بسم اهللا الرحمن الرحیم بحث بعنوان : الفكر الخلدوني بین الفلسفة والواقع " " إعداد : آالء محمد الحاج حمد مقدم إلى : مؤتمر " ابن خلدون : عّالمة المشرق والمغرب " .2012\11\8المنعقد في جامعة النجاح الوطنیة بتاریخ .إن التاریخ في ظاهره ال یزید عن اإلخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقیق .إن اختالف األجیال في أحوالهم إنما هو باختالف نحلتهم في المعاش .قد ال یتم وجود الخیر الكثیر إال بوجود شر یسیر .من الماء بالماءه باآلتيضي أشبالما ابن خلدون ( ملخص ) : هــدف البحــث إلــى التعــرف علــى فلســفة ابــن خلــدون مــن عــدة جوانــب ، فلســفته االجتماعیــة والتــي اع وروح السیاســة ، وكــون مقدمتــه كتــاب فلســفي وضــع مــن خاللهــا تفســیر للعصــبیة وروح االجتمــ ناشــئ ، وأیضــًا إلقــاء الضــوء علــى فلســفة التــاریخ مــن وجهــة نظــر ابــن خلــدون والتــي اعتمــد فیهــا على وجود مناهج تصنف الوقائع إلى صنفین ، الصنف األول : الوقائع االقتصادیة والجغرافیــة ، األولــى إلــى حــد كبیــر ، وتضــمینه لفلســفة التــاریخ ثم تأتي الوقائع النفســیة التــي هــي نتیجــة للوقــائع ثــالث حركــات متضــایفة مــن حركــات الــوعي : حركــة الــوعي بالــذات ، حركــة الــوعي بــالمجتمع ، حركة الوعي بالتاریخ . كما احتوى البحث على فلسفة ابن خلدون الُخلقیة والتي تكلم فیها عن الفضائل التي ُیعجب بها ، بــالمنطق األرســطي وعالقتــه بــبعض الفالســفة العــرب ، وعالقتــه بالعامــة وأیضًا عالقة ابن خلــدون الــذین رأى بــأنهم أوفــر حظــًا فــي الحصــول علــى الســعادة فــي الحیــاة الــدنیا واآلخــرة مــن الفالســـفة والـــذین هـــم برأیـــه المتوافـــق مـــع رأي الغزالـــي قـــد شـــذوا عـــن الـــدین والشـــرائع الســـماویة ، والمنطـــق اإلمامة ) والتي رأى فیها وظیفة دینیة اجتماعیة سیاسیة .الخلدوني في الخالفة ( تطــرق البحــث إلــى ابــن خلــدون وقــوانین الفكـــر ســواء قــانون الوســط المرفــوع أو قــانون التـــدریج أو الدورة االجتماعیة . وهل بالفعل كان ابن خلدون فیلسوفًا ؟ ، وسبب خوف ابن خلدون من " تهمة " الفلسفة . بـــن خلـــدون ، الفلســـفة االجتماعیـــة ، الفلســـفیة التاریخیـــة ، الفلســـفة الُخلقیــــة ، كلمـــات مفتاحیـــة : ا المنطق ، قوانین الفكر . :)مقدمة ( بالمجاالت یعتبر ابن خلدون من األشخاص الذین أثاروا جدًال بین النقاد والمؤرخین وكل من اهتم فلســـفة أو منطـــق أو تـــاریخ أو اجتمـــاع ،بدراســـتها ونقـــدها والبحـــث فیهـــا ســـواء كانـــت التـــي قـــام فصــدرت العدیــد مــن المطبوعــات مــن مقــاالت وكتــب وأبحــاث ودراســات قامــت بدراســة فكــره وكتبــه قــدت مقارنــات بینــه وبـــین العدیــد مــن المفكــرین مــن أمثــال سبنســـر مشــهورة ، وعُ خاصــًة مقدمتــه ال ن هــؤالء المفكــرین وعلــى والتــي أثبتــت فضــل ابــن خلــدون علــى مــن أتــى بعــده مــوكونت ودوركهــایم علم االجتماع الحدیث والذي ُیعتبر هو من أسسه . وفــي رحلتــه العلمیــة تطــرق إلــى العدیــد مــن المواضــیع ، فبــدأ مــن الفلســفة والمنطــق ثــم انتقــل إلــى ثم إلى التربیة وفي كل مجال من هذه المجــاالت تــرك مــن اآلثــار العلمیــة التاریخ ثم إلى االجتماع وكانــت هــذه اآلثــار نابعــة مــن تجاربــه اهم فــي إضــافة نوعیــة للمعرفــة البشــریة ، مــا خلــد اســمه وســ ، وقـــد تـــأثر بالعدیـــد مـــن الفالســـفة العـــرب الشخصـــیة وطبیعـــة المجتمـــع والـــدول التـــي عـــاش فیهـــا والمسلمین من أمثال الغزالي وفي الجهة المقابلة وجــه نقــد آلراء بعــض المفكــرین والفالســفة العــرب وبالتالي ترك بصمته التي میزته عن باقي الفالسفة والتــي جعلــت ، ال ابن رشد من أمثوالمسلمین سة ممن أتوا بعده في هذا المجال .ومن فكره محور بحث ودرامنه محاولــةوالذي سوف ُیقدم إلى مؤتمر ابن خلدون : " عّالمة الشرق والغــرب " ُیعتبر هذا البحثو ل تركیــزه علــى الجانــب الفلســفي للفكــر الخلــدوني مــن خــالابــن خلــدونإللقــاء الضــوء علــى بســیطة .وعالقة هذا الجانب بعدة أمور مثل التاریخ واالجتماع ( أهمیة البحث ومنهجیته ) : تنبع أهمیة هذا البحــث مــن كونــه یســلط الضــوء علــى الجانــب الفلســفي حصــرًا البــن خلــدون ، دون وغیرهــا مــن المواضــیع التــي ى كالتربیــة والفقــه واللغــة التطــرق إلــى اهتماماتــه فــي المجــاالت األخــر تناولها بالبحث والتمحیص ، خاصًة وأن هناك كــم كبیــر مــن المؤلفــات واألبحــاث التــي جعلــت مــن ا علــى جانــب معــین لفكــر ابــن خلــدون بــل دون القیــام بتركیــز دراســاتههــذا الّعالمــة محــور دراســتها وقــد أدى تقــادات ومقارنــات واعتقــادات ومعلومــات وانكانت ُتحاول تناول جمیع ما قدمه مــن أفكــار حــاول هــذا هذا إلى تهمیش بعض المواضیع التي لم تجد من یهتم بها ویظهر أهمیتها ، ومن هنا البحث التركیز على الفلسفة إلظهار أهمیتها في فكر ابن خلدون وأیضًا إظهار فضل ابن خلــدون وفضل ذلك كله على علم االجتماع الحدیث .الحدیثةعلى ما وصلت إلیه الفلسفة الحالیة منهجیته : التــي اتبعــت المــنهج التــاریخي فــي دراســتها للفكــر الفلســفي ُیعتبر هذا البحــث مــن األبحــاث النظریــة محــور خــصوالمراجــع وانتقــاء المعلومــات التــي تالرجــوع إلــى المصــادر خــالل البــن خلــدون مــن البحث . :)حیاته( عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن محمد بن إبراهیم بن خالد بن عثمان هو بن هانئ بن كریب بن بمعد یكرب بن الحارث بن وائل بن حجــر ، وكــان لقبــه أبــي زیــد ألنــه ابنــه األكبــر كــان ُیســمى زیــد ، و حصــل علــى لقــب ابــن خلــدون نتیجــة نســبه إلــى جــده التاســع خالــد بــن بعــد لذي یعتبر أول من دخل من هذه األسرة إلى األندلس مــع الفــاتحین العــرب وُعــرف عثمان ، وا ده خالـــد وكـــان أهـــل األنـــدلس والعـــرب َیزیـــدون واو ونـــون علـــى ذلـــك باســـم خلـــدون ، فكـــان اســـم جـــ األشــخاص المهمــین لــدیهم لتعظــیمهم فأصــبح ( خالــد = خلــدون ) ، وأصــبح قومــه بنــي خلــدون ، علیــه أیضــاً إال على ابن خلدون ، مــن الصــفات و األلقــاب التــي ُأطلقــت ولكن هذا اللقب لم یطلق ، المالكي نسبة إلى مذهبه وهو مذهب اإلمام مالك بن أنس ، وصفة الحضرمي نســبة إلــى أصــله ومسقط رأس أسالفه حضرموت في الیمن ، باإلضافة إلى الكثیر من األلقاب التــي كانــت تضــاف ( األمــة ، الفقیــه الجلیــل وغیرهــا .س ، الحاجــب ، الفقیــه ، عّالمــةإلــى اســمه مثــل ، الــوزیر ، الــرئی م ).1991عاصي ، م ) 1332أیــار 27هـــ ( 732أما بالنسبة لوالدته فقد كانت في تونس في غرة رمضان مــن عــام ، وكـــان ینتمـــي إلـــى عائلـــة عریقـــة ونبیلـــة معروفـــة فـــي اشـــبیلیة وتـــونس بـــدور أفرادهـــا السیاســـي و یجــًة لكــون تــونس فــي ذلــك الوقــت مركــز للعلمــاء وأهــل الفكــر ومســتقر ِأللمــع العلمــاء الفكــري ، ونت واألدبـــاء الـــذین رحلـــوا مـــن األنـــدلس ومـــن غیرهـــا ، اســـتفاد مـــنهم بـــأن أصـــبحوا معلمـــوه وأســـاتذته هباإلضافة إلى والده ، وهذا كلــه ســاهم فــي صــقل شخصــیته وتنمیــة فكــره واكتســابه لعلمــه وٕاعداداتــ م ).1991( عاصي ، رة والحكم .لمهارات اإلدا اتسمت تربیته االبتدائیة بالتقلیدیة كما هو متبع في األقطار اإلسالمیة في تلك الفترة ، فبدأت هذه ة عالتربیة في المنزل على ید والده والذي كــان المعلــم األول لــه ، تعلــم قــراءة القــرآن والقــراءات الســب وكــان فقه وحــدیث وتفســیر وأصــول التوحیــد ا تحتویه منیة بمرس العلوم الشرعوقراءة یعقوب ، ودَ هـــذا كلـــه وفـــق المـــذهب المـــالكي ، ثـــم انتقـــل إلـــى دراســـة العلـــوم اللســـانیة مـــن نحـــو وصـــرف ولغـــة ( طــــق والعلــــوم الطبیعیــــة والریاضــــیة .وبالغــــة وأدب ، ولــــم یكتــــِف بــــذلك بــــل درس الفلســــفة والمن م ).1991عاصي ، الـــذین كـــان لهـــم أكبـــر األثـــر فـــي تكـــوین ثقافتـــه ، محمـــد بـــن عبـــد ومـــن أكثـــر األســـاتذة والمعلمـــین المهیمن الحضري وهو إمام المحدثین والنحاة بالمغرب وقــد تعلــم منــه الحــدیث ومصــطلحه والســیرة وعلــوم اللغــة ، أمــا المعلــم الثــاني فهــو أبــو عبــد اهللا محمــد بــن إبــراهیم اآلبلــي شــیخ العلــوم العقلیــة ، وراء الطبیعة والفلك والموسیقى والعلوم الریاضیة والطبیعة ، وقــد وضــع وكانت تشمل المنطق وما م ).1991( عاصي ، كل منهما ترجمة مفصلة في سیرته .ل ومن الحوادث التي أثرت في ابن خلدون عند بلوغه ســن الثامنــة عشــرة واســتطاعت أن تســاهم فــي هـــ بمــا فیــه 749العــالم عــام تغییــر مســار حیاتــه ، األول مــرض الطــاعون الــذي انتشــر فــي أنحــاء العالم اإلسالمي من سمرقند إلى األندلس و المغرب ، والذي أطلق علیه اســم " الطــاعون الجــارف " ، وقد مات والدیه بهذا المرض باإلضــافة إلــى الشــیوخ واألســاتذة الــذین كــان یــتعلم علــى أیــدیهم ، " لم أزل منذ نشــأت ونــاهزت مكبــًا ) :شرقًا وغرباً ورحلتهالتعریف بابن خلدون(في كتابهفیقول على تحصیل العلم ، حریصًا على اقتناء الفضائل ، متنقًال بین دور العلم وحلقاتــه ، إلــى أن كــان الطاعون الجارف ، وذهــب باألعیــان والصــدور ، وجمیــع المشــیخة ، وهلــك أبــواي رحمهمــا اهللا " ، رف ، فطــوى البســاط بمــا فیــه ، وهلــك عبــد " ثم جــاء الطــاعون الجــافي نفس الكتاب ویقول أیضاً المهیمن فیمن هلك ، ودفن العلماء سلفنا بتونس " وقال هذه المقولة متحسرًا على وفاة أستاذه ابــن عبد المهیمن في هذا المرض ، وأما الحادث اآلخر فكان هجرة معظم العلماء واألدباء الذین أفلتوا ) مع ســلطانه أبــي الحســن هـ 750األقصى عام ( من هذا الوباء الجارف من تونس إلى المغرب م ).1991( عاصي ، المریني . ، فكانــت فــي تــونس والمغــرب ومصــرتــولى ابــن خلــدون العدیــد مــن الوظــائف الدیوانیــة والسیاســیة أولها في تونس والتي تمثلت بوظیفة " كتابة العالمة " وهــي عبــارة عــن " وضــع الحمــد هللا والشــكر وبعــد ذلــك عمــل فــي عــدة وظــائف مــن ملة ومما یلیها من مخاطبته أو مرســوم " ، هللا مما بین البس ُكّتاب وموقعین وكتبة السر واإلنشاء للسالطین ووالیة الحجابة ومدرسًا للفقه ومــن ثــم ُعــین قاضــي تــولى منصــب شــیخ ثــمقضاة للمرة األولــى فــي مصــر ، وبعــد ذلــك عــاد مدرســًا للفقــه مــرة أخــرى ، ثــم هـــ عــاد لیشــغل منصــب قاضــي قضــاة المالكیــة801عــام يوفــهـــ ، 791خانقــاه بیبــرس عــام ُعزل من منصبة بعد ثالثة أشــهر لیعــود إلــى التــألیف والتــدریس ، وُكلــف بلقــاء تیمورلنــك الــذي قــام بمهاجمة بالد الشام واحتاللها ، وحاول من خالل هذا اللقاء طلب األمان ألهــل مصــر واســتغرقت عــاد واســترد نجــح فــي ذلــك ، وبعــد عودتــه إلــى مصــریومــًا فــي دمشــق و هــذه المفاوضــات أربعــین هـــ ، وخــالل أربعــة أعــوام تــولى ابــن خلــدون 804منصبه في القضاء ثم ُعزل منــه فــي رجــب عــام هـ حتى یوم وفاته في 808شعبان سنة فياألخیرةفكانت ثالث مراتهذا المنصب وُعزل منه م ).1991( عاصي ، نفسها .عشرین من رمضان من السنةالسادس وال ابن خلدون االجتماعیة )فلسفة( :العصبیة ال یمكن اعتبار ابن هو خلــدون المبتكــر األول لكلمــة ومصــطلح عصــبیة فقــد كــان هــذا المصــطلح عتـــداد الشـــائعًا قبلـــه وخاصـــًة بعـــد مجـــيء اإلســـالم والـــذي رأى فیهـــا طریـــق إلـــى التنـــازع والفرقـــة وا وأن العصــبیة ال تــدل دائمــًا علــى إحقــاق الحــق أو إنصــاف المظلــوم فقــد تكــون باألنساب ، خاصــةً م ).1992( الجــــابري ، .عبـــارة عـــن مـــؤازرة ودعـــم للمتَعصـــب لــــه ســـواء كـــان ظـــالم أو مظلـــوم وتعددت تعریفات المفكرین لهذا المفهوم فعرفه " لیون غویتییه " بأنه " روح التكــاتف الــذي یظهــر أو الطائفة الواحدة " ، أما " دیسالن " فقد ترجمه إلى " روح التكاتف الذي یظهــر بین أفراد القبیلة بین األشخاص المنتسبین إلى المهنة الواحدة أي الذین یمثلون كتلــة ، وجســمًا واحــدًا . وهنــاك مــن " نیــة ...رآها كلمة مرادفة لما یسمى الیوم بالقومیة بمعنى أنها تحمل معنى عرقیــًا كالقومیــة األلما ). 41ص ،م1984بن عّمار ، . ( وهناك من رأى أنها ترتبط بالبدو الذین یریدون التســلط علــى المدینــة والفــوز بالســلطة وعــي عبــارة عــن مفهــوم عقائــدي لــدیهم وهــو مــرتبط بالطبقیــة ، أمــا عــن اســتخدام ابــن خلــدون لهــذه الكلمــة فقــام الجتماعیــة و الظــواهر التكاتفیــة و التناصــریة باستخدامها في نطاق أكبــر و أشــمل ، فــي الــروابط ا م ).1984، بن عّمار( عي یتدخل في المجتمعات ویسیرها .، فهي مفهوم اجتما الحــظ ابــن خلــدون فــي الــدول التــي عــاش فیهــا والتــي قامــت حولــه بــأن العصــبیات الموجــودة هنــاك وكانــت حیــاتهم تحتــوي هي من تخضع بقیة أفراد الدول ، بحیث یوجــدون ســلطان سیاســي ثابــت ، على عادات قلیلة الرقة وحضارة قلیلة التقدم ، وبالتالي لم یكــن النصــر مــدینًا ألنــاس یحملــون هــذه الصــفات ، كمــا أن األســلحة التــي كانــت تســتخدمها هــذه العصــبیات متماثلــة فلــم یكــن هنــاك تفــوق ، وحســـب ابـــن عســـكري عنـــد حـــدوث الصـــراعات ، وكـــان الفـــرق فـــي األســـالیب الفنیـــة المســـتخدمة م).1984( بوتول ، .خلدون فإن االنتصار عادًة ما یعتمد على مدى تماسك هذه الزمر وقــوة الهجــوم إلــى أعلــى درجــة فــي القبائــل ن قــوة العصــبیة وقــوة تماســك الزمــرةوقــد وجــد ابــن خلــدو در علــى التي تقضي حیاة بدویة ، وهي األكثر اســتعدادا للقتــال بنجــاح وعنــاد " واألمــم الوحشــیة أقــ م).1984( بوتول ، .)138، ص16الفصل ، 2ب( التغلب ممن سواها " إیضــاح هــذا كلــه مــن خــالل شــيء مــن المادیــة حــول أصــل هــذه الصــفات األدبیــة التــي وقــد حــاول تستند إلیها صفة خاصة بهذا العرقإلى أعلى درجة ، ولیست العلل التيتتجلى في األمم البدویة م).1984، أو ذاك .