جامعة النّجاح الوطنية كلّية الدراسات العليا العين في الشِّعر الجاهلي )دراسة ميثولوجية( إعداد دعاء هشام بكر اشتية إشراف إحسان الديك. د .أ قدمت هذه األطروحة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في اللغة العربية .فلسطين، الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلسوآدابها بكلية م2014 ج �א���א� � ��א�����א��������������א��� ���وא ����א�����KKKK� � �وא����א�� ! � ���'�&%��$#�א���س��� (�� )���������KKKKא�-,+�*��'�( � �وא��&/�א��.��* � /����&��#2א��!'�01وא��'�(�KKKK� � �34&/�و(34א&/� � F6א� 9 ��،;>�،;��ن�،(7،��9E� � #>?@�*!�;������'�(E�م���������Cوא��!'�3�A�Bא��'�(�KKK� � ��(�Fא���B�� 7�# G)Hو�����Hא� Iא)���א� 7FH����3 )E� � ��א��!'�!3�KFن��J�4א� �����Nא��M�>�����#!�2אHIض�# O�F+-Gوא�# -��P3 ��K,F�KKKKKن� � �G3אKא���Bא�G)� � QAא�א�����א�-3א�>���>)����C�#2���� � � �� د ��� �א�� ��وא� � �;�Rن�?K2א��H3-Eذ�א���-GIن��'�א��-�Tوא��!�F-2��وא�Uא��#�.� �(&�Fم� � V!H�-وא�-�אد<����0א���H3XGIא�*��>)�Y�O���VGHא�����Z!א��،� � ���U��א �<�/�א��אل���� ��� X Hא�����*�،و�\-!��� ��P�;)��Oو� � ]��GH��;א���Q�C���*!�7دH^وאK� � �6 �*�א����F&�*UO!�א����وא�aא`ً��,�)�'���! ��F&)���Eم� ��2U��א � ]��GH�#!3F&���# �,b K� � �H31�#GH���Q(א��א�� 7+�د����������'G3G�*B��b����2U�� �و(&�Fم� � cא���H�-U���H3d �� e�F&وK� � *��G�א��M�>ز��g�������Gو�)�#>�G�'���2���! �Kو(&�Fم� ��2U��א � � اإلقرار :مقدمة الرسالة التي تحمل عنوان، نا الموقعة أدناه أ العين في الشِّعر الجاهلي )دراسة ميثولوجية( باستثناء مـا تمـت ، اقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص أو أي جزء منها لم يقدم من قبل من قبل لنيـل ، وأن هذه الرسالة كاملة، إليه حيثما ورد اإلشارة . أي درجة أو لقب علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's Name :اسم الطالبة :Signature :التوقيع :Date :التاريخ و فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج اإلهداء د الشكر والتقدير ـه اإلقرار و فهرس المحتويات ز الملخص 1 المقدمة 4 أسطورة العين في اللغة والفكر :الفصل األول 44 "أسطورة العين البشرية في الشِّعر الجاهلي " :الفصل الثاني 46 بكاء الشعراء على األطالل :المبحث األول 62 )أسماء النساء(نسبة األطالل إلى المرأة :المبحث الثاني 70 أثر غياب المرأة عن المكان :المبحث الثالث 75 عشتار/ بكاء الشعراء على رحيل المرأة هو بكاء آلهة الخصب :المبحث الرابع 79 أسطورة العين الحيوانية والظواهر الطبيعية في الشِّعر الجاهلي :الفصل الثالث 81 العين وشيم البرق والمطر :المبحث األول 90 )والحور وحتحور(العين والبقرة الوحشية :المبحث الثاني 107 العين وزرقاء اليمامة وبكاء الحمام :المبحث الثالث 112 العين والشمس :المبحث الرابع 125 الخاتمة 127 قائمة المصادر والمراجع 139 المالحق Abstract b ز )دراسة ميثولوجية(الشِّعر الجاهلي العين في إعداد دعاء هشام بكر اشتية إشراف إحسان الديك. د. أ الملخص يدور هذا البحث حول العين في الشعر الجاهلي إذ جاء فـي مقدمـة وثالثـة فصـول .وخاتمة والهدف الذي أردتُ إثباتـه مـن ،تحدثت في المقدمة عن أسباب اختياري لهذه الدراسة ألنها تبحث عن ؛وهذه الدراسة لم يتطرق إليها أحد ،والمنهج الذي اتبعته واستفدتُ منه ،خاللها .عشتار/ وارتباطها بالدين واألسطورة وعودتها جميعها إلى عنانا ،أصول دالالت العين فقد ربطتُ معـاني العـين ،أسطورة العين في اللغة والفكر :جاء عنوان الفصل األول .الواردة في المعاجم العربية بأصولها األسطورية وذلـك مـن ،أما الفصل الثاني فعرضت فيه أسطورة العين البشرية في الشِّعر الجاهلي إذ ،وتناولت فيه حضور العين وذرف الدموع على األطـالل ،بكاء الشعراء على األطالل خالل ،ووقوفهم عليها ،بكاء الشعراء على األطالل :عرضت في األول منها ،قسمته إلى أربعة مباحث ،لطلب المـاء ؛وأثر الجدب والخراب المؤدي إلى النواح ،واستحضار المرأة قبل ذرف الدموع عنانا إلهة الخصـب / وكل ذلك يدور حول عشتار ،واستسقاء األرض إلحياء األطالل والقبور ورمـوز هـذه )أسماء النسـاء (اني نسبة األطالل إلى المرأة وتناولتُ في المبحث الث ،والحياة وفي المبحث الثالث تطرقتُ إلى أثر غياب المرأة عن ،األسماء في اللغة وارتباطها باإللهة عنانا وفـي ،ألنها مقدسة وتمثل حياة وإحياء للنـاس ؛وتحويل األرض إلى قفار حال غيابها ،الطلل بكاء إلهة = فبكاء الشعراء على المرأة يعادل ؛لغياب اإللهة المبحث األخير كانت تذرف الدموع ألن هذا البكاء كان يمثّل قرابين يتقـرب بهـا ،فلم تكن المرأة من لحم ودم ،عشتار/ الخصب .الشاعر للمرأة التي تعادل إلهة الخصب ح الشعر أما الفصل الثالث فقد جاء بعنوان أسطورة العين الحيوانية والظواهر الطبيعية في وقد تناولت ،جاء األول بعنوان العين وشيم البرق والمطر ؛إذ قسمته إلى أربعة مباحث ،الجاهلي وحدها تستطيع إنزال المطـر وإسـقاء )عنانا(فهي ،عنانا/ فيه عالقة السحابة والمطر بالعين ـ ،األرض الجرداء قـد ،وروفي المبحث الثاني العين والبقرة الوحشية واقترانهما بالحور وحتح وربطهمـا ،تكون صفة حور مأخوذة من حورس إله الزمن أو حتحور المتمثلة في رأس البقرة أما المبحث الثالث تناولت فيه الحديث عن العين وزرقاء اليمامة وبكـاء ،بحور العين في الجنة امة واقتراب زرقاء اليمامة بالحم ،الحمام على ابنها ساق حر التي تشاكل بكاء عشتار على تموز والمبحث األخير تحت عنوان العين ،وتشابهما بأسطورة سمير أميس ،من حيث اللغة واألسطورة وقد رأى البعض فـي رحلـة المـرأة ،وذلك بإقامة عالقة وثيقة بين المرأة والشمس ؛والشمس ومن بقايا ،وظهورها يعني استردادها،وغيابها ممثال بسرقة عين رع ،صورة الشمس في رحلتها .ألنها تمنح الحياة لألسنان الميتة ؛تقديسها رمي سن الصبي المثغر للشمس وارتباطهـا ،ألنها تبحث عن أصول دالالت العـين ؛وهذه الدراسة لم يتطرق إليها أحد .عشتار/ بالدين األسطورة وعودتها جميعها إلى عنانا ،صلت إليها فـي تلـك الدراسـة وأنهيت بحثي بخاتمة اشتملت على أهم النتائج التي تو .واتبعتها بقائمة المصادر والمراجع مرتبة حسب الحروف الهجائية 1 المقدمة وبين العصر الجاهلي إال أننا ما زلنا نحمل تقاليد هـذا بالرغم من تباعد العصور بيننا ويعتبر شعره أساس شـعرنا ،وقد وظّف أبناؤه األساطير القديمة في أشعارهم ،العصر وعاداته من ،ومعرفة للجذور األولى للغتنا وتقاليدنا ،والوقوف عليه عودة إلى األصول ،العربي ومنبعه .هنا تنبع أهمية دراسة هذا الشعر أو أنها اآللهة نفسها ،تفسير العين وارتباطها باآللهة ا أن هذه الرسالة تنبع قيمتها فيكم وما يرتبط بذلك من استمطار وتقديس ومعتقدات وخصب وجدب مـن خـالل ،عنانا/ عشتار والعالقة بين العين والبرق والمطـر والبقـرة الوحشـية ،ارتباط ذلك كله بالبكاء على األطالل وهي قراءة ميثولوجية لعقل وفكر وطقوس ،اء اليمامة وبكاء الحمام وعين الشمسوالخور وزرق وتفسيره للظواهر الطبيعية المختلفة من خـالل معتقداتـه ،اإلنسان العربي في العصر الجاهلي .الميثولوجية التي رمز لها بالعين أو الشمس أو القمر أو النخلة أو المطر أو الجدب أو المرأة .ته دعاني لدراسة طياته التي تربط حاضرنا بالماضي البعيدوهذا بحد ذا باعتبارها الجزء الرئيس في جسم اإلنسان الذي يطل منها علـى -ونظرا ألهمية العين حين حملت مشاعر الشـعراء ،فقد احتلت مساحة واسعة من الشعر الجاهلي -عالمه الخارجي برون عنها في أغراضهم الشـعرية كـالغزل فراحوا يع ،وأحاسيسهم وقوة تأثيرهم في اآلخرين .والمديح والرثاء والبكاء على األطالل وقد ضمن الشعراء في أثناء حديثهم عن العين كثيرا من المعتقدات الدينية والشعبية التي فالذي يصـيب بـالعين يسـمى " كالحسد واإلصابة بالعين ،دارت حولها أو كان لها عالقة بها واعتبار الدموع وسـيلة تطهـر أو 1"بة بالعين يسمى المعيان أو المعيون وشديد اإلصا ،العائن .مادة عين ،1956 ،بيروت /دار صادر لسان العرب، :محمد بن محرم ،ابن منظور 1 2 وأكثر حديثا عن ،أكثر من الرجال لوعة -التي مثلّت اإلله المعبود –فالمرأة ،قرابين تقدم لإلله 1البكاء والدموع والوصفية وكذلك أعجبـوا ،لقد تحدثوا عن صفات العين التي وصفَت بالتدمير إلصابتها اآلخرين .وتشاءموا من العيون الزرق ،بالحور فيها .وحاولتُ في هذا البحث اإلفادة من المنهج األسطوري كمنهج أساس في الدراسة وعلى الرغم من ذلك لم أجد دراسة علمية متخصصة تناولت أسطورة العين في الشعر من العين دون اإللمـام بأهميـة أما دراسات القدماء فقد كان الواحد منهم يذكر جانبا ،الجاهلي ومناقشـة بعـض جوانبهـا ،أو ظهورها بأشكال مختلفة من معانيها ،ورودها في مواقع معينة أو تشبيه الـدموع بالميـاه ،أو رمي السن الميت للشمس الستبداله ،االجتماعية كاإلصابة بالعين الصورة الفنية "ككتاب ،ت كتبهموقد حاولتُ اإلفادة مما كتبه األساتذة األفاضل في طيا ،الجارية عالم المـرأة "وكتاب ،للدكتور نصرت عبد الرحمن" في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث " موسوعة الفلكلور واألساطير العربية" وكذلك ،للدكتور يوسف عبد الجليل" في الشعر الجاهلي وكتب ،للدكتور أنور أبو سويلم" المطر في الشعر الجاهلي "وكتاب ،للدكتور شوقي عبد الحكيم األلوهية المؤنثـة وأصـل (ولغز عشتار -2 ،مغامرة العقل األولى -1 :األستاذ فراس السواح .واألسطورة والمعنى -3 ،)الدين واألسطورة .وكذلك بعضا من دواوين الشعراء الجاهليين والكشف عن ،ومعانيهاوتهدف هذه الدراسة إلى إبراز الجانب األسطوري والديني للعين .واألثر الذي تركته هذه األسطورة في المجتمع ،دورها الفاعل في أشعار الجاهليين حيـث ،وهنا تكمن صعوبة هذه الدراسـة ،وإنني تطرقتُ لموضوع لم يتطرق إليه أحد وارتباطهـا بالـدين ،ربطتُ بين معاني العين الواردة في المعاجم العربية وأصول هذه الدالالت .عشتار/ ألسطورة وعودتها جميعها إلى عنانا وا .526ص ،2ط ،دار الفكر العربي ،المرأة في الشعر الجاهلي :أحمد محمد ،الحوفي 1 3 فقـد ،وألنها تتكلم بصـمت ،وألن العين قد نالت جزءا كبيرا من الشعر العربي القديم .اقتضت طبيعة الدراسة أن يكون البحث في مقدمة وثالثة فصول وخاتمة أسطورة العين في اللغة والفكر :الفصل األول وال بد ،معاجم اللغة العربية حارسة التراث الساميلقد أظهرت العين معاني مختلفة في ،لهذه الكلمات من أصول أسطورية ارتبط إطالقها على العين دون غيرها بدالالت لها أصـولها فال بد من العودة إلى أصول الماء والشمس والبقرة السماوية واإلصابة بالعين وعالقة كل ذلـك .عشتار/ بإنانا العين البشرية في الشعر الجاهلي أسطورة : الفصل الثاني يحاول الفصل الثاني الوقوف على ما توصلت إليه في الفصل األول من نتائج بارتبـاط ونسـبة ،وذلك بوقوف الشعراء على األطالل وبكائهم عليهـا ،العين البشرية بإنانا اآللهة شعرا ثم بكاء الشعراء على رحيل المرأة الذي هو بكـاء ،وأثر غيابها عن الطلل ،األطالل إلى النساء .على آلهة الخصب والحياة واعتبار البكاء قرابين وتشبيهها بالمياه والجداول واألنهار أسطورة العين الحيوانية والظواهر الطبيعية في الشعر الجاهلي: الفصل الثالث ذور الحور وسبب تشـبيه يتلمس الفصل األخير جذور ارتباط العين بالبقرة الوحشية وج وأهم الظواهر الطبيعية ، وكذلك بكاء الحمامة على ساق حر وعالقتها بالعين ،العيون الجميلة بها .بالعين والماء والشمس التي ترتبط .وفي الخاتمة سأتناول أهم النتائج التي توصلت إليها 4 الفصل األول أسطورة العين في اللّغة والفكر 5 الفصل األول أسطورة العين في اللّغة والفكر فال بد لهذه العـادات مـن ،تُعد األسطورة ممارسة لما يدور حولنا من أفكار ومعتقدات وال يمكن ألحد إنكارها مهما تقدم في ،مغلف يؤمن بها النّاس ويمارسونها فهي معرفة بحد ذاتها يـؤمن بهـا النـاس ،ما نسميها اليوم أسطورة كانت ذات يـوم معتقـدا "فـي ،العمر والعلم ،وسنرى أن معاني العين الواردة في المعاجم العربية تشكل أصال أسطوريا جميال ،1"صدقونهاوي وأن اللغة العربية حارسة التراث السامي لما تكتنز بين ثناياها من أفكار ومعتقدات ورؤى تجاه .الحياة والكون ،والجميل يرى كل شـيء جمـيال ،العين هي البوابة الحقيقية لرؤية األشياء من حولنا فال تتعجب من الغزل والذوق الرفيع ألن العيون العربية رأت الجمال ،والعين هي وسيلته لذلك وشاهدت األمل ،أو تأثرت بحسها العميق فلم تقدر على مقاومته دون إظهاره ،فلم تستطع إخفاءه ورأت األلم فوقف الشعراء على أطالل مـن رحلـوا وفـاتوا ،من حولهم فسعدت بهفي عيون .ولم يستطيعوا مقاومته دون البكاء ،الديار وجمعهـا أعيـان وأعـين ،وهي حاسة البصر وتكون لإلنسان وغيره مـن الحيـوان يتألف جدارها من ثالث ،والمعنى االصطالحي لها أنها عضو مجوف كروي الشكل، 2وأعينات والمتوسـطة ،الخارجية واقيـة ،والداخلية عصبية ،والوسطى وعائية ،الخارجية ليفية ،طبقات والثانية تنظم كمية الضوء الداخلـة ،فاألولى تكسب العين شكلها العام ،مغذية، والداخلية حساسة ، كمـا أن وجـود 3والثالثة تنقل اإلحساسات الضوئية إلى الـدماغ ،إلى العين من خالل البؤبؤ 4 .وكبتها يؤدي إلى ضرر حسب رأي العلماء النفسيين ،الدموع يغذي العين تغذية جيدة .132 ص ،1976 ،عمان ،مكتبة األقصى ،الصورة الفنية في الشعر الجاهلي :نصرت ،عبد الرحمن 1 .مادة عين ،لسان العرب :ابن منظور: نظر 2 ،م1986 ،1ط ،لبنان/ بيروت ،عز الدين للطباعة والنشر ،"الموسوعة الصحية" أمراض العيون :محمد ،رفعت :انظر 3 .18ص _ 13ص .41ص ،المرجع السابق 4 6 وهذه الطبقات تحث الضوء الذي تتحسسه الشبكية بإرسال النبضات إلى القسم الخلفي من وهي تتحـرك بفضـل سـت ،وتشكل نقطة دخول العصب في كرة العين بقعة عمياء ،الدماغ .1العين نعضالت بصرية متصلة بالجزء الخارجي للعضلة الصلبة م عندما يصل الضوء إلى الشبكية ينبـه ،ومن دون ضوء ال تستطيع العين أن ترى شيئا وهكذا يحدث التفاعل الكيميائي بها فتنتج طاقة كهربائيـة .. .الحساسة للضوء"النهايات العصبية .ياف العصب البصري إلى الجزء الخلفي من المخ حيث توجد حاسة البصرتنتقل عن طريق أل تنبه خاليا المـخ التـي تسـتقبلها وتقارنهـا . .