جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا البحتري وابن زيدون في شعرالماء "دراسة موازنة" إعداد رائدة زهدي رشيد حسن إشراف األستاذ الدكتور وائل أبو صالح الدكتور إحسان الديك بكليـة الدراسـات العربية اللغةقدمت هذه األطروحة استكماال لمتطلبات درجة الماجستير في .العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين 2009 ت اإلهــداء المحلقة في عنان السماء، روح والديإلى سكبت في نفسي معنى اإلرادة والتصميم، التي ...فامتزحت روحي بروحه ... نبوءة الصدق والحنان إلى من علمتني ....الصفاء والنقاء إلى معدن أمي إلى من احتمل معي مصاعب الدراسة، وآان ...خير رفيق لي في هذه الحياة زوجي ...ملي في هذه الحياةوأ... إلى ربيع عمري أبنائي أهدي ثمرة جهدي المتواضع ث الشكر والتقدير والمرسلين، سـيدنا محمـدٍ الخلِق على سيِد والسالُم الحمد والشكر هللا رب العالمين، والصالةُ وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،، لدكتور وائـل أبـو ا: في هذا المقام ال يسعني إال أن أقدم جزيل شكري وعظيم امتناني ألستاذّي صالح والدكتور إحسان الديك، لما قدماه لي من كرم كبير، ولما أسبغاه علي مـن روح مشـبعة . هته الحاني على تلميذبمغامرة البحث والكتابة، فكان كل منهما المشرف الحق والموّج الماء بـين (مع فشكراً ألساتذتي ما َوفَي التمليذ ألستاذه، وأشهد أنني أثقلت عليهما طيلة الّصحبة ، ولم أحس منهما تذمًرا أو تبرماً على كثرة اإللحاح، وما أحسـب أنـي )البحتري وابن زيدون . وفيتهما حقهما بهذه الكلمات القليلة -وهم على مهابة من العلم–الدكتور إبراهيم الخواجا والدكتور عبد الخالق عيسى : تاذانأما األس مناقشـة هـذه الرسـالة، االشكر العظيم لقبولهم األشكرهم من قلبي مكانة عظيمة، وإنني الهمف . وسأكون مستمعة مصغية لكل ما يبدونه من نقد وتوجيه مشـورة أو العربية، فما أحد منهم إال وقدم لـي جه بالشكر إلى أساتذتي في قسم اللغة كما وأتو . نصحاً .في تنوير العقول هكذا األساتذة العلماء الذين يتعاظمون في خدمة العلم، ويتسامون ج إقرار : الرسالة التي تحمل العنوان ةأدناه، مقدم ةأنا الموقع البحتري وابن زيدون في شعرالماء "دراسة موازنة" يه أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة إل لنيل أية درجة أو لقـب علمـي أو مجزأة لم تقدم قبالحيثما ورد، وأن هذه الرسالة متجمعة،أو . بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. Student's Name: اسم الطالب : Signature: :التوقيع Date: التاريخ: ح فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ج فهرس المحتويات خ ملخص الدراسة 1 المقدمة 4 في شعر البحتري وابن زيدونالماءأحوال :الفصل األول 8 ر ومفرداتهامطاأل: أوالً 23 السحاب ومفرداته: ثانياً 32 ومفرداتها األنهار والبحار: ثالثاً 45 الماء وصفاته: رابعاً 51 ومفرداتها اآلبار والبرك: خامساً 56 ومفرادته السيل: سادساً 58 يات ومفرداتهاالثلج: سابعاً 60 ومفرداتها الجداول: ثامناً 67 عند الشاعرينالماء في األغراض الشعرية :لفصل الثانيا 68 : لمبحث األولا 69 المديح: والًأ 83 الحنين: ثانياً 90 الرثاء: ثالثاً 97 الوصف: رابعاً 111 الهجاء: خامساً 114 الخمريات : سادساً 118 : لمبحث الثانيا 118 ة التي انفرد بها البحتري األغراض الشعري: والًأ 127 األغراض الشعرية التي انفرد بها ابن زيدون : ثانياً 131 الخصائص الفنية لشعر المائيات لدى البحتري وابن زيدون :لفصل الثالثا 132 اللغة: والًأ خ الصفحة الموضوع 132 ناسبة األلفاظ للمعاني المطروقة م • 139 التكرار • 145 لجناس ا • 150 لطباقا • 154 تباس والتضمين القا • 163 الصورة : انياًث 164 لتشبيها • 177 الستعارة ا • 183 لمجاز ا • 185 الصورة الحسية • 194 الموسيقا : الثاًث 194 لوزن ا • 207 القافية • 217 الخاتمة 220 المصادر و المراجع 230 المالحق 231 معجم اشعار الماء في ديوان البحتري ) 1(ملحق 277 في ديوان ابن زيدون معجم اشعار الماء ) 2(ملحق b الملخص باللغة اإلنجليزية د البحتري وابن زيدون في شعر الماء " دراسة موازنة" إعداد رائدة زهدي رشيد حسن إشراف األستاذ الدكتور وائل أبو صالح الدكتور إحسان الديك الملخص صالة والسالم على أشرف المرسـلين سـيدنا بسم اهللا الرحمن الرحيم، وبه نستعين، وال محمد وعلى آله وصبحه أجمعين وبعد، دراسـة -" البحتـري وابـن زيـدون في شعر الماء"الدراسة تحت عنوان هذه جاءت ف النصوص الشعرية الشاعرين، واعتمدت، هادفة إلى الكشف عن صورة الماء في شعر -نةازمو نصوص بالدراسة والتحليل، وتحديد الموضوعات التي الشاعرين، حيث تناولت تلك ال في ديواني موضوع الماء، والتـي انتشـرت بالتي تتعلق اتصلت بالماء، واعتمدت الدراسة تحديد المفردات لـم من الدارسـين أن أحًدا حيث منهما، بشكل كبير حتى أصبحت عالمة واضحة في شعر كّل مـا جاء ضمن حولهلب ما ذكر لة، وأغدراسة متخصصة منفصيتعرض لدراسة هذا الموضوع شـعر كـل من أو في الدراسات التي تناولت جانباًالطبيعة في الشعر العربي القديم، عن كتب ل، بل يحتاج إلى دراسة واسـعة فصهذا الموضوع أوسع من أن يحاط بكلمات أو ، ولكّنمنهما ة بشيء مـن ذه الظاهرهذا الموضوع بالقدر الذي يسمح بدراسة هتناولت ، لذا بالتفصيل هتتناول األسباب التي دفعت البحتري وابن زيدون لالهتمام بألفاظ الطبيعة الكشف عن التفصيل، فحاولت . المائية ومفرداتها في شعر البحتري أحوال الماء " :لفصل األول، تناولت في االدراسة إلى ثالثة فصوللذا، قسمت ،والسيول ،والبرك ،واآلبار ،والبحار ،رنهاواأل ،والسحاب ،، فأحصيت ألفاظ المطر"وابن زيدون ذ ، ثم وضحت معانيها اللغوية، كما وردت في المعاجم، وبينت نسبة ورود ينشاعرالعند ،والثلوج . ا، مؤيداً ذلك بالشواهد الشعريةمكل لفظة عند كل منه ي تناولت فف، عند الشاعرينوهو بعنوان الماء في األغراض الشعرية :أما الفصل الثاني المـدح، والحنـين، والوصـف، (وهي ،ول منه األغراض المشتركة بين الشاعرينالمبحث األ وكيف ،بعض النماذج الشعرية المختارة في كل غرضدرست و) والرثاء، والهجاء، والخمريات أكثـر األغـراض على اعتبار أنـه ح ت بالمديبدأفوالمفردات المائية، هما األلفاظ نوظف كل م فالخمريـات، واتضـح لـي أن ،فالهجـاء ،فالوصف ،رثاءلفا ،ثم الحنين ،لها احتواًء الشعرية ما في المعاني همما أدى إلى تشابه ،الشاعرين أحكما الربط بين صفات الماء وموضوع القصيدة . والصور وهي عنـد البحتـري ،األغراض التي انفرد بها كل شاعر وتناولت في المبحث الثاني ). المطيراتوالشكوى واالستعطاف، (، وعند ابن زيدون )والحكمة الغزل، والفخر، والعتاب،( ،السمات الفنية لشعر الماء عند البحتـري وابـن زيـدون : نابعنو الفصل الثالثجاء و ،من حيث مناسبة األلفاظ للمعاني المطروقـة، والتكـرار ،"اللغة"تناولت في المبحث األول منه ،"الصـورة "في حين تناولت فـي المبحـث الثـاني ن والتضمي ،واالقتباسوالجناس، والطباق، التي شكلت جانباً مهماً في اوأوضحت فيه أهم المصادر والوسائل المستخدمة في تشكيل صورهم في، اتناولت فيه األوزان والقـو فقصرته على الموسيقا، حيث ا المبحث الثالث منه أشعارهما، أّم ، والـذي البحتري على ابن زيدون ى فيه أثري تجلّين بهذا الجانب الذوبينت مدى اهتمام الشاعر .بحتري المغرببعض الباحثين والنقاد على ابن زيدون لقب من أجله أيضاً أطلق أن الذي أبان عـن تضمنت أبرز النتائج التي تم التوصل إليها، و بخاتمةثم ذيلت البحث ظهور بعض الفـوارق، فقـد هذا التشابه بين الشاعرين في تناول موضوع المائيات لم يمنع من في حين لم تتسم أشعار أكثر البحتري من ذكر الماء وألفاظه في شعره، وأطال التأمل والتفكير، ن كان لهـا والظروف السياسية واالجتماعية التي عاشها ابن زيد ابن زيدون بذلك العمق، ولعّل .بسابقه البحتري دور في قلة عنايته واهتمامه بهذا الجانب من جوانب الطبيعة مقارنة 1 المقدمة ي خبراتهم الفنية، ومـورد عـذب ينهلـون منـه ّمنيعة منبٌع ثّر تُلهم الشعراء، وتالطب ـ ه أغراضهم الشعرية، والشاعر ال يكون شاعًرا إال إذا كوَّن لنفسه ثقافة خاصة تحيط بأسرار فنّ وعه إلى بيئته المحيطة به وهذه الثقافة ال يكتسبها الشاعر إال برج. وخفاياه، وسماته وخصائصه . ة المتنوعة ومنها المائيةيبمصادرها الطبيع وعلى هذا فقد اهتم البحتري وابن زيدون بالطبيعة المائية اهتماماً بالغاً، وراح كل منهما .حتى غدت المائيات ملمحاً بارزاً في أشعارهما ،ويستقي من معينها ،ينهل منها بة كل منهما لفاظ الطبيعة المائية، وبيان أثرها في تجرفإن إلقاء الضوء على أ ،ومن هنا ، هاليس ثمة دراسة مستقلة تناولت موضوع المائيات الذي تجلى في شعرأمر جدير بالدراسة، إذ كتب الطبيعة في الشعر العربي، وقد أفدت منه في جوانبباستثناء بعض الدراسات التي ذكرت .موضوعالوهو األمر الذي دفعني إلى تناول . من هذه الكتب جميعها قديمها وحديثها أن : ون لعـدة أسـباب، أهمهـا ن البحتري وابـن زيـد وقد وقع االختيار على الشاعري وقد تجلى هذا العشق في غزارة ،ن من شعراء العربية المشهورين الذي عشقوا الطبيعةالشاعري ي شعر ابن زيدون الذي استحق أثر البحتري فمْعرِفة في أشعارهما، واألهم من هذا كله، هاألفاظ ". بحتري المغرب" أن يطلق عليه من خالله نبه، فقد ، ال بد من خطوط أساسية، ترسم للبحث أبعاده، وترصد جواوبناًء على ما سبق .ها خاتمةأقيم على ثالثة فصول تلت خصـص في شعر البحتري وابن زيدون، فأحوال الماء : ل األول وهو بعنوانأما الفص ، ومعاني تلك المفردات لغة كمـا وردت الشاعرين يالماء ومفرداته التي وردت في ديوان أللفاظ ، يهمـا في المعاجم اللغوية، وعدد المرات التي وردت فيه كل مفردة من المفـردات فـي ديوان 2 عمـا هـي ،موضحة بالشواهد الشعرية تلك المفردات، مبينة وفرتها وتنوعها في شعر البحري . ت ظاهرة تستحق االهتمامزيدون، فكانعليه في شعر ابن ، وتكون من عند الشاعرينالماء في األغراض الشعرية : بعنوان فجاءأما الفصل الثاني جاءت الطبيعـة حيث ،األغراض الشعرية التي اشترك فيها الشاعرانمبحثين، تناولت في األول الحضـور كان لهلمديح الذي بدأتها بغرض ا ،المائية ممتزجة بها، واستطعت الخروج بستة منها .وأنهيتها بالغرض األقل حضوًرا وهو الخمرياتاألوسع واألبرز من بين األغراض األخرى، ثم تناولت في المبحث الثاني األغراض الشعرية التي انفرد بها كل شاعر عن اآلخـر، غـراض أن الطبيعة المائية جاءت ممتزجة في معظم األ: وخرجت من هذا الفصل بنتائج أهمها ا نراها عند ابن زيـدون اقتصـرت علـى كن جميعها، بيني تناولها البحتري إن لم تالشعرية الت . بعض األغراض دون غيرها السمات الفنية لشعر الماء لدى الشاعرين، وتكون مـن : جاء بعنوانفوأما الفصل الثالث مناسـبة فـت علـى فوق الشاعريندرست في المبحث األول منها اللغة في شعر ،ثالثة مباحث وأوضحت فـي المبحـث واالقتباس والتضمين، طباق، الو ،جناسالو ،تكرارالواأللفاظ للمعاني، التي شكلت جانباً داللياً مهماً فـي ا الثاني أهم المصادر والوسائل المستخدمة في تشكيل صورهم ـ فيـه الذي تجلى الثالث تناولت الجانب الموسيقي أشعارهما، وفي المبحث ن زيـدون تـأثر اب . يهماكنونات نفسمبالبحتري، حيث درست فيه األوزان والقوافي التي أظهرت بعًدا داللياً يشي ب اً، كما عرضت فيها عددةحثاإليها الب تأما الخاتمة فقد أوضحت فيها الحقائق التي اطمأن . من النتائج التي استطاعت الدراسة أن تبين عنها بمسـرد يتضـمن موضـوعات راجع، بعد أن بدأتهللمصادر والم البحث بثبت تثم ذيل . البحث 3 تمدت في هذه الدراسة على المنهج التكاملي حيث توسدت المنهج التاريخي في تقديم واع ي كثرة الـدوال ول الرسالة، كما اعتمدت في منهجيدون وذلك في جميع فصالبحري على ابن ز اسـتخدمت المـنهج كمـا األول، لفصـل ال ألفاظ الماء ومفرداته وذلك في واالستخدام في تناو .في مجال إحصاء ألفاظ الماء ومفرداته عن كال الشاعرين وذلك في الفصل األولاإلحصائي أما في الفصلين الثاني والثالث فقد اعتمدت كالً من المنهج الوصفي والتحليلي التطبيقـي .