ة النجاح الوطنيةــــــــامعــــج اــــــات العليــــــــة الدراســـــكلي اإلسالم في الجنائي الصلح نظرية مقارنة فقهية دراسة ِإعداد شط ق العزيز أ شأت عبدعبد هللا ن إشراف مأمون الرفاعيد. اسات ، من كلية الدر الفقه والتشريعاستكماال لمتطلبات الحصول علي درجه الماجستير في الرسالةقدمت هذه فلسطين.- العليا، في جامعة النجاح الوطنية، نابلس 2222 ب اإلسالم في الجنائي الصلح نظرية مقارنة فقهية دراسة ِإعداد شط ق العزيز أ شأت عبدعبد هللا ن م، وأجيزت:70/70/2022نوقشت هذه األطروحة بتاريخ مون الرفاعيمأ د. المشرف الرئيسي التوقيع سهيل األحمدد. الممتحن الخارجي التوقيع جمال الحشاشد. الممتحن الداخلي التوقيع ج اإلهداء ... وال كك... وال تطيب الحياُة إال بحمد ك... وال يطيب النهاُر إال بطاعت الليُل إال بشكر هـــي ال يطيباإلـ .كك... وال تطيب الجنُة إال برؤيت ك... وال تطيب اآلخرُة إال بعفو تطيب الدنيا إال بذكر نبي و ة...ونصح اأُلم وأدى األمانةَ غ الرسالةَ والنور والهدى... إلى َمن بل العلم ومنبع البشرية م إلى معل .ملسو هيلع هللا ىلص محمد بيــــب نا الحــــــــــــــالعالمين.. نبي ونور الرحمة حسان واإل ب لحُ .. إلى معنى اتيياحفي َسلَوتيإلى ...وتضحيتي واحترامي إلى أحق الناس بُحسن َصَحاَبتي ـــــــــــــــــي الحنونة، حفظ ...والتفاني .تعالى ها للاُ ــــــــُأم َمُه بكل إلى َمن أحمُل اس العطاَء بدون انتظار،كل له للُا تعالى بالهيبة والوقـــار، إلى َمن علمني ن إلى مَ . تعالى ــدي العزيز، حفظـــــه للاُ ـــــإلى َمَثـل األُُبو ة األرقى... والـــــــَفَخار... تعالى ختي الكبرى ريم، حفظهم للاُ أُ مي الثانية أُ الَفَخار... عبدالعزيز، وعبدالرحمن، و َرمزَ إلى إخوتي .هذا البحث في هم سَ ن لهُ مَ كل و ، الكرامساتذتي أإلـى د والتقديرالشكر ان، الرحيم الرحمن، خلق اإلنسان علمه البيان، رفع بهذا العلم أقوامًا ووضع ن الحمد هلل الحليم المَ به آخرين، تولى جل وعال حفَظ الدين، فهيأ له م ن خلقه أقوامًا حملوا رايَته مخلصين، وحموا حوزَته جى ومنارًة للمهتدين، وكانوا بحق ورثَة األنبياء والمرَسلين ليهم ع بصدق ويقين، فكانوا مصابيَح الدُّ ن المصطفى األمين، سيد األولي ،ملسو هيلع هللا ىلصأزكى الصالة وأتم التسليم، وعلى أشرف الخلق سيدنا محمد ؛ 1ُكُر َّلل َ(: )َمْن ال َيْشُكُر الن اَس ال َيشْ ملسو هيلع هللا ىلصواآلخرين، وعلى آله الطيبين وأصحابه المخلصين؛ القائل أما بعد: لمي الناس، لذا فإني أتقدم بجزيل الشكر والتقدير والعرفان إلى مع أن نشكرَ تعالىللا ر كْ فإن م ن شُ خاصة، الذي تكرم باإلشراف على هذه (مأمون الرفاعي)وإلى فضيلة الدكتور خير، الناس ال ي الجهد في إرشادُقصارى ، حيث قام باالطالع على تفاصيلها وبذل الرسالة مأجورًا إن شاء للا ع صدره لي، فكان نعم العون والمشرف والناصح، وأسأل للا ،هييوجوت يزيده علمًا أن تعالىووس لمه وعافيته و وُتقًى وإخالصًا، وأن يبارك له في ره وذريته.مُ عُ ع –ممتحنًا خارجياً – (سهيل األحمدكما وأتقدم بالشكر الجزيل لأُلستاذين الفاضلين؛ فضيلة الدكتور ) قبول ؛ لتكرمهما فيتعالى، حفظهما للا –ممتحنًا داخلياً –( ل الحشاشجما، وفضيلة الدكتور ) مناقشة الرسالة، ولما أبدياه من مالحظات أخرجت الرسالة بأبهى ُصَور ها. متنان العميق لكل من وقف بجانبي بالكلمة الطيبة االوافر وال يفوتني في هذا المقام أن أتقدم ب ذا إنجاز همن مكن تحتى أ ساعدني ولو بكلمة واحدة ، أووالدعاء الصادق والتشجيع المتواصل والشكر موصول لكل َمن ساعدني ولو بكلمة واحدة في انجاز الجهد العلمي بحمد للا وتوفيقه. .فيهم جميعاً تعالىللا فباركهذا العمل؛ . مكتبة الحلبي . تحقيق: أحمد شاكر وآخرون. مصر:9طمج. 5ه(: سنن الترمذي. 972أخرجه الترمذي، محمد بن عيسى ) 1 (. حكم الحديث: حسن صحيح، انظر: األلباني، 5254، برقم: 4/992كتاب البر والصلة: باب الشكر لمن أحسن إليك. ) م.5275هـ/5925 (.454/4ه(: صحيح وضعيف سنن الترمذي. )دط(. اإلسكندرية: مركز نور اإلسالم. )د.ت(. )5491محمد ناصر الدين ) ه اإلقرار أنا الموقع أدناه مقدم الرسالة التي تحمل عنوان: اإلسالم في الجنائي الصلح نظرية مقارنة فقهية دراسة أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة إليه حيثما ورد، وأن هذه الرسالة ككل أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة أو لقب علمي أو بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى. شط ق العزيز أ شأت عبدعبد هللا ن اسم الطالب: التوقيع: 20/20/2222 التاريخ: و فهرس المحتويات ج ..................................................................................... اإلهداء د ............................................................................... الشكر والتقدير ه ...................................................................................... اإلقرار و ............................................................................ فهرس المحتويات ط ................................................................................... الملخص 1 ..................................................................................... المقدمة 6 ............................................ أهم المصطلحات الجنائية المتعلقة :الفصل األول 6 ............................. .تعريف عام بالفقه الجنائي االسالمي وخصائصه المتمي زة: المبحث األول 6 ....................................................... لجنائي اإلسالميحقيقة النظام ا: المطلب األول 7 ....................................................... أقسام النظام الجنائي اإلسالمي: المطلب الثاني 8 ....................................... موَجز عن خصائص النظام الجنائي اإلسالمي: المطلب الثالث 11 ..................................................................... تعريف الصلح: المبحث الثاني 11 ................................................................. تعريف الصلح لغةً : المطلب األول 11 ........................................................... تعريف الصلح اصطالحاً : المطلب الثاني 11 ...................................................................... تعريف العفو: المبحث الثالث 11 ................................................................... تعريف العفو لغةً : المطلب األول 11 ............................................................ تعريف العفو اصطالحاً : المطلب الثاني 16 ................................................... الفرق بين العفو والصلح والتناُزل: المطلب الثالث فح: المطلب الرابع 17 ...................................................................... العفو والص 11 ............................ مدى عناية اإلسالم بالصلح، وبيان أهميته وغاياته الكبرى : المبحث الرابع 11 ........................................................ مدى عناية اإلسالم بالصلح: المطلب األول 11 ....................................................... أهمية الصلح وغاياته الكبرى : المطلب الثاني 18 .................. مدخل لنظرية الصلح الجنائي في االسالم، وأهم خصائصها :الفصل الثاني 18 ........................................... ح الجنائي في االسالمتعريف نظرية الصل: المبحث األول 18 ...................................................................... حقيقة النظرية: المطلب األول 11 ...................................................... :حقيقة نظرية الصلح الجنائي: المطلب الثاني 03 ................................................. :أركان الصلح الجنائي في االسالم: المبحث الثاني 03 ........................................................................ آراء العلماء: المطلب األول 03 ........................................................................ رأي الباحث: المطلب الثاني لح الجنائي في االسالم: المبحث الثالث 01 ........................................ ضوابط وشروط الصُّ ز 01 ........................................... :-اإليجاب والَقبول–شروط صياغة العقد : المطلب األول ناية: المصاَلح عنه-شروط محل العقد : المطلب الثاني 01 ....................................... :-الج 03 .................................................... -العاقدين-شروط أطراف العقد : المطلب الثالث 03 .......................... -القيمة المالية :المصاَلح عليه، أو به-شروط بدل الصلح : المطلب الرابع 01 .............................. :خصائص الصلح الجنائي في االسالم، وتكييفه الفقهي: المبحث الرابع 01 .............................................. .خصائص عقد الصلح وتكييفه الفقهي: المطلب األول 06 ............................................... .التكييف الفقهي لعقد الصلح الجنائي: المطلب الثاني 07 ............................................. حكم الصلح، ومدى حجيته القضائية: المبحث الخامس 07 ........................................................................ حكم الصلح: المطلب األول 07 ............................................................. :مدى حجيته القضائية: المطلب الثاني 01 ............... تحديد نطاق الصلح الجنائي في اإلسالم، وأثره على الجانب الجزائي: المبحث السادس 01 ............................................ د نطاق الصلح الجنائي في اإلسالمتحدي: المطلب األول 33 ........................................ أثر الصلح على الجانب الجزائي في الجناية: المطلب الثاني 36 ................................... القواعد الضابطة ألطراف الصلح الجنائي :الفصل الثالث 36 .......................................................... في جنايات ما دون النفس: المبحث األول 36 ........................................................ تحديد َمن يملك حق الصلح: المطلب األول 38 ................................ حكم صلح ولي الصغير إن كان المجني عليه قاصراً : المطلب الثاني 13 ....................... -المجنون -الجناية صلح المجني عليه الذي فقد عقله بسبب : المطلب الثالث 10 .................................................................. في جنايات النفس: المبحث الثاني 10 ................................. تحديد َمن يملك حق الصلح من أقارب المجني عليه: المطلب األول 16 ...... حكم صلح ولي الصغير من أولياء الدم في حال رأى مصلحًة للصغير في ذلك: المطلب الثاني 17 ....................................................... صلح المجني عليه قبل موته: المطلب الثالث 18 .............................................................. :صفة لجان اإلصالح: المطلب الرابع 63 ................................... موقف اإلسالم من الصلح العشيري في عصرنا: المطلب الخامس 61 ................................................................ حقيقة الصلح العشيري : الفرع األول 61 ............................................. ضوابط وشروط مشروعية الصلح العشيري : الفرع الثاني 60 ......................................................... مدى اشتراط موافقة الجاني: المبحث الثالث 60 ........................................................................ آراء العلماء: المطلب األول 63 ..................................................................... توجيه وترجيح: المطلب الثاني 61 ........................................ القواعد الضابطة لبدل الصلح الجنائي :الفصل الرابع 61 ......................................................... مسائل في قيمة بدل الصلح: المبحث األول 61 .................................................... حكم زيادة بدل الصلح عن الدية: المطلب األول ح 68 .................................................. حكم تحديد بدل الصلح بحد معين: المطلب الثاني 73 ........................................................... تعليق الصلح على شرط: المبحث الثاني 71 ........................................................ مسائل في أداء بدل الصلح: المبحث الثالث هُة التي تتحم ُل دفَع َبَدل الصلح: المطلب األول 71 ................................................ :الج 73 ................................................. مؤجلأحوال بدل الصلح؛ الحال وال: المطلب الثاني 73 ............................................. عدم قدرة الجاني على دفع بدل الصلح: المطلب الثالث 77 ..................................... مباحث متعلقة بنظرية الصلح الجنائي :الفصل الخامس 77 .......................................... حكم إعطاء الزكاة للجاني لدفع بدل الصلح: المبحث األول 77 ........................................................................ آراء العلماء: المطلب األول 83 ..................................................................... توجيه وترجيح: مطلب الثانيال 81 ..................................................... حاالت خاصة في جريمة القتل: المبحث الثاني رابة: المطلب األول 81 ............................................................................ :الح يلة: المطلب الثاني 83 ......................................................................... قتل الغ 87 ..................................................................................... خات َمة 81 ................................................................... قائمة المصادر والمراجع ctAbstra ................................................................................. B ط اإلسالم في الجنائي الصلح نظرية مقارنة فقهية دراسة إعداد شط ق العزيز أ شأت عبدعبد هللا ن إشراف مأمون الرفاعيد. الملخص عقوبة سالمشرع اإلنطرًا ألهمية النفس البشرية في الشريعة اإلسالمية، ودون تمييز بين نفس وُأخرى، وذلك لحفظ الدماء والحقوق ومنع فرار الجاني من العقاب، ،، كما شرع الصلح أيضًا كبديل عنهالق صاص لنظري مسائل المتعلقة بالجانب اال؛ لتبين سالمنظرية الصلح الجنائي في اإللذا فإن الدراسة تحمل عنوان جنائي في بنظرية الصلح الفهي تهدف إلى بيان المقصود سالمية،من عقد الصلح الجنائي في الشريعة اإل ، ا الفقهيوتكييفه، القواعد الضابطة لها، وأصل مشروعيتها في الشريعة اإلسالمية، وكذلك أنواع االسالم .