وعندما تنتقل هذه اإلشارات الكهربائية .2"بالمخزون الموجود من ذكريات وتفهمها ما وسنرى أهمية هذه اإلشارات الكهربائية في ظاهرة الحسد التي سأتناولها بالتفصيل في .بعد :وهناك ملحقات للعين أهمها .الجفون_ 1 . الحواجب_ 2 .الجهاز الدمعي_ 3 3.عضالت العين_ 4 ولذا نجد معجمنا العربي يطلق هذا المعنى ،ولكن العين ال تمثل المعنى المرئي لها فقط والبقـرة )الينبوع(الجاسوس و الحسد و السحابة و الماء :منها ،على كثير من األسماء األخرى ،م2000، 1ط ،األردن/ عمـان ،دار اإلسـراء للنشـر والتوزيـع موسوعة جسـم اإلنسـان، :زينب ،حبيب :انظر 1 .63ص_60ص .6ص ،1982 ،مصر ،دار الكتب والوثائق القومية ،7العدد ،عيونك :محمود صالح ،مصطفى 2 .13ص _ 12ص ،1991 ،القاهرة/ مصر ،مكتبة ابن سينا للنشر والتوزيع ،الحواس الخمس :أيمن ،الحسيني: انظر 3 7 لماذا تطلق لفظة العين دون سواها على :والسؤال المهم هو ،وغيرها الوحشية و الشمس و النّقد ؟كل هذه األسماء .وال بد من العودة إلى التاريخ القديم واألسطورة لتفسير ذلك، ال بد من وجود سبب نتين وتصـغيرها ومنه قيل ذو العيينين وال نقل ذو العوي ،الجاسوس: وتأتي العين بمعنى وقد سمي بذلك ألن الجاسـوس ال يمكـن أن ينقـل ،2وهو الذي يبعث ليتجسس الخبر ،1عيينة .3"أطلقت العين على الجاسوس" فالحاسة لها عالقة بالصفة ولذلك ،األخبار دون الرؤية بالعين ،ويطلق علـى المصـاب بـالعين معـين ،)الحسد( 4وكذلك أن تصيب اإلنسان بعين أصابت فالنا عين :ويقال ،شديد اإلصابة بالعين :ورجل معيان وعيون .يون الذي فيه العينوالمع .5إذا نظر إليه عدو أو حسود فأثّرت فيه فمرض بسببها وهـذا ،وأعتقد أن كلمة عيان في اللهجة الشعبية المصرية لها عالقة وثيقـة بـالمرض وتعيد األغنية الشعبية ،ولذلك أطلق عليه عيان ؛فمرض بسببها المريض إنما أصيب بعين الحاسد :وتتحدث عن آثارها التي تؤدي إلى الموت فتقول ،المصرية المصير إلى العين ــان" ــان.. .عيـــ ــا عيـــ يـــ ــندك ــا بس ــان ،أن ــك تعب ــي علي وقلب يــــا عيــــان هــــات إيــــدك أنا قلبـي وجعنـي مـن كثـر تَنهـديك :كما تقول أيضا يــــا عيــــان هــــات إيــــدك أنا قلبـي وجعنـي وأنـا بطـل عليـك ــده ــو مـــ ــان وِلُـــ عيـــ وآخــر العيــا ورد علــى الطبــه ــان ــو زمـــ ــان وِلُـــ عيـــ 6"وآخــــر العيــــا ورد لكفــــان .مادة عين ،لسان العرب ،ابن منظور: انظر 1 .مادة عين ،المصدر نفسه 1 .مادة عين ،المصدر نفسه 2 .مادة عين ،المصدر نفسه 3 .مادة عين، المصدر نفسه 4 .مادة عين ،المصدر نفسه 5 .118ص ،مصر ،القاهرة ،مطبعة أطلس موسوعة الفلكلور واألساطير القديمة، :شوقي ،عبد الحكيم 6 8 والهمزة ،حيث تحول حرف العين همزة ،-كما سنرى – )عنانا(وما هذه العين إال إنانا ،وهناك بعض القبائـل ،المخرجفي اللهجات القديمة كانت تبدل عينا لكونهما حرفين قريبين في فال عجب أن تكون إنانا هي نفسها عنانا المتمثلة بالعين في المعاجم ،1التي كانت تبدل إن بعن والياء في كلمـة هو حرف أصلي في الكلمتين )العين وعنانا(فحرف العين في كلتاهما ،العربية إلى ) الياء(وقد تحولت الكسرة الطويلة ،وهي كسرة طويلة في علم الصوتيات ،حرف مد :العين هو صـوت ،إن حرف النون األصلي في الكلمة ثم ،كسرة قصيرة وهي الكسرة في كلمة عنانا عنـد النطـق بهـذا _ يلتقـي ،وبذلك تصبح عن ،كما أنه من األصوات الجميلة الرنانة ،لثوي ة على نحـو مـا يحـدث فـي فتحدث عقب ،طرف اللسان باللثة خلف الثنايا العليا_ الصامت ولكن تيار الهواء المنتج لهذا الصوت يمضي بعد خفض الحنـك اللـين ،الصوامت االنفجارية _ إلى التجويف األنفي محدثا صوتا أطلق عليه القدماء من لغويي العرب اسـم الغنّـة ) الطبق( ء النطـق ويتذبذب في أثنـا ،وهذه صفة أخرى تضاف لهذا الصامت ألهميته وجماله في اللغة ومن هـذه ،ذو وضوح سمعي ،مائع ،مجهور ،لثوي ،أنفي :كما أنه ،بالنون الوتران الصوتيان كما أن األلف فـي ،)السميع( الصفة األخيرة أرجح تكرار حرف النون للتأكيد على صفة اآللهة ألن الحركات أوضحها في السـمع ؛المنتصف هي فتحة طويلة وهي ذات وضوح سمعي قوي .قعلى اإلطال فقد مثّلت الحسـد ،)إنانا(ألنها مثّلت عنانا ؛ولذا أطلقت على العين عدة صفات وأسماء وهـن ،كما أنها ارتبطت بالعيون الزرقاء وبخاصة لدى النساء ،وإصابة اآلخرين بعينيها وقتلهم .2اللواتي يتمتعن بقدرة سحرية على اإليذاء بنظراتهن الحاقدة غير ملونة ولذلك نجد قزحية األشـخاص ذوي العيـون أما العيون الزرقاء فهي عيون إذ ،أما األلوان األخرى للعين فتتكون القزحية لديهم من ثالث طبقات ،الزرقاء تتكون من طبقتين يـؤدي aاآلخر أما الجين ،إلى تكون الطبقة الثالثة للعين الملونة Aالعيون الملونة يؤدي جين .87، ص 1998 ،القاهرة/ مصر ،دار الفكر العربي ،اللهجات العربية نشأة وتطورا :عبد الغفار ،هالل :انظر 1 109ص ،2005 ،1ط ،دمشق/ دار الفرقد ،أبطال بال تاريخ :فاضل ،الربيعي :انظر 2 9 ،الطبقة الثالثة الملونة، فتكون العين في هذه الحال زرقـاء وجوده بشكل زوجي إلى عدم تكوين .1وما هذا اللون إال نوع من الخداع البصري : تنقسم العيون إلى قسمين هما .العسليو األخضر،و ،البنيو األسود، :العيون الملونة _1 .ل العيون ذات اللّون األزرقوتشم :ملونةالعيون غير ال2_ العيون الزرقـاء تحتـوي وفاألفراد ذو، تركيبي ووراثي :سببينويعود االختالف إلى تحتوي قزحيتهم على طبقتين العيون الملونة وبينما األفراد ذو ،على طبقتين فقط عيونهمقزحية خـتالف فـي لـون تكسب العين لوناً غير األزرق، ونالحظ التدرج واالإضافة إلى طبقة ثالثة لذا و، وسماكتها المادة الرغوية الموجودة بين طبقات القزحية العيون الملونة بسبب اختالف كثافة .نجد التدرج في لون العين ن إحيـث Aaأو AAأما من الناحية الوراثية فنجد أن العيون الملونة طرازها الجيني امتنحي عيون ويؤدي اجتماع جين سائد مع آخر ، Aالصفة السائدة هي العيون الملونة ورمزها حيث يتوجـب اجتمـاع aaيحملون طرازاً جينياً هوفالعيون الزرقاء ووأما األفراد ذو ،ملونة فيؤدي وجودهما إلى عكـس نـوع مـن الخـداع ،متنحيين لظهور اللون األزرق للعين نجيني .البصري 2.إذن فالعيون الزرقاء هي عيون غير ملونة بعكس السائد في المجتمع فهي شفافة ال توجد فيهـا الطبقـة ،ليصيبهم بزرقته ؛ولذلك ينعكس هذا الخداع للعيان :فقد تشاءم منها الواهمون فقـالوا ،وهذا سبب خروج اإلشعاعات منها وإصابتها ،الثالثة المعتمة ــر 1 ــا الفــرح : انظ ــة الجمــزاوي ودني ــرأي ،نهل ــط والعــالم ( ال ــار األردن والشــرق األوس ).أخب http://www.alrai.com/article_m/517214.html. ــون العيــون :حــازم ،ســكاك 2 ــة ل -http://www.hazemsakeek.info/vb/showthread.php?22525 ، وراث %E6%D1%C7%CB%C9-%E1%E6%E4-%C7%E1%DA%ED%E6%E4. 10 ولذا فإن ، 1ومنها يدخل المغناطيسيون إلى النفس فتتحكم إرادتهم بالليل ،أو ضربته عين ،أصابته علما أن العلم الحديث ؛عربي ال بد أن يكون لها أصل أسطوريالمعاني المتداولة في قاموسنا ال ولكن العلم الحديث أعطى تفسيرا علميا مقنعـا كمـا ،أثبت ما ذهب إليه األسطوري والجاهلي .وهذا يدل على الفكر األسطوري الجاهلي الراقي ،أشرت قبل قليل ولذا تفضل العـرائس فـي ،كما أن اللون األزرق يدّل على الصفاء واإلخالص الشديد .2انجلترا ارتداءه ألنه يجلب لهن الحظ السعيد ولطرد عين الحسد كان الناس وما يزالون يضعون خرزة زرقاء على صدر المعيـون ، فالعيون الزرقاء حاسدة ولمعالجتها يجـب أن توضـع خـرزة 3وبداخلها عين من اللون نفسه ال تنطلـق ) الحاسدة(الصادرة عن العين الشريرة وتفسير ذلك أن اإلشعاعات الضوئية ،زرقاء وبـذلك ،وإنما نجدها تتجه في هذه الحال لتصيب الحلية الموضـوعة عليـه ،لتصيب الشخص ،ألن العلم الحديث يؤكِّد أنّ معالجة الداء تكون بجرعـة منـه ؛حصن نفسه من أي عين شريرة .من سمها ودليل ذلك لدغة العقرب أو األفعى الذي يؤخذ عالجها كانت لهذا الغـرض حيـث ظهـرت ،ولعّل القالدة التي كانت تلبسها عشتار من الحلي وهناك مشـهد .. .ترمي بنبله من قوس ،مقاتلة عارية فوق فرس وقد شدت عنانه على جسدها" وتلـوح ،تمتطي جـوادا ،وخواتم في أصابعها ،آخر لآللهة وهي عارية إال من قالدة في عنقها .4 بسالح في يدها ، ففي تعويذاتنا من العين 5ومن طرق الوقاية من العين إنشاد األناشيد السحرية الخاصة :الشريرة نقول .6ص ،1984 ،1ط ،بيروت/ دار األندلس ،العين في الشعر العربي :علي ،شلق 1 .108_107ص ،أبطال بال تاريخ :فاضل ،الربيعي :انظر 2 .111_109ص ،المرجع نفسه 3 .224ص ،1987 ،1ط ،حلب/ دار ومكتبة سومر ،ترجمة محمد وحيد خياطة .قاموس اآللهة واألساطير :ادزارد 4 ص ،1983 ،لبنـان / بيـروت ،مؤسسة عز الدين للطباعـة والنشـر ،الخرافات هل تؤمن بها :سمير،شيخاني :انظر 5 .122ص _120 11 وتقول لها يـا ،ومن عين الجارة الساحرة المكارة اللي تخشى للجارة بالسحر والنكارة" ما خرجت هذه ،وولدك إلّي كبر ،بيتك إلّي عمر ،أنت من اهللا حامدة ،جارتي أنت من اهللا شاكرة ويتمـت ،خربت القصور، عمـرت القبـور ،حزينة ،إال لما صبحتها ،اللعينة من دار المسكينة ،قابلها سيدنا سليمان صلوات اهللا وعلى نبينا أتم السـالم .األطفال بعينها الرديئة الخائنة المؤذية وتصهل ،الذئابوفي يدها حربتين تعوى عوى ،تنبح الكالب على حجرها ولد ،في واسع البرية ما شأنك وجارك ،عميتي يا كلبة يا لعينة ،خزيتي من اهللا .قال لها ،في ظالم الليل ،صهيل الخيل خلّيتي ،والصبية في خبيتها ،ترمي نيرانك وسحرك على الخيال في رمحه والعروسة في جليتها مـا _ يناس إ .إيناس ،وأبوه يبكي ويئن من كل قلب حزين ،من قلب مجروح ،أمه تبكي وتنوح واسبكه عليك يـا عـين بـالزئبق ،وأحطك يا عين في قمقم نحاس ،فيكي يا عين منافع للناس عزايمـي ،ما تلتقي يا عين ملجـأ وال خـالص ،وأرميك يا عين في بحر غطاس ،والرصاص .1" والصغير المولود ،للصغير النايم والشاب المكدود .98ص_ 97ص ،ة والثقافة بوزارة التعليم العالياإلدارة العام ،الفن الشعبي والمعتقدات السحرية :سعد، الخادم 1 .األصل في كلمة اسكبه ولكنها وردت اسبكه اللهم صِل على سيدنا محمد حتى يهون كل :وإلى اليوم عندما نريد أن نزيل العين من شخص نتمتم ببعض األناشيد ونقول وحدتك باهللا وثنيتك باهللا وثلثتك باهللا وربعتك باهللا وخمستك باهللا وسدستك باهللا وسبعتك باهللا وثمنتك باهللا وتسعتك ،أمر عسير ،النبي رقى واسترقي من كل عين زرقا ومن كل عـين فرقـا .باهللا وعشرتك بألف صالة تصلي على قلب الحبيب محمد اللهم صِل على سيدنا محمد حتى يهون كل .تسير بقدرة رب العالمين باتت اتنين وصبحت ،النبي ركب ناقته واتبع رفاقته وحدتك باهللا وثنيتك باهللا وثلثتك باهللا وربعتك باهللا وخمستك باهللا وسدستك باهللا وسبعتك باهللا وثمنتك باهللا وتسعتك ،أمر عسير القاها سيدنا سـليمان ،ن خلق اهللاحوطك باهللا من عيني ومن عي .باهللا وعشرتك بألف صالة تصلي على قلب الحبيب محمد في ظالم الليل قلها يا عين باس باس ال تؤذي أوالد الناس وإآل يا عيني الرميكي بالبحر الغطاس إلي ما منـوا نجـا وال وحدتك باهللا وثنيتك باهللا وثلثتك باهللا وربعتك باهللا وخمستك ،اللهم صِل على سيدنا محمد حتى يهون كل أمر عسير ،خالص عين الجار . وسدستك باهللا وسبعتك باهللا وثمنتك باهللا وتسعتك باهللا وعشرتك بألف صالة تصلي على قلب الحبيب محمدباهللا العين ،عين الشباب على الباب ،عين الصبايا على الزوايا ،عين البنت فيها شبت ،وعين الصديق أمر من الحريق ،فيها نار وحدتك باهللا وثنيتـك بـاهللا ،لهم صِل على سيدنا محمد حتى يهون كل أمر عسيرال ،إلي شافتك وما تصلي على النبي تنقلع وثلثتك باهللا وربعتك باهللا وخمستك باهللا وسدستك باهللا وسبعتك باهللا وثمنتك باهللا وتسعتك باهللا وعشرتك بألف صالة تصـلي ن بطن الفرس وملحـة فـي عـين اطلعي يا عين كما تطلع المهرة م ،سقينا عدس ،طبخنا عدس .على قلب الحبيب محمد وحدتك باهللا وثنيتك باهللا وثلثتـك ،اللهم صِل على سيدنا محمد حتى يهون كل أمر عسير، الحسود إلي ما صلت على النبي باهللا وربعتك باهللا وخمستك باهللا وسدستك باهللا وسبعتك باهللا وثمنتك باهللا وتسعتك باهللا وعشرتك بألف صالة تصلي على قلب .مدالحبيب مح 12 ويوضع ،وهي أن يؤتى بماء من سيل جارف ،وهناك طريقة أخرى إلزالة العين وردها في إناء على النار ويترك ليغلي على مقربة من المصاب ويضاف إلى الماء الشديد الغليان سبع بينما تتمـتم ،وسبع أسنان من الثوم ،وسبع قبضات من الطحين الخشن ،فحمات حجرية ملتهبة وتلحق بالشـخص ،لمصاب بالعينوفي الحال تخرج العاهة من جسم ا ،البوهيمية بكالم غامض .1أي صاحب العين الشريرة _ الذي كان السبب باعتبارها العين في العراق القديم يستعينون بالحجاب والتعاويذ التقاء) السومريون(وكان أمامهـا ولدها قتيال أردتمعروفة حينما ) عشتروت(وقصة ،اإلنسانيودي بحياة أنشرا يمكن .عينها منبنظرة 2 التي تحولت _ إناث _ مثل عين اآللهة وقد تطورت هذه المعتقدات في العصور الالحقة ،التي أردت به قتيال ،نظرة الموت إلى أنثى عند السومريين والبابليين حين سلطت على المحسود حين سلطتها عليه فأردته ،التي كادت أن تقتل بها إسماعيل أبا العرب ،وعين األم سارة الحاسدة والطريقة نفسها نجـدها فـي 3.وصلت ألصنامها ،وارته تحت الرمل ،حتى إن أمه هاجر ،قتيال :انتزاع بعل الملكية من إيل كما سنرى في الترتيلة التالية يد بعل فَتنقض من" كالصقر من أصابعه فتَضرب رأس األميرِ به بين عيني النهر القاضي فيترنح ويسقط على األرض .122ص _ 120ص ،الخرافات :سمير ،شيخاني :انظر 1 صـحيفة عكـاظ ،)عين تقتـل وأخـرى تفلـق الصـخر ( ما بين السحر والشعوذة أمور أخرى :عبد الرحمن ،القرني 2 http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080229/Con20080229176643.htm. .184ص _ 183ص ،مصر/ القاهرة / مكتبة أطلس ،موسوعة الفلكلور واألساطير العربية :شوقي ،عبد الحكيم 3 13 1"وهكذا انتصر بعل على يم وانتزع منه ملكية اآللهة ولهذا استطاع بعل انتزاع ،وكما يالحظ فإن يم سقط على األرض بسبب إصابته بالعين .