في مجال شرح ووصف الشواهد الشعرية المختارة في شعر الشاعرين عي أنني بلغت بهذه الدراسة درجة الكمال التي تتوق إليها نفسي، ولكنني أميل إلى أّد وال إنني بذلت جهًدا ليس بالقليل، من أجل أن يكون هذا البحث ثمرة طيبـة، فـإن : القول بال تحرج حاز عملي هذا قبول أساتذتي فبذا نعمت، وإن كانت األخرى فمعذرتي أنني بذلت المستطاع، ولم ا كان من الممكن بذله، وبحسب المرء من عمله أن تَحُسن نيته، وأْن يقوم باألسباب التي آل جهًد . ا اهللا جميعاً لما يحب ويرضى، إنه نعم المولى ونعم النصيرن، وفقتبلغ القصد 4 الفصل األول أحوال الماء في شعر البحتريو ابن زيدون ر ومفرداتهامطاأل: أوالً تهالسحاب ومفردا: ثانياً ومفراداتها األنهار والبحار: ثالثاً الماء وصفاته: رابعاً ومفرداتها اآلبار والبرك: خامساً ومفرداته السيل: سادساً يات ومفرادتهاالثلج: سابعاً ومفرداتها الجداول: ثامناً 5 الفصل األول أحوال الماء في شعر البحتري و ابن زيدون ، وكثيراً ما )1(عرض لها الشعراء منذ العصر الجاهليالتي المواضيعذكر الماء ومظاهره من كان يأتي ذكر هذه المظاهر في حديث الشعراء عن قدرتهم على اجتياز المسالك الصعبة، وقطع لذا كانت . )2(مجاهل األرض في جرأة، غير محتاجين إلى وصف الواصف أو هداية الدليل .)3(مستقالً له سماته الفنية أحاديثهم عرضية عابرة، ولم يشكل الماء عندهم فناً ومع توالي العصور وتعدد البيئات، ينمو إحساس العربي بما حولـه، فتتسـع مداركـه، تسـيطر علـى ) المائية(ومنها ،وترقّ مشاعره، فإذا كان القرن الثالث وما بعده، ألفينا الطبيعة ها عيونهم، فكان ذلك كلـه الشعراء، فاندفعوا بشاعريتهم تُذكيها المناظر الخالبة التي وقعت علي واتضحت صورته بوصفه ضرباً مستقالً مـن ) الشعر المائي(مجاالً خصباً لفنهم، فبرزت معالم .)4(ضروب الشعر، له خصائصه وسماته ومميزاته همـا ،جلية فـي أشـعارهما ) الماء(ت صورة ويستوقفنا في هذا المجال شاعران، برز القرن الخامس، وقد خلف لنـا شعراء من" ابن زيدون"و وهو من شعراء القرن الثالث" البحتري" كل واحد منهما ديواناً ضخماً، يستحق أن يقف عنده الدارسون، الستجالء ما فيه من قضايا لـم ". صورة الماء وأحواله"تحظ باهتمام كاف من الباحثين، ولعل من هذه القضايا الحـديث إلى حتاج بالضرورة والحديث عن الماء وأحواله، عند البحتري وابن زيدون ي عن البيئة التي عاش فيها الشاعران، وما أتاحته هذه البيئة من أحوال طبيعية، وما عكسته مـن . ظالل وألوان في شعرهما .259ص .م1985دار الثقافة، الدوحة، اتجاهات الشعر العربي في القرن الرابع الهجري،: أبو حلتم، نبيل خليل) 1( .4، ص1970، دار اإلرشاد، بيروت، 1، طالطبيعة في الشعر الجاهلي :القيسي، نوري حمودة) 2( .259، صاتجاهات الشعر العربي في القرن الرابع الهجري: أبو حلتم، نبيل خليل) 3( . 259السابق، ص المرجع) 4( 6 على " حلب"في شمال شرق مدينة " جَمنْبِ"ونشأ في ، )1(هـ284-206سنة ولد البحتري هي مدينة كبيرة واسعة ذات بساتين : "بقوله الطريق المؤدية إلى الفرات، وصفها ياقوت الحموي وخيرات كثيرة، ومياهها عذبة، وشرب أهلها من ِقنى تسيح على وجه األرض، وفـي دورهـم .)2("آبار، أكثر شربهم منها، ألنها عذبة صحيحة حيث تسود الحضارة في ،ويترك البحتري بلده هذا في مطلع شبابه ويرتحل إلى العراق وعبر عنها تعبيراً فنياً تجلى في ذكـر ،فظهرت محاسن طبيعتها أمامه، ففتن بهاالبيئة العباسية، . الماء وما يتعلق به فأكثر من ذكر المطر ووصف أحواله، وتحدث عن السحاب وأنواعه، وأضـفى عليـه ألوان الثناء، وذكر له مختلف األيادي، كما فتنه البحر فاتجه إليه يستعير منه صفات للمدوح، كما السفن واألساطيل الجارية فيه، وأظهر عناية خاصة باألنهار والمياه الجاريـة، اسـتجابة وصف . لداعي البيئة، حيث األنهار كثيرة وطويلة، والنزهات النهرية شائقة والجداول، فكاَن بذلك وفياً للبيئة التي نشـأ ،والثلوج ،كما ذكر اآلبار والبرك، والسيول عنده لـم ) المائيات(وصف خذ منها الكثير وأعطى الكثير، إال أن فيها وترعرع بين أحضانها فأ أت غرضاً مستقالً إال نادراً في بعض المقطوعات والقصائد، وامتزجت فـي أكثـر أغراضـه ي .الشعرية، وكان المدح أكثرها، مما يدلنا على أهميتها ومنزلتها في نفسه ه سـبحانه نجد أن) األندلسية(بن زيدون إلى بيئة ا) راقيةالع(نتقلنا من بيئة البحتري وإذا ا منحها طبيعة فاتنة، جعلتها أغنى بقاع المسلمين منظراً وأوفرها جماالً، ترتفع فيها الجبال وتعالى .)3(الخضراء، وتمتد في بطاحها السهول الواسعة، وتجري فيها الجداول واألنهار .8/121، 1984، دار العلم للماليين، بيروت، 6ط األعالم،: زركلي، خير الدين) 1( ، دار الكتب العلمية، بيروت، 1تحقيق عبد العزيز الجندي، ط معجم البلدان،: حموي، ياقوت بن عبد اهللا شهاب الدين) 2( 1990 ،5/238. .م1960، 130، دار المعارف، مصر، ص3، طفي األدب األندلسي: الركابي، جودت) 3( 7 من أحيـاء قرطبـة في ضاحية الرصافة، وهي ، )1(هـ464-394سنة ولد ابن زيدون التي امتازت بحدائقها وبساتينها الفيحاء، وجداولها الصافية، ومن هنا نشأ فـي أحضـان تلـك وباً، وقلباً متفتحاً، وموهبة مواتية، فانـدفع ب، والتي صادفت منه إحساساً مش)2(الطبيعية الساحرة رهـا وبحارهـا بشاعريته التي أذكتها هذه المناظر، يصف األنـدلس ومحاسـنها، ويـذكر أنها وأمطارها، وسحابها، كما ذكر آبارها، فجاءت صوره مرآة صادقة لطبيعة األنـدلس وسـحرها .)3(وجمالها عند ابن زيدون امتزج في أكثـر األغـراض ) المائيات(ومما يجدر ذكره هنا، أن شعر . هاوكان المدح أكثر ،الشعرية التي طرقها، كالمدح والرثاء والحنين .1/158 األعالم،: زركلي، خير الدين) 1( .م2006، 21، دار المعرفة، صفي األدب العباسي واألندلسي: سالم عبد الرازق، والخويسكي، زين كاملسليمان، ) 2( .م1983، 255، دار العلم للماليين، بيروت، ص5األدب األندلسي موضوعاته وفنونه، ط: الشكعة، مصطفى) 3( 8 : التي تطرق إليها الشاعران في ديوانيهما) ماءال(ومن أحوال : ومفرداته األمطاُر: أوالً لقي المطر حظاً كبيراً من عناية الشاعرين، وكانت لهما فيه صور رائعة، يرى القـارئ المطر وأنواعـه، بفيها أسمى ما يصل إليه شاعر من هذه الناحية، فنجد ديوان كل منهما حافالً جاء معظمـه فـي ) مائياته(وجدناه يحتل المساحة األوسع من ،د البحتريالمطر عن ناوإذا تتبع . ثالثمائة و اثنتانمديحه، ذاكراً له أنواعاً متعددة ومعاني مختلفة، حيث ورد في ديوانه اً منـه معـاني الخيـر والكـرم ستمدبلفظه الصريح أربع عشرة مرة، مالبحتري هذكر فالمطر في معجـم البحتـري الشـعري يعنـي ،وحهوالجود، ملصقاً هذه المعاني بشخص ممد الممدوح وما يتصف به من خير، فيشير به إلى ذلك الخير الوفير الذي يفيض من يدي ممدوحه، . )1(مدح محمد بن يوسف الثغريينكاد نستشعر هذا المعنى في قوله فيغمر من حوله، و ]البيسط[ ــي َرِعيَّ ــحى ف ــاُم، وَأْض ــى اإلم ــَمَض ِهِت ــاَم ــُر إم ــتَنَْزُل الَمطَ ــه ُيْس ــْدلٍ ب َع : )2(وكذلك حين مدح أبا سعيد الثغري ]الكامل[ ــدا ــتَْمِطروَن َيـ ــ َيْسـ ــا َويُض نََيِفـ الُهـ ــفَُي ــروَم والَمّرغَـ ــا ُزْرقُ المحـ وقـ ها بعض معانيه الشعرية التي انبثقت حملّوختلفة، الم) المطر(مفردات البحتري ذكروقد : عن المعنى الشعري العام عنده، ومن هذه المفردات . 2/883، الديوان: البحتري) 1( . 3/1452المصدر السابق، ) 2( 9 : الغَْيثُ ، وبـه يغـاث )1(األصل المطر، ثم سمي ما ينبت بـه غيثـاً : المطر والكُأل، وقيل هو تي ُوجَد لها ، وهي من المفردات المرةفي ديوان الشاعر مائة هذه اللفظة ، وقد وردت )2(األحياء حيـث صدى عند الشاعر فنراه يشيد بجود ممدوحه ويقرنه بجود الغيث النازل مـن السـماء، : )3(يقول ]الخفيف[ ـــ ــوِد ال ــيالً لج ــوُدُه َرِس ــرى ج وَج ــواَء ــاَءا َس ــٍة فج ــن غاي ــغَْيِث ِم ـ فهم يسرعون بتقديم ) الغيث(م أفضل من وحين يفتخر الشاعر بقومه، ال يجد شيئاً يشبهه : )4(العطاء للناس، في وقت ضنَّ السحاب عليهم بالمطر ]الطويل[ وأنَّــا لُيــوثٌ حــيَن تَشْــتَجُر القَنــا ــالقَطْرِ ــحائُب ب ــنَّ السَّ ــوثٌ إذا َض غُي نه دماً تسقى به قبور مـن دفعـوا ويذكر الشاعر الغيث أيضاً في مجال رثائه، فيجعل م : )5(حياتهم ثمناً للمجد، فيرثيهم رثاء الدامع الموجع ]الطويل[ ــقَتْهُما ــِاج َس ــى النَِّب ــي َأْعل ــرانِ ف َوقَْب ّمقُ سيوِف الغـْوِث غْيثـاً مـن الـدَ ُبرو ). غَْيثَ(، مادة لسان العرب: رابن منظو) 1( .326، دار الكتب العلمية، بيروت، ص1، طاألزمنة واألمكنة: األصفهاني، أبو علي: انظر ، )ت.د(، الدار الوطنية، نابلس، التكون التاريخي لالصطالحات البيئية الطبيعية والفلك: جبر، يحيى عبد الرؤوف) 2( .100ص .الفرس الذي يرسل مع آخر في السباق: يلالرس. 1/15، الديوان: البحتري) 3( .تشتبك: تشتجر. 2/1083المصدر السابق، )4( .قرية في بادية البصرة: النباج. 3/1945المصدر السابق، )5( 10 : وابلال فترتـوي بـه )2(ل يبل، إذا وقع وقعـاً عنيفـاً ووب )1(وهو المطر الشديد الضخم القطر .األرض في ثنايا الديوان خمساً وثالثين مرة، ومن ذلك حين شبه الشاعر الممدوح في كرمه ورد : )3( *في قصيدة مدح فيها أبا مسلم الكَجِّّي) الوبل(وعطائه بالغيث ]البسيط[ ــكَأَّ ــْيفُنَـ ــدَّاه َوَرْونَ: َك السَّـ ــَحـ ُه، قًُـ قُــُهلُــُه الــدَّاني وَريِّ وابِ: ثُوالَغْيــ علـى ) الوبـل (وحين يتغزل الشاعر، يشبه وقع حديث المحبوبة وحسنه كوقع المطـر : )4(حدى مدائحه في أحمد بن إبراهيمإرضٍ شديدة المحل، وذلك في مقدمة أ ]الكامل[ ــِه ــاَد بَِوْبِلـ ــِث جـ ــديثُها، كالغَْيـ وَحـ ــامُ ــديِد، غَم ــلِ الشَّ ــادِث الَْمح ــي ح ف : القَطُْر ، وقد ورد ذكره في الديوان ثماني وعشـرين مـرة، )5(وهو في كل مطر ضعيفُه وقويُُّه : )6(ومن ذلك حين يشيد بكرم المعتز باهللا وعطائه الذي يفوق عطاء المطر ]الطويل[ ــاَن القَ ــتَ فك ــافَةً كَُرْم ــى َمس ــُر َأْدنَ ــرا طْ ــداَك وأقَْص ــْن ن ــاً ِم ــَيقَ باع وَأْض )َوَبَل(، لسان العرب: ابن منظور) 1( .91، ص2، طنظام الغريب في اللغة: الربعي، عيسى بن إبراهيم) 2( ، ويقال له الكّجي 1/49، األعالم: خير الدين: الزركلي. (بن مسلم الكجي البصري، أبو مسلم هو إبراهيم بن عبد اهللا * .525، ص1معجم البلدان، ط: الحموي، ياقوت(والكشّي، .3/1539، الديوان: البحتري) 3( .4/2111 :المصدر السابق )4( .، مادة قطَرلسان العرب: ابن منظور) 5( .2/933، الديوان: البحتري) 6( 11 وحيَن يصف الربيع، يصنع بلمسة الفنان المبدع، لوحة فنية رائعة، يكون القطـر أحـد : )1(فيقولله عناصرها وذلك في مقدمة قصيدة غزلية ]الكامل[ ــمَ ــرى، وتَكلَّـ ــرَِس الثَّـ ــُر خََـ الزَّْهـ وَبكَــى السَّــحاُب، وقَْهقَــَه القَطْــرُ : الدِّيَمةُ ي ديوان ، وردت ف)2()ِدَيٌم(والجمع وهي المطر الذي يصاحبه السكون بال رعد وال برق سيل ومنها حين شبه معروف ممدوحه أبي نوح عيسى بن إبراهيم ب الشاعر خمساً وعشرين مرة : )3(الديمة ]الهزج[ ــروٍف ــَوالني بمعــــــ تَــــــ كَســــْيلِ الدِّيَمــــِة الُمْســــبِلْ في مجال رثائه أم الخليفة المتوكل، ويشبه ما ذرفه مـن الـدمع عليهـا اثم نراه يذكره : )4(ى حزنهبالمطر الغزير الهاطل من السحاب فيقول في أبيات تدل داللة واضحة على مد ]البسيط[ ــا ــاُب به ــا والُمص ــاُء َعلَْيه ــمَّ الُبك َع ــل ــِة الَهِط ــحاُب الدَِّيم ــمُّ َس ــا َيُع ُ كم : الَحيا ، )7(، وسمي حياً ألن به حيـاة األرض )6(، وقيل هو مطر الربيع)5(وهو المطر والخصب ها حين افتخر بأهله وعشـيرته، ناعتـاً إيـاهم بـالكرم ورد في الديوان ثماني عشرة مرة، ومن : )1(قائالً) الحيا(، مجسداً تلك الصفات والشمائل في لفظة )8(والشجاعة .2/1023، الديوانلبحتري، ا )1( )َدَيَم(، لسان العرب: ابن منظور) 2( .3/1714، الديوان: البحتري) 3( .3/1888 المصدر السابق،) 4( ).َحَيا(معجم الصحاح، : الجوهري، اسماعيل بن حماد) 5( .192صنظام الغريب في اللغة، : الربعي) 6( ).