أ جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا تغير قيمة النقود وأثره في سداد الدَّْين في اإلسالم إعداد صالح رضا حسن أبو فرحة إشراف الكيالنيزيد الدكتور جمال قـدمت هـذه األطروحـة اسـتكماالًً لمتطلبـات درجـة الماجسـتير في الفقـه والتشـريع .بكليـة الدراسـات العليـا فـي جامعـة النجـاح الوطنيـة فـي نـابلس، فلسـطين م2005/هـ 1426 ت اإلهـــــداء ..كمهدي البحر قطرة من قطراته ..وكمهدي الروض زهرة من زهراته ..بحثي هذا صلى اهللا عليك وسلم يا رسول اهللا.. أهديك يا حبيبي ..رحمه اهللا أبي العزيز.. كما أهدي أمي الحنون .. معلمّي األفاضل.. خالني… خوانيإ ..هذا الجهد المتواضع ث شكر وتقديـــر مّن اهللا علّي بإتمام هذه الرسالة، فإنني أشكر اهللا العزيز الحكيم الذي أعانني على إنجـاز بعد أن هذا العمل المتواضع، ففضل أصحاب المعروف بعض من فضله، فله سبحانه وتعـالى الحمـد .والشكر والثناء الجميل هذا البحـث وعلـى أتقدم بعظيم الشكر وجزيل العرفان إلى كل من مد إلّي يد المساعدة في ثمَّ رأسهم الدكتور جمال أحمد زيد الكيالني، الذي تفضل باإلشراف على هذه الرسالة، لما بذله من .جهد ووقت ونصح وإرشاد لي، فجزاه اهللا عني خير الجزاء الدكتور محمد عسَّاف والدكتور علي السـرطاوي أتقدم بالشكر الجزيل إلى أساتذتي األفاضل ثم ، ويجـزيهم مناقشة هذه الرسالة، واسأل اهللا عز وجل أن يبارك فيهم جميعاًبقبول اعلى تفضلهم .خير الجزاء لمـا أواله ) أبو إيـاد (كما أتقدم بجزيل الشكر وعظيم االمتنان إلى الشيخ محمود يوسف العمري . من جهد ونصح وإرشاد لي خاصة في اختيار هذا الموضوع شيخ عمار توفيق بدوي مفتي محافظة طولكرم، الذي لم أتقدم بالشكر واالمتنان إلى فضيلة ال كما المصـادر من حيث جمـع المـادة العلميـة وتـوفير يأل جهداً في مساعدتي في هذه الرسالة، الشيخ محمود عباس أبو عيسى الذي لم يأل جهدا في مساعدتي إلى صديقي العزيز، ووالمراجع رفيق دربـي إلى صديقي ووالمطلوب، في تعديل وترتيب هذه الرسالة حتى خرجت على الوجه .في الجامعة األستاذ فواز محمود بشارات لكم جميعاً كل الشكر واالمتنان والعرفان ج الموضوعات مسرد الصفحة الموضـــــوع ت اإلهـــــداء ث شكر وتقديـــر ج الموضوعات مسرد خ الملخــص 1 المقدمـــة 2 أهمية الموضوع وأسباب اختياري له 3 منهجية البحث 5 خطة البحث 7 مفھوم النقود وأھميتھا ووظائفھا وأنواعھا : الفصل األول 8 تعريف النقود لغة واصطالحاً: المبحث األول 13 أهمية النقود: المبحث الثاني 15 وظائف النقود: المبحث الثالث 22 أنواع النقود: المبحث الرابع 33 لنقود باالرتفاع والهبوط وأسباب ذلكتغير قيمة ا:الفصل الثاني 34 ثبات قيمة النقود وما يؤثر فيه: المبحث األول 41 ع تغير النقود ائوق: المبحث الثاني 47 أسباب تدهور قيمة النقود في العصر الحالي : المبحث الثالث ح 51 دور الدولة في استقرار النقود: المبحث الرابع 55 في سداد الدين المعدنيةقيمة النقودتغيراثر:الفصل الثالث 56 تعريف الدين لغة واصطالحا: المبحث األول 59 تغير قيمة الدراهم والدنانير وأثر ذلك في سداد الدين: المبحث الثاني 65 تغير قيمة الفلوس وأثر ذلك في سداد الدين: المبحث الثالث 80 ر ذلك في سداد الدين تغير قيمة األوراق النقدية وأث:الفصل الرابع أقوال العلماء في مسألة تغير قيمة النقود الورقية وأثر ذلـك فـي : المبحث األول سداد الدين 84 98 المسألة في راءاآلمناقشة : المبحث الثاني 107 الترجيح 109 الخاتمة 110 مسرد اآليات 111 مسرد األحاديث 112 مسرد المصادر و المراجع B ص باللغة اإلنجليزية الملخ خ تغير قيمة النقود وأثره في سداد الدَّْين في اإلسالم إعداد صالح رضا حسن أبو فرحة إشراف جمال أحمد زيد الكيالنيالدكتور الملخص الحمد هللا حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ويدفع عنا وعنكم بالءه ونقمـه، نسـأل اهللا سـبحانه :وبعد ،في ديننا ودنيانا وأن يزيدنا علماً وستراً في الدنيا واآلخرةوتعالى أن يبارك لنا كما أن لها دوراً أساسـياً فـي , إن النقود تلعب دوراً هاماً في حياة المجتمعات البشرية واألفراد ولقد تعددت المشكالت التي تصيب اقتصاد الدول مما يؤثر تأثيراً بليغاً علـى , النظام االقتصادي وإن مـن أبـرز هـذه , وبالتالي على أوضاع أفراد المجتمع في معامالتهم, وأحوالهااستقرارها حيث ،وهو ما يسمى بالتضخم, المشكالت االقتصادية اليوم مشكلة انخفاض القوة الشرائية للنقود يرخص النقد وتغلو السلع، فتتأثر التزامات الدولة داخلياً وخارجياً، وتترتب على هذا مشـكالت .عديدة مسألة تغير قيمة العملة تعرَّض لها الفقهاء القدامى حسب ما كان عليه الوضع في زمنهم، وقد إن كان هذا التغير بسيطاً ال يشكل خطورة بالغة على االقتصاد في ذلك الوقـت، العتمـادهم فـي الدرجة األولى على الذهب والفضة اللذين يمتازان بالثبات غالباً، أما اليوم فقد أصـبحت قضـية تغير قيمة النقود تشكل خطورة بالغة على االقتصاد، ألن األوراق النقدية ال تمتاز بالثبـات بـل .بالتغير، وهذا ما يجعل مشكلة تغير قيمة األوراق النقدية صعبة وفي بحثي هذا تكلمت الفصل األول عن تعريف النقود، وأهميتها، وأنواعها، ووظائفها، وتكلمت قيمة النقود ووقائعها، وأسباب تدهور قيمة النقود في العصر الحالي، في الفصل الثاني عن تغير ودور الدولة في استقرار النقود، وتكلمت في الفصل الثالث عن تعريف الـدَّْين، وتغيـر قيمـة وأثـره فـي سـداد الـدَّْين، ) الذهب والفضة(الفلوس وأثره في سداد الدَّْين، وتغير قيمة النقدين د رابع عن تغير قيمة األوراق النقدية وأثره في سداد الدَّْين، وآراء العلماء في وتكلمت في الفصل ال .المسألة وبيان الرأي الراجح في ذلك وعرضت في الخاتمة ألهم ما توصلت إليه في هذا الموضوع، فأسأل اهللا عز وجل أن يلهمنـي .الصواب إنه سميع مجيب 1 المقدمــــة عز وجلَّ يكافئ مزيده، ويدفع عنا وعنكم بالءه ونقمه، نسأل اهللا يوافي نعمه و الحمد هللا حمداً :ما وسترا في الدنيا واآلخرة وبعدأن يبارك لنا في ديننا ودنيانا، وأن يزيدنا عل ي خاصة ف ،هو عبارة عما يثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته يتأثر بالزمن الدَّْينإن ت االقتصادية المعاصرة التي تمس حقوق الفرد والجماعـة ن أبرز المشكال، فِمعصرنا الحاضر مسألة تغير قيمة النقود بالرخص والغالء، فقد تهبط قيمة العملة فتضعف قوتها الشرائية، فيقـال عندئذ أنها رخصت وهذا هو الغالب، وقد ترتفع قيمتها فتزداد قوتها الشرائية ويقال عندئذ أنهـا ر ارتفاع العملة أو انخفاضها ينعكس على ارتباطـات ومصـالح غلت، وفي كال الحالين فإن آثا التضخم أو انخفاض القـوة (، وقد أطلق االقتصاديون في حاالت معينة الدَّْيناألفراد ويؤثر على على العملة حال انخفاضها، ويرجع السبب في هذا إلى توسع الدولة في إصـدار )الشرائية للنقد قد ينخفض سعر صـرف العملـة من جهة أخرى في ميزانيتها، والنقود الورقية لمواجهة العجز أيضا ، وهذا االنخفاض يؤثرلتها بالنسبة إلى العمالت األخرىنتيجة لجوء الدولة إلى تخفيض عم ، فقد أوجـدت اإلسالمية صالحة لكل زمان ومكان ، وبما أن الشريعةفي حاالت معينة الدَّْينعلى ول الشرعية لتلك المشكلة، وفي بحثي هذا سأقوم ببيان مـدى العالج لهذه المشكلة وأوجدت الحل ل بالنهاية إلى الحلول ِصَألتغير قيمة النقود بالزيادة أو النقصان في حال الدَّْينتأثير الزمن على الشرعية في هذا الموضوع، فاسأل اهللا عز وجل أن يوفقني في هذا البحث وأن يلهمني الصواب .إنه سميع مجيب 2 :مشكلته وأهدافــه.. البحثمبررات ):أهمية موضوع البحث(مبررات البحث - أ موضوع تغير قيمة النقود من المواضيع المهمة في العصر الحاضر، لما يترتب عليـه ديع -1 .من مشكالت اقتصادية تؤثر على األفراد والجماعات آراء إن موضوع تغير قيمة النقود يحتاج إلى المزيد من البحث الجاد والعميـق، وعـرض -2 .الفقهاء ودراستها وتقييمها والخلوص إلى رأي راجح في هذا الموضوع علـى أحـد أهـم المواضـيع تعمل على إلقـاء الضـوء إن الدراسة حول هذا الموضوع -3 .، حيث تكثر أسئلة الناس حول هذا الموضوعاالقتصادية .ى تأثيره في ذلكلذلك البد من التعرف عل الدَّْينإن تغير قيمة النقود له تأثير في سداد -4 علـى رغم كل هذه المبررات إال أن الكتابة في هذا المجال ال زالت محدودة، وال تجيـب -5 .، وهذا ما يستدعي ضرورة البحث فيهاالعديد من التساؤالت بخصوصها :البحث دافأه -ب .معنى النقود لغة واصطالحاًمعرفة -1 .معرفة أهمية النقود ووظائفها وأنواعها -2 .غير قيمة النقودتبيان وقائع -3 .بيان ثبات قيمة النقود وما يؤثر فيها -4 .توضيح أسباب تدهور قيمة النقود في العصر الحالي -5 .بيان دور الدولة في استقرار النقود -6 .في سداد الدَّْين) الدراهم والدنانير والفلوس(بيان أثر تغير قيمة النقود المعدنية -7 3 .سداد الدَّْينمعرفة أثر تغير قيمة األوراق النقدية في -8 :مشكلة البحث -ج ن هذا الموضوع من المواضيع المهمة في العصر الحالي حيث تكثر التساؤالت حـول هـذا إ .الموضوع إال أن الكتابة فيه ال زالت محدودة وال تجيب عليها :الجهود السابقة في الموضوع -د بـذل (لف رسالة سـماها إن أول من كتب في هذا الموضوع هو الخطيب التمرتاشي حيث أ تنبيـه (كما إن ابن عابدين تبع التمرتاشي وألف رسالة سـماها ،)المجهود في مسألة تغير النقود الشـيخ أنكمـا ،ها وزاد عليهاواعتمد على رسالة التمرتاشي فلخص) الرقود على مسائل النقود وفـي ،"السـلطاني ألمربارسالة في تراجع سعر النقود :"ف رسالة بعنوانلّأعبدالقادر الحسيني تغير قيمة أحكام"كتاب فألفالعصر الحالي كتب الدكتور مضر نزار العاني في هذا الموضوع ."في تسديد القرض وأثرهاة النقدية العمل 4 :منهجية البحــث :تيةهجاً قام على األسس اآلمنهذا لقد سلكت في بحثي .جم اللغة والبحث الدقيق فيهاالرجوع إلى أمات كتب الفقه والحديث والتراجم ومعا -1 .الرجوع إلى كتب الفقه الحديثة وكتب االقتصاد اإلسالمي الحديثة، والبحث الدقيق فيها -2 راء العلماء المعاصرين في آ، واالطالع على )جدة(الرجوع إلى مجلة مجمع الفقه اإلسالمي -3 . موضوع الرسالة .صليةتوثيق ما نقلته توثيقا كامال بعزوه إلى مصادره األ -4 ذكر اسم المرجع كامال عند وروده ألول مرة، ومن ثم ذكره مختصرا عند تكـرره بـذكر -5 .االسم مختصرا والجزء ورقم الصفحة .السورة ورقم اآليةاسم بذكر –عز وجل–عزو اآليات القرآنية إلى مواضعها من كتاب اهللا -6 أشـرت إلـى مكـان تخريج األحاديث النبوية وتوثيقها من مصادرها، وإذا تكرر الحديث -7 . تخريجه السابق .شرح ما غمض من العبارات وما غرب من المفردات وبيان المشكل من المسائل -8 5 :خطة البحـــث ي توصـلت إليهـا أربعة فصول وخاتمة متضمنة أهم النتائج التمقدمة وجاءت خطة البحث في :تيوذلك على النحو اآل :المقدمــة .سباب اختياره، ومنهجي في البحثتكلمت فيها عن أهمية الموضوع، وأ ويشتمل هذا الفصل علـى أربعـة ،مفهوم النقود وأهميتها ووظائفها وأنواعها :الفصل األول :مباحث .تعريف النقود لغة واصطالحا: المبحث األول .أهمية النقود في االقتصاد: المبحث الثاني .وظائف النقود: المبحث الثالث .ودأنواع النق: المبحث الرابع ، ويشتمل هذا الفصـل علـى د باالرتفاع والهبوط وأسباب ذلكوتغير قيمة النق :الفصل الثاني :أربعة مباحث .ثبات قيمة النقود وما يؤثر فيه: المبحث األول .واقعات تغير النقود: المبحث الثاني .قيمة النقود في العصر الحالي أسباب تغير: المبحث الثالث .ولة في استقرار النقوددور الد: المبحث الرابع 6 ثالثـة ، ويشتمل هذا الفصل على الدَّْينفي سداد المعدنية تغير قيمة النقودأثر :الفصل الثالث :حثامب .لغة واصطالحاً الدَّْينتعريف : المبحث األول .الدَّْينوأثره ذلك في سداد ،تغير قيمة الدراهم والدنانير: المبحث الثاني .الدَّْينوأثر ذلك في سداد ،ة الفلوسقيمتغير : المبحث الثالث ، ويشتمل هذا الفصل على الدَّْينوأثر ذلك في سداد ،تغير قيمة األوراق النقدية :الفصل الرابع :مبحثين .الدَّْينوأثر ذلك في سداد ،تغير قيمة األوراق النقديةأقوال العلماء في مسالة : المبحث األول .لفقهاء والعلماء المعاصرين في هذا الموضوع وبيان الرأي الراجحمناقشة آراء ا: المبحث الثاني .هم ما توصلت إليه في هذا الموضوعأعرض فيها خالصة أل: الخاتمة 7 الفصــل األول تعريف النقود وأهميتها ووظائفها وأنواعهــا تعريف النقود لغة واصطالحاً: المبحث األول ♦ أهمية النقود: المبحث الثاني ♦ ظائف النقودو: مبحث الثالثال ♦ أنواع النقود: المبحث الرابع ♦ 8 المبحـث األول تعريف النقود :تعريف النقود لغـة :أوال تمييـز : والنقد والتنقاد، ، وهو خالف النسيئة والمؤجلالحاضر المعجل: النقود جمع نقد، والنقد نقـدت : تقول ،قبضها من اآلخر والنقد إعطاء النقود إلى اآلخر أو، الدراهم وإخراج الزيف منها .)1(انتقد فالن الدراهم بمعنى قبضها: الرجل الدراهم بمعنى أعطيته ويقال :د في اللغة يكون على ثالثة معانٍوعليه فإن النق .الثمن الحاضر -1 .تمييز الدراهم -2 .إعطاء النقود وقبضها -3 :تعريف النقود اصطالحــاً :ثانياً لم ترد كلمة النقود في عبارات الفقهاء األقدمين للتعبير عـن :علماء الفقهتعريف النقود عند -1 خـاص ال اهاوكان لكل من الكلمتين معن) النقدين(و) النقد(األثمان، وإنما كانوا يستعملون كلمتي بمعنى الثمن الحال وهو خالف النسيئة والمؤجل، وهو بذلك ) النقد(فقد استعمل الفقهاء كلمة ، بها ليدلوا بها على مـا كـان ) النقدين(كما استعمل الفقهاء كلمة ، جزء من التعريف اللغوي يتفق مع وقد استمروا في استخدام هذا المصطلح ، ن أنواع النقود وهي الذهب والفضةمنتشراً في زمنهم م : ولم يلحقوها بالنقدين، لذلك) النقود النحاسية(حتى في الوقت الذي ظهرت فيه الفلوس ) النقدين( ، )نقـد (مادة ،مصر–، دار الحديث، القاهرة لسان العرب :ابن منظور، أبو الفضل جمال الدَّْين محمد بن مكرم بن علي )1( ،1لبنـان، ط -مؤسسة الرسـالة، بيـروت ،القاموس المحيط :الفيروز أبادي ،700ص ،3ج ،باب الدال، فصل النون ،6مصـر، ط -، المطبعة األميرية، القاهرة مصباح المنيرال :الفيومي، العالمة أحمد بن محمد، 341ص، 1ج ،م1986 -، الهيئة العامة لشؤون المطابع األميرية، القاهرةمختار الصحاح :الرازي، محمد بن أبي بكر، 853ص ،2ج م،1925 .675م، ص1962، 9مصر، ط 9 ليدلوا به على الثمن الحـال دون النسـيئة ) نقد(فقد استخدم الفقهاء القدامى تصريفات المصدر ، وقد اختلف العلمـاء وليدلوا به على الذهب والفضة خاصة دون سواهما من األثمان) المؤجل( هما النقد الشرعي فقط؟ أم أن أي شيء قام بعملهما يمكن أن يحل محلهما هل الذهب والفضة في :)1(إلى فريقينفي هذه المسألة العلماء، انقسم أخذ صفة الثمنية؟