جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا شعر بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي دراسة موضوعية وفنية) هـ680 – 607( إعداد أسماء عبد اللطيف عبد الفتاح حمد إشراف رائد مصطفى عبد الرحيم.د ير في اللغة العربية قدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجست .وآدابها بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين م2012 ج א���א� @ �ÞČëc@µgLénàØy@ñìĐ�i@LáÜÈÛaë@Êý�⁄aë@òϊȽa@Şky@�ÜÓ@¿@ʉ‹@åß@@@émb�½ë @émbàÜ×ë@Lò÷Ïa†Ûaòãìä§aN@ ð†Ûaë@ L�ÜÓ@|ãaìu@Άˆí@bènà•@�Ûa@µg@Lïm…bÈ�@Ýuc@åß@Šè�Ûa@bçbä™c@�Ûa@µg@ ñ…‰ë@bèÐĐÓë@L�bj–Ûa@�Ïb–Ç@bèÓbj�ë@LÝßþa@laìic@ïÛ@|nÏ@lëú†Ûa@bèybÐ×ë@ ÜÇ@Kbßb�ë@bèÔÜÈmïÓŠÐß@óN@ ïm†Ûaë@ æìÈÛa@ð†í@Ş̂ ß@åß@ğÝ×@µgë@L�ÐäÛa@¿@òßb�niüaë@Ýßþa@sÈjí@åß@ğÝ×@µg@ ñ†Çb�½aëN@ ïàÜÓ@…a†ßë@LðŠØÏ@ñ‰b–Ç@â†Óc@õüûç@ğÝ×@µgN@ د ���� ��وא� �א @@@@@@ïèîuì���m@¿@����×þa@‰ëȆ���Ûa@é���Û@æb���×@å���½@æb���änßüa@áî���ÄÇë@ŠØ���’Ûa@Ý���íŒ�@â†���Ômc @@@@ìß@‰b�în�g@µg@ð…b‘‰gë@@@@@@@@@@@Ý�‚jí@�@ðˆ�Ûa@LáîyŠ�Ûa@†�jÇ@†�öa‰@‰ìn׆�Ûa@å�ß@�Ûb��‰@Êì�™ @@@@@LòÈ���aìÛa@é��nÏŠÈß@œî��Ði@ð†��ω@¿@æaì��ní@�ë@Lò��àîÔÛaë@ò��¹ŠØÛa@é��mbèîuìni@ï��ÜÇ @@@@@@@@@@@@p†Çb��@��Ûa@É�uaнaë@‰…b�–½a@œÈj�i@ï�ã…ë‹ë@LénÓëë@ê†èu@åß@�rØÛa@�zäß@‡g ��@éiý� ë@áÜÈÛa@åÇ@êaŒuë@LéîÏ@�a@Ú‰bi@Lò�a‰†Ûa@êˆç@Þbàn×a@óÜÇõaŒu@N@ @@@@@@êˆ���ç@ñõaŠ���Ó@¿@áèÜ���šÐnÛ@ò���’Óbä½a@ò���ä¦@õb���šÇc@µg@Ý���팦a@ŠØ���’Ûbi@â†���Ômcë bèn’Óbäßë@òÛb�ŠÛaN@ @@@@@L�b���väÛa@ò���Èßbu@ò���jnØß@¿@´Üßb���ÈÛa@Ý���×@µg@Ší†���ÔnÛaë@ŠØ���’Ûa@Ý���íŒ�@é���uìmcë @@@@ñŠçb�����ÔÛa@ò�����Èßbuë@Lâë†�����ß…@�a@†�����jÇ@‡bn������þa@Š×ˆ�����Ûbi@—������cë@ò�����îã…‰þa@ò�����Èßb¦aë @@ò�����jnØßë@L“�����Ü×@lb����í‡@Š×ˆ�����Ûbi@—�����c@@@ó�����ÜÇ@L�Üib�����ã@ò����í†Üi@ò�����jnØßëLâŠØÛì� @ò����í†Üi@ @@@@@@õb��ÏìÛa@���ß@áè�ÜÏ@Ls��zjÛa@ñ…b�ß@ÞbàØn���ü@òÜ��•aìn½a@ïm†Çb��ß@¿@Ý��ÇbÐÛa@á�ç‰ë… Ší†ÔnÛaëN@ ه اإلقرار :أنا الموقعة أدناه، مقدمة الرسالة التي تحمل العنوان شعر بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي دراسة موضوعية وفنية) هـ680 – 607( ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء مـا تمـت أقر بأن اإلشارة إليه حيثما ورد، وأن هذه الرسالة كاملة، أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي درجة .أو لقب علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's Name :اسم الطالبة :Signature :التوقيع :Date :التاريخ و فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج اإلهداء د الشكر والتقدير هـ اإلقرار و فهرس المحتويات ح الملخص 1 المقدمة 4 حياة بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي: الفصل األول 5 اسمه وكنيته ولقبه ونسبه: أوالً 6 نسبه: ثانياً 7 همولده ونشأت: ثالثاً 7 مهنته: رابعاً 8 صفاته: خامساًً 10 ثقافته: سادساً 11 رحالته وتنقالته: سابعاً 13 عالقاته بمعاصريه: ثامناً 16 عالقته بأهل األدب: تاسعاًً 18 شاعريته: عاشراً 24 وفاته: حادي عشر 25 دراسة موضوعية: لؤلؤ الذهبي بن يوسف بنشعر بدر الدين: الفصل الثاني 26 األغراض التقليدية 26 يحالمد: أوالً 39 الغزل: ثانياً 54 الوصف: ثالثاً 99 الهجاء: رابعاًً 103 الرثاء: خامساًً 109 الفخر: سادساً ز الصفحة الموضوع 110 موضوعات أخرى 110 العتاب واالعتذار والشكوى: أوالً 114 اإلخوانيات: ثانياً 116 األلغاز: ثالثاً 118 مستحدثةالشعرية فنون الال 118 الدوبيت: أوالً 120 الزجل: ثانياً 125 دراسة فنية: شعر بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي: الفصل الثالث 126 بناء القصيدة: أوالً 140 اللغة الشعرية: ثانياً 149 األسلوب: ثالثاً 169 الموسيقى الشعرية: رابعاً 187 يةالصنعة البديع: خامساً 210 الفنيةالصورة : سادساً 221 المستدرك على الديوان: الفصل الرابع 242 لخاتمةا 245 قائمة المصادر والمراجع Abstract b ح )ـه680 -607(شعر بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي دراسة موضوعية وفنية إعداد أسماء عبد اللطيف عبد الفتاح حمد إشراف بد الرحيم رائد مصطفى ع.د الملخص - 607 (شعر بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الـذهبي " يتناول هذا البحث دراسة موضوع هذه الدراسة حلقة من حلقات البحث األدبي في تاريخ عدتُو " دراسة موضوعية وفنية )"هـ680 تكشف النقاب عن شاعر يعد مـن أشـهر شـعراء العصـرين األيـوبي فهي اآلداب العربية، بفضله تتابع حلقات التطور والتقـدم األدبـي عبـر رث شعري، تمإ، وما أنتجه من والمملوكي ،وعلى الرغم من أهمية الشاعر وشعره، فال توجد دراسة علمية شاملة تناولت العصور اإلسالمية شعره من الناحيتين الفنية والموضوعية، ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتميط اللثام عـن هـذين . ره، ولتجمع ما تبقى من ديوانهالجانبين من شع في معالجة النص التاريخي والجمالي المنهجين ، واتكأت على التكامليوقد اتبعت المنهج واعتمدت على ديوان الشاعر المطبوع، واستقرأت ما بقي من شعره، ثم درسته دراسة الشعري، عقد هذه الدراسة فـي دوره الفاعل في الحركة الشعرية، وقد انتظم زتبرأ و فنية وموضوعية، : فصول وخاتمةمقدمة وأربعة .حياة بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي: األول .موضوعات شعر بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي: الثاني .الدراسة الفنية لشعر بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي: الثالث .المستدرك على الديوان: الرابع .لت إليه الدراسة من نتائجأجملت فيها ما توص: الخاتمة 1 المقدمة وأروع غايات الجمال، ،ر في أبهى آيات الحسنو هللا الخالقِ على غير مثال، المص الحمد هو الكبير المتعال، والصالة والسالم على هادي البرية بعد الضالل، الذي بلغ في ،وال إله غيره وقام للنّاس على ،بهر العقول بحسن المقال تحدث فسحر القلوب وأ ،الفصاحة والبالغة حد الكمال ،وبعد) 1("وكَذِلك يضِرب اللّه األمثاَل " ،األخالق دراسـة ،)هـ680- 607(موضوع هذا البحث شعر بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي أيام دراستي الجامعية األولى حين طلب العصور المتأخرة بدأت عالقتي بأدب ،موضوعية وفنية ومنذ ذلك الحين، أخذ اهتمامي بالموضوع يكبر شـيئاً ،كتابة بحث حول شعر ابن الفارض مني طالع والفهم لكثير مـن الفشيئاً إلى أن وصلت إلى مرحلة الماجستير، التي أتاحت لي فرصة ا األمور، التي لم أكن على دراية بها، وعندما عرض الدكتور رائد عبد الرحيم علـي موضـوع . وأخذ بيدي حتى استوى هذا البحث على سوقه،هالبحث رحبتُ ب هذه الدراسة من كونها تلقي الضوء على جانب من حياة الشعر فـي بـالد أهمية تنبع مصدراً مهماً في عدالذي ي ، من خالل شعر بدر الدين يوسف الذهبي العصور المتأخرة في ،الشام رخين والدارسـين مـن الشـعراء بشهادة األدباء والمؤ ،دراسة األغراض الشعرية في عصره أضف إلى ذلك أن شعره يمثل الذوق الفني للعصر، فهو أحد رواد ،)2( أمثال المميزين في عصره التورية، وأكثر من نظم المقطوعات، وقد جمع ديوانه إال أنه جاء غير كامل، ومن هنا فإن نقص من جوانبه المختلفة، كـل ديوانه وأهمية شعره وعدم وجود دراسة علمية مستقلة شاملة درسته .ذلك دفعني ألخوض غمار البحث فيه التي أخذتها من ديوانه، وما ،وقد أقمت دراستي على ما تجمع لدي من أخباره وأشعاره .مدت في ذلك على المنهج التكامليجمعته من شعره ما المظان المتعددة، واعت 1 .17 اآلية :سورة الرعد) ( 2 : صالح الدين خليل بن أيبك ،انظر الصفدي . شرف الدين عبد العزيز ، وشيخ الشيوخ . محمد بن تميم ،لدينأمثال مجير ا ) ( ، 433، ص2 ج، دار اآلفاق العربية،، القاهرة1دراسة وتحقيق محمد عبد المجيد الشين، ط،صرف العين 2 :وقد بنيت هذه الدراسة على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة ، ونسـبه ، وكنيته، ولقبه، اسمه ،الفصل األول فقد جعلته للحديث عن حياة بدر الدين أما مـن وعالقاتـه بأهـل عصـره ،رحالتـه وتنقالتـه وصـفاته، ومهنته، ، و ونشأته، مولدهو . ووفاته،شاعريتهالعامة،واألدباء،والشعراء، والحكام، واألمراء، و فتحدثت عن المـديح، ، التي نظم فيها لموضوعات الشعرية اوعرضت في الفصل الثاني إلـى والفخر،، واإلخوانيـات ، والشكوى والعتاب ، والرثاء ، والهجاء ،والغزل بنوعيه، الوصف . والدوبيت، مثل الزجل، المستحدثةية الشعراألوزانجانب مواكبته بعض وأقسـامها ، فبحثت في بنيـة القصيدة ،بدر الدين وخصصت الفصل الثالث لدراسة شعر ومظاهر توظيـف التـراث، ،موسـيقا الشـعرية ال ومنهـا التنـاص، و ، وأساليبه الشاعرلغة و . ثم الصورة االشعرية ومميزاتها، والصنعة البديعية،ومصطلحات العلوم تبعـتُ ا و ، وما تبقى من ديوانه ،وأثبتت في الفصل الرابع ما جمعتُ من شعر بدر الدين :في ذلك ما يأتي ، وعرضتُ القوافي حسب حركتها األقوى فاألضعف ،روف الهجائية بتُ شعره على الح رتّ :أوالً . فالضمة، فالفتحة، فالسكون،الكسرة وتلمذوا لـه، واطلّعـوا ، اعتمدتُ الرؤية التي ذكرها المؤرخون الذين عاصروا بدر الدين :ثانياً ، "لفخريـة التذكرة ا " صاحب ، أمثال اإلربلي بهاء الدين المنشئ ،على شعر الشاعر، وأخذوا منه واإلمام شمس ، "مسالك األبصار في ممالك األمصار " صاحب موسوعة ،فضل اهللا العمري وابن واعتمدتُ على روايات المـؤرخين الـذين ، وله غير كتاب تناول شعر بدر الدين ،الدين الذهبي الصفدي، وله غير كتاب تناول شـعر بـدر الدين أمثال الشيخ صالح ،نقلوا من خط بدر الدين وفوات الوفيات والـذيل "،"عيون التواريخ " والكتبي محمد بن شاكر، وبخاصة في كتابيه ،لدينا ".ذيل مرآة الزمان"صاحب كتاب " قطب الدين " واليونيني،عليه 3 وعبـر ،ٍو بذكر الحادثة أو المناسبة التي قيل فيها قسم من شعر بـدر الـدين ا مهد غير ر :ثالثاً ربطاً لألشعار بوقائعها ، ومن هنا حرصتُ على إثبات ما قالوه ،عربعضهم عن رأيه في ذلك الش ، وقد حـذوت فـي منهجـي فـي تسهيالً على الباحثين في شعر العصر المملوكي ،ومناسبتها حياتـه " الشيخ عالء الدين الوداعي الكندي "المستدرك حذو أستاذي رائد عبد الرحيم في كتابه .)1(وشعره وما تبقى من ديوانه . صت في الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسةولخ . األدبرواد و،ن ينفع به طالّب العلمأ و،واهللا أسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم 1 مقبول للنشـر فـي " تبقى من ديوانه حياته وشعره وما " الشيخ عالء الدين الوداعي الكندي :انظر رائد،عبد الرحيم )( .3 ص ، جامعة النجاح الوطنية،مجلة عمادة البحث العلمي 4 الفصل األول حياة بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي اسمه وكنيته ولقبه : أوالً نسبه: ثانياً تهمولده ونشأ: ثالثاً مهنته: رابعاً صفاته: خامساًً ثقافته: سادساً رحالته وتنقالته: سابعاً عالقاته بمعاصريه: ثامناً عالقته بأهل األدب: تاسعاًً شاعريته: عاشراً وفاته: حادي عشر 5 الفصل األول حياة بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي ،كالمـه وحـي مالحظـة فمنهم من أسهب وأجاد، ومنهم من كان ،قارضو الشعر كُثر . وال يجري معها،ومنهم من كان سهيالً في النجوم يعارضها اسمه وكنيته ولقبه : أوالً ، )4(، يكنـى أبـا المحاسـن )3(الدمشـقي ) 2( عبد اهللا الـذهبي )1(هو يوسف بن لؤلؤ بن ،ختَـرع اسـم م " عبـد اهللا " ويبدو أن اسم الجـد ،)6(، ويعرف بجمال الدين )5(لقب بدر الدين وي صاحب )7(تيمناً باألمير بدر الدين" بدر الدين " وقد أطلق عليه والده هذه التسمية ،ال أساس له 1 ، تحقيق نوري محمود القيسي وحاتم صـالح الضـامن، التذكرة الفخريـة ): هـ692ت(اإلربلي، بهاء الدين المنشىء ) ( العبر في ): هـ748ت(حمد بن عثمان الذهبي،شمس الدين محمد بن أ . 242م، ص 1984مطبعة المجمع العلمي العراقي، شذرات ): هـ1089ت(ابن العماد، أبو الفالح عبد الحي . 314، ص 1م، ج1997، دار الفكر، بيروت، 1 ط،غبر خبر من خزانة : الحموي، تقي الدين أبو بكر علي .. 369ص ،5، ج 1979، بيروت، دار المسيرة، 1 ط ،الذهب في أخبار من ذهب .44، ص 2ج،م1991، بيروت، دار ومكتبة الهالل، 2ط، عصام شعيتو، شرحاألرب األدب وغاية 2 الهند، مطبعة مجلـس -، حيدر أباد الدكن 1 ط ،مرآة الزمان ذيل): هـ726ت(اليونيني، قطب الدين موسى بن محمد ) ( ،المجلد السنين أحداث التاريخ اإلسالمي بترتيب : الترمانيني، عبد السالم . 134، ص 4ج،م1961دائرة المعارف العثمانية، تراجم مصـنفي (معجم المؤلفين : كحالة، عمر رضا . 1081ص. م1994، دار طالس للدراسات والنشر،دمشق، 1، ط 2 .326، ص 13 دار إحياء التراث العربي،بيروت، ج،)الكتب العربية ( 3 ،)680 -671( حـوادث ،تاريخ اإلسالم ووفيات المشاهير واألعالم الذهبي، ). 142(، ص التذكرة الفخرية اإلربلي، ( ، بيروت، دار إحياء التراث 1 ط ،، تحقيق واعتناء أحمد األرناؤوط، وتركي مصطفى بالوفيات الوافيالصفدي، . 377ص ، تحقيق الملوك دول لمعرفة السلوك): هـ845ت(المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي . 122،ص 29م، ج 2006العربي، .705، ص 3، ق1ج،م1997لعلمية، ،دار الكتب ا1 ط،محمد عبد القادر عطا 4 ، المؤسسـة المصـرية النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ): هـ874ت(ابن تغري بردي، جمال الدين يوسف ) ( .705، ص 2، ق1، جالسلوك لمعرفة دول الملوكالمقريزي، .، ص7العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، ج 5 . 287/ 21، تحقيق فيصل السامر، ونبيلة عبـد الـنعم داود، ج عيون التواريخ ): ـه764ت(الكتبي، محمد بن شاكر ) ( .134/ 4، ذيل مرآة الزماناليونيني، 6 ،تحقيـق محمـد مسالك األبصار وممالك األمصار ): هـ749ت( العمري،شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل اهللا -) ( .170،ص 16السفر ،م2003إبراهيم حور، المجمع الثقافي، أبو ظبي، وقع في أسر الملك الظاهر، ولكـن – صاحب تل باشر -هو بدر الدين بن بهاء الدين ياروق : األمير بدر الدين دلدرم ) 7( الملك العادل شفع إلى ابن أخيه بدر الدين دلدرم، فقبل الملك الظاهر الشفاعة، فأطلق سراحه، كان مقدم الجيوش الحلبيـة . 348مـج،ص 12دار صادر، بيروت، ،الكامل في التـاريخ : لدين بن الحسن أبا الكرم محمدمدة، انظر ابن األثير، عز ا دار ،، حققه يحيى زكريا عبادة في ذكر أمراء الشام والجزيرة األعالق الخطيرة : ابن شداد، عز الدين بن علي بن إبراهيم القلقشندي، أحمد بـن . 24/ 14، يـات الوافي بالوف: الصفدي. 105،ص 2، ق1م، ج1991إحياء التراث العربي، دمشق، تحقيق يوسف علـي الطويل،القـاهرة، منشـورات وزارة ،صبح األعشى في صناعة اإلنشا ): هـ821ت(علي بن أحمد .127، ص 4م، ج 1963الثقافة واالرشاد القومي، 6 .الذي أعتقه )1(باشرتل كان أكثر المماليك يختطفون من أهاليهم صغاراً، ويباعون دون هويـة، لمـن يـدفع و ،به ينادون ي يختار لهم االسم الذي وهو الذ، ينسبون إلى أستاذهم الذي اشتراهم،وغالباً ماأثمانهم فأكثر أبناء المماليك في ذلك العصـر .ألنَّه ال بد أن يكون له أب ،"عبد اهللا "ويسمى أبو المملوك في خطاب الشخص الذي ال يعرف اسمه أن يقال ، فالمذكور في كتب التاريخ ،يسمون بهذا االسم .)2(إن كانت أنثى" أمة اهللا " و،إن كان ذكراً" عبد اهللا ":له نسبه : ثانياً المعجمـة بفتح الذال ، أو الذهبي )3(" الجوهري" فقالوا ممن ترجموا له نسبه المؤرخون ،هب النسـبة إلـى الـذَّ ه هذ ،أو هو جماله اليوسفي ،واللؤلؤ أبوه ، وفي آخرها ياء موحدة ،والهاء .)4( وإخراج الِغش منه ،وتخليصه :فقال -هب صناعة الذَّ–لية فاخر بانتسابه إلى مهنة ففي إحدى مقطوعاته الزج ــي ــام فنّ ــاخْ وال الطّع ــا طب ــا أن م إنمــــــــا صــــــــنْعتي ــي ــهد ل ــد ِيش ــْل ح ــي، كُ ذَهب ــي ــال ِرفعتــــــ ِبعــــــ سوالَّــذي جــا بقطعتــو ينقــا ــي ــرِ قطعتــ ــي نظيــ )5(فــ ــايس ــا يق ــا ج ــْل م ــةِْمث الفض و ــد ــذَّهب بالحديــــ )6(الــــ ياقوت بـن عبـد اهللا انظر الحموي، . هي قلعة مشهورة معمورة، تقع شمالي حلب، بينها وبين حلب يومان : تل باشر ) 1( م، 1990، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي، دار الكتب العلميـة، بيـروت، معجم البلـدان ): هـ626ت(الرومي البغدادي .40،ص2ج ( 2 ، تحقيق ودراسة محمد إبـراهيم 1، ط ديوان ابن لؤلؤ الذهبي ): هـ680ت( انظر الذهبي، يوسف بن لؤلؤ بن عبد اهللا ( .8م، ص 2004آلفاق العربية، الشين، القاهرة، دار ا ( 3 : الصـفدي . 134/ 4، ذيل مـرآة الزمـان : اليونيني. 170/ 16 مسالك األبصار في ممالك األمصار، : انظر العمري ( 122/ 4، الوافي بالوفيات ( 4 .535، ص 1 بيروت، دار صادر، ج ،،اللباب في تهذيب األنساب: انظر الجزري، عز الدين ابن األثير( 5 . الزجل: ه أراد بالقطعةيبدو أنّ) ( ( 6 ، تحقيق عبد اللطيف الشـهابي، عقد الآلل في الموشحات واألزجال ): هـ850( النواجي، شمس الدين محمد بن حسن ( .134م، ص 1982دار الرشيد، 7 ونشأته مولده: ثالثاُ فالمصادر التاريخية واألدبية لم تذكر عن حياته سـوى ،ال تتضح مراحل نشأة الشاعر ، وواقعهـا االجتمـاعي ، ومنزلتها ،أسرتهحياة صورة وافية لجوانب ال تعطي ،إشارات موجزة .ولكن الثابت أنَّ والده كان عتيق بدر الدين دلدرم الياروق ـ 607(ي تل باشر شمالي حلب سنة سبع وسـتمائة للهجـرة لؤلؤ الذهبي ف ولد / ـه صاحب تل باشر الذي أعتقه، فرحل ،لبدر الدين دلدرم الياروقي وكان والده مملوكاً ،)1()م1210 .)3(وقيل الجاروخية، بجوار جامع بني أمية)2(مع أسرته إلى دمشق، وكان له بيت في الصادرية مهنته : رابعاً وقد اتخذها مصدراً للرزق ، زاولها البدر الذهبي هي مهنة صياغة الذهب أول مهنة لَّعِل وبـرع ، تعلم صياغة الذهب إذ ،يبيع فيه مصوغاته الثمينة ،)4( فكان له دكان باللبادين ،والمعيشة قال عنه الحاج لجين الذهبي ، وكان له فيها قفص على العادة فيه خواتم وحلي ، ونسب إليها ،فيها هب فضة هو تلبيس الذَّ :)7(شخيأو الم ) 6(، والمجنَّس "ل من علَّم الناس المجنَّس بدمشق هو أو :" )5( 8(هب وحشوه غشغطى بالذَّوجعله شريطاً أي الم(. 1 الـوافي : الصـفدي . 134/ 4، ذيل مرآة الزمان : اليونيني. 170/ 16، مسالك األبصار في ممالك األمصار : العمري) ( . 122/ 4، بالوفيات 2 هي داخل دمشق بباب البريد على باب الجامع األموي الغربي، أنشأها شجاع الدولة األمير صادر بن عبـد :الصادرية) ( تقي الدين أبو : انظر ابن عساكر .اهللا، وهي أول مدرسة أنشئت بدمشق سنة إحدى وتسعين وأربعمائة للهجرة، بناها للحنفية النعيمي، .10م، ص 1977، دار اإلستقامة، بيروت، والة دمشق في العهد السلجوقي ): هـ499ت(القاسم علي بن الحسن .537، ص 1م، ج1981، دار الكتاب الجديد، بيروت، 1، طالدارس في تاريخ المدارس: عبد القادر محمد ( 3 راسة تاريخيـة شـاملة د (خطط دمشق : هي حي من أحياء مدينة دمشق القديمة، انظر العلي، أكرم حسن : الجاروخية ( .113م، ص 1989، دار الطباع، دمشق، )...على مدى ألف عام 4 معجـم : موضع بدمشق مشرف على باب جيرون،انظر ياقوت الحموي : نسبة إلى عمل اللبود، وهو الصوف :اللبادين) ( .10 /5، البلدان 5 ان من كبار األمراء وأعظمهـم، ولـد بدمشـق هو الجين بن عبد اهللا الذهبي الحسامي الطرابلسي، ك : الجين الذهبي ) ( عصر : ،انظر الحوت، محمود سليم )هـ738ت(تحفة الجاهدين بالعمل بالميادين " ، كان أديباً وشاعراً وله كتاب )هـ659( . 99مج، ص 2م، 1951، مكتبة اآلداب، العلمي واألدبي سالطين المماليك وإنتاجه 6 . 140/ 1 ، المعجم الوسيط، انظر أنيس وآخرين.اكل بين أفرادها ش:األشياء) جنَّس( مادة :المجنَّس) ( 7 . 265/ 1، المعجم الوسيط: غطاه بالذَّهب وحشوه ِغش، انظر إبراهيم أنيس وآخرين: ، خيشه)خاشَ(ماد : المخيش) ( 8 .122/ 29، الوافي بالوفيات: الصفدي) ( 8 صفاته : خامساً ، ونبل المـروءة ،يكاد مؤرخو حياته يجمعون على ما كان يتمتع به البدر من خلق كريم كبير القدر عنـده، ، متمكناً من صاحبه ، من األدباء الظِّراف ،)1(فقد كان فاضالً ماهراً في شعره – )2( جاءه أحد مماليك الملك الناصر صالح الدين، مرحاً، ظريفاً ، خفيف الظلِّ ،كان فناناً موهوباً ، بل عندي ُأصبع على قدر خاتمك : فقال ،عندك خاتم على قدر ُأصبعي ": فقال له –صاحب الشام دت بينهمـا عالئـق وتوطّ،خذه صاحباً ونديماً واتّ ،اصر بهذه النادرة استظرفه فلما علم الملك الن 3(ةالمحب(. فاضالً يأنس بأصدقائه ومشاركته لهم ، رقيق المعاملة ، لين الجانب ،ويذكر أنه كان ألوفاً : يقول،)5("تاج الدين " الصاحب األعظم ، فمن ذلك قوله يمدح)4(أفراحهم وأتراحهم )الرجز( جاً يمـين الجـزعِِ ِبـالعيِس عسـى وِع ــا ــد عس ــالظالم قَ ــريحهن ف )6(نُ : فقال، معزياً)"7(جمال الدين أحمد المصري النحوي "كتب لبعض أصدقاء و .122/ 29، الوافي بالوفيات: الصفدي. 1081 /2، بترتيب السنينأحداث التاريخ اإلسالمي: الترمانيني، عبد السالم)(1 ( 2 الملك الناصر صالح الدين بن الملك العزيـز بـن الملـك ، هو يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف : الملك الناصر ( ت مائة، الظاهر بن الناصر صالح الدين الكبير، كان يكنى أبا المظفر، ولد بقلعة حلب في رمضان سنة سبع وعشرين وس بالوفيـات، الـوافي : الصفدي. 667/ 2، فوات الوفيات : انظر الكتبي، محمد شاكر .وتوفي سنة تسع وخمسين وست مائة تحقيق إحسان عباس، الزمان، وفيات األعيان وأنباء أبناء : ابن خلكان شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر . 137/ 29 .10، ص4بيروت، دار صادر، ج ( 3 .122/ 29، وافي بالوفياتال: الصفدي( 4 . 247، ص التذكرة الفخرية: اإلربلي) ( ( 5 وعندما احتـل هوالكـو ) هـ639( هو محمد بن الصالية، عينه الخليفة المستعصم على إربيل سنة : األمير تاج الدين ( : انظر اإلربلي ). هـ694(خرج تاج الدين منها وتوجه إلى هوالكو فقتله، توفي في سلخ جمادى اآلخر سنة " مدينة إربيل " . ، تحقيق دونالـدوس زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة : الدوادار، ركن الدين بيبرس المنصوري . 19، ص التذكرة الفخرية ، نقله إلى جامع التواريخ : الهمذاني، رشيد الدين فضل اهللا . 42م، ص 1998ريتشاردز، الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت، .193م، ص 1983، دار النهضة العربية، بيروت، 1 الصياد، طالعربية فؤاد عبد المعطي ( 6 .361، ص التذكرة الفخرية: اإلربلي( 7 جمال الدين الجياني الطائي النحوي، نزيـل هو الشيخ محمد بن عبد اهللا بن مالك اإلمام العالمة : جمال الدين المصري ) ( ة، وتصدر مجالس قراءة العربية، وصرف همته إلى إتقان ، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وستمائ )هـ600(دمشق، ولد سنة فوات الوفيات والـذيل : انظر الكتبي . لسان العرب، مذهبه الشافعية، أقام بدمشق يصنف، ويشتغل بالجامع والتربة العادلية .407/ 3، عليه 9 )الطويل( ـ ـ عزاُؤك زيـن الـديِن ِف ذيي الـذَّاهِب الَّ دابكَتْــه بنــو اآلداِب مثْنــى وموحــ ــه الخل أحمــٍديــَل بــنهــم فــارقوا ِمنْ فارقـتَ الخَ فَأنتَ و 1(أحمـدا ليـَل و( إنَّه كـان يتصـدر المجـالس، " : وقال ،، فقد رآه واجتمع به "بهاء الدين "أشاد به األربلي .)2 (" وال سيما الملك الناصر، صاحب مكانة رفيعة عند الملوك،فاضالً جوادا ،الممتـدة، وأزهارهـا المائسـة وغـدرانها جمالها ،والطبيعة كان شغوفاً محباً للحياة ، يقول في وصف متنزه )3 (غرامه بالزهر والروض والعيون ما يتضمن والمتنزهات المستطابة، : النيربين )الوافر( تُحيرنـــا علـــى مـــر اللَّيـــالي ِجنـــان النَّيـــريِن العاليـــاتُ ــا ــماتُ فيه ــِت النَس ــفَ اعتَلَّ كَيو ــَل واكْتَه ،ــان ــاتُوشــاخَ الب )4( النَّب .)5( وأمثلتها في شعره كثيرة ،وهذا يدل على رقة طبعه وشعوره ، وأدواتها ،وسقاتها، ووصف مجالسها ،صفهافو كان مولعاً بالخمر، ويبدو أن بدر الدين : كما قال، على عادة الشعراء اآلخرين، وندمائها، شاربيهافيوأثرها )الطويل( هـا لعجوزِِ ألنَّ تُـدعى ِبـا الخمـر يِه الِحسـاِن تجـود ضـوتْ عإذا شَافَه ــتُ ــا لَ ــاِن ِبلُطِفه ــالقَ الِحس ين أخ ــ ــنْال تُفَ ــودروا أن العِك ــوز تق )6(ج 1 . 242، ص التذكرة الفخرية: اإلربلي) ( ( 2 .243ص : المصدر نفسه( 3 ، بيروت، دار 1 ط ،، قدم له كمال سليمان الصليبي، )تاريخ دمشق (منتخبات التواريخ : يب تقي الدين الحصني، محمد أد ) ( . 403، ص 3م، ج1979األفاق الجديدة، 4 هــ، 1341، بغداد، المكتبة العربيـة، نزهة األنام في محاسن الشام): هـ847(البدري، أبو البقاء عبد اهللا بن محمد ) ( . 81ص 5 ).46،52 ،12: (ديوانه) ( 6 ، تحقيق زينب القوصي ووفاء األعصر، القاهرة، مطبعة دار الكتـب مستوفى الدواوين : األزهري، محمد بن عبد اهللا ) ( . 195،ص 2م، ج2004للوثائق القومية، 10 حيث قال في ملـيح ،على عادة شعراء عصره بهم وبجماله، وتغزله ،ه الشديد للغلمان حب : قول ي، فجاءت القبلة في خده،فامتنع،أراد تقبيله )الطويل( تَ ارتشافَ الثَّغِر ينَعنـى ما غَايـةَ الم حفَزحالقـاني تَز إلـى خَـِدك ني ِمنْـه لَــِئن فَــاتَنَي ِمنْــه األقــاحي فــإنني صلى وردِ لْحتُ ع جنـي ، َي1(حـانِ ور( لـراح، وشـرب ا ،ذاتها ضروب اللهو، ومتع الحياة ولّ وكان الغزل بالغلمان ضرب من وروح ، فهؤالء الغلمان من الترك واألكراد واإلفرنج امتازوا بجمال مفرط ،والولع بحب المالح .فكهة مرحة ثقافته: سادساً ومراحل حياته األولى، وكل ،لم يفصل المترجمون والمؤرخون في الحديث عن طفولته الـدين كـان مهتمـاً بتثقيـف ويبدو أن بدر ،وأقام فيها ما ذكروه أنَّه رحل مع والده إلى دمشق ، حتى بز أقرانه في الحفظ والـتعلم ، إلى حلقات علماء عصره ومنازل األدباء ، وذهاب )2(نفسه وصل إلـى درجـة ف،والدرس والتحصيل،هذا فضالً عن جهده الشخصي في القراءة والتحصيل ،اً من علوم وثقافه ونال حظاً وافر،)3(تؤهله مجالسة رجال المعرفة وأعيان مدينة دمشق وملوكها ،)4( من استعداد فطري إلى أن وصل إلى درجة كبيرة من إتقان الشـعر مع ما أوتي هيأته ثقافته وساعدته في تنمية مواهبه األدبيـة السابع الهجري، تضعه في مصاف كبار الشعراء في القرن لى جانب كثرة ، إ فكانت مصدر رزقه في مطلع شبابه ،التي جلبت له الحظ ،مهنة صياغة الذَّهب . )5(أسفاره وتنقالته ( 1 .81: ديوانه ( 2 ، ص 3ية، ج منشأة المعـارف باإلسـكندر ) الشعر والشعراء (األدب في العصر المملوكي : انظر سالم، محمد زغلول ) ( 371. ( 3 . 