( بوتول وتقضي حیاة البادیة في ظل عدم االستقرار االقتصادي على أصحابها طابع الزهد ، ویكــون أهــل البدو من ناحیة أخرى عرضة لغارات األعداء وقطاع الطرق أكثر من غیرهم ، وال یعیش الســكان فــي في جماعة كبیرة بل علــى شــكل زمــر صــغیرة فــي بریــة مكشــوفة ، وتكــون هــذه الزمــر الصــغیرة بریـــة مكشـــوفة وال تكـــون عنـــدها أســـوار وال حصـــون تحمیهـــا كمـــا تحمـــي ســـكان المـــدن ، لـــذلك هـــم ــد صــــدهم للغــــارة إال علـــى شــــجاعتهم ونجــــدة ــى حـــذر دائمــــًا ، فــــال یعتمـ مضـــطرون أن یكونــــوا علــ م).1984.( بوتول ، أصحابهم ین أعضــاء الزمــرة ، فهــم ومن أهم السجایا التي ُینمیها هذا النوع من الحیاة هو التضامن الوثیــق بــ دائمًا یؤیدون بعضهم بال قید ، ویؤدي هــذا التضــامن المقتــرن بالبســالة وبحــس الحمایــة ، إلــى نــوع مــن التضـــامن القتـــالي یســـمیه ابـــن خلـــدون " العصــبیة " ، ویتـــألف " الشـــرف " الحقیقـــي عنـــده مـــن ك أعضــاء یمتــازون العصــبیة ، وكانــت هــذه المســألة مهمــة جــدًا فــي ذلــك الوقــت ، حیــث كــان هنــا یاســــي بهـــذه المیـــزة المختلفـــة عـــن بـــاقي أعضــــاء النســـب ، وكـــان یجـــب أن یحـــتفظ بالســـلطان الس م).1984وبمناصب الدولة المهمة لهم .( بوتول ، وقــد انتقــد ابــن خلــدون رأي ابــن رشــد للــرأي الشــائع بــین مســلمي األنــدلس ، فــال تقــوم فلســفة التــاریخ فــي حیــاة النــاس عیة فقط بل أیضًا على تطور وتغییــر ال ینقطــعند ابن خلدون على تطور العصب وهو ما سماه باریتو " دورة الخواص " ، أي االرتقاء االجتماعي لبعض األفراد أو بعــض األســر ، وال یرى ابن خلدون في مسألة " الشرف " غیر انعكاس بسیط لبعض أحــوال العــیش ، وهــذا األمــر .( بوتــول ، هــذا ُمبشــرًا بكثیــٍر مــن علمــاء االجتمــاع المعاصــرینلــه صــله بازدرائــه للفــرد ، فیظهــر ب م).1984 تنتشر بین أبناء الجماعة، وعندما موجودةوتضعف العصبیة عندما ال َتعود األحوال التي ُتعینها حیــاة مـــن األمـــن والتـــرف ممـــا یقلــل نشـــاطهم ویـــوهن عـــزائمهم ممـــا قــد یـــؤدي إلـــى فســـادهم ، وهـــذا ون هــو أمــر ُمقَــدر فــي خطوطــه الكبیــرة ، وقــد أشــار إلــى المظــاهر النفســیة التطور حســب ابــن خلــد لهذا التطور الذي یعالجه حتى الحد األخیر ، إن عادات السلطة والغنى والسیطرة َتبطــل لــدى مــن یتمتعون بها من خالل ما هو ضروري لنیل هذه االمتیازات ، وٕاذا ما تقدم الــزمن قلــیًال ال یقتصــر الوســائل لنیــل هــذه المنــافع ، بــل ُیــرى أن هــذه الفئــة عــاجزة حتــى عــن المحافظــة األمــر علــى زوال على مقامهم الرفیــع ، ویــرى ابــن خلــدون أنــه مــن الواجــب أن یمــر هــذا التطــور ویبقــى خــالل أربعــة لــدى ذریتــه صــفاته األصــلیةإلــى زوال جمیــعوینتهــي حسن الموهبة یلأجیال ، یبدأ من ارتقاء ج راط في الترف وما یالقونه من سهولة ، ووضع للجیل مدة أعظم من التي یتفــق الذین أفسدهم اإلف علیها المختصون في العصر الحالي ، حیث أن مدة الجیــل هــي أربعــون ســنة " والجیــل هــو ُعمــر 3( ب تهــاء النمــو والنشــوء إلــى غایتــه " شخص واحد من الُعمر الوسط فیكون أربعین الذي هو ان م).1984وتول ، .( ب)170، ص 14، ف أولى ابن خلدون أهمیة كبیرة لموضوع العصبیة وأوضــح األســاس الــذي تقــوم علیــه وهــو " الــوازع " والذي هو من ضرورات االجتماع والتعاون ، باإلضافة إلى الحاجة التي تفرضــها طبیعــة اإلنســان جتماعیــة بحاجــة إلــى باعتباره كائن مجبول على الخیر والشر وعلى التعاون والعدوان ، فالحیاة اال ( الجــابري بین أفــراده ومنــع العــدوان بیــنهم .سلطة تحفظ المجتمع وتماسكه من أجل تقویة التعاون م ).1992، ویعتبر هذا الوازع الذي تحــدث عــن ابــن خلــدون وازع اجتمــاعي فالســلطة االجتماعیــة تســتمد قوتهــا یهــتم بــالوازع االجتمــاعي أكثــر مــن وخصائصــها مــن نمــط الحیــاة االجتماعیــة الســائدة ، لــذلك هــو الوازع األخالقي الذاتي الذي ینبثق من الضمیر والدین ، ویجب على هذا الــوازع أن یكــون ذو قــوة وَغلبة حتى یســتطیع دفــع وقهــر األعــداء مــن خــالل التماســك بــین أفــراد الجماعــة ، وبمــا أن طریقــة ؤدي إلــى اخــتالف طبیعــة الــوازع فــي كــل ونمط المعیشة في البادیة تختلف عنها في المدینة فهذا ی منهما وبالتالي تختلف نوعیة الروابط االجتماعیة بین البدو والحضر ، فبســاطة الحیــاة فــي البادیــة ( الجــابري .تجعل الوازع طبیعي فطري ولكن یبدو الوازع في الحیــاة الحضــریة أكثــر تعقــدًا وتركیبــاً م ).1992، ن على حمایة التماسك الــداخلي للجماعــة وٕانمــا تحمیهــا مــن مــا وال تقتصر العصبیة لدى ابن خلدو یحیطهـــا مـــن الخـــارج خاصـــًة وأنـــه قســـم العـــدوان إلـــى داخلـــي وخـــارجي ، ویتمثـــل الـــداخلي بعـــدوان األفــراد علــى بعضــهم الــبعض فــي القبیلــة الواحــدة أو داخــل أحیــاء البــدو أو داخــل المدینــة ، وأمــا مــن الخــارج أو علــى أحیــاء البــدو وحللهــم مــن الخــارج ، فهــي الخارجي فیتمثل بعدوان المدینة كلها رابطة دفاع وقوة مواجهة تعمــل علــى تنظــیم العالقــات الداخلیــة والخارجیــة للجماعــة . ( الجــابري ، م ).1992 ُتعتبر مسألة العصبیة األساس الذي انطلق منه ابــن خلــدون فــي أبحاثــه وكــان یهــدف إلــى الكشــف ا والتعــرف علــى أســباب تزاحمهــا وتعاقبهــا ، خاصــًة وأن المجتمــع الــذي عــن مبــادئ الــدول ومراتبهــ عاش فیه ابن خلدون هو مجتمع قبلي بحت لذلك كانت معظم أفكاره مســتمدة مــن هــذا المجتمــع ، فكانت القبیلــة الوحــدة االجتماعیــة التــي قــام علیهــا كیــان المجتمــع فــي شــمال أفریقیــا وهــذا یعنــي أن ( یعـــة هـــذا المجتمـــع أي مـــن العصـــبیة .قبلـــي وتســـتمد قوتهـــا مـــن طباألســـرة الحاكمـــة ذات طـــابع م ).1992الجابري ، وجه ابن خلدون نقدًا إلى المؤرخین الذین سبقوه ألنهــم لــم یتطرقــوا للعصــبیة عنــد دراســتهم للدولــة ، فیقول " ال یتعرضون لبدایتها ، وال یذكرون الســبب الــذي رفــع مــن رایتهــا ، وأظهــر مــن آیتهــا ، وال ) ، فلــم یعلــم هــؤالء المــؤرخین أن " بهــذه العصــبیة 354، ص 1علة الوقــوف عنــد غایتهــا " ( ج یكون تمهید الدولة وحمایتها من أولها " ، ولم یدركوا " لكیفیة األمر منذ أول الدولة وأنه ال یتم إال ملــك أو دعــوة ، ألهل العصبیة " ، كما تحدث بأن " كل أمر ُیحمل الناس علیه من نبوة أو إقامة ) ، وعلــى الــرغم 483، ص 2إنما یتم بالقتال علیه ... وأنه البــد فــي القتــال مــن العصــبیة " ( ج مــن اهتمامــه بالعصــبیة إال أنــه لــم یتناولهــا إال مــن جانــب واحــد وهــو الجانــب السیاســي أي النتــائج ) .م1992جابري ، ( الا .السیاسیة المترتبة علیها في أعلى درجات وجودها وفي مراحل تطوره :)روح االجتماع( إَنَ◌ المجتمعات هي عبارة عن وقــائع اجتماعیــة طبیعیــة مــن وجهــة نظــر ابــن خلــدون ، فلكــل أمــة . ي موجودة لدى معظم أعضاء هذه األمةاألحوال المادیة لهذه األمة ، وهسجایا نفسیة مرتبطة ب م ).1984( بوتول ، ت وراثیــة ، بــل هــي مكتســبة مــن خــالل التربیــة وهــو یستشــهد بقــول ولكن هــذه الســجایا النفســیة لیســ النبــي محمــد صــلى اهللا علیــه وســلم " كــُل مولــوٍد یولــُد علــى الفطــرة ، فــأبواه ُیهودانــه أو ُینصــرانه أو إلنسان ابن عوائده ومألوفه ال ابــن طبیعتــه ومزاجــه ، فالــذي مجسانه " ، ویقول ابن خلدون " أنَّ ایُ 5، ف 2( ب ال حتى صار ُخلقًا و َمَلَكًة وعادًة َتَنَزَ◌َل َمنِزلة الطبیعة و الِجبلة "أِلَفه في األحو م ).1984( بوتول ، .)125، ص ومن األمور التي تعمل على تكوین طبائع األمة وسجیاها ، طبیعة النشــاط الــذي یعمــل بــه ســكان لیم الحــارة الجافــة یحمــل النــاس طبــاع الفــرح اإلقلیم ( الحیاة المادیة ) ، وعوامل اإلقلیم ، ففي األقــا والِخفــة والغفلــة عــن العواقــب ، ومثــال علــى ذلــك ( الجریــد ومصــر ) ، أمــا األقــالیم الرطبــة فطبــائع م ).1984( بوتول ، .سكانها معاكسة تمامًا لتلك لتربیــة وأیضًا ما یقید طبائع و سجایا األمة بطــراز معاشــها ، فقــد تحــدث عــن االنعكاســات النفســیة اإلبــل لــدى البــدو " و أمــا مــن كــان معاشــهم فــي اإلبــل فهــم أكثــر ظعنــًا وأبعــد فــي الَقفــر َمَجــاًال ... وربما ذادتهم الحامیة عن التلول أیضًا فَأوغلوا في الِقفار نفرًة عن الضعة منهم ، فكــانوا لــذلك أشــد علیــه والمفتــرس مــن الحیــوان الناس توحشًا َوَینِزلون من أهل الحواضر منزلة الوحش غیِر المقــدور م ).1984( بوتول ، .)121، ص 2، ف 2( ب الُعجم " وحســـب ابـــن خلـــدون یمكـــن اعتبـــار روح االجتمـــاع مـــن العوامـــل الجدیـــدة فـــي الـــدفاع عـــن العقیـــدة اإلســالمیة ، ویبــین ابــن خلــدون بــأن " جیــل العــرب طبیعــي ال ُبــد منــه فــي العمــران " أمــا ســلطان فمصــدره التضــامن الوثیــق الــذي كــان موجــودًا بیــنهم بســبب صــفاء عــرقهم ، أي " العــرب الحربــي ، 9، ف 2( ب أنسابهم صریحة محفوظًة لم یدخلها اختالط وال ُعِرَف فیها َشوب " كیف كنت ، واستشهد ابن خلدون بقول الخلیفة ُعَمَر : " تعلموا النسب وال تكونوا َكَنَبِط السواد إذا )130ص هم عن أصله قال من قریة كذا " ، أما بالنسبة للمسألة التي شغلت بال مفكرین اإلسالم ُسئل أحدُ في القــرون الســابقة ، وهــي تفــوق المســلمین الــذین هــم مــن أصــل عربــي علــى اآلخــرین ، مــع العلــم بــأن ابــن خلــدون مــن أصــل عربــي ، إال أنــه یــربط الطبــع والشــرف بطــراز العــیش أكثــر مــن ربطــه م ) .1984‘ ( بوتول بالنسب وحده . أما بالنســبة لوجــود القبائــل البدویــة الموجــودة فــي شــمال إفریقیــا ، فقــد كــان لــدیها تفكیــر دقیــق حــول شـــأنهم االجتمـــاعي والسیاســـي عنـــدما یرفعـــون رایـــة العصـــیان باســـم المســـاواة اإلســـالمیة ، أمـــا فـــي لحضــاري الــذي نشــأ عــن أوروبــا فقــد انتهــى الوضــع هنــاك إلــى تحقیــق المســاواة وظهــور التمــدن ا إفریقیا هــذا النظام اإلقطاعي والذي أسفر عن القضاء علیه ، في حین لم یدع البدویون في شمال النظام یقوم أبدًا ، وأضاف ابن خلدون عدد مــن األســباب والســنن النفســیة االجتماعیــة .( بوتــول ، م).1984 ، وأن الحیــاة الحضــریة هــي شــؤم علــى إن الحیــاة المشــتركة تــؤدي إلــى َتَمــُثُ◌ل األفــراد بالتــدریج الــروح الطبقــي والــروح الفاصــل بــین أصــناف األفــراد الــذین یكــون بعضــهم ســائدًا وبعضــهم اآلخــر ثــة حــول نقــص الحضــریة َمٌسودًا عن حق النسب ، وأفكار ابــن خلــدون هــذه مهــدت للمؤلفــات الحدی م).1984في المساواة .( بوتول ، الحــروب وأنــواع حــادث طبیعــي محتــوم أراده اهللا " أنَّ نظــرهلحــرب فهــي مــن وجهــةوفــي موضــوع ا إرادة انتقـــام بعـــض البشـــر مـــن بعـــض وأصـــلها اقعـــة فـــي الخلیقـــة منـــذ برأهـــا اهللا الُمقاتلـــة لـــم تَـــَزل و وَیَتعَصَ◌ُب لكٍل منهما أهل عصبیته ... وهو أمر طبیعي في البشر ال تخلو منه أمــٌة وال جیــل " ، وللحـــرب أســــباب ال تعــــد وال تحصــــى ، وأن الحــــروب فــــي كــــل ) 270، ص 37، ف 3( ب حــال هــي التــي ُتِقــیم الســلطة السیاســیة تصــدُر عــن الســلطة العســكریة ، وعلــى الــرغم مــن فكــرة ابــن خلــدون مــن أن البــدو یمیلــون للنهــب أثنــاء الحــروب إال أن هنــاك أســباب أخــرى لقیــامهم بهــا مثــل م).1984قد وغیرها .( بوتول ، زة النفس والنفور والحالعلل العاطفیة وع :)روح السیاسة( مــن القضــایا التــي تناولهــا ابــن خلــدون بالدراســة والتــي اعتبرهــا ُتشــَتق مــن أحــوال المعــاش الطبیعیــة روح السیاســة ، فعنــدما یصــل النــاس إلــى درجــة معینــة مــن الحضــارة تظهــر ســلطة سیاســیة تقــوم ، ویجــب علــى هــذه الجماعــات االعتــراف بســیادة بفرض سلطانها علــى جماعــات كبیــرة مــن النــاس هذه السلطة ، وهناك أسباب من وجهة نظره تؤدي إلى علو جماعة فوق جماعة أخرى مما یــؤدي م ).1984( بوتول ، لكة .إلى نشوء دول وبیوت ما وقــد اعتُبِــر ابــن خلــدون رجــًال سیاســیًا لتولیــه العدیــد مــن المناصــب فــي الدولــة ســواء فــي المغــرب ربــي أو فــي مصــر ، وهــذا ســاهم زیــادة وعیــه وتفهمــه لهــذا النــوع مــن مكونــات نظــام المجتمــع ، الع ومن خالل ثقافتــه ووعیــه وعلمــه اســتطاع أن یتوصــل إلــى علمــه الجدیــد ( علــم العمــران ) ، والــذي أحــدث نقلــة نوعیــة فــي جمیــع میــادین المعــارف ، خاصــة وأن العلــوم االجتماعیــة كانــت قبلــه غیــر هج العلمي كما هي العلــوم الطبیعیــة التــي تخضــع للمقــاییس التجریبیــة والقیاســیة ، بــل خاضعة للمن م ).1984ّعمار ، بن (درس من خالل المالحظة المفتعلة .كانت تُ أما بالنسبة آلراء ابن خلدون حول نظریة السیادة فتخلصت لما وقع تحت عینیه من إقامة البیــوت ة المطلقــة ، فیــتم انتقــال الســلطان ضــمن هــذه البیــوت المالكــة فــي المالكة وتأسیس الدول مدینة للقو جــو مــن دســائس القصــر وِفتَنــه وفــي وســط مــن الحــروب األهلیــة ، وكانــت الفــتن تشــتد عنــد تغییــر الحكم ، وكانت الكتل السیاسیة التي كانت توجد في إفریقیا الشمالیة عبارة عن ُزمر متفرقة ومیول المدن وخاصة الساحلیة تتسم بدرجــة عالیــة مــن الحضــارة فــي ذلــك یصعب التوفیق بینها ، وكانت الوقــت ، أمــا بالنســبة للمنــاطق الســهلیة مــن الــبالد فكانــت تعــاني مــن التخریــب والحــروب ، وكانــت ُعرضــة للنهــب مــن قبــل بعــض القبائــل البدویــة ، وكانــت هــذه القبائــل تشــكل قلــق مســتمر بالنســبة یمــة حربیــة تجعــل الكثیــر یهابونهــا ، وكانــت دائمــًا علــى ُأهبــة للحكومــات المتعاقبــة ، وكانــت لهــا ق االستعداد للتمرد عندما یــتم طلبهــا مــن قبــل الملــوك ، أمــا بالنســبة لبربــر الجبــال فقــد كــانوا یعیشــون بشـــكل مســـتقل نهائیـــًا ، وكانـــت كتائـــب األمیـــر ال تجـــرؤ علـــى التجـــول فـــي الجبـــال لوجـــود القبائـــل ومــات ، كمــا أن المنــاطق الصــحراویة تحتــوي علــى أنــاس مثیــرین للقلــق المثیــرة للقلــق بالنســبة للحك ).1984( بوتول ، دینیة وقد سموا " بالمرابطین " .