمال علي الجمل ، دار التوزيع والنشر اإلسالمية ، تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، إسماعيل (4) .463ص . 327/ 1، ج) لطائف اإلشارات ( تفسير القشيري: القشيري (5) 21 هللاََّ َوَأْقِرُضوا الزََّآاةَ َوآُتوا الصََّالةَ َوَأِقيُموا ﴿ تعالى قال ُهوَ هللاَِّ ِعندَ جُِدوهُ تَ خَْيرٍ مِّنْ ِألَنُفِسكُم ُتَقدُِّموا َوَما حَسًَنا َقْرًضا  .)1(﴾َأجًْرا َوَأْعظَمَ خَيًْرا قصد ما الحسن القرض ﴾حَسًَنا َقْرًضا هللاََّ َوَأْقِرُضوا ﴿: تفسيره في )2(القرطبي يقول سبيل في النفقة هو: (τ الخطاب بن عمر وقال ، الطيب المال من خالصاً تعالى اهللا وجه به .)3()اهللا - :الحظ ما يليُيمن كتاب اهللا تهاأورد و في اآليات التي ﴿ ، ﴾ الَِّذي َذا مَّن ﴿ استفهام أسلوب يحمل اآليات مستهل في اإللهي الخطاب •  . ترغيب مع طلب أسلوب ﴾ هللاََّ َوَأْقِرُضوا ﴿ ، شرط أسلوب ﴾ ُتْقِرُضوا ِإن  .﴾حَسًَنا َقْرًضا ﴿ الحسن بصفة وتعالى سبحانه حددها قد قرض كلمة • َلهُ َفيَُضاِعَفهُ ﴿ كثيرة أضعافاً الثواب مضاعفة الحسن القرض جزاء •  . ﴾ َلكُمْ ُيَضاِعْفهُ ﴿ ، ﴾ َلُهمْ ُيَضاَعفُ ﴿ ﴾ َآِثيَرةً َأْضَعاًفا الزكاة إيتاء و الصالة إقامة أتبع قد عّز و جّل اهللا أن نجد ، الرابع الدليل في • الدين أركان من ناأساسي ناركن هما و ﴾ َآاةَ الزَّ َوآُتوا الصََّالةَ َوَأِقيُموا﴿ تفيد التي العطف واو هنا الرابط و ﴾حَسًَنا َقْرًضا هللاََّ َوَأْقِرُضوا﴿ بقوله اإلسالمي  .اإلسالمي ديننا أركان من ركن كأنه و الحسن القرض شأن من إعالء هذا في و المرافقة معنى : النبوية السنة في: المطلب الثاني )20( اآلية: المزملسورة ) 1( عتبر من كبار المفسرين ، وهو يهـ 671 شوال 9محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَْرح كنيته أبو عبد وافته المنية في ) 1( . طبقات المفسرين: السيوطي ، وكان فقيًها ومحدثًا ورًعا وزاهًدا متعبًدا 58/ 19، جالجامع ألحكام القران: القرطبي (3) 22 : [ ρالسنة النبوية الشريفة على أهمية التراحم والتكافل بين المسلمين فقال الرسولأكدت َمْن َيسََّر َمْن نَفََّس َعْن ُمْؤِمنٍ كُْرَبةً ِمْن كَُربِ الدُّنَْيا نَفََّس اللَُّه َعنُْه كُْرَبةً ِمْن كَُربِ َيْومِ الِْقَياَمِة َو ِفي الدُّنَْيا َوالْآِخَرِة َوَمْن َستََر ُمْسِلًما َستََرُه اللَُّه ِفي الدُّنَْيا َوالْآِخَرِة َعلَى ُمْعِسرٍ َيسََّر اللَُّه َعلَْيِه .)1(]ِ َواللَُّه ِفي َعْونِ الَْعْبِد َما كَاَن الَْعْبُد ِفي َعْونِ َأِخيه ، معاض واالستقراض بين أبناء المجتومن الصور األساسية لهذا التكافل و التعاون صورة اإلقر : و أفعاله ρالتي تثبت مشروعيتهما مدعمة بأقوال النبي ρفتعددت األحاديث عن النبي كَاَن ِإالّ َمرَّتَْينِ قَْرًضا ُمْسِلًما ُيقْرُِض ُمْسِلمٍ ِمْن َما: [ قَاَل ρ النَّبِيَّ َأنَّ مسعود ابن عن • من أعظم موقعه: البحر في قال. )2(دمسعو اْبُن أنبأني كذلك: علقمة قال] . َمرَّةً كََصَدقَِتَها  .)3( محتاج إال يقترض ال إذ الصدقة،  .وهذه الشخصيات ساقها الشوكاني في نيل األوطار الَْجنَِّة َبابِ َعلَى بِي ُأْسرَِي لَْيلَةَ َرَأْيتُ: [ ρ اللَِّه َرُسوُل قَاَل: قال τ مالك بن أنس عن • الْقَْرضِ َباُل َما! جِْبرِيُل َيا: فَقُلْتُ َعشََر، بِثََماِنَيةَ َوالْقَْرُض ، ثَاِلَهاَأْم بَِعشْرِ الصََّدقَةُ: َمكْتُوًبا ِمْن ِإالّ َيْستَقْرُِض لَا َوالُْمْستَقْرُِض ، َوِعنَْدُه َيْسَأُل السَّاِئَل ِلَأنَّ: قَاَل ؟ الصََّدقَِة ِمْن َأفَْضُل الناس بعض يستعفف فقد ، الشهامة على القائم الخير لمحض سلفة الحسن فالقرض .)4(]َحاَجة ينالون فإنهم الحسن القرض في أما ، الحاجة شدة من وخجالً حياًء والصدقات الزكاة تناول عن  .)5(وكرامتهم وعزتهم حيائهم صيانة مع لحاجاتهم اًسد فيه ما ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة واالستغفار ، باب فضل االجتماع على تالوة القـرآن ، شرح صحيح مسلم: النووي (1) .24،23/ 17، ج6793حديث فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت، : ، تحقيق سنن ابن ماجة :ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني (2) . 812، ص 2، ج2430كتاب الصدقات ، باب القرض ، حديث .347، كتاب القرض ، ص 5، ج 1973، دار الجيل ، بيروت ، نيل األوطار :الشوكاني (3) .2/812، ج)2431(، كتاب الصدقات ، باب القرض ، حديث سنن ابن ماجة: ابن ماجة (4) .53، ص 1993دار األلباب ، دمشق ، ،)ثوابه وأحكامه(القرض : موشلي، عمار (5) 23 فَقَِدَمتْ ، َبكًْرا َرُجلٍ ِمْن اْستَْسلَفَ ρ اللَِّه َرُسوَل أن: [ الحديث في  τ(1)رافع أبو روى : فَقَاَل َراِفعٍ َأُبو ِإلَْيِه فََرَجَع ، َبكَْرُه الرَُّجَل َيقِْضَي َأْن َراِفعٍ َأَبا فََأَمَر ، الصََّدقَِة ِإبِلِ ِمْن ِإبٌِل َعلَْيِه معنى. )2( ]قََضاًء َأْحَسنُُهْم النَّاسِ اَرِخَي ِإنَّ ، ِإيَّاُه َأْعِطِه: فَقَاَل ، َرَباِعًيا ِخَياًرا ِإالّ ِفيَها َأجِْد لَْم ، الراء بفتح: ،َرَباِعًيا مختاراً: ِخَياًرا ، اإلبل من الصغير: َبكًْرا قوله أما ، اقْتََرَض: اْستَْسلَفَ  .)3(السابعة السنة دخل ما وال خالف في جواز سؤاله عند الحاجة وال نقص على طالبه ولو : )4(قال ابن رسالن وفي هذا : وقال النووي بصحيح مسلم . )5(ان فيه شيء لما استسلف النبي صلى اهللا عليه وسلمك . )6(للحاجة ρالحديث جواز االستقراض واالستدانة ، وإنما أقترض النبي عن ورد فقد الخصوص وبنفس أعاله للحديث مقارب حديث جاء البخاري صحيح وفي • ، َأْعطُوُه: ρ اللَِّه َرُسوُل قَاَل: قَاَل ، َبِعيراً َيتَقَاَضاُه ρ النَّبِيَّ َأتَى َرُجالً َأنَّ: [ τ هريرة أبي اللَِّه َرُسوُل فَقَاَل ، اللَُّه َأْوفَاَك َأْوفَْيتَِني: الرَُّجُل فَقَاَل ، ِسنِِّه ِمْن َأفَْضَل ِسنًّا ِإالَّ نَجُِد ال: فَقَالُوا ρ :7( ]قََضاء َأْحَسنَُهْم النَّاسِ ِخَيارِ ِمْن فَِإنَّ َأْعطُوُه(.  اإلصابة في : ،ابن حجر عنه العديد من األحاديث هو الصحابي الجليل بشر أبو رافع من صحابة الرسول وروى ) 1( .32،ص2ج ميز الصحابةت ، كتاب المساقاة ، باب من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه ، حديث رقم صحيح مسلم بشرح النووي: النووي (2 ) .37/ 11، ج)4084( نور الدين عتر ، دار الفرفور ، : ، تحقيق ) شرح بلوغ المرام من أحاديث األحكام للعسقالني( إعالم األنام 3)( .67، ص 1999، 7دمشق، ط الرملي، ولد بَرْملَة أبو العباس شهاب الدين. أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن أرسالن المقدسي، الشافعّي ) 4( : وكان زاهًدا متهجًدا، من تصانيفه. هـ844) ، وانتقل في كبره إلى القدس، فتوفي بها سنة)هـ733(سنة فلسطين شذرات الذهب في أخبار ، ابن العماد ، الشفا، وشرح مختصر ابن الحاجب ق علىشرح سنن أبي داود، والبخاري، وعلّ .من ذهب .347/ 5، جنيل األوطار: الشوكاني )5( .11/38، ج صحيح مسلم بشرح النووي: النووي 6)( راض ، بـاب ، كتاب االستق 1999، 2، دار السالم ، الرياض ، ط صحيح البخاري: البخاري، محمد بن إسماعيل )7( ، 384، ص) 2392(هل ُيعطى أكبر من سنه ، حديث رقم 24 النَّبِيُّ ِمنِّي اْستَقَْرَض: [ قال ، المخزومي ربيعة أبي بن اهللا عبد عن النسائي روى • َوَماِلَك َأْهِلَك ِفي لََك اللَُّه َباَرَك: َوقَاَل ، ِإلَيَّ فََدفََعُه َماٌل فََجاَءُه َألْفًا َأْرَبِعيَن َوَسلََّم َعلَْيِه اللَُّه َصلَّى  .)1(] َوالَْأَداُء الَْحْمُد السَّلَِف َجَزاُء ِإنََّما :من األحاديث الشريفة السابقة جملة من األحكام يستفادو القضاء وأحسن بخير ويطالبنا به ويرغب الحسن القرض على يحث النبوي الخطاب إن • . ]قََضاء َأْحَسنَُهْم النَّاسِ ِخَيارِ ِمْن فَِإنَّ َأْعطُوُه[  ،  ]قََضاًء َأْحَسنُُهْم النَّاسِ ِخَياَر ِإنَّ ِإيَّاُه َأْعِطِه[  القرض عمل في الطيب الفعل القتران وذلك والقرض الصدقة بين الواضحة المقارنة • كَاَن ِإالّ َمرَّتَْينِ قَْرًضا ُمْسِلًما ُيقْرُِض ُمْسِلمٍ ِمْن َما[ منه أفضل ويكون الصدقة بفعل الحسن الْقَْرضِ َباُل َما جِْبرِيُل َيا فَقُلْتُ َعشََر بِثََماِنَيةَ َوالْقَْرُض َأْمثَاِلَها بَِعشْرِ الصََّدقَةُ[  ، ] َمرَّةً َهاكََصَدقَِت  .]  الصََّدقَِة ِمْن َأفَْضُل    الشريف الحديث في والسالم الصالة أفضل عليه الرسول يصور اإلبداعية المقابلة في • بأن ، ]الِْقَياَمة َيْومِ كَُربِ ِمْن كُْرَبةً َعنُْه اللَُّه نَفََّس الدُّنَْيا كَُربِ ِمْن كُْرَبةً ُمْؤِمنٍ ْنَع نَفََّس َمْن    [ َيسََّر َوَمْن [ ρالرسول ُيتمم ثم ، القيامة يوم من كربة فك وهي كبيرة غاية يحقق المقرض ثواب والتخفيف التفريج باب في القرض يدخل ]َواآلِخَرة َياالدُّنْ ِفي َعلَْيِه اللَُّه َيسََّر ُمْعِسرٍ َعلَى هو يكون أي إعسار حالة إلى سيتحول سؤال أو حاجة حالة في يكون من ألن ؛ والتيسير الُمقرض، هو بدوره سيكون ُيسر وضع في هو الذي المقرض وبدوره المقترض أي المعسر الَْعْبُد كَاَن َما الَْعْبِد َعْونِ ِفي َواللَُّه َواآلِخَرِة الدُّنَْيا ِفي ُهاللَّ َستََرُه ُمْسِلماً َستََر َوَمْن [ ρ قوله وفي يستر شيء أي المقرض توفير حال في سيجنيها التي الكبيرة النعمة سيستحق ،]َأِخيه َعْونِ ِفي  . الطريق هذا في هو مادام اهللا وعناية رعاية تحت سيبقى وكذلك المسلم به : إلجماعا في: المطلب الثالث ، 3، دار البشائر اإلسالمية ، بيروت ، ط سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي: النسائي، أحمد بن شعيب )1( .314، ص 4683، كتاب البيوع، باب االستقراض ، ح 7، ج 1994 25 أجمع المسلمون على جواز القرض ، وإن األمة ال تزال تتعامل به منذ عهد رسول اهللا ρ وإلى عصرنا هذا ، والعلماء يقرونه من غير إنكار أحد منهم. على فقد اقترض الصحابة رضي اهللا عنهم وأقرضوا ، وكان معنى اإلقراض لديهم دليالً ير وأبواب البر بالناس والتخفيف عن كاهل المسلم بشتى ألفعال الخ اًالمروءة والتقوى وقياس الطرق واألساليب التي اكتسبوها من هدي النبي صلى اهللا عليه وسلم وهي أيضاً قربة يتقربون .