242، ص التذكرة الفخرية: انظر األربلي( ( 4 .368/ 4، فوات الوفيات والذيل عليها: انظر الكتبي( ( 5 .381/ 3، األدب في العصر المملوكي: انظر سالم( 11 وتنقالته رحالته: سابعاً كان يخرج منها بـين الفينـة واألخـرى فـي ،بل حياته في دمشق بدر الدين لم يمض ومنهـا رحالته العراق وتجاوزت، وكان يتردد على مدن الشام ، ولفترة زمنية محدودة ،رحالت تـاج " ، األميـر متينة تحدث عنها في شعره التي يربط بينه وبين صاحبها صداقة " إربيل"مدينة .)1( ثم ما يلبث بعدها أن يضع عصا الترحال في دمشقالدين، ونهـر )2(نهـر الصـراة وتحدث عن ،فيها ووصف جمال الطبيعة ،زار مدينة بغداد :، يقولالفرات )الكامل( راةِِ مراِميــاًى الصــولَقَــد ذَكَــرتُ علَــ َ جوِههـا األقْ تُنْسي ِبح3(مـارا سن و( عنـدما وذلك،)4(" الفيض" ونهرها المسمى ، ووصف جمال المدينة ،وسافر إلى البصرة ويبهـر ، هذه الطيور التي جاءته زائرة مـن بغـداد ،يتدفق ماؤه، وتأخذ الطيور تالعب التيار : يقول،)5(ه من زهور كشقائق النعمان والبهار على شطّنبتالناظرين بما )لكاملا( الفَــوي م ــاُؤهطَــامٍٍ، م تَــضقٌفِّد ــالطَّو ِفي ــارا ر التَّي ــب ــه يالِع )6(ي .)7(تحدث عن نيلها وجماله في فصل الربيع وإلى مصر، و إلى لبنانسافر ( 1 .242ص : التذكرة الفخرية: األربلي ( ( 2 صراة الصغرى، ويقال ال يعرف إال واحداً، وهو نهر يأخذ من نهران ببغداد، الصراة الكبرى، وال : بالفتح :نهر الصراة ( . 453/ 3، معجم البلدان: نهر عيسى من بلدة يقال لها المحول، انظر ياقوت الحموي 3 .374/ 21، فوات الوفيات والذيل عليه: الكتبي)( ( 4 معجم : انظر ياقوت الحموي. بصرة نهر بالبصرة معروف، وقيل محله البصرة قرب النهر المفضي إلى ال :نهر الفيض ( .4/323،البلدان 5 انظـر أنـيس . ويقال له العرار ،هو جنس زهر من المركبات األنبوبية الزهر، طيب الريح، ينبت أيام الربيع : البهار) ( . 73/ 1، المعجم الوسيط: وآخرين 6 .136/ 3، ن ذيل مرآة الزما:اليونيني. 369/ 4، فوات الوفيات والذيل عليه: الكتبي)( ( 7 .179/ 16، مسالك األبصار في ممالك األمصار: العمري ( 12 ومتنزهاتهـا ، )1( وحدائقها وبساتينها ،وعبر بدر الدين عن حبه الشديد لجمال مدن الشام " أن محله النيربين تعلو منتزه : وذكر البدري ، وهو اسم متنزه بدمشق :)2(نيربينوخاصة متنزه ال . وأنها من أعظم المحالت وأخضرها وأنضرها،)4(واش، ومنتزه جسر بن شَّ)3("البهنسية وفي طريقه إلى مكة مر ، في أثناء تنقالته - مكة -زار بالد الحجاز يبدو أن بدر الدين و تعـرف ،التـي فيه برك وقباب ألم جعفر ،اء بين العقبة والقاع في طريق مكة وهو م ،)5(بالغوير زار مكانـاً آخـر ،)6(بيديةبالز وشاهد جمال ذلك المكان وما فيه مـن طيـور وأشـجار، ثُـم التي ، وتلك األشجار الضخمة الظليلة ،تذكر فيه أيام شبابه ومالعب أترابه و ،)7(" المحصب"يسمى ،وتغمر إحساسه نضارة منبعثة من تلك الحدائق ،العذبة) 8(ا المياه الموشوسة تجري تحت أقدامه : فقال،يمتزج فيها تغريد الطيور )الكامل( ـ ــْل ذاك بـ هــر ــالغُويِر َأقٌ ِب ارانَ ــر أض أمــوا ِبم ــاراوِل ــب ن صحى الم ـ ِكفَ الِحمـى هضـبِ نالهما إن الح ِم ــائقٌ ــي ش ــم و،ل هجــي )9(كارا ذَْ تَ ( 1 .1111/ 1، )دمشق(منتخبات التواريخ : الحصني ( ( 2 وهو أرض تقع على امتداد نهر ثور المتفرع من بردى عن يساره، من الربوة الجسـر : هما النيرب األعلى : النيربان ( له جنوبي نهر ثورا عن يمينه، النيرب قرية كانت بدمشق مشهورة، تقـع فـي يقاب: األبيض داخل دمشق، والنيرب األدنى انظر ابن الشحنة، محب الين بـن مجـد الحلبـي الخنفـي . سفح جبل قاسيون، وربما قيل لهما النيريين، وغوطة دمشق الدمشـقي، ، وقف على طبعه وعلَّق حواشيه يوسف إليـان سـركيس تاريخ مملكة حلب الدر المنتخب في ): هـ890ت( شعر نظم فـي دمشـق (الديوان الدمشقي : المصري، محمد . 255م، ص 1909المطبعة الكاثولوكية لألدباء اليسوعيين، . 579م، ص 1991المعاصرة، بيروت، ، دار الفكر 1، ط)قديماً وحديثاً ( 3 ين، وهـي مـن أعظـم ويعلوها محل النيرب ... هو روض بين أشجار وفواكه وثمرات مع عيون من الماء : البهنسية، ( .403/ 1، )دمشق(منتخبات التواريخ : الحصني: المحالت، وأخضرها، انظر 4 انظـر . بفتح ثم تشديد الشين، اسم رجل نسب إليه موضع متنزهات دمشق، يقال له جسر أبي شَّواش: جسر بن شَّواش ) ( . 596/ 2، معجم البدان: ياقوت الحموي ( 5 . 4/220، انمعجم البلد: انظر، ياقوت الحموي( 6 . 132/ 3ص : المصدر نفسه) ( 7 وهس أقرب إلى منى، ، وهي صغار الحصى وكباره، هي موضع بين مكة ومنى ،اسم مفعول من الحصباء : المحصب) ( .62/ 5، معجم البلدان: وهو بطحاء مكة، انظر، ياقوت الحموي ( 8 . 78/ 1، المعجم الوسيط: انظر، أنيس وآخرين. الماء صعبت رؤيته لقلته أو بعده): شاس( الموشوسة، مادة ( ( 9 369 / 4، فوات الوفيات والذيل عليها: الكتبي. 136/ 4، ذيل مرآة الزماناليونيني، ( 13 وفي الوقت نفسـه ،إذ ترددت أسماء هذه األماكن وغيرها في مواضع عديدة من ديوانه ،كانت تربطه صالت مع الوالة والحكام والكتّاب في هذه المدن، فيتوجه إليهم بالمـدح والثنـاء . وتقريبه منهم،ويقابلون ذلك باإلحسان إليه عالقاته بمعاصريه: ثامناً الدين عالقات واسعة، فرضتها عليه مكانته الثقافية والشـعرية واالجتماعيـة، كان لبدر :وهذه العالقات يمكن أن تُصنف في نوعين ملـوكهم، و بني أيـوب وأقصد بها العالقة التي جمعته بأرباب ، عالقاته الخاصة :األول واألمير حسام بـن والظاهر بيبرس، ،المماليك ووالة األمر فيها، ومنهم الملك الناصرسالطين و .، واألمير تاج الدين)1(الجين وعلماء عصـره، فقـد ،وتشمل عالقته بعامة الناس، وبأصدقائه، عالقاته العامة :الثاني مـع ولعـل كثـرة أخبـاره جمعته بشعراء عصره،ذكرت كتب األدب والتاريخ عالقات طيبة :أصدقائه تعود إلى أمرين رقيـق ، لـين الجانـب ،، ذا أخالق عالية )2(فاً مرحاً كان خفيف الظلِّ ظري ، أنَّه األول وال يحدها حاجـة أو ، وهذه الصفات جعلت عالقاته أكثر انفتاحا ،المعاملة في إجاباته مع النّاس .مصلحة وعاد إلـى ، وامتدحهم ، حبب أوساط مجتمعه به، سافر البالد ،كان فاضالً نبيهاً ، الثاني .)3(... وانتظم في سلك شعرائه، يوسف بن العزيز وبقي في خدمة الملك الناصر،دمشق فيـه عـدل ، محبباً إلى الرعية ،سمحاً جواداً حليماً صاحب الشام -كان الملك الناصر و كان يحاضر األدباء والشعراء وعلـى و ، فسوق الشعر نافقة في أيامه ،وصفح للفضالء واألدباء . )4(وله في كل فن مشاركة جيدة ، له نوادر وأجوبة ونظم،ذهنه كثير من الشعر واألدب 1 . 7 ص :انظر الرسالة) ( ( 2 .242 ص التذكرة الفخرية، اإلربلي، ( 3 .287 / 21، عيون التواريخ: انظر الكتبي) ( 4 ، تحقيق وتعليق مديحة الشـرقاوي، مصـر، شفاء القلوب في أخبار بني أيوب ): هـ876(الحنبلي، أحمد بن إبراهيم ) ( . 519، ص 7م، ج1996بورسعيد مكتبة الثقافة الدينية، 14 بعد أن جاء الملك الناصـر ،الملك الناصر صالح الدين بتوطدت العالقة بين بدر الدين فمدح البدر الملك ،)هـ655( سنة )3(نجم الدين الباذرائي صحبة )2(من الخليفة المستعصم )1(التقليد ،ألنها المرتبة الثانية بعـد الخالفـة ،)4(قصائد المديح والتهنئة بالسلطنة أهم عدالناصر بقصيدة تُ : قال فيها، وظائف المملكة وأعلىومن أرفع )البسيط( يعالس فى لكـ و فَـدا ذي و بالسـعِد الَّ مِ و هرالد زأنجن ـدا لْ ععمـا و ـاكي دفَ س لوكما كَ تَ الم مـا انتْ م واِهـب أمِ أس ى إليكد ـؤمنينالم ى يرـد5(س( وينظمه ويبدع فيه، فاتخذه حرفة إلـى جانـب ،نشأ بدر الدين مياالً إلى الشعر يقرضه عليـه أن ينفـق ، شأنه في ذلك شأن أرباب الصـناعات األخرى ،حرفته التي كان يعتاش منها .القادة، والوالةو ،ال قصور األمراءإفلم يجد سوقاً ، بضاعته امتدحـه إذ، وسجل وقائعـه ،بيبرس، وأشاد بأعماله الظاهر السلطان اتصل بدر الدين ب : التي انتصر فيها على المغول، فقال،)6()ـه671( بعد وقعة الفراتبياتببعض األ )مجزوء الخفيف( ــب ــوا جاِنــ ــرا منَعــ الفُــ ِت ِبحــــــد الصــــــفاِئِح ــد ــه وقَــ ــفَ تَحمونَــ كَيــ هــــاءجــــاِبِح كُــــلُّ م7(؟س( 1 : وهو بمثابة أمر تعيين يصدر إلى موظف من كبار موظفي الدولة، سليم، محمد رزق : التقليد من أهم الرسائل الديوانية ) ( ).133-132( مج، ص 5م، 1955، مكتبة اآلداب، نتاجه العلمي واألدبيعصر سالطين المماليك و ( 2 أخر خلفاء الدولـة العباسـية فـي العـراق، قتلـه ) هـ656 -609(هو أبو أحمد عبد اهللا بن منصور : المستعصم ( ـ 809ت( ابن الدقماق 641/ 17، الوافي بالوفيات : الصفدي 441/ 25: سير أعالم النبالء : الذهبي.التتار الجـوهر : )هـ ، 1م، ج 1985، بيروت، عالم الكتـب، 1، تحقيق محمد كمال الدين عز الدين علي، ط الثمين في سير الملوك والسالطين .220ص 3 هو عبد اهللا بن محمد بن أبي الوفاء بن الحسن بن عبد اهللا، ولد سنة أربع وتسـعين وخمسـمائة، : نجم الدين الباذرائي ) ( .580/ 17، الوافي بالوفيات انظر الصفدي،.وتوفي سنة خمس وخمسين وستمائة 4 .4 / 3، صبح األعشى في صناعة اإلنشا: القلقشندي) ( 5 . 23: ديوانه) ( ( 6 ملحمة وقعت على ضفاف نهر الفرات بين المسلمين والتتار، إذ ألحق الظاهر بيبرس هزيمـة نكـراء : معركة الفرات ( – 159/(7، النجـوم الزاهـرة : ابن تغرى بردى . 403/ 3، ل مرآة الزمان ذي: انظر اليونيني . بالتتار، تغنّى بها الشعراء 160 .( ( 7 .20: ديوانه ( 15 كـان جبـاراً فـي األسـفار :" الظاهر بيبرس قائالً صالح الدين صفديوقد وصف ال ألنّه روعهـم بالغـارات ،والحروب، وإخافة األعداء من التتار والفرنج وغيرهم والحصارات فألقت العساكر بأنفسها خلفه، ووقع على التتار فقتل مـنهم مقتلـة ، وخاض الفرات ،والكبسات : فقال بدر الدين لؤلؤ يمدحه،)1(" وأسر تقدير مائتي نفس ،عظيمة )الطويل( ــالوونــوتَ هعــ)2(دمزِبع ٍة اللَّعــين نتْك عن سلِّ السـيوِف الصـوارم ِ غَفَْأ وقَد كَـان شَـيطَاناً علَـى كُـلِّ بلْـدةٍ ــأقْلَ ــالعزاِئِم فَ ــه ِب ــا ِجْئتَ لَم 3(ع( ، يتخذها األمراء والسـالطين ، شعار من النقوش بدراهم عليها بدر الدين وكان قد وصل رمـز الشـجاعة ، ومنها شعار األسد ،وتدل على الوظيفة التي كان يتقلدها في البالط السلطاني ،)4(السلطان الظاهر بيبرس بنقش األسد على نقوده من دراهم ودنـانير شتهرا و ،والقوة والبأس فيـنقش قدمـه ، إذا مشـى يسـاراً ،دمه اليمنىوينقش األسد المملوكي عادة وهو يمشي رافعاً ق : ذلك في قوله)5( وقد وصف ،والذيل معقوص إلى الخلف األمامية اليسرى )المتقارب( ــد ــي وقَـ ــواِدثَ عنِّـ رددتَ الحـ ــود ــا والجنُُُـ ــي كَتاِئبهـ وهتِْنـ تَني ِبالِجيـــاِد الَّتـــي وأنجـــد ــود ــا األس ــا، وعلَيه ــتَ ِبه )6(بعثْ ( 1 ).221 – 207 / (10، الوافي بالوفيات: الصفدي( ( 2 صيغة السم هوالكو، هو ابن تولي قان بن جنكيز خان، ملك التتار ومقدمهم، كان طاغية، من أعظم ملـوك : هالوون ( ي بعلة سنة ثالث وستين وستمائة للهجرة، وقيل كانت مدة سلطنته عشر سنين، وله من األوالد خمسـة التتار، حاذقاً، توف السـلوك : المقريزي، تقي الدين بن العباس أحمد بـن علـي . 240/ 4، فوات الوفيات والذيل عليه : انظر الكتبي . عشر . 427، ص 1م، ج1965القاهرة، لجنة التأليف والترجمة، ،لمعرفة دول الملوك ( 3 .77: ديوانه ( ( 4 ، 1، ط )مماليك مصر والشام نقودهم ونقوشهم ومسكوكاتهم وألقاب سـالطينهم (النقود العربية : الكرملي، شفيق مهدي ( .35م، ص 2008بيروت، الدار العربية للموسوعات، 5 .289 / 29 الوافي بالوفيات،:الصفدي) ( ( 6 .27: ديوانه ( 16 أميـر مدينـة )1("تاج الدين "واتصل بدر الدين بالعديد من أمراء عصره، ومنهم األمير ، بقصيدة تعد من روائع شـعره الشاعر فرثاه ، ويبدو أن صفات هذا األمير القت إعجابه ،إربيل : فقال،بعد مقتله على يد هوالكو )الرجز( ب ــي ح ــا صــبحي مدهعــوقُلتُم ــا ــو كَ ــاً بلَ حي ــن عدهــام 2( تَنَفَس( ومن األمراء الذين أشاد ببطولتهم في خوض المعارك، وما تميز به من شجاعة وجلـد حيث كان هذا ،، الذي أصيب بسهم في أحد المعارك )4("نجم الدين "األمير) 3(وجهاد ضد األعداء : فقال له،السهم جالباً الحظ )الطويل( ـ و أموالي نجم الـديِن، ذيالباسـَل الَّ الي، ووالع خوضي دى والر ـمهج ههج الح لْتَ ِقداحأجغَى ِب فِ رِة الـوموي ح رِبها سهمض ِمن افَاكو أن و5(فَال غَر( الذين كان على عالقة بهم، ولـم ،وقد ذكر من ترجم للبدر ألقاب عدد كبير من األمراء . وغيرهماواألمير محيي الدين، منهم األمير عالء الدين و،يذكر أسماءهم عالقته بأهل األدب : تاسعاً كان لبدر الدين عالقات اجتماعيـة ،أنَّه كتب األدب ،وما ورد في من خالل أشعاره يظهر وقدروا حسـن ، الذين خبروا مكانته األدبية ،ربما حميمية مع صفوة من أدباء عصره و ،وطيدة ويتبادل معهـم ، فكان يزور بعضهم ،لى تلك العالقات سمة المودة واالحترام وقد غلب ع ، خُلقه ( 1 .242 ص ، التذكرة الفخرية:اإلربلي ( ( 2 .243ص : المصدر نفسه ( 3 .291/ 29 الوافي بالوفيات،:الصفدي) ( 4 . لم أعثر على ترجمة له) ( ( 5 .77: ديوانه ( 17 بـل ،ولكن تلك العالقات لم تستمر مع بعضـهم ، ويدعوهم إلى مجالس شربه ، ويمدحهم ،الهدايا : فقال،انقلبت إلى عداوة وكراهية، فقامت مهاجاة بينه وبينهم )الطويل( أب عـيمد نبي كَـوحص أنْكَروـا يض ــى ع ــَأيخْفَ ــْأيلَ ــدهم شَ ــا ب ا؟