أیضًا ، وكانوا غالظ ویتبعون الُطرق ال وُیالحظ عند دراسة تــاریخ الــدول التــي قامــت فــي إفریقیــا الشــمالیة أنهــا جمیعهــا تطــورت علــى نمــط یوت المالكة تصل إلى الُحكــم مــن خــالل القیــام بعمــل حربــي تقــوم بــه قبیلــة واحد تقریبًا ، فكانت الب أو مجموعة من القبائل فتفوز بفــرض ســلطتها علــى اآلخــرین ، وكــان مــن یصــل إلــى الحكــم یســتند وقت یتم فیــه انهیــار الُحكــم ، القبائل المخزنیة " ، تجنبًاً◌ لعلى القبائل الصدیقة ذات االمتیازات " الدائم تحت رحمة هذه الكتل فلم یكن هناك عمل مستمر ، فهذا ساهم فــي انحطــاط ونتیجة للوقوع شمال إفریقیا ، والذي كان سابقًا یتمیز بازدهار كبیر ، وكانت الحكومات التي تتمتع بثبات نسبي هـــي التـــي تحصـــل علـــى معونـــات مـــن دول أجنبیـــة ، ومـــن األمثلـــة علـــى ذلـــك الســـیطرة الرومانیـــة بــدون موقــف الدول الغالبة التي كان یؤدیها أمراء الشرق ، وكان سكان المدن یُ والبیزنطیة وسیطرة سلبي تجاه الجهر بــالتحزب ، وكــانوا مضــطرین إلــى الظهــور بمظهــر الخضــوع تجــاه الســلطة التــي یــدفعون لهــا الضــریبة مقابــل حمایــة تكــون وهمیــة غالبــًا ، وكــان ســكان الِمصــر أو اإلقلــیم یعقــدون و عدة قبائل حتى تقوم بالدفاع عنه في حالة الضرورة ، وكان هذا حال كل المدن حلفًا مع قبیلة أ م ).1984( بوتول ، اطة بالقبائل البدویة المحاربة .العامرة المح كان ابن خلدون على علم بجمیع أوجه التاریخ بأفریقیا الشمالیة ، لذلك كان ال یعتمد على األوهام تبــع نظریــة معینــة وصــریحة فــي الســیادة ، ولكــن كــان ُیســلم بــأن الشــائعة بــین النــاس ، ولــم یكــن ی الناس یحتاجون إلى سلطة ، ولكنه لم یبین ما تكون وال التي یجب أن تكون ، وقد ذكر أن بعض المدن كان تُدار من قبل مجلس من األهلین ، ولكن مــن وجهــة نظــر بعــض الناقــدین لــه یــرون أن درة علـــى حمایـــة مـــدن بأكملهـــا وٕاال نهبـــت هـــذه المـــدن هـــذه المجـــالس مـــن المســـتحیل أن تكـــون قـــا بت من قبل القبائل المجاورة ، وكان یعتقد أن االنحطــاط یحیــق بــاألمم التــي ُیســفر عــدم وجــود وُخرِّ قبضــة ســكان المــدن ، وهــو ُیفســر بــوار فــيقبائل بدویة محاربة عندها عن تــرك الســلطة السیاســیة ول علــى شــيء مــن االتســاع هــو دائمــًا مــن عمــل مجموعــة مسلمي األندلس بهذا ، كما أن قیام الــد من القبائل ذات الروح الحربي القوي ، وهذا هو األصل المشترك لجمیع البیوت المالكة من وجهة وُمتناســون لــه ، ألنهــم نســوا عهــد بالجملــةنظــره ، فیقــول " وهــذا األمــر بعیــٌد عــن أفهــام الجمهــور َمربــاهم فـــي الحضــارة وتعــاقبهم فیهــا جـــیًال بعــد جیــل فـــال تمهیــد الدولــة منــذ أولهـــا وطــال َأَ◌َ◌مــُد ).م 1984( بوتول ، .)154ص ‘ 1، ف 3( ب یعرفون ما فعل اهللا أَوَ◌ل الدولة " ال یتوقف العنف عند انتهاء القتــال والقیــام بــالقبض علــى زمــام الســلطان مــن قبــل ومن وجهة نظره ، وتكون الضــرائب مــن قبــل أهــل الســهل الــذین إحدى األسر ، بل یبقى مضمورًا مع مضي الزمن ال یستطیعون الدفاع عن أنفسهم بالقتال وبالتالي یبقى سكان هذه المناطق تحت رحمــة كــل مــن م ).1984( بوتول ، .یعتلي كرسي الحكم أمــا بالنســبة للفكــرة التــي كانــت مصــدر تشــاؤم ابــن خلــدون والتــي تتمحــور حــول النظــام السیاســي ، ن یدرك السیادة إال أنهــا عبــارة عــن الَمَلكیــة علــى الطــراز الشــرقي ، ووفــق قــادة روحانیــة الذي لم یك من الناحیة النظریة ، ویتم خلــط القــانون المــدني بالقــانون الــدیني ، وبــذلك یكــون قــد ُأزیــل كــل أمــل في تعدیل الحال ، ومن وجهة نظره یرى أن هذا المحور یؤدي إلى طبع الزمر بنظــام واحــد ونمــط م ).1984( بوتول ، كل جهد یهدف إلى إصالح النظام .احد ویؤدي إلى إیقاف و وبدأ ابن خلدون باستقراء الوقائع السیاسیة ثم ذهب إلى استخالص القوانین العامة وهو بذلك یهتم باستخالص الجانب النظري ، ووضع ذلك كلــه فــي كتــاب ( العبــر ودیــوان المبتــدأ والخبــر فــي أیــام م والبربر ومن عاصــرهم مــن ذوي الســلطان األكبــر ) ، وكــان أول مــن درس المجتمــع العرب والعج الذي عاش فیه ، والحظ التطور التاریخي فیه ، ودون رحالته شرقًا وغربًا وجمع كل ما یمكن من معلومــات والتــي تمكنــه مــن فهــم وتحلیــل الظــاهرة السیاســیة والتــي یــرى فیهــا بأنهــا ظــاهرة جزئیــة أو جــزء مــن البنیــة االجتماعیــة للمجتمــع وأن الظــاهرة االجتماعیــة هــي الكلیــة ، وتظهــر جانبیــة وهــي الظاهرة السیاسیة في أثناء تحول النمط الحیاتي في المجتمعات من البدائیة أو البدویة إلــى الحیــاة الحضریة ، أما بالنسبة طریقة دراسته لهذه الظاهرة فتمــت مــن خــالل المالحظــة المباشــرة المســتندة ى الخبـــرة الشخصـــیة بعـــد اســـتعباد كـــل طریـــق مـــن الطـــرق البحـــث یقـــوم علـــى اإلیحـــاء والمنطـــق إلـــ المجرد فعلم السیاسة هو علم تجریبي ، والذي كان قبل ابن خلدون عبارة عن إرشادات وتوصیات ونصائح تقدم للملوك والحكام ، وهناك نوعین من الحكم ، األول الخالفة والملــك أو الحكــم الــدیني ئكـــي ، وتكــــون الخالفـــة تحمــــل الناحیـــة الشــــرعیة فیمـــا یخــــص المصـــالح األخرویــــة والدنیویــــة والال الراجعـــة إلیهـــا وطریـــق الخالفـــة الـــدعوة الدینیـــة ، وأمـــا الحكـــم السیاســـي أو المـــدني فیهـــتم بالجانـــب العقلي الذي یجلب المصالح الدنیویة ودفع المضار ویتم هذا الحكم مــن خــالل العصــبیة ، وتعتبــر ولــیس دینــي ، ومــن أجــل أن یصــل الَمِلــك إلــى الحكــم یحتــاج إلــى عصــبیته إنســانية نــاتج الســلط لتضمن له السیادة ، وتعتبر العصبیة هي محــور التــاریخ وهــي مصــدر التطــور مــن الحیــاة البدویــة إلــى الحیــاة األكثــر تحضــرًا ، وٕاذا كــان هنــاك نــزاع عقائــدي أو طبقــي فــإن الَغلبــة تكــون للعصــبیة ونفوذ ، وبعد أن یصل الَملك إلى الحكم وتزدهر الدولة یبدأ باالســتبداد بــالحكم ، وهــذا األكثر قوة ینطبق على العالم اإلسالمي عندما تحولــت الخالفــة إلــى ُملــك ، وعنــدما أصــبح الخلیفــة ال یتكلــف ــددت مهــــام الحــــاكم وتعــــددت بالشــــؤون الدینیــــة كالصــــالة والبــــت فــــي القضــــایا الدینیــــة ، وٕانمــــا تعــ ت الدولــة وهــذا لــم یحــدث إال فــي فتــرات متــأخرة مــن اإلســالم ، ولــم َیعــد الملــك یعتمــد علــى مؤسســا العصـــبیة الدینیـــة وٕانمـــا علـــى التجمعـــات واألحـــزاب ، فالسیاســـة تتطـــور وتتشـــعب بتطـــور المجتمـــع م ).1984ّعمار ، بن(ن البنیة االجتماعیة ألي مجتمع .والحضارة ألنها جزء م یحــدث إال بعــد التقــدم الحضــاري والــذي یــتم فیــه التطــور فــي كافــة مجــاالت إن التقــدم السیاســي ال بــن ( حضــاري .العلــوم والحیــاة ویصــبح التقــدم السیاســي عبــارة عــن حالــة مــن التعبیــر لهــذا التقــدم ال م ).1984ّعمار ، یقـــوم اإلنســـان بصـــنع ظـــاهرة الدولـــة وبعـــد االنتهـــاء مـــن ذلـــك تصـــبح هـــي المســـیطرة علیـــه فیقـــوم تها بشــكل اعتیــادي حتــى تصــبح جــزء مــن حیاتــه الیومیــة ، ویصــبح الحــاكم مضــطر إلــى بممارســ الملـــك االنفـــراد طبیعـــةممارســـة الســـلوكیات نتیجـــة لمتطلبـــات الســـلطة ، ویقـــول ابـــن خلـــدون " إن فالحـــاكم فـــي البدایـــة یتـــزعم قبیلتـــه وبعـــد ذلـــك یتخلـــى ) ، 166، ص 10، ف 3( ب بالمجـــد " لطبیعیـــة التـــي تفـــرض علـــى اإلنســـان االنفـــراد بكـــل شـــيء مـــن أجـــل القیـــادة عنهـــا بســـبب األنانیـــة ا والشهرة ، ویقول ابن خلدون " فیأنف حینئذ من المساهمة والمشــاركة فــي اســتتباعهم والــتحكم فــیهم ویجيء خلق التأله الذي في طباع البشر مع ما تقتضیه السیاسة في انفراد الحكم ... فینفرد بذلك ، ویتشــابه فــي فكرتــه هــذه ) 166، ص 10، ف 3( ب عهم عــن مســاهمته " المجد بكلیتــه ویــدف مع ( ماركس ) الذي یقول بأن الدولة ضروریة في البدایة من أجل النظام و یجــب الــتخلص منهــا خوفًا مــن المشــاكل التــي قــد تحــدثها ، ولكــن االخــتالف بینــه وبــین ابــن خلــدون بــأن األخیــر یــرفض عــالم ولــیس مصــلح یعطــي الحلــول والنصــائح فهــو یصــف الواقــع تقــدم أي عــالج فهــو عبــارة عــن م ).1984ّعمار ، بن ( لتي تحدث بها الظواهر واألحداث .والوضعیة ا واعتبـــر ابـــن خلـــدون الســـلطة جانـــب مـــن جوانـــب الظـــاهرة التـــي یدرســـها وهـــي العمـــران ، فـــالعمران الداخلیــة والخارجیــة ، یحتــاج إلــى الســلطة لعــدة عوامــل ، مــن أجــل حفــظ المجتمــع مــن األخطــار بــن ( وفیر الراحــة واألمــن للمــواطنین .ولدفع المظالم ، وتوفیر العیش للمــواطنین ، بمعنــى آخــر لتــ م ).1984ّعمار ، واستخدم ابن خلدون في دراسته لهذه الظاهرة األسلوب العلمي من خالل المالحظة لكافة جوانــب ي ، ودوره فـــي مرحلـــة التحضـــر والتنظـــیم فـــي هـــذه الظـــاهرة مـــن أجـــل اســـتخالص القـــانون السیاســـ المجتمــع ، والــذي اســتعمله فــي تفســیره لظــاهرة العمــران التــي درســها مــن كافــة جوانبهــا حتــى الغیــر اجتماعیــة ، علــى الــرغم مــن عــدم دراســته ألي ظــاهرة أخــرى غیرهــا ، إال أنــه یــرى بوجــوب دراســة جتماعیة وغیرها من أجل فهمهــا بصــورة دقیقــة أي ظاهرة من كافة جوانبها العقائدیة والسیاسیة واال ّعمــار ، بــن (المجتمــع اإلنســاني بشــكل متكامــل .واستنتاج استخالص الخصائص العامة لظــاهرة م ).1984 :مقدمة ابن خلدون ( كتاب فلسفي ناشئ ) لتــي ظهرت فلسفة ابن خلدون في الفترة التي كانت فلسفة العرب مائلة إلى الــزوال ، هــذه الفلســفة ا جددت سنة الیونان وبعثت دراسة المنطق والعلوم الطبیعیــة ، ولكنهــا اختفــت بــین نوبــات التعصــب 1984( بوتــول ، عرب في األندلس ووهنــه فــي المشــرق .دلت على آخر سلطان الالتيوالفوضى م ). مــع قام إبداع ابن خلدون في تطبیق منهاج الترصد والمشاهدة على دراسة المجتمعــات ، بــالتوفیق أســـالفه مـــن أعـــاظم فالســـفة العـــرب فـــي مؤلفـــاتهم عـــن العلـــوم الطبیعیـــة والطـــب ، وال یوجـــد دلیـــل صریح على ارتبــاط ابــن خلــدون بمفكــري القــرون القدیمــة كمــا صــنع فالســفة العــرب نحــو منطقیــات أرســـطو مـــثًال ، وكـــان كتابـــا القـــرون القدیمـــة الرئیســـان اللـــذان ُیمكـــن أن یوحیـــا إلـــى ابـــن خلـــدون لین لدیه ، وهما : كتــاب السیاســة ألرســطو ، وهــو ال یــزال مفقــود فــي ذلــك العصــر ، وكتــاب مجهو الجمهوریــة ألفالطــون ، وبالتــالي فــإن هــؤالء األســالف لــم یكــن موجــودین لــدى ابــن خلــدون ، وهــذا یعنــي عــدم وجــود ارتبــاط بــین مقدمــة ابــن خلــدون وبــین مــا ســبقه مــن العلــم ، وبالتــالي كــان لزامــًا م 1984( بوتــول ، مقدمته للتعرف على وجهة نظــره الخاصــة وتفســیر اتجــاه مباحثــه .البحث في .( وأما ما قام ابن خلدون بدراسته قبل البدء بالتألیف ، فكان فــي جامعــة الزیتونــة فــي تــونس ( جــامع مــذ الزیتونة ) ، حیث قام بدراسات تامة جدًا ، ولكن ال یوجد أثر تاریخي للعلماء والشیوخ الذین تتل على أیدیهم ، باستثناء الفیلسوف اآلبلي الذي یدعوه " شیخ العلوم العقلیــة " والــذي هــو مــن علمــاء م ).1984( بوتول ، .المنطق أما بالنسبة لحجــم معرفــة ابــن خلــدون بالتــاریخ القــدیم ، فكــان محــدود حتــى أنــه فــي بعــض األحیــان ار الرومانیــة إلــى العمالقــة ) ، وكــان كان یحتوي على سذاجة القصــص الشــعبیة ( مثــل إعــزاء اآلثــ قلیل االهتمام بتاریخ األمم األوروبیة والشــرق األقصــى ، ولــذلك كــان یبــدو لــه بــأن إفریقیــا الشــمالیة هــي القســم الــذي حیــا وحــده ، ثــم تــاریخ الــبالد اإلســالمیة بشــكل عــام ، وهــذا عمــل علــى تضــییق م ).1984( بوتول ، البن خلدون .لسفيعمومیة المشروع الف وبالتــالي فــإن نتــائج المقدمــة العامــة تكــون اســتقراءات ناشــئة عــن تأمــل األحــوال الخاصــة بالــدول العربیــة التـــي أســفر عنهـــا الفــتح اإلســـالمي خاصــة فـــي دول أفریقیــا الشـــمالیة ، وتحلیــل أحوالهـــا ، م ).1984( بوتول ، خاصة وأن المقدمة كتبت في كتابة تاریخ البربر . ) :خلدون التاریخیةفلسفة ابن ( عند بدءه في وضع أفكاره على علــم التــاریخ وعلــى خطــورة هــذا العلــم ، لمــا لــه أهمیــة خاصــة ركز في نظریته الجدیدة التي وضعها " علــم االجتمــاع اإلنســاني و العمــران البشــري " ، وقــد ركــز علیــه علــم تقییمــًا وفلســفة الفــي فصــول مقدمتــه حتــى یلفــت أنظــار الدارســین إلــى األهمیــة القصــوى لهــذا م ).1986( الشكعة ، وتصویبًا . بالحــدیث عــن هــذا العلــم ، فقــال " إن فــن التــاریخ مــن الفنــون التــي تتــداولها وفي بدایة المقدمة بــدء األمم واألجیال ، وتشد إلیــه الركائــب والرحــال ، وتســمو إلــى معرفتــه الســوقة و األغفــال ، وتتنــافس ال ، إذ هو في ظاهره ال یزید على إخبار اوى في فهمه العلماء والجهّ فیه الملوك و األقیال ، وتتس عــن األیــام و الــدول ، والســوابق مــن القــرون األول ، تنمــو فیــه األقــوال ، وتضــرب فیــه األمثــال ، ها االحتفــال ، و تــؤدي لنــا شــأن الخلیقــة كیــف تقبلــت بهــا األحــوال ، وتطــرف بــه األندیــة إذا غّصــ اق والمجـــال ، وعمـــروا األرض حتـــى نـــادى بهـــم االرتحـــال ، وحـــان مـــنهم واتســـع للـــدول فیهـــا النطـــ الـــزوال . وفـــي باطنـــه نظـــر وتحقیـــق ، وتعلیـــل للكائنـــات ومبادئهـــا دقیـــق ، وعلـــم بكیفیـــات الوقـــائع ( ج وأسبابها عمیق ؛ فهو لذلك أصیل في الحكم عریق ، وجدیر بأن یعــدل فــي علومهــا وخلیــق " ).م1986( الشكعة ، .) 3، ص 1 وتعــرض هــذا العلــم حســب ابــن خلــدون إلــى العدیــد مــن أشــكال التحریــف و التشــویه دون أن تــدرك م ).1986( الشكعة ، .األجیال المتعاقبة ذلك ریخي ) :( منهج ابن خلدون التا حــدیث عــن التــاریخ النقد الــدقیق ، فهــو لــم یكتــِف بالیتسم منهج ابن خلدون في الناحیة التاریخیة ب خین وأخطــائهم وضــرب األمثــال ، بــل كــان یتطــرق إلــى هــذا العلــم فــي العدیــد مــن فصــول والمــؤر مقدمتــه المتعلقــة بــالعمران ، فمــثًال فــي فصــل " طبیعــة العمــران فــي الخلیقــة " ، ذكــر بــأن التــاریخ یخبــر عــن االجتمــاع اإلنســاني ، فهــو وســیلة للتعــرف علــى المجتمعــات اإلنســانیة مــن خــالل دقــة ( الشــكعة ، ن كــل مــا یحــدث وبالتــالي هــو مزیــف .