جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا رواية السيرة الذاتية في أدب توفيق الحكيم دراسة نقدّية تحليلية إعداد سامر صدقي محمد موسى إشـراف األستاذ الدكتور عادل أبو عمشة قّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير فـي اللغـة العربيـة فلسطين –وآدابها بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس 2010 ت اإلهداء إلى ..وأبي المعطاء.. أّمي الحنون... الّلذين ربياني صغيرا إلى ..حتملتزوجتي الغالية التي صبرت، وا إلى زهرات حياتي أنس، وكريم، وأروى إلى كل من وقف إلى جانبي.. أخواتي.. إخوتي أهدي هذا العمل ث الشكر والتقدير الذي كان عونـاً، تاذ الدكتور عادل أبو عمشة، أتقّدم بجزيل الشكر، ووافر االمتنان إلى األس وموّجهاً، ومرشداً، فقّدم معرفته، وبذل جهده، وأمّدني بخبراته، وأطلعني على مصادر البحـث، . والدراسة، وأنفق من وقته الكثير في متابعة هذه الدراسة إلى أّن كتب لها اهللا أن ترى النور .بمصدر أو مرجع، وأخّص بالذكر الدكتور رائد عبد الرحيم كما أقّدم شكري لكّل من أمّدني ج اإلقرار :أنا الموقع أدناه موقع الرسالة التي تحمل العنوان )الحكيم توفيق رواية السيرة الذاتّية في أدب( تحليلّية نقدّيةدراسة اّص، باستثناء ما تمت اإلشارة إليه أقّر بأّن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنّما هو نتاج جهدي الخ حيثما ورد، وأّن هذه الرسالة ككل، أو أّي جزء منها لم يقّدم من قبل لنيل أّية درجة علمّيـة، أو .بحث علمّي، أو بحثي لدى أّية مؤسسة تعليمّية، أو بحثّية أخرى Declaration The work provided in this, unless otherwise referenced, is the researcher`s own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. Student`s name: سامر صدقي محمد موسى: اسم الطالب :Signature : التوقيع :Date 2010/ 10/ 10 :التاريخ ح فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ج اإلقرار ح فهرس المحتويات د الملخص 1 المقدمة 6 تداخل األجناس األدبّية: التمهيد 23 مضامين النصوص: الفصل األول 24 )م1933(عودة الروح : المبحث األول 29 )م1937(يوميات نائب في األرياف : المبحث الثاني 33 )م1938(عصفور من الشرق : المبحث الثالث 36 )1940(حمار الحكيم : المبحث الرابع 42 )م1943(ة العمر زهر: المبحث الخامس 48 )1964(سجن العمر : المبحث السادس 57 عناصر رواية السيرة الذاتية: الفصل الثاني خ 58 الميثاق أو العقد: المبحث األول 65 المؤلف والسارد والشخصّية: المبحث الثاني 93 الدوافع: المبحث الثالث 104 الصراع ونجوى الذات: المبحث الرابع 119 الحقيقة والخيال: امسالمبحث الخ 130 الصدق والصراحة: المبحث السادس 135 ظواهر فنّية: الفصل الثالث 136 العناوين ودالالتها: المبحث األول 149 اللغة والحوار والسرد: المبحث الثاني 173 توظيف األسطورة: المبحث الثالث 189 الرمز: المبحث الرابع 195 الخاتمة 197 در والمراجعقائمة المصا Abstract b د الحكيم توفيق رواية السيرة الذاتّية في أدب تحليلّية نقدّيةدراسة إعداد سامر صدقي محمد موسى إشراف األستاذ الدكتور عادل أبو عمشة الملخص نت ، وقد تضم)رواية السيرة الذاتّية في أدب توفيق الحكيم(جاءت هذه الدراسة تحت عنوان .مقّدمة، وتمهيداً، وأربعة فصول، وخاتمة وقد بّين الباحث في المقّدمة دور الحكيم في األدب العربّي الحديث، وإسهاماته في المسـرح والرواية، والسيرة الذاتّية، ومكانته األدبّية، وأشار إلى أسباب اختياره هذا الموضوع، وعـرض .ت التي واجهته، وأهّم الدراسات السابقةمنهج البحث، ومحتويات الدراسة، والصعوبا ، فأفرده الباحث للحديث عن نشـأة )تداخل األجناس األدبّية(أّما التمهيد، الذي حمل عنوان األجناس األدبّية، وتعالقها، فقّدم تعريفات لتلك األجناس، وأورد آراء الدارسين فيها في محاولـة وابط تجعل قضّية التجنيس أكثر سهولة، ال سـّيما وأّن لترسيم حدودها الباهتة، والوصول إلى ض . موضوع الدراسة يتعلق بهذه القضّية وتناول الباحث في الفصل األول مضامين النصوص، التي حّددها لهـذه الدراسـة، فـنص تحّدث فيه الكاتب عن أسرة ريفّية سكنت القاهرة، في حي السيدة زينب، وجعـل ،)عودة الروح( ) يوميات نائب في األريـاف (و ،1919اً للشعب المصرّي، حين ربطها بأحداث ثورة منها رمز عصـفور (و كشف لنا من خالله فساد القضاء، وسوء الحالة التي كان عليها الريف المصرّي، عرض فيه جانباً من حياته تعلق بدراسته في فرنسا، وكشـف عـن موقفـه بـين ،)من الشرق ، مثّل مرآة عكست آراءه حول مجموعة من القضايا )الحكيم حمار( و حضارتي الشرق والغرب ضّمنه عدداً من رسائله إلى صـديقه الفرنسـي ،)هرة العمرز(أهّمها األدب، والفن، والريف، و ذ ) سـجن العمـر (و ، تناول فيها مرحلة من عمره، وهي مرحلة البناء الثقافي، واألدبي)أندريه( .تلك اللحظة التي عاد فيها من فرنسا دون تحقيق هدفه سرد فيه تاريخ حياته منذ الوالدة إلى اسـتنباط ) عناصر رواية السيرة الذاتّية(حاول الباحث في الفصل الثاني الذي جاء بعنوان و عناصر بناء نصوص السيرة الذاتّية، أو تلك األجناس التي تتعالق معها، فخصص المبحث األول أحد الضوابط الرئيسّية في كتابة السيرة، وبّين كيف حضر ، وهو)العقد أو الميثاق(للحديث عن ، فالتزم الكاتب الحيادّيـة فـي نقلـه األحـداث )سجن العمر(و) زهرة العمر(الميثاق في نصي يوميات (، و)عودة الروح(وتوصيفها، بينما حاول التخفي، وغّيب عقد السيرة الذاتّية في نصوص ).حمار الحكيم(، و)عصفور من الشرق(، و)نائب في األرياف ، وبـّين أّن )المؤلف، والسـارد، والشخصـّية (وتناول في المبحث الثاني من الفصل الثاني التطابق بين هذه العناصر يقودنا إلى السيرة الذاتّية، أّما تقاربها فيحيل النصوص إلـى أجنـاس يرة الذاتّية، وقد كان التطابق في تتشابك معها، كالرواية، أو السيرة الذاتّية الروائّية، أو رواية الس يوميـات (و) عودة الروح(، أّما التقارب فكان في نصوص )سجن العمر(، و)زهرة العمر(نصي ).حمار الحكيم(، و)عصفور من الشرق(، و)نائب في األرياف التي تقود إلـى كتابـة السـيرة ) الدوافع(وتحّدث في المبحث الثالث من الفصل الثاني عن ة، لنجد أّن أهم تلك الدوافع ما تعلق منها بالكاتب، وظروف نشأته، أو مـا ارتـبط منهـا الذاتّي بظروف العصر خاّصة التقلّبات السياسّية، والتغّيرات االجتماعّية، وأشار إلى إمكانّية غيابها فـي ).سجن العمر(، وحضورها في أخرى كما جاء في )عودة الروح(نصوص، كما هو الحال في ، فأشار إلـى )الصراع ونجوى الذّات(فرد المبحث الرابع من الفصل الثاني للحديث عن وأ دوره في بناء السيرة الذاتّية، واستعرض أنواعه، فمنها ما هو داخلّي، يتعرض له األديـب فـي مراحل حياته المتعاقبة، ومنها ما هو خارجّي، تنتجه ظروف العصر، ومتغّيراته، وإليضاح ذلك حث صراع الحكيم الداخلّي في طفولته، وسني دراسته، وصراعه النـاتج عـن تجاربـه بّين البا .العاطفّية، والخارجّي الذي ارتبط بوالديه، والمجتمع، واالستعمار اإلنجليزّي ر ، وبّين أّن الحقيقـة )الحقيقة والخيال(تناول الباحث في المبحث الخامس من الفصل الثاني و ة الذاتّية، أّما تلك التي تتعالق معهـا فـنلحظ شـيوع الخيـال فيهـا نتلمسها في نصوص السير ، حاول الكاتب أن يتحـّرى )سجن العمر(ونتحسس امتزاجه بحقائق ترتبط بحياة الكاتب، فنص يوميـات (و) عودة الروح(الّدقة في عرض أحداث تتعلق بحياته، بينما ظهر الخيال في نصوص ).حمار الحكيم(، و)رقعصفور من الش(، و)نائب في األرياف ، وبـّين أهمّيـة )الصدق والصراحة(وعرض الباحث في المبحث السادس من الفصل الثاني حضور هذا العنصر في السيرة الذاتّية، وقد كشف الباحث عن تلك القيـود التـي تحـول دون فـي الوصول إلى الصدق الخالص، فحضوره نسبّي، وضوابط محدودّيته تلجئ الكاتب إلـى التخ .والمراوغة الوقـوف ) ظواهر فنّية(ووقف الباحث في الفصل الثالث من هذه الدراسة الذي حمل عنوان على النواحي الجمالّية التي تضّمنتها نصوص الحكيم، وقد أفرد المبحث األول منه للحديث عـن ظائفـه، وطـرق ، فبّين أهمّية العنوان، وسبل اختياره، وعالقته بالنص، وو)العناوين ودالالتها( . الكشف عن مدلوالته ، فـأظهر أهمّيـة )اللغة والحوار والسرد(وتحّدث في المبحث الثاني من الفصل الثالث عن اللغة، ومستوياتها؛ الفصحى، والعامّية، ودور كل منهما، وآراء النقاد في توظيف العامّية، خاصة وره في بناء أحداث النص، ووظائفه، ثم أتى على الحوار، وأشار إلى د). عودة الروح(في نص وإمكانّية اتخاذه وسيلة يعرض الكاتب من خاللها أفكاره، فاستعرض الحوار في نصوص الحكيم وبّين دوره في بناء النص، والكشف عن الشخصّيات، واإلسهام في القضاء على رتابـة الـنص ـ . السردّي ر منـه؛ كاالسـتطراد ثم تحّدث عن السرد، وأشار إلى أهمّيته، ووقف علـى عناص واالسترجاع، والوصف، واستخرج أشكاله، ومنها الرسائل، واألمثال والحكم، واألغاني الشـعبّية .والشعر، وبّين دور كل منها في بناء النص ، فاسـتعرض )توظيف األسـطورة (وخّصص المبحث الثالث من الفصل الثالث للحديث عن ها، وعّدد أشكالها، وبّين وظائفها، وحاول استخراج مـا مفاهيم الدارسين لألسطورة، وتتبع نشأت ز ورد في نصوص الحكيم من عناصرها، وحاول الكشف عن مقاصد الكاتب من توّسلها، كما هو ).عودة الروح(في ) إيزيس(و ) أوزوريس(الحال في أسطورة ك األسـباب تل) الرمز(وكشف الباحث في المبحث الرابع من الفصل الثالث الذي جاء بعنوان التي تلجئ األديب إلى هذه الوسيلة الفنّية، وتحّدث عن ضوابط استثمارها، واستخرج بعض تلك ، التي كانت رمزاً للشعب، )عودة الروح(الرموز التي وظّفها الحكيم في أعماله، ومن ذلك أسرة .وسنّية، التي مثّلت التطّور، والتقّدم فيها أهم النتائج التي توصلت إليهـا هـذه الدراسـة ثم جاءت الخاتمة التي عرض الباحث وأورد فيها أحكاماً تجنيسّية على نصوص الحكيم، حيث تراوحت بين السيرة الذاتّيـة، وروايـة السيرة الذاتّية، وأشار إلى األشكال السردّية التي وظّفها الكاتب، وذكّر بطبيعة اللغة التي لجأ إليها .كيم تجاوزت ذاته، وتناولت أحداث عصره، وطبيعة مجتمعهالحكيم، وبّين أّن أعمال الح المقدمة يعّد الحكيم واحداً من رواد األدب الحديث، ورموزه، حيث نال مكانة ممّيـزة بـين أدبـاء عصره، فإسهاماته في مجال المسرح، وجهوده في فن الرواية، وبصماته في فن السيرة الذاتيـة ل، وحوارات، وشعر، وفكر ديني، وتسجيالت تاريخية، وسياسـية ما قّدمه من مقاالت، ورسائ و الذي أهدانا " فالكاتب اتساع ثقافته، وتنّوع مواهبه، وتعدد ميادين إبداعه،كّل ذلك إنّما يدّل على أهـل (ننظر إليه باعتباره مؤّسساً للرواية المصرّية الحديثة، والكاتب الذي أهدانا ) عودة الروح( ).1"(يه باعتباره مؤّسساً للمسرح المصرّي الحديثننظر إل )الكهف والحكيم من كتّاب القرن العشرين الذين مزجوا ثقافتهم الشرقّية، بثقافة الغرب، وآدابه، فزاده فوظّف ما يملكه من مواهب أدبّية وفكرّيـة فـي ة األدب،وإدراكاً لقيم لدور األديب، ذلك وعياً بنـاء فـي ويوظّفـه الرواية، المسرح، ليستثمر فّن فّن فتجاوزمواكبة تطّور فنون أدبية شتى، تماشياً مع توّجه أدباء عصره، واتّباعاً لسنّة أدباء الغرب المحدثين، الذين اتّخـذوا السيرة الذاتية، .أحداثهاالرواية وسيلة لتسجيل حياتهم، وتدوين وليد تأثرهم بتلك ، من الناحية الفنية،ينلقد جاء فّن السيرة الذاتية عند أدبائنا العرب المحدث السير التي قّدمها األدباء الغربّيون عاكسة حيواتهم، لذا وجدنا فن الترجمـة الذاتّيـة فـي األدب قمة تطّوره، ويضع الكثيرون من أدبائنا أيديهم على المفهوم الحديث لهـذا " العربّي الحديث يبلغ رّبما يعّد كّل منها ترجمة ذاتية فنية، تماثل في مالمحها معـالم الفن األدبّي، فيكتبون أعماالً أدبّية وما تلك التراجم التي جاءت مصوغة في قالـب روائـّي مثـل ،)2"(هذا الفن في األدب الغربّي .للعقاد إالّ شاهد على ذلك )أنا(و لطه حسين،) األيام ( و لميخائيل نعيمة،) داد مر( موضـوعاً ) الحكيم توفيق رواية السيرة الذاتية في أدب( لةجاء عنوان هذه الرساومن هنا السيرة الذاتّيـة من تداخل بين السيرة الذاتية والرواية، ذلك ألن فن الباحث للدراسة، لما الحظه الفنّية الروائية، ولما لمسه من عالقة بين حياة توفيق الحكيم ونصوصه التي تدخل فـي ب يستعين .20ص ،1980 ،بيروت ،دار اآلفاق ،رحلة عذاب ،معنى المأساة في الرواية العربية: شكري، غالي 1 .79ص )د، ت( ،بيروت دار النهضة العربية ،يثالحد الترجمة الذاتية في األدب العربي: عبد الدايم، يحيى إبراهيم 2 2 ـ (ـك ،تجارب حياته الشخصيةب ث ضّمنها أحداثاً ارتبطتحي باب السيرة الذاتية، )ودة الـروح ع التي جمع ،)يومّيات نائب في األرياف(، والتي نقلت لنا تجاربه الشخصّية أثناء إقامته في القاهرة .التي ترجمت لحياته في فرنسا ،)لشرقعصفور من ا(و مادتها خالل عمله وكيالً للنائب العام، قصر الباحث دراسته على ستة نصوص، ارتدى ،ج الحكيم األدبي وافر، وغزيروبما أّن إنتا بعضها رداء الروائّية، ووظّف عناصرها، وانضـوى اآلخـر تحـت جـنس السـيرة الذاتّيـة عصفور من (و، )م1937يوميات نائب في األرياف (، و)م1933عودة الروح ( والنصوص هي، .)م1964سجن العمر (، و)م1943زهرة العمر(، و)م1940حمار الحكيم ( ، و)م1938الشرق ومن الّدوافع التي حملت الباحث على اختياره موضوع الدراسة هذا تركيز الدارسين على فن المسرح عند الحكيم، دون االهتمام بنصوصه التي ترجم فيها حياته، وفكره، وفلسفته، وعالقتـه ، وهي مرحلة بدأ فيها تبلور فكـر مة العربيةبمجتمعه، وتصويره تلك الحقبة الثائرة من حياة األ التي لعبت دوراً حاسـماً ، 1919ثورة ، وعاصر النهضةالذي تتّبع حالة العرب، وتشكّل أدبهم، فتلك الدراسات التي تناولت هذا الجانب إنما هي إشارات عرضها الكتّـاب .في الحياة المصرّية موضـوع هـذه دراسـة تناولـت ،والتنقيببعد البحث ،في إطار دراسات عامة، دون أن أجد .الدراسة بشمولّية ضبط الحـدود الفاصـلة بـين :منها عديدة، وقد واجه الباحث في هذه الدراسة صعوبات األجناس األدبّية، خاّصة السيرة الذاتّية، والرواية، والسيرة الذاتّية الروائّيـة، وروايـة السـيرة ، وتتعالق عناصرها، لكّن الفصل بينها ضرورّي للوصـول ، وهي أجناس تتداخل حدودهاالذاتّية إلى تجنيس نصوص الحكيم موضع الدراسة، كما أّن الدراسات التي تناولت هذا الجانب في أدب نادرة، وهي دراسات تناولت عالقة تلك النصوص بحياة الحكيم بشكل عاّم، دون ،تحديداً، الحكيم ، فأصدرت حكمها دون تحليل عليها حكم تجنيست تي أطلقمحاولة تجنيسها، أّما تلك الدراسات ال بدر في كتابـه عبد المحسن طهفنّي، وإظهار لعناصر ذلك الجنس، ومن تلك الدراسات ما قّدمه ، ويحيى إبراهيم عبـد الـدايم فـي كتابـه )1938- 1870-تطور الرواية العربية في مصر ( ).