َحَيَي(مقايس اللغة، : ابن فارس) 7( .150، دار الكتب العلمية، بيروت، ص1، طالبحتري: الجنان، مأمون) 8( 12 ]الطويل[ ــهِ ــي غَماِم ــا ف ــدَى الَحي ــقُ إن َأكْ خَالِئ لَبِْســنا مــن الطــاِئيِّ آثــاَر ِنْعَمــةٍ ــْرفُ ــا الُع ــن كراِئِمه ــاً ِم ــاَبع ُعْرف تت ــرِّ ــى َم ــيُن عل ــو تَب ــالي وال تَْعف اللِّي : الُّشْؤبوُب ، ورد في ديوان الشاعر سبع عشرة مرة، منهـا )2(وهو ذلك المطر الذي يأتي في دفعات ه بغزارة الشؤبوب وذلك في قصيدة مـدح بهـا ئالبحتري غزارة عطاء ممدوحه وسخا حين شبه :)3(عبد الرحمن بن نهيك قائالً ]نسرحمال[ َســــَرتْ يــــداُه بكــــلِّ ســــاريٍة ــآبيبِ ــرَِّة الشـ ــدى ثَـ ــَن النـ ِمـ : النّدى ، ورد في الديوان عشر مرات، حيث يرينـا )4(وهو ما يسقط ليالً فُينْدي األرض ويبللها مدح بها الهيـثم بـن له، وذلك من خالل وصف الربيع في مقدمة قصيدة رائعةً ةًالشاعر صور :)5(عثمان الغنوي قائالً ]الطويل[ ُيفَتِّقُهــــا َبــــْرُد النَّــــدى فكَأنَّــــُه ــسِ ُمكْتّ َي ــاَن َأْم ــديثاً ك ــثُ َح ــا ُب م حال انقطاعه، فيقـول فـي ) الندى(وكذلك حين يقيم الشاعر كرم ممدوحه وجوده مقام : )6(براهيم بن المدبر حين ُحجَب عنهقصيدة يعاتب فيها إ ]الطويل[ .3/1359، الديوان: البحتري) 1( ).شأَب( لسان العرب،: ابن منظور) 2( .1/266، الديوان: البحتري) 3( ).نَِدَي. (لسان العرب: ابن منظور) 4( .ينشره ويذيعه: يبثُّ الحديث. 4/2090، الديوان: البحتري) 5( .2/1066لمصدر السابق، ا )6( 13 ــَدي ــثُ ال نَ ــه َحْي ــاَ بِ ــدَّى نَْحي ــتَ ن وَأنْ وقَّطْــٌر نَُرجِّــى جــوَدُه َحْيــثُ ال قَطْــُر : )1(في رثاء ابن أبي الحسن بن صالح الهاشمي قائالً) الندى(ويستخدم ]الطويل[ ــ ــا النََّ ــتْ ُرزِْئن ــيَن تََهلَّلَ ــيَّ ح َدى الرِّْبِع نــــا ُمتَراِكُمــــْه َبوارِقُــــُه، وجاَد : ُلالطَّ ، وقد ورد في ديوان )2(وهو المطر الخفيف الضعيف، الذي ينزل من السماء في الصحو للذين يفوقان كـرم الشاعر ست مرات، منها حيَن تحدث عن كرم أبي العباس بن فرات وسخائه ا : )3(المطر وسخائه ]الخفيف[ ــريمٌ ــوٌد كَـ ــواَء جـ ــيُم األنـ َيْستَضـ ــدى ــا وأنْـ ــلُّ ِمنْهـ ــاُه أطـ راحتـ : )4(يذكر الطل في معرض وصفه للرياض فيقولوكذلك ]الطويل[ ــا ــدَّدً وَرْوضٍ كس ــياً ُمَج ــلُّ َوشْ اُه الطَّّ ــَح ــاً للنُّفُــ ى ُمقفََأْض ــَديم ِا وس وُمقِْع : الرَّذاذُ ، ورد في الـديوان )5(وهو المطر الضعيف الساكن الصغار القطر، الذي يكون بعد الطل : )6( ست مرات، ومن ذلك دعاؤه بسقيا ديار ممدوحه المعتز باهللا، باألمطار ضعيفها وقويها قائالً .نسبة إلى الربيع: الربعي. 3/1954، الديوان: المصد البحتري )1( ).طَلََل(، لسان العرب: ابن منظور) 2( .1/571، الديوان: البحتري) 3( .2/840المصدر السابق، )4( ).َرذَذَ(، 1معجم تاج العروس، ط: الزبيدي، محمد بن مرتضى) 5( .3/1657، الديوان: البحتري) 6( 14 ]الخفيف[ َعتْـــَك السُّـــعوُد فانَْســـكََب الغَـــيْـطالَ ــالَ ــاَحتَْيَك وَهطْـ ــي سـ ثُ َرذاذًا فـ : الَعْهٌد وردت فـي ديـوان )1( وهو أول المطر وقيل هو كل مطر بعد مطر، وجمعها عهـاٌد وعهـودٌ ة مـدح فيهـا الخليفـة البحري ست مرات، منها قوله في مقدمته الغزلية التي استهل بها قصدي :)2( المهدي، حيث دعا لديار المحبوبة بسقيا أمطار العهاد ]الطويل[ ــتْ ُرســوُمها ــثُ َحلَّ ــقَى داَر لَْيلَــى َحْي َس ــا ــَن الَوْســـميِّ غيوُمهـ ــاٌد ِمـ ِعهـ : الَوْدقُ د في ديوان الشاعر خمـس ، ور)3(وهو قطر يخرج من خلل السحاب قبل احتفال المطر مرات، منها ما ذكره في مقدمته الغزلية التي استهل بها قصيدة مدح بها اسحاق بن كنداج، ودعا :)4(بالسقيا فيها لديار المحبوبة بقوله ]البسيط[ ــاَرِك ــقى ِدي ــا –َأْس ــلُّ له ــقْيا تَِق -والُس ــاجِ ــَوْدِق ثَجَّ ــث ال ــل ُمِل ــزاَر ك ! إغ : )5(قائالً) الَوْدق(وكذلك حين وصف كرم اسماعيل بن شهاب وعطاءه بالغيث المحتفل ).َعَهَد( لسان العرب،: ابن منظور) 1( .3/2023، الديوان: البحتري) 2( ، تحقيق عز الدين التنوخي، دار صادر، بيروت، وصف المطر والسحاب :بن حسن بن دريد داألزدي، أبو بكر محم) 3( .م1992، 118ص .1/411، الديوان: البحتري) 4( .1/85المصدر السابق، )5( 15 ]الخفيف[ ــَوْدِق ــُل ال ــثُ ُمحتِف ــثٌ، والغَْي ــَو غَْي فَُه ــامي الُعبــابِ وَبْحــٌر، والَبحْْــُر ط : الَجْوُد ، ورد في الديوان أربع مرات، ومن ذلك حين نـراه )1(اباوهو أكثر المطر غزارة وانصب : )2(، في مقدمته الطللية التي استهل بها قصيدة مدح فيها بني ناجيةسقيااليدعو لديار المحبوبة ب ]الكامل[ ــبٌِل ــْوٌد ُمْس ــاِك َج ــاَد ُرب ــا داُر ج ي وغَـــَدتَ تَُســـحُّ َعلَْيـــك غاِديتـــانِ من معانٍ تمأل الكتب بعذارى َيتَهـاَدْيَن ) أبو صقر(وكذلك نراه يشبه ما يأتي به الكاتب : )3(وسط الرياض التي جاَدها هذا المطر قائالً ]الخفيف[ َيْمـــُأل الكُتْـــَب مـــن مَعـــانٍ تُـــؤامٍ ــو ــواٍد وَيْجلـ ــي َسـ ــيُهنَّ فـ َيْجتَلـ ـ ــ ــذارى إذا ُهــ ــراُهنَّ كالَعــ فَتَــ َدى كــــاللُّْؤلُِؤ المعــــدوِد وفُــــرا ــودِ ــاب السُّ ــي الثِّي ــاس ف ــنَّ للِن ُه ــودِ ــط َرْوضٍ َمجـ ــاَدْيَن َوْسـ نَّ تهـ : السَّحُّ ، ورد في ديوان الشاعر ثـالث )4(وهو ذلك المطر الحثيث الُمتدارك الذي يشتد انصبابه : )5(باهللا، وذكر عطاءه الذي حاكته السماء قائالًمرات، ومن ذلك حين مدح المعتز ]الخفيف[ عاَرَضـــتَْك األنـــواَء فيهـــا ســـماحاً وَعطـــاٌء مـــن اإللّـــِه فـــال زِلْــــ وَحكتّْـــَك السَّـــماُء َســـًحا َوَوْبـــال تَ ُمَهنًّـــا ذاَك الَعطـــاَء ُمَملَّـــىِ .325صاألمكنة واألزمنة، : ، أبو علياألصفهاني) 1( .4/2374، الديوان: البحتري) 2( .2/812 المصدر السابق، )3( ).َسحَّ(، لسان العرب: ابن منظور) 4( .3/1658، الديوان: البحتري) 5( 16 ثاء، يظهر ذلك حين وصف ما حل باألرض من قحط، والر) السّح(ويربط البحتري بين : )1(بعد فقد أبي سعيد الثغري قائالً ]الطويل[ ــا ــْرزاَن فاتَه ــْن أْرضِ ُج ــُرزٍ ِم ــْم ُج فَكَ ــلُ ــِه ووابِ ــن َيَدْي ــحٍّ م ــاُبُع َس !تت : الثجاج في الديوان ثالث مرات، ومن ذلك قوله ، ورد)2(وهو ذلك المطر السَّيال شديد اإلنصباب جود أبي صقر بن بلبل، وتَفَُوق يد الممـدوح وحين عقد الشاعر مفاضلة بين جود الغيث الُمثجج : )3(عليه قائالً ]الكامل[ لَــْو جــاَوَد الغَْيــثُ الُمــثَجَُّج كَفَّــهُ ــا ــداُه وَأْعَرض ــن نَ ــأطَْوَل م ــتْ بِ َألتَ : الرِّْهَمةُ ردت في ديوان الشـاعر ، وقد و)4(المطرة الخفيفة الدائمة الصغيرة، والجمع رهم ورِهام وصف خفة حركة الفرس مشبهاً إياها بخفة الرهام، وذلك في قصـيدة نحي ،منهاثالث مرات، : )5(مدح فيها أبا نهشل الطوسي قائالً ]الَرَجز[ ــِه، والغَ ــي إخذاِم ــْيِف ف ــي كالَس ــِث ف ْي إْرهامـــه، واللّْيـــِث فـــي إقداِمـــِه .التي ال تنبت أو أكل نباتها: األرض الجرز. 3/1732، الديوان: البحتري )1( ).ثََجَج(، لسان العرب: ابن منظور) 2( .2/1200، الديوان: البحتري) 3( ).رَِهَم( لسان العرب،: ابن منظور) 4( .3/1989، الديوان: البحتري) 5( 17 : الَوكْفُ ، وقد ورد في الديوان ثالث مرات، ومن ذلك )1(َهطَل وقطَر: وهو القطر نفسه، وتوكّف : )2(قوله ]الكامل[ ــلَتْ ــيُب فََأْرَس ــذَ الَمش ــا أخَ ــْرتُ م وذَكَ غْــَرْورِِقعينــاي واِكــفَ ديَمــٍة مَ . لوصف دمعه المسكوب) الوكف(فهو يشكو شيبه، ويبكي شبابه، مستعيراً من األمطار : الُملِّث ، ورَد في ديوان الشاعر ثـالث )3(دوام المطر: وهو دوام المطر أياماً ال يقلع، واإللثاث ممدوحه الكريمة الطيبة التي يتمتع بها، وذلك حين مرات، منها حين ذكره الشاعر ليظهر خصال : )4(مدح الفتح بن خاقان قائالً ]الطويل[ ــاَدهُ ــَرْوُض ج ــي ال ــالٍق ه ــُب أخْ غرائ ــَدبِ ــابٍ وَهْي ــى ذو رب ــثُّ العزال ُمِل : الَهطْل ، وقد ورد في الديوان ثـالث )5(وهو المطر الُمتتابع المتفرق العظيم، مع سكون وضعف :)6(مرات منها قوله يمدح أبا صالح بن عمار ]الطويل[ ).َوكَفَ(لسان العرب، : ابن منظور) 1( .3/1480، الديوان: البحتري) 2( ).لثَثَ(تاج العروس، : الزبيدي، محمد بن مرتضى) 3( .زالء وهي مصب الماء من القربة ونحوهاعجمع :لىزاعال. 1/192، الديوان: البحتري) 4( ).َهطَْل(لسان العرب، : ابن منظور) 5( .3/1806، الديوان: البحتري) 6( 18 ــرى ــد ن ــَرْرَن، وق ــحاباتٌ َم ــَك َس وِتلْ الَهطْـلِ ) إلـى (تفاُوتَ ما بـيَن الـرَّذاِذ : الَهتُْن هطـول، ومنـه : ر هتونوهو من المطر فوق الَهطل، وقيل الهتان الضعيف الدائم ومط ، وقد ورد في الديوان ثالث مرات، ومن ذلك قوله يشيد )1(التَّْهتاُن وهو مطر ساعة يفتر ثم يعود : )2(بفضل الفرس في دعم الخالفة العباسية، في قصيدة مدح بها الحسن بن َمخْلَْد ]البسيط[ الفــــاِعلوَن إذا لُــــْدنا بظلِّهــــم ــْأثَُرةٍ ــُل َمـــ ــتُْم أْهـــ ِهللا َأنْـــ ما َيفْعـُل الغَْيـثُ فـي شـؤبوبه الَهـِتنِ في الَمْجـِد َمْعروفـِة األعـالمِ والسُّـنَنِ : الدَّْجُن ، وقد ورد في ديوان البحتري مرتين وذلك حين أجاب الشاعر أبـا )3(وهو المطر الكثير : )4(قائالًصالح بن عمار، الذي دعاه في يوم ممطر فتخلف عنه ]البسيط[ ــتَ ــهُ : َوقُلْ ــّيَن َريِّقُ ــروقُ الَع ــٌن َي َدْج فكيـــفَ َيطْـــَرُب للـــدَّْجنِ الُمقـــيمِ إذا ــفُ ــا ُوطُ ــٍة أجفانُه ــلِّ غادَي ــْن ك ِم ــفُ ــُه َيِك ــْن َبْيتُ ــحائُُِبُه َم ــحَّتْ َس َس : الغَْدقُ وان البحتري مرتين، ومنها حـين أراد الشـاعر تسـليط ، ورد في دي)5(وهو كثرة الماء الضوء على الخصال اإليجابية التي يتمتع بها ممدوحه، فنراه يستعير من الغدق الكثرة والغزارة ).هتن(، لسان العرب: ابن منظور) 1( .4/2159، الديوان: البحتري) 2( ).َجَنَد( لسان العرب،: ابن منظور) 3( .أفضله: ءَريِّق الشي. 3/1397، الديوان: البحتري) 4( .191نظام الغريب في اللغة، ص: وينظر. 27ص وصف المطر والسحاب،: األزدي) 5( 19 بـن بلبـل سماعيل إوذلك في قصيدة مدح بها وخلعهما على الممدوح، ليدلل على نعمه الكثيرة : )1(قائالً ]الخفيف[ ــتَجِدُّ ــِدقاً َيْســ ــنْعةَ َرْوضٍ غَــ َصــ َصـــنَْعة الُبـــْرِد عامـــٌل َيْســـتجيدْه : لذَّهاُبا ، وقد وردت في )2(وهي من ألفاظ األضداد، والتي تعني اسما للمطر كله؛ ضعيفه وشديده ن هبـاٍت سماعيل بن شهاب مإأشار إلى كثرة ما يغدقه ممدوحه الديوان مرة واحدة، وذلك حين : )3(وخيرات قائالً ]الخفيف[ ــا ــماُؤُه فَُمطرنــ ــتَهلَّتْ ســ الْســ ــذِّهاب ــَك ال ــاللِ تل ــي انه ــاً ف ذَهب حتل المسـاحة تكما البحتري اوإذا استعرضنا المطر ومفرداته عند ابن زيدون، وجدناه في المديح، إال أنه لم يذكر لفظة اوقد وظفه ،مرةوأربعين اًسبع تاألوسع من مائياته حيث ورد صراحة، سوى مرة واحدة، وذلك حين أجاب المعتمد بن عباد ببيت مـن الشـعر فـي ) المطر( : )5(، قائال)4(سياق شعر المطيرات ]مجزوء الكامل[ ـ أو كمـــا ريـــَح مـــع األْســـ ــرْ ــاتَ ُيْمطَــ ــارِ َرْوٌض بــ حــ : ومن مفردات المطر التي تطرق إليها ابن زيدون .2/752، الديوان: البحتري) 1( .27، صوصف المطر والسحاب: األزدي) 2( .1/85، الديوان: البحتري) 3( . هو نوع من المطارحات الشعرية ينهض على األحاجي واأللغاز) 4( .614، صالديوان: ابن زيدون) 5( 20 : النَّدى وقد ورد في ديوان الشاعر ست عشرة مرة، ومن ذلك حين جعل الشاعر الخصال التي : )1( يتمتع بها ممدوحه أبو الوليد بن َجْهَوْر تفوق جمال الَوْرِد اليانع تحت قطرات الندى قائالً ]الكامل[ ــاُه ــي مجن ــَوْرُد ف ــا ال ــدى م ــاَمَره النَّ س ــالِك ــبعضِ ُحــ ــاً إالَ بــ ُمتََّحلِّيــ : )2(وكذلك حين جعل شمائل المعتمد باهللا تكسف محاسن الروض المرصع بالندى قائالً ]الطويل[ -سـاَمرُه النّـَدى -محاِسٌن، مـا لِلـرَّوضِ إذا نُصُّــتْ ُحالهـــا وال نَشْـــرُ ُرواٌء : الطّلُّ ورضاه، بعد أن خلصه وقد وظفها في التعبير عن سعادتهورد في الديوان ثماني مرات، : )3(أبو الوليد بن جهور من السجن فمدحه قائالً ]رملال[ ــَمتْ ــْم فاْبتََســ ــَرتْ أخْالقُكُــ َزَهــ ــامِ ــلّْ كابِتس ــَؤ طَ ــْن لُْؤلُ ــَوْرِد َع ال فـي ين زج به أبو الحزم بن َجْهَوْر عن قلقه وعذابه، وذلك ح الطّل كما عبر من خالل : )4(ةالسجن فتوجه إليه معاتباً مستعطفاً في حرق ]الطويل[ ـ ِد الخَوما كُنْـتُ بالمهـدي إلـى السُّـْؤدُ انَ أثْنـــي بـــآالِء ُمـــنِْعمٍ لـــي ال مـــاو فـي الَحَسـنِ الفعـلِ وال بالُمسيء لقـولٍ إذا الَرْوُض أثنـى بالنسـيم علـى الطـلِّ : الَحيا ورد في ديوان الشاعر سبع مرات، ومن ذلك حين وصف الرياض وقد سـقاها المطـر :)5(وتفوقه جماالً، فها هو يمدح المعتمد بن عباد قائالًوصفاً فاتناً، جاعالً محاسن ممدوحه تفضله .348، صالديوانابن زيدون ، )1( .