نُه كُلَّم ـ ـ وما كَ ـ ِم القَ ن د ان إال ِم ِب أحمـرا لْ ــرطَّقَفَ ــه ؛ فَ ــعداض لَيابتُ ــا تَص 1(م( عن ذلك فـي ر وعب ، من األصدقاء اً على الحياة االجتماعية مكثر اً منفتح كان بدر الدين محمـد بـن نجـم الـدين " ومـنهم ،ذكر أسماءهم أم ال أسواء ، إليهم الذي كان يوجهه شعره، كان يميل إلى الغلمان مثل غيره مـن " نجم الدين "، ويبدو أن وكانا يتبادالن األشعار ،)2("إسرائيل : أو تحبباً جويرح، جارح: يقال له، يميل إليه،صاحب وقد كان له،عصره شعراء )مجزوء الخفيف( بـــــك اليـــــوم طـــــاِئرقلْ ــع ــك أم ِفــ ــواِنِحنْــ ؟ي الجــ ــكَ ــفَ ييــ ــهرجــ ي خَالصــ )3(ي كَـــفِّ جـــارِح؟ و ِفـــوهـــ فكتب ، فبلغ البدر أنه تركه، جارحمن حب" نجم الدين بن إسرائيل"ثُم ما لبث أن تخلَّص : إليه قائالً )الكامل( ـ لْتَ طـائر قَ لَّصخَ ـ ِب ذيك العـاِني الَّ ــ ــِم ــاِرح يغْ ج ــِهدن ــروح، وو ِب ي 1 .250، صتشنيف السمع في انسكاب الدمع: الصفدي) ( ( 2 دين أبو هو محمد بن سواربن إسرائيل بن خضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي بن الحسين نجم ال :محمد بن إسرائيل ( المعالي الشيباني، الشاعر المشهور، ولد بدمشق سنة ثالث وستمائة، توفي بها سنة سبع وسبعين وستمائة للهجـرة، كـان انظر . قادراً على النظم مكثراً منه، مدح األمراء، ورجاالت عصره، شعره جيد، تجرد وسافر، وسلك طريق ابن الفارض ابن كثير،عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بـن عمـر الحـافظ الدمشـقي ). 145 – 143 / (3، الوافي بالوفيات : الصفدي .. 359 ص ،مج5م، 1966، مكتبة المعارف، بيروت، 1ط ،البداية والنهاية): م1372/ هـ 774ت( ( 3 شذرات الذهب في أخبـار : ابن العماد . 285 / 29، الوافي بالوفيات : الصفدي 134 / 4، ذيل مرآة الزمان : اليونيني ( .369/ 5، الذهب 18 ــلَو ــر خَدقَ سكُ ي إن ــه ــالص ــنْ دتَ قَ ــتَهُ ِمخَ ــلَّصـ ــِه روح ِف و،هنْـ )1(يـ ، وقد )2("الكحالب"المعروف ، النجم العيادي عالقات طريفة معهم ومن أصدقائه الذين أقام : فقالعشية اليوم نفسه، فمات النجم ،كحَل غالماً حسناً غدوة )الكامل( ا قومغَِلـطَ الطَّ ،ي ى قَدرـا دمو بيـب ـ ِف بـه الغَريـِر وطِ إي كُحـِل ذا الرّش ي أن أرادـ و ــهام جفوِنـ ــي ِس ِهمض ــِل ــيبنافَدها، يِح ــه،يص ــدتِْ ِب 3( فََب( شاعريته : عاشراً الكثيـرين مـن قدت دواوين ديوان بدر الدين لم يسلم من عوادي الزمن، فقد فُِقد كما فُ ويبدو ، والتراجم والمصادر ،لم يصل منه إال نتف منشورة في بعض المجالت األدبية و ،الشعراء بدليل أن جامع الـديوان ، وهو ما نظمه على ذكر بعض الحروف،أن قسماً من أشعاره قد ضاع فلـيس مـن )4( ،من عادته التنبيه عندما ال يوجد للشاعر شعر على قافية أحد الحروف الهجائية وهو شاعر يعد من ، الضئيلة كل شعره والنتف المعقول أن تكون هذه القصائد القليلة والمقطعات .أكبر شعراء عصره وأثنى على شاعريته، فهـو شـاعر ،أشاد عدد ممن ترجم للبدر الذهبي بشعره وأدبه و وأعلـق ،يمأدبه أعبق في المجامع من النس : " قال عنه صاحب مسالك األبصار ،مشهور ومجيد بالمسامع من فُرط ُأذن الليل البهيم، أدخل على الخواطر من األفكار، وأوضح للنواظر من رؤية . )5("النهار 1 .19: ديوانه) ( 2 هو تقي الدين شبيب بن حمدان بن شبيب بن محمود األديب، أبو عبد الرحمن الشاعر، نزيـل ": الكحال" النجم العيادي ) ( انظر . القاهرة، ولد بعد العشرين بيسير، وتوفي سنة خمس وتسعين وستمائة، كان فيه شهامة وقوة نفس، وله أدب وفضائل . 428/ 5، شذرات الذهب: ابن العماد الحنبلي. 20/419، عيون التواريخ: الكتبي. 107/ 16، الوافي بالوفيات: الصفدي ( 3 .16: ديوانه ( ( 4 ).82، 67، 55، 27: (ديوانهانظر ( ( 5 .170/ 16، مسالك األبصار في ممالك األمصار: العمري( 19 وشاعر بـديع ،كهل حسن األخالق ظريفها ":أما األربلي، فقال في ترجمته لبدر الدين ،بطيـب شـذاها وتضوع نشرها ، له شعر كالروض تفتَّح زهرها وفاح رباها ،المقاصد لطيفها ما أنشدتَه وجدتَ كلّ ، وكطلعة الغنى بعد اإلعصار واإلقتار ،ووجوه الغيد تروق القلوب واألبصار وتنـتظم المسـرة ، وإلى العين قرة، وتطرب األسماع لبدائعها،مسرة، وأهدت إلى القلوب قراراً بعد الفكرة التامة والتروي بفواصلها ومقاطعها، كان واقف البديهة ال يكاد يعمل البيت الواحد إال ، )1( ويفوق أبناء دهره،ها والتروي غايته جاء بما يبذ به أبناء عصره فإذا أعطى الفكرة حقّ،البالغ جيـد يغوص على المعاني المبتكـرة في ، وشاعراً محسناً نبيهاً ،كان أديبا فاضالً " :وقال اليونيني .)2("فيها ولكـن ،ونال إعجـابهم، متقدمين وجزالتهم في كثير من شعره قوة ال بدر الدين حاكىو والخصوصية ظاهرة في شعره أشد الظهور، ،والبصمة الذاتية ، واللون المحلي ،الطابع الشخصي له نظم " : صالح الدينولهذا قال عنه األديب الصفدي،)3(وتراءت على شعره صورة بيئته وزمانه .)4(" العصر وأدباء الشامكان من شعراء ، ويعقد على فضله االجتماع،يروق األسماع فاضـالً ،كان من األدباء الظِّـراف " :أما الكتبي صاحب الفوات وعيون التواريخ، فقال لـه نظـم يـروق ":وقال أيضـاً ، )5("نبيهاً وشاعراً مجيداً يغوص إلى المعاني المبتكرة فيجيد بها .)6("ويعقد على فضله اإلجماعاألسماع، ،ن شعره يلقى قبوالً من الناس، ألنه كان يحسن نظمـه ويتضح من هذا أن بدر الدين كا وتجعلهـم ،اء وهذه الصفات تجذب القر ،ويجمع منه ما بين السهولة والمتانة والعذوبة والرشاقة ( 1 .242ص : التذكرة الفخرية: األربلي ( 2 . 134/ 4، ل مرآة الزمانذي: اليونيني) ( 3 . 287/ 21، عيون التواريخ: الكتبي) ( ( 4 .122/ 29، الوافي بالوفيات: الصفدي( ( 5 .287/ 4، فوات الوفيات والذيل عليه: الكتبي ( 6 . 134/ 4، ذيل مرآة الزمان: اليونيني) ( 20 كتب له البـدر )2("بن الصيرفي افخر الدين "ومن أشهر هؤالء ،)1(ويكتبونه ويوردونه ،ينشدونه :الذهبي قائالً )المجتث( ــد ِز ــعقَــ ــناًدتَ ِشــ ري حســ ــعدا وزادك اُهللا ســـــــــــ ه ِببيــــــــاٍنأوردتَــــــــ ــدى ــى وأنْــ ــار أحلََــ فَصــ ــي بِ كَ ــِل يجنــ ــِهالنَّحــ فيــ ــالً ــهدا يلْ و،ِطــ ــِه شَــ )3(قِيــ مقطوعاتـه والنتف،التي تتكون من بيتين اثنين،و تميز شعر بدر الدين بكثرة المقطعات و من األبنية الشـعرية الشـائعة فـي ذلـك ان ضربما وه، أبيات تسعةإلى ثالثةمن التي تتكون ن له من معنى ظاهر ال يحتاج إلى إطالة وطول نفـس، وقـد تكـون العصر، يفرغ فيها ما يع ،وبهذا نوه ابن أبي األصـبع بالمقطعـات ،األبيات رسالة صغيرة فيها مداعبة لصديق أو غيره ها في القلوب أحلى وأكمل، وفي المجـالس يك بالمقطعات فإنَّ وعل:" ونصح الشعراء بنظمها قائالً وقد كانت هذه المقطعات جزءاً مـن ذوق ،)4(" وباألفواه أعبق ،أرشق وأجول، وباألسماع أعلق إذ كانت قريبة التناول في التعبير عما يعتلج قلب ،وساط الشعراء أ شاعت بين ،العصر المملوكي .بدر الدين من أفكار وعواطف شأن غيره من نه في ذلك أ ش ، بدر الدين شيخاً من شيوخ مذهب التورية في عصره ويعد ، )5("ا نظماً أمست به منتظمة ومنضدة وأظهر ابن لؤلؤ في عقوده " :الشعراء، قال عنه ابن حجة 1 .288/ 29، الوافي بالوفيات: الصفدي) ( 2 - 626(بن أبي منصور ابن أبي الفتح محيي الدين أبو عبد اهللا، عـاش مـا بـين هو محمد بن يحيى : ابن الصيرفي ) ( ، بدمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس، كان صاحب عشرة، وعلى ذهنه حكايات وأشعار وحفظة صـالحة مـن )هـ685 .210/ 5 الوافي بالوفيات: انظر الصفدي. التواريخ 3 .26: ديوانه) ( 4 في صناعة الشـعر والنثـر وبيـان تحرير التحبير :عبد العظيم بن عبد الواحد المصري ابن أبي األصبع، أبو محمد ) ( . 416م، ص1963تحقيق حنفي محمد شرف، القاهرة، لجنة إحياء التراث اإلسالمي، القرآن، إعجاز 5 . 3، ص كشف اللثام عن وجه التورية واالستخدام: ابن أبي حجة) ( 21 حيث جلبـت عـرائس ، وهي مذهبه الذي اشتهر به ،قصدها قصداً في شعره يوكان بدر الدين .)1(اء عصره يقلدونه في قولها وجعلت بعض شعر،أفكاره قد أشرف علـى ، معظم قصائده ومقطوعاته وأن ،ديوانه جمع في حياته ويبدو أن أصل ، ما يوحي أنَّه كان يجمعها بنفسه ، وذكر المناسبة التي قيلت فيها لبعضها،وضع مقدمات قصيرة كر مـا سـمحت بـه إذا أذ " : وصور خالبة حيث قال ،و يضيف إليه بخطه ما يبدعه من معان القريحة من الغزل في أيام الحداثة، وزمن الصبا جرياً على عادتي في موضـع التنبيـه علـى .)2("المواضع التي أخذت منها إلى فئات فهـم إمـا عن شاعريته أما في العصر الحديث، فقد انقسم الكتَّاب في حديثهم فتحدث عن شاعريته معتمدين فـي بعضهم وأما ،ناقلين لما ورد في مصادر األدب دون تعليق ،)3( ومنهم محمد زغلول سالّم، على الموضوعات الشعرية والقوالب اللفظية التي نظم فيها آرائهم بارعـاً فـي ،كان ابن لؤلؤ أديباً ظريفاً وشاعراً كثير الصناعة" :عمر فروخ الذي وصفه فقال و .)4("النسيب والوصفالتي تعد مفتاح العصر البديعي، وأكثر شعره في ،التوريات ، شعر بدر الدين تميز بشاعرية فنية ذا ت منزع جمالي صرف، يدرك جمال الطبيعـة فيسبر أعماق هذا الجمال ويصوره في أبدع صورة تجعلك تردد أبيات قصـائده تمجيـداً لهـذه مـن تراه يسكب ألفاظه في قالب من الرقة والشفافية تتنزل معانيها ، وتسبيحاً لمبدعها ،الصورة ، وحفيف الشـجر ، فقد عاش منذ صغره في ربوع الطبيعة الساحرة ،ذوق رفيع وحدس مرهف .)5( وموسيقا الوجود العذبة التي تصور أبدع الجمال وأعذبه ،وخرير الماء بخاصـة األدبـاء ،حظي شعر بدر الدين بإعجاب واهتمام الباحثين في العصر الحديث .ه المختلفةالعراقيين الذين حاولوا جمعه من مظان 1 . 15 ص ،التورية واالستخدامكشف اللثام عن وجه : ابن أبي حجة) ( ( 2 .246، ص التذكرة الفخرية: األربلي ( 3 .)384 -381/ (3، )الشعر والشعراء (األدب في العصر المملوكي: انظر، سالَّم) ( 4 .646،ص 3م، ج1997، دار العلم للماليين، بيروت، 1، طتاريخ األدب العربي: انظر فروخ، عمر)( 5 . 303، ص 10، الكتاب افيةحماة مجد القانظر المدني، ) ( 22 ومتـداوالً فـي ، ولستُ أشك في أن ديوان شعره كان موجـوداً :"براهيم الشين إويقول ، ولكنَّه في حكم المفقـود ، ورأى جزءاً منه حسين محفوظ ،)1(عصره، وإليه أشار حاجي خليفة العدد الحادي ،ونشر محفوظ مجموعة من شعره في مجلة كلية اآلداب الصادرة عن جامعة بغداد ،وقد نقلت هنا ذلك المجموع، وأضفت إليه مـا حزيران عام ألف وتسعمائة وثمان وستين ،عشر أطلعتُ قبل من عشرين سنة على نسـخة " :قول الدكتور محفوظ وي،)2( "أمكنني جمعه من شعره صديقنا ناقد الجماعة الشيخ محمد رضـا في خزانة كانت ،خطية قديمة ناقصة من ديوان البدر قد جمعتُ من ف،أما أنا" :، وقال أيضاً)3(" وهو الذي ميز انتسابها إلى الشاعر ،ميالخالصي الكاظ عـدا عـن ،ر التقاطه مما كنت علقت اإلشارة إلى مظانه في جزازاتـي سشعر ابن لؤلؤ ما تي ،وها القصائد التي ظفرتُ بها في أثناء المجموع الجامع من آثار جد والدتي السيد محسن الصائغ ، الخاقـاني علي المؤلف المكثر الشيخ ، الصحفي الكتبي – بالخيار – ثُم أخذ النسخة ،)4("هي ذه في هذا ،وجملة ما وال أدري لعله ينوي االهتمام بإخراجها،وهي اآلن من طرائف ونوادر خزانته .)5( "بيتاً، تكرر منها ستة في ثالث مقطوعات، وردت في القصائد المطولة) 236(المجموع – مصطفى جواد ها التي ذكر– هي نفسها – ذكرها حسين محفوظ لمجموعة التيوهذه ا أنها في خزانته محـض " تلخيص مجمع اآلداب في مجمع األلقاب " في هامش كتابه -رحمه اهللا وما الـدليل علـى ؟ وأين هذا المختصر ؟ وإال أين الدليل ، دار في خياله ال سند له من الواقع ظن .)6( ؟ كونهما نسخة واحدة ( 1 ، دار كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ): هـ1017ت(مصطفى عبد اهللا القسطنطيني الرومي : حليفة، حاجي ( . 786ص،3م، ج1982الفكر،بيروت، ( 2 .5، ص ديوان ابن لؤلؤ الذهبي: الذهبي ( ( 3 م، 1968، حزيران، 11، جامعة بغداد، العدد اآلدابمجلة كلية ، شعر بدر الدين بن لؤلؤ الذهبي : محفوظ، حسين علي ( .54ص ( 4 .54، ص شعر بدر الدين بن لؤلؤ الذهبي: محفوظ( 5 . 54 ص:المصدر نفسه) ( 6 ).7-6(، ص ديوان ابن لؤلؤ الذهبي: انظر الذهبي) ( 23 مشكلة في توثيق بعض أبيـات البـدر فـي تحقيقـه لكتـابي إبراهيم الشين وقد واجه صرف العين وعـرض العـين فـي وصـف "، وكتاب "لذة السمع في صفة الدمع " ، "الصفدي" إن أخي األستاذ هالل ناجي هـو :" مع زهير غازي زاهد، فقال له ،وتحدث عن هذا األمر "العين تكرمة، ويمد لك يد العون في تحقيق ما أهمك من تلـك النصـوص،و خير من يقدم لك المساعد الذي بعث له برسالة أشار فيها إلـى مكـان ، بإرسال تلك األبيات إلى هالل ناجي زهير غازي يوجد في الديوان إال بيتاً واحداً فقط، مـن ال:" ، ويقول أيضاً الذي نشره حسين محفوظ ،الديوان أن أذيل على الديوان بما عندي مـن "، واقترح علي هالل ناجي "ها إليه كلِّ األبيات التي بعثت ب أبيات، ومن ذلك الوقت سعيت للحصول على الديوان، وشرعت بجمع شعر بـدر الـدين مـن بصـورة مـن الذي بعث لـه السامرائي ناجي خالد المصادر المتوفرة لديه، ساعدني في ذلك لو " : فقال،الديوانفي جمع على عمل ابراهيم الشين وقد أثنى زهير غازي ،)1("صفحات الديوان وقد نشرت بعضها في كتاب ،كنتُ أعلم بمشروعه في العمل لزودته بعشرات األبيات مما عندي ."