الملكية منه اإلصابة بالعين وقد أكمل مقولته بالقاضي فهذه العين قد قضـت فعينا النهر داللة على .على ملكيته وقد كان اإلنسان يخاف اآللهة المشبه بهذه العين فصلّى أوديسسوس لآللهة ذات العينين " .ليتقي شرها 2" الشهباوين فتشوا لي على امرأة صاحبة" :ففي الكتاب المقدس ،وليس هناك دين لم يحذر من العين وفي قولـه ،3"هو ذا امرأة صاحبة جان في عين دور" :فقال له عبيدة. جان فأذهب إليها واسألها بَِأبصارِهم يزِلقُونَكوِإن يكَاد الَّذين كَفَروا ِل" :، وقوله تعالى4" ومن شَرِّ حاسد ِإذَا حسد " :تعالى وفي هذه اآلية دليل على أن ،إياك لوال وقايته لك وحمايته إياك منهم مأي يحسدونك لبغضه ،5" روى أبو داود في سـننه ،6إصابة العين وتأثيرها حقّ بأمر اهللا عز وجل كما ورد في األخبار ال رقية إال من عين أو حمة أو دمٍ ال يرفأ [ :قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم :عن أنس قال ال شيء فـي [ هذا وقد روى ابن حابس ،]ال رقية إآل من عين أو حمة [ ه وقد روى ابن ماج] قال رسول اهللا صلى اهللا عليه :وعن ابن عباس قال ،]وأصدق الطيرة الفأل ،والعين حقٌّ ،الهام [ وكـذلك ] ولو كان شيء سابق القدر لسبقت العين وإذا استغسلتم فاغسلوا ،العين حق[ :وسلم .170ص ،1974 ،مصر ،الهيئة المصرية للكتّاب أساطير العالم القديم، ،صموئيل نوح :كريمر 1 .290ص ،السابقالمرجع 2 .7 :28إصحاح ،سفر صمؤئيل األول 3 5آية ،سورة الفلق 4 .51آية ،سورة القلم 5 ص ، 1989 ،الريـاض / مكتبة المعارف ،المجلد الرابع ،كثير تيسير العلي القدير الختصار ابن :محمد نسيب ،الرفاعي 6 413. 14 هكذا كان إبراهيم عليـه ،]ومن كل عين المة ،من كل شيطان وهامة ،التامة أعوذُ بكلمات اهللا 1.السالم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السالم وهناك العديد من الشعراء الذين ضرب بهم المثل بالشؤم لزرقة عيونهم التي تدّل علـى .وإلى يومنا هذا ما زلنا نؤمن بها ،2والعداوة البغضاء من هنا تدخل أسطورة زرقاء اليمامة لتشكّل ،3" القوي ،النظر الحاد :زرق تعني"كما أن أن زرقاء اليمامة اشتهرت بسبب عيونهـا، وقـد :وذلك لعدة أسباب ،تقاربات بينها وبين عنانا كما أن صفة الزرقة دلّت على قوة نظرها وإصـابتها ،)إنانا(الحظنا التقارب بين العين وعنانا ألنهـا ؛وسبب آخر ال يمكن ان تكون زرقاء هي اسم لفتاة ،وبخاصة في معركة طسم وجديس ؛4التي تعني المرأة ذات البصـر القـوي " زرقاء اليمامة"و ،واليمامة هي اسم بلدة ،صفة لزرق ،حيث أخذت من شـدة البصـر ؛عيون الزرقاءولذا فإنّني أرجح أن يكون االسم مرتبطا بلون ال ألن العرب قديما كانت تنفر من اللـون األزرق وتقـدس ؛الصفة التي تحلّت بها زرقاء اليمامة التي كانت ،وقد تكون مرتبطة بلون السماء الزرقاء مسكن اآللهة عنانا ،اللون األسود واألبيض وعنانا هـي ،بلغت عنان السماء :ن أقوالناوم ،آلهة الخصب والجمال :تتحلّى بصفات عدة منها .5فهي سيدة السماء ،السماء: وآن تعني ،تعني السيدة )إن(نفسها إنانا بدليل ومـا كـان ،وفي اللغة ما كان أصال يقع مضافا ،فقد أضاف السواح العنان إلى السماء تماما كالعين _سكنها هي األصل والسماء هي الفرع وهي م )إنانا(فالعنان ،فرعا يقع مضافا إليه كما أنها تحمل صفات اآللهـة ، والسبب أن إنانا كانت تغادر مسكنها وتهبط األرض ؛_والجسم ترى عن بعد يوم وليلـة _ كما تقول األسطورة _ ) زرقاء اليمامة(وقد كانت ،فهي إلهة الجمال .األمر الذي ال يمكن ألحد معرفته إال اإلله ،أي العلم بالغيب .413ص ،كثير تيسير العلي القدير الختصار ابن :محمد نسيب ،الرفاعي 1 ، 2007، 1ط ،دمشق/ دار معد ،األساطير العربية قبل اإلسالم وعالقتها بالديانات القديمة :قصي ،الشيخ عسكر :انظر 2 .267ص_266ص .مادة زرق ،لسان العرب ،ابن منظور 3 .103ص ،2005 ،1ط ،دمشق/ دار الفرقد ،أبطال بال تاريخ :فاضل ،الربيعي :انظر 4 .291ص ،1980 ،1ط ،بيروت ،دار الكلمة للنشر ،مغامرة العقل األولى :فراس ،السواح ::انظر 5 15 وهل كانت بإصابتها اآلخرين تقتل ،)إنانا(ت زرقاء اليمامة الوجه األسود لعنانا فهل شكّل ؟وتُميت عنانـا عنـد نزولهـا األرض / إنانا / لقد مثّلت صورة العين الحاسدة الماكرة عشتار ،وهي نفسها عشتار التي تمثل الحرب والقتل والـدمار ،وخروجها من السماء ومغادرتها وطنها وآلهـة ،آلهة الحب والخصب والحياة واإلغواء والجنس والجمـال :فقد وصفت بثالث صفات وآلهة نجم الزهرة الذي يسـمى بنجمـة الصـباح أو نجمـة ،الحرب ونزعات التدمير والقتال :تقول األسطورة ،1العشاء :ولما نزلت السيدة إشتار إلى األرض التي ال يعود منها من يدخلها" ولم يقرب الحمار األتان والفتاة في الطريق لم يقترب منها الرجـل ،ور البقرةلم يعل الث .2"ونام الرجل في حجرته ونامت الفتاة وحدها وخربـت العمـران ،وفي أثناء ذلك وجدناها يتمت األطفال والشباب ودمرت البيـوت وجعلت األهل يندبون ويبكون تضرعا لإلله إلنقـاذهم مـن ،وهدمت القصور ،وعمرت القبور .مصيبتهم ولذلك كان رمـز آلهـة ،وكذلك عشتار الحزينة هدمت ويتّمت األطفال بعينيها الرديئة في (شائعة في مناطق غرب وأعالي الفرات فقد عثر لها في معبد العين " العين المضادة للحسد اثيل الحجرية المنحوتة بزوج من العيون المحدقة وعلـى على آالف التم )تل براك على الخابور .3" باعتبارها آلهة طاردة للحسد والشر )العين المحدقة(رمزها .80ص ،1998 ،1ط ،فلسطين –رام اهللا ،دار الشروق ،الدين السومري :خزعل ،الماجدي 1 ،1965 ،القـاهرة ،مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشـر ،زكي نجيب محفوظ: ترجمة .قصة حضارة :ول ،ديورانت 2 .225ص / 2 ،1المجلد .102ص _101ص، الدين السومري ،خزعل :الماجدي 3 16 ومن ،بوضع العين على واجهات البيوت" وقد حاول اإلنسان تمثيل آلهة العين الطاردة ن السبع إلى يومنا هذا استمر تقليد وضع حجارة العيو )المكون من سبع عيون(رمز اإللهة سيبتو ، ولذا نجد أوزوريس وقد نقـش صـورة 1" عند مداخل البيوت منعا للحسد وسبيال لطرد الشر وقد دعت جميع اآللهة إلى الحذر من ،2 العين التي تدل على الحذر في معابد المصريين القدماء .العين لما تحمله من مصائب لمعيونها ورأت مـا ال ،التي رأت عن بعد يـومٍ وليلـة ،نيهالقد أودت زرقاء اليمامة قومها بعي فزرقاء اليمامة تنبأت بقـدوم ،ومثلها الكثير ،يستطيع اإلنسان العادي رؤيته فهي عالمة بالغيب تنبأت بغارة بني داهـن وبنـي والزبراء كاهنة بني رئام ،3جيش حسان بن تبع يحمل األشجار ، وأثنت كاهنة بني حارس رجالها عن قتال جـيش 5بغزوتي بدر وأحد ، والغيطلة تنبأت4ناعب .6المسلمين يوم مؤتَة وكلمة زرقاء المبصرة في اللغة تقابل المتنبئة التي كان لها الدور الكبير في معركة طسم 7.وجديس فهي ال تمثل الوسيط فقط بين اآللهة والناس وإنمـا رأى ،الكاهنة= وقد تكون المتنبئة فنسبوا كل ما ،دور بارز في حياة الجاهليين وقد كان له ،8" اإلله الناطق فم" "الناس في الكاهن .157ص ،الدين السومري ،خزعل :الماجدي 1 .139ص ،1979 ،2ط ،بيروت/ دار العودة ،األساطير دراسة حضارية مقارنة ،احمد كمال :زكي 2 ، مصر/ المطبعة الرحمانية ،محمد بهجة األثري شرحه، بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب :محمود شكري ،اآللوسي 3 .341ص ،1ج ،1924 ،2ط .127ص / 1 ،ت.دار الكتاب العربي د ،بيروت ،األمالي :أبو علي ،القالي 4 / 1 ،ت.د ،دار الكنوز األدبيـة ،بيروت ،تحقيق مصطفى السقا وآخرين السيرة النبوية :ابن هشام أبو محمد عبد الملك 5 .208ص .110/ 3 ،ت.د ،بيروت ،تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم تاريخ األمم والملوك :أبو جعفر محمد بن جرير ،الطبري 6 .112ص _110ص ، أبطال بال تاريخ :فاضل ،الربيعي 7 / 4 ،ت .د ،مطبعة لجنة البيان العربي ،القاهرة ،ترجمة فؤاد حسنين علي ،مصر والشرق األدنى القديم :نجيب ،ميخائيل 8 269. 17 ما هو غريب وخارق غير مألوف لهذا الكاهن وهو اإلنسان اإلله القـادر بمسـاعدة التـابع أو .1الصاحب أو الرئي وغالبا ما تكون بمساعدة الجان عشتار أو في / )عنانا( إناناولكننا بغض النظر عن وجود زرقاء اليمامة التي تعبر عن حجـب والكاشفة عـن ،والمطلعة ،والحكيمة ،والرائية ،والعارفة ،العالمة"تمثيلها للكاهنة فهي 2"الغيب امرأة آنية غير دائمة تحتل مكانة امرأة مقدسة :وهنا تشكل زرقاء اليمامة البطلة البديلة ك البطلة مشابها لدور أية كاهنة سومرية ويكون دور تل ،أو مكانة آلهة قديمة كالشمس أو عشتار يتقرر مصـير ،وسحرها ،وهيئتها ،وشكلها ،حيث يقر على ضوء سلوكها وعباراتها المسجوعة واآللهة السومرية هي إنانا ونتائج المعركة ومصير القبيلة بيـد ،3أو نتائج معركة مهمة ،قبيلتها ،تمثل اإلله إنانـا زرقاء اليمامة التي ذهبت إليها ومن هنا فإنني أعتقد أن فكرة ،زرقاء اليمامة وقد تبين من خـالل ،والزرقة تأتي من لون المسكن وهو السماء وال تمثل زرقة العين كما يقال .عنان السماء التي أشرتٌ لها في الصفحات السابقة فاالسم زرقاء يـدل علـى ،وهو البصر الحاد ،ومعنى التنبؤ ينحصر في الرؤية القوية .4ويدل على حدة البصر من ناحية أخرى ،المرأة الكاهنة من ناحية ومما يعزز ما ذهبتُ إليه أن أسطورة زرقاء اليمامة لها أصل يوناني قديم يتمثـل فـي فقد أحبها أبولون حبـا ،وقد وقعت ضحية غصب أبولون،كاساندر ابنة بريام اليونانية أسطورة وقد وعدت كاساندر أن تحبه ولكنها لم تستطع وشعرت بـالخوف ،موهبة التنبؤ ومنحها ،عارما عندئذ سارع أبولون باالنتقام منها بأن جعل ،ولذا نكثت وعدها وتراجعت ،من فقدان هذه الموهبة وحين وقعت حرب طروادة حذّرت كاساندر السكان مـن اقتـراب ،الناس ال يصدقون تنبؤاتها جامعـة البحـرين _ كلية اآلداب مجلة العلوم اإلنسـانية، قراءة في مكانتها ولغتها،: الكاهنة الجاهلية :إحسان ،الديك 1 .3ص ،2010 .5ص ،المرجع السابق 2 .218ص ،األساطير العربية قبل اإلسالم وعالقتها بالديانات القديمة :قصي ،الشيخ عسكر 3 .104ص ،أبطال بال تاريخ :فاضل ،الربيعي 4 18 عندما تعطلت مهمة التنبؤ ،وبذلك دخل أبطال اليونان إلى طروادة ،ا أحدولم يصدقه ،المهاجمين .1لديها هذه هي زرقاء اليمامة أيضا التي لم يصدقوها في تنبؤاتها وتطلعاتهـا ممـا أدى إلـى .هزيمتهم في حربهم البحـر :الحمامة ومن المصدر نفسه ُأشتق اليم :اسم بلد الزرقاء وكذلك اليمامة :اليمامة كما أنها كانت تمثل الوجـه ،وكما رأينا يمامة األولى شكّلت زرقاء اليمامة في إصابتها ورؤيتها ومن رموزها شيطانة القفار المظلمة ،الماكرة ،فهي ليليت أو ليليث السيئة ،إنانا/ األسود لعنانا فهي اآللهـة ،الليليث أو ليلى أو ليل أو الليليت السومرية :وقد أطلقوا عليها أسماء كثيرة منها ،2 ولذلك اقترنت العين بالليل في األغاني الشعبية في قولنا يـا ،الشيطانية التي تدمر الخلق بعينيها فهم يلهجون ،والنداء يعني التوجه بطلب ،فهو موال عراقي حيث موطن اآللهة إنانا ،عين يا ليل ورغبة عنها ورهبة منها حين تكون إلهـة )عنانا/ يا عين (إلهة الخير باسمها رغبة حين تكون .3 )ليليت/ يا ليل (الشر ؛وعند نزولها تصبح ليليـت المـاكرة ،إنانا في السماء قبل نزولها األرض/ فهي عنانا .ألنها تغادر مكانها كرت مرة أخرى كما أنها ذُ ،ومعناها أنثى العفريت أو الريح ،وليليت كلمة بابلية أشورية وهي ما أصبحت تظهر ،وتحول هذا اللفظ بعد ذلك من ليليث إلى ليل ،في إحدى القصائد البابلية تسكن األماكن الخربة وموارد المياه وتظهر كخارقة ليلية يغطي الشعر ،ليال وعرفت بالجنية ليل .4 جسدها العاري في الفلكلور السامي المعاش اليوم عامة .109ص _ 108ص ،أبطال بال تاريخ :فاضل ،الربيعي 1 _ نـابلس ،جامعة النجـاح الوطنيـة ،كلية اآلداب الهامة والصدى، صدى الروح في الشعر الجاهلي، :إحسان ،الديك 2 .17ص ،1999سنة ،2العدد ،13مجلد ،فلسطين دار / ندوة علمية دولية من كتاب أعمال مؤتمر الشر القيمة والخطاب الخير والشر،أسطورة العين بين :إحسان ،الديك 3 .288ص ،2013 ،تونس/ القيروان /نهى للطباعة والنشر .599ص ،موسوعة الفلكلور واألساطير العربية :شوقي ،عبد الحكيم 4 19 عين الجان أشد من عين " ؛ ألن_ارتباط اإلصابة بالعين بالجان _ ح أرج_ ومن حينها وقد ربطت الديانات اإلصابة بالعين بالجان الذي سخره اهللا لسيدنا سليمان الـذي ،1_ "اإلنسان قَـاَل " المتميز بالقدرة الهائلة والسرعة الفائقة في الحركة واإلصابة العالم الخفي تعامل مع هذا آتيك بِه ءقَاَل عفْرِيتٌ من الْجِن َأنَاْ )38(َأيكُم يْأتيني بِعرشها قَبَل َأن يْأتُوني مسلمين ؤاالْمليَأيها ينَأم لَقَوِي هلَيِإنّي عو كقَامن مم َل َأن تَقُومتَابِ َأنَاْ ق)39( قَبالْك نم لْمع هندي عءاَل الّذيكآت بِـه فُكطَر كِإلَي تَدرَل َأن ي2 "قَب. نظـرا ألن ،ما هي إال ليليث أي عفريتة ،ولقد اعتقد الملك سليمان أن بلقيس ملكة سبأ ولذا كانت الليليث أو ليلى أو ليل السومرية هـي نفسـها التـي ،3جسدها كان مغطى بالشعر توجد ،كما أن الليليث أو ليلى_ يا عين يا ليل_ أصبحت تصادفنا في الشعر واألغاني الشعبية ويبدو أن العبريين كانوا قـد ،المعروفة بأغاني التخمير ،بكثرة هائلة في األغاني الشعبية الدينية فليليث في الكنعانية ،الذين سبقوهم في استيطان فلسطين_ الفلسطينيين _ أخذوها عن الكنعانيين وهي تتوحد مع عشتروت خاصة في طقوس _ مفردها أنثى و_ أو الفنيقية معناها أناثا أو أناث .4المختلط _ اإلباحي _ العرس ،ليـل / ليلـى / ليليث / فال غرابة في أن تكون زرقاء اليمامة هي الوجه األسود لعنانا وفي اليمامة الثانيـة وبخاصة أنها كانت نذير شؤم وموت على قومها حين تنبأت بقدوم األعداء هذا المثل مركب من طـائرين ،حمامة لو غراب :، ففي المثل الشعبي يقال5التي تعني الحمامة واألصـل فـي ،6 والغراب الذي يرمز إلى الشـر ،التي تُعبر عن الخير مختلفين هما الحمامة .الطبيعة واللغة هو االختالف ال التشابه .92ص ،1994 ،1ط ،لبنان/ بيروت ،دار العلم للماليين ،األساطير والمعتقدات العربية قبل اإلسالم :ميخائيل ،مسعود 1 .288ص ،1ط ،11955 ،بيروت/ دار الكتب ،في طريق الميثولوجيا عند العرب :محمود سليم ،الحوت .40آية _38آية :سورة النمل 2 .600ص ،موسوعة الفلكلور واألساطير العربية :شوقي ،عبد الحكيم :انظر 3 .600ص ،المرجع السابق :انظر 4 .