أ جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسـات العليا .النقد االجتماعي في لزوميات أبي العالء المعري إعداد ميسون محمود فخري العبهري إشراف إبراهيم الخواجة. د.أ قدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها بكلية .فلسطين, الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس م2005/ه1426 ت اإلھداء وإيمان , لى المواجهةوعزم ع, ةمعاق صاحب إرادة في الحياكّل إلى .التواصلب رم منه سواه .إلى كّل إنسان أسعده القدر بما ُح .أبي...إلى ذلك العظيم الذي علّمني االجتهاد والعزيمة أمي...إلى من نهلت من نبعها الحنان والصفاء زوجي...إلى من علّمني روح المصابرة والمساعدة وأخواتي إخوتي... إلى من كانوا لي يد العون والمساندة ,مع كل االحترام والتقدير إليهم جميعاً.. أهدي هذه األطروحة المتواضعة .ووفاء االبنة والزوجة واألخت المخلصة ميسون العبهري ث شكر وتقدير اآلن وبعد أن فرغت من إعداد هذا البحث أقدم الشكر أجزله ألستاذي الفاضل الدكتور طوال فترة الدراسة ولم يبخل علّي بتوجيهاته الذي تولى إرشادي ونصحي ة إبراهيم الخواج .وإرشاداته فقد كانت لتوجيهاته القيمة األثر األكبر في إخراج هذا البحث كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى األساتذة األفاضل في لجنة المناقشة؛ فإليهم جميعاً وفاء .وشكر التلميذة البارة, المعترفة بالجميل إلى األساتذة األفاضل والعاملين في مكتبات جامعة النجاح وكل االحترام والتقدير جنين الذين مّدوا لي ات البيرة ونابلس ووبلدي, وأمانة عمان الكبرى, والجامعة األردنية, الوطنية سائلة اهللا عّز وجّل أن , والمعلومات الالزمة يد العون والمساعدة إلثراء هذه الدراسة بالنصوص .اءيجزيهم عنّي خير الجز ميسون العبهري ج ـ فهرس الموضوعات ـ رقم الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث شكر وتقدير ج فهرس الموضوعات خ ملخص ال 1 المقدمة 6 التمهيد 8 .كفيف المعرة بين فلسفته ومعتقده الديني: الباب األول 9 .سيرة أبي العالء المعري: الفصل األول 33 .على أبي العالء المعري صدى آفة العمى: الفصل الثاني 34 .صدى آفة العمى على نفسية أبي العالء المعري: المبحث األول 53 .صدى آفة العمى ومظاهرها على شعر أبي العالء المعري: المبحث الثاني 68 .فلسفة أبي العالء المعري: الفصل الثالث 69 .فيلسوفاً...أبو العالء: المبحث األول 76 .مصادر فلسفة أبي العالء المعري :المبحث الثاني 89 .موضوعات فلسفة أبي العالء المعري: المبحث الثالث 140 .معتقد أبي العالء المعري الديني: الفصل الرابع 185 .النقد االجتماعي في لزوميات أبي العالء المعري: الباب الثاني 186 .معريمفهوم النقد االجتماعي عند أبي العالء ال: الفصل األول 192 .بواعث النقد االجتماعي في لزوميات أبي العالء المعري: الفصل الثاني إباؤه وعزة نفسه ـ نشأته الدينية ـ عدم ( بواعث ذاتية : المبحث األول 193 )تكيفه مع البيئة المحيطة به اضطراب الحياة السياسة واالقتصادية (بواعث خارجية : المبحث الثاني 213 )والدينية في عصر المعريواالجتماعية 225 .ضروب النقد االجتماعي في لزوميات أبي العالء المعري: الفصل الثالث 226 .النقد السياسي: المبحث األول 237 .النقد االقتصادي: المبحث الثاني ح رقم الصفحة الموضوع 244 .النقد الديني: المبحث الثالث 257 .النقد االجتماعي: المبحث الرابع 278 .النقد األدبي: المبحث الخامس 284 .الخصائص الفنية في لزوميات أبي العالء المعري: الفصل الرابع 285 .اللغة واألسلوب: المبحث األول 308 .الصورة: المبحث الثاني 317 الموسيقا: المبحث الثالث 323 الخاتمة 327 .قائمة المصادر والمراجع b .ملخص باللغة االنجليزيةال خ جتماعي في لزوميات أبي العالء المعريالنقد اال إعداد العبھريفخري ميسون محمود إشراف إبراھيم الخواجة. د.أ الملّخص النقد االجتماعي في لزوميات أبي العالء "تناولت في هذه الدراسة موضوعاً بعنوان وص وعنيتُ بالوقوف على منهج أبي العالء في نقده معتمدة في ذلك كله على النص" المعري وعلى أهم المصادر والمراجع األدبية , "اللزوميات"الشعرية من أبيات ومقطوعات في ديوانه حيث تناولتُ تلك النصوص بالتحليل , والتاريخية الموثوقة التي اهتمت بأبي العالء ولزومياته .وتلك الموضوعات التي اهتم بها الباحثون بالدراسة والتنقيب, والتدقيق , أمكن التعرف إلى لزوميات أبي العالء عن كثب, ك النماذجومن خالل دراسة تل فالمجتمع واالقتصاد والدنيا , والبحث في معظم الموضوعات التي تطرق إليها في لزومياته " اللزوميات"والزمن والموت والقضاء والدهر والسياسة والدين كانت جميعاً تؤلّف ديوانه الضخم واستحق من , اءت تأمالته عميقة وممزوجة بحكم ومواعظفج, الذي أطال فيه التأمل والتفكير أدى به , وجيد البناء, ألنه نظم شعراً فلسفياً حسن الجودة, خاللها لقب الشاعر الفيلسوف بجدارة والمساهمة في , إلى التعرف على األصول والمصادر التي أسهمت في تنمية فلسفته تنمية حسنة ألنهما ـ من وجهة , مبرزاً أهمية بصيرته وعقله, كراً عاهتهمن, تكوين ملكة النقد البنّاءة لديه غير أّن , نظره ـ األساس في إثبات الذات والتأكيد على إبراز الشخصية المتميزة والمبدعة , فكونت لديه رؤية جديدة للكشف عن عيوب المجتمع, لزومياته لم تخُل من طابعي الحزن واأللم كثر كماالً ومثالية؛ فكان نعم الدارس الصادق واألمين الذي ونقدها من أجل الوصول إلى مجتمع أ وتتابع أخبار وأحوال بعضهم بما تقشعر , ومن تبعهم درساً متقناً, درس أحوال الملوك واألمراء وتناول فيها أيضاً , منه األبدان؛ فرآهم يتكالبون على السلطة في سبيل تحقيق أغراضهم وأهوائهم , وانتظار الرزق دون تعب أو إرهاق, ويحللون االستعطاء, لسعيصورة بعض الذين يحّرمون ا .فرأى أن العمل والسعي والحرفة أدعى إلى التقوى من التواكل واالنتظار د وتنوع , وأخيراً اعتمدتُ في هذه الدراسة على المنهج التكاملي في العرض والتحليل طائفة أخرى من العلوم التي و, الدراسات من مصادر ومراجع وكتب األدب والفلسفة والتاريخ تحت إشراف األستاذ الدكتور إبراهيم الخواجة الذي , تخدم في سبيل الوصول إلى المعرفة وتوسيع آفاقها إلى خير طريق؛ فأرجو أن , أعترفُ له بالفضل األول في توجيه هذه الدراسة .والشكر للـه على تسديد الخطا, تكون نتيجة هذا الجهد مرضية 1 َمة المقدِّ وجعله من عباده الظامئين , الحمد هللا رب العالمين الذي خلق اإلنسان في أحسن تقويم وعلى آله وصحبه أجمعين , والصالة والسالم على سيدنا محمد, إلى علمه وهديه إلى يوم الدين .وبعد وتحديداً في نقده , فقد ُأعّدت هذه الدراسة للتعمق في لزوميات أبي العالء المعري وعلى الرغم من القيمة األدبية , وتقويم اعوجاجه, الذي دعا فيه إلى إصالح المجتمعاالجتماعي ولم يظفر ببحوث تلقي , فإنه لم يحظ بعناية الدارسين عناية كاملة, "اللزوميات" العظيمة لديوانه .الضوء على أبي العالء الناقد والمصلح االجتماعي الذي آلمه ضياع مجتمعه وانهياره واتخذتُ من نقده االجتماعي في ديوانه , رتُ الخوض في غمار هذه الدراسةومن هنا آث موضوعاً لدراستي؛ والسيما أن تاريخ اهتمامي بأبي العالء المعري يرجع إلى أيام " اللزوميات" دراستي الجامعية األولى ـ حين كتبت بحثاً متواضعاً عن نقده االجتماعي في لزومياته ـ الدراسة على اتجاهات جديدة في لزومياته لم يعرها الدارسون اهتماماً وألقيتُ الضوء في هذه إضافة إلى إشارة بعضهم إلى , وإن أشاروا إليها كمقتطفات أو جزئيات متناثرة هنا وهناك, جلّياً كما فعل كل من األستاذين؛ الدكتور زكي , هذه القضية بشكل عام دون االلتزام بلزومياته واألستاذ الدكتور يسري سالمة في كتابه , "أبو العالء ناقد المجتمع"بموسوم المحاسني في كتابه ال ومنذ ذلك الوقت وصلتي بلزومياته ال , "النقد االجتماعي في آثار أبي العالء المعري"ب الموسوم .تنقطع وإذا كانت العادة قد جرت بأن توصف البحوث األدبية ذات القيمة بأنها مبتكرة؛ فإني ولكني أزعم أنه قد , هذا البحث المتواضع قد كشف أسراراً كانت طي الكتمان لست أدعي أن وكتب , توّصل إلى بعض النتائج الجديدة التي كانت الوسيلة إليها دراسة النصوص الشعرية األدب القديمة ذات الصلة الوثيقة بأبي العالء كانت دراسة متأنية وصابرة؛ لهذا كان التأني وكان ال بد , قبل درس جانب من أدبه أو فكره, في دراسة أبي العالءواالستقصاء ضروريين , والتناول العام الذي يسلط الضوء على شخصيته وحياته وفكره, من اعتماد المنهج التكاملي 2 ومما ال , إضافة إلى منهجي التحليل والوصف اللذين يتطلبهما فهم النصوص الشعرية فهماً جيداً لمبتكر هو في الحقيقة ـ وقبل كل شيء ـ هو البحث المستوعب شك فيه أن البحث األدبي ا وبغير هذا االستيعاب العلمي , الذي ال يتجاهل صاحبه شيئاً مما كتب قبله في موضوعه الضروري ال يمكن للبحث الجديد أن يسّجل في ميدان العلم خطوة التقدم التي ال بد منها ليكون ذكر ألهم الدراسات السابقة التي كانت بمثابة معالم على إذ ال بد من تسجيل أو , بحثاً مبتكراً قديمة وحديثة؛ أما القديمة فهي المصادر : وهذه الدراسات نوعان, الطريق في هذا البحث وكتاب , "تعريف القدماء بأبي العالء المعري"ككتاب , األساسية التي ال بّد منها للباحث في األدب الذي رّد فيه على " زجر النابح"وكتابه , "ائل أبي العالءرس"و, البن خلكان" وفيات األعيان" " اللزوميات"إلى جانب ديوانه , وما إلى ذلك من مصادر, النابحين الذين طعنوا في معتقده الديني لتمثل , الذي أمدني بالمعلومات الرئيسة التي ال غنى عنها, الذي اهتممت بدراسته اهتماماً بالغاً والمؤثرات التي أدت به إلى نظم , ومن ثم الوقوف على أفكاره واتجاهاته, الشعر الناقد والهادف أو , ووجدت أّن المصادر التي تم ذكرها آنفاً في غنى عن التعريف بها, مثل هذا النوع من الشعر والتقديم ألنها بمحاولتها الدراسة , أما الدراسات الحديثة فهي التي تحتاج إلى التنويه, التحدث عنها وأخذتْ , وسددتني في كثير من اآلراء, لموضوع هذا البحث قد أمدتني بعض األفكار الجزئية بيدي في متاهات وغياهب هذا األديب الفيلسوف الشاعر التي يّضل فيها الباحث إن لم يجد على .الطريق هدًى وكلها كانت , ويمكننا أن نذكر تلك الدراسات التي تتصل بهذا البحث بوشيجة أو بأخرى :ناولته بصورة عامة دون تخصيص للزومياته وهي على النحو اآلتيكتب ت .تجديد ذكرى أبي العالء المعري لعميد األدب العربي الدكتور طه حسين .1 .يسري سالمة رالنقد االجتماعي في آثار أبي العالء المعري للدكتو .2 .زكي المحاسني رأبو العالء ناقد المجتمع للدكتو .3 .لدكتور كمال اليازجيأبو العالء في لزومياته ل .4 3 .المعري في فكره وسخريته للدكتور عدنان عبيد العلي .5 .المهرجان األلفي ألبي العالء المعري لمجموعة من األساتذة .6 .للدكتور محمد سليم الجندي 3ج,2ج,1ج, الجامع في أخبار أبي العالء المعري .7 .عدنان عبيد العلي رشعر المكفوفين في العصر العباسي للدكتو .8 وأسماء مؤلفيها؛ فإنه لن يكون في تتسنّى لي ذكر بعض أسماء تلك الدراسا وإذ إال أنها جميعاً , إذ إن ذلك يستلزم اتساعاً ال تنهض به هذه المقدمة, استطاعتي ذكرها جميعاً .أسعفتني وأفادتني وأغنت بحثي بما فيها من آراء وتعليقات دفاعاً وإعجاباً بأبي العالء ة من المشكالت والعقبات في أثناء جمع المعلومات والدراسات وقد اعترضتني جمل يتعلق أّولها بندرة المشاركين في الحديث عن الجانب االجتماعي في لزوميات , الالزمة للبحث , أبي العالء أو بمشاركتهم في نظرة خاصة بلزومياته دون التطرق إلى أعماله األخرى ومؤلفاته ولعل هذه , ثار أبي العالء دون االهتمام باللزوميات بشكل خاصومرد هذا األمر اعتمادهم على آ إذ البد من قراءة , النظرة تفتقر إلى الشمولية التي يجب أن تتصف بها األحكام قبل صدورها دقيقة لكل ما وصل من كتب ودراسات في لزوميات أبي العالء في سبيل تكوين صورة متكاملة ولهذا فإن ما , من ثم الخروج بنتائج تقترب من الصحةو, عن نقده االجتماعي في اللزوميات ذهب إليه بعض الباحثين بسبب هذه النظرة الجزئية كان مدعاة الضطراب صورة المعري الناقد ولم تستو الصورة الحقيقية إال بعد , االجتماعي ـ وتحديداً في لزومياته ـ في ذهن الباحثة والوقوف عندها وقفة تمّعن وإدراك في , االطالع على جميع ما وصل من دراسات وأبحاث .ضوء ذلك االطالع وحجم مادة اللزوميات الكبير؛ فقد اقتضت الضرورة بأن تأتي , ونظراً إلى طبيعة البحث .الدراسة في مقدمة وتمهيد وبابين اثنين وخاتمة وثبت بالمصادر والمراجع الشخصية الفذّة التي لتلك, وقد تعرضتُ في التمهيد للحديث عن أبي العالء المعري نوأما البابا, شغلهم الشاغل ىوأشغلت فكرهم؛ فأضح, ألهبت مشاعره وفكره عقول الدارسين 4 :فقد جاء ترتيبها على النحو اآلتي, االثنان ؛ وقّسمته إلى أربعة الباب األول؛ كفيف المعرة بين فلسفته ومعتقده الديني: أوالً مروراً باسمه , وفيه تطرقت إلى مباحث عدة, المعريسيرة أبي العالء : فصول؛ الفصل األول وتطرقت كذلك , ثم بمولده ونشأته وبلدته وشخصيته وأخالقه وثقافته وسعة ذكائه, وكنيته ولقبه .وشيخوخته, إلى الكشف عن أغراضه الشعرية وآثاره األدبية أيام شبابه : إلى مبحثين اثنين؛ األولحيث قّسمته , آفة العمى وأثرها على أبي العالء: الفصل الثاني .والثاني آفة العمى وأثرها على شعره, آفة العمى وأثرها على نفسية أبي العالء , فيلسوفاً...أبو العالء: فلسفة أبي العالء؛ وقسمته إلى مباحث ثالثة؛ األول: الفصل الثالث .موضوعات فلسفته: والثالث, مصادر فلسفة أبي العالء: والثاني فقد خصصته لمعتقد أبي العالء الديني؛ وفيه تناولت معتقده : رابع واألخيروأما الفصل ال معتمدة , ثم انتهيت إلى وجهة نظر تكاد تقترب إلى الحقيقة, من وجهة نظر القدامى والمحدثين .بذلك على نصوصه الشعرية والنثرية في المرتبة األولٰى ؛ وقّسمته إلى بي العالء المعريالنقد االجتماعي في لزوميات أ, الباب الثاني: ثانياً والفصل الثاني؛ , تناولت فيه مفهوم النقد االجتماعي عند أبي العالء: فصول أربعة؛ الفصل األول وقسمته إلى مبحثين؛ تناول أحدهما , في بواعث هذا النقد االجتماعي في اللزوميات بخاصة .محيطة بالوسط الذي عاش فيهواآلخر تناول البواعث الخارجية وال, البواعث الذاتية لنقده وأما الفصل الثالث؛ فقد خصصته لدراسة أضرب النقد االجتماعي في لزوميات أبي , والديني, واالقتصادي, العالء المعري؛ وتناولت فيه مباحث عّدة؛ متمثلة بالنقد السياسي .واألدبي, واالجتماعي فنية لشعر اللزوميات بعامة وأما الفصل الرابع واألخير؛ فقد تناولتُ فيه الخصائص ال .اللغة والصورة والموسيقا: وشعر النقد االجتماعي بخاصة؛ وتناولت فيه الحديث عن أطر ثالثة 5 وفي الخاتمة أوجزت بعض النتائج التي توصلتُ إليها بعد بحث وفحص عميقين في ه أن أكشف ـ واستطعت بما عرضت, وكل ما أتمناه أن أكون قد وفّقت في هذه الدراسة, لزومياته أما إذا لم أتمكن من إيفاء الموضوع , قليالً أو كثيراً ـ عن آراء تلك الشخصية وفكرها ونقدها وعسى أن تكون هذه المحاولة المتواضعة , فحسبي أنني حاولت, حقّه من البحث واالستقصاء .