وي التعامل بها وهي الـذهب حكيم قد حّدد نوع النقود الواجب الشارع ال أن ذهبوا إلى: األولالفريق ، وإذا عدل عنها فال بد من ربطه بالنقدين األساسيين إلى غيرهاوالفضة، وال يجوز العدول عنها أن الذهب والفضة قد قام الدليل مـن ودليل هذا الفريق، -الذهب والفضة–رعالذين أقرهما الشا ، ، وقد تعلقت بها أحكام خاصة كالزكـاة والسـلم نة واإلجماع على أنها نقود شرعيةالقرآن والس وما دامت األحكـام ، نسان، وتعلق بهما حكم الربا والصرفوقدر بهما نصاب السرقة، ودية اإل ا فال يجوز تغيير هذين النقدين إال إذا كان الشيء الجديد المعـّد للثمنيـة الشرعية قد تعلقت بهم مرتبطاً بهما ارتباطاً كلياً، والنقود الورقية المتداولة ليست من األثمان بالخلقة وال مرتبطة بها فال .قولهمتعتبر نقوداً على حد ين األساسيين الذهب والفضـة، إال إن الشارع الحكيم أقّر التعامل بالنقدذهبوا إلى :الثانيالفريق لـم يحصـر ، من تعاليمه من اليسر والسهولة وعدم الحرج والتضييق على الناس فأنه بما عر مر مرده إلى العرف واالصطالح بين الناس، وأكبر دليـل ، بل جعل األالناس في هذين النقدين أدلـة ، والنقود زمن التشريععلى ذلك إقراره صلى اهللا عليه وسلم على ما كان متعارفاً عليه من :هذا الفريق همـا النقـود على أن الذهب والفضة واإلجماعسنة والقرآن من الال خالف في قيام الدليل -1 ، غير أن حصر النقود فيهما لم يقم عليه دليل، وعليه فإن أي مال متقوم اعتمد النـاس الشرعية وهـذا مـا حصـل ،ويصح أن يكون نقوداً، ئف النقود فإنه يأخذ صفة الثمنيةعليه في أداء وظا .قود فأصبحت نقداً قائماً بذاتهللنقود الورقية فقد اصطلح الناس على ثمنيتها وقيامها بوظائف الن . بتصرف 373-361، صالنقود وظائفها األساسية وأحكامها الشرعية: زعتري )1( 10 القول بثمنية النقود الورقية وعدم حصر الثمنية في النقدين هو الموافق لروح الشريعة القائمة -2 وعدم اعتبار النقود اع الناس في الحرج والضيق، ون إيقدون ظلم ود عاة مصالح العبادعلى مرا ، بل فيه تعطيل لمصالح الناس وأعمالهم وتجميد لكثير نقدا قائما بذاته فيه حرج وتضيق الورقية . من معامالتهم، والضيق والحرج لم يأت به اإلسالم، بل انه محظور في الشريعة اإلسالمية داً شرعياً لترتب عليه تعطيل بعض أحكام الشرع وهو لو سلمنا عدم اعتبار النقود الورقية نق -3 إلـخ، .... حرام، كتعطيل فريضة الزكاة، وما يتصل بنصاب القطع وحد السرقة، وتقدير الديـة . وعليه فقد كان في اعتبار النقود الورقية نقداً شرعياً تنفيذ أحكام اإلسالم ) الذهب والفضة(لثمنية في النقدين ر ابالنظر في أدلة الفريقين يترجح القول بعدم حص: الترجيح وعليه، فإن القول بأن النقـود هة وألنه األوفق لمصالح الناس، لقوة األدلة في هذا الجانب من ج الورقية نقد قائم بذاته هو القول الذي ينبغي العمل به واالعتماد عليه، على األقل لإلبقـاء علـى العرف العام اعتبرها نقوداً وأثمانا، والعـرف شرعية معامالت الناس في الوقت الحاضر، وألن لو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة ":)1(معتبر في النقود بدليل قول اإلمام مالك ذهب كثير من العلمـاء المعاصـرين إلـى ، وقد "وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة ويأخـذ حكمهـا مـن –الذهب والفضة –يقوم مقام النقديناعتبار النقود الورقية نقداً قائماً بذاته ي السـلم جريان الربا بنوعيه فيها، وإيجاب الزكاة إذا بلغت النصاب، وجواز جعلها رأس مل ف ، والـدكتور )2(الشيخ أبو بكر حسن الكشـناوي : ومن هؤالء العلماءإلى غير ذلك من األحكام، والشـيخ أحمد السالوس الغرياني والدكتور علي، والدكتور محمد عز الدين )3(يوسف القرضاوي والدكتور وهبة ،)5(، والدكتور يوسف محمود قاسم)4(عبداهللا بن منيع والدكتور محمد عثمان شبير بوجوب الزكاة فيها أي في األوراق أفتىومن العلماء من :".. وقال الشيخ الكشناوي، )6(الزحيلي . 396، ص3، جالمدونة: مالكاإلمام )1( . ، المكتبة العصرية2، ط371، ص1، جأسهل المدارك شرح إرشاد السالك: الكشناوي )2( .273، ص1، جفقه الزكاة: القرضاوي )3( . 153، ص المعامالت المالية المعاصرة: شبير )4( .م1988امس، ، الدورة الخامسة، العدد الخ3، ج1703، صمجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )5( . 772، ص2م، ج1985-هـ1405، 2، دار الفكر، دمشق، سوريا، طالفقه إلسالمي وأدلته: وهبة.الزحيلي، د )6( 11 ن بدون توقف الن من ملكها يعد مالكاً للنقود عرفاً، ولـذا الحادثة لتعامل الناس بها معاملة النقدي ولمـا أصـبحت كلمـة ، )1("بل والحق الذي نعتقده ,ونحن نميل الى هذا القول ,ألحقوها بالنقود ال تقتصر على الذهب والفضة فقط بل تشمل أنواعا أخرى كالنقود الورقية في عصـرنا ) النقود( للداللة علـى جميـع ) النقود(صرون يستعملون مصطلح الحاضر وغيرها، أصبح الفقهاء المعا .)2(األثمان بغض النظر عن نوعها في تعريف كلمـة النقـود، علماء االقتصاد قد توسعل: تعريف النقود عند علماء االقتصاد: ثانياً فأطلقوها على جميع ما تتعامل به الشعوب من دنانير ذهبية ودراهم فضية وفلوس نحاسية وحتى :صديق عبد البر في تعريفه للنقود يقول الدكتور عبد الحميد :أوالً :ومن تعريفاتهم ،ديةراق نقأو مقياس للقيم ومستودع وأهي كل شيء أو سلعة يلقى قبوال عاماً ويستخدم كوسيط للتبادل :النقود" ومعنى ذلـك أن أي شـيء أو ، )3("وسيلة للدفع المؤجل ويمكن االحتفاظ بها كأصل سائل وألها قانوناً بصفة إلزامية نقوداً ولو لم يعترف بها دلعام في الوفاء بااللتزامات تعلعة تتمتع بالقبول اس وهي التي يمنحهـا بصفة خاصة ، ولذلك من الضروري أن نفرق بين العملة أو النقودفي الوفاء عام مـن القانون قوة إبراء غير محدودة وبين النقود بصفة عامة وهي كل شيء يتمتع بالقبول ال .)4(ة اإللزامجميع أفراد المجتمع رغم أن القانون ال يعطيه صف أي شيء : النقود في الواقع" :يقول الدكتور عبد الرحمن زكي إبراهيم في تعريفه للنقود :ثانيا جرى العرف أو القانون على استخدامه في دفع ثمن السلع والخدمات أو في تسوية الديون بشرط وهذا التعريف يقـوم ، قبوالً قبوالً عاماً لدى األفراد وبال تردد أو استفهامأن يكون ذلك الشيء م ، نقـود من ال دأن يتمتع الشيء بقبول عام في الوفاء بااللتزامات حتى يع: األول :على عنصرين . 370، ص1، جأسهل المدارك: الكشناوي )1( ، 1سـورية، ط -، دار قتيبـة، دمشـق النقود وظائفها األساسية وأحكامهـا الشـرعية :عالء الدين محمود ،زعتري)2( .بتصرف 96-94، ص)م1996 هـ،1417( مصـر، -، مكتبة المعارف الحديثة، اإلسـكندرية النقود والبنوك وأسواق المال الدولية :دعبد الحميد صديق عبد البر،)3( .15م، ص1999 .16-15ص المرجع السابق، )4( 12 أن أي شيء يتمتع بقبول عام لدى األفراد يعتبر من الناحية االقتصادية نقـوداً وإن لـم : الثاني .)1("قانون بصفة إلزامية في الوفاء ومثال ذلك نقود الودائع بالبنوك التجاريةيعترف له ال هي كل ما يتمتع بقبول : النقود" :يقول الدكتور مجدي محمود شهاب في تعريفه للنقود :ثالثاً عام أي بقبول من كل أفراد المجتمع لها كوسيط في مبادلة السلع والخدمات فالنقود أداة اجتماعية والنقود ظاهرة اجتماعية كونها جزء ال يتجزأ من النشاط االقتصـادي الـذي هـو ، يخهالها تار .)2("بطبيعته نشاط اجتماعي، وهي ال تتمتع بصفتها هذه إال بقبول أفراد المجتمع لها هي الشيء الذي يلقى : النقود" :ويقول الدكتور إسماعيل محمد هاشم في تعريفه للنقود: رابعا .)3("التداول، وتستخدم وسيطاً للتبادل، ومقياساً للقيم ومستودعاً لهاقبوالً عاماً في أي شيء يتمتع بقبول عام كوسيط " :ف الدكتور محمد زكي شافعي النقود بأنهاوعرَّ :خامساً بل ال اعتراض لدينا على " :ثم قال، )4("للمبادلة، ويضطلع في الوقت نفسه بوظيفة وحدة الحساب .)5("أي شيء يتمتع بقبول عام في الوفاء بااللتزامات: للنقود بأنهاقبول التعريف الشائع د دون ونالحظ من خالل تعريف علماء االقتصاد للنقود أنهم يذكرون في التعريف وظائف النقـو وعليه فإن أي شيء مهما كان نوعه أو مادته يجوز اتخاذه نقـوداً ، تقييد التعريف بشروط معينة مـن خـالل و، وقيمة لألشياء يبيعون به ويشترونتباره وسيلة للتبادل إذا حظي بقبول األمة باع كل شيء طاهر منتفع به شرعاً، يحظى :أنهالنقود التعريفات السابقة أرى أن التعريف المختار ل .)6(بقبول عام، كوسيط للمبادلة، وكمعيار للقيمة .23صر، صم -، دار الجامعات المصريةمقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك :عبد الرحمن زكي.إبراهيم، د )1( .5م، ص2000 مصر، -، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندريةاقتصاديات النقود والمال :شهاب، مجدي محمود )2( .14م، ص1976لبنان، -، دار النهضة العربية، بيروتمذكرات في النقود والبنوك :هاشم، إسماعيل محمد)3( .21م، ص1970لبنان، -العربية، بيروت ، دار النهضةمقدمة في النقود والبنوك :شافعي، محمد زكي )4( .21المرجع السابق، ص )5( .102ص ،النقود وظائفها األساسية وأحكامها الشرعية :زعتري )6( 13 المبحث الثانـي أهمية النقود في االقتصـــاد دف من النشاط االقتصادي لإلنسان هو إشباع حاجاته المتعددة والتي ال تقـف من المعلوم أن اله ـ رب عند حصر، وكلما أشبع حاجة ظهرت أخرى، وتتمثل هذه الحاجـات فـي المأكـل والمش أ بمرحلـة اإلنتـاج وقد مر اإلنتاج بمراحل متعددة في تطوره، حيث بد، الخ..والمسكن والملبس م مرحلة الصيد والقنص، ثم مرحلة الرعي، ثم مرحلة الزراعة، ثم ذاتياً، ث ء الفردالفردي واكتفا مرحلة الصناعات الضخمة والمتخصصة التـي أخيراً ، ثم نشاط الصناعي القائم على الزراعةال .تعتمد على التعدين والتنقيب، واكتشاف أعماق البحار والمحيطات واستغالل ما فيها خالل تطور حاجات اإلنسـان ذا نشأت الحاجة للنقود من إال أن المهم هنا في هذا التحليل هو لما ؟ فإذا كان الفرد ينتج ويكتفي ذاتياً فليس هناك حاجة إلى النقود، ألنه لن يحتاج إلى إنتاج وإنتاجه حتـاج ااآلخرين، أما عندما زاد إنتاج الفرد عن استهالكه وأنتج الفرد سلعاً ال يستهلكها بنفسه و النقود كوسيط للتبـادل بـين ، نشأت الحاجة إلىسلع وخدمات أخرى خرون منإلى ما ينتجه اآل ، الفرد بالفائض في إنتـاج اآلخـرين ، فالحاجة إلى النقود نشأت لمبادلة الفائض في إنتاج السلع والزيادة في إنتاج الفرد تسمى فائض، وإتمام عملية تبادل الفائض بين الفرد واآلخرين تسمى في ، فكـان مـن ولى كانت تقوم على نظام المقايضـة تجارة في مراحلها األال، ولة مقايضةهذه الحا عند المزارع مـن قمـح وشـعير يعمل بالصيد مثالً يقوم بمبادلة ما يملك من لحوم وجلود بما ، منها صعوبة تحقيق التوافق ايضة كانت تواجهها صعوبات كثيرةإال أن إتمام عملية المق، وفاكهة ، ومن هنا ظهـرت أهميـة )1(م قابلية بعض السلع للتجزئة وغيرهابين رغبات المتعاملين، وعد .النقود والنقود ابتدعتها رغبة الجماعات إلى توسيع التبادل فيما بينها، فهي مرتبطـة بنشـوء اقتصـاد المبادلة الذي يفترض تقسيم العمل والفائض االقتصادي والملكية الخاصة لوسائل اإلنتاج، ويتدعم .6 -2، صلنقود والبنوك وأسواق المال الدوليةا :عبد البر )1( 14 النقود من أهـم دوتع، )1(يتخصص وتقسيم العمل مع تطور النشاط االقتصادوجودها بازدياد ال وأخطر ما ابتدع اإلنسان، وال يبالغ البعض حيث يشير إلى أن اختراع النقود كان من أهـم مـا .)2(توصل إليه الجنس البشري، يستوي في ذلك مع اختراع حروف الكتابة وغيرها ور األساسي الذي تؤديه في النظام االقتصادي هـو تسـهيل وتبرز أهمية النقود إذا علمنا أن الد تبادل السلع والخدمات، وتوسيع نطاق التبادل، بحيث يتمكن المجتمع من األخذ بالقدر األمثل من تقسيم العمل والتخصص في اإلنتاج، ولما كان من شأن اتساع تقسيم العمل والتخصـص زيـادة تجه من سلع وخدمات، فإن النقود تؤدي دوراً منتجاً في إنتاجية االقتصاد القومي ومضاعفة ما ين بمختلف أجزاء النظام االقتصادي، فهي بمثابة خـادم لالقتصـاد كما أن لها ارتباطاً، )3(المجتمع القومي، ذلك أن النقود ذاتها ال تستطيع أن تطعمنا أو تكسونا أو أن توفر لنا المأوى، وإنما يهيئ ة من تقسيم العمل والتخصص في اإلنتاج، مما يؤدي إلـى زيـادة استخدامها بلوغ درجات عالي كفاءة االقتصاد القومي في إنتاج السلع والخدمات إلشباع الحاجات الضرورية وغير الضرورية كذلك فإن التقلبات غير المتوقعة في القوة الشرائية للنقود تؤدي إلى إحداث تـأثيرات ، )4(لألفراد ـ صاديهامة على معدل النمو االقت ات النسـبية ، وعلى مستوى التشغيل واإلنتاج، وعلـى الكمي ، وعلى قيم هذه السلع في التبادل فضالً عن التـأثيرات الخطيـرة التـي لمختلف السلع المنتجة ، ومـن البـديهي أن الدخل الحقيقي بين أفراد المجتمعتزاولها تلك التقلبات على توزيع الثروة و إن الـزمن حيـث ل من الزمن القصير والزمن الطويـل غة في كلهذه التأثيرات كلها أهمية بال الطويل ما هو إال عبارة عن سلسلة من األزمنة القصيرة التي يتأثر كل زمن منها بما ينتابه من بالتالي فإن الدور الفعال للنقود يكمن في أن جميع العالقات االقتصادية بـين ، و)5(تأثيرات نقدية .)6(داألفراد تقوم بالنقو .6، صاقتصاديات النقود والمال :شهاب )1( .10، صمقدمة في النقود والبنوك :شافعي )2( .3المرجع السابق، ص )3( .26 -24، صمقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك :إبراهيم )4( .26، صالمرجع السابق )5( .17، صاقتصاديات النقود والمال :شهاب )6( 15 المبحث الثالــث وظائف النقــــــود :وظائف النقود في االقتصاد اإلسالمــي: المطلب األول إن اإلمام الغزالي رحمه اهللا تكلم في النقود ونشوء العملة، وبّين دور النقود في تسهيل المبادالت بـادل توتنشيط الحركة التجارية، وأن النقود مقياس عام تقاس بـه األرزاق ووسـيط ممتـاز يُ عليها أن تكون ثابتة ومعترفاً بها بين الجميع، وأنه لما كان الذهب والفضة بهـذه ":بواسطته فقال .)1("الصفات فقد سكت منها العملة أي النقود خصائص ووظائف النقود في االقتصاد اإلسالمي ةأجمل فضيلة الدكتور محمد أبو زهرهذا وقد تنمو باستخدامها في التجارة أو الصناعة، وهي قد خلقـت والنقود ال تنمو بذاتها، ولكنها:" فقال لذلك، فهي ال تشبع الحاجات بنفسها، ولكنها تشبعها بما تتخذ وسيلة في جلبه، وهي مقياس القـيم ،أي األشـياء كل عام مقياس األعيانلألشياء، وهي موازين األموال وبها تعرف ماليتها، فهي بش .)2("والمنافع بها تحد وتعرف : أتياإلسالمي بما ي االقتصادي ليه تتلخص الوظائف األساسية للنقود في الفكروع .الثمنية لمنفعة التقلب والتصرف، فهي مقياس القيمة أو وحدة الحساب -1 .المعاملة في جميع األشياء، فهي أداة للتبادل، ووسيط المبادلة، والوسيلة إلى المقصود -2 .