المتعلقة بالنظريةالفقهية المسائل، وكذلك بعض ونطاق تطبيقها أن الصلح بدل عن القصاص، وهو مؤثر في الجانب الجزائي، وتوصلت إلى بعض النتائج الهامة، وأهمها: فبتمامه تسقط الدعوى وال يحق للمدعي أن يطالب بها مرة أخرى، فالصلح عقد الزم ال ينفك بإرادة المدعي . وال ارادة الجاني ح الجنائي نائي، نظرية الصلصلح، الصلح الجنائي، نظرية الصلح، نظرية الصلح الج: المفتاحيةالكلمات ال سالم، الصلح من ناحية نظرية.في اإلسالم، الصلح في اإل العالمينوالحمدهلل رب 1 ةالمقدم الحمد هلل رب العالمين، والصالة والسالم على سيدنا محمد خاتم األنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، توفيق فال حاجة الى البشيرًا ونذيرًا إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه من للا الرضا وهو المعين، فأسأله تع :، أما بعدبشيء هالي بعد ة سالم، فكانت العقوبات المترتبة على هذه الجرائم مساويالعظيمة في اإل كبائرمن ال النفسعلى جنايةإن ال الدم. بالمثل، إال إن عفا وليُّ الق صاصلها في العظم، وهي جعل العقوبة بمثل الجرم، أي ذه الدراسة ه ستبينه، وهو ما -جنائيالصلح الالدية، أو -وعفوه إما أن يكون إلى بدل يؤديه الجاني إليهم الدم حقه دون مقابل. ط وليُّ طاره النظري، وإما أن يكون عفوه إلى غير بدل، بأن يسق إ ابطة لهذه سالمي، وأهم القوانين الضالصلح في الفقه اإلوتسعى هذه الدراسة إلى توضيح المقصود بنظرية .النظرية، معتمدة على ما تم تقريره من قبل علماء المذاهب األربعة صين في مجاالت الفقه، والقضاء الشرعي، حيث ستقدم عرضًا تفصيليًا شاماًل توتفيد هذه الدراسة المخ .في الجناباتلقضية الصلح 2 مشكلة الدراسة: :اآلتيةتسعى هذه الدراسة لإلجابة عن التساؤالت ماذا نقصد بالصلح الجنائي؟ .5 ما هي أركان الصلح الجنائي؟ .9 ؟الضابطة ألطراف الصلح الجنائيد ما هي القواع .9 ؟واعد الضابطة لبدل الصلح الجنائيما هي الق .4 هل يجوز دفع الزكاة للجاني لدفع بدل الصلح؟ .5 أهداف الدراسة: يهدف البحث لتحقيق األهداف التالية: بيان المقصود بالصلح الجنائي. .5 توضيح أركان الصلح الجنائي. .9 الجنائي.تحديد القواعد الضابطة ألطراف الصلح .9 .تحديد القواعد الضابطة لبدل الصلح الجنائي .4 بيان حكم دفع الزكاة للجاني لدفع بدل الصلح. .5 3 الدراسات السابقة: تعددت الدراسات التي تناولة موضوع الصلح عمومًا، والصلح في القتل العمد خصوصًا، وسيشير الباحث في ما يلي ألهمها مع تقسيمها لثالثة أقسام: دراسات سابقة حول الصلح على جرائم القتل:أواًل: شندي، اسماعيل محمد، بحث بعنوان: أحكام الصلح فى الدماء فى الفقه اإلسالمي، مجلة الجامعة .5 (.962-995(، )الصفحات: 9ع /55م(، )مج 9117اإلسالمية للدراسات اإلسالمية ) فقهية ، مجلة الجمعية الأد او الخطللا، بحث بعنوان: الصلح فى القتل العم العبيدي، حسين بن عبد .9 (.594-77( )الصفحات: 59م(، )ع 9159ة )السعودي تطرق ولم ت ،وقد تناولت هذه الدراسات جانبًا من جوانب نظرية الصلح الجنائي وهو المتعلق بجرائم القتل فقط سالم.إلى جرائم ما دون النفس، على خالف دراستنا التي تقدم نظرية كاملة حول الصلح الجنائي في اإل ثانيًا: دراسات سابقة حول تأثير الصلح على بعض مسائل الزكاة: السيف، عبدللا بن صالح بن عبدالعزيز، بحث بعنوان: االستعانة بأموال الزكاة فى دفع الديات، مجلة .5 (.92-57( )الصفحات: 9ع/91م(، )مج9152اإلسالمية )الدراسات المحمادي، عبدللا بن أحمد بن سالم، بحث بعنوان: دفع الزكاة لسداد بدل الصلح فى القتل العمد، مجلة .9 (.559-515(، )الصفحات: 46م(، )ع 9152الجمعية الفقهية السعودية ) ا تقدم مسائل الزكاة، وتتميز دراستنا عنهما أنه الجنائي على بعض وهاتان الدراستان تبينان تأثير الصلح نظرية كاملة للصلح الجنائي شاملة لكل متعلقات الموضوع. 4 :ُأخرى ثالثًا: دراسات سابقة األزهري، جالل جميل سلمان الفالحي، بحث بعنوان: الصلح سيد األحكام شرعًا وقانونًا، مجلة الفكر .5 (.995-925)الصفحات: (، 5ع / 97(، )مج م9152الشرطي ) الراجحي، زينب بنت عبدللا، بحث بعنوان: الصلح في اإلسالم: دراسة دعوية، مجلة جامعة الطائف .9 (.952-521(، )الصفحات: 96ع / 7(، )مج م 9195للعلوم اإلنسانية ) سويقات، بلقاسم، بحث بعنوان: نطاق الصلح الجنائي في الفقه اإلسالمي، دفاتر السياسة .9 (.95-96(، )الصفحات: 9ع / 59م(، )مج 9191ن)والقانو العنزي، ممدوح بن رشيد بن مشرف، بحث بعنوان: الصلح الجنائي في جرائم االعتداء الجسدي، مجلة .4 (.962-949(، )الصفحات:9/ع96م(، )مج 9154)-الحقوق والعلوم السياسية-جامعة الملك سعود الشريعة والقانون في المسائل الجنائية، مجلة حسنين، حنان أحمد يونس، بحث بعنوان: الصلح بين .5 (.69-94(، )الصفحات: 97/ع55م(، )س9112) العدل عبدللا بن أحمد بن سالم، بحث بعنوان: الصلح على مبالغ باهظة في قضايا القتل العمد، ،المحمادي .6 (.991-545( )الصفحات: 7م(، )ع9151ية الفقهية السعودية )الجمع مجلة دراسة من هذه الدراسات جانبًا واحدًا من جوانب الصلح الجنائي مثل: حدود المبلغ المصالح وقد تناولت كل الم، وهذه كلها ساإلسالم، أو مقارنة بين الصلح في القانون والصلح في عليه، أو بيان فضل الصلح في اإل الدراسة م، وشملت هذهسالالصلح الجنائي في اإل لكل جوانب بيانًا وافياً فهي تقدم ي دراستجزئيات، أما اقة ومتميزة عن ما سبقها. جوانب لم يكتب فيها في الدراسات السابقة، فكانت دراسة سب أهمية الدراسة: تناول امنه عرض الباحث في العنوان السابق بعض الجهود والدراسات السابقة، إال أن هذه الدراسات كل ، تكاملةمسة سابقة بعرض موضوع الصلح الجنائي كنظرية جانبًا محددًا من موضوع الصلح، ولم تقم أي درا 5 ا مي زها بكونهاممفتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها أول دراسة تتناول هذا الموضوع كنظرية الفقهية متكاملة، غير مسبوقة. منهج الدراسة: النبوية الشريفة، واألحاديثالمنهج الوصفي التحليلي، مستعينًة بالمنهج االستقرائي لتتبع اآليات الكريمة، .ة بين الشريعة والقوانين الوضعيةوالمنهج المقارن لتبيان أوجه المقارن 6 الفصل األول المتعلقة الجنائية أهم المصطلحات .وخصائصه المتميِ زة المبحث األول: تعريف عام بالفقه الجنائي االسالمي الجنائي اإلسالمي النظام حقيقة :ولالمطلب األ إن الفقَه الجنائي اإلسالمي أو التشريع الجنائي اإلسالمي أو نظام العقوبات في اإلسالم، أو غيرها من مرادفاتها ذاُت معنًى واحد، يشمل كل ما تعلق بالجنايات أو الجرائم التي حظرها الشرع اإلسالمي، واعتبرها .محظورات تترتب عليها أجزية وعقوبات مجموعة المبادئ التشريعية التي تنظم أحكام التجريم والعقاب، وما يلحق بها من )هو فالنظام الجنائي: مجموعة قواعد وُأصول اإلجراءات الجنائية، المستمدة من مصادر التشريع اإلسالمي، والتي تكفل منع يلخص الباحث ف .1لدنيا واآلخرة(الجريمة وصيانة الحقوق، وتهدف إلى تحقيق األمن والعدالة والسعادة في ا طة لجنايات والضابلسالمية المبينة مجموع األحكام الشرعية اإل :بأنه يالجنائي االسالمالنظام تعريف للعقوبات وكيفية استيفائها. هو جزء من الفقه اإلسالمي الشامل الذي يبحث في الجرائم بيانًا وثبوتًا باستنتاج الباحث النظام الجنائيف عقوباتها المقررة، والقواعد والمبادئ التي تحكمها، سواء كانت تلك الجرائم حدودًا أو وفي وشروطًا وأركانًا، هو جزء من النظام السياسي في اإلسالم، والذي يلعب دورًا كبيرًا في حماية الدين و . ق صاصًا أو تعازير . وهو لظلم والفسادع شأفة اطومقاصده العامة، ورعاية حقوق ومصالح اأُلمة، وتحقيق األمن واالستقرار، وق ركن أساس في النظام اإلسالمي الذي ال تقوم الحياة وال تستقيم أحوال الخلق بدونه، فهو الحارس األمين، . والدرع المتين، والحصن الرصين، لتثبيت دعائم الدولة والدين هية قانونية مقارنة(، جامعة النجاح )مساق النظريات الفقهية لطلبة الماجستير في الرفاعي، مأمون الرفاعي، النظرية الجنائية )دراسة فق 1 .(1م(، )صفحة: 1311الفقه والتشريع، كلية الدراسات العليا/ 7 اإلسالمي الجنائي المطلب الثاني: أقسام النظام :1قسمينوتنقسم قواعد النظام الجنائي إلى قواعد موضوعية: تتناول أحكام التجريم والعقاب، وُتسم ى )القواعد التشريعية( أو )اإلطار التشريعي( أو .5 :)الشرعية الجنائية(. وتشمل هذه القواعد نوعين لقواعد ا : وهي النظريات والمبادئ العامة المتعلقة بالتجريم والعقاب، وهذه-القسم العام–قواعد عامة : أوالً (.55)اإلسراء:{جغ مع جع مظ حط مض}وأصلها من القرآن الكريم: ،()النظرية الجنائية تسمى : وهي األحكام الشرعية التفصيلية المتعلقة بكل جريمة خاصة وعقوباتها،-القسم الخاص–قواعد خاصة : ثانياً ين ىن}مثل: بيان حد عقوبة السارق في قوله تعالى: .وهذه القواعد تسمى )التشريع الجنائي( (.92)المائدة: {ٰرٰى ٰذ يي ميىي خي حي جي يه ىه مه جه قواعد إجرائية، أو )شكلية( أو )ُأصول المحاكمات( أو )المرافعات(: وهي التي تنظم الدعوى والتحقيق .9 .واالستدالل والمحاكمة، وتسم ى هذه القواعد أيضًا بـ )الشرعية القضائية( أو )اإلطار القضائي( والقواعد .مصالح الخلق ومنع الجريمة والفساد، وتحقيق األمن والسعادة والقواعد الموضوعية تهدف إلى حماية اإلجرائية تهدف إلى تنظيم سير العدالة الجنائية، وتوفير الضمانات الخاصة الكفيلة بالحفاظ على الحقوق .2موضع التنفيذ –بالنصوص الشرعية الموضوعية–والحريات الفردية، ووضع الحماية المقررة .(1انظر: الرفاعي، النظرية الجنائية )دراسة فقهية قانونية مقارنة(، )صفحة: 1 المرجع السابق، نفس الصفحة. 2 8 ز عن :لثالثاالمطلب الجنائي اإلسالمي النظام خصائص موج فيهذا النظام التشريعي العظيم، فبد عند الحديث عن الفقه الجنائي االسالمي أن نتحدث عن خصائص ال بعض خصائص الفقه الجنائي االسالمي: الباحث يستنتجما يلي جن مم}الربانية: أي أن منشأ األحكام في الفقه الجنائي اإلسالمي هو للا عز وجل، قال تعالى: .5 (، فهذه الخصيصة هي أعظم خصائص الفقه الجنائي 51)المائدة: {جهمه هن من خن حن سالمي ائي اإلفمعنى ربانية الفقه الجن ،خرى اإلسالمي، وتعطيه األفضلية على كل التشريعات الجنائية األُ ، كما أن هذه الخصيصة هي أساس باقي ويسعدنا من عند الحكيم العليم، الذي يعلم ما يصلحناأنه ، وكذلك عالىت عدل الشارع لهذا الفقه وهو للا الخصائص، فالعدالة في الفقه الجنائي االسالمي هي نتاج باقي ىتعود على صفة كمالية من صفات للا تعالى تعطيه أفضلية عل ؛األمر في باقي الخصائص التشريعات. سن القوانين، نمالمقصد و العدالة والموضوعية: فالعدالة هي الهدف الذي تسعى كل التشريعات لتحقيقه، .9 في ومثال الموضوعية .بين الناس في الحكم من خالل المساواة ؛العدالة آلية تطبيقوالموضوعية هي انت ك األشراف من ال يقام على امرأة لسرقة يطلب أنلمن جاء يشفع في حد ا- ملسو هيلع هللا ىلصرسول قول :اإلسالم ر يُف َتَرُكوُه، َوإ َذا َسَرَق ف ي-قد سرقت ُم الش يَن َقْبَلُكْم، َأن ُهْم َكاُنوا إ َذا َسَرَق ف يه يُف : "إ ن َما أَْهَلَك ال ذ ع ُم الض ه ، وَ َمَة ب ْنَت ُمحَ أَأَقاُموا َعَلْيه الَحد هي -أي الموضوعية–، وهذه 1م د َسَرَقْت َلَقَطْعُت َيَدَها"ْيُم َّلل َلْو َأن َفاط خس حس جس مخ جخ مح جح مج}العدالة بتسوية العقاب لكل المذنبين، قال للا تعالى: مف خف حف جف جغمغ مع جع مظ حط خضمض حض جض مص خص حص مس (.52)النساء: {حقمق ، تحقيق: محمد -صحيح البخاري -هـ(، الجامع المسند الصحيح المختصر 956البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدللا الجعفي )ت: 1 .9475(، رقم الحديث:4/575هـ(، كتاب أحاديث األنبياء، باب حديث الغار )5/5499زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة )ط 9 ائي االسالمي للفقه الجناالنسجام بين الثبات والمرونة: كتقسيمه للعقوبات لحدود وتعازير، وهذه ميزة .9 من التخيير، ع ال تحتمل أي نو على باقي التشريعات بسبب ربانيته، فهو يجعل بعض العقوبات قطعيةً واجبة النفاذ اذا ثبتت الجناية عند القاضي، وال يحق له أي نوع من التدخل بها، وهذه هي الحدود، لتكون ر.التعازي قسم وبشرط تحقق العدل، وه ،للقاضي عقوبته تقديرُ ُتركآخر نوع هناك بينما ، جعله شاماًل اتودي صاصق وتعازير و لعقوبات لحدود االفقه الجنائي االسالمي الشمول والعموم: فتقسيم .4 .التي يقترفها الُعصاُة م ن بني البشر ؛الجناياتالجرائم و لكل ن ، فهو قائم على أالق صاصالموازنة بين الجناية والعقوبة: وأوضح ما يظهر به الموازنة هو نظام .5 ب بمثل ما فعل، أي الجزاء من جنس العمل، وال يمكن أن تتحقق الموازنة بين الجناية الجاني سيعاقَ أنسب من هذا. والعقوبة بشكل ؛عهو الرد :هنا عن نوعين من الوقاية، األول الوقاية من الجرائم قبل حدوثها: وسنتحدثالعناية ب .6 يضاً أفالعقوبات في الحدود شديدة رادعة للناس من االقتراب من الجرائم الموضوعة لها هذه الحدود، و فالجاني يعلم أنه سيعاني من نفس ما سيؤذي به اآلخر، وهذا يجعل ؛الق صاصيكون الردع أكثر في ال حين إقامة الحدود إسالم قد منع هو أن اإل :له عن ايذاء غيره. والنوع الثاني من الوقاية اً الخوف رادع تكون الدولة قد وفرت حاجات الناس األساسية، فمثاًل ال يقام حد السرقة اذا كانت الدولة تمر بحالة بات أمر العقو د حاجتهم، فبهذا نعلم أن االسالم قبل أن يشرع سواضطر بعض الناس للسرقة ل ،مجاعة بالوقاية من الجرائم بكفاية الناس بطرق مشروعة. عى للفقه الجنائي االسالمي فهو يس ُأخرى يحث على العفو والتوبة والصلح بين الناس: وهذه ميزة .7 بل ويحثهم على العودة، وهذا يمنع التطرف ،جرامهمإذا أرادوا العودة عن إالستيعاب حتى المجرمين عودة لمن وقع في جريمة معينة فسيصبح يائسًا، وسيستمر بإجرامه إلى كنلم يو ألنه ل ؛جرامفي اإل بل هو ،من التطرف اً ليس فقط مانع افهذ ،أبعد مدى ممكن، لكن بفتح اإلسالم لباب التوبة والعودة له ريقة ن االسالم من وضع ط، فالتائب يجب أن يرد حقوق الناس، وبهذا تمك أيضاً عادة الحقوق وسيلة إل 10 لىع لناَس االجنائي االسالمي النظاُم حث قد على يد الجاني نفسه، فو ،الحقوق ألصحابها عادةإلجديدة العفو عن الجاني أو مصالحته على شيء يؤديه إن كان قد تاب، لتسهيل طريق العودة لالستقامة، وترك الجريمة. فرع بداهًة فال ،اإلسالمي الحنيف تنطبق على هذا النظامكل صفات الخير التي يت سم بها هذا الدين .2 كاماًل !؟! يحمل صفات أصل ه، كما هو مألوف لدى العقالء، فكيف يكون الحال إذا كان األصل ربانياً !! شاماًل عاداًل إنسانيًا عالميًا رائعًا مثالياً نظام الجنائي جعلت هذا ال -، وغيرها الكثيرالمذكورة آنفاً - فهذه الميزات الفريدة السامية المثالية وبالجملة: لمساواة، ليكون منارًة للقيم واألخالق، ونبراسًا للعدل وا اإلسالمي تشريعًا حضاريًا، منقطع النظير، اختاره للاُ وم َحجًة لإليمان والتقوى، وبالرغم من نزوله منذ خمسة عشر قرنًا، ما زال حديثًا ال ُينسى، وجديدًا ال َيبلى، ما وال تزال الحضارات الحديثة تلهث في اللحاق ب مًا غزيرة على البشرية ال ُتحصىومتجددًا ال ُيعلى، ون عَ تضمنه من نظريات ومبادئ فريدة.. ومهما تطورت هذه القوانين البشرية فإنها ستظل تلميذًا أمام عمالق ه من هذا الدين الحنيف.