مادة يمم ،لسان العرب 5 .275ص ، األساطير العربية قبل اإلسالم وعالقتها بالديانات القديمة :قصي ،الشيخ عسكر :انظر 6 20 ين1الظهر بعظم القُمري طائر أصفر البطن أخضر :الع. وهنا يظهر االرتباط الكبير ،2هو الحمام كل مطوق كالقمري والديسي والفاختة :واليمام أبصر من :ولذلك يقال، بين العين واليمام من خالل القمري الذي يشترك بينهما في صفة الطائر .3زرقاء اليمامة ، وقد 4"يتوقع أو ينظر بهما عيانا طائران يزجر بهما العرب كأنهم يرون ما" :وابنا عيان من جهة _ ألنهما يتشابها في الصفة _ والغراب أو البوم ،وقد يكونا الحمامة أو اليمامة من جهة هي طائر وقيل هي أعم من الحمـام - )اليمامة(أخرى لقد ارتبطت أسطورة الغراب والحمامة حيث بعث الغراب لمنطقة اليابسة ،بقصة طوفان نوح 5 -وهذا النوع من الحمام ال يألف البيوت وكان دليال على قربهم من منطقة ،ثم بعث اليمامة وعادت له بغصن زيتون ،اليابسة ولم يرجع ومن _ وإنما كانت على ظهر سفينة سيدنا نوح ،فاليمامة لم تكن بإحدى بيوت الناس_ ،اليابسة لها بخضاب الجِنّة فـي ودعا ،وأصبحت الحمامة رمزا للسالم حينها أصبح الغراب رمزا للشؤم كما أنه دعا لها أن تكون فـي ،لذلك نرى عليها أطواقا جميلة من األلوان الحلوة ،عنقها وقدميها .6أنسٍ وأمان ، وإذا نظرنا جيدا في معنى ابني عيان فإن لهما عالقة بالزجر والعيافة والكهانة والطيرة ،8سيلمان ه قد ظهر منطق الطير عند سيدناومن ،7واستحالة األرواح طيورا بعد مفارقة أجسادنا ومن هـذا البـاب أعتقـد أن ،ولذلك ارتبطت زرقاء اليمامة الكاهنة بالطير والعيافة ،8سيلمان .مادة عين ،لسان العرب، ابن منظور 1 مادة يمم ،المصدر السابق 2 مادة يمم ،المصدر السابق 3 .مادة عين المصدر السابق، 4 مادة يمم المصدر السابق، 5 دراسـة فـي الجـذور األسـطورية والدينيـة (المعتقدات الشعبية في التراث العربي :و آخرون حسن ،الباش :انظر 6 .304ص _ 302ص ، ت .د، فلسطين/دار الجليل ،)والمسلكية االجتماعية / نـابلس –جامعة النجاح الوطنيـة / كلية اآلداب ،الهامة والصدى، صدى الروح في الشعر الجاهلي :إحسان ،الديك 7 .10ص ، 1999مجلة جامعة النجاح الوطنية لألبحاث، ،فلسطين .788ص / 6 ،م 1970 ،بيروت ،دار العلم للماليينالمفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم، :جواد ،علي 8 21 ، فالصـدى دل 1فالهامة أنثى والصدى ذكره الصدى والهامة، :الطائرين اللذين يزجر بهما هما أما الهامة فهي أنثـى البـوم ،على الجبل والصوت وذكر البوم والدماغ والعطش وكلها مذكرة .2والصحراء والمفازة والهوة والبئر والرأس والنفس وكلها مؤنثة التي كـان ،فهي تمثل عشتار األم الكونية ،إنانا/ ولذا كانت اليمامة الوجه اآلخر لعنانا والشـمس، ،والمـاء ،والحيـوان ،الطائر :ويصورونها بعدة أشكال ،السامون يعتقدون وجودها .وجميعها تمثلت بالعين وفي اللغة العربية التي خاطـب اهللا ،3البحر الذي ال يدرك قعره وال شطّاه : "ים"واليم .4" الْيمِّ وهو مليمفي هماَفََأخَذْنَاه وجنُوده فَنَبذْن" تعالى بها الناس ذكر اليم التي تعني البحر فالحمامة والغراب ارتبطا بقصة سيدنا نوح ،والبوم بالماء لقد ارتبطت الحمامة والغراب كما أن الهامة دلّت على البئر كما ،في الطوفان حيث كانوا في وسط البحر عندما عادت الحمامة )البـوم (من المعروف أن هذا الطائرو ،دّل الصدى على العطش وكالهما يدالن على معنى البوم والتي مثلت زرقـاء ،عشتار بوجهها األسود/ إلى االعتقاد بإنانا األمر الذي ينقلنا ،يخرج بالليل ).ليليت(اليمامة ، وقد ربط الشعراء بين تزقاء البوم وتزقاء 5" أزقيت هامة فالن أي قتله " وفي العربية وهو دائما مستوحش ال ينعـق إال فـي ،البوم طائر يخرج بالليل ويوصف صوته به ،6"الهامة ، تمامـا 8"كما أن ليليت تأوي إلى الخراب واألماكن المهجـورة ، 7الخراب وفي الديار المقفرة .311ص / 2 بلوغ األرب، ،اآللوسي 1 .14ص ،)صدى عشتار(والصدى الهامة :إحسان ،الديك 2 .مادة يمم ،لسان العرب، ابن منظور :انظر 3 .40آية ،سورة الذاريات 4 .مادة زقو ،لسان العرب ،ابن منظور 5 .17ص ،الهامة والصدى :إحسان ،الديك 6 ،بيروت/ دار القلم ،تحقيق عبد اهللا أنيس الطباع ،المستطرف في كل فن مسـتظرف ،)شهاب الدين بن أحمد( ،األبشيهي 7 .325ص ،1981 .17ص ،الهامة والصدى، صدى الروح في الشعر الجاهلي :إحسان ،الديك 8 22 والبوم كما هو متعارف لدينا ال ينعـق إال فـي ،1كالبومة التي تكنّى بأم الخراب وأم الصبيان الهامـة واعتقدوا أن ،2 طائر رمزا للتشاؤمالخراب ومسكن البوم على القبور ولذلك عدوا هذا ال وفي " ،3 الشعوب ألن الروح تشبه بالطائر عند كل ؛أو الصدى روح الميت التي ترف على القبر عـالم ( وفي المعتقد المصري القديم كانت الروح تغادر المقبرة كل يوم لتزور العالم العلـوي " إلى المقبرة لتسـتقر تعود في المساء و ،حيث تتشكل على هيئة طائر يحمل رأسا بشريا )األحياء وأرجح أن يكـون ،5ومن صفات البوم أنها تنام بإحدى عينيها واألخرى مفتوحة ،4"في الجسد والعينان قد تكون متشابهتين ولـذلك ، هذا الطائر هو البوم نفسه الذي جسد طير الهامة الخرافي والثانيـة تقـوم ،قى إحداهما مفتوحـة لفظا أطلق على عيني البوم التي تب )ابنا عيان(اعتبروا :وكان لإلله إيل أربع عيون ،وقد اختلفتا في الصفة للطائر نفسه ،فالعينان متشابهان ،بإغماضها عينان مفتوحتان ،وعينان نائمتان وهذا يعني أنه بإمكانه أن ينـام ،عينان لألمام وعينان للخلف .6ويستيقظ وهو نائم ،وهو مستيقظ وهذا الدعاء يـدل علـى اعتقـادهم ،الشعر الجاهلي الدعاء بالسقيا للميتوقد تكرر في ،اسقوني ،فهي دائما تصيح اسقوني ،ورغبتها الشديدة في الماء ،وصداها )الهامة(بعطش الروح والصدى شدة العطش وغالبا ما كان الدعاء بالسـقيا لصـدى ،وقد رأينا ارتباط الهامة بالعطش كما يصادفنا طقس ألمي نقمو وهو طقس سومري يكون بسكب ،7نفسه الميت وهامته ليس للميت بسكب الماء إلرواء ظمأ الميت وكان يتم برش الماء على تراب الميت أو عن طريـق أنبـوب ولكننا نرى أن هذا الدعاء تطور من سقيا القبر نفسه إلى سقيا الـبالد ،8فخاري ينزل إلى القبر 18ص ،الهامة والصدى، صدى الروح في الشعر الجاهلي :إحسان ،الديك 1 .18ص ،المرجع السابق 2 .43ص القديمة،األساطير العربية قبل اإلسالم وعالقتها بالديانات :قصي ،الشيخ عسكر 3 .34ص ،1974 ،القاهرة /مكتبة غريب ،الفن واإلنسان :عز الدين ،إسماعيل 4 .345ص ،المستطرف في كل فن مستظرف ،)شهاب الدين بن أحمد(األبشهي 5 .80ص موسوعة الفلكلور واألساطير العربية، :شوقي ،عبد الحكيم :انظر 6 .23ص _ 22ص ،)الروح في الشعر الجاهليصدى (الهامة والصدى ،إحسان ،الديك 7 .29ص ،الصورة الفنية في الشعر الجاهلي :نصرت،عبد الرحمن:انظر .فقد عبر عن الدعاء للميت بالسقيا فالغالب أن تكون لصدى الميت ال للميت نفسه .162ص ،الدين السومري :خزعل ،الماجدي 8 23 حيث ،الوقوف على األطالل جلية في الشعر الجاهلي ومنه بدت ظاهرة ،1التي ضمت هذا القبر وكـأنهم ،اآللهة تزويدهم بالماء والعودة للحيـاة -عند وقوفهم على األطالل -طالب الشعراء .أرادوا أن يذهب هذا البوم عن أرضهم وعودة عشتار والطبيعة الحية لهذه الديار ومن خالله يطلب المرء من اآللهة عشتار والرب ،"سقا اهللا أيام زمان"وإلى اليوم نكرر ويتمنى المرء أن تعود ،في السماء أن يسقي هذه األيام التي تدل على الفرح والذكريات الجميلة وال ،ولكنه يتمنى أن تسقى لترتوي وتعود من جديـد ،هذه األيام ِلما كانت عليه في الزمن البعيد .خالل الماءيمكن أن يتم ذلك إال بسقياه لها من ،وذلك من خالل مناجاتنـا ودعواتنـا لهـا ،لقد ارتبط الماء باآللهة عنانا ربطا مباشرا تعني السـيدة )إن(من )إنانا(بحيث تتشكل ،بالماء من خالل اللغة )عنانا(وكذلك ارتبطت العين وإلـه ،الماءهو إله " وانكي ،كما أن كي تعني األرض ،2تعني السماء فهي سيدة السماء ) وآن( وثم انكي مكـون ،3" ويوصف بأنه إله األرض الرتباط الماء باألرض وإنجابهما للحياة ،الحياة كمـا ،وما سيد األرض إال الماء الذي ُأطلق عليها أيضا ،سيد األرض= أنكي = كي + من إن تتم من غيـر ، وهذه الدورة ال يمكن أن4آلهة الخصب والطبيعة والدورة الزراعية )إنانا(كانت وفـي ،أم األرض :"ننخرساج"وهي نفسها في بابل ،الماء وعملية الخصب بينها وبين األرض ومناةوفي جزيرة العرب الالت والعزى ،ايزيس ونوت" وفي مصر ،وعستارت" عناة "كنعان ، وال يستطيع اإلنسان العـيش 5"عشتار أي عيش األرض = تار + عش :وفي الحضارة البابلية ولذلك فعنانا هي إنانا التـي تمثلتهـا الحضـارة ،ى هذه األرض دون الماء وإمداد عنانا بهعل ،وأنايـاتس األناضـولية ،وايزيس المصـرية ،السومرية في العراق وهي أيضا عشتار البابلية 1 .23ص ،الدين السومري :خزعل ،الماجدي .291ص ،1980 ،1ط ،بيروت/ دار الكلمة للنشر ،مغامرة العقل األولى :فراس ،السواح 2 ، .2001حزيـران ،15مجلد مجلة جامعة النجاح الوطنية لألبحاث، ،صدى عشتار في الشعر الجاهلي :إحسان ،الديك 3 .71ص .40ص ، 1ط ،1994 ،لبنان/ بيروت ،للماليين دار العلم، األساطير والمعتقدات العربية قبل اإلسالم :ميخائيل ،مسعود 4 .40ص ،المرجع السابق 5 24 وأناهيد والعزى لدى العرب وهذا ما ،وفينوس ،وأفروديت ،وعشتروت ،وأثيرة ،وعشيرة ،وعناة كمـا أنهـا ،1"إنانا هي أيضا عشتار األكادية وعشتروت الكنعانية "علماء األساطير أكّده معظم ولذلك أطلقوا عليها عدة ألقـاب فـي أثنـاء ،كانت تترك وطنها في السماء وتنزل إلى األرض والمكـارة ،وسـيدة الليـل ،وسـيدة النـواح ،وسيدة المعـارك ،نجمة العويل :حروبها ومنها .2والمنتصرة ولك األمر ،أنت ربة كل سالح :يلة بابلية واصفة عشتار سيدة المعارك والدمارتقول ترت " تزرعين العداوة وتفـرقين بـين األخـوة أي ،الفصل في المعارك أنت سبب العويل والنواح متّشحة بالرعب والهول لذكر اسمك تهتز السماوات واألرض ،أنت متمنطقة بالمعارك" جوبترا .3"أرواح البشر وتترنح ،يرتجف اآللهة وعشتار سـبب كـل ،نالحظ من هذه الترتيلة العويل والنواح والبكاء المرفوعة لسيدتهم ولـذلك ،لترسيخها وارتباطها بالبكاء ؛فترتجف عرش كل اآللهة خوفا ورهبة منها ،هذه الدموع .سميت سيدة العويل فالنجمة ،ن من العربكما أنها نجمة العويل فهي النجمة التي تمثل الشمس عند الجنوبيي .دليل الشمس أيضا العـين :وقيـل ،شعاعها الذي ال يثبت عليه العين :عين الشمس وعين الشمس :والعين ، 5"والشمس إذا كـورت " :قوله تعالى) العين والشمس(ومما يزيد الربط بينهما ،4الشمس نفسها وأعتقـد أن ،6لفّه على جهـة االسـتدارة :والكور ،حيث الربط بينهما في المعنى االصطالحي ص ،،1996 ،1ط ،لبنان/ بيروت دار الساقي، ،الكتاب األول ،سومر وأكاد وأشور/ ديوان األساطير :قاسم ،الشواف 1 150. .51ص ،1987 ،بغداد ،دار الشؤون الثقافية العامة ،عشتار ومأساة تموز :علي ،فاضل عبد الواحد 2 ص ،1996 ،دمشـق ،دار عالء الـدين ،6ط ،)األلوهية المؤنثة وأصل الدين واألسطورة(لغز عشتار :السواح،فراس 3 214 مادة عين ،لسان العرب ،ابن منظور 4 .1آية ،سورة التكوير 5 مادة كور ،المعجم الوسيط 6 25 ولذا ستكون قريبة من رأس المـرء ،الشمس يوم القيامة ستحول إلى ما يشبه العين في التكوير وقد روى اإلمام أحمد عن ابـن ،وهذا دليل قرآني إلطالق لفظة العين على الشمس ،يوم القيامة من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنـه رأى " قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم :عمرو قال وكورت جمع بعضـها ،والتكور يرجع الشيء بعضه إلى بعض"عينا فليقرأ إذا الشمس كورت جمع ضـوءها :الشمس وكورت ،1إلى بعض ثم لفت فرمي بها وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها ما الشمس إال أشعة وعندما يزول هذا الضوء ال يبقى منها إال األصل و ،2ولف كما تلف العمامة .وقد أشارت اللغة لها بطريقة اللف والتكوير ،وهي العين فهـي تشـبه ،وفي المعتقد الشعبي تدخل الشمس مغارة كبيرة ترتاح فيها حتى الصباح ،ء إلـى الفـراش تصور الفراعنة حول وضع روح الشمس عجلة النار في بهو الظلمات واإليوا على أنها تهبط الشمس لترتاح فـي ،4"والشمس تجري لمستقرٍ لها" 3وعليه فُسرت اآلية القرآنية .5مستقر كبير ال أحد يعلمه إال اهللا الشـمس :واألزهـران ، كما أن النجمة تعني الزهرة التي ُأطلقت على الكوكب األبيض العود الـذي يضـرب :والمزهر ،البقرة الوحشية :والزهراء ،الثور الوحشي :واألزهر ،والقمر .، وكذلك ارتبطت العين بالبقرة الوحشية6به "نيظَم سواد العين وسعتها :والعإذا كان ضخم العين واسعها .ع نواألنثـى ،وإنه ألعي .7"ومنه قيل لبقر الوحش عين ،عيناء، والجمع منها عين ،1989 ،السعودية/ الرياض ،مكتبة المعارف ،4المجلد ،ابن كثيرتيسير العلي القدير الختصار :محمد نسيب ،الرفاعي 1 .483ص ،مطبعـة مصـر ،عبد السالم هـارون :أشرف على طبعه، إبراهيم مصطفى وآخرون :قام بإخراجه المعجم الوسيط، 2 .مادة كور، 1960 .28ص _ 27ص ،المعتقدات الشعبية في التراث العربي ،ن وآخرونحس ،الباش: انظر 3 .38آية ،سورة يس 4 .28ص ، المعتقدات الشعبية في التراث العربي ،حسن وآخرون ،الباش :انظر 5 .مادة زهر ،لسان العرب ،ابن منظور 6 .مادة عينالسابق، المصدر 7 26 البياض والشمس والقمر والثور والبقـرة الوحشـية لقد ربط ابن منظور بين الزهرة و وكلها ألفاظ دلت على العين في اللغـة 1وجميعها رموز مقدسة في المعتقدات القديمة ،والجنس إضافة إلى أن هذه الصفات تتحلى بها اآللهة وهذا دليـل علـى ،العربية حارسة التراث القديم .الترابط بين العين وعنانا حيث وصف ابن ،بالسحب المنزلة للمطر والماء ومسكن اآللهة عنانا لقد ارتبطت العين وعنانا ،2يعني قبلة العراق ،ما أقبل من ناحية القبلة وعن يمينها :السحاب بأنهمنظور العين من السـحب "ألن ،على السـحب )إنانا/ عنانا (ولذا أطلقت العين ،السومرية مسكنها سماء العراق ،3"كما نقول اليوم بل هي نياق عشتار ونوق حيال تلقحها رياح الغيـث ليست قطرات من الماء وجـذور ،4ينبوع الماء الذي ينبع من األرض ويجري :والعين ،كما ُأطلقت على الماء والينبوع حيث كان النهـر :ومنها أسطورة أريثوسا ،هذه العالقة تضرب في أعماق الكثير من األساطير فقد أخبرها عن مصير ابنتها التـي ،في األسطورة اليونانية والإلها أسطوريا قبل أن يصبح جد ،وقد كان عروسا باسم أريثوسـا ،وأخذ يقص عليها مصيره الذي حوله لجدول ،تحولت إلى نبع ثم ،تكلمت عن مصير ابنتها لديمتر، وقد صعدت فيما بعد إلى عالم النور وكانت بهيئة نبع يتكلم ولذا شبهت الدموع باألنهار والينابيع ،5بكت إيجيريا بعد ذلك وحزنت حتى تحولت إلى نبع أيضا في الطبيعة واللغة لم يكن له أصـل فلم نجد شيئا ،والينابيع فالتشبيه له أصول ضاربة في القدم .