لالدخار ةلة لالحتفاظ بالثروة وأدامالكها كالمالك لجميع األشياء، وهي وسي -3 .2219، ص12المغرب، ج -، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاءإحياء علوم الدَّْين :الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد )1( اقتصاديات النقود في كتابهما :نقل كالمه كل من الدكتور شوقي إسماعيل شحاته والدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي )2( .43م، ص1983 هـ،1403، 1مصر، ط -، دار التوفيق النموذجية للطباعة، األزهر، القاهرةفي إطار الفكر اإلسالمي 16 النقود في المالية العامة في اإلسالم أحد وسائل سداد الحقوق الواجبة فـي المـال كالزكـاة -4 .)1(هوالخراج، وسدادها نقداً أو عيناً جائز في إطار أيسرية األداء وأنفع :وظائف النقود في االقتصاد الحديث :المطلب الثاني النقود يتبين لنا أن النقود جاءت للقضاء على صعوبات المقايضة مـن من خالل تطور استخدام جهة، ولتسهيل عمليات التبادل التي زاد حجمها زيادة كبيرة من جهة أخرى، وهكذا يتضح مـن :تطور نشأة النقود أن النقود تنجز عدة وظائف في االقتصاد الحديث وهي :النقود وسيط للمبادلـــة :أوالً فة أقدم وظيفة للنقود، ولقد اشتقت بقية الوظائف األخرى للنقود من هذه الوظيفـة، هذه الوظي دتع وذلك ألن الناس استخدموا النقود للتخلص من عيوب المقايضة التي أصبحت مستحيلة في النظام االقتصادي الحديث، حيث تتعدد أنواع السلع وضرب الخدمات، لهذا لجأ األفراد إلـى اسـتبدال .كوسيط للمبادلة دالتي تع السلع بالنقود وقد تستعمل النقود أحياناً في عمليات من طرف واحد مثل دفع الضرائب والجمارك وغير ذلك، حيث ال يوجد االستبدال بالمعنى المعروف، ولذا فإن بعض االقتصاديين يفضلون أن يطلقوا على .)2(لوسيط للتبادباعتباره أعم وأشمل من اصطالح ) وسائل الدفع(هذه الوظيفة اصطالح :وقد أدى بروز هذه الوظيفة إلى انقسام عملية التبادل إلى عمليتين .استبدال السلع بالنقود :األولى .تستبدل النقود مرة أخرى بسلع أخرى :الثانية وحتى تقوم النقود بتلك الوظيفة بنجاح، يجب أن تكون مقبولة قبوالً عاماً مـن كـل المتعـاملين أفراد المجتمع بصفة عامة، بمعنى أن النقود تمثل قوة شرائية عامة تمكن بصفة خاصة، وجميع .43، صاقتصاديات النقود في إطار الفكر اإلسالمي :مر متوليإسماعيل شحاته والدكتور أبو بكر الصديق ع )1( .18 -17، صمقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك :إبراهيم )2( 17 مالكها من الحصول على ما يعادل قيمتها من السلع والخدمات المعروضة فـي السـوق للبيـع، ولكي يطمئن المجتمع ويثق في النقود كقوة شرائية عامة، فمن الضروري أن تكون تلـك القـوة .)1(دتقلبات في قيمتها في أضيق الحدوالشرائية ثابتة أو تكون ال في كل صفقة أو معاملة تتم سواء كانت اًومن ثم أصبحت النقود أساس النظام االقتصادي وطرف .)2(عمن خارج المجتم اًداخل المجتمع أو استيراد :النقود وحدة للحساب أو مقياس للقيـم :ثانياً هم عيوب نظام المقايضة، ذلك أنه لتقدير لقد كانت صعوبة عدم وجود مقياس مشترك للقيم من أ لـذلك ،سهولة ويسر ودقة في الحساب وفي التبادلبالخدمات بالنسبة لبعضها البعض قيم السلع و أي وحدة قياس يتفق عليها لحساب قـيم السـلع (من الضروري وجود مقياس مشترك للقيم كان .)3( )المختلفة الداخلة في المبادالت رك للقيم تؤدي إلى تسهيل عمليات المبادلة، إذ يمكن التعبير بالنقود عن قيم والنقود كمقياس مشت األصول على اختالفها والحصول على تباينها والدخول والمصروفات على تنوعها، كما يمكـن .إضافة أو طرح بعضها من بعض حسب األحوال ستحالة قيام هذا االقتصـاد وإذا نظرنا إلى تشابك االقتصاد الحديث وطبيعته المركبة، فإننا نجد ا .)4(مبوظائفه في حالة غياب مقياس مشترك للقي ووظيفة النقود كمقياس للقيم أنهت الصعوبات التي كانت تواجه عملية المقايضة، وسهلت عمليـة حساب التكاليف النسبية للمشروعات، والبدائل في اإلنتاج، وكل ما يـرتبط بالعمليـة اإلنتاجيـة رباح والخسائر، كما أنها يسرت عمليات التبادل والتحاسب بصـفة عامـة، كحسابات توزيع األ وكلما كانت الوحدة النقدية ثابتة القيمة ظهرت أهمية تلك الوظيفة، ذلك أن المتأمل لوظيفة النقود .11، صالنقود والبنوك وأسواق المال الدولية :عبد البر )1( .11المرجع السابق، ص )2( .10 -9المرجع السابق، ص )3( .12، صمقدمة في النقود والبنوكشافعي، ، 18، صود والبنوكمقدمة في اقتصاديات النق :إبراهيم )4( 18 كمقياس للقيمة يدرك أن أهمية تلك الوظيفة تزداد ليس فقط إذا كانت النقود مقبولة قبوالً عاماً من أن : راد المجتمع، وإنما إذا كانت النقود نفسها لها قيمة ثابتة، ومعنى ثبات قيمـة النقـود جميع أف الوحدة النقدية يمكنها أن تشتري نفس الكمية من السلع والخـدمات فـي كـل األوقـات، إال أن التطبيق العملي والواقع الفعلي لألمور يوضح أن قيمة الوحدات النقدية غير ثابتـة، وأن هنـاك ات تحدث في قيمة النقود تؤدي إلى أن نفس الوحدة النقدية قد تشتري كمية أكبر أو أقل مـن تقلب .)1(رسلعة ما من وقت إلى آخ ويجب أن نشير هنا إلى أنه ليس ثمة ترابط حتمي بين قيام السلعة بوظيفة وسيط للمبادلة وقيامها في شيء على حين يتخذ وسـيطاً بوظيفة مقياس مشترك للقيم، فقد يتمثل المقياس المشترك للقيم للمبادلة في شيء آخر، فمثال عندما عادت معظم النظم النقدية إلى اتخاذ الذهب مقياساً للقيم فـي أعقاب الحرب العالمية األولى، ندر أن استعملت النقود الذهبية وسيطاً للمبادلة وإنما اضـطلعت .)3(ةالبنوك التجاري والودائع الجارية لدى، )2(تبهذا الدور أوراق البنكنو .10، صالنقود والبنوك وأسواق المال الدولية :عبد البر )1( امل الورقة عند الطلب وقد ظهرت لحهو عبارة عن تعهد مصرفي بدفع مبلغ معين من وحدات النقد القانونية : البنكنوت )2( .61، صمقدمة في النقود والبنوك :في القرن السادس عشر الميالدي، شافعي .7، صاقتصاديات النقود والمالشهاب، ، 19 -18، صمقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك :إبراهيم )3( 19 :النقود كمستودع للقيمــة :ثالثاً ووظيفة النقود كمستودع للقيمة هي امتداد لوظيفتها كوسيط للتبادل، فعندما يحصل أحد األفـراد على نقود نتيجة لبيع سلع أو خدمات، فقد يستخدم تلك النقود في شراء سلع وخدمات أخرى فـي .)1(رالجزء اآلخ قعليها وينف لنقود التي يحصلمن ا وقد يدخر جانباًنفس الوقت، يـدخر جـزءاً قد ليس من الضروري لمن يحصل على النقود أن يقوم بإنفاقها في الحال، إنماو منها إلنفاقه في فترات الحقة أو لمقابلة احتياجات طارئة، بالتالي فإن النقود في هذه الحالة تقـوم ميز بسهولة حفظها، كما أنها تجنب الفرد في الوقت ذاته بوظيفة االحتفاظ بالقيمة خاصة وأنها تت .)2(فتكاليف التخزين والحراسة، هذا باإلضافة إلى أن حفظ السلع لفترات طويلة قد يعرضها للتل ولكن يشترط لكي تؤدي النقود هذه الوظيفة على الوجه األكمل أن تحتفظ بقيمتها النسبية لفتـرة ي لكل من العرض والطلب حتى يظل مستوى األثمان ثابتاً، ولكن طويلة، وهذا يعني الثبات النسب قيام الحرب العالمية األولى وما تالها من أحداث أدى إلى االرتفـاع المطـرد ألثمـان السـلع وفي مواجهة ذلك لجأ األفـراد إلـى االحتفـاظ ، ما ترتب عليه انخفاض قيمة النقودوالخدمات م السلع المعمرة كالعقارات وغيرها، ومن مزايا االحتفاظ بالقيمة في صورة أسهم وسندات وبعض بالقيمة في هذا الشكل أنه يدر عائداً لصاحبه في صورة ربح أو فائدة أو ريع، فضالً عما تحققـه من أرباح رأسمالية إذا ما ارتفعت األسعار، ولكنها من ناحية أخرى قد تحقق له خسائر رأسمالية د يفضل األفراد االحتفاظ بالقيمة في صورة نقود ألنها أصـل إذا انخفضت األسعار، ومع ذلك ق كامل السيولة، خاصة وأن هناك دوافع تقتضي االحتفاظ بالقيمة في هـذا الشـكل منهـا دافـع .)3(ةالمعامالت ودافع االحتياط ودافع المضارب ففـي وهكذا يوزع األفراد ثرواتهم بين أدوات االحتفاظ بالقيمة على أفضل وجه مالئـم لهـم، الظروف العادية ال يحتفظ المرء بثروته كلها في صورة نقود ال تغل لصاحبها دخالً، وال يحتفظ .13، صالنقود والبنوك وأسواق المال الدولية :عبد البر )1( .21 -20، صمقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك :هاشم )2( .8، صقود والمالاقتصاديات الن :شهاب )3( 20 بها كلها في صورة عقارات قد يصعب تحويلها إلى نقود عند الحاجة، وبما أن أدوات االحتفـاظ بالقيمة ليست كلها على درجة واحدة من حيث صالحيتها الختزان القيمة في جميـع الظـروف، فإن النسب التي يحتفظ األفراد بثرواتهم فيها في أي صورة من هذه الصور ال تبقى دائماً علـى حال واحدة، فعندما يتوقع األفراد ارتفاع األسعار في المستقبل يقل تفضيلهم للسيولة، أي يـزداد من تحويل أرصدتهم النقدية إلى سلع إنتاج وسلع استهالك خشية ما يترتب على ارتفاع األسعار انخفاض القوة الشرائية لنقودهم أي نقص قيمتها، وعلى العكس عندما يتوقع النـاس انخفـاض األسعار يزداد تفضيلهم للسيولة، أي يزداد إقبالهم على تحويل أموالهم إلى نقود نظراً لما يترتب ما على االحتفاظ بها في صورة أرصدة نقدية من زيادة مقدرتهم على الشراء في المستقبل عنـد تنخفض األسعار، ويؤدي اتساع نطاق االلتجاء نحو التخلص من النقود أو اكتنازها إلـى قلقلـة .)1(داالستقرار االقتصادي في البال :النقود مقياس للمدفوعات اآلجلــة: رابعاً .)2(ةذهب بعض االقتصاديين إلى أن النقود مقياس ومعيار للمدفوعات اآلجل ، وهم يعنون بذلك أن عمليات البيع والشراء قد )3(ةسيلة دفع مؤجلوذهب بعضهم إلى أن النقود و ، حيث يعرض صاحب اإلنتاج بضاعته في السـوق الدَّْينال تتم بنقود جاهزة، وإنما على أساس .فيجد المشتري وليس معه نقود فيبيعه بثمن مؤجل لتي يتم اسـتحقاقها هذه الوظيفة خاصة بقياس المدفوعات ا: "وجاء في كتاب مقدمة في االقتصاد .)4("في المستقبل كالديون مثالً أن قول بعض االقتصاديين أن النقود مقياس ومعيـار للمـدفوعات : "ويرى األستاذ أحمد حسن اآلجلة غير مسلم، ألنهم إن أرادوا بذلك تأخير تسليم الثمن إلى تأخير تسـليم النقـود، فيكـون .22، صمقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك :هاشم )1( .10م، ص1983األردن، -، دار محمد الوي، عمانمحاضرات في النظم النقدية والمصرفية :الحوراني، أحمد )2( ، 1ألردن، طا -ربـد إ، دار األمـل، مبادئ علم االقتصـاد :ةخضر عبد المجيد عقيل وعبد الفتاح عبد الرحمن كراسن )3( .193م، ص1992 .14، صمذكرات في النقود والبنوك :هاشم )4( 21 نقود أنها مقياس للدفع المؤجل؟ إذ يكـون النقـد المؤجل هو النقد، فكيف نقول إن من وظائف ال مقياساً للنقد وهو غير صحيح، وإن أرادوا بذلك تأخير تسليم المبيع وتعجيل دفع النقود، فكذلك ال يصح قولهم إن النقود مقياس للمدفوعات اآلجلة، ألن هذه الوظيفة تحصيل حاصل بالنسبة لوظيفة ن النقود مقياس ومعيار لقيم السلع والخدمات سواء أكانـت النقود األولى كوحدة مقياس للقيمة، أل حالة أم مؤجلة، ثم إن قيم السلع والخدمات تعرف منذ بداية اتفاق الطرفين أمـا اآلجـل فشـيء ـ فع دثانوي، هذا ولم يرد ذكر هذه الوظيفة في كتب الفقهاء، وأرى أن النقود هي وسيلة دفع إذ ت .)1("هاوغير بها الديون لبنان، دار الفكر، -، دار الفكر المعاصر، بيروتاألوراق النقدية في االقتصاد اإلسالمي قيمتها وأحكامها :حسن، أحمد )1( .49-48م، ص1999 -هـ1420، 1سورية، ط -دمشق 22 الرابـــع المبحث أنواع النقـــــود :النقود في ظل الدولة اإلسالمية: المطلب األول :النقود في فجر اإلسالم: أوالً من المعروف تاريخياً أن الدراهم والدنانير لم تكن مضروبة، ولم يكن للمسلمين في بداية عهدهم وفي عهد –الة والسالمعليه الص –سكة خاصة بهم، وقد كانت الدراهم والدنانير في عهد الرسول وهي نفس النقـود التـي ضرب فارس والروم صغاراً وكباراً، أصحابه من بعده مجموعات من كانت تدور بين العرب في الجاهلية ولكنها لم تكن تعرف بالدرهم والدينار وإنما كانت بـأوزان عليـه –ث الرسولاصطلحوا عليها فيما بينهم وهو الرطل الذي يساوي اثنتا عشرة أوقية، فلما بع .)1(أقر أهل مكة على ذلك –الصالة والسالم يتعاملون بالذهب والفضة وزناً، وكانت دنـانير الفـرس –أي العرب –وكانوا:" قال ابن خلدون ودراهمهم بين أيديهم يردونها في معاملتهم إلى الوزن، ويتصارفون بها بينهم إلـى أن تفـاحش .)2("الغش في الدنانير والدراهم ار الرسول صلى اهللا عليه وسلم وإبقائه على العمالت التي كانت سائدة في ذلك الوقت مـن وإقر دنانير رومية ودراهم فارسية وعدم إلغائها، أكبر دليل على تسامح الرسول صلى اهللا عليه سـلم ولقد كانت تدفع الزكاة والجزية بمثل تلـك العمـالت ينبعث من سماحة الدين اإلسالمي، والذي ، بديل عنها في تلك الفترة، بل هي المتداولة بين أيدي المسلمين في شـتى المعـامالت حيث ال ورتّـب –عليه الصالة والسـالم –وعليه فقد اعتبر كالً من الذهب والفضة نقداً شرعياً في عهده عليها أحكاماً كثيرة، بعضها يتصل بالقانون التجاري والمدني كما في الربا والصرف، وبعضـها .17، ص)م1999-هـ1420(، 1، دار المسيرة، عمان، طودور القطاع الخاص التمويل اإلسالمي: فؤاد.السرطاوي، د )1( 261، صالمقدمة: ابن خلدون) 2( 23 باألحوال الشخصية كما في المهر، وبعضها يرتبط بقانون العقوبات، كما في نصاب قطـع يتعلق . )1(يد السارق، وكما في الديات، وبعضها يدخل في القانون المالي كما في الزكاة : النقود في عهد الخلفاء الراشدين: ثانياً استعمال النقود الفارسـية ظل الحال على ما هو عليه في –صلى اهللا عليه وسلم –بعد وفاة النبي فقـد " :قال الماورديعلى بعض الدراهم عبارات إسالمية، والرومية، غير أن المسلمين أضافوا . .استقر األمر في اإلسالم على أن وزن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهـم سـبعة مثاقيـل انظروا : هم قاللما رأى اختالف الدرا -رضي اهللا عنه –أن عمر بن الخطاب: والسبب في ذلك والدرهم )وهو ثمانية دوانق(االغلب مما يتعامل به الناس من أغالها وأدناها فكان الدرهم البغلي فجمع بينهما فكانا اثني عشر دانقاً فأخذ نصفها فكان سـتة دوانـق ) وهو أربعة دوانق (الطبري .)2(...)فجعل الدرهم اإلسالمي في ستة دوانق ضربت فلوس نحاسية على الطراز –رضي اهللا عنه –ر بن الخطابوفي عهد أمير المؤمنين عم البيزنطي، يوجد على بعضها تأشيرات بيزنطية وحروف يونانية، والبعض اآلخر كتـب عليهـا ، "إله إال اهللا وحـده بسم اهللا ال:" بعض صيغ لشهادة التوحيد بالحروف الكوفية، ومن هذه الصيغ .)3("الحمد هللا"، "محمد رسول اهللا" : )4(في تغيير النقود الذهبية والفضية إلى نقود أخرى حيث قـال –رضي اهللا عنه–كما فكر عمر وفي عهد عثمان بـن ،"بعير، فأمسك إذن ال: بل، فقيل لههممت أن أجعل الدراهم من جلود اإل" .)5("اهللا أكبر" ضرب في خالفته دراهم نقشها –رضي اهللا عنه–عفان .240، ص1م ج1980 -هـ1400، سنة4بيروت، ط –، مؤسسة الرسالةفقه الزكاة: يوسف.القرضاوي، د) 1( . 