وعلى اهللا قصد الّسبيل, فاتحة دراسة أوسع وأشمل 6 التمھيد ووقف , ونمط حياته الفريدة, بمؤلفاته الكثيرة, ومن بعده ه معاصريهجذب أبو العالء انتبا , وصار موضع اهتمام المؤرخين والنقاد والدارسين, في مصاف كبار صانعي التراث العربي ال تقتصر على الشعر فحسب؛ بل راحت , وأصبح ظاهرة يمتد تأثيرها إلى أوساط ثقافية متعددة .نقد االجتماعي الذي هو موضوع دراستناتشمل الفكر والفلسفة والزهد وال وقد كان الدكتور طه حسين من أوائل من نّبه إلى جوانب المعري الثقافية المتعددة؛ ففتح , واختلفت اآلراء حوله, فتنوعت الدراسات, الباب واسعاً أمام الباحثين للبحث في تلك الجوانب ألن , وتسمع اختالف األطراف فيه, اساتوكانت الباحثة تقرأ كل ما يصل إلى يديها من هذه الدر عرباً , واستقطاباً الهتمام الباحثين قديماً وحديثاً, أبا العالء من أكثر شعراء العربية إثارة للجدل وتوحي , أفرزت إبداعاً خالقاً يتكشف بالطريف لكل فكر متيقظ, فهو ذات مدهشة, وغير عرب ألنه , إلى أهمية دراسة أبي العالء دراسة تكاملية ويجدر بنا هنا أن نشير, له بالمضامين الجديدة حتى , وفكره الفلسفي والعقائدي, ال ُيعرف إال بتناول عام ُيسلّط الّضوء على شخصيته وحياته ألن , يتسنى لنا معرفة بواعث نقده االجتماعي القائم على األدب العقالني أو المنهج التقويمي وإنما كان ثورة قائمة على اإلصالح , الطعن والتشهيرنقده ليس هجاء تقليدياً قائماً على ألنها دراسة شاملة تكشف , واالهتمام بها, ومثل هذه الدراسة كان البدَّ من النظر إليها, واإلعمار وعن , وعن العوامل المساعدة في تكوينه فكرياً وفلسفياً وعقائدياً, لنا عن شخصيته ونشأته خص في جانبين اثنين؛ هما موروثه الفطري من مواهب التي تتل, الظروف المحيطة بحياته والمناخ الذي تنفّس منه بخاصة حين تكون , وثانيهما؛ بيئته التي نشأ فيها, وإمكانات وخصائص وهذا المناخ مظاهر وعوامل غير عادية تجعل التأثير قوياً ال يمكن إغفاله؛ فقد ُولد , تلك البيئة وعاصر ظروفاً عامة من الفساد , بالفضل والتربيةأبو العالء في بيت علمي مشهود له وحين نحسب لهذه العوامل حسابها؛ فإنما هو إيمان منا بأن المرء تشترك , واالضطراب والقلق ألن هذا , فمن الخطأ النظر إليه مستقالً عن كل ذلك, في تكوينه مجموعة من األسباب والعلل اً وفلسفياً وعقائدياً ليس له وجود في هذا وظروف بيئته المضطربة فكري, المستقل عن ظروفه العالم وبناء على هذا؛ فقد جاءت الدراسة في بابين اثنين كان كل منهما حجر األساس لآلخر؛ 7 , ففي الباب األول لزمنا األمر بأن نسلك ـ في البحث عن حياة أبي العالء ـ طريقاً خاصة إضافة إلى أثر العاهة التي أصيب بها , صةوطريقة تربيته الخا, موّضحين فيها نشأة أبي العالء مما أثّر على إنتاجه , وأثرها على شعره من ناحية أخرى, مذ كان صغيراً على نفسيته من ناحية وقد عمل في إنضاجها الزمان والمكان والحالة السياسية واالجتماعية , الفكري والفلسفي ني التي تتضمن الحديث عن نقده ومن هنا جاءت دراسة الباب الثا, واالقتصادية والدينية والكشف عن أهم البواعث واألسباب , االجتماعي لتلك األحوال والظروف المتعلقة بعصره آنذاك .التي أدت به إلى اإلعالن عن نقده هذا دون خوف أو وجل 8 ــديني:بــاب األول :ويشــتمل علــى ,كفيــف المعــرة بــين فلســفته ومعتقــده ال .ـي العـــالء المعــري ســيرة أبــ:الفصل األول .على أبي العالء المعـري صدى آفة العمى: الفصل الثاني .فلـــسفة أبي العـــالء المعـــري : الفصل الثالث .معتقـد أبـي العـالء المعـري الـديني : الفصل الرابـع 9 لفصل األولا :ويشتمل على, سيرة أبي العالء المعري .لقبه –كنيته –اسمه - .مولده ونشأته - ).معرة النعمان(بلدته - .شخصيته - .أخالقه - .ثقافته وسعة ذكائه - .شاعريته - .آثاره األدبية - .وفاته - 10 الفصل االول :لقبه –كنيته –اسمه ـ 1 المعروف بالمعري , )1(تنوخيسليمان أبو العالء الأحمد بن عبد اهللا بن أما اسمه؛ فهو ألنه رأى أن من النفاق والكذب اشتقاق , فقد كرهه ,اسمه هذا وأما, معرة النعمان ,إلى بلده ةًنسب :من مثل قوله, أن يشتق من الذم إذ ينبغي, اسمه من الحمد )الطويل( )2(فعلتُ سوى ما ًأْستَِحقُّ به الذّّما وقلما,رْيَسّماني كبيـ وأحمُد صر أن يكنّوا أبناءهم ألنه من عادة اآلباء في ذلك الع, وأما كنيته؛ فقد كُنّي بأبي العالء ورأى أن من الظلم أن يضاف إلى التصعيد , لكن أبا العالء كره هذه الكنية أيضاً, وقت تسميتهم :كقوله , وإنما العدل أن يضاف إلى السقوط والهبوط, والعلّو )الوافر( )3(ولكّن الّصحيَح أبو النُّزول ,ٌنوذلك َمْي,ُدعيتُ أبا الَعالِء وقد لقب نفسه بهذا , "رهين المحبسين"فهو وأحبه كثيراً, اختاره لنفسه وأما اللقب الذي وذهاب , وأراد بالمحبسين منزله الذي احتجب فيه, واعتزاله الناس, اللقب بعد رجوعه من بغداد .)4(بصره الذي منعه من مشاهدة األشياء خاصة بعد و, سجنا ثالثاً بهذين السجنين، فقد أضاف إليهما –رحمه اهللا–ولم يكتف على نحو ما جاء في شعره , وهو سجن نفسه الطاهرة في جسده الخبيث, نضوج أفكاره الفلسفية :الذي يقول فيه ـْسَأْل عن الخ أراِني في الثّالثِة من سجـوِني ـبرِ النّبيِثـفال تَ )الوافر( )5(وكونِ النّفسِ في الجسِد الخبيِث ,لفقـدي ناظري ولزومِ بيـتي , م1944, دار الكتب المصرية, القاهرة, طه حسين. إشراف د, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء: أبو الحسن, القفطي )1( .27ص .2/416, م1961, دار صادر ودار بيروت, بيروت, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري )2( .2/348, نفسه )3( .143ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء : سبط, الجوزي ابن )4( ونبث عن , أخرجه: وهو أيضاً من نبث التراب, الشرير: النبيث, 1/249, لزوم ما ال يلزم : أبو العالء, المعري) 5( بحث عنه: السر 11 :ه ونشأتهمولد -2 ُولد أبو العالء يوم الجمعة لثالٍث بقين من شهر ربيع األول سنة ثالث وستين قبل أن , ولكنه ابتلي بصدمة فادحة, وقد ولد أحمد مبصراً كما يولد سائر البشر, )1(ةوثالثمائ م فما قا, )2("ة الجدرّيعلّبإذ اعتل في سنته الرابعة ", تستقيم خطوته الصغيرة على درب الحياة فأسدلت بينه وبين , ذهبت بنور بصره, ء منهاىمنها إال بعد أن شوهت وجهه بندوب وحفر ما بر ً كثيفاً ال أمل في خلعه حتى آخر رمق في حياته ونتيجة هذه اآلفة التي هاجمته , الدنيا حجابا مرض ألنه ُألبس ثوباً أحمر وقت اعتالله ,لم يعرف من األلوان إال اللون األحمر, صغيراً ألني ُألبست في مرض الُجدري ثوباً ؛إال األحمر نعرف من األلواأال : " إذ كان يقول, لجدريا إنما هو , فأنا ال أعقل غير ذلك؛و كل ما أذكره من األلوان في شعري ونثري, بالُعصفُر مصبوغاً .)3(تقليد الغير واستعارة منه أنا : " رافة في لسانه حين قالجامعاً روح الطرفة والظ ,ولكننا مع ذلك نراه حامداً ربه بي؛ إذ كفاني رؤيةَ لي وأحسَن كما يحمده غيري على البصر؛ وقد صنَع, على العمى اَهللا أحمُد .)4(والبغضاء الثقالِء هذا البيت الذي عرف بالعلم , في بيت صغير من بيوتات معرة النعمانفكانت أما نشأته؛ وكذلك كان أبوه عبد , المعرة كان أديباً شاعراً يقاض فجده سليمان بن أحمد, والفضل واألدب كانوا كلّهم , )5(,وأبو الهيثم عبد الواحد, ه أبو المجد محمداوأخو, وعّمه أبو بكر بن محمد, اهللا واحتلّوا مقام اإلجالل والتعظيم بين , تولّوا أمور القضاء في مدينتهم ,أدباء وشعراء ن في ووهم مشهور, بالعلم والدين أيضاً "سبيكةبني "وكذلك عرف أخواله من )6(,مواطنيهم .29ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: أبو الحسن, القفطي )1( .67ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: ياقوت, الحموي )2( .30ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: أبو الحسن, نقالً عن القفطي )3( .558ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري, نقالً عن ابن العديم )4( .493ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: ابن العديم )5( .68ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: ياقوت, يالحمو )6( 12 . )1(حلب قاده إلى عالم يمنحه نور البصيرة الذي و العالء في بداية عمره على أبيهتتلمذ أب فقرأ القرآن على أئمة من شيوخ القراءات , ويكشف له عن آفاق الوجود المغلق أمام بصره وتلقى العربية على . ثي بلده في زمانهدَِّحوجماعته من ُم, وسمع الحديث من أبيه وجده وجدته وفطنته ما جعل والده فظهر من تفوق نجابته, "ابن خالويه"وعلى جماعة من أصحاب , أبيه إذ تلقى النحو على إمام العربية في حلب محمد بن , "بنو سبيكة"يمضي به إلى حلب حيث أخواله . )2(عبد اهللا بن سعد النحوي ومن تلك الساللة العريقة في الفضل والعزة والعلم , د أبو العالءففي هذا البيت الكريم ول .تلقى ميراثه الفريد ):معرة النعمان ( بلدته -3 :في وصف المعرة)3( يبرغيقول الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن الم لـوالَِدَياَراً نبتْ بـهْم أو طُ َما على َساكِني المعّرِة لـو أنَّ ـُالَ معاقـَل شُّماً و َيروَن اآلداَب ِظالً ظليالَ يسكـنوَن الع َن رسومـاً نواحـالً وطلوالَ ٌس وماكـا يمنزٌل شاقَنـي أنـ َسَبُل الغاديـاِت شَكْساً بخيـالَ ظّاً وُيلْفَـى حيثُ ُيدَعى النّسيم فَ وتَجِـْد كوثراً أغـرَّ َصِقيـالَ ـلَّ طُوَبى أينما تَلْتِفتْ تجدْ ِظ َحُب إال السُّـروَر منها خليـالَ َيْصـاَب فماــها طيََّب الشّبُبتُْر َمغـلوالوالتُّقَـى إْن أردتَـه فترى الـلَهو إْن أردتَ طليقـاً )الخفيف( ) 4(نعيُم الحيـاِة فيهم نزيـالَل و سـالمٌ علـى َبنِيها وال زا فالوزير يصف المعرة بأنها ديار قديمة , ففي األبيات السابقة وصف للمعرة وأهلها .511ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: ابن العديم )1( .206ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: عمر, ابن الوردي )2( وُيعرف بالوزير , فارسمن ولد بهران جور ملك , هو الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي) 3( .418توفي سنة , وكان صاحب مغامرات سياسية, 370ولد سنة , وهو أديب وشاعر, المغربي .المطر: الَسَبل, وما بعدها 591ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء: نقالً عن ابن العديم )4( 13 وسواء عليك التفت , حتى أضحى األدب مظلة يستظلون بها, يسكنها ُأناس مثقفون بالعلم واألدب : ويقول القزويني, عاشرة من أهلهالموتلقى حسن ا, فسترى النعيم في أراضيها, يمينا أو شماالً .)1("نها بليدة بين حلب وحماةإ" النعمان ولكنها عرفت فيما بعد بمعرة, )2()ذات القصور(ب ولقد كانت المعرة قديماً تسمى ر األنصاري صاحب رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم الذي توفي له ولد ينسبة إلى النعمان بن بش .ومنذ ذلك الحين أصبحت تعرف بمعرة النعمان. )3( فنه فيهافد, أيام إمارته على حمص ن يالصليبي نَّإويقول الدكتور طه حسين نقالً عن األستاذ الجليل إسماعيل بك رأفت أغاروا على المعرة سنة تسع وتسعين وألف للمسيح وافتتحوها ودمروها؛ وتسمى في كتب .)4("خاليس"زمان الرومان باسم وعرفت في, أو مّعر, الحوادث الصليبية بالمعرة فقط إنَّ أبا العالء : " فيقول, طه حسين يستبعد ذلك المعنى. فإن د ؛وأما المعرة بمعنى الجرب : حين قال في لزومياته )الطويل( )5(غرباُء, قوٌم في العال,من الُعرِّ لفـظَ المعـّرِة أنّـها, ناُيعّيـر اللة على معناه؛ فنحن ال نعرف أن قوماً عيروه يرد بهذا البيت تحقيق االسم وال الد لم فيتفاءلون, وإنما ذهب بهذه القصيدة كلها مذهب االستهزاء بالذين تخدعهم األسماء, بهذا اللفظ .)6("يتطيرون وأ ومصداق ذلك قوله متابعاً , إلى وجهة نظر الدكتور طه حسين ميالة ولعلنا نرى أنفسنا :في األبيات اآلتيةً .595ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: زكريا, القزويني )1( . 588ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: ابن العديم )2( . 597ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: ابن بطوطة) 3( . 102ص , م 1963, دار المعارف, القاهرة, 6ط,تجديد ذكرى أبي العالء : طه, حسين) 4( .من المعرة : الّعر, يب والمسبةالع: المعرة , 1/43,لزوم ما ال يلزم : أبو العالء, المعري )5( . 96ص, تجديد ذكرى أبي العالء : طه, حسين )6( 14 ُر نُجباُءشَْعفمـا فيـِه إالّ َمإنْ كاَن ما قيَل صادقاً,وذو نََجب وِظباُء, نَـهانواعبُ يستعرْض إْن جرتْ لـها,تفـزَُّع أعرابيَّـةٌ )الطويل() 1(في أمـرِهْم ُأرَبـاُء,على أنهم ــةٌفََّوما اُألَربى للحـّيِ إال ُمِس وإنما , يات أنه ما نظم قصيدته تلك لتحقيق معنى لغويفأبو العالء كما بدا لنا في تلك األب .وما عليه إال أن ينقدها ويستقبحها, الناس من عادات سيئة عليهنظمها لتوضيح ما طبع وأبنيتها , وكان لها سور من الحجارة, هي مدينة حسنة"ومن الجدير بالذكر أن المعرة ويغلب على أهلها , التين والزيتون والفستقالسيما , وهي كثيرة األشجار والفواكه, حسنة بالحجر وتشتت , اهوجماقد ه ةوكان الفرنج, ولقد خرج منها جماعة من العلماء والشعراء, الذكاء المفرط وردَّ" ْرقُنُْس تابك زنكي بن آقَْأ"ثم فتحها من أيديهم , أهلها في البالد سنة ست وسبعين وأربعمائة , سورها خرب لكنَّ, مارة حسنةت المدينة ِعَرِموَع, سكنوهافعادوا إليها و, على أهلها أمالكهم حين كانت , هوبنى بها الملك المظفر محمود بن ناصر الدين محمد بن تقّي الدين عمر بن شاهنشا أن صارت بين يدي أبي المظفر الملك الناصر وولكنها ما لبثت , قلعة حسنة حصينة, في يده فقويت قلوب ,الملك الظاهر؛ فزاد في عمارتها وتقويتها الدين يوسف بن الملك العزيز بن صالح أكثُر وقد صار, ليوم من أعمر البالدوهي ا, ورغبوا في عمارة البالد وسكناه, أهلها بالقلعة ومن مبانيها أيضاً خان جميل , وفيها عدة مساجد وجوامع لبعضها شهرة", )2("عبور القوافل عليها وفيه قبر سيدنا عمر بن , وعلى ميل منها دير سمعان..عة أبوابولها سب", )3("عرف بخان النعمان بن آدم عليهما السالم عند الباب المنسوب ثعبد العزيز ـ رضي اهللا عنه ـ وُيذكر أن قبر شي .)4("وداخل المعرة قبر يوشع بن نون, إليه منها بن علي بن عن كتاب الشيخ أبي الفتح عبد العزيز بن الحسين نقالً ويقول ابن العديم واسعة , صحيحة األهواء, كثيرة األرفاق, المصري في المعرة؛ أنها واسعة األسواق زبيد واحدها : نواعب, الكرام ذوو األحساب واحدهم نجيب: النجباء, واد: ذو نجب, 1/44, اللزوميات: أبو العالء, المعري )1( .قل العا: واحدهم األريب: األرباء, مدنية: مسفة, الداهية: األربى, الغراب: ناعب .