الترجمة الذاتّية في األدب العربي الحديث( 3 ومن الصعوبات التي واجهت الباحث أيضاً الربط بين ما جاء في نصوص الحكيم، وتجاربه . سواء من خالل النصوص ذاتها، أو من مصادر أخرىوالتحقق من صّحتها، الشخصّية، النقدّي، التحليلي، مع االستعانة بالمنهج الوصفّي، وعمد إلى أّما المنهج الذي اتّبعه الباحث فهو صفاً لها، ووقف على العناصر التي تقـود إلـى والنصوص حسب صدورها زمنّياً، فقّدم ترتيب ، وقد أفاد الباحث من دراسـة التجنيس، ثم عرض بعض الظواهر الفنّية التي تضمنتها النصوص دراسة في سيرة األمير عبد اهللا بن بلقين آخر ملـوك بنـي "لرائد مصطفى عبد الرحيم بعنوان وهي منشورة في مجلة المنارة للبحوث والدراسات، المجلد العاشر، العـدد ،"غرناطةزيري في .2004الخامس، كانون أول :التي تناولت نصوص الحكيم وعالقتها بحياته الشخصّية السابقة ومن أهم الدراسات دار الشـروق للنشـر الطبعـة األولـى، إلحسان عبـاس، ) فن السيرة (دراسة بعنوان -1 توفيق روح، وعصفور من الشرق نواة حياة الذي رأى في عودة ال ،1996 ،عمان،والتوزيع .الحكيم، وأشار إلى عنصر الخيال في عودة الروح دار ليحيى إبراهيم عبد الدايم،) الترجمة الذاتية في األدب العربي الحديث( دراسة بعنوان -2 عصفور مـن الشـرق وقد تحدث فيه عن عودة الروح و ).ت.د( ،بيروت، النهضة العربية وذكر أيضاً يوميـات نائـب فـي ،دون أن يرى فيهما ترجمة ذاتية روائية بالمعنى الدقيق .األرياف وأشار إلى كونها ترجمة ذاتية روائية بـدر عبد المحسن طهل )1938- 1870 ،تطور الرواية العربية في مصر ( دراسة بعنوان -3 وعصـفور مـن عودة الروح، ه أّنرأى في .1963 ،القاهرة ،دار المعارفالطبعة الثالثة، .نصوص تعكس مراحل من حياته الشرق، ويوميات نائب في األرياف، مكتبـة النهضـة الطبعة األولـى، لماهر حسن فهمي،) السيرة تاريخ وفن(دراسة بعنوان -4 من ألـوان أشار إلى زهرة العمر، وعودة الروح، وعّدهما ، وقد1970، القاهرة، المصرية .يرة الذاتيةالس 4 إلى 1919في مصر من أعقاب ثورة األدب القصصي والمسرحي في مصر ( دراسة بعنوان -5 تحدث فيـه عـن ، 1968 ،دار المعارف بمصر ،ألحمد هيكل) قيام الحرب الكبرى الثانية . عودة الروح، وعّدها تجربة ذاتية الطبعة لحلمي بدير، ) ة في مصراالتجاه الواقعي في الرواية العربية الحديث(دراسة بعنوان -6 تناول الجانب الواقعي فـي يوميـات نائـب فـي ، 1981 ،القاهرة، دار المعارفاألولى، .األرياف، دون التطرق إلى كونها سيرة ذاتية تمهيد، وثالثة فصول، وخاتمة، ففي المقّدمة نّوه الباحث مقّدمة ووقد جاءت هذه الدراسة في ـ بّية، ودوره في تطور األدب بأجناسـه، خاّصـة المسـرحّية، والروا إلى مكانة الحكيم األد ة، ي سبب اختيار هذا الموضوع من أدب الحكيم، ومنهج البحث، وأهّم الدراسات أشار إلى والسيرة، و .السابقة، ومحتويات الدراسة، وفيما يلي إيجاز لها تداخل األجناس األدبّية: التمهيد وتداخل حدودها، وعرض مفهـوم السـيرة أة األجناس األدبّية، تحّدث فيه الباحث عن نش الذاتّية، والرواية، والسيرة الذاتّية الروائّية، ورواية السيرة الذاتّية، وبّين حدودها، ثم أتـى علـى الرسائل، واليوميات، والمذكرات، والمفكرة اليومّية، واالعترافات؛ لعالقتهـا بالسـيرة الذاتّيـة، . وتداخلها معها مضامين النصوص :الفصل األول ن النصوص التـي تشـكل مضامي الباحث فيها عرضهذا الفصل على ستة مباحث، ىاحتو يوميات نائـب ( الثانيالمبحث ، و)1933عودة الروح (تناول المبحث األول منه :مادة الدراسة حمـار (بـع المبحث الرا، و)1938عصفور من الشرق ( الثالثالمبحث ، و)1937في األرياف سـجن (السـادس المبحـث ، و)1943زهـرة العمـر (الخـامس المبحـث ، و)1940الحكيم وقد تجنّب الباحث اإليجاز في عرض المضامين مستثمراً ذلك في الكشـف عـن ). 1964العمر 5 ث عصـره، اطبيعة الحكيم، المفكّر، والفنان، واألديب، والفيلسوف، والناقـد، والراصـد أحـد .وظروف مجتمعه ية السيرة الذاتّيةاعناصر رو: الثانيالفصل ، الذي يعّد أو العقد فيه الباحث الميثاق عرضتضمن هذا الفصل ستة مباحث، المبحث األول وقّدم مفهومـه، عنصراً رئيسّياً في السيرة الذاتّية، التي تتعالق مع أجناس أخرى في حال غيابه، وفي المبحـث الثـاني . انعقاد الميثاق فيهاوأشكاله، واستعرض نصوص الدراسة لتوضيح كيفّية ، وحاول إثبات التطابق، أو التشابه بين هذه الثالثّية؛ ألّن الشخصّيةتحّدث عن المؤلف والسارد و وقـد يجعلها تتماهى مع أجناس أخرى،فالتشابه أّما التطابق يدخل النص في باب السيرة الذاتّية، ، وبـّين عالقتهـا بـالمجتمع، الكتابة ثالث عرض فيه دوافعبحث الموال. قّدم تفسيراً لهذه العالقة والمبحث الرابع تناول . لة النفسّية، أو االجتماعّية، أو غيرها من ظروف العصراواألديب، والح وفي . فيه الصراع، وأظهر دوره في بناء السيرة الذاتّية، وكشف عن أنواعه من خالل النصوص ا أّم. في الفصل بين األجناس األدبّية ادوريهملخيال، وبين المبحث الخامس تحّدث عن الحقيقة وا .ا في بناء السيرة الذاتّيةم، وأهميتهةالمبحث السادس فقد خّصصه للحديث عن الصدق والصراح ظواهر فنّية :الفصل الثالث تكّون هذا الفصل من أربعة مباحث، إذ وقف الباحث في المبحث األول على العناوين، وبـّين وفي المبحث الثاني تطّرق إلى قضايا اللغـة، . بنصوصها، وحاول استكشاف مدلوالتها تهاعالق والحوار، والسرد، وعرض ما لها من أهمّية في بناء النص السردّي، وما فيها مـن جمالّيـات، دروفي المبحث الثالث تناول توظيف األسطورة، وقّدم تعريفات لها، ووضـح مصـا . وإبداعات على الرمـز، وأسـباب الباحث فيه فأتىول تفكيك رموزها، أما المبحث الرابع استلهامها، وحا .حضوره، وحاول تفكيك شيفرته وفي الخاتمة عرض الباحث أهّم النتائج التي خلصت إليها الدراسة فـي الفصـول السـابقة، .كيم فيهاوحّددت الجنس األدبي الذي انتمت إليه النصوص، واألجناس األدبّية التي استثمرها الح 6 التمهيد األدب مرآة تعكس حياة األمم، وبوتقة تنصهر فيها ثقافات الشعوب، فما األدب إالّ ظّل واكـب .اإلنسان، ولسان ترجم فكره، وعين رصدت سلوكه، ومنبر عّبر عن تطلعاته يط دت األجناس األدبية، وغدت كائناً حّياً، يتفّرع، ويتطور وفق ما يحوفي حضن األدب تولّ لذا تعّد تلك األجناس تعبيراً دقيقاً، وصادقاً . به من ظروف اجتماعية، وسياسية، وفكرية، وغيرها عن المجتمع اإلنسانّي، ونظاماً خاضعاً لمتغّيرات حضارّية، وهذا ال يعني انفالتها مـن القيـود ـ " والضوابط، فلم يعد الجنس األدبي ات الحيـاة ينمو، ويتطور بطريقة تلقائّيـة تمليهـا مالبس .)1("وحاجات الفرد، بل تدخّل التفكير الفلسفّي، وأخذ يستنبط لألدب والفن غايات جديدة وعلـى رأسـهم أفالطـون ،فمنذ كان نقاد اليونـان " وقضّية األجناس األدبية قديمة حديثة ال يزال النقاد في اآلداب المختلفة على مّر العصور ينظـرون إلـى األدب بوصـفه ،وأرسطو وهي نظرة جاءت منسجمة مع تطور الحياة، وتباين ظروفها، والتنـوع فـي ،)2("أجناساً أدبية وقد اختلف الدارسون في مسّببات ظهور األجناس األدبية، ففريق يرى أنها .أشكال التعبير عنها .)3(نٍ يرى وجوب بقائها رهينة أصولهاتتطور وفق دورة الحياة، وثا ع النصوص األدبّية فيرى تداخلها، ويظهر له استعارة جـنس والباحث هنا ينظر إلى واق ذاتّية لمحمد شكري، وهي سيرة) الخبز الحافي( عناصر الجنس اآلخر، وخصائصه، ومثال ذلك ذلـك لق عليها سيرة ذاتّية روائّية واستعار كاتبها األسلوب الروائي ليسرد لنا تفاصيل حياته، فُأط .تنفصل، وال ةممتزجي أن األنواع تبقى أ ؛)4"(ضاللة النوع"مقولة يؤكد .168، ص1979دار نهضة مصر، القاهرة، األدب ومذاهبه،: مندور، محمد 1 .136، ص1987 ، دار العودة ودار الثقافة، بيروت،5، طاألدب المقارن: هالل، محمد غنيمي 2 تداخل األنواع ، المعاصرة الكتابة ضد أجنسة األدبتداخل األجناس األدبية في الرواية الجزائرّية :قديد، دياب: ينظر 3 عمان، للكتاب العالمي، ا، جدار1.ط ،1.جمنبيل حداد، ومحمود دوابسة، عشر، نياألدبّية، مؤتمر النقد الدولي الثا 389م، ص2009 ، إربد، األردن،عالم الكتب الحديثاألردن، و ، )د، ت( مة محيي الدين صبحي، مراجعة حسام الدين الخطيب،، ترجنظرية األدب: رينيه، ويليك، وأوستين، وارين 4 101ص 7 ويرى بعض الدارسين أّن فكرة وجود أجناس أدبية جديدة دون ارتباطها بجذور قديمة ليست دقيقة، فاألنواع األدبية ناتجة عن إعادة توزيع سمات شكلّية ُوجدت بشكل جزئّي في النظام .)1(السابق لألدب كير اإلنساني، وثمرة من ثمرات رقّيه العقلّي، فهو آلّية أحد ديناميات التف" ويعد التصنيف تجريدّية تختزل ناتج االستقراء المتأّمل للظواهر في إطار رؤيته، ومن هنا كانت مسألة التجنيس .)2("أصيل األصول في الظاهرة األدبيةجوهر النظرّية األدبّية التي تسعى إلى تقعيد القواعد، وت تاج إنسانّي، يتمّيز بالمرونة والتطّور وجدنا أجناسه متداخلة، يتماهى وبما أّن األدب ن أحدها في اآلخر، مما انعكس على رؤية النقاد والباحثين، وجعلهم يستنبطون مفاهيم غير متّسقة ولعّل . لبعض تلك األجناس، فغدا تقعيدها، ووضع ضوابط دقيقة لها أمراً يكاد يكون مستحيالً متكامل ألّي جنس أدبّي، وصعوبة تصنيف بعض األجناس األدبية من أهم صعوبة تحديد مفهوم بالشعر " ال يزال قائماً بين ما ُيسّمى ، مثالً،العوامل المؤدية لحتمّية تداخل هذه األجناس، فالخالف .)3("المنثور، أو قصيدة النثر الفنان، فهي لى طبيعة رأى البعض أنّها تعود إووقف النقاد عند ظاهرة تداخل األجناس، و ذات طابع فردّي ذاتّي، في حين وجد آخرون في طبيعة إيقاع حياة هذا العصر أو ذاك سبباً في ومن بين األجناس األدبية التي تمتاز بالتداخل، وتملك القدرة على .)4(تداخل تلك األجناس إلى حديثاًطريقه استعارة عناصر أجناس أخرى السيرة، وهي فن رأى بعض الدارسين أنّه وجد فن مستحدث عند " ورأوا أنّه .)5("ى اإلطالق أحدث األجناس األدبية عل"فنون األدب، وعّدوه ، ، المركز الثقافي العربي1.ط عمر حلمي،:، ترجمة وتقديمالسيرة الذاتّية الميثاق والتاريخ األدبي:لوجون، فيليب:ينظر 1 74ص ،1994بيروت، . 423، ص2.جم ،الدولي الثاني عشر مر النقدمؤت، تداخل األنواع األدبية في الرواية األردنّية: الشنطي، محمد صالح 2 .796، ص2.ج، مالدولي الثاني عشر مؤتمر النقد، تكامل العلوم اللغوية وتداخل األنواع األدبّية: هادي: نهر : ينظر 3 ، 2.ج، مالدولي الثاني عشر ، مؤتمر النقدتداخل األنواع األدبّية في الرواية األردنّية: الشنطي، محمد صالح: ينظر 4 .424ص ، أزمنة للنشر والتوزيع، عّمان 1.ط دراسة في السيرة الذاتية البن خلدون، فن الذات،: عبد الغني، محمود 5 .21، ص2006األردن، 8 ومن الدارسين من ذهب إلى .)1("العرب قلّدوا فيه غيرهم من األمم األخرى التي قرأوا لها همربط كثير منوقد ).2("تألّقةالعهود اليونانّية القديمة الم"كون السيرة فنّاً قديماً تعود جذوره إلى فهي فنٌّ يدّون حياة إنسان، وتاريخه المرتبط بالجماعة، والمتأثّر باألحداث نشأة السيرة بالتاريخ، نشأت السيرة وترعرعت، واتّخذت سمتاً ،إذن، ففي أحضان التاريخ"االجتماعّية والتاريخّية، ).3"(صورواضحاً، وتأثّرت بمفهومات النّاس عنه على مّر الع وقسم النقاد السيرة إلى صنفين؛ غيرّية يتحدث فيها األديب عن شخص آخر، وذاتّية يتـرجم ووجدوا أّن كاتب السـيرة الذاتيـة . سيرتهمفيها حياته، ويكشف لقّرائه ما خفي من أمور تتعلق ب الـداخل إلـى يقّدم الشخصّية مـن " أكثر قدرة على رسم الشخصّية، وأعمق تحليالً لها، فكاتبها أو بروزها في شكل أحداث، أّما كاتـب الخارج، بمعنى أنّه يقّدم االنفعاالت، ثم أثرها الخارجّي، السيرة الغيرّية فليس أمامه إالّ أحداث في أكثر األحيان، منها ما يتعّمق إلـى الـداخل، أو يقـّدم ).4("الشخصّية من الخارج إلى الداخل رأى الباحـث قصـر )رواية السيرة الذاتية في أدب توفيق الحكيم(وبما أّن عنوان الدراسة الحديث عن السيرة الذاتية من حيث مفهومها، وتوضيح أشكالها، والكشف عن األجناس األدبيـة .التي تتداخل معها، أو تستعير بعضاً من عناصرها مفهوم السيرة الذاتية فهي فن اختلف الدارسـون ، والصبر، واألناة،تحتاج دراسة السيرة الذاتية إلى كثير من الَجلَد أو مـن حيـث المفهـوم، أو حتـى ، كما مّر بنا،، سواء من حيث النشأةكثير من تفاصيلهفي ولعل عرض بعض من تلك التعريفات التي تناولت مفهوم السـيرة الذاتّيـة . التصنيف والتجنيس مفهوم الدارسين لهذا الفن، وهـذا أمر يفيد موضوع الدراسة، خاصة أنّها تظهر مدى التباين في . أجناس أخرى في من شأنه أن يفسح المجال أمام تداخلها .5ص ،)د، ت(، دار المعارف، الترجمة الذاتية: ضيف، شوقي 1 www.awu.org/book/05: عمار، عبد الرحمن 2 .11ص - 10، ص1996عمان، ،ر صادر، بيروت، دار الشروق، دا1.، طفن السيرة: عباس، إحسان 3 .247ص، 1970 القاهرة،، مكتبة النهضة المصرّية،1.، طالسيرة تاريخ وفن: فهمي، ماهر حسن 4 9 حكي استعادّي نثـرّي " ، الذي يرى أنها )فيليب لوجون(ما قّدمه الباحث بدأ به يوأول ما يقوم به شخص واقعّي عن وجوده الخاص، وذلك عندما يركّز على حياته الفردّية، وعلى تاريخ بواسطة سلسالت من " إالّ أنّه يعود عن هذا التعريف، محاوالً إيجاد حّد جديد لها ،)1("خصّيتهش .)2("مختلف النصوص المقترحة للقراءة التعارضات بين حديثاً ساذجاً عن النفس، وال هـي تـدوين " أما إحسان عّباس فيرى أّن السيرة الذاتّية ليست فاألّول ال يزال كلّمـا " المتّحدث عن نفسه، وكاتب السير الذاتّية وفّرق بين ،)3("للمفاخر والمآثر .)4("يستخرج الثقة الممنوحة له منّا أمعن في تّيار الحديث يثير شكّنا، والثاني " تعني حرفّياً ترجمة حياة إنسان كما يراها هـو " عبد العزيز شرف أّن السيرة الذاتّية يرى و النشاط الذهنّي، والنشاط العملّي في حياة اإلنسان من خالل نشـاط " ورأى فيها تعبيراً عن. )5( .)6("مر الذي يجعل من السيرة قّصة حياة نرويها لآلخرينلغوّي، األ مصدراً للمعلومات عن نفسّية " وأشار يحيى عبد الدايم إلى النقاد الذين عّدوا السيرة الذاتّية .)7("لها قيمتها عن تاريخ اإلنسان ةاإلنسان، وكونها تقّدم حقائق هاّم نوع من األدب يجمع بين التحّري التـاريخي، واإلمتـاع " وذهب أنيس المقدسي إلى أّن السيرة .)8("القصصي، وُيراد به درس حياة فرد من األفراد، ورسم صورة دقيقة لشخصه .8، صالسيرة الذاتّية الميثاق والتاريخ األدبي:فيليب:لوجون 1 .22السابق، ص جعالمر 2 .91، صفن السير: عباس، إحسان 3 .93ابق، صالس جعالمر 4 الشركة المصرية العالمية ، مكتبة لبنان ،1.