بها إلى اهللا سبحانه لما فيه من أبواب الرفق والرحمة واإلحسان بالغير دراهم قضاه ثم ، دراهم جلٍر من عمر بن اهللا عبد استْسلف (: قال أنه ، مجاهد عن • عبد فقال ، أسلفتك التي دراهمي من خيٌر هذه ، الرحمن عبد أبا يا: الرجُل فقال ، منها خيراً  .)1() طيبة بذلك نفسي ولكن ، َعِلْمت قد: عمر بن اهللا ،ρاهللا رسول عهد في ، عليه له كان ديناً َحْدَرد أبي ابن تقاضى أنه τ مالك بن كعب عن • ρ اهللا رسول إليهما فخرج ، بيته في وهو ρ سمعها حتى ، أصواتهما فارتفعت ، مسجدال في رسول يا لبيك: فقال )!كعب يا (: فقال ، مالك بن كعب ونادى ، حجرته ِسْجفَ كشف حتى رسول قال! اهللا رسول يا ، فعلت قد: كعب قال ، َدينك من الشطر ضع أن بيده إليه فأشار! اهللا هو) حجرته سجف كشف:( قوله ، قضاه وأراد به طالبه: تقاضى معنى. )فاقِضِه ْمقُ (: ρاهللا إذا إال سجفاً اليسمى: وقيل ، الستر: والِسْجفَ. )2(الجيم وإسكان ، لغتان وفتحها ، السين بكسر  .)3(كالمصرعين الوسط مشقوق كان وليس والدين لك ما لها فقيل تدان كانت أنها ، عنها اهللا رضي عائشة عن القاسم وعن • نية له كانت عبد من ما(: يقول وسلم عليه اهللا صلى اهللا رسول سمعت: فقالت ؟ قضاء عندك . 367، ص ) 1373(، حديث 1984، دار الكتب العلمية ، بيروت ، كموطأ اإلمام مال: مالك، ابن أنس(1) .464، ص3961، كتاب المساقاة ، باب استحباب الوضع من الدين ،حديث صحيح مسلم بشرح النووي: النووي) 2( .218هـ ، ص 1412،عام 2، مكتبة المؤيد ، الرياض ، طالتدابير الواقية من الربا: إلهي، فضل 3)( 26 بعد الحديث زمن وكان. )1() العون ذلك ألتمس فأنا ، عون اهللا من له كان إال ، دينه أداء في . الكريم بارئه إلى ρالرسول انتقال أحب ُأقرضهما ثم ، يردان ثم دينارين ُأقرِض ألن (: قال أنه τ )2(الدرداء أبي وعن • فكان ، له وعونا لحاجته وقضاء المسلم أخيه عن تفريجاً فيه ألن ،)3() بهما أتصدق أن من إلي ، ُيقرض فلم القرض سئل من على إثم ال: أحمد قال ، واجباً وليس عليه كالصدقة إليه مندوباً : أحمد قال ، المقرض حق في بمكروه وليس ، التطوع قةبصد فأشبه ، المعروف من ألنه وذلك )4(. مكروهب ليس يعني المسألة من القرض ليس من خير مرتين قرض (: قاال أنهما عنهما اهللا رضي عباس وابن مسعود ابن وعن • ، عنها غنى في هو من إلى تُدفع قد الصدقة ألن ، الصدقة من خير والقرُض ، )5() مرة صدقة . إليه يحتاج وهو إال إنسان يسأله فال القرض أما عبد إلى τعمر أرسل (: قال إبراهيم عن )6(سالم بن القاسم عبيد أبو اإلمام وروى • بيت وعندك ، أتْستسِلفَني: الرحمن عبد فقال ، درهم أربعمائة يْستَسِلفَُه τ عوف بن الرحمن أنت فتقول ، قدري يصيبني أن أتخوف إني: عمر فقال تُرده؟ ثُم منه تأخذ أال ، المال أتسلفها ولكني ، القيامة يوم ميزاني من يؤخذ حتى ، المؤمنين ألمير هذا اتركوا: وأصحابك ، كتاب البيوع ، بـاب أداء 1978، بيروت ، دار الفكر ، المستدرك على الصحيحين: النيسابوري، أبو عبد اهللا الحاكم ) 1( .22، ص 2الدين ، ج في ، كان تاجرابدريلقب بحكيم األمة، أسلم يوم األنصارمن صحابيهو عويمر بن مالك األنصاري الخزرجي، ) 2( عمر بن بأمر من دمشققضاء معاوية بن أبي سفيانواله . على عهد النبي القرآنوهو أحد الذين جمعوا المدينة المنورة اإلصابة في تميز : ابن حجر، عاما 72وهو ابن هـ 32َرِضَي اُهللا َعنُْه سنة -قَْبَل َمقْتَلِ ُعثَْماَن الشامتوفي في . الخطاب .295،ص4ج الصحابة ، 1، ، ج1976، 3، دار الفكر ، دمشق ، مطبعـة مصـطفى الحلبـي وأوالده ، ط المهذب: الشيرازي، أبو إسحاق) (3 . 302ص د محيسن ، شعبان إسماعيل ، مكتبة الرياض الحديثة ، محم: ، تحقيق المغني :ابن قدامة، موفق الدين عبد اهللا بن أحمد (4) . 347، ص4، ج 1981الرياض ، .302/ 1، ج المهذب: الشيرازي) (5 العلوم المذكورة البغدادى ، أبو عبيد الفقيه القاضى األديب المشهور صاحب التصانيف المشهورة ، و القاسم بن سالم) 6( .317،ص8،ج تهذيب التهذيب: ابن حجر ، سنة أربع و عشرين و مئتين و كانت وفاته بمكة ولد أبو عبيد بهراة 27 : أي قدري يصيبني وقوله. )1()ميراثي من فاستَوفيتها جِْئتَ ، ُمتْ فإذا ، شحك من أعلم لما منك  . أجلي يجيئني الحظ أن االقتراض وضع في مكانه المناسب من نظر وقد نال القرض بذلك الشرعية الكاملة ، فن .الصحابة ، ولم يجدوا أي حرج في االقتراض أو اإلقراض الفصل الثاني حكم القرض الحسن وتكييفه الفقهي وطبيعة األجل في القرض :ويقسم على ثالثة مباحث الحكم التكليفي للقرض الحسن : المبحث األول قهي للقرض الحسن واآلثار المترتبة على القرض التكييف الف: المبحث الثاني الحسن طبيعة األجل في القرض: المبحث الثالث ، 3، ، ج1953محمد حامد الفقي ، المكتبـة التجاريـة الكبـرى ، القـاهرة ، : ، تحقيق األموال: ابن سالم، أبو عبيد (1) .249ص 28 المبحث األول حكم القرض الحسن التكليفي في أن األصل في القرض في حق ) حسب قول اإلمام ابن قدامة(ال خالف بين الفقهاء لمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته، المقرض أنه قربة من القرب لما فيه من إيصال النفع ل لما روي عن أبي هريرة رضي اهللا عنه عن )1(الندب) القرض الحسن(وأن حكمه من حيث ذاته من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اهللا عنه ": النبي صلى اهللا عليه وسلم أنه قال لدنيا واآلخرة ومن ستر كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اهللا عليه في ا .)2("مسلماً ستره اهللا في الدنيا واآلخرة، واهللا في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه لكن قد يعرض للقرض الحسن الوجوب أو الكراهة أو الحرمة أو اإلباحة بحسب ما لحسن في ضي إليه، إذ للوسائل حكم المقاصد ومن هنا فإن الحكم التكليفي للقرض افيالبسه أو ي الوجوب، الندب، اإلباحة، : (حق المقرض والمقترض يدور بين األحكام التكليفية الخمسة .429، ص 6، جالمغني: ابن قدامة ) 1( ، 16، ج)6521(والصلة واآلداب، باب تحريم الظلم، ح كتاب البر ،صحيح مسلم بشرح النووي ،النووي ) 2( .351،350ص 29 ويتحدد هذا الحكم وفقاً للمصلحة أو المفسدة المترتبة على القرض، فإن كانت ) الكراهية، التحريم ما مصلحة ضرورية كان واجباً، وإن كانت حاجية فهو مندوب وإن كانت تحسينية فهو مباح، وأ إن ترتب على القـرض مفسـدة فقـد يكون مكروهاً أو حراماً بحسـب تلك المفسـدة، وبيان :ذلك كما يلي :الوجوب: المطلب األول يكون القرض واجباً في حق المقترِض إن كان محتاجاً إليه لسد ضرورة من ضروريات فإذا رأى ولي األمر أن )1(حياته أو حياة من ُيعيل، ولم يجد غير القرض سبيالً لسد هذه الحاجة، الجوع يهدد رعيته وأنه ال طريق لسد هذا الجوع إال باالستقراض، فيجب عليه أن يستدين لينقذ كلكم راع وكلكم مسؤول ": رعيته من موت محقق، يدل على ذلك قول النبي صلى اهللا عليه وسلم سؤول ــاعٍ وهو مل في بيته رـسؤول عن رعيته، والرجـعن رعيته، فاإلمام راعٍ وهو م .)2("عن رعيته وأما في حق المقرِض فيكون واجباً إن كانت حال المقرض كما ذكرت سابقاً، وكان ويدل على ذلك ما ورد من أدلة في بيان وجوب التضامن )3(المقرِض غنياً قادراً على إنقاذه، اًت فيهم امرٌؤ جائعأيما أهل عرصة با":والتكافل االجتماعي، كقول الرسول صلى اهللا عليه وسلم ، فالحديث يحض على سد حاجة المحتاجين دون بيان الوسيلة إلى )4("فقد برئت منهم ذمة اهللا رض أو غير قذلك، مما يدل على أن سد حاجة المحتاجين واجبة بأي وسيلة متاحة من صدقة أو .ذلك مما يقره الشرع :الندب: المطلب الثاني .8، ص 2هـ، ج1411، 1، دار الكتب العلمية، بيروت، طالموافقات: الشاطبي، أبو إسحاق ) 1( مـ، حديث رقم 1987هـ، 1407، دار ابن كثير واليمامة، بيروت، صحيح البخاري: البخاري، محمد بن إسماعيل ) 2( .902، ص 2، ج)2419( .353، ص 4، جالمغني: ابن قدامة ) 3( ، مكتب المطبوعات اإلسالمية، المستدرك على الصحيحين: رواه الحاكم في مستدركه، النيسابوري، أبو عبد اهللا الحاكم ) 4( .14، ص 2، ج)2165(حلب، حديث رقم 30 ق المقترض إن كان لغرض اجتماعي أو استهالكي يكون القرض الحسن مندوباً في ح وهو المقصود األساسي من النصوص التي ذكرتها )1(ينطوي على مصلحة حاجية فحكمة الندب في بيان مشروعية القرض الحسن، ألن أصحابه بحاجة إلى مد يد العون إليهم وانتشالهم من اعلين في المجتمع، وألن القرض حلقة الفقر ليكونوا قادرين على الكسب والعمل، وليصبحوا ف وسيلة لقضاء حاجات الناس وقلما يستغنى عنه عامة الناس، وهذا يقويه ما روي عن أنس في يا جبريل،ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ : قلت"حديث اإلسراء الذي ذكرته الذي جاء فيه قد كان النبي صلى ، و)2("ألن السائل يسأل وعنده والمستقرض ال يستقرض إال من حاجة: قال اهللا عليه وسلم يستقرض وكان اقتراضه لحاجة تعرض له أو للمسلمين ولم يكن اقتراضه للربح .