الرائحة الطيبة: النشر. المنظر الجميل: الرواء. 575المصدر السابق ص )2( .341ص ،المصدر السابق )3( .270ص ،المصدر السابق )4( .315المصدر السابق، ص )5( 21 ]الكامل[ فََضــَحتْ محاِســنُُه الرِّيــاَض بكــى الحيــا َوهنـــاً َعلَْيهـــا فاغْتَـــَدتْ تَتََبسَّســـُم : القَطُْر لطيبة بالرياض ورد في ثنايا الديوان خمس مرات، ومن ذلك حين شبه شمائل أصدقائه ا : )1(التي جادها القطر قائالً ]الخفيف[ وَســـــجايا كـــــأنّهنَّ كُـــــؤوٌس ــرِ أو ريــاٌض قــد جاَدهــا َصــْوُب قَطْ : الغَْيثُ ورد في ديوان ابن زيدون ثالث مرات، وذلك حين دعا أن تسقى ديـار المحبوبـة بـه : )2(قائالً ]الطويل[ ــق ــالِحمى َس ــِة ب ــالَل األحَب ــثُ أطْ ى الغَْي ــيٍ ــوَب َوش ــا ث ــاَك عليه ــا وح ُمنَْمنَم : )3(ونراه يهيب به أن يشاركه نكبته، فيجد فيه عزاءه قائالً ]مجزوء الرمل[ ــِئ ــو ولَـــ ــْيتُ َمْحبـــ ْن أْمَســـ ســـــاً فِللْغَْيـــــِث اْحتبـــــاُس :الّرْهَمة وردت في الديوان مرتين، ومنها حين دعا لقرطبة مرتع لهوه، وملعب هـواه بالسـقيا، : )4(قائالً .234، صالديوان: ابن زيدون )1( .128المصدر السابق، ص )2( .276، صالمصدر السابق )3( .153المصدر السابق، ص )4( 22 ]الطويل[ ــْن َأ ــِه فَِم ــى أْجِل ــةَ الُمنَ ــو لقُْرطَُب ْدع ــَو رَ ــلِّ وه ــعيِف الطَّ ــقيا َض ــاُمبُِس ه : الَوكْفُ رد في ديوان الشاعر مرتين، ومن ذلك قوله وهو يباهي بملوك بني العباد، مشبهاً وقد و : )1(وجهوههم بالشمس المشرقة وأيديهم بما تدره من عطاء بالغيوث الممطرة ]الطويل[ ــرِ ــَر َدْه ــاُؤُهْم فَخْ ــرى أحي ــوٌك ُي ِهْمُمل ــماءَ ــت األْرُض السَّ ــم باه ــٌه: به فََأْوُج فُ ُمخَلَّـــ نـــاٌءوَيخْلُـــفُ َمْوتـــاُهْم ث شموٌس وَأْيٍد ِمـْن حيـا الُمـْزنِ َأْوكَـفُ : الشؤبوب ورد مرة واحدة في الديوان، وذلك حين وصف الشاعر ِمنََح المعتضد باهللا وعطاياه التي : )2(تنهل متوالية على طالب اإلحسان، كتوالي األمطار، قائالً ]الطويل[ ــُه الُمْعتَفـــوَن، فََأقَْبلَـــتْولَـــ ْم َينْتَجِْعـ ــى ــا وال ــا، كَم ــُر َعطاي ــآبيَبُه القَطْ شَ : الِعهاُد ومـا ) المظفر بن األفطس(ورد في الديوان مرة واحدة، وذلك حين وصف الشاعر ديار األمير :)3(خذًا من ذلك الوصف وسيلة لمدحه قائالً، مت)العهاد(يحيط بها من رياض َرَوتْها أمطار ]متقارب[ ــى ــاِد الِحمـ ــْوُب الِعهـ ــَد َصـ تعاَهـ ــلْ ــي َملَـ ــا فـ ــلَّ َمْرَبَعهـ وال َحـ .491، صالديوان: ابن زيدون )1( .566المصدر السابق، ص )2( .419المصدر السابق، ص )3( 23 : الوابُِل ورد في الديوان مرة واحدة، وذلك حين وصف الشاعر كرم المعتمد بن عباد، وما قدمته : )1(، قائالً)الوبل(مرته، كما يغمر السحاب األرض بالمطر أياديه من نعم غ ]الكامل[ أَودِّى فَـــْرَض أنُْعمـــَك التـــي نَّـــىَأ ــثْجمُ ــحاُب الُم ــَل السَّ ــا َوَب ــتْ كم ؟َوَبلَ فقدم لنـا مما سبق يتبين لنا أن البحتري كان أكثر تناوالً للمطر وأحواله من ابن زيدون، أبياتاً شعرية رائعة، رسم فيها جميع أحوال المطر، مما يدل على إحساسه بالنعيم الذي يعيشه في . كنف الممدوح، بينما نجد تلك األبيات التي ظهرت عند البحتري تتضائل عند ابن زيدون : ومفرداته السحاب: ثانياً نسحابها في الهواء، والجمع الغيم الذي يكون عنه المطر، وسميت السحابة بذلك ال"وهو .)2(")سحائب( وأكثر البحتري وابن زيدون من ذكر السحاب، والحديث عنه، فتناوال أسماءه وأنواعـه، . وكذلك غير الممطر أو الذي ال يعقبه مطر -موضوع الدراسة-وتحدثا عن الممطر منه، وهو تـان وثالثـة نـه ورد مائ أ نجدداته في ديوان البحتري أوالً، وإذا تتبعنا السحاب ومفر عتز بسخائها عليه فنجده يربط مبالطبيعة و هتموسبعين مرة، وهذا دليل واضح على أن الشاعر م ألفاظها بصفات ممدوحه، ويقدم صوراً متنوعة يزاوج فيها بين الممدوح والسحاب، ومن الجدير هو يمدح المعتـز بـاهللا ثمانين مرة، فها و ستاًبالذكر أن الشاعر ذكر مفردة السحاب في ديوانه : )3(مشيداً بخالله النبيلة والكريمة التي تفوق عطاء السحاب قائالً .سرعة المطر ودوامه: المثجم. 318، صالديوان: ابن زيدون )1( ).َسَحَب(، لسان العرب: ابن منظور) 2( .ايأخذ عشره: يعشرها .2/1075، الديوان: البحتري) 3( 24 ]المنسرح[ ــالَل إّن ــزِّ"ِخـ ــا " الُمْعتَـ ــْيَس لَهـ لَـ ُمقارِبـــاً فـــي السِّـــحابِ َيْعشُـــرها : )1(وكذلك يمدح الخليفة المتوكل واصفاً عفوه بالسحاب قائالً ]الكامل[ ــُدهُ ــحاُب، وَرْع ــو السَّ ــا يعف ــا كم وَعف ــَعلُ ــقٌٌ ُمشْ ــُه َحري ــفٌ، وبارِقُ قِص : ةالغَْيم ، وهو دليل على كثـرة )2(يكون عند تغير السحب، وتَغَْمغُمِّ السماءوجمعها غَمام وهو ما عر ثالثاً وثمانين مرة ومن ذلك قوله يمدح الفـتح بـن انصباب المطر، وقد ورد في ديوان الشا : )3(خاقان ويشبه جوده بالغمامة التي تجود بالمطر ]الوافر[ ــوَد ــبَِّه جـ ــُر َأْن ُأشـ ــتْحٍ"وأكبـ " فَـ ــْيلِ وادِ ــٍة أو َسـ ــْوبِ غَماٍمـ بَِصـ وعطـاءه يفوقـان جـود الغمـام لَْدوكذلك فعل حين جعل جود ممدوحه الحسن بن َمخْ :)4(ه قائالًءوعطا ]الكاملمجزوء [ نْــــتَ أْصــــَدقُ مــــن شَــــآفََأل ــبِ ــَودْ بيـ ــًدى وَأْجـ ــامِ نَـ الغَمـ ، )التركـي ( اًوصـيف ىديحه، ذكره في رثائه وذلك حين رثوكما ذكر الغمام في سياق م : )5(يوم الدراك كل صباحٍ ومساء قائالًودعا أن تسقي عهده الغ ]الطويل[ ــرواِئحِ َســقَى َعْهــَدُه فــي كــلِ ُمْمســى وُمْصــَبحٍ ــاِت الـ ــوم الغاديـ ِدراُك الغيـ .3/1600، الديوان: البحتري )1( .1/12، نهاية األرب في فنون األدب :النويري، شهاب الدين أحمد البكري) 2( .2/725، الديوان: البحتري) 3( .1/606المصدر السابق، )4( .1/448، المصدر السابق )5( 25 : العارُِض ، )2(، وهو ما سد بعرضه األفق وذلك لعظمتـه )1(وهو السحاب الذي يطُل وَيظُل السماء ذكره في الديوان إحدى وثالثين مرة، ومن ذلك قوله يمدح عبيد اهللا بن خاقان مشـبهاً وقد ورد وما يتمتع به من مظاهر الكبر والرفعـة ،إياه بالسحاب العارض ليدلل بذلك على عظمة ممدوحه : )3(قائالً ]الكامل[ ــروِدهِ ــاً بُبـ ــاً ُمتَلَِفعِّـ ــا عارِضـ يـ َيخْتـــاُل َبـــْيَن ُبروِقـــِه وُرعـــوِدِه ، مشبهاً إياه بالسـحاب العـارض الـذي ال )محمد بن األَّشَْعثَََْ(وأيضاً قوله حين مدح : )4(يحتجب عن الناس قائالً ]الكامل[ ــُه ــَأزََّر َبْرقُـ ــاً تَـ ــْن ذا رأَى غَْيثـ َمـ ــاَن لَــ ــارضٍ ُعْري ــي ع ــَأزَّرِ ْمف َيتَ : ةلُمْزنُا السـحابة : هو السحاب عامة، وقيل السحاب ذو الماء، وقيـل الُمزنـةُ ووجمعها ُمْزُن، ى وثالثين مرة، ومن ذلك حين يعـايش دحإهذا النوع من السحاب في الديوان ورد ،)5(البيضاء : )6(جو الخمر ليؤكد لنا عشقه للسحاب وألفته به قائالًالشاعر ]الوافر[ ــمالِ نَ ــحٍ ش ــي ري ــرَّوضِ ف ــيُم ال س ــْوُب الُمــ و ــي راحٍ شَــ ْزَص ولِمنِ ف .1/72، نهاية األرب في فنون األدب: النويري) 1( ).َعَرَض( ،مقاييس اللغة: ابن فارس) 2( .1/693، الديوان: البحتري) 3( .2/950المصدر السابق، )4( ).مزن( لسان العرب،: ابن منظور) 5( .3/1737، الديوان: البحتري) 6( 26 : )1( بالمزنة منه قائالً) لَْوةُع(ذكر السحاب في الغزل، مشبهاً حبيبته و ]السريع[ ا ُمْزنَــــةً َيْحتَثُّهــــا بــــارِقٌُيــــ ــةً َأو ــُرنْوَرْوَضــ ــا تَْزَهــ اُرهــ شبه دموع الناس على فقده، بانسكاب المطر مـن سي، وم الطُّْسلالشاعر أبا ُم ىحين رثو : )2(المزن قائالً ]الطويل[ ــلمٍ " ــا ُمْس ــّوِدعٍ ال"! أب ــْيَن ُم ــتَ َب زِلْ ــ ــِم ــا وُمَس ــكوبِ الَحي ــْزنِ َمْس مِلِّْن الُم : لغاديةا درت فـي وقـد و ،)3(ي السحابة التي تنشأ صباحاً، والماطرة بالغداة، وجمعها غـوادٍ ه الديوان ست عشرة مرة، ومن ذلك حين مدح الشاعر بني يزداد مشبهاً كرمهم على الناس بكـرم : )4(وما تسكبه من أمطار قائالً) الغادية(بة احسال ]الكامل[ ــَدو ــي ىلَ ــْزداَد"بن ــث " َي ــِقلحي تُُهْمي بِ الصَّــيِّبِاالسَّــح ِةيــرٌم كغاِدكــ من قوله أيضاً، حين مدح أبا َمْسلم الكَّجِّي، وشبه كثرة عطاياه التي يغدقها علـى مـن و : )5(حوله بغدق الغوادي قائالً ]الطويل[ ــا و ــا م ــْيَض َعطاي ــاِظرٌ فَ ــَل ن تََأمَّ فَـــْيَض غـــواِد: قـــاَل لَـــْيهِنَّ إالَّإ .2/921، الديوان: البحتري )1( .3/1948المصدر السابق، )2( .192، صنظام الغريب في اللغة: الربعي) 3( .1/283، الديوان: البحتري) 4( .1/562المصدر السابق، )5( 27 : ةُجنَّدُّ رد فـي ديـوان وقـد و )1(هو السحاب المظلم الريان الذي يظل األرضووجمعها ُدُجنُّ الشاعر سبع مرات، ومن ذلك حين وصف الشاعر سحابته التي أراد أن تُسقى بها ديار المحبوبة : )2(قائالً ]الكامل[ ــ ــنَّْل تَُهـ ــةٌ ُهْبِلغَـ ــالَم ُدُجنَـ ُم السـ وبِ؟نــبــريحٍ َج ِيةٌاُء ســارِطْفــَو : اُمكلرُّا وقد ورد في الديوان ست مرات، منها حين ،)3(هو السحاب المتراكم بعضه على بعضو : )4(ي العطاء قائالًأدنى منزلة من الخليفة المتوكل ف) اُمكالرُّ(جعل الشاعر هذا السحاب ]الكامل[ ــ ــامِ ق ــْيمِ الرُّك ــتُ للْغَ ــي َو–ْد قُلْ ــجَّ ف لَ ــ ــبِهاً" ْعفَــــرٍِلَج" نَّال تَْعرِضــ ُمتَشَــ ــاِدهِ إ ــي إرعـ ــحَّ فـ ــِه، وألَـ :براِقـ ــداِدهِِ بِ ــْن أن ــتَ ِم ــِه فَلَْس ــدَى َيَدْي ن : ةاببَر ة السوداء، تكون دون الغـيم فـي قيقها ربابة، وهي السحابة الرمفردووجمعها الرَّباُب، لك قولـه ذورد في ديوان الشاعر أربع مرات، ومن ،)5(المطر، وال يقال لها ربابة إال في مطر تنمو وتترعـرع، كمـا ييمدح الفتح بن خاقان وما يتمتع به من الخصال الكريمة المتنوعة، الت : )6(حابود عليه أمطار السجالروض الذي ت .1/73 نهاية األرب في فنون األدب،: النويري) 1( .1/246، الديوان: البحتري) 2( .330ص األزمنة واألمكنة،: األصفهاني) 3( .2/703، الديوان: البحتري) 4( .330، صاألمكنة واألزمنة: األصفهاني) 5( .1/192، الديوان: البحتري) 6( 28 ]الطويل[ ــُب َأغَ ــالٍقراِئ ــاد خ ــَرْوُض ج ــي ال ُهه ــثُّ الُم ــى ذو َرزَعِل ــال ــدابٍ وَهب بِْي : ِيةُلساَرا وردت في الديوان ثالث مـرات، ومنهـا ،)1(ارِوهي السحابة الممطرة ليالً وجمعها َسو : )2(قه الكريمة بالسحب السواري المحملة باألمطارقوله يمدح أبا جعفر الطائي ويشبه أخال ]سيطبال[ الُمـــْزنِ ُموِفَيـــة يارَِســـوِئـــقٌ كَخَال ْأويــبِتيحٍ َوتَْصــبلــى الــبالِد بِ ع : اءَوطف هو السحاب الذي فيه استرخاء في جوانبه لكثـرة المـاء، ومفردهـا ووجمعها وطف، ث مرات، ذكره الشـاعر فـي مقدمـة الوقد ورد هذا النوع من السحب في الديوان ث ،)3(َُوطْفاء : )4(دة مدح بها المهتدي باهللا قائالًيقص ]الطويل[ ــكُنينَهُ و ــذي تَْس ــى ال ــِد اَألقْص ــي الَبلَ ف شَكَْرتُ السَّـحاَب الُوطْـفَ حـيَن تََصـوََّبتْ كوٌن ألْحشـــاٍء بُِبْعـــدِك كُـــدَِّتُســـ تْ ماَءهـــا حـــيَن أدَِّتليـــِه فـــأدَّإ : الّهْيَدْب وردت في ديوان الشاعر مرتين، منها ما قاله وقـد )5(وهو سحاب يقرب من األرض كأنه ُمتََدلٍ ناله أذى في الطريق من المطر، حيث أراد االنصراف من موضع كان فيه مجتمعا مع الحارثي : )6(المقام فأبى البحتري وانصرف، فكتب إلى الحارثي وقد ندم على انصرافه على مسرٍة، فسأله .192ص غريب في اللغة،نظام ال: الربعي) 1( .1/96، الديوان: البحتري) 2( ).