ط، محمود علي مكي: إشراف ،أدب السيرة الذاتّية ،عبد العزيز: شرف 5 .27، ص1992لونجمان، ،للنشر .27ص: السابق جعالمر 6 ).و(، ص الترجمة الذاتّية في األدب العربي الحديث: عبد الدايم، يحيى إبراهيم:ينظر 7 ، آب، أغسطس، بيروتدار العلم للماليين،، 4.ط ،الفنون األدبّية وأعالمها في النهضة العربية الحديثة: أنيسالمقدسي، 8 .547ص ،1984أغسطس، 10 تجربة الشخصّية الصـرف عديدة كان من بينها أدب ال أدبّيةً اًعز الدين إسماعيل أنواع أوردو .)1(لعامة لإلنسان، والمجاالت األخرىالذي يتداخل في كثير من الحاالت في أدب الحياة ا سـيرة (ذات موضوع محـدد مثـل سيرة: وتحّدث هاني العمد عن السيرة، وقّسمها إلى السيرة العقلّية ، و) أوغسطيناعترافات القديس (، والسيرة الدينّية، مثل )أدولف هتلر(ـل) كفاحي ، والسيرة الرواية وفيها تتخفّى السيرة كروايـة )أدموند جوس(ـل) األب واالبن (، مثل المتفلسفة الذاتّيـة كمـا أورد مصـطلح السـيرة . )2()جيمس جويس(ـل) صورة الفنان في شبابه (مثل ق مـن خـالل ة على اإلطالق، حيث تعرض الحقائأرقى أشكال السيرة الذاتّي"وعّدها المنهجّية، .)3("حياة يعاد تشكيلها، مع ما يتطلّبه ذلك من تحوير أو حزن بوعي أو بدون وعي عمل أدبي قد يكون روايـة، أو قصـيدة، أو مقالـة " وترى يمنى العيد أّن السيرة الذاتّية وهنـا .)4("فلسفّية، يعرض فيها المؤلف أفكاره، ويصّور إحساساته بشكل ضـمني، أو صـريح غفله كثير من الكتاب الذين أت الكاتبة إلى توظيف الشعر في عرض السيرة الذاتية، وهذا ما تنبه .في تعريفه السابق )فيليب لوجون(الذاتية، ومنهم ةحددوا النثر وسيلة للترجم "ة ـالسيرة الذاتّي ّية التي وجدت فيأما محمد شعبان فينقل لنا مفهوم دائرة المعارف البريطان ف الروائّي الذي يسّجل بصورة واعية وبصيغة فنّية الحدث، ويعيد للحيـاة الدرامّيـةَ؛ ألّن المؤلّ موضوعها الحياة، وفرع من األدب يحتوي على تقرير عن حياة أشخاص، وهي صـيغة أدبّيـة .)5("قديمة .102- 101، ص1955، دار النشر المصرية، 1.، دراسة ونقد، طاألدب وفنونه: إسماعيل، عز الدين: ينظر 1 عّمان، المملكة األردنّية المؤسسة الصحفية األردنية،1- ط ،دراسات في كتب التراجم والسير: العمد، هاني:ينظر 2 50 ص ،49، ص1981الهاشمّية، تشرين .ص49 - 48، صدراسات في كتب التراجم والسير:العمد، هاني 3 ، )4(، عدد )15(، ممجلة فصول السيرة الذاتية الروائية والوظيفة المزدوجة، دراسة في ثالثية حنا مينا،:العيد، يمنى 4 .13، ص1997 شتاء، .10ص ،)د، ت( ، رؤية نقدية،السيرة الذاتية في األدب العربي الحديثشعبان عبد الحكيم، : محمد 5 11 وما سرد قصصي يتناول فيه الكاتب ترجمة حاله،" ويذكر محمد التونجي أّن السيرة الذاتية يعترض حاله من معضالت وشدائد، محاوالً تتابع األحداث زمنياً وأهمّية، وهو في السيرة الذاتية .)1("ال يذكر إالّ ما يشاء ذكره عن حياته، وما يريد أن يوضحه عن الناس حوله ـ يلحظ الدارس ما يمتاز به مفهوم السيرة الذاتّية من تفاوت، وتباين، ذا مما يسمح بأن نعّد ه من خالل ما ُعـرض مـن لما يكتنف المصطلح من غموض، وهذا باٍد اً؛، ومراوغاًالجنس مرن تسـتعيرها مـن التي والعناصر وكذلك لتعدد األشكال األدبّية التي توظفها، تعريفات، ومفاهيم، والحـوارات والمـذكرات، والـذكريات، كالرواية، واليومّيات، والرسائل، أجناسٍ أدبّية أخرى؛ النص كرنفاالً من األجناس المتخلّلة التـي " جعل يوهذا تداخل . صّية، والمقاالت، وغيرهاالشخ .)2("خلق بنية جديدة مستقلّة عن تلك األجناسفي تسهم ويعيد الباحث سبب هذا التباين إلى تطـور السـيرة الذاتّيـة، وتعـدد أشـكالها، وتنـّوع ثّر كتّابها كثيراً باألدب الغربّي رغم اطّالعهم عليـه ضوعاتها، فسير القرن التاسع عشر لم يتأمو في حين شهدت السيرة الذاتّية في القرن العشرين تطّوراً من حيث القّوة واإلثارة، وترجمة حيـاة .أصحابها، وعكست ظروفهم، وأظهرت أزمة الفكر العربّي المعاصر التفاصيل، فهناك نقاط التقاء تؤكـد تعدد التعريفات ال يعني بالضرورة اختالفها في كل لكّن السيرة الذاتية له أصول، وقواعد ال يمكن تجاوزها، فالتعريفات السابقة ترى في السـيرة فّن أن الذاتية سرداً متتابعاً يعرض حياة صاحبها، وعرضاً لحقائق، وكشفاً عن تفاصيل لم تخرج إلـى .وزوايا الرؤية ومنحنيات الصراع، ر،العلن من قبل، وإظهاراً لدهاليز النفس، وتعاريج الفك السيرة الذاتية فن يملك مالمح تجعله منضوياً تحت لواء الفنون األدبّية، ومـن أهـم تلـك ف أن يكون لها بناء مرسوم، واضح، يستطيع كاتبها مـن خاللـه أن يرتـب األحـداث " المالمح ة، بعد أن ينّحي جانباً كثيراً والمواقف والشخصيات التي مرت به، ويصوغها صياغة أدبية محكم 536م، ص1993، دار الكتب المصرّية، بيروت، لبنان، 1.، ط2، جالمعجم المفصل لألدب: التونجي، محمد 1 .634، ص2.جم مؤتمر النقد،ى إبراهيم نصراهللا، أثر تداخل األنواع في بنية النص الروائي لد: فريحات، مريم جبر 2 12 من التفصيالت والدقائق التي استعادتها ذاكرته، وأفادها من رجوعه إلى ما قد يكون لديـه مـن .)1("يوميات ومدّونات تعينه على تمثّل الحقيقة الماضية خير دليل على تلك المالمح الواجب )الساق على الساق فيما هو الفارياق(ولعل الوقوف عند وافرها في السيرة الذاتية، فالكتاب عده النقاد أول سيرة ذاتية في األدب العربي الحديث، إالّ أنت هذا إسرافاً، ووجد فيه ما يخالف حدود السيرة الذاتية، خاصـة فيمـا يتعلـق إحسان عباس عّد .)2(بالجوانب الخيالية، واألحداث المصنوعة تداخل السيرة الذاتّية مع األجناس األخرى يجد الباحث أّن السيرة الذاتّية فنٌّ زئبقّي، يصعب ضبطه، أو تصنيفه، وهذا ناجم عـن تعـّدد )3("يرفض التجنيس، ويستفيد من األجناس األدبّيـة األخـرى " أشكاله، وتنّوع أساليبه، فهو فن .ليصبح التداخل أمراً بدهّياً تلك األجناس التي تتـداخل معهـا أمـراً وتعد قضية الحدود الفاصلة بين السيرة الذاتية، و تختلف رؤية النقاد حوله، فمنهم من ذهب إلى ضرورة حضور تلك الفواصل، وعّدوها إفـرازاً طبيعياً لطبيعة العصر الذي أنشأ الجنس األدبي، ومنهم من قـال بضـرورة القفـز عـن تلـك .مقولة النص المفتوح ىمعتمدين في ذلك عل ،الفواصل األجناس األدبية المتداخلة مع جنس السيرة الذاتيـة ول إّن تلك الحدود التي تفصلويمكن الق وهذا من شأنه أن يجعل بعض الدارسين يخلط بين جنس وآخر لعـدم ما زالت تمتاز بالخفوت، وضوح الرؤية واختفاء تلك الفواصل في فضاء النص، أو بين سطوره، فكل جنس أدبي يمكـن ا يفّسـر هو النص، وهذا م ةالذي يجمع بين األجناس األدبيوس أخرى، أن يحتوي على عّدة أجنا .4، ص الترجمة الذاتية في األدب العربي الحديثيحيى إبراهيم، : عبد الدايم 1 .131ص - 130، صفن السيرإحسان، : عباس:ينظر 2 .225، صالسيرة الذاتّية في األدب العربّي الحديث: محمد، شعبان عبد الحكيم 3 13 أّن أعمـال الكاتـب وبما ، )1(عند التحليل الداخلي للنصصعوبة التفريق اإلجناسي إذا ما بقينا الذاتّيـة المرجـع األساسـي السيرة" على حياته، وتنهل من معين تجاربه، كانت ،غالباً تعتمد، .ينها وبين أجناس أخرى كالروايةب داخلوكان الت .)2("للكتابة السـيرة الذاتيـة : جنسين آخـرين همـا ولّدتوما اقتران السيرة الذاتية بالرواية إالّ توأمة الروائية، ورواية السيرة الذاتية، وهما جنسان ال تبدو حدودهما الفاصلة واضحة المعالم، وهذا ما ن هذه األجناس الثالثة، فتتضح الرؤية لدى الدارسين، إيجازاً عن كل م، الحقاً ،جعل الباحث يقدم .سيرة الذاتية خالل هذه الدراسةمعالم رواية ال ىوتنجل الرواية يتسم بالمرونة، واالتّساع، والقدرة على استيعاب أجناس عديدة دون اًأدبّي اًالرواية فنتعد دّي يستدعي فنّاً سردّياً آخر هو القصة فن سر " تشويه عناصر العمل الروائّي، أو إضعافها، فهي القديمة التي تنهض على السرد كالمقامة يالقصيرة، كما يستدعي ضروباً من فنون الحك والطبيعة السردّية هي التي تؤسس لمساحة تالق بين الرواية .)3("األسطورةو والحكاية الشعبّية، النقطة التي يلتقي عندها النص الروائي وهي مساحة مرجعّيتها الواقع أو هي" والسيرة الذاتية، والسيرة الذاتية حيث يكون الواقع معياراً ومرجعّية حاكمة للحكم على واقعّية الرواية ومصداقّية .)4("السيرة الذاتّية وبما أّن الرواية فن ال يعرف االستقرار نجدها تسعى للبحث عن أشكال جديدة، وأنمـاط جميع من ناحية فنية، حيث تنصهر فيها) melting pot(أشبه ببوتقة "لتها متغّيرة، وهذه سمة جع .)5"(ا، وذلك بفضل التقنيات الحديثةمالفنون األدبية من شعر ونثر وغيره ، الدولي الثاني عشر مؤتمر النقد، الزمن المستعاد، ظالل السيرة الذاتية في الرواية الليبية :حمدأملوده، محمود م: ينظر 1 .604، ص2.جم .3، ص htm، السيرة الذاتية بين الواقع والمتخّيلموقع الورشة الثقافي، : file://F: الشيمي، منى 2 422، ص2.ج، مالدولي الثاني عشر مؤتمر النقد، نّيةتداخل األنواع األدبية في الرواية األرد: الشنطي، محمد صالح 3 656، ص2.ج، مالدولي الثاني عشر مؤتمر النقد، تداخل األنواع األدبية في الرواية العربية: مصطفى، الضبع 4 ، األدب الفلسطيني في المثلث الرواية في الجليل من خالل بعض أعمال إميل حبيبي وسلمان الناطور :حاج، سمير 5 80، ص2007، مركز األبحاث، دائرة اللغة العربية، جامعة بيت لحم، 1.، طلالجليو 14 مـن خـالل " والرواية هي أكثر األجناس األدبية قرباً من السيرة الذاتية، وتداخالً معها وهـي .)1("باإلضافة إلى أّن المتخّيل والحقيقي بينهما نسـبيّ التراسل األسلوبي والفنّي بينهما، الجنس األدبّي األكثر انفتاحاً على بقّية األجناس، فتجـد داخلهـا القّصـة القصـيرة، والشـعر في إطار سعي الروائيين لتأكيد حضور الشكل اإلبداعي، ودوره " وهذا يأتي لة، وغيرها،والرسا ضطراب القيمة، ومواجهة أوجه القمع، وضبط إيقاعات األصوات في مواجهة اهتزاز المعنى، وا .)2("المتنافرة ألزمنة العالم الذي تحّول إلى قرية كونّية يختلط فيها الحلم بالوعيد وبما أّن السيرة الذاتّية تترجم حياة الفرد، وتعرض حقائق عاشها، وتعالج وقائع شتى ترتبط قرَب لسرد تلك األحداث، وهذا أمر يقّيد الكاتب، ويحد مـن قدرتـه به كان األسلوُب المباشُر األ على رسم الشخصّيات وصياغة األحداث، لذلك وجدنا أدباء القرنين التاسع عشـر، والعشـرين إلى استخدام الصياغة الفنّية الروائّية، وهذا نحو من األنحاء في معالجتها، وهـو بـال " يميلون حـداث األوأكثر إظهـاراً لقـدرة المتـرجم لنفسـه علـى تمثّـل شك، أحفل بالعناصر الفنّية، ، واالنطباعات، وإعادة تمثلها على نحو فنّي، هو أكثر تعقيداً وعمقـاً ، والمحاوراتالشخصّياتو تطور الترجمة الذاتّية، وتستغلها في "كما أّن جماعة من األدباء كانت ، )3("من األسلوب المباشر ، وإبراز وجوده المتمّيز واسـتقالله التها إلى تحرير الفرد المصريحاوميدان الرواية، وتتجه بم .)4("الذاتي وهنا يظهر دور الكاتب المتمّرس، القادر على تمييز الحدود الفاصلة بين السـيرة الذاتّيـة .والرواية، فال ينساق وراء الخيال في عرضه األحداث، فيخرج بنصه من نطاق السيرة الذاتّيـة السيرة الذاتّية والرواية، ال بّد من وجود محطات يتبـاين فيهـا مساحة تالٍق بينأّن هناك وكما ، 2.ج، مالدولي الثاني عشر مؤتمر النقد، الزمن المستعاد ظالل السيرة الذاتية في الرواية الليبية: محمد ملوده، محمودأ 1 .603ص ، الدولي الثاني عشر مؤتمر النقد، هيم نصراهللاأثر تداخل األنواع في بنية النص الروائي لدى إبرا: فريحات، مريم جبر 2 634، ص2.جم .21، صالترجمة الذاتّية في األدب العربي الحديث :عبد الدايم، يحيى إبراهيم 3 ، دار المعارف،)مزيدة ومنقحة(، 3.ط ،)1938 -1870( تطور الرواية العربية في مصر: بدر، عبد المحسن طه 4 283ص ، 1963القاهرة، 15 هذان الجنسان، ويفترقان، فكل جنس أدبّي يملك من الفواصل والحدود ما يعين الـدارس علـى .هوتجنيس هتصنيف يظهر تطابقـاً حد فاصل بين الجنسين، فميثاق السيرة الذاتّية ، )لوجون(كما يرى ،والميثاق ، فـالمؤلف يحقـق هـذا التطـابق بين المؤلف، والسارد، والشخصّية، أما الميثاق الروائّي فال .)1(االسم نفسه ال يحمالن والشخصّية والخيال هو أكثر العناصر تحديداً لهذين الجنسين، فالسيرة الذاتية تعتمد على سـرد أحـداث الخيال لن يضطلع بـدور رئـيسٍ فـي الـنص وعرض مواقف عاشها الكاتب، وهذا يعني أن وحضوره يقتصر على صياغة الحقائق، ال على اختالق الوقائع، وافتعال المواقف، فكاتب السيرة الذاكرة، واستبطان الذات، والبوح النفسّي، مصّوراً انفعاالته ومشاعره الدفينة "الذاتّية يعتمد على .)2("تب الرواية والمسرحّية فهو يعتمد على الخيالإزاء هذه المواقف التي تصّور حياته، أما كا السيرة الذاتّية الروائّية تعد السيرة الذاتّية الروائّية فنّاً مستحدثاً في األدب العربي، حيث استعاره أدباؤنا من الغرب ـ .مع بداية القرن التاسع عشر بفعل التواصل، والتبادل الثقافّي ن ويقترب هذا الجنس األدبـّي م السيرة الذاتّية من حيث المضمون، فكالهما يعرض حيـاة صـاحبه، وفكـره، وآراءه، فتـأتي اة صاحبها إلى لحظة كتابة السيرة، التـي يوظّـف فيهـا الكاتـب األحداث متتابعة من بداية حي .ز بقدرة أكبر على ترجمة األحداث وصياغتها فنّياًاالتي تمت ،العناصر الروائّية بـين عـرض " الرواية، وهذا يعني أنها توائم قنيةؤلف في سرد تلك األحداث تويستخدم الم )3("صاحبها، واستخدام التقنيات الروائية، فطغيان التقنيات الروائية يحول السـيرة إلـى روايـة خير مثال على ذلك، ففقـدها لعنصـر ) بقايا صور، والمستنقع، والقطاف(ولعل ثالثّية حنا مينا لحنا أبو حنا، التي أطلق عليها فاروق )ظل الغيمة(وكذلك .من سيرة إلى رواية المواءمة حّولها 40، صالسيرة الذاتّية الميثاق والتاريخ األدبي:جون، فيليبينظر لو 1 .20، صالسيرة الذّاتية في األدب العربي الحديث: محمد، شعبان عبد الحكيم 2 . 