وجذر .161ص ،صدى عشتار في الشعر الجاهلي :إحسان ،الديك 1 .مادة عين ،لسان العرب ،ابن منظور: انظر 2 .156ص ،الصورة الفنية في الشعر الجاهلي ،نصرت ،عبد الرحمن 3 .مادة عين/ لسان العرب ،ابن منظور :انظر 4 _ 124ص ،1976 ،عمان/ منشورات دار الثقافة والفنون ،حسني فريز :ترجمة ،أساطير اإلغريق واليونان :غويربر 5 .131ص 27 فكمـا ،وتسامحه وتعطيه ما يريد ،شكلت الدموع والبكاء قرابين فهي تلبي دعوة الطالب كانت الدموع تسكب المصائب التي أنزلتها اآللهة على كثير ،ت المياه تسكب على قبر الميتكان .1ممن حاربوا تحت أسوار طروادة نهر سكيتس وهـو )مملكة اليونان(وكانت أربعة أنهار تروي المملكة الحزينة المظلمة ونهـر .نهر األحـزان ونهر عقرون وهو ،غاية في القداسة يحلف به اآللهة إيمانهم ويبرون بها ، وكل واحـد 2وهناك نهر النسيان وهو يجري في األنفاق .كوكتيوس وهو نهر الندب والعويل من هذه األنهار يدل على الدموع والبكاء وكل من يذهب إليها يطلب العون منها ألنها هي التـي .تزيل همه وكربه فقد حولت اآللهـة " م وتبقى الدموع في نظر طالبيها أفضل طريقة للوصول إلى مأربه ، 3"بنيوبي إلى حجر واقفة ضارعة الوجه مستقبلة السماء ودموعها تجري وشـفتاها ترتجفـان ومن هنا تأتي أهمية سكب الماء 4ووضع تمثالها على جبل سيبيلس مالصقا لجدول ماء رقراق مـن المـاء ألنها عند موتها وضعوها بالقرب ؛على الميت وضرورة البكاء عليه تماما كبنيوبي كما تقول األسطورة بالرغم من موتها وتحولها إلى حجر ظلت تبكـي ،المتدفق وقد كانت تبكي ألنه يخفف من آالمه كمـا تخفـف ؛ومن هنا جاء سكب الماء على الميت ،" 5وتحس إغراءها .لقد شكلت الدموع تضرعا وقربانا لآللهة ،الدموع من آالم الحي وعان ،6"جرى وسال :ان الماء والدمع يعين عينا وعيناناوع" :وقد عبر عنها ابن منظور حسن المعونة وكثير المعونة :ورجل معوان ،أعان بعضهم بعضا :وتعاونوا ،جمع معونة"وعان ،وهنا يعين على تخفيف األلم ومساعدته في ذلـك ،7"فأعانني وعاونني :واستعنت بفالن ،للناس 284ص _283ص ،المرجع السابق 1 .103ص _ 102ص ،واليونانأساطير اإلغريق :غويربر 2 .58ص ،المرجع السابق 3 .58ص ،المرجع السابق 4 .58ص ،المرجع السابق 5 .مادة عين ،لسان العرب :ابن منظور 6 .مادة عان ،المصدر السابق 7 28 فالبكاء على تموز هو وكأن جريانه جريان لأللم من الجسد ،فهو يشترك معه في جريان الدموع .1"بكاء عشتروت في بالد كنعان لموت حبيبها كما فعلت عشتار البابلية وإنانا السومرية :يذرفها الناس في البداية إلنانا ،"أكثر البكاء مرارة " دموزي إن الدموع المذروفة على .أكثر البكاء مرارة نبذله على زوجها ،جها من أجل إناناأكثر بكاء الدنيا مرارة نبذله على زو" .واحسرتاه على فتاها ،واحسرتاه على زوجها .واحسرتاه على بلدها ،واحسرتاه على بيتها فـي ،ألجـل أوروك ،على زوجها الرافد على زوجها الذي غاب ،على زوجها الميت .2"األسر ولذا فضـلت البكـاء لعـودة ،وتوقفت الحياة عن اإلخصاب والتجدد ،لقد غاب الزوج .3حياة آتية )دموزي(ففي الموت حياة وتجدد للطبيعة، فموت تموز ،وتجددها ،زوجها لما مضى الوقت ولم تأت بيرسيفوني أخذ " ،وتشير األساطير اإلغريقية إلى األم ديمتري وقد كـررت كلمـة الـدموع ،4"عها على خديهاقلب األم يسرع بضرباته الحزينة وانهملت دمو وهنا إشارة واضحة لمناجاة ديمتري للنبع بأن يعيـد لهـا ابنتهـا ،5تنحدر من عينيها عدة مرات .6"ظنت أن النبع يتكلم على طريقته الخاصة ال كما يتكلم البشر" المفقودة حتى أنها األرض وطلبت من النهر أن وقد التفتت بيرسيفوني بعينين باكيتين لتلقي نظرة وداع إلى وقد طلبت بإلقـاء ،ولكنها ماتت ولم تعد ،يحملها إلى أمها في جن الظالم انهمرت ببكائها عليها .152 ،ديوان األساطير :قاسم ،الشواف 1 .165ص ،ت .د ،1ط ،دمشق/ دار عالء الدين ،األسطورة والمعنى ،فراس ،السواح 2 ،)رسالة ماجستير( الطقوس والمعتقدات الشعبية واالجتماعية في األدب الشعبي في محافظة رام اهللا :نضال فخري ،طه 3 .28ص ،نابلس/ جامعة النجاح الوطنية ،2009 ،إحسان الديك .د :إشراف 121ص ،أساطير اإلغريق والرومان ،غويربر 4 122ص ،المرجع السابق 5 .123ص ،المرجع السابق 6 29 بنطالها إلعطائه ألمها المشتاقة وألقته في نهر سياني ونادت على عروس المـاء لتحملـه إلـى وقد تكلـم النبـع بطريقتـه 2ولكي تقوم بالمهمة ألقت الماء على قدمي األم شيئا يتألق ،1أمها .الخاصة الغريبة التي لم نعرفها فالنبع إله كبير يفهم ويدرك ويحس ويفسر وينفذ مهماته فهـي ،وبناء على ما سبق نجد ظاهرة الندب والعويل والنواح مرتبطة بالدموع والبكاء عن بكاء وذرف ولكنها في نهاية األمر هي عبارة ،في الطريقة والمناسبةجزء منها وإن اختلفت وهناك المحترفات من النساء اللواتي يأتين البيوت للعويل والندب على الميـت وهـن ،للدموع دول مالعين :والناس يكرهوهن ويحتقرون أعمالهن ويقولون ،، ويشكلن طبقة محطمة3الندابات وكن يقدمن البكاء والنواح والطقوس الجنائزيـة للشـاب ،ألنهن يجلبن الحزن والمآسي لهم ؛4 ت بقولهنالمي: شاب يا عود القرنفل" يا روايح للثياب قالوا يا شاب روح قال نويت على الغياب يا شابنا يا كبير جودك علينا زي بحر النيل يا شاب عاود لهم عاود .121ص ،أساطير اإلغريق والرومان ،غويربر 1 .123ص ،السابق عالمرج 2 .114ص ،موسوعة الفلكلور واألساطير العربية :شوقي ،عبد الحكيم 3 .119ص السابق،المرجع 4 30 1"دا أنت طويل البال ومهاود أي ،أكّل البكـاء بصـره ،هو الكالو، وهو ما يقارب باللغة العربيةوالنّداب في األكادية ويعتقد أن عادة حائط المبكى ،ومصدر الكّل بمعنى المصيبة، والكالل بمعنى اإلعياء ،جعله كليال الكـاهن، الرجـل : بتلك اللغة) Kaloكالو (وتعني ،2بالنسبة لمعبد أورشليم نجد مصدرها هنا .المتدين، كبير السن تسـتخدم ) Kaloكـالو (ن فإ şingalالكردية وخاصة في لهجة أهل شنكال اللغةوفي + كال (نفسها مركبة من كلمة )şingalشنكال (وجدير بالذكر فإن كلمة ،المعنى المذكور نفسهب ). 1(الكاهن = Magiبمعنى الرجل المتدين، الكبير، المجيور )(kal+singo= شنكو كما ترد في التوراة، تعني سهل بابـل أو ) أو شنعار şingalشنكال (تعني وإصطالحاً كما يذكر في بعض الكتب التاريخية بأنه كان هنـاك ). الجنّة(أرض بابل، وأحياناً تعطي معنى يخـدم فـي المعابـد ) كالو(في العصر البابلي كان الـ ومعبد كبير لإلله سن في جبل شنكال، ولذا كان الكالو اسـم 3،في األعياد والمناسبات الدينية) ابةالدف والشب(ويعزف الموسيقى الدينية .لمعبد البابليين ، ويقال كلّت عيني أي ثقلت وعيلت بمعنى تعبت من 4العيل والثقل على صاحبه : والكلل والكالو مكان ،فالكّل كثير انهمار الدموع من العين ،فقد ارتبط الكَّل والكالو بالبكاء ،كثرة الدموع .والنّداب الذي يدعو لزيادة الدموع وذرفها ،انهيار هذه الدموع تحمل معنى الكالو األكادية نفسه التي تعني الكاهن الموسـيقي ،كما أن الكاال السومرية ، وبمـا أن 5الذي يشارك في شعائر دفن الموتى بأداء وظيفة الغناء والعزف على اآللة الوترية .115ص ،المرجع السابق 1 .62ص ،1969، ديوان األساطير سومر وأكاد وآشور :قاسم ،الشواف 2 ،األيزيــدي القــديم، القســم الســابع النــبش والتنقيــب فــي التــاريخ :زهيــر كــاظم ،عبــود 3 http://www.bahzani.net/services/book2/chap7.htm. مادة كلل ،لسان العربابن منظور، 4 .والتنقيب في التاريخ األيزيدي القديمالنبش :زهير كاظم ،عبود 5 31 ولذا حرصت ،فال بد من ذرف الدموع لغياب الميت عن الوجود ،شعائر الموتى المهمة تكمن في فقد تعبت العين لكثرة الدموع المذروفة ،العربية على عدم ضياع اللغة بين طياتها في كلّت عيني .لفقدان الميت لوال أيدي شياطين الكاال ،وكذلك ارتباط الدموع بالكاال فهي سبب نواح إنانا على تموز ):فتقول(لَما ناحت إنانا على عريسها الشاب زوجي الطيب ،راح زوجي ولدي الطيب ،راح ولدي النبات.. .راح زوجي بين النبات.. .زوجي الذي راح ينشد الطعام فسلم إلى زوجي الذي راح ينشد الماء فسلم إلى المياه حطمته األيدي.. .عريسي قد هجر المدينة مثل .1حطمته األيدي .. .النبيل قد هجر المدينة والمقصود بهذه األيدي التي حطمته هي شياطين الكاال الذين حاصروا اإلله تموز وكان عددهم سبعة، ستة منهم الذين هاجموه وهو نائم في الحظيرة وقد أخبره السابع بـأنهم يطبقـون سـبب والعين هي ،2عليه من كل جانب وتستمر القصة ويستمر عذاب تموز وبكاء إنانا عليه فقـد كانـت ،الدموع التي كانت تذرف من الكالو ولذا فقد بقيت اللغة محافظة على هذا المعنى .وما زالت تستخدم إلى اليوم ،تتعب عينه من كثرة البكاء .171ص ،1973 ،بغداد/ دار الحرية ،عشتار ومأساة تموز :فاضل عبد الواحد ،علي 1 .172ص _ 171ص ،المرجع السابق 2 32 وقـد ،أن الدموع قرابين تقدم لآللهة لعودة الحياة والطبيعة :نالحظ من التراتيل السابقة وألن الدموع ترتبط بالعين وتجري فـي ؛ربط الماء بالعين لغوياارتبط البكاء بالماء وهذا سبب هذا من ،1ووجودها يغذي العين تغذية جيدة ،وكبتها يؤدي إلى ضرر ؛عيوننا، لذا كان لها حياة بأنها حياة كما يشـكل كما أن الدموع تعتبر قرابيين لآللهة فلذلك نستطيع القول ،الناحية العلمية ولذا فقد شبهت الـدموع ،وذلك إلحياء الناس والكائنات؛ األرض بعد جفافهاالماء حياة على هذه .والماء حياة لألرض وإحياء للناس ،فالبكاء حياة ومناجاة ،بالمياه واألنهار والينابيع في كلمتي كلّـت )الآلم والراء(و )الكاف والقاف(الحروف في المخرج بين لقد تقاربت والثانية تدل علـى ،ولى تدل على البكاء من شدة الحرارة والحرقةإال أن األ ،عيني وقرت عيني مـن ؛وال يمكن أن تقر الدموع دون المرور بالمرحلة األولى، برودة العين التي توحي بالراحة ، قرت عينـاك :ولذا ندعو للشخص فنقول ،)االستقرار(فشعر بالثانية ،قربت المرء بربه خاللها ، والـدموع البـاردة 2"عينٍ ِلي ولَك ال تَقتُلوه عسى أن ينفعنا أو نتخُذَه ولدا قُرتُ " : قال تعالى وبقيت الدموع وسيلة يسـتخدمها ،3"والقلب البارد هو المسكن الهادئ ،عندنا هي دموع الفرحة .4الشاعر الجاهلي في غرض الرثاء للبكاء على خراب مدينة أو خـراب معبـد "فقد ابتدعت هذه المراثي ،ومنه رثاء المدن وهـذه ،5"وعلى خراب مدينة بكاملها عقابا لها وبعد هجرها من قبل اإلله الذي كـان يحميهـا المراثي إذن ابتدعها السومريون واألكاديون للتعبير عن حزنهم تجاه االجتياحات العديدة لمدنهم .41ص ،" الموسوعة الصحية" أمراض العيون :محمد ،رفعت 1 .9آية ،سورة القصص 2 .166ص ،الشعر الجاهلي الصورة الفنية في :نصرت ،عبد الرحمن 3 ص ، 1998 ،1ط ،اليمن/ صنعاء ،مركز عبادي للدراسات واألبحاث ،المرأة في العصر الجاهلي :جبار عباس ،الالمي 4 147. .367ص ،عشتار ومأساة تموز :فاضل عبد الواحد ،علي 5 33 ،مراثي مدينـة نفـر : منها ،المدن في أساطير بالد ما بين النهرين وكثرت مراثي ،1ولمعابدهم :تقول األسطورة ،2 ومدينة بابل وأور ،وبسبب مدينتها المخربة ،في ذلك المكان" .اقتربت منه ودموعها مثل سيل تنهمر توجهت ،بسبب معبدها المهدم ،نحو اإلله ودموع ألمها مثل سيل تنهمر اقتربت منه ،بسبب معبدها المهدم ودموع ألمها مثيل سيل تنهمر اقتربت منه ،بسبب مدينتها المخربة 3"مثل سيل تنحدر ،ودموع ألمها وكذلك قدم للمعبد وللمدينة معا يا مدينتي التي تحولت إلى خراب ،يا معبدي المقدس" في أنقاض معبدك المقدس والمهدم 4 )يا مدينتي(تمددتُ بالقرب منك ملكين دموعكما عدت ت" .367ص ،المرجع السابق: انظر 1 .369ص _ 367ص ،المرجع السابق :انظر 2 .413ص ،عشتار ومأساة تموز :فاضل عبد الواحد ،علي 3 .413ص ،المرجع السابق 4 34 وبلدك جفّف دموعه بال دموع وبال مراث أصبح في بلد غريب ساكنوه شعبك وكأن الكلمات أتعبته أبقى فمه مغلقا مثل ما نحن ،مدينتك التي حولت إلى خراب هكذا أنت أنشدت ،ننشد ،إلى مركزٍ منهار حول معبدك !هذا ما شعر به قلبك مثل ما نحن ،أور المعبد الذي تُرك لعصف الرياح .1"هكذا أنت أنشدت ،ننشد كانـت ،إنانا ترثي حبيبها تموز عند مغادرته ونزوله من السـماء / وهكذا كانت عنانا ،_وكانت تذرف دموعها عليه كما مر معنا في أكثر البكاء حرارة _تقحّل األرض لبعده عنها وتتحول إلى خراب كما مدينة أور، وينادون ويناجون أهالي ،وتتحول جرداء مقفرة لغياب تموز .الستسقاء البالد ؛هذه البالد ويذرفون دموعهم لعودة إنانا وتموز وقد جسد الشعر الجاهلي مراثي المدن فيما بعد في الوقوف على األطالل وسـنالحظها ليين في الفصول الالحقـة ألن األسماء التي وردت ذكرها في أشعار الجاه ؛في الفصول الالحقة .ما هي إال أسماء لآللهة عنانا .416ص _ 415ص ،عشتار ومأساة تموز :فاضل عبد الواحد ،علي 1 35 ونجد الناس حين ،إلمدادهم بالماء ؛كان الناس يرفعون أيديهم إلى السماء تضرعا إلنانا ألنها حصلت على السـيادة فـي ؛يتأخر المطر وينحبس تجري دموعهم بكاء كاألنهار تقربا لها ، حيث موطن 1"رفع هيبومينيس عينيه ويديه إلى أفروديتي بالضراعة طالبا عونها " السماء فقد .ألن هذا االستمرار ال يتم إال بالماء والتكاثر ؛اآللهة وإنزال قطرات المطر واستمرار الحياة وفي التكاثر من خـالل العالقـة ،2" وجعلنَا من الماء كلَّ شيء حيٍ" :قوله تعالى ففي الحيـوان (الوثيقة بين عنانا اإللهة السومرية ومناة اإللهة العربية المأخوذ من اسـمها المنيـة ولذلك ترتبط المنية بماء ،الذي يحافظ على الخصب البشري واستمرار الحياة وديمومتها) المنوي ،زودهم دائما بالماء الذي هو أساس الحيـاة وكذلك آلهة مناة كانت حية في نفوسهم لكي ت ،الحياة : فقد كانت من األصنام التي أحضرها عمرو بن لحي حين سأل أصـحابها عنهـا فقـالوا لـه وهي مفعلـة ،مناة قرئت مناءة" وهذا ينقلنا لما قاله نصرت عبد الرحمن ،3نستمطرها فتمطرنا وما يدلنا على االرتبـاط الكبيـر ،4" كأنهم كانوا يستمطرون عندها األنواء تبركا بها ،من النوء ولذا كانت مناة مهمة ،5بينهما نصبها على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد بين مكة والمدينة الموت / وقد كانت إله القدر ،لكي تنزل عليهم قطرات الماء الذي يعينهم في حياتهم ؛في حياتهم ك هو موت الكائنات جميعها في حالة عدم ؛ أرجح أن يكون سبب ذل_كما هو متعارف عليه _ .