َوطَفَ( لسان العرب،: ابن منظور) 3( .َحنتْ: أدَِّت. 1/370، الديوان: البحتري) 4( ).هدب(، لسان العرب: ابن منظور) 5( .1/564، الديوان: البحتري) 6( 29 ]الطويل[ ــذي رأى ــل ال ــراِء مث ــَر بالخَْض ــال تَ ف ــةٍ ــّداب ُمْزنَ ــثُ ُه ــا الغَْي ــرَّ َعلَْين لََج صديقَُك بالـدَّكْناِء مـن َعـْوِدِه الُمْبـِدي أواِخُرهـــا فيـــه وأوَّلهـــا ِعنْـــِدي : ةُحاِئَر ـ ووجمعها روائح فـي تورد ،)1(اًيهي السحائب التي تمطر النهار بأسره وتروح عشِّ لـل طمعـالم ْرسِالديوان مرة واحدة، وذلك حين اختار الشاعر تلك السحب ليسند إليها مهمة َد : )2(قائالً يمَّفر القُديار المحبوبة، في مقدمته الطليلة التي استهل بها قصيدة مدح فيها أبا جع ]فيفخال[ ــاآل ّنإ ــالجِْزعِ فـ ــبِ فـ ــْيَن الكَثيـ َبـ ــْبأ ــَرواِئُح واأليـ ــرِّيُح والـ ــِت الـ ـلَـ حــــيالآللِ ِهنْــــٍد َمْبعــــاً َرامِ ر ــا ــُه َمعاِلِم ُمــ ــنْـ ــواً أو طَمـ الَلُـ ، كـذلك من جهة ثانية والممدوح ,من جهة كما زاوج البحتري بين السحاب ومفرداتهو إذ لم يتجاوز ذكره للسحاب ومفرداتـه ،فعل ابن زيدون، إال أنه كان أقل تناوالً له من البحتري ياق شرة مرة جاء منها في مواضع االشتي عتثمانية وأربعين مرة، فنراه يذكره بلفظه الصريح اثن : )3(ومن ذلك قوله ،لألحبة ]جتثمال[ ــ ــْدُر مــ ــ–ا الَبــ ــناُه فَشَّــ َســ ــا إ ــِك، لَمَّــــــ ال كَوْجهِــــــ لــــى رقيــــِق السَّــــحابِ ع ابِقـــــالنِّ تَاَء تَْحـــــَأضـــــ : )4(اب الممطرحشبه نعمه بالسَّف ْهَوْر،كذلك ذكره حين مدح الحزم بن َجو ]الكامل[ ــا" ــ" وَزك ــاُب الشُُّ ــُه -رِكَْجن ــيَن َمطَْرتَ ــحبِح ــى اِئبِ النَُّس ــ–ْعم ــيبافَ رِْدُه خَص ).َرَوَح(، لسان العرب: ابن منظور) 1( .3/1766، الديوان: البحتري) 2( .346، صالديوان: ابن زيدون) 3( .331المصدر السابق، ص )4( 30 : من مفردات السحاب التي استخدمها ابن زيدون في ديوانه الشعريو : يمةلغَا وقه إلى تشفي الديوان تسع عشرة مرة، ومن ذلك حين قال معلناً تردووجمعها غمام، : )1(ي سجنه داعياً له بالسقيافموطنه وهو ]الطويل[ ــ ــاِئمَِس ــْوُب الغَم ــرِ َص ــاِت القَْص قَى َجنب غَنــى علــى األغصــانِ ُوْرقُ الحمــاِئمِو اء منها ما َيِنمَّ عن تعلقه بالغمام، فها جإذا نعم بحريته، وأطمأن إليها، قدم لوحة أخرى و أخالقه بالروض الضاحك إثر انسـكاب عتاًًه من السجن أبا الوليد بن َجْهَوْر، ناصهو يمدح مخلّ : )2(أمطار الغمام عليه ]املكال[ ــقٌ ل ــد خالِئـ ــي الوليـ ــَورِيِّ أبـ لَجْهـ ــ ــَحكَهَُالرَّْوضِ َأك ــالغََ ْض ــاكي اُمم الب : ةنَلُمْزا ألن فيه مـن ت، وفي سياق مدح من اتصف بصفاته؛ ارد في ديوان الشاعر ثماني مرو د بما لهم مـن فضـل إغنـاء الكثير، فها هو يفخر بملوك بني عباالمطر الخير والعطاء صفات : )3(السائلين ودفع الفاقة عنهم بقوله ]الرمل[ ــكا َع ــْن ش ــْي َم ــلَّ، ُمْزنَ ــْن َض ــْي َم لََم ــرْ خَ ــْن نَظَ ــْدَرْي َم ــالِ، َب ــةَ اإلْمح لَّ .129، صالديوان: ابن زيدون )1( .346المصدر السابق، )2( .الحاجة أو الفقر: الخلة .519ص المصدر السابق، )3( 31 : )1(باد، ويشبه عطاء يده بماء المزنَعلك قوله أيضاً يمدح المعتمد بن من ذو ]مجزوء الكامل[ إذا نَْحـــــُن اعتَْمـــــد –لْـــــٌك َم ــينٍ تَ ــْمُس َجبـــ ــتْ شَـــ هلَّلَـــ نْــــُه َأْوفَــــى ُمْعتََمــــْدِما نــــ ــْدو ــْزُن َيـــ ــتََهلَّتْ ُمـــ َأْســـ : ُضلعارِا ان أربع مرات، منها حين وظفه الشاعر في الرثاء، فرحيل المرثي كرحيل رد في الديوو : )2(السحاب المطير فيقول يرثي صديق طفولته القاضي أبا بكر بن ذكوان ]الكامل[ ــِدْر ْنإ ــاَألْمسِ -َينْكَ ــبٌ –ب ــٌم ثاِق نَْج ــاُلفـــ ــَع عـــارٌِض َهطَّـ اليوَم َأقْلَـ : ةُجنّدُّلا سـجن لرد في الديوان مرتين، ويذكر الشاعر هذا النوع من السحاب في أثناء تجربة او وراء قضبان السجن المظلم، بالسحاب المظلم الذي يحجب نـور هالتي مر بها، حين شبه احتجاب : )3(الشمس ]الكامل[ ـ و ِة حاجِــبٌ رالــّدْجُن للشَّــْمسِ المنيـ ــارِمِ لاو ــَوى الص ــُن َمثْ ــاِكَجفْ الفتَّ : )4(قال أيضاًو ]الطويل[ ــبِو ــْونال ُيغْ ــداَء كَ ــْجنِ َيِط األْع ــي السِّ ف بالـدَّْجنِ َضـنُ إنيَّ َرأْيـتُ الشـْمَس تُح ف .601، صالديوان: ابن زيدون )1( .متوالي المطر: هطاُل .531المصدر السابق، ص )2( .350ص المصدر السابق،) 3( .137المصدر السابق، ص )4( 32 : ةاببلرَّا ـ ْهـَوْر َجأبـا الوليـد بـن رد في الديوان مرتين، ومنها حين وصف األمير و الكريم ب : )1(المضياف، مشبهاً دوام عطاياه بكثرة ماء السحاب ودوامه ]ويلطال[ طَلَّــٍة َءُزْرُه تَــُزْر َأكْنــافَ غَنَّــا فَــ َربَّـــتْ بهـــا ِللَْمكُْرمـــاِت َربـــابَُأ : اءفطلَوا ويشـيد " المظفر بن األفطـس "في قوله يمدح الملك رد في الديوان مرة واحدة، وذلكو : )2()اءطْفالَو(بمساعيه وعطاياه التي فاقت عطاء السحب ]المتقارب[ ومِجـــاعيِه ُزْهـــُر النُّســـناَصـــتْ َمو بـــاَرت عطايـــاُه ُوطْـــفَ الـــدَِّيْمو الشاعرين للسحاب ومفرداته، نؤكد كل من ذكرهان خالل ما ورد في النصوص التي م أن كال الشاعرين قد غاص إلى أعماق هذا الضرب من المائيات، فاتخذه البحتري وسيلة للتقرب أراد أن التشبيهات والصـور المجازيـة التـي لخلفاء ورجال الدولة، واستمد منهإلى األمراء وا فعال الذي يحس به، فعبـر االن عند ابن زيدون تتفق صورها مع ها نجديخلعها على ممدوحه، بين عن مشاعره وأحاسيسه، ولعل هذا من األسباب التي جعلت هناك تفاوتاً منظوًرا فـي من خالله ي فأكثر تفنناً البحتري الحظ فيها البحتري، فكان حالفعند الشاعرين، ) السحاب(واهد شعرض . ن ابن زيدونمرضه ع : ومفرداتها ألنهار والبحارا: الثاًث : ألنهارا -1 على خرير ،اهي من المائيات التي تفنن الشاعران في وصفها، وطربا بكل أحاسيسهمو في مياهها، فألقيا بآالمهما وهمومهما عليها وعلى جوانبها، وال عجب في ذلك إذ عاش الشاعران . ماهياحرة فكان من الطبيعي أن تؤثر فستلك البيئة ال .دام مطرها: أربت السحابة .375، الديوان: ابن زيدون )1( .411ص المصدر السابق،) 2( 33 في ديوانـه اثنـان ذكرهاحيث ا، فتفنن في وصفهار عناية كبيرةهعتنى البحتري باألنا وتكرر ،اسمه وأحياناً نراه يذكر النهر دون تحديد ،ذاكراً اسم واحد وعشرين نهراًمرة، وتسعون منها حين أشار إلى النهر الذي شقه الخليفة المتوكل ليصل به بـين ،ذلك في الديوان تسع مرات : )1(مدح فيها الخليفة المعتز باهللا قائالًوذلك في قصيدة ) اجالّس(و) الجعفري(قصر ]الكامل[ ينـــُهبو" الَجْعفَـــريِّ"وَصـــلْتَ َبـــْيَن و راِتــِهَجنَْهــٌر كَــَأَن المــاَء فــي حَ ــ ــن جنُ ــُل م ــالنَّْهرِ َيْحِم ــدِق وب بِ الخَنْ رِمِ الُمتَـــَألِّقِِافرِنْـــُد َمـــتْنِ الصَّـــإ : ألنهار التي ذكرها البحتري في ديوانهمن أهم او : ْجلةِد ورد فـي ديـوان الشـاعر إحـدى ،)2(مدينة بغداد يخترقهو نهر معروف بالعراق، و وعشرين مرة، وتردد ذكره عند البحتري كثيراً، ألنه عاش معظم حياته إلى جانبه فـي بغـداد، : )3(اس بن بسطاموذلك حين اتخذه رمزاً للكرم والعطاء، كقوله يمدح أبا العب ]البسيط[ ــ ــ لدِِْ اٌرج ــري ِم ــةَ يج ــِدِه ْنجلَ ــدى َي ن ــى تياَّ ت ــرٍ عل ــاُر َبح ــامِ ي ــا ط ره : )4(كذلك قوله يمدح يوسف بن محمد الصامتيو ]الكامل[ ــى أ ــحابِ إذا الْتَقَ ــى السَّ ــُه عل ْرٌض تَتي ــ ــْروِ ل ــةُ"م تُ ــ" ِدْجلَ ــَأةً منِّ ــْدظَْم ي وقَ راِتهــا ونَــداكا َجفــي َح" حاُنْيَســ" ــذاكاَ َج ــتُ ذاَك ِلـ ــا وتََركْـ اَوْرتُهـ : )5(قصر المعتز باهللا "الكامل"ماء دجلة يروي القصور المقامة على جنباتها، قال يصف و .النواصي: الحجرات؛ القصر الذي بناه المتوكل قرب سامراء: الجعفري؛ 3/1483، الديوان: البحتري) 1( ).َدَجَل(، لسان العرب: ابن منظور) 2( .4/2098، لديوانا: البحتري) 3( . هو نهر كبير بالبصرة وقد سمت العرب كل ماء جار غير منقطع سيحان: سيحان .3/1570المصدر السابق، )4( 3/333معجم البلدجان، : الحموي، ياقوت .3/1649المصدر السابق، )5( 34 ]الكامل[ ــتاِنهِ فَ ــى ُبْسـ ــَرتْ علـ ــا نُِشـ كَأنَّمـ إذْ تالَحـــقَ فْيُضـــها" ِدْجلَـــةُ"غْنتْـــُه َأ ــ ــلِ َس ــِة الُمتَواِص ــيِ الُيْمنَ ْيراُء َوش ـ ن فَـيَْضِ ُمنْ ع مِ السَّـحابِ الهاِطـلِ جَِس : لفُراتُا د ذكره في الديوان إحـدى ورو ،)1(وماؤه من أعذب المياه ،هو أحد أكبر أنهار العراقو لك حين اتخذه رمزاً لكرم ممدوحه أبي بكر محمد بن الفضل الذي يفيض كما عشرة مرة، ومن ذ :)2(الفرات قائالً ]الوافر[ ــ فَ ــًدا فُـ ــِه أبـ ــي كَفِّـ ــًى فـ اتٌرتـ ــ ــع النِّ َيف ــالِ م ــى الرِّج ــيُض عل اِءس : )3( من ذلك قوله يمدح سعيد بن هارون قائالًو ]الكامل[ ــ ــراتَ"اَز ح ــى " الفُ ــآ"إل ــٍة" مِالش براح ــودِ َه ــِه الَمْحمــ ــٍة بِنَواِلــ طَّالَــ طريقـاً للوصـول إلـى ُهورد ذكره في الحديث عن الرحالت النهرية، وكيف اتخـذ و :)5(قائالً ،)4(الممدوح الذي يأتي بكل غريبة في عطائه ]الكامل[ ــراتَ َر ــوا الفُ ــوا ِكب ــراِت وأمَّلُ ــى الفُ إل ــ ــماحِ وُيغــرُبَج ــي الّس ــِدُع ف ذْالَن ُيب : )6(للفرات أيضاً أهمية جغرافية، لذا جعل منه الشاعر دليالً يهتدي به الناس، قائالًو .4/241، دار صادر، بيروت، معجم البلدان: الحموي، شهاب الدين ياقوت بن عبد اهللا) 1( .1/46، الديوان: البحتري) 2( .2/819، الديوان: البحتري) 3( .م1982، 83، بيروت، صالجيل، دار 2، طوصف البحر والنهر في الشعر العربي: عطوان، حسين) 4( .نشوان: جذالن .1/74، الديوان: البحتري) 5( .2/1317، الديوان: البحتري) 6( 35 ]الطويل[ ــا َج ــ"َعلْن ــِة أَ " راتَالفُ ــّو ِحلَّ ــاْهنَْح ِلن اِعــِهرلقْصــَد مــا لَــْم نُا ِضــلُّلــيالً نَد : لَساجْورا كره ذورد في ديوان الشاعر تسع مرات، ومن ذلك ،)1(جهو نهر مشهور من أنهار َمنْبِو : )2(غلبه الشوق والحنين إلى وطنه قائالًحين ]سيطبال[ حــيَن َزَهــتْ" الســاجور"علــى -غَلََّبتْنــيتَ ــواُرُهأ ـ ن "َحلَــُب"–ُره ووتنــاهى نَـ : )3(كذلك حين افتخر الشاعر بقومه وأشاد بشجاعة فتيانهم قائالًو ]الوافر[ ــا"و ــن " ورِجبالسَّ ــلِ"م ــ ثَُع ــروْب " نِ َعْم ــ ــانِناديَصـ ــن الِفتْيـ ــيِد َد مـ ِصـ : ليلنّا ورد ذكره في ديـوان ،)4(نهر بالكوفة حفره الحجاج بن يوسف وسماه بنيل مصر هوو قائالً يمـدح " النيل"بتدفق وعطائهم الشاعر سبع مرات، ومن ذلك حين شبه تدفق كرم ممدوحيه : )5(المعتز باهللا ]مجزوء الكامل[ بعطاِئـــــــــه قٌتَـــــــــَدفُِّم ــلِكالنِّ" ــاشَ مـــ " يـ ــاّ جـ هدُّلمـ ).9(حاشية . 1/633، الديوان: البحتري: ينظر) 1( .1/338 مصدر السابق،ال) 2( الرجل الذي يرفع : األصيد؛ بن الغوث بن طيء ويرجع إليه نسب الشاعر: ثغل بن عمر؛ 1/580،المصدر السابق )3( .