أو التجارة وأما في حق المقرض، فيكون مندوباً إن كان فيه إعانة على كشف كربة المقترض .)3("طوعألنه من المعروف واإلحسان فأشبه صدقة الت"المحتاج وذلك ما يقول اإلمام أحمد :اإلباحة: المطلب الثالث وأما القرض المباح بالنسبة إلى المقترض، فهو الذي يكون لحاجة اقتصادية تحسينية، كزيادة ثروة أو طلب ربح وهذا الذي يوصف بالقرض اإلنتاجي، ويسعى المقترض من خالله :إلى اإلنتاج ال اإلستهالك ويستند في إباحته آثار وردت عن الصحابة منها ما روي عن عطاء أن ابن الزبير كان يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق، فيأخذونها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس رضي اهللا عنهما، فلم ير ، القاهرة، العالمي للفكر اإلسالمي القرض كأداة للتمويل في الشريعة اإلسالمية والمعهد: الجندي، محمد الشحات ) 1( .23مـ، ص 1996 .812، ص 2، ج)2431(، حديث رقم سنن ابن ماجة ) 2( .353، ص 4، جالمغني: ابن قدامة ) 3( 31 به بأساً، كما ُروي عن علي أنه سئل عن مثل هذا، فلم ير به بأساً ومن ذلك ما روي عن ابن )2(.عشرة آالف درهم والسلف هو القرض )1(عمر أسلف أبي بن كعب من أن: سيرين صاحب كتاب القرض كأداة –ولم يكن الغرض من هذا القرض كما يرى الجندي أن مبلغ القرض كبير وال يكون اقتراض مثل : أولهما: اجتماعياً أو استهالكياً، لسببين –للتمويل أن : في أنشطة اقتصادية وإنتاجية، والثاني هذا المبلغ لغرض استهالكي، وإنما الستغالله المقترض هو أبي بن كعب، ليس من ذوي الحاجة الشديدة، الذين يقترضون من أجل ضرورات )3(.اجتماعية أو استهالكية، قول ذلك على أن حكم القرض في مثل هذه الحاالت هو اإلباحة باحة، ومعلوم أن هذه القاعدة وهناك أدلة عقلية، فيستند إلى أن األصل في األشياء هو اإل أكثر ما تكون في المعامالت لحاجة الناس إليها، والقرض الحسن هو مما جرى به التعامل وأقرته النصوص، فدل على شمول األصل له عمالً بهذه القاعدة والتي تُعّد المعامالت المجال .الطبيعي لتطبيقها إضرار بأي منهما، فإن الشرع ال وبما أن القرض يحقق مصلحة الفرد والمجتمع دونما يمنعه، ألنه ال يرد بتحريم المصالح التي ال مضرة فيها بل بمشروعيتها وألن هذا ليس منصوصاً على تحريمه، وال في معنى المنصوص، وجب إيفاؤه على اإلباحة أو الجواز .هذا في حق المقترض )4(الشرعي يه سد ضرورة أو حاجة وربما فيه أما في حق المقرِض، فيكون مباحاً إن لم يُك ف )5(.للمقرِض كحفظ ماله مضموناً في ذمة المقترض :الكراهة: المطلب الرابع يكنى . هو ُأبي بن كعب بن قيس بي عبيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو من الخزرج) 1( . 12،ص1،ج اإلصابة في تميز الصحابة: ابن حجر : هـ 30سنة توفي . بأبي المنذر .355 - 354، ص 4، ج المغني: ابن قدامة ) 2( .26، ص ل في الشريعة اإلسالميةالقرض كأداة للتموي: الجندي ) 3( .355، ص 4، جالمغني: ابن قدامة ) 4( .353، ص 3مـ، ج1978، دار الفكر، بيروت، المدونة الكبرى: مالك، مالك بن أنس ) 5( 32 يكره القرض في حق المقترض إن كان ينوي استعماله في مكروه، أو في سد حاجة غير )1(.الزمة له ويخشى أن تؤدي إلى الحرام وكان ثمة آخر أشد منه حاجة وأما في حق المقرِض فيكون مكروهاً إن أقرض شخصاً إلى القرض ويعلمه المقرِض، إن تساوى االثنان في سائر األمور األخرى كالقرابة والجوار )2(.والدين والخُلق واألمانة، أو لو أقرضه وهو يعلم أنه سينفعه في مكروه كاإلسراف :التحريم: المطلب الخامس )3(نوي اسـتعماله فـي حراميكون القـرض حـراماً في حـق المقترض إن كان ي وفي حـق المقرِض إن علم أن المقترض سينفقه في حرام كشرب خمر أو لعب قمار أو دفع )4(.رشوة أو تبذير المبحث الثاني التكييف الفقهي للقرض الحسن واآلثار المترتبة على القرض الحسن :ويقسم إلى أربعة مطالب :ف الفقهي لهاألصل في القرض والتكيي: المطلب األول اتفق العلماء على أن القرض قربة ومثوبة وأن فيه إرفاقاً بالمحتاجين، واختلفوا في كونه :من باب التبرعات أو المعاوضات على ثالثة أقوال ويقضي بأن القرض تبرع في االبتداء ومعاوضة في االنتهاء، : قول الحنفية :القول األول )5(.في االنتهاءأو إعارة وصلة في االبتداء ومعاوضة .36، ص 5، دار إحياء التراث العربي، بيروت، جتحفة المحتاج: الهيثمي، ابن حجر ) 1( هـ، 1414، 1، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، طشرح منتهى اإلرادات: سالبهوتي، منصور بن يونس بن إدري ) 2( .225، ص 2ج .36، ص 5، جتحفة المحتاج: الهيثمي ) 3( .225، ص 2، جشرح منتهى اإلرادات: البهوتي ) 4( .167، ص 5، جحاشية ابن عابدين: ابن عابدين ) 5( 33 ومفاده أن القرض عقد معاوضة لكن ليس من كل الوجوه وهذا قول :القول الثاني قسم يكون بمعاوضة، وقسم يكون بغير معاوضة : جمهور المالكية، فالعقود عندهم قسمان .كالهبات والصدقات أحدها يختص بقصد الغبن وهي البيوع، : والذي يكون بمعاوضة ينقسم ثالثة أقسام لقسم الثاني ال يختص بالغبن وإنما من جهة اإلرفاق وهو القرض ألنه معاوضة والقرض نفس وا )1(.البيع إال أنه مبني على غير الغبن وهذا هو الرأي األصح عند الشافعية ألن في القرض عندهم شائبة تبرع ولو كان )2(.معاوضة محضة يجاز للولي غير الحاكم قرض مال موليه من غير ضرورة إن (إن القرض من عقود التبرعات وهو قول بعض المالكية حيث قال :قول الثالثال . أي التبرع )3()القرض ليس من عقود المعاوضة وإنما هو من عقود البرء المكارمة وقول بعض الشافعية ومذهب الحنابلة، الذين نصوا على أن القرض من جنس التبرع وضات وال يثبت في القرض خيار ألنه ليس بيعاً وال وأن هذا من باب اإلرفاق ال من باب المعا )4(.في معناه من المرافق :األدلة التي استدل بها كل فريق: المطلب الثاني :أدلة القول األول: أوالً :استدل الحنفية في قولهم إن القرض تبرع في االبتداء ومعاوضة في االنتهاء .223، ص 3، جحاشية الدسوقي: الدسوقي ) 1( .119 - 117، ص 2، ج1، دار الفكر، بيروت، طمغني المحتاج: ربيني، محمد بن الخطيبالش ) 2( ، 5هـ، ج1332، 1، مطبعة السعادة، مصر، طالمنتقى شرح موطأ مالك: الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف األندلسي ) 3( .29ص .436، ص 6، جالمغني: ابن قدامة ) 4( 34 مقابل في الحال وهذا ما أورده الكاساني أنه ال يقابله في وقت سليم القرض للمستقرض أي .1 أن القرض تبرع، أال نرى أنه ال يقابله عوض للمال وكذا ال : "في بدائع الصنائع حيث قال .)1("يملكه من ال يملك التبرع .أنه ال يملكه من ال يملك التبرع كالوصي والصبي .2 )2(.أنه يشبه العارية فهو يسلك مسلك العارية .3 معاوضة باالنتهاء بأن المقرض إنما يعطي ليأخذ بدله بعد ذلك حيث وعللوا قولهم بأنه ومن هذا يدل قولهم أنه عند بدء عقد القرض ال يكون هناك )3(يجب على المقترض رد البدل، .بدل فهو تبرع ثم ينقلب عند رد البدل إلى معاوضة حيث يكون هناك مقابل :ليس من كل الوجوه أدلة القول الثاني بأن القرض معاوضة لكن: ثانياً أما قولهم إن القرض معاوضة فقياس له على البيع، ألن البيع تمليك الشيء برد ثمنه، )4(.فهو تمليك الشيء بعوضه: وكذلك القرض القرض شائبة تبرع، في ودليلهم أن المعاوضة في القرض ليس من كل الوجوه هو أن )5(.ومن ثم لم يجب التقابض فيه وإن كان وجوباً أنه ال يلزم التقايض وقت تسليم القرض أي وأنه لو كان معاوضة من كل الوجوه لجاز لولي قرض مال موليه من غير ضرورة )6(.والالزم باطل فال يملكه من ال يملك التبرع :أدلة القول الثالث القائل بأن القرض من عقود التبرعات: ثالثاً :استدل أصحاب هذا القول مما يأتي .396، ص 7، جبدائع الصنائع: الكاساني ) 1( .المرجع السابق ) 2( .484، ص 6هـ، ج1415، 1، دار الكتب العلمية، بيروت، طفتح القدير :ابن الهمام، كمال الدين محمد ) 3( .224 - 223، ص 3، جحاشية الدسوقي: الدسوقي ) 4( .2، ص 4، جالفروق: القرافي ) 5( .118، ص 2، جمغني المحتاج: الشربيني ) 6( 35 من منح منحة لبن أو ورق، أو هدي زقاقاً كان له مثل : "ى اهللا عليه وسلمقول النبي صل .1 .)1("عتق رقبة " منيحة"أن القرض من جنس التبرع بالمنافع كالعارية ولهذا سماه النبي صلى اهللا عليه وسلم .2 وهذا من باب اإلرفاق والتبرعات وهذا ما تتجلى فيه معاني القرض الحسن وليس من باب في باب المعاوضات يعطي كل من المتعاقدين أصل المال على وجه ال يعود المعاوضة، ف إليه، وباب القرض من جنس باب العارية والمنيحة وإفقار الظهر، مما يعطي فيه أصل )2(.المال لينتفع المقترض بما يستخلف منه ثم يعيده أصحاب القول بأدلة) بعض المالكية والشافعية ومذهب الحنابلة(كما استدل هذا الفريق .3 جمهور المالكية (على أن القرض تبرع ابتداء وكذا أدلة الفريق الثاني ) الحنفية(األول أن المعاوضة في كما ذكرت في معرض ذكر األقوال على قولهم) واألصح عند الشافعية .القرض الحسن ليست من كل الوجوه :مناقشة هذه اآلراء والترجيح بينها: المطلب الثالث وفاء الدين ليس هو البيع الخاص، وإن كان "يمكن الرد على أدلة القولين األول والثاني بأن :أوالً ، فالقرض عقد تبرع وإرفاق ووجوب رّد البدل ال يخرجه عن موضوعه )3("المعاوضة ائبةفيه ش )4(.