إمدادهم بالماء .201ص ،أساطير اإلغريق والرومان :غويربر 1 .30جزء من آية ،سورة األنبياء 2 ص ،2009 ،36مجلد ،الجامعة األردنية مجلة دراسات، ،الجاهليالبئر بوابة العالم السفلي في الشعر :إحسان ،الديك 3 40. .133ص ، عمان ،دار الفكر للنشر والتوزيع ،الواقع واألسطورة في شعر أبي ذؤيب :نصرت ،عبد الرحمن 4 ،القـاهرة / مكتبة النهضة المصرية ودار الشباب ،تحقيق أحمد كمال زكي ،األصنام :هشام بن محمد السائب ،ابن الكلبي 5 .13ص ،1924 36 وترافق ذلك مع ظهور دور الرجل فـي ،لقد لعب المطر دورا مهما في الحياة الزراعية ويمثل هذا التحول فاتحة النقالب ذكري فيمـا ،فعقد عالقة بين المطر ومني الرجل ،اإلخصاب . 1بعد السعودية المملكة العربية في ة إلى اآلن فجبل منىلقد ارتبطت اآللهة مناة بحياتنا اليومي وهذه اللفظة قريبة من الماني ،3" لكثرة ما مني بها من الدم سائل الحياة" ، وذلك2سميت باسمها بل هي نفس الكلمة التي تدل على القادر وقد نسبت إلى ابن ماني الذي قتله الملك بهـرام ملـك القادرة التي لم يستطع أحد فهي ،والمنية القدر الذي لم يستطع هذا الشاب أن يهرب منه 4الفرس .أن يمدهم بالماء إال هي والبحر في بعض التماتم التي كانت تُقال عند )عنانا(إضافة أننا نجد االرتباط بين العين وإننـي ،5"ال خالصما تلتقي يا عين ملجأ و ،وأرميك يا عين في بحر غطاس" اإلصابة بالعين علـى حيث وجد أرجوس أيو وأيناكس ،أرجح أن تكون قصة أيو المسكينة هي البحر الغطّاس ورأى زفس أنه من أجل تخليص أيو ال بـد مـن " شاطئ النهر فطرد ايناكس واستولى عليها التخلص من حراسها فأناط هذا الواجب بهيرميس الذي تخفى في ثوب راع يلعب على الناي بنغم .6"حالم فلما رأى ذلك هرميس .وراح آرجوس يصغي ويهوم حتى لم تبق له عين إآل أغمضت" نقمت حيرا لقتل حارسها األمين فأخذت عيونه لتزين بها ذنب ديكها المدلل، " ،7"قتله وأطلق أيو وغطست في البحر الذي ، الطاووس ثم أرسلت ذبابة شرسة فلذغت أيو المسكينة فجنت من األلم .122ص ،1997 ،1ط ،عمان ،دار الشروق ،أديان ومعتقدات ما قبل التاريخ :خزعل ،الماجدي 1 .646ص _ 644ص ،موسوعة الفلكلور واألساطير العربية :شوقي ،عبد الحكيم:انظر 2 .41ص _ 40ص ،البئر بوابة العالم السفلي :إحسان ،الديك 3 .645ص ،موسوعة الفلكلور واألساطير العربية :شوقي ،عبد الحكيم :انظر 4 .98ص_ 97ص ،الفن الشعبي والمعتقدات السحرية :سعد، الخادم 5 .29ص ،أساطير اإلغريق والرومان :غويربر 6 .29ص ،المرجع السابق 7 37 نؤكد أن إطالق لفظـة العـين ،وانطالقا من هذه األسطورة ،1"سمها وهو البحر األيونيسمي با على الينبوع والماء والبحار لم يأت من فراغ وإنما نجد األسطورة اليونانية قد أكدتـه بصـورة .وهذا البحر الغطّاس هو البحر األيوني ،واضحة بنة اآللهة ايناكس التـي كانـت اليونانية ا" آيو" تضرب جذور هذه األسطورة بأسطورة .وللبقرة كما سنرى عالقة بالعين ،2وقد تحولت إلى بقرة ،حيرا تغار منها كثيرا وذلـك مـع ،لقد ارتبطت البقرة السماوية بالعين والشمس وبدت متصلة بفحل السـماء ،والعجل ينمو فحال لينجب عجل الغـد " 3"التسليم بفكرة أنها تلد كل يوم عجال جسدا هو الشمس وبقيت فكرة العجل السماوي في العقيدة الشعبية أن الملـك قـد ،وهو منسوب إلى أرباب السماء ، نالحظ مما سبق ارتباط البقرة السماوية بالشمس وهما معا دلتّا علـى معنـى 4"أرضعته بقرة .العين أيضا .همر باألنهار الجاريةوكذلك شبه الشعراء الجاهليون الدموع وهي تن فهي تشكل عـين ،ألن لها أصال أسطوريا جميال ؛وأعتقد أن العين أطلقت على الشمس وكان حورس هذا هو ، ست ورع حيث سرق حورس عين رع في حين نزع ست عين حورس وقد قاتل حورس الصغير ست واسـترد .حورس ابن أوزوريس_ بموته _الملك الذي يصير نا عين حورس التي ال يخفى عنها شيء التي يثير مرآها الفزع ربـة القتـال أ_من رأسه عينه على حين استعادها في الوقت نفسه ألبيـه أوزوريـس ،جبهته وثبتها في" ، 5_الجبارة المفزعة .6" الذي كان صاحبها أصال .29ص ،المرجع السابق 1 .28ص ،المرجع السابق 2 .26ص ،القديمأساطير العالم :صموئيل نوح ،كريمر 3 .30ص ،األساطير والمعتقدات العربية قبل اإلسالم :ميخائيل ،مسعود :انظر 4 .99ص ، 2005 ،1ط ،القاهرة/ مكتبة مدبولي ،القديمة اإلسالم والديانة المصرية :محمد ،أبو رحمة 5 .47ص _ 46ص ،أساطير العالم القديم :صموئيل نوح ،كريمر 6 38 وفي ذلـك تفسـير ،1الناس نشأوا من دموع رع إلى أنكما تشير األساطير المصرية رمـز فقد كانت العين ،ألنها تشكل قرابين ؛لشعور اإلنسان بقربه من اآللهة حينما يبكي منطقي وألن اإللـه يسـكن ،ثم لجميع اآللهة فيما بعد ،أول القرابين التي أعطاها حورس ألبيه المتوفى كانت العرب ،2_"لذلك سموا عبد شمس"_ عبد الشمس لوقت متأخر األفق؛ وألن اإلنسان القديم ويفسر ابن ،3لق عبد عين لتدل على األصل مثلها مثل عبد الشمس وعبد العزى وعبد الالت تط أي ما دام مواله يراه ،فهو عبد عين ما دمت تراه كالعبد لك ،فالن عبد عين: منظور ذلك بقوله .4فهو فاره وأما بعده فال نشأت كل من وقد ،ومن هنا أصبح رع ملك السماوات ،لقد خُلق حورس من عين شمس والتصور هو أن ،عين حورس ورع اللذين يمثالن الشمس والقمر ويشكالن عيني اإلله السماوي ونتج عن ذلك في التصورات الكونية المصـرية انـدماج ،5الجسم السماوي كان عين اإلله رع وبناء على ذلك فقد نشأ تصور كل من عين حورس وعين رع طبقا ،حورس في الشمس والنجم وقد كانت عين حورس تشـكل ،للرأي األول في فكرة الشمس والقمر وهما عينا اإلله السماوي فـي starوبقيـت كلمـة ،إستار/ إشتار/ عشتار / إنانا / الذي كان رمزا لعنانا 6نجم الصباح .7"مة الصباح مرتبطة بأوزريس وعودته للحياةعين رع نج" و ،تعني النجم اإلنجليزية أمـا " ،8"أشار العرب القدماء للقمر والشمس اللذين عبدوهما بهالل أفقـي ودائـرة "وقد الشمس فقد اختير لتصويرها شكل دائرة مشتق أو ما يشبه النجم الكبير وأحيانا ترسم على شكل وهذه الرسوم التي اختيرت لم تأت من فراغ وإنما جاءت مناسـبة ،9"دائرة كبيرة بداخلها نقطة .26ص المرجع السابق، 1 .122و ص 108ص ،الصورة الفنية في الشعر الجاهلي :نصرت ،عبد الرحمن 2 .291ص ،العين بين الخير والشر :إحسان ،الديك :انظر 3 .مادة عين ،لسان العرب :ابن منظور 4 .69ص _ 68ص ،أساطير العالم القديم :صموئيل نوح ،كريمر 5 .71ص ،المرجع السابق 6 .49ص ،2003 ،1ط ،و القاهرة دمشق/ سوريا ،دار الكتاب العربي األساطير في التاريخ،أشهر :مجدي ،كامل 7 .77ص ،1979 ،بيروت/ دار العودة ،2ط ،األساطير دراسة حضارية مقارنة :أحمد كمال ،زكي 8 .65ص ،الفن الشعبي والمعتقدات السحرية :سعد ،الخادم 9 .وجود ثقب داخل الدائرة :المقصود بالمشتق 39 وقد قدر لعبادة الشمس أن يكون لها أثر عميـق فـي ذات " للنجم الذي كانوا يعتبره القدماء إلها لقد حرص كهنة العبادات األخرى على أن تصـبح الشـمس هـي العبـادة ،المعبودات المحلية .1"تهم عن إله الشمس معبودا} تختلف { الرسمية على أال نتذكر المكان الذي ورِدت فيه الحادثة وهي ،ومن حادثة ست ورع في قتالهما على العين مدينة قديمة في مصر تشكل جزءا من محافظة القاهرة في العصر الحـديث " :مدينة عين شمس .2 وحملت جامعة عين شمس اسمها كمة جب في عين شمس حيث عقدت مح" ففي أثناء قتال حورس وست ورع على العين حيث تمت الحياة عن طريق ،وفي استردادها حياة أخرى ألوزيريس ،أنكر ست مقتل أوزيريس وإنني أرجح سبب تسمية مدينة عين شمس بهذا االسم لمناسبة األسـطورة وارتباطهـا 3،القتال ).شمسعين (ولذا سمي المكان ،فقد كان رع يمثّل الشمس وعينه هي عين اإلله ،بالمكان وواضح ،نفس المكان الذي قتل فيه أوزيريس )جحستي(واسترد حورس العين ألبيه في أنه كان ضروريا ربط فكرة العين التي فقدت ثم استردت بتصور أن الملـك ،ألسباب ال نعرفها وهي محكمة عـين شـمس القديمـة ،وكانت المحكمة من التاسوع" ،4كان حورس وأوزيريس وقد وصف تحوت المسجل صـراحة )أي العين(ويرأسها شو الملقب أنوريس أي جالب البعيدة تلك العين التي كانت كما رأينا من _ بأنه الحفيظ على العين من أجل في أتوم أثناء خلو العرش أما أتوم المسـمى ،موتتخذ شخص ماعت بمعنى القانون والنظا ،قبل هي األصل الملكي المقدس .5"رع حراخني ورع حراخني وأتوم رب العالمين فكان هو العظيم األقدم الذي في عين شمس وأعتقد أن غيابها الدائم في الشـتاء ،وكذلك تظهر الشمس كل يوم في الصباح ثم تغيب يفـتح " هو السرقة التي أخذت وقتا لردها وظهورها صيفا داللة على عودتها وعودة الحياة إليها .50ص ،أشهر األساطير في التاريخ :مجدي ،كامل 1 .مادة شمس ،1989، المعجم العربي األساسي :جامعة الدول العربية/ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 2 .56ص _ 55ص ،أساطير العالم القديم :صموئيل نوح ،كريمر 3 .56ص ،المرجع السابق 4 .56ص ،المرجع السابق 5 40 ونالحظ تدرج اآللهة العظمى في الظهـور ،1"فيبزغ الفجر على الوجود ،رع إله الشمس عينيه ففي صورة الشمس التي تمثل عناصـر ،2 )هليوبوليس(التي كانت تمثل الكون في عين الشمس وبغروبهـا يقـدم ،بطلوعها يأتي النهار .عدة ومنها العنصر الزماني نجد الشمس تبدو كميقات فعين الشمس كانت تمثل الكون كله ألن ،3 وهذا العنصر هو ما يغلب على الشعر الجاهلي ،الليل ،فهم يعملون في النهار وينامون لـيال ،الناس تعتمد عليها في أعمالهم وفي حياتهم وفي نهارهم كما أنه من ،عملواولذا نراهم ينتظرون إلههم بالبزوغ حتى ي ،واإلنسان مجبول على حب العمل وهنا ارتبطت عين اإلنسان بعـين الشـمس التـي ،دون عيونه ال يستطيعون العمل واالنطالق فالضوء ينعكس على العين بعد سقوطه على األجسام وليست العين هـي ،تساعدها على الرؤية الذي والشمس هنا تمثل الضوء الذي ينعكس على العين األمر ،4سبب الضوء كما كانوا يعتقدون .ساعد على إطالق لفظة العين على الشمس بالرغم من ذلك إال أننـا ال ،5لقد شاعت أسطورة الشمس في البالد الخصبة مثل مصر ففي األساطير نجد الشمس في مصر فقط وإنما مثلت أيضا بأكثر من إله عند الشعوب األخرى، ، 6)عين الشمس(تها إلى زهرة الشمس حنّت عليها اآللهة وحول"اليونانية والرومانية نجد كليتي قد بأنها تلد مـن عينهـا )السماء الساطعة(، كما أن األساطير اليابانية وصفت أماتيراسو 6)الشمس وهذا دليل قاطع علـى اسـتخدام ،7في حين تلد من عينها اليمنى إله القمر ،اليسرى إله الشمس ومن هنا ،والقمر ،فهي تلد من عينيها اإللهين العظيمين الشمس ،لفظة العين للداللة على الشمس .ميثولوجي عميق نستطيع إدراك أهمية ربط األسطورة بالمعنى وأن اللفظ لم يأت إال من تاريخ .51ص ،المرجع السابق 1 .30ص ،األساطير والمعتقدات العربية قبل اإلسالم :ميخائيل ،مسعود 2 .63ص ،الصورة الفنية في الشعر الجاهلي :نصرت ،عبد الرحمن 3 ــر 4 ــي عنتــــ ــون ،علــــ ــي الكــــ ــي فــــ ــاز العلمــــ ــة االعجــــ ،مكتبــــ http://www.shobiklobik.com/forum/pop_printer_friendly.asp?TOPIC_ID=31550. .57ص ،األساطير والمعتقدات العربية قبل اإلسالم :ميخائيل ،مسعود 5 .43ص ،والرومانأساطير اإلغريق :غويربر 6 .379ص ،أساطير العالم القديم :صموئيل نوح ،كريمر 7 41 وفي بعض األوساط الشعبية العربية إذا رفّت العين اليمنى تنبأ صاحبها بحدوث شـر، وال يخفى أن العين اليمنى في هذا المعتقـد ،بحدوث خيروإذا رفت العين اليسرى تنبأ صاحبها 1.ترمز إلى الشمس، والعين اليسرى ترمز إلى القمر في حين يؤدي ردها إلى السـالم ،ويبدو أن نزع العين من اإلله يدل على االضطراب عشتار الـذي / عنانا / الشمس / ، ومن هنا نستطيع أن نربط بين غياب العين 2وإقرار النظام فقد كان الناس ،أدى إلى وجود األطالل وكذلك ظهورها يؤدي إلى عودة الحياة والتجدد والطبيعة إذا ظهر رع على شكل اإلله تغنوت فإن عين إله الشمس تختفي لوقت وتعـود بعـد " يخرجون وكانت الغزالة تذكر مـع " لقد شبه الشعراء العرب المرأة بالشمس ،3"تقديم التوسالت واألدعية ،فالشمس عندك وعندي جرم ملتهـب يضـيء األرض " ،4"وشبهت المرأة بكل منهما ،الشمس .5"وهي عند الجاهلي إالهة معبودة يأخذه ويقذفه نحو الشمس داعيا آلهة الخير والجمـال وفي عقيدة الجاهلي إذا سقط سنّه .6يا شمس أبدليني بأحسن منه :استبداله سنا أفضل وأجمل ويقول فقـد ،أرسل عينه في هيئة حتحور لتقتل الجنس البشري ،ع بنصيحة اآللهةولما أخذ ر وبدت حتحور في هيئة بقـرة ،7 كانت تمثل عينا متعطشة للدماء التي تتجسد في صورة البقرة .8تسكن جبال صعيد مصر حيث كانت تستقبل الموتى عند دفنهم .281ص ،العين بين الخير والشر :إحسان ،الديك 1 .46ص ،أساطير العالم القديم :صموئيل نوح ،كريمر 2 .49ص ،أشهر األساطير في التاريخ :مجدي ،كامل 3 .83ص ،األساطير دراسة حضارية مقارنة :أحمد كمال ،زكي 4 .1ص ،الصورة الفنية في الشعر الجاهلي :نصرت ،عبد الرحمن 5 .وهي كلمة إلهة ،الصورة الفنية في الشعر الجاهليورِدت كلمة إالهة هكذا في كتاب .190ص ،األساطير العربية قبل اإلسالم :قصي ،الشيخ عسكر 6 .16_ 15ص ،أساطير العالم القديم :صموئيل نوح ،كريمر 7 .26ص ،المرجع السابق 8 42 ،ات المطـر مـن السـماء وألن الناس كانوا يعتقدون بأنها تدر الحليب على شكل قطر من ذلك كانت فكرة البقرة وتقديسها هي السائدة في المجتمعات القديمة وهي التي تشكل وانطالقا :فهم يغنون بالغد اآلتي بقول ،ومنها نجد األغنية الشعبية التي تنتظر العيد ،)إنانا( عنانا بكــــرة العيــــد وبنعيــــد " وبنـــــذبح بقـــــرة الســـــيد والســــيد مــــا لــــو بقــــرة بنــــذبح بنتــــه هالشــــقرة والشــــقرة مــــا فيهــــا دم ــم ــت العـ ــه بنـ ــذبح بنتـ 1"بنـ يرددونهـا وإنما كان األطفال والنسـاء والشـيوخ ،فحسب لم يقل هذه األغنية األطفال وقد قيلت ،وتبدو األغنية أنها لم تقل لعيد دون آخر ،ويطلبون من األطفال إعادتها حتى يحفظوها ولم نجـد ،نإذ يستحيل أن يكون خاصة بعيد المسلمين أو المسيحيي ،في عصور ما قبل التاريخ التعريف وهذا يـدل )أل( لقد وردت لفظة العيد معرفا ب ،لفظة تدل على أنه يمد بأي صلة لهما لقد ارتبط هذا العيد بقدسية اآللهة والحيـاة ،وينبع تعريفه من أهميته ،على خصوصية هذا العيد لقد ارتبطت طقوس األعياد بأساطير ، قدم أوالدنا قرابين بشرية هللا عز وجلكما أننا ال ن ،والخلق وهذا العيد إنما هو رأس ،العيد/ )بكرة( ونجد األطفال متفائلين بالزمن اآلتي ،التكوين والخصب ويعود الخصب إلى الطبيعة الميتة التي تنبعث ،السنة أو عيد الربيع كانت تتجدد به دورة الحياة من أقدم األعيـاد )عيد رأس السنة وعيد الربيع(ها بعد شتاء طويل وكان هذان العيدان من مرقد لقد ظنوا أن الزمن السابق يمـوت ،السنوية التي كان يجري االحتفال بها في جميع أنحاء العالم .2ويولد على أنقاضه زمن جديد ،خالل االنتقال من دورة زمنية ألخرى فهل من الممكن أن ،البشرية والحيوانية لآللهة من خالل الذبحلقد قدمت األغنية القرابين حيوان الطـوطم " وتفسير ذلك عائد إلى أن _ !؟