193، صالمصدر السابق 3 16 ألنها سيرة تنضبط وفق مقاييس الرواية، رغم ما فيها من إضافات " مواسي مصطلح سيرواية؛ .)1("قد تعتبر زوائد الكاتـب إلـى واألسلوب الذي يلجأ إليه الكاتب هو الفاصل بينهما، ففي السيرة الذاتية يلجأ األسلوب المباشر لعرض األحداث، أما السيرة الذاتية الروائية فيسرد الكاتب أحداث حياتـه فـي اعتماداً على السرد والتصوير، وإيجاد الترابط بين األحـداث الفنّيـة واسـتخدام " قالب روائّي .)2("الخيال استخداماً محدوداً في تجسيد األحداث الحقيقّية ّن الكاتب ال يختلق أحداثاً، إنما يفتعل أسلوباً خيالياً، ويأتي بصياغة فنّية لعـرض وهذا يعني أ وهذا يعنـي أنّ . أحداث حقيقية، فالكاتب هنا سارد لألحداث من خالل نظرته إليها، وتحليله لها نوع من السرد الكثيف الذي يتقابل فيه الراوي والروائي، ويندرجان معاً فـي : " السيرة الروائّية لدرجـة إلـى ا تداخل مستمر وال نهائي، عندها يستمد السارد مادته من الراوي نفسه، ويتماهيان ).3("ي نوع من الكشف الداخليالتي يصبحان فيها شخصّية واحدة في كثير من األحيان ف وهـو عنصـر نحلـل مـن خاللـه ومن العناصر الروائية الفنية التي ُيلجأ إليها الحوار، .ضفي متعة، وحيوّية على النص األدبيي، وها أبعاد ونحّددنكشف عن كوامنها، ، والشخصيات والخيال عنصر آخر يستعيره كاتب السيرة الذاتّية الروائّية، لكّن حضوره يكـون شـحيحاً ربط أطراف الحقيقة، وإشاعة الحيوّيـة "ويعمل على .)4("في تجسيد األحداث الحقيقّية " ليسهم لمحمـد شـكري )الخبز الحـافي (وهذا جلّي في نص .)5("جو السيرة الذاتّية كلهاوالحرارة في فاألحداث التي يعرضها عن طفولته، ومعاناته خالل نشأته األولى، وما عاناه مـن قسـوة أبيـه ، األدب الفلسطيني في المثلث والجليلأي نوع من السيرة هي؟ عن كتاب حنا أبو حنا ظل الغيمة، :قومواسي، فار 1 ، مركز األبحاث، دائرة اللغة العربية 2007، 1.، ط2006أيار ) 27-26(مال المؤتمر الذي عقد في جامعة بيت لحم أع 121ص، جامعة بيت لحم، .72، صالسيرة الذّاتية في األدب العربي الحديث: محمد، شعبان عبد الحكيم 2 .657ص - 656، ص2.ج، مالدولي الثاني عشر ، مؤتمر النقدتداخل األنواع في الرواية العربية: الضبع، مصطفى 3 .72، صالسيرة الذّاتية في األدب العربي الحديث: محمد، شعبان عبد الحكيم 4 .21، صالترجمة الذاتية في األدب العربي الحديث: عبد الدايم، يحيى 5 17 رضت علينا بأسلوب فنّي، يجنح فيه الكاتـب وغيرها إنّما هي أحداث حقيقية ُع واضطهاده أمه، . ة الحدث، ال في اختالقهإلى الخيال في صناع سـيرته " ويلجأ الكاتب في السيرة الذاتية الروائية إلى استعارة القالب الروائـّي، فيصـوغ الشخصّية في ثناياه، مفصحاً في تصويره لقصته عن هدفه الذي ينصرف إلى تصوير حياته في ـ ية، أو انسـياق وراء شكل روائّي، دون إلغاز أو محاولة للتخفي خلف شخصّية روايته الرئيس عناصر الفن الروائي، وما يستوجبه هذا الفن من إهمال الخيال والتحوير لبعض الحقائق تحويراً .)1("يخل بالحقيقة التاريخية، وحقيقة حياته الخاصة رواية السيرة الذاتية ب عن ذاتـه إّن القول بارتباط األعمال األدبية بأصحابها أمر بدهّي، فليس ممكناً فصل الكات الفكريـة، والسياسـية، واالجتماعيـة ن خالصة تجاربه، ويسطّر مفاهيمه، وآراءه فهو إنّما يدّو العمل األدبي من خالل شخصّية الكاتب وحياته من أقدم " وغيرها، حتى رأى البعض أّن إيضاح .)2("مناهج الدراسة األدبية وأقواها للكاتب أن ينفصل عن كل ذلك؟ هل بمقدوره أن هل يمكن : والسؤال الذي يمكن طرحه هنا مستحيالً، فخيال يكاد يكون أظّن األمر يعيش حياة متخيلة لم تالمس فكره، ولم يصارع حوادثها؟ إذا مـا ذهـب ف. اإلنسان يبقى مرتبطاً بشكل أو بآخر بحياته التي عاشها، ومشاكله التي واجهها وقدرته على خلق عالم جديد يستمد منـه أحداثـه البعض إلى إمكانية انسالخ األديب عن حياته، تصوراته؟، وولغته فهل يمكن أن يستنسخ عالماً داخلياً يستوحي منه أسلوبه، ، وقدرة علـى التعـري، وكشـف هل يملك األديب جرأة: هذا الباب في سؤال آخر يطرح حرر صاحبها من كل الضـوابط الذات؟ هنا ال بّد من التفريق بين السيرة الذاتية الغربية التي يت التي تحول دون تحقيق ذلك، فيخرج لنا سيرة ذاتية هي أقرب إلى الصدق، وألصق بالواقع، وبين .82ص: الترجمة الذاتية في األدب العربي الحديث: عبد الدايم، يحيى 1 93، صنظرية األدب: ويليك، رينيهوارين،أوستين، و 2 18 الكاتـب ) باألنا ( العربية المقّيدة بقواعد دينية، وضوابط اجتماعّية، وأسباب تتعلق ةالسير الذاتي قة، فليس ممكنا أن يصل األديب العربـي وهذه أمور أراها تقف حائالً أمام السيرة الذاتية الصاد إلى التعّري التام ضمن ما يعيشه من هواجس، وضوابط، إالّ في القليل النادر كما فعـل محمـد قل كلمتك قبل أن تموت فإنها ستعرف حتماً :" وهو الذي يقول. )الخبز الحافي(شكري في سيرته أن تشعل لهيبـاً . أو حزناً أو نزوة غافيةاألهم أن تشعل عاطفة ،ال يهّم ما ستؤول إليه ،طريقها .)1("في المناطق اليباب الموات ولعل خوض غمار السيرة الذاتية أمر محفوف بالمخاطر في عالمنا العربي، فسـميح القاسـم في معظم ما يكتبه الناس عن أنفسهم ميالً شديداً إلى تجميل الواقع وتبـريج الحقيقـة " يرى أّن ، وتجنباً للمساس بالمشاعر المألوفة واألعراف المكرسة، فالوالدان اتواالجتهاد تحاشياً للتقوالت وفدوى طوقان تعلن أن سيرتها لن تكشف كل الحقائق، وفـي .)2(.."منزهان دائماً عن الشبهات هنـاك . لم أفتح خزانة حياتي كلها، فليس من الضروري أن ننبش كل الخصوصيات:" ذلك تقول .)3"(ةلفط، نؤثر أن نبقيها كامنة في زاوية من أرواحنا بعيداً عن العيون المتأشياء عزيزة ونفيسة وجدوا في رواية السيرة الذاتية متنفساً لهم وسبيالً يقيهم فقد أمر يتجنبه أدباؤنا وألّن تعرية النفس وراء ألسنة المتقّولين، وأقوال المتلّسنين، فهي جنس أدبي مرن يستطيع الكاتب من خالله التخفي معتمـداً علـى عرضه صفحات من حياته، من رغمال علىشخصيات مختلقة، وأسماء مستعارة، التي تفرض عملية اإلضافة والخلق،"أهم ما يحقق رواية السيرة الذاتية ؛ ألّن المراوغة والمخاتلة لية مزج الواقع بشيء من الخيال، وربط األحداث الرئيسية الواقعة، بأحداث جانبّية مخترعة، وتج الشخصيات المحورية الكائنة بشخصيات ثانوية مولدة، كل هذا باإلضافة إلى ما قد يكـون مـن اختراع أسماء جديدة لبعض الشخصيات، أو ذكر صفات توهم بالمغايرة بينهم من جانـب آخـر 8ص ،2000بيروت، لبنان، ، دار الساقي،6.، ط1956- 1935، سيرة ذاتّية روائّية–الخبز الحافي : شكري، محمد 1 رم اهللا، ، الطبعة العربية الرابعة، دار الشروق للنشر والتوزيع، رحلة جبلية رحلة صعبة سيرة ذاتّية: طوقان، فدوى 2 .6، ص2005، اإلصدار الثاني، 1999اإلصدار األول .10ص: السابق جعالمر 3 19 ، وهذه أمور محظور توظيفهـا )1("وبين المؤلف ومن شاركوه في أحداث تجربته من جانب آخر .ةلذاتّيفي السيرة ا يعني ذلك أّن رواية السيرة الذاتية ال تنسلخ عن حياة صاحبها، وإن احتل الخيال مساحة من يرتكـز محورهـا " األحداث، وفيها يستعير الكاتب عناصر الفن الروائي، لنكون أمام روايـة يث كانـت لمؤلف، حيث كان بطلها، ومدار أهم أحداثها، وحسببت المعاناة لالرئيسي على تجربة األحداث تمثل جزءاً من حياة البطل، أو صفحة من حياته، كل ذلك بشرط أن يعّبر المؤلـف تلك .)2("عن تلك التجربة الشخصّية في قالب روائي تتوفر فيه أهم عناصر الرواية عن تلك النصوص التي تحمل اسماً مستعاراً، ورأى فيه اسم علمٍ )فيليب لوجون(وقد تحدث يمكن للقارئ أن يستشعر من خالل النصوص تطابقاً، أو تشابهاً بين اسم المؤلف واالسـم ثانياً، كـل النصـوص " يدخل في جنس رواية السيرة الذاتيـة )لوجون(وهذا ما جعل .)3(المستعار التخييلّية التي يمكن أن تكون للقارئ فيها دوافع ليعتقد، انطالقاً من التشابهات التي يعتقـد أنّـه ها، أّن هناك تطابقاً بين المؤلف والشخصّية، في حين أّن المؤلـف اختـار أن ال يؤكـده، اكتشف ) تطابق السـارد والشخصـّية (وحسب هذا التحديد تشمل رواية السيرة الذاتية روايات شخصّية .)4(")شخصيات مشار إليها بضمير الغائب(مثلما تشمل روايات ال شخصّية ن رواية السيرة الذاتية المعتمدة على حياة صاحبها وبين السيرة الذاتيةإّن من أهم ما يباعد بي وعدم حشد تلك األحـداث كأنهـا تـاريخ اختيار األحداث اختياراً فنّياً صالحاً للتأليف الروائي،" وذلـك بتـدخل بل عرضها كعناصر روائّية تنمو وتتطور لكي تصل إلى نهاية معّينـة، يدّون، ، دار المعارف، إلى قيام الحرب الكبرى 1919األدب القصصي والمسرحي في مصر في أعقاب ثورة : هيكل، أحمد 1 .144ص 1968بمصر ، 143، صالمرجع السابق 2 .35، صالسيرة الذاتّية الميثاق والتاريخ األدبي: ينظر، لوجون، فيليب 3 .37ص ينظر، المرجع السابق، :4 20 رتيباً يحقق الفنية القصصية، وعدم االكتفـاء بإيرادهـا حسـب وقوعهـا المؤلف في ترتيبها ت .)1("الزمني ، فهـو ورواية السيرة الذاتية ال ينبغي الوقوف عند المضـمون للتمييز بين السيرة الذاتية، و إلظهـار ، ، فكالهما تسعى من خالل توظّيف العناصر ذاتهـا قاصر عن إظهار الفوارق بينهما لذلك كان الربط بين هذا المضمون، والغـالف أمـراً إقناع المتلقي بصدق األحداث؛، والواقعّية )لراعـي غربـة ا (لعلي الخليلي، أو )بيت النار(الجنسين، فبالنظر إلى غالف للفصل بين حتمياً ، وهذا عقد يجعلهما منضويين تحت )سيرة ذاتية(عبارة انيتضمن هماينلحظ غالفإلحسان عباس لتوفيق الحكيم، فغالفهـا لـم )الرباط المقدس(لذاتية دون مواربة، أو مراوغة، أما لواء السيرة ا يتضمن تصريحاً بكونها سيرة ذاتّية، لكّن مضمونها يدلل على عالقة بين المؤلـف والشخصـّية للمازني أول رواية من باب روايـة السـيرة ) إبراهيم الكاتب ( وقد عّد هيكل نص ،المحورّية .)2(قدم من خاللها تجربته الشخصية في إطار روائيالذاتية، حيث ومن الفوارق بين السيرة الذاتية، ورواية السيرة الذاتية أّن األولى قّص لحياة صـاحبها، ث ووقـائع مـن حيـاة اعمل فنّي متخّيل ينهض علـى أحـد "يتذكرها ويكتبها، أما الثانية فهي من خالل التطابق والتشابه، فالتطابق مـدرك بشـكل بينهما )لوجون(يمّيز كذلك ، و)3(."صاحبه ارد، والشخصّية، وهو ليس أثر الواقع بل صورته، أمـا سمباشر، يتحقق من خالل المؤلف، وال .)4(بتعد عن التطابق بمحدداته الثالثالتشابه فعالقة تخضع للنقاش، وي أشكال أدبّية أخرى ترتبط بالسيرة الذاتّية بهـا خـالل الكاتب، ويستعين وظّفها ي، ارتباطاً مباشراً لسيرة الذاتيةتبط باتروهناك أشكال أدبية تكشف عـن أجـزاء حياة صاحبها، أو وضحت التي، الرسائل :تدوينه سيرته، ومن تلك األلوان تتبع أحاسيسـه فـي مرحلـة مـن تحاالت نفسّية، أو مواقف انفعالٍ، أو أو عن ، اهمنجهولة م .143، صإلى قيام الحرب الكبرى 1919األدب القصصي والمسرحي في مصر في أعقاب ثورة : هيكل، أحمد 1 3، صhtm ،السيرة الذاتية بين الواقع والمتخّيل ،موقع الورشة الثقافي: file://F: الشيمي، منى 2 .3المرجع السابق، ص 3 52ص - 51، صالسيرة الذاتّية الميثاق والتاريخ األدبي:فيليب:لوجون: ينظر 4 21 سائل تجعلها تبتعد عن التعمق والتحليل، والتعـرض إلـى صـغائر ولعل طبيعة الر .)1("حياته .)زهرة العمر(ومن ذلك رسائل توفيق الحكيم التي دّونها في كتابه . األمور، ودقائقها لتجربة اليومّية، والحفاظ على حياة المرء بالذات، دون النظـر ل" سجالَتعّد التي واليومّيات اً معّيناً، أو التواصل القصصي، أو الحركة الدرامّية نحـو ذروة إلى التطور الذي يحاكي نموذج ومثال .، ويستطيع الكاتب خاللها أن يكشف عن تفاصيل دقيقة، ويلجأ إلى التعمق والتحليل)2("ما .لتوفيق الحكيم )يومّيات نائب في األرياف(ذلك اعاً من الناحية الفنّيـة مـن وفي مقارنة عقدها ماهر حسن فهمي بّين أن اليومّيات أكثر إمت الرسائل، وأفضل تكامالً من الناحية الموضوعّية، فاألولى تدّون في فترات متقاربة، بينما الثانية تدّون في فترات متباعدة، وغالباً ما تكون رّداً على رسائل أخرى، وهذا ما يجعـل موضـوعها هذا القيـد، تسـجل األحـداث بـدقائقها محّدداّ، وأسلوبها مقّيداً، أما اليوميات فهي متحررة من .)3(وصغائرها من العمل األدبي الذاتي، يكتبه المؤلف عن حياتـه، أو حيـاة " التي تعّد نوعاً المـذكرات و حوادث حياته الماضـية فـي مكـان أو "، أو هي لون أدبّي يسّجل فيه الكاتب )4("شخصّية فذّة ـ ، فصله منطقّياً يكن من المستحيل من الصعب، إن لم" وهي شكل ،)5("ظرف ما ن السـيرة ع فكاتب المذكرات عادة هو شخص لعب دوراً ممّيزاً في التاريخ، أو ُأتيحت له الفرصة ... الذاتّية .)6("لكي يشاهد عن كثب التاريخ في صنعه وفي المذكرات ال يلجأ الكاتب إلى التحليل، والتعمق، وال يدّون صغائر األحداث، إنّما بتصوير األحداث " ويهتّم .ث التي مّرت به، معتمداً على تسلسل األيامايعرض أهم األحد .259ص-258، صالسيرة تاريخ وفن: ينظر، فهمي، ماهر حسن 1 262، صالمرجع السابق 2 262، صالمرجع السابق: ينظر 3 .777، صالمعجم المفصل في األدب: التونجي، محمد 4 .190ص، )د، ت( ، مكتبة اآلداب، بيروت،ة واألدبفي اللغ معجم المصطلحات: وهبة، مجدي، والمهندس، كامل 5 .38، صالذاتية ةأدب السيرشرف، عبد العزيز، 6 22 قدراً كبيراً عن " فالمذكرات تقّدم لنا .)1("التاريخّية أكثر من اهتمامه بتصوير واقعه الذاتي ا من األمثلة على هذ، و)2("المجتمع الذي يدور حوله موضوع المذكرات، وقليالً عن الكاتب نفسه .)3("نموذجاً عالياً للمذكرات والتراجم الذاتّية"يعّد الذي ألسامة بن منقذ )االعتبار (كتاب اللون من ارتباطها أكثرترتبط به أحداثيها الكاتب لتسجيل ف، التي يلجأ والمفكّرة اليومّية اً األحداث خارج بغال، تركّز إلى حّد كبير على الحياة الداخلّية للكاتب، وتستبعد" بالمجتمع، فهي ) المفكرات اليومّية(، ومثال هذا اللون )4("ذاكرة وخيال المؤلّف تأمالتأحالم اليقظة، أو .)5(ة، التي اهتم فيها بتطوير مهارته الفنّية أكثر من اهتمامه بحياته الخارجّي)أندريه جيد(ـل نسان من مسائل روحّية إلى معالجة ما يشغل نفس اإل"التي ينصرف أكثرها واالعترافات أول مثال "وهي ،)اعترافات القديس أوغسطين(ولعّل من أشهرها في األدب الغربي .)6("وفكرّية .)7("تها في الغالب الرغبة في سرد الخطايا تخفيفاً للشعور بالذنبثّمثال لسيرة ذاتية حقيقّية، استح أكثر من ،فاتوتمتاز االعترا. للغزالي )المنقذ من الضالل(وفي األدب العربي .)7("بالذنب المألوف، والسائد نبالصدق والصراحة، واالعتراف بالعيوب الشخصّية، والخروج ع ،غيرها .