رأسه كبراً .5/434 معجم البلدان،: الحموي، ياقوت) 4( .1/614، الديوان: البحتري) 5( 36 : )1(كذلك قوله يمدح الفضل بن اسماعيل الهاشميو ]الكامل[ ــذاو ــمَّ تَ َكك ــُر ثُ ــتَ الَبْح ــيأنْ ــوُن ف ك "لِيـــللنِّ"ا ًهمِ الُعذوَبـــِة ُمشْـــبِكَـــَر : لقاطولا وعليـه كـان قصـر ،سـامراء، قبـل أن تعمـر هو نهر من دجلة كان في موضعو ومنها ما ذكره الشاعر، حين وصف قصر الخليفـة ،ورد في الديوان خمس مرات ،)2(الجعفري ،)3(ساح على صفحة نهر القـاطول نوهو قصر َي" الزوِّ" الذي بناه فوق سفينته المسماة المتوكل، : )4(يقولقاطول حيث كانت القصور تقام فوق السفن التي تجوب نهر دجلة وال ]الطويل[ بِفتَْيــٍة ُرســيَيعلــى قَْصــرٍ غِنينــا ــاُؤهُ فَ ــُل مـ ــاطُولِ َيْحمـ ــْم أَر كالقـ لَـ ــَبالً و ــالزَّوِّ"ال َجـ ــيُو" كـ ــاَرةًقَـ فُ تـ ــقُ ــامِ ُعـ ــِه وِقيـ ــى َأْرجاِئـ وٍد َعلـ ــ ــ َدفُّقَتَـ ــماحَبْحـ ــامِ ِةر بالسَّـ طـ ــامِ ــُه بِزِمـ ــا قُْدتَـ ــاُد إّمـ وَينْقـ كما ذكر البحتري نهر القاطول في مديحه، ذكره أيضاً في رثائه، وذلك حين قال فـي و : )5(هذا النهرعلى ضفاف يدِّشقصيدة رثى بها الخليفة المتوكل،وذكر قصره الُم ]الطويل[ ــى َم ــلُّ عل ــاطولِ"َح ــُره" الق ــقَ داِث َأخلَ ُرْهالـدَّْهرِ َجْيشـاً تغـاوِ وفُرَدتْ ُصاعو .3/1665، الديوان: البحتري )1( .75دار المعارف، القاهرة، ص ،5، طالبحتري: بدوي، أحمد) 2( .119صرؤى فنية، :شتيوي، صالح) 3( .3/2002، الديوان: البحتري) 4( .تحاربه: تغاوره؛ الذي درس وبلي: داثرهلى؛ ب: أخلق؛ 2/1045 المصدر السابق،) 5( 37 :لخابوُرا الجزيرة ويقع داخـل الحـدود ضبير بين رأس عين والفرات، من أركوهو اسم نهر لبعـده عـن وطنـه، ىالشاعر حين كان يأس هورد في الديوان ثالث مرات، وذكر ،)1(السورية : )2(فنسمعه يشجو قائالً ]الوافر[ ــا و ــابوُر"م ــي" الخ ــدالً َرِضــ ل اًيب ــ ــ"ن م ــودي " جورِاالسِّ ــتْ قي ــو فُكَّ ل : لزابا ورد في ديوان الشاعر ثالث مرات، ومن ،)3(هو نهر بالعراق حفره أحد ملوك الفرسو ا ذلك حين أشاد بوقائع الخليفة المعتمد على اهللا، ووزيره عبيد اهللا، التي حدثت على ضفاف هـذ : )4(النهر قائالً ]نسرحمال[ ــتْ للِعــــ إ ــاِطلُهاَدْن ُرِفَعــ ى قســ ــَع و ــَن َجْمـ ــراِة"اقَْعـ ــتَِفالً" الشُّـ ُمْحـ ــا يَ أ ــانِ م ــْرفُ الزم ــَز َص ــُدْهنَْج ع ــ ــزابِ"ـب ــ" ال ــاطٌع ْبوالصُّ ــُدْهُح س َوقَ : َوَيقْقُ إنه فـي : "لحموي بقولهاوأصحها، وصفه ياقوت هو نهر بحلب، ماؤه من أعذب المياه و وقد ورد ذكره في ،)5("الصيف ينشف فال يبقى إال نزور قليلة، وأما في الشتاء فهو حسن المنظر ديوان الشاعر ثالث مرات، منها حين ألحت عليه ذكريات صباه، وبقايا صبابته، التـي قضـاها يمدح من الخلفاء وأعيان الزمان، فها هـو على شواطئ هذا النهر، فيردد اسمه في مقام من كان :)6(يذكره حين يمدح المعتز باهللا قائالً ]المنسرح[ ــاً "نَّ إ ــُهقَُوْيقــ ــٌد لَــ ــىَّ َيــ اُء لَْســتُ أكْفُُرهــا ْيضــاَألْمسِ َببــ علــ .3/139معجم البلدان، : الحموي، ياقوت) 1( .2/681، الديوان: البحتري) 2( .4/382 معجم البلدان،: وي، ياقوتالحم) 3( .2/738، الديوان: البحتري) 4( .4/251 معجم البلدان،: الحموي، ياقوت) 5( .2/1074، الديوان: البحتري) 6( 38 "َحلَـــبٍ"اَم لَْهـــوٍ فـــي جـــاِنْبي يَّـــأ ــ ــا إالَّ لَـ ــقَ منهـ ــذكُُّرها ْم َيْبـ تَـ : رَدىَب ي الديوان مرتين، ومن ذلك حين وصف أحد فكره ذورد ،)1(هو أعظم نهر في دمشقو اف األنهار، فيصف الخمرة ممزوجة بميـاه فمجالس الخمر واألنس التي كانت تقام عادة على ض : )2(هذا النهر قائالً ]البسيط[ ــلِ ا ــي لَي ــْيشُ ف ــاَد"لَع ــردا" اريَّ إذا َب ــَردىهــُجُزْمُح نَاالــرَّو ا بالمــاِء مــن َب ذه أهم األنهار التي تحدث عنها البحتري، وهناك أنهار أخرى ذكرهـا الشـاعر فـي ه والنهـروان سـى، ودجيـل وعي وسيسحان، ان، ح، وجيندأبو الخصيب، واألر: ومنها ،)3(ديوانه . وميماس حمص ي ونهر سعيد والسيب والكوثرروالنيزك والّس إذا القينا نظرة على األنهار في شعر ابن زيدون، ألفينا أمراً غريباً، فالشاعر ابن بيئـة و إال أن شاعرنا لم يتفنن فـي ،)4(تفردت بكثرة أنهارها، وكانت ذات أثر كبير في حياة األندلسيين اته، يي حفالغ بثر باستثناء ما كان له أ ،عرضه لتلك األنهار، واكتفى بذكر النهر دون تخصيص لذا لم يتعد ذكره للنهر ست مرات، جاء معظمها في مواضع النزهات النهرية الشائقة التي كـان : )5(فيستذكرها قائالً) والدة(يقوم بها تارة مع محبوبته ]الطويل[ علـى الجْسـرِ -ْصـِعدينَ م–كاِئن َعـَدْونا و ــى ــرِيِّ"إل ــِق النَْص ــرِ" الجوَس ــين الُعفْ ب إلى الَوعسـاِء مـن شـاِطِئ النَْهـرِ ُرْحنا و .1/269 معجم البلدان،: الحموي، ياقوت) 1( ,2/709، الديوان: البحتري) 2( .بغوطة دمشق من قرى الغوطة وكانت أعظم قرى أهل اليمن: داريا ، 1564، 1516، 3/1511، 1076، 973، 920، 2/709، 609، 353، 250، 199، 96، 1/17: ينظر الصفحات) 3( 4/2179. .م2004، 27، صسكندرية، دار المعرفة، االفي األدب األندلسي: عيسى، فوزي) 4( .135، صالديوان: ابن زيدون) 5( 39 واحتسـوا ابنـة اقههات النهرية التي قام بها مع رفزتارة أخرى نراه يستذكر تلك النو : )1(ها، فشربوا وطربوا وانتشوا ومن ذلك قولههالكرم بجوار ميا ]الطويل[ ـ َع– َأناَكَ القَطْـرِ فـي شـاطيِء النَّْهـرِ يَِّش ــ ــَوْرِد َرشَّــ تُ ــاِء ال ــىِ اًَرشّ بم ونَنْثَن ــُر كــالُزْهرَِو ــْد َزَهــرتْ فيــه األزاِه قَ بـــِة الخَْمـــرِطَيِّتَغْليـــِف أفْـــواٍه َبِل قضى الشاعر فترة صفاء مع المعتضد بن عباد بين مياه األنهار واألزهـار العـاطرة و : )2(فرتل ذلك قائالً ]مجزوء الكامل[ ــٌر وَرْوٌض نَ ــا ْهــ ــُن َبْينَُهمــ نَْحــ ــ ــدا قـ ــذا نـ ــي هـ ــاَض فـ د فـ ــكْ تُ ــا ِظاللُــــــ َؤلِّفُنــــــ ــكْ و َك ــذا ِخاللُــ ــتْ هــ نَعََّمــ :من األنهار التي ذكرها ابن زيدون في ديوانهو : َوْيٌرَد . ايبيريا، كما ذكر شارح الديوان ةشبه جزيرشمال غرب في ودة هو أحد األنهار الموجو في ديوان الشاعر مرة واحدة وذلك حين تذكر أيام المودة والصفاء التي قضاها مع األميـر ورد : )3(المعتضد على شواطئ النهر قائالً ]الطويل[ ــاَّو ــن لَم ــينا ِم ــرٍ"قَْض ــاَزةً" ُدَوْي إج َحـــدََّر َدْمـــُع الُمقْلَـــِة الُمتََرقْـــرِقُتَ لبحتري وابن زيدون شواهد شعرية ارتبطت بنوع مـن المائيـات الشاعران انا قد قدم لل إذ عمد كل منهما بحكم البيئة إلى االنتفاع بها، فنجد أن حـديث البحتـري عـن ،)النهر(وهو .244، صالديوان: ابن زيدون )1( .229المصدر السابق، ص )2( .305المصدر السابق، ص )3( 40 نظرة تفاؤل استوحاها اظر إليهباقي مظاهر الماء السابقة، إذ ن ناألنهار، ال يختلف عن حديثه ع هار له بعناصر الخير والبركة والعطاء، فارتسمت صورتها في ذهنه لتكـون ء هذه األنايحإمن ـ وسيلة من وسائل التقرب إلى الممدوح ونيل عطاياه، لذا جاء شـعره فـي هـذا الجانـب ن م أوفر وأغنى من مثيله ابن زيدون، الذي جعل النهر مدخالً إلى وصف مجالس األنس ) المائيات( . والتعبير عن شوقه وحنينه إلى الوطن حيناً آخر ،ر حيناًمازجاً بينها وبين معاقرة الخم : ومفرداته لبحارا -2 كما حظي النهر باهتمام الشاعرين وعنايتهما، حظي البحر أيضاً بهـذا االهتمـام، وإن و . كان عند البحتري أقل من عنايته بالنهر، وأكثر عناية عند ابن زيدون مرة، واستمد منـه مشـاعر بعا وستونحتري سي ديوان البفمرادفاته ولبحر اكر ذورد وظفه مسرحاً لعملية حربية بحرية انتصر فيها أحمد بن دينار على ابن يالقوة والسيطرة، فها هو لكن مجريات المعركة البحرية تدل على أن أحداثها كانت فـي ،ملك الروم، ولم يحدد اسم البحر : )2(فيقول ،)1(البحر المتوسط ]الطويل[ ــوقوَنَي ــفينَهُ سـ ــّأنَّ َسـ ــطوالً كـ أسـ ــاِحهمْ ــْيَن رِم ــرِ َب ــجيَج الَبْح ــأنَّ َض ك هــامٍ وُمْمِطــرِ حائُب صــيٍف مــن جَِســ ــرِ إ ــوٍد ُمَجْرجِ ــُع ع ــتْ ترجي ذا اختَلفَ ما ربط الشاعر صورة الممدوح في كثرة النوال والعطاء بفيضان البحر، فنراه يقـارن ك : )3(الخليفة المعتز باهللا والبحر ويجعل البحر على سعته وعظمته يغرق في نعم الخليفة قائالًبين ]الطويل[ ـ إ ــ ــأنُْعمِ ال ــمُّ ب ــُر الِخَض ــرَِن الَبْح ذا قُ ــة خ ــليف ــَرقُ اَدك ــيهنَّ َيغْ ــُر ف الَبْح .92، صوصف البحر والنهر في الشعر العربي: عطوان، حسين) 1( . من جرجر البعير إذا ردد صوته في حنجرته: مجرجر؛ المسن من اإلبل: العود؛ 2/984، الديوان: البحتري) 2( .3/1535، المصدر السابق) 3( 41 : )1(من ذلك قوله أيضاًو ]الخفيف[ الَبْحـــُر فـــي جـــوِد بنـــي ْرذُُلَيـــ ــنا ا ــالنَّوالِ فَفْض ــَن ب ــاضِ إذْ ُجشْ لفي : ذكر البحتري ألفاظاً أخرى مرادفة للبحر ومنهاو : الموج ، ورد في ديوان البحتري أربعة عشر مرة، )2(وهو ما ارتفع من الماء فوق الماء، والجمع أمواج : )3(حاق بن كُنْداْج قائالًمنها حين مدح إس ]بسيطال[ ــا ــَى نظاِئره ــُع النُعم ــًى ُيتْْب ــى فت إل كـــالبحر ُيتْبـــُع أْمواجـــاً بـــأمواجِ : )4(قائالً وكذلك ذكره في معرض مديحه أبا صالح بن يزداد ]البسيط[ ــهِ ــواُج َجمَِّت ــتَمْح أْم ــى تُْس ــرٌ مت بح غَيـثٌ متـى مـا ُيسـتَْجْد َيُجـِد تَِفضْ و : العباب ورد في ديوان الشاعر ست مرات ومنها حين ،)5(وهو المطر الكثير، وعباب الماء أوله ومعظمه : )6(مدح الشاه بن ميكال قائال .4/2147، الديوان: البحتري )1( ).موَج(، ان العربلس: ابن منظور )2( .1/412، الديوان: البحتري )3( .2/660: المصدر السابق )4( ).عَبَب(، لسان العرب: ابن منظور )5( .4/2432، الديوان: البحري )6( 42 ]الكامل[ مــا الَبْحــُر ُملْــتَِطُم الُعبــابِ َيِمــدُّهُ مـــْن أِســـرَِّة كفِّـــِه يْومـــاً بأْســـَمَح ــراهُ ــْيبِِه َعْبـ ــيُض بسـ ــٌر يفـ َبْحـ فــي حالتيــه بِمــا َحَوتْــُه َيــداهُ : يُجللخَا رد في ديوان الشاعر مرتين، ومنها حين أشار إليه في معرض مديحه القائد أبي سعيد و : )1(الثغري قائالً ]الطويل[ ــا تَ ــثْ فم ــ"لَبَّ ــهِلٍ" دَّْرُبال ــمُّ بُِمْس األَص ــاُء إ ــا، وال م ــيج"ليه ــبِ" الخل بناِض : الخَضمَّ ورد في ديوان الشاعر مرة واحدة وذلك حـين مـدح الخليفـة وهو البحر الكثير الماء والخير، : )2(المعتز باهللا قائالً ]الطويل[ ــمُ ــُر الِخّض ــرَِن الَبْح ـــ إذا قُ ــأنْعمِ ال ب ــرقُ ــيهنَّ َيغْ ــُر ف ــاَد الَبْح ــِة ك الخليف : ليمُّا وقد ورد في الديوان مرة واحـدة وذلـك ،)3(هو البحر الذي ال يدرك قعره، وال شطاهو ليـل حين شبه الشاعر أوقات اللهو والعبث التي قضاها مع الخليفة المتوكل، جاعالً من ظلمـة ال : )4(ستراً لها، باليم حين يقذف أمواجه المتالحقة قائالً ]سيطبال[ ــ ــٍةكَـ ــراس وَأْروقـ ــة ذاِت أْجـ ْم ليلـ ــ ــرَّمرا"ـ بِ ــ" ُس ــَرى هِم ــاَمَرني ىَِّس وس الَيمِّ َيقْـــِذفُ أمواجـــاً بـــأمواجِكـــ ْهــٌو نَفَــى الهــم َعــْن قلبــي بــإخراجِلَ .أراد به ما بين طرسوس وبالد الروم ألنه مضيق كالدرب: الدرب؛ 1/178، الديوان: البحتري) 1( 3/153، الديوان: البحتري )2( ).َيَمَم(، لسان العرب: ابن منظور )3( .