وما بعدها 587ص , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء: ابن العديم) 2( .نقالً عن إسماعيل بك رأفت , 102ص , تجديد ذكرى أبي العالء: طه, حسين) 3( , 15ص , م1990, دار الكتاب العالمي, بيروت, 1ط,)دراسة ومختارات(أبو العالء المعري : عبد اللطيف, شرارة) 4( ) .الروض المعطار في خير األقطار(مد بن عبد المنعم الحميري في قاموسه الجغرافي نقالً عن مح 15 ويعيشون بالقناعة , وأهلها يميلون إلى الخير والتعفف, كثيرة اوفواكهه, مياهها غزيرة, الفضاء , ولهم في هذا معرفة بالشر والخصومة, وشيء من العصبية, وفيهم بعض الحمية, والتعفف .)1(عادة السعاية والنميمةو , هي مقّر الروح والريحان: "وعن محمد بن أحمد بن الحسين يقول واصفاً معرة النعمان بل معدن البيان واللسان والرجحان في األدب والشعر, بل زهرة العين والجنان .)2("غُلّة الظمآن وهي مدينة تبلُّ, بل محل كل كريم وهجان, نواإلتقا وأنه كان يضيق بذلك لكثرة , ى أن أهلها كانوا بخالء أيام أبي العالءولكن القفطي رأ .)3(وقلة ما كان يملك من النفقة عليهم, الوافدين عليه من الطالب كان البّد لنا من الحديث عن قبر المعري في تلك , وفي نهاية حديثنا عن معرة النعمان .البيتا ذلك القبر الذي أوصى المعري أن يكتب عليه هذ, البلدة )مجزوء الكامل() 4(هذا جناُه أبي عليَّ وما جنيتُ على َأَحْد لكنَّ األستاذ محمد سليم الجندي يقول , على مسامع تالميذهكثيراً فقد كان يكرر هذا البيت , لم أَر هذا البيت على قبره: إن أحد أبناء المعرة الصادقين المحدثين كان يقول" :خالفاً لما ذكر .)5("أعرف أحداً ذكر أنه رآه عليه وال وكان يقصد تلك , شآمّيرجل لعلمنا أن الجندي , ولعلنا نرى في قول الجندي قوالً مقبوالً ولعل ما جاء به , واخبره بذلك النبأ, أنه صادف رجالً صادقاً تقياًمن مية؛ فال عجب آالش البيوت . 590- 589ص , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء: ابن العديم )1( . 590ص نفسه، )2( , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: الذهبي, 37ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: القفطي )3( .192ص وقد ورد هذا البيت كثيراً ضمن , 348ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: ابن عماد, نقالً عن الحنبلي )4( .تعريف القدماء بأبي العالء المعري مط المجمع العلمي, دمشق, تعليق عبد الهادي هاشم, الجامع في أخبار أبي العالء المعري وآثاره: محمد سليم, الجندي )5( . 1/443, م1962, العربي 16 فإذا هو في , قصدت إلى قبره: "فقال, حينما سئل عن قبر المعري ,القفطي خير دليل على ذلك ورأيت على , فإذا القبر ال احتفال ألهله به, وعلى الساحة باب؛ فدخلنا إليه, ساحة من دور أهله .)1("والموضع على غاية ما يكون من الشعث واإلهمال, القبر خّبازي وقد طلعت وجفّت ويزعمون أن الماء إذا ُبيِّتَ , وألهلها اعتقاد كبير فيه, إلى اليوم بالمعرة موجودوقبره " زال ذلك , أو بالدة في ذهنه, وشربه في الغد صبّي به حبسة في لسانه, في قارورة عند قبره .)2( "ببركة أبي العالء :شخصيته -4 , لما منح من ذكاء متوقد, كان أبو العالء نادرة وأعجوبة من نوادر وأعاجيب الزمن يغوص في أعماق وعقل نفاد ,وشعور ملتهب, ةاسعوثقافة و, وروح ساخرة, وحافظة عجيبة .)3(األعماق إلى آفاق ورغبته الطامحة في االنطالق, فكفّ البصر لم يمنعه من أن يهب نفسه للعلم يرحل إلى بغداد"مما جعله, قادرة على خلق المعجزات, جعلته ذا شخصية فذّة طموحة, أوسع , قامه في بغداد لم يدم طويالًم ولكّن, اً العلم وفنونهطالب, )4("سنة تسع وتسعين وثالثمائة للهجرة إذ أصبح ال , قلبهوالسوداوي نفسيته وقد غزا األلم والطبع, )المعرة(إذ رجع إلى مسقط رأسه واأللم والحزن لما أصاب بالده , والتشاؤم والحسرة, يرى بعدها في الوجود إال الشر والسوء اله لتلميذه التميمي عندما جاءه طالباً منه المجيء معه إلى ولعل ما ق, وأهلها من انحراف وفساد :والي مصر خير دليل على ذلك وقيد واحد , وزّينت لي لقاءه لو أني لم أكن في قيدين, رغّبتني به يا إسماعيل التميمي" ما أنا أول , إذا رافقه طبع سوداوي كطبعي, العمى يا تميمي مصيبة, العمى والطبع: منها كاٍف . 53ص , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري , القفطي )1( . 9ص , م1970, المكتبة االنجلو مصرية, القاهرة, 2ط, أبو العالء المعري: أحمد, تيمور )2( . 842ص , دار الجليل, بيروت, الجامع في تاريخ األدب العربي: حنا, الفاخوري )3( . 28ص , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء: أبو الحسن ,القفطي )4( 17 وال أغتفر لنفسي ذلة , شآنف أن أقاد كالكب, ولكني أول رجل من العميان في هذه الغريزة, أعمى . )1("وتقصيراً , شديد التشاؤم, نه رجل ذو طبع سوداويأفإنما يدل على ؛وإن دل قوله على شيء في شبابه ُرئَيإذ بلغت مكابرته أرقى مدى إذ , ألنه عنيد جبار مكابر, يرفض اإلهانة والذل .)2( "ويأخذ في فنون اللهو والجّد كما يفعل أقرانه المبصرون, يلعب النرد والشطرنج"الباكر , )3("وعصب مسعور,ووجه مجدور, وقامة قصيرة, هذا كله إلى جانب جسم نحيل" فوجده قاعداً , وحكى العباسي عن ابن غريب اإليادي أنه دخل مع عمه على أبي العالء يزوره" , وكأني أنظر إليه الساعة: قال, فدعا لي ومسح على رأسي: قال, هو شيخ فانٍو, على سجادة لبد .)4("وهو مجدور الوجه نحيف الجسم, واألخرى غائرة جداً, إحداهما نادرة, وإلى عينيه :أخالقه -5 ولو قرأت ما في "وكثرة عطفه على الضعيف , ُعرف أبو العالء برقة قلبه وشدة رحمته ؛وبكائه الناقة والفصيل, ورثائه الشاه والنحل, للديك والحمامة اللزوميات من محاورات .)5("تقدير نرت ما كان له من رقة القلب أحسلقّد إال أنه امتنع عن , ويذكر أنه حين اعتل أبو العالء وصف له أحد األطباء لحم الدجاج : وقال, جزعفلما قدم إليه لمسه بيده ف, ولكنه بعد إلحاح شديد أظهر بعض الرضا, تناوله .)6("هَّال وصفوا شبل األسد؟, فوصفوك, استضعفوك" غير مانع , بذوالً معطاًء لما عنده, كما كان ـ رحمه اهللا ـ على عوزه وقلة حاله , دار الثقافة, بيروت, تحقيق إحسان عباس, وفيات األعيان وأنباء أبناء الزمان: أبو العباس, نقالً عن ابن خلكان )1( .ا28- 1/127 .4ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء: أبو منصور, الثعالبي )2( .592ص , م1967, دار الكتاب العربي, بيروت, 3ط, رجعة أبي العالء : عباس محمود, العقاد )3( .335ص , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء: أبو الفتح, العباسي )4( .3/862, م1974, للماليين مدار العل, بيروت, 1ط, ))2(العصر العباسي(تاريخ األدب العربي : طه, حسين )5( . 76ص , ريف القدماء بأبي العالءضمن تع: ياقوت, نقالً عن الحموي) 6( 18 إذ بلغه مّرة أن شاعراً يلقب بصريع البْين , يتكلّف في ذلك قدر المستطاع, معروفاً عن مستحق :)1( أتبعه بقصيدة يقول فيهافمنحه قدراً من ماله و, اقت به الحالض إلى شيٍء سوى ُعـذْرٍ جميل تَِكلْنيقد اْستَْحَيْيتُ منـك فال ـُُم الرَُّسولِ تُ مـا َحـقّي عليِهـذْفَوقد أنْ قبيُح الهجو أو شَتْ إذا َأنْفَقْــت ِإنفـاقَ البخـيلِ يوموتُعلى انفراِدك قُ, وذاك )الوافر( )2(من القـليلِ أقـلُّفلـي حـاٌل ,فإْن يـُك ما بعثـتُ بِه قليالً يتمنى ألنه كان" صريع البين"يقرأ األبيات السابقة يجد أن أبا العالء ُمْستحٍ من إنَّ من هذا إن دل و, وسوء وضعه المادي حال دون ذلك, ولكن عسر الحال, أن يمنحه المزيد من المال وحبه لمساعدة اآلخرين لسد رمقهم , متناهيفإنما يدل على كرمه وسخائه الال ؛على شيء .وجوعهم وكان شديد. بحيث اعتبر بعضهم هذا الحياء فطرة فُطر عليها ,كما عرف بحيائه الشديد .)3(شديد االزدراء لها, قليل االعتداد بنفسه, التواضع ,ءاـالغة والريـكان يكره المبو, قط ومن أخالقيات المعري أيضاً أنه لم يمدح األمراء فما من مؤلف أو مؤرخ استطاع أن ", فقد كان عدوه وخصمه الكذب والنفاق, )4(وتزييف الحقائق .)5("على كثرة أعدائه وخصومه, يمسك عليه كذبة :يقول, على تحمل ماال يحتمله البشر قادراً, كان جباراًو, ُعرِفَ بصبره وَجلَدهو ثلي والّرَباطُوذاَك جِهـاُد م ,ُأجاهُد بالظَّـهارِة حيَن أشتو )الوافر( )6(ُدْم يا ُسباطُفاقْ, َحميَم الماِء ما استَعملتُ فيه َمَضى كانوُن . 78ص , أبو العالء المعري: أحمد, تيمور )1( . 139ص , م1987, دار مكتبة الحياة, بيروت, رضا.شرح ن, شرح سقط الزند: أبو العالء, المعري )2( . 862ص ,))2(العصر العباسي(تاريخ األدب العربي : طه, حسين) 3( . 18ص , م 1981, دار المعارف , االسكندرية , شعر أبي العالء الفكر والفن في: صالح, اليظي )4( .و ما بعدها 520ص , تاريخ آداب العرب : مصطفى, الرافعي )5( الماء : الماء الحميم, المرابط للجهاد: الرباط, خالف البطانة: الظهارة, 2/101, اللزوميات: أبو العالء, المعري) 6( .لغة في شباط: سباط, الّساخن 19 كما , الشتاء حين يقسوويقدر على االغتسال بالماء البارد , سإنه يحتمل برد الشتاء القار ظل و" )1("والتين, والحصر البردية وأكل العدس وافترش اللباد ارتدى خشن الثياب من القطن"أنه :لى نحو ما نفهم من مثل قولهع )2("صائماً عن اللحوم واأللبان )المنسرح() 3(فََبلَس, فإْن َأتَِتنْي َحالوةٌ , ُيقْنُِعني ُبلُْسٌن ُيماَرُس لي : وقوله أيضا )الطويل() 4(وإدخالَي األمَر المضرَّ على السَّخلِ, أَبى اُهللا أخذي َدرَّ َضأنٍ وماعزٍ , وإذا كان المعري يميل إلى الزهد والتقشف في الحياة؛ فال بد أنه كان يمتنع عن الرذائل وللمعري أبيات ال حصر لها يؤكد فيها أنه كان يكره شرب , ومن هذه الرذائل شرب الخمر : قولي, ويحذّر منها؛ فهي مفسدة للعقل والنفس ةالخمر )الطويل() 5(ِكفّةَ ميزاِني, في الِحلمِ,فِّفةًلو َحلّتْ لما كنتُ شارباً ُمخَ,وهيهاتَ : عواقبها السيئة على شاربها من وقوله محذّراَ الصُّموتا, ْدتَ أحسَن مّما يقوُل جَ أخو الّراحِ إْن قال قوالً و )المتقارب() 6(حتى يموتا: ويشَرُب منها إلى أن يقـيَء وال غَرَو إْن قُلتَ :وقوله )الكامل() 7( وهَي ضدٌّ للنُّهى تَنْضو لها أبداً سيوفَ محاربِ, قُّل للُمدامِة .حقاً إن المعري كان على درجة من الخُلُق الرفيع المتميز . 341ص , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء : أبو الفتح , العباسي )1( . 315ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: أبو الفضل, ابن حجر )2( .تين: بلس, عدس: ُبلْسن, 2/70,لزوم ما ال يلزم : أبو العالء, المعري )3( . 2/317, نفسه )4( . 2/540, نفسه) 5( . 1/218, نفسه )6( .تستل: تنضو, العقول ألنها تنهى عن القبيح: النهى, 1/173, نفسه )7( 20 :ثقافته وسعة ذكائه -6 فذكاؤه, يغترف منه في بيئة سخية بأسباب المعرفة والفكر ,أقبل أبو العالء على العلم لع على إذ أخذ يطّ, ه ينهل العلم من حلب وطرابلس الشام والالذقية وأنطاكيةواجتهاده جعال وذكر أن العلوّي خازن , ويعمل على حفظها, خزائن البالد الشامية بكل ما فيها من علم وفكر ظ أبا العالء عدة كتب في أيام قالئل لماله من سعة الحفظ والذكاءكان يحفّ, مكتبة أنطاقيه .)1(العجيبين وجد فيها ما ثحي يقنع المعري في نهله العلوم من الشام، بل راح ينهلها من بغداد؛ لم إذ كان معجباً )2(."أكثر من الَحَصى عند َجْمَرِة الَعقََبة وجدت العلم ببغداذَ: "قالكان يحلم به؛ , لحديثوالنحو وا, ببغداد كل اإلعجاب ألنه تمكََّن فيها من التوّسع والتبحر في العلوم العربية وهذا , طالب علم كّللفبرز نجمه وصار قبلة , وهذا ما جعله ينتصب للتدريس والعطاء األدبي , والقادر على الخوض في كل قول, والحافظة الغريبة, ليس بكثير على صاحب الذكاء النادر وبين , نهوقع بيلخالٍف وذلك , أن بقاءه في بغداد لم يدم طويالً" إال , والمتِقن لفني النظم والنثر .)3("الشريف الرضّي كما يعرف الفلسفة والتنجيم والتاريخ , يعرف الديانات والمعتقدات, كان واسع الثقافات خاصة بالثقافة وُعني عناية, وما ُيطوى في ذلك من ثقافات يونانية وفارسية وهندية, والتصّوف .)4( العربية عرف أن أما : " ابن العديم يقول, وكان السابقون يالحظون مهارته في هذا الجانب , فكانوا يقرنونه إلى ابن سيدة اللغوي المعروف, )5(ولم يعرفها المعري, العرب نطقت بكلمة وهما أبو , لم يكن لهما ثالث, عصر واحد يوبالمغرب لغوي ف, كان بالمشرق لغوي: "ويقولون . 554ص , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء : ابن العديم )1( . 74ص , دار القاموس الحديث, بيروت, شرح شاهين عطية, رسائل أبي العالء المعري: أبو العالء, المعري )2( . 76ص , قدماء بابي العالء ضمن تعريف ال: ياقوت, الحموي )3( . 3/579, مكتبة اآلداب , القاهرة , المفصل في تاريخ األدب العربي : محمد, سكندرياإل) 4( . 569ص , بي العالء أضمن تعريف القدماء ب :ابن العديم) 5( 21 . )1("العالء وابن سيدة يف إليها هذا الخليط المضطرب من ثقافاته ويض, مثقفاً ثقافة لغوية واسعةالمعّري كان إذ كان ُيعنى عناية شديدة بجمع األفكار , وخاصة ما اتصل بالثقافة الفنية من الشعر, المتنوعة .رى في لزومياته الحقاًنعلى نحو ما س)2(وحشدها في أشعاره وكتاباته, والصور القديمة اسمه ـ على شيء كما اتفقوا على أما سعة ذكائه؛ فلم يتفق مؤرخوه ـ بعد اتفاقهم على , وسعة اطالعه؛ ففي صباه حفظ عدة كتب في أيام قالئل, وقوة حافظته, فرط ذكائه وحدة ذهنه وفي هذه الّسن اختير لمناظرة شعرية جرت بينه ", )3("ونظم الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة" .)4( "وبين جمع من أدباء حلب ما يكاد يدخل في عداد العجائب , بديهتهوسرعة , كر من نادرة فطنتهولقد ذُ وهي مشهورة وغالبها , وللناس حكايات يضعونها في عجائب ذكائه:"يقول العباسي, والمستحيالت .)5( مستحيل بن هبة اهللا بن أبي ا وسمعت والدي أبو الحسن أحمد: "روى ابن العديم عن ذكائه فقال : وقيل له .لعالء على غاية من الذكاء والحفظو اكان أب: قال, أثره عن أسالفهيفيما , جرادة يقول .)6("وما حفظت شيئاً فنسيته, ما سمعت شيئاً إال وحفظته: بم بلغت هذه الرتبة في العلم؟ فقال , يثبت فيها كل ما يأخذه منه عند حاجته نويقال إن َسّماناً حاسب عميالً له برقاع كا , ضاعت الرقاع من السمانمن الزمن د مدة وبع, وكان أبو العالء في غرفة يسمع محاسبتهما ذ السمان يكتب خفأ, بأنه سيملي عليه حسابه: فقال له, وبلغ أبا العالء خبره ,تململ ويتأذّىفأخذ ي فإذا هي مطابقة لما أماله عليه, ثم بعد فترة من الزمن وجد السمان رقاعه, ما قاله المعري . 378ص ,م1993, الدار المصرية اللبنانية, 3ط, األدب في موكب الحضارة اإلسالمية: مصطفى, الشكعة) 1( .378ص, نفسه )2( . 68ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: ياقوت, الحموي ) 3( .وما بعدها 558ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب :ابن العديم) 4( . 337ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: أبو الفتح, العباسي )5( . 551ص , المعري بي العالءألقدماء بضمن تعريف ا: ابن العديم )6( 22 .)1(العالء أبو ّ مع راكبه بش: "وقيل طىء طأ: "فقال له من يقوده, إلى بغداد هجرة في طريقإنه مر فطأطأ رأسه من , عاد المعري إلى نفس المكان, وبعد مرور عام وبعض العام, ففعل". رأسك ولكنهم لم , فأجاب داالً على وجود شجرة في هذا الطريق, فسألوه عن سبب طأطأته, تلقاء نفسه وجدوا أن هذه الشجرة كانت موجودة سابقاً , ولكن بعد الفحص والتنقيب, يجدوا هذه الشجرة فإنما يدل على رهافة حسه وشدة ذكائه ؛وهذا إن دل على شيء, )2("ولكنها قطعت فيما بعد .وسرعة فهمه نزل وذكر أنه , نزل إليه, إذا أراد األكل, أنه كان ألبي العالء سرداب" وقد ذكر القفطي ء لمحه أحد فلما جلس لإلقرا, منه تسيل على صدره وإذ بنقطة, اً من الدبسئوأكل شي, ذات يوم فاستُحسن منه فهمه بما , النهم اهللالعن : مجيباً ,صدرهمسح فأسرع إلى ,وسأله عن ذلك, الطلبة .)3("على صدره من أثر للدبس خالصتها أن أهل حلب سمعوا بفطنة المعري , وهناك حكاية ذكرها بعض مؤرخيه فقال , ر المعرة ليمتحنوا ذلك الغالم الموصوف بالتوقد والتوهجفسافر جماعة من أكاب, وذكائه فينشد أبو العالء الصبي من , هل لكم في المقافاة والشعر؟ فجعل كل واحد منهم ينشد بيتاً: لهم أعجزتم أن يعمل الواحد منكم بيتاً عند الحاجة : فقال, حفظهم َدفَحفظه بيتاً على قافيته حتى نَ نشد واحد منهم بيتاً أجابه من أفجعل كلما , فافعل أنت ذلك: التي يريد؟ قالوا وعلى القافية, إليه .)4(حتى قطعهم جميعاً, نظمه على قافية البيت حفظه وسعة ,وشدة فطنته وذكائه, وهذا إن دل على شيء؛ فإنما يدل على قوة حافظته .غيره من الشعراء ربأشعا وإلمامه .وما بعدها 553ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: ابن العديم )1( . 559ص, نفسه )2( .وما بعدها 558ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: القفطي )3( .دهاوما بع 558ص , المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: ابن العديم )4( 23 تلميذ أبي العالء حيث ذكر أنه ,بو البكر التبريزي ما ذكره أ ,ومن نوادر ذكائه أيضاً وإذا به يفاجأ بأحد جيرانه من أهل وطنه يدخل المسجد , سنين عكان قد انقطع عن وطنه بض وجرى بينهما حديث طويل , ولما أذن له أخذا يتكلمان, لرؤية قريبه, فأستأذن من أستاذه, للصالة فقال , فسأله عن اللسان الذي تفاهما به, عاد إلى أستاذه, ثباللغة اآلذرية حتى إذا انتهيا من الحدي ثم , ولكني حفظت ما قلتما, ال فهمتهوما عرفت اللسان , فقال له المعري, ذربيجانأإنها لغة : له .)1(أعاد عليه الحديث كله من غير أن ينقص منه شيئاً نارةً في ذاكرته وم, نه كان شعلة في الذكاءى شيء؛ فإنما يدل على أوهذا إن دل عل فلم يقعده كف البصر عن , لم ُيسمع بمثلها قطّ, وأعجوبة زمانه, عنها النوادر المدهشة التي تُروى رأيت شاعراً , لقيت بمعرة النعمان عجباً من العجب: "الحموي يقول, مشاركته المبصرين لعبهم .)2("ى أبا العالءويدخل في كل فن من الجد و الهزل يكن, ظريفاً يلعب بالشطرنج و النرد :شاعريته-7 منذ حداثتهبدأ حيث, "سقط الزند"شعر َمرَّ أبو العالء في شعره بطورين األول؛ ويمثله أقام فيها أقل من سنتين يبعودته من بغداد التهذا الطور وينتهي , بنظم الشعر, أو شبابه األول إن شبيبته قد انقضت وإنه :قالحيث بلغ من العمر سبعة وثالثين عاماً وحينذاك , )ه400(عام عازم على العزلة في رسالته التي بعث بها إلى أهله وأصحابه في معرة النعمان قبيل مغادرته .)3(مدينة بغداد ولم يكن شعر أبي العالء في هذا الطور مختلفاً في شكله ومضامينه عن غيره من ه الشعراء القدامى في أساليبهم خالل بمحاكات فيهوقد صرَّح المعري , دواوين الشعر العربي عامة .)4(هذا الطور من حياته . 80ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: ياقوت, نقالً عن الحموي )1( . 79ص, نفسه )2( .وما بعدها 81ص , رسائل أبي العالء المعري : أبو العالء, المعري )3( مية الدار القو, م.د,طه حسين. إشراف د, تحقيق مصطفى السقا وآخرين, شروح سقط الزند: التبريزي وزمالؤه )4( . 1/10, م1964, للطباعة والنشر 24 يعكس نظام و ,وهو طور العزلة والنضج, "اللزوميات"يمثله ديوان ف ؛الطور الثانيوأما كما , في أمور حياته) مماال يلز(ويوسمه بهذا الطابع الملتزم؛ فالتزم , حياته القاسي على شعره .سنرى الحقاً المديح والرثاء والفخر ( خلوه من أبواب الشعر المطروقة تين؛ن بمزيوينفرد هذا الديوا ولزومه , وقد نظمه بعد رجوعه من بغداد ,وانصراف ناظمه إلى نقد الحياة, من جهة) وما إليها , )1(ونظراته الفلسفية في الكون والعمران,شاعريتهكما أنه يمثل نضج , المعرة من جهة أخرى فمن الطبيعي أن ال نعثر على أي , في الفكر والفلسفة والعظة والتأملما أن لزومياته ديوان وب سقط "األغراض الشعرية في ديوانه لىوبالتالي سينصّب الحديث كله ع, غرض شعري فيها :ومن هذه األغراض الشعرية, وهو الطور األول الذي تنوعت فيه األغراض الشعرية "الزند وقد قّسم الدكتور طه , قسط األكبر من الديوانحازت قصائد المديح على ال: المديح -أ بها شخص خيالي أو َدِصقُ, كان عبارة عن قصائد شعريةواألول : حسين هذه المدائح قسمين وأما , في مقدمة كتابه أنه لم يتكسب بشعره قطّ لم ُيرد بنظمها التكّسب أو النيل، فقد ذكر, موجود أو صديقاً , م ينظمها إال ليجيب بها شاعراً مدحهالقسم الثاني فهو عبارة عن مجموعة قصائد ل ن النوع أذلك , وبين هذين النوعين من المدح فرق ظاهر, وهذا من قبيل اإلخوانيات كتب إليه ألن الشاعر هنا هو شخص مخترع ال يريد , لأثر الخيا يلحظ فيها, األول تكثر فيه المبالغات بخالف النوع , شى أن يلقاه ممدوحه بنقد أو إنكارفهو ال يخ, بنظمه إال إتقان الصناعة الفنية :من مثل قوله, )2(وربما خلت منها القصيدة خلواً تاماً, الثاني الذي تقّل فيه المبالغة قلّة ظاهرة ـُْر والحمـُد ضـّدانِ اتفاقُُهَما مثـُل اتّفَـاِق فتـاِء الّسن والِكَبرِ والِكب ـُُد هـذا من تنـاقُصِ )البسيط( )3(والليُل إْن طَاَل غاَل اليوَم بالِقَصرِ ذاُيجنـى تزاي , كبيرالشيء الليس فيه من الفخر "سقط الزند"يقول الدكتور طه حسين إن : الفخر_ ب . 406ص, م1961, دار العلم للماليين, بيروت, 5ط, أمراء الشعر العربي في العصر العباسي: أنيس, المقدسي )1( .وما بعدها 190ص , تجديد ذكرى أبي العالء : طه , حسين )2( االسم من التكبر وهو العظمة : الصِّغَر الكبرالفتوة و: فتاء, 21ص, شرح ديوان سقط الزند: أبو العالء, المعري )3( ) .أو هو اإلثم الكبير (والخيالء 25 :أّولهما الهمزية التي مطلعها ؛وإنما هي قصائد قليلة أنبلها اثنتان )الطويل( )1(راءالكَُب َيبِْرنإذا أنا لم تُكْ مام َوَراُءواأل ورائي أماٌم .)2(وثانيهما الالمية التي مطلعها )الطويل( )3(وإقْداٌم وَحْزٌم و نَاِئُل َعفَافٌ أال في سبيل المجِد ما أنا فاعُل وأما فخره بعائلته الكريمة , من شجاعة وكرم وذكاء بما كان عليهفالشاعر يفخر بنفسه يفهم من على نحو ما , سير القوافي وهم جديرون بهاعلمها ولوائها ت فتحتَ, ألنه متباٍه بها, فكثير :قوله وخفقُ الريـح فّي ثناُء,علّي بـأّي لسـانٍ ذامنـي متـجاهٌل وكلُّ كـالمِ الحاسـدين ُهراُء بالقـول المضـلّل حـاسٌد تكـلَّم ونحُن علـى قُواَِّلـَها ُأمراُء؟ أتمشي القوافي تحـتَ غَيرِ لواِئنَا ُ اَر في عرض الّسماوة بارِقٌوال َس )الطويل( )4(!وليس لَهُ مـن قومنا خُفَراء , ن في كل مكانووأنهم الحاكم, ولعل البيت األخير يشير إلى مدى تفاخره بقومه القضاة وبعد مماتهم يضفون , ألنه كان يرى أن قومه في حياتهم يضفون على األرض الجمال والبهجة أصالءألنهم عرب , وأدبهم الخالد الذي تركوه, كتب بسيرهم الحميدةلى العذلك الجمال الساحر على نحو ما نرى في , يفقد العّز حيثولن ينزلوا المدينة , وسيبقون كذلك, كانت بيوتهم الخيام : قوله ,َجماُل الكُتْبِ والسِّـَيرِ,بعَد المماِت جماُل ذي األرض كانوا في الَحَياِة وُهْم )البسيط( )5(ال َيْحُضروَن وفقُد العزِّ في الَحَضرِ نـاَر بـاديــٍةجٍدـالمـوقـدوَن بن وأتاه , وهو الذي مألت شهرته اآلفاق, ولكن هل يعقل أن أبا العالء نسي نفسه في الفخر . 258ص شرح سقط الزند ،: المعري،أبو العالء ) 1( . 192ص, تجديد ذكرى أبي العالء : طه, حسين) 2( .56ص, شرح ديوان سقط الزند: العالء أبو, المعري) 3( .بادية في العراق ُعرف أهلها بالفصاحة والبالغة، وعلى رأسهم المتنبي الشاعر: ذمَّ، الّسماوة: ذام, 258ص نفسه ،)4( . 18ص, نفسه )5( 26 :قوله , ولعل خير دليل على فخره بنفسه, !الناس من كل صوب و حدب ؟ )الطويل( )1(بما لم تَْستَِطْعُه األوائُل آلٍت نّي وإْن كُنْتُ األخيَر زمانُُهإو لما سيأتي به مما , فهو بذلك يجعل من نفسه الرجل األول الذي يشير إليه الجميع ببنانهم . لم يسبقه إليه أحد رغم محاولة بعض الحّساد التقليل من , وصار حديثه على كّل لسان ,وقد كان له ذلك :من مثل قوله, شهرته وتقزيمقيمته بإخفـاِء شمسٍ َضُؤها ُمتَكامُل؟ د ساَر ذكْري في البالِد فََمْن لهموق وُيثِْقُل َرضَْوى دون ما أنا حامُل مُّ الليـالي بعـُض ما أنا ُمْضمٌرُيه وَأْسرِي ولو أنَّ الظالَم َجَحافُل ,ولو أنَّ الصَّبـاَح صوارُم, وأغدو :إلى أن يقول ... )الطويل( )2(األصائُل علْي وتحسُد أسحاريَّ سـي تَشَرُّفاينافُس يومي ِفيَّ أم الحد األعظم في الحديث عن نفسهنه لم يكن يتجاوز إف, ومهما فخر أبو العالء بنفسه طبيعة أبي العالء لم تكن بطبيعة "والسبب في ذلك يعود إلى أن , مقارنة بغيره من الشعراء ما , ولعل خير دليل على ذلك, ق سلطاناً على نفسهمن أقوى األخال فحياؤه, )3("الرجل الفخور مهما قرأت شعراً ألبي العالء في الفخر والمدح : "قاله األستاذ سمير الصارم في تواضع المعري , ولم يقل أكثر مما قاله معاصروه في نفسه, ننا نجزم أن اآلخرين سبقوه بهذا البابإف, القليل .)4("ومدح اآلخرين, التفاخر وعدم ميله إلى. ويشهد الجميع بتواضعه وفلسفته المفعمة بالّسخط على , إنَّ حياة أبي العالء المملوءة بالهموم واألحزان: الرثاء -ج .56ص, شرح ديوان سقط الزند: العالء أبو, المعري )1( ج أصيل وهو : األصائل, ج سحر وهو وقت إقبال النهار: أسحار, جبل بالمدينة: رضوى, وما بعدها 56ص نفسه ،)2( .العصر إلى المغرب أي ما بعد : العشي . 192ص , تجديد ذكرى أبي العالء: طه, حسين )3( . 44ص , دار كرم , دمشق , ) حياته و شعره(أبو العالء المعري : سمير, الصارم )4( 27 من المراثي إال قصائد "سقط الزند"ولكن ليس في " ,تعّدانه للنبوغ في الرثاء, الوجود وما فيه , ونعى أبا الشريفين بواحدة أخرى, حدةوبكى على أبيه بوا, رثى المعري ّأّمه فيها باثنتين, سبع وذكر , وابن جعفر بن علي بن المهذب بالسادسة, واستعبر على أبي حمزة الفقيه بالخامسة :وفي ذلك يقول, وحين توفي والده رثاه رثاًء حاراً, )1("بالسابعة أبا إبراهيم العلوي وعن ِضْبني بتلك السَّجايا عن حشاَي موارًى نزاهةًفليتََك فـي َجفْنيَّ )الطويل( )2(لجسِمَك إبقاًء عــليه مـن الدَّفْنِ ولو َحفَروا في ُدرٍَّة ما َرِضْيتُها متمنياً لو , إن أبا العالء في بيتيه السابقين ال يستعذب الدفن لوالده حتى ولو كان في الدّرة .أنه استطاع مواراته في جفنه ه العلمية لم يَر والدته؛ فقد أخبروه أنها رحلت أثناء رحلتفي ولما رجع المعري من بغداد حتى قال في رثاء أمه , فبدأ إحساسه العميق باأللم والحزن يبزغ, وتركت العالم, هي األخرى :العظيمة ُيَبلِّــغُ ُروَحـها َأَرَج السَّالمِ فيا َركَْب المنـون أما َرُسوٌل تامِك مفضوَض الِخبمثلِ الِمْس ذكّياً َيْصَحـُب الكـافوُر منُه الهــامدوَن من الّرجامِيقوَم متى اللقاُء فقيل؟ حتّى:سألتُ )الوافر( )3(ْجَهشَتْ الرِّمــام إلى الرِّمامِفَاْ فليت ُأذَْين يـوَم الحشرِ نادى فهي واحدة من أفضل المرثيات على , أما مرثيته الشهيرة في الفقيه أبي حمزة التنوخي :نحو ما نرى في مطلعها على , اإلطالق )الخفيف() 4(غيُر مجٍد في ِملّتي واعتقادي نَوُح باٍك وال ترنَُّم شاِد وال في بداوتهم , أن العرب لم ينظموا في جاهليتهم وإسالمهم"ويعتقد الدكتور طه حسين ).67ص , )أبو العالء وما إليه (نقالً عن الميمني في كتابه ( 198ص , تجديد ذكرى أبي العالء: طه, حسين )1( أو , أو بين الكشح واإلبط وما تحتهما, اإلبط وما يليها: الضبن, 106ص, شرح ديوان سقط الزند: و العالءأب, المعري )2( .ما بين الخاصرة ورأس الورك . فزع و قد تهيأ للبكاء: إليه شأجه, المؤذن: أذين, جمع الرجمة وهي القبر: الرجام, وما بعدها 166ص , نفسه )3( . 111ص , نفسه )4( 28 .)1("وحضارتهم قصيدة تبلغ مبلغ هذه القصيدة في حسن الرثاء العالء انفرد في مرثيته تلك من حيث الجودة واللفظ في أن أبا الدكتور طهمع نتفق إننا .ولعل ذلك يتبين واضحاً عند قراءة مرثيته كاملة, والتصوير فبدت وكأنها , الحكمة افقد غلبت عليه, بن علي بن المهذّب قصيدته في رثاء جعفرأما وحكمة جارية على ,كل بيت منها ألن يكون مثالً سائراً نظمت في فلسفة الموت؛ إذ يصلح : كقوله, )2(األلسنة )السريع() 3( أْحَسُن بالواجد ِمْن َوْجِدِه صبٌر يعيُد الناَر في َزنِْده وقد بّز بهما شعراء الرثاء , فإتقان المعري فن الرثاء يكاد ينحصر في هاتين القصيدتين ووعظ ليس على الصعيد , كمةمضمونهما من فلسفة وح اهلما احتو, جميعاً في الجاهلية واإلسالم .وإنما على صعيد اإلنسانية عامة, الفردي ولكن ما نعلمه حقاً هو , ال نعلم من أخبار المعري ما ينّم عن حّبه المرأة: الغزل_ د على نحو ما نرى في , بضع قصائد غزلية رقيقة تنّم عن مدى إحساسه الطاهر إزاء امرأة ما :قوله غدوتُ وَمْن لي عندكم بِمقَيلِ ,جـاُرهأيا جارة البيت الُمَمنَّعِ فاذكري ابَن سبيلِمالٍزكاةُ َج لغيري زكاةٌ منِ جَِمالٍ فإْن تكُْن )الطويل( )4(فال تَِثقـي من َبْعِدِه بَِرُسـولِ وأْرَسلِت طيفاً خَاَن لـما َبَعثِتِه اطفه الجياشة تجاه امرأة فاألبيات السابقة تشير إلى معاناة أبي العالء المعري إزاء عو .ففاضت أشواقه تنفيساً عما يكابد من ظمأ وحرمان, ما ال مدخل , أن المعري نظم مقطوعاته الغزلية نظماً فنياً فيرىأما الدكتور طه حسين كان ضريراً مفجعاً قد ملكه "وكانت حجته في ذلك أن المعري , للقلب فيه وال سبيل للوجدان عليه . 199ص, تجديد ذكرى أبي العالء: طه ,حسين )1( . 201ص, نفسه )2( . 116ص , شرح سقط الزند : أبو العالء, المعري )3( .االستراحة نصف النهار: المقيل, 123ص, نفسه) 4( 29 جب لوشك ولم ُي, ه بينه وبين لذات الحياة؛ فلم يرقص قلبه لموعد وصالالزهد وحالت فلسفت .)1("ولم يسمع من أحاديث الغيد الحسان, ارتحال ألن المعري ليس بالذي يزيف , ولعلنا ال نتفق والدكتور طه حسيين في هذا الموضوع فهو لم , ان قاسٍوإن ما قاله إنما تعبير عن معاناة صادقة لحرم, أو يقول ما ال يشعر, وجدانه ألن , بل كشف عن وطأة إحساسه العنيف باللهفة والحنين إلى ما ال يدرك وال ينال, يكذبنا القول .