في المجتمع .3، صالترجمة الذاتية في األدب العربي الحديث: يحيى إبراهيم: عبد الدايم 1 .44، صأدب السيرة الذاتّية: عبد العزيز: شرف 2 .47ص: السابق جعالمر 3 .44ص: السابق جعالمر 4 .44، صالمرجع السابق : ينظر 5 .36، صالترجمة الذّاتية في األدب العربي الحديث: عبد الدايم، يحيى إبراهيم 6 .45، صأدب السيرة الذاتيةعبد العزيز، : شرف 7 23 الفصل األول مضامين النصوص )م1933(عودة الروح : المبحث األّول )م1937(يوميات نائب في األرياف : المبحث الثاني )م1938(عصفور من الشرق : المبحث الثالث )م1940(حمار الحكيم : مبحث الرابعال )م1943(زهرة العمر : المبحث الخامس )م1964(سجن العمر : المبحث السادس 24 المبحث األول )م1933(عودة الروح حظها من االهتمام، والقت رواجاً على مستوى الوطن العربـّي، فهـي )عودة الروح(نالت ين، اشتمال على ثالثة وأربعين فصـالً، وهـي مـن عمل الحكيم األضخم، حيث جاءت في جزأ الرواية عمـالً فيه األعمال األدبّية األولى التي وظّفت تقنية الرواية، وأسلوبها، في وقت لم تكن فنّياً مكتمالً، وما إقدام الحكيم على تدوينها إالّ شعور بالواجب، وتطّوع قومّي، وفنّي، من أجـل .)1(ّيالرقّي بالعمل القصصي، والروائ في ،)2("م1933م، ولكنّه لم يطبعها إالّ في سنة 1927سنة " )عودة الروح(وقد دّون الحكيم ، فكانت نتاج المرحلة الثانية من حياته الفنّية، وهي المرحلـة التـي )3(مطبعة الرغائب بالقاهرة أسـرة ريفّيـة قصـة " هـا وعرض الحكيم في ،)4(درس فيها منابع الحضارة اإلنسانّية المختلفة ، وهي أسرة تتكون من خمسة أفراد، يرافقهم الخـادم، وتقطـن الشعببسيطة، أطلق عليها اسم .، في شارع سالمه، بحّي البغالة، في السيدة زينب)35(المنزل رقم لـورت حولهـا األحـداث محسن، وهو الشخصّية المحورّية التي تب: أّما أفراد األسرة فهم في مدرسة محمد علي، ألن همن عمره، قدم القاهرة ليواصل تعليم ةمسة عشروهو فتى في الخا حامد بيك إرساله إلى القاهرة، حيث يقـيم همدينته دمنهور لم يكن فيها مدرسة ثانوّية، فقرر والد .يواصل تعليمه في كنفهم، وتحت رعايتهمل ؛أعمامه ، مكتبة اآلداب ومطبعتها بالجماميز، المطبعة الجديدة، الشابوري بالحلمية الجديدة، سجن العمر: الحكيم، توفيق: ينظر 1 163- 162ص، )، تد( .224ص، )د، ت(، مكتبة مصر، شارع كامل صدقي، الفجالة، مالمح داخلية :توفيق، الحكيم 2 .136ص، 1962،)د، م(، دار الفكر العربي، من أعالم األدب المعاصر: الرمادي، جمال الدين 3 .234، صمالمح داخلية: الحكيم، توفيق :ينظر 4 25 االبتدائّية ت في مدرسة خليل آغاوحنفي، عم محسن، الملقّب برئيس شرف، مدّرس الرياضّيا سلبّي، غير قادر وهو األكبر سنّاً، يحترمه الجميع، ويعرضون عليه مشاكلهم، وهمومهم، إالّ أنه حنفـي " يسـّمونه على التأثير في مجريات األحداث، يكتفي بإبداء آرائه، حتى تالميذ المدرسـة .)1("أفندي أبو زعيزع سة، يشارك في رسم األحداث دي يواصل تعليمه في مدرسة الهنوعبده، عم محسن الثاني، الذ اليوزباشي، وهو ابن عّمهم، الذي كان يعمل عسكرّيا، لكنّه ُأوقف عن العمـل سليمو. ويؤثر فيها بسبب سلوكه السيئ، واستغالله منصبه، وتحّرشه بالنساء، خاصة تلك المرأة السورّية التي حاول ، ليصبح بعد ذلك عاطالً، يرتاد المقهـى، يراقـب نسـاء )2(منها فتيش بيتها، ليصل إلى غايتهت .الحّي، وشرفات المنازل ترّبي لهـا وفي الريف جاهلة، مهملة، تخدم امرأة أبيها، "عّمة محسن، التي نشأت ،وزنّوبة ، قدمت القاهرة لتقيم مع أفراد األسرة، فتعنى بشؤونهم، وتقوم على خـدمتهم، وهـي )3("الّدجاج قبيحة المظهر، سليطة اللسان، حاّدة الطبع، فاتها قطار الـزّواج أة بلغت من العمر األربعين، امر كثيـر المال الذلك سبيل فغدا هّمها البحث عن الزوج، فلجأت إلى السحر، والشّعوذة، وأنفقت في ـ . ها، وتوفير احتياجاتعليها وهو المال الذي كانت تتسلّمه من األسرة لتتولّى اإلنفاق ي التـي وه حاولت التطّور بعد إقامتها في القاهرة، لكّن شيئاً من ذلك لم يحدث، فهي من حّيـت زائراتهـا ترفض التي، وهي )4("بونسوار يا ستات، مع أّن الوقت صباح، والشمس في الضحى : "بقولها . ، ولم تؤمن بالعلم، والتقّدمءالتعامل مع األطبا شعبّي بسيط، ينام على مائدة الطعام الخشبّية، وزميـل أّما مبروك، فهو خادم شرف، ورجل بهـا زنّوبة في الكتّاب، لذلك وجدناه منقاداً لها، خاضعاً لرغباتها، ممتثالً ألوامرها التي ال يقبل .194ص ،م2005القاهر، دار الشروق، ،1.، طعودة الروح: الحكيم، توفيق 1 .28المصدر السابق، ص: ينظر 2 .16المصدر السابق، ص 3 .16المصدر السابق، ص 4 26 غيره، وهو من تسلّم مهام اإلنفاق على األسرة، بعد انقالب الشعب على زنّوبة، لكنّه فشـل فـي .، تقليداً للعمدة، وهم في أمّس الحاجة لتلك النقودنظّارةشراء ، حيث أنفق المال في مهمته ووظّف الحكيم هذه األسرة، وأفرادها ليعرض من خاللهم أحداثاً تالمس العواطف، وتمـّس بعض مالمح الحياة االجتماعّية، وتعكس وقائع تاريخّية أسهمت في نهضة مصر، وساعدت على .استقالل شخصّيتها ، بجارتهم سنّية، ابنـة السـابعة عشـرة، ذات )الشعب(لكاتب عن عالقة األسرة فقد كشف ا ، طبيب الجيش، وهي الفتاة البادية عليها عالمـات حلميووحيدة والديها، وابنة الدكتور الجمال، التطّور، ومالمح التجديد، حيث الرغبة في تعلّم الموسيقى، والميل إلى الغنـاء، والبحـث عـن .الحّب، والعشق ووجد في طلبها تعلّم الغنـاء وسـيلة للوصـول إليهـا فمحسن أّول من تعلّق بهذه الفتاة، واالقتراب منها، وهو من كان قد استولى على منديلها خفية، واحتفظ به، وأصبح يرسم لها فـي خياله صورة مقّدسة، وكأنها معبوده، فتغّيرت حاله، وتبّدلت مالمحه، وغدا غارقاً فـي هيامـه نشغالً عن دراسته، وهو من عانى خالل غيابه عنها، بعد أن سافر إلى أهله في األرياف، في وم . إجازة نصف السنّة قطعتـه وعبده أعجب بها كذلك، وسعى للوصول إلى قلبها، ووجد في سلك الكهرباء الـذي ر علـى فرصة لدخول بيت سنّية، ورؤيتها عن قرب، فهو المهندس القـاد خادمة الدكتور حلمي .التعامل مع مثل تلك األعطال أّما سليم، فلم يغب عن مشهد الغرام، وميدان حّب سنّية، فكان يراقبها دائماً وهو جالس فـي جاءته المناسبة لـدخول بيـت ،أيضاً ،المقابل لبيت سنّية، لكنّه ىالمقهوهو ،مقهى المعلم شحاته عليه سنّية، واختيـاره لهـذه المهّمـة تعزف ، كان ذلك عندما حدث عطل للبيانو الذيمحبوبته .لمعرفته باآلالت، وتعامله مع الموسيقى 27 الطابق األّول وفي ظّل معركة الغرام التي يخوضها الشعب، يظهر مصطفى بيك، وهو قاطن ، فيفوز بحّب سنّية، وتختاره شريكاً لهـا، وتحـدث تغييـراّ فـي حياتـه )35(من المنزل رقم رث عن أبيه، فأصبح عاطالً يسعى لبيع ما ورثه، لكّن حّب سنّية جعله يعود فمصطفى هو من و في معـركتهم، بـدأوا ،)الشعب( األسرة وبعد فشل .إلى رشده، ويعتني بأمالكه، ويحافظ عليها يبحثون عن ميادين أخرى، فكانت مشاركتهم في الثورة، ومن ثّم اعتقالهم، ووضعهم في سـجن جل اإلفراج عـنهم، وتخليصـهم مـن أيـدي والد محسن، مساعيه من أ مد بيك،القلعة، ليبدأ حا . اإلنجليز قادت الحكيم ،من بين دوافع عدةما رافقها من أحداث، كانت دافعاً، ولعّل الثورة المصرّية، و ، وتمجيداً لشخصّية الفالّح، التي أنتجت 1919تخليداً لثورة "، التي جاءت )عودة الروح(لتدوين فالفالّح لم يغب عن مشهد األحداث، وأظهر تعاطفه معه من خالل محسن، ومن .)1("رةهذه الثو المصـرّي " طبقته، وما تملكه من إمكانات، ومقّومـات، فـالفالّح طبيعة خالل عبارات كشفت الحاضر، إن هو إالّ ذلك الفالّح المصرّي الغابر، الذي كان يعيش ويحرث، ويزرع نفس األرض و بدواً، ولقد توالت العصور عليه، وتوالت األمم عليه، لكنّه لبعده عن المـدن قبل أن يكون البد والحضر، والعتصامه ببطون القرى، نائياً عن مهّب العواصف السياسـّية واالجتماعّيـة فـي أن لم يستطع طول الزمن وال تقلّباتـه عادة وتختلط األجناس؛ العواصم، حيث تقيم األمم المغيرة )2("ه بأالّ أصل له وهـو أصـل األصـول يئاً، فهل هذا الفالّح من يصّح اتهامتغّير من نفسه ش تعبيراً أوضح عن النهضة " على التطّور، لذا وجدنا في عودة الروح وهذا يدل على قدرة الفالّح القائمة والطبقة التي ارتفع فيها ساعدها، نهضة الطبقة الوسطى ومشاكل الطبقة الوسطى وآمالها ).3("الجديدة ولكن هذه المرة في قدرة فنية في الحياة .34، صمالمح داخلّية :الحكيم، توفيق 1 .251، صعودة الروح: الحكيم، توفيق 2 .148،ص1978، 1.، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، طاألدب من الداخل: طرابيشي، جورج 3 28 فأهل مصر شـعب "تكشف عن مصرّية الحكيم، واعتزازه بها، وبحثه عنها، )عودة الروح(و و الفالحـة وكانوا يعرفون الزراعـة !نية آالف سنه وهم في وادي النيلأصيل عريق، فمنذ ثما .)1(!.."شيء، حتى لدرجة التوّحشولهم قرى ومزارع وفالّحون في وقت لم تصل فيه أوروبا ل أشياء " ، والرقّي، فهو شعب يعلم درة ما يجعله قادراً على التطّوروشعب مصر يملك من الق والقّوة في نفسـه وال !... إّن الحكمة العليا في دمه وال يعلم!... كثيرة، لكنّه يعلمها بقلبه ال بعقله بعـد أن شـطب الشـعب أمـال "أعطت لمصر )حعودة الرو(ّن أومن هنا نجد .)2(!..."يعلم ومحاولـة ) 4(."للفناء والـزمن والضـعف "وكانت مقاومة ، )3("المصرّي كلمة أمل من قاموسه للنهوض بالشعب المصرّي، فالخيط الفكرّي الذي يربط أعمال الحكيم هو هذا الشعب من خـالل شخصّية متمّيزة بلمتّحد، صاحفكرة التمثل واالستمرار، وهو الشعب الباقي رغم كل الغزوات، ا .)5(بكيانها الخاّص .236ص عودة الروح،الحكيم، توفيق، : ينظر 1 .274ص ،عودة الروحلحكيم، توفيق، ا، 2 .224، صمالمح داخلّية :الحكيم، توفيق 3 .150المصدر السابق، ص 4 .151المصدر السابق، ص: ينظر 5 29 المبحث الثاني )م1937( يوميات نائب في األرياف ، ثـم حمـل اسـم )1"(نائب في األقـاليم تيوميا"وهو الكتاب الذي حمل في البداية عنوان تاريخـاً، الحكيم إلى اثني عشر جزءاً، وحّدد لكلِّ جزء هقّسم، وقد )يوميات نائب في األرياف( ث بتـاريخ اى تلك األحـد ه، وأن)أكتوبر -11(بتاريخ ،على شكل يوميات، سرد األحداثبفبدأ ).أكتوبر– 22( أبعـاد األحـداث يا وطنه، وقضـايا مجتمعـه، مـدركاً واعياً بقضا" وبما أّن الحكيم كان قد نسج ف ،)2("ون والحقيقةوالمتغّيرات الحضارية، متتبعاً بدقة مظاهر التناقض في الواقع بين القان ـ فهو من للنيابة، وكيالً تهتجرب أحداث نّصه من خالل ش بـين القضـايا اعايش القضـاة، وع مصر خاصـة فـي أهلوالمحاكم، فكانت تلك األحداث مرآة عكست الواقع المؤلم الذي يكابده تلـك سهماً اخترق ظلمة القهر، وسطوة الظلم، وغطاء رفعه الكاتـب ليكشـف عـن و ،الريف بصيرته يرسم ببسخريته، و يخطّوالمغالطات والمخالفات التي يقترفها أهل القانون باسم القانون، هـي ) يوميات نائـب فـي األريـاف (ـف لة، ومزايا العمل في ذلك المجال،الناقدة طبيعة المرح ـ " اً تتكامـل المأساة االجتماعية التي ال تشكل فيها قضية االستقالل والديمقراطية إالّ عنصراً هام ووسيلة تهدف إلى نقـد المجتمـع ،)3("يداللته مع بقية العناصر الصانعة لمأساة الشعب المصر .)4(الريفّي بحكّامه ومحكوميه إالّ أنّهـا لـم تكـن على حادثة إطالق النار على قمر الدولة علوان ُبنيتالرواية مع أّن و ليهـا الحالـة التـي وصـل إ من خالله رصّوليكانت جسراً عبره الحكيم القضّية األساس، إنّما التناقض الشديد بين قوانينه التي هي وسـيلة الحفـاظ " حيثالمجتمع المصرّي في تلك الحقبة، .119ص ،)ت.د(، مؤسسة أخبار اليوم، القاهرة، وثائق من كواليس األدب: الحكيم، توفيق 1 .154، ص1981 القثاهرة،، دار المعارف،1.، طاالتجاه الواقعي في الرواية العربية الحديثة في مصر: بدير، حلمي 2 .21، صمعنى المأساة في الرواية العربية:غالي: شكري 3 99ص ،)ت.د) (م.د(مكتبة اآلداب، ،تحت شمس الفكر: توفيق: الحكيم:ينظر 4 30 الحقوق والحريات وبين واقع الحياة، ثم الهّوة العميقة التي تفصل بين مفهوم الدولة للقانون على .)1("ومفهوم البسطاء من الفالحين المعدمين له اعتاد معاينتها عند وصوله إلى مسرح الجريمة لحالة التي ايومياته بتوصيف الحكيم أبدلقد فالضـارب " الخفير، والعمدة، التفصيل، والدقة في رسم صورةوتعّمد حيث قمر الدولة علوان، ر الخفير النظامي الذي سمع العيـا ،ال ريب، مجهول، والمضروب ال يتكلم وال يثرثر، والشهود فذهب إليه خائفاً متباطئاً، فلم يجد أحدا بانتظاره غير الجثة الطريحة، والعمدة الذي سيزعم لـي حالفاً بالطالق أن الجاني ليس من أهل الناحية، ثم أهل المجني عليه الذين سيكتمون عنـي كـل .)2("شيء ليثأروا ألنفسهم بأيديهم ، وتلك الشكليات التي يهـتم بهـا النظـام أو المعمول به) لبروتوكول ا( إلى كذلك أشار و فالمحضر هو كل شيء في نظـر أولـي " ،فمحضر التحقيق يجب أن يكون ذا سعة المسؤول، أما ضبط الجاني فأمر ال يسأل عنـه األمر، وهو وحده الشهادة الناطقة للنائب بالدقة والبراعة، .)3("أحد ليسوا ببعيدين عن الفساد، فال جدية اةالقضفاعها، م نقده نحو الحكومة، وأتبووّجه الحكيم سه لظلـم ل اًصبح مصـدر أ ،بذلك، القضاءففي العمل، وال إنسانية في المعاملة، وال قانون يتبعونه، قاضيان يتناوبـان "المحكمة التي يعمل فيها الراوي فيها و، لمضطهدينبدالً من أن يكون مالذاً ل نظـر ال يأتي إال يوم الجلسة في أول قطـار، ويسـرع فـي العمل، أحدهما يقيم في القاهرة، و القضايا حتى يلحق قطار الحادية عشرة الذي يعود إلى القاهرة، ومهمـا زادت القضـايا وبلـغ . )4(؟"عددها فإن هذا القطار لم يفت القاضي يوماً قط .152، صقعي في الرواية العربية الحديثة في مصراالتجاه الوا: بدير، حلمي 1 .8ص-7ص ،)2007(مصر، ، دار الشروق، مدينة نصر، القاهرة،2.