ستظل مرهونًة بما تعل َمتْ –إن أفلحت–اإلسالم العظيم، ونجاحاتها 11 المبحث الثاني: تعريف الصلح المطلب األول: تعريف الصلح لغةً لم ْلُح: تصاُلُح القوم بينهم."1الصلح في اللغة: تعني الس ، وهي اسم من 2، وجاء في كتاب العين: "والصُّ ، فيمكن 3بعد المنازعة"المصالحة كما قال الجرجاني: "الصلح: في اللغة اسم من المصالحة، وهي المسالمة القول أن الصلح في اللغة هو قطع المنازعة. الح وهو عكس الفساد، كما جاء في جمهرة اللغة أنه:" اَلح: ضد الطالح" وأصلها الص أيضاً ، و 4َوالص الحوا المصالحة وهي بنفس المعنى، جاء في تهذيب اللغة: " اَلح. وتصالح اْلَقْوم واص والمْصَلَحُة: الص د." .5واصطلحوا ب َمْعنى َواح يم ىم}منها قوله تعالى: ةكلمة الصلح، واإلصالح في مواضع كثير تالكريم ورد القرآن الكريموفي جخ}(، وقال جل من قائل: 592)النساء:{مهىهُّ جه ىنين من خن حن جن (.51)الحجرات:{خض حض جض مص خص مسحص خس حس جس مخ بيروت، –هـ(، لسان العرب، دار صادر 755م بن على، أبو الفضل، جمال الدين األنصاري )ت: انظر: ابن منظور، محمد بن مكر 1 هـ(، القاموس المحيط، تحقيق: مكتب تحقيق 257(. الفيروزآبادي، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب )ت: 9/557هـ(، )9/5454)ط م(، 2/9115لبنان )ط–الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقُسوسي، مؤسسة هـ(، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السالم محمد هارون،925أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني )ت: (. الرازي،992)ص: (.9/919م(، )5272دار الفكر )د.ط/ هـ(، كتاب العين، دار ومكتبة الهالل، )د.ط/د.ت(، 571بصري، أبو عبد الرحمن )ت: الفراهيدي، الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم ال 2 (9/557.) حقيق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب ت هـ(، كتاب التعريفات،256الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف )ت: 3 (.594م(، )ص:5/5229لبنان )ط–العلمية بيروت (.5/549م(، )5/5227بيروت )ط–هـ(، جمهرة اللغة، دار العلم للماليين 995أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد )ت: األزدي، 4 هـ(، تهذيب اللغة، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي 971الهروي، محمد بن أحمد بن األزهري أبو منصور )ت: 5 (.4/549م(، )5/9115)ط، بيروت– 12 لب الثاني: تعريف الصلح اصطالحاً المط اتهم فالناظر في تعريفات الفقهاء يرى أن مدار تعريف ؛عن المعنى اللغوي اً ليس معناه بعيدوفي االصطالح .(ضوَ ع زاع مقابلَ لرفع الن عقد ): هوللصلح ، وهو كما عرفه ابن عابدين: "َعْقد َيْرَفُع الن َزاَع َوَيْقَطُع اْلُخُصوَمَة َوُرْكُنُه 1"عقد يرفع النزاع" عند الحنفية هو: يَجاُب ُمْطَلق م َفَيت مُّ ب اَل َقُبول في ماَيَتَعي ُن َأم ا في ماَواْلَقُبوُل اً اإْل َراه ، وجاء في البحر الرائق: 2"اَل َيَتَعي ُن َكالد يه َوُرْكنُ يَجاُب َواْلَقُبوُل"هُ "ُهَو َعْقد َيْرَفُع الن َزاَع َوَسَبُبُه َسَبُب اْلُمَعاَماَلت َتَعلُُّق اْلَمْقُدور ب َتَعاط ، كما ورد في 3 اإْل ". يَجاب َواْلَقُبول ي َوَيْنَعق ُد ب اإْل ، فمدار الصلح 4مجلة األحكام العدلية تعريفه بأنه"ُهَو َعْقد َيْرَفُع الن َزاَع ب الت َراض للنزاع له ركنان هما اإليجاب والقبول. رافع في تعريفاتهم أنه عقد َوض ل َرْفع ن َزاع 5عفاءإ هو بذل مال مقابل يمكن أن نقول عنه: عند المالكية: ، "اْنت َقال َعْن َحق َأْو َدْعَوى ب ع " ه "ويعرفونه أيضًا بأنه، 6َأْو َخْوف ُوُقوع ْقَرار ت ، فمدار تعريفا7: "ُمَعاَوَضة َعْن َدْعَوى َيْخُرُج َعْنُه ُصْلُح اإْل ي عندهم عقد( ترفع النزاع أو الدعوى مقابل عوض.معاوضة )هالمالكية للصلح أنه: ،هـ(، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية527الكاساني، عالء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الحنفي )ت: انظر: 1 (.6/41) م(،9/5226)ط هـ(، رد المحتار على الدر المختار )حاشية ابن 5959ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي )ت: 2 (.5/692م(، )9/5229)ط ،بيروت– عابدين(، دار الفكر /د.ت(، 9دار الكتاب اإلسالمي )طهـ(، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 271ابن نجيم المصري، زين الدين بن إبراهيم بن محمد )ت: 3 (7/955.) (.5595لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخالفة العثمانية، مجلة األحكام العدلية، تحقيق: نجيب هواويني، المادة: ) 4 أهل المدينة، تحقيق: هـ(، الكافي في فقه 469انظر: النمري، أبو عمر يوسف بن عبد للا بن محمد بن عبد البر بن عاصم القرطبي )ت: 5 (. ابن رشد 9/272م(، )9/5221محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية )ط القاهرة – هـ(، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الحديث525الحفيد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي )ت: (.4/77م(، )9114)د.ط/ هـ(، الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق اإلمام ابن عرفة الوافية. 224الرصاع، أبو عبد للا محمد بن قاسم األنصاري، المالكي )ت: 6 (.954هـ(، )ص:5/5951)شرح حدود ابن عرفة للرصاع(، المكتبة العلمية )ط هـ(، مواهب الجليل في 254و عبد للا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي المالكي )ت: الحطاب الرُّعيني، شمس الدين أب 7 (. 5/72م(، )9/5229شرح مختصر خليل، دار الفكر )ط 13 ولهم وهذا ظاهر في ق ،مع الحنفية في عدم اشتراطهم الخصومة المسبقة لعقد الصلح ويختلف المالكيةُ ففي ذلك إشارة إلى جواز الصلح لتوقي منازعة غير قائمة بالفعل ولكنها محتملة الوقوع. –خوف وقوعه- .1ولكنهم يشترطون العوض فيه ،أيًضا أنهم ال يشترطون الدعوى لوجود الصلح ويفهم من تعريفهم ،2(، وقطع الخصومة بين المتخاصمين بتراضيهماعقد يحصل به قطع النزاع)فهو عندهم: الشافعيةأما فالصلح ال يجوز وال يصح إال إذا كان بتراضي الطرفين، دون إكراه من أحدهما ؛وبناًء على هذا التعريف قولي أو من طرف آخر خارج عنهما، وهم بذلك يتفقون مع الحنفية على اشتراط التراضي بين الطرفين. ُع ب ه ُخُصوَمُة " :النووي عن الصلح ي َتْنَقط ُة ب اْلَعْقد ال ذ َرُه اأْلَئ م "َفس َمْين ، فهو عندهم عقد ترتفع به 3اْلُمَتَخاص الخصومة. "الحنابلة وعند ْصاَلح َبْيَن اْلُمْخَتل َفْين ُل ب َها إَلى اإْل ْلحُ -"ُهَو أو، 4هو: "ُمَعاَقَدة ُيَتَوص -اْلَمال -، ف يه -الصُّ ُل ب َها إَلى ُمَواَفَقة َبْيَن ُمْختَ اً َشْرع نهاء إوصل به إلى تَ ، فهو عقد يُ 5ل َفْين ف يه ، َوُهَو اْلُمَراُد ُهَنا"ُمَعاَقَدة ُيَتَوص إال باألقل من المدعى به على سبيل المداراة لبلوغ الغرض، وهو رفع اً وال يقع غالب الخالف بين الخصوم. الخصومة وفض النزاع. هذه بعض المفاهيم التي ذكرها الفقهاء لعقد الصلح، والمتأمل فيها يجد أنها متقاربة أو تكاد أن تكون واحدة، و المحتمل.أمن حيث مضمونها والتركيز على الغاية من عقد الصلح، وهي رفع الخصومة وفض النزاع القائم .96م، ص9116فلسطين، - سمحان، ُأسيد صالح، عقد الصلح في المعامالت المالية في الفقه اإلسالمي، جامعة النجاح الوطنية 1 هـ(، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار 5114ظر: الرملي، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين )ت: ان 2 هـ(، مغني المحتاج إلى 277(. الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد الشافعي )ت: 4/929م(، )5224الفكر، بيروت )الطبعة األخيرة/ (. 9/565م(، )5/5224دار الكتب العلمية )طمعرفة معاني ألفاظ المنهاج، هـ(، روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب 676النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي )ت: 3 (. 4/529م(، )9/5225عمان، )ط- دمشق– اإلسالمي، بيروت هـ(، المغني البن قدامة، 691 بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي )ت: ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد للا 4 هـ(، 5155(. انظر: البهوتى الحنبلى، منصور بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس )ت: 4/957مكتبة القاهرة )د.ط/د.ت(، ) (. 9/921كشاف القناع عن متن اإلقناع، دار الكتب العلمية )د.ط/د.ت(، ) م(، 9/5224)ط هـ(، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، المكتب اإلسالمي5949السيوطي الحنبلي، مصطفى بن سعد )ت: 5 (9/994.) 14 على رفع 1اتفاق بين طرفين): وغ مفهوم شامل لعقد الصلح وهو صي للباحث أن يمكنوبناًء على ذلك .(3عوضمقابل ،2محتمل نزاع الخصومة وفض النزاع القائم، أو دفع وهما الجاني وأولياء الدم. 1 وهي الغاية من الصلح. 2 .61وهو ما يميز الصلح عن العفو، انظر: صفحة: 3 15 المبحث الثالث: تعريف العفو المطلب األول: تعريف العفو لغةً قاب َعَلْيه ، وَأصُله الَمْحُو والط ْمس، " :في اللغة العفو "وَ ُهَو الت جاُوُز َعن الذ ْنب وَتْرُك الع ْن َأْبن ية الُمباَلغة .1ُهَو م ن عفا عن المذنب أنه: عفا عنه الذنب، أو عفا له الذنب، أي أنه ترك العقوبة مع استحقاق المعفي م يقال ع .2عنه، أو بمعنى كونه صفح وسامح، كما يقال: عفا عن الذنب، أي محاه ىك مك لك اك يق ىق}قوله تعالى: :منها ؛الكريمالقرآن العفو في مواضع عديدة في وقد وردَ زيمي ري ٰى ين ىن نن من زن رن مم ام يل ىل مل يك تعالى (، وقوله512)البقرة: {جت هب مب خب حب جب هئ خئمئ حئ جئ يي ىي ني (، 522األعراف:){زبمب رب يئ ىئ نئ مئ زئ}: -ملسو هيلع هللا ىلصمخاطبًا نبيه األكرم - وغيرها من المواضع، كما أن للا تعالى من أسمائه العفو مما يدل على فضل العفو. العظيم لكلمة العفو نستخلص معناها في القرآن الكريمه من أقوال أهل اللغة، واستعمال فمما سبق عرُض ، دون مقابل.مح الشخص بحقه الذي له على اآلخراللغة ونقول العفو: هو أن يسا لب الثاني: تعريف العفو اصطالحاً المط لعفو هو الفقهاء يرى أن استعمالهم لوال يختلف معنى العفو اصطالحًا عن المعنى اللغوي، فالناظر في كتب ، ويقول أبو 3غوي وليس لهم تعريف خاص للعفو، فهو: "إسقاط الحق الذي على الغير"لنفس االستعمال ال (.9/952(. الفراهيدي، كتاب العين، )55/79ابن منظور، لسان العرب، ) 1 (.57-4/56(. أبو الحسين الرازي، معجم مقاييس اللغة، )5959انظر: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، )ص: 2 (. 956م(، )ص: 9/5222حامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع )ط-محمد رواس قلعجي 3 16 ، وبمعنى مماثل عبر عنه 1زهرة في معنى العفو: هو عدم مقابلة اإلساءة بمثلها، وعدم المحاسبة عليها .2الشيخ الطنطاوي عنى العفو في االصطالح هو نفس معناه في اللغة: وهو ترك العقاب على الذنب وعلى هذا فيتبين أن م وعدم الحساب عليه، أي أنه مسامحة بدون مقابل. لالمطلب الثالث: الفرق بين العفو والصلح والتنازُ وهو ًا ثالثاً وضح مصطلحأُ الفرق بينهما يجب أن ُأبينمعنى كل من الصلح والعفو، وقبل أن تُ وبعد أن بين التنازل. والتنازل عن الشيء باختصار هو التخلي عنه، وقولنا تنازل عن حقه يعني تخلى عن حقه، أو ترك حقه، التي ذكرناها بمعنى ةفتشترك كل من المصطلحات الثالث .3وهو يحتمل أن يكون مقابل عوض، أو ال التخلي عن الحق الذي للشخص على الغير. :وهو ،اجوهري واحد يجمع بينه ابل يدفعه ففي الصلح يكون الترك بمق :زائد الذي يدخل على كل منهاالبينما يكون الفرق بينها في المعنى اآلخر ويسمى هذا المقابل ببدل الصلح، أما في العفو فيكون تركًا مطلقًا دون مقابل، أما التنازل فيحتمل كال المعنيين. كالتالي: ةصطلحات الثالثن العالقة بين المإبناًء على ما سبق يمكن القول سقاط الحق، إعلى معنى هما منهما هو مرادف لآلخر من حيث شمول كالً أن الصلح والعفو: من جهة .5 ح يكون لصلاف ،لآلخر اً منهما ضد كل مصطلح وجدنا كالً يميزأما إذا نظرنا للمعنى التفصيلي الذي ل.ترك الحق فيه بمقابل، أما العفو فُيترك الحق فيه بال مقاب (.4/9129محمد بن أحمد بن مصطفى، زهرة التفاسير، دار الفكر العربي)د.ط/د.ت(، )انظر: أبو زهرة، 1 (.4/24م(، )5/5227)ط القاهرة،– مصر–محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، دار النهضة الطنطاوي، 2 (. 9/9526م(، )5/9112هـ( وفريق عمل، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب )ط4549انظر: أحمد مختار عبد الحميد )ت: 3 (.547م(، )ص: 9/5222حامد صادق قنيبي وآخرون، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع ) 17 نه يشمل أل ؛عالقة األعم باألخص، فالتنازل هو األعم هيالعالقة بين التنازل وكل من الصلح والعفو: .9 المعنيين الموجودين في الصلح والعفو. كال فنقول إن إسقاط الحق إذا كان إلى بدل فيسمى صلحًا، وأما إذا كان من دون مقابل فيسمى عفوًا، وفي كال تنازاًل.ه الحالتين يكون اسمُ فح: العفو والص رابعالمطلب ال ني} فقال: ؛بالتخلق به تعالى الصفح مصطلح قرآني وخلق إنساني رفيع، أمر للا .(25)الحجر:{متهت خت حت} :بقوله؛ ملسو هيلع هللا ىلص هنبي للا تعالىوأمر به ،(512)البقرة:{ىيجت فلم ُأَؤاخْذه عنه أعرضتُ :فالنيقال َصَفْحُت عن ذنب وعدم المؤاخذة، " ،يعني: ترك التثريب لغةً فحالص لو .1إ ذا أَعرضت عنه وتركته" :وضربت عن فالن َصْفحاً ،به ُفوحُ .َصُفوح َعُفو الفاع ه الكريم؛ ألن :والص ن الصفح مشتق من صفحة العنق؛ ألن الذي يصفح كأنه يولي بصفحة إوقيل .َيْصَفح عمن َجنى عليه .2العنق، إعراًضا عن اإلساءة هناك من العلماء من :ق بين الصفح والعفوالفرو .3، وهو أبلغ من العفو(ترك التثريب): اصطالحاً فحالص : "الفرق بين العفو والصفح: هما بمعنى 4واحد، قال العسكري فرق بين الصفح والعفو ولم يجعلهما بمعنىً .5"في اللغة (.9/559ابن منظور، لسان العرب، ) 1 هـ(، 5459/ 5)ط دمشق بيروت -دار القلم، الدار الشامية ،صفوان عدنان الداودي: تحقيق الراغب األصفهاني، مفردات غريب القرآن، 2 .