بعيدة كل البعد عن إدراك هذا الزيف والكذب, نهج حياته التي أراد إن ضريراُ كأبي العالء ليس له في إجادة ": يقول الدكتور طه حسين: الوصف_ ه ألنها تقتضي أن يحدق الشاعر فيما يريد أن يصفه , من األشياء المبصرةالوصف الشعري لشيء ثم يرسمها في نفسه رسماً يمس عواطفه وخياله حتى ينطلق , تحديقاً يظهره على دقائقه وتفصيلها لسانه بوصف هذا الشيء نقالً عما تركت صورته في خياله وقلبه من الشكل المفّصل والتأثير فإنما هي في وصف , ولكن إذا كانت له إجادة في الوصف, ك كله سبيلالشديد؛ فليس له من ذل .)2("القول وفنون الكالم وكألوان, كاللذة األلم والحزن والفرح , األشياء المعنوية فقد حرص كل الحرص على تقليد الناس , وإذا ما تعرض أبو العالء لوصف المبصرات و لكنَّ أثر , فال يجاوز وصف القدماء في ذلك, مفيما قالوه؛ فأبو العالء مثالً إذا وصف النجو ليبلغ نهج المبصرين في هذا , ذلك ألنه يحس من نفسه القصور, األساطير في هذا الوصف شديد على نحو ما ,)3(ما يزّين لفظه ويجّمل معناهب, هذا القصور عنالفن؛ فيحتال في أن يعوض شعره :نرى في قوله فَِنَيـتْ والظـالُم ليس بفَــانِ انـيَعلّـالني فإنَّ بِْيـَض األمـ ـُما وِداَد ُأنــاسٍ فاجعالِني ِمـْن بعضِ ما تَذْكُرانِ إْن تنــاسْيت نِ وإْن كـاَن َأْســَوَد الطّْيلََسانِ ـلحُسُْربَّ ليلٍ كأنه الّصبُح في ا . 201ص , تجديد ذكرى أبي العالء: طه, حسين )1( . 193ص , نفسه )2( .وما بعدها 193ص, نفسه)3( 30 ـَنا فيـِه إلـى اللهو لما )الطويل( )1(انِةَ الحيرَوقَـفَ النجـُم وقفـ قد َركَْض ال ألنه , والطيلسان بالسواد, وصف المعري األماني بالبياض والثالث ففي البيت األول بل ألنه رأى الناس يصفون الجميل , فهو ال يعقل من األلوان إال األحمر, يعقل هذين اللونين اء الظالم ولعل بق, كما يصفون الظالم بالسواد ألنه باٍق لبقاء الليل, بالبياض ويستبشرون به ولعل زوال األماني دليل على أسفه لما فات من , الداكن دليل على يأسه وقنوطه من المستقبل .الماضي :آثاره األدبية_ 8 , تتبع الذهبي وغيره آثار أبي العالء المعري وما قدمه خالل عمره الطويل وإبان عزلته : نذكر منها على سبيل المثال ال الحصر , ومقداره مائة كراسة, وهو موضوع على حروف المعجم, "باتالفصول والغا" كتاب نحو خمس " خطبة الفصيح"وكتاب , ومقداره عشر كراريس, في اللغة" إقليد الغايات"وكتاب زجر "وكتاب , نحو مائة وعشرين كراسة وكان آخرها" لزوم ما ال يلزم"وكتاب , عشرة كراسة نحو مائة , في شرح كتاب لزوم ما ال يلزم" زومراحة الل"وكتاب , بنحو أربعين كراسة" النابح رسالة "وكتاب , نظم في أول العمر, وفيه أكثر من ثالثة آالف بيت" سقط الزند"وكتاب , كراسة وكتاب في الزهد , يتكلم فيه على لسان فرس وبغل ومقداره أربعون كراسة" الصاهل والشاهج نحو مائة " األمالي" وكتاب , ة آالف بيتمنظوم فيه نحو عشر" استغفر واستغفري"ُيعرف بكتاب .مؤلفاً أو مصنفاً له 55أكثر من " إنباه الرواة"، وقد أحصى القفطي في كتابه، )2(كراسة وإنما يوجد منها ما خرج , إن أكثر كتب أبي العالء هذه ُعدمتْ: "ويقول القفطي في آثاره ، وقد ذكر من )3("ن أهلها ونهب ما ُوجَِد لهموقَتْل َمْن قُِتَل م, عن المعرة قبل هجم الكفار عليها ، أما المطبوع المتداول فال يتجاوز ثمانية كتب ليس )4(مؤرخيه أسماء ثالثة وستين كتاباً فقط .45ص , شرح سقط الزند : الءأبو الع, المعري )1( .204-201ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب : أبو عبد اهللا وغيره, الذهبي) 2( .49ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: القفطي) 3( .وما بعدها 527ابن العديم، ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري، ص) 4( 31 .بعضها تاماً كاللزوميات والفصول والغايات :وفاته_ 9 هره وانحنى ظ, فسقطت أسنانه, وتحمل أثقال الشيخوخة المريرة, طال العمر بأبي العالء عن القيام وعجز, فما عاد يستطيع الوقوف إال بمساعدة غيره, وتخاذلت أعضاؤه, وضعف جسده ولم يكن عنده , ومات في اليوم الرابع, وكان مرضه ثالثةَ أيام", )1(للصالة وأخذ يصليها قاعداً ملى عليهم غير فأ, فتناولوا الدُّوّي واألقالم, اكتبوا عني: فقال لهم في اليوم الثالث, غير بني عمه ! أحسن اهللا عزاءكم في الشيخ؛ فإنه ميت: فقال القاضي أبو محمد عبد اهللا التنوخي. الصواب .)2( ".فمات ثاني يوم ودفن في المعرة في ساحة , في غداة غد) هـ449(يوم الجمعة ربيع سنة مات المعري :وأوصى أن يكتب على قبره, دار صغيرة )مجزوء الكامل() 3(ا جنيتُ على أحْدهذا َجنَاُه أبي عليَّ وم إذ أضجعوه في , ن الجماهيروقام بتشييع جثمانه إلى مثواه األخير أعداد ال تحصى م وقد كان بعضهم عدواً له في ووقف على قبره ثمانون شاعراً يرثونه, "معرة النعمان"لحده ثم , آن حتى أتموا مائة ختمةأقام مقرئو المعرة على قبره يتلون القر, ولمدة سبعة أيام, حياته :بن همام اعه ما قاله تلميذه عليومما قيل في حفل ود,)4(انفض المأتم فلقد أرقْتَ اليوَم من عيني َدَما الدِّماَء َزَهادةًم تُرِِقإْن كُنْتَ لـ ِمْسٌك فساِمَعُه ُيَضمِّـخُ أو فَما سّيرتَ ذكرك في البـالِد كـأنّه )الكامل( )5(ذكراك أوَجَب ِفْديةً َمْن َأْحَرَما أرادوا ليـلةًوأرى الحجيَج إذا فكأن , ونادرة زمانه, ولم يكن مثل هذا االحتفال غريباً على الذي لقب بأعجوبة الزمان .131ص, ن تعريف القدماء بابي العالءضم: ياقوت, الحموي )1( .184ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: أبو العباس, نقالً عن ابن خلكان )2( .156ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: سبط, نقالً عن ابن الجوزي )3( .200ص, المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: أبو عبد اهللا, الذهبي )4( . 338ص , المعري بي العالءأضمن تعريف القدماء ب: نقالً عن العباسي )5( 32 :كقوله, طالما ناجاه وفكر فيه منادياً إياه, الموت استجاب له بعد تأخر )الطويل() 1(إنَّ دهرِك هازُل, فُس جِّديإنَّ الحياةَ ذميمةٌ ويا ن, فيا موتُ ُزْر ثابت , مجتث الفرع, بعد قضاء حياته كلها مقطوع النسل, وهكذا مات شاعر المعرة .)2(رفيع المستوى, صادق الذوق, قوي العقل, مصيب الفكر, راجح الحلم, النفس . 58ص, شرح سقط الزند: أبو العالء, المعري) 1( .وما بعدها 10/142, م1974, دار الكتاب العربي, بيروت, 1ط,أبو العالء المعري : طه, حسين )2( 33 الفصل الثاني :ويشتمل على, الء المعريآفة العمى على أبي العصدى .آفة العمى على نفسّية أبي العالء المعريصدى : حث األولالمب .آفة العمى على شعر أبي العالء المعريصدى : المبحث الثاني 34 :ويشتمل على, على نفسية أبي العالء المعريآفة العمى صدى : المبحث األول .العاهة على شخصيِة المعري من الوجهة النفسية صدى_ أ .ا على المعري من الوجهـة النفسيةالبيئـة و أثره_ ب .األنماط السلوكية عند المعري من الوجهة النفسية_ ـ ج 35 :العاهة على شخصية المعري من الوجهة النفسية صدى_ أ لعوامل الفيزيولوجية وفي تطورها بمجموعة من ا, وألن الشخصية تتأثر في تكوينها ألن , امل وبيان تأثيرها على الشخصيةفإنه ال بد من الكشف عن هذه العو واالجتماعية؛ إذ تبين من , الشخصية تتأثر بنشاط األعضاء وكمالها ودقتها وبقيامها بوظائفها بطريقة أو بأخرى لها تأثير على الشخصية وعلى السلوك , خالل المالحظة اليومية أن الظروف البيولوجية .)1(اإلنساني فإذا كنا قد سلمنا بأن العوامل , ن البصرأال وهو فقدا, فالكفيف يعاني عجزاً خَلقياً فإنه البد أن نؤكد هنا بأن عجز الكفيف عن الرؤية ينشأ عنه , الجسمية تنعكس على سلوك الفرد و عجزه عن الرؤية يجعله في مجال اإلدراك أقل حظاً من المبصر؛ , اختالف في أنماط سلوكه كما يجعله , راته في العالم الذي يعيش فيهعالماً ضيقاً محدوداً لنقص خببسبب ذلك فيكون عالمه في مجال الحركة حذراً و يقظاً حتى ال يصطدم بعقبات أو يقع على األرض نتيجة تعثره بشيء .)2(ما أمامه كما تسهم الجماعة ـ قليالً أو كثيراً ـ في تثبيت شعوره بالعجز الذي يفرض عليه لالندماج في عالم المبصرين الذي , الضيق ولكنه يرغب في الخروج من عالمه, عالماً محدداً فيحيا تحت تأثير هذا القلق حياة تفرض عليه أن , فتكون النتيجة معاناته لقلق مستمر, يخشاه لهذا يلجا إلى أنواع من الحيل , وعالمه الخاص المحدود, نيعيش في صراع بين عالم المبصري محاوالً , كا تعويضياً متحدياً عجزهفإما أن يسلك سلو, المساعدة في هروبه من هذا الواقع أو أن يلجأ إلى العزلة التي تشعره بالراحة , في عالم المبصرين بقدر ما يستطيع جاالندما .)3(واألمان فيصبح عرضة لإلصابة , وهذا كاف ألْن يحيا الكفيف حياة نفسية غير سليمة . 26ص , م 1967, مط الفنية الحديث , لقاهرةا, الطفل الكفيف وتربيته ةسيكولوجي: سيد, خير اهللا )1( .وما بعدها 28ص, نفسه )2( .وما بعدها , 31ص, نفسه )3( 36 .)1(تي يعيش فيهاتؤدي به إلى سوء التكيف مع البيئة ال يباالضطرابات النفسية الت فيرفضها رافضاً بذلك , وقد يتخذ الكفيف موقفاً مغايراً ومعاكساً من المساعدة المقدمة إليه أو يقبلها قبوالً خاضعاً للمساعدة فينمو باتجاه الشخصية , عجزه فينمو باتجاه الشخصية القسرية .)2(وكال الموقفين يؤديان به إلى سوء التكيف, االنسحابية الذي عرض عليه السفر حين قال لتلميذه التميمي , في شخصية المعري جلياً ويتضح هذا ي فوزينت لي لقاءه لو أني لم أكن , رغبتني فيه يا إسماعيل التميمي", معه إلى مصر للقاء واليها إذا رافقها طبع سوداوي , العمى يا تميمي مصيبة, العمى والطبع: وقيد واحد منهما كاف, قيدين , آنف أن أقاد كالكبش, ولكني أول رجل من العميان في هذه الغريزة, ا أول أعمىما أن, كطبعي .)3("وال أغفر لنفسي ذلة أو تقصيراً ألنه , وفي ذلك تأكيد على رفض أبي العالء مساعدة اآلخرين له رافضـاً بذلك عجزه لرافضـة فيكون بذلك قد اقترب من الشخصية القسـرية ا, لل أو تقصيرزلن يغفر لنفسه أي .ألي عون أو مساعدة ,هي مواقف السخرية, وإهانة لشخصية الكفيف, أقسى المواقف وأقواها إذالالًمن ولعل , كما تزيده شعوراً بالظلم الذي يحيط به, ألنها تزيده اقتناعاً بعجزه وتقصيره, والرأفة, والشفقة كوسيلة تعويضية لشعوره بعجزه مما يؤدي إلى االنزواء تاركاً لخياله أن يحلق في أحالم اليقظة .)4(وتقصيره فال يلقى من رأفة الناس , إذ نراه صابراً متكلفاً, ولشعور الكفيف بعجزه وقع عظيم األثر فاستهانتهم , مضاعفاً الحزن في قلبه, وعطفهم عليه إال ما يقوي األلم في صدره, ورحمتهم له, به .وما بعدها 32ص, سيكولوجية الطفل الكفيف وتربيته: سيد ,خير اهللا )1( .نفس الصفحة , نفسه )2( .وما بعدها 123ص, األعيان وأنباء أبناء الزمان توفيا: أبو العباس, نقالً عن ابن خلكان )3( .وما بعدها 283ص, 978,مكتبة الخانجي, القاهرة, الفكر التربوي في رعاية الطفل الكفيف:لطفي بركات , أحمد )4( 37 .)1(ياه بالعجز والضعفمنبهاً إ, يشعره بالذل والضعة, وازدراؤهم له فتقوت في , وأبو العالء واحد من المكفوفين الذين شعروا بازدراء الناس له واستهانتهم به وبين أوضاع , ولكن تقصيره عن تحقيق المالءمة بين حياته, وسوء الظن, نفسه عاطفة الحياء مسيء , عن الناس آلمه أشد األلم فأصبح أكثر حياًء مبتعداً, المجتمع ونظامه بسبب هذه اآلفة , ويحس أعمالهم وال يراها أيضاً, يسمع أصواتهم وال يراهم, ألنهم إليه كالمجهولين, الظن بهم .)2( ويعجز عن فهم أكثره, فيفهم ما يستطيع تفسيره , بخوف وقلق مالزمين له شعور بخيبة أمل مصحوٌب, نومما ينتج عن هاتين العاطفتي :ئالًوإلى هذا القلق يشير المعري قا )البسيط() 3(إذا فَزِْعنَا فإنَّ األْمَن غاَيتُنا وإْن ُأِمنّا فََما نَخلو من الفَزعِ يلمس الشقاء في أي موقف يجد و, وأبو العالء يحس بأن شخصيته غير مرغوب فيها , وهّز الرؤوس, وغمز العيون, يتندرون عليه بإشارات األيدي وقدنفسه فيه بين المبصرين؛ .)4(العزلة ليهرب من موقف المنافسة مؤثراً, له من ذلك إال ألم يكتمه وحزن يخفيهوليس كثيراً ما يؤدي إلى , وهذا الموقف المسمى بموقف المنافسة الذي ينتج عنه توتر شديد ليه من مثل السخرية عمتوهماً أن ثمة احتماالً العتداء خارجي قد يقع شخصيتهتلف حقيقي في وربما يكون ذلك االحتمال سبباً أدى به إلى الهروب من , )5(غتصاب الحقوقواالستهزاء به وا .متخذاً الوضع الذي يرتضيه لنفسه في نهاية المطاف, الحياة :البيئة وأثرها على المعري من الوجهة النفسية_ ب , أن غاية الحياة النفسية الفردية هي البحث عن طرائق التوافق االجتماعي" ادلر"يرى .113ص, تجديد ذكرى أبي العالء: طه, حسين )1( .وما بعدها 60ص, م1963, دار المعارف, القاهرة, مع أبي العالء في سجنه: طه, حسين )2( . 2/39, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري )3( 112ص , تجديد ذكرى أبي العالء : طه, حسين. )4( . 47ص , سيكولوجية الطفل الكفيف وتربيته : سيد, خير اهللا )5( 38 إذ إن الفرد ال , ة الحياة الواقعية للفرد تشجعنا على تقدير أهمية العنصر االجتماعي فيهافدراس وتقاليدها , ألن شخصية الفرد تكون ممثلة لروح الجماعة,)1(يصير فرداً إال في متن المجتمع .ولهذا السبب يختلف األفراد باختالف الجماعات التي ينتمون إليها, وعاداتها وأخالقها ونظامها وتبدو هذه االختالفات في أنماط السلوك التي يؤديها تجاه المواقف المختلفة؛ فهي أنماط حتى يعيش بسالم مع جماعته , ومن هنا كان ينبغي على الفرد, سلوكية متباينة إزاء موقف واحد فيكيف نفسه وفق اتجاهات ترضي جماعته حتى ال تعزله , ومطالبها هأن يوفق ويالئم بين مطالب .)2(ا بحجة سلوكه السيء الشاذ عن الجماعةعنه والبقاء مع الجماعة سواء أكان , ومن هنا صارت الحاجة إلى التكيف ضرورة الحياة .)3(ال ينجو أحدهما من تأثير اآلخر, ن الفرد والبيئة متفاعالنذلك أل, تكيف شخصياً أم اجتماعياًال , ها يقوم بتعديل سلوكهفيواً أن يكون عض في فالفرد الذي يعيش وفق الجماعة ويرغب ألنه في موقف ما يتطلب منه أن يتوافق , يستجيب لحاجاته الداخلية وفق األحداث الخارجيةو .)4(وأن يتكيف أيضاً لوجود اآلخرين و أنواع نشاطهم, معها أما فيما يتعلق باإلنسان , كل ما سبق ذكره يتعلق باإلنسان العادي الذي ينعم بحواسه كافة .)5("في التكيف واضطراباً انفعالياً اًًفإن حياته االجتماعية عموماً تواجه سوء", الكفيف ما تبديه نحوه من مظاهر اإلشفاق والفضول والمساعدات بتجاهات الفردية الفا" ألن مثل هذه االتجاهات , االضطرارية تولّد عند الكفيف ضغطاً وشعوراً بالحرمان والقصور .)6("المجال لظهور أمراض القلق واالضطراب النفسي عنده تفسحتسيء إليه أبلغ اإلساءة و حتى , التقصير هذالذا كان البد من فهم طبيعة ,بالدنو والتقصيرفبيئة المكفوفين مشبعة .102ص , م1946, القاهرة دار المعارف, علم النفس الفردي: اسحق, رمزي )1( .