154-153، صاألحكام السلطانية: الماوردي ) 2( . بتصرف –85، صوتاريخها العملة: الشافعي،حسن محمود ) 3( .146، صالمعامالت المالية المعاصرة: شبير )4( .146المرجع السابق، ص )5( 24 : ويينالنقود في عهد األم: ثالثاً لقد حدث في هذا العهد تغيير كبير في شكل النقود التي ضربت آنـذاك، عـن نقـود الخلفـاء الراشدين، في سبيل استقاللها تماماً عن التأثيرات البيزنطية، حيث استبعدت باقي الكتابة اليونانية تبت في من على العمالت، وأدخلت عليها بعض النقوش الدائرية وصيغ أخرى لشهادة التوحيد، ك وسط كل وجه من وجهي العملة بالخط الكوفي، يحيط بها كتابة هامشية كوفيـة عـن الرسـالة . )1(المحمدية، وجهة وتاريخ الضرب بحروف أصغر على شكل دائرة : النقود في العصر العباسي: رابعاً ، حتى بدأوا بإصدار عمـالت جديـدة ) م749(هـ 122إن تولى العباسيون أمر الخالفة عام ما بنفس العبارات التي سجلت على الدنانير األموية فيما عدا تاريخ الضرب، وكتابة اسـم الخليفـة . )2(ألول مرة تحت الشهادة على أحد وجهي العملة واستمر تطور العمالت اإلسالمية في ظل الدولة العباسية وما تالها يتم بشـكل ملحـوظ حتـى ذلك الوقت يقلدون شكل العمالت اإلسـالمية وصلت إلى مرحلة جعلت ملوك وأمراء أوروبا في .)3(شكالً ومضموناً ولقد أثبت الباحثون أن العملة المضروبة من المعادن الثمينة كالذهب والفضـة وكـذلك العملـة النحاسية والتي شاع استعمالها وتداولها في المعامالت بين الناس في كافة مناطق العالم العربـي ، كانـت )م1517(هــ 923لمماليك في مصر عام م وحتى عصر اواإلسالمي منذ فجر اإلسال .)4(...ر ودرهم وفلس وقيراطنَْيدينار وَد" تحمل أسماء وألقاباً كثيرة منها .86، صالعملة وتاريخها: الشافعي )1( العمالت اإلسالمية وقـوة : ، مقال بعنوان60م، ص1998، نيسان )17(، السنة )205(، عدد مجلة االقتصاد اإلسالمي )2( .بقلم مصطفى خليفةر العصور االقتصاد اإلسالمي على م . 60المرجع السابق، ص )3( .60المرجع السابق، ص )4( 25 :النقود في االقتصاد الحديث: المطلب الثاني :أتيث التعامل بها واالتجار إلى ما ييمكن تقسيم النقود من حي :النقود السلعيـــة :أوال ، فمنذ أن أدرك الناس صعوبة المقايضة اتجهوا إلى اتخاذ ود السلعية من أقدم أنواع النقودنقتعد ال سلعة من السلع تتصف بالقبول العام وتكون كافية من حيث كميتها للقيام بدور وسـيط للتبـادل ووحدة للحساب بالنسبة لبقية السلع والخدمات، حيث كانت المجتمعات البدائية تختار سلعة مـن ، وكان اختيارها يختلف من بيئة إلى أخـرى تبعـاً ة للقيام بدور الوسيط في التبادللسلع المتوفرا ، تتخذ نقوداً في مجتمعات الرعيالختالف النواحي االقتصادية واالجتماعية، فكانت الماشية مثالً استخدموا فالعرب في الجاهلية ، خذ نقوداً في المجتمعات الزراعيةوالمحاصيل الزراعية كانت تت اإلبل والغنم كنقود، واستخدمت بعض القبائل األفريقية البقر والماعز، وفي بالد اليونـان كـان ، وأهـالي فرجينيـا رزم التبـغ، ، واستخدم أهالي التبت رزم الشايللثور دور مهم في التبادل ادات ويلحق بـالنقود السـلعية شـه ، )1(حواستخدم الهنود السكر والصوف، وأهالي الحبشة المل ، كشهادات الـذهب المتداولـة فـي لتداول بقيمة وحدات نقدية معدنيةوإيصاالت اإليداع القابلة ل ن النقود في فترات م والمغطاة تماما بالذهب، وقد سار هذا النوع م1933أمريكا قبل سحبها عام قـود السـلعية وتتصف الن، )2(م، إال أنه ال وجود له في النظم النقدية في عالم اليوتاريخية سابقة ، وقد تم تهالكي وهي أداة للركوب والحراثةبتعدد وجوه االستعمال، فالماشية مثالً لها استخدام اس استخدامها كنقد مما جعلها تؤدي وظيفة أخرى، وهي كونها وسيطاً للتبادل ومقياساً لتقـدير قـيم كانه أن يملك ما شـاء بقية السلع والخدمات، ومن ثم صارت لها قوة شرائية، فمن ملكها كان بإم .)3(تمن السلع والخدما :الجمال، محمد عبـد المـنعم ،16، صمذكرات في النقود والبنوك :، هاشم40، صمقدمة في النقود والبنوك :شافعي )1( .75-474، ص1م، ج1986، 2مصر، ط -، دار الكتاب المصري، القاهرةموسوعة االقتصاد اإلسالمي ، 1األردن، ط -، دار المسـيرة، عمـان التمويل اإلسالمي ودور القطـاع الخـاص :فؤاد عبد اللطيف.السرطاوي، د )2( .26م، ص1999 -هـ1420 مقدمـة ، شـافعي، 20م، ص1990لبنان، -، مؤسسة عز الدَّْين، بيروتاالقتصاد النقدي والمصرفي :الخضري، سعيد )3( .39، صفي النقود والبنوك 26 إن النقود السلعية حلت مشكالت المقايضة في عدم توافق الرغبات بين أطراف التبادل وصعوبة وجود مقياس مشترك تقدر به السلع والخدمات، ولكن مع ذلك تبقى هناك صعوبات في استخدام :أتيقود السلعية يمكن تلخيصها بما يالن راجت رواجاً نقـدياً التي ، وأهم السلعم السلع النقدية كانت استهالكيةفمعظ :فتعرضها للتل -1 .)1(تالماشية، غير أنها كانت معرضة للمو فالمبيعات منها ما هو نفيس ومنها ما هو رخيص، فإذا كانت الماشية :عدم قابليتها للتجزئة -2 الكمية من الزيـت ال مثال هي النقود، وأراد شخص أن يشتري رطلين من الزيت، فإن هذه .)2(ةتتناسب مع قيمة الشاة، وال يمكن تجزئة الشاة، وهذا عيب في النقود السلعي فليست كل الدواب على صفة واحدة سواء كانت إبالً أو غنماً أو غيـر :عدم تماثل وحداتها -3 اع ، فمنها السمين ومنها الهزيل، وكذلك الحال بالنسبة للمحاصيل الزراعية فليس كل أنوكذل القمح واألرز متشابها، فمنها الجيد ومنها الرديء، وبذلك يتفاوت الطلب علـى نـوع دون .)3(آخر فإذا كانت الماشية مثالً هي النقود فإنها تسـتلزم أن :صعوبة االحتفاظ بها وصعوبة حملهـا -4 يهتم بها صاحبها حتى ال تضل وتقع فريسة للذئاب، وتتطلـب أن يخصـص لهـا مكانـاً نه أومن هنا أدرك الناس ، فقات لحفظها وبقائها إلى غير ذلكيها، ثم إنها تكلف نللمحافظة عل ال بد من اتخاذ نقود من نوع آخر تتالشى معها صعوبات النقود السلعية وعيوبها، فـاتجهوا .إلى المعادن .79ص ،مقدمة في النقود والبنوك :شافعي )1( .193م، ص1986، 1طلبنان، -، مؤسسة الرسالة، بيروتمدخل للفكر االقتصادي في اإلسالم :مرطان، سعيد سعد )2( .5مصر، ص -، ترجمة مصطفى كمال فريد، دار الفكر، القاهرةالموجز في اقتصاديات النقود :ف.كراوذر،ج )3( 27 :النقود المعدنيــة :ثانيا ، ذلك أن ازدياد العمليات قتصاديةطورة في تاريخ الحياة االيعد استخدام النقود المعدنية مرحلة مت التجارية يصّعب االستمرار في تداول النقود السلعية، ومن هنا فكروا في إيجاد أداة أخرى ميسرة ، فاهتدوا إلى النقود المعدنية، حيث )1(ةتسهل عليهم عملية التبادل وتنعدم فيها عيوب النقود السلعي قبل أن تستخدم وسيطاً في التبادل، فالمعـادن الثمينـة كانت المعادن تلقى قبوالً عاماً عند الناس كان يتخذ منها الحلي والزينة، ولكن لما اتجه الناس إلى المعادن التخاذها أداة في التبادل ووحدة في الحساب، استعملوا أوال البرونز ثم الحديد ثم النحاس، وأخيرا المعـدنين الثمينـين الـذهب .)2(ةوالفض ، وكـان فـي ذلـك ية اتخاذهم المعادن نقوداً يتعاملون بها على أساس الوزنوكان الناس في بدا ، إزاء هذه الصـعوبة من وزن المعدن والتأكد من عياره ، ففي كل عملية تبادل البدحرج ومشقة وقد بّين ابن خلدون التبادل،تدخلت الدولة فتولت سك النقود سداً ألبواب الفساد وتسهيالً لعمليات وهي وظيفة ضرورية للملـك إذ بهـا يتميـز " :فقالقود وأنها من وظائف الخليفة أهمية سك الن :أتيوتمتاز النقود المعدنية بما ي، )3("الخالص من المغشوش بين الناس في النقود .قابلية النقود المعدنية للسبك -1 .، وهو ما يطلق عليه السكةقابليتها لوضع النقوش عليها -2 .فهي أقدر من غيرها على القيام بوظائف النقودعدم قابليتها للفساد، ومن ثم -3 .لها بالمقارنة مع النقود السلعيةسهولة حم -4 .لتماثل التام في الوحدات النقديةحسن المظهر، وا -5 .إلعادة السبك بعد السكالقابلية -6 .26م، ص1990لبنان، -، الدار الجامعية، بيروتالقتصاد النقديا :شهاب، مجدي محمود )1( .476 -475، ص1، جموسوعة االقتصاد اإلسالمي :الجمال )2( .323م، ص1988 ،2لبنان، ط -، دار الفكر، بيروتالمقدمة :ابن خلدون )3( 28 ، كما أنه يمتاز بثبات نسبي في ا يؤدي إلى ارتفاع قوته الشرائيةالذهب معدن نادر نسبيا وهذ -7 .)1(ةالشرائيالقوة :النقود الورقيـــة :ثالثاً متد حقبة طويلـة مـن ابشكلها ونظامها هي نتيجة لتطور إن النقود الورقية التي نتداولها اليوم وهو تعهد مصرفي بدفع مبلغ من النقـود المعدنيـة ) البنكنوت(الزمن، وقد سميت هذه األوراق م في الصين، فكـان 910رقية ألول مرة سنة وقد ظهرت النقود الو، )2(بلحامل الورقة عند الطل ، وكانوا يتداولونها في بداية األمر على أنها مغطاة بمعـدني )3(ألهلها فضل السبق في اختراعها وفي حوالي القرن العاشر أصدرت السلطات الصينية نقوداً ورقية ، %100الفضة بنسبة الذهب و ي عشر حتى عرفت الصين األوراق النقدية غيـر القرن الثان لَّال يقابلها غطاء كامل، وما أن أَه .)4(فالقابلة للصر وأهل الصين ال يتبايعون بـدينار " :ويتحدث الرحالة المؤرخ ابن بطوطة عن هذه األوراق بقوله ، وإنمـا بـيعهم يسبكونه قطعاً كمـا ذكرنـاه ال وال درهم، وجميع ما يتحصل ببالدهم من ذلك بقدر الكف مطبوعة بطـابع السـلطان، وتسـمى الخمـس وشراؤهم بقطع كاغد كل قطعة منها ، وإذا تمزقت تلك الكواغد في يد إنسان حملهـا رانيالدوالعشرون قطعة منها بالشت وهو بمعنى ودفع تلك، وال يعطي على ذلك أجرة وال سواها، ر السكة عندنا فأخذ عوضها جدداً إلى دار كدا خذ منـه وال يلتفـت ؤنار يريد شراء شيء لم يوإذا مضى اإلنسان إلى السوق بدرهم فضة أو دي :أتيوتقسم األوراق النقدية إلى ما ي، )5("إليه حتى يصرفه بالشت ويشتري به ما أراد موسـوعة االقتصـاد الجمـال، ، و91، صم1980 ،1لبنـان، ط -، مؤسسة الرسالة، بيروتالذهب :يحياوي، صالح )1( .478 -477، ص1ج اإلسالمي، ، م1993، 1ط لبنـان، -، دار الشروق، بيروتقاموس المصطلحات االقتصادية في الحضارة اإلسالمية :، محمدةعمار )2( .101ص .115، صاألوراق النقدية في االقتصاد اإلسالمي قيمتها وأحكامها :نقله أحمد حسن في كتابه )3( .57، صي النقود والبنوكمقدمة ف :شافعي )4( ، مؤسسـة تحفة النظار في غرائب األمصـار وعجائـب األسـفار :ابن بطوطة، أبو عبد اهللا محمد بن عبد اهللا اللواتي )5( .719، ص2ج م،1985 ،4لبنان، ط -الرسالة، بيروت 29 :األوراق النقدية النائبــة -1 نقود المعدنية أو السبائك الذهبية المودعة في البنك، فهي تنـوب عـن لوهي صكوك تمثل كمية ا اول، وتستمد قوتها الشرائية من النقود المعدنية التـي تقابلهـا، ويكـون النقود المعدنية في التد ويرجع السبب في إحداث هذا النوع من األوراق إلى الحفاظ % 100غطاؤها من النقود المعدنية عاماً لكونهـا ، وكانت األوراق النقدية النائبة تلقى قبوالً نقود المعدنية من السرقة والضياععلى ال ، فإذا توجه حامل الورقة النقدية إلى البنك طالباً الوفاء بقيمتها من الـذهب بالذهبقابلة للصرف .، وهذا النوع من األوراق النقدية ليس له وجود في أيامنا هذه)1(هفإنه يجاب طلب :األوراق النقدية اإللزاميــة -2 العالمية األولـى سـنة ، وقد بدأ التداول بها منذ الحربد هو الشائع اليومإن هذا النوع من النقو م، حيث أعلن عن عدم قابلية صرف األوراق النقدية إلى ذهب، وتحللت بنوك اإلصـدار 1914 ، الدول األفراد قبول هـذه األوراق ، وألزمتين إصدار هذه الورقة وكمية الذهبمن االرتباط ب ذهب بعد أن تحللـت فسميت أوراقاً نقدية إلزامية، وال يشترط أن يكون مقابلها نسبة معينة من ال ، وإن كان الذهب أحد عناصر تغطيتها، كما أن قـوة األوراق بنوك اإلصدار من التغطية الذهبية النقدية اإللزامية الشرائية أصبحت تنخفض وترتفع حسب الكميات التي تطبعها البنوك المركزية .)2(ةوحسب مقابلتها لعناصر التغطي التركماني، عـدنان ،141 -140م، ص1983، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، اإلسالم واالقتصاد :النجار، عبد الهادي )1( .70م، ص1988لبنان، -، مؤسسة الرسالة، بيروتالسياسة النقدية والمصرفية في اإلسالم :خالد .71 -70، صالسياسة النقدية والمصرفية في اإلسالم :التركمانيو، 18، صمذكرات في النقود والبنوك :هاشم )2( 30 :األوراق النقدية الوثيقــة -3 ، حيث يكون الذهب أو الفضة جزءاً من الغطاء والجزء لتي تكون تغطيتها المعدنية جزئيةاوهي اآلخر يستند إلى ثقة الناس بالجهة التي أصدرت تلك النقود، لذلك سميت نقوداً وثيقة، ومع ذلـك ، إذ كانت تحمل تعهداً بالدفع عند الطلب وهذا النوع لـيس لـه ذهبفإنها كانت قابلة للصرف بال :وتتميز األوراق النقدية بعدة مزايا منها، )1(هجود في أيامنا هذو .نها أخف حمالً من النقود المعدنيةإسهولة حملها، حيث -1 .إن نقل األوراق النقدية من مكان آلخر أقل تعرضاً لمخاطر الطريق من غيرها -2 .إمكانية إصدارها بفئات متفاوتة تتالءم وحجم المعامالت المختلفة -3 .ا أقل تكلفة من نفقات سك المعادنهنفقات طبع -4 .)2(ةإن األوراق النقدية وسيلة ميسرة لمواجهة التمويل الحكومي عند الضرور -5 ومن عيوب األوراق النقدية ومع وجود هذه الميزات لألوراق النقدية إال أنها ال تخلو من العيوب :)3(يأتما ي ع ، مما يؤدي إلـى ارتفـا م النقدييؤدي إلى التضخ يةالنقداألوراق إن اإلفراط في إصدار -1 يقول البرفسور موريس آليه الحائز على جائزة نوبـل ، األسعار واضطراب أحوال المجتمع أمام تجربة قرنين من االختالالت المختلفة التي صاحبت التقلبـات : "م1988لالقتصاد سنة بـأن العـاملين االقتصادية، ومع التعاقب المتكرر لفترات التوسع والتراجع، يجب أن نعلم اللذين كبرا إن لم يكونا أحدثا هذه التقلبات هما من جهة خلق النقود من ال شيء بواسطة آلية ، ومن جهـة أخـرى الطويلة األجل بقروض قصيرة األجل، وتمويل االستثمارات االئتمان .142 -141، صاإلسالم واالقتصاد :النجار )1( .59 -58، صمقدمة في النقود والبنوك :عيشاف )2( .123 -122، صاألوراق النقدية في االقتصاد اإلسالمي قيمتها وأحكامها :نقله أحمد حسن في كتابه )3( 31 هـا فقدان وحدة نقدية حسابية ثابتة تسمح بتحقيق كفاءة الحسابات االقتصادية التي يـدخل في .)1("المستقبل، كما تسمح بتحقيق التسوية العادلة في العقود المالية بين الدائنين والمدينين فنظام الورق ال يضـمن اسـتقرار أسـعار : خطر الفوضى في المعامالت المالية والدولية -2 الصرف كما يضمنها نظام النقود الذهبية، حيث تثبت أسعار الصرف ومن ثم فال يتحقق في .