ستر الظالم): الرواق(جمع : أروقة؛ جمع جرس، وهو الوقت: أجراس؛ 1/431، الديوان: البحتري) 4( 43 مـن أنـه سـكن مـدناً الشاعر على الرغم تقلنا إلى البحر عند ابن زيدون، نجدإذا انو وذلك الوصف الدقيق الذي يعبر ،ساحلية، إال أن نظرته إليه كانت عابرة، فلم يتطرق إلى وصفه لمشاكلة بينه وبـين الممـدوح فـي الكـرم اعل البحتري، فلم يتعد ذكره له، فعن ألفته له، كما مرة، منها حين شبه كرم ملوك آل جهور بالبحار اثنتان و عشرونذكره سوى العطاء، لذا لم يو : )1(الزاخرة قائالً ]الطويل[ ــ ــمْ ِكـ ــوَن أكُفَُّهـ ــدُّ الّراِغبـ راٌم َيُمـ ــى َأإ ــا يْبل ــنُْهْم لَه ــرٍ ِم ــا اُح ــللُّه دَُّم : اما أورد الفاظاً أخرى مرادفة للبحر ومنهك : مَُّضلِخا ْهـَوْر َجورد في ديوان الشاعر ثالث مرات، ومن ذلك قوله يصف كرم أبي الوليد بـن : )2(ويشبهه بالبحر الخضم قائالً ]الطويل[ ــ ــى هباِتــ ج ــتَْعَجلْتَ أول ــى اْس ِهواٌد مت ــ ــابُ كَف ــمِّ ُعب ــرِ الِخَض ــَن الَبْح اَك ِم : )3(اً يمدح المعتمد بن عبادقوله أيضو ]الكامل[ ُهْبـــُر، إزاَءَزأٌس كمـــا صـــاَل الهَِبـــ وٌد، كمــا َجــاشَ الِخَضــمُّ الِخْضــرُِمجــ .357، صالديوان: ابن زيدون) 1( .جمع لُْهَية، ولُهوة، وهي العطية أو أفضل العطايا وأجزلها: اللها .373، صالديوان: ابن زيدون) 2( .316ر السابق، صالمصد) 3( 44 : العباب ورد في ديوان الشاعر مرتين، منها ما ورد في البيت السابق من وصف كرم أبي الوليـد بـن : )1(حين هنأ المعتضد باهللا بالفصد قائالً جهور، والثانية ]الطويل[ ــدٍ ــَع فاِص ــْن أنّ ِمْبَض ــاَ م ــا َعَجب وي ــمْ ــفَ لَ ــاَك كي ــِد َيمن ــولي فَْص ــْن ُمتَ وِم ــدَّ ــابَي الَح ــرِف ن ــْم َينَص ــُه لَ تَلَقَْيتَ َيُهلُْه ُعبـاُب الَبَحـرِ فـي ُمعظـمِ الَمـدّ :ِخْضرَِم ي ديوان ابن زيدون مرة واحدة، وذلك حين مدح المعتمد بـن ، ورد ف)2(هو البحري الكثير الماء : )3(طائه بالبحر الكثير الماء قائالًعباد مشبهاً كثرة جوده وع ]الطويل[ ــُر إزاَءُه ــاَل الهَزْبـ ــا صـ ــأٌس كمـ َبـ جــوٌد كمــا جــاشَ الِخَضــمُّ الخَِضــرُِم : ليمُّا أمه، وهو يتحدث ر ببه مثالً لصواحدة، وذلك حين ضرب الشاعر رد في الديوان مرةو : )4(إذ ألقت بابنها في اليم لتكون نموذجاً ينبغي االقتداء به) أم موسى(عن ]الطويل[ ــي و ــى"ف ــ" أمِّ موس ــتْ بِ ــَرةٌ إذْ َرَم ِهِعْب لى الَيمِّ في التـابوِت فـاعتبري وأْسـلي إ وظيـف البحـر ومرادفاتـه فـي تتسم أمامنا نجاح الشاعرين في رن خالل ما سبق يم على مثيله ابن كما يتضح تفوق البحتري في كثرة استخدامه لمفردات البحر الشعرية، اأغراضهم وردوها عند اآلخـر عددوأربعين مرة، بينما ال تتعدى اًتحيث وردت في شعر األول س ،زيدون .499ابن زيدون، ص )1( )خضم(، لسان العرب: ابن منظور )2( .316، صالديوان: ابن زيدون )3( .264المصدر السابق، ص) 4( 45 الخضـم، الخلـيج، الـيم، وهـذه : ط، كما أن البحتري جاء بمرادفات البحرتسع عشرة مرة فق عـدد المرادفات يقل استخدامها عند ابن زيدون حيث اكتفى بذكر الخضم واليم وهذا التفاوت في .ابن زيدون علىفي توظيف البحر فوقيت استخدام اللفظة عند كليهما، جعل البحتري :وصفاته الماء: ابعاًر في شعر البحتري صوراً متعددة، جاء معظمها في مديحـه، وقـد ذكـره ) ءالما(تخذ ا يشبه صـفاء أخـالق ممدوحـه ريح أربعاً وعشرين مرة، فها هوالشاعر في ديوانه بلفظه الص : )1(وذلك حين مدح الشاعر الفضل بن اسماعيل الهاشمي قائالً ،ها بصفاء الماء ونقائهءونقا ]الكامل[ ــفِّ و ــاِء ُصـ ــمائٌل كالمـ ــْرُدُهشَـ قَ َبـ ــمولِ ــابِ ش ــافيِة الرُّض ــابِ ص بُِرض :ما ذكر الشاعر صفات الماء، فنراه تارةك : ذٌبع وقد ورد فـي ديـوان الشـاعر ،)2(هو ذلك الماء الطيب المستساغ الذي ال ملوحة فيهو صف فيها خروجه إلى دمشق، مجلياً خمس مرات، منها حين مدح الخليفة المتوكل، في قصيدة و :)4( قائالً )3(محاسن الطبيعة فيها، ممثلة في مائها العذب السلسال وهوائها الندي ]السريع[ ّن ِدَمشــــقاً أْصــــَبَحتْ َجنَّــــةً إ َهواُؤهــا الفَْضــفاُض غَــضُّّ النَّــَدى ــراقْ ــداةَ الب ــَرْوضِ غَ ــرةَ ال ُمخْضَّ ــذاقْ و ــذُْب الم ــاُل َع ــا السَّلْس ماُؤه الخمر أو البارد : الشمول؛ م1963، 3/1665حسن كامل الصيرفي، دار المعارف، القاهرة، : ، تحقيقديوانه: البحتري) 1( .منها ). عذَب(، لسان العربمعجم : د بن مكرمابن منظور، محم) 2( .24، دار المعارف، القاهرة، ص5، طالبحتري: بدوي، أحمد) 3( .1515 - 3/1514، الديوان: البحتري) 4( 46 فمن أحسن للناس وجد عمله هذا صدى في ،)1(ين ينحبس المطر، تختبر طبائع البشرحو : )2(إذكاء قرائح الشعراء، فيمدحونه، كقوله يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري قائالً ]الكامل[ ــاًُ و ــَك خَالِئق ــلِ ِمنْ ــي الَمْح ــتَْمطَروا ف اْس ــفَ ــاِء أْص ــن ُزاللِ الم ــذََب ِم ى وَأْع .تارة نرى الماء عندهو :ٌدماثَّ وقد ورد فـي الـديوان ،)3(هو الماء القليل الذي يظهر في الشتاء ويذهب في الصيفو مد ثالث مرات، ومن ذلك ما جاء في قوله في قصيدة مدح فيها الوزير الفتح بن خاقان، حيث ع :)4(إلى التقليل من شأن خصوم الممدوح إذ شبههم بالماء الثماد قائالً ]مخلع البسيط[ ــ ــٌرُهــ ــتَ َبْحــ ــاٌد، وأنــ ُم ثَمــ ــرُ ــتَ فَْجـ ــالٌم، وأنْـ ــْم ظَـ وُهـ : ُرِدكَتارةً و حيث ،)6(وَيْهمنها حين مدح كاتب ابن لَْيثَ ،وقد ورد ثالث مرات ،)5(فياهو نقيض الصو : )7(قال يصيبه الكدر ثم ال يلبث أن يصفو شبه طبائع الممدوح المتغيرة، بحال الماء الذي ]الخفيف[ ــرْ َي ــْن قُ ــلُُح ِم ــمَّ َيْص ــُر ثُ ــُد اَألْم فُْس ــفو بٍ ــمَّ َيْصـ ــْدَرةٌ ثُـ ــاِء كَـ وللمـ .م1987، 71، دار عمار، بيروت، ص1، طوصف الطبيعة في الشعر األموي: العالم، اسماعيل أحمد شحادة) 1( .1/8، الديوان: البحتري) 2( ).ثََمَد(، لسان العرب: ن منظوراب) 3( .2/1051، الديوان: البحتري) 4( ).كََدَر(، لسان العرب: ابن منظور) 5( .من هو كاتب ابن ليثويه الديوانلم يتبين لشارح )6( .3/1379، الديوان: البحتري) 7( 47 : اُألجاُج منها في قصـيدة واحدة وقد ورد في ديوان الشاعر مرتين، ،)1(ةهو الماء شديد الملوحو ويذكرهم بحرب الفساد التي ،يرثى فيها الشاعر قومه ويبكي على ما أصابهم من فرقة وتباغض شبهها بالماء شديد الملوحة والمرارة، ليعتبـروا بمـا قدو ،)جديلة(و) غوث(نشأت بين األختين : )2(سلف من ماضيهم قائالً ]املالك[ ــَرتْ و ــا َم ــاِد وم ــْرَب الفس ــذَكَّروا َح تَ ــَرَهْينِ" ــَدرِ " لَألْب ــاجِ اَألكْ ــن اُألَج ِم : لَضْحَضاُحا ـ ،)3(هو الماء القليل واليسيرو د ورد في الديوان مرتين، ومن ذلك حين وصف شُحَّ أحم : )4(خْلَْد قائالًالحسن بن ُمالسِّيبي في قصيدة مَدَح فيها ]الكامل[ ى غـــدا بِنـــا ِنـــلنائـــُل الغَْمـــُر الها ــ ــَع ــلِ الَضْزْن نَ ــلِ الناِئ ضــاحِْحرِ َأْه : لغَْمُرا ورد في ديوان الشاعر مرة واحدة، وذلك في قصـيدة مـدح فيهـا ،)5(هو الماء الكثيرو : )6(محمد بن علي القُميِّ قائالً ]الطويل[ ــا ح ــٌد ُمنْتهاُهمـ ــْوتٌ واحـ ــاةٌ وَمـ يـ ــرِقُ ــْروي وُيغْ ــاِء ُي ــُر الم ــذَِلَك غَْم كَ ).، أَجَجلسان العرب: ابن منظور) 1( .2/1031 الديوان: البحتري) 2( ).َضَحَح(، لسان العرب: ابن منظور) 3( .1/477، الديوان: البحتري) 4( ).غََمَر(، لسان العرب: ابن منظور) 5( .3/1496، الديوان: البحتري) 6( 48 : الشَّبَُِم وقد ورد مرة واحدة في ديوان البحتري، حيث اسـتعاره للمـوت، ،)1(هو الماء الباردو بارداً يِغصُّ في حلـوقهم فيمـنعهم مـن عدائه ماًءشَنَّها الممدوح على أ ليجعل من الحرب التي القدرة على التنفس، وبالتالي موتهم، وذلك في قصيدة مدح بها مالك بـن طَـْوق وخلـد فيهـا : )2(ملحمته ]البسيط[ ــم ل ــا لَُه ــالً َعب ــْوا جه ــْوا وَبغَ ــا طَغَ م َحْربـــاً تَِغصُّـــُهُم بالبـــارِِد الشَّـــبمِ إذا كاَن البحتري أكثر من ذكر الماء وصفاته، فإن ابن زيدون لم يغفل أيضاً الحـديث و ـ ةعشرسبع اته في ديوانه نجد أنها وردت عنه، وذكر صفاته، وإذا تتبعنا ألفاظ الماء وصف ة رم حيث ذكر الماء بلفظه الصريح تسع مرات، مثال ذلك حين شبه صـفات ممدوحـه الممزوجـة ن شجاعة، وشهامة، وصواب رأي، بالخمر الممزوج بالماء قائالً في قصـيدة مـدح م ؛بشخصه : )3(فيها أبا الوليد بن َجْهَوْر ]الطويل[ ــ ــذَْهبٍ ش ــالَمِة َم ــي س ــسٍ ف هاَمةُ نَفْ ــابُ ــمولِ ِقط ــَراحِ الش ــاُء لل ــا الم كم فشبهها بالماء الذي ال تستطيع اليد ) والَّدة(حبيبة أيضاً حين عانى الشاعر مرارة غدر الو : )4(أن تمسكه وال أن تستخرج منه زبًدا ]المتقارب[ ي المــاُء َيــْأَبى علــى قــابضٍ هــ ــضْ ــن َمخَـ ــُه ِمـ ــُع ُزْبَدتَـ وَيْمنَـ ).شََبَم(، لسان العرب: ابن منظور) 1( .4/2128، الديوان: البحتري) 2( .م1957، 376ديوان ابن زيدون ورسائله، تحقيق علي عبد العظيم، مكتبة النهضة، مصر، ص) 3( .193، صالديوان: ابن زيدون) 4( 49 البته، وذلك حـين تارة نراه يصور نفسه بالماء الذي يخرج بقوة من الصخر رغم صو :)2()1(تنتاب شاعرنا لحظات تمرد وانتفاضة، ليدلل بذلك على حالة الغضب التي تعتريه ]مجزوء الكامل[ ــاِء إ ــّدْهُر فِللْمـــ ــا الـــ ْن قَســـ َن الصَّــــخْرِ انبجــــاُس ِمــــ : م يعرض ابن زيدون لصفات الماء، فيذكر منهاث : السِّلَْساُل َد في ديوانه مرتين، وذلك حين رثى رفيق طفولته، وصديق صباه القاضي أبا بكـر رو : )3(ابن ذكوان، فقال ]الكامل[ ــى؟ َأ ــضُّ الَجنَ ــها غَ ــاَوةُ َرْوُض ــَن الحف ْي ــاُل أ ــا َسلْسـ ــَن الطَّالقَـــةُ ماُؤهـ ْيـ : ِسُنألا قد ورد في الديوان مرة واحدة، وذلك في قصيدة بعثها مـن و ،)4(هو ذلك الماء المتغيرو : )5(بينهما من جفاء بالماء اآلسن الحزم بن َجْهَوْر ويشبه ما ساد سجنه، يعاتب فيها أبا ]البسيط[ ِسـنٌ أ تْـبِ لـى فمـاُء العُ -ْل ِمـن َسـبيلٍ َه ــْن ُعإ ــة ِم ــرِ لــى العذوَب ــاَك والخَصَِ تب .م2003، 480المجمع الثقافي، أبو ظبي، ص الشعر في قرطبة،: محمد، محمد سعيد) 1( .تفجر: ، انَبَجَس276، صالديوان: ابن زيدون) 2( .536المصدر السابق، ص )3( ).َأَسَن(، لسان العرب: ابن منظور) 4( .البارد: لخَصرِا. 259، صالديوان: ابن زيدون) 5( 50 : لغَْمُرا رد في ديوان الشاعر مرة واحدة، حيَن شبه نفسه وما يتمتع به من عظمة بالماء الوافر و أبا عامر بن عبدوس، وشبهه بالمـاء ) والدة(الغزير، وذلك في قصيدة هجا فيها منافسه في حب : )2(داللة على وضاعته وحقارته )1(ويعني الماء القليل) الغمر(وهو ضد ) ُضَرالَب( ]متقارب[ ــدِّهِ و ــْن ِعـ ــرِ ِمـ ــْل وارُِد الغَْمـ َهـ يقـــاُس بـــه ُمْستَِشـــفُّ الَبـــَرضْ؟ : ُحاَقَرلا إلـى شارأورد في الديوان مرة واحدة، وذلك حين ،)3(العذب) الصافي(هو ذلك الماء و أمير غرناطة، حيث شبه الشاعر عالقة ديسابابن الحلف الذي عقده أبو الحزم وابنه الوليد مع ، بامتزاج الخمر بالماء القراح، وذلك فـي قصـيدة )باديس(المودة والصفاء التي تجمع األمير و : )4(مدح بها أبا الحزم بن َجْهَوْر قائالً ]الطويل[ ــَك وو ــاِمثْلُـ ــافَيا لَـ ــُه فَتَصـ ى ِمثلَـ ــا صــافَِت ــراُحا–كم ــاُء القَ ــداُم -لم ُم : لكَِدُرا رد في ديوان الشاعر مرة واحدة، وذلك حين أحاطت الفتن والدسائس بالشاعر، ففـزع و : )5(إلى األمير أبي الوليد بن حزم راجياً ضارعاً، عدم انصرافه عنه ).برض(، لسان العرب: بن منظورا) 1( .الماء الذي ال انقطاع له: ِعده. 583، صالديوان: ابن زيدون) 2( ).قََرَح(، لسان العرب: ابن منظور) 3( .336، صالديوان: ابن زيدون) 4( .383، صابن زيدون )5( 51 ]الطويل[ ــْد تَتَخَشَّــ فَ ــاءِ قَ ــفَْحةَ الم ــْدَرةٌ ى َص ك هــارِ َضــباُب َيغْطــو علــى َضــْوِء النَّو : الَوشَْل وهو الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة، يقطر منه قليالً قليالً، وقيـل هـو المـاء ، ورد في ديوان الشاعر مرة واحدة، وذلك )1(الكثير، فهو على هذا من األضداد، وجمعها أوشاْل : )2(قائالًُفي معرض مديحه أبا الوليد بن جهوْر ]المتقارب[ أيهــا الَبحــُر الــذي َمْهمــا نَِقــسْ ــلْ ــالبَحُر َوشَـ ــاُه فـ ــدى ُيمنـ بالنـ الشاعرين، نجد البحتري أوفر انتاجاً، وأكثر تنوعاً عندمن خالل استعراضنا ألفاظ الماء . في عرضه صفات الماء : رداتهاومف َركوالبِ آلباُرا: امساًخ ـ حظيت اآلبار والبرك ا،كما حظيت األنهار والبحار باهتمام الشاعرين وعنايتهمو ذلك ك . ألنهاراكما تفننا في وصف ماالشعر وتفننا في وصفه ماهذه العناية، ونظما فيهب :اآلبار -1 عشرة مرة، سبعأنها وردت في ديوانه الشعري إذا نظرنا إلى اآلبار عند البحتري نجدو كانت وسيلة للمدح أو الهجاء، لذا نجد فـي إذ غرابة أن تكون اآلبار موضع اهتمام الشاعر وال شعره ألفاظاً عديدة تشير إلى أسمائها وأنواعها وصفاتها، ومقدار ما فيها من الماء، ممـا يؤكـد : عنايته بها ومن تلك اآلبار ).