الكشف والتنبيه" الـذي "ديوان ابن لؤلؤ الـذهبي "أسماه وقام إبراهيم الشين بتحقيق ما جمعه في ديوان نشـرها حسـين التي على نسخة الديوان واعتمد ،)2(م2004 صدر عن دار اآلفاق العربية عام يبلغ ، تحت عنوان شعر ابن لؤلؤ الذهبي ، في مجلة كلية اآلداب جامعة بغداد اوأصدره ،محفوظ بعضها ورد في قصائد طويلة، وبعضـها ،)3( بيتاً )236(عدد األبيات التي جمعها حسين محفوظ األخـرى من األبيات التي جمعها من كتب التراجم مضيفاً إليها عدداً ونتف على شكل مقطعات .التي تؤرخ للناس والحياة من جمـع إبراهيم الشين وقد تمكن ،ستوف جميع شعر البدر الذهبي ت وهذه النسخة لم ورتَّب ، وقام بترتيب هذه القصائد حسب حروف المعجم ، ما بين قصيدة ومقطوعة ، بيتاً )532( ، وبعدها القافية المطلقة بـالفتح ، فبدأ بالقافية المقيدة ،المعتمدالمقطعات بحسب األسلوب العلمي ( 1 .6 ص ،ديوان ابن لؤلؤ الذهبي: الذهبي ( ( 2 .2ص: المصدر نفسهانظر ( 3 .54، ص 11 ع،بدر الدين بن لؤلؤ الذهبي شعر :محفوظانظر ) ( 24 ورتبهـا حسـب ، فالموصولة بهاء ،فالضم فالكسر مراعياً أن يكون البدء بالقافية الموصولة بمد .)1(البحور وفقاً لدوائرها ما جعل الديوان على درجـة ، وتحرى في ذلك الدقة ،وقد بذل جامع الديوان جهداً ووقتاً ال يمثل شعر البدر ، فإن ما ورد في ديوانه هذا ،وعلى الرغم من ذلك ،عالية من التوثيق العلمي والمقطوعات القصيرة ، فقد ضاعت من قصائده أبيات كثيرة تشير إليها تلك األبيات المفردة ،كله الـدين وهذا يتفق مع ما قاله بهـاء ،)2(توحي بأنها بقايا قطع وقصائد أطول مما هي عليه التي ، وتحت وطأة هذا اإلحساس دفعـت إلـى )3( وكلها نخب ،له مدائح وأشعاراً كثيرة أن" :اإلربلي وتمكنتُ من جمع ما يقارب مائتي بيت من الشعر، ،البحث في كتب التراجم والمصادر المختلفة ـ ،ما بين قصيدة ومقطوعة عار ذاكرة المناسبة التي قيلت فيها إن وجدت، وقد أفردت لهذه األش .فصالً خاصاً أسميته المستدرك على الديوان وفاته : حادي عشر دمشق يوم السـبت )4(فيالتي ترجمت للبدر الذهبي على أنَّه توفي اتفقت جميع المصادر ، والموافق ألـف ومـائتين )6( من شهر شعبان عام ستمائة وثمانين للهجرة )5(الثاني والعشرين ، ودفن من يومه بمقابر البـاب )7(اهز ثالثة وسبعين عاماً عن عمر ين ،حدى وثمانين ميالدية إو .- رحمه اهللا – )8(الصغير ( 1 .5 ص،11شعر بدر الدين بن لؤلؤ الذهبي ، ع: انظر محفوظ ( 2 ، دار ومكتبة الهالل، بيروت، 2، شرح عصام شعيتو، ط خزانة األدب وغاية األرب : الحموي، تقي الدين أبو بكر علي ) ( .88، ص2م ج 1991 3 .242، ص التذكرة الفخرية: األربلي) ( ( 4 .134/ 4، ذيل مرآة الزمان: اليونيني ( ( 5 فـوات الوفيـات والـذيل . 287 / 21، عيـون التـواريخ : الكتبي. 370 / 5، شذرات الـذهب : ابن العماد الحنبلي ( 4/373،عليها ( 6 .123/ 29، الوافي بالوفيات: الصفدي ( ( 7 ، 1، جالسلوك لمعرفة دول الملوك: لمقريزيا. 1081 / 2، أحداث التاريخ اإلسالمي بترتيب السنين: انظر الترمانيني ( . 705، ص 2ق ( 8 انظـر . وصوروا عليـه كوكـب المـريخ ،سمي الباب الصغير بهذا االسم ألنَّه أصغر أبواب دمشق : الباب الصغير ( . 24، ص نزهة األنام في محاسن الشام: البدري. 134/ 4،ذيل مرآة الزمان: اليونيني 25 الفصل الثاني موضوعات شعر بدر الدين لؤلؤ الذهبي األغراض التقليدية المديح:أوالً الغزل:ثانياً الوصف: ثالثاً الهجاء: رابعاً الرثاء: خامساً الفخر:سادساً موضوعات أخرى العتاب واالستعطاف والشكوى: أوالً اإلخوانيات:ثانياً األلغاز:ثالثاً فنون شعرية مستحدثة الدوبيت:أوالً الزجل:ثانياً 26 الفصل الثاني موضوعات شعر بدر الدين لؤلؤ الذهبي األغراض التقليدية والوصـف، ، المـدح :نظم بدر الدين أشعاراً تناول فيها األغراض الشعرية المتنوعـة وسـأتعرض ، وبعض األغراض الشعرية المسـتحدثة ، واإلخوانيات ، والهجاء ، والرثاء ،والغزل : ى بالغرض المطلوب على النحو اآلتيلهذه األغراض بالتوضيح واالستشهاد بما أراه قد وفَّ المديح : أوالً المديح من أكثر أغراض الشعر انتشاراً في مختلف العصور؛ إذ طـرق بابـه معظـم ومـن بيئـتهم العربيـة ،ا وجالوا في معانيه وألفاظه المستمدة مـن ثقـافتهم وصالو ،الشعراء ،وهو منهم،إذ مدح الخليفة المستعصـم ،وقد كثر شعراء المديح في زمن بدر الدين واإلسالمية، مقطوعات قصائد و في ، وعدداً من األمراء ،، ومدح الملك الظاهر بيبرس األيوبي والملك الناصر . ويبدو أنها كانت قصائد متوسطة،بيات األربعةشعرية يتجاوز بعضها األ إذا ،المديح متوسـطة الطـول مع شرط النقاد الذين يرون أن تكون القصيدة هذا ويتفق ، ألن المدح مأل كل حياته ، وذلك ليس غريباً ،)1(كانت في عظيم ذي شأن خشية سأمه وضجره خيـر " :- رضي اهللا عنـه –الخطاب وكان وسيلة الكسب لديه متفقاً في ذلك مع قول عمر بن ، ويسـتعطف بهـا صناعات العرب أبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته يستميل بهـا الكـريم لسان الشاعر أرض ال تخرج الزهـر حتـى " : ومما يشير إلى قوة هذا الباعث قولهم ،)2("اللئيم .)3(" ينسكب المطر 1 .179م، ص 1960، مكتبة نهضة مصر بالفجالة، 2، طدبي عند العربأسس النقد أل: بدوي، أحمد) ( ( 2 ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة 1 ط ،، تحقيق وشرح عبد السالم هارون، البيان والتبيين : الجاحظ، أبو عمرو بن بحر ( .101، ص2م، ج1961والنشر، القاهرة، 3 ، تحقيق محمد رضوان الدايـة، دار أحكام صنعة الكالم : ندلسيالكالعي، أبو القاسم محمد بن عبد الغفور اإلشبيلي األ ) ( .37، ص 1966الثقافة، بيروت، 27 ية والقيم اإلنسانية النبيلة المعروفـة هو مدح اإلنسان بفضائله المعنو ،كان المدح المحمود العقل والشجاعة والعـدل " وقد حصرها قدامة في ،القدم، التي يطيب للنفس البشرية سماعها منذ .)1(" والعفة والخُلق خالل مشهورة كثيرة فيها من الخَلق والجمال والبسطة، " ها بأنَّ ويبين ابن طباطبا ل النفسـية وأكثر ما يعول على الفضائ :" قال ويضيف إذ ،ويوافق ابن رشيق قدامة )2("والشجاعة إنما الواجـب أن يقـول إن ،...التي ذكرها قدامة، فإن أضيف إليها فضائل عرضية أو جسمية . )3("المدح بالفضائل النفسية أشرف وأوضح المديح شكالً من أشكال انتماء الشاعر االجتماعي وطموحه وعالقاته بعلية القـوم وي عد، ، فنشأ المـديح عنـد العـرب )4( ويتضمن تسجيالً لكثير من األحداث التي عاصرها ،السلطةو ونادراً ما كان الشعر العربـي ، وحباً بالجليل من األعمال ،إعجاباً بالفضيلة وثناء على صاحبها .)5(بعيداً عن السلطة وطموحها وك واألمراء، ومنهم مـا منهم من هو رفيع المكانة كالخلفاء والمل ،ممدوحو بدر الدين و نهج بدر ،وقد وقد وقف عند كلِّ ممدوح بما يناسبه من ضروب المدح، ال يتجاوز قدره،دون ذلك ليأتي على كـلِّ الصـفات ،الدين في مدائحه نهج القدماء في إبراز المناقب والصفات المعنوية .ائهم ورسم صورة مثالية تثير إعجابهم، وتزيد من عط،المستحسنة في ممدوحيه ( 1 .115م، ص 1963، تحقيق كمال مصطفى، مكتبة الخانجي مصر، نقد الشعر: قدامة بن جعفر( 2 تجارية الكبـرى، ، تحقيق طه الحاجري ومحمد زغلول سالم، المكتبة العيار الشعر: انظر ابن طباطبا، محمد بن أحمد ) ( .12م، ص 1956القاهرة، 3 ، تحقيق محمـد العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقـده ): هـ456ت(ابن رشيق، أبو علي الحسن القيرواني األزدي ) ( : الرافعي، مصـطفى صـادق ). 129 – 128(، ص 2ج،م1963، مطبعة السعادة، القاهرة، 3 ط ،محي الدين عبد الحميد، .94، ص 3م، ج1974، دار الكتاب العربي، بيروت، 2 ط،العرب آداب تاريخ ( 4 .51م، ص1997، مكتبة األقصى، عمان، 1 طالحياة األدبية في بالد الشام،: انظر عبد المهدي، عبد الجليل حسن( 5 م، ص 1962، منشورات الشرق الجديدة، بيروت، 1، ط فن المديح وتطوره في الشعر العربي : انظر أبو قحافة، أحمد ) ( )28 – 30.( 28 الدينيةالصفات حيث أضفى الصفات الدينية على،بدت العاطفة الدينية واضحة في شعر بدر الدينو هو اإلمام الذي أحبته الخالئق، والخالفة جاءته مـن اهللا، و ،)1("المستعصم باهللا " الخليفة ،ض المسـلمين هو المجاهد الحامي لدين اهللا، المدافع عن الحق وحيـا ، و وإرادة اهللا ال مرد لها : يقول )البسيط( هاد األنــام لَــذي هــ اإلمــام الَّــوهــ واألعـادِ ه كْنر د ـدى ْأي بفَه ـه2(س( يخافه ،مهيب الجانب ،وتبرز هذه العاطفة في مخاطبته الملك الناصر، فهو الشجاع القوي ،ولته مـن السـوء واألذى ، وأمن الناس في د إذ جعله يهدم منارة الشرك بعدما ارتفعت ،أعداؤه :يقول )البسيط( تَّح دـ ى ه ين عـال متَ منَار الشّـرِك ِح )3(ِمن بعِد ما شَب في اآلفـاِق واتَقَـدا ويرى بدر الدين أن سيرة الملك الناصر ال تشوبها شائبة، فأخالقـه عظيمـة يعرفهـا : يقول،أعداؤه )البسيط( ــ ــفَراِش ــالْلعتَ ِلداً كُنْ ــِدراً ومقْ،ي تَ ِبـالراِدي، ولَى األععح ع4(ِضـدا تَمن م( 1 . 14 ص:انظر حاشية الرسالة) ( ( 2 .23: ديوانه ( 3 . 24ص :المصدر نفسه) ( 4 . 24 ص :المصدر نفسه) ( 29 النسب والشرف فمدحه بالشـرف ، بدر الدين جزءاً من قصيدته في مدح الخليفة المستعصم وقد خصص ،، ومرد ذلك اعتزازه بالخالفة اإلسالمية والخليفـة من المعاني الجليلة في المديح والنسب، وهما ر بحقِّ العباسيين بالخالفة، فهم يحتلون ، ويق مدوحه متصل بالرسول الكريم في نسبه ويؤكد أن م الل التي ورثها عن دائم التحلي بهذه الخِ ،مكانة روحية رفيعة عند النّاس، والخليفة عريق النسب وأكثر ابن رشيق من الحديث عن ،آبائه وأجداده، وما ورثه عنهم من الكرم والشجاعة والرئاسة ـ ،ت اآلباء صفا ه فينبغي على المادح أن يذكر أن الممدوح يتحلى بسمات تمتد فيمن قبلـه، وأنَّ ،إنما طريقة المدح أن يجعل الممدوح بشرف آبائه :" يقول ابن رشيق ، حتى يكتمل المجد ،ورثها ظاً في الفخر،وفي المدح نصيباً، وإذا حصلت الحقائق واآلباء تزداد شرفاً به، فجعل لكل منهم ح : يقول،)1(..."كان النصيبان مقسومين )البسيط( ـ أع ـ نـي الع عار ب يا ِش هفَبـاِس واِص ــ ــافيهم و فَ ــان يك ــدال ِلس هاال ج هــاِخر ــن يف فَممأو ــن م مــاِجلُه يس | يماًو ـ و جمهلـى الغَ دـ أو ي امـام2 (د( أصبح إذا وِزع فهو كالسحاب ، عطاؤه خليفة العصر الذي يرجى " المستعصم"والممدوح وقد نعموا بجوده الـذي ،يمطر بغزارة، وامتألت الدنيا بخيره وإحسانه، وأياديه مبسوطة لرعيته : يقول ، وكان آباؤه قد تعهدوا به لهم،أواله للناس )البسيط( ــ ــد أقَ ــر ِبمــا أووقَ ــنٍَنولَ ــن ِم ه ِم ادوا صــوبه رعــِلــذاك مهمــا أخــافُ ي الدنيا،وقَـد حِبسـتْ ب فِ قَ السح لَأطْفَ ــ ــا ملُاِبراح وفَ ــفَنْه ــراً، وِج ب3(اد( ( 1 . 145/ 2 العمدة،: انظر ابن رشيق( ( 2 .23: ديوانه ( 3 . 23 ص :المصدر نفسه) ( 30 وهذا نتاج وامتـداد طبيعـي ،ويرى بدر الدين توحدا بين صفات الملك الناصر وآبائه : يقول ، والنسب الطيب،لألصل الشريف )البسيط( ـدب الشَّمِس حـين شُعاع ريكاٍض يام )1(ِه المنْسـاِب مطَّـِردا ِري نَه والماء فِ بأنَّه أولـى النـاس بالملـك إذ وصفه، ،ومثل هذه المعاني تبدو في مديح الملك الناصر : وشجاعته وبأسه، يقول، لشرفه ونسبه )البسيط( د أسبغَوا ِمن عطَايـا سـيِبِهم حلََـالً قَ ـ اْل بِِهـا جـدد علَيك موِشـيةً ؛ فَأرفُ وغَـدتْ ،قُدتْ على قََدرِِ مِلـٍك ماِجـدٍ ـ )2(ي أثْنَاِئهـا ِقـددا طَرائقُ الوشْـي ِف إلـى دمشـق "نجم الدين الباذرائي " وألجل هذه المكانة بعث الخليفة المستعصم رسوله الفرس والطوق وهي – رحمه اهللا -وأفاض الِخلعة المكللة على السلطان الناصر ،)ـه655(سنة وكان ركوبـه ،)3( فركب الملك الناصر الِخلعة واإلمامية ، ومعه تقليد الشرف بالسلطنة ،المذهب : يقول بدر الدين واصفاً ذلك،بالِخلعة يوماً مشهوداً )البسيط( ــ ــي وقَلَّ ــاماً ماِض سح أوادوكــر اً فَ ــامِ ــذَيِل تَم ــدراً ِب ا بــد ــوِن ب للعي وال عجـب ،لطّـرفُ مجنَونَـاً وجاءك ا )4( مسِرعاً وافَى ِلبحـرِِ النّـدى ِلساِبٍح قام رسول الخليفة بتسليم الِخلعـة الخليفيـة ،وبعد انتهاء مراسم تفويض الملك الناصر وتتكون من عمامة سوداء مزركشة بالذهب، وجبة ، وهي من متممات عملية التفويض ،للسلطان فلبسـها السـلطان ، وقيد ذهب عِمَل له في رجله، وعدة سيوف ، وطوق مذَّهب ،بنفسجية اللون 1 . 23 :ديوانه )( 2 . 23 ص:المصدر نفسه) ( 3 ".