الورقي جو االستقرار الالزم في المعامالت المالية والدوليةظل النظام :النقود المصرفيــة :رابعاً إن بداية نشأة أوراق البنكنوت ترجع إلى إيداع العملة المعدنية لدى الصيارفة واستالم وثيقة تثبت حقـاً علـى ، فلم تكن تلك الوثائق نقوداً بل ية ضياع النقود المعدنية وسرقتهااإليداع، وذلك خش ، إال أن هذه السهولة قد ا دون أن تتعرض للسرقة أو الضياعالنقود، ولذلك كان من السهل حمله ومـن ، )2(ةزالت بعد أن أصبحت تلك األوراق نقوداً بالمعنى القانوني وحلت محل النقود المعدني والضياع مـن رقية من السرقة هنا فكر اإلنسان في إيجاد وسيلة أخرى للمحافظة على النقود الو ، النقود المصرفية أو نقـود الودائـع ، ولتسهيل عمليات المبادلة من ناحية أخرى، فوجدت ناحية فـراد بإيـداع وسميت النقود المصرفية بهذه التسمية نسبة إلى المصرف أو البنك الذي يقوم األ ل من شـخص إلـى ، ألنها تتداوليها أحيانا تعبير النقود الخطية، كما يطلق عاألوراق النقدية فيه ، قل الوديعة من حساب إلى حساب آخـر آخر عن طريق قيام البنك بكتابة في دفاتره تؤدي إلى ن ، أو عندما يفـتح نوك التجاريةوالودائع لدى الب )3(ةوتتكون النقود المصرفية من الحسابات الجاري آخـر بواسـطة ، وتنتقل ملكية هذه الودائع إلى شخصحساباً للعميل على سبيل اإلقراض البنك هو أمر موجه من صاحب الوديعة وهو الدائن إلى البنك وهو المـدين لكـي : ، والشيكالشيكات والثقة التي يوليها الجمهور بوفاء ، )4(ديدفع ألمره أو ألمر شخص آخر أو لحامله مبلغاً من النقو .123ص، األوراق النقدية في االقتصاد اإلسالمي قيمتها وأحكامها :في كتابه أحمد حسننقله )1( .21، صدالموجز في اقتصاديات النقو :كراوذر )2( نقوداً في البنك يقال أنه وضعها في حساب فإذا كـان فـي ) طبيعي أو اعتباري(عندما يودع شخص : الحساب الجاري )3( .إمكانه أن يسحب منها في أي وقت شاء سمي الحساب جارياً وعادة ال تدفع البنوك فائدة على هذا النوع من الحسابات .125 -124، صصاد اإلسالمي قيمتها وأحكامهااألوراق النقدية في االقت :أحمد حسن )4( 32 المصـرفية ، وتعـد النقـود الناس يتداولون األوراق المصرفيةالبنوك بحقوقهم هي التي جعلت :يأتيوتمتاز النقود المصرفية بما ، عة االنتشار في البلدان المتقدمةواس ن النقود المصرفية هي أقل أنواع النقود تعرضاً للسرقة أو الضياع، فالشيك مستحق األداء إ -1 لشخص معين أو ألمره، والبنك مسؤول عن الوفاء لذلك الشخص أو ألمره ما لم يكن الشيك .تنتهي مسؤولية البنك عن الوفاء للحامل لحامله، وعندئذ : إن النقود المصرفية أسهل أنواع النقود في التعامل، فالوفاء بأي مبلغ يتم بكتابة سطور عدة -2 .)1(ءالتاريخ واسم المستفيد و مقدار المبلغ باألرقام والحروف واإلمضا ذلك أن المصـارف ال ومع وجود هذه الميزات للنقود المصرفية إال أن لها بعض العيوب، ومن ها في تحتفظ بكمية الودائع كلها وإنما تحتفظ بنسبة معينة، ألنها تثق بعدم احتمال تقدم جميع زبائن ، مما يؤدي إلى زيادة في الكمية النقدية المتداولة األمر الذي يهـدد وقت واحد السترداد ودائعهم خم النقـدي ومـن ثـم ارتفـاع تضالنشاط االقتصادي في مجمله، ألن هذه الزيادة تؤدي إلى ال إن وسائل الدفع الجديدة التي يتم خلقها بمجرد قيـود فـي دفـاتر : "يقول موريس آليه، األسعار المصرف هي التي تزيد الطلب في الحقيقة وترفع األسعار وهي التـي تعتبـر مسـؤولة عـن .)2("التضخم .68، صمقدمة في النقود والبنوك :شافعي )1( .129، صاألوراق النقدية في االقتصاد اإلسالمي قيمتها وأحكامها :نقله أحمد حسن في كتابه )2( 33 الفصل الثانـــي باب ذلكتغير قيمة النقود باالرتفاع والهبوط وأس ثبات قيمة النقود وما يؤثر فيه :المبحث األول ♦ واقعات تغير النقود: المبحث الثاني ♦ هور قيمة النقود في العصر الحاليأسباب تد: المبحث الثالث ♦ دور الدولة في استقرار النقود: المبحث الرابع ♦ 34 المبحث األول ثبات قيمة النقود وما يؤثر فيه بتة القيمة بحكم وظيفتها، ولكننا نشاهد أحيانا تغيراً في قيمة النقود بـل األصل أن تكون النقود ثا انهياراً في هذه القيمة، فما السبب في ذلك؟ إن األصل ثبات قيمة النقود، ألن النقود هي التي تحكم معامالت الناس وتضبطها بحيـث : أقول لكه كل طرف من ة النقدية لما يميأخذ كل ذي حق حقه، فالعالقة بين المتعاقدين إنما تحكمها القيم .أطراف هذه العالقة لذلك فقد استقرت البشرية من قديم الزمن على اتخاذ النقود من أنفس المعادن التي يمكن تداولها بين الناس حتى تظل قيمتها ثابتة ال تتغير، إذ ال يعقل أن يكون المقياس أو الضابط للتعامل بـين ـ فضة مثالً لما كانت قيمتها ثابتةهب والفالذ، )1(تالناس شيئا غير ثاب د اتخـذوهما ، فإن الناس ق حتى إن كثيراً من الفقهاء ، ت البشرية على ذلك القرون الطوال، وقد استقرنقوداً من قديم الزمن .هللا تعالى خلقهما ليكونا أثماناً، أي أن االخلقةإن الذهب والفضة هما أثمان بحكم : يقولون ومن نعم اهللا تعالى خلق الدراهم : ")2(ليقرر هذا المعنى فيقو -رحمه اهللا-ليوها هو اإلمام الغزا والدنانير، وهما حجران ال منفعة في أعيانهما، ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث إن كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة في مطعمه وملبسه وسائر حاجاته، وقد يعجز عما يحتاج إليه ويملك ما من يملك الزعفران مثالً وهو محتاج إلى جمل يركبه، ومن يملك الجمل وربمـا يستغنى عنه، ك ، والبد في مقدار العـوض مـن يستغني عنه ويحتاج إلى الزعفران، فال بد بينهما من معاوضة تقدير، إذ ال يبذل صاحب الجمل جمله بكل مقدار من الزعفـران، وال مناسـبة بـين الجمـل ـ والزعفران حتى يقال يعطى منه تري داراً بثيـاب أو مثله في الوزن أو الصورة، وكذا من يش بـالزعفران فتتعـذر ، فال بد أي أن الجمل كم يسوي دقيقاً بحمار، فهذه األشياء ال تناسب فيها م، بحث األستاذ الـدكتور 1988سنة ،، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالثمجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )1( .بتصرف ،1701يوسف محمود قاسم، ص .2219، ص12، جإحياء علوم الدَّْين :الغزالي )2( 35 ، فافترقت هذه األعيان المتنافرة المتباعدة إلى متوسط بينها يحكم فيه بحكم عـدل المعامالت جداً بعـد ذلـك ، حتى إذا تقررت المنازل وترتبت الرتب علـم نزلتهفيعرف من كل واحد رتبته وم ، فخلق اهللا الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر األمـوال المساوي من غير المساوي هذا الجمل يسوى مائة دينار، وهذا القدر من الزعفران يسـوى : حتى تقدر األموال بهما، فيقال بشيء واحد إذن متساويان، وإنما أمكن التعديل بالنقدين إذ ال مائة، فهما من حيث أنهما متساويان ك الغرض في حـق غرض في أعيانهما، ولو كان في أعيانهما غرض ربما اقتضى خصوص ذل فإذن خلقهما اهللا ، حق من ال غرض له فال ينتظم األمر، ولم يقتض في صاحب الغرض ترجيحا هي التوصل بهمـا ألموال بالعدل، ولحكمة أخرى وتعالى لتتداولهما األيدي ويكونا حاكمين بين ا تها إلى سائر األموال ، ألنهما عزيزان في أنفسهما وال غرض في أعيانهما ونسبإلى سائر األشياء ، ال كمن ملك ثوباً فإنه لم يملك إال الثـوب، فلـو ملك كل شيء ، فمن ملكهما فكأنهنسبة واحدة عم في الثوب ألن غرضه في دابة مـثالً فـاحتيج احتاج إلى الطعام ربما لم يرغب صاحب المط إلى شيء هو صورته كأنه ليس بشيء، وهو معناه كأنه كل األشياء، والشيء إنما تستوي نسبته ، كالمرآة ال لون لها وتحكي كـل رة خاصة يفيدها بخصوصهاإلى المختلفات إذا لم تكن له صو وكالحرف ال معنى لـه فـي نفسـه لون، فكذلك النقد ال غرض فيه وهو وسيلة إلى كل غرض ".وتظهر به المعاني في غيره، فهذه هي الحكمة الثانية مـا ف ولذلك فال يتصور أن تثار أدنى مشكلة، بل ولم تكن البشرية في معظم عصـورها تعـر يسمى بتغير قيمة النقود، ألن النقود بذاتها ثابتة كما خلقها اهللا لذلك واتخذها الناس بحكم الخلقـة .هكذا :ما يؤثر في ثبات القيمــة حيث تجاوزت نطاق األفراد إلى مجـال المعـامالت وبمرور الزمن واتساع العالقات التجارية، الدولية ذات الصفات التجارية الكبرى، ونظراً لصعوبة نقل الذهب والفضة بكميات كبيـرة مـن ـ دولة إلى أخرى أو من مكان آلخر داً بالوفـاء ، فكر التجار فـي إصـدار أوراق تحمـل تعه بالتزاماتهم النقدية مع المتعاملين معهم في الوقت الذي يريدون، فكانـت هـذه األوراق النقديـة 36 وراق البنكنـوت ضماناً مالياً لحقوق المتعاملين، فظهرت بذلك النقود الورقية وأصدرت البنوك أ ـ تسهيالً للمعامالت يالدي أصـبحت ، بل إن النقود الورقية منذ منتصف القرن السابع عشـر الم ، وإن بقي النوع األخير من النقد متـداوالً فـي )النقود المعدنية(منافساً قوياً للمسكوكات السلعية فرضت معظم م1914وبعد إعالن هذه الحرب سنة معظم البلدان حتى الحرب العالمية األولى، ستعماله في شـراء الدول السعر اإللزامي للنقود الورقية آخذة في سحب الذهب من التداول إما ال رورة تثبيت قيمة النقـد عتاد الحرب، وإما لالحتفاظ به رصيداً للنظام النقدي، ال يستعمل إال لض .)1(خ، وهكذا اختفى الذهب المسكوك من التداول والنقد منذ ذلك التاريفي الخارج قيمـة وصارت األوراق النقدية المصدرة من الدولة في صورة نقود وهي ليست في الواقع ذات في حد ذاتها، لكن قيمتها في اعتماد الدولة لها، فصارت ملزمة للناس بديلة عن الذهب والفضـة فهي بمنزلتهما وتحل محلهما بحكم القوانين السارية في كل دولة، وذلك علـى الـرغم مـن أن .الذهب والفضة أثمان في أصل الخلقة أما النقود الورقية فهي أثمان بحكم القانون :د الورقية على أربعة أقوال وهيلف العلماء المعاصرون في ثمنية النقووقد اخت ولقد قال بهذا مجموعة مـن ،النقود الورقية سندات دين على الجهة التي أصدرتها: القول األول ووجه هذا القول أن ، )2(يالعلماء منهم الشيخ عبد القادر بن أحمد بن بدران، والشيخ احمد الحسين ، أو هـي ة في األصل نائبه عن العين بتعهد من الجهة المصدرة لها بدفع قيمتهـا األوراق النقدي .مستند بذلك الدين قد قال بهذا مجموعة من أهل العلـم و ،النقود الورقية عرض من عروض التجارة :القول الثاني وبناء علىالشيخ عبد الرحمن السعدي، ، )3(-مفتي المالكية في عصره-منهم الشيخ محمد عليش حكام العروض من عدم جريـان أ هذا القول فال تأخذ النقود الورقية صفة الثمنية، وتسري عليها . الربا فيها وعدم صحة السلم بها وعدم وجوب الزكاة فيها إال إذا كانت معدة للتجارة .49، ص مقدمة في النقود والبنوك :شافعي )1( .15، صالمعامالت المالية المعاصرة: نقل رأيهم الدكتور محمد شبير في كتابه )2( .164، ص1، جلى مذهب اإلمام مالكفتح العلي المالك في الفتوى ع: ينظر )3( 37 الشيخ مصطفى الزرقـاء من أصحاب هذا القولو: النقود الورقية لها حكم الفلوس :القول الثالث في نظر الجميع واعتبارهم وعرفهم صفة النقد المعدني –أي النقود الورقية–واكتسبت ": ولذ يقإ ، ئجة من المعادن غير الذهب والفضةوسيولته بال فرق، فوجب لذلك اعتبارها بمثابة الفلوس الرا إن األوراق النقديـة ، و)1(تلك الفلوس التي اكتسبت صفة النقدية بالوضع والعرف واالصـطالح ، بل ثمنيتها اصطالحية بدليل وليست أثماناً بأصل الخلقة الفلوس في كونها نقوداً اصطالحية تشبه وكما أن الفلوس كانت عرضاً من أعراض التجارة ، أن قيمتها اإلسمية تختلف عن قيمتها الحقيقية ثـم –وهي الورقة–ثم طرأ الثمن عليها فكذلك النقود الورقية فهي عرض من عروض التجارة .)2(الثمن عليها عندما اصطلح الناس على اتخاذها نقوداً أطر هـذا القـول ، و-الذهب والفضـة –رقية نقد قائم بذاته يقوم مقام النقدين والنقود ال :القول الرابع هل الذهب والفضة هما النقد الشرعي فقط؟ أم أن أي شيء قام بعملهما يمكـن أن يحـل : مداره أن النقود الورقية نقـد قـائم هو ، والراجح ينا الخالف في ذلك، وقد بمحلهما ويأخذ صفة الثمنية إن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بحثت في ألنه األوفق لمصالح الناس، و بذاته نقداً قائماً بذاته كقيام النقديـة فـي الـذهب دن الورق المتداول اآلن يعأهذا الموضوع، وأكدت بالدورة ) 6(، وأصدر القرار رقم مجمع الفقه اإلسالمي هذا الموضوع وقد استعرض، )3(ةوالفض ربيـع الثـاني 16- 8 الثالثة المنعقدة في مقر رابطة العالم اإلسالمي بمكة المكرمة فيما بـين :وقد جاء في هذا القرار ،هـ1402 نه بناء على أن األصل في النقد هو الذهب والفضة، وبناء على أن علة جريان الربـا إ -1 فيهما هو مطلق الثمنية في أصح األقوال عند فقهاء الشريعة، وبما أن الثمنية ال تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة وإن كان معدنهما هو األصل، وبما أن العملة الورقيـة قد أصبحت ثمناً وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها وبها تقوم األشياء في هـذا ، نقالً عـن كتـاب 346، صالنقود وظائفها األساسية وأحكامها الشرعية: نقل كالمه عالء الدين زعتري في رسالته )1( .الورق النقدي البن منيع .347المرجع السابق، ص )2( م، بحث الدكتور يوسـف 1988لثالث لسنة ، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء امجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )3( .1705 -1703محمود قاسم، ص 38 ويحصـل ، وتطمئن النفوس بتمويلها وادخارها ،عامل بالذهب والفضةالعصر الختفاء الت الوفاء واإلبراء العام بها رغم أن قيمتها ليست في ذاتها وإنما في أمر خارج عنها وهو ن إك هو سر مناطها بالثمنية، وحيث حصول الثقة بها باعتبارها وسيطاً في التداول وذل الفضة هو مطلق الثمنية وهي متحققـة فـي التحقيق في علة جريان الربا في الذهب و أن العملة الورقيـة : (العملة الورقية، ولذلك كله فإن مجلس مجمع الفقه اإلسالمي يقرر نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها فضـة تمامـاً باعتبـار بنوعيه فضالً ونساًء، كما يجري ذلك في النقدين من الذهب وال الثمنية في العملة الورقية قياساً عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كـل ).االلتزامات التي تفرضها الشريعة فيها يعتبر الورق النقدي نقداً قائماً بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضـة وغيرهمـا مـن -2 ناساً مختلفة تتعدد بتعدد جهات اإلصدار في البلدان األثمان، كما يعتبر الورق النقدي أج المختلفة، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس وأن الورق األمريكي جنس، وهكـذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وبذلك يجري فيها الربا بنوعية فضالً ونساًء كمـا األثمـان، وهـذا كلـه يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من :يقتضي ما يلي ال يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من األجناس النقدية األخرى مـن -أ ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقاً، فال يجوز مثالً بيع ريال سعودي بعملة أخـرى .متفاضالً نسيئة بدون تقابض بعضه ببعض متفاضالً، سواء كـان ال يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية -ب ذلك نسيئة أو يداً بيد، فال يجوز مثالً بيع عشرة رياالت سعودية ورقاً بأحد عشر ريـاالً .سعوديا ورقاً نسيئة أو يداً بيد يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقاً إذا كان يداً بيد، فيجوز بيـع الليـرة -ج باً كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثـر، وبيـع السورية أو اللبنانية بريال سعودي ذه 39 الدوالر األمريكي بثالثة رياالت سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان يداً بيد، ومثـل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثالثة رياالت سعودية ورق أو أقل من ذلك ثر لمجرد االشـتراك فـي أال أو أكثر يداً بيد، ألن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، و .