(426)ص: نفس الصفحة. ،المرجع السابق 3 ، من عالم لغوي وأديب، وهو نسب إلى عسكر مكرم من قرى األهواز ،هـ(011: نحو تالعسكري ) أبو هالل الحسن بن عبد للا هو 4 .116كتاب األعالم، خير الدين الزركلي، المجلد الثاني ص مؤلفاته معجم الفروق اللغوية، وجمهرة األمثال، وغيرها. انظر: (.5/969العسكري، معجم الفروق اللغوية، ) 5 18 لعفو ا"وقد يعفو اإلنسان وال يصفح ولكن اَل يمكن أن يتحقق صفح من غير عفو، إذ : زهرة واإلمام أبيقول ، وقد يكون في النفس شيء، أما الصفح فإنه يتناول السماحة النفسية، واعتبار ترك المقابلة بالمثل ظاهراً فالصفح ُخُلق نبيل أعلى منز لًة م ن العفو. .1اإليذاء كأن لم يكن، في المظهر والقلب" (.4/9129أبو زهرة، زهرة التفاسير، ) 1 19 ى وبيان أهميته وغاياته الكبر ،المبحث الرابع: مدى عناية اإلسالم بالصلح األول: مدى عناية اإلسالم بالصلحالمطلب ه المسلمين للصفح، والعفو، والصلح، وذلك في العديد من على كل المكارم والفضائل، كما وج حث االسالمُ حاديث اآليات الكريمة، واأل بعَض المطلب يستعرض الباحثُ اآليات الكريمة واألحاديث الشريفة، ففي هذا صالح النبوية، التي تحث على التسامح ومعانيه عمومًا، وسيفرد الباحث اآليات التي جاءت بلفظ الصلح واإل سالم.بعنوان مستقل، مبينًا من خالل هذا العرض أهمية الصلح في اإل التي جاءت تحث على العفو والصفح ومعاني التسامح: ةالكريم اآليات أواًل: على كون العفو وضبط النفس، وصرفها عن االنتقام، من صفات المؤمنين المتقين، وجاء القرآن الكريمركز ىم مم خم حم جم يل ىل مل}منها قوله تعالى: ؛ذلك في آيات عديدة حي جي يه ىه مه جه ين ىن من خن حن جن يم (.594-599)آل عمران: {ٰر ٰذ يي ىي خيمي فو بعد حيث طلب منه أن يع ،سيد الخلق عليه الصالة والسالم على العفو والصفح القرآن الكريمبل حث مه جه ين منىن خن حن جن يم ىم}بالعفو، قال تعالى: أن شهد له باللين والرفق، وفي هذا ترغيب زئمئ رئ ّٰ ِّ ُّ ٍَّّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي خيمي حي جي يه ىه (.552)آل عمران: {زب رب يئ ىئ نئ مئ زئ}فعًة له عن الجهل وأهله، قال تعالى: ه )صلى للا عليه وسلم( ر عفوَ القرآن الكريمكما جعل حن جن مم} ل جل من قائل:ا(، وق522)األعراف: {مب زب رب يئ ىئ نئ ألن ؛ملسو هيلع هللا ىلصدراك نبوته إن ال يعلم على أي أن صفحه سيعين مَ ؛(22)الزخرف: {مه جه هن خنمن 20 الى الصفحَ تع م، كما امتدح للاُ كر مكارم األخالق المتمثلة في الصفح عن المسيئين ال تكون إال لنبي مُ (.25)الحجر: {متهت خت حت}ترغيبًا به في قوله: ؛ووصفه بالجميل ن أتباعه فقطعًا هو مطلوب م ،على العفو والصفح عالىبارك وتت ه للاُ حث قد ملسو هيلع هللا ىلصالمرسلين فإذا كان إمامُ مبهب خب حب جب}عليه في العديد من اآليات، كقوله تعالى: القرآن الكريمالمؤمنين، وقد حثهم (، والعفو والصفح ليس فقط مع المؤمنين بل حتى مع 41)الشورى: {مخ مثحج هت مت خت حت جت مم ام يل ىل مل يك ىك مك لك اك يق ىق}غيرهم، قال تعالى: حب جب هئ خئمئ حئ جئ يي ىي ني زيمي ري ٰى ين ىن نن من زن رن (.512)البقرة: {هبجت مب خب جع مظ حط مض خض حض جض مص خص حص مس خس حس جس}وقال تعالى: خم حم جم ملهل خل حل جل لكمك خك حك جك حقمق مف خف حف جف مغ جغ مع الطالق قبل الدخول العفو عن نصف المهر فياآلية إلى أن توأشار (، 997)البقرة: {حن جن مم .من التقوى لك اك يق ىق}قوله تعالى: ؛-أيضاً -التي تحث على المسامحة ةالكريم ومن اآليات مل خل حل جل مك}(، وقوله عز وجل: 97)الشورى: {ام يل ىل مل يك ىك مك ىك مك لك اك ىقيق يف ىف يث ىث}(، وقوله: 49)الشورى: {خم حم جم هل (، وغيرها الكثير من اآليات التي ال 94)فصلت: {من زن رن مم ام يل ىل مل يك يتسع ذكرها في هذا الموضع. 21 مئ زئ رئ}ويظهر عظم فضل العفو بأن للا تعالى قد وصف نفسه بهذه الصفة، قال تعالى: جت هب مب خب حب}(، وكذلك في قوله: 9)المجادلة: {ىبيب نب مب زب يئرب ىئ نئ مما يدل على أن هذه الصفة يجب ،ةالكريم (، وغيرها من اآليات22)النساء: {مج حج مث هت مت حتخت ل في صفاته أن يسعى للتحلي بها.اكمالو الوصول ألعلى مراتب الجمالعلى كل من يريد سالم بالتسامح عمومًا ومنه الصلح.هي دليل على مدى عناية اإل فهذه اآليات وغيرها الكثير التي جاءت بلفظ الصلح واإلصالح: ةالكريم ثانيًا: اآليات جاء تارًة للداللة على العمل الصالح، وهذا غالبًا في اآليات التي تتحدث عن القرآن الكريموالصلح في حب جب هئ مئ خئ حئ جئ يي ىي ني مي زي ري ٰى}التوبة، كقوله تعالى: مخ جخ مح جح مج حج مث هت مت خت حت جت هب مب خب خي حي جي يه ىه مه}(، وقوله سبحانه: 561، 552)البقرة: {مس خس حس جس يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ ىييي مي شية خبما ُذك َر؛ كتفي أس ي(، وغيرها الكثير من اآليات، إال أنن54)األنعام: {ىب نب مب زب رب ألن هذا المعنى ليس هو المراد في دراستنا.و اإلطالة، الخصومة، وهو قطع النزاع و :-بالمعنى المطلوب في هذه الدراسة- ُأخرى تارًة القرآن الكريموجاء الصلح في خم حم هلجم مل خل حل جل مك لك خك حك جك مق}قال تعالى: جن يم ممىم خم حم جم ىليل مل خل} (، وقوله تعالى:994)البقرة: {جن مم صالح ذات إداللة على (،5)األنفال: {حي جي يه ىه مه جه ين منىن خن حن 22 رن مم}البين وقطع النزاع، وجاء األمر بالصلح في حال حدث اقتتال بين المسلمين، فقال تعالى: حبخب جب هئ مئ خئ حئ جئ يي ىي ني مي زي ري ينٰى ىن نن من زن خس حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث متهت خت حت جت هب مب (.51-2)الحجرات: {خض حض جض مص خص مسحص فاالصالح ال يقتصر على أمر المؤمنين العام، بل كذلك في خالفاتهم األخص كالخالف بين الزوجين، قال ىث نث مث زث رث يت ىت نت مت زت رت يب ىب}: تبارك وتعالى للاُ خل}: تعالى قوله أيضاً (، و 95)النساء: {مل يك ىك مك لك اك ىقيق يف ىف يث جه ىنين من خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي حيخي جي يه مهىه (.592)النساء:{َُّّ جم يل ىل مل خل}: تعالى للا وغيرها من اآليات التي تحث على الصلح واإلصالح بين الناس، كقول حي جي يه ىه جهمه ين ىن من خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خل} :تعالى (، وقوله554)النساء: {ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي (، وغيرها الكثير من اآليات.529)البقرة: {مه جه ين ىن من حنخن جن يم ىم مم خم حم يث ىث نث}بلفظ العفو، كقوله تعالى: عب رت عنهوجاءت بعض اآليات تتحدث عن الصلح إال أنها ىن نن من زن رن مم يلام ىل مل يك ىك مك اكلك يق ىق يف ىف هب مب خب حب جب هئ خئمئ حئ جئ يي ىي ميني زي ري ٰى ين 23 فإال أن المقصود منها هو الصلح المعر (، فهذه اآلية مع أنها بلفظ )َفَمْن ُعف َي َلُه(572)البقرة: {جتحت اٍن(وليس العفو إلى غير مقابل، بدليل قوله تعالى: ،في بحثنا س ِه ِبِإح اٌء ِإل ي اتل بقي مكلفًا بدفع ، فالق)و أ د لفت بمقابل يدفعه الجاني، ومن الم -الق صاصهو و -حق طُ ألهل القتيل حتى بعد العفو، أي أنه إسقا مال امحة التي لعظم المس اً الكريم هنا استعمل لفظ العفو وليس الصلح، فيرى الباحث أن فيه إظهار القرآنأن ، ومهما كان البدل الذي سيقدمه الجاني سيكون بمثابة الالق صاصفقد اختاروا أن يتركوا ،قدمها أهل القتيل .1شيء بالنسبة لنفسه التي سامحوه بها عن ،-رضي للا عنهم- وسيرة أصحابه ملسو هيلع هللا ىلصومواقف من سيرة خير البرية شريفة ثالثًا: أحاديث نبوية الصلح أو معناه: ْلُح َجائ ز َبْيَن اْلُمْسل يروي اإلمام الترمذي: "َأن َرُسوَل للا .5 ُ َعَلْيه َوَسل َم َقاَل: الصُّ يَن، إ ال ُصْلحَصل ى َّلل اً م َم َحاَلاًل، َأْو َأَحل َحَرام ْم، إ ال َشْرطاً َحر ه َم َحاَلاًل، َأْو َأَحل اً ، َوالُمْسل ُموَن َعَلى ُشُروط .2"اً َحَرامَحر َيَرَتيْ قوله صلى للا عليه وسلم: .9 ، َفَأْهُلُه َبْيَن خ ه َقت يل : َأْن َيْأُخُذوا اْلَعْقَل، "... َفَمْن ُقت َل َلُه َبْعَد َمَقاَلت ي َهذ ن .3َأْو َيْقُتُلوا" أحمد تحقيق: هـ(، جامع البيان في تأويل القرآن، 951انظر: الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب اآلملي، أبو جعفر )ت: 1 تفسير القرآن ، هـ(774: تأبو الفداء إسماعيل بن عمر) ،بن كثير(. انظر ايضًا: ا9/966م(، )5/9111)ط مؤسسة الرسالة، محمد شاكر (.5/421م(، )9/5222)ط دار طيبة للنشر والتوزيع، امي بن محمد سالمةس، تحقيق: العظيم سنن الترمذي، تحقيق: بشار عواد -هـ(، الجامع الكبير 972الترمذي، محمد بن عيسى بن َسْورة بن موسى بن الضحاك، أبو عيسى )ت: 2 ن رسول للا صلى للا عليه وسلم في الصلح بين م(، أبواب األحكام، باب ما ذكر ع5222بيروت )د.ط/–معروف، دار الغرب اإلسالمي ، وقال عنه )االمام الترمذي( حسن صحيح.5959(، رقم الحديث: 9/92الناس ) ْستاني )ت: 3 ج هـ(، سنن أبي داود، تحقيق محمد 975أبو داود، سليمان بن األشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو األزدي الس (، رقم 4/579بيروت )د.ط/د.ت(، كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية )–لمكتبة العصرية، صيدا محيي الدين عبد الحميد، ا (، 9/79أبواب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو، ) الترمذي، ، ورواه الترمذي بلفظه في سنن4514الحديث: ي، صحيح البخاري، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، وقال عنه حسن صحيح. انظر: البخار 5416حديث رقم: .6221(، حديث رقم: 2/5) 24 ، َواَل ْت َصَدَقة م نْ َما َنَقَص ى للُا َعَلْيه َوَسل َم: "وما رواه اإلمام أحمد: َعْن َأب ي ُهَرْيَرَة، َعن الن ب ي َصل .9 َمال ز .1َواَل َتَواَضَع َعْبد هلل إ اَل َرَفَعُه للُا" ،اً َعَفا َرُجل َعْن َمْظَلَمة إ ال َزاَدُه للُا ب َها ع ُ َلُكْم، َوْيل أل َ ُتْرَحُموا، َواْغف ُروا َيْغف ر : "اْرَحُموا ملسو هيلع هللا ىلصمن العلماء: من قوله جمع أخرجهما .4 ، َّلل ْقَماع اْلَقْول وَن َعَلى مَ رُّ يَن ُيص ر يَن ال ذ ، فمن ترك عقاب الناس وسامحهم يجازيه للا 2"ا َفَعُلوا َوُهْم َيْعَلُمونَ َوْيل ل ْلُمص بمثل ما فعل. ل البيت فصل ى مكة دخ للا عليه وسل معن أهل مكة يوم الفتح: "لما فتح رسول للا صل ى ملسو هيلع هللا ىلصصفح النبي .5 ال إله إال للا وحده، صدق وعده، ونصر»بين السارتين ثم وضع يديه على عضادتي الباب فقال: فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا، ونظن خيرا، « عبده، وهزم األحزاب وحده، ماذا تقولون وماذا تظنون َم َيْغف ُر أخي يوسف ال َتْثر يَب َعَلْيُكُم اْلَيوْ فإن ي أقول كما قال »أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت، قال: يَن أال إن كل دم ومال ومأثرة م ُ َلُكْم َوُهَو َأْرَحُم الر اح لبيت كانت في الجاهلية تحت قدمي إال سدانة ا َّلل فقد تركهم صلى للا عليه وسلم مقابل عوض ،، ففي هذه القصة يظهر معنى الصلح3"وسقاية الحاج نه.يؤدو ح بن أثاثة ألنه قريبه، فلما كانت حادثة سطَ : كان أبو بكر ينفق على مُ بكر ينموذج لعفو سيدنا أب .6 أبداً اً نفق على مسطح شيئاإلفك كان مسطح ممن خاض فيها، فغضب سيدنا أبو بكر وقال: وَّلل ال أُ هـ(، مسند اإلمام أحمد بن حنبل، تحقيق: 945أحمد بن حنبل، أبو عبد للا أحمد بن محمد بن حنبل بن هالل بن أسد الشيباني )ت: 1 م(، مسند المكثرين من 5/9115 بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة )طعادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد للا شعيب األرنؤوط، (. 59/541، وصححه المحققون في تكملة الهامش في الصفحة )7916(، رقم الحديث: 59/592الصحابة، مسند أبي هريرة رضي للا عنه ) هـ(، األدب المفرد، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، 956د للا )ت: انظر: البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عب 2 . أحمد بن حنبل، مسند اإلمام أحمد بن 921( رقم الحديث: 592م(، باب رحمة البهائم )ص: 9/5222بيروت )ط–دار البشائر اإلسالمية ، وصححه 6545(، رقم الحديث: 55/22، )حنبل، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد للا بن عمرو بن العاص رضي للا عنهما . وغيرهم.في هامش الطبعة المحققون (. 79/59م(، )5225هـ(، تاريخ دمشق، تحقيق: عمرو العمروي، دار الفكر، )د.ط/575ابن عساكر، علي بن الحسن بن هبة للا )ت: 3 ابن كثير: السيرة النبوية، دار المعرفة للطباعة والنشر (. 65-4/52، )5221- 5451، 9ابن هشام، السيرة النبوية، دار الكتاب العربي، ط (، ونقله 9/591(، وعنه الطبري في التاريخ، )4/95(. ورواه ابن إسحاق في السيرة، )562-9/564، )5276لبنان، -والتوزيع، بيروت (: 9/522ث األلباني في السلسلة الضعيفة؛ )وهذا سند ضعيف مرسل. قال المحد .( ساكتا عليه4/911الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية، ) هذا الحديث على شهرته ليس له إسناد ثابت وهو عند ابن هشام معضل، وقد ضعفه الحافظ العراقي كما بينُته في تخريج فقه السيرة، .455ص 25 ىك مك اكلك يق ىق يف ىف يث نثىث مث}بعد ما قال لعائشة، فأنزل للا تعالى: ْسَطح 99)النور: {مل يك بُّ َأْن َيْغف َر َّلل ُ ل ي، َفَرَجَع إ َلى م : َبَلى َوَّلل إ ن ي أَلُح ي (، "َفَقاَل َأُبو َبْكر ال ذ " .1 َكاَن ُيْجر ي َعَلْيه ناية اإلسالم تدل على ع ،، والمواقف التي ذكرناها، وغيرها الكثيرالشريفة ، واألحاديثالكريمة كل هذه اآليات وبالصلح خصوصًا، فعناية اإلسالم بأمر معين تظهر من خالل كثرة التشجيع عليه، ،بالتسامح عموماً بعضها يتحدث ف ؛والترغيب به في النصوص الشرعية، وكما وضح الباحث في تعليقه على هذه النصوص المسامحة، والعفو، والصلح. ب بعمومعن الصلح الفقهي المقصود في الدراسة، ومنها ما يرغ اني: أهمية الصلح وغاياته الكبرى المطلب الث لعقد الصلح مكان الصدارة من بين سائر العقود في الفقه اإلسالمي ذلك أن هذا :من الناحية النظرية :أوالً اصة بين خ ةويكسبه مكان ،همية هذا العقدأ العقد يأخذ صورًا شتى في المعامالت المالية، األمر الذي يبرز .2ن يكون نموذجًا لتطبيق أحكام نظرية العقد على صوره المتعددةأتجعله جديرًا ب ،سائر العقود ن الناحية تبرز أهمية عقد الصلح م القضائية ى الصلح ودوره في تقليص الدعاو :من الناحية العملية ثانيًا: :منها ةفي جوانب متعدد -بشكٍل عام–العملية .العبء عن القضاء تخفيف .5 .تخفيف العبء عن الخصوم .9 .