وما بعدها 26ص , تربيته سيكولوجية الطفل الكفيف و: سيد , خير اهللا) 2( . 34ص , دار مصر للطباعة , القاهرة , مجاالت علم النفس : مصطفى , فهمي )3( . 42ص, نفسه) 4( . 91ص, الطفل الكفيف وتربيته ةسيكولوجي: سيد: وخير اهللا, 62ص, الفكر التربوي: لطفي, أحمد )5( . 90ص ,الطفل الكفيف وتربيته ةسيكولوجي: سيد, خير اهللا )6( 39 لتقصيرهم وعدم اللحاق بهم الذي يوجهه المجموع إلى المكفوفين فاللومنفهم المكفوفين أنفسهم؛ البيئة عنوالعمل لعزلهم , إذ يكسوهم برداء الكآبة والسقم ,يقف عاجزاً بينهم وبين التكيف حين آثر العزلة وعدم , ويبدو هذا جلياً في سلوك أبي العالء المعري, االجتماعية المحيطة بهم .االختالط بالبيئة االجتماعية المحيطة به لة تعديل التكيف االجتماعي يستند إلى عملية تعديل ذاتي أكثر مما يستند لمحاو ولما كان على الفرد الذي يرغب في أن يكون عضواً في الجماعة أن يعدل من قد توجب ف, العالم الخارجي .)1(ألن التكيف مهمة الفرد ال البيئة, سلوكه التي سنأتي عند معظمها في ثنايا هذه ولعل في أخبار وأشعار أبي العالء المعري مع ما كانت تقتضيه مجاالت على التكيف اًقادرلم يكن نه إ :الدراسة ما يحملنا على القول الذات التي نظرت إلى المجتمع تلك , ألنه لم يستطع تعديل ذاته التشاؤمية" , المجتمع ونظامه .)2("وأفعالهم في رأيه , ألن الشر هو الذي يجتذب أخالق ساكنيه, بغض وكراهية نظرة فال , مجبول على الغدر والخيانةاعتقد أبو العالء أن الدهر قائم على الفساد وأن المجتمع شيء قائم على العدل والمساواة والنظام؛ فال عجب إذن أن نراه قد تتبع طريق الخطيئة في فقد كان من الخير أن ال , فيعتبر خطيئة آدم في ميالده, ويبحث في مصدره فيجده آدم, الكون : على نحو ما نرى في قوله , يكون )الطويل() 3(في ظَْهرِِه تُشْبُِه الذَّّرا, في أذًى لذّرّيٍة, َجدُّ البرّيِة, َسَعى آدٌم ىء وأمثاله من المكفوفين أيَّ مالمة إزاء هجومه علالولعلنا ال نوقع على أبي الع وعاملهم على أنهم عبٌء , فمنذ عصور البشرية األولى نظر المجتمع إلى المكفوفين"المجتمع؛ صنفه العالم النفساني , فاتبع المجتمع إثر ذلك موقفاً, وصايتهومسؤولية عليه أو كقصَّر تحت . 42ص, مجاالت علم النفس: مصطفى, فهمي )1( .وما بعدها 60ص , مع أبي العالء في سجنه: طه, حسين )2( .1/488,لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري )3( 40 )1( :"في خمسة أنواع" سومرز" اإلعراض _ 4, التدليل والحماية المسرفة_ 3, أثر للعاهةأي إنكار وجود _ 2, القبول_ 1 .النبذ الظاهر_ 5المقنع , عجزه يتحدىعندما أن يسلك ـ بسبب ذلك كله ـ سلوكاً تعويضياً الكفيف فال يلبث أو أن يلجا إلى , فنراه إما أن يواجه االتجاهات العدوانية, االندماج في عالم المبصرين ويحاول , كل هذا يؤدي به إلى أن يحيا حياة غير سوية, ره بعجزهالعزلة منسحباً من عالمه الذي يذكّ البيئة التي يصبح عرضة لإلصابة باالضطرابات النفسية التي تؤدي به إلى سوء التكيف مع و .)2(يعيش فيها فالمخلوق البشري يرفض نسبة النقص إليه ـ وإن قبله ظاهرياً ـ فإنه في أعماق نفسه أثر هذه المصيبة من الحزن عظيم يلزم صاحبه في جميع أطوار " ألن , اً ورفضاًضيغلي امتعا ه من الناس خير وكلما نال, ألنه يذكر بصره كلما عرضت له حاجة, حياته ال يفارقه وال يعدوه .)3("بل كلما لقيهم في مجمع عام أو خاص , أو شر لم, في عناد إلى حيث يبغي قّ سبيلهشَفَ, محنته إلى تحديالعالء هو الذي دفع أباهذا و مكابرته وعناده إذ ُرئي في شبابه الباكر يلعب النرد في وبلغ المدى " , يعقه فقد البصر .)4("الجد كما يفعل أقرانه المبصرون ويأخذ في فنون اللهو و, والشطرنج , وعلى الرغم من كبريائه وعناده العظيمين إال أنهما ما عادتا من الُحسن والفضل فإذا كان قد ابتعد عن " أدت به إلى إيمانه بعبثية الحياة , وخاصة أنهما مزجتا بنظرة تشاؤمية وإنما كان تعبيراً , عن كراهية لهافإنه لم يفعل ذلك , ملذات الحياة في المأكل والمشرب والملبس .105- 104ص, م1956, دار المعارف, القاهرة, المرضى وذوي العاهات ةسيكولوجي: مختار, حمزة )1( .32ص, الطفل الكفيف وتربيته ةيكولوجيس: سيد, خير اهللا )2( .112ص, تجديد ذكرى أبي العالء: طه, حسين )3( . 4ص,ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري : أبو منصور, الثعالبي )4( 41 .)1(عملياً صاْرماً عما آلت إليه إرادته العاقلة من إيمان مطلق بعبثية الحياة ُبغض, ـ وعبقريته على أقرانه من المبصرين, على الرغم من تفوقهـ ألنه رأى وأقسى ما واجهه كان االستخفاف, سواء أكان مقصوداً أم عفوياً, واضطهاد المجتمع له فكلما قوي فيه الحياء والحرص , )2(إذ كانا يشكالن كارثة وإحباطاً له, واالستهانة المقصودين على مجاراة الناس في المحافظة على سلوكهم وأنظمتهم العامة قوي أثر الحزن واألسى في فقد يهزؤون منه ويسخرون, مهما قويت فطنته وملكاته, أن يكون نّداً لهمفي ألنه لم يوفق , نفسه .)3(وإن كان حظهم من األدب القليل القليل, به لحياة والدنيا أيضاً؛ فال عجب أساء الظّن با, وبالناس, وكما أساء أبو العالء الظن بنفسه وال في , ال في شبيبته, ا وأال يغرَّر بهما عن نفسهمعنه ضأن تجده طالباً من اإلنسان اإلعرا إذن ويربأ بالذين أحبهم عن , ألنه يؤثره بالحب, ه مخلصاًفما هي إال نصيحة يسديها إلي, شيخوخته : كقوله , )4(طلب الدنيا والتورط في آثامها ـَُأ ,فال تَطْلُبِ الدنيا وإْن كنتَ ناشئاً فِإنَِّي عنها باألخَالِّء َأْرب ـَاِئٌب )الطويل( )5(سرايا أو جيوشٌ تُعبَُّأ,تَُبثُّ وما نَُوُب األّيــام إال كَت من مثل , أنه يرى الدنيا وإن عطفت عليه ورفقت به قاسية وعنيفةكله نكى من ذلك واأل : قوله )البسيط() 6(فهي شَْوَساُء, إذا تعطّفِت يوماً كُـنـِت قاسـيةً وإْن نظرِت بعينٍ برهين"ألم نره يسمي نفسه , فما هذا التشاؤم إال الضطراب نفسه وشعوره بالنقص الحاد ويروح ويسلك في حياته سلوك المتصوفين الذين يرضون , ويعتكف في منزله ,"المحبسين . 22ص, الفكر والفن في شعر أبي العالء : صالح, اليظي )1( . 24ص, م1999, دار أسامة, عمان ,شعر المكفوفين في العصر العباسي: عدنان, عبيد العلي )2( .112ص, تجديد ذكرى أبي العالء: طه, حسين )3( .23ص, ت.د, مط المعارف ومكتبتها, القاهرة, صوت أبي العالء: طه , حسين ) 4( . 1/46, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري) 5( .الناظرة شزراً بتكبر وغضب : الشوساء , 1/47, نفسه) 6( 42 :فيقول ؟بالعيش القليل أرضى القلـيَل وال أهتمُّ بالقـوِت ,الحمُد ِهللا قد أصبحتُ في َدعـٍة أَجلُّ عنـدَي من ُدّري وياقـوتي ,لقي أنَّ الصالةَ لَـُهاخ وشاهـٌد )البسط( )1(إْن عوِشُروا بيَن محبوبٍ وممقوِت ـُموال ُأعاشُر أهـَل العصرِ إنُه لما كان يحسه , تمنى لو ينتهي ويخلص منها ليستقر في حياته اآلخرةو, فقد كره الدنيا ما يزيد ذلك حتى في , والمتقززة أو الراثية أحياناً أخرى, الساخرة أحياناً ,من نظرات الناس إليه على نحو ما جاء في , يقين بأنه في النحس منذ أن وجدنه موقن تمام الإحتى , حقده على نفسه : قوله فإنّي قـد أطَلـتُ الُمـقاْم,نـياّد متـى َأرَحـُل عن هـذِه الـ! ربِّ )السريع( )2(ُمذْ كَاَن َجَرى واْستَقَاْم,في الّنحس ولكــنُّه,لـم أدرِ مـا نجمـي وأن الشر في , يا ال يرى فيها إال الشرفإن المعري كان ساخطاً على الدن, وبناء على ذلك كما أن نفوسنا ال يمكن أن تتطهر إال إذا فارقت , اإلنسان مجبول على الشر"وأن , الوجود غالب .)3("ففي كل افتراق نعمة وفي كل لقاء نقمة, األبدان وال هو , و قد انكشفت له حقائقها في أبشع صورها, فهو لم يعد طالباً من الحياة حظاً" .)4("بل كاره للحياة والعيش كله, ره للون من ألوان الحياة دون لونكا :السلوكية عند المعري من الوجهة النفسية طاألنما_ جـ ات النفسية أن المكفوفين يتصرفون وفق أحد األنماط السلوكية اآلتية الذكرـتشير الدراس وهذه , اجتماعياً وإن كان بعضها غير مقبول, أسموه بالتكيف ابغية الحصول على م :األنماط هي على النحو اآلتي . 1/226, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, يالمعر) 1( . 2/484, نفسه) 2( .وما بعدها 293ص , م1986, دار الكتاب اللبناني, بيروت, تاريخ الفلسفة العربية: جميل, صليبا )3( . 20ص , م1944, مجلة الثريا, تونس, قصد أبي العالء من رسالة الغفران: محمد, الفاضل )4( 43 التبرير (السلوك الدفاعي _ 3, )إنكار وجود عاهة(السلوك اإلنكاري _ 2, السلوك التعويضي_ 1 .)1(السلوك الدال على عدم التكيف_ 5, )العزلة(الميل نحو االنطواء _ 4, )واإلسقاط :ـ السلوك التعويضي1 المشكالت واإلنقاص من حدة دفاعية كلها في َحلِّأفضل الحيل اليعد التعويض من ر يدفع اإلنسان منذ نعومة أظافره إلى البحث عما يضمن له ما وألن الشعور بالقص, )2(لتوترا , خفف من هذا الشعور؛ فمن الحقائق المدروسة أن أعضاء البدن األساسية للحياة تزيد في النموي .)3(األخرى التي تتصل بها ءأو جانب من األعضا, إذا أصيب جزء منها افهائوتجيد أداء وظ ومهما كانت عاهته يلجأ إلى هذه الحيلة التعويضية ليحس بموضع أكثر , فصاحب العاهة وتفوق على شعوره بالنقص , فيجد نفسه من خاللها أنه انتصر على عاهته, أمناً واستقراراً ويض سلوكاً مشتركاً بين أصحاب ومن هنا كان التع, واالستقرار نمعوضاً عنه الشعور باألم وقد تأتي محاولة التعويض , بها وانتيجة شعورهم بالنقص الناجم عن العاهة التي أصيب, العاهات وينبغي . كما أنها توجه الحياة النفسية والسلوكية للفرد بصورة غير واعية, بصورة إرادية واعية ليستغل إمكاناته األخرى , ب العاهةيجابية ونفعاً لصاحإأن تكون محاولة التعويض هذه أكثر ولكنها قد تكون سلبية تدفع بصاحب العاهة , للوصول إلى مراده, السليمة إلى أقصى طاقة ممكنة فيؤدي به إلى اضطرابات نفسية يصعب فيها , إلى سلوك يضر بعالقاته الحياتية واالجتماعية . التكيف نه حاول بكل إمكاناته إإيجابياً إذ كان تعويضاً, ومما ال شك فيه أن تعويض أبي العالء على الرغم من عدم تكيفه مع البيئة , من وصمة العاهة المميتة التخلص, األخرى السليمة حتى ذاع صيته , ناهالً منه ما ال يستطيع نهله مبصر سليم, إذ نراه منكباً على العلم, المحيطة به .وأصبح علماً من أعالم األدب العربي , في كل مكان . 90ص ,الطفل الكفيف ةسيكولوجي: سيد, وخير اهللا, 133ص , المرضى وذوي العاهات ةلوجيسيكو: مختار, حمزة )1( .وما بعدها 83ص, مجاالت علم النفس: مصطفى, فهمي )2( .و ما بعدها 83ص , علم النفس الفردي: اسحق, رمزي )3( 44 خر آبعد أن أخفق في ميدان , بهذا يحاول الكفيف النجاح في ميدان من ميادين النشاطو ليؤكد تفوقه وإبداعه في الميدان الذي , وقد يغالي الفرد في التعويض, أو مرتبط به, مختلف عنه .)1(وقلة استعداده له, أثبت ضعفه فيه , ذين غالوا في التعويضواحد من هؤالء المكفوفين ال, وأبو العالء كما ذكرت سابقاً على الرغم من قلة حيلته في عدم رؤية األشياء , ليؤكد تفوقه وإبداعه في مجال اآلداب وعلومها ألن كف البصر يتطلب تسخيراً , إذ إن الكفيف يستغل حواسه بطريقة أفضل وأوقع" , كما هي .)2("غير البصريةفيركز اهتمامه وعنايته اللتقاط وتفهم المعلومات , ألخرىاأكبر للحواس وعن طريق , فأخذ يعوض عن فقد حاسة اإلبصار باالعتماد على حاسة السمع تارة فمن المعلوم أن الكفيف يميل بصفة طبيعية إلى االهتمام , حاسة الشم أو السمع تارة أخرى وعن طريق , فعن طريق حاسة السمع؛ يمكن له أن يتعلم كيف يزن شخصية فرد أمامه, بالحديث بمجرد , الطيورأنواع حتى إنه يمكن أن يميز بين , واسعة يمكنه التمييز بين األصواتتجارب كما يمكنه , األشجار بمجرد سماع صوت مرور الريح خالل أوراقهاأنواع وبين , سماع صوتها .)3(االتلذذ بسماع الموسيق ريب أو ضعفها تنحصر في التد, ومما ال شك فيه أن قوة الحاسة السمعية عند الكفيف بحيث تجعلها تدق وترهف بدرجة يسهل فيها على الكفيف تنميتها , المتواصل للحاسة السمعية .)4(ليصل إلى درجة اإلتقان كأي عازف عبقري ألنه كان يتلذذ بسماع اآلخرين حين , إن قوة السمع عند المعري كانت قوية أشد القوة دليل على ذلك أنه عندما جاءه زائر وخير, وذلك للتعرف على شخصية المتكلم وهويته, يتكلمون وهو مصغٍ إلى حديثه , طلب أبو العالء من الغريب أن يذكر حاجته, ذري يسأله عن قريب لهآ جاَءه المعري , وعندما عاد جاره الغائب, ومضى الغريب من حيث أتى, إلى أن فرغ من كالمه . 111ص , مجاالت علم النفس: مصطفى, فهمي) 1( . 112ص, رضى وذوي العاهاتالم ةسيكولوجي: مختار, حمزة) 2( . 113ص, نفسه )3( . 13ص, نفسه )4( 45 غير أنه حفظ كل ما قاله , مهعلى الرغم من أنه ما عرف اللسان وال فه, مردداً عليه ما سمعه .)1(دون زيادة أو نقصان بل , لتقوى في بقية الحواس, ال تأتي نتيجة فقد اإلنسان إحدى حواسه, فقوة السمع إذن : من مثل قوله, وألبي العالء أبيات كثيرة في التعويض بالسمع, تأتي نتيجة التدريب المتواصل ولكـن قيَل ِصنديُد,لصَّديِدمثُل ا ,في أعلى مراتبه,وأشَْرفُ الناسِ ـّحنِ َيمنُعُه )البسيط( )2(ترسيٌل وتمديُد, من سرعِة الفَْهمِ ,َمـا ِكْبُرُه وثقيـُل الل وقد أوقده راعٍ لحاجة , وقوله أيضاً حين شبه الخير بالشجر السريع االنطفاء الممطور :في إضرامه )البسيط() 3(ولَّما أن ذكا خََمدا, اعٍ َيِئطَُّضرََّمُه ر, الخيُر كالَعْرفَجِ الَمْمطورِ : أو قوله )البسيط() 4( ولبعضِ القول ِميزاُن, َبْل غََدتْ ُأذني وّزانةً, ال تَْعرِفُ الوزَن كفّي السمع عند ضياع بعدوهي الحاسة ذات المرتبة الثانية , أما فيما يتعلق بحاسة الشم وأبرز ما نالحظ التعويض , تعرف على الروائح بأنواعهاوخاصة ألنها تساهم في ال, البصر وقد أسبغ على تلك , قوله وهو يصف ليلة زفاف ممدوحه, للمعري" سقط الزند"بالشم في شعر مما يتعذر على , وقد بالغ في وصفه, الليلة ضروب الوصف من ألوان المشمومات والعطورات :في قوله على نحو ما نرى, المبصر وصف ما وصفه أبو العالء مناِخُر الَبــْدرِ بِه تُفَْعُم للطِّيب في ِحِنِدسهـا َسَورةٌ ,كأنَّ ِمْسكاً لَونُـُه األسحُم ينـظُر فـي ِعطِْفه,ُمَضمَّـخاً ,يسوقَُها الُمنجِـُد والُمتْهُِم وانتشـرتْ في األرض ريٌح له َمنِْشُمغيُر الذي جاَءت به ولـكنُّه,ِعطـٌر لـَمْن شَــّم . 81ص, ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري: ياقوت, الحموي )1( .القيح المختلط بالدم : الصديد, 1/331, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري )2( .يّصوت : يئط, شجر سهلي شائك : العرفج , 1/351, نفسه) 3( . 