االسم مع االختالف في الحقيقة ، أو كانت صابين من ذهب أو فضةوجوب زكاة األوراق النقدية إذا بلغت قيمتها أدنى الن -3 .تكمل النصاب مع غيرها من األثمان والعروض المعدة للتجارة .)1(مجواز جعل األوراق النقدية رأس مال في بيع السلم والشركات واهللا أعل -4 ونحن نالحظ أنه عندما ظهرت أوراق البنكنوت ذات التعهـد : "يقول األستاذ يوسف محمود قاسم عند الطلب، لم تكن هناك مشكلة حول قيمة العملة، ألن هذه األوراق توجب على البنـك الـذي ورقة، فهي أذن تحل محـل أصدرها تعهداً بأن يدفع عند الطلب القيمة الذهبية التي تمثلها تلك ال ، لكن عندما فصلت كثير مـن الـدول بـين سهولة نقلها وقيمة الذهب محفوظةوتمتاز بالذهب غطائها من الذهب وبين أوراقها النقدية، وأخذت البنوك المركزية أو مؤسسـات النقـد تصـدر أوراقها النقدية خالية من التعهد عند الطلب، صارت الورقة النقدية مجردة من غطائها الـذهبي .)2("إال من قوة الدولة التي أصدرتها قوتها وال تستمد ، ولما كانت الحروب ذات أثر ة ما فإن عملتها تهتز تبعاً لذلكولذلك فإنه إذا ما اهتز اقتصاد دول سيئ جدا على االقتصاد، فإنه بقيام الحرب العالمية الثانية بدأت القوة الشرائية للنقـود تتنـاقص ر من الدول النامية متدنية غاية التدني بل هي فـي الواقـع شيئاً فشيئا، إلى أن أصبحت في كثي .)3(ةمتدهورة أو منهار .1895 -1893، الدورة الثالثة، العدد الثالث، الجزء الثالث، صبجدة مجلة مجمع الفقه اإلسالمي )1( سـف بحث الدكتور يو ،م1988، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة مجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )2( .، بتصرف1707 -1706محمود قاسم، ص بحث الدكتور يوسـف ،م1988، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة مجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )3( .1707محمود قاسم، ص 40 المبحث الثانـي تغيـر النقـــــود قائعو إن وقائع األحداث التي تتكرر وتتجدد أو تستجد، تحتاج إلى أحكام فقهية تضفي عليها الوصـف ع اإلسالمي حكماً شرعياً مـن الشرعي، ولقد تكفل الشرع الحنيف بإعطاء كل واقعه في المجتم التحريم أو الكراهة أو الوجوب أو الندب أو اإلباحة، وهذه األحكام إما مستندها األدلـة المتفـق عليها من الكتاب والسنة واإلجماع والقياس، أو األدلة المختلف فيها من االستحسان أو المصـالح لك مـن األدلـة المختلـف فيهـا، أو المرسلة أو قول الصحابي أو عمل أهل المدينة، وما إلى ذ ورات وقاعدة التيسير وما إلى بالرجوع إلى القواعد الفقهية واألصولية المعتبرة من قواعد الضر ، وفي ظل هذا الرصيد الوافر من األدلة الحاكمة، لم يواجه فقهاؤنا مسألة عابرة أو معضـلة ذلك .ةشائكة إال وكان لها وصف شرعي ضابط من الحظر أو اإلباح إذن فإن أي قضية مستجدة في عصرنا الحالي، البد وأن لها حكماً شرعياً بحاجة إلى االستنباط، ن مسالة تغير العملة كانت إحدى المسائل التي طـرأت علـى إوهذا هو دور الفقهاء والعلماء، و واقع الفقه اإلسالمي في عصور متفرقة، وكانت هذه الواقعات تصغر أحياناً وتكبر فـي أحيـان أخرى، ويلحظ أن هذا مرتبط بمدى تطبيق األحكام الشرعية في واقع المجتمع المسـلم ومـدى الجائز منها والمنهي عنه، فكلما كان لمعرفة التزامه بقواعد األحكام، خصوصاً في مسائل البيوع التطبيق شامالً تاماً يندر أن تقع هذه الواقعات، وإن وقعت فحـاالت فرديـة ال تشـكل ظـاهرة ومتفاوتـاً صادية تترك آثاراً عامة على المجتمع المسلم، وكلما كان التطبيق الشامل مـتخلخالً اقت ، فإن ضغوطات التصورات وواقع المجتمعات غير اإلسالمية التي قد يكون لها بين فترة وأخرى تفوق اقتصادي يبدأ ثقله بالضغط إليجاد واقع يتجاوب وصفة واقع هذه المجتمعات مما يؤثر سلباً .)1(ععلى المجتم لدكتور عجيـل بحث ا ،م1988، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة مجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )1( .1618بن جاسم النشمي، ص 41 ولذا فقد ظهرت هذه المشكلة باعتبارها قضية اقتصادية اجتماعية في العصور المتأخرة للدولـة اإلسالمية، وبطريق التتبع يمكن أن نسجل بعض الوقائع التي حدثت فـي التـاريخ اإلسـالمي بروا عنه حول انهم فعلنتعرف كيف نظر الفقهاء إلى هذه القضية، وما الحكم الذي انقدح في أذه :هذه القضية في عصر النبوة ما نكاد نرى لموضوع تغير النقود حدثاً يطابق صورته المعروفة اليوم، وإنما ف نجد بعض الوقائع التي هي من باب الصرف الجائز، وهو اقتضاء أحد النقدين من اآلخر فيكون رضـي اهللا -ن ابن عمـر صرفاً بعين في الذمة في قول أكثر أهل العلم، فقد روى أبو داوود ع خذ بالـدراهم وأبيـع بالـدراهم وآخـذ آبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وكنت أبيع اإل: "قال -عنهما في بيـت -صلى اهللا عليه وسلم-بالدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت النبي ـ اهللا يا رسول: فقلت -رضي اهللا عنها-حفصة ل بـالبقيع، فـأبيع رويدك أسألك إني أبيع اإلب ، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هـذه ، وآخذ الدنانيربالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم ال بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقـا وبينكمـا " :-صلى اهللا عليه وسلم-فقال رسول اهللا .)1("شيء ن يقضيه إياهـا بالسـعر إال أصـحاب ، لم يختلفوا أإنما يقضيه إياها بالسعر: "قال اإلمام أحمد ما تراضيا عليه إذا ألنه بيع في الحال فجاز: ، قاليقضيه مكانها ذهباً على التراضي إنه: الرأي أن بكر ( :-رضي اهللا عنهما-وروي عن ابن عمر ،اختلف الجنس، كما لو كان العوض عرضاً هما دراهم ولـيس لهما له علي -أي أجير–ي ومسروقا العجلي سأاله عن كرى بن عبد اهللا المزن ووجه اتصال هـذا ،)2( )ر السوقأعطوه بسع: ، فقال ابن عمر رضي اهللا عنهمامعهما إال دنانير كان يأخـذ بـدل الـدنانير -رضي اهللا عنهما-الحديث بموضوع تغير النقود، هو أن ابن عمر قد يتغير سعر الصرف أي ، وفي األجل، وقد يكون حاالً أو مؤجالًدراهم أو بدل الدراهم دنانير أن يأخذ بسعر يوم -صلى اهللا عليه وسلم-قيمة ما دفع أوالً يوم البيع عن يوم األداء، فبين النبي مؤسسة الكتـب ،)3354(في قضاء الذهب من الورق، حديث رقم ) 14(ه، كتاب البيوع، باب نرواه أبو داوود في سن )1( .270ص ،2م، ج1988 هـ،1409 1لبنان، ط -الثقافية، بيروت ـ 1414لبنـان، -دار الفكر، بيروت ،المغنـي :المقدسي، موفق الدَّْين أبو محمد عبد بن أحمد بن قدامة )2( م، 1994 -هـ .38، ص4ج 42 ، أي )1("وبينكما شيء" :-صلى اهللا عليه وسلم-األداء وبشرط التقابض في المجلس، وقول النبي اقتضـاء قا وبينهما شـيء ألن واشترط أن ال يتفر: "غير مقبوض، والواو للحال، قال الخطابي .)2("، وعقد الصرف ال يصح إال بالتقابضالدراهم عن الدنانير صرف ومن المعلوم أن نسبة التغير بين الدراهم والدنانير يومها ال تكاد تذكر وال تصل إلى حد الغـبن، كان الذهب ألن التعامل كان بالذهب والفضة عيناً وقيمتها تكاد تكون ثابتة على مر العصور التي .والفضة فيها عملة الناس المتداولة أما في العهود الالحقة لعهد النبوة فقد ازدادت مسألة تغير النقود، وذلك عنـدما شـاع اسـتخدام الفلوس والتعامل بالدراهم والدنانير المغشوشة، لذا فقد تكرر السؤال عنها خصوصاً في عهـود لة تغير النقـود أز والعراق ومصر والشام، ولكن مساألئمة األربعة والمدارس الفقهية في الحجا في كل هذه العهود ال تكاد تعدو كونها مسألة واقعات فردية وبتغير طفيف في السعر، إال أن هذه ، خاصة فـي ظـروف لمجتمع اإلسالمي في فترات متأخرةالمسألة أصبحت مشكلة ظاهرة في ا صادية حادة قد تتفاوت فيها األسعار، وقد اقت إلشكاالتاالضطراب السياسي، كالحروب المسببة تقل القوة الشرائية وقد تضعف الرتباط األسعار بالعرض والطلب، ولعل أول تغير للعملة كـان ، حين أمر بضرب النقود خليفة األموي عبد الملك بن مروانسنة أربع وسبعين هجرية في عهد ال .)3(ةسروية فغيرها إلى عملة إسالميفي العراق، وقد كانت الدنانير ترد رومية والدراهم ك وقد ظهرت مشكلة تغير العملة باعتبارها مشكلة اقتصادية عامة في فترات عديدة مـن التـاريخ اإلسالمي، ففي القرن الخامس الهجري يذكر اإلمام أحمد بن يحيى الونشريسي أنـه قـد نـزل تة دنانير بمثقال، ونقلت إلى ببلنسية حين غيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي، وبلغت س .من الرسالة 42سبق تخريجه في ص )1( .6، ص5لبنان، ج -، المكتبة العلمية، بيروتمعالم السنن :الخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد )2( ـ 1412 ،1لبنـان، ط -، دار الفكـر، بيـروت فتوح البلـــدان :البالذري، أحمد بن يحيى بن جابر )3( م، 1992 -هـ .3024ص 43 : السكة األخيرة، ثـم قـال )1(رسكة أخرى كان صرفها ثالثة دنانير للمثقال، فالتزم ابن عبد الب .)3("أنه ال يلزم إال السكة الجارية حين العقد )2(وأفتى أبو الوليد" بدالً عـن وفي القرن السابع الهجري أمر الخليفة المستنصر بضرب الدراهم الفضة ليتعامل بها قراضة الذهب، فجلس الوزير وأحضر الوالة والتجار والصيارفة، وفرشت األنطاع وأفرغ عليها قد رسم موالنا أمير المؤمنين بمعاملتكم بهذه الدراهم عوضاً عن قراضة ": الدراهم وقال الوزير لدعاء، ثم أديرت الذهب رفقاً بكم، وإنقاذاً لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي فأعلنوا با .)4("بالعراق وسعرت كل عشرة بدينار ، ني حدث تغير للنقود في ذلك الوقتالبلقي نيالدوفي القرن التاسع الهجري في عهد اإلمام جالل حيث قلت الفلوس بمصر وعلى الناس ديون من الفلوس، وكان سعر الفضة قبل قلة الفلوس كـل تسعة فوقع السؤال عمن لم يجد فلوساً وقد طلب منـه درهم بثمانية دراهم من الفلوس، ثم صار ب أعطني عوضاً عنها ذهباً أو فضة بسعر يوم المطالبة مـا : صاحب دينه الفلوس فلم يجدها، فقال .)5(؟الذي يجب عليه وفي ظل الدولة العثمانية وخصوصاً في أواخر عهدها تغيرت قيمة العملة أكثر من مـرة، وقـد ميع البلدان العربية في آسيا تقريبا يخضع قبل الحرب العالمية األولـى كان النقد المتداول في ج فكانـت فـي ، هو المتداول فيها بالدرجة األولىإلى الحكم العثماني، وبالتالي كان النقد العثماني أواخر القرن التاسع عشر الليرة العثمانية الذهبية وحدة البالد النقدية، وذلـك بعـد أن خرجـت م عن قاعدة المعدنين واتبعت قاعدة الذهب، وكانـت النقـود 1888لعثمانية عام اإلمبراطورية ا كانت تتم فقد ، أما المدفوعات الكبيرة سية تستخدم في المدفوعات الصغيرةالتركية الفضية والنحا بالليرات الذهبية العثمانية، والليرات الذهبية اإلنجليزية والفرنسية، أما في أطراف اإلمبراطورية .هـ463هـ والمتوفى سنة 368ابن عبد البر، هو يوسف بن عبد اهللا القرطبي المولود سنة )1( .هـ474هـ والمتوفى سنة 403أبو الوليد، هو سليمان بن خلف الباجي المولود سنة )2( ـ 1401لبنـان، -المي، بيروت، دار الغرب اإلسالمعيار المعرب والجامع المغرب :الونشريسي، أحمد بن يحيى )3( -هـ .164ص ،6م، ج1981 .103، ص1لبنان، ج -، دار الفكر، بيروتالحاوي للفتاويالسيوطي، جالل الدَّْين، )4( .96 -95، ص1ج مرجع السابق،ال )5( 44 وفي أثناء الحرب العالمية األولى أعلنت تركيا التداول ،التداول في أنواع أخرى من النقود فكان م، ولم يلق النقد الورق التركي فـي 1862اإلجباري بالنقد الورقي الذي كان قد بدأ إصداره عام محدوداً يوم من األيام قبوالً من األهالي خصوصا في األرياف والمناطق النائية، فبقي التعامل به جداً رغم أنه كان قابالً للتحويل إلى ذهب بادئ األمر، وقد خفت ثقة الناس في النقد الورقي أكثر خالل الحرب، وذلك نظراً للسقوط المستمر الذي تعرضت له قيمته بسبب طبعه بكميات كبيـرة التغييـر، لتمويل نفقات الحرب، وقد اضطرت الدولة إزاء المشكالت االقتصادية والسياسية لهذا ويبدو أن اضطراب العملة كان متكرراً في عهد الخالفة العثمانية منـذ قرابـة القـرن العاشـر الهجري، وهذا االضطراب االقتصادي في تغير العملة أو نقص قيمتها أدى بال شك إلى إشكاالت فتاءات إيه التي تمت قبل األوامر السلطانية، وهذا الذي تشير إل وعفي البيوع اآلجلة خاصة والبي .)1(ةالفقهاء وخاصة الحنفية منهم باعتباره مذهب دولة الخالف بذل ( :، حيث ألف رسالة سماها)2(يولعل أول عمل يذكر في هذه الفترة رسالة الخطيب التمرتاش ، بـل إن ابـن تمد على هذه الرسالة من جاء بعـده وقد اع ،)3()المجهود في مسألة تغيير النقود ـ ) تنبيه الرقود على مسائل النقود( :عابدين بنى رسالته الة التمرتاشـي فلخصـها وزاد على رس هـل وقد شاع في عرف أ: "، فقالعابدين إلى خصوص المشكلة في عصره، وقد أشار ابن عليها ، وهي عبارة عن قطع معلومة من الفضة، ومنها كبار كل واحـد زماننا أنهم يتبايعون بالقروش ، ولكن اآلن غلت تلك القطـع القرش عبارة عن أربعين مصرية، ومنها أنصاف وأرباع، وباثنين وفي القرن الثالث ،وزادت قيمتها، فصار القرش الواحد بخمسين مصرية والكبير بمائة مصرية رسالة في تراجع سـعر النقـود ( :عشر الهجري ألف الشيخ عبد القادر الحسيني رسالة بعنوان .)4("تفصيلياً على المذهب الحنفيفعرض هذه القضية عرضاً ) باألمر السلطاني عجيـل بحث الدكتور ،م1988، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة مجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )1( .1622بن جاسم النشمي، ص .هـ1004هـ والمتوفى سنة 939الخطيب التمرتاشي، محمد بن عبد اهللا بن أحمد المولود سنة )2( م بحث الدكتور عجيل بن 1988، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة مجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )3( .1623 -1622جاسم النشمي، ص لبنـان، -، دار الفكـر، بيـروت حاشية رد المحتار على الدرر المختار شرح تنوير األبصار :، محمد أمينعابدينن اب )4( .26، ص4م، ج1995 -هـ1415 45 أما في أيامنا هذه فنالحظ أن مشكلة تغير العملة وصورتها هي نفس ما كان عليـه الحـال فـي العصور السابقة مع االختالف في نسبة التغير وحجم التعامل، ففي الماضي كان التغير في النقود وحجم ه، أما اآلن فإن تغير النقود كبيربسيطاً وحجم التعامل أقل مما هو عليه الحال في أيامنا هذ .الحال في الماضي التعامل أضخم مما كان عليه وما ذكرناه من واقعات تغير العملة و تبدلها يمنح القضية وضوحاً من حيث صورتها وحجمهـا، ليمكن مقارنتها بوقائع األحوال في أيامنا المعاصرة، وما أفتى به فقهاؤنا السابقون سـيكون لـه فيها وبه يتيسر اإلشكاالتأصيل في تحديد طريق النظر في هذه القضية، وتوضيح مواضع دور .