، طيوميات نائب في األرياف: الحكيم، توفيق 2 .12ص: السابق جعالمر 3 .23ص: السابق جعالمر 4 31 محـدد عنـد ؤخذ بعين االعتبار طبيعة جريمتها، إنما سـقفها يوالغرامة التي تفرض ال كليهما، فاألول يقررها عشرين قرشاً، أما الثاني فحددها بخمسين، والنتيجة أن القضايا كثيرة عند .)1(األول، بينما هي قليلة عند الثاني ولم يقصر الراوي نقده للحكومة والقضاء، بل تعداه ليصل إلى طبيعة الريف وأهلـه، وعالقتـه فإن لكل نـوع مـن الـزرع "لمواسم والمزروعات، بالجريمة، ودوام أمرها، وتنوعها حسب ا دأ موسم القتل بالعيار، ومع اصفرار القمـح يبمحصوله من الجرائم، فمع ارتفاع الذرة والقصب .)2("اإلتالفووالشعير يظهر الحريق بالجاز والقوالح، ومع اخضرار القطن يكثر التقليع ة المجتمع آنذاك، وقسوة المرحلة التي كان وبالنظر إلى طبيعة المحاكمات نستطيع معرفة حيا محاكمة أحد المتهمين ألنه دجاجة، أو كوز ذرة، حتى أنه تم يعيشها، فالقضايا تتحدث عن سرقة أن هؤالء المساكين ال يملكون فـي تلـك "غسل مالبسه في الترعة، وال يدور في خلد القاضي نابيب، فهم قد تُركـوا طـوال حيـاتهم القرى أحواضاً يصب فيها الماء المقطر الصافي من األ .)3("يعيشون كالسائمة أما مأمور المركز فلم يغب عن مشهد الفساد، وميدان النقد، فهو يضع في سجنه مـن يشـاء مـة فـي تزويـر يسـاعد الحكو وومتى يشاء، ويبحث دائماً عن الوالئم في مناسبات الجرائم، وط، وتبثّ الّرعب، كل ذلك مـن أجـل أن يفـوز تمارس الضغتلك الحكومة التي االنتخابات، الحرّيـة المطلقـة، أتـرك :دي دايماً طريقتي في االنتخابات:"هذا المأمور مرشّحها، حيث يقول لغاية ما تتم عملّية االنتخابات، وبعدين أقوم بكل بساطه شايل صندوقالناس تنتخب على كيفها، الصندوق اللـي احنـا موّضـبينه علـى األصوات وأرميه في الترعة، وأروح واضع مطرحه .)4("مهلنا .24، صيوميات نائب في األرياف: ينظر، الحكيم، توفيق 1 .12ص:المصدر السابق 2 .26ص: المصدر السابق 3 .109، صالمصدر السابق 4 32 وبما أن العمدة شخص له مكانته في تلك البيئة، كان لزاماً على الكاتب أن يعـرض لـه بالنقـد ويكشف لنا حقيقة تفكيره، وطبيعته، وسلوكياته، فالعمدة دائما يحضر الطعام، وينفق مـن أجـل توصيفاً ) 1("!لشد ما أرثي لحالهم! لهؤالء العمد آه:"ولعّل في قول الكاتب المظاهر الكثير الكثير، .للحالة التي كان عليها ذلك العمدة عقليتها ضحلة، وتفكيرها سـطحي، وال فنصيبها من النقد، ،كما عودنا الحكيم، ونالت المرأة هي سبب الحزن، والمصائب، فالراوي و ،تحسن التصرف، حتى لو كانت زوجة نائب، أو قاضٍ :عصفور، ويجعله يردد دائماً ويغني ينطق الشيخ فتش عن النسوان ).2(تعرف زمن األحزان الل ما تقّدم النقد الالذع الذي وجهه الحكيم لفئات المجتمع، وهـذا مـا جعـل وزاة خيظهر من لتعّرضه )يوميات نائب في األرياف(من مشيخة األزهر كتاباً بشأن حظر كتاب "المعارف تتلقى فـي أردتإنّي بصفتي كاتباً اجتماعّياً قـد :"وقال الحكيم عن ذلك، )3("اة الشرعيين لهيئة القض كتابي إبراز صورة للكتاب الشرعيين، إلى جانب الصورة المرسـومة فيـه للقضـاة األهليـين ولرجال النيابة، والبوليس، وأطباء الصحة، والعمد، وغيـرهم، وال أظـّن القضـاة الشـرعيين .)4("ة، وحصانة دينّية تجعلهم في مكان ال ترتفع إليه يد النقد واإلصـالح يتمتعون بقداسة خاص لدى كثير من مشيخة األزهـر، والقضـاة، ورجـال وعلى الرغم مما أحدثه الكتاب من ضّجة ).5"(في إنشاء وزارة الشؤون االجتماعّية، ومصلحة الفالّح"السياسة، إالّ انّه لعب دوراً .44، صيوميات نائب في األرياف: الحكيم، توفيق 1 .17المصدر السابق، ص 2 .119، صوثائق من كواليس األدب: الحكيم، توفيق 3 .120ص -119المصدر السابق، ص 4 .167، صمالمح داخلّية :الحكيم، توفيق 5 33 المبحث الثالث )م1938(ن الشرق عصفور م جاء النص في عشرين فصالً، تحّدث خاللها الحكيم عن محسن، العصفور الشرقي، القـادم تفاصـيل لمواصلة تحصيله العلمي، فجعله يروي األحداث ليكشف من خاللها عـن ؛إلى باريس أفكار المست عقول كثيرين من أبناء جيلـه فـأوقعتهم فـي يصّرح ب، وتلك المرحلة من حياته .داخلّية، وصدامات خارجّية صراعات ، وعائلته التي قطـن فـي )أندريه(رض تفاصيل عالقته بصديقه الفرنسي عب وبدأ محسن منزلها، تلك األسرة التي وظّفها الكاتب إلظهار هموم الطبقة العاملة، ومعاناتها، ووقوعهـا فـي يا لها من وحشـّية ":يصرخ قائالً )هأندري(هذا ما جعل والد واالستغالل، مصائد ك القهر، وارِش لقد اتخـذ شـكالً ... الرق لم يذهب من الوجود... سّم عمالً، إنّما هو االسترقاقإّن هذا لم ُي!... ها هي ذي جيوش من العبيد يسخرها أفراد معدودون من السـادة ... آخر يناسب القرن العشرين .)1("الرأسماليين ى فيهم أناساً غيَر قادرين على فهم الموسـيقى، وتـذّوقها أروأشار محسن إلى األمريكان، و ما كل هذا البذخ واإلغراق :"، وهذا ما جعله يقول عنهم متسائالًاً، ورقّياًوخضوع ،اًلتكون تطّهر وأغلبهم من سراة األمريكـان ،في الترف، إلى حّد الكفر والفجور واالستهتار، لكأنّما جاء القوم جلون الغنى والسعة وكبرياء المال، أكثر مما جاءوا يلتمسون لـذّة التطّهـر يتسا ،إلى هذا المكان وعـّدهم ، )2"(لموسيقىا أو لذّة العودة إلى اإلنسانّية والروح على يد والخضوع في حضرة الفن، سبباً في مأساة الفرنسيين، وعامالً من عوامل التدهور االقتصادي الذي عصف بفرنسـا آنـذاك إالّ بورقة مالّية مشـتعلة ) سيكاره(هم واعتدادهم بثرائهم أّن الواحد منهم ال يوقد تّوعبلغ من "فقد .)3"(تحت أنظار الشعب الفرنسّي الفقير 35، ص1980، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 2.، طالشرقعصفور من : الحكيم، توفيق 1 .24ص- 23المصدر السابق، ص 2 .38المصدر السابق، ص 3 34 جاء ذلـك خـالل ارنته بين الشرق والغرب،قم ومن القضايا المهمة التي عرضها الحكيم ب، ويحاول االبتعاد عـن ، فمحسن يرى الجنة في الغر)إيفانوفيتش(حواره مع صديقه الروسي ن أنبياء الشرق استطاعوا أن يوازنوا أأن الشرق هو الجنة، و )إيفان(كل قيود الشرق، بينما يرى أنبيـاء ف "بين الدنيا واآلخرة، فمن لم يجد حظه من الدنيا ومتاعها كان له نصيب من اآلخـرة، أنهم ليس في مقدورهم تقسيم الشرق قد فهموا أن المساواة ال يمكن أن تقوم على هذه األرض، و أما أنبياء الغرب فلم . )1"(مملكة األرض، بين األغنياء والفقراء، فأدخلوا في القسمة مملكة السماء ": ض فيقوليتنبهوا لذلك، وأوقعوا تلك المجتمعات في صراع طبقي، يتهافت أصحابه على األر وأراد أن يحقق العدل على هـذه )رأس المال(، ومعه إنجيله األرضي )كارل ماركس(جاء نبينا وهنـا تعـريض ، )2("األرض، فقسم األرض وحدها بين الناس، ونسي السـماء فمـاذا حـدث .بالشيوعية العتمادها على المادية دون الروحية متردداً ضعيفاً في حديثه مع هذا الصديق، حتى أنه يتمثل منطـق صـديقه محسنبدا وقد )إيفـان (شأن الواقع، ويهبط بالخيال إلى درجة الوهم، ولم يصدق فيعلي من" ،)أندريه(الفرنسي .)3("الحالم أبداً بالشرق المتصوف الخيالي، لم يصدق أن هذا الكالم من عند محسن حسن وصفه، وهو وصف يظهـر تمثال ُي هعندفهي ،ولم تغب المرأة عن مسرح األحداث قد ظهر ف ،بينهما، أو يحول دون التقائهما لذي يفصلعالقة الحكيم به، ونظرته إليه رغم البرزخ ا بجمالها، ويسعى للوصول إليها، لكن أمراً داخلياً يحـول فتوناًممحسن محباً للمرأة، معجباً بها، الزمتـه طـويالً ح لها بذلك، وهذه عقدةويعجب بفتاة، لكنه ال يستطيع أن يبقد ذلك، فهو دون خائب فهذا صحيح، وال محل للجدل فيه، وقد أعيتنـي هـذه أما إني محب :"فاعترف بذلك قائالً .)4"(الخيبة في كل زمان ومكان .81ص- 80، صعصفور من الشرق: الحكيم، توفيق 1 .81المصدر السابق، ص 2 .359، ص1971 القاهرة ،، دار المعارف،الواقعّية في الرواية العربّيةمحمد حسن، : عبد اهللا 3 .42، صعصفور من الشرق: يم، توفيقالحك 4 35 متردداً فـي الوصـول إليهـا بقيعاملة شباك تذاكر، ) سوزي( فهيالفتاة التي أحبها أما وعنـدما ،)1( لها ألف عاشق وعاشق، وأنها لن تبقى منتظرة هذا الصعلوك الشـارد أّن معتقداً .ن في الفندق يترك رسالة، ويهرب من أمامها، فهو ال يقدر على مواجهة النساءيلتقيا مساعدته لتجاوز هذه التجربة، أو المحنـة )جرمين(و زوجته ) هأندري( كل منحاول وقد تعجـب ،علـى بسـاطتها ، فهذه هدّيـة، اقة من الزهوربأشارا عليه أن يقّدم لها ف التي مّر بها، منحـه اسـم أنّه وجد في الببغاء هدية مثلى يقدمها لمن يحب، ذلك الببغاء الذي ، إالّالباريسّيات ، إالّ أّن تلك العالقة لم تكتمل، ولم يكتـب لهـا )سوزي(أمام هذا االسم ، وعلّمه أن ينطقمحسن .رئيسها في العملب األخيرةالنجاح لعالقة تربط سمع الفتى ذلـك "يقول إذ) عودة الروح (أحداث هذه الرواية بأحداث رواية وربط الحكيم من صديقه الفرنسي، فانتفض قائماً، وقد لمعت في رأسه كالبرق صورة من الماضـي، فـرأى في حي السيدة زينب بالقاهرة، وذكر جلوس عمه اليوزباشي سليم السـاعات الحاج شحاتةقهوة عشرة، جارة محسن، الشخصـية عةلسابابنة ا ،)2("الطوال ببابها، شاخصاً إلى دار محبوبته سنية .)عودة الروح(و )عصفور من الشرق(التي يتحدث عنها الراوي في المشكلة الرئيسية التي واجهها عصفور الشرق في باريس تقوم "ومن خالل ما تقّدم نجد أّن ـ على الصدام بين الواقعي والمتخيل، وإن أخذت في البداية صورة مشكلة عاطفية ا عابرة، فإنه تركزت في النهاية حول قيمة الواقع، ومدى ما في الماركسية من نزعة إنسانية وما تؤدي إليـه .)3"(من فقر روحي هو ضد اإلنسان الذي صار محروماً من الخيال والوهم .31، عصفور من الشرق: الحكيم، توفيق: ينظر 1 .54المصدر السابق، ص 2 .309، صالواقعّية في الرواية العربّية: عبد اهللا، محمد حسن 3 36 المبحث الرابع )م1940(حمار الحكيم عرض حاول خاللها و أعطى كل مقطع رقماً،وقّسم الحكيم نّصه إلى أربعة عشر مقطعاًً، حول المجتمع المصري، الريفّي خاصة، ودور الفنان في توصـيفه ، دارتمجموعة من أفكاره ونقده، وإظهار مثالب ذلك المجتمع، وتسليط الضوء على أولئك الذين عـّدهم سـبباً فـي تلـك .، ورأيه في الكاتب الحقالعيوب بثالثين قرشاً، وهو ذاهـب إلـى الراوي الذي اشتراه ) الجحش ( بدأ المؤلّف حديثه عنوقد للقيام بمهمة الشراء، مما أوقع الراوي فـي مـأزق ،بائع الصحف دسوقي،الفندق، حيث تطّوع إلى الفندق، ووضعه فـي ) الجحش(فهو ال يملك النقود، وفّصل بعد ذلك طريقة اصطحاب ذلك .به من سلم الخدم وصعد ه،الذي حمل ،نوبي أمينخادم الفندق حمام غرفته، بمساعدة كـان ذلـك ليتّخذ منه مدخالً لعرض شيء من آرائه الفلسفّية، ) الجحش(وظّف المؤلّف و عندما وجده خارجاً من غرفته التي يقيم فيها في الفندق، وقد توجه إلى غرفة أخرى تنزل فيهـا له من أحمق، شأن أكثـر يا "واقفاً أمام مرآة ينظر إلى نفسه فقال عنه هفتاة جميلة شقراء، فوجد فنجده هنا يماثل بين .)1("آة وال يعيرون الجميالت التفاتاًالفالسفة يبحثون عن أنفسهم في كل مر حماره والفالسفة، فكالهما ال يلتفت للفتيات الجميالت، ولعله يخص نفسه أكثر من غيـره مـن النـاس عامـة، وعـن النسـاء الفالسفة لما يحمله من نزعة انطوائية، وانكفاء يجعله بعيداً عن .عدو للمرأة ،وصفكماُ ، خاصة، فهو فالفالسفة أحق منه بلقب الفيلسوف، ،أي الحمار ،ارنة بينه وبين الحمار، ويرى أنهثم يعقد مق عندما ينظر فـي المـرآة، أو عنـدما تصـّوره )جحشه(يعرفون أنفسهم بأنفسهم، وكذلك يفعل ال " هتمامه برأي اآلخرين به أو بما يدور حوله من أحداث، فهوالكاميرا، لكن الذي يميزه عدم ا يبدو عليه أنه معني بما ُيصنع به، إن منظر الكاميرا يثير استطالعه واهتمامه كما فعلت المـرآة .21، ص2007، دار الشروق، مدينة نصر، القاهرة، مصر، 2.، طحمار الحكيم: الحكيم، توفيق 1 37 فالمرآة تجعله يعرف نفسه بنفسه، وهو كل ما يسعى إليه، وهو غرض الفالسفة في كـل زمـان رة التي يأخذها الناس عنه، وماذا يهم الفيلسوف الحق أن يعـرف ومكان، أما الكاميرا فهي الصو .)1"(رأي الناس فيه مهمة اقتضت ذهابه إلى الريف، حيث تحدث إليه منـدوب شـركة فرنسـّية ثم أشار إلى ريط سينمائي، وهذا تطلب خروجهما للسينما، طالباً منه صناعة حوار باللغة العربية، ليمثل في ش أما المندوب فقد تعرف عليه من . المشاهدعاينة المواقع التي سيتم فيها تصوير تلك لى الريف لمإ والحوار سيكون مقابل عقد مقـداره .التي نشرت سابقاً قصة من قصصه) شاربانتييه(خالل دار .ثالثون ألف فرنك، وإعالن اسمه على اللوحة الفضّية بحروف في حجم حروف اسم المخـرج .)الجحش(سيكون عصر يوم الخميس، وهو يوم شراء فريف أّما الرحيل إلى ال عن توقيعه العقد، ومقابالته المتكررة مع مندوب الشركة الفرنسّية، الذي أخبـره ثم كشف قيموا فيـه يبدوره باختيار الشركة لقرية في طريق البدرشين قرب القاهرة، واستئجارها منزالً ل بـالبلط " ، فقـد هـوجم المعلم ملطي ،الذي قُتل فيه صاحبهوهو المنزل .خالل إنجازهم العمل حيث كان يقّدم قروضاً ألهل القرية مقابل ما يملكون من ذهـب وأطيـان، ثـم ،)2(" والفؤوس . يستولي على أمالكهم في حال عدم سدادهم الديون ، ومسـاعديه؛ المصـّور )نـدوب الم(وقد خرج الراوي إلى الريـف، برفقـة المخـرج بعد أن أخرجه الراوي من الفندق أمام دهشة الجميـع، وذهـول ) الجحش(واصطحب جته،وزو اقها فيما بعد بالشريط هم إللصتعجبألتقط الفريق صوراً لمناظر ا الرحلةوخالل الفندق، صاحب .السينمائي قـة القصة التي وقّع الراوي عقدها مع الشركة الفرنسّية، فأحداثها تقوم على عالأّما محور حبٍّ بين أمينة ومهدي، حيث يلتقيان ليالً في جّو رومانسّي، إالّ أّن الراوي يسخر من المخـرج ، وهذه عالقة لم يرتق إليها )جولييت(و )روميو(الذي يريد إقامة عالقة تشبه تلك التي قامت بين .3، صحمار الحكيم: قالحكيم، توفي 1 .58، صالمصدر السابق 2 38 قيـود مصلح اجتماعي، كسر ،في رأيه ،قاسم أمين، وهو ويشير الراوي إلى .الريف المصرّي عنـده فالحرّية الروحيـة للمـرأة تتمثـل، . المرأة المادّية، لكنها لم تخرج من سجنها الروحّي .بالمشاعر الرقيقة النبيلة، وليس فقط تلك المظاهر المادّية وعند عودة الراوي إلى فندقه في القاهرة طلب منه المخرج صياغة الحوار، لكنّه لم يفعل فشعر باألسـف علـى ذلـك ر فوجد المهّمة ما زالت تراوح مكانها،آخ يوم فيجاءه المخرج ف إلى حفلة عشاء، وبعد إصرار المخرج ذهب إليها الراوي، لكنّه ينـزوي ،رغم تقصيره دعاه،و .