يكون الحيوان أغلى من اإلنسان في ذاك الزمن وهذا ما يفسـر كـون ،بل هو األب الذي رقي إلى مرتبة إله في صورة طوطم ،هو بديل األب وهذا ما يفسر االمتناع عن ذبح ._ثور مثال _ هيئة حيوان الكثير من اآللهة في الميثولوجيا لها مجلة جامعة النجاح ،نموذجا) بكرة العيد وبنعيد(النماذج البدئية في األغنية الشعبية الفلسطينية أغنية :إحسان ،الديك 1 .2070ص ،2010 ،)7( 24مجلد ،الوطنية لألبحاث .ومن معاني السيد هو الثور وهو إيل اإلله .2072ص -2071ص ، األغنية الشعبية الفلسطينيةالنماذج البدئية في :إحسان :الديك 2 43 وأراد ،ال يوجد لديه بقرة لذبحها )السيد(لقد عبرت األغنية أن أبا _ 1" الثور عند بعض الشعوب وفي هـذه ،فكان يريد أن يذبح ابنة عمها ،ولكن ابنته شقراء اللون وال يوجد فيها دم ،تقديم ابنته .األلغاز التي ال بد من حلها والنظر فيهااألغنية الكثير من عادة شعائرية أو دينية كانت تمارس عند معظـم ،التضحية باألطفال" ومن هذه األلغاز .والتضحية بسيدنا إسماعيل دليل على ما يعتقده الناس في ذاك الزمن ،2"مجتمعات العالم القديم وقـد ،3وقد كانت البقرة وما تزال مقدسة تقديسا كبيرا عند الهنود والمصريين واليهود وبولها خمر مقـدس، ،كانت األبقار محور طقس هندي تعبدي فروثها مادة مقدسة يتبركون به" وقد اعتبرها غاندي رمزا لكل ،وجلدها ال يلبس وال يصنع منه شيء ،ولحمها عصي على األكل ؛، وكذلك مثلت البقرة أقرب القـرابين المصـرية القديمـة 4"واقع تحت سلطة اإلنسان العالم ال ،5 )أخنـاتون (الذي كان يمثـل لمشاكلة لونها األشقر في األغنية الشعبية بلون الشمس األصفر ِإنَّه يقُوُل ِإنَّها بقَرةٌ صفْراء قَالُوا ادع لَنَا ربك يبين لَنَا ما لَونُها قَاَل "والدليل على ذلك قوله تعالى رِينالنَّاظ را تَسنُهلَو ع6" فَاق. حيث كان العم وما زال )القمر(والعم الذي أشارت إليه األغنية هو في مقام األب الكبير وقـد ،اإلله القمر المضيء الالمع/ أما المعنى البعيد فعم ،مكان األب إذا غاب بالمعنى القريب وهذه الصفة جعلت الذكر فيما بعد هو السائد في ،عنانا/ اكتسب هذه اإلضاءة من الزهرة عشتار 7.المجتمع .22_ 21ص ،1992 ،1ط ،بيروت ،المركز الثقافي العربي ،اإلسالم ومرحلة الخلق واألسطورة :تركي علي ،الربيعو 1 .164ص ،موسوعة الفلكلور واألساطير العربية :شوقي ،عبد الحكيم 2 .2079ص ،العيد وبنعيدالنماذج البدئية أغنية بكرة : إحسان ،الديك 3 .167ص ،1979 ،2ط ،لبنان/ بيروت ،مؤسسة الرسالة ،الرحلة في القصيدة الجاهلية :رومية ،وهب ، )رسالة ماجستير( الطقوس والمعتقدات الشعبية واالجتماعية في األدب الشعبي في محافظة رام اهللا :نضال فخري ،طه 4 .59ص .2079ص ،في األغنية الشعبية الفلسطينيةالنماذج البدئية :إحسان ،الديك 5 .69آية ،سورة البقرة 6 .2085ص _ 2080ص ،النماذج البدئية أغنية بكرة العيد وبنعيد :إحسان ،الديك:انظر 7 44 وقد عبرت العربية عـن عالقـة البقـر ،لقد ربطوا بين دورة الحياة والشمس كما قلت فظة وهنا عالقة بين الماء والبقرة الوحشية حيث أطلقت ل ،1 )الربرب(الوحشي بالسحاب بكلمة فقـد شـبهت الـدموع ،وشبهت العرب العيون والدموع بكل منهما أيضا ،العين على كل منهما التي هي صورة للبقرة السـماوية التـي ،وشبهت العيون الجميلة بعيون البقرة الوحشية ،باألنهار فاإلله السماوي يقابله إله أرضي وهي البقرة الوحشـية والـدليل ،اعتقد اإلنسان القديم بوجودها .على ذلك أن هناك من يعبدها ويقدسها إلى اليوم وكأنها إله سماوي ال أرضي وما تسمية أول سـور القـران ،يعلم اهللا تعالى ما كان يدور في ذهن اإلنسان الجاهلي والمخاطبة اإلالهية لم تكـن ،به الجاهلي الكريم وأكبرها إال ضربا من التقديس الذي كان يؤمن .والمعتقدات القديمة ثانيا ،وإنما جاءت لتناسب العقول وما تذهب إليه من فكر أوال ،عبثا الفصل الثاني أسطورة العين البشرية في الشعر الجاهلي بكاء الشعراء على األطالل :المبحث األول .مادة ربرب ،لسان العرب ،ابن منظور 1 45 )أسماء النساء(نسبة األطالل إلى المرأة :المبحث الثاني أثر غياب المرأة عن المكان :المبحث الثالث )عشتار(بكاء إلهة الخصب / بكاء الشعراء على رحيل المرأة :المبحث الرابع 46 الفصل الثاني أسطورة العين البشرية في الشعر الجاهلي وهي جزء من أسطورة قديمة تمثل ،شكّلت العين العنصر األساس إلصابة اآلخرين بها وبقيت هذه الصورة متداولة إلى أن وصـلت ،سرقة عين رع وصراعه مع ست في استردادها .وعبر عن معتقدات الناس وديانتهم ،وتمثّل الشاعر الجاهلي الثقافة الموحدة ،للعصر الجاهلي الجاهليين واألمم القديمـة وما ذهبتُ إليه في الفصل األول من معتقدات حول العين عند وفي هذا الشعر ،قد شقّ طريقه في الشعر باعتباره ديوان العرب ،عنانا/ تمحورت حول عشتار .إشارات ورموز وصور ال يمكن فهمها على حقيقتها إال إذا فهمنا أصول هذه األشياء لمرأة وبخاصة بكاء الشعراء على رحيل ا ،لقد تجلت تصورات العين البشرية في البكاء حيث تذرف الـدموع ،عنانا/ عشتار / التي كانت تمثل بكاء على رحيل إلهة الخصب والجمال ولم توجد ،وذلك عند وقوف الشاعر على األطالل التي كانت تشكل مكان اإلله ومعبده ،السجال وكل اسم من هؤالء النساء كان يدل على معنى معين من الخصـب أو ،أطالل دون ذكر المرأة و الظـواهر فهي حاضرة في الحياة الجاهليـة البشـرية و الحيوانيـة ،اء أو الحياة الجميلةالنم وسأتناول أسطورة العين البشـرية ،عنانا في الحياة/ وهي معا تشكل تجليات عشتار ،الطبيعية ألنتقل فيما بعد إلى أسطورة ،من خالل وقوف الشعراء وبكائهم على األطالل في الشعر الجاهلي .ن الحيوانية والظواهر الطبيعيةالعي 47 المبحث األول بكاء الشعراء على األطالل التي) الدموع( الوسيط خالل من وذلك ،كبير بشكل باألطالل البشرية العين ارتبطت ؛والسكان الناس من خاليا مقفرا المكان وترك ،المحبوبة لغياب الشعراء عيون من تنهمر كانت تعيد قد قرابين بصفتها بالدموع منها ويتقرب ويطلب يناجي المرء وأصبح ،عليهم قست ألنها الجنوبية الرياح قسوة الشعراء صور وقد ،الماء خالل من األمة إلى والحياة والنّماء الخصب غير ربط وهنا ،1 الرمال عليها يهيل اآلخر وبعضها بالماء وهي محملة ،باألطالل تعبث حينما .والشكل الصفة في الكبير التشابه خالل من والماء البكاء بين مباشر غير :فقد قال امرؤ القيس )الكامل( ــا ــل ألنن ــل المحي ــى الطل ــا عل عوج 2نبكي الـديار كمـا بكـى ابـن خـذَام :كما قال )الكامل( ــا ــداة لعلّنـ ــي الغـ ــا خليلـ عوجـ 3نبكي الـديار كمـا بكـى ابـن خـذام ما دمنا قد ،بل هي موغلة في القدم ،القيس نفسه قديمةفالمقدمة الطللية باعتراف امرئ انتهينا إلى ربطها في بدايتها األولى المجهولة الذي خلقها ذاك التفاعـل الحتمـي بـين البيئـة .4والحياة .67 ص ،الصورة الفنية في الشعر الجاهلي :نصرت ،الرحمن عبد 1 .114ص ،4ط ،القاهرة/ دار المعارف ،محمد أبو الفضل ،إبراهيم :ديوانه ،امرؤ القيس 2 ويقال ابن خذام رجل سبق امرأ القيس ،لعلّنا :وألننا ،والمقصود به هنا انه أتى عليه حول فتغير ،اعطفا رواحلكما :عوجا .في الوقوف على األطالل ويقال أن اسمه ابن حمام أيضا .114ص ،المصدر السابق 3 .115ص ،1981 ،القاهرة/ مكتبة غريب دراسات في الشعر الجاهلي، :يوسف ،خليف :انظر 4 48 ،ولمن هذه الدموع المذروفـة ،لم نعلم كيف وقف القدماء أمثال ابن خذام على األطالل .القيس أنه أراد الوقوف كما وقف قبله على هذه األطاللولكننا نعلم من خالل أشعار امرئ إذ تأتي هي حاضرة في معظـم ،تكاد المقدمة الطللية تكون من لوازم القصيدة الجاهلية ثم إنني نظرتُ إلى القصيدة الجاهلية من حيث هي بناء " يقول أبو سويلم ،قصائد الشعر الجاهلي في الوقفـة )التفكير في المطر( ـف ،لة األجزاءومن حيث هي وحدة عضوية متّص ،فني متكامل الطللية يستمر في وصف المرأة عندما يعبرون عن شوقهم إلى المطر ببناء صورة متحدة بـين ويختارون لدموعهم شـبهاً بمـاء ،أو عندما يبكون الظّعن الراحلة ،الثغر العذب والمطر الطيب .1"عميقة وتحول الصحراء إلى جداول رقراقةالناقة السانية التي تستخرج الماء من البئر ال :كما يقول المرقش األكبر في مرثية ابن عمه ثعلبة )السريع( ــ ــي تَبلَـ ــماء التـ ــار أسـ تْـديـ فَعينـــي ماؤهـــا يســـجم ،قَلْبِـــي ــد ــا ثَِئـ ــاء نَبتُهـ ــحتْ خَلَـ أضـ رـــا نـــوـْتَـــ فيه مْـزهـــوه فَاع ــلْ ــْل ه ب ــجتْك ــاكرةً شَ ب ــن الظُّع 2كــأنَّهن النَّخْـــُل مــن ملْهــمْ بعدما عادت إليها أسماء وحولتها إلى خصوبة ونمـاء ،لقد خاطب الشاعر الديار الخالية وقد عادت أسماء بعد الدموع التي سالت وقطرت ،وزهور من األحمر واألبيض واألصفر اللون لكون ؛الندى والحياة) أرض اليمامة(فقد أصاب األرض ،الناطق باسم القبيلة ،من عيني الشاعر .هذه الدموع قرابين يتقرب بها الشاعر من اآللهة لعودتها لألرض ووقوف الشاعر على الطلـل ومناجاتـه ،لقد خاطب الكاهن القديم الرب إلنزال المطر ، فالشاعر هنا يمثّل _اولته في الفصل األول الذي تن_ وبكائه ما هو إال تأكيد لهذا الطقس القديم .107ص ، 1987 ،1ط ،بيروت/ دار الجيل ،المطر في الشعر الجاهلي :أنور ،أبو سويلم 1 ،أحمد محمد شاكر وعبد السالم هارون :تحقيق وشرح ):54(مفضلة ) المفضليات( المفضل بن محمد بن يعلى ،الضبي 2 .237ص ،1964 ،3ط ،مصر/ دار المعارف يقطر :يسجم .كناية عن إخضاعها إياه ،أصابته بتبل :تبلت قلبه ،الذحل والعداوة :أصل التبل .كثر واستند خصاصه :اعتم ،لونه أحمر وأبيض وأصفر :زهوه ،الندى :الثأد 49 وكان بوقوفه يبكي ،وهو فم اآللهة الناطق باسم الجماعة في ذلك الزمن ،الكاهن في ذاك العصر :وينوح على األيام الخالية حيث قال امرؤ القيس ،ويستبكي )الطويل( قفَا نَبـك مـن ذكَـرى حبيـبٍ ومنـزِلِ بــين الــدخُوِل فَحومــِلبِســقط اللِّــوى فَتُوضـح فــالمقَراة لـم يعــفُ رســمها ــمألِ ــوبٍ وشَ ــن جنُ ــجتها م ــا نس ِلم ــاتها صرــي ع ــر األرآمِ ف عى بــر تَ ــلِ ــب فُلفُـ ــه حـ ــا كأنّـ وقيعانهـ ــوا ــوم تحملّ ــينِ ي اةَ البــد ــأنِّي غَ ك ــِل ــاقفُ حنظَ ــمرات الحــي ن ى ســد ل ــيهم، طم ــي ــحبي عل ــا بهــا ص وقُوف ــون ــلِ :يقول وتجم ــى ــك أس ال تَهل ــفحتُها ــرةٌ إن سـ ــفائي عبـ وإن شـ وهــل عنــد رســمٍ دارسٍ مــن معــوِل ــا ــويرِث قبلَه الح ــن أم م ــدينك ك ــلِ ــاب بمأسـ ــا أم الربـ وجارتهـ فَفَاضــت دمــوع العــين منِّــي صــبابةً 1حتّـى بـلَّ دمعـي محملـي على النّحر لطالما عانت هذه الـنفس ،إن ظاهرة البكاء سمة جلية للنفس اإلنسانية العربية والسامية ،وهذا ما ينعكس على الفـرد والجماعـة ،من األسى الناجم عن القحط وانحباس المطر والقحل كما أن هناك تشـابها بـين الطلليـة ،إضافة للهدم الذي يصيب الحضارة من جراء ذلك المحل هذا التشابه يتجلى في أن كال منهما تنطوي على عنصر النواح احتجاجا على الجدب ،والتموزية ،)البكاء(بين الجنس والنواح ،في فهمنا للبرهة الطللية ،ولذا بات من الالزم أن تدغم" ،2والمحل على حد لغة القدامى هو األشد بروزاً في ،او لنقل الرثائي ،)قفا نبك(وأن نرى العنصر النواحي إنه بالدرجة األولى نـواح مـن أجـل .وإن كان يخفي الدافع الجنسي تحت حجبه ،هذه اللحظة بوسعنا أن نرى اللّحظة الطلليـة ،وفضال عن ذلك ،من أجل المرأة المحبوبة ،الجنس المحظور أو ،وبـين األنـت )ممثلة بالشاعر( ثالثية بين األنابوصفها أفضل ظاهرة تنكشف فيها الصلة ال ممثلة بالطلـل الـذي (وبين الطبيعة في عالقتها بالمجتمع )ممثال بالمحبوبة المحظورة(اآلخر ."3)دمرته قوى الطبيعة .9ص _ 8ص ،محمد أبو الفضل إبراهيم :تحقيق، ديوانه: امرؤ القيس 1 .122ص ،المطر في الشعر الجاهلي :أنور ،أبو سويلم: ينظر 2 .20ص ،مقاالت في الشعر الجاهلي :يوسف ،اليوسف 3 50 وقد دعـا للبكـاء ،فالمقصود بالتأمل في ما حّل بالطبيعة من الجدب والطلل والخراب .ل الدموع التي شكلّت قرابين لآللهة كما سنرى في هذا المبحثاسترداد لذلك الخصب من خال الموجـه إلـى " قفا "لقد سلك الشاعر في تعبيره عن الوقوف مسلكا آخر من فعل األمر حيث كان األصل أن يقول أقفُ أو ،الذي يدل في موقعه على تخلخل في مواضعه اللّغوية ،الذات فتتحول إلى جـزء مـتمم ،ث بها انفصاما بينه وبين ذاتهليحد ،نقف، ولكنه استخدم هنا التجريد 1.