وهو التبرع، ألن المقترض من ينتفع من القرض مدة بقائه عنده دون مقابل وهذا )5(لفريق الثالث فبرر بأنه يجب رّد العارية إن كانت باقية بغير خالفأما دليل ا :ثانياً .)6(معنى المعاوضة .340، ص 4، ج)1957(، حديث رقم نن الترمذيس: الترمذي ) 1( .481، ص 1، مطبعة السعادة، مصر، جأعالم الموقعين عن رب: ابن القيم، عبد الرحمن بن الجوزي ) 2( .481، ص 1، جإعالم الموقعين: ابن القيم ) 3( د بن سعود اإلسالمية، الرياض، ، رسالة ماجستير، جامعة اإلمام محمالمنفعة في القرض: العمراني، عبد اهللا بن محمد ) 4( .20مـ، ص 2000 .340، ص 7، جالمغني: ابن قدامة ) 5( .44هـ، ص 1415، دار الهدى للطباعة، الرياض، ربا القرض: الدرديني، السيد نشأت ) 6( 36 ويجاب عن هذا بأن رّد العارية ليس معاوضة خالصة، كما أن رد المستعير لها ال يخرجها عن موضوعها وهو التبرع، حيث يستفيد المستعير من العين مدة بقائها عنده دون )1(.ى التبرعمقابل، وهذا معن والراجح على ما يبدو هو القول الثالث بأن عقد القرض من باب التبرعات، فاألصل في وال )2(القرض التبرع واإلرفاق كما بينا في بداية هذا البحث، ووجوب رد البدل ال خالف فيه .يخرجه عن موضوعه أي التبرع، وإن سّمي هذا الرد معاوضة فهي ناقصة وغير خالصة :باب ترجيح هذا القول فهيوأما أس .قوة أدلته وسالمتها في حين لم تسلم أدلة القولين اآلخرين من مناقشة أو رّد .1 كما أن األدلة الداعية إلى اإلحسان وفعل الخير، والدالة على فضل القرض الحسن وعظيم .2 .أجره تؤيد كونه من باب التبرعات ين عقود المعاوضات والتبرعات، نجد وفضالً عن ذلك فإننا بالموازنة بين عقد القرض وب .3 :أنه يخالف المعاوضة ويتفق مع التبرعات، وبيان ذلك فيما يلي :يخالف القرض المعاوضات في أمور منها حيث يجب التقابض في بيع الربا بالربا وال يجب في القرض وإن كان ربوياً، : قاعدة الربا .1 .ألنه يقوم على اإلنظار واألجل قدين يعطي أصل المال على وجه ال يعود إليه من باب المعاوضات، وأما أن كالً من المتعا .2 .باب القرض فما ُيعطى فيه أصل المال لُينتفع به ثم يرد بدله .المرجع السابق ) 1( .434، ص 6، جالمغني: ابن قدامة ) 2( 37 كما أن المنفعة في المعاوضات تكون للطرفين واألصل في القرض أن تكون منفعته .3 نفعة للمقرِض، وما مأي للمقترض فقط، والمقرِض متبرع طلباً للثواب، وكذا فإن اشتراط )1(.كان في حكم ذلك يخرج القرض عن موضوعه :ويتفق مع التبرعات في أمور منها .أنه ال يملكه من ال يملك التبرع .1 أنه يشبه العارية، حيث يستفيد المقترض من مال المقرِض مدة بقائه عنده دون مقابل، يتبين .2 وعلى أن فيه إرفاقاً ومساعدة مما سبق أن الفقهاء متفقون على أن القرض قربة ومثوبة .للمحتاجين وهو ما يتجلي فيه معنى القرض الحسن بينما يرى الحنفية أنه تبرع في االبتداء ومعاوضة في االنتهاء، وقد تبين أنها معاوضة .ناقصة، ويرى الحنابلة، وبعض المالكية وبعض الشافعية أنه من باب التبرعات عية في األصح عندهم كما ذكرت في أقوال العلماء ويرى جمهور المالكية وبعض الشاف )2(.في المطلب األول أنه عقد معاوضة غير خالصة يتضح لنا مما سبق أن األصل في القرض أنه من عقود التبرعات، إذ لم أجد من الفقهاء من يرى أن القرض وخاصة الحسن عقد معاوضة خالصة ابتداًء وانتهاًء،كما أن من قال أن فيه ة يستثنيه في بعض المواضع من عقود المعاوضات األمر الذي يؤيد ما ذهبت إليه أن معاوض .األصل في القرض الحسن أنه من عقود التبرعات :اآلثار المترتبة على القرض الحسن: المطلب الرابع بعد بيان األصل في القرض وطبيعته الفقهية فإنه يمكن إجمال خصائص القرض الحسن :اآلتية وآثاره في النقاط :اللزوم في عقد القرض: أوالً .463، ص 6، جالمغني: ابن قدامة ) 1( .1104، ص 4، جكتاب الفروق: افيالقر ) 2( 38 ملزمة : عقود ملزمة وعقود غير ملزمة، والعقود الملزمة قسمان: ثمة نوعان من العقود لطرف واحد، وملزمة لطرفين، والقرض الحسن من العقود الملزمة، غير أن االلتزام قد يكون .من جهة الُمقرِض أو من جهة الُمقترض ام يعني هل يحق له الرجوع في عقد القرض بعد إبرامه أم ال؟ وقد االلتز: من جهة الُمقرِض - :نياختلف الفقهاء حول هذه المسألة على قول يرى الجمهور أنه ال يحق له الرجوع فيه بعد تمامه ألن القرض تمليك الشيء للغير، .1 )1(.والتمليك يعني أن تنقل الملكية إلى يد المقترِض بعد خروجها من يد المقرض قهاء الشافعية أنه له الرد ألن كل ما تملك المطالبة بمثله، ُيملك أخذ عينة بشرط أن يرى ف .2 )2(.تكون موجودة كالعارّية فاتفق الفقهاء على أنه يجوز للمقترض الرجوع بما : أما االلتزام من جهة المقترِض - ضها اقترضه، كما يحق له أن يرد للمقرِض العين المقترضة نفسها على صفتها التي اقتر )3(.بها بشرط أال تتغير أوصافها بعيب من العيوب :العينية في القرض: ثانياً تنقسم العقود بشكل عام إلى عينية ورضائية، فالعقود الرضائية هي التي يكفي اإليجاب انعقادها كالبيع، وأما العقود العينية فال يكفي لتمامها مجرد اإليجاب والقبول، في والقبول التام ،ترط تسليم العين، ويعلل الفقهاء اشتراط القبض في عقد القرض لتمامها بأنها تبرعوإنما يش وعلى هذا األساس كانت القاعدة أن التبرع ال يتم إال بالقبض ويعد العقد اللفظي في القرض ال )4(.أثر له، فإذا سلمه المتبرع تم االلتزام .354، ص 4، جالمغني: ابن قدامة ) 1( .352، ص 3، جنهاية المحتاج: الرملي ) 2( .354، ص 4، جالمغني: ابن قدامة ) 3( .329، ص 1، ج16، دار الفكر، دمشق، طالمدخل الفقهي العام: الزرقا، مصطفى أحمد ) 4( 39 :التبرع في عقد القرض: ثالثاً ود التي تحمل معنى التبرع وإن كان مشوباً بشيء من يعد عقد القرض من العق فالمقرض متبرع بالمال الذي يقدمه إلى المقترض لسد حاجته، غير أن التزام )1(المعاوضة، المقترض برد المثل يجعل عقد القرض الحسن من عقود التبرعات غير الخالصة كما بيناه في .المطالب السابقة من هذا المبحث :في عقد القرض الضمان: رابعاً ينبني الضمان في العقد على معنى المعاوضات، فإذا كان العقد معاوضة فإنه يعد من عقود الضمان كالبيع، وكون القرض عقد معاوضة انتهاًء يجعله من عقود الضمان أي أن .المقترض يضمن الشيء المقترض ورده الثالثالمبحث طبيعة األجل في القرض :وفيه مطلبين :حكم األجل المشروط في القرض: األول المطلب :أقوال العلماء: أوالً اختلف الفقهاء فيما إذا اتفق طرفا العقد عند االقتراض على موعٍد لتسديد القرض، فهل :يلزم األجل أم ال، على ثالثة أقوال إن القرض يتأجل بالتأجيل، ويلزم المقرِض االنتظار حتى يحين الوقت الذي : القول األول .1 .فق على تسليم القرض فيهات . 238، ص 4، المكتبة، باكستان، جلمحتار على الدر المختارحاشية رد ا: ابن عابدين، محمد أمين ) 1( 40 ابن حزم والشوكاني وهو مذهب المالكية ووجه لدى الحنابلة، وقد نسبه أخذ بهذا القول و )1(.الحافظ ابن حجر إلى أكثر أهل العلم إن للمقرض المطالبة بالتسديد ما دام المال المقترض باقياً في ملك القرض ولم : القول الثاني .2 .قول العلماء المعاصرين وهذا )2(.يتعلق به حق لغيره إن القرض ال يتأجل بالتأجيل ويعد حاالً ويلزم الوفاء به عند طلب القرض : القول الثالث .3 ولو بعد االقتراض بزمن يسير، ذكر ذلك رفيق المصري في كتابه الجامع في أصول الربا ض متى ذهب جمهور العلماء إلى أن القرض مال وأن ُأجل لم يتأجل، فللمقرِ": حيث يقول شاء أن يطالب المقترض برده، ألنه محسن، وليس على المحسن من سبيل، وينبني على هذا أن المقترض أيضاً يجب عليه المبادرة إلى وفاء القرض بمجرد توفره وسهولة رد هذا القرض ألنه اقترض وهو معسر فعليه رد القرض فور يساره وتوفره وعلى هذا فالقرض ض إذا طبه، وحال للمقترض إذا توفر القرض، أي حال بطلب حال للمقر: حال للطرفين المقرض بميسرة المقترض أيهما أقرب وقد يطلبه المقرِض ويفيه المقترض دون أن يكون .)3("ميسوراً تماماً، وربما اقترض المبلغ من مقرِض آخر ليفي به للمقرِض األول به أكثر الحنابلة وهو المنصوص وهذا القول الثالث هو مذهب الحنفية والشافعية وقد قال )4(.عند أحمد :األدلة التي استدل بها كل فريق: ثانياً :أدلة القائلين بأن القرض يتأجل بطلب التأجيل . أ اسـتدل القائلون بأن القرض يتأجـل وبأن المقـرض يلزمـه االنتظار بأدلة نقلية :وعقلية أهمها .66، ص 5، دار الفكر، بيروت، جفتح الباري شرح صحيح البخاري: العسقالني، أحمد بن علي بن حجر ) 1( .227مـ، الطبعة الثانية، ص 2001، دار القلم، دمشق، الجامع في أصول الربا: المصري، رفيق يونس ) 2( .227، ص الجامع في أصول الربا: فيق يونسالمصري، ر ) 3( .202، ص 4، ج2، طـه1381، دار مصر للطباعة، القاهرة، الفروع: ابن مفلح، شمس الدين محمد ) 4( 41 :األدلة النقلية .1 على جواز اشتراط األجل دليل فاآلية ،)1(چپ پ پ پ ڀ ٱ ٻ ٻ ٻ ٻچ : قوله تعالى )2(.في الدين، والقرض ديٌن يدخل في عموم اآلية .، واشتراط األجل في عقد القرض من العهد والوفاء به واجب)3(چۆ ۈچ: قوله تعالى :األدلة العقلية .2 اشتراط األجل أن األصل في مشروعية القرض تحصيل المنفعة للمقترض، فكيف يمنع من - )4(.الذي يحقق هذه المنفعة التي شرع القرض من أجلها )5(.أن المقترض قبض المال على التأجيل، فال يجب عليه الوفاء إال عند حلول األجل - إن المتعاقدين يملكان التصرف في العقد وهي على ذلك يملكان تأجيل القرض أيضاً كخيار - )6(.في مجلس العقد .