جتماعيتحقيق العدالة ونشر السلم اال .9 .9665ث:(، رقم الحدي9/579انظر: البخاري، صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضا ) 1 .22م، ص9119األردن، –، دار النفائس اإلسالمي الفقه في اهسعدي حسين علي جبر، الخالفات المالية وطرق حل 2 26 ن األطراف م منها يختص بطرف قسم ينقسم الحديث عن أهمية الصلح لثالثة أقسام، كل : خاص وبشكلٍ ةالتي يعود الصلح عليها بالفائدة، وهي المجتمع، والجاني، وولي الدم، وأهمية الصلح لهذه األطراف الثالث هي الغايات الكبرى التي شرع الصلح من أجلها. أواًل: أهمية الصلح للمجتمع: هي بها المخاصمة، وينتتظهر أهمية الصلح الجنائي للمجتمع من كون الصلح أحد الطرق التي تنقطع بها النزاع، فيستفيد المجتمع منه بتوسيع أبواب قطع المنازعات، وتقليل المشاحنات بين أفراد المجتمع، مما يؤدي لزيادة تماسك المجتمع. والصلح يكون خارج إطار القضاء الرسمي، بالتالي تقل أعداد القضايا في المحاكم، مما يساهم في مساعدة للقضايا التي تؤثر على المجتمعات، كقضايا الرأي العام وغيرها. القضاء على التفرغ في حل نزاعهم دون تدخل الجهات الرسمية، وهذا من العدالة طرفي النزاع الحق كما أن فيه إعطاءَ االجتماعية، لكون طرفي النزاع أعلم بالحل األمثل للنزاع، فإن اتفقا على حل كان خيرًا، وإن لم يتم االتفاق ندها تتدخل الجهات الرسمية. فع ثانيًا: أهمية الصلح للجاني: ، الق صاص بدياًل عن -عادةً -الصلح األهمية له، األول هو كون ي وأهميته للجاني تتمثل في جانبين شديد نفسه، بقتله كما في جرائم القتل العمد، فيكون بهذا حفظُ الق صاصوالذي يكون حسب نوع الجناية، فقد يكون سالمة جسده في جرائم ما دون النفس. وحفظُ واألهمية الثانية للصلح بالنسة للجاني هي التخلص من تبعات جنايته بأسرع وقت، فالصلح يختصر عليه والتي قد تستمر لسنوات يكون فيها مقيد الحرية. ،إجراءات المحاكم 27 ثالثًا: أهمية الصلح لولي الدم: دم فهي من وجهة نظر الباحث الغاية األهم للصلح، لكون المجني عليه أما أهمية الصلح بالنسبة ألولياء ال أو أولياء دمه إن كانت جناية قتل عمد، هم العنصر األهم في الصلح الجنائي، فصحة الصلح أو عدمها ن وقعت عليهم الجناية.قائمة على موافقتهم على الصلح، وذلك لكونهم مَ نه طريقة الستيفائهم لحقهم، فيمكن القول أن في الصلح زيادةَ وأهميته لهم تكمن في كون مدار الصلح أ فهو تنويع في طرق استيفائهم للحق. ،عدل 28 الفصل الثاني مدخل لنظرية الصلح الجنائي في االسالم، وأهم خصائصها نظرية الصلح الجنائي في االسالم المبحث األول: تعريف مطلب األول: حقيقة النظريةال عطاء صورة عن علم النظريات إ سالم ال بد من لمعنى نظرية الصلح الجنائي في اإلقبل بيان الباحث فات سس تضبط الجانب النظري لموضوع ما، ومن التعريالفقهية، فالمقصود بعلم النظريات هو وضع قواعد وأُ . "فهي1لألحكام الفرعية الجزئية"التصور المجرد الجامع للقواعد العامة الضابطة : "بأنها ؛لهذا العلم المفيدة .2تصور يقوم بالذهن، سواء استنبط بالتسلسل الفكري المنطقي، أو استمد من استقراء األحكام الفرعية الجزئية" لى : "موضوعات فقهية، أو موضوع يشتمل عبأنها؛ ومن التعريفات المفيدة في فهم معنى النظرية الفقهية تجمعها وحدة ،قيقتها: أركان وشروط وأحكام، تقوم بين كل منها صلة فقهيةمسائل فقهية أو قضايا فقهية، ح .3"اً تحكم هذه العناصر جميع ،موضوعية فالحديث عن نظرية الصلح الجنائي في االسالم، يعني تناول الجانب النظري البحت للموضوع، وذلك بدراسات خاصة، وتناول الجانب إلخراج الكالم عن الجانب العملي، فهو موضوع آخر يستحق أن يفرد النظري في موضوع هذه الدراسة يكون بطريق استقراء األحكام الفرعية الجزئية للموضوع، ليتشكل عند وهو نظرية الصلح الجنائي في االسالم. ،نظري كامل للموضوع المختار المطلع على هذه الدراسة تصور (.2م(، )ص5/5227عطية، الدكتور جمال الدين عطية، التنظير الفقهي، مكتبة االسكندرية )ط 1 المرجع السابق، نفس الصفحة. 2 (.455م(، )ص4/9159علي جمعة، الدكتور علي جمعة محمد عبد الوه اب، المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، دار السالم )ط 3 29 :نظرية الصلح الجنائيالمطلب الثاني: حقيقة ومن خالل ما سبق بيانه من معنى علم النظريات والمقصود من الصلح الجنائي يلخص الباحث استنتاجه م : )هي مجموعة القواعد والمبادئ التشريعية النظرية التي تنظلمعنى نظرية الصلح الجنائي في اإلسالم بأنها السالم، شرفة، وفقًا الجتهادات علماء ا، والسنة النبوية المالقرآن الكريمعملية الصلح الجنائي، المستمدة من ة لحفظ عطاء الجاني فرصإ نصاف والرضا لولي الدم، مع غض من النفوس، وتحقيق اإلوالتي تكفل ازالة البُ نفسه(. يتمثل في كون النظرية عبارة عن ضوابط وأحكام شرعية بحتة :والفرق بين الجانب العملي والنظري للصلح ية فال لفيها، وهو ما يتناسب مع الدراسات الفقهية، أما الصلح من الناحية العمال عالقة للجانب العاطفي قواعد والضوابط ال ةعتبار االنفعاالت العاطفية لكل األطراف، وفي نفس الوقت مراعابد فيه من األخذ بعين اال جب أن تقوم اإلسالم ينة في الجانب النظري، ويمكن القول بأن الجانب العملي في الصلح في واألحكام المبي 1رها.جتماع، وغيكعلم النفس، وعلم اال خرى عليه دراسات تدمج بين العلوم الشرعية وعدد من العلوم األُ وهذه الفقرة هي ملخص مقابلة أجريتها مع الشيخ عرب الشرفا أحد رجال اإلصالح في فلسطين. 1 30 المبحث الثاني: أركان الصلح الجنائي في االسالم: ركان أ ف المقصود من نظرية الصلح الجنائي في اإلسالم، ال بد من بيانالصلح، وعر ف الباحثُ بعد أن عر الصلح، عند المذاهب األربعة، وهذه ستكون الغاية من هذا المبحث. آراء العلماءالمطلب األول: يلي بيان للقولين: في ماعلى قولين، و (عقد الصلح)انقسم العلماء في تحديد أركان إذا ل، ف، أي االيجاب والقبو (الصيغة)، وهو أن للصلح ركن واحد وهو الحنفيةوهو مذهب القول األول: يَجاُب َواْلَقُبوُل َوُهَو وُ . َفاإْل ْلح جد االيجاب والقبول تم العقد عندهم، جاء في بدائع الصنائع: "َوَأم ا ُرْكُن الصُّ ْن َدْعَواَك َكَذا َعَلى َكَذا، َوَيُقوُل ْن َكَذا َعَلى َكَذا، َأْو م َعى َعَلْيه : َصاَلْحُتَك م آْلَخُر: َقب ْلُت، َأْو اَأْن َيُقوَل اْلُمد " ْلح يَجاُب َواْلَقُبوُل، َفَقْد َتم َعْقُد الصُّ َد اإْل يت، َأْو َما َيُدلُّ َعَلى َقُبول ه َور َضاُه، َفإ َذا ُوج .1َرض : وهو مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو أن للصلح أربعة أركان، هي القول الثاني يسميان هالمصالح عليو عنه، )بدل الصلح(. والمصالح المصالح عليهو المصالح عنه، و العاقدان، و الصياغة، .2بمحل الصلح رأي الباحث المطلب الثاني: بطة وقسم الباحث الحديث عن شروط األركان والقواعد الضا لما فيه من تفصيل، الجمهورد تقسيم ااعتم يتُ ورأ .الفصل، والفصل الثالث، والرابع من الرسالةلها على المبحث الثالث من هذا (.6/41الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ) 1 هـ(، 5497-9/5414من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة األوقاف والشئون اإلسالمية، دار السالسل، الكويت )ط مجموعة 2 (97/946.) 31 عن شروط األركان والقواعد الضابطة لها كما يلي: هحديثالباحث رتب في الصياغة: والمقصود بها االيجاب والقبول، أي أنها هي الكالم الذي يتم به العقد بين أطراف الصلح. .5 م وتعني في موضوع بحثنا الجناية التي سيتمحل العقد: أو المصالح عنه، وهو الشيء المتنازع فيه، .9 قد، ومحل وهو ركن في االلتزام والع ،هو الركن األساسي الثاني لقيام العقود كلهاو عقد الصلح بسببها. .االلتزام هو األمر الذي يلتزم المدين القيام به وإما أن يكون .عمل وإما أن يكون أداءَ .شيءأي نقل حق عيني على ؛شيء يكون إعطاءَ قدوهو أنواعه: .1عن عمل اً امتناع العاقدان: واألصل أن المقصود بهما طرفي العقد وهما ولي الدم والجاني، إلى أن تعلق الشروط في عقد .9 الصلح تكون فقط في ولي الدم. المصالح به، ويقصد منه ما يؤديه الجاني ألولياء الدم، ليصالحوه به عن أيضاً بدل الصلح: ويسمى .4 واعد الضابطة له في الفصل الرابعحقهم، وسيفصل الباحث في الق هو ما يقصده المتعاقد من العقد الذي أنشأ التزامات وحقوقًا في ذمته فهذا المعنى المتعلق : ركن السبب .5 صاًل بإرادة للسبب إذا لم يكن مت ةال عبر ى خر أُ ةمن هذا االلتزام وبعبار ة العاقد بااللتزام بحسب اتجاه إراد العاقد. والسبب في عقد الصلح هو من أجل رفع وقطع النزاع بين المتخاصمين وعليه يكون سبب عقد .2نهاء النزاع فهو غاية المتخاصمينالصلح هو إ .49سمحان، عقد الصلح في المعامالت المالية في الفقه اإلسالمي، ص 1 .45نظرية العقد، ص أحمد، الرزاق عبد السنهوري، 2 32 لح الجنائي في االسالمالمبحث الثالث: ضوابط وشروط الص ةالضابط فصل في الفصلين الثالث، والرابع، القواعدأُ شروط أركان الصلح الجنائي، وسبين أُ سفي هذا المبحث لكون مدار الصلح عليهما، وهما ؛ يث فيهما، وضرورة إعطائهما حقهمالركنين من هذه األركان لسعة الحد األركان باختصار:أطراف الصلح، والركن الثاني هو بدل الصلح، وفي ما يلي بيان لشروط بول–العقد صياغةروط شالمطلب األول: :-اإليجاب والق .1كون الرضائية واجبة في كل العقودن على التراضي، ليأن يكون اإليجاب والقبول دال الشرط األول: ل: بالماضي، كأن يقو عن التراضي؛ ووضوح بصراحة معب رةً يجب أن تكون الصياغةُ الشرط الثاني: صالحتك، فيرد اآلخر قائاًل: قبلت، وال يصح الصلح بصيغة األمر أو المستقبل، كأن يقول سأصالحك، أو ت جازمةً للصلح، وليس ها محتملةً لكون هذه الصياغات كلُّ ؛ "سأقبلـ "يقول صالحني، أو بأن يكون الرد ب .2به :-: الِجنايةح عنهالمصال - شروط محل العقد: ثانيالمطلب ال ي المبحث بين حكم الصلح فيه فأُ للا تعالى فس ما أن يكون حقًا هلل تعالى، أو حقًا للعباد، فأما حقُّ إ ووه تحت عنوان تحديد نطاق الصلح الجنائي في االسالم. ،السادس من هذا الفصل وأما حق العبد، فله ثالثة شروط: الفضولي بال إذن من صاحب ، فال يصح صلح-األصيل- أن يكون المحل حقًا ثابتًا للمدعي األول: .3الحق (.6/41الصنائع في ترتيب الشرائع، )انظر: الكاساني، بدائع 1 (.97/947، الموسوعة الفقهية الكويتية، ) 2 هـ(، تحفة الفقهاء، دار الكتب العلمية، بيروت 541انظر: السمرقندي، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر عالء الدين )ت: نحو 3 هـ(، درر الحكام شرح غرر األحكام، دار إحياء 225لشهير )ت: (. مال خسرو، محمد بن فرامرز بن علي ا9/952م(، )9/5224لبنان )ط– (.9/925الكتب العربية )د.ط/د.ت(، ) 33 ، كجواز الصلح على دم العمد، فهو مما يصح 1العوض عنه أخذُ شرعاً أن يكون المحل مما يصح الثاني: زي ري ٰى ين ىن نن من زن رن مم}أخذ العوض عنه، لقوله تعالى: َعاَلى اْلَول ي .. َفَقْد َأَمَر َّلل ُ تَ .َأْي: أُْعَطى َلهُ (ف م ن ُعِفي ل هُ )َفَقْوُلُه َعز َوَجل (، "572)البقرة:{مينيحت ْيء َيَتَناَول اْلَقل يل َواْلَكث يَر، َفَدل ت اآلْ َي َلُه َشْيء ، َواْسُم الش ت َباع ب اْلَمْعُروف إ َذا أُْعط ْلح يَ ب اال ُة َعَلى َجَواز الصُّ " الق صاصَعن ْثل َأْن " يصح أخذ العوض عنه فال يصح الصلح عنهأما ما ال ،2َعَلى اْلَقل يل َواْلَكث ير م ي ة ؛ أل ُيَصال َح اْمَرَأًة َعَلى َمال ل ُتق ْوج ل َحَرامر َلُه ب الز َها ب ع َوض َلْم ن َها َلوْ ؛ َوأل اً ن ُه ُصْلح ُيح َأَراَدْت َبْذل َنْفس .3َيُجْز" من 5، والحنفية4الحنابلةخالف بين هوهذا الشرط وقع في، -بأوصافه المطلوبة– معلوماً أن يكون الثالث: في والمالكية الشافعيةوقد اختلف الذين اشترطوه، الشافعية والمالكية من جهة بأن لم يشترطوه، وبين جهة ا بإيجاز:منبينه ينتفصيل اشتراطه على قول ي إال عَ الشافعي: "َواَل قال ال يجوز الصلح على المجهول بحال، :ةقول الشافعي ْند ْلُح ع َلى َأْمر َيُجوُز الصُّ " .6َمْعُروف : وهو التفريق بين ما يتعذر علمه فأجازوا الصلح فيه مع عدم علمه لكونه متعذر، أما إن كان قول المالكية َل ا ْلُح َعَلى اْلَمْجُهول إَذا ُجه َقْدُر اْلُمَصاَلُح لْ مما ال يتعذر علمه فال يجوز، جاء في مواهب الجليل: "َيُجوُز الصُّ َرا َعَلى اْلُوُصول إَلى َمْعر َفت ه ، َوَأم ا إَذا َقَدَرا َعَلى اْلُوُصول إَلى اْلَمْعر َفة َفاَل ْلُح إال َبْعَد َعَلْيه ، َوَلْم َيْقد َيُجوُز الصُّ " َعى َحقًّا ف ي يبين معنى كالمه: "ل، ويورد مثااًل 7اْلَمْعر َفة ْنُه َفإ َوَمْن اد يًعا َدار ب َيد َرُجل َفَصاَلَحُه م اَلُه َجم ْن َجه (.9/922انظر: البهوتي، كشاف القناع، ) 1 (.97/955مجموعة من العلماء المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، ) 2 (.97/959المصدر السابق، ) 3 (.9/926انظر: البهوتي، كشاف القناع، ) 4 (.6/42انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ) 5 هـ(، 914الشافعي، أبو عبد للا محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي )ت: 6 (.9/996م(، )5221بيروت )د.ط/–اأُلم، دار المعرفة (.5/21اب الرُّعيني، مواهب الجليل، )الحط 7 34 ْلُح َواَل ُشْفَعَة ه ، َوإ ْن َلْم ُيَسم َبَطَل الصُّ ْنَها َفْلُيَسم ي َدْعَواُه م ع ْوَجُة إْن ف َجاَز َذل َك، َوإ ْن َعَرَف اْلُمد يه ، َوالز يَراث َها فَ ْلُح، َوإ نْ َصاَلَحْت اْلَوَرَثَة َعَلى م يُع اْلَوَرَثة َمْبَلَغ الت ر َكة َجاَز الصُّ َي َوَجم .1" َلْم َيْعر ُفوهُ َلْم َيُجْز إ ْن َعَرَفْت ه -العاقدين-أطراف العقد شروط : لثالمطلب الثا شرط ، وله "ولي الدم"، وهو في موضع الدراسة "صاحب الحق"، أو "المدعي"الحديث هنا باألخص عن ، فال يصح صلح المجنون وال الصبي.وهو أن يكون أهاًل للتصرف :واحد -: القيمة الماليةبهأو ،ح عليهالمصال - شروط بدل الصلح: رابعالمطلب ال :2طو شر ستةأي المال المدفوع بداًل للحق، وله فال يصح الصلح على خمر، أو خنزير، مثاًل. ؛مااًل متقوماً أن يكون األول: ، وقال الحنفية أن هذا الشرط في ما إذا كان مما يحتاج -بأوصافه المطلوبة– معلوماً أن يكون الثاني: ، وسيفصل الباحث في القواعد الضابطة له في الفصل الرابع، إن شاء للا.3لتسليمه فقط شترط في لذا ي ،مستقبلي فال يمكن التعاقد على أمر :وقت الصلح اً موجودأن يكون المعقود عليه :لثالثا .ألنه ال تعاقد على معدوم ؛ويبطل العقد ،الصلح إبراموقت فعالً اً محل الصلح أن يكون موجود يها : والحقوق التي يجوز التصرف فيجوز فيها التصرفح عنه من الحقوق التي أن يكون المصالَ :رابعال ب وأن حقوق العباد التي يجوز التصرف فيها يج ،فال صلح عنها تعالى أما حقوق للا ،للعبادكانت هي ما ألنه ال يحتاج فيها للتسليم. ؛وال يشترط العلم بها، ةً أو منفع اً متقوم أن تكون ماالً وإال كان الصلح باطاًل. ،حللمصال اً أن يكون حقًا خالصبح: لمتصال ل اً كو ملمأن يكون :خامسال .4كالئلاكالئ بمبادلة العن تمييزًا له ،إذا كان البدل دينًا فيشترط لـه القبض في المجلس :السادس المرجع السابق، نفس الصفحة. 1 (.97/954(. وانظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، )9/597(. ابن قدامة، المقنع، )55/95السرخسي، المبسوط، ) 2 (97/954(. وانظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، )2/475(. ابن قدامة، المغني، )5/96الزيلعي، تبيين الحقائق، ) 3 (. الفارابي، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري 5/547هو "الَنسيَئة بالنسيئة" أي مؤجل بمؤجل، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ) 4 (. 5/62م(، )4/5227بيروت )ط-تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للماليين هـ(، الصحاح تاج اللغة، 929)ت: 35 المبحث الرابع: خصائص الصلح الجنائي في االسالم، وتكييفه الفقهي: .