بنفسه، ويسرح في خياله، حتى يغطّ في نومه إلى نهاية الحفلة، فيقدم الحضور على إيقاظه أيه في الكاتب الحق، وهـو الـذي ال يسـتمتع بالعمـل الراوي ر ىوفي نهاية النص أبد السينمائي؛ ألّن كّل شيء يخضع للمخرج ال إلرادة الكاتب، والكاتب الحقيقي الذي يخضـع كـل يجمع الصـور، والمشـاهدات، والمالحظـات، والتجـارب "شيء لمشيئته، وإرادته، فهو الذي األقدمين، ويستخلص من كل هذا أو من الشخصّية، وحوادث المجتمع، وأخبار التاريخ، وأساطير والكتّاب الحقيقّيون فـي ،)1("بعضه عناصر وأجزاء يؤلف من بينها عمالً فنّياً واحداً قائماً بذاته هم أولئك الذين منحتهم السماء كل مفاتيح المشاعر اإلنسانّية، فهم قادرون علـى اإلبكـاء "نظره ).2("قمم الخيال والشّعر والتصّوف واإلضحاك، واالرتفاع بالمشاعر واألفكار إلى وقد عرض فكرته هذه بعد أن شعر بفشله في صياغة حوار الشريط السينمائي، لتنتهـي األحداث بقناعته أن كتابة الحوار لم تكن متاحة له، ألن شخوص القّصة بعيدون عـن مشـاعره ن االحكيم نّصه بنشيد على لس فهو ال يصنع كالماً ألشخاص، بل يصنع أشخاصاً يتكلّمون، وينهي :، فيقول)الجحش( !أيها الزمان!.. أيها الزمان متى تنصف أيها الزمان فأركب؟ .111، صحمار الحكيم: الحكيم، توفيق 1 .111، صالمصدر السابق 2 39 .)1(هل مركّبفأنا جاهل بسيط، أما صاحبي فجا وهناك فكرة أخرى قصدها ، ولعلها األبرز، وهي تلك التي تمثلت بنقد الريف المصري، لتخلف، والجهل، وكشفه عن مسببي تلك المآسي التي آلـت إليهـا وإبراز مظاهر القذارة فيه، وا .المجتمعات الريفية في مصر فالحكيم يحمل صورة رديئة عن الريف المصري، حيث عاش فيه زمناً، ومناظره الرديئـة ما زالت محفورة في ذاكرته، كل ذلك يجعله خائفاً متردداً، حتى من زيارة ذلك الريف للحـديث :ج السينمائي حول الحوار، واختيار موقع يتم فيه تصوير األحداث، فيقـول الـراوي مع المخر أعواماً ال تُنسى من حياتي، إن الصور التي أحملها لحياة الريف مؤلمة ،أي الريف ،قضيت فيه" القبيحـة، وحيـاة أشد األلم، ونفس الفالح السمحة الكريمة، فإني كرهت وأكره مظاهر الريـف ، )2("رةالفالحين القذ يكره البيئة ذاتها، وال يحمل الشعور ذاته تجاه أهل الريف، فقد وصـفهم المؤلّف،أي ،هوو بالطيبة والسماحة والكرم، وهذا رأي تكرر في غير موضع من النص، فعاد ليـذكرنا بكـرمهم، :فقالوإن حملت عباراته سخرية، فهم من أعطوه حميرهم ليركبها مع رفاقه مسرورين راضين، مهما يكن من أمر فإني أقدر ! لعلهم أسكنوا القمل أجسامهم كرماً منهم وحسن ضيافة! ما أكرمهم" وإنك لتستطيع أن تدرك قيمتهم، وتلمس الفـرق فـي ! هذه النفوس الطيبة الكريمة تقديراً كبيراً ا فتئ الراوي تلك فكرة م .)3"(المعاملة والسجّية لو هبطتَ قرية أوروبية وسألت أهلها شيئاً يسيراً يرددها، ويكررها، مظهراً روعة الفالح، وطيب خلقه في جانب، وقذارة البيئة، وإهمال النظافـة .وال مجال هنا لذكر مزيد من األمثلة واألوصاف الدالة على البيئة آنذاك. في جانب آخر ـ ئةالردي ةالحال وظهر من خالل عرض األحدث أّن العثمانيين من أسباب تلك مـن فللري فالسيد التركي العثماني كان يعتبر الفـالح "سلطة القهر، وسياسة احتقار الفالح خالل ممارستهم .118، صحمار الحكيم: الحكيم، توفيق 1 37، صالمصدر السابق 2 .65- 64ص: المصدر السابق 3 40 بشرف الجندية وال الفروسية، وال بشرف المصاحبة له المصري من طينة قذرة، فما كان يسمح ).1"(في حفل أو اجتماع، وهذا عمل المولى تداً، فبقيت نظرتهم حية حتى بعد انقضـاء حكمهـم الراوي أن أثر العثمانيين كان مم رأىو فلم يتغير بالطبع هذا الوضع، فالمالك الغنّي أو الفـالّح الموسـر "وتسلم المصريين زمام األمور الذي حّل في األرض محل السيد العثماني، قد ورثه كذلك في طباعه، وقلده في ميوله وعاداتـه هـو أيضـاً ،علهّن في الحريم، وازدرى أحيانـاً وج فتزوج هذا الفالح المالك بالجواري البيض، ).2"(أبناء جلدته من الفالحين أثر المغـول، مبّيناًظهر موقفه من المرأة المصرّية، وقارن بينها وبين المرأة األوروبّية، وأ المرأة التركية عن نقده، وعـن ثمانيين في قصور المرأة، وجمودها، دون أن تغيب واألتراك الع فعمل المرأة، زوجة هذا المولى، وهي "بارها شريكة فيما آلت إليه األوضاع في ريف مصر اعت حيان من الجواري البيض، ال شيء سوى متعة سيدها، وهي على كل حال ُوضـعت في أكثر األ في الحريم، وال شخصية لها وال مهمة وال عمل، ُيضاف إلى ذلك شعورها هـي أيضـاً بـذلك ويبدو أن الحكيم لمس ذلك من خالل أمه التركية التي كانـت ،)3"(ى فالحاالزدراء لكل ما يسّم .دائماً تحاول منعه من مخالطة هؤالء الفالحين أو التعامل معهم ـ الكاتب بّينو ف عجلـة أن المرأة المصرية تتحمل المسؤولية األكبر فـي التراجـع، وتوقّ ، ورأى ما تقوم بـه مـن أعمـال )خواجاال(زوجة المصّور السينمائي رافق الراوي فالنهضة، وّدعـَن القـذارة ريفّيات ترتيب، ونظافة، وعناية باإلنسان والمكان، وحطّت نظراته على فتيات لذلك نجـده يـرى ،)الخواجا(، زوجة والجمال، كل ذلك بفعل تلك المرأةوارتدين ثوب النظافة .)4("رالعلة هي أنه ال توجد في مصر بعد امرأة مثل زوجة المصّو" .69، صحمار الحكيم: الحكيم، توفيق 1 70، صالمصدر السابق 2 .69ص: المصدر السابق 3 .67المصدر السابق، ص 4 41 ثم تحّدث عن التحول السياسي واالجتماعي وأثره في المرأة، فالمرأة المصرّية تعلمت بعد نشوء القومّية المصرّية في المعاهد والجامعات، وأصبحت تنادي بالحرّية والمساواة، لكنهـا مـا ما تزال في أكثر دخل النور قليالً رأسها بفعل التعليم، ولكن روحها"، فقد ترتبط بالماضيزالت ثم يعقد مقارنة بين سيدة أوروبا وسـيدة مصـر، ليجـد أن ، )1"(األحيان روح الجواري البيض ، أما الثانية فلم تصل إلى تلك المرتبة، وإن وصلت، فاألمر شكلي بعيد ةاألولى استحقت لقب سيد لقـاهرة، مشـيراً االتي هجرها أصحابها ليقيموا في ) السرايا(ثم يشير إلى ،عن المضمون الحق ) 2(بذلك إلى اهتمام الناس بالمظهر، مما دفعهم لترك الريـف، والبحـث عـن حيـاة المدينـة تعهـده أصاب المظهر، لكنه لم يتغلغل في أعماق نفسها، حتى الحب النبيل، لـم ،إذن ،فالتعديل إالّ ما تفهمه فهي لم تكن تفهم من الحب "المرأة الريفية، ولم تعرف كيف توجده أو تتعامل معه .)3"(الجارية المملوكة وقد أشار الراوي إلى تأخّر زواجه، فهو يعيش في برج عاجّي، يبحث عن زوجة تقبل به للـزواج، حيـث رأى صـورة ىولته األولا، ويورد قصة مح)4("ملكاً دستورياً يملك وال يحكم" فيقرر العـيش . في اللحظات األخيرة لفتاة، فقرر خطبتها، لكنه يتراجع عن الفكرة) فوتوغرافّية( في منزل قاهرّي مطّل على النيل برفقة خادم يكّسر أسطواناته، وطاٍه لم يعد يبتكر فـي الطعـام .مما جعل الراوي يتخلص منهم، ويعود للعيش وحيداً إلخافته،الذي يقّدمه، وسائق يتعمد السرعة .70، صحمار الحكيم: توفيق 1 .71، صالمصدر السابق: ينظر 2 78المصدر السابق، ص 3 .83، صالمصدر السابق 4 42 المبحث الخامس )1943( زهرة العمر إلـى صـديقه الفرنسـّي الحكيم ارسائل حقيقّية، كان قد بعثه )زهرة العمر(تاب تضّمن ك في باريس وجـدها )م1936(عام )أندريه(وهي رسائل كتبها بالفرنسّية، وعندما التقى )أندريه( دقيقاً من حيث تاريخهـا، اً ترتيب بنشرها دون أن يلتزم ،بعد أن ترجمها إلى العربية، وقام عنده وقد قّسم الحكيم . ا لم يكن مؤّرخاً، مما اضطره إلى ترتيبها حسب الحوادث ال التواريخفكثير منه خالل إقامته في باريس، )أندريه(كتابه إلى أربعة أجزاء، عرض فيها رسائله التي بعث بها إلى .ثم طنطا، وأخيراً دسوق ثم اإلسكندرية، الجزء األول بعد مغادرته باريس للعمل في مصانع )أندريه(إلى أربع عشرة رسالة بعث بهاتضّمن رسمت صورة للحكيم من حيث حالته النفسـّية، وميولـه ونزعاتـه جنوب فرنسا، وهي رسائل .ظهرت آراءه في بعض القضاياأو وكشف أحزانه، وضعفه، وانهزامه أمام الحياة، وحوادثهـا تحّدث عن خياله، ووحدته،ف التي تنتج أحيانـاً الجميلة العواطف اإلنسانّية " ضعف اإلنسانّي سبب في وجود ال" مشيراً إلى أّن وذكر وجوه الجمال، وعوامل الفشل والنجـاح، فكلمـة النجـاح ،)1("األعمال اإلنسانّية العظيمة .غريبة عليه، ويرى نفسه غير قادر على النجاح في شيء في الحب غير مّرة، ورسوبه في االمتحـان ، ومنها فشله في حياته محطّات الفشل عديدةو أنّه كان يقرأ مئة صفحة كّل يـوم، لكنّهـا على الرغم من المقرر لينال بعده شهادة الدكتوراة، وأظهـر .قراءات ال عالقة لها بدراسته، إنّما سعى من خاللها للوصول إلى الثقافة، والمعرفـة اليوم المخصص "هو كّل أحد، و )اللوفر(حف لفن، فكان يذهب إلى متاوعشقه بالموسيقى، تعلّقه .13ص ،2008 ، دار الشروق، مدينة نصر، القاهرة، مصر،2.، طزهرة العمر: الحكيم، توفيق 1 43 )جـانو (و ابنيهما )جرمين(وزوجته )أندريه(وتحّدث في هذا الجزء عن ،)1("للدخول بالمّجان ).إيفان(وكذلك عن صديقه الّروسّي الخيـال وأشار في رسائل هذا الجزء إلى عدة قضايا مبدياً رأيه فيها، فتحّدث عن الحـب أّن الحّب في هذا العالم عضو سوف يتمكن العالم الحـديث مـن " نسانّية، ورأى فقرن الحّب باإل عدم تميل إلى "، فطبيعته وتحّدث عن خياله، وعّده غير مثمر، بل رآه مهلكاً .)2("بتره واستئصاله وبـّين الحكـيم .)3("األخذ بما يأخذ به النّاس جميعاً من أوضاع، هرباً من الوقوع في االبتـذال والفن الحديث قـائم علـى الفطـرة ، )4("الكالسيكّية والمودرن" األدبّية، فهو موّزع بين وجهته ، فهي أداة استخراج القوانين العاّمـة، واألفكـار لها أهمّية التفاصيل في هذه الحياةو .والبساطة .الجميلة للعـودة إلـى نّيته مغادرة فرنسـا، )أندريه(أّما رسالته األخيرة من هذا الجزء فأخبر بها الواجهـة البلّورّيـة " ، التي رآها )باريس(، وحزناً على فراق وهذا ما جعله يظهر أسًى مصر، . )5("التي تعرض خلفها عبقرّية الدنيا الجزء الثاني بعد مغادرتـه ) أندريه(تضّمن هذا الجزء خمساً وعشرين رسالة، وهي رسائل بعثها إلى ة، وقد أظهرت هذه الرسائل حزن الحكيم، وتفّجعـه علـى بـاريس باريس، وإقامته في القاهر ) 6("في أكمـل معانيهـا ! الوحدة! الوحدة! فحاله يتلخّص في كلمة واحدة "وأشارت إلى وحدته، أن يفتح جريدة فيها ووصل مرحلة ال يستطيع وهو بعيد عن األدب والفن، وعن الحياة الفكرّية، . ليقرأها .27، صزهرة العمر: الحكيم، توفيق 1 17، صقالمصدر الساب 2 .29المصدر السابق، ص 3 22المصدر السابق، ص ص 4 46المصدر السابق، ص 5 48، صالمصدر السابق 6 44 نيابة، التي عاد إلى مصر من أجلها، وما سّببته له اله من مهنة وكيل وكشفت الرسائل ضجر آلالم، فشخصّيته ال تؤهله للعمل في غير ميدان الفن واألدب، وهذا ما جعل الناس يحكمون امن فبسبب عمله هذا أصبحت الحياة تقهره ليقبل ما ال يريـد . عليه بأنّه أبله تارة، وفَِطن تارة أخرى التناقض بين حياة الظاهر، حيث الوظيفة، ومتطلباتها، وحيـاة البـاطن د إلىئفعا همالآب با سّمأ شخص غير إنّي "، فهو يردد دائما عبارة الحكيم ونتيجة ذلك غموض .حيث عقائده، ومثله العليا أنا أسير في يد الزمن كما يريد ال كما :" ، واستسالمه للزمن حيث قال)1("مفهوم اآلن حتّى لنفسي ).2("أريد وتحّدث عن الشرق والغرب، من حيث دورهما في الحضارة، وآثـار الفـّن والموسـيقى أدب مغامرات، والثاني ،حسب رأيهن اإلنجليزّي، والفرنسّي، فاألول، فيهما، وبّين رأيه في األدبي .أدب الشكل في جماله الساحر، وأدب المحادثات اللبقة للّغة العربّية، ونّيته الكشف عن مواطن قّوتهـا، ومـواطن وتحّدث عن األدب العربّي، وا ضعفها، وانتقد معلميه في المدارس االبتدائّية، والثانوّية فهم يجهلون معنى اللّغة على اإلطـالق وانتقد أسلوب التدريس المعتمد على القديم، فغدا غير صالح للحديث، وأشاد بالمدارس الفرنسـّية .كّل نواحي التعبيروأسلوبها الذي اشتمل على على المقامات ،قديما، ورأى األدب العربّي ناقص التكوين، خاّصة في مجاله النثرّي المقتصر والرسائل، وتحّدث عن ظهور األدب الشعبّي، ورّد ذلك إلى لجوء الناس إلى أدباء ال يملكون أداة عالمة قصور أو تقصير مـن " الّلغة، أو جمال الشكل، أو السليقة الفنّية، وظهور األدب الشعبّي .)3("األدب الرسمّي، أو صرخة احتجاج على جمود الفصحاء )أندريـه ( وقد أكّدت الرسائل الواردة في هذا الجزء تعلّقه بالموسيقى، وحّبه لها، فـذكّر ، فهما ذروة الموسيقى في باريس، وأسهب في رسـالته التاسـعة فـي )يونيو(، و)مايو(بشهري 131، صزهرة العمر: الحكيم، توفيق 1 132المصدر السابق، ص 2 .116، صالمصدر السابق 3 45 .وعمد إلى إظهار حزنه؛ ألنّه لم يتعلّم الموسيقى منذ صغرهعن الموسيقى والموسيقّيين، الحديث عازف موسيقّي كان يلجأ إليه الحكيم ، وهو )بونومي(وأشار في رسالته السابعة عشرة إلى موت . في القاهرة، فموته نكبة؛ ألنّه كان مصدر سعادة الحكيم الّروحّية ر، فالعقـل ، والّصـو حول الموسيقى، والتصوير، والفّن آرائه وعرض في هذا الجزء بعض فّن حسّي أكثر مّما هـو "والتصوير ،)1("في فّن التصوير ليس في الرأس بقدر ما هو في العين" وعلى األخّص حاّسـة البصـر ،تكون حواّسه المادّية أنيجب "، والفنّان المصّور )2("فّن ذهنّي .)3("متيقّظة أللوان الطبيعة ، والشّعب أو )ألف ليلة وليلة(وتحّدث عن فنّه من حيث مصادره، فهو يستلهم من القرآن، و التي ترتبط بالقرآن الكـريم، ) أهل الكهف: (المجتمع، وهذا ما نلمسه في جّل أعماله، ومثال ذلك .بالشّعب التي ترتبط أحداثها) عودة الروح(، و)ألف ليلة وليلة(، التي استوحاها من )شهرزاد(و زال يبحث عنها فهي األسلوب، وقد رأى الحوار أداته، وأشار في يما كان القضّية التي اأّم رسالته الثامنة عشرة إلى أّن هدف قراءاته الوصول إلى أسلوب خاّص به، وهذا ما أوقعه فـي عن إخراج ما في إّن مصيبتي هي في عجزي :"وقال متحّدثاً عن أسلوبه في الكتابة التقليد آنذاك، نفسي كما تصّورته أّول مّرة، إّن الفكرة لتتكّون في نفسي، وتنمو، وتمتد، وتتخذ شكالً منتظمـاً في رأسي، بل إنّي ألنفق أّياماً في بناء األشخاص في مخّيلتي، وترديد ما يقولون من كالم، ومـا رق كل هذه الحياة الزاخرة يتحاورون به من حوار، وال يبقى إالّ أن أمسك بالقلم ألضع على الو إلى " حتّى بعد أن تغلّب ، )4("شيء آخر باهت بارد كالجثمان الهامد!.. واأسفاه .. النابضة، فإذا التـي حالـت دون إتمـام ) 5("هناك صعوبة األسلوب... على صعوبات الخلق والتكوينحّد ما .87، صزهرة العمر، توفيق: الحكيم 1 .87، صالمصدر السابق 2 .87المصدر السابق، ص 3 126، صالمصدر السابق 4 127المصدر السابق، ص 5 46 :"صلته من أبيه، وجـاء فيهـا إضافة إلى تلك الرسالة التي و .مخطوطاته التي كتبها بالفرنسّية .