د جرى على التأجيل، ومخالفته نادرة في سداد القرضكما أن عرف الناس ق - دليل الفريق الثاني بأن للمقرض المطالبة بالتسديد ما دام المال المقَرض باقياً في ملك . ب :المقترض بأنه ما دام العلماء المعاصرون أمثال رفيق يونس المصري ويعلل أصحاب هذا القول حق لغيره، فال ضرر عليه في إعادته إلى المقرض المال موجوداً في يد المقترض ولم يتعلق به .إن طالبه بالسداد، فيلزمه رده لصاحبه عند طلبه لغيره، وهذا رأي بعض العلماء المعاصرين :أدلة القول الثالث الذي ينص على أن القرض ال يتأجل بالتأجيل. ج ).282(اآلية الكريمة : سورة البقرة ) 1( .207، ص 2هـ، ج1330، 1، دار الفكر، بيروت، طأحكام القرآن: الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي ) 2( ).34(اآلية الكريمة : سورة اإلسراء ) 3( .120، ص 2، جمغني المحتاج: الشربيني ) 4( .120، ص 2، جمغني المحتاج: الشربيني ) 5( .432، ص 6، جالمغني: ابن قدامة ) 6( 42 زم الوفاء به إن عوض القرض يثبت في الذمة حاالً، والتأجيل تبرع من المقرِض فال يل - )1(.كذلك األمر في العارّية وسائر الديون الحالة إن القرض ُيسلك به مسلك العارية، واألجل ال يلزم في العارية، : "قال الكاساني في البدائع - والدليل على أنه ُيسلك به مسلك العارية أ،ه ال يخلوا ما أن ُيسلك به مسلك المبادلة، وهي به مسلك العارية ال سبيل إلى األول ألنه تمليك العين بمثله تمليك الشيء بمثله أو يسلك نسيئة وهو ال يجوز، فتعين أن يكون عارية فجعل التقدير كأن المستقرض انتفع بالعين مدة، .)2("ثم رّد عين ما قبض إن القرض تبرع بدليل أنه ال يقابل األصل عوض، وإنما يرد المقترض مثل ما أخذه وألنه - )3(.من ال يملك التبرع، فلو لزم األجل لم يبق تبرع ال يملك القرض )4(.أنه عقد يمتنع فيه التفاضل فامتنع فيه األجل كالصرف - :مناقشة األدلة وبيان أهمها: ثالثاً :يمكن الرد على أدلة القولين الثاني والثالث بما يلي :الرد على دليل القول الثاني .1 رض المطالبة بالتسديد، يجاب عنهم بأّن هذا يمكن أن يجاب عن دليل القائلين بأن للمق )5(.فور قبض المقترض له المال انتقلت ملكيته من المقرِض :الرد على دليل القول الثالث .2 مـ، 1998، 5، المكتب اإلسالمي، بيروت، طالكافي في فقه اإلمام أحمد: ابن قدامة، موفق الدين عبد اهللا بن أحمد ) 1( .122، ص 2هـ، ج1408 .396، ص 7، جبدائع الصنائعالكاساني، ) 2( .397 - 396، ص 7، جبدائع الصنائعالكاساني، ) 3( .120، ص 2، جمغني المحتاج: الشربيني ) 4( .314، ص 3، جكشاف القناع: البهوتي ) 5( 43 يرد على قولهم إن عوض القرض يثبت في الذمة حاالً وإن التأجيل تبرع، يقول القرافي .أ والسنة ألن خُلفه كذب وهو ابالكت الواعد ال يجب الوفاء به مشكل لمخالفته ظاهر: "قولهم .)1("من خصال المنافقين إن تطبيق : "وقد أجاب رفيق المصري على استداللهم بأن القرض يمتنع فيه التفاضل بقوله .ب أحكام ربا البيع تقتضي أيضاً أن يمنع التأخير ألن التأخير والتأجيل كليهما من ربا النساء، بض مطلوب فيه في المجلس، وما فائدة القرض وعلى هذا يمتنع القرض بالكلية ألن التقا .)2("يقرض في مجلس ويسترد في المجلس نفسه كما رد قياسهم القرض على البيوع التي تحتمل الزيادة وخطؤه إنه على الرغم من أن .ج القرض ال يحتمل الزيادة فإنه يحتمل النقص، بخالف البيوع الربوية، الختالف كل منهما في ) 3(.أصله على ما تقدم فإن الراجح في هذه المسألة حسب رأيي هو القول األول وهو لزوم وبناءاً األجل، لقوة أدلته النقلية والعقلية ولضعف دليل الفريق الثاني ولكون أدلة القول الثالث عقلية كلها، كما أن الدليل النقلي يقدم على العقلي، فتقدم لذلك أدلة القول األول، وفضالً عن ذلك فإن ام المقترض على االقتراض إنما يكون من أجل هذا األجل الذي يتوقع أن يتمكن بحلوله من إقد سداد القرض، فهو في الغالب سيتصرف بالمال بعد اقتراضه مباشرة، ومطالبته رده قبل حلول .ين عليه، ألنه اقترض لحاجة ومطالبته بالتسديد فيلجئه إلى أن يستدينب األجل فيه ضرر :حكم األجل غير المشروط في القرض: يالمطلب الثان إن لم يشترط عند االقتراض وقت للوفاء فاختلف الفقهاء، هل يعد القرض حاالً أم موجالً :على قولين .220، ص 4، جالفروق: القرافي ) 1( .230، ص الجامع في أصول الربا: المصري ) 2( .79، ص 8، جالمحلى :ابن حزم. 230، ص الجامع في أصول الربا: المصري ) 3( 44 وأنه يلزم المدين التسديد عند طلب الدائن ولو بعد )1(ذهب الظاهرية إلى أنه حال :القول األول .االقتراض بزمن يسير : ، قال)2(چۆ ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ چ: ذا القول بقوله تعالىواستدل ابن حزم على ه .)3("القرض أمانة تعرض أداؤها إلى صاحبها متى طلبها" إنه ال يحق مطالبة المدين بسداد القرض حتى يقضي المقترض حاجته من المال :القول الثاني )4(.المشهور في المذهب الذي قبضه، أو يمضي زمان يمكنه من ذلك وهذا قول اإلمام مالك وهو أوالراجح في هذه المسألة أنه إذا ترتب على سداد القرض ضرر على المقترض كأن يلج لالستدانة أو بيع شيء من ممتلكاته وجب على الدائن إنظاره وألن األصل في مشروعية القرض ض وال ضرر الحسن كما مر معنا اإلرفاق بالمحتاج، أما إذا كان المال ال يزال في يد المقتر عليه في إعادته إلى المقرض فإنه يجب عليه الوفاء فور المطالبة من طرف المقرض له لعدم .وجود شرط يعطي المقترض الحق في التأجيل الفصل الثالث القرض الحسنأحكام :ويتضمن ثالثة مباحث وشروطه الحسن أركان القرض: المبحث األول توثيق القرض الحسن: المبحث الثاني آداب القرض الحسن: لمبحث الثالثا .79، ص 8هـ، ج1352، مطبعة منير الدمشقي، القاهرة، المحلى: ابن حزم، أبو محمد علي األندلسي ) 1( ).58(اآلية الكريمة : سورة النساء ) 2( .79، ص 8، جالمحلى :ابن حزم ) 3( .106، ص 2هـ، ج1340، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، بلغة السالك ألقرب المسالك: مدالصاوي، أح ) 4( 45  الثالث الفصل  أحكام القرض الحسن : مقدمة ً رض نوعالق ئينش بشرط التزام شروطمن التبادل اإلنساني الكبير بين طرفي اإلقراض ا ، ومن خالل االلتزام بما حددته الشريعة سيتولد ترابط اجتماعي بين الُمقرض والمقترض الشرع ه من أركان وشروط لعقد في صيغة القرض، وحتى تكتمل حلقات ھذا العقد فال بد لا اوھما طرف 46 ً ، وتضع له طريقتحدد اتجاھاتهُ ً سالك ا ليتمكن من تحقيق غايته النبيلة، حتى تكون النتيجة إيجابية ا .المتمثلة بالُمقرضين والمقترضين تجاه أطراف المجتمع اآلداب والسلوكيات واألخالقيات التي يجب أن باإلضافة إلى ذلك فقد حدد الشرع جملة من وتلك اآلداب مشرعة في القرآن والسنة، والغاية منھا عدم ،في أثناء التعامل بعملية اإلقراضتتواجد تحدث قد ، وھناك خالفات كثيرة هالف بين صاحب القرض والمستفيد منحصول مشكلة أو خ .تصرفاتبعض التتسبب بحصول حالة من فقدان الثقة نتيجة و ومن أھم تلك الخالفات أن المقترض في بعض األحيان ال يستطيع سداد ما عليه من قرض ، وألجل ذلك جاء اإلسالم بھذه طلة والتسويف في رد القرض وأدائهفيؤدي ذلك الفعل إلى المما اآلداب المتمثلة بتشريعات محددة لكي يتم رد األموال المستقرضة ألصحابھا المقرضين، ومن .ب آخر تشكل ديمومة لممارسة عملية اإلقراض واالقتراضجان المبحث األول وشروطه الحسن أركان القرض ً أركان لهالقرض بحكم إنه عقد من العقود فمن البديھي أن ً وشروط ا وأبين ، ال يتم إال بھا ا :تلك األركان والشروط بما يلي .الصيغة .1 47 .العاقدان .2 .المحل .3 :)اإليجاب والقبول( ):الصيغة(ألول الركن ا: المطلب األول على صيغة تُبين ماھية رغبة العاقدين في وجوده يتوقف ينبما أن القرض عقد يتم بين طرف . إنشائه ، وتعطي بوضوح صورة متكاملة عن االتفاق الذي يحصل بينھما الخاص بتشكيل القرض ، فوضع مكانه ما يدُل الطالع عليهأمر باطن وال يمكن ا وذلك ألن النية من المستبعد كشفھا ألنھا .جاب والقبول المتصلين المتوافقينعليه ويكشف عنه وھو اإلي ، بل اقترضت وال يشترط فيھا لفظ القرضكأقرْضتَُك و: يوصيغة اإليجاب والقبول ھ استلفت وتملكت : ، وقول الُمقترضأسلفتك وملكتلك ببدله وخذه بمثلهيصح بكل لفظ يؤدي معناه ك ً بلفظ الماضي واألمر كقوله ، ويصححو ذلكببدله ون ، وأقترض مني أقرضني وأسلفني: أيضا )1(.واستلف ونحوھا معناهما، يؤدي ما وبكل والسلف القرض بلفظ اإليجاب صحة في الفقهاء بين خالف وال فأعطاه، قرضاً سأله كأن القرض، إرادة على دالة نةٌيقر وجود حالة في أو وأعطيتُك، كأقرْضتُك .قبلتُ أو استقرْضت: مثل األول، أوجبه بما الرضا على يدل لفٍظ بكل القبول صحة ذلكوك . والهبة البيع كعقد والقبول باإليجاب إال يتحقق ال تمليك، عقد القرض عقد :سابق السيد قال )2(.معناه إلى يؤدي لفظ وبكل والسلف، القرض بلفظ وينعقد اإليجاب، مقام يقوم مني، كاقْتَرضْ المقرض، من اسااللتم أن وظاهٌر :األنصاري الشيخ وقال )3(.البيع في كما القبول، مقام يقوم كأقرضني، المقترض، ومن .61ص ،2، ج1989، مطبعة دمشق، فقه المعاوضات: البغا، مصطفى) (1 .146، 145، ص 1971، 1، المجلد الثالث، دار الكتاب العربي، بيروت، طفقه السنة: سابق، سيد (2) .141، ص2هـ، ج1313، مصر، دينة، مطبعة المى المطالب شرح روض الطالبأسن: األنصاري، زكريا (3) 48 : المقرض قول واإليجاب والقبول، اإليجاب فهو ركنه أما :القرض ركن بيان في الكاساني يقول : المستقرض ليقو أن هو والقبول ذلك، ونحو قرضاً الشيء هذا خذ أو الشيء، هذا أقرضتك إحدى وهو اهللا رحمه محمد قول وهذا المجرى، هذا يجري ما أو رضيت أو استقرضت )1(.