وتكييفه الفقهي الصلح خصائص عقد: األولالمطلب :ه؛ أهمهاعن غير فقهيًا من الخصائص تميزه عقد الصلح في الفقه اإلسالمي جملة ل أخذ أن ي ةأو التبرع المقصود من اعتبار الصلح من عقود المعاوض ةالصلح عقد من عقود المعاوض :أوالً كل من المتعاقدين المتصالحين مقاباًل لما أعطاه وبالتالي فإنه طبقًا لما يحدده الصلح فإن المتعاقدين يأخذان نزاع. وقد يكون عقد الصلح من عقود التبرع التي يكون بداًل عن الصلح أو يخلص ألحدهما الشيء محل ال وإبراء القرض دون مقابلالمتبرع عوضًا عما قدمه كالهبة واإلعارة و التمليك فيها من غير مقابل فال يأخذ لذلك فإنه يمكن أن يكون الصلح .1الدين مما عليه تجاه الدائن لكي اليبقى لهذا األخير حق في مطالبته .رع أحد المتخاصمين بهبة أو إبراء من دين وفي هذه الحالة يعتبر من عقود التبرعقائمًا على تب الصلح عقد رضائي من المعلوم أن تقسيم العقود حسب الشكل يكون إلى رضائية وشكلية وعينية ومن :ثانياً إرادتين لالثابت في الفقه اإلسالمي أن عقد الصلح يعتبر من العقود الرضائية التي تنعقد بمجرد تباد .2متطابقتين باإليجاب والقبول الصلح عقد الزم وقد جرى االصطالح عن الفقه اإلسالمي أن العقد الالزم أي الملزم هو ما كان ملزمًا :ثالثاً لكل المتعاقدين أي أنه ملزم بجانبين وبموجب ذلك فليس ألحد المتعاقدين فسخ العقد وإنما يجوز فسخه .3بالتراضي بينهما الفوري األمر :أو غير منجز المقصود بالمنجز عن اصطالح الفقهاء المسلمين اً جز نَ الصلح يكون مُ :رابعاً وغير منجز إذا ظهر أثره في وقت متأخر بأن ،إذا أنجز أثره في الحال اً ويرون ان عقد الصلح يكون منجز قد وده على وجود شيء آخر. فعإذا علق وج اً وقد يكون عقد الصلح معلق .أضيف الحكم إلى زمن مستقبلي .إما مضافًا أو معلقاً ةاألخير ةأو غير منجز ويكون في هذه الحال اً الصلح إما أن يكون منجز .55هـ، ص5452البراك، أحمد بن صالح، الصلح في الخصومات، جامعة اإلمام محمد بن سعود، الرياض، 1 .26الشويعر، عبدالسالم بن محمد، الصلح في العقود ودور السلطة القضائية والتنفيذية فيه، ص 2 (.2/952ابن قدامة، المغني، ) 3 36 .الجنائي الصلح التكييف الفقهي لعقد: الثانيالمطلب ى الجاني، تجب بحقه عقوبة القصاص، ولكن يمكن لهذهبعد وقوع جناية من جنايات القصاص، وثبوتها عل أن تسقط عن الجاني لعدة أسباب، سيبينها الباحث في هذا المطلب. العقوبة يعرفه الباحث: زوال محل تطبيق عقوبة القصاص إما بموت الجاني وهو كما :أواًل: فوات محل القصاص ة سماوية ، سواء بآففي جرائم ما دون النفس في جرائم القتل، أو بأن َيتَلف العضو الذي هو محل القصاص .1بفعل بشري أو ْنَها إْرُث اْلق َصاص ب َأْن َوَجَب اْلق وأفضل شرح للمسألة قول الكاساني: " :ثانيًا: إرث محل القصاص َصاُص َوم ْست َحاَلة ُوُجوب اْلق َصاص ْنَسان َفَماَت َمْن َلُه اْلق َصاُص، َفَور َث اْلَقات ُل اْلق َصاَص َسَقَط اْلق َصاُص ال ْيه ، ُه َوَعلَ لَ إل .2"َفَيْسُقُط َضُروَرةً وهو ترك العقاب على ،3وكان الباحث قد بين المقصود بالعفو في الفصل األول :ثالثًا: العفو عن القصاص يؤديه الجاني. دون مقابلوذلك الذنب وعدم الحساب عليه ذنب ، أو ترك العقاب على المقابل عوض المنازعة لقطععقد وهو كما بينه الباحث سابقًا: :رابعًا: الصلح وهو ،وعلى هذا يتبين أن التكييف الفقهي للصلح أنه أحد مسقطات العقابمقابل عوض يؤديه الجاني، في الفقه الجنائي مسقط لعقوبة القصاص، مانع لها. (.171 /00الموسوعة الفقهية الكويتية، ) (.7/136الكاساني، بدائع الصنائع، )انظر: 1 (.7/955الكاساني، بدائع الصنائع، ) 2 .11صفحة: 3 37 حكم الصلح، ومدى حجيته القضائية المبحث الخامس: حكم الصلحالمطلب األول: القرآن العديد من األدلة من 1األول تحت عنوان )مدى عناية اإلسالم بالصلح(أورد الباحث في الفصل ين منىن خن حن جن يم}، على مشروعية الصلح، كقوله تعالى: الشريفة والسنة الكريم َواَل َعَفا َرُجل َعْن َمْظَلَمة إ ال َزاَدُه للاُ : "ملسو هيلع هللا ىلص رسول للا (، وقول5)األنفال: {جيحي يه ىه مه جه ز .3جواز الصلح ، التي تحث عليه، مما يؤكد علىمما ذكرُته سابقاً وغيرها الكثير م، 2"اً ب َها ع اص لوجوب، لكون الصلح في األساس بدالً للقصأنها لعلى التي تحث على الصلح وال يصح أن تحمل األدلة كما أنها ال تحمل على إباحة ألن النصوص صريحة في الحث على إن وافق أولياء الدم كما بين الباحث، .رعاً ش مستحبأنه حكم الصلح معنى الجواز في ، فيكون يجب أن نحملها إذا على االستحبابف الصلح، مدى حجيته القضائية:المطلب الثاني: ا، كما أن قضائية فيه مندوب إليه في الشريعة اإلسالمية، فال شك في أن له حجيةً لما تبين أن الصلحَ عن للولي الدم، والحقوق يمكن في القضاء التنازل عنها، فبهذا يجوز الصلح على أنه تنازُ حق الق صاص ، واذا تم الصلح صار الزمًا، ويجب العمل به، وتنفيذه.الحق إلى بدل يدفعه الجاني .94 -52 صفحة: 1 .99، في صفحة: سبق ورود الحديث والحكم عليه 2 النفراوي، شهاب الدين أحمد بن غانم )أو غنيم( بن سالم ابن مهنا األزهري المالكي (.6/59(، )6/41انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ) 3 (.9/996الشافعي، األم، ) (.9/995م(، )5225أبي زيد القيرواني، دار الفكر )د.ط/ هـ(، الفواكه الدواني على رسالة ابن5596)ت: هـ(، الهداية على مذهب اإلمام أحمد، تحقيق: عبد اللطيف هميم وآخرون، 551و الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن)ت: الكلوذاني، أب (.962م(، )ص: 5/9114مؤسسة غراس للنشر والتوزيع )ط 38 وا اْلخُ ومن اآلثار التي تؤكد حجية الصلح القضائية، قول سيدنا عمر بن الخط ُصوَم اب رضي للا عنه: "ُردُّ َغائ َن" ، وفي هذا األثر داللة على أن للصلح حجيةً 1َحت ى َيْصَطل ُحوا، َفإ ن َفْصَل اْلَقَضاء ُيور ُث َبْيَن اْلَقْوم الض المبحث التالي.و على أثر الصلح الجنائي، وه كحجية القضاء، كما أن فيه داللةً هـ(، 995رواه مجموعة من المصنفين منهم: ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد للا بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي )ت: 1 هـ(، كتاب اليوع واألقضية، باب: 5/5412الرياض )ط–الكتاب المصنف في األحاديث واآلثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد ردي الخراساني 99226(، رقم الحديث: 4/594، )في الصلح بين الخصوم . البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الُخْسَرْوج م(، كتاب الصلح، باب ما 9/9119)ط نلبنا–هـ(، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت 452)ت: . 55961(، رقم الحديث: 6/512الصلح على اإلنكار )جاء في التحلل، وما يحتج به من أجاز 39 يئسالم، وأثره على الجانب الجزاتحديد نطاق الصلح الجنائي في اإلالمبحث السادس: سيوضح الباحث في هذا المبحث صفة أو نوع الجرائم التي يكون فيها الصلح، وأثر عقد الصلح على الجانب الجزائي، وسيجعل لكل نقطة من هاتين النقطتين مطلبًا خاصًا. سالماإلد نطاق الصلح الجنائي في المطلب األول: تحدي الجنايات ، و هي: جرائم الحدود ؛-وفقًا للعقوبات المفروضة عليها-تنقسم الجنايات في اإلسالم لثالثة أنواع في هذا المطلب أي هذه األقسام يدخل ضمن نطاق سُأبين، وجرائم التعازير، و -والدية الق صاصجرائم - الصلح الجنائي، وأيها ال يصح الصلح فيه. جرائم الحدود:أواًل: الصلح في الفصل لمنُع، و اهو فالحد في اللغة: .حدود تعريفًا لغًة، وشرعاً القبل البدء في الموضوع فال بد من تعريف . 2معينة شرعًا وجبت للزجر عن جريمة مقدرة هو عقوبة وفي االصطالح:، 1والحجز بين األشياء وق حقهلل تعالى، و وق حق الحقوق نوعان:من هذا الفصل أن 3وقد سبق للباحث أن بين في المبحث الثالث ،4علماءالصلح في حق هللا تعالى فهو غير جائز باتفاق الالصلح في حق العبد، أما شروطَ تُ للعباد، فقد بين هل الغالب ،اختلفوا في حد القذف وحد السرقةوالحدود من حق للا تعالى فال يجوز الصلح فيها، إال أنهم (.976(. الفيروزآبادى، القاموس المحيط، )ص: 9/541ابن منظور، لسان العرب، ) 1 (. الشربيني، شمس الدين محمد 9/572) (. النفراوي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني،7/99الكاساني، بدائع الصنائع، ) 2 دار الفكر، بيروت، )د.ط/د.ت(، -هـ(، اإلقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات 277الشافعي )ت: بن أحمد (.6/77(. البهوتي، كشاف القناع، )9/591) .01 صفحة: 3 هـ(، 624حمن المالكي )ت: القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الر (.6/42الكاساني، بدائع الصنائع، ) انظر: 4 العمراني، أبو الحسين يحيى بن أبي (.5/945م(، )5/5224بيروت )ط- الذخيرة، تحقيق: محمد بو خبزة وآخرون، دار الغرب اإلسالمي جدة –هـ(، البيان في مذهب اإلمام الشافعي، تحقيق: قاسم محمد النوري، دار المنهاج 552الخير بن سالم اليمني الشافعي )ت: (.9/411البهوتي، كشاف القناع عن متن اإلقناع، ) (.51/417م(، )5/9111ط) 40 ا حق للا تعالى، أم حق العبد، فاختلفوا في حكم العفو والصلح فيه، وفي ما يلي بيان ألقوال المذاهب فيهم األربعة في المسألة: هلل تعالى، فاإلمام الكاساني مثاًل يعرف الحد في الحدود هي حق يرى الحنفية أن كل المذهب الحنفي: َبة َحق َرة َواج َباَرة َعْن ُعُقوَبة ُمَقد كد على هذا في ؤ ، وي1"-هُ َعز َشْأنُ -ّلِل َتَعاَلى اً االصطالح الشرعي بأنه: "ع .2 مواضع مختلفة ر يُد َأْن َيْشَهَد يُ اً "َوَكَذل َك َلْو َصاَلَح َشاه دحيث يقول االمام الكاساني: ،لحدودلى اع فال يجوز عندهم الصلح ب َهاَدة ُمْحَتس َد ف ي إَقاَمة الش اه َن الش ؛ أل ل ّلِل َتَعاَلى َعز اً ق حَ َعَلْيه َعَلى َمال َعَلى َأْن اَل َيْشَهَد َعَلْيه َفُهَو َباط ُ ُسْبَحاَنُه َوَتَعالَ ْلُح َعْن ُحُقوق َّلل َعز َوَجل ،.[9]الطالق: {ىقيقٰى يف ىف}ى، َشْأُنُه َقاَل َّلل َوالصُّ " َن ُه َأَخَذُه ب َغْير َحق ُب َعَلْيه َردُّ َما َأَخَذ؛ أل ، َوَيج ل . 3َباط زه في مذهبهم فقال: "َوَكَذا إَذا اوقد نص الكاساني على عدم جواز الصلح في حد القذف، فبين عدم جو ْن َحد اْلَقْذف ب َأْن َقَذَف َرُجالً َصاَلحَ َن ُه، َوإ ْن َكاَن ل م ْلَعْبد ف يه َحق َفَصاَلَحُه َعَلى َمال َعَلى َأْن َيْعُفَو َعْنُه؛ أل َضة َحق َفَكاَن ف ي ُحْكم اْلحُ اً َفاْلُمَغل ُب ف يه َحقُّ َّلل َتَعاَلى، َواْلَمْغُلوُب ُمْلَحق ب اْلَعَدم َشْرع ّلِل َتَعاَلى اً ُقوق اْلُمَتَمح ْلَح َكَذا َهَذا" ُل الصُّ .4َعز َوَجل َوَأن َها اَل َتْحَتم َن حقُّ كلها يرون أن الحدودَ أيضاً وهم المذهب المالكي: للا تعالى، حيث جاء في حاشية الدسوقي: "أل ُر َوُهَو َحق ّلِل " ْنُه"، 5اْلُحُدوَد َزَواج ، إال أنهم 6كما يقول الخرشي "َواْلَحدُّ َحق ّلِل َتَعاَلى اَل َحق ل ْلَمْسُروق م ثباتهم أن فيه حق هلل تعالى.إخالفوا الحنفية في حد القذف، فغلبوا فيه حق العبد، مع (.7/99الكاساني، بدائع الصنائع، ) 1 (.6/42، )المرجع السابقانظر: 2 (.6/42، )المرجع السابقالكاساني، 3 (.6/42، )المرجع السابقالكاساني، 4 (.4/596هـ(، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر )د.ط/د.ت(، )5991الدسوقي المالكي، محمد بن أحمد بن عرفة )ت: 5 (. 2/519بيروت )د.ط/د.ت(، )–هـ(، شرح مختصر خليل للخرشي، دار الفكر للطباعة 5515الخرشي، محمد بن عبد للا المالكي )ت: 6 41 ي بيان أنواع ي فالقراف في حد القذف يعني أنه يمكن إسقاطه إذا عفا المقذوف، يقول وتغليبهم لحق العبد ؟ َكَحد اْلَقْذف َوَعَلْيه َيْنَبن ي َقُبوُل اْلَعْفو ف الحقوق " ، وبالتالي 1ه "يَوَحق ُمْخَتَلف ف يه َهْل ُهَو َحق ّلِل َأْو ل ْلَعْبد يجوز به العفو. بلغه ن يبلغ اإلمام، فإذا أإال أن في مذهب المالكية خالف هنا، هل يكون حقًا له مطلقًا، أم أنه حق له قبل أ .2صار حقًا هلل إما مطلقًا على القولوعلى هذا فال يجوز الصلح في الحدود سوى حد القذف عندهم، ويجوز في القذف قبل أن يرفعه لإلمام، فإذا رفع فال يصح الصلح حينها.األول، أو على القول الثاني كالمالكية ، فهذا متفق عليه، إال أنهم 3ال يخالفون في كون الحدود حق هلل تعالى أيضاً وهم المذهب الشافعي: حد القذف " بون فيه حق المقذوف، حيث جاء في كتاب البيان في مذهب اإلمام الشافعي:يغل في حد القذف حد ، فهم يجيزون العفو عن4حق للمقذوف، فإن عفا عنه.. سقط، وإن مات قبل أن يستوفيه.. ورث عنه" القذف، ومثله الصلح، ألنهم لم ينصوا على عدم جواز العفو إلى بدل. ُ َعَلْيه َوسَ -في حد القذف حق اآلدمي بقوله " على كون الغالب واستدلوا إن دماءكم وأموالكم : »-ل مَ َصل ى َّلل قذوف، مقابلته للم . فأضاف العرض إلينا كإضافة الدم والمال، فوجب أن يكون ما في5«وأعراضكم عليكم حرام .6"صاصالق كالدم، والمال. وألنه حق على البدن إذا ثبت باالعتراف.. لم يسقط بالرجوع، فكان لآلدمي، ك (.5/459القرافي، الذخيرة، ) 1 (.9/966م(، )5/5222هـ(، المقدمات الممهدات، دار الغرب اإلسالمي )ط591ابن رشد الجد، أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي )ت: 2 هـ(، المهذب في فقة اإلمام الشافعي، دار الكتب العلمية )د.ط/د.ت(، 476الشيرازي، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف )ت: 3 (9/945 .) (.51/417العمراني، البيان في مذهب اإلمام الشافعي، ) 4 فحة ، الصحديث خذيم بن عمرو السعدي، مسند الكوفيينوآخرون، شعيب األرنؤوطأحمد بن حنبل، مسند األمام أحمد، تحقيق: انظر: 5 . وصححه المحققون لغيره في نفس الصفحة.52266(، رقم الحديث: 95/915) (.51/417مذهب اإلمام الشافعي، )العمراني، البيان في 6 42 ، ولم يجيزوا الصلح فيها، يقول البهوتي: ")َوَلْو 1قالوا بأن الحدود حق هلل تعالى كغيرهم المذهب الحنبلي: ي اً َأْو َشار ب اً َصاَلَح( إْنَسان )َسار ق ْلحُ اً َأْو َزان ح الصُّ ( َلْم َيص ْلَطان إال في حد القذف ، 2"ل ُيْطل َقُه َواَل َيْرَفُعُه ل لسُّ : األول: أن المغلب فيهما هو حق اآلدمي، والثاني: أن على قولين، فهما عندهم مختلف فيهما وحد السرقة المغلب هو حق للا تعالى. وفي هذا الخالف يقول ابن قدامة: "والحد في القذف والتعزير الواجب بما دونه حق للمقذوف، يستوفى إذا أو –َم غأيعجز أحُدكم أن يكون مثَل أبي ضي»أنه قال: ملسو هيلع هللا ىلصطالب، ويسقط إذا عفا عنه؛ لما روي عن النبي ك :كان إذا أصبح قال –ضمضمَ قُت بع رضي على عباد والصدقة بالعرض ال تكون ؛3«اللهم إني قد تصد . وعنه: أنه اصالق صإال بالعفو عما يجب له، وألنه جزاء جناية عليه ال يستوفى إال بمطالبته، فكان له، ك حق هلل تعالى؛ ألنه حد فكان حقًا هلل كسائر الحدود. فعلى هذا ال يستوفى إال بمطالبة اآلدمي، وال يسقط .4بعد وجوبه بالعفو، كالقطع في السرقة" وعلى هذا فال يجوز الصلح فيهما على القول بأن المغلب فيهما هو حق للا تعالى، أما على القول اآلخر فيجوز الصلح في السرقة، وال يجوز في القذف، وأجازوه في السرقة ألنه حق للعبد فيكون كما لو أنه وهبه يصح أخذ العوض عنه، يقول المسروق فال يقطع على أخذ ماله، ولم يجيزوه في القذف ألنه ليس مما ف )َمْقُذوف ح َوإ ْن ُقْلَنا: ُهَو َلُه َفَلْيَس َلُه ااً البهوتي: "... )َأْو( َصاَلَح َقاذ ْعت َياُض َعْنُه ( َعْن َحد اْلَقْذف َلْم َيص ال َن ُه َلْيَس ب َمال َواَل يَ اَلف ؤُ أل فْ .