أم " ، مادة 27/ 1، المعجم الوسيط: انظر أنيس وآخرين. ة، رياسة المسلميننسبة إلى اإلمام أو اإلمام: اإلمامية) ( ( 4 .23: ديوانه ( 31 ، شاركته فيه مظاهر الطبيعة مـن نـوء ،،وكان هذا اليوم يوم فرح وبهجة )1(وسار في موكبه : يقول،وطير، وشمس )البسيط( ـ رى تَ بشَ ـ هلَّلـِت األنْ طَـربٍ نواء ِم وـ فّقَ الطَّ ص ـ صـانِ ي أغْ يـر ِف داِه وشَ ــ ــوم ماليفَ ِهتَبج،ــ و ــالشَّ س مسةٌافر ــدا ــقَ البلَ ــد خلّ )2(أِصــيلُها فَرحــاً قَ ،وبعد استكمال اإلجراءات قام السلطان الناصر بتوزيع الِخلع واألعطيات على األمـراء .)3( وألف دينار رسماً للمبايعة ،وأرسل للخليفة ثياباً وفرساً بسرٍج من ذهب جر المجتمع الملتف بكثرة بأنه كالشَّ ،دين كتاب التقليد الذي جاءه من الخليفة ومدح بدر ال وبمناقب الملك الناصر من ،وه بمكانته وأحقيته ونَّ ، وبدت كلماته حمائم تصدر أصواتاً ،أغصانه : فقال،العزة والفخار والكرم )الكامل( ــتُ ــاب فَقل ــر خَ:ورد الكت هــِم ز ٍةيلَ ع ُُ تَفُْتر د ـ ن )4(ِف مـِع الغَمـام الواِك ــ ــمثَّلْ ــوناًتُ أس ــ،طُره غُص رتْبانْ فَ ــِف ــِه القَ ــاِتِفوافي كَي ــاِم اله )5(الحم تقـديراً ، وانهالت عليه مواهب أمير المـؤمنين ،فقد أنجز الدهر في هذا التقليد موعوده ،ها سيعم جميـع الرعيـة فإن خير، وهذه المواهب وإن خصته وحده ،لمكانته وخلقه وشدة بأسه : قال )البسيط( ــم ــد ب عواِه ــتْ ال ــام ِمهنيا ِبأنْع ــ خَص إنــِه و ــن اإلل ــرِِداتِْم )6(ك منْفََ 1 .183/ 1، الجوهر الثمين في سير الملوك والسالطين: انظر ابن دقماق) ( ( 2 .23: ديوانه ( 3 ، 2، ق1م، ج1970القاهرة، ، دار الكتب، السلوك لمعرفة دول الملوك: المقريزي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي ) ( . 98/ 2، ذيل مرآة الزمان: اليونيني. 457ص 4 ". وكَفَ" ، مادة1054/ 2، المعجم الوسيط: انظر أنيس وآخرين. سال الماء وقطر قليالً قليال: الواكف) ( ( 5 .61: ديوانه ( 6 . 23 ص :المصدر نفسه) ( 32 و فه،وقد خاطب بدر الدين ممدوحه الملك الناصر بمثل ما يخاطب المحبوب والصـديق :، يقولينعم باألمان واالطمئنان بقربه )البسيط( وفَ تَحسـتْ ِبـهِ وِبيا حفي مْظَى ِبِضع وــيِل األِتــيُل الس2(دى نَــ)1(إنَّمــا أو( الشجاعة وذكـر بأسـه وشـدته،وقد ،ى بدر الدين بشجاعة الملك الناصر في ساحة المعركة تغنَّ ، يذود عن حمى اإلسالم والمسـلمين ،تعالى معتصماً بحبل اهللا ،صاحبه النصر لقيادته الحكيمة، بروقاً المعة ، وكانت سيوفه التي تخضبت بدماء أعدائه ،ويقضي على أعدائهم ،ياضهمويحمي ح : يقول ،قهرت أعداءه،في وسط الظالم )البسيط( ي الهيجـاِء قُمـتَ ِبهـا لَك المواِقفُ فِ ــ ــداً ِف ــدامجاِه ــِبِيِل اِهللا مجتَِه ي س ـ ي الغَمـاِم حكَـى وِللْبروِق وميض ِف ي تَحاجِِ سجا تَ العـب3(وفَ النَاِصِر القُض( ما وصل إليه الممدوح من المهابة، التي مكنته من اإلمساك بزمـام إلى الشاعر يشيرو : فقال علماً أنَ مكانته قبل ذلك كانت في خطر،والقضاء على أعدائه،، الملك )البسيط( ـنَاها سلَـى ،خَبع ِفـيضي لََـوال أنو )4(اه ماء الحساِم العضِب مـا حِمـدا لَََظَ فألقت العسكر بنفسـها ،بنفسه) ـه671(ومدح الملك الظاهر بيبرس لما خاض الفرات فقال مفتخراً بانتصار جنود ئات، وأسر منهم بالم، فقتل منهم مقتلة عظيمة، ووقع على التتار،خلفه :)5(اهللا على التتار، ومثنياً على الملك الظاهر 1 ) (ل له مجراه إلى مقر: األِتيأتى" ، مادة70/ 1، لسان العرب: انظر ابن منظور. هالسيل المتدفق، وسه." 2 . 24: ديوانه) ( ( 3 .176/ 16، مسالك األبصار في ممالك األمصار: العمري( 4 .24: يوانهد) ( ( 5 مطالعـات فـي الشـعر المملـوكي : أمين، بكري شـيخ ). 160 -159/(7، النجوم الزاهرة : انظر ابن تغري بردي ( .93، ص والعثماني 33 )مجزوء الرمل( ـ نَم راب الفُــــعــــوا جاِنـــ ــفَائحِِِِِ ــد الصـــــ ِت ِبحـــــ دقَــــفَ تحمونَــــه ويــــكَ ــاء ــمهجــ ــاِبحِِ كُــ )1( لُّ ســ ينطـوي علـى وصـف ولم يكن شعر بدر الدين هذا مدحاً بقدر ما كان شعراً حماسياً ، وكأنه مراسل حربي ،اً ووصف ساحة المعركة وصفاً حي ، وتصوير البطوالت ،لمعركة الفرات كالموج يمخـر ، فوق سطح اليم الخيول للقتال، وقد تدافعتمتحفزون ، وهميصور الخيل والجند . )2(ها بدون قوائمعباب البحر بسرعة حتى كأنَّ إذ رآه يمضي على مطيتـه إلـى ،أثارت شجاعة الظاهر بيبرس عاطفة بدر الدين لقد إنّه الملك الـذي :" قال عنه الشعراء، مدافعاً عن حياض األمة،الجهاد معتزاً بشجاعته وقوة بأسه ، وأذاع الذكر في أرض أعدائه ،تزينت الممالك باسمه، وهو الذي أخاف أعداءه، وكسر شوكتهم .)3("كما أشاع األمن في ربوع بالده الكرم والجود تمتع بها الملك التي ،ومن الصفات التقليدية التي ألح عليها بدر الدين صفة الكرم والجود وال تُحصـى ،ومكارمه ر الناس في عهده وقد نعموا بجوده الناصر، وصو فهي كثيرة ال تعـد ، : يقول )البسيط( ــ ــلَ ي ِبه ــيض ــِدمنَاها يِف ال ع ــاد ه بحر فَلَـم ذَا يبـاِري جودهـا السـحبا ــ تَي ــد ــاتٌ ِبتْ يالقَ ــا وراع ــىه فت ـ أنّى تُجاري ـ وحـازتْ ذِل القُص 4(باك( 1 .15 ص :ر الرسالةانظ) ( 2 ). 283- 248/(2، الشعر الشامي في مواجهة الصليبين:انظر أبو الخير) ( ( 3 ). 160 -159/ (7، النجوم الزاهرة: انظر ابن تغري بردي( 4 .176/ 16، مسالك األبصار في ممالك األمصار: العمري) ( 34 وهي صـورة تقليديـة ،اختار له صورة البحر لهذا و ،عطاؤه موصول للقريب والبعيد ف فتعبيـر ، فهي أسخى وأسمح من المطـر ، المانحة يدهدوات الكرم أ وألصق ، الشعراء سبقه إليها رة العطايا، وقـد يدل على كث " أحصى" والفعل ،تدالن على كثرتها وتتابعها "أجاجاً"و" عطاياك" :يقول ،عمت مكارمه حتى عجزت األقالم عن اإلحاطة بها )البسيط( ـا قاسفَم ـمِر الِخضحِبـالب اكطَايوا ع ــدا ــدها ثََم ــاً ِعنْ اجإال ُأج ــوه )1(ألْفََ وأحصـرها ،لَو كُنْتُ أُُحِصـي أياِديهـا ادِعنْدي ِمد رحالبـ ،و فََـى ما وا مد2(د( فلو كانوا في ، وأدركوا آمالهم ومطالبهم ، بأن تحققت أمانيهم ،وبلغ نعيم الناس في دولته ،فت وكلّت بالحماية في مرعاها، إن ضع يعد إبلهم الممدوح فإن ،مفازة صحراوية ال مأوى فيها : يقول )الكامل( ــ ــفَ ــوى ِب إذا هم ــك ــٌل مِزنْ ٌلوِبتَس ــ ه تــكفعالــر وجي3(مالِتع(ــ الو ِعض ـ إذاَ و و )4( أرزمـتْ دها الِحمى إن ِع تْنَ )5( الممـرعِ زيـزِ إلى ِجناِب ابـن الع فَ ،ه منه وقرب ، ألبسه ثوب الفخار فقدوتحدث بدر الدين عن اتصاله بالملك الظاهر بيبرس، : يقول وأجزل له في العطاء، )المتقارب( ــ ــثَ عواِدرددتَ الحـ ــ و،ينّـ دقَـ وــاه ــي كَتاِئبهـ ــودالج و،تْنـ )6(نـ 1 "ثَمد"مادة ، 100/ 1، المعجم الوسيط: انظر أنيس وآخرين. قَلَّ: ثَمدا) ( 2 . 24: ديوانه) ( 3 / 9، لسـان العـرب :نوع من اإلبل النجيبة المطبوعة على العمل، وال يقال إال لألنثى، انظر ابن منظور : اليعمالت) ( ، القاهرة، مكتبـة اآلداب، بغية اإليضاح بتلخيص المفتاح في علوم البالغة : الصعيدي، عبد المتعال ". عمل" ، مادة 462 . 287،ص 3م، ج1999 4 ) (مادة 342/ 1، المعجم الوسيط: انظر أنيس وآخرين. ثبت على األرض: رزم ،"مزر." ( 5 .172/ 16، مسالك األبصار في ممالك األمصار: العمري( 6 .16 ص :انظر الرسالة) ( 35 مباشر، حين ال جاء بهدف التكسب غير ،ن غرض المديح عند بدر الدين فإيبدو وعلى ما ومرد ذلك إلى ما يتمتع به بدر الدين من ،ركّز على صفة الجود والكرم في نهاية قصيدة المديح : يقول،والطلب الصريح وأنفة من ذلِّ السؤال ،عزة النفس والكرامة )البسيط( َؤمفْ مي لَ ِد فِ ُل الرـ ي ِقـرى و سـرى ىلَ ناِفو ـ ذُ األمـر اي يـومي نَـدى ورد ِف ــو ِرحــاً تَ ِلال ب ــدى علَم ــاِد النَّ مرت )1( ِلمـن قَصـدا أو ،يزين بيتَ قَصـيدٍ لم يكن من إذ ، صلته بالخلفاء والملوك منأوثق بدر الدين باألمراء كانت صلةويبدو أن خ الميسور دائماً أن يحظى بلقائهم والدخول عليهم، وقد حـلَّ مـن بعـض األمـراء محـل األ وصور بعضهم ،األعداء على مشرعة تضيء في الكرم، وسيوفاً لوجعل منهم مشاع ،والصديق :، فقال)2( شرف الدين:ربيعاً يجلب النوء والزهر على الدنيا، ومنهم األمير )البسيط ( الـديِن الجـواد أتَـتْ يا سيدي شَرفَ ــك َأ ــفِ بإلَي ــم تَِق ــاري ولَ ــار أفك ك ــا إن ــاك ألفاظَه ــن درراًفَه ــم تَكُ لَ )3(ِفَإنها أنجـم سـارتْ إلـى الشَّـرف الدعاء فـي – معظمـه فـي – فقد جاء به الشعراء ،ومن معاني المديح الدعاء للملك الناصر وقد كره الحذاق من الشعراء خـتم " : فقال ابن رشيق ،خواتيم قصائدهم، وهذا ما دعا إليه النقاد ،يـدعو لهـم )4(" ألنهم يشتهون ذلك ؛ إال للملوك ،ه من عمل أهل الضعف القصيدة بالدعاء ؛ ألنَّ : يقول، وطول العمر، ورفعة والنصر،بالسؤدد والتمكين ( 1 .24: ديوانه ( لبة األدب، ورمى أغراض البيان ، شاعر برز في ح )هـ603(هو أحمد بن محمد بن الحالوي، ولد سنة : شرف الدين ) 2( .274/ 5، النجوم الزاهرة: ابن تغري بردي. 143/ 1، الوافي بالوفيات: ، انظر الصفدي)هـ656(فأصاب، توفي سنة 3 . 182/ 16، مسالك األبصار في ممالك األمصار: العمري) ( 4 . 241/ 1، العمدة:انظر ابن رشيق) ( 36 )البسيط( ــفَاع مِلد ــم ــِدج ــك شَ ــيده فَ هإن لَ ـ نِم يوِف أساسـاً الس، القَ و ـدمانـا ع ولِ لَاس ـ م ـ ي د راجي نَداك الجـم ِف ٍةع م ا يٍس عِ ثَّ حادي عِ ا حـدحو ـه1(يس( الصفات المادية ائل وبعضهم أنكرها، لتركيزهم على الفض ، فقد قلل النقاد من شأنها ،أما الصفات المادية واقتصر مديحه ، وهي قليلة في شعره،،وتعرض بدر الدين لهذه الصفات )2(المعنوية عند الممدوح : يقول ،على جمال الملك الناصر الذي شبهه بالقمر في ليل داٍج )الكامل ( طَلَعــتَ بــدراً ِبــداِجي لَيِلهــا وبــدتْ )3(كَواِكب الـذَّهِب القَـاني ِبهـا بـددا ح النبويالمدي وقد تحول إلـى ،المديح النبوي قسم من أقسام المديح العام الذي عرف في األدب العربي وله شعراؤه الـذين وقفـوا ،له أصوله وقواعده ،فن شعري ازدهر وانتشر في العصر المملوكي ووسـيلة ، فكان سميرهم في مجالس العلم والشـعر ،شعرهم عليه، وله مريدوه الذين انفعلوا به والتغني بالشمائل التـي تميـز بهـا ، واسترجاع السيرة النبوية ،ير عن مشاعرهم وآمالهم التعب .)4()صلى اهللا عليه وسلم( الرسول األعظم الذين وجدوا لزاماً ،قال بدر الدين في المديح النبوي شأنه شأن غيره من شعراء عصره المملوكي بسـبب اجتيـاح بخاصة في العصر وقد شاع هذا اللون من الشعر ،عليهم القول فيه ( 1 .24: ديوانه ( 2 . 135/ 2 لعمدة،ا: انظر ابن رشيق) ( 3 . 142/ 29، الوافي بالوفيات: الصفدي) ( ( 4 لمدائح النبوية في شعر الدولتين الزنكية واأليوبية وأثرها في العصور الالحقة ا: انظر أبو شيخة، عبد الرحيم طالل ( .67م، ص 2005جامعة الخليل، خليل، ) غير منشورة ماجستير رسالة ( 37 وتفشـي الفسـاد ، وما عانته الشعوب من ويالت الحـروب الصـليبية ،التتار الشرق اإلسالمي .)1(والخوف وتقرباً إلى اهللا )صلى اهللا عليه وسلم (وجاء هذا اللون من الشعر توسالً بالنبي المصطفى ما يعيـد يق في تلك الربوع والتحل ، مهبط الوحي ، تعلوه مسحة عاطفية لرؤية تلك البقاع ،تعالى ) صلى اهللا عليه وسلم ( بحنينه إلى زيارة قبر الرسول ، وكأن بدر الدين إلى األذهان تلك األمجاد .)2( معجزة االنتصار على العدووسيلة لحدوث ، إليهه وتوسل،وإعجابه بشخصيته من القصائد كانت قد و ، على البحر الكامل ،قصيدة نبوية واحدة يبدو أن بدر الدين نظم و قالها وهـو يعتقد أنّه و ،إال جزءاً منها لم تُثبت المصادر والمخطوطات القديمة علماً أن ،الطويلة : قال في مطلعها،في رحلته إلى بيت اهللا الحرام ) الكامل( ــح ــاب وثُّ ــوك الملَأخْوا الرك ــوف داِع ـ ـ ي الحمـوِل مقَ وغَدوا ِبقَلبـك ِف داي ــتَر ــالع ووككُ اًمــد ــَل مكَابِِ َل الطوي )3(أقعــداه وب ِمنْــلْــشَــوقَاً أقــام القَ الموقـف بـين يـدي ألن ،بدأت قصيدة المديح النبوي بنسيب تقليدي ليس كأي نسيب إن الغزل الذي يتصدر هـذا " : يتطلب حشمة ووقارا، قال ابن حجة ،الرسول، هو موقف عظيم اظم فيه أن يحتشم ويتأدب ويتضاءل ويشبب مطرباً بذكر السلع، والعقيـق يتعين على الن ،المديح هذا الطريـق مـن يسلك ، فيطرح فيه محاسن المرء والتغزل، وقل من والغوير، ولعلع وغيرها ويحوم ،وأخذ يتجول بين أطالل منزل الحبيب حيث كان يخيم األنس والنعيم ،)4(..."أهل األدب :لحان، نحو قولهد بأعذب األ ويغر،الحمام 1 محمـد، . 134م، ص 1976 الهيئة المصرية العامة للكتـاب، ألدب في العصر المملوكي، ا: انظر الفقي، محمد كامل ) ( .478م، ص 1996، دار الكتاب المعاصر، بيروت، 1، طالمدائح النبوية حتى نهاية العصر المملوكي: محمود سالم 2 .46، ص فن المديح النبوي في العصر المملوكي: انظر شبيب) ( 3 ).25 – 24: (ديوانه) ( 4 . 