2/503, نفسه) 4( 46 ,فزارك الناِشىُء والقَـشَْعُم وانتشـقتْ َعْرفَـَك طيُر المـال )السريع( )1(ويستفهُم يسأُل ما الشأُن ,وماَج بعُض الوحشِ في بعِضَها ومن طيب ليلة الزفاف إلى عطر المحبوبة المطعمة بزهر الخزامي الذي يحبه أبو :حيث يقول, العالء كما يبدو )الطويل() 2(َجّمَعتْ لِك ُحلّةً عليك بها في اللون والطّيبِ ِسْرباُلكأن الخزامي :من مثل قوله ,"أنيق المعري"وتصير الخزامى وعطرها مقام الخزائم عند قيادة )الكامل() 3(خزاِئمِ فتقوُدها ذُلُالً بغيرِ أنُْيقيْزامى وتَُسوفُ رائحةُ الخُ :من مثل قوله ,وفي رثاء أمه يذكر المسك وريحه ـها أَرَج الّسـالمِـغُ روَحُيبلّ فيا َركَب المنون أما َرُسـوٌل )الوافر( )4(ِبمثلِ الِمْسِك مفضوَض الِختَامِ ذكّياً َيْصـَحُب الكافـوُر منُه :نقتطف منها ما جاء في قوله, وفي لزومياته رياض واسعة من هذا التعويض )الوافر() 5(بأطيبِ َعنَْبرٍ متنِّسمات, وقد ُيْصبِحَن عن بِرٍّ ونُْسٍك : وقوله )الكامل() 6(شَْرُه اَألفهاُركالِمْسِك تَْرفَُع نَ, ضيلةًف, للكريمِ, والرُّْزُء ُيبدي : وقوله أيضاً , الريح التي تهب من نجد: المنجد, مأل: أفعم, الوثبة: السورة, وما بعدها 96ص, شرح سقط الزند: أبو العالء,المعري )1( كانوا إذا أرادوا القتال وتحالفوا على ,عطارة جرهمية أو من خزاعة بمكة:منشم, الريح التي تهب من تهامة:المتهم والضخم المسن من , المسن أو المسنة من الناس والنسور: القشعم, الفرخ: الناشىء, يبهااالستماتة غمسوا أيديهم بط .كل شيء . 47ص ,نفسه )2( وهي حلقة من , ج خزامة:الخزائم, نبت طيب الرائحة ومن جنس الزنبقيات: الخزامى, شّم: ساف, 172ص, نفسه )3( .شعر تجعل في وترة أنف البعير يشد بها الزمام .166ص ,نفسه )4( . 1/232, لزوم ما ال يلزم : أبو العالء, المعري) 5( .حجر يسحق به الطيب : واحدها فهر: األفهار, 1/466, نفسه )6( 47 )الوافر() 1(جليُس الخيرِ كالّدارِّي ألقى لَك الّرّيا كُمنتََسمِ الَعرار : المتعطرة التي تثيره في حاسته وقوله ساخراً من المرأة )الرجز() 2(َيفُوُح رّيا الطّيبِ من أماِمها, ها تَْضرُِب في أكمِامهاوَمشُْي :ومن ظنون عطرها في مزاعم شاربيها, وقوله ساخراً من الخمرة يظنّوَن فيها َحنْـَوةً وقََرنفُـال ,ُمدارةً,في راحِ الغُواِة,َحدعِ الرَّا )الطويل( )3(وُأْوِدَع فُلفُال, تََضـوََّع هنـّدياً بطَْبِعه,ـذَاها الَعْسَجـديَّكأنَّ شَ أكثر أهمية للكفيف من البصر فيما يمكن تسميته ما حاستا اللمس والذوق فهما أيضاًوأ فأهمية هاتين الحاستين تزيد من تنوع الحياة , االتصال بعالم الواقع من ملمس ومأكل ومشرب غير أننا ال نجد أثراً واضحاً لتعويض المعري بوسيلتي اللمس , وضه عن البصرلتع, لديه كان سبباً رئيساً لغياب مثل هاتين , وعزوفه عن الملذات, ألن زهد المعري أو تقشفه, والذوق ولم , فلم يأكل لحم الحيوان, مقنعاً نفسه بالطعام النباتي ,فهو الذي قام بقهرهما وكبتهما, الحاستين مختاراً هذا , فقضى معظم عمره صائماً, مقنعاً نفسه بعدم الزواج والنسل, شيئا من منتجاتهيأكل , وحين أراد أن يشغل فنه بشيء من موصوف التذوق, )4(راضياً سبيل الزاهدين, مؤمناً به, النهج :قال في وصف الدرع مثالً تزاحَم الوِْرِد على زمزمِ تَزاحَم الزرقُ على وِْرِدها )السريع( )5(وكيفَ بالذوِق ولم تُعَجمِ رَّةُ الطّـعم وال ِملَْحةٌال ُم مارس السلوك نفسه في نثره؛ ففي , وكما مارس أبو العالء سلوكه التعويضي في شعره وهم , إذ صور المكفوفين, جنة غفرانه نراه وقد أمل النفس بتعويض كف البصر في الدار اآلخرة , نسبة إلى دارين موضع بالبحرين, بائع المسك الداري: الداري, 1/561, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء ,المعري )1( .بربهار ال: العرار, المشموم: المنتسم . 2/471, نفسه )2( .نبت طيب الرائحة:الحنوة , الكف: الواحدة راحة: الثانية, الخمر: األولى, الراح, 2/289, نفسه )3( 91ص, م1948, مطبعة الكشاف, بيروت, 2ط, )أحمد بن عبد اهللا بن سليمان المعري(حكيم المعرة : عمر, فروخ) 4( .وما بعدها .بئر مكة : زمزم, 204ص , قط الزندأبو العالء شرح س, المعري )5( 48 , عوضهم ربهم ببصر جديد, وما يكونون من جمال عيون ,أحسن ما يكونون حدة في البصر وحميد بن ثور نراه مفتخراً , )1("فاألعشى َصاَْر َعشَاُه َحَوَراً معروفاً" , لحرمانهم في الدار الدنيا .)2( يلمح الصديق من مسافات بعيدةكان حيث أنه , بحدة بصره في الجنة لقيه خمسة , في رياض الجنة" جابن القار"ف ببطل قصته الغفران ّوو يطوبينما ه فمن أنتْم حتى خُلَِّد , ما َرأيتُ أحسَن ِمْن عيوِنكُْم في أهلِ الجنِّة: "فيقول, أشخاص على خمس أنيق .)3(يسقَ وراُننحن ُع: عليكم هذا النعيُم؟ فيجيبه ومما سبق ذكره؛ نستنتج أن جميع األشخاص الذين ذكرهم المعري في جنة غفرانه هم ببزوغ , و لكنه أبى إال أن يعوض هذا الشعور بالعجز والنقص المالزم لحياته, لبصرمكفوفو ا وأي قوة هذه التي تجعل أصحابه يرون من مسافات ال تستطيع العين , فمنحهم قوة البصر, أمل .كما منحهم جمال العيون التي طالما تمنوها في الدار الدنيا, المجردة أن تراها ):نكار العاهةإ(ـ السلوك اإلنكاري 2 وإنه , الهروبية الشائعة لدى المكفوفين ةمن أهم الحيل الالشعوري دُّإن إنكار العاهة ُيَع .)4(لدليل يؤكد على عجزه وفشله في طلب التكيف مع المحيط الذي يعيش فيه جعلته يتناسى , واعتداده بنفسه وقدرتها على إنتاج العظيم, ولكن كبرياء أبي العالء فيفخر , تخذ كالً من الكبرياء والتحدي واالعتداد أبعاداً قد تصل إلى حد التندر بالعاهةإذ ي, عاهته إذ ـ في رأيهـ ألن العمى يصيب البصيرة ال البصر , بالبصيرة التي ينمي من أجلها حواسه :من مثل قوله, أن تلف البصائر أفجع وأدهى من فقد اإلبصار يرى وما 177ص , م1969, دار المعارف, القاهرة, 5ط, تحقيق عائشة عبد الرحمن, رسالة الغفران: أبو العالء, المعري )1( .بعدها . 263ص, نفسه )2( ن مقبل وهم تميم ب, وكلهم شعراء, جمع أعور" عوران قيس"اشتهر هؤالء األشخاص الخمسة باسم , 237ص, نفسه) 3( وحميُد بن , وراعي اإلبل عبيد بن الحصين النميري, والشّماخ معقل بن ضرار, وعمرو بن أحمر الباهلي, العجالني .ثور الهاللي . 48ص, الطفل الكفيف وتربيته ةسيكولوجي: سيد, خير اهللا )4( 49 )الكامل() 1(أْدَهى وأفَجُع من توى اإلبصارِ, ٌعوالّزماُن ُمفَجَّ, تلَفُ البصائرِ فلم يكن تعليله ذلك إال تصبراً ورضًى بواقع , لمأساة كان أقوىباإال أن الشعور الحقيقي :وقد شكا ربه هذا السجن قائالً ،حين َعدَّ العمى سجناً, أما إحساسه الصادق فهو, ال يمكن تغييره )الطويل() 2(وإْن تُقَْن راٌح فهَي ال ريَب تُْبَزُل, و ُمنِصفٌَأَيْسُجنُني َربُّ الُعال وه إال أنه مازال يعوض عجزه بإنكاره أهمية البصر, وعلى الرغم من إحساسه الصادق الجميع في نهاية كحتمية زوال, وسير المبصرين, فراح يشير إلى التسوية بين سيره ,وفائدته من ولكنه مع ذلك لم يستطع حتى التخلص, في هذا األمر إذ ال فرق بين مكفوف ومبصر, واحدة كما لم يستطع إخفاء تشاؤمه وحزنه في البيتين, الموحية إلى اإلبصار) سير(استخدام كلمة :كقوله, اآلتيين ـِلَِة خَْيرِكَاْ ,ُمفارِقاً,أرى كلَّ خيرٍ في الّزمانِ فَال تَأَسفَــْن فيها ِلق )الطويل( )3(فال فَرقَ فيها بيَن َسيريِ وسيركاْ ,نـامِ ُمِغذّةًـارتْ باألسوُدنَْياَك حيث ,بل إنه يعتقد أن المرض البادي في شكل عينيه ليس إال اكتحاالً بسواد الحندس :يقول )البسيط() 4(وال بغَْيرِ َسواِد الِحنِدسِ اكَتَْحال, فما َرِمدا, اًْمَدإْن َينْظَُرا أْعُينَاً ُر :كقوله, ياته كثيراً ما ينطوي على اإلنكار المكبوت والخفي لعاهتهوفي فخر )الطويل() 5(الظالَم َجَحافُل ي ولو أنَّرِوَأْس ,ولو أنَّ الصَّباَح صوارُم, غدواو إال أن البيت انطوى على حزن عميق أوحت , واالعتداد الظاهر, وبالرغم من هذا الفخر ألن كفيفاً مثل أبي العالء ال يدرك , )أسري(, )ح صوارمالصبا(, )أغدو(به مفردات الزمن .هالك :توى , 1/580, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري )1( . 2/260, نفسه )2( . 2/226, نفسه )3( . 2/293, نفسه )4( . 56ص ,شرح سقط الزند : أبو العالء, المعري )5( 50 كل ما لديه محاكاة و, فليس له معرفة بصرية بمفاصل الزمن وحدوده ؛الزمن إدراك المبصرين .)1(هي حصيلة سماعية ال غير, حصيلته المعرفيةو, وتقليد وسماع ): التبرير واإلسقاط(ـ السلوك الدفاعي 3 التي يتلمس الفرد فيها األعذار ةالعملية الدفاعية والالشعوري التبرير في علم النفس هو عملية ال روالتبرير يختلف عن الكذب على أساس أن التبري, المنطقية المعقولة لتصرفاته وهو , يشوه بها الفرد وجه الحقيقة, في حين أن الكذب عملية تزييف شعورية إرادية, شعورية ولكنه محض , ره للناس محاوالً إقناعهم به ليس صحيحاًوأن ما يصو, على علم تام بما يفعل .)2(الخيال فهو , إنما يواجه أنواع الصراع والمخاوف, وحين يلجأ الكفيف إلى هذه الحيل الدفاعية رغم أن عجزه قد ال يكون سبباً رئيساً فيما ارتكب, يبرر أخطاءه بأنه كفيف وعاجز, إذا أخطأ .)3(من أخطاء : حين قال) رالتبري(بالسلوك الدفاعي , رس تشاغله الظاهر عن عاهتهالعالء يما إن أبا إذ كفاني , وأحسن بي, وقد صنع لي, كما يحمده غيري على البصر, أنا أحمد اهللا على العمى " :قائالً, نه راح يسمو بالتشوه الخلقيإحتى , )4("رؤية الثقالء البغضاء )البسيط() 5(بي من نعيم َجرَّ إشَْحابي َأَبرُّ, بنضرته, وِشقَْوةٌ غَِشَيتْ وجهي وخاصة حين أضفى بعض المحاسن المنتزعة من ذهاب , وقد غالى المعري في تبريره على نحو ما جاء في , جعلها وقاية من التيه والضالل والعبث الذي يقع فيه المبصرونإذ , عينيه :قوله . 61ص, شعر المكفوفين في العصر العباسي: عدنان, عبيد العلي )1( .202ص, م1976, مكتبة الخانجي, مط العربية الحديثة, القاهرة, الصحة النفسية: مصطفى, فهمي )2( . 47ص, الطفل الكفيف وتربيته ةسيكولوجي: سيد , خير اهللا) 3( . 558ص , ضمن تعريف القدماء بأبي العالء المعري , نقالً عن ابن العديم )4( .1/157, اللزوميات: أبو العالء ,المعري )5( 51 )البسيط() 1(طرُّحِ في الْبيِد األَماليسَِعْن التَّ, آوِنَةً, َصاَن الجسَم ذَهاُب عينّي تنسب ما وذلك عندما, كثير الشيوع في تصرفات الناسو, أما اإلسقاط فهو نوع من التبرير .)2(في نفسك من صفات غير معقولة إلى غيرك من الناس بعد أن تجّسمها وتضاعف من شأنها بل إن معظم , اعي فحسبولم يكن المعري وحده قد تعرض لهذا االضطهاد االجتم الشعراء المكفوفين ـ إن لم يكن كلهم ـ قد تعرضوا لمثل هذه اإلسقاطات أو االستخفافات التي على لسان امرأة في خطاب حيث يقول) نكت الهميان(ذكر بعضاً منها الصفدي في كتابه صراء عنِك وأين كان الب, يا إمرأة: فقال, !رزقتَ أحسن الناس وأنت ال تدري" ...: زوجها .)3("قبلي؟ وشعور عارم , ولكنها مصطبغة بتشاؤم حاد, أما إسقاطات أبي العالء فهي كثيرة و الفخر الخفي بالبصيرة نحاز معظمها نحيو, متسمة بالتعميم واإلطالق, بالمرارة واألسى :على نحو ما نرى في قوله, لفاجعةبالسخرية ا الممزوج )البسيط( )4(هاد,من عصاً, إذ كلُّ أعمى لديه ,أعمى البصيرِة ال َيهديه ناِظُرُه :وقوله )الكامل() 5(بعيني َأْرَمد, َأبداً, ال َيبيُن لها الُهدى أو ُمبِصٌر, كُْمُه البصائرِ : وقوله وهو نَهاُر, َيخْفَى على البصراِء ,ولدّي ِسرٌّ ليـس ُيْمكـُن ذكُرُه )الكامل( )6(ِسـّراً ولكـّن الّضـالَل جَِهـاُر ,مـا بينَنَا,فوجـدتُُه,أّما هدًى .الفالة ال نبات فيها :الواحد إمليس وإمليسة : األماليس , 1/51,لزوم ما ال يلزم: أبو العالء ,المعري )1( .وما بعدها 203ص , الصحة النفسية: مصطفى, فهمي )2( ,م1911,مط الجمالية, القاهرة, تحقيق أحمد زكي باشا, نكت الهميان في نكت العميان: صالح الدين, الصفدي )3( .67ص . 1/379, لزوم ما ال يلزم : أبو العالء , المعري )4( .1/392,هنفس) 5( . 1/465, نفسه )6( 52 :وقوله )السريع( )1(قِد استَوى النّاشُئ والكَهُل, نا َيخْبِطُ في ِحنِْدسٍَجميُع ومن بين األنماط السلوكية عزلة أبي العالء وسوء تكيفه مع المحيط الذي يعيش فيه، .وسيتبين تفصيلهما الحقاً . 2/283, لزوم ما ال يلزم : و العالء أب ,المعري )1( 53 .على شعر أبي العالء المعري ومظاهرهاآفة العمى دى ص: المبحث الثاني 54 ال بد لنا من استقراء هذا التأثير من , ولكي يتضح تأثير هذه اآلفة بشكل جلي وواضح مروراً بعاهته وتشاؤمه , وربطها نفسياً وجدلياً بمجمل سلوكه الفني بدءاً برثائه, خالل أشعاره .منكراً االعتراف بعاهته, ببصيرته إلى أن يصل في نهاية المطاف مفتخراً إن رثاء الشاعر ـ مهما يكن ـ لذاته ما هو إال دليل يكشف به عن بالغ ألمه وواضح .ألنه لم يستطع رغم إنكاره ومكابرته إخفاء عذابه وآالمه نتيجة عماه, أساه بالرغم ف, واحد من هؤالء الشعراء الذين ذاقوا مرارة العمى وآالمه وأبو العالء المعري إال أن أثرها كان , وانشغاله بمحاوالته الفلسفية, من انصرافه التام للمعرفة والتسامي العقلي فراح يعبر , إذ عّد العمى عورة وعيباً يجب استتاره وإخفاؤه عن اآلخرين, ويشغل فكره, يشغله :فيقول, ومدى عذابه وآالمه منها, عن عمق إحساسه بالعاهة )الطويل( )1(رقُالطُّ لَي ضيُءال تُ ريٌرألني َض, رىوال السُّ رِسيللَم قٌْرِط َيبوما : ويقول المسرى الو للغدوِّ طيقاًُم فلستُ, شيمتي عفُالّض ُدلهي يوجِإم علْبِ )الطويل()2(سـرىاأل ِهبساحِت ْمَركْتُ كرٌم لُه ْنيكُ مْنَو, في يديِه أسيراً غبرتُ : ويقول )الكامل( )3(؟سفاُرواإل بُحالّص فمتى يكوُن, عاتماً ليالً تُْرطالما صاَبول وتوضح لنا األبيات ما كان يحسه من ضعف وعجز أمام الطريق؛ فهو غير قادر على السير في إذ أصبح أسيراً لهذه , والعمى هو الضعف أو العجز بحد ذاته, الطريق بشكل جيد ألنه أعمى متسائالً متى سيظل يعاني هذا الظالم المعتم؟ ومتى يكون النهار , مشيال يغدو وال ي, اآلفة .جمع طريق: الطُّرق, القوة: الطِّرق, 2/175,لزوم ما ال يلزم : أبو العالء , المعري ) 1( .بقيت: غبرت, 1/83, نفسه) 2( . 1/464, نفسه )3( 55 المريح لذلك الغمام المعتم؟ : على نحو ما نرى في قوله, كما عّده أسراً )الطويل( )1(طَُسْبُي ها ليَسُضْبقَ, طويل روُضي َعننّأك,مانِفي الزَّ, سيراًأ تُْوَدغَ : كقوله, بظالم العمى ونراه فيما بعد قد ساوى ظالم القبر )الطويل( )2(المِظَ قَْوفَ زيَد المٍفي ظَ فقْل ,ىرالثّ ةَُملْظُ ُهبعَد نٍْيَع وإظالُم البد وأن يكون رجاؤه الرحب والنور من بعد الضيق , وبسبب هذا الظالم المطبق : كما في قوله, والظلمة )البسيط() 3(ظالمِِإ َدْعراً َبوونُ, من األمورِ ٍةقَثر ضّيإحباً َر رجو من اِهللانَ واإلشفاق على المكفوفين وذوي , ولم يصرفه كبرياؤه وشموخه عن دعوة المبصرين : فيقول, محاوالً تخفيف ذلك بشيء من اإلسقاط والتبرير الذي تحدثنا عنه سابقاً, العاهات كافة )الطويل( )4(اّمالصُّ َكفهاِمِإب ْنوامنُ ُهَيهِدلتَ, ِهيميِن على األعمى بأخِذ قْدََّصتَ : وقوله )الطويل()5(م أعمَىكُكلّ نَّأ, وافُّكَلم تُ وإْن, َأْيِقنُواو حموُهفاْر, أعمى إذا مرَّ , فكله سواء ال نهار لديه وال ليل, كما راح يرثي ذاته التي ال تدرك مفاصل الزمن : كقوله واألمُس ُدوالغَ وُمْيلّي الَّر َعَمَو, ٌسِدنْوِح ٌيْسوِم ٌحْبني ُصلَداَوتَ .