روایة ، وٕان لــم یحــدث ذلــك فــإالخبر و صدق ال م ).1986 وقام بإخضاع العدید من األمثلة للنقد من خالل بعض األسس التي وضــعها هــو وفــي النهایــة قــام برفضــها كمــا رفضــها مــن قبلــه ، ومــن األمثلــة علــى ذلــك ، " خبــر رواه المســعودي عــن اإلســكندر ح مصــر وأراد بنــاء اإلســكندریة فصــدته دواب البحــر عنــد بنائهــا ، فاتخــذ صــندوق األكبــر حــین فــت الزجاج وغاص فیه إلى قاع البحــر حتــى صــور تلــك الــدواب الشــیطانیة التــي رآهــا وعمــل تماثیلهــا من أجساد معدنیة ونصبها حذاء البنیان ففرت الدواب . لقد حلل ابن خلدون هذه الروایة بأســالیب ).41، ص م1986( الشكعة ، أنها حدیث خرافة مستحیلة " .شتى وانتهى إلى ویحلل ابن خلدون أخبار المــؤرخین وروایــاتهم التاریخیــة علــى أســاس بعــض المعــاییر التــي توصــل إلیها من خالل الممارسات االستقرائیة ، والعلل العقلیة وأرجع أسباب الخطأ إلى العوامل التالیة : ي مـــن اآلراء أو فئـــة مـــن الفئـــات ممـــا یـــؤدي إلـــى تصـــدیق كـــل المیـــل إلـــى التحیـــز إلـــى رأ.1 األفكار و األخبار التي توافقها . التعدیل والجرح نتیجة للثقة بمن ینقلون هذه األخبار دون التأكد منها ..2 التقرب إلى أصحاب المناصب الرفیعة مــن خــالل المــدح والثنــاء ممــا یجعــل النــاس تتناقــل .3 مبالغة فتضیع الحقیقة معها .األخبار التي تحمل الغلو وال الخـــروج عـــن الهـــدف و المقصـــد الحقیقـــي للخبـــر ألن الناقـــل یقـــع فـــي تخمینـــه وظنـــه فهـــذا .4 یؤدي إلى الوقوع في الكذب . نتیجة الثقة باألشخاص الذین ینقلون األخبار فیحدث هناك نوع من التوهم بالصدق ..5 ات ، فلكل حادثة وروایة وخبر ظــروف عدم المعرفة بطبائع األحوال في المجتمعات ولدى الجماع م ).1986خاصة بها فهذا یؤدي إلى الوقوع في الخطأ . ( الشكعة ، وحاول جاهدًا إلى تخلیص هذا العلم من الروایات الزائفة و األحداث الكاذبة ، ونتیجًة للصــلة بــین البـــداوة هـــذه األحـــداث وبـــین اإلنســـان فقـــد وضـــع ابـــن خلـــدون عـــدة مبـــادئ ، فاإلنســـان هـــو أصـــل ي هــو فــي والحضارة اللتین تشكالن أصل العلم الجدید الذي توصل إلیه ، وهــو علــم االجتمــاع الــذ م ).1986( الشكعة ، نظره عمران العالم كله . :)التاریخ و الفلسفة ( هناك ثالث حركات متضایفة من حركات الوعي قــام ابــن خلــدون بتألیفهــا و بــذكرها والبحــث فیهــا ة الــوعي بالــذات و حركــة الــوعي بــالمجتمع و حركــة الــوعي بالتــاریخ ، وعنــد البحــث وهــي : حركــ للوصول إلى خالصة الحقیقة خاصة فیمــا یتعلــق بالفلســفة وبخصوصــیة أكثــر بتــاریخ الفلســفة فــإن البحث یصبح صعب جدًا وقد یكون مستحیًال ، وقد وجد بأن النتــائج التــي تــم التوصــل إلیهــا علــى التــألیف الخلــدوني وبــین الحضــارة العربیــة اإلســالمیة لــم تُفــد فقــط فــي معرفــة صــعید العالقــة بــین الماضــــي وٕانمــــا كــــان هــــذا مفیــــدًا علــــى صــــعید التفلســــف ، ویمكــــن إرجــــاع ذلــــك إلــــى أن الجــــوهر االجتماعي التاریخي للعالم الذي یتعلــق بالتــألیف الخلــدوني لــم یغــب عــن موضــع التــاریخ الــراهن ، ( نه في دفع الوعي التاریخي إلى األمام من خالل تغلیب الــوعي النقــدي .والذي یمكن االستفادة م م ).1985نّصار ، تنطلق الفكرة المثلثة األبعاد من مركــز واحــد أساســها تجربــة ابــن خلــدون الشخصــیة التــي َعثــر مــن خاللهـــا علـــى نظـــام المجتمـــع ومســـار حركتـــه فـــي التـــاریخ ، فالعالقـــة الموجهـــة هـــي واحـــدة ســـواء ة مــن الــذات إلــى المجتمــع أو مــن المجتمــع إلــى الــذات ، فبالتــالي تكمــن الواقعیــة فــي إدراك الموجهــ ابــن خلــدون لمعرفــة الموضــوع وحیثیاتــه دون أن تتوصــل إلــى إدراك نفســها كمعرفــة تابعــة للــذات ، فهذا النوع من الوعي یستطیع أن یتعرف علــى نفســه مــن خــالل قیامــه بمواجهــة الماضــي ولكــن ال بســبب تعلقــه بــاألمر القرآنــي والــذي ســبب نــوع مــن الغیــاب ، وهــذا یــؤدي إلــى نــوع مــن یكون كامالً م ).1985( نّصار ، العجز في الوصول إلى فلسفة التاریخ . الفلســـفة والوجـــود حتـــى ال یقـــع فـــي المـــآزم و المشـــكالت التـــي نقـــام ابـــن خلـــدون بالفصـــل التـــام بـــی من وجهــة نظــره یمكــن إرجــاع الوجــود إلــى مجموعــة مــن الظــواهر یــتم تواجهها الفلسفة الفیضیة ، و دراســتها والتعــرف إلیهــا مــن خــالل المعرفــة الوضـــعیة ، وهــذا أدى إلــى إفقــار التصــور الــذي كـــان موجود في الفلسفة التقلیدیة عن اإلنسان ، خاصة وأن العقل ال یمثل الذات اإلنســانیة كلهــا ، كمــا العقــل فقــط ، فهــو یتحــدث أن الــوعي بالــذات یتحــرك مــن أجــل أن أن الــوعي بالــذات ال یقــف عنــد یتموضــع فــي مكانــه حتــى یصــل إلــى مرحلــة تشــعره بأنــه غریــب ، وبالتــالي هــو یعجــز عــن إدراك كیانــه إدراكــًا كلیــًا وعــن االنطــالق فــي مشــروع إیجــاد وجــود جدیــد ، ویظهــر بمظهــر المتكامــل مــع ریخ هـــو الفلســـفة فـــي حالـــة التحقـــق والفلســـفة هـــي حضـــور حضـــارة بكاملهـــا ، وهـــذا یعنـــي بـــأن التـــا التــاریخ فــي حالــة التعقــل ، ویــرى ابــن خلــدون بــأن التــاریخ العربــي اإلســالمي قــد وصــل إلــى حالــة التعقــل وقــد شــارف علــى الوصــول إلــى الحكمــة الكاملــة ولكــن تعــرض لــبعض العقبــات التــي منعــت م ).1985( نّصار ، ذلك وهي عدم بروز اإلنسان فیه كمحور أولي . :)فلسفة تاریخ( هنـــاك العدیـــد مـــن البـــاحثین والمـــؤرخین الغـــربیین الـــذین أبـــدوا تقـــدیرهم وٕاعجـــابهم لمـــا جـــاء بـــه ابـــن خلدون من علم وأفكار ومنهم المــؤرخ البریطــاني أرنولــد تــوینبي الــذي قــال عنــه " قــد أدرك وتصــور أي عقــل فــي أي زمــان ومكــان " ، وأنشأ فلسفة للتاریخ ، هي بال شك أعظم عمل من نوعــه خلقــه أمــا روبــرت فلینــت فقــال " مــن جهــة علــم التــاریخ أو فلســفة التــاریخ یتحلــى األدب العربــي باســم مــن ألمــــع األســــماء . فــــال العــــالم الكالســــیكي فــــي القــــرون القدیمــــة ، وال العــــالم المســــیحي فــــي القــــرون إذا نظرنــا إلــى ابــن خلــدون ( الوســطى ، یســتطیع أن یقــدم اســما یضــاهي فــي لمعانــه ذلــك االســم . م ) كمــؤرخ فقــط وجــدنا مــن یتفــوق علیــه حتــى بــین كتــاب العــرب أنفســهم . وأمــا 1406–1332 كواضع نظریات في التاریخ فإنه منقطع النظیر في كل زمان ومكان ، حتــى " فیكــو " بعــده بــأكثر . وأمـــا البقیـــة فـــال مـــن ثالثمائـــة عـــام . لـــیس أفالطـــون وال أرســـطو وال القـــدیس أغســـطن بأنـــداد لـــه یستحقون حتى الذكر بجانبه ... كان رجًال منقطع النظیر بین أهل دینــه ومعاصــریه فــي موضــوع الفلســــفة التاریخیــــة كمــــا كــــان " دانتــــي " فــــي الشــــعر و " بــــایكون " فــــي العلــــم بــــین أهــــل دینهمــــا التــي هــي فــي ومعاصــریهما " ، وبالتــالي إن هــذه اآلراء وغیرهــا هــي أشــادت بنظریــات ابــن خلــدون م ).1992( الجابري ، لتاریخ من الدراسات االجتماعیة .الواقع أقرب إلى فلسفة ا ولكن قد ال تكون هناك القدرة على وصف العلم الذي جاء به بفلسفة التاریخ ویرجع هذا إلــى عــدة أمور وحقائق هي : خ البشــري لــم یكــن یهــدف إلــى دراســة التــاریطرحــه مــن أفكــار عنــدما طــرح ابــن خلــدون مــا.1 بشـــكل كامـــل بـــل َهـــدف إلـــى إظهـــار ودراســـة العوامـــل التـــي ســـیطرت وتحكمـــت فـــي حقبـــة تاریخیة إسالمیة معینة وخاصة في منطقة المغرب العربي . إن علــم العمــران الــذي جــاء بــه لــم یســتند إلــى مبــدأ فلســفي عــام وٕانمــا انطلــق مــن أســاس .2 طها .سیاسي واجتماعي من خالل طرحه لمشكلة قیام الدول وسقو أما بالنسبة لمفهوم طبائع العمران فال یمكن اعتباره قانون عام یجري وینطبق على جمیع .3 ظــــواهر الحیــــاة البشــــریة بــــل عبــــارة عــــن خصــــائص ذاتیــــة تــــتحكم فــــي بعــــض الظــــواهر االجتماعیـــــة بشـــــكل منفصـــــل ، فخصـــــائص العمـــــران تختلـــــف وتنفصـــــل عـــــن خصـــــائص الرابطــة االجتماعیــة أي العصــبیة ولكــن الحضارة وتختلف عن الملك ، ولكنها تشــترك فــي ال یمكن اعتبارها قــانون اجتمــاعي یمكــن تطبیقــه علــى جمیــع الظــواهر البشــریة ، وخاصــًة أن فلســفة التــاریخ هــي باألســاس فلســفة بكــل مــا تعنیــه هــذه الكلمــة مــن معنــى ، فــي حــین نیــة والمكانیــة لهــا حــدودها الزمُیعتبر ما جاء به ابن خلدون مــرتبط بتجربــة تاریخیــة معینــة م ).1992( الجابري ، . :)فلسفة ابن خلدون الُخلقیة( مــن خــالل البحــث فــي َأثــر ابــن خلــدون تــم تحدیــد ُخلقیتــه ، فقــد جعــل مكانــًا كبیــرًا لعلــم األخــالق االجتمــاعي ، وهــو یعتــز بشــكل خــاص بعافیــة الَعَصــبة الُخُلقیــة وبمــا ُیمكــن أن یكــون لســلوك الفــرد م ).1984( بوتول ، حت توتر المجتمع .من انعكاس ت ویمیل ابن خلدون في اعتقاده أن أطوار األفراد الُخلقُیــة ناتجــة عــن األحــوال المادیــة التــي یوجــدون بها ، ویضاف عنصر آخر یحدد هذه األخالق و األطوار وهــو المشــیئة اإللهیــة والتــي عبــر عنهــا م ).1984تول ، ( بو ان بالقدر خیره وشره من اهللا " .بـ " اإلیم وهـــو یضـــع قـــوة الـــنفس واالعتـــدال فـــوق جمیـــع الفضـــائل ، كمـــا أنـــه مـــدح الكفـــاف الحتوائـــه علـــى الفضائل االجتماعیة كما فعل الفالسفة القدماء ، وكان المجتمع المثالي لدیــه یمثــل القبیلــة البدویــة لهم ، وكــان هــذا المؤلفــة مــن ُرعــاة فــارغین مــن العمــل یــرون فــي بســالتهم أحســن الــدعائم الســتقال الحــال مــن وجهــة نظــره الحــل للحفــاظ علــى الفضــائل الحربیــة واألخــالق فــي القبیلــة ، وٕاذا مــا تــم الدعوة من قبل الناس لسلطة أخرى غیر سلطة َعَصبتهم المباشرة للقیام بحمایتهم وجد ابن خلدون ائــق الُملــك حصــول أنهم یقومون بالخطوة األولى نحو هو أن یمهد لهــم لطغیــان قریــب ، " فمــن عو الَمَذلة للقبیل واالنقیاد إلى سواهم ، وسبب أن الَمذلة واالنقیاد كاسران لسورة الصبیة وشدتها ، فإن انقیادهم و َمذلتهم دلیل على ُفقدانها ، فماَرئموا للمذلة حتى جــزوا عــن المدافعــة ، ومــن عجــز عــن .. وُیلَحق بهذا الفصل فیما ُیوِجُب المذلــة المدافعة فأولى أن یكون عاجزًا عن المقاومة والمطالبة . للقبیل شأن الَمغارم والضرائب َضیمًا و َمَذلة ال تحتملها النفوس األبیة إال إذا اســتهونته عــن القتــل م ).1984.( بوتول ، )612، ص 2( ج و التلف " ع هـــذه كمــا أن التــرف یعمـــل علــى تقــویض كیانـــات المجتمعــات حتـــى أن الــدین لــم یســـتطیع إرجــا إذا ُأهمــل فــي َمرعــَى عوائــده ... قیم ، " والشــُر أقــرُب الِخــالل إلیــهالمجتمعــات إلــى الصــراط المســت م 1984.( بوتــول ، )127، ص 7، ف 2( ب وعلى ذلك الَجُمُ◌ُ◌ الغفیر إال من َوَفَقُه اهللا " .( ذعان الذاتي ِلُحكٍم انُتِحَل وكان ابن خلدون یمیز بشكل كبیر ودقیق بین االنقیاد إلرادٍة خارجیة واإل واعُتِقـــَد ، " فاألحكـــام الســـلطانیُة والتعلیمیـــة ُمفســـدٌة للبـــأس ألن الـــوازَع فیهـــا أجنبـــُي ، وأمـــا الشـــرعیُة ، فكانـــت هـــذه الفئـــات مـــن ) 127، ص 6، ف 2( ب فغیـــُر ُمفســـدٍة ألن الـــوازع فیهـــا ذاتـــٌي " عــاٍل یســمح لهــا بقبــول نظــام مــن غیــر فقــدان روح الناس في مثل هذه المجتمعات لدیها َمَثٌل دینيٌ استقاللهم ، فكان اتحادهم یأتیهم من أنفسهم ومــن حماســتهم ومــن انقیــادهم للشــریعة ، ولــیس خوفــًا من الحاكم أو السلطان ، " فاألمُر كان في أوله خالفــًة ، ووازُع كــِلِ◌ واحــٍد فیهــا مــن نفســه ، وهــو ــــدین ، وكــــانوا یؤثرونــــه علــــى أمــــور دن .( بوتــــول ، )207، ص 28، ف 3( ب یــــاهم ... "ال م ).1984 ومع ُمضي الــزمن یضــعف هــذا االتحــاد ویظهــر العنــف بــدل الِرفــق الــذي كــان فــي بــدایات العصــر اإلسالمي ، " صار األمُر إلــى الُملــك وَبِقیــت معــاني الخالفــة ... ولــم َیظهــر التغیــر إال فــي الــوازع ًة وســیفًا ... ثــم َذَهبــت معــاني الخالفــة وال َیبــق إال اســمها وصــار الــذي كــان ِدینــًا ثــم انقلــب عصــبی م ).1984.( بوتول ، )208، ص 28، ف 3( ب األمُر ُملكًا َبحتًا " )عالقة ابن خلدون بالمنطق األرسطي وعالقته ببعض الفالسفة العرب( یتخلص المنطق األرسطي في ثالث مبادئ أساسیة : مبدأ العقالنیة ..1 بدأ السببیة .م.2 مبدأ الماهیة ..3 وقد تعــرض هــذا المنطــق للبحــث والتمحــیص والنقــد مــن قبــل العدیــد مــن الفالســفة والحكمــاء العــرب والمسلمین كما أن هناك اختالف بین الباحثین في تحدید الفترة التــي تُــرجم بهــا إلــى اللغــة العربیــة ول فــي العصــر العباســي ، كمــا أن ، فهناك من یعتقد بترجمته فــي العصــر األمــوي وهنــاك مــن یقــ هنــاك اخــتالف فــي طریقــة نقــد هــذا المنطــق بــین الفالســفة القــدماء وبــین فالســفة العصــر الحــدیث الذین دعوا إلى منطق جدید هو منطق العلوم التجریبیة والدراسات الواقعیة ، أما فالسفة المسلمین عقیــدة الدینیــة ، باســتثناء شــخص واحــد فقد قاموا بنقد هــذا المنطــق مــن أجــل الحفــاظ والــدفاع عــن ال وهو ابن خلدون ، والــذي قــام بنقــده مــن خــالل رؤیتــه للحیــاة االجتماعیــة والواقــع االجتمــاعي ، وقــد م ).1994( الوردي ، نقد بكل من الغزالي وابن تیمیة .