استنباط الحكم بعون اهللا وتوفيقه 46 المبحث الثالــث أسباب تدهور قيمة النقود في العصر الحالـي ر االقتصاديون المعاصرون عن انخفاض القوة الشرائية للنقود بتعبير التضـخم، وهـو فـي يعّب ارتفاع متواصل في األسعار إنما يتولد عن زيادة حجم تيار اإلنفـاق النقـدي ( :الغالبة صورته .)1()بنسبة أكبر من الزيادة في عرض السلع والخدمات ولكن ليست الزيادة في كمية النقود أو الزيادة في تيار اإلنفاق النقدي يؤدي إلى التضخم دائما فقد لزيادة في كمية النقود، بحيث يبقى الحجم الكلي لتيـار يعوض انخفاض سرعة تداول النقود عن ا قد تأتي الزيادة في كمية النقود مصحوبة بعزوف من : اإلنفاق النقدي على حاله، وبعبارة أخرى جانب األفراد والمشروعات عن اإلنفاق النقدي، ويفسر هذا ما منيت به السلطات النقديـة فـي دما حاولت رفع األسعار وإنعاش األحوال االقتصادية عن الواليات المتحدة األمريكية من فشل عن .)2(ةطريق زيادة كمية النقود خالل األزمة المالية األخير وبنظرة موضوعية إلى واقع الدول المسماة بالنامية نجدها غرقى في براثن التضخم، إضافة إلى ئا رهيبا ال طاقة لهـذه أن الديون تثـقل كاهل هذه الدول فضالً عن الربا الفاحش الذي أصبح عب :وإن التضخم يرجع إلى أسباب كثيرة منها، )3(هالدول ب فالنقود فـي ظـل ،التعامل الربوي، الذي هو عبارة عن زيادة في النقود بدون عمل مثمر -1 النظام الربوي تلد نقوداً بغض النظر عن اإلنتاج، وهذه الزيادة في حجم النقود هي بـذاتها النقدي، وهي تفوق كثيراً الزيادة في عرض السلع والخدمات، وهـذا زيادة في تيار اإلنفاق .ملحوظ بصورة ظاهرة في الدول النامية .135، صمقدمة في النقود والبنوك :شافعي )1( .136 -135المرجع السابق، ص )2( م بحث األستاذ الـدكتور 1988خامس، الجزء الثالث لسنة ، الدورة الخامسة، العدد المجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )3( .1708 -1707يوسف محمود قاسم، ص 47 قلة اإلنتاج وضعف االقتصاد، وكال التعبيرين يغني عن اآلخر، فإذا تواكل الناس وقصـروا -2 الء في أعمالهم أدى ذلك ال محالة إلى انهيار اقتصادي في هذا اإلقليم الذي يقـيم فيـه هـؤ الناس، وحيث ال إنتاج فال تقدم في االقتصاد فيزيد اإلنفاق النقدي مـن غيـر مقابـل فـي الخدمات، فترتفع األسعار وتتناقص القوة الشرائية للنقود، وواقع الدول النامية يؤكد ارتبـاط كل من السببين باآلخر، فالدولة ضعيفة اإلنتاج تغطي احتياجاتها بالقروض الربوية، وهكـذا .اعف عوامل التضخم من الوجهين المذكورينتتض تطبيق النظام االقتصادي الرأسمالي الذي يعيش منذ عدة عقود يشكل أزمة هيكليـة حـادة، -3 أدت إلى تدهور معدالت النمو االقتصادي وتعايش البطالة مع التضخم، وتزايد العجز فـي الدولي، وبروز أزمة الطاقة، موازين المدفوعات، وركود التجارة الدولية، وانهيار نظام النقد وتفاقم مشكلة الديون الخارجية، وتقلبات أسعار المواد االسـتهالكية واإلنتاجيـة، وتقلبـات .)1(ة، وارتفاع المديونية الخارجية األمريكي، والعجز في ميزان المدفوعاتاإلنتاج نفسه بما يضـمن مصـالح نظام النقد الدولي الحالي يتحمل كثيراً من أسباب التضخم، فقد صيغ -4 أمريكا وأصبح يتوقف استقراره على الطريقة التي تحدد بها أمريكا سياستها النقدية وأحوالها االقتصادية، بالتالي فإن آثار التضخم انعكست على معظم البالد اإلسالمية والعـالم الثالـث .بسبب تبعيتها اقتصادياً للنظام الرأسمالي العالمي عت في العالم اإلسالمي التي أكلت األخضر واليـابس وحطمـت الحروب الطاحنة التي وق -5 البنية االقتصادية من أساسها، كما في الصومال ولبنان وأفغانستان والعراق وغيرها، بل إن الحرب بين العراق وإيران لمدة ثماني سنوات، واالحتالل العراقي للكويت وما تبع ذلك، قد .)2(تر دوالر كما في بعض اإلحصائياكلفت المسلمين تريليون وأربعمائة مليا .تناقص معدل الربح بشكل كبير -6 م بحث الدكتور علي محيي الدَّْين 1988، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة مجلة الفقه اإلسالمي بجدة )1( .460-458القرة داغي، ص .461 -460، صالمرجع السابق )2( 48 .تدهور معدالت استغالل الطاقة اإلنتاجية، حيث تؤكد البيانات إلى االنخفاض -7 االستهالك الحكومي والنفقات الباهظة في عالمنا اإلسالمي دون ما يقابله من اإلنتاج والنمو -8 .االقتصادي المطلوب البنكنوت وتخفيض سعر الصرف للعملة الوطنية، وتدخل صندوق النقد زيادة إصدار أوراق -9 .الدولي في هذا المجال .قلة االدخارات الالزمة للتوسع المستمر في األعمال، وارتفاع االستيراد وقلة التصدير - 10 ، فقد عدم استغاللها االستغالل المطلوبالديون الخارجية وفوائدها وخدماتها الباهظة مع - 11 .الدول عشرات المليارات بلغت في بعض زيادة العجز في ميزان المدفوعات بسبب اتساع الفجوة بين الموارد المحلية واالسـتيراد - 12 كما تشير بعض اإلحصـائيات % 94الخارجي، وقد تصل نسبة العجز في بعض الدول إلى .م1982سنة ات التوسع في فتح االعتمادات من قبل المصارف، فتسهيل المصـارف فـتح االعتمـاد - 13 .)1(ةللمنظمين والمنتجين وغيرهم يؤدي إلى تزويد األسواق بمبالغ نقدية كبير العجز في الميزانية هو زيادة النفقات العامة عن اإليرادات : التمويل بالعجز في الميزانية - 14 العامة، فتلجأ الحكومة إلى االقتراض عن طريق طرح األوراق المالية التي تصير بـدورها .)2(ةرقيغطاًء للعملة الو تمويل النفقات العسكرية، فالنفقات العسكرية سواء منها التي تكون قبل الحرب لالستعداد - 15 ، فالنفقـات ت الحرب سبب مهم من أسـباب التضـخم لها أو أثناءها أو بعدها لمعالجة ويال .91م، ص1992، 1لبنان، ط -، دار الجيل، بيروتالتضخم المالي :غازي عناية، )1( م، 1978، 1لبنـان، ط -، معهد اإلنمـاء العربـي، بيـروت التضخم المالي والتخلف االقتصادي :عبد المهدي، عادل )2( .70 -69ص 49 العسكرية تقدر سنوياً بمليارات الدوالرات وهي ال تؤدي إلى أي دور إنتاج بل على العكس .)1(جهدم اإلنتافهي ت هذه األوراق لها زيادة كمية األوراق النقدية عن التغطية المعدنية التي تقابلها، فما دامت - 16 ، فإن البنوك المركزية ستكون مقيدة بإصدار األوراق النقدية وفق نسـب صلة قوية بالذهب .متوازية وإذا لم تقيد سلطات اإلصدار فحدث عن التضخم وال حرج أسمالي تعد سبباً من أسباب تدهور قيمة النقود ألنها تنشـئ احتكـارات فكرة النظام الر - 17 ).عدم تداولية المال( ألخص الدول النامية لم خلص إلى أن القوة الشرائية للنقود في كثير من الدول وعلى اأفي النهاية .، ولكنها تدنت غاية التدني بل وتدهورت إلى أبعد الحدودتنخفض فقط .68، صالتضخم المالي والتخلف االقتصادي :عبد المهدي )1( 50 المبحث الرابــع ور الدولة في استقرار النقـودد إن استقرار معايير القيمة بصفة عامة مطلب إسالمي، ولما كانت النقود معيـاراً للقيمـة، فـإن نظر الشريعة اإلسالمية ينحصـر فـي ومقياس القيمة في، ستقرار قيمتها مطلب إسالمي كذلكا دام أي مقيـاس مـن هـذه وقد أمرنا الشارع الحنيف عند استخ، العددوالقياس و الوزنو الكيل المقاييس أن نتحرى العدل واألمانة، وعلى أية حال فإن الشرع اإلسالمي لم يتخيـر مـن بـين مقاييس القيمة األربعة المتقدمة الستعماله في النقود غير مقياس الوزن، الذي كان كفيالً بكشـف أو تقليل قطرهـا أي تالعب أو تزييف للنقود، سواء عن طريق قرض أطرافها أو تفريغ جوفها رار قيمتها كعملة، فنقـد المعـدنين قأو ترقيق سمكها، وذلك حرصاً من الشارع الحنيف على است .)1(ةالثمينين كان نقداً تعادلياً أي يستوي فيه قيمته كعملة مع قيمته كسلع ومما الشك فيه أن اإلشراف التام على النقد من حيث نوعه وصفاته وإصداره وكميتـه قضـية جدا، ولذلك فقد تكلم الفقهاء عن دور الدولة ومسؤوليتها في هذا الجانب، وما ينبغي عليهـا هامة أن تتخذه من إجراءات وأساليب، وفي موضوع ضرب العملة وغشها تكلم الفقهاء فيهـا سـواء ، أما بالنسبة لألفراد فقد يتدخلون فيما هو من اختصـاص مثلة بالحاكمبالنسبة لألفراد أو الدولة م لحاكم، فيفتات عليه بضرب النقود، وقد كان هذا موجوداً ولكن بشكل محدود وفي بعض فترات ا .)2(شالتاريخ اإلسالمي وهو يحمل شبهة التزوير والغ يكره لغيـر : "ن فقهاؤنا الحكم في مثل هذا بالنسبة لألفراد بأسلوب وقائي وعالجي، فقالواوقد بيَّ الغش ، ألنه من شأن اإلمام، وألنه ال يؤمن فيه انت خالصةلدراهم والدنانير وإن كاإلمام ضرب ا ، وألنه يخفى فيغتر به الناس، وذكر الفقهاء الكراهة هنا محمول على عدم صدور قرار واإلفساد من الحاكم بالتزام العملة المضروبة من الدولة وحدها، ومن جهة أخرى لم تتوافر نيـة الغـش .146 -145، ص2ج ، النهار للطباعة والنشر والتوزيع،الربا ومواجهة تحديات العصرتحريم :خديجة.النبراوي، د )1( م بحث الدكتور عجيـل 1988، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث، لسنة مجلة مجمع الفقه اإلسالمي بجدة )2( .1625بن جاسم النشمي، ص 51 وية في قيمتها لعملة الدولة، فمن باب سد الذريعة قضـوا والتزوير ممن ضرب هذه العملة المسا وكـذلك تكلـم ،بذلك، فإن صدر منع أو تحققت نية غش فيأخذ هذا الفعل حكم الفعل المحـرم الفقهاء في ضوابط ضرب النقود، بالنسبة للحاكم فهو قائم على مصلحة المسلمين فال يكون سبباً ملة أو تغييرها أو إنقاصها، كل ذلك مما يحظر على في فساد أحوالهم واضطرابها، وإن غش الع الحاكم فعله إال في أضيق نطاق، بحيث ال يؤثر على أحوال المسلمين فال يحملهم التزامات أكبر مما عليهم، وال يشغل ذممهم بما ليس من قصدهم أو بسبب منهم، وأن يكون القصد من ورائـه يكره لإلمام ضـرب الـدراهم المغشوشـة، : -هللارحمه ا-ولهذا قال الشافعي ، دفع مفسدة أعظم وألن فيه إفساداً ،)1()من غشنا فليس منا(: قال-صلى اهللا عليه وسلم -النبي للحديث الصحيح أن .)2("جالب، وغير ذلك من المفاسدحقوق، وغالء األسعار، وانقطاع األللنقود، وإضراراً بذوي ال هم مغشوشـة كـره لـه إمسـاكها بـل يسـبكها من ملك درا" :-رحمه اهللا- )3(يوقال السيوط يكره لإلمام إبطال المعاملة الجارية بين الناس، لما أخرجه أبـو داود عـن ابـن ، و...ويصفيها أن تكسر سكة المسلمين -اهللا صلى اهللا عليه وسلم-نهى رسول : "قال -رضي اهللا عنه-مسعود .)4("الجارية بينهم إال من بأس نبغي للسلطان أن يضرب لهم فلوساً تكـون بقيمـة العـدل فـي ي: "يةقال شيخ اإلسالم ابن تيم ، بأن يشتري نحاساً فيضرب يتجر ذو سلطان في الفلوس أصالًمعامالتهم من غير ظلم لهم، وال به فيتجر فيه، وال بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها، بل يضـرب مـا ة العامة، ويعطي أجرة الصانع من بيت المـال، فـإن يضرب بقيمته من غير ربح فيه للمصلح التجارة باب عظيم من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل، فإنـه إذا حـرم المعاملـة بهـا ، )101(حديث رقم ) من غشنا فليس منا(ي صلى اهللا عليه وسلم رواه مسلم في صحيحه، كتاب اإليمان، باب قول النب )1( .385، ص1م، ج1995 هـ،1415، 1مصر، ط -دار أبي حيان، القاهرة .11، ص6السعودية، ج -، المكتبة السلفية، المدينة المنورةالمجموع شرح المهذب :النووي، يحيى بن شرف )2( .99، ص1، جالحاوي للفتاوي :السيوطي )3( ، 2لبنـان، ج -دار الفكـر، بيـروت ،)3449(، باب كسر الدراهم، حديث رقم كتاب البيـوع ه أبو داود في سننه، روا )4( .293ص 52 ، فيظلمهم ا عندهم من األموال بنقص أسعارهاصارت عرضاً، وضرب لهم فلوساً أخرى أفسد م .)1("فيها وظلمهم فيها بصرفها بأغلى سعرها ، وسداً لذريعة الظلم واإلفسـاد -صلى اهللا عليه وسلم-ى ابن تيمية المسألة على نهي النبي ثم بن وأيضا إذا اختلفت مقادير الفلوس، صارت ذريعـة إلـى أن الظلمـة يأخـذون صـغاراً : "فقال فيصرفونها وينقلونها إلى بلد آخر، ويخرجون صغارها فتفسد أموال الناس، وفي السـنن عـن ،)2("بينهم إال من بأس ريةنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجاأ: "- عليه وسلم صلى اهللا-النبي فإذا كانت مستوية المقدار بسعر النحاس ولم يشتر ولي األمر النحاس والفلوس الكاسدة ليضربها .)3("فلوساً ويتجر في ذلك، حصل بها المقصود من الثمنية المسلمين بأن يضـرب علـى غيـر ن يغير سكة وقد قرر جمهور الفقهاء العقوبة التعزيرية لم ، فيفتات على الحاكم بفعله أو يغش العملة، ومن خالف في ذلك من الفقهاء نظر إلى عـدم سكتهم ـ ، )4(ةتحقق الضرر على المسلمين، فإن تحقق ضرر فال خالف بين الفقهاء في وجـوب العقوب .)5("لفساد في األرضهذا من ا: "كر البن المسيب رجل يقطع الدراهم فقال سعيدوذُ وواضح من كالم الفقهاء أن نظرهم في قضية تغير العملة أو غشها من حيث هو فعـل يترتـب عليه حكم شرعي، وأن هذا الفعل يدخل في دائرة الحظر من حيث أصله، سواء بالنسبة لألفـراد األرض وهو حينئذ أشد خطراً ألنه يدخل في دائرة الضرر العام، وقد يكون من اإلفسـاد فـي وكذا إن كان تغير العملة بالغش فيها من الدولة فاألصـل ، داً للذريعةفتلزم عقوبة المتسبب به س فيه الحظر، وخالفه استثناء، فيتقيد بتحقيق مصلحة عامة أو بقصد احتمال مفسدة أقل في سـبيل علـى ترتب دفع مفسدة أكبر، فال تكفي حينئذ الحاجة المحتمل إهدارها، فإن كانت حاجة ملحة ي ، جاز مع مراعاة ثبات الحقوق وااللتزامات بالقـدر الـذي ال تركها فوات مصالح عامة راجحة لبنـان، -، دار إحياء الكتب العربيـة، بيـروت مجموع فتاوي ابن تيمية :، شيخ اإلسالم أحمد بن عبد الحليمةابن تيمي )1( .469، ص29ج .من الرسالة 52تقدم تخريجه في ص )2( .469، ص29، جةمجموع فتاوي ابن تيمي :ابن تيميه )3( .3027 -3026، صفتوح البلدان :البالذري )4( .456المرجع السابق، ص )5( 53 يحمل الناس فوق ما يطيقون، وإن رجح أو تيقن ضرر ومفسدة عامة في ترك التغييـر وجـب درء حينئذ سداً للذريعة وحفاظاً للحقوق وإن ترتب على ذلك تفويت بعض المصالح تبعاً لقاعـدة إن القواعد الفقهيـة التـي ذكرناهـا وأما في عصرنا الحديث ف، مفاسد أولى من جلب المصالحال والتي بنى عليها الفقهاء نظرهم في طبيعة موضوع تغير النقود وآثاره بالغش أو غيره، تتحقـق بذاتها وإنتاجها ويزاد على ذلك، أنه ينبغي على الدولة أن تسترشد حين اإلقدام على مثـل هـذا ل بما توصل إليه علم االقتصاد الحديث من وسائل وتدابير وقائية للحيلولة دون احتياج الدولة الفع إلى تغيير عملتها، والعمل على ثبات قيمة نقدها بالنسبة لغيرها من العمالت األخرى، وبالنسـبة صـادية ، كما ينبغي على الدولة األخـذ باألسـاليب االقت عار السلع تجنباً للتضخم والكسادإلى أس ، وكـل ذلـك مـع ليها وعالج آثارها المبنية عليهاالحديثة في عالج هذه القضية إذا اضطرت إ ي أبواب البيـع مراعاة أصول وضوابط االقتصاد اإلسالمي في أبواب الفقه المختلفة، وخاصة ف ، وعليها أن تتخذمسؤولة أوال عن عالج هذه المشكلةسيما وأن الدولة هي الوالصرف والربا، ال ، ألن الدولة هي المسـؤولة عـن إصـدار مكنة مما يحد من خطر هذه المشكلةمن الوسائل الم النقود، وهي التي تضع السياسة النقدية، وهي المسؤولة عن أعمال البنوك الربوية التي أصـبح الـخ، أي .. من وظائفها خلق النقود، كما أنها المسؤولة عن سياسة اإلنتاج واالستهالك واألجور المسؤولة عن معظم مسببات المسؤولة عن أهم الوسائل التي ترتبط بالتضخم سلباً وإيجاباً، و أنها من النقود بشـكل ، ألن طبع النقود وظيفة قيادية فيجب على الدولة أن تقوم بطبع كمياتالتضخم وم إن تزييف النقود قد يكون من قبل الدولة وقد يكون من قبل األفراد، ومعليتناسب مع السلع، و أن أكبر مزور للنقد هي الدولة ألنها ترفع رواتب الموظفين وتزيد في طباعة النقود مما يـؤدي إلى التضخم حيث إن كل نقود تزيد عن حجم السلع والخدمات تعد نقوداً مزيفة سـواء طبعهـا .