مفاعلن: وعروضه المقبوضة, من بحور الشعر: الطويل, 2/97, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء , المعري )1( . 2/446, نفسه) 2( . 2/458, نفسه) 3( . 2/416, نفسه) 4( . 2/419, نفسه) 5( 56 )الطويل( )1(مُسشَ ُهُبِقْعثم تَ ٌرْدَب ُعلُطْوَي , لٌمـمظ ُرخِدُي ّمثُ, هاٌرنَ ضيُءُي , فال يأبه لضياء, ولعله يجد في تعاقب الليل والنهارإيذاناً وإعالناً بانقضاء حياة اإلنسان : لحيث يقو, ويدعو إلى الحزن والبكاء, أو ظالم يِدْجه َوُدقي وال وْجْوشَ ُهقُْووما شَ ,ريدُهما ُي ُهذ فاتَإ ُهلَ تُكْيَب )الطويل( )2(شيئاً على عهِد َنقيْبوال ُي, لخلٍق بمطلبٍ َنْدالليالي ال يُج كذاك , قبل فقده نعمة البصر, ويرثي لنفسه قبحاً غشي وجهه إثر الجدري الذي أصابه طفالً : حيث يقول )البسيط( )3(بي من نعيمٍ َجرَّ إشحابي َأَبرُّ, ضرتِهبن ,وجهيوِشقَْوةٌ غَِشَيتْ مستبطنة قدْراً من , ولعل الشكوى التي أطلقها المعري في الشطر الثاني من البيت السابق ألن معظم الناس ـ في نظره ـ يرون الجمال في األشكال , السخرية االجتماعية الفاجعة .ولكنهم يعمون عنه في الكمال العقالني , الوجوه واألبدانويعظمونه في إذ كان يتوارى وراء , وأحياناً أخرى نجد أبا العالء غير واضح في إظهار حزنه وألمه أو قبحها كما أسرف في الحديث عن , لكنه أسرف في وصف حسن العين, إنكار أو إسقاط واالفتخار بعقله , لم تكن تعزيته بالبصيرةف, وحولها و رمدها ومالزماتها واستخدامها, أمراضها وخير دليل على ما ذكرناه األبيات اآلتية التي , وراحة للذات المجروحة بالعاهة, إال تعليالً للنفس : فيقول, يبدو فيها مشغوالً بالعين ومالزماتها واستخدامها )المتقارب( )4(ْدَمَر أْو ًىَمَع مْن تْنَِمَأ ْدقَفَ, رى أعيٌنثّفي ال تَْئِفطَإذا :وقوله .يستر و يواري : يخدر , 2/5, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء , المعري )1( . 269ص , شرح سقط الزند : أبو العالء , المعري) 2( . 1/157, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري) 3( 1/403, نفسه) 4( 57 )الكامل( )1(ما بها ُعّواُر, طفئتْ عيوُن الناظريَن وأشرقَتْ عيُن الغزالَِة وما هذه األبيات إال جزء صغير من رثائياته المطولة والتي يتضح من خاللها أنه عانى صغره قد اتجه إذ نراه منذ, وتعذب أشد العذاب من هذه اآلفة التي حرمته الحياة, أشد المعاناة .وفق منهج زاهد في الحياة ومتاعها, نحو عقله يسمو به و يتعالى فإن ما يلفت االنتباه حقاً في شعره كثرة ذكره , وربطها بالموت, أما فيما يتعلق بعاهته بأنه في مستوى "فعلماء النفس يقرون , إذ عّد العمى خطوة نحو الموت أو مقدمة له, للموت .)2(".ان العين مكافئاً للموتيكون فقد رالالشعو ومما ال شك فيه أن أبا العالء شعر بحدة الحزن واأللم الذي اعترى نفسيته إثر عاهته حيث , وأن الموت شفاء لهذا السقم العنيد, إذ عدها في إحدى وقفاته أنها السقم نفسه, المستديمة : يقول )السريع() 3(قامالّس اِءشفبيأتي ؟ والموتٌُبِصنُْم, للفتى, ٌمقُْس والعيشُ : ويؤكد فكرته في قوله )البسيط( )4(اَمِسُح,بتَواري شخصه, إْن داؤُه, ةٌِء عافَيْروموتُ الَم, والعيشُ داٌء وخلص إلى أنه هو , فهم الموت المعريوهذا إن دل على شيء؛ فإنما يدل على أن ك حذا حذو بعض المفكرين الذين وكأنه بذل, المخلص الوحيد لعاهته التي طالما عانى منها وهذه , ألن اإلنسان يشرع في الموت بمجرد ما يولد, إن الحياة إنما هي الموت نفسه"يقولون الفترة المحدودة التي يحياها إنما هي المدة التي تستغرقها عملية وفاته؛ وبهذا المعنى يكون : وقد قيل لرجل حكيم, الموت والخوف من الزمان خوف من, الخوف من الحياة خوفاً من الزمان .1/463, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري) 1( .26ص, شعر المكفوفين في العصر العباسي: عدنان, عبيد العلي) 2( .2/484, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري) 3( . 2/427, نفسه) 4( 58 .)1("حياته: وما سبب موته ؟ فأجاب: فقيل له, إن أخي قد مات: كيف حال أخيك؟ فأجاب على نحو , فإننا نراه متمنياً الموت؛ جاعالً منه عيداً سعيداً, وبما أن الحياة مساوية للموت :ما نرى في قوله )الكامل( )2(ويوَم ذاك ُأَعيُِّد, ِفطري الِحماُم ,وإنما,طوَل الحياِة أنا صائٌم : وقوله اّيلَدعو َعإنما تَ, َكويَدُر ,أخو وداٍد, ياِةبالَح, ا ليَعَد )الوافر() 3(ايَّلَإ ردوٌدَم األمَر أنَّ لَو , ياراًلي اخِت البقاُء وما كاَن كما أنه يرى أن , يداًيجعل لحظة موته عيداً سع المعريويتضح من األبيات السابقة أن , من يدعو له بالبقاء وطول العمر؛ يدعو عليه البقاء في هذا السجن المعتم وفي ظل حياة عقيمة .وطلب الموت المخلص آلالمه و أحزانه, ولو أن األمر بيده لرفض الحياة خالل المعريأن يتحول الموت في تصور " فإنه ليس من المستبعد , وبناء على ما ذكر أو الدهر التدميرية وما تحدثه هذه النبل من وأد , لقه الوجودي إلى أداة من أدوات الزمانرحلة ق فإنها نذير موت ال يفتدى , حتى قبل أن تنطلق من مكامنها, لكل دوافع الرغبة والتمني : كقوله ,)4("بشيء )السريع( )5(أَبلم ُي لتْتَقَ قتيلٍ كلُّ, أنها لِهْبسجايا نَ ومْن شارل "منحى وكأنه ينحو, للحياةدير بالذكر أن أبا العالء جعل من الموت مرآة ومن الج وسائر رجال سلقد كان الموت عند هوميرو: " يمجد الحياة الفانية بقولهكان الذي " بيجي . 112ص , مشكلة اإلنسان : زكريا , إبراهيم) 1( . 1/339, م ما ال يلزملزو: أبو العالء, المعري) 2( . 2/646, نفسه) 3( , م1986, الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة, قضايا العصر في أدب أبي العالء المعري: عبد القادر, زيدان) 4( .350ص .لم يقتل به القاتل: لم يبأ, 1/69,لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري) 5( 59 فالموت ما هو إال ضرب من ,واكتماالً للحياة, تحقيقاً للمصير, التراجيديا اليونانية القديمة )1("كمال أو التماماالكتمال أو ال وما دام , مادامت بداية الوجود مرتبطة بنهايته, ويرى المعري أن الموت والحياة سواء وال يجد سبيالً إلى تكريم اآلباء واألجداد إال بالرفق في , الوليد يحمل بيده بذور فنائه وحتفه وات تموت وتندرس والقبور الممتلئة باألم, أن تزعجها األقدام العابرة, السير على األجساد ثوتطبق فكيها على األحدا, حاملة معها كل تناقض وتضاد تضحك بجنون, وتتالشى كاإلنسان فهما أحّسا , وليس هناك شاهد على المأساة سوى الفرقدين, ثم تفغر فاهها دوماً في انتظار المزيد وما هذه الدنيا إال , هاروأقاما على زوال الن, وأنارا ظلمةً, ومّرا على بالد وشعوب, أزمنة متعاقبة : يقول أبو العالء ,وما أعجب أمر هذا اإلنسان الذي يطمع دوماً في المزيد, تعب مستمر ـٍد في ِملَِّتــي واعتقَاِديِ نَـوُح بــــاٍك وال تَرنُّـُم شــاِد غيُر ُمْج ـَس بصـوِت البشيرِ في كلِّ نـــاِد وشبيٌه صـوتُ النِّعــّي إذا قيسـ ـَب فأيَن القُُبـوُر من عهِد عـــاِد؟ ـاحِ هذي قبـوُرنَا تمـأل الرُّحـص ضِ إال مـن هـــذه اَألْجـــَساِد خـفِّف الوطَء ما أظـنُّ أديـَم األر ـُد هـواُن اآلبــاِء واألجـــداِد وقبـيٌح بـنا وإْن قَــُدَم العـهـ ضاحـٍك من تزاحـــم األّضــداِد رّب لحٍد قـد صاَر لَْحــَداً ِمـراراً فـي طـويلِ األزمـــانِ واآلبـاِد ودفــيٌن علـى بقـــايا َدفيـنٍ من قبـيلٍ وآنسـا مــــن بـالِد فاســأْل الفرقــدين َعّمْن أحّسا وأنارا لمـدلجٍ فــي َســــواِد؟ كـم َأقـاَما علــى زوالِ نهــارٍ )الخفيف( )2(ـُب إالّ مـن راغـبٍ في ازديـاِد اِة فما أْعَجـتعـٌب كلُّـها الحـــي على نحو ما نرى في , ويسير باإلنسان نحو الموت والفناء, فالزمن يقود إلى القبر : قوله )الكامل( )3(ُراّيَس ِهماُن بأهِل؛ وكذا الزَّْمهِساَر الزماُن بهم إلى أجداِث .وما بعدها 123ص, سانمشكلة اإلن: زكريا, إبراهيم) 1( ج : اآلباد, وجه األرض: أديم األرض, المخبر بالموت: النعي, 111ص, شرح ديوان سقط الزند: أبو العالء, المعري) 2( .كوكبان في بنات نعش الصغرى قريبان من القطب ُيهتدى بهما في السَّفر: الفرقدين, أبد وهو الدهر . 1/466, ملزوم ما ال يلز: أبو العالء, المعري) 3( 60 : وقوله )الخفيف( )1(فَواهاً لذلك اإليعازِ, نَاِء إلى النّا سُر بالفَْهالّد زََأْوَع وهذا ما جعل بعض الناس يدأبون على , فالموت هو الحقيقة المحتومة على كل إنسان لما كان : " الذي يقول" لباسكا"وهذا ما يؤكده , نسيان الموت أو تناسيه بشتى الحيل واألساليب فإنهم قد وجدوا أن خير الطرق ألْن , وت والشقاء والجهلالناس قد يئسوا من أن يجدوا عالجاً للم .)2("ينعموا بالسعادة أال يفكروا في هذه األمور على اإلطالق مسالش :إن ثمة شيئين ال يمكن أن يحدق فيهما المرء:"نه يقول إف "كوفوالروشي"أما )3("والموت وفظّ , برأيه أعجم ال يفقه) وتالم(ألن الزمن , أما أبو العالء فلم ينَس الموت أو يتناساه : من مثل قوله , وفعله فعل العجماء, وغليظ ال يرحم, ال يلين ـاُءَمْجا الَعَهِمكْاٌر في ُحاً؛ وُجَبفظّ ووجـدتُ الزماَن أعجَم )الخفيف()4(اُءَمةٌ َعْرّيَح,في ذاك, هي, ـلٍْيارٍ و لََهَك مْن نَاإنَّ ُدنَْي : كقوله , ألن الغدر شيمته , ء فليس للزمان وفا غدَّاُر, ِهـِلْهأك, ماَنالزَّ إنَّ ضياً؛ْرأتروُم من زمنٍ وفاًء ُم )الكامل( )5(ُك األقداُرحفَتض, وتقدِّرون ,ُك الُمسَّخُر دائٌرلْوالفُ, تِقفوَن إلى التشاؤم قد وصل إلى نتيجة مفادها؛ أن العمى يقود بصاحبه أبو العالءوبهذا يكون و في العمى موت ونهاية واضطراب , ألن في اإلبصار حياة واستمرارية, واالضطراب النفسي ولكنه يعود في أحايين أخرى ليرجع سبب تشاؤمه واكتئابه إلى طبيعة الحياة الفاسدة من , نفسي 2/633, لزوم ما ال يلزم : أبو العالء ,المعري ) 1( .111ص, مشكلة اإلنسان: زكريا, إبراهيم ) 2( .نفس الصفحة, نفسه) 3( أي , هو من قولهم جناية العجماء ُجبار: جبار,غير المفصح : األعجم, 1/58, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري) 4( .التي فيها سواد وبياض: العرماء, تذهب هدراَ ال تفاد بها .1/454, نفسه) 5( 61 كثيراً ما بحث فيكون بذلك قد أبعد نفسه عن دائرة اتهامه بالكآبة الناتجة عن فقده بصره؛ ف, حوله منصرفاً إلى ذكر المنغصات الحياتية والعوامل , عن مخارج وأعذار وأسباب تتعدى حالة عماه :على نحو ما جاء في قوله, المحيطة به )الطويل() 1(مائي؟َرغُوأعلُم أّن الموتَ من ,بمسّرٍة ي ساعةًُأقّض وكيفَ :وقوله )الطويل()2(بِتْني عيوُن التجارِوناَج,زماني ,فقد ِعشْتُ حتّى ملّني وَملَلْتُه وخاصةً حين ربطه بالموت الذي , واضحاً في البيتين السابقين المعريفقد كان تشاؤم ويمله لكثرة ما عاناه وقاساه في هذه الدنيا , فأصبح يضجر منه, عدَّه من أقسى أعدائه وغرمائه : على نحو ما نرى في قوله, الفاسدة )الكامل( )3(أو كاَن َحرََّمها عليه ِظهاُر ,ْمُأمَُّهلَّقَ ياليتَ آدَم كان طَ ال َيالُم ابُن آدَم على تمنّي : " قال, على ناقديه اًّداشرح أبو العالء هذا البيت رفحين فكثيراً ما كان يكنّي الدنيا بأبشع الكنيات )4("وفَقُْد هذه الدُّنيا المتناهية في الغرورِ والخديعِة , الَعَدم , وكثيراً ما كان يكثر السخرية بها والحقد عليها, ال دار كرامة, ذ وجدها دار هالكإ, وأفسدها : حيث يقول اعةُ و التفريطُ و السََّرفُـِك اإلضنم ,لحـاِك اللـُه والـَدةً,ـرٍفْيا ُأمَّ َد )البسيط( )5(رفُ؟َصنهل لي عنك ُم,األمُّلكنَّك ,القَ بهالو أنِّك الِعرُس أوقعتُ الطّ : وقوله )الطويل( )1(بكريمِ ,اَهمن أهِل, تْوال َعَمَر ما الدنيا بدارِ كـرامٍة, فُِلوَأْح . 1/65,لزوم ما ال يلزم : أبو العالء ,المعري ) 1( . 1/143, نفسه) 2( .أنت علّي حرام كظهر أمي: مصدر ظاهر، ظاهر امرأته أو ظاهر منها، قال لها: لغة, 1/465, نفسه ) 3( .75ص, م1982, مط مجمع اللغة العربية, دمشق, 2ط, جد الطرابلسيأم, تحقيق, زجر النابح: أبو العالء, المعري) 4( .كنية الدنيا: وأم دفر, الذل والنتن: الدفر, 2/148, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري) 5( 62 إذ كَنّاها بأّم الفساد , من الدنيا أيما سخرية السابقة أن أبا العالء سخرنستدل من األبيات .كما حقد عليها ألنها كثيرة التقلب ال تبقى على حال, والضالل , الموت وسيلة للخالص أو التحرر من ربقة الحياة"ومن مظاهر تشاؤمه أيضاً أنه عّد )2(".فعن طريقه يستطيع اإلنسان الحصول على األمان المفقود في دنيا البشر حيث يصور رعبه , هذا ليس إال غيضاً من فيض ُعرف به واشتهر المعريوتشاؤم : وفي ذلك يقول, والعودة إلى أحضان الطبيعة, الوحشاالجتماعي من االختالط بتمنيه الحياة مع )الطويل( )3(رافْوال كَ لُّراً أُحْصال ِم, شِْحمع الَو, هلٍنْوَم وضٍَر َنْيأني َب تُْيتمنّ حتى إنه يفضل العصا في يد األعمى على , هذا الرعب االجتماعي المعريويالزم : كقوله , القائد الصاحب احبِـوص نٍْدِخ كُلِّ نـه مـلرُّـأب ,ىَدبها الُهيروُم,األعمى عصا في يِد )الطويل( )4(الحبِ من الغدرِ جٍْهفي نَيسيروَن همنّإف,اًَرــْجاء َهّوــبني َح ْعفأوِس من البصيرة والعقل وسيلتي دفاع نفسية أبا العالء اتخذومن الجدير بالذكر أن ويؤكدان شخصيته المبدعة في مجتمع ال يقدر , تان ذاتهفقوة بصيرته ونبوغ عقله يثب, وتعويضية وبه ينتقم من الجماعة عن طريق أشكال مختلفة , مما يخفف حدة التوتر والقلق, هذه الشخصية والفكر األصيل والرأي , فيؤكد في فخره على العقل والبصيرة, لهم عمن السخرية والنقد الالذ .وعماد الكينونة البشرية, س للوجود اإلنسانيالحكيم وقيمتها جميعاً بجعلها حجر األسا مفتخراً ببصيرته التي تهدي إلى الحق , أبي العالءوهذا ما يظهر جلياً في شعر : حين قال, والصواب )الطويل( )1(مقاربِ َكالذ هجٍأو نَ, إلى الحقِّ ْمُهتُلهدْيـ ْمُهَحْيَوـ يوِنُعَبلو اتّ .2/445, لزوم ما ال يلزم : أبو العالء ,المعري ) 1( .وما بعدها, 349ص, عريقضايا العصر في أدب أبي العالء الم: عبد القادر, زيدان) 2( .القرية: الكفر, 1/485, لزوم ما ال يلزم: أبو العالء, المعري) 3( .الطريق الواضح: الالحب, 1/142, نفسه) 4( 63 إذ أكثر من اهتمامه بهما ولكنه , فخره ببصيرته وعقله ويبدو أبو العالء أكثر ظهوراً في وخاصة عندما شكك في قدرة العقل عند , بطريقة غير مباشرة, كان كثيراً ما يبطن هذا الفخر : على نحو ما نرى في قوله,مترفعاً بسمو عقله, اآلخرين )البسيط()2(راعيها غاَب كضأنٍ الّإ ما أنِت ,لها لوَمال ُح ٍهافَمن َس ةًّمُأيا فهما ـ من وجهة , فالعقل والبصيرة