11/ 2، خزانة األدب وغاية األرب: ابن حجة)( 38 )الكامل( ـ ْلودعوا ب َما عدـ َأو تـي ي مهج وا ِف ــ عب ــن ــتْ ِم ــاراً َأب ــدادِهن تخْم أن م حــا ر ــي الغَب مهوعــام ــَأوإن و،م ا ن ــو ــاِلس ــةَبمهم ِبقى مع ــدارِق مثه وبكَـى الغَمـا ، ريـح الصـبا هتْ لَ رقَّ مــه ــددا وأســعد لَ ؛ فع ــام )1( ه الحم د من نفسه أشخاصاً يوعز إليهم التوجبدر الدين قد جر يار يبدو أنه معه إلى تلك الـد، وأبرز مجموعة من العناصر األساسية التي تعتمد عليها هذه ،لعلهم يؤانسونه في سفره الموحش : يقولقل عن شوقها، فشوقه ال ي،اإلبل -أولها، وما فيها من عناء ومشقة،الرحلة )الكامل( دموِعهـا ِ والعيس ِمن شَوٍق وسـوق )2( تَخـددا يـهِ ِفي الخَد ِممـا سـاَل فِ : يقول ، الذي يرتجل ما يقول دون إعداد سابق، ويطرب الركب،ومثله حادي اإلبل )الكامل( يبــي و ــِرطْتُك بــداةُ فَه الح ــينْي ثن ــاً كَ ــِن بالغُمرنَّح ــهص النَّــدىلَّل إلى تلك ،والحب)3( فانساب على لسانه شعر يذوب منه الشوق ،وحركت عواطفه الدينية وفـي ، ويخاطبهم متضرعاً أن يحملوا منه نظرة إلى حمى الرسول الكريم غداة رحيلهم ،البقاع ذا الطلب وسيلة من هللا تعالى أن يكون ه ا ضارعاً إلى ،ذلك مناسبة ميمونة لمناجاته والطلب إليه : فقال،)4( وتفريج الكروب،الرسول لصرف البالء )الكامل( ـ خَؤاد و ساقوا الفُ ملَّفـوا المضـنَى ِبِه داتأبــي الــدارِِ ينْــدب رســمها المِفــ 1 .24: ديوانه) ( 2 .24 ص :المصدر نفسه) ( ( 3 شهاب الدين محمود بن سليمان بـن فهـد الحلبـي "أهنا المنائح في أسنى المـدائح : انظر صياد، حسين خضر حسن ( .39م، ص 2002، جامعة الخليل، )هـ725( ( 4 .127، ص صر المملوكيفن المديح النبوي في الع: انظر شبيب( 39 دا ِبِهــمان أحنَــاِء الضــلوِع حــســكَّ ــا ــدا أم ِب،حــادي المطَاي ــي ح )1(؟قلب تشكل عنصـراً آخـر مـن ، السفر في الطريق إلى تلك الديار المقدسة ولعل محطات يرسم للباحثين خريطة جغرافيـة لخطـوط ، وتعد في الحقيقة قاموساً غنياً ،عناصر هذه الرحلة نحـو لها، وحنينه الدائم،،أهلهاو ، ويظهر تعلقه بتلك الديار )2( وطرائقها في تلك الحقبة ،الرحلة :قوله )الكامل( يب الع ــر ــي إذا ذَكَ ـ ك ــقَ ِبمثِلـ ِهقي يظَلُّ وُنِْشدـ ي رقَـةَ أه3(َل ب( نِْشـدام )4( الغزل : ثانياً عن كونه يحاكي مشاعره وعواطفه ويعبر ،ارتبط شعر الغزل باإلنسان منذ بدء الخليقة عـن والتعبيـر المحبـوب، وصف محاسن ويعني" أودعها اهللا تعالى فيه التي فطرته البشرية .)5(" ووصف حال المحب والتودد للحبيب ،عاطفة الشوق بدءاً مـن العصـر ، والغزل من األغراض التقليدية التي أكثر الشعراء من النظم فيها لما يوجده ذكر المرأة من راحة وسكن للشاعر، وقـد كـان ،الجاهلي ووصوالً إلى هذا العصر بـين قصـائد ومقطوعـات، ،هئد الغزل عند وقد تنوعت قصا ،الشاعر بدر الدين ممن قالوا فيه يغلب على مقطوعاته طـابع القصـر، وإن كـان و ،ومطالع غزلية في قصائد الوصف والرثاء الجزم بعدد أبياتها، والبت بوصولها سالمة من غيـر حـذف أو اختيار،وهـذه ال يمكن هابعض . من الوجد والشوق، وتدفق للمشاعرالمقطوعات الغزلية حصيلة تجربة ( 1 .25: ديوانه ( ( 2 . 478، ص المدائح النبوية حتى نهاية العصر المملوكي: انظر محمد( ( 3 انظـر . أصل البرقة في الكالم األرض ذات الحجارة المختلفة األلوان، وموضع من نـواحي اليمامـة . بالضم: برقة ( . 464/ 1، معجم البلدان: الحموي ياقوت 4 . 25: ديوانه) ( 5 . 111، ص الحركة الشعرية زمن األيوبيين في حلب الشهباء: الهيب) ( 40 وتغزل بالغلمان، وهو لم يكن بمنأى عن ،قسم الغزل عند بدر الدين إلى غزل بالمرأة انو ليست مستحدثة في الغالب بل مستمدة من معـاني ،شعراء عصره وما طرقوه من معاٍن غزلية .)1(األقدمين وأخيلتهم إذ ،ولعل الغزل والنسيب أكثر انسجاماً مع شاعرية بدر الدين من األغراض األخـرى ويبـدو ، ولوعة الجـوى ، ذاته على حقيقتها أمام موضوع الجمال تبرز، ف طمعاً بجمال مالهقا هو التصـابي " فالغزل عند قدامة بن جعفر ،شعره ممتلئاً بالحيوية المستمدة من شعوره الصادق أن الغزل في أصـله :" رى أحمد بدوي وي،)2(" وتجانس موافقاتهن ... واالستهتار بمودات النساء وأن يتحـدث ،اً عفيفاً إلى النساء، والنسيب أن ينسب الشاعر إلى نفسه هوى مبرحاً وحب حديث حـقَّ " مع النقاد الذين يرون أن ، وبهذا يتفق بدر الدين )3("عما ينسب إلى المرأة من ديار وآثار له وأن يختار ، غير كَز وال غامض ، سهلها المعاني قريب ،سلها أن يكون حلو األلفاظ ر ،النسيب ).4(" ويستخفُّ الرصين، يطرب الحزين،من الكالم ما كان ظاهر المعنى مـع محبوبتـه، واستهل بدر الدين قصائده بالغزل، وتذكر األيام الجميلة التي قضـاها : يقول ،يتخللها استعطاف وأمل بالرجوع )البسيط( ـ ولَ لَّغَ الشَّوقَ هـاري بذا البـاِرقُ الس أو ب و عضدي الَّ ج تَـذكاري ذي أُُخِفي و ما ِبتُّ أرعى الدجا شَـوقاً إلـى قَمـرٍ عال موــطَ ِبنّــى5(ٍف طــاِرٍق طَــاِريي( إال في فهو لم يذكر اسماً لمحبوبة بعينها وعلى الرغم من قلة النساء في شعر بدر الدين، خفيفاً على لسـانه، حلـواً فـي ويبدو أنّه جاء بهذا االسم ، ذكر فيها اسم لبنى ،مقطوعة واحدة شأنه في ذلك شأن غيره من الشعراء الذين يعتمدون أسماء ليكنُّوا فمه،ليحدث مجانسة مع لبنان، 1 .91، ص الحياة األدبية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام: انظر بدوي) ( 2 .134 ص ، دار الكتب العلمية، بيروت، نقد الشعر، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي:قدامة بن جعفر) ( 3 . 139، ص األدبي عند العربأسس النقد: انظر بدوي) ( 4 . 116/ 2، العمدة: ابن رشيق) ( ( 5 .39: ديوانه ( 41 ،ولبنى وهنـد ،وحلَّت على ألسنتهم نحو ليلى، وسـلمى ،بها عن محبوباتهم حقيقة كانت أم خياالً : فقالوأشباهن، )البسيط( نَـانلـى لُبشاً عيتُ عذَكَر ـدِلـي ج د )1( وأوتَـاِري ،ِمن عهِد لَُبنَى صـباباِتي في ألفاظه ومعانيه، يقول التي تظهر، تلك العذوبة والرقة،غزل بدر الدين ما يميزولعلَّ أهم: )الرمل( ــقٌ ــْل راِشـ ــده بـ ــيٍق قَـ ورِشـ ــهاما ــب ِس ــَأل القَلْ م ــد ــه قَ لَحظُ ــا نَ ــٍر م ــا وغَِري تَم ــه ــا عنْ ض ــد ــى الب ــه إال حكَ ِئمــار ام2( التَّم( فقد استعان بحمام األيك ووجـده وحزنـه ،الشعراء وشأن بدر الدين شأن من سبقه من وهي تطارحـه ، ويغامزها بعين البلوى والهيام ، والغرام ، الشكوى ، فجعل يخاطبها بلسان الشديد ، وعلى حمام األيـك فهو عاشق يحافظ على محبوبته،هحباألحزان واألشجان، ويطلب منها كتم : يقول،أن يساعده في الوصول إليها )السريع( فَنَــاح؛أهــدى حمــام األيــِك شَــجواً ِســر ــانِطــقْ ِكتْمي لَــم؛و 3( فَبــاح( ــتُ الَّــ كَتَم ــد ــي قَ ــيس أنّ ذيأل ـاحب ـوهى وـوـكٍْر هس ِمن ا في؟م ــاٍح إذا ــن جنـ ــِه ِمـ ــا عِليـ ومـ ــاح ــي جنَ ــو حِبيب ِني نَحــار 4(ْأع( وهـو أشـد ، ولكنه ترك قلبه لديها ،والمحبوبة تطلب إليه الصبر والمواثيق على حبهما : يقول،أنواع المواثيق ( 1 .40 :ديوانه ( ( 2 .75 ص:المصدر نفسه ( ( 3 .58، ص لوعة الشاكي ودمعة الباكي: انظر الصفدي( ( 4 .18: ديوانه ( 42 )الكامل( ـ َّـوأحلْتَه ِمن بعِد تَسويٍف علـى الص ــ ــِر الَّ ــب ــقَ ِمنْ بي ــم ــواِقيذي لَ ب ه ــتَ ِمنــي طَلَبــو ــ ِف ــاًي ه واك مواِثقَ ـ و )1(ي أشَـد وثـاِق الْقَلْب ِعنْـدك ِف ومرارة اللوعة من ،دائم الشكوى إلعراض محبوبته إنَّه ،هذه مشاعر بدر الدين ولوعاته يجد لها عـذراً وهو ، زادت بعداً وجفاء ،ما اقترب إليها يهيم فيكتم ويشكو ويتذمر،وكلَّ ،الحرمان : ، يقول)2(في كلِّ مرة ) البسيط( َفَكَم أواِري غَراماً ِمـن جـوى وأسـى )3(ِزنَاده تَحـتَ أثْنَـاِء الحشَـا واِري : ويقول أيضاً )الكامل( ــ ــب ال ــدِه فَُأرتّ ِبص ــي ــي علَ ـيجِن )4( عتْبــى لَــه حتــى أراه ؛ فَأدهشــا فهو مـا زال يطلـب ،ته له من وجٍد وضنى،ويطلب إليها أن ترفق به عما سبب ويفصح يقول،على الرغم من األسى والحزن،هاود : )المنسرح( المتـــيٍم الْـــدِنِفِرفْقَـــاً ِبقَلْـــِب ــه ِباألسى ــِف،أذَبتَـــ وِباألســـ ــاً ضــنَى غَر الض ــد ي تْهــير ص ــد قَ ـ )6(،)5(ك الْوطُـِف ألسهٍم ِمـن جفُوِن 1 . 63ص: ديوانه) ( ( 2 .101م، ص 1989، 1، طلعربيالتصوير الفني للغزل في األدب ا: انظر حسين، خردو سنور علي( ( 3 .39: ديوانه ( ( 4 . 51 ص :المصدر نفسه ( 5 / 2 الوسـيط، المعجم :انظر، أنيس وآخرين . كثرة شعر الحاجبين والعينين واألشفار مع االسترخاء والطول : الوطف) ( ).وطف(، مادة 1042 ( 6 .62: ديوانه ( 43 فهـو إذا ،يعبر عن حب حقيقـي بهذا و، ويبدو أن الشاعر متعلق بمحبوبته تعلقاً شديداً ولم يزده البعـد إال شـوقاً ،ال ينسى محبوبته التي بعدت عنه ، تحدث عنها كّل جوارحه تتحدث : يقول ،ولهفة، ) الكامل( ـ نفَارِفقْ ِبقَلْـٍب ِفيـِه مـا يكِْفِيـِه ِم ــدودِ ِق الصــر ــراقِ ؛فَ ــِرع ِبفُ فَال تُ ــتْ علــى ــد دلَّ ــاِس قَ ــرارةُ األنْفَ فَح )1(ما في الحشَا ِمـن الَِعـج اإلحـراق :" قال ابـن رشـيق ،والصد،على تصوير قسوة قلبها وبخلها في الحب وهو بهذا يركز ة العجم أن يجعلوا المرأة هي الطالبة العادة عند العرب أن الشاعر هو المتغزل المتماوت، وعاد : ، يقول)2("والراغبة والمخاطبة )الطويل( ــيِلِهم حر ــد عــوِق ب ــر الشَ م ــد يكَاِب والْحنــين الموجِعــا،وفَــرطََ التّشَــكَّي وأبقَـى فـي الجـواِنحِِ حرقَـةً ،ىتَولَّ ـ عدو نـيةً حـرسقَلِْبـي ح عدأو3(او( يلومونه على حبـه، ، وهؤالء أمرهم عجيب ،والشاعر يعيش في مجتمع يكثر فيه العذال ألن الحب قـد ، فهو ال يرى جدوى من لومهم له ، ويسلبونه نعمة الحب ،نغصون عليه عيشه يو ،وال يعانون مثلـه ، وهم ال يعرفون مقدار حبه ، فهو وحده يحب ويعاني في حبه ،مأل عليه قلبه : يقول )الكامل( ــ ــقيقَ ب ــتِّدأش ــي،مِر ال ــاَل تَلَهف ط ــاَل ِفو ــاِذلُأط ــك الع ــوني )4(قاقي ِش : وقال أيضاً ( 1 .64: ديوانه ( 2 . 124/ 2، العمدة: ابن رشيق) ( ( 3 .56: ديوانه ( ( 4 . 281/ 29، الوافي بالوفياتالصفدي، . 368/ 4، فوات الوفيات والذيل عليه الكتبي، ( 44 ) الكامل( ـ العمر أقْ فَ صو،رـوى العلَـى الهذوُل ع )1( وأحقَـر أن يطَـاع ويختَشـى ،أدنَى فيه عتاب ، وكان لقاؤهما حاراً،م الرقباءويصور في غزلياته زيارة محبوبته له ليالً بعد نيا مناظر ولم تغب،راه فزعاً خوفَ انكشاف أمرهن ومع انبالج نور الصباح، ،وشكوى ودموع ل يقو، فكانت جزءاً منه تشاركه أحاسيسه،هالطبيعة التي احتضنت حب: )الطويل( ــاً ــِديثَ منمقَ ــِه الح ــتُّ أعاِطي فَِب )3(مشَعشَـعا ) 2( العِتيـقَ وباتَ يعاِطِيني كُـني لَـماعي الفَـالحِِ وا دعد َإلى أن ِســوى أنّــه داٍع علــى شَــمِلنَا دعــا حــب الص رِِ أنأد ــم ــاً ولَ اِقبرم ــان كَ ـ لَنَا مِ اِء الْليرو ـا نتّـى تَطّلع4(ِل ح( محبوبته لتنطفئ نيران الشوق والوجد واأللم في ويلتقي ب ،ويتمنى الشاعر أن تعود أيامه : يقول،صدره )الكامل( ــ ــدك ِف عب ــأقيم سياِر ِبعــد ــي ال بٍةر ــ ــواِعج قَتَشْ ــدوِعفي لَ صالم ــي )5(لب لعله يجد عذراً ، وابتعادها ،والتسلي بالبكاء يجده متنفساً لبث همومه أمام رحيل محبوبته : يقول في هذا المعنى،ودموعه تسعفه،أمام نفسه )الكامل( ــه ــن أحببتُ م دــر ي ــان ــرى الزم أتَ ــي ــر قَلِْب ــوعي؟ ،ِليق ــر ولُ أو يِق ــا إنّمــتُ و ــيٍش قََطَع ــى ع ــي عل أبِك ــوعِ ــاِلنَا المقْطُ ــِل وِِص بــي ِلح )6(أبِك 1 . 52: ديوانه) ( 2 ".عتّق"، مادة582/ 2، المعجم الوسيط: انظر أنيس وآخرين. إذا تركها لتقدم وتطيب، فهي معتقة: الخمر: العتيق) ( 3 ). شعشع(، مادة 485/ 1انظر المصدر السابق، . مزجه بقليل من الماء: الشراب: مشعشعا) ( 4 .57: ديوانه) ( 5 . 58 ص :المصدر نفسه) ( 6 . 58 ص :المصدر نفسه) ( 45 ، وخصر رقيـق، ردي وخد و قوام معتدل، وصف بدر الدين محاسن المرأة الجسدية من الكحيلـة، العيـون ووجه مشرق، ولكنّه كلّما اقترب من المرأة،فإنّه يلتقط صوراً أكثر تفصيالً .