تأثر بآرائه في ال ثــة للمنطــق األرســطي وتتلخص عالقة ابن خلدون بهــذا المنطــق مــن خــالل آراءه فــي المبــادئ الثال وهي : ابن خلدون ومبدأ السببیة :.1 یقول ابن خلدون فــي مبــدأ الســببیة " إن الحــوادث فــي عــالم الكائنــات ، ســواء كانــت مــن الــذوات أو من األعمال البشریة والحیوانیة ، فال بد لها من أسباب متقدمة علیها ، بل تقــع فــي مســتقر العــادة هــذه األســباب فــي الكثیــر مــن مســبباتها مجهــول ألنهــا إنمــا یوقــف وعنها یتم كونها ... فوجه تأثیر علیها بالعادة القتران الشاهد باالستناد إلى الظاهر ، وحقیقة التأثیر وكیفیته المجهولة ، وما أوتیتم مــن العلــم إال قلــیًال . فلــذلك أمرنــا بقطــع النظــر عنهــا وٕالغائهــا جملــة والتوجــه إلــى مســبب األســباب م )1994. ( الوردي ، )458، ص 10، ف 5( ب ها ... "وفاعلها وموجد وفــي هــذا الــنص عبــارتین أحــدثتا خالفــا فــي وجهــات الــرأي بــین عــدة بــاحثین فمــثًال یــرى كــل مــن الــدكتور جمیــل صــلیبا والــدكتور كامــل عیــاد بــأن ابــن خلــدون خــالف الغزالــي فــي مبــدأ الســببیة ومــا یؤكد ذلك هاتین العبارتین : 6( ب بیعــة ال تتــرك أقــرب الطــرق فــي أفعالهــا وترتكــب األعــوص واألبعــد " ." أن الط ، ) .529، ص 26ف  ، وهكذا كان حال األنبیاء علــیهم الصــالة والســالم فــي دعــوتهم إلــى العشــائر والعصــائب " ( وهم المؤیدون من اهللا بــالكون كلــه لــو شــاء ، ولكنــه أجــرى األمــور علــى مســتقر العــادة " م )1994( الوردي ، ) .159ص ،6، ف 3ب في حین یرى الدكتور علي الوردي أن هاتین العبارتین تؤیدان رأي الغزالي في مبدأ الســببیة والتــي لم یعتبرها قانون طبیعي صارم بل هي حسب الغزالي عادة شاء اهللا أن تجري في الكون . والــدكتور عیــاد ، فــابن خلــدون أما بالنسبة لطه حسین فهو قریب مــن رأي كــل مــن الــدكتور صــلیبا اعتمد على مبــدأ الســببیة كأحــد األســس الثالثــة التــي أنشــأ مــن خاللهــا نظریتــه االجتماعیــة ، ولكــن جــزات والكرامــات ابــن خلــدون وضــع اســتثناءات فــي مبــدأ الســببیة وهــي تلــك التــي تحــدث فــي المع م ).1994( الوردي ، وأعمال السحرة . :ابن خلدون ومبدأ العقالنیة .2 یتفق ابن خلدون مع الغزالي في هذا المبدأ من خالل رأیهم بأن العقــل البشــري محــدود وغیــر قــادر علــى النظــر فــي حقــائق الكــون إال ضــمن نطــاق محــدد ومعــین ، وشــبه ابــن خلــدون العقــل البشــري بمیــزان الــذهب الــذي ال یمكــن اســتخدامه عنــد َوزن الجبــال ، ومــن وجهــة نظــره فــإن العقــل البشــري عــن فهــم األمــور االجتماعیــة باإلضــافة إلــى األمــور اإللهیــة ، ووضــع فــي مقدمتــه فصــًال عــاجز كامًال بعنــوان " فــي أن العلمــاء مــن بــین البشــر أبعــد عــن السیاســة ومــذاهبها " ، وقصــد بهــم أولئــك الذین یتبعون القیاس المنطقي في دراساتهم وعلومهم ، فیقول " إنهم اعتادوا في حیاتهم العلمیة أن یغوصوا إلى المعاني فینتزعوها من المحسوسات ویجردوها في الذهن أمورًا كلیة عامة . وقد دأبــوا یطبقــوا هــذه الكلیــات العامــة علــى السیاســة وغیرهــا مــن شــؤون المجتمــع ... ولهــذا نجــدهم یفشــلون م ).1994( الوردي ، ) .542، ص 34، ف 6( ب فیها فشًال ذریعًا " من هنا یتبین أن صناعة المنطق غیر مأمونة الغلط لكثرة ما فیها من االنتزاع كما یقول أیضًا " و ، أن السیاســة فــي رأیــه تحتــاج إلــى )543، ص 34، ف 6( ب وبعدها عــن المحســوس ... " مراعاة أحوال العمران من قبل صاحبها كما هي في الواقع ، ولذلك إن العالم الذي یعمل بالمنطق العامي في النجاح في السیاسة بسبب نظرته لألمور من خالل فطرته الحسیة أقل قدرة من الرجل م ).1994( الوردي ، دون التطرق إلى القیاس والمنطق .ب أما في الفصل الذي وضعه بعنوان " في إبطال الفلسفة وفساد منتحلیها " ، فقد تحدث مــن خاللــه ى من ناحیة النظر في اإللهیات ، والثانیة بقصور المنطق الذي یتبعه الفالسفة من ناحیتین :األول مــن ناحیــة النظـــر فــي الموجـــودات الجســمانیة والتـــي تســمى مـــن قــبلهم بـــالعلم الطبیعــي ، فالنتـــائج م ).1994.( الوردي ، الذهنیة التي یتم التوصل إلیها تستخرج بشكل غیر یقیني ســة والحســاب ، أمــا العلــوم كما أنــه أشــار إلــى أن بعــض العلــوم تخضــع لمنطــق أرســطو كعلــم الهند ( جتماعیـــة فهـــي بعیـــدة عـــن المحســـوس .التـــي ال تخضـــع لهـــذا المنطـــق هـــي العلـــوم والمعرفـــة اال م ).1994الوردي ، هناك ثالثة أنواع من المنطق تحدث عنها وآمن بها وهي : المنطق الكشفي والذي ُیعنى باألمور الروحیة واإللهیة وما یشبهها . –1 عقالني والذي ُیعنى باألمور القیاسیة مثل الهندسة والحساب .المنطق ال-2 المنطق الحسي والذي ُیعنى باألمور االجتماعیة والسیاسیة وما یدخل أو یقــرب مــن مجالهــا . -3 م ).1994( الوردي ، :لماهیة ( المادة عند ابن خلدون )مبدأ ا.3 ق المفهــوم الفلســفي الســائد قــدیمًا ، أمــا اســتخدم ابــن خلــدون مفهــوم المــادة فــي أفكــاره وكتاباتــه وفــ بالنســـبة للمصـــطلحات الحدیثـــة التـــي تـــم اســـتخدامها وتعتبـــر األقـــرب إلـــى مفهـــوم المـــادة فكانـــت " المحتــوى " أو " المضــمون " ، وقـــد اعتــرض وانتقـــد ابــن خلــدون المنطـــق القــدیم ألنـــه یهــتم بشـــكل لمنطـــق الصـــوري إلـــى ســـفة مـــن إتبـــاعهم ااألفكـــار دون االهتمـــام بمحتواهـــا ، فـــأراد أن یتحـــول الفال م ).1994( الوردي ، المنطق المادي . الفصــل الــذي خصصــه للمنطــق مــن خــالل ،ومن المواضع التي أشار فیها إلى المادة في مقدمته اعتقــاده بــأن فالســفة المنطــق انشــغلوا بصــورة األفكــار وأهملــوا مادتهــا ، فیقــول " ... ثــم تكلمــوا فــي تاجه للمطالب على العموم ال بحسب مادته ، وحذفوا النظر فیه بحســب المــادة القیاس من حیث إن ، وهي الكتب الخمسة : البرهان والجدل والخطابة والشعر والسفسطة . وربما یلّم بعضــهم بالیســیر منها إلمامًا ، وأغفلوها كأن لم تكن وهي المهم المعتمد في هذا الفن . ثم تكلمــوا فیمــا وضــعوه مــن ًا مستبحرًا ونظروا من حیث أنه فّن برأسه ال من حیث أنه آلة للعلوم ، فطال الكــالم فیــه ذلك كالم م ).1994. ( الوردي ، ) 491، ص 17، ف 6( ب واتسع ... ) :( ابن خلدون وبعض الفالسفة العرب ) و الفقهــاء بحث ابن خلدون في مقدمته بعض األفكار التــي وردت ســابقًا عنــد الكثیــر مــن الفالســفة ، وقد اعترف العلم حدیثًا بقیام ابن خلدون بجمع هذه األفكار المتداخلة والمختلطة لالستفادة منها م ).1994( الشكعة ، في علمه الجدید . ومــن خــالل اطالعــه علــى العدیــد مــن المؤلفــات وبحثــه فــي العدیــد مــن المســائل مــن عــدة جوانــب أن یســتخلص الكثیــر مــن األفكــار ، وهــذه األفكــار لــم والتــي كانــت تثیــر لدیــه التســاؤالت اســتطاع یأخذها كما هي وٕانما تعرضت لبعض التعدیل والتغییر حتى تتالءم مع النظریة الجدیدة التي جاء م ).1994( الشكعة ، بها . ومن الفالسفة الذین درس وبحث ابن خلدون أفكارهم : الفارابي :–1 والذي ُعدَّ من أكبر فالسفة اإلسالم على اإلطالق وكان هذا اطلع ابن خلدون على كتاب الفارابي الكتاب بعنوان " آراء أهل المدینة الفاضلة " ، وكان هناك تشابه في عبارات كل منهما في بدایة مــن البشــر مضــطر فــي حیاتــه إلــى التعــاون مــع أبنــاء جنســه ألنــه القول أن اإلنســان كتابه فبــدءوا بــ ت الحیــاة لوحــده ، وتبــدأ االختالفــات تظهــر بــین الفیلســوفین فــي مــنهج غیر قادر ألن یقوم بمتطلبــا كل منهما ، فیرى الفارابي أن التعاون بین الناس یهدف إلى تقیــیم اعوجــاج حیــاتهم ، و الوصــول إلى الكمال الذي فطرت علیه الطبیعة البشریة ، أما ابن خلدون فإن التعاون یكون من أجل توفیر لحمایـــة الجـــنس البشـــري مـــن الحیوانـــات ، فالفـــارابي ال یعطـــي أهمیـــة كبیـــرة قـــوت الحیـــاة والتعـــاون للناحیــة المادیــة التــي هــي فــي نظــره وســیلة للحصــول علــى الكمــال للوصــول إلــى الحیــاة المعنویــة بعكــس ابــن خلــدون الــذي یــرى فــي الحیــاة المادیــة أهمیــة أكثــر مــن الناحیــة المعنویــة فــي االجتمــاع ن فــي تــوفیر متطلبــات الحیــاة المادیــة أعظــم مــن تلــك التــي تنبــع مــن الحیــاة البشري ، فالسعادة تكو المعنویة ، ویقول البن خلدون " إن الكامــل فــي المعرفــة محــروم مــن الحــظ " ، والمقصــود بالمعرفــة م ).1994، الوردي( تلك التي تسمو بصاحبها عن فهم الحیاة الواقعیة . أجله كل منهما كتابه نرى أن الفــارابي جــاء بهــدف عظــیم وعند المقارنة بین الهدف الذي ألف من وهو تعریف الناس كیفیة الوصول إلى الكمال والسعادة ، وقام بعمل مقارنــة بــین آراء أهــل المدینــة الفاضلة وآراء أهل المدن الغیــر فاضــلة ، فوصــف أحــوال وطبــاع وعــادات كــل منهمــا ، ولكــن هــذا ، في حین أن ابن خلــدون قــد وصــف فــي مقدمتــه أحــوال الوصف جاء على هیئة ذم لهؤالء الناس الناس وعاداتهم ولكن لم یكن یهدف إلى ذم الناس ولم یفعل ذلك فهو یقول ، : هــذه هــي األحــوال التي فطر علیها الناس منذ خلقهــم اهللا حتــى یــوم یبعثــون ، ولــیس فــي إمكــان النــاس أن یكونــوا فــي اضــي ، وتلــك ســنة اهللا فــي عبــاده ، ولــن تجــد لســنة اهللا المستقبل علیها غیر ما كانوا علیــه فــي الم م ).1994، الوردي( تبدیًال " . ومــن الفــروق األخــرى بــین الفیلســوفین ، أن الفــارابي كــان یــرى فــي صــالح الــرئیس صــالح للنــاس جمیعًا ووضع له عدة صــفات یجــب أن تتــوفر فیــه مثــل ســالمة األعضــاء جــودة الفهــم و االعتــدال لم یقترح أین یمكن أن یوجد مثل هكذا رئــیس أو كیــف یهتــدي النــاس إلــى مكانــه ، وغیرها ، ولكن فكــان الحصــول علــى الصــالح وعلـــى الكمــال وعلــى الســعادة بالنســـبة لــه ســهل للغایــة وأن النـــاس قادرین على ذلك ، أما ابن خلدون لم ینكر أهمیة الرئیس وتأثر الناس بصالحه ، ولكــن هــو لــیس جتماعیــة التــي یعیشــها النــاس ، فــالرئیس یتــدرج فیــه صــفاته تبعــًا لحالــة معــزول عــن الظــروف اال الدولــة فیكــون فــي أوج صــالحه عنــدما تكــون الدولــة فــي أوج انحطاطهــا وتبــدأ صــفاته باالنحطــاط أن یصــبح رئــیس یجــب أن یتصــف بــالترف والهبــوط ، فاإلنســان قبــل عندما تبدأ الدولة باالنغمــاس لك تنجذب عصبیته له وهذا یمهــد لــه الطریــق لیصــبح ملــك ، وبعــد بهذه الصفات الحسنة ، وبعد ذ أن یبح ملك ویتم تأسیس الدولة ویبح الحكم وراثي ال تبقى هذه الصفات الصالحة لدى األبناء بل تبــدأ بالتــدهور واالنحطــاط نتیجــة لالنغمــاس بــالترف وتنحــدر الدولــة حتــى یــأتي أمــر اهللا بانهیارهــا م ).1994، الوردي( وسقوطها . فكان الفارابي مثالیًا في آراءه أما ابن خلدون كان یعطي آراءه من خالل الواقع ومن خالل أحــوال م ).1994، الوردي (الناس . ابن سینا :–2 یعتبر ابن سینا من الفالســفة المشــهورین والــذین تمتعــوا بــاالنخراط بالحیــاة السیاســیة و االجتماعیــة ن الفالسفة المتفائلین ، وتعتمد فلسفته ونظرتــه للكــون قائمــة علــى " بشكل فعال ، كما أنه اعتبر م أن لــیس فــي اإلمكــان أبــدع ممــا كــان " ، كمــا أن الشــر لــیس مــن عنــد اهللا بــل یرجــع إلــى المــادة ، واهللا ال یــأتي إال بــالخیر ، وهنــاك مــن الموجــودات مــا هــو خــالي مــن الشــر مــن األمــور الســماویة أن هناك نوع من الوجود األرضــي یغلــب فیــه الخیــر علــى الشــر ، ویجــب والعقلیة ، كما أشار إلى عدم ترك الخیر الكثیر من أجل تجنب الشــر األقــل .، فــالخیر موجــود بــالكون أصــًال ولكــن یحــدث الشـــر لحاجــــة یقتضــــیها الخیــــر فمــــثًال النــــار ال تكــــون نافعــــة إال إذا أمكــــن حصــــول الضــــرر منهــــا ك كمال مطلق أو خیر مطلق أو شر مطلق ألنه لو كان ذلــك باالحتراق ، وال یمكن أن یكون هنا م ).1994، الوردي( .لما كان هناك فروق بین األشیاء وقــد حــاول مــن خــالل رأیــه هــذا أن یحــل المشــكلة التــي شــغلت الفالســفة القــدماء مــن خــالل تفاؤلــه بوجود الخیر . البــد مــن وجــوده لحاجــة یقتضــیها ویتشابه ابن خلدون معه فــي مــا انتهــى إلیــه ابــن ســینا بــأن الشــر الخیــر ، ولكــن الفــرق بــأن ابــن خلــدون حولهــا مــن المجــال المیتــافیزیقي إلــى المجــال االجتمــاعي ، وكما أنه یرى أهمیة لوجود أهــل الجــاه والثــروة فــي المجتمــع فهــم یــدفعون النــاس إلــى دفــع مضــارهم اة االجتماعیــة ، وبمــا أنهــم وجلــب منــافعهم عــن طریــق القهــر و التســلط ، فوجــودهم ضــروري للحیــ یجبــرون النــاس علــى االجتمــاع والتعــاون فهــم فــي نفــس الوقــت یجبــرونهم علــى تحقیــق مصــالحهم الخاصــة ، وعلــى الــرغم مــن التشــابه بــین كــل مــن الفیلســوفین إال أن الفــرق یكمــن فــي بحــث ابــن على فئة أخرى ، خلدون بالفلسفة بشكل واقعي بمعنى أن هناك ظلم في المجتمع یقع من قبل فئة م ).1994، الوردي( أما اآلخر فیبحث بالشر الموجود بالكون بشكل عام . :إخوان الصفا –3 فال ُیعرف عــنهم أســمائهم أو مــن هــم ةهم عبارة عن أشخاص ینتمون إلى فرقة الشیعة اإلسماعیلی وان الصــفا " التــي ، ظهروا في القرن الرابع الهجــري ، وقــد ُعرفــوا مــن خــالل رســائلهم " رســائل إخــ رتبــوا فیهــا علــوم عصــرهم والتــي تشــبه دائــرة معــارف ، وهنــاك مــن اعتبرهــا أول دائــرة معــارف فــي م ).1994، الوردي( العالم . ومن األفكار التي تضمنتها رسائلهم أفكار اجتماعیــة ، مثــل أن الدولــة لهــا عمــر تنتهــي بانتهائــه ، دأ قویــة ونشــیطة ومــن تــم تبــدأ بــالهبوط والســقوط ومــن ثــم وال توجد دولــة تبقــى إلــى األبــد ، حیــث تبــ تنتهي ، وهذه الفكرة مشــابهة لفكــرة ابــن خلــدون ولكــن االخــتالف یكمــن فــي مضــمون الفكــرة أو فــي تفســیر الظــاهرة ، فــإخوان الصــفا یفســرونها بــأن الدولــة تــدور فــي األرض كمــا تــدور األفــالك فــي ، فالزمان نصفه نهار مضيء ونصفه لیــل مظلــم ، السماء من خالل قانون عام یشمل الكون كله نصفه صیف حار ونصفه شتاء بارد ویتداوالن فــي ذهابهمــا ومجیئهمــا ، ولكــن مــن الملفــت للنظــر بأن هناك من سبق إخوان الصف إلــى هــذه الفكــرة ، فهــي نشــأت منــذ القــدم فــي مختلــف األســاطیر ه بــین الفكــرة وبــین الظــواهر الكونیــة أن هــذه الشعبیة في الهند والعــراق والهنــد وغیرهــا ، ووجــه الشــب الشــعوب كانــت تأمــل أن یــذهب عنهــا الظلــم لیــأتي العــدل كمــا یــذهب اللیــل ویــأتي النهــار ن كمــا یذهب الشتاء ویأتي الصیف ، في حین أن ابن خلدون قد فسر هذه الظــاهرة بــأن الدولــة لهــا عمــر م ).1994، ديالور ( مثل دورة حیاة اإلنسان من فتوة وكهولة وهرم . وتنقسم الدول حسب إخوان الصفا إلى قسمین : دولة الخیر ودولــة الشــر ، وتكــون الدولــة مــن أول م ).1994، الوردي( قیامها إما خّیرة أو شریرة وتبقى هكذا إلى النهایة . قام ابن خلدون بإحداث تعدیالت على فكرة إخوان الصفا وأخضــعها لمنطــق جدیــد ، فهــو ال یــؤمن جد دول مختلفــة ، فالــدول لدیــه متشــابهة تقریبــًا ، فهــي تبــدأ صــالحة ثــم تــنغمس فــي التــرف حتــى بو م ).1994، الوردي( تصبح فاسدة وتسقط وتنتهي . األمةومن االختالفات بین االثنین أن ابن خلدون ال یؤمن بوجود مقیاس لصالح األمم فقد تكون وفاســدة ضــمن مقیــاس آخــر ، ویرجــع هــذا إلــىصالحة وفق مقیاس معین وقد تكــون غیــر صــالحة م ).1994، الوردي( اختالف مقاییس الناظرین لألمم . ابن الخطیب :–4 عـــاش ابـــن الخطیـــب فـــي األنـــدلس وكـــان صـــدیقًا البـــن خلـــدون ، وَعِمـــَل وزیـــرًا الثنـــین مـــن ملـــوك نتــاج أدبــه غرناطــة مــن بنــي األحمــر ، وكانــت تربطــه عالقــة صــداقة مــع ابــن خلــدون ، وكــان مــن الالمع وطبه الحاذق كتاب أسماه " مقنعات السائل عن المــرض الهائــل " والــذي نــاقش فیــه مــرض ملیون من البشر ، وبین أن ســبب انتشــاره 25الطاعون الذي انتشر في أوروبا و المغرب وحصد كــان نتیجــة العــدوى عــن طریــق الثیــاب و األوانــي وغیرهــا ویجــب عــدم االقتــراب مــن المصــابین ، ولیس كما علل العامة بأن السبب هو غضب من اهللا على العباد لفسوقهم وعدم التزامهم بأوامره ، وأن االنتقال بالعدوى أمر ثَبَت مــن خــالل التجربــة و البحــث و الیقــین الحســي و األخبــار الموثوقــة م ).1994، الوردي(. ون هذا األمر نتیجــة اطــالع ابــن وهناك تقاطع كبیر بین أفكار ابن الخطیب وابن خلدون ، وقد یك م ).1994، الوردي( خلدون على مؤلفات ابن الخطیب أو بسبب اتصاله الشخصي معه . ویتحدث ابن خلدون في مقدمتــه مــن خــالل فصــل " علــم الطــب " بــأن اهللا عنــدما بعــث النبــي بعثــه فــال ینبغــي أن یحمــل لــُیعلم الشــرائع ولــیس لــُیعلم الطــب أو غیرهــا مــن المســائل العلمیــة ، فیقــول " شيء من الطب الذي وقع في األحادیث المنقولة علــى أنــه مشــروع ، فلــیس هنــاك مــا یــدل علیــه ، اللهم إذا استعمل على جهة التبرك ، وحدث العقد اإلیماني فیكون له أثر عظیم في النفع . ولــیس داواة المبطــون بالعســل في الطب المزاجي ، و إنما هو من آثار الكلمة اإلیمانیة ، كمــا وقــع فــي مــ م 1994، ( الـــوردي) .494، ص 19، ف 6( ب واهللا الهــادي إلـــى الصـــواب ال رب ســـواه " .