ثم البكاء، وصيغة األمر تعني التنبيه إلى شيء كان منسيا أو كان غائبا ،للطلل ،ففيها حركة يرى الشاعر أن يوقفها ،كما أن كلمة قفا ال تستبعد أن تكون لها منحى ديني ويهبـه ،فهو يخلق زمانه الخاص به ،عليه ليحقق انتصاره الفني ؛وكأنه يرمي إلى إيقاف الزمن وهذه الكلمة تعني الوقـوف ،إيقاعا مغايرا إليقاع الزمان المتحكم بالحياة اليومية اآلسرة لإلنسان ، والوقوف يجلـب 2فاإلنسان يقف أمام القوى الخارقة التي يعبدها أو يخافها ،بالرهبة واالحترام وهو في النهاية يعبر البكاء العبـادي عـن مأسـاة ،وهما يجسدان سطوة الدهر الخاتر ،البكاء ونرى الشاعر يسرف فـي ،)عشتار(المتولدة من غياب األم الكونية الكبرى ،اإلنسان العظيمة ثم يعود الشاعر في البيت الخامس ويؤكد البعد الجماعي ،بسبب رحيل األمومة المخصبة ؛البكاء ألن ذلك قـد يرضـي ؛ائي من خالل دعوته الرفاق للوقوف التأملي والتعبد البكائيللطقس البك تماما كما اعتـاد ،ألن في الوقوف وسيلة للشفاء ؛ويحفزها على العودة من جديد ،الربة الراحلة .3بجوار أطالل معابدها الوثنية ،الساميون رفع صلواتهم للربة الكونية لوقوف في مكان األطالل إال إذا كان هذا المكـان يحمـل وال يمكن أن يتم الشفاء من ا فقد كانت تذرف في هذا المكـان ،كما ان هذه الدموع تعبر عن نداء خاص ،صفة مقدسة خاصة _ الذي كان يشكل معبد الشاعر الذي يتقرب به لإلله بدال من الكالو في زمن الساميين؛ ،بالتحديد يحل الشعر محل التراتيل واألدعيـة " في حين أصبح ،دعيةالذي كان يقدم التراتيل الخاصة باأل .14_13ص ،1996 ،1ط ،مصر/ الشركة المصرية العالمية ،قراءة ثانية في شعر امرئ القيس :محمد ،عبد المطلب 1 .185ص ،1992 ،1ط ،بيروت/ دار اآلداب ، بنية القصيدة الجاهلية :ريتا ،عوض 2 .15_ 14ص ،قراءة ثانية في شعر امرئ القيس :محمد ،عبد المطلب 3 51 ولذا كان الشاعر لسان القبيلة الذي ينادي من أجلهـا ،1"_ ويحل أصحاب الفضيلة محل اآللهة .ويتوسل لآللهة من أجل االستسقاء وغيره من بعض األفعال التي يحتاجها القوم وقائعها جرت ،مماثلة عبادية طقوسٍ إلى ،الطللّية صلواته في الشّعر بنا ويعود العيون تنفجر حيث ؛المقدس مأسل جبل قمة في الكائنة ،العربية عشتار معابد في ،الشّعائرية وأم الحويرث أم في ممثال ،األرضي األمومي التّجسد لدن من فاعلة بمشاركة ،المائية والينابيع ،والخمرية ،القربانية :مظاهره بسائر ،اإلخصابي الطقس مناسك الشاعر شاركتا اللتين الرباب، ألنه الشّدة؛ ووقت ،المحنة زمن في ،تُلبى وحاجةً ،تؤدى عادةً الطّقس ذلكم فأضحى ،والجنسية .2عميما إخصابيا أموميا فتحا ،المترقبة النفوس في ،الواعد األمل يبعث )ف ،ب ،ع ،ح(ونالحظ في البيت األخير اإللحاح على األصوات الحلقيـة والشـفهية وألن مطر العين شفاء ألطالل الذات ،المشبه صورة المطر ،الذي يولد اإلحساس بصورة الفيض ، في فيضـها " عين الماء "كــصارت والعين قد ،كذلك فإن مطر السماء شفاء ألطالل المكان وكـذلك ،دموع العـين منّـي :يق داللتها بهذا الحشو الوظيفي من خالليلح الشاعر على تعم وبهذا يكون شفاؤه ،دمعي ،بّل ،نحر ،صبابة ،عين ،دموع ،فاضت :مفرداتها في الصورة المائية .3التي هي في حقيقتها أطالل ذاتية ،بإحياء األطالل والطّريقة ،لالستسقاء الفضلى الوسيلة ،البكائية الطّلل صالة في الكاهن الشّاعر وجد وقد" ،العبادي بكاءه فوجه ،والشّقاء البالء لدفع األسمى والمقصد ،والنّماء الخصب لجلب المثلى الفائقة، وقدرتها ،الصادقة خيراتها مستلهما ،الخالدة الكونية األمومة إلى ،السكوني وتأمله .4"وباقرٍ نائبة كلِّ وتبديد ،الخاتر الدهر ترويض في ،الفريدة وأشواقها ،الكريمة سننها ومستعطفا .227ص ،األسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالم :أحمد إسماعيل ،النعيمي 1 2009 ،1ط ،األردن/ فضاءات للنشر والتوزيع صورة المرأة المثال ورموزها الدينية عند شعراء المعلقات، :طه ،طه 2 .395 ص عبـر المكتشـفات الحديثـة فـي اآلثـار (مفاتيح القصيدة الجاهلية نحو رؤية نقدية جديـدة :عبد اهللا ،الفيفي: انظر 3 .95ص ، 2001 ،الرياض/ جدة ،النادي األدبي الثقافي ،1ط ،)والميثولوجيا .388 ص ،المثال المرأة صورة :طه ،طه 4 52 وتشكيل ،األلم عناصر تبديد في ،العبادي البكاء أهمية ،طلليته ختام في الشّاعر ويدرك" األنثى مع ،الغرامية عالقته حميمة عن المعبرة ؛الحارة بالدموع عيناه فتفيض ،األمل دواعي داللتها الدموع في الكثرة ولتلك ؛المغمد السيف محمل ليبلل ؛الدمع انهمار ويتواصل ،الراحلة الفعل أن كما ،العالمية األمومية الخصوبة عودة على الكاهن الشّاعر إلحاح تبرز التي ؛الدينية ،جهة من المحزونين القوم مأساة عمق عن ليبين ،ذروته إلى يصل ،البيت هذا في البكائي جهة من ،ميمونة أمومة بعودة أمالً ،المتطور األفق في وليخلق ،ثانية جهة من مكبوتاتهم ولينفس وعاطفةً، ،فكرا اإلنسان على تسيطر انفكّت ما التي ،واألمل األلم ثنائية عن بصدق ليعبر ؛ثالثة .1"ومسلكا يكرر الشعراء " وكان هذا البكاء خالصا للطلل ،لقد كان هذا التقليد الفني مقرونا بالبكاء والوقوف على األطالل كان ضمانا لعـدم ،2"يبكونها أحر بكاء ،الجاهليون وقوفهم على األطالل وهذا دليل على أن بكاءهم كان نوعا مـن ،3انقطاع ذكر األهل واألحبة بين األحياء بعد موتهم .إللهمالتقرب لآللهة أو هو قرابين يقدمها الناس بالمقدمة الطلليـة التـي لقد بقيت منها رواسب تدّل عليها واستدللنا في العصر الجاهلي فقد كانت ،تعبر عن حزن جماعي تمثل في شهر تموز الذي تكون فيه األرض بحاجة لقطرة ماء .تقام فيها األعياد الجماعية بمناسبة رجوع تموز من العالم السفلي كانـت العزى اإللهة أن يروى التي حبيبته يبكي السمرة شجرة تحت القيس امرؤ جلس ،المقفـرة األطالل في والنماء الخصب تعيد لكي ؛لغيرها لإللهة نفسها ال بكاءه أن وأعتقد ،4فيها أماكن تواجـد ؛حيث كانوا يقدسون األشجار التي تنبت بجانب اآلبار والينابيع واألماكن الخصبة :قال فقد، ونمو الحضارات كلها فهي موطن الخصوبة ؛5اإللهة .397 ص_ 396 ص ،المثال المرأة صورة :طه ،طه 1 .107ص ،المطر في الشعر الجاهلي :أنور ،أبو سويلم 2 .267ص ،األسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالم :أحمد إسماعيل ،النعيمي 3 .87 ص ،المرجع السابق 4 171المرجع السابق، ص :انظر 5 53 )الطويل( ــوا ــوم تحمل ــين ي ــداة الب ــأني غ ك 1لدى سـمرات الحـي نـاقفُ حنظَـِل كما ارتبطت شجرة السـمرة ،ارتبطت الحنظل بالعين من خالل الدموع التي تسيل منها .عنانا/ وكانت مقدسة الرتباطها بالدموع قرابين اإللهة العزى ،بالحنظل وهي من األشجار التي وقف ،السمر لحاء من تقلّدوا ،للحج خرجوا إذا الجاهليون وكان وهي ال تزال تنبت في الطبيعة ،وقد استفاد العرب من حطبها وأخشابها ،الجاهليون عندها كثيرا من الشّجر : "بالعزى وهي أشجار السمر تربط التي الوثيقة المصادر إلى العالقة جميع وتشير ،2 وليس في العضـاة شـيء أجـود ،وله برمة صفراء يأكلها الناس ،غار الورق قصار الشوكص بـن خالد بعث مكة فتح يوم الكريم الرسول أن في حين روِي عن العزى ،3" خشبا من السمر اهللا رسول عليه جاء فلما وعضدها، فأتاها ،األولى فاعضد سمرات ثالث ستأتي :له وقال الوليد ،الثالثـة فاعضـد :قال ،ال قال: شيئا رأيت هل ،الثانية فأت قال ،ال :قال ؟شيئا رأيت هل :قال دبيـةُ وخلفهـا بأنيابها تصرف ،عاتقها على يدها واضعة ،شعرها نافشة بحبشية هي فإذا فأتاها لميإلى نظر فلما ،سادنها وكان ،الس قال خالد: )الطويل( ي عـــزىةً شـــدتكـــذبي ال شـــد ــد علــى ــار ألقــي خال مري الخوشــم خالـــدا اليـــوم تقتلـــي إالّ فإنّـــك وتَنَصــري ،عاجــٍل بــذُلٍّ تبــوئي :خالد فقال .9ص ،محمد أبو الفضل إبراهيم :تحقيق :ديوانه ،امرؤ القيس 1 والحنظل له حرارة تـدمع ،المستخرج من حب الحنظل ،أما الناقف .وهي شجرة الصمغ العربي :شجر أم غيالن :السمر ألنه ال ؛وإنما خص ناقف الحنظل ،فقد شبه ما جرى من دمعه لفقد أهل الديار بما يسيل من عين ناقف الحنظل ،منها العين .وحزنه يملك سيالن دمعه كما ال يملك من اشتد شوقه ،العـراق / مطبعة المجمع العلمـي العراقـي ،القسم االجتماعي والثقافي ،8ج ،تاريخ العرب قبل اإلسالم :جواد ،علي 2 274ص 1959 .مادة سمر ،لسان العرب 3 54 )الكامل( ســبحانك ال كفرانــك) عــز يــا( ــي ــتُ إنـ ــد اهللا رأيـ ــك قـ أهانـ .1 للعرب بعدها عزى وال العزى هي تلك وقال رأسها ففلق المكـان فهي ،والسمرة )العزى(المثال المرأة بين الوثيقة العالقة عن أنبأت هذه الرواية آخر وجها ،والجمال الحب لربة األبيض الوجه إلى تضيف كما ،إليه وتطمئن العزى الذي تأتيه هي فـي واألسود األبيض وجهيها في الرواية هذه أن القول يمكن ولذا ،السوداوية من يخلو ال .2 والموت الحياة إلى المؤديتين ،والتدمير اإلخصاب وظيفيتي بن عنترة فيطالعنا ،وكان الوقوف على األطالل والبكاء سببا في طلب الماء واالستسقاء :بكائية أحداثا تحمل التي ،الطللية مقدمته في شداد )الكامل( ــف ــازِِل ق ــجتك إن بِالَمنَ ــا شَ ربوعه دموعهـــا تَســـتَهلُّ عينَـــك فَلَعــلَّ بهـا سـرت أيـن األظعـانِ عن واسأل ــا ــى آباؤه ــون ومتَ ــا يك رجوعه نــك شــطَّ لعبلــةَ دارهــا عزارم ــأت ــارقَ ون ــك فف ــا مقلَتَي هجوعه ــقَتك ــا فس ــربة أرض ي ــةٌ الشّ مزن هموعهــا ثَــراك يــروي منهلَّــةٌ ــا ــع وكَس ــاك الربي ــن رب ــاره م أزه ــالً ــا إذا حل ــاح األرض م ــا ف 3 ربيعه يسبق الحديث عن _ لدى معظم شعراء الجاهلية _ كان الوقوف على األطالل ومناجاتها عنانا بالبكاء حتى تمدهم / ألنهم كانوا يتقربون دائما لعشتار ؛وقد كان السبب في سقياهم ،السقيا ومتـى ،ثم تساءل عن األظعان في سـيرها ،فقد وقف الشاعر على األطالل ثم بكاها ،بالمطر ،وقد سقتهم بعد اإللحاح في الطلب ،وسبب ذلك النؤى والبعد الموجه لآللهة ،ستعود لهذا المكان محمد عبد القادر احمد وأحمد محمد عبيد ن مكتبة النهضة :كتاب األصنام :هشام بن محمد بن السائب ،ابن الكلبي :ينظر 1 .42ص _ 41ص ،1924 ،القاهرة/ ودار الشباب للطباعة والنشر ،القاهرة/ المصرية .142ص صورة المرأة المثال ورموزها الدينية عند شعراء المعلقات، :طه ،طه :ينظر 2 المكتبـة ،إبـراهيم االيبـادي :قدمه لـه ،عبد المنعم عبد الرؤوف شلبي :تحقيق وشرح :شرح ديوانه ،عنترة بن شداد 3 .101ص ،شركة فت للطباعة والنشر ،القاهرة/ التجارية الكبرى 55 فالدموع المنهارة من عيونهم التي كانت سببا في اإلنعام عليهم بقطرات من الماء لعودة الحيـاة هي إحدى معاني و- ونرى الشاعر قد عبر بعد مرور المزنة ،على هذه المنطقة بدال من األطالل .على هذه المنطقة بتحويلها لربيع مليء باألزهار الطيبة والفواحة -العين فالوقوف على األطالل ومناجاة اآللهة وبكاؤها والدموع وسيالنها بكثرة كانت السبب في ،فلوال وجود البكاء الذي كان يشكل قرابين لما نزل هـذا المـاء ،لهذا المكان -الماء -السقيا ولوال وجودها لما حدث الربيـع ،والمزنة هنا هي عنانا نفسها، ألنها هي التي قامت بهذا العمل ،وما االحتفاالت التي كانت تقام والتي تحدثتُ عنها في الفصل األول إال نتيجة مرور مثل هـذه نت تسـبق ألنها دائما كا ؛فقد شبهت الدموع بالماء والجداول واألنهار ،عنانا/ المزنة / السحابة ألنها تعتبر قرابين يتقرب بها المرء لآللهة ؛األمطار إضافة إلى أنها كانت السبب في هذه السقيا األمـل رديـف _ أخـرى بصـيغة _ كما ان البكاء ،إلمداده بهذه الحبات من قطرات المطر .1 والحياة بالخصوبة من ،واستمرارها اصلهاتو على يعول والشّاعر جارية الطللّية للمرابع اإللهية فالسقيا طلب في اإلسراع" فالمزن، 2 الكبرى الربة وهي المزنة يستعطف التي االستسقاء أدعية خالل ،5آخر حينا والمرأة حينا المطر على تدّل فهي ،4بالمزنة البيضاء السحابة عرفت كما ،3"الحاجة ،ورعد ،مطر الذكور أسماء فمن ،والحياة بالخصب تفاؤال ؛األنواء بأسماء الجاهليون تسمى وقد .6وسحابة ،ومزنة ،سمية :اإلناث أسماء ومن ،وغيث جهة من الموت على يدّل فهذا ،منهلّة لكلمة متباعدين معنيين الشّاعر ويطرح كما كان التي ،االستسقاء أدعية إلى يحيلنا" الذي ،7القبر على تدل فهي" أخرى ناحية من والحياة .405 ،المرأة المثال صورة :طه ،طه 1 .405 ص ،المرجع السابق :انظر 2 .مزن مادة ،لسان العرب 3 .مزن مادة ،السابق المصدر 4 .مزن مادة ،السابق المصدر 5 ذ.163 ص ،المثال المرأة صورة :طه ،طه :انظر 6 .نهل مادة ،لسان العرب 7 56 ،1"وشواهدها القبور أطالل على ،الجاهلي الدين رجال من الخاصة وخاصة ،العامة بها يتلفظ عن تعبر فهي ،3"الماء والشرب" ومن معانيها أيضا ،2"السخاء في الغاية" أيضا تعني وهي .أرضه ونباته إلرواء الجاهلي الشّاعر بهما نادى طالما اللذين واالستسقاء الماء حيث كانا يعبران عن الموت ،الشتراكهما في الصفة ؛وخاصة استسقاء األطالل والقبور لعودة الحياة للطلل وإطفاء للهامة ؛وكان الشعراء يطلبون من اآللهة سقياهما ،وانعدام الحياة بثأره يؤخذ ولم قُتل إذا المقتول أن فزعموا ،بالسقيا الهامة ارتبطت لقد.وإرواء لظمأ الميت فإذا! اسقوني! اسقوني :يزقو وشرع الهامة طائر شكل على جسمه في المنبسطة روحه خرجت :العدواني اإلصبع ذي كقول، 4الروح القاتل هدأت قتل )البسيط( ومنقصـتي شَـتمي تَدع ال إن عمرو يا يثُ أضرِبكي الهامـةُ تَقُوُل ح5 اسـقُون فهـذه الـدموع ،ولن تتم هذه السقيا إال باإللحاح في الطلب وسكب الدموع واالبتهاالت وهي سبب السعادة كما قالت أم حكيم ،كانت سببا في هطول المطر ونزول قطراته على األرض :البيضاء بنت عبد المطلب )الوافر( أال يـــا عـــين ويحـــك أســـعديني ـــوعٍ هـــاطالتمـــن دم 6بـــدمعك ورحيله يؤدي إلـى ،فكلمة أسعديني تدل على أن البكاء المذروف إنّما هو المطر والماء فكرة المطر هـي المحـور " ولذلك يعتقد أنور أبو سويلم أن ،القحل والقحط والتدمير والخراب .406 ص ،المثال المرأة صورة :طه ،طه 1 .نهل مادة ،لسان العرب 2 .مادة نهل ،المصدر السابق 3 225 ص، 2010 ،دمشق/ سوريا ،دار رسالن للطباعة والنشر ،الجاهلي الشعر في الحيوان :حسين ،جمعة :نظر 4 ، 1964 ،3ط ،مصر/ دار المعارف ، 31مفضلة ،أحمد محمد شاكر وأخرون :تحقيق ):المفضليات(المفضل ،الضبي 5 .160ص .11ص ،الموسوعة العربية 6 57 ، ومن األدلـة 1"األساسي الذي تدور حوله مجمل األفكار والقضايا والتطلعات في الوقفة الطللية المعـروف أن فمن ،على ذلك في السعادة التي يحققها البكاء عندما يقف امرؤ القيس وصاحباه وما المطر الذي يطلبونه إال أكبـر سـعادة للبـدوي ،أما هنا فهو لسعادة ،البكاء يأتي لحزن ما الجاهلي. كمـا _ومن الطبيعي أن تتم شعائر معينة عنـدها ،لقد كانت هذه األطالل شبيهة بالقبور لـم ،ومن مظاهر تلك الشعائر أنهم كانوا يقرأون شعرا على قبور الموتى_ كانت تنظّم للقبور ولذا كان الجاهليون يقرنون األطالل بدعاء ،تكن تلك الممارسات والطقوس ببعيدة عن الجاهليين ا األطالل والقبور بقايا تراث ديني قديم كان أصال وال نستبعد أن يكون الدعاء بسقي" 2االستسقاء ومـن ثـم ،التي استخدمها العرب في استدعاء المطر ،طقسا سحريا يمارس على عظام الموتى ، وآثار ذلك إلى اليوم ماثلة حـين يخـ