الق صاصوُل إَلْيه ب خ ق َها َعُة َوَحدُّ اْلَقْذف .. )َوَتْسُقُط الشُّ َياُر ل ر َضا ُمْسَتح ( َواْلخ . 5ب َتْرك َها" هـ(، الهداية على مذهب اإلمام أحمد، تحقيق: عبد اللطيف هميم 551انظر: الكلوذاني، أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن)ت: 1 (.575م(، )ص: 5/9114وآخرون، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع )ط (.9/411البهوتي، كشاف القناع، ) 2 . وقال عنه العراقي 56412(، حديث رقم: 2/77مصنف عبدالرزاق، كتاب الوصايا، باب: الرجل يعطي ماله كله، )انظر: عبدالرزاق، 3 (.4/5762في كتاب تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ضعيف االسناد، الصفحة ) هـ(، الكافي في فقه اإلمام 691دسي )ت: ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد للا بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المق 4 (. 4/511م(، )5/5224أحمد، دار الكتب العلمية )ط (.9/415البهوتي، كشاف القناع، ) 5 43 ويميل الباحث لما ذهب إليه المذهب الحنفي في هذه المسألة من منع الصلح على كل توجيٌه وترجيح: آلدمي فيها ا فاألصل أن ال يقدم حقُّ ،مقدرة من للا تعالىمتعل قة بالصالح العام و ألن جرائم الحدود ؛الحدود إال أن ةً قدر م امع كونه يي هتال -والدية الق صاصجرائم -الجنايات على حق للا تعالى، فهي مختلفة عن . نها لصيقة بحقوق األفراد بشكل ظاه رألو ، في جواز الصلح فيها النصوص جاءت واضحةً :الِقصاصثانيًا: الصلح في جرائم ، فاقهمالعفو والصلح جائزان فيه باتالعبد، مما يعني أن يغلب فيه حقُّ الق صاصال خالف بين العلماء أن ي فة التي ذكرها الباحث سابقًا، و لكونه حق العبد، وكونه مما يصح أخذ العوض عنه، وذلك بموجب األدل :الق صاصم يلي بعض النقوالت من كتب المذاهب األربعة على جواز الصلح في جرائ ما حُّ َعْن الحنفية:ِمن أقوال ، َوَكَذا َيص َن ُه َحقُّ اْلَعْبد ؛ أل ْلُح َعْن الت ْعز ير لق صاصايقول الكاساني: "َوَيُجوُز الصُّ َن ، َوَما ُدوَنُه؛ أل " الق صاصف ي الن ْفس ْن َحق اْلَعْبد اَلف .، وكذلك في موضع آخر: "1م ُه َفإ ن الق صاص.. َوب خ ُب َحق َرًة َلك ن ُه َيج ْلُح" اً َوإ ْن َكاَن ُعُقوَبًة ُمَقد ، َحت ى َيْجر َي ف يه اْلَعْفُو َوالصُّ .2ل ْلَعْبد ، َأْو َكُثَر" المالكية:ِمن أقوال ْلُح َعْنُه ب َما َقل ، أي 3جاء في مواهب الجليل: "َلم ا ُذك َر َأن َدَم اْلَعْمد َيُجوُز الصُّ .الق صاصجائز عندهم، ألن دم العمد أوضح األمثلة على جرائم الق صاصأن الصلح في جرائم : َحق ّلِل َتعَ الشافعية:ِمن أقوال اَلى، َوَحق يقول اإلمام الرملي: "َوالت ْحق يُق َأن اْلَقات َل َيَتَعل ُق ب ه َثاَلَثُة ُحُقوق ، ، َوَحق ل ْلَول ي ْلح َواْلَعْفو .ل ْلَمْقُتول ْست يَفاء َأْو الصُّ .4.."... َوَحقُّ اأْلَْول َياء ب اال (.6/42الكاساني، بدائع الصنائع، ) 1 (.7/99، )المرجع السابق 2 (.5/25الحطاب، مواهب الجليل، ) 3 (.7/946الرملي، نهاية المحتاج، ) 4 44 دود ء في كتاب الهداية: "وأم ا َحدُّ الَقذف َفإْن قلنا َيغل ُب ف يه َحقُّ للا ُسبَحانُه َفُهَو َكالحُ جا الحنابلة:ِمن أقوال حقًا للعبد، مما يجيز الصلح الق صاص، وهذا يؤكد اعتبارهم 1"الق صاصوإْن قلَنا َيغل ُب َحقُّ اآلدم ي َفُهَو ك فيه. ثالثًا: الصلح في جرائم التعازير جواز ترك العقاب عليها بالعفو أو الصلح، وهذا باتفاق علماء المذاهب وهي كجرائم القصاص من حيث َن ُه َحقُّ اْلَعْبد لعبيد، يقول اإلل، وذلك ألنها حق 2األربعة ؛ أل ْلُح َعْن الت ْعز ير ، 3"مام الكاساني: "َوَيُجوُز الصُّ ْرف َوَيُجوُز اْلَعْفُو َوالش ويقول القرافي: " َدم ي ص َن ُه َحق آل َماَم أل .4"َفاَعُة ف ي الن َكال َوإ ْن َبَلَغ اإْل ح على الجانب الجزائي في الجنايةالمطلب الثاني: أثر الصل وا اْلُخُصوَم َحت ى َيْصَطل ُحوا، َفإ ن َفْصَل ذكر الباحث سابقًا قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي للا عنه: "ُردُّ َغائ َن"الْ ، وذكرنا أن فيه داللة على أثر الصلح على الجانب الجزائي، وفي هذا 5َقَضاء ُيور ُث َبْيَن اْلَقْوم الض هذه الداللة. سُأبينالمطلب َغائ َن"، يعني أن للصلح فصاًل يوازي فصل القضاء، لقول قوله: " ه:َفإ ن َفْصَل اْلَقَضاء ُيور ُث َبْيَن اْلَقْوم الض زائي بأنه على الجانب الج اً َحت ى َيْصَطل ُحوا"، فجعل الصلح بدياًل عن القضاء، مما يعني أن للصلح أثر " حقه عند ب الصلح فال يحق له المطالبةُ الحق إن أخذ بدلَ ن صاحبَ إكما القضاء، فنقول نهي الخصومةُ يُ .الصحيح عليه ا تم االتفاقُ وليس له الرجوُع عم ،القضاء بعد ذلك، النقضاء الدعوة الجنائية هم إذا أخذوا بدل الصلح، ألن الصلح أنهى حق الق صاصوعليه فال يحق ألولياء الدم أن يطالبوا بحقهم في .الق صاصفي (.575لهداية على مذهب اإلمام أحمد، )ص: الكلوذاني، ا 1 البهوتي، كشاف القناع، (.9/974الشيرازي، المهذب، ) (.59/552القرافي، الذخيرة، ) (.6/42انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ) 2 (6/599.) (.6/42الكاساني، بدائع الصنائع، ) 3 (.59/552القرافي، الذخيرة، ) 4 . 92، صفحة سبق ورود الحديث 5 45 ، وال يجوز لجزائيا فينقضي به الجانبُ للحق القضائي في الجناية، نهاء إفمما سبق تبين أن أثر الصلح هو به بإذا قبض ولي الدم بدل الصلح، ألن حقه انقضى بالصلح، فليس له أن يطال الرجوع في عقد الصلح ، أما إذا لم يقبض بدل الصلح فسنناقش ذلك في الفصل الرابع إن شاء للا.1ثانيةً (.919انظر: لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخالفة العثمانية، مجلة األحكام العدلية، )ص: 1 46 الفصل الثالث القواعد الضابطة ألطراف الصلح الجنائي أن تُ ينبفي الفصل السابق أركان الصلح، وشروط هذه األركان، بما في ذلك ركن العاقدين، كما تُ بين .لصلحالضابطة لمن يملك حق ا بين القواعدَ أُ الشروط في هذا الركن تتعلق بولي الدم، وفي هذا الفصل س جنايات هما لأحدَ تُ خصصن يالصلح؟، وذلك في مبحث برامإل مؤهل الحق غيرَ وما العمل في حال كان مالكُ ى مدى اشتراط موافقة الجاني علبين أُ سللجنايات على النفس، وفي مبحث ثالث ما دون النفس، واآلخرَ الصلح. ن النفسالمبحث األول: في جنايات ما دو فيها النفس، قُ مة لعقد الصلح في الجرائم التي ال تزهَ التي تحكم األطراف المبر القواعدبين أُ سفي هذا المبحث سواء أكان جسديًا أو نفسيًا، بشرط أن ال يكون ؛بل تكون فيها الجناية بجرح، أو كسر، أو أذية، أو ضرر زهاقها بعد حين.إب للنفس، أو تسببت الجنايةُ اً مباشر في هذه الجناية ازهاقًا األول: تحديد م ن يملك حق الصلح المطلب ، وال خالف بين العلماء في هذا، وفي جنايات ما الق صاص حق األصل أن حق الصلح مملوك لمن يملك له، بال الصلح إبرامما دام عاقاًل بالغًا غير سفيه، فيكون حق للمجني عليه الق صاصدون النفس حق خالف. 47 أقوااًل من المذاهب األربعة تبين أن حق الصلح في وفي ما يلي يعرض الباحثُ نصوٌص ِمن أقوال العلماء: جنايات ما دون النفس يكون للمجني عليه نفسه: َراَحة "يقول الكاساني: الحنفيففي المذهب ْن اْلَقْطع َأْو اْلج َعَلى َوَلْو َكاَن َمَكاَن اْلَعْفو ُصْلح ب َأْن َصاَلَح م ي يل ال ذ يح ب َأي َلْفظ َكاَن، َمال َفُهَو َعَلى الت ْفص ْلُح َصح َوَسَواء َكاَن اْلَقْطُع َذَكْرَنا َأن ُه إْن َبر َئ اْلَمْجُروُح َفالصُّ " اً َعْمد حُّ ْلَح َوَقَع َعْن َحق َثاب ت َفَيص َن الصُّ .1َأْو َخَطًأ؛ أل اْلُجْرح َوَأْمَكَن َسْحُنون إ ْن َعَفا َعْن ن ْصف فيبينه اإلمام القرافي في كتابه الذخيرة: "َقالَ المالكيةأما عن مذهب ى ن ْصَف َعْقل اْلُجْرح َوإ نْ الق صاص َياُر ل ْلَمْجُروح إ ن اْخَتاَر َذل َك َأد ْن ن ْصف ه اْقُتص َوإ ْن َتَعذ َر َفاْلخ َبى ق يَل أَ م "وإما ل ْلَمْجُروح إ م ا َأن يْعُفو أو عدمه للمجروح، الق صاص، ووجه الشاهد هنا هو أن الخيار في 2َأْن َيْقَتص أي أن حق الصلح له بناء على القاعدة التي ذكرناها في أول المطلب. ُب َقَودنذكر نصًا لإل الشافعيومن نصوص المذهب َع َما اَل ُيوج َجائ َفة ، َوَقْد كَ اً مام الرملي حيث يقول: "ُقط ، واكتفيت هنا بنقل موضع االستدالل وهو أن العفو حق للمجني عليه، 3..".ه َعْن اْلَقَود ف يَهاَعَفا اْلَمْجن يُّ َعَليْ الصلح. إبرامفكما قدمنا يكون له حق ( إْن َكاَنْت )ف ْعُل َمْجن ي َعَلْيه الق صاصفيقول صاحب كشاف القناع: "اْست يَفاُء الحنابلة أما عن نصوص " َناَيُة َعَلى َما ُدوَن الن ْفس ْنَسان 4اْلج لن ْفس ُدوَن ا في ما، كما يقول ابن قدامة في المغني: "َوإ َذا َجَنى َعَلى اإْل ُب َناَيًة ُتوج ه الق صاص، َفَعَفا َعْن الق صاصج َناَيُة إَلى َنْفس ْب ، َفَماَت، لَ ، ُثم َسَرْت اْلج ، 5"الق صاصْم َيج والداللة هنا كما ذكرنا في السابقات. (.7/942الكاساني، بدائع الصنائع، ) 1 (.59/459القرافي، الذخيرة، ) 2 (.7/955الرملي، نهاية المحتاج، ) 3 (.5/599البهوتي، كشاف القناع، ) 4 (.2/957ابن قدامة، المغني، ) 5 48 ن كان المجني عليه قاصراً إالمطلب الثاني: حكم صلح ولي الصغير قدم ببيان معنى األهلية، وأقسامها، وفي أي قسم منها يقع محل هذا أُ بدأ في هذا المطلب يجب أن أقبل أن خم حم جم يل ىل مل خل}شير إلى أن األصل في هذا الباب هو قوله تعالى: أُ المطلب، وكذلك (.559)األنعام: {يئ جنحن يم ىم مم إن األهلية تقسم إلى أهلية وجوب، وأهلية أداء، وفي ما يلي تعريف بكل منهما: :قولأف أنواع األهلية: لإلنسان كاملة ، وهذه تقع1"صالحية الشخص لكسب الحقوق وااللتزام بالواجبات"هي أهلية الوجوب: - .2همباإلجماع، بل ويكون لها نوع وجود قبل ذلك، فهي تكون ناقصة للجنين في بطن أُ ،بمجرد والدته تقسم لناقصة أيضاً ه، وهذ3تصرفات شرعية" برام"صالحية الشخص إلهي أهلية األداء: - ن التمييز، وتكو نسان أهلية أداء ناقصة بوصوله سن ، وكاملة، وتكون لإل-وهي محل هذا المطلب– منعدمة قبل ذلك، وتثبت أهلية األداء له كاملة بمجرد البلوغ، وأهلية األداء في حال كمالها تعطي العقود وااللتزامات بحرية كاملة، أما في حال نقصانها فتكون تصرفات إبرامالتصرف ب ها حقَ صاحبَ .كما يلي ،4صاحبها مقيدة فمما سبق عرفنا أن أهلية األداء للصغير إما ناقصة أو منعدمة، وأهلية األداء نصوٌص ِمن أقوال العلماء: ا يلي عقد الصلح، ففي م إبرامالعقود، فعلمنا أن الصغير ال يصح منه إبرامهي التي تمكن االنسان من بيان أقوال المذاهب حول الصلح في الجرائم على ما دون النفس التي يكون أحد أطرافها صغيرًا: ، لصغيرمصلحة لأن يعقد األب الصلح نيابًة عن ابنه الصغير، بشرط أن يكون في ذلك أجازوا الحنفية: هدار لحقه، كأن يصالح على بدل قصاص بمبلغ أقل من إ لصلح إن كان في ذلك ضرر عليه أو وال يصح ا (.26م(، )ص:9/5222قلعجي، محمد رواس وآخرون، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع )ط 1 (.559-7/555الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، )–انظر: وزارة األوقاف والشئون اإلسالمية 2 (.26قلعجي وآخرون، معجم لغة الفقهاء، )ص: 3 (.561-7/559الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، )–وقاف والشئون اإلسالمية انظر: وزارة األ 4 49 لدية، أو يزيد يًا لالدية، فيجوز له الصلح في حق الصغير على ما دون النفس، بشرط أن يكون الصلح مساو .1أجازوا ذلك للوصي مع خالف في مذهبهم اعنها، كم ر الجاني مع كون سْ فخالفوهم بأن أجازوا للولي أن يصالح على أقل من الدية في حال عُ أما المالكية: ير َعْمد َفل َول ي ه الن َظُر اً مصلحة الصغير في الصلح، كما جاء في الشرح الكبير: "َأْي َلْو َقَطَع َجان َيَد َصغ ( م نْ َية )إال ل ُعْسر ْن الد َلًة َوَلْيَس َلُه َأْن ُيَصال َح َعَلى َأَقل م َيت َها َكام ، َأْو َأْخُذ د .2اْلَجان ي" ف ي اْلَقْطع ويحبس الجاني حتى يكبر ،: األول: عدم جواز الصلح عنه مطلقاً قوالنوعندهم في هذا أما الشافعية: ، واآلخر جواز الصلح عنه في حالة واحدة فقط، وهي الحاجة للمال للنفقة على الصغير، جاء في 3الصغير إن لصبي أو معتوه حبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويفيق المعتوه ف الق صاصوإن كان التنبيه للشيرازي: " .4جوز"على الدية وقيل ال يكان الصبي أو المعتوه فقيرين يحتاجان ما ينفق عليهما جاز لوليهما العفو ؛ ألن علة مشروعيته عندهم هي التشفي، فيحبس الجاني الق صاصالولي من الصلح أو فمنعوا الحنابلة: 5 حتى يكبر الصغير. ن كان إ الحق في الصلح الصغير وليلالذي يعطي -الجمهور- لقولويميل الباحث توجيٌه وترجيح: ؛كبراألصل فيه انتظار الصغير حتى ي الق صاصوذلك ألن الفصل في أمر ؛الصغير بحاجة إلى المال فقط ألنه هو صاحب الشأن، ويقبل أن يصالح الولي عن الصغير في حالة حاجة الصغير للمال؛ ألن االنفاق ، وألن حاجته للمال تعد ضررًا والقاعدة الفقهية تنص على الق صاصعلى الصغير وتوفير حاجاته أهم من .مصلحة الصغير ةمراعا، فكان الجواز من باب 6يزال أن الضرر (.569-96/565م(، )5229بيروت )د.ط/–هـ(، المبسوط، دار المعرفة 429انظر: السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل )ت: 1 (.4/952الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ) 2 (.5/975انظر: الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ) 3 (.957هـ(، التنبية في الفقه الشافعي، عالم الكتب )د.ط/د.ت(، )ص: 476الشيرازي، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف )ت: 4 (.5/599انظر: البهوتي، كشاف القناع، ) 5 (.1/31م(، )1111/ 1)ط دار الكتب العلمية، األشباه والنظائر، هـ(771: تتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين ) ،السبكي 6 50 -المجنون - المطلب الثالث: صلح المجني عليه الذي فقد عقله بسبب الجناية وكيف يتم الصلح في حق ،حكم صلح المجنون ال بد م ن بيانقبل الدخول في صلب موضوع المطلب :وبشكل خاص ثانياً ،بشكل عام أوالً المجنون، كما -فإن كان نقصان أهلية األداء :بحق المجنون الفاقد لعقله قبل الجنايةالفرع األول: الصلح الجنائي لًة أو العقود ويجعلها إبراميمنع من -تُ بين موقوفة على إجازة الولي، فإن المجنون يكون فاقدًا ألهلية باط الصلح عقدَ بر مَ يُ أن للولي، فعقد الصلح إبراموال يصح له ، كل تصرفاته باطلةاألداء تمامًا، فبالتالي تكون ذلك. أجازوا ؛ فقدالمذاهب األربعةمعت م د في لحق المجنون كما نصوٌص ِمن أقوال العلماء: يكون الصلح بأكثر من الدية، جاء في مجمع نإن كان أبوه أن يصالح بشرط أ أجازوا لوليه الحنفية: َن ُه َأَنظَ .. )َوإ ْن .