( وعلى الرغم من محاولة ابن خلدون االبتعاد عن أمور الدین والشریعة في مسائل الطــب كمــا فعــل تأتي الفائدة من أثر " ابن الخطیب إال أنه یعترف بأن اإلیماء اإلیماني له أثر في عالج أمراض ف الكلمة اإلیمانیة " في النفس كما أنه ینفي وُینكر عالقة السحر والطالسم في مسائل الطــب عنــدما انتقــد رأي أبــي عبیــد البكــري م ).1994، الوردي( الذي أسند انتشار األمراض في مدینة قابس على أساس سحري . :الغزالي –5 ســـفة تـــأثیرًا فـــي فكـــر ابـــن خلـــدون ، ومـــن المواضـــیع التـــي تـــأثر بهـــا ُیعتبـــر الغزالـــي مـــن أكثـــر الفال موضوع " األخالق العملیة " ، والذي اختلف الغزالي في رأیه عنها عن كثیــر مــن مفكــري اإلســالم ، فهي في نظره نسبیة اعتباریة ، فلیس هناك ُخلق قبیح أو جمیل ، وٕانما كل شيء تــابع للمقصــد ققه من وراء هذا الُخلق ، فاإلنسان یحب نفســه ویهــتم بهــا ولكــن لــو تــم الذي یرید اإلنسان الذي یح َترك الناس علــى راحــتهم لضــاعت المقــاییس ، لــذلك كــان البــد مــن وجــود شــرع غیبــي لیضــبط هــذه المقاییس وُیرشد الناس إلى الَحسن وُیبعدهم عن القبیح . الــي قبیحــة كمــا فعــل غیــره ، وٕانمــا فمــثًال میــول اإلنســان الدنیویــة كالغضــب و الشــهوة لــم یعــدها الغز رأى أنها تُقاس وفق الغرض التي تستخدم من أجله ، فمثًال لو استخدم الغضب في الباطل أصبح هــذا الُخلــق قبــیح ، أمــا إذا اســتخدم فــي أعمــال مشــروعة فهــو جمیــل وَحســن ، أمــا رأي الغزالــي فــي موضوع ، فالشــرع قــد ذم العصــبیة كمــا العصبیة فهناك توافق كبیر بین رأیین الفیلسوفین في هذا ال ذم الشهوة و الغضب ولكــن ذمهــا ال یعنــي تركهــا ، وٕانمــا هــي ضــروریة لبقــاء النــوع فهــي ضــروریة م ).1994، الوردي( لوجود الملة وتتم بأمر اهللا ، فیجب أن تستخدم بالحق ولیس بالباطل . ل الملــك و الجــاه و الهجــرة و وقــد حــاول ابــن خلــدون توســیع رأي الغزالــي فــي مواضــیع عدیــدة مثــ م ).1994، الوردي( یة .الَتعُرب وغیرها من المواضیع االجتماع :( ابن خلدون والعامة ) ُخلــق اإلنســان لكــي ینــال ویحصــل علــى ســعادته فــي حیاتــه وآخرتــه ، وبمــا أن العامــة یســیرون مــع لفالســفة والحكمــاء الــذین هــم تیار الواقع االجتماعي فهم أقدر في الحصول على هذه السعادة من ا بــرأي ابــن خلــدون الــذي یتوافــق مــع الغزالــي وابــن رشــد قــد خــالفوا الشــرائع الســماویة والــدین ، ویقــول ابن خلدون " وتجد الماهر منهم عاكفًا على كتــاب الشــفاء واإلشــارات والنجــاة وتالخــیص ابــن رشــد هینهــا ، ویلــتمس هــذا القســط مــن للــنص مــن تــألیف أرســطو وغیــره ، یبعثــر أوراقهــا ویتوثــق مــن برا ینقلونــه عــن الســعادة فیهــا وال یعلــم أنــه یســتكثر بــذلك مــن الموانــع عنهــا . ومســتندهم فــي ذلــك مــا أرسطو والفارابي وابن سینا أن من حصل له إدراك العقل الفعال واتصل به فــي حیاتــه فقــد حصــل دراك هــي عــین الســعادة الموعــود .. وأمــا قــولهم إن البهجــة الناشــئة عــن هــذا اإل.حظه من السعادة بهــا فباطـــل أیضــًا ، ألنـــه إنمـــا تبــین لنـــا بمــا یقـــرروه أن وراء الحـــس مــدركًا آخـــر للــنفس مـــن غیـــر رویة ... واسطة وأنها تبتهج بإدراكها ذلك ابتهاجًا شدیدًا . وذلك ال یعین لنا أنه عین السعادة األخ م ).1994( الوردي ، .) 517، ص 24، ف 6" ( ب :)المنطلق الخلدوني في اإلمامة( طرح ابن خلدون وجهة نظــره فــي موضــوع اإلمامــة " الخالفــة " علــى أســاس إســالمي معتمــدًا علــى القواعد الفقهیة واألحكام الشرعیة ، وبدأ حدیثه عن هــذا الموضــوع بقولــه " لمــا كانــت حقیقــة الملــك اللــذان همــا مــن آثــار الغضــب والحیوانیــة أنه االجتماع الضروري للبشر ، ومقتضاه التغلب والقهر ، كانت أحكام صاحبه في الغالب حائرة عن الحق ، مجحفة بمن تحت یده من الخلــق فــي أحــوال دنیاهم ؛ لحمله إیاهم في الغالب علــى مــا لــیس فــي طــوقهم مــن أغراضــه وشــهواته . ویختلــف ذلــك ، وتجــيء العصــبیة المفضــیة باختالف المقاصد مــن الخلــف والســلف مــنهم ، فتعســر طاعتــه لــذلك إلـــى الهـــرج والقتـــل ، فوجـــب أن یرجـــع فـــي ذلـــك إلـــى قـــوانین سیاســـیة مفروضـــة ، ُیســـلُِّم لهـــا الكافـــة ، ص 25، ف 3(ب وینقــادون إلــى أحكامهــا ، كمــا كــان ذلــك فــي الفــرس وغیــرهم مــن األمــم " م ).1992( الشكعة ، .)190 سواء نظام الملكیة المســتبدة والملــك الجــائر والعصــبیة وبالتالي هو یتحدث عن نظم الحكم القدیمة فــي الملــك التــي تــؤدي إلــى الفوضــى والفســاد ، وبعــد ذلــك یمــدح نظــام الحكــم الــذي وضــع القــوانین م ).1992( الشكعة ، ن الظلم ومثال هذا النمط الفرس .للحكم والتشریعات لحمایة الناس م لــى الشــریعة الوضــعیة األرضــیة ، وهــذا یتوافــق مــع فضــل ابــن خلــدون الشــریعة الســماویة اإللهیــة ع یعني القوانین التي ُتسن لحمایة –العقیدة اإلسالمیة ، فیقول " وٕاذا خلت الدولة من مثل السیاسة ، وعنــدما یــتم ُسنََّة اللَِّه ِفــي الَّــِذیَن َخَلــْوا ِمــن َقْبــُل }{لم یستتب أمرها وال یتم استیالؤها ، –الناس لتشــریعات والقــوانین مــن أصــحاب الشــأن فــي الدولــة فهــذا یــؤدي إلــى سیاســة عقلیــة ، فــرض هــذه ا {َأَفَحِســْبُتْم ولكن إذا ُفرضت من اهللا فهــي سیاســة دینیــة نافعــة فــي الحیــاة الــدنیا واآلخــرة ، قــال تعالى {خــرة ، قــال تعــالى ، فالمقصود من السیاســیة الدینیــة اإللهیــة الســعادة فــي اآل }َأنََّما َخَلْقَناُكْم َعَبثاً ــَماَواِت َوَمــا ِفــي اْألَْرضِ ِصــَراطِ ، فجــاءت الشــرائع بحملهــم علــى ذلــك فــي }اللَّــِه الَّــِذي َلــُه َمــا ِفــي السَّ جمیــع أحــوالهم مــن عبــادة وعاملــة ، حتــى الملــك الــذي هــو طبیعــي لالجتمــاع اإلنســاني ، فأجرتــه ( .)190، ص 25، ف 3( ب علــــى منهــــاج الــــدین ؛ لیكــــون الكــــل محوطــــًا بنظــــر الشــــارع " م ).1992الشكعة ، وهذا الحدیث كلــه یــدل علــى المــنهج الــدیني الــذي اعتمــده فــي منهجــه االجتمــاعي ، باإلضــافة إلــى ( الشــكعة ، ، فاإلمامــة نــوع مــن أنــوع الُملــك .أن الملك هو طبیعــي وضــروري لالجتمــاع اإلنســاني م ).1992 ( قوانین الفكر عند ابن خلدون ) الدورة االجتماعیة : ینقســم المجتمــع إلــى فئتــین ، فئــة البــدو وفئــة الحضــر ولكــل منهمــا صــفات مضــادة لآلخــر ویتحــتم على هذا التضاد حدوث صراع بشري مستمر بین الفئتــین ، ویعتبــر هــذا الصــراع الــدورة التاریخیــة م ) .1994دي ، ( الور .المتتابعة والمتكررة للمجتمعات البشریة من وجهة نظر ابن خلدون فالبدو محاربون أقویــاء ال یســتطیعون الحصــول علــى التــرف والنعــیم الموجــود فــي المدینــة ، عكــس الحضر الذین هم في نظر البدو مترفون جبنــاء والبــد أن یــأتي الیــوم الــذي یســیطر فیــه البــدو علــى لبـــدو بفقـــدان الحضـــر ویصـــلون إلـــى هـــذا النعـــیم ویؤسســـون الـــدول واألســـر الحاكمـــة ، ولكـــن یبـــدأ ا صــافتهم األصــلیة المتمثلــة بــالقوة والخشــونة والعصــبیة ، وبالتــالي تضــعف دولهــم ومــدنهم وأســرهم وتتعــرض لهجــوم مــن قبــل البــدو الــذي ال یزالــون یســكنون البادیــة ویقومــون بتأســیس وٕانشــاء دولــتهم م ).1994( الوردي ، ثم تضعف وتدور الدائرة من جدید .ومدنهم ها التي تمر بها وعمرها الذي یجب أن تعیشه كعمر الفرد ، وهــذا یعنــي بــأن دورة فلكل دولة مراحل الحیاة هذه حتمیة وال توجد أي دولة قویة إلى األبد ، فتبــدأ الدولــة فــي شــبابها وتزدهــر وتصــل إلــى أوج ازدهارها وقوتها ثم تموت كما یموت الفرد ، ومن هنا یتمسك ابن خلدون بالعصبیة التي تربط أفـــراد القبیلـــة أو الجماعـــات األخـــرى ، والتـــي تجعـــل جمیـــع أفرادهـــا یتكـــاتفون مـــع بعضـــهم جمیـــع الـــبعض فـــي الســـراء والضـــراء وتـــؤدي أیضـــًا إلـــى حـــدوث الصـــراعات بـــین القبائـــل ، ولكـــن عنـــدما تتكاتف هذه القبائل مع بعضها البعض فإنها تحاول الزحف نحو الحضر من أجل التغلب علیهم صــة بهــم ویبــدأ البــدو باالنغمــاس بــالترف والتخلــي عــن صــفاتهم والبــدء بانهیــار وتأسیس الــدول الخا اجهــة الــدول ، فیــتم اســتئجار ُأنــاس مــن قبــل ساســة الدولــة لحمایتهــا ولكــن هــؤالء ال یســتطیعون مو ).م1994( الوردي ، القوة القادمة من البادیة . قانون الوسط المرفوع : ین ال ثالث لهمــا ، فمــثًال یــتم تصــنیف األشــیاء إلــى بــاردة أو یصنف هذا القانون األشیاء إلى صنف حــارة ، ولكــن قوبــل هــذا القــانون بالنقــد مــن قبــل العلــم الحــدیث ألنــه هــذا التصــنیف لــیس لــه أصــل واقعــي إنمــا هــو موجــود فقــط فــي العقــول واألذهــان ألن الصــفات التــي تطلــق علــى األشــیاء لیســت فقــد یظــن الــبعض أن درجــة الصــفر المئــوي هــي التــي مطلقــة وٕانمــا لكــل صــفة درجــات متفاوتــة ، تفصــل بــین الحــرارة والبــرودة ولكــن هــي لیســت إال حــد اعتبــاري اتخــذه العلمــاء للدرجــة التــي یتجمــد م 1994( الوردي ، تختلف عن درجات الحرارة األخرى .فیها الماء النقي فهي درجة اعتیادیة ال . ( ص ، فهنـــاك أشـــخاص یتصـــفون بـــالطول وآخـــرون وَینطبـــق الشـــيء نفســـه علـــى تصـــنیف األشـــخا بقصر القامة ، واستخدم علماء المنطق القدماء هذا القانون لتصــنیف األشــیاء إلــى قســمین ، ومــن المعتقد أن یكون ابن خلدون قد استخدم هذا القانون في تقسیم الناس إلى بــدو وحضــر ، ولكــن تــم ج والــذي یقــوم بتصــنیف األشــیاء بشــكل ُمتــدرج َهجر هذا القانون حــدیثًا ووضــع مكانــه قــانون التــدری م 1994( الوردي ، ل قانون الوسط المرفوع نهائیًا .تتوالى فیه الدرجات ، ولكن هذا ال ُیبطل عم . ( قانون التدریج : على الرغم من قیام ابن خلــدون بتصــنیف البشــر إلــى صــنفین ( البــدو ، الحضــر ) ، إال أنــه طبــق رجــة فــي إطــالق صــفة البــداوة علــى البــدو والتحضــر علــى الحضــر وفقــًا هــذا القــانون مــن خــالل الد لمقدار اكتسابهم لهذه الخصائص وتوغلهم بهــا ، فــتم تقســیم البــدو إلــى ثــالث درجــات حســب عمــق معیشــتهم فــي الصــحراء وبعــدهم عــن حیــاة التــرف والحضــر ، فبــدأ بالــذین یعتمــدون علــى اإلبــل ثــم م ).1994( الوردي ، هنون الزراعة .نتهى بمن یمتأصحاب الشاه والبقر وا وبعد ذلك تم تصنیف الحضر ولكن لم یحدد بشكل قــاطع عــدد هــذه التصــنیفات ، ومــن أمثلــة هــذه التصــنیفات مــا تحــدث بــه عــن الصــنائع ، والتــي هــي تختلــف فــي تنوعهــا وجودتهــا وذلــك بحســب طة تكــاد تفــي بضــرورات العمران البشري ، فالعمران القریب مــن عهــد البادیــة یتصــف بصــنائع بســی ــر صــــناعات أكثــــر تقــــدمًا وترفــــًا كالدباغــــة الحیــــاة كالحــــدادة والنجــــارة والخیاطــــة ، وبعــــد ذلــــك تظهــ وصناعة الجلود ، ثم تظهــر صــناعات مثــل الّطــال والمغنــي ، وتصــل الصــنائع إلــى ظهــور المهــن حتــى أن هــذه الغریبــة كالمشــي علــى الحبــال فــي الهــواء وتعلــم الحــداء وأعمــل الســحر والشــعوذة ، م ).1994( الوردي ، روق في المدن تظهر بین الشحاذین .الف :( ابن خلدون والفلسفة ) تعددت آراء المفكرین حول موقع ابن خلدون في علم الفلسفة ، فیقول تیــاي " إن ابــن خلــدون كــان لســیة فــال غــرو أن فیلسوفًا و أنه ینتمي إلى أسرة الفالسفة الكبرى ، ولمــا كــان تونســیًا مــن أســرة أند یكون في تفكیره الفلسفي امتدادًا لتفكیر ابن رشد " ، صحیح أن بن خلدون قــد اســتفاد مــن األفكــار المتفرقـــة التـــي وجـــدها فـــي كتـــب الفالســـفة ، ولكنـــه اســـتفاد الكثیـــرین غیـــره منهـــا ، كمـــا اســـتفاد مـــن ار البســیطة المتفرقــة األمثال و القصص الشعبیة ، وبالتالي هناك فرق بــین مــن یأخــذ بعــض األفكــ م ).1994( الوردي ، من یجعل المنطق منهج أساسي له .وبین وقــد قــام بتقــدیم نقــد شــدید للمنطــق الــذي انتهجــه الكثیــر الفالســفة ، وقــد ســار بشــكل مشــابه لمســار الغزالي وابن رشد ، وتحــدث بــأن المنطــق القــدیم ال یفیــد إال بشــكل محــدود جــدًا ، ففــي البدایــة جــاء لي وحدد نطاق االستفادة من المنطق ثم تبعه ابن تیمیة وجاء ابن خلــدون لیزیــد هــذا التحدیــد الغزا ، فهذا المنطق في رأي ابن خلدون یفیــد فقــط فــي ترتیــب األدلــة ، فالباحــث ال یســتخدم المنطــق إال بعــد االنتهــاء مــن البحــث مــن اجــل أن یقــیم البــراهین بشــكل مرتــب ومنســق ، أمــا اســتخدام المنطــق م ).1994( الوردي ، حسب رأیه تؤدي إلى نتائج خاطئة .