األفراد أو الدولة 54 الفصل الثالـث اإلسالمفي الدَّْينفي سداد المعدنية تغير قيمة النقودأثر لغة واصطالحاً الدَّْينتعريف : المبحث األول ♦ الدَّْينتغير قيمة الدراهم والدنانير وأثر ذلك في سداد : المبحث الثاني ♦ الدَّْينتغير قيمة الفلوس وأثر ذلك في سداد : المبحث الثالث ♦ 55 المبحث األول لغة واصطالحــا الدَّْينتعريف :في اللغــة الدَّْين-أوال إذا : دنت الرجل وأدنتـه : ، ويقالداينت فالنا إذا عاملته دينا إما أخذا وإما عطاء: قال في اللغةي .)1(اًأي أقرضت وأعطيت دين: ، وأدنتمدين ومديون أخذت منه دينا، فأنا ـ الدَّْيندفع : والتداين والمداينة ، ومنـه قولـه )2(ه، وسمي بذلك، ألن أحدهما يدفعه واآلخر يلتزم فثبـت : "قال الفيـومي ،)3()وُهُبتُاكْى فَمََّسُم لٍَجلى َأِإ نٍْيَدبِ ْمتُنْاَيَدا تَذَا ِإْونَُمَآ َنْيِذا الََّهيُّا َأَي: (تعالى هو القرض وثمن المبيع، فالصداق والغصب ونحوه ليس بـدين : لغة الدَّْينباآلية وبما تقدم، أن من قيـاس البـاب -كما قيل– الدَّْين، و")4(ةلغة بل شرعا على التشبيه لثبوته واستقراره في الذم -، وروى ابـن عمـر )ذل بالنهار وهم بالليـل الدَّْين: (المطرد ألن فيه كل الذل، ومن هنا قيل راية اهللا في األرض فـإذا الدَّْين: "أنه قال –صلى اهللا عليه وسلم-عن النبي -رضي اهللا عنهما في الجاهلية يرى أن له حق تملك الدَّْينن صاحب ، وقد كا)5("د أن يذل عبدا وضعها في عنقهاأر .)6(ةإذا عجز عن أدائه، فأبطل اإلسالم هذه الشرع الدَّْينالمدين ب ،2م، ج1979 هــ، 1399لبنـان، -، دار الفكر، بيروتمعجم مقاييس اللغة :ابن زكريا، أبو الحسين أحمد بن فارس )1( .320ص هـ،1418 ،2لبنان، ط -سورية، الدار الشامية، بيروت -، دار القلم، دمشقلفاظ القرآنمفردات أ :األصفهاني، الراغب )2( .175م، ص1997 ).282( سورة البقرة، آية )3( .244، ص1، جالمصباح المنير :الفيومي )4( ، وقال صحيح على شـرط 24، ص2كتاب القرض، باب الدين راية اهللا في االرض، ج ،أخرجه الحاكم في المستدرك )5( .مسلم هــ، 1411 ،1السعودية، ط -، دار الفاروق، الطائفدراسات في أصول المداينات في الفقه اإلسالمي :نزيه.حماد، د )6( .9م، ص1990 56 :في االصطالح الفقهي الدَّْين: ثانيا .اعتبار التعلق واعتبار المضمون: في اصطالحهم باعتبارين الدَّْينيطلق الفقهاء كلمة .فيرد استعمالهم للدين في مقابل العين: التعلقما باعتبار إ :ولاالصطالح األ .الشيء المعين المشخص، كبيت وسيارة وغيرها: والعين .)1(هما يثبت في الذمة من غير أن يكون معينا مشخصا، سواء أكان نقدا أم غير: فهو الدَّْينأما تباين في التعلق، حيث في هذا التقسيم الفقهي، هو االختالف وال الدَّْينوأساس التمييز بين العين و الملتزم بـه، الدَّْينيتعلق بذمة المدين، ويكون وفاؤه بدفع أية عين مالية مثلية من جنس الدَّْينإن ولهذا صحت فيه الحوالة والمقاصة بخالف العين، فإن الحق يتعلق بذاتها وال يتحقق الوفاء فـي لحوالة أو المقاصة فـي األعيـان ألنهـا االلتزام بها إال بأدائها بعينها، ومن أجل ذلك لم تصح ا .)2(اتستوفى بذواتها ال بأمثاله الـدَّْين أي بالنظر إلـى أسـباب وجـوب : ما باعتبار المضمون والمحتوىإ :ثانياالصطالح ال يشمل : بالمعنى العام الدَّْينومصادر ثبوته، فقد استعمله الفقهاء بمعنيين أحدهما أعم من اآلخر، ف مة من أموال، أيا كان سبب وجوبها، أو حقوق محضة، كسائر الطاعات مـن كل ما ثبت في الذ ، أن يكون ماال الدَّْينصالة وصيام ونذر وحج وغيرها، وبناء على هذا االعتبار، فال يشترط في ولو كان ماال فال يشترط فيه أن يكون ثابتا في معاوضة أو إتالف أو قرض فحسب، وعلى ذلك وقد جرى عامة الفقهاء على ، )3()ي الذمة يظهر أثره عند المطالبةوصف شرعي ف: (عّرف بأنه .)4(ةبهذا المعنى، كما ورد استعمالها به في كثير من األحاديث النبوي) دين(استعمال كلمة : فقد اختلف الفقهاء في حقيقته على قولين) أي في األموال: (بالمعنى الخاص الدَّْينوأما .25، ص 4، جحاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير األبصار :ابن عابدين )1( .290، ص4المرجع السابق، ج )2( .13، صدراسات في أصول المداينات في الفقه اإلسالمي :كتابهنزيه في .نقله حماد، د )3( لبنـان، -سورية، الدار الشامية، بيروت -، دار القلم، دمشققضايا فقهية معاصرة في المال واالقتصاد :نزيه.حماد، د )4( .190م، ص2001 هـ،1421، 1ط 57 ـ للحنفية وهو عبارة: األول ، فقـد رضعما يثبت في الذمة من مال في معاوضة أو إتالف أو ق ما وجب في الذمة بعقد أو استهالك وما صـار فـي الدَّْين: "عّرفه ابن عابدين في حاشيته بقوله .)1("ذمته دينا باستقراضه ما يثبت في الذمة من مال بسـبب : لجمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة وهو :الثاني يقتضي ثبوته، فتدخل فيه كل الديون المالية، سواء منها ما ثبت في نظير عين مالية، وما ثبـت في نظير منفعة، وما ثبت حقا هللا عز وجل من غير مقابل كالزكاة، وتخرج عنه سـائر الـديون .)2(كغير المالية من صالة فائتة وقضاء صوم ونحو ذل كل ما ثبت في الذمة من األموال القابلة للثبـوت : (ولهبق الدَّْينوقد عرف الشيخ مصطفى الزرقا ومن جملة هـذه ) الخ..فيها بأي سبب من أسباب االلتزام، كاإلتالف والغصب والكفالة والقرض .حال ومؤجل: باعتبار وقت أدائه إلى قسمين الدَّْينولقد قسم الفقهاء ،)3(عاألسباب البي لب الدائن له، وتجـوز المطالبـة بأدائـه علـى الفـور هو ما يجب أداؤه عند ط :الحال الدَّْينف .والمخاصمة فيه أمام القضاء، سواء أكان كذلك في أصله أم كان مؤجال فحل أجله هو ما ال يجب أداؤه قبل حلول أجله، وال تصح المطالبة بـه إال عنـد حلـول :المؤجل الدَّْينو ليس للدائن أن يمتنع عن أخذه إال إذا األجل، لكن يجوز للمدين أن يعجل األداء ويسقط األجل، و المؤجل قد يكون مقسما على أقساط لكل قسط منه أجل معلوم، الدَّْينو ،عليه كان في ذلك ضرر وعند ذلك يجب الوفاء بكل قسط في الموعد المضروب له، وال يجبر المدين علـى أدائـه قبـل .)4(هحلول أجل .157، ص5، جحاشية رد المحتار :ابن عابدين )1( .400، ص4، وابن قدامه، المغني، ج310، ص1، والشيرازي، المهذب، ج115، ص5رهوني، جالرهوني، حاشية ال )2( ، 1سـورية، ط -، دار القلـم، دمشـق )عقد البيـع (العقود المسماة في الفقه اإلسالمي :الشيخ مصطفى أحمد الزرقا، )3( .77م، ص1999هـ، 1420 .191ص ،قضايا فقهية معاصرة في المال واالقتصاد :نزيه.حماد، د )4( 58 المبحث الثانــي الدَّْينالدنانير في سداد تغيـر قيمة الدراهم وأثر يمتاز النقد من الذهب والفضة عن األوراق النقدية باالستقرار النسبي لقيمته منذ القدم، وذلك ألن ا راجعة إلى ذات معدنهما النفيس، وقد مضى الناس منذ القـدم باعتبارهمـا أداة التبـادل مقيمته وكان الذهب وال يزال يحتـل ، لتزاماتالذمم وترتب الحقوق واال والتعامل، وسبباً مقبوالً لشغل مكان الصدارة في االستقرار والمحافظة على سعره وقوته الشرائية بالنسبة للعمالت األخـرى، وما قد يطرأ عليه من تغير فهو تغير محتمل يسير، حتى في أشد ظروف الكساد، وتأتي الفضـة واتفق ،وت كثيراً بالنسبة إلى قيمة الذهبفي الدرجة الثانية في استقرار قيمتها النسبية، لكنها تتفا غلـت أو الثابت في الذمة إذا كان عملة ذهبية أو فضية محدودة مسـماة ف الدَّْينالفقهاء على أن ، وهذا التغير ، ألنها نقد بالخلقة، فال يلزم المدين أن يؤدي غيرهارخصت عند حلول وقت األداء :، وفيما يأتي بيان أقوال المذاهب الفقهية في ذلك)1(ةالبت الدَّْينفي قيمتها ال تأثير له على :مذهب الحنفيـــة - 1 والذي يغلب على الظن ويميل إليه القلـب، أن الـدراهم المغلوبـة الغـش أو : "قال ابن عابدين الخالصة إذا غلت أو رخصت ال يفسد البيع قطعاً، وال يجب إال ما وقع عليه العقد مـن النـوع ، ثم بّين أن خالف )2("فإنها أثمان عرفاً وخلقة، والغش المغلوب كالعدم) المثل :أي(المذكور فيه، وال يجري في ذلك خالف أبـي : "أبي يوسف مع أبي حنيفة ليس جارياً في الذهب والفضة، فقال على أنه ذكر بعض الفضالء أن خالف أبي يوسف في مسألة مـا إذا –كما سيأتي بيانه–يوسف .)3("في الفلوس فقط، أما الدراهم التي غلب غشها فال خالف له فيها غلت أو رخصت إنما هو ، فإذا تبايعـا بنـوع إلفرنجي والذهب العتيق في زمانناوهذا كالريال ا: "ويقول ابن عابدين أيضا ، يجب رده بعينه غال عشرين رياالً مثال أو استقرض ذلكمنهما ثم غال أو رخص، بأن باع ثوبا ب .64، ص2ج هـ،1301 ، مطبعة معارف والية سورية،تنبيه الرقود على مسائل النقود :ابن عابدين، محمد أمين )1( .62 -61، ص2المرجع السابق، ج )2( .62، ص2ج، المرجع السابق )3( 59 وإن استقرض : "من مرشد الحيران حيث جاء فيها) 805(ذا نصت المادة وعلى ه، )1("أو رخص شيئا من المكيالت أو الموزونات أو المسكوكات من الذهب والفضة فرخصت أسعارها أو غلت، .)2("فعليه رد مثلها وال عبرة برخصها أو غلوها :مذهب المالكيـــة - 2 لدراهم أو الدنانير واستبدل بها غيرها، يرجع ذهب بعض المالكية إلى أنه إذا أبطلت العملة من ا ، لكن المشهور في المـذهب، هـو ن الذهب فيأخذ صاحب القيمة ذهباًإلى قيمة العملة الملغاة م إذا بطلت الدنانير أو الدراهم، فالمشـهور قضـاء : "جاء في حاشية الرهوني ،وجوب رد المثل .)3("اب أولىالمثل على من ترتبت في ذمته، وكذا إذا تغيرت من ب سئل اإلمام مالك عمن له على رجل عشرة دراهم مكتوب عليه من صرف عشرين بـدينار، أو أرى أن يعطيه نصف دينار ما بلـغ، كـان : خمسة دراهم من صرف عشرة دراهم بدينار، فقال أقل من ذلك أو أكثر، إذا كانت تلك العشرة دراهم أو الخمسة المكتوبة عليه من بيع باعه إيـاه، ارأيت إن باعه ثوبـاً بثالثـة : فقيل له، فأما إن كانت سلفا أسلفه، فال يأخذ منه إال مثل ما أعطاه إذا لم يقل مـن : قال، ؟دراهم وال يسمي له صرف كذا وكذا والصرف يومئذ تسعة دراهم بدينار فذلك صرف كذا وكذا، أخذ بالدراهم الكبار ثالثة دراهم وإن بثالثة دراهم من صرف كذا بدينار، .)4(ضار ارتفع الصرف أو انخفنيالدجزء من هذا كما ذكر وهو مما ال اختالف فيه، أنه باع كذا وكذا درهماً ولم يقل من : "ل محمد بن رشداق درهمـاً ، وإذا قال بكذا وكـذا ى، ارتفع الصرف أو اتضعمَّصرف كذا فله عدد الدراهم التي َس عن الدنانير والـدراهم ابن رشد ئلُسقد و، ىمَّالتي َسوصرف كذا وكذا فال تكون له إال الدراهم شـباه أوالمعامالت المتقدمة و إذا قطعت السكة فيها وأبدلت بسكة غيرها، ما الواجب في الديون .63ص ،2، جتنبيه الرقود على مسائل النقود :ابن عابدين )1( هــ، 1407 ،1ط مصـر، -، المطبعة األميرية، القاهرةإلى معرفة أحوال اإلنسانمرشد الحيران :باشا محمد قدري )2( .207ص م،1987 .118ص ،5م، ج1978 لبنان، -، دار الفكر، بيروتحاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل :الرهوني )3( .487ص ،6جم، 1988، 2ط سالمي،، دار الغرب اإلالبيان والتحصيل :القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد )4( 60 أنه ال يجب عليه إال مـا –رحمهم اهللا–المنصوص ألصحابنا وغيرهم من أهل العلم : ؟ فقالذلك إنـه ال يجـب عليـه إال السـكة : إن بعض الفقهاء يقـول ف: وقعت به المعاملة، فقال له السائل ال يلتفت إلى هـذا : المتأخرة، ألن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها فصارت كال شيء، فقال وقد استدل ابن رشد لقوله هذا بأنه مقتضى الكتاب والسنة، ، القول فليس بقول ألحد من أهل العلم عن أكل أموال الناس بالباطل، فاعتبر غير المثل من أكـل فالقول بخالفه مناقضة لهما في النهي أموال الناس بالباطل سواء بالزيادة أو النقص، ولو لم يكن للعاقدين دخل في ذلك، ألنه من فعـل ويلزم هـذا القائـل أن : ، فقالالسلطان ثم ساق مفارقات في هذه القضية لو قيل بخالف ما ذكر ز لمتبايعيه أن يتفاسخا العقد فيه بعد ثبوته، وأن يقول إن إن بيع عرض بعرض أنه ال يجو: يقول من كانت عليه فلوس فقطعها السلطان وأجرى الذهب والفضة فقط، أن عليه أحد النوعين وتبطل وأن يقول إن السلطان إذا أبدل المكاييل بأصغر أو أكبر، أو الموازين بـأنقص أو ،عنه الفلوس المكيال األول أو بالميزان األول، أنه ليس للمبتـاع إال بالكيـل أوفى وقد وقعت المعاملة بينهما ب ، وهذا مما ال خفاء في الدفع بالثاني أيضا وإن كان أكبراألخير وإن كان أصغر، وإن على البائع .)2(روقد نص غير واحد من علماء المالكية على أن هذا هو المشهو، )1("بطالنه وباهللا التوفيق جاء فـي ، المتعاقدين، فتجب عندئذ قيمتها ملة أو انقطعت أو فقدت في بلدأما إذا عدمت تلك الع وإن بطلت فلوس فالمثل، أو عـدمت الفلـوس أو الـدنانير أو : "مختصر خليل وشرحه لعليش الدراهم بعد ترتبها في ذمة شخص ببيع أو قرض من بلد المتعاقدين، وإن وجدت فـي غيرهـا، مما تجدد التعامل به، معتبرة وقت اجتماع االستحقاق، وذلك فالقيمة واجبة على من ترتبت عليه يوم حلول أجلها والعدم لها، وال يجتمعان إال وقت المتأخر منهما فإن استحقت ثم عدمت فالتقويم ولو قلت أو عز وجودهـا فـي أيـدي ،يوم العدم، وإن عدمت ثم استحقت قومت يوم استحقاقها .)3("قطاعها وانعدامها وفقدهاالناس، فإنه ال يجب غيرها بخالف ان هــ، 1407(، 1لبنـان، ط -، دار المغـرب، بيـروت ابن رشد ىفتاو :القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد )1( .541 -540، ص)م1987 .118، ص5، جحاشية الرهوني :الرهوني )2( ، 1لبنـان، ط -، دار الفكـر، بيـروت منح الجليل على مختصر الخليل :عليش، أبو عبد اهللا محمد بن أحمد بن محمد )3( .535، ص2م، ج1984 61 :مذهب الشافعيـــة - 3 ، وفي إبطال العملة ليس له غير ما تم العقد بـه فعية إلى وجوب رد المثل في القرضذهب الشا نقص أو زاد أو عز، وإن فقد وليس له مثل فقيمته، وإذا تقررت القيمـة فوقتهـا عنـدهم يـوم ومن سلف فلوساً أو دراهم أو باع بها ثم أبطلهـا : "-رحمه اهللا–الشافعي قال اإلمام ، )1(المطالبة ، ومن أسلف رجالً دراهم على أو دراهمه التي أسلف أو باع بها السلطان فليس له إال مثل فلوسه أنها بدينار أو بنصف دينار