يوسف أبي عن الروايتين حتى بركن فليس القبول أما اإليجاب، فيه الركن أن أخرىرواية يوسف أبي عن وروى عند لروايتينا إحدى وهو محمد، عند يحنث لم يقبل ولم فأقرضه فالناً، يقرض ال حلف، لو لما إعارة اإلقراض أن الكاساني لدى الرواية هذه وجه يحنث، أخرى رواية وفي يوسف، أبي مثُل المستقرِضِ ذمة في الواجب أن: محمد قول ووجه. اإلعارة في بركن ليس والقبول نذكر )2(،البيع في اكم فيه ركناً القبول فكان البيع، فأشبه مثل، لُه بما جوازه اختص فلهذا المستَقَْرض، صحة على الصريح بالنص َدل فقد شيء على ذلك َدل فإن إعارة، اإلقراض إن الحنفية وبقول .حقيقة قرٌض المثليات إعارة ألن نظراً اإلعارة، بلفظ القرض أو بمثله خذه أو( هذا )أسلفتك أو أقرضتك(: إيجابه أي صيغته الشافعي الشربيني الشيخ ويقول الروضة، أصل في كما بدله ورد حوائجك في واصرفه خذه أو )بدله دتر أن على ملكتكته في فهو)) ملكتك(( على اقتصر ولو ،)حوائجك في وأصرفه( عن لالستغناء المصنف وأسقطه القبول وشرط المعاوضات، كسائر )األصح في( اإلقراض أي قبوله وأما. الظاهر في هبة فرق وإن يصح لم بالعكس أو خمسمائة فقبل ألفاً كأقرضت: قال فلو كالبيع، المعنى في الموافقة )3(.عليه الزائد أو المسمى بعض قبول يضر فال متبرع المقرض بأن بعضهم .517، ص 6ج ،بدائع الصنائع: الكاساني )1( .المرجع السابق (2) .154، ص 2، جمغني المحتاج على متن منهاج الطالبين: الشربيني (3) 49 يصح فلم آدمي تمليك ألنه والقبول، باإليجاب إال ينعقد ال :المجموع في النووي اإلمام ويقول ويصح بهما، ورد الشرع ألن والسلف القرض بلفظ ويصح والهبة؛ كالبيع وقبول إيجاب غير من )1(.بدله علَي ترد أن على هذا ملكتك يقول أن وهو معناه، يؤدي بما المقترض الشيء يكون أن فيه بد فال البيع كأركان القرض أركان أيضاً الشافعية وقال يكون وتارة صريحاً، يكون تارة واإليجاب كالبيع، والقبول اإليجاب فيه البد وكذلك القدر معلوم الشيء هذا خذ: يقول كأن والكناية سلفتك، أو الشيء هذا أقرضتك: يقول كأن فالصريح ناية،ك )2(.بدله ورد حوائجك في اصرفه أو بمثله، وحاله ، القَرضْ لصحة كأساس والقبول اإليجاب باشتراط الشافعية قول من الرغم وعلى القرض( القرض اصطالح يف سَّموه ما منه استثنوا قد أنهم إال المعاوضات، سائر كحال المحتاج اللقيط على كاإلنفاق الحكمي القرض نعم )3(أصالً، الصيغة فيه يتشرطوا ولم ،)الحكمي )4(.والقبول اإليجاب إلى يفتقر ال العاري وكسوة وإطعام ألجل والقبول اإليجاب اشتراط على الشافعية من الشيرازي إسحاق أبو اإلمام فَرع وقد إليه دفع ثُم وتفرقا، وقَبَِل، ألفاً، أقرْضتَُك: ((للمستقرض الُمقرُض قال لو ام القرض، انعقاد حتى يجز، لم الفَْصُل طال وإن. اإليجاب قصد أنه الظاهر ألن جاز، الفصل يطل لم فإن األلف، وإن: ((قوله أكمل ثم )5()).الفَْصلِ طول مع العقد على البناء يمكن ال ألنه القرض، لفظ ُيعيد إلى داعيةُ الغيبة مع الحاجة ألن ينعقد أحدهما؛ وجهان ففيه كذا، أقرْضتَُك: غائٌب وهو إليه كتب وهو كتب لو كما بالكتابة، عقده ينعقد فال النطق، على قادٌر ألنه ينعقد ال والثاني؛ الكتابة، عي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، محمد المطي: ، تحقيقالمجموع بشرح المهذب: النووي، محي الدين بن شرف (1) .252ص ،12، ج1995 .305، ص 2، جالفقه على المذاهب األربعة: الجزيري (2) .141، ص 2ج ،أسنى المطالب: األنصاري (3) .154، ص 2، جمغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: الشربيني) 4( .252، ص 12، جالمجموع: النووي )5( 50 يعقد َمْن ليوك أن يمكنه ألنه يصح، ال الكتابة إلى داعيةٌ الحاجة إن األول القائل وقوُل حاضر، )1()).بالقول العقد : قال حيث تيمية ابن العالمة لدى نجده واإليجاب، القبول ألفاظ مسألة في الكالم وتحرير المتعاقدان به ُعرف األلفاظ من لفظ فأيُّ ، انعقدت المقصود عرفا إْن المتعاقدين أن والتحقيق( بل حداً، العقود ألفاظ يحَد لم الشارع فإن ، العقود جميع في عام وهذا ، العقد به أنعقد مقصودُهما من وغيرهما والرومية الفارسية األلفاظ من عليها يدُل بما العقود تنعقد فكما ُمطلقة، ذكرها بكل والعتاق الطالق وقع ولهذا العربية، األلفاظ من عليها يدُل بما تنعقد فهي العجمية، األلسن )2().وغيرُه البيع وكذلك عليه، يدُل لفٍظ : فيهما ويشترط) والمقترض الُمقرض: ( العاقدان الثاني الركن: المطلب الثاني  :يقرضه فيما الُمقرض في التبرع أهلية )أ ( أي التبرع، أهل من يكون أن الُمقرض في ُيشترط أنه في الفقهاء بين للخالف وجود ال والعبد والمكاتب كالصبي عالتبر يملك ال َمْن َيْملكه فال ذلك وعلى رشيداً، عاقالً بالغاً حراً )3(.ونحوهم المأذون ألنه تبرعه، يصح ممن الُمقرض يكون أن يشترط: ((البهوتي اإلمام قال الحنابلة عند بخصوص المرداوي ذكر وكذلك. )4())كالصدقة تبرعه، يِصحُّ ممن إال يِصحَّ فلم. إرفاق عقد .)5())عهتبر يصح ممن الُمقرض يكون أن ُيشترط: (( فقال الُمقرض .303، ص 1، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، جالمهذب: يرازي، أبو إسحاق إبراهيمالش) 1( عبد الرحمن النجدي الحنبلي، دار عالم الكتب، : ، تحقيقمجموع فتاوى بن تيمية: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (2) .533 ، ص20، ج1991الرياض، بدائع : الكاساني .219، ص4، ج1938ة البابي الحلبي، القاهرة، ، مكتبنهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: الرملي (3) .519، ص 6، جالصنائع .313 ، ص3هالل مصطفى هالل، دار الفكر، دمشق، ج: تحقيق ،كشاف القناع عن متن اإلقناع: البهوتي (4) .5/123، جاإلنصاف: المرداوي (5) 51 أال تبرع، للمال القرض إن: ((بقوله المعنى لهذا تأكيده الحنفية قول وهو الكاساني وذكر هو مضمونه فإذن ،)1()) التبرع يملك ال من يملكه ال وكذا الحال، في عوض يقابله ال إنه ترى .بالحال تبرع عقد فيه القرض بأن ذلك وعللوا والتبرع، اإلرفاق عقود من أنه القرض الشافعية يعتبر ولم للولي لجاز محضةً معاوضة كان ولو التبرع، شائبة فيه القرض إن: ((قالوا فقد التبرع، شائبة . )2()) باطل والالزم ضرورة، لغير موليه مال قَْرُض) القاضي غير( :واالختيار الرشد )ب ( بالبلوغ والصالح في الدين والمال، ألن القرض عقداالتصاف : ((معنى الرشد ھو ، فال يصح اإلقراض وال العاقد شرط في صحة عقود المعاوضة، والرشد في معاوضة مالية ير راشدين في التصرف االستقراض من صبي وال مجنون وال محجور عليه لسفه ألنھم غ الشخص بالمال بإرادته دون إكراه؛ ألن اإلكراه يفقد تصرف: ((أما معنى االختيار فھو)). بأموالھم .))الرضا ، ض للتبرع تستلزُم رشده واختيارهنص الشافعية بھذين المعنيين في أن أھلية الُمقرِ وقد ، أما إذا أُكرهَ بحق ـ بأن ومحلهُ إذا كان اإلكراهُ بغير حق: قالوا. يِصح إقراُض ُمكَرهٍ وعلى ذلك فال ً .)3(َوجَب عليه اإلقراُض لنحو اضطراٍر ـ فإن إقراضه مع اإلكراه يكون صحيحا  :الُمقترض في شترطُي ما )ج ( ، والذي يُستفاد من فروعھم لم ينصوا على شروط خاصة للُمقترضأما بالنسبة للحنفية ف ً عاقالً وعلى ذلك قالوا، بأن يكون حراطھم أھلية التصرفات القولية فيهالفقھية اشتر إذا : اً بالغا ً فاستھلكهُ الصبي ال يضمن ً محجورا وقوله استقر(استْقرَض صبٌي محجور عليه شيئا ض صبيا .516، ص 6، جبدائع الصنائع: الكاساني (1) .140، ص 2، جأسنى المطالب: األنصاري .154ص ،2، جمغني المحتاج: يالشربين (2) هـ، 1315ة الميمنة، مصر، ـ، مطبعشرواني عليهـية الـة المحتاج على المنهاج وحاشـتحف: الهيثمي، ابن حجر) 3( . 41، ص5ج 52 ً فھ) فاستھلكه َف الشيء ، ولو تَلِ و كالبالغ وباالستھالك فإنه يضمنقيد بالمحجور ألنه لو كان مأذونا ً ، فالُحكم ھنا مبنٌي على عدم صحة )1(، ولو بقيت عينُه فللُمقِرض أن يستِردهُ بنفسه ال يضمن اتفاقا . اقتراض المحجور عندھم ، بأن يكون بالغاً الُمقترض أن يكون أھالً للمعاملةيشترط في ذكر الشافعية في مدوناتھم أنه .، ولم يتشرطوا أھلية التبرع فيه)2(وعاقالً غير محجور عليه القرض، أن : أن شرط المقترض تَمتُُعه بالذمة، فمن شأنه؛ أي وقد نص الحنابلة على فال يصح : ا على ذلك فقالواالدين ال يثبُت إال في الذمم، ثم فَّرعو: (قال ابن عقيل. يصادف ذمة الجھات برأيھم لعدم وجود فال يصح قرض ھذه . )3()كمدرسة ورباط (، كمسجد ونحوه ھةقرض ج .ذمم لھا :)الُمقَْرض الماُل: ( الَمَحل الثالث الركن: المطلب الثالث هااشتراط مدى في أو اعتبارها في الفقهاء اختالف بيان ومعها شروط، ثالثة الفقهاء ذكر : هي الشروط وتلك ):أن يكون من المثليات : ( الشرط األول ً تختلُف به قيمتھاھي األموال التي ال تتفاوت :المثليات ، كالنقود وسائر المكيالت آحادھا تفاوتا .)4(والموزونات والمذروعات والعدديات المتقاربة عند بالمثل ُيضمن ما كل وهو المثلى، في أو المثليات في القرض يِصح: الحنفية قال لتعذر إقراضها يِصحُّ فال متفاوت وكل والعقار والحطب كالحيوان القيميات في أما االستهالك، .)5(الِمثل رد .174، ص 4ج ،رد المحتار وحاشية ابن عابدين عليه: ابن عابدين (1) . 