طریقة تختلف عن ذلك ب ا الموضــوع وقــد أفــرد لهــذلبشــر أبعــد عــن السیاســة ومــذاهبها العلماء من بین اومن وجهة نظره فإن أنهــم معتــادون النظــر الفكــري و الغــوص علــى " فــي ذلــك و الســببفــي مقدمتــه ،فصــل خــاص لمحسوسات و تجریــدها فــي الــذهن أمــورًا كلیــة عامــة ، لــیحكم علیهــا بــأمر المعاني و انتزاعها من ا العموم ، ال بخصــوص مــادة وال شــخص و ال جیــل وال أمــة وال صــنف مــن النــاس ، ویطبقــون مــن بعد ذلك الكلى على الخارجیات ... فــال تــزال أحكــامهم و أنظــارهم كلهــا فــي الــذهن وال تصــیر إلــى لبحــث و النظــر ، وال تصــیر بالجملــة إلــى مطابقــة ، و إنمــا یتفــرغ مــا المطابقة إال بعد الفــراغ مــن ا في الخارج عما في الذهن مــن ذلــك ... و السیاســة یحتــاج صــاحبها إلــى مراعــاة مــا فــي الخــارج و ما یلحقها مــن األحــوال و یتبعهــا . فإنهــا خفیــة ولعــل أن یكــون فیهــا مــا یمنــع مــن إلحاقهــا بشــبه أو حاول تطبیقه علیهــا. وال یقــاس شــيء مــن أحــوال العمــران علــى اآلخــر ، مثال وینافي الكلي الذي ی إذ كما اشتبها في أمر واحد فعلهما اختلفــا فــي أمــور . فتكــون العلمــاء ألجــل مــا تعــودوه مــن تعمــیم األحكام وقیاس األمور بعضها على بعض ، إذا نظروا في السیاسة أفرغوا ذلك في قالب أنظــارهم ) . ( 542، ص 34، ف 6عون فــي الغلــط وال یــؤمن علــیهم ... " ( ب ونوع استدالالتهم ، فیق م ).1994الوردي ، وبالتــالي كــان ابــن خلــدون صــریحًا فــي النقــد الــذي وجهــه للمنطــق وفــي تضــییقه لفائدتــه ، وهــذا مــا اختلف فیه عن الفالسفة اآلخرین في التفكیر في األمور الدینیة والدنیویة . خلدون مــن الفلســفة یجــب تعریــف الفلســفة والفیلســوف ، فكــان " الفیلســوف " وعند تحدید موقع ابن طریــق الفلســفة اإلغریقیــة واســتخدم المصــطلحات الفلســفیة التقلیدیــة مثــل اتبــعلقب یطلق علــى مــن االســـطقس و الهیـــولي والتسلســـل وواجـــب الوجـــود والـــدور ، وكـــان هـــذا المفهـــوم یطلـــق قـــدیمًا وفـــي ن عدد الفالسفة محدود وكان منهم ، الفارابي و ابن سینا وابن رشد ، العصر اإلسالمي ، لذلك كا م ).1994( الوردي ، ر خارج هذه الدائرة الفیلسوفیة .وأي شخص ینقد هذا المسار یعتب أما حدیثًا فقد اختلف مفهوم الفلسفة والتي عرفت بأنها " كل محاولة عقلیة یأتي بها مفكــر لتفســیر یه " ، ومن خالل هذه التعریفــات یصــبح ابــن خلــدون فیلســوف مــن الدرجــة الكون ومكان اإلنسان ف مـــن األولـــى ، فجمیـــع أفكـــاره كانـــت تـــدور حـــول الكـــون والمجتمـــع ومـــا توصـــل إلیـــه الفكـــر البشـــري م ).1994( الوردي ، الفلسفة في ما سبقه من عصور . :)فیلسوف بالرغم منه ( لفالســفة أكثــر تحــررًا ومرونــة مــن موقــف بعــض مــن یمكن اعتبار موقف ابن خلدون من الفلسفة وا درس واشـــتغل بالفلســـفة مثـــل ابـــن تیمیـــة والغزالـــي ، فهـــو لـــم ُیفـــِت بتحـــریم الفلســـفة ولـــم َیقـــم بتكفیـــر الفالسفة كما قام البعض من أمثال ابن الّصالح والّذهبي حتى وٕان أفرد فصل خــاص فــي مقدمتــه وأمــــا مــــا قــــام بــــه عیــــاره عــــن مهاجمــــة للمیتافیزیقیــــا بعنــــوان " إبطــــال الفلســــفة وفســــاد منتحلهــــا " ، م ) .1992( الجابري ، ضایاها ألنها ال توصل إلى یقین .وق كانت نظرته إلى الكون والمعرفة وحــدودها نظــرة فیلســوف ، وأیضــًا فــي محاولتــه " لعقلنــة " مــا هــو ومواقــف كثیــر مــن بعید عن العقل مثل قضــایا التنجــیم والكیمیــاء ، كمــا أنــه رفــض وعــارض أفكــار الفالســفة مثــل الفــارابي وابــن ســینا فــي مــوقفهم مــن العقــول الفلكیــة واالتصــال بالعقــل الفعــال فالعقــل م ).1992( الجابري ، حسوسات والمعاني المستقاة منها .من وجهة نظره یدرك فقط الم مــران " ، وبحــث وقام بتأسیس وٕانشاء فلسفته السیاسیة واالجتماعیة ووضع علمــه الجدیــد " علــم الع في المنطق ونظریاته وقوانینه وكان متــأثرًا فــي هــذا المجــال بــالغزالي بشــكل كبیــر وعلــى الــرغم مــن .م )1992( الجابري ، ة تجاه الكون واإلنسان .هذا التأثر إال أن له نظرته الخاص ( خوفه من تهمة الفلسفة ) : ي الفلسفة ، منها كتاب في المنطــق ، وآخــر على الرغم من الكتب العدیدة التي ألفها ابن خلدون ف في تلخیص فلسفة ابن رشد ، وكتاب آخر لخص فیه كتاب " المحصل " لفخر الدین الــرازي ، إال أنها جمیعــا قــد ضــاعت ولــم یبــَق منهــا إال كتــاب الــذي لخــص فیــه ابــن خلــدون " المحصــل " وهــو لدون ، ولكن لم یذكر ابن خلدون فــي موجود قرب مدرید في مكتبة االسكولایر و مكتوب بید ابن خ كتابه " التعریف " وجود هذه الكتب وقد یرجع ذلك إلــى خوفــه مــن النــاس إطــالق لقــب " الزنــدیق " علیه ، وجعل كتاب " التعریف " في الجزء األخیر من مؤلفه التاریخي والذي نقد فیــه الفلســفة نقــدًا و كــان یخشــى أن ُتطلــق علیــه هــذه التهمــة تــؤدي بصــاحبها إلــى الكفــر ، فهــبأنهــاشــدیدًا وتحــدث والتي كان لها نتائج سلبیة كبیرة في عصره ، وأن ُیفعَل بــه كمــا ُفِعــَل بــابن رشــد فــي أواخــر عصــره هــــو وتالمیــــذه عنــــدما ُأصــــدر قــــرار بنفــــیهم وحــــرق كتــــبهم ، وأصــــدر أبــــو یوســــف المنصــــور ملــــك م ).1994وردي ، ( اللناس من العمل بالفلسفة .الموحدین منشورًا یحذر به ا العــالم وكان هذا حال الفلسفة في المغرب ، التي انتهى وجودها في هذه الفترة في المغــرب وفــي م ).1994( الوردي ، اإلسالمي كله بشكل عام . :)التوصیات( على الرغم من هذا االهتمام الكبیــر بــابن خلــدون وفكــره وكــل مــا وضــعه وأوجــده مــن مؤلفــات ، إال ك قصور كبیر تجاه الثروة المعرفیة التــي خلفهــا خاصــًة فــي عالمنــا العربــي ، فهنــاك العدیــد أن هنا و أنــه المؤســس مــن األشــخاص الــذین لــم یســمعوا بــه قــط ولــیس لــدیهم أدنــى فكــرة عنــه وعــن فكــره ، فــي حــین لــو نظرنــا إلــى العــالم الغربــي مع أنه عربــي األصــلاألول لعلم االجتماع " العمران " الكبیر فیه من خالل اكتشاف مقدمتــه الشــهیرة وٕاعــداد األبحــاث والدراســات حــول مــا تمامهمنجد اه حتــى أن هنــاك بعــض جــاء بــه وعقــد المقارنــات بینــه وبــین العدیــد مــن البــاحثین فــي هــذا المجــال الجامعــات الغربیــة أوجــدت بــرامج خاصــة فــي أقســامها وكلیاتهــا تحمــل اســمه ، أمــا نحــن فــال نجــد ویمكــن الحــد مــن هــذا القصــور أو برنــامج واحــد یعطیــه اهتمــام خــاص ومنفــرد ، حتــى مســاق واحــد یلي :من خالل ما سیة خاصة بابن خلدون في الجامعات المحلیة .إنشاء برامج درا-1 وضع مساقات خاصة بابن خلدون وما جــاء فیــه فــي أقســام علــم االجتمــاع فــي الجامعــات -2 المحلیة. لركائز األولیة لعلم ابن خلدون وفكره .تضمین المناهج الدراسیة المدرسیة ا-3 عقد المزید من المؤتمرات والندوات التي تحاول تسلیط الضوء على أهم انجازاته .-4 العمــل تأسیس جمعیات ومؤسسات ثقافیة تحمل اسم ابن خلدون والتــي یمكــن مــن خاللهــا -5 ن أن على رفع نسبة معرفة الناس بــه ، فتقــوم بإصــدار مطبوعــات ومنشــورات بســیطة یمكــ تحمل اسمه وأقواله وكل ما یساهم في إعطاءه المنزلة التي یستحقها . :)المراجع( ــر ابــن خلــدون العصــبیة والدولــة). 1992الجــابري ، محمــد .( .1 . بیـــروت : 5، ط فك مركز دراسات الوحدة العربیة . كوفان للنشر .. بیروت : دار 2، ط منطق ابن خلدون). 1994الوردي ، علي .( .2 . الجزائــر : 3، ط الفكر العلمي عنــد ابــن خلــدون). ، 1984بن عّمار ، الصغیر .( .3 المؤسسة الوطنیة للكتاب . ، عــادل زعیتــر ، 2، ط فلسفة ابن خلدون االجتماعیــة). 1984بوتول ، غاستون .( .4 بیروت : المؤسسة العربیة للدراسات والنشر. ، ط األسس اإلسالمیة في فكر ابن خلــدون ونظریاتــه).1992الشكعة ، مصطفى .( .5 الدار المصریة اللبنانیة .. القاهرة :3 دار الكتب العلمیة .بیروت :،ابن خلدون مؤرخاً .)1991( .عاصي ، حسین .6 دار بیــروت : .2ط ،الفكر الواقعي عند ابــن خلــدون.)1985( .نّصار ، ناصــیف .7 . شرالطلیعة للطباعة والن ????? ???????? ??? ??????? ???????.doc بسم الله الرحمن الرحيم بحث بعنوان : " الفكر الخلدوني بين الفلسفة والواقع " إعداد : آلاء محمد الحاج حمد مقدم إلى : مؤتمر " ابن خلدون : علّامة المشرق والمغرب " المنعقد في جامعة النجاح الوطنية بتاريخ 8 \11 \ 2012 . إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق. إن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم في المعاش. قد لا يتم وجود الخير الكثير إلا بوجود شر يسير. الماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء. ابن خلدون ( ملخص ) : هدف البحث إلى التعرف على فلسفة ابن خلدون من عدة جوانب ، فلسفته الاجتماعية والتي وضع من خلالها تفسير للعصبية وروح الاجتماع وروح السياسة ، وكون مقدمته كتاب فلسفي ناشئ ، وأيضاً إلقاء الضوء على فلسفة التاريخ من وجهة نظر ابن خلدون والتي اعتمد فيها على وجود مناهج تصنف الوقائع إلى صنفين ، الصنف الأول : الوقائع الاقتصادية والجغرافية ، ثم تأتي الوقائع النفسية التي هي نتيجة للوقائع الأولى إلى حد كبير ، وتضمينه لفلسفة التاريخ ثلاث حركات متضايفة من حركات الوعي : حركة الوعي بالذات ، حركة الوعي بالمجتمع ، حركة الوعي بالتاريخ . كما احتوى البحث على فلسفة ابن خلدون الخُلقية والتي تكلم فيها عن الفضائل التي يُعجب بها ، وأيضاً علاقة ابن خلدون بالمنطق الأرسطي وعلاقته ببعض الفلاسفة العرب ، وعلاقته بالعامة الذين رأى بأنهم أوفر حظاً في الحصول على السعادة في الحياة الدنيا والآخرة من الفلاسفة والذين هم برأيه المتوافق مع رأي الغزالي قد شذوا عن الدين والشرائع السماوية ، والمنطق الخلدوني في الخلافة ( الإمامة ) والتي رأى فيها وظيفة دينية اجتماعية سياسية . تطرق البحث إلى ابن خلدون وقوانين الفكر سواء قانون الوسط المرفوع أو قانون التدريج أو الدورة الاجتماعية . وهل بالفعل كان ابن خلدون فيلسوفاً ؟ ، وسبب خوف ابن خلدون من " تهمة " الفلسفة . كلمات مفتاحية : ابن خلدون ، الفلسفة الاجتماعية ، الفلسفية التاريخية ، الفلسفة الخُلقية ، المنطق ، قوانين الفكر . ( مقدمة ) : يعتبر ابن خلدون من الأشخاص الذين أثاروا جدلاً بين النقاد والمؤرخين وكل من اهتم بالمجالات التي قام بدراستها ونقدها والبحث فيها سواء كانت فلسفة أو منطق أو تاريخ أو اجتماع ، فصدرت العديد من المطبوعات من مقالات وكتب وأبحاث ودراسات قامت بدراسة فكره وكتبه خاصةً مقدمته المشهورة ، وعُقدت مقارنات بينه وبين العديد من المفكرين من أمثال سبنسر وكونت ودوركهايم والتي أثبتت فضل ابن خلدون على من أتى بعده من هؤلاء المفكرين وعلى علم الاجتماع الحديث والذي يُعتبر هو من أسسه . وفي رحلته العلمية تطرق إلى العديد من المواضيع ، فبدأ من الفلسفة والمنطق ثم انتقل إلى التاريخ ثم إلى الاجتماع ثم إلى التربية وفي كل مجال من هذه المجالات ترك من الآثار العلمية ما خلد اسمه وساهم في إضافة نوعية للمعرفة البشرية ، وكانت هذه الآثار نابعة من تجاربه الشخصية وطبيعة المجتمع والدول التي عاش فيها ، وقد تأثر بالعديد من الفلاسفة العرب والمسلمين من أمثال الغزالي وفي الجهة المقابلة وجه نقد لآراء بعض المفكرين والفلاسفة العرب والمسلمين من أمثال ابن رشد ، وبالتالي ترك بصمته التي ميزته عن باقي الفلاسفة والتي جعلت منه ومن فكره محور بحث ودراسة ممن أتوا بعده في هذا المجال . ويُعتبر هذا البحث والذي سوف يُقدم إلى مؤتمر ابن خلدون : " علاّمة الشرق والغرب " محاولة بسيطة لإلقاء الضوء على ابن خلدون من خلال تركيزه على الجانب الفلسفي للفكر الخلدوني وعلاقة هذا الجانب بعدة أمور مثل التاريخ والاجتماع . ( أهمية البحث ومنهجيته ) : تنبع أهمية هذا البحث من كونه يسلط الضوء على الجانب الفلسفي حصراً لابن خلدون ، دون التطرق إلى اهتماماته في المجالات الأخرى كالتربية والفقه واللغة وغيرها من المواضيع التي تناولها بالبحث والتمحيص ، خاصةً وأن هناك كم كبير من المؤلفات والأبحاث التي جعلت من هذا العّلامة محور دراستها دون القيام بتركيز دراساتها على جانب معين لفكر ابن خلدون بل كانت تُحاول تناول جميع ما قدمه من أفكار ومعلومات وانتقادات ومقارنات واعتقادات وقد أدى هذا إلى تهميش بعض المواضيع التي لم تجد من يهتم بها ويظهر أهميتها ، ومن هنا حاول هذا البحث التركيز على الفلسفة لإظهار أهميتها في فكر ابن خلدون وأيضاً إظهار فضل ابن خلدون على ما وصلت إليه الفلسفة الحالية الحديثة وفضل ذلك كله على علم الاجتماع الحديث . منهجيته : يُعتبر هذا البحث من الأبحاث النظرية التي اتبعت المنهج التاريخي في دراستها للفكر الفلسفي لابن خلدون من خلال الرجوع إلى المصادر والمراجع وانتقاء المعلومات التي تخص محور البحث . ( حياته ) : هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن خالد بن عثمان بن هانئ بن كريب بن بمعد يكرب بن الحارث بن وائل بن حجر ، وكان لقبه أبي زيد لأنه ابنه الأكبر كان يُسمى زيد ، و حصل على لقب ابن خلدون نتيجة نسبه إلى جده التاسع خالد بن عثمان ، والذي يعتبر أول من دخل من هذه الأسرة إلى الأندلس مع الفاتحين العرب وعُرف بعد ذلك باسم خلدون ، فكان اسم جده خالد وكان أهل الأندلس والعرب يَزيدون واو ونون على الأشخاص المهمين لديهم لتعظيمهم فأصبح ( خالد = خلدون ) ، وأصبح قومه بني خلدون ، ولكن هذا اللقب لم يطلق إلا على ابن خلدون ، من الصفات و الألقاب التي أُطلقت عليه أيضاً ، المالكي نسبة إلى مذهبه وهو مذهب الإمام مالك بن أنس ، وصفة الحضرمي نسبة إلى أصله ومسقط رأس أسلافه حضرموت في اليمن ، بالإضافة إلى الكثير من الألقاب التي كانت تضاف إلى اسمه مثل ، الوزير ، الرئيس ، الحاجب ، الفقيه ، علّامة الأمة ، الفقيه الجليل وغيرها .( عاصي ، 1991 م ). أما بالنسبة لولادته فقد كانت في تونس في غرة رمضان من عام 732 هـ ( 27 أيار 1332 م ) ، وكان ينتمي إلى عائلة عريقة ونبيلة معروفة في اشبيلية وتونس بدور أفرادها السياسي و الفكري ، ونتيجةً لكون تونس في ذلك الوقت مركز للعلماء وأهل الفكر ومستقر لِألمع العلماء والأدباء الذين رحلوا من الأندلس ومن غيرها ، استفاد منهم بأن أصبحوا معلموه وأساتذته بالإضافة إلى والده ، وهذا كله ساهم في صقل شخصيته وتنمية فكره واكتسابه لعلمه وإعداداته لمهارات الإدارة والحكم .