األنهر: " َية َأْو َأْكَثَر أل َع َعَلى َمال َقْدَر الد َب اْلَمْعُتوه َأْن ُيَصال َح اْلَقاط ُر ف ي ُيَصال ْح( َأْي أل َلة )اَل َأْن َيْعُفَو( َأْي َلْيَس َية َكام ُب د ْنُه اَل َيُجوُز َفَتج َن ُه هُ لَ َحق اْلَمْعُتوه َوَلْو َصاَلَح َعَلى َأَقل م و اَلَيُة اْلَعْفو أل " َوض .1إْبَطال ل َحق ه ب اَل ع وا شرطًا في هذا، جاء في حاشية الصاوي: ر أن يصالح على حق المجنون ولم يذك أجازوا للولي المالكية: َن ُه ل ْلَمْجن ي َعَلْيه [ يد :.."َقْوُلُه: ]أل " اً َأْي إْن َكاَن َرش .2َوإ ال َفل َول ي ه دون الوصي، أو غيره، عقد الصلح في حالة واحدة وهي حاجة المال للنفقة على أجازوا للولي: 3الشافعية ب يُّ َواْلَمْجُنوُن َفق يَرْين ُمْحَتاَجْين المجنون، ألنه ال ينتظر أن يفيق، يقول الخطيب البغدادي: "َوإ َذا َكاَن الص "ل لن َفَقة َجاَز ل َول ي اْلَمْجنُ ب ي َعَلى اأْلََصح َية ُدوَن َول ي الص ي اْلَعْفُو َعَلى الد .4ون َغْير اْلَوص هـ(، مجمع األنهر في شرح ملتقى األبحر، دار إحياء 5172داماد أفندي، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده )ت: 1 (.9/695التراث العربي )د.ط/د.ت(، ) هـ(، بلغة السالك ألقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح 5945الصاوي المالكي، أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي )ت: 2 (.4/952الصغير، دار المعارف )د.ط/د.ت(، ) (.957انظر: الشيرازي، التنبية في الفقه الشافعي، )ص: 3 (.5/975الشربيني، مغني المحتاج، ) 4 51 الب ال ، ألنه في الغإال في حال كان محتاجًا للنفقةلولي المجنون الصلح على حقه الحنابلة: لم يجيزوا َما( َأْي الص إنتوقع َب يه ير َواْلَمْجُنون )اْست يَفاُؤهُ فاقته، جاء في كشاف القناع: ")َوَلْيَس أل ي َوَحاك م ( غ ( َلُهَما )َكَوص َن اْلَقْصَد الت َشف ي َوَتْرُك اْلَغْيظ َواَل َيْحُصُل َذل َك ب اْست يَفاء اأْلَب َأْو َغْير ه .. )َفإ ْن َكاَنا ُمْحَتاَجْين إَلى َنَفَقة .أل َن اْلَمْجُنوَن َلْيَس ف ي َحاَلة ُمْعَتادَ َفل َول ي اْلَمْجُنون اْلَعْفوُ ا( أل ير َنص غ َية ُدوَن َول ي الص ة ُيْنَتَظُر ف يَها إَلى الد َم ف ي الل ق يط َما ف ي َذل َك" ب ي َوَتَقد اَلف الص .1إَفاَقُتُه َوُرُجوُع َعْقل ه ب خ لح في سبق بيان للص في ما :الجناية بسبببحق المجنون الفاقد لعقله الفرع الثاني: الصلح الجنائي فسها، فقد ه بفعل الجناية نعقلَ لمجني عليهالجنايات بحق المجنون الفاقد لعقله قبل الجناية، أما إذا فقد ا دية لوأوجبوا على الجاني ا ،بة للعقلذه في الجناية المُ صاصاتفق علماء المذاهب األربعة على أنه ال قِ ها عنه.يتولى ولي المجنون إبراَم عقدها، وقبَض و .كاملة نصوٌص ِمن أقوال العلماء: أوجبوا في هذه الحالة الدية الكاملة على الجاني، ألنه بإتالف العقل ذهبت منفعة سائر الجسد، الحنفية: الرجل إ ذا ضرب على َرأسه ، قال االمام الشيباني: "َوف ي 2فتكون الدية كاملة، ولم يجعلوا في هذا قصاصاً َلة" َية َكام .4، ألنه من الشجاج وال يجب عندهم في الشجاج قصاص3َفذهب عقله الد (.5/599وتي، كشاف القناع، )البه 1 هـ(، البناية شرح الهداية، 255انظر: العيني، بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى )ت: 2 ي الحنفي، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي ا59/577م(، )5/9111بيروت، لبنان )ط-دار الكتب العلمية ب يد لعبادي اليمني (. الز (.9/592هـ(، )5/5999هـ(، الجوهرة النيرة، المطبعة الخيرية )ط211)ت: هـ(، األصل المعروف بالمبسوط، تحقيق: أبو الوفا األفغاني، إدارة القرآن والعلوم 522الشيباني، أبو عبد للا محمد بن الحسن بن فرقد )ت: 3 (.4/445كراتشي )د.ط/د.ت(، )–اإلسالمية (.96/74ي، المبسوط، )السرخس 4 52 تجب عندهم كذلك الدية كاملة على الجاني، وال قصاص عليه، ومن نصوصهم في هذه المسألة المالكية: إ ن ُه َتْلَزُمُه َأْو َخَطًأ َفَذَهَب َعْقُلُه فَ اً دَعمْ اً ما جاء في شرح مختصر خليل للخرشي قوله: "َمْن َضَرَب َشْخص َلًة" َيُة َكام 1.2الد في هذه الحالة، لكون معنى العقل في غير محل الجناية، جاء في المهذب: الق صاصقالوا بعدم الشافعية: في غير يفي العقل والشم والسمع ألن هذه المعان الق صاص.. لم يجب ."وإن جنى على رأسه فذهب عقله 4، وتجب فيه الدية الكاملة.3فيها" الق صاصمحل الجناية فلم يمكن ، فقد ُنق ل عن اإلمام أحمد قوله: "َسم عت 5أوجبوا كاملة الدية على الجاني كباقي المذاهب أيضاً وهم الحنابلة: َية َيْعن ي اذا ضرب َفذهب عقله" . 6ابي َيُقول ف ي اْلعقل الد (.2/95الخرشي، شرح مختصر خليل للخرشي، ) 1 هـ(، 5522(. العدوي، أبو الحسن علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي )ت: 4/979انظر: الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ) 2 (.9/919م(، )5224بيروت )د.ط/–ر الفكر حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دا (.9/529الشيرازي، المهذب، ) 3 (.55/594( و )55/971(. العمراني البيان في مذهب اإلمام الشافعي، )2/526انظر: النووي، روضة الطالبين، ) 4 (.6/51(. البهوتي، كشاف القناع، )2/466انظر: ابن قدامة، المغني، ) 5 هـ(، مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد للا، 945للا أحمد بن محمد بن حنبل بن هالل بن أسد الشيباني )ت: أحمد بن حنبل أبو عبد 6 (.457م(، )ص:5/5225بيروت )ط–تحقيق: زهير الشاويش، المكتب اإلسالمي 53 في جنايات النفسالمبحث الثاني: في هذا المبحث سيبين الباحث القوانين التي تحكم األطراف المبرمة لعقد الصلح في الجريمة القتل العمد العدوان. ك حق الصلح من أقارب المجني عليهد م ن يمليالمطلب األول: تحد حق الصلح ن على أ واتفقوا، الق صاصن له حق مَ ابة على هذا السؤال الختالفهم فياختلف الفقهاء في اإلج نذكرها مع أدلتها: ؛على أربعة أقوال الِقصاصله حق ن فيم فانقسموا ، الِقصاصلمن له حق من له أن : 3في المعتَمد ، والحنابلة2في المعتَمد ، والشافعية1من الحنفية الجمهوروهو قول القول األول: وأدلتهم:، الذكور واإلناث، الفروضجميع الورثة، من العصبات وأصحاب حق الصلح هم : َأْن َيْأُخُذو : ملسو هيلع هللا ىلص ل للاو رس قول .5 َيَرَتْين ، َفَأْهُلُه َبْيَن خ ه َقت يل ا اْلَعْقَل، َأْو "... َفَمْن ُقت َل َلُه َبْعَد َمَقاَلت ي َهذ جاء في رجااًل ونساًء، فقد ؛بعموم لفظ أهله يدل على كل من له به قرابةالشريف ، وهذا الحديث 4َيْقُتُلوا" يرُته وَذُوو ُقْرباه" ، فكما جاء في الحديث أن حق القتل أو أخذ بدل 5لسان العرب: " أَْهل الر ُجل َعش فال يكون لكل العشيرة واألقارب، بل فقط للورثة منهم، ،هأهلَ ملسو هيلع هللا ىلصالصلح هو لنفس الناس الذين سماهم الحديث يشمل الزوجين، ألنهما من األهل قطعًا، فقد قال للا ألنهم هم من يأخذون الدية، وبالطبع هذا مخ جخ مح جح مج حج مث هت مت خت حت} :-عليه السالمعلى لسان موسى - تعالى والتي كانت معه هي زوجته. ؛(51)طه: {مصجض خص حص مس خس حس جس (. 7/949انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ) 1 (.957زي، التنبية في الفقه الشافعي، )ص: (. الشيرا7/922انظر: الرملي، نهاية المحتاج، ) 2 (.2/959انظر: ابن قدامة، المغني، ) 3 ْستاني )ت: 4 ج محمد :هـ(، سنن أبي داود، تحقيق975أبو داود، سليمان بن األشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو األزدي الس (، رقم 4/579بيروت )د.ط/د.ت(، كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية ) –محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا (، حديث رقم: 9/79ي في سننه، أبواب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو، )، ورواه الترمذ4514الحديث: حسن صحيح. (9/74) في بلفظه وقال، 5416 (.55/92ابن منظور، لسان العرب، ) 5 54 ُتَناإويقول االمام السرخسي في .9 اَلمُ َلْيه اعَ -ف ي َذل َك َقْوُل الن ب ي ثبات هذا القول: "َوُحج اَلُة َوالس َمْن » -لص يَراث الق صاصوَ ،«َفل َوَرَثت ه اً ، َأْو َحق َتَرَك َماالً ه َفَيُكوُن م َن ُه َبَدُل َنْفس َية " اً َحقُُّه؛ أل .1ل َجم يع َوَرَثت ه َكالد َي ،َأْول َياُء اْلَمْقُتول َقْتَلهُ َفَأَراَد ،أنه " ُرف َع إ َلْيه َرُجل َقَتَل َرُجالً ما ورد عن عمر .9 : َوه َفَقاَلْت ُأْخُت اْلَمْقُتول ي ْن َزْوج ت ي م : َقْد َعَفْوُت َعْن ح ص " ،اْمَرأَُة اْلَقات ل َن اْلَقْتل .2َفَقاَل ُعَمُر: ُعت َق الر ُجُل م دون لق صاصا، فال يصح أن نخص بعض ورثة الدية بحق الق صاصأن كل من ورث الدية يرث .4 اآلخرين. ، للعصبات من الذكور فقط، وهو أن والية الدم 4الحنابلةعند ، و 3وهو قول عند الشافعية القول الثاني: :؛ بما يلين بهذا القولو القائل واستدل مئ خئ جئحئ يي ىي ني مي زي ري ٰى ين ىن نن} قوله تعالى: .5 ويعترض على هذا .اإلناث(، فلفظ الولي هنا جاء مذكرًا، فيشمل الذكور دون 99)اإلسراء:{هئجب بأن لفظ الولي هنا جاء للداللة على عموم جنس الولي، وليس على نوع جنسه من التذكير، :الدليل على مطلب القائلين بهذا القول.الكريمة بهذه اآلية والتأنيث، فال يصح االستداللُ ات كما فيقتصر على العصب ،موضوع لدفع العار عن النسب، فصار يشبه والية النكاح الق صاصأن .9 ليس موضوعًا لدفع العار بل الق صاصأن :ومما يمكن االعتراض على هذا القول .في والية النكاح شفاء غليل أهل المقتول.إلالنتقام من القاتل المعتدي، و (.96/557السرخسي، المبسوط للسرخسي، ) 1 هـ(، مصنف عبد الرزاق، تحقيق: حبيب الرحمن األعظمي، 955عبد الرزاق، أبو بكر بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني )ت: 2 ، قال ابن الملقن عنه في البدر المنير 52522( حديث رقم:51/59باب العفو ) هـ(، كتاب العقول،9/5419الهند )ط- المجلس العلمي (: إسناده صحيح.2/926صفحة ) (. 7/922انظر: الرملي، نهاية المحتاج، ) 3 هـ(، اإلنصاف في معرفة الراجح من 225انظر: المرداوي، عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان الدمشقي الصالحي الحنبلي )ت: 4 (. 2/429/د.ت(، )9خالف، دار إحياء التراث العربي )طال 55 وهذا :الرد .قياسًا على كون الدية على العاقلة، فكما أن النساء ال يعقلن عنه، فليس لهن حق والية الدم .9 لته ال غير مطردة، فالفقراء من عائ -وهي أنهم يعقلون عنه- قياس منتقض، لكون العلة التي اعتبروها والية الدم، فيبطل االستدالل. يعقلون عنه، ومع هذا جعلوا لهم حق ةُ والي ن ناث لهاإل ، وأضافوا أن للعصبات من الذكور، وهو أن والية الدم 1المالكيةوهو مذهب القول الثالث: ن ؛الدم رط ي ( َعْطف هاوال يوجد عاصب من درجت، ذا كانت وارثةإ :ِبش ، جاء في الشرح الكبير: ")َول لن َساء ْست يَفاُء ب َأْي، َواال ُلُهَما َقْوُلُه )إْن َور ْثَن( اْلَمْقُتوَل خَ أيضاً َعَلى ل ْلَعاص ُة، َواْلَخاَلُة ل لن َساء ب َشْرَطْين َأو َرَجْت اْلَعم َرَجة ب َأْن َلْم ُيوَجْد َأْصالً ( ف ي الد ب ْنهُ َوَنْحُوُهَما، َوالث ان ي َقْوُلُه )َوَلْم ُيَساو ه ن َعاص ب َأْنَزُل م ن ، َأْو ُيوَجُد َعاص ، َأْو اأْلُْخُت َمَع اأْلَخ َفاَل َكاَلَم َلَها َمَعُه ف ْبن ، َأْو ُأْخت َفَتْخُرُج اْلب ْنُت َمَع اال ي َعْفو َواَل َقَود َكَعم َمَع ب ْنت " اَلف في هذا هي أدلة أصحاب القول السابق نفسها. وأدلتهم، 2ب خ دون السبب، أي الوارث بالنسبهو الق صاصأن المطالب ب ، وهو3وهو قول عند الشافعية القول الرابع: :بالتاليواستدلوا جميع الورثة باستثناء الزوج، والزوجة، .الية الدمو هما عن اآلخر، فلم يكن لهما حقُّ ل أحدُ عق ن ال يَ اقياسًا على كون الدية على العاقلة، فالزوج .5 بنفس ما ُرد على الدليل الثالث للقول السابق. :على هذا الدليل ويرد على هذا ضتر عويُ .يكون للتشفي، فال يثبت للزوجين النتهاء سبب القرابة بعد الموت الق صاصأن .9 انت الزوجية عدة، فلو كفي البدليل التوارث بين الزوجين ؛بأن الزوجية ال تنتهي بمجرد الموت :الدليل كان بينهما توارث. منتهية بمجرد موت أحدهما لما ن العصبات جميع الورثة، مل ثبوته :قول الجمهور– للقول األول أميلخالصة وتوجيٌه وترجيح: الفرع الثالث: لقوة أدلته، وعدم وجود اعتراضات عليها من وجهة نظره، وإلمكان الرد على أدلة ؛-وأصحاب الفروض ، واالعتراض عليها.خرى األقوال األُ (. 4/525انظر: ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ) 1 (.4/952الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ) 2 (.7/922انظر: الرملي، نهاية المحتاج، ) 3 56 ير حق ، ويصالق صاصيسقط فاآلخرون أولياء الدم ولم يعفُ إلى أنه إذا عفا بعُض :هناجدر اإلشارة تو لهم الق صاص، وهذا ألن الحق ب1مة خالفًا لبعض المالكيةاآلخرين في المال، وهو قول جماهير علماء األُ م، سَ قهذا يقبل أن يُ و ،لهم في الماإال حق ولم يبقَ ،الق صاصالباقين في هم سقط حقُّ جميعًا؛ فإن تنازل بعُض في هذا إال فبينهما فيه، ولم يخال ه، فال منزلةَ ترك كلُّ ه أو يُ الذي إما أن يستوفى كلُّ الق صاصال كحق ، 2ولههم كان القول قمن أولياء الدم، فإن طالب به أحدُ لكل واحد حق الق صاصالمالكية، قالوا بأن بعُض ، ألن واليات الدم األصل فيها أن تكون للمجني عليه، وعند موته مةاألُ ويميل الباحث لقول جماهير علماء انتقلت للورثة، فتكون والية الدم لهم مجتمعين كل منهم حسب نسبته من الميراث، فلهذا إن عفا أحدهم فيسقط .القصاص ألن تطبيقه يحتاج لكامل حق والية الدم في ذلكللصغير لدم في حال رأى مصلحةً المطلب الثاني: حكم صلح ولي الصغير من أولياء ا ي فتجعل تصرفاته مرتبطة بوليه، ف أهلية األداء للصغير، وكيف أنها 3في المبحث السابق أثر نقصان تُ بين يلي بيان أقوال المذاهب األربعة في الصلح على جرائم القتل العمد إذا كان أحد أولياء الدم صغيرًا. ما نصوٌص ِمن أقوال العلماء: أجازوا صلح األب عنه، بشرط أن يكون الصلح مساويًا للدية، أو يزيد عنها، ولم يجيزوا الصلح الحنفية: بأقل من الدية لما في ذلك من اهدار لحق الصبي، أما الوصي ففي جواز صلحه على حق الصغير في .4هذه المسألة خالف (. ابن قدامة، المغني، 7/955(. الرملي، نهاية المحتاج، )59/459الذخيرة، ) (. القرافي،7/942انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ) 1 (2/957.) (.9/5515انظر: النمري، الكافي في فقه أهل المدينة، ) 2 النقصان هنا إما كامل بأن تكون مفقودة كمن هو دون سن التمييز، أو نقصان جزئي كمن بلغ سن التميز ولم يتحصل فيه البلوغ. 3 (.569-96/565السرخسي، المبسوط، ) انظر: 4 57 المصالحة على حق الصغير في والية الدم، بشرط أن يكون في ذلك 2والوصي 1أجازوا للولي المالكية: مصلحة للصغير، كأن يكون بحاجة للنفقة، بشرط أن يكون الصلح يزيد، أو مساويًا للدية، وأجازوا الصلح 3بأقل من الدية بحالة واحدة وهي عسر الجاني أو الصغير. الصلح عنه مطلقًا و