، وطيب رائحته،وجمال األسنانالثغرجمال و العيون ، فلحاظها سهام حادة في سـحرها ،وأبدع في تصويرها، تغنّى بدر الدين بعيون محبوبته : يقول، تصطاد من ينظر إليها )الكامل( ــالِ ِرقَو ــٍد بالنِّص ــب عه ــاً،ي مفَوقَ ــا ــوِن مرِيشَ ــداِب العي ــهماً ِبأه س ــ ــه كَ ــتُ جفونَ ــا رأي لَم ــه م عدتُ )1( وذَاك الصدغُ ِمنه مًشوشَـا ،مرضى . وقد أصيبت بألم شديد، مريضةا لما رأى عيونهاوقد زاره :االً،أن تكون ناعسة مسترخية األجفان، يقولومما زاد عيون محبوبته جم )الرمل ( ِبجفــوٍن بــين مرضــى نُعــسٍ )2( مذْ سلَبن النَّـوم عنَّـي والسـقاما الخدود تحاكي الـورد ،ملسـاء أسـلة ،هي كالوردة نعومة واحمراراً، داللة على حسنها وخجلها : يقول،ثل زهر األقاح في نصاعتهاوفمها وأسنانها م،األبيض في بياضه المشرب بالحمرة )السريع( والخَـــدُ قَـــد أطْلـــع ورداً ِبهـــا ــ ــر قَ ــاح والثغ ــا َأقَ ــتّح فَيه )3(د فَ ( 1 .51: ديوانه ( 2 .74ص: المصدر نفسه) ( 3 .244، صالتذكرة الفخرية :اإلربلي) ( 46 وتفاحاً أحمر ،فيها ما يشتهيه ويرتقي بدر الدين بالصورة حتّى تصبح خدود محبوبته جنَّة : يقول،يشبه احمرار خدودها )السريع( نََّـــة زخِْرفَـــتْْل جووجنَّـــٍة بـــ ــاح ِف ــع التُفَ ــد أينَ ــاح قَ ــا وفَ )1(يه يحسبه من شـدة سـواده ، حبة الخال على خدها ومما زاد خد محبوبة بدر الدين جماالً : يقول، رقيق أملس فقد طبع على خد،عيوناً )البسيط( ـ ال تَحسبوا شـامةً ـ ِف دِه طُِبعـتْ ي خَ ــى ــارِة نُعل اقَ ضر ــد ــ خَ )2(رهمنْظَُ وهو في خد محبوبته مظلم كظالم ،يستحسن بدر الدين الخال األسود في الوجه األبيض : ويقول مبدياً ذوقه، التي تفوح منه رائحة المسك، وكالصبح حال وصالها، والخمرفراقها )الرمل( ــدا ِفــ ــالُ وب ــدِه الخ ــْل،ي خَ : فَقُ ـ هـا ال ةٌ صـار لَ رمخَ ِختامـا ِمس 3(ك( :الوجه : مشرق بهي كالروض الجميل في رقته وبهجته، يقول، فمجمع الحسن،أما وجهها )السريع( يبيحنــي ِمــن وجِهــِه روضــةٌ ـ )4(بـاح ظَنّـي ِبهـا َأن تُ ي ما كَان ِف ( 1 .256 ص ،جنى الجناس :السيوطي ( 2 .237/ 2، مستوفى الدواويناألزهري، ) ( ( 3 .75 :ديوانه ( ( 4 .244 ص ،التذكرة الفخرية : اإلربلي( 47 :الفم واألسنان والريق وهـي ،يشبه الجوهرة الثمينـة ،فهووركّز بدر الدين على فم محبوبته في دقته ونعومته : يقول،صاحبة ألفاظ ساحرة )السريع( ــرِ ــوهِري الثَّغْ جتْ وحــب أص ــد قَ احــح ــي ِص ــثُ غَراِم ــِه أحادي )1 (ِفي ندما تبتسم ،وعويعجب الشاعر بأسنانها وثناياها التي تجمع بين السمرة والحمرة في لونها ،ويصف ريق فم محبوبته، ويتغنّى بعذوبته، فهو ظـامئ لبردها حبات ا كأنَّ ،تظهر أسنانها بيضاء : يقولإليه يشتهيه كما تشتهي عينيه رؤية الجمال، )الكامل ( عـن يفتَـر لَك مبسـم عـذْب اللَّمـى )2(ضـاِب مـرادي ٍ، وسلْسـاُل الر برد القوام وهو يهوى القوام الممشوق الدقيق ،ال فهو من أهم عناصر الجم،م القواوقف بدر الدين عند وقد ظهرت أسنان محبوبه في ، الذي فاق غصن البان تمايالً،المتثني المتمايل في ضموره ودقته : ها وردة متفتحة، يقولكأنَّ،أثناء تبسمه )الطويل( ي الغُ أغن هِ ريـكِلـيٍن قَـد ِمـن صـن )3(قَويماً ويبـدي زهـره أن تَبسـما ذلك ألن هذه المشية ذات ارتبـاط ، ومشيتها الهادئة المتمايلة ،وقد فتنته المرأة بحركتها . واالنعطاف، والخفة،بالرشاقة ( 1 . 18 :ديوانه ( ( 2 .27 ص :المصدر نفسه ( ( 3 .180/ 16 مسالك األبصار في ممالك األمصار،: العمري( 48 وعيون جميلة فاقـت ، خفيفة الظلِّ ، محبوبته ألن قوامها يشبه الغصن بدر الدين يحبو :ال يستطيع مقاومتها، يقول،عيونها غزال )الرجز( قَد طَـاب ِلـي ِمنْـه الجِنـى يا غَصنْاً ــي ِف ــذَّ ِل ــزاالً لَ ــا غَ يْلوــز ــِه الغَ ي ــذِّل قَــ ــَل الْع قَب ــك ــادِنيطَرفُ أب د )1(" سِبقَ السـيفُ العـذَلْ "فَِما احِتياِلي؟ : فيقول،محبوبةويجمع بدر الدين أوصاف )البسيط( ـى ،أغنشَـيِق ألَْمر ، ـ ،ِالقَـد ِدٍل معتَ )3( سحارِ ،، كَحيِلِ الطَّرِف)2(رخْصِ البنَاِن وال ،وتحدث بدر الدين عن الصفات المعنوية للمحبوبة، وإن كانت هذه الصفات قليلـة ما أذكى اللوعة ،والبخل وغيرها ترقى إلى مستوى ذكر المحاسن الحسية، ومنها اإلباء والتمنع . والحرقة في نفسه :رالغزل بالمذك ويتحدثون عن ، يصفون بأشعارهم حسنها ،اعتاد الشعراء ومنذ القدم على التغزل بالمرأة إلى أن جاء القرن الرابع الهجري ‘، من شغف بها، وتودٍد إليها ، ويذكرون حالهم نحوها ،جمالها التـي دفعـت ، وذلك بوالدة بعض الظـواهر الجديـدة ،الذي كان له تأثير في الحركة الشعرية ولعل الغزل بالغلمان ، فغلبت على إنتاجهم، والنظم في أشكالها، إلى االنخراط في ألوانها الشعراء .)4(من أبرز هذه الظواهر التي أخذت طابع التجديد 1 .69: ديوانه) ( 2 ". رخُص" ، مادة336/ 1، المعجم الوسيط: انظر أنيس وآخرين. نَعم والن: رخص البنان) ( 3 . 40: ديوانه) ( ( 4 .421، ص الشعر العربي أيام المماليك ومن عاصرهم من ذوي السلطان: انظر يوسف( 49 وباتت تجسد الفسـق والفجـور ،وهي ظاهرة انتعشت وازدهرت في العصر المملوكي فالغلمان األعاجم يعجون ،ريرتهم فانحرفت أخالقهم وساءت س ،إذ ابتعد الناس عن الدين ،والتهتك . )1(في الدور والقصور، والحانات ومراتع اللهو ،حيث تدافع الشعراء يتفننون "الغزل الغالمي "وقد أطلق بعض الدارسين على هذا الغزل وشارك فيه شـعراء التيـار ، ورسم مالمح معشوقيهم ،ببث نجواهم، وتصوير لواعج صدورهم ،)2( ولم يتحرجوا، فقالوا فيه، من غير أن تنجر أقدامهم في مسالك الفحش وانجر قلمهم ،الحماسي والفريق الثالث ، وبعضهم اآلخر عبر عن حبه الحقيقي للغلمان ،بعضهم قصد الخالعة والمجون .)3(رغب في المنافسة واالبتكار والتجديد غدت في ،الهيام بمفاتنهم والتغني بجمالهم و، والولع بهم،ويبدو أن ظاهرة عشق الغلمان . )4("نبرة اجتماعية طاغية ترسم لنا صورة مجتمع ذي اتجاهات وأطوار وعادات" هذا العصر فقد سبقه عدد مـن الشـعراء ،لم يكن بدر الدين أول من نظم في هذا النوع من الغزل و .)6(سرائيل ومحمد بن إ،)5( والصنوبري، كأبي نواس، وبشار بن برد، والمعاصرين،السابقين له ال تتجـاوز األبيـات ، شعرية ونتف جاء تغزل بدر الدين بالمذكر على شكل مقطوعات ولقب، ومهنة ،ذكر أسم حرص فيها على وغلبت على ألفاظه الرقة والسالسة والوضوح،و الثالثة، ، والجندي، والوراق، والنجار، وذكـر ألقـاب بعضـهم ، فتغزل بالغالم الخياط ،من تغزل بهم .ا وغيرهم، والشقيق،ابكالشه 1 . 561 م، ص 1967، دار الفكر الحديث، القاهرة،1، طأدب الدول المتتابعة: انظر باشا، عمر موسى) ( ( 2 م، ص 1987شـر، دمشـق، ، دار طالس للدراسات والن 1،طالتيارات األدبية إبان الزحف المغولي : التونجي، محمد ( 414. 3 . 274، ص فن الرثاء في الشعر العربي في العصر المملوكي: انظر عبد الرحيم) ( 4 م، 1958، مكتبة نهضة مصر بالفجالـة، 2، طالشعر العربي بين الجمود والتطور : انظر الكفراوي، محمد عبد العزيز ) ( . 99ص ( 5 ، عاش في حلب، مدح الكثيـر )هـ284(لحلبي، ولد بأنطاكية نحو هو أحمد بن محمد بن الحسن الضبي ا : الصنوبري ( . 198/ 1 ألعالم،ا: ، انظر الزركلي)هـ334(من األمراء، وهو أمير شعر الطبيعة، توفي 6 .17ص: انظر الرسالة) ( 50 إلى جانب الصـفات ،وأضفى بدر الدين على الغلمان الصفات والمحاسن الحسية المادية ووجهه كالبدر فـي ، فغالمه غزال في الخفة والحركة، التي تناولها في غزله بالمرأة ،المعنوية .جماله، وقده غصن يانع، وقوامه معتدل متثن فالشاعر يصـف ، كان على درجة من الجمال ،ه داوود اسمفقد أعجب بدر الدين بغالم : يقول،الذي سلبه عقله،ع مقاومة جمال عيون هذا الغالم، ولكنه لم يستطنفسه بالتمنع والصالبة )الكامل( ي الخُطُـوِب إذا عـرتْ د كُنتُ جلْداً فِ قَ ــاتُ الِغدزال تَ ــي الغانيـ ــدهينـ يـ ولبي مِ دتُ قَ ِهعـ ن الحشَـا ي حديـٍد ِف ــفَ ــِه داوودجه ِبأالنَـــ )1( فوِنـــ فهو يرى ، وتغنّى بمفاتنهم الحسية عن رغبته بوصال هؤالء الغلمان، وأفصح بدر الدين وفي خده زهر النـرجس فـي في عينيه، ورقة في خصره، جماالً خالطه فتور في وجه غالمه : بياضه، يقول )الوافر( ــاِترِ ــوى فَ أحــاِن ألْو ــى األجفَ م رِشـــيٍق قَـــده رخْـــص البنَـــاِن والقَـــد ِمنْـــه،ونَـــرِجس خَـــدِه ــاِذليــا عــا يم2( الــذّاِبالِنه( مغنـاج ،تغزل بدر الدين بغالم كان يعيش عنده، غالم أذاب الجمال في قوامه المتثنـي وريق أذكى ،ل وصفاء األسنان وثغر يجمع بين الجما ، له محيا وشفتان رقيقتان ،أرق من النسيم : من الخمر، يقول )الطويل( ــوامِ ــدن القَ ــقتُه لََ ــاً،تَعشَّ مهفْهفَ )4) (3( أشْنَبا، أحوى المراِشِف،شَِهي اللّمى ( 1 .26: ديوانه ( ( 2 .81ص : المصدر نفسه( 3 . 12ص : المصدر نفسه)( 4 ".شنب" ، مادة 496/ 1، المعجم الوسيط: انظر أنيس وآخرين.الثغر رقّت أسنانه وابيضت: أشنبا) ( 51 وقد لوى شعره على صدغه على شكل عقرب جرياً ،يتثنى في مشيته وغالم بدر الدين ألنّه ، ومنعه عقرب الصدغ ،اد قطف الورد من خدوده ساوره على عادة غلمان عصره، وإذا أر : يقول،يشعر بحيرة من أفعاله )الطويل( واهأه نغُ مدا صدهِ ِفـي بـاِء خَـدم ــا قَربتَعى وــو ــا التَ ــي لَم )1(فَحيرنَ لم مـن بعد أن ضرسه األ ،أخذ يستعطفه للرفق به ،أعجب بدر الدين بغالم لقّبه بالشقيق تـوأم وقد عده،راً في وسيلة يستطيع من خاللها الوصول إليه حبيب سلب لبه، وأسهره لياليه مفكِّ : بدراً يضيء ليله، يقولو روحه )الكامل( أشَِقيقُ روٍض أنَـتَ يـا بـدر الـدجا )2(ِبالِلـه قُـلُْ ِلـي أم شَـقيقُ الـروحِ ومزج فيها ،عن أحاسيس شتى تجاه هذا الغالم الدين بدر وآخر لقب بالِشهاب، وقد عبر وأصـبح لشـدة انعطاف الغصن الرطيب، هذا الغالم في مشيته فقد انعطف،بين مظاهر الطبيعة : يقول، يضيء ليل العاشقيناً ساطعاًضوءجماله )الخفيف( ــي ــد التَّثَنّ ــيب األراِك ِعنْ ــا قَض ي ــِه ِعطْفَي ــزالشّــبا ه مــاس ِحــينب ــو ِحبالم ــك ــلَّ ِفي ــفَ ض ــاً كَي بجع ابــه ــتَ ِش ــى وأنْ ــِل األس )3(ن ِبلي :يقول التي ال يشوبها سواد، في رقته وبياض بشرتهالغزالغالم يشبه بوتغنّى بدر الدين )مجزوء الكامل( وم ــن ــاهأغــ ــوِم الحشَــ ن ال يصــــادِكــــالظَّبي ؛ لَكَــــ ضــ ( 1 .13: ديوانه ( ( 2 المنهـل : ، ابن تغـري بـردي 290/ 29الوافي بالوفيات، الصفدي، . 381/ 4فوات الوفيات والذيل عليه، : الكتبي ( .131 صالصافي والمستوفى بعد الوافي، 3 . 15: ديوانه) ( 52 ِبخَــــدِهن البيــــاض أِمــــ )1(ِه ســـوادِمـــن أن يكـــون ِبـــ في طلـب الوصـال كالنِّجارة والرفُّو، وبيع الكتب، بعض الغلمان ويستعين البدر بمهن ـ ، يشبه الغصن في لينه وتثنيه صاحب قد النَّجار وهذا الغالم م،منه التـي هإلى جانب جمال عيون : يقول، والنعاس،الفتور،ووالبياض،تجمع بين السواد )الطويل( وِحيِبر ـار؛ نَج هقَـد ـنكَـى الغُصح ِشيقُ التّثَِنيفِ ،رالطَّر روأح ، نَانس2( و( لم و ، وسحر عيونه تشبه قده الرقيق المتثني، أطار فؤاده على أغصان اءوذاك غالم رفَّ : يقول،يرأف بقلبه )مجزوء الكامل( ذيلَّــــا) 3(اوِبمهجِتــــي الرفََّــــ ــه ــذَّواِبَل ِلينُــ ــح الــ فََََضــ ب متَـــيٍملْـــم يـــرفُ قَلَـــ ــ ــه قَــ ــه جفونُــ )4(د مزقَتْــ ، وقد عبر بدر الدين عما قاساه وكابده بسبب حب هـذا الغـالم ،اًوآخر كان يعمل وراق : يقول ،الذي تميز بالتمنع والبخل )الطويل( ـ ى كَمـا تَـرى وقَد أصبح القَلْب المعنّ )5(مـا ِعنْـده وصـلُ ومعنّى ِبـوراق،ٍ ويسأل بدر الدين العذّال، ،بعد أن أوقعه في شباكه ذي حسن ودراية بغالم الشاعرتغزل و : يقول ؟ وقد زاد جماالً،ماذا يفعل عندما يراه كل يوم 1 . 26 :ديوانه) ( ( 2 .80ص : سهالمصدر نف ( ( 3 يرفـأ الذي : والرفاء ،أصلح ما بلي منه وضم بعضه إلى بعض ،و ألم خرقه بالخياطة، رفئاً ، –ه الثوب ونحو : الرفا ( ".رفا"، مادة 363/ 1، المعجم الوسيط:انظر أنيس وآخرين. ونحوها الثياب 4 . 80: ديوانه) ( 5 .71ص: المصدر نفسه) ( 53 )المجتث( قُُــْل ِلــي ،يــا عــاِذلي ِفيــهِ ـ لُوإذَا بــــدا كَيــــفَ أســـ ي كُــــلَّ وقْــــٍتيمــــر ِبــــ )1(وكُلَّمــــا مــــر يحلُــــو و يعلـل ،ال يستمع إلـيهم أنَّّه بيد ،من لومه وعانى بدر الدين من العذال الذين يكثرون وقد حسـده نجـم ،الذي يشبه الغزال في حسن وجهه ، أنَّهم ما رأوا محبوبه ،عذلهم له في هواه : يقولالسماء، ) السريع( ــوى ــي ه ــِذلوِني ِف ــاِدٍن ال تَع شَ هِويـــتُ طَرفَـــاً ِمنْـــه ســـحارا ــنهِ سح ــن ــي ِم بح ــن ــم يكُ ــو لَ لَ )2(يحســده الــنّجم لمــا غَــارا أعجب بدر الدين بمليح كان يعمل في الجيش، وقد جمع هذا الغالم من الصفات ما جعله التي تجمع بين السواد والبياض، وطولـه الـذي يشـبه أقرب إلى نفس الشاعر، جمال بشرته :الغصن، يقول )الكامل( يا حسْـنَه ِفـي الجـيِش ِحـين غَـدا وِفـي القُضـبِ ،يخْتاُل ِفـي السـمرِ ــماِئِله ــن شَ ــى ِم ــقّ أحلَ ــم ألْ )3 (ِفي العيِن لَمـا صـار ِفـي القَلْـبِ لَ لقصـة غـالم ،مبيناً صدق عاطفته ، على حال هؤالء الغلمان ويبدو أن بدر الدين شفق بـين جمعـوا و ، ولكنهم اكتالوا عليـه ،أوقعت به جماعة ليالً، ووعدوه بإطالق سراحه ،محبوب : فقال معبراً عن هذا المعنى،)4(" أحشفاً وسوء كيلة " ، كما يقال خصلتين مكروهتين 1 .71 : ديوانه )( 2 .44ص: ر نفسهالمصد) ( ( 3 .48ص: المصدر نفسه ( 4 ."حشف" مادة ،220/ 3، لسان العرب: انظر ابن منظور) ( 54 )الكامل( ــةٌه تْـــد بيتَومعـــذٍََّر قَـــ جماعـ وــو ــِلولَ ــوَل اللّي ــدوه طُ عــا و ا ِبم ــلٌّ ــه كُـ ــا رأى، هنَاكواكْتَالَُـ ومـ )2(وسـوِء الكَيـلِ ) 1(منْهم ِسوى حشَفٍ لـه عينـان سـاحرتان ، وعذاره جميل ،وخالصة القول إن غالم بدر الدين بدر وظبي فهو بغزله الغلماني يتقصد إظهار ، دوده ورد وخ ، ريقه خمر ، رشيق القوام كغصن البان ،فاترتان جـار فمقطوعاته الغزلية في الغالم الحائـك والنَّ ،مقدرته الفنية على النقل والتصوير واالختراع عنهـا ر عب معان وهي في مجملها ،تميز برشاقة اللفظة يب خده عرقاً تصب والغالم الم ،المتباكي .بغزله بالمؤنث الوصف : ثالثاً وهـو لـيس ،لوصف أشمل األغراض الشعرية التي عرفت فـي األدب العربـي يعد ا إن الشعر إال أقله " : بل هو عماد األلوان الشعرية، قال ابن رشيق ،بالموضوع الشعري المستقل إنّما هو ذكر الشيء كمـا فيـه مـن األحـوال " :، أما قدامة، فقال )3(" الوصف راجع إلى باب فهو ، ويحاكيها محاكاة فنية ،يلة حياته يواكب الطبيعة بكل مظاهرها والشاعر العربي ط ،والهيئات ر عن تأثيره وتأثره، يتأثر بها، مواضيعه من طبيعة بيئتهيستمد4(" وي