في النيابة العمومّية المختلطة) 1("تعيينك تقّرر.. احضر بأّول مركب ، التي دخلت مشرباً كان يجلس فيـه )ساشا شوارتز(وكشفت رسائله عالقته بالغادة الحسناء يقهـا مـع رف ،وهو أحد األدباء الذين أثّروا في حياة المؤلّـف ،)مسيو هاب(الحكيم إلى جانب فعادت في اليوم التالي، والتقت بـالحكيم، ،، الذي تخلّى عنها، وعاد إلى بالده)جارسيا(اإلسبانّي واتفقا على أن تعيش في حجرته، مقّدماً لها الطعام، والمأوى، ولكن دون أن تشكّل قيداً يحّد مـن تي أحب، وقّدم لها الببغاء ، وهي الفتاة الباريسّية ال)إيما(يتذكّر )اشاس(وخالل حديثه عن .حّريته .هدّية الجزء الثالث وكيالً للنيابة فـي طنطـا خالل عمله ) أندريه(تضّمن هذا الجزء سبع رسائل بعثها إلى وال الجـّو، " وبثّ فيها ما يعانيه، فعمله في النيابة أبعده عن األدب، والكتابة، فهـو لـم يجـد والتشريح، الذي غّير كثيراً وأصبح منشغالً بالقضايا، ،لذلك )2("المحيط، وال البيئة، وال المناسبة األدب إقرار رسالة فكرة أّن ،أي التشريح ،منه ىمن طبيعته، وتفكيره، ونظرته لألشياء، فاستوح .مثالً )شهرزاد(ـالتوازن بين الماّدة والّروح، وهذا ظهر في بعض أعماله ك ن الّساعة في طنطا، وأشار إلى انعـدام الـذّوق فيـه وانتقد المجتمع المصرّي، فذكر ميدا بناء ظاهراً، وهيكالً بارزاً، يكاد يشمخ ،وسط الخضرة المفروشة في قلب الميدان ،نشأواأ" حيث ! إنّه ليس أثراً تاريخّياً، وال نصباً تذكارّياً، وال معبداً فنّياً.... على غيره من المباني بجالل موقعه .)3("إنّه مرحاض عمومّي في دار النيابة من الثامنة صباحاً إلى الثالثة بعد " وذكر تفاصيل عمله في النيابة، فهو يعمل هذا عدا القيام لضبط ... الظهر، ومن الخامسة مساء إلى الثامنة، لتحقيق التلّبس، وقضايا المكتب .127، صزهرة العمر: الحكيم، توفيق 1 .132، صالمصدر السابق 2 .140المصدر السابق، ص 3 47 بعمل النيابة، وقاضي التحقيـق يقوم " وانتقد النيابة، فوكيل النيابة في مصر .)1("الحوادث الليلّية .)2("معاً وعاد الحكيم ليتحدث في هذا الجزء عن بعده عن األدب، مظهراً حسرته على باريس ، لكنّه وأّيامها، وذكر في رسالته الرابعة أحد أعماله القائم على الحوار، دون أن يصّرح باسمه ولعلّه ،)3( "مل أردت أن أستوحي فيه القرآنأّول ع" أشار إلى تأثّره بالقرآن الكريم، فقال إنّها .يشير بذلك إلى مسرحّية أهل الكهف وبّين الحالة السّيئة التي يعيشها األديب، فهو ال يجرؤ أن يتحّدث أمام رجال القضاء عن إذا شعر هؤالء أّن من ف ،)4"(لرجل القضاء الذي يستكشف زمالؤه فيه أنّه أديب" األدب، فالويل فمن ظهرت عليه بوادر الفكر في حديثه، أو عوارض الفلسفة " السين أديباً، سخروا منه، بين الج فكلمة . )5("هذا فيلسوف.. سامحوه!.. هذا أديب.. اتركوه: في خواطره، حملقوا فيه، ثم تهامسوا ي رئيَس معن رواياته أما هأدب كانت تهمة يحاول المرء التهّرب منها، فعندما سأله أحد أصدقائ إنّي اآلن من أعضاء األسرة القضائّية المشهود لهم بحسن :" لمحكمة، والنيابة، قال الحكيما .)6("السمعة، فإّياك أن تلصق بي كلمة أدب، أو كلمة فن، أو حتى كلمة فلسفة الجزء الرابع تضّمن هذا الجزء رسالة واحدة بعث بها الحكيم من دسوق، أشار فيها إلى انقطاع وأخبر من خاللها صديقه أنه فعام مضى دون أن يبعث له برسالة، ،)أندريه(صديقه رسائل لقضايا تُعرض عليه، فزادت أعباؤهأصبح الرئيس المسؤول عن النيابة والمحكمة، فباتت كل ا وغدا يخرج خمس ليالٍ كّل أسبوع من أجل حوادث جنائّية، لكنّه رغم ذلك ناجح في عمله، وهذا ال يختلط باألعيان، وال برجال اإلدارة، فكان مثاالً لألمانة، والشرف فهو ما لم يتوقّعه، واإلخالص، وكشف عن سهرات لرجال القضاء، ومغامراتهم النسائّية، لكنّه أبدى تخّوفه من .المستقبل النقطاعه عن الفن واألدب 148، صزهرة العمر: الحكيم، توفيق 1 .148المصدر السابق، ص 2 150، صالمصدر السابق 3 151المصدر السابق، ص 4 151، صالمصدر السابق 5 152السابق، صالمصدر 6 48 المبحث السادس )1964(سجن العمر حياته منذ والدته حتى انتهاء مرحلة دراسته في تفاصيل) سجن العمر(عرض الحكيم في باريس، وكشف عن أسرته من حيث أصولها، وحياة أفرادها، محاوالً تحليلها، والكشـف عـن عن كشف لل محاولة مثّل ذكر،كما ،الكتابدواخلها، ليصل إلى مبتغاه من سرده لتلك األحداث، و .)1(العمر تخبط بين قضبان سجنه طوليالذي هتكوين طبع من شيء تفاصيل والدته، حيث كانت في بيت عـديل والـده فـي ،في البداية ،صّور الحكيموقد اإلسكندرّية، فوالده كان منشغالً بعمله، ولم يكن حاضراً في تلك اللحظات، وقـد سـّماه العـديل معلومات استقاها حسين توفيق الحكيم، وهذا ما لم يرق للوالد، فعمل على تغيير هذا االسم، وهذه .وجدها بين مخلّفات والده بعد وفاتهو بعثها زوج خالته، الحكيم من رسالة علـى شـيء مـن "ثم بدأ يروي لنا أوصاف أفراد األسرة التي ينتمي إليها، فعديل أبيه أّميـة ال ف ،وهي األخت الكبرى ألمه ،زوجتهأّما . ينفق كثيراً على شرابه، وسهراته، )2"(اليسار تقرأ، وال تكتب، وتنفق كثيراً من تفكيرها في الخرافات، وهي دائمة الخصومة مع أّمه، فلحظات .الوفاق تمّر كسحابة صيف ، وأصل أّمه من التـرك )البوغازّية(أّما والدته فكانت من أسرة من أهل البحر، ُأطلق عليها .سـليمان البسـطامي جّدها ألبيهـا ، و)كال يوسف(، وجّدها ألّمها يسمى األلبانأو الفرس، أو وجّدته ألّمه امتازت بشخصّية قوّية مكّنتها من السيطرة على البيـت، وجعـل الجميـع يمتثـل لرغباتها، وعندما زّوجت ابنتها الكبرى ظلّت مقيمة عندها، دون االلتفات إلى بيتها، واحتياجاتـه . كانت تفرضه عليه فما كان من زوجها إالّ أن طلّقها، وتخلّص من الكبت الذي .294ص، سجن العمر: الحكيم، توفيق: ينظر 1 .16ص، السابقالمصدر 2 49 وجّده ألبيه كان على ذّمته أربع زوجات، عدا المطلّقات، ولكـّل زوجـة ومطلّقـة أوالد كمـا هـي العـادة ،ل مكانة بين الزوجات، فالحظوةاووالده ابن الزوجة األولى التي لم تكن لتن .للزوجة الجديدة ،آنذاك يتيمة األب، وأبوه يتيم األم، وعندما ذهب أهله وقد عرض الحكيم قّصة زواج والديه، فأّمه الخـادم ليبلـغ ،خفيـة ،ّدته ذلك، لكّن أّمه أصّرت على الموافقة، وأرسلتجلخطبتها عارضت . الطرف اآلخر بالموافقة الشخصّيتان الرئيستان اللتان ركّز عليهما الحكيم، وحاول جاهداً تحليلهما، والكشـف أّما فكانتا األب واألّم، ولعّل ذلك يعود إلى دورهما المباشر في تكوين شخصـّية همايعن خفايا حيات في صقل طباعه، ووقوفهما كثيراً عائقاً أمام آماله، وطموحاته، وتحقيـق ّيالحكيم، وأثرهما القو رغباته، ومحاولتهما رسم خارطة الحياة إلنسان يملك من المواهب، ويمتلك من النزعـات مـا الق بعيداً عن جّو أسرته، وعاداتها، وتقاليدها الموروثة، سواء على صـعيد التعلـيم يؤهله لالنط .حياته الشخصّيةوأو الوظيفة، أو حتى أمور تمّس طباعه، فقد أظهر األب حريصاً على المال، مقتصداً في إنفاقه، وكشف عن ورقة دّون فيهـا أبـوه البخـل الحقيقـي يقتـرن ":إذ يقول صفة البخل، ، لكنّه يدفع عن أبيهمصاريف الزّواجتفاصيل .)1"(لم يكن لديه مال ليكنزه، وكان فقيراً ، يقصد أباه،بالرغبة في كنز المال، وهو في بعض الجوانب، فهو يمتاز بالذكاء، ودماثة الخلق ،ورسم الحكيم صورة إيجابية لوالده كنا نجلـس علـى قهـوة بميـدان :"يقول وسرعة البديهة، ودلل على ذلك بما رواه العقاد حيث فما كان أسرع منه ... يا مرحبا بالفلسفه: األوبرا، إذ أقبل علينا إسماعيل من بعيد، فناديته مداعباً لكّن هذه الصورة غابت عن والده، وهنا يتساءل الحكـيم .)2"(إن لم يكن فيها سفه: أن قال مجيباً لقوّية الثـائرة اج وأعبائه، أم هي والدتي بشخصّيتها اأهو مجّرد الزو :"عن سر هذا الغياب فيقول 31ص، سجن العمر: الحكيم، توفيق 1 41ص، السابقالمصدر 2 50 ووالده رزين، وقور، مطيل في التفكير، متأّمل في الكالم، حازم في عمله ، )1("العنيفة المسيطرة والـده وأشار إلى اهتمام .في المحكمة، ال يتهاون في إصدار األحكام، حتى لو أّدى ذلك إليذائه والنصوص الشعرية، فمال على قراءة المعلّقات، ونـزع إلـى اقتنـاء بالقراءة، والثقافة األدبية، .القديم من المؤلّفات، واشترك في مجلّة الشرائع، وكان من مؤّسسيها ، وتفكيره ببيع البيـت المال ولم يتهّرب الحكيم من ذكر سلبّياٍت لوالده، ومنها كثرة اقتراضه والحرف لبناءين، والنّجارين، وغيرهم من ذوي المهنيجمع اوكان ، هوانشغاله بالبناء، والهدم في صباح، ويقّدم لهم جدول األعمال خالل اليوم، ثم يذهب لعمله، وعند عودتـه فـي المسـاء كّل سرعان ما يبدأ بالصراخ، والشّتائم، فهؤالء لم يؤّدوا ما طلبه منهم، لتشرع المعاول بهـدم مـا لعمل، مستخدماً عصاه للقياس، ليس في بيتـه فحسـب بنفسه على ا، أحياناً، ُأنجز، وكان ُيشرف بل استخدمها لقياس جدران المنازل، وعرض الشوارع، حتى غدا متغلغالً في التفاصيل الدقيقـة . لكل شؤون الحياة كانوا شباباً يجاهدون جهاد المستميت في سبيل الحصـول "جيله أبناء وتعليمه لم يكن سهالً، ف ورحل إلى القاهرة مـع . )2"(وى كانت ضّدهم، أهلهم، ومجتمعهم، وحكومتهمعلى التعليم، كل الق بعض إخوته، وأقاربهم، وعاشوا في سكن واحد، يطبخون مّرة كّل أسبوع، وقد التحق إسـماعيل .الحكيم بمدرسة األلسن، ثم التحق بمدرسة الحقوق ها له امتازت بالعنف، والقسوة فامتلكت شخصّية قوّية، ثائرة، ومعاملت والدة محسنأّما خد وروح في " فحرمته من أكل الفاكهة، أو الحلوى، وتأخذها لنفسها، وإذا ألّح في طلبها تقول له ولعّل هذا ما ولّد فـي . وإذا أخطأ هو وأخوه األصغر زهير ُيضرب وال ُيعاقب أخوه ،)3"(دهيه . نفسه شعوراً خاصاً بالمرأة، ُوصف بسببه بعدّو المرأة 45ص، سجن العمر: الحكيم، توفيق 1 35ص، المصدر السابق 2 69ص، السابقالمصدر 3 51 وتحّدث الحكيم عن المشاريع التي كانت تفكّر والدته في إقامتها بعد أن ورثت مبلغـاً مـن وخمسمائة وسبعين جنيهاً، وآخرها شراء عزبة نوري، التي لم يِف المبلغ بثمنهـا اًالمال بلغ ألف .فاقترض أبوه من البنك العقارّي، وكان السداد على ثالثين عاماً التي نسجت األحداث تفاصيلها، وكشفت عن آالمها، وآمالها، وأظهرت ميولها أّما الشخصّية وقد عمد المؤلّف إلى رسم صـورته مـن . الفنّية، واألدبّية، والموسيقّية، فتمثّلت بتوفيق الحكيم خالل طفولته، ومراحل تعليمه، واألحداث التي عصفت به، والعناصر التـي تكفّلـت بتكـوين .ه ونجاحهطبيعته، ومحطّات فشل وأّول تلك الخيوط التي أسهمت في نسيج شخصّيته المرض الذي الزمه في طفولته مالزمـة جنازة ُأصيب بهـا رأىرفيق السوء، ومن األمراض العجيبة التي كانت تالزمه الحمى، فإذا ما يعيشه بين م، دون أن يعرف أحد سبباً لذلك، أّما هو فيرّد ذلك إلى صراع اولزم الفراش ثالثة أّي وأشار كذلك إلى مرض القلق الذي أصابه طيلة حياته، فإذا لم يجد مـا . قوة الحياة، وقّوة الموت .يبّرر قلقه ظهر القلق فجأة حدثت معه، حيث كان يخبر من حوله بأشياء فتقع، ومن ذلك أنّـه التي غرائبوذكر بعض ال ن أمام بيتهم، فإذا بها تدخل عليهم، وكذلك أخبر الحاضرين بقدوم جّدته بالقطار الذي كان يمّر م .نفيه لخبر وصلهم عن وفاة عّمه محمود، وبعد لحظات يدخل هذا العّم بيتهم وكشف عن بدايات شعوره بالفن، في سّن العاشرة، كان ذلك عندما أحضروا له شيخاً يحفّظه جاد ذلك، وأتقن القراءة، فسـمع القرآن، وكان الشيخ يمتلك صوتاً جميالً، فحاول الحكيم تقليده، فأ وشعر بـالفن حـين رأى ،)1"(يشبه الشعور بالّلذة الفنّية "بما ،ألول مّرة ،عبارات الثناء، ليشعر موكباً في مولد شخص يدعى إبراهيم الدسوقي، حيث يشارك الجميع، وكل يمثّل مهنتـه، وسـط .83ص، سجن العمر: الحكيم، توفيق 1 52 كان شـيئاً .. في تلك السن عجيباً"السيوف والبيارق، واألعالم، وغيرها، فكان أثر ذلك في نفسه ).1"(ال يمكن وصفه مثّلت على مسرح مـن الخشـب أّما بداية اهتمامه الحقيقّي بالفن فكانت عند مشاهدته جوقة ، وكانت تُعرف بجوقة الشيخ سالمة، وأكثر مـا لفـت )شكسبير(ـ، ل)جولييت(و )روميو(أدوار ا كان منه إالّ أن كسر يد المكنسـة فـي اليـوم نظره في تلك العروض المبارزات بالسيوف، فم .التالي، وجعلها سيفاً، وبارز الخادم والدته في إثارة نزعته الفنّية، حيث كانت تسرد له ما تقرأه من األدب العربـي أسهمتوقد وكذلك الروايـات األوروبّيـة . كقصص ألف ليلة وليلة، وعنترة، وسيف بن ذي يزن، وغيرها كان لهذا وال شك فضـل كبيـر ":و يعترف بفضل والدته في هذا الجانب إذ يقولالمترجمة، وه للبحث عـن ،بعد إتقانه القراءة ،، وهذا ما دفعه)2"(لوالدتي ال ُينكر في تفتيق خيالي منذ الصغر .الروايات ليقرأها بنفسه درسة محمد علـي التحق الحكيم بمووبعد أن جاوز العاشرة استقّر والده في القاهرة قاضياً، االبتدائّية، في حّي السّيدة زينب، وفي تلك المرحلة ظهر ميله إلى فّن الرسم، لكّن هذا الفّن رحل األسـطى حميـده العـوادة سريعاً، ليحّل محلّه فن الموسيقا، كان ذلك عندما تعّرفت عائلته على ـ ،عوالم األفراح بوع، فيسـتمع ألغانيهـا المطربة، وكانت تبيت عندهم ليلة، أو ليلتين كـّل أس صرخت في وجهه، وانتزعت العـود ،عندما رأته يمسك بالعود ،وعلّمته على العود، إالّ أّن أّمه وبسبب انصرافه إلى .منه، لكنّه واصل االستماع، وأتقن األدوار الصعبة، كأدوار عبده الحمولي ـ الفن، د عـن المسـتوى المطلـوب وتنقّالته بين مدارس المحافظات؛ بسبب تنقالّت والده، ابتع .وُوصف بالبليد، ولهذا يضربه أبوه، لكنّه حقّق تفّوقاً في السنة األولى انتقل إلى المدرسة المحّمدّية، فوجد نفسه متأخراً في الحساب، ثم منتصف السنة الثانية وفي . لسنة الثالثةلى اإانتقل إلى مدرسة دمنهور االبتدائّية، وهذا ما أنقذه من رسوب محقّق، ثم انتقل . 85ص، العمرسجن : الحكيم، توفيق 1 .89ص، السابقالمصدر 2 53 واجه في المدرسة المحّمدّية في القاهرة محطّات سوداء، لكّن جانباً ايجابّياً كان له فيها، حيث وقد صادق تلميذاً كان يحّدثه عن المسارح التي اختارها، فصديقه كان متابعاً لكل ما تعرضه جوقـة .سالمة حجازيالشيخ كعادته في كثير مـن ،الدته في أبي مسعود، فوصفبعد ذلك عادت أسرته لتقيم في عزبة و بعض مظاهر حياة الريف، ومنها القطار الذي كان يضّم المسـافرين، والـبط، واإلوز ،أعماله .وغيرها من الحيوانات، وكذلك شرب الفالحين من الترعة بطريقة البهائم بية، واللغـة اإلنجليزّيـة، وتقـّدم الدراسّية الرابعة فتمّيز فيها بمادتي اللغة العر أّما السنة ، الـذي امتـاز بالصـعوبة اإلسكندريةالمتحان الشهادة االبتدائّية في مدرسة رأس التين بمدينة في اللغتين العربّية واإلنجليزّية، وكتابـة أشـعار ترقـى إلـى )