( عاصي ، 1991 م ). اتسمت تربيته الابتدائية بالتقليدية كما هو متبع في الأقطار الإسلامية في تلك الفترة ، فبدأت هذه التربية في المنزل على يد والده والذي كان المعلم الأول له ، تعلم قراءة القرآن والقراءات السبعة وقراءة يعقوب ، ودَرس العلوم الشرعية بما تحتويه من فقه وحديث وتفسير وأصول التوحيد وكان هذا كله وفق المذهب المالكي ، ثم انتقل إلى دراسة العلوم اللسانية من نحو وصرف ولغة وبلاغة وأدب ، ولم يكتفِ بذلك بل درس الفلسفة والمنطق والعلوم الطبيعية والرياضية .( عاصي ، 1991 م ). ومن أكثر الأساتذة والمعلمين الذين كان لهم أكبر الأثر في تكوين ثقافته ، محمد بن عبد المهيمن الحضري وهو إمام المحدثين والنحاة بالمغرب وقد تعلم منه الحديث ومصطلحه والسيرة وعلوم اللغة ، أما المعلم الثاني فهو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي شيخ العلوم العقلية ، وكانت تشمل المنطق وما وراء الطبيعة والفلك والموسيقى والعلوم الرياضية والطبيعة ، وقد وضع لكل منهما ترجمة مفصلة في سيرته .( عاصي ، 1991 م ). ومن الحوادث التي أثرت في ابن خلدون عند بلوغه سن الثامنة عشرة واستطاعت أن تساهم في تغيير مسار حياته ، الأول مرض الطاعون الذي انتشر في أنحاء العالم عام 749هـ بما فيه العالم الإسلامي من سمرقند إلى الأندلس و المغرب ، والذي أطلق عليه اسم " الطاعون الجارف " ، وقد مات والديه بهذا المرض بالإضافة إلى الشيوخ والأساتذة الذين كان يتعلم على أيديهم ، فيقول في كتابه ( التعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً ) : " لم أزل منذ نشأت وناهزت مكباً على تحصيل العلم ، حريصاً على اقتناء الفضائل ، متنقلاً بين دور العلم وحلقاته ، إلى أن كان الطاعون الجارف ، وذهب بالأعيان والصدور ، وجميع المشيخة ، وهلك أبواي رحمهما الله " ، ويقول أيضاً في نفس الكتاب " ثم جاء الطاعون الجارف ، فطوى البساط بما فيه ، وهلك عبد المهيمن فيمن هلك ، ودفن العلماء سلفنا بتونس " وقال هذه المقولة متحسراً على وفاة أستاذه ابن عبد المهيمن في هذا المرض ، وأما الحادث الآخر فكان هجرة معظم العلماء والأدباء الذين أفلتوا من هذا الوباء الجارف من تونس إلى المغرب الأقصى عام ( 750 هـ ) مع سلطانه أبي الحسن المريني .( عاصي ، 1991 م ). تولى ابن خلدون العديد من الوظائف الديوانية والسياسية في تونس والمغرب ومصر ، فكانت أولها في تونس والتي تمثلت بوظيفة " كتابة العلامة " وهي عبارة عن " وضع الحمد لله والشكر لله مما بين البسملة ومما يليها من مخاطبته أو مرسوم " ، وبعد ذلك عمل في عدة وظائف من كُتّاب وموقعين وكتبة السر والإنشاء للسلاطين وولاية الحجابة ومدرساً للفقه ومن ثم عُين قاضي قضاة للمرة الأولى في مصر ، وبعد ذلك عاد مدرساً للفقه مرة أخرى ، ثم تولى منصب شيخ خانقاه بيبرس عام 791 هـ ، وفي عام 801 هـ عاد ليشغل منصب قاضي قضاة المالكية ثم عُزل من منصبة بعد ثلاثة أشهر ليعود إلى التأليف والتدريس ، وكُلف بلقاء تيمورلنك الذي قام بمهاجمة بلاد الشام واحتلالها ، وحاول من خلال هذا اللقاء طلب الأمان لأهل مصر واستغرقت هذه المفاوضات أربعين يوماً في دمشق ونجح في ذلك ، وبعد عودته إلى مصر عاد واسترد منصبه في القضاء ثم عُزل منه في رجب عام 804 هـ ، وخلال أربعة أعوام تولى ابن خلدون هذا المنصب وعُزل منه ثلاث مرات فكانت الأخيرة في شعبان سنة 808 هـ حتى يوم وفاته في السادس والعشرين من رمضان من السنة نفسها .( عاصي ، 1991 م ). ( فلسفة ابن خلدون الاجتماعية ) العصبية : لا يمكن اعتبار ابن هو خلدون المبتكر الأول لكلمة ومصطلح عصبية فقد كان هذا المصطلح شائعاً قبله وخاصةً بعد مجيء الإسلام والذي رأى فيها طريق إلى التنازع والفرقة والاعتداد بالأنساب ، خاصةً وأن العصبية لا تدل دائماً على إحقاق الحق أو إنصاف المظلوم فقد تكون عبارة عن مؤازرة ودعم للمتعَصب له سواء كان ظالم أو مظلوم .( الجابري ، 1992 م ). وتعددت تعريفات المفكرين لهذا المفهوم فعرفه " ليون غويتييه " بأنه " روح التكاتف الذي يظهر بين أفراد القبيلة أو الطائفة الواحدة " ، أما " ديسلان " فقد ترجمه إلى " روح التكاتف الذي يظهر بين الأشخاص المنتسبين إلى المهنة الواحدة أي الذين يمثلون كتلة ، وجسماً واحداً . وهناك من رآها كلمة مرادفة لما يسمى اليوم بالقومية بمعنى أنها تحمل معنى عرقياً كالقومية الألمانية ... " . ( بن عمّار ، 1984 م ، ص 41 ). وهناك من رأى أنها ترتبط بالبدو الذين يريدون التسلط على المدينة والفوز بالسلطة وعي عبارة عن مفهوم عقائدي لديهم وهو مرتبط بالطبقية ، أما عن استخدام ابن خلدون لهذه الكلمة فقام باستخدامها في نطاق أكبر و أشمل ، في الروابط الاجتماعية و الظواهر التكاتفية و التناصرية ، فهي مفهوم اجتماعي يتدخل في المجتمعات ويسيرها .( بن عمّار ، 1984 م ). لاحظ ابن خلدون في الدول التي عاش فيها والتي قامت حوله بأن العصبيات الموجودة هناك هي من تخضع بقية أفراد الدول ، بحيث يوجدون سلطان سياسي ثابت ، وكانت حياتهم تحتوي على عادات قليلة الرقة وحضارة قليلة التقدم ، وبالتالي لم يكن النصر مديناً لأناس يحملون هذه الصفات ، كما أن الأسلحة التي كانت تستخدمها هذه العصبيات متماثلة فلم يكن هناك تفوق عسكري عند حدوث الصراعات ، وكان الفرق في الأساليب الفنية المستخدمة ، وحسب ابن خلدون فإن الانتصار عادةً ما يعتمد على مدى تماسك هذه الزمر .( بوتول ، 1984 م). وقد وجد ابن خلدون قوة العصبية وقوة تماسك الزمرة وقوة الهجوم إلى أعلى درجة في القبائل التي تقضي حياة بدوية ، وهي الأكثر استعدادا للقتال بنجاح وعناد " والأمم الوحشية أقدر على التغلب ممن سواها " ( ب 2 ، الفصل 16 ، ص 138 ) .( بوتول ، 1984 م). وقد حاول إيضاح هذا كله من خلال شيء من المادية حول أصل هذه الصفات الأدبية التي تتجلى في الأمم البدوية إلى أعلى درجة ، وليست العلل التي تستند إليها صفة خاصة بهذا العرق أو ذاك .( بوتول ، 1984 م). وتقضي حياة البادية في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي على أصحابها طابع الزهد ، ويكون أهل البدو من ناحية أخرى عرضة لغارات الأعداء وقطاع الطرق أكثر من غيرهم ، ولا يعيش السكان في جماعة كبيرة بل على شكل زمر صغيرة في برية مكشوفة ، وتكون هذه الزمر الصغيرة في برية مكشوفة ولا تكون عندها أسوار ولا حصون تحميها كما تحمي سكان المدن ، لذلك هم مضطرون أن يكونوا على حذر دائماً ، فلا يعتمد صدهم للغارة إلا على شجاعتهم ونجدة أصحابهم .( بوتول ، 1984 م). ومن أهم السجايا التي يُنميها هذا النوع من الحياة هو التضامن الوثيق بين أعضاء الزمرة ، فهم دائماً يؤيدون بعضهم بلا قيد ، ويؤدي هذا التضامن المقترن بالبسالة وبحس الحماية ، إلى نوع من التضامن القتالي يسميه ابن خلدون " العصبية " ، ويتألف " الشرف " الحقيقي عنده من العصبية ، وكانت هذه المسألة مهمة جداً في ذلك الوقت ، حيث كان هناك أعضاء يمتازون بهذه الميزة المختلفة عن باقي أعضاء النسب ، وكان يجب أن يحتفظ بالسلطان السياسي وبمناصب الدولة المهمة لهم .( بوتول ، 1984 م). وقد انتقد ابن خلدون رأي ابن رشد للرأي الشائع بين مسلمي الأندلس ، فلا تقوم فلسفة التاريخ عند ابن خلدون على تطور العصبية فقط بل أيضاً على تطور وتغيير لا ينقطع في حياة الناس وهو ما سماه باريتو " دورة الخواص " ، أي الارتقاء الاجتماعي لبعض الأفراد أو بعض الأسر ، ولا يرى ابن خلدون في مسألة " الشرف " غير انعكاس بسيط لبعض أحوال العيش ، وهذا الأمر له صله بازدرائه للفرد ، فيظهر بهذا مُبشراً بكثيرٍ من علماء الاجتماع المعاصرين .( بوتول ، 1984 م). وتضعف العصبية عندما لا تَعود الأحوال التي تُعينها موجودة ، وعندما تنتشر بين أبناء الجماعة حياة من الأمن والترف مما يقلل نشاطهم ويوهن عزائمهم مما قد يؤدي إلى فسادهم ، وهذا التطور حسب ابن خلدون هو أمر مُقَدر في خطوطه الكبيرة ، وقد أشار إلى المظاهر النفسية لهذا التطور الذي يعالجه حتى الحد الأخير ، إن عادات السلطة والغنى والسيطرة تَبطل لدى من يتمتعون بها من خلال ما هو ضروري لنيل هذه الامتيازات ، وإذا ما تقدم الزمن قليلاً لا يقتصر الأمر على زوال الوسائل لنيل هذه المنافع ، بل يُرى أن هذه الفئة عاجزة حتى عن المحافظة على مقامهم الرفيع ، ويرى ابن خلدون أنه من الواجب أن يمر هذا التطور ويبقى خلال أربعة أجيال ، يبدأ من ارتقاء جيل حسن الموهبة وينتهي إلى زوال جميع صفاته الأصلية لدى ذريته الذين أفسدهم الإفراط في الترف وما يلاقونه من سهولة ، ووضع للجيل مدة أعظم من التي يتفق عليها المختصون في العصر الحالي ، حيث أن مدة الجيل هي أربعون سنة " والجيل هو عُمر شخص واحد من العُمر الوسط فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته " ( ب 3 ، ف 14 ، ص 170 ) .( بوتول ، 1984 م). أولى ابن خلدون أهمية كبيرة لموضوع العصبية وأوضح الأساس الذي تقوم عليه وهو " الوازع " والذي هو من ضرورات الاجتماع والتعاون ، بالإضافة إلى الحاجة التي تفرضها طبيعة الإنسان باعتباره كائن مجبول على الخير والشر وعلى التعاون والعدوان ، فالحياة الاجتماعية بحاجة إلى سلطة تحفظ المجتمع وتماسكه من أجل تقوية التعاون بين أفراده ومنع العدوان بينهم .( الجابري ، 1992 م ). ويعتبر هذا الوازع الذي تحدث عن ابن خلدون وازع اجتماعي فالسلطة الاجتماعية تستمد قوتها وخصائصها من نمط الحياة الاجتماعية السائدة ، لذلك هو يهتم بالوازع الاجتماعي أكثر من الوازع الأخلاقي الذاتي الذي ينبثق من الضمير والدين ، ويجب على هذا الوازع أن يكون ذو قوة وغَلبة حتى يستطيع دفع وقهر الأعداء من خلال التماسك بين أفراد الجماعة ، وبما أن طريقة ونمط المعيشة في البادية تختلف عنها في المدينة فهذا يؤدي إلى اختلاف طبيعة الوازع في كل منهما وبالتالي تختلف نوعية الروابط الاجتماعية بين البدو والحضر ، فبساطة الحياة في البادية تجعل الوازع طبيعي فطري ولكن يبدو الوازع في الحياة الحضرية أكثر تعقداً وتركيباً .( الجابري ، 1992 م ). ولا تقتصر العصبية لدى ابن خلدون على حماية التماسك الداخلي للجماعة وإنما تحميها من ما يحيطها من الخارج خاصةً وأنه قسم العدوان إلى داخلي وخارجي ، ويتمثل الداخلي بعدوان الأفراد على بعضهم البعض في القبيلة الواحدة أو داخل أحياء البدو أو داخل المدينة ، وأما الخارجي فيتمثل بعدوان المدينة كلها من الخارج أو على أحياء البدو وحللهم من الخارج ، فهي رابطة دفاع وقوة مواجهة تعمل على تنظيم العلاقات الداخلية والخارجية للجماعة . ( الجابري ، 1992 م ). تُعتبر مسألة العصبية الأساس الذي انطلق منه ابن خلدون في أبحاثه وكان يهدف إلى الكشف عن مبادئ الدول ومراتبها والتعرف على أسباب تزاحمها وتعاقبها ، خاصةً وأن المجتمع الذي عاش فيه ابن خلدون هو مجتمع قبلي بحت لذلك كانت معظم أفكاره مستمدة من هذا المجتمع ، فكانت القبيلة الوحدة الاجتماعية التي قام عليها كيان المجتمع في شمال أفريقيا وهذا يعني أن الأسرة الحاكمة ذات طابع قبلي وتستمد قوتها من طبيعة هذا المجتمع أي من العصبية .( الجابري ، 1992 م ). وجه ابن خلدون نقداً إلى المؤرخين الذين سبقوه لأنهم لم يتطرقوا للعصبية عند دراستهم للدولة ، فيقول " لا يتعرضون لبدايتها ، ولا يذكرون السبب الذي رفع من رايتها ، وأظهر من آيتها ، ولا علة الوقوف عند غايتها " ( ج 1 ، ص 354 ) ، فلم يعلم هؤلاء المؤرخين أن " بهذه العصبية يكون تمهيد الدولة وحمايتها من أولها " ، ولم يدركوا " لكيفية الأمر منذ أول الدولة وأنًّه لا يتم إلا لأهل العصبية " ، كما تحدث بأن " كل أمر يُحمل الناس عليه من نبوة أو إقامة ملك أو دعوة ، إنما يتم بالقتال عليه ... وأنه لابد في القتال من العصبية " ( ج2 ، ص 483 ) ، وعلى الرغم من اهتمامه بالعصبية إلا أنه لم يتناولها إلا من جانب واحد وهو الجانب السياسي أي النتائج السياسية المترتبة عليها في أعلى درجات وجودها وفي مراحل تطورها .( الجابري ، 1992 م ) . ( روح الاجتماع ) : إنََ المجتمعات هي عبارة عن وقائع اجتماعية طبيعية من وجهة نظر ابن خلدون ، فلكل أمة سجايا نفسية مرتبطة بالأحوال المادية لهذه الأمة ، وهي موجودة لدى معظم أعضاء هذه الأمة . ( بوتول ، 1984 م ). ولكن هذه السجايا النفسية ليست وراثية ، بل هي مكتسبة من خلال التربية وهو يستشهد بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم " كلُ مولودٍ يولدُ على الفطرة ، فأبواه يُهودانه أو يُنصرانه أو يُمجسانه " ، ويقول ابن خلدون " أنَّ الإنسان ابن عوائده ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه ، فالذي ألِفَه في الأحوال حتى صار خُلقاً و مَلَكَةً وعادةً تَنَزََلَ مَنزِلة الطبيعة و الجِبلة " ( ب 2 ، ف 5 ، ص 125 ) .( بوتول ، 1984 م ). ومن الأمور التي تعمل على تكوين طبائع الأمة وسجياها ، طبيعة النشاط الذي يعمل به سكان الإقليم ( الحياة المادية ) ، وعوامل الإقليم ، ففي الأقاليم الحارة الجافة يحمل الناس طباع الفرح والخِفة والغفلة عن العواقب ، ومثال على ذلك ( الجريد ومصر ) ، أما الأقاليم الرطبة فطبائع سكانها معاكسة تماماً لتلك .( بوتول ، 1984 م ). وأيضاً ما يقيد طبائع و سجايا الأمة بطراز معاشها ، فقد تحدث عن الانعكاسات النفسية لتربية الإبل لدى البدو " و أما من كان معاشهم في الإبل فهم أكثر ظعناً وأبعد في القَفر مَجَالاً ... وربما ذادتهم الحامية عن التلول أيضاً فأَوغلوا في القِفار نفرةً عن الضعة منهم ، فكانوا لذلك أشد الناس توحشاً وَيَنزِلون من أهل الحواضر منزلة الوحش غيرِ المقدور عليه والمفترس من الحيوان العُجم " ( ب 2 ، ف 2 ، ص 121 ) .( بوتول ، 1984 م ). وحسب ابن خلدون يمكن اعتبار روح الاجتماع من العوامل الجديدة في الدفاع عن العقيدة الإسلامية ، ويبين ابن خلدون بأن " جيل العرب طبيعي لا بُد منه في العمران " أما سلطان العرب الحربي فمصدره التضامن الوثيق الذي كان موجوداً بينهم بسبب صفاء عرقهم ، أي " كيف كنت أنسابهم صريحة محفوظةً لم يدخلها اختلاط ولا عُرِفَ فيها شَوب " ( ب 2 ، ف 9 ، ص 130 )، واستشهد ابن خلدون بقول الخليفة عُمَرَ : " تعلموا النسب ولا تكونوا كَنَبَطِ السواد إذا سُئل أحدُهم عن أصله قال من قرية كذا " ، أما بالنسبة للمسألة التي شغلت بال مفكرين الإسلام في القرون السابقة ، وهي تفوق المسلمين الذين هم من أصل عربي على الآخرين ، مع العلم بأن ابن خلدون من أصل عربي ، إلا أنه يربط الطبع والشرف بطراز العيش أكثر من ربطه بالنسب وحده .( بوتول ‘ 1984 م ) . أما بالنسبة لوجود القبائل البدوية الموجودة في شمال إفريقيا ، فقد كان لديها تفكير دقيق حول شأنهم الاجتماعي والسياسي عندما يرفعون راية العصيان باسم المساواة الإسلامية ، أما في أوروبا فقد انتهى الوضع هناك إلى تحق