َوشََل(، لسان العرب: ابن منظور )1( .341، صانالديوابن زيدون، )2( 52 : مَزمَز مثـل بشـرف تندما عومنها هي بئر بمكة، ورد ذكرها في ديوان الشاعر ست مرات،و ماء زمزم على سائر المياه، حين افتخر بالمعتز باهللا وبنسبه الذي ينحدر من قريش، التـي لهـا : )2(قائالً ،)1(فضل حفر هذه البئر على سائر العرب ]الطويل[ ـ ىوِأتَــ ىُهــًد ُممــاإ ُهبــه َمكُْرماتُـ ــ ــَرفُ لَ ــرامِ "ُه شَ ــِت الح ــُرُه" البي وفَخْ ــإ ــْن َبطــنِ عٍلــى َمْرَب ــَيحِ " ةَمكَّــ"ِم َأفْ ــحُِ و ــِق الُمَمسَّ ــرُّكْنِ العتي ــَزَم وال َزْم :ْبْيلَالقُّ ورد في ديوان الشاعر خمس مرات، ومن ذلك حـين أراد ،)3(هو اسم من أسماء البئرو شبههم باآلبـار نناس الذيأن يشير إلى غزارة عطاء ممدوحه وكرمه الذي يغني عن غيره من ال : )4(قائالً حِازِوالنَّ ]الوافر[ ُســـحُّ َعطـــاُؤه فينـــا فَُيغْنـــي َي القُلْــبِ النَّــوازِحِ والسَّــواني نَِعــ :الَجفُْر ، وردت في ديـوان البحتـري مـرة )5(وهي البئر الواسعة التي لم تطو، والجمع جفاٌر : )6(ذلك في معرض مديحه يعقوب بن أحمد بن صالح بن شيرزاد ويعتذر إليه قائالًواحدة، و .36، دار اإلرشاد، بيروت، ص1ط الطبيعة في الشعر الجاهلي،: القيس، نوري حمودي) 1( .453-1/452، الديوان: البحتري) 2( ، تحقيق رمضان عبد التواب، الهيئة المصرية العامة، القاهرة، كتاب البئر :االعرابي، أبو عبد اهللا بن محمد بن زياد) 3( .58، ص1970 السواني، جمع سانية، وهي الدلو مع أدواتها، . اآلبار التي نفذ ماؤها أو قل: النوازح؛ 4/2277، الديوان :البحتري) 4( والناضحة ).جفَر(، لسان العرب: ابن منظور )5( ومفردها ذمة وذميمة، وهي البئر قليلة الماء وقيل هي الغزيرة، فهي األضداد : ؛ الذمام.4/2070، الديوان: البحتري )6( ).ذمَم( لسان العرب: ابن منظور. ت بذلك ألنها مذمومة وقد وردت في هذا الشاهد فقدوسمي 53 ]الطويل[ ــْيكُمُ ــْدتُ إل ــي األْرُض ُع ــتْ ب ــا نتََب ولمَّ ــْمتُهُ ــِكُل َس ــالنَّْجم ُيشْ ــَدى ب ــْد ُيْهت وق ــامُ ــَو رِم ــُودِّ وه ــل ال ــتُ بَِحْب أُم ــامُ ــو ِذم ــرِ وه ــاِء الَجف ــْرَوى بم وُي : ةَحَمْيُس وردت فـي ،)1(هي بئر تقع في المدينة، غزيرة المياه، تحف جوانبها أشجار النخيـل و الديوان مرة واحدة، وذلك حين سجل الشاعر وقائع تاريخية شهدتها هذه البئر، حيث شبه صورة :)2(الرماح وتشابكها بصورة تشابك أشجار النخيل على جوانب البئر قائالً ]الوافر[ ــوالي تُ ــَرقُ الَعـ ــْوقَُهْم ِخـ ــوَُّب فَـ َصـ اْســـتَْعلى َركيـــٌب" ُســـَمْيَحةَ"نَخْـــلِ كَ ــاُب و ــطِّ"غ ــزوز" الخَ ــالكُ َمْه وبِع ــبِ تُ ــى َركيـ ــاُح علـ ــِه الريـ كَفِّيـ : ةيكلرَّا شاعر مرة واحـدة، وذلـك وردت في ديوان ال ،)3(وهي اآلبار ذات الماءوجمعها راكايا حين شبه الشاعر سيالن الدموع على شبابه الراحل وحلول المشيب به، بالركايا الممتلئة بالمـاء : )4(قائالً ]الخفيف[ ــونٍ و ــعيـ ــُمـ ــا يََّزْجَن ِفـ ركايـ ــا الشــُؤونِ وهــي الغــروُبمــ ن ركاي ).25(حاشية . 1/101المصدر السابق، ) 1( أرض تنسب إليها الرماح الخطية، هي: الخط؛ عقد الرمح: الكعوب؛ الرماح: العوالي؛ 1/101، الديوان: البحتري) 2( .ها الرماح من الهندفي سيف البحر وعمان كانت تجلب إلي وهي .58كتاب البئر، تحقيق رمضان عبد التواب، ص: اعرابي، عبد اهللاأل) 3( .الدموع أو مسيلها: الغروب .العروق التي تجري فيها الدموع: الشؤون .1/351، الديوان: البحتري) 4( 54 : الُعَمقُ في الديوان مرة واحدة وذلك في معرض هجائـه ذكرها ورد ،)1(العمقهي البئر شديد و التي يستحيل استخراج الماء منها، كنايـة عـن زاد، إذ شبهه بالبئر شديد العمق يعقوب بن شير : )2(بخله وقلة عطائه قائالً ]الرمل[ ــ ــهِ لَـ ــْن ريِقـ ــةً ِمـ ــا َبلَّـ ْو طَلَْبنـ ــرِ ُو ــْن بْئ ــقَ ِم ــَدتْ َأْعَم ــقْ"جِ "الُعَم : ذُُملقَا وردت في الديوان مرة واحدة، وذلك حين مـدح ،)3(هي من أسماء البئر الكثيرة الماءو : )4(أبا اسحاق محمد المهتدي باهللا، مشبهاً الكرم الذي يفيض عنه، بماء البئر الذي ال يجف قائالً ]الرجز[ ــهْ إ ــفُّ قُذُُمـ ــامِ ال تجِـ ــى اإلمـ لـ ــ ــهْ ِمـ ــلٍ ُيقَدُِّمـ ــلٍ أو آجـ ْن عاجـ ما ابن زيدون، فنراه يتناول اآلبار باقتضاب كما تناول باقي المائيات في شعره، ليعبـر أ : ا عن مشاعره، وقد وردت اآلبار ومفرداتها في ديوانه الشعري أربع مرات ومنهاهمن خالل : ةَلجما ردت في ديوان الشاعر ثالث مرات، ومنهـا و، )5(كثيرة الماء، وجمعها جماموهي البئر تعبير عن إحساسه بالسعادة، وذكرياته الجميلة لواضع الحنين والذكريات، ووظفها لمفي ما ذكره : )6(مع حبيبته في مرابع هذه اآلبار قائالً ]ويلطال[ ــا َمع ــي ِظالِله ــَزْل ف ــْم نَ ــوٍ لَ ــُد لَْه ُمـــداُم -ونِجـــلُمل–تُـــداُر َعلَْينـــا اِه .55االعرابي، عبد اهللا، كتاب البئر، ص) 1( .3/1474، الديوان: البحتري) 2( .70كتاب البئر، ص: العرابي، عبد اهللا) 3( .4/2140، الديوان: البحتري) 4( ).َجَمَم(، لسان العرب: ابن منظور) 5( .152، صالديوان: ابن زيدون) 6( 55 اِضــٌرويــاُض الَعــْيشِ خُْضــٌر نَرِ: َزمــاَن وَأمــواُه السُّــُرورِ جِمــامُْ ،رِفُّتَــ : دُِّعلا ماء البئر الدائم الذي له مادة ال انقطاع لها، وقيل هو الماء القديم جمعها األعداد، وهو و ورد في الديوان مرة واحدة، وذلك حين شبه الشاعر كرم المعتضد باهللا وجوده ،)1(الذي ال ُينتََزُح : )2(كاد تنقطع، قائالًت الالذي فاض فغمره بفيضه، بالبئر غزيرة المياه ]الكامل[ ــ ــَر ي ــداُرهُ " ُمْعتَِضــٍد"ا خَْي بَِمــْن َأقْ ــاّ َوَرْدتُ لَ ــ–م ــَرِتَكبِ ــى -وِْرِد َحْض الُمنَ ــلَ - ــلِّ ُمْعِض ــي كُ ــاُد -ٍةف ــُه أْعض لَ تْ لَـــَديَّ جِماَمهـــا اَألْعـــداُدقَِـــهفَ : لبركا -2 هما قيل في برك البحتري، فإنها من صنع اإلنسان، جاء وصفه لها على ما فيـه مـن م لشـعري ولم يتعد ذكر البحتري للبرك فـي ديوانـه ا )3(تقان مطابقاً للصورة التي رآهاإجمال و :)4(المرتين، ومن ذلك وصفه لبركة الخليفة المتوكل مظهراً إعجابه بها ]البسيط[ ــ ــاي ــناء ُرْؤيته ــة الحس ــْن رأى البرك ا َم ــِناآلو ــتْ مغانيهـــ اسـ اِت إذا الَحـ : )5(قوله أيضاًو ]الخفيف[ ــ ــطَ البِ ف ــا تََوسَّ ــةَ الخْضــ ْرإذا م ـكَ لْقَــتْ َعلَْيــِه ِصــْبغَ الرُّخــامِ َأ اَءر ).ِعَدد(، لسان العرب: ابن منظور) 1( .امتأل: فَهِقَّ. 465، صالديوان: ابن زيدون) 2( .112ص دار الفكر العربي، بيروت، ،1ط تمام، يتري وأبالكالم في شعر البح: جبالوي، محمد طاهر) 3( .4/2414، الديوان: البحتري) 4( .3/2005المصدر السابق، )5( 56 ينما ال نجد ذكراً للبرك في ديوان ابن زيدون، وبهذا يكون البحتري تفـوق فـي هـذا ب . المجال رى في أشعار اآلبار والبرك، أن البحتري استمد من غزارة ميـاه اآلبـار ونزرهـا، ن ا في مدحه،ووصف ما يتمتع به الممدوح من خصال كريمة، فوظـف صوراً وتشبيهات استخدمه ليدلل على ما يتصف به المهجو من البخـل، ،ي هجائهفقليلة الماء القعر قةفي ذلك اآلبار عمي ثلت له تلك اآلبار والبرك عناصر الخير والبركة وصور البذخ التي عاش فيها خلفاء العصر مو يدون من ذكر البرك، على الرغم مـن وفرتهـا فـي البيئـة العباسي، بينما يخلو ديوان ابن ز األندلسية، والدليل على ذلك ما ذكرته كتب األدب األندلسي، من شواهد شـعرية تحـدث فيهـا وأما أشعاره التي تحدث فيها عن اآلبـار، ،)1(لبرك ووصفوها وصفاً فاتناًاشعراء أندلسيون عن . الً لما يحس به من حنين واشتياق إلى وطنهفكانت قليلة مقارنة بالبحتري، وجاءت تمثي :ومفرداته ْيُللسَّا: سادساً عرض البحتري وابن زيدون لذكر السيل، وكان جّل استخدامها في مجال المدح، حيـث ت على الممدوح من صفات السيل ما يعبر عـن معـاني القـوة عاربطا بين السيل والممدوح، فخل . والشدة والكرم ات السيل عند البحتري، نجدها وردت في ديوانه أربع عشرة مرة، وقـد إذا تتبعنا مفردو منها ،تسع مراتوقد ذكر لفظة السيل . ميز بين أسمائها وأنواعها حسب قوتها، وشدتها، وآثارها : )2(شبه كثرة جوده وتدفقه بالسيول الجارية في الوديانلفتح بن خاقان وامدح حين ]الوافر[ ــبِّ و ــُر أْن ُأشَـ ــوَد ُهأكَْبـ ــتْحٍ"جـ "فَـ ــْوبِ ــْيلِ وادِ مغَ بَِصـ ــٍة أو َسـ اَمـ في األدب : الركابي، جودت: وينظر أيضاً. 145، صالبيئة األندلسية وأثرها في الشعر: ينظر شلبي، سعداسماعيل) 1( .152األندلسي، ص .2/725، الديوان: البحتري) 2( 57 : فهي فردات السيل التي ذكرها البحتري في ديوانهمأما و : ألِتيُِّا ،)1(هو السيل الذي يأتي من بلد قد مطر فيه إلى بلد لم يمطر فيـه، أي هـو غريـب و منها حين ذكره الشاعر فـي ورد في ديوان الشاعر ثالث مرات، ، ويتميز هذا السيل بكثرة مائه : )2(به قائالً شمعرض تشبيه الَجْي ]الطويل[ ــْيَن ف ــا َب ــرَّقَ م ــدُّروبِ"ًح ــ" ال ُهأتِّيَُ ــَرْينِ"لــى إ ــعِ الَبْح ــا" َمْجَم حــيَن تَخَرَّق :لُجحافُا ورد هذا النوع من السيول فـي ،)3(ل شيء ويجحفه أي يقشرههو السيل الذي يذهب بكو بصـورة " الحارث بن عبد العزيز"ديوان الشاعر مرة واحدة، وذلك حين صور غضب ممدوحه : )4(قائالً" افُحالُج"السيل ]البسيط[ ــإ ــمْ َرْن قَصَّ ــاشَ لَُه ــافيَن ج ــُم الع تْ ِهَم ــافُ َأُج ــهِ غْح ــي حافاِت ــب ف ــُد ل الَزَب : ُججاَّلثا ورد في الديوان مرة واحدة، وذلك حين استسقى الشاعر ،)5(هو السيل شديد االنصبابو وهو بدعائه هذا إنما يطلب للديار دوام نزول المطر ،)الثجاج(للديار، ودعا لها بأن تسقى بالسيل : )6(التي تمتع العين بحسنها وجمالها عليها، ويتمنى لها الخصب والحياة الزاهية النضرة ).أِتى(، لسان العرب: ابن منظور) 1( .3/1503، الديوان: البحتري) 2( ).َجَحفَ(، لسان العرب: ابن منظور) 3( .2/648، الديوان: البحتري) 4( ).ثََجَج(، لسان العرب: ابن منظور) 5( .1/411، الديوان: البحتري) 6( 58 ]سيطبال[ ــاَرِك أ ــقَى ِدي ــو–ْس ــاقْالسُّ ــلُّ له -يا تَِق لَـل ُحعلى األرضِ ِمـْن َحلْـىٍ وِمـْن ىلِْقُي ــِإ ــوَ غ ــثِّ ال ــلِ ُمِل ــاجِزار ك !ْدِق ثَجَّ هــاجِِْبا ُيْمتــعِ الَعــْيَن ِمــْن ُحْســنٍ وِإمــ فـي ، )ِتـيَّ اَأل(حيث ذكـر بن زيدون فلم يذكر السيل في شعره سوى مرة واحدة ما اأ : )1(قائالً بتدفق األتي معرض المديح حين ربط كرم الوليد بن جهور ]الطويل[ ـ أ ماَحةُ نُْهــَزةٌ ِتــىُّ، فمــا ِتلْــَك الَّسَّـ ــلُ َو ــاُل حباِئ ــَك الِحب ــا ِتلْ ــٌي، فم ِف قليلة إذا ي الشاعرين يواندلسيل التي وردت في الشواهد الشعرية في توظيف ا يالحظ أن خلع صفات السيل علـى على هماما قورنت بلوحات الماء السابقة عند كليهما، وقد اقتصر حديث . الممدوح :ومفرداتها لثلجياتا: سابعاً مقارنة مع مائياتـه األخـرى، عر البحتري إال مساحة قليلة جداً شم تحتل الثلجيات من ل بينما لم يلتفت إليها ابن زيدون البتة، لذا فإننا ال نكاد نقع على مثل هذا اللون مـن الشـعر فـي . ديوانه أقل من حديثه عن بقية أحوال الماء، -ما أشرت سابقاًك–الثلجيات نحديث البحتري عو في معرض تشـبيهاته فـي قصـائده لذا جاء تطرقه لمفرداتها في أبيات متفرقة عابرة، ذكرها : المدحية ومقدماته الغزلية، ومن هذه المفردات التي ذكرها الشاعر جمع حبالة : الحبائل؛ هو الرباط أو العهد أو