305، ص 2، جفقه على المذاهب األربعةال: الجزيري (2) .313، ص 3، جكشاف القناع: البهوتي (3) .33، ص1991، 1، دار القلم، دمشق، طعقد القرض في الشريعة اإلسالمية: حماد، نزيه (4) .171، ص 4، جرد المحتار وحاشية ابن عابدين: ابن عابدين) 5( 53 يِصحُّ ال أي غيره، في ال لقوله علة: )الِمثل رُد لتعذََر( معنى عابدين ابن وذكر ال ألنه انتهاًء؛ معاوضةٌ ظها،بلف صَح حتى ابتداًء إعارةٌ القرض ألن الُمثلى، غير في القرض غير في يتأتى ال وهذا الذمة في المثل إيجاب فيستلزم عينه، باالستهالك إال به االنتفاع ُيمكن .)1(المثلى غير في يجوز ال: البحر في وقال. الُمثلى أن يكون القرض مما له ِمثْل كالمكيالت والموزونات، فال يجوز : ((وقال الكاساني ل له من المذروعات والمعدودات المتقاربة، ألنه ال سبيل إلى إيجاب رد العين قرض ما ال مث وال إلى إيجاب رد القيمة ألنه يؤدي إلى المنازعة الختالف القيمة باختالف تقويم المقومين فتعين . )2())أن يكون الواجب فيه رد المثل فيختص جوازه بما له مثل يات، فذهبوا بذلك المنحى إلى ما ذهب إليه الحنفية يجوز القرض في الُمثل: وقال الشافعية يجوز قرض كل : (من القَْرض بالُمثليات، لكنهم وسعوا في نطاق دائرة القرض، فقال الشيرازي مال ُيملَك بالبيع وُيضبط بالوصف، ألنه عقد تمليك يثبت العوض فيه بالذمة فجاز فيما يملك .)3()ويضبط بالوصف كالسلم العقارات والحيوانات وغيرها من : (دائرة القرض لدى الشافعية ويدخل أيضاً في .)القيميات التي ُيمكن ضبطها بالوصف ر والخبز وغيرها ففيه ـف كالجواهـو ما ال ُيضبطُ بالوصـه، وهـْسلَُم فيـأما ما ال ُي ل وما ال ُيضبط بالوصف ـألن القرض يقتضي رد المث ه؛ـال يجوز إقراض )أحدهما(: وجهان ة، والجواهر ـستقرض بالقيمـمنه الُمـل له يضـوز؛ ألن ما ال مثـيج )والثاني(ل له، ـمثال . )4(كغيرها في القيمة .171، ص 4، جنرد المحتار وحاشية ابن عابدي: ابن عابدين) (1 .517، ص 6، جبدائع الصنائع: الكاساني) 2( .303، ص 1، جالمهذب: الشيرازي (3) .المرجع السابق) (4 54 إن قلنا يجب رد : (وقد رجح الشافعية الوجه األول حيث قال النووي في شرح المهذب ها يأتي القيمة جاز قرض هذه األشياء، وإن قلنا يجب رد المثل فيها لم يجز قرضها ولكن توجيه .)1()في رد الُمثليات وقد استثنى الشافعية من عدم جواز قرضِه ما ال يجوُز الَسلم فيه جواز قرضِ الخبز .)2(يجوز إقراضه عداً ووزناً: وزناً لعموم الحاجة إليه، وبعضهم يقول بجواز )3(ستظهريـوالم) عد المتوليـأبو س(ع صاحب التتمة ـقط: (د قال النوويـوق ل األمصار على فعله في ـة بإجماع أهـشامل والتتمـع صاحبا الـزناً، واجتمه وـقرض .)4()األعصار بال إنكار كما استثنى الشافعية من جواز إقراض كل ما يجوز الَسلم فيه قَْرض الجارية لمن تحُل ا ألنه قد يطؤه) في األظهر(فال يجوُز إقراضها له ولو غير مشتهاة : (له، قال الشيخ الشربيني ويردها؛ ألنه عقد جائز من الطرفين يثبت الرد واالسترداد، فيصير في معنى إعارة الجواري .أي محظور شرعاً، )5(للوطء، وهو ممتنع وُيخالفُ البيع والهبة، : ((بخصوص إقراض الجارية ـ وبنفس الصدد ـ قال الشيرازي رد بالفسخ، لم يملك، والُملك في القرض فإَن الُملَك فيهما تام ، ألنه لو أراد كُل واحد منهما أن ينف فلو جَوزنا فيمن يحُل له وطؤها أَدى إلى ، خغيُر تاُم ألنه يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالفس .259، ص 12، جالمجموع: النووي (1) .306، ص 2، جالفقه على المذاهب األربعة: الجزيري) 2( . الخادم للرسائل) نسبة لسيدِه المستظهر باهللا.(ريوهو األمير عز الدين أبو الحسن سعادة بن عبد اهللا الرومي المستظه) 3( ، م1109/هـ500عام بغدادذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخِه، توفي األمير سعادة المستظهري في 106، ص النجوم الزاهرة في ملوك مصروالقاهرة : األعظميةفي مقبرة الخيزرانودفن في . 260، ص 12، جالمجموع: النووي (4) .155، ص 2، جمغني المحتاج: الشربيني) 5( 55 أما َمْن ال يحل له وطؤها لمحرمَيٍة أو وثنَيٍة أو ،)1())الوطء في ملٍك غير تام، وذلك ال يجوز .)2(نحوه، فيجوز إقراضها له أنَّ كَل ما يقبل جِنسُه : ((مالكية، فكان قولهم قريباً من قول الشافعية، فنصوا علىأما ال الَسلم يصح قرضه كالمكيل والمعدود والموزون ، فإن جنس كل واحد منها يقبل السلَم، فالقمح مثالً يقبل السلم، وكذلك اللحم وإن كان قد يمتنع فيه الَسلم أحياناً، ولكن ال يمتنع فيه القرض، .)3())وكذلك يصح القرُض في الحيوان وعروض التجارة ألنه يصح السلم في جِنسهما وكذلك استثنوا مما يجوز السلم فيه ، الجواري من جواز القرض مثل ما قال الشافعية في كل ما يجوز أن يثبت بالذمة سلماً إال الجواري، ألنه ) القرُض(يجوز السلف : ((فقيل لديهم يجوز إن أسلفت جارية للذي ُمحرم ِمنها، أو لمن يتلذذ بالنساء، : فروج، وقيليؤدي إلى إعارة ال ).4())أو كانت الجارية ال تحمل الوطء انتفى المنعُ إْن َحُرَمتْ عليه أو تعذََر : ((وفي استثناء منع قرض الجارية قال الزرقاني أ مدة القرض في الثالثة، أو وطؤه لها، لصغره أو كونه شيخاً فانياً أو كونها في سن َمْن ال توط .)5())كان المقترُض امرأةً فيجوُز قرضها : قال أبو بكر. يِصح قرض المكيل والموزون بغير خالف: وبالنسبة للحنابلة، فقد قالوا أجمع كُل َمْن نحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم والحنطة والشعير .303، ص 1، جالمهذب: الشيرازي) 1( – 32، ص4، ج1995محمد المطيعي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، : ، تحقيقروضة الطالبين: النووي) 2( .99، باب القرض، ص1983 ن حيد، عالم الكتب، بيروت،، إعداد عماد الديالتنبيه: الشيرازي،33 .307، ص 2، جالفقه على المذاهب األربعة: الجزيري (3) .410، المجلد الثالث ، صموسوعة الفقه: العك، خالد (4) ، 226،ص 5هـ، ج1307، مطبعة محمد مصطفى، مصر، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني عليه (5) .بعدها وما 229، ص5ج شية العدوي على هامشه، دار صادر، بيروت، باب المساقاة،الخرشي وحا 56 ، وتطابق قولهم )1(ثل من األطعمة المكيل منها والموزون جائزةوالتمر والزبيب، وكل ماله م .بذلك مع قول الحنفية ، من مكيل وموزون )في كُل عين يجوُز بيعها (ويِصحُّ القرض : ((وقال البهوتي فال يِصح قرضه، ذكراً كان أو أنثى، ألنه لم ينقل، وال ) إال الرقيق فقط(ومذروع ومعدود وغيره . )2())ألنه ُيفضي إلى أن َيقترض جاريةً يطؤها ثم َيُردُّهاهو من المرافق، و : وبني آدم يثبت بالذمة إال أنه ُمستثنى من اإلقراض وال يُصح إقراضه، قال المرداوي أي قول المذهب الحنبلي، وأي شي غير بني آدم ، )3(وهو المذهب. أما قرض بني آدم ال يصح ،)5(يجوز قرض كل ما يثبت بالذمة َسلَماً: )4(قول ابن المنذرمما يثُبت بالذمة َسلَماً جاز قرُضه، ي .وبذلك قال الشافعية والمالكية في هذا الوجه لم ): ( الُمغني(وأما ما ال يثُبت بالذمة سلماً كالجواهر وما شابهها، قال ابن قُدامة في . لواجب رد القيمةيجز قرض الجواهر وما ال يثبت في الذمة سلماً لتعذر رد المثل، وإن قُلنا ا .)6()جاز قرضه إلمكان رد القيمة، وألصحاب الشافعي وجهان كهذين :ونستنتج من أقوال الفقهاء لدى المذاهب األربعة بخصوص الشرط األول ما يلي .وإجماعهم الفقهاء باتفاق وهذا مثله الُمقترض َيُردَّ وأن مثلياً الُمقرض المال يكون أن .1 .309، ص1994، 1أيمن شعبان ، دار الحديث ، القاهرة ، ط: ، تحقيق اإلقناع: النيسابوري (1) ، 1994رة، عماد عامر، دار الحديث، القاه: ، تحقيقالروُض المربع: البهوتي ،314ص ،3، جكشاف القناع: البهوتي (2) .314باب القرض، ص ، 1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، طاإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف: المرداوي، عالء الدين بن سليمان) (3 .123، ص 5ج النيسابوري ولد في حدود موت أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المنذر بن الجارود هو الشيخ الحافظ العالمة شيخ الحرم) 4( 2، قسم تهذيب األسماء والصفات: النووي: هـ 319أو 318هـ وتوفي في حدود 241أو 240 نبل رحمه اهللاح 196ص .169ص ،1، ج2007، المكتبة العصرية، بيروت، فقه المعامالت: الصابوني، محمد) (5 .350ص، 4، جالمغني: ابن قدامة) 6( 57 المثليات قَرضِ صحة إلى باإلضافة ، والمالكية والشافعية حنابلةال من العلماء جمهور ذهب .2 يصح ال الذين الحنفية مع اختلفوا وقد وغيره، كالحيوان القيميات إقراض جواز إلى :وهما بنظرتين إليه ذهبوا لما العلماء جمهور استدل وقد بالُمثليات، إال لديهم القرُض عن المروي الشريف الحديث في ورد والذي كْراً،َب استَقْرَض أنه منρ النبي عن صَح ما • موزوناً أو مكيالً ليس الَبكْر أن: االستدالل ووجهة ـ عليه غيره وِقْيَس ـ )1(رافع أبي   .ρالرسول من االقتراض ِفْعُل حصَل لكن ذلك، من وبالرغم )األسواق يف ِمثله( يعني كالُمثلى فأصبح بالوصف، وُيضبط بالبيع ُيملك سلماً ثبت ما أن •  .قَرُضُه فجاز يجوز قرض : ((وفي ما يصح فيه القرض لدى فقهاء ومذاهب أخرى، قال السيد سابق الثياب والحيوان، ويجوز قرُض ما كان مكيالً أو موزوناً، أو ما كان من عروض التجارة، كما . )2(يجوز قرض الخبز والخمير ي والعبيد والدواب والدور والقرُض جائز في الجوار: ((قال ابن حزم في المحلى فعمم تعالى ولم ، )3(﴾ِإذَا تََداَينتُم بَِدْينٍ ِإلَى َأَجلٍ مَُّسمى﴿: واألرضين وغير ذلك لعموم قوله تعالى يخص، فال يجوز التخصيُص في ذلك بالرأي الفاسد بغير قرآن وال سنة، وقولنا في هذا هو قول . )4())االمزني وأبي سليمان ومحمد بن جرير وأصحابن فذهب ابن حزم وبعض الفقهاء بهذا القول إلى أنه يجوز إقراُض كل شيٍء، سواٌء أكان . مما يضبط بالصفة أو لم يكن، وسواٌء أكان حيواناً أو جارية تحُل للُمقترض أو لم يكن تحُل ، 11، ج)4084(اب من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه، حديث رقم ، كتاب المساقاة، بصحيح مسلمشرح : النووي (1) .37ص .147، المجلد الثالث، صفقه السنة: سابق) (2 ).282(اآلية الكريمة : سورة البقرة) 3( .82، ص 8، جالمحلى: ابن حزم) 4( 58  ):أن يكون عيناً: (الشرط الثاني الحنابلة وهو ظاهر كالم كثير عيناً أي معناه عدم صحة إقراضِ المنافع ، وفي ذلك قال ، والمنافع ال يُصح بها الَسلم، )1(ما صح الَسلم فيه صح قرضُه: من أصحاب المذهب حيث قالوا وان عدم صحة إقراض المنافع جاء من مخالفته للعرف وما تعود عليه الناس من التعامل فُأعتُبر يِصُح قرض المنافع ألنه غير وال: ((ذلك مستنٌد للمنع حيث عبر الشيخ البهوتي عنه بقوله .أي بغير ُعرف الناس وعادتهم )2())معهود غير أَن شيخ اإلسالم اإلمام تقي الدين بن تيمية من شيوخ الحنابلة خالف هذا الرأي من يجوز قرُض المنافع ، مثل أن يحُصد معه يوماً ويحُصد معه اآلخر يوماً، أو : ((الحنابلة، فقال لكَن الغالب على المنافع أنها ليست من ذوات األمثال، . ُيسِكنَه اآلخر بدلها يسكنه اآلخر داراً ل حتى يجب على المشهور في األخرى القيمة، ويتوَجه في المتقوم أنه يجوز رُد المثل 3)())بتراضيهما أن القرض : أما بالنسبة للحنفية فكان أساس عدم صحة إقراض المنافع لديهم ومنعها هو وحسب مذهبهم فإن المنافع ال تُعد أمواالً لديهم، ، )4(على دفع مال مثلي آلخر لُيردَّ مثلهإنما َيرُِد .وعلى هذا فال يجوُز إقراض المنافع لدى الحنفية فالمنافُع غيُر قابلة لإلحراز واالدخار، إذْ هي أعراٌض تحدثُ شيئاً فشيئاً، وآناً فآناً، غير الذي ينتهي، ومن أجل ذلك لم يصَح َجْعُل المنافع وتنتهي بانتهاء وقتها ، وما يحُدثُ منها .)5(محالً لعقد القرض .125، ص 5، جاإلنصاف: المرداوي) 1( .314، ص 3، جكشاف القناع: البهوتي) 2( : وانظر .131هـ، ص1396، مطبعة السنة المحمدية، مصر، االختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية: البعلي (3) .723، ص4، ج1989، 3، دار الفكر، دمشق، طالفقه اإلسالمي وأدلته :الزحيلي .171، ص 4،جرد المحتار وحاشية ابن عابدين: ابن عابدين (4) .37، صعقد القرض: حماد (5) 59 أما الشافعية والمالكية فلم يشترطوا في باب القرض أن يكون محَل القرض عيناً، ولكنهم اشترطوا في الشيء الُمقرض أن يكون مما يصح فيه الَسلم فوضعوا معياراً لما يِصحُّ إقراضه، فنستنتج من ذلك ، )1(صوا على جواز الَسلم في المنافع كما هو الشأن في األعيانوفي باب السلم ن الكالم صحةَ إقراض المنافع فهي ضمن ما يجوز الَسلم فيه المنضبط بالوصف بمقتضى ما .موجود في قواعد مذهبهم وي ولكنَّ هناك قوالً ألحد الشافعية منفرداً ُيبعد المنافع من صحة اإلقراض حيث قال النو ، )2())وال يجوُز إقراض المنافع، ألنه ال يجوُز السلَُم فيها: ((نقالً عن القاضي حسين في الروضة يؤخذ من تعليله أن محله في منافع العين المعينة، أما التي في الذمة فيجوز إقراضها لجواز الَسلم .وهذا تعليل الشافعية لذلك القول .)3(فيها ً (الشرط الثالث :)أن يكون معلوما اشتراط معلومية أو قدر المال الُمقرض ضرورية ألجل صحة العقد، فعلى هذا يشترط في محل القرض أن يكون معلوم القدر عند القرض، كيالً أو وزناً أو عدداً أو (القول وهذا ما سنوضحه من خالل أقوال الفقهاء في خصوص معلومية ، )4()ذرعاً لُيتَمكن من رد بدله . المال الُمقرض كل ما ُيمكن وزنه أو كيله أو عدده أو ذرُعه لم َيُجز أن : (( ال ابن حزم في المحلىق .)5())ُيقرض جزافاً، ألنه ال يدري مقدار ما َيلَزُمه أن َيرُده، فيكون أكُل مالٍ بالباطل أن يكون القرض مما له ِمثٌل، كالمكيالت والموزونات والعدديات : ((وقال الكاساني يجب أن يكون القرض معلوم القدر عند قبضه؛ لئال يتعذر : ((وقال الحنفية أيضاً .)6())المتقاربة .123، ص 2، جسنى المطالبأ: األنصاري) 1( .33، ص 4، جروضة الطالبين: النووي) (2 .155، ص 2، جمغني المحتاج على متن منهاج الطالبين: الشربيني (3) .63، ص 2، جفقه المعاوضات: البغا) (4 .83، ص 8، جالمحلى: ابن حزم (5) .517، ص 6، جبدائع الصنائع: الكاساني )6( 60 وإذا كان المتعاقدان ممن يتسامحان، أو كانت . الوفاء به، أو يكون سبباً للخالف أو سوء الظن )1())مادة القرض مما ُيتساهل به الناس، فيكفي تقديرها في الذهن ولو تخميناً الشيء الُمقَرض، وهو أن يكون مما ُيقّدر أو يكون معروف وهذا رأي الحنفية في الصفة، وال يِصُح لديهم عقد القرض بدون اشتراط المثلية وهي معلومة ما تم إقراُضه حتى يمكن .رد بدله بدون أي خالف ال يجوز إال في مالٍ معلوم القدر، فإن أقَرَضُه دراهم : ((وعند الشافعية، قال الشيرازي ها أو طعاماً ال يعرِف كيلُه، لم َيُجز ألن القرُض يقتضي رُد الِمثل، فإذا لم يعلم ال يعرف وزن وال يصح القرض إال في مالٍ معلوم، ألنه إذا لم يعلم : وقيل ،)2())القدر لم ُيمكن القضاء وقد جاء في أسنى المطالب يحدد المال المعلوم بالقدر . )3(قدر ذلك لم ُيمكنه القضاء) الُمقترض( ُيشترط لصحة اإلقراض الِعلُم بالقَْدر والصفة ليتأتى أداؤه، فلو : ((لصفة كشرط لصحة القرضوا .) 4())أقرَضُه كفاً من دراهم لم يصَح، ولو أقرَضُه على أن ُيستبان مقداره، ويرَد مثله صح بالقرض (وقد استثنى الشافعية من اشتراط كون محّل القرض معلوَم القدر ما َسمَّوه سوة العاري، وقد مررنا ـاإلنفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وك: والمراد به )الحكمي شافعية، فلم ُيوجبوا معرفة القدر فيه ألجل ـف القرض لدى الـي تعريـابقاً فـعلى ذكره س .)5(صحة القرض معروفة ال يِصحُّ القرض إال بآلة الكيل المعروفة بين الناس، وآلِة الوزن ال: وقال المالكية ، وهنا المالكية )6(بين الناس أيضاً ـ كالكيلة والربع والقدح ـ والرطل واألوقية المعلومة ، 2005، 1، مكتبة دار المستقبل، حلب، ط)األموال والمعامالت المالية(فصل في الفقه الحنفيالم: عتر، محمد ماجد) (1 .57ص .303، ص 1، جالمهذب: الشيرازي (2) .260، ص 12، جالمجموع شرح المهذب: النووي) 3( .141، ص 2ج ،أسنى المطالب: األنصاري) 4( .223، ص 4، جنهاية المحتاج: الرملي) (5 .207، ص 2، جالفقه على المذاهب األربعة :الجزيري (6) 61 اعتبروا تعيين معلومية للكيل أو الوزن بآالت معروفة ومعلومة لدى الناس، حتى يتم تقدير .وتقويم المال الُمقرض ء الُمقَْرض، وقد ربط الحنابلة اشتراط صحة عقد القرض، بمعرفة قدر ووصف الشي ونفس الكالم ذكَره العالمة المرداوي ، )1())وُيشترط معرفة قدر القرض ووصفه: (( قال البُهوتي .)2())ُيشترط في صحة القرض معرفةُ قْدرُه بقدرٍ معروف ووصفُه: ((حين قال وإذا اقترَض دراهم أو : ((وعلة هذا االشتراط لديهم، قد َبينها ابن قدامة المقدسي بقوله دنانير غيَر معروفة الوزن لم يجز، ألَن القرُض فيها يوجب رَد المثل، فإذا لم ُيعَرف المثُل لم ولو قَدَرُه بمكيالٍ بعينِه أو . ُيمكن القضاء، وكذلك لو اقترَض مكيالً أو موزوناً جزافاً لم َيْجُز ذلك ذلك، فيتعذَُر رُد المثل، فأشبه صنجٍة بعنيها غيُر معروفين عند العامة لم يجز؛ ألنه ال يأَمُن تَلفَ .)3())الَسلَم في ِمثْل ذلك :ونُالحظ مما سبق ذكره عن اشتراط معلومية محل القرض لدى الفقهاء أنها تتضمن شقين   معين قدر ذات تكون أن هو األول الشق •   محددة صفة ذات تكون أن هو الثاني الشق • ض غير جائز، وال يٌصح اإلقراض ففي حالة عدم وجود أي من األمرين يصبح عقد القر ن احد شروطها األساسية والذي نص عليه الفقهاء مفقود، والدافع هو حتى يتمكن بتلك الحالة، أل .الُمقترض من رد البدل المماثل للُمقرض، وعلى ذلك اتفق الفقهاء كما بينا وال خالف بينهم فيه .314، صالروُض المربع شرح زاد المستنقع: البهوتي (1) .123، ص 5، جاإلنصاف: المرداوي (2) .352 – 351، ص 4، جالُمغني: ابن قدامة (3) 62 لمبحث الثانيا توثيق القرض الحسن ود ت العقود من التحريف وحفظت الحقوق من الجحصان شرع اإلسـالم أموراً :وسائل التوثيق على النحو التالي ، فكانتفصـارت المعامالت أكثر نشاطاً :الكتابة: المطلب األول ، وقد استخدمها المعلومات من الضياع أو التحريف الكتابة هي من أهم الوسائل لحفظ لكتابة، فكان أول اآليات اء القرآن فأعلى من شان اوج. سان عبر التاريخ فهي قديمة بقدمهاإلن .)1(﴾اْقَرْأ َوَربُّكَ اْألَْآَرُم الَِّذي َعلَّمَ ِباْلَقَلمِ ﴿: نزوالً ال وأوصانا بكتابة الديون المترتبة على المعامالت وذلك حفظاً للحق من الضياع ، فق اَمُنوا ِإَذا َأيَُّها الَِّذيَن ءَ َيا﴿: سبحانه في أطول آية في القرآن َتَداَيْنُتْم ِبَدْيٍن ِإَلى َأجٍَل ُمسَمًّى َفاْآُتبُوُه َوْليَكُْتْب َبيَْنكُْم َآاِتٌب ِباْلَعْدِل َوالّ َيْأَب َآاِتٌب َأْن َيكُْتَب َآَما َعلََّمُه هللاَُّ َفْليَكُْتْب َوالّ َيبْخَسْ ِمْنُه شَيًْئا َوْليُْمِلِل الَِّذي َعَليِْه اْلحَقُّ َوْليَتَِّق هللاََّ َربَُّه َفِإْن َآاَن الَِّذي َعَليِْه اْلحَقُّ سَِفيًها َأْو َضِعيًفا َأْو الّ َيسَْتِطيُع َأْن ُيِملَّ ُهَو َفْليُْمِلْل َوِليُُّه ِباْلَعْدِل َواسَْتشِْهُدوا شَِهيَدْيِن ِمْن َرَأَتاِن ِممَّْن َتْرَضْوَن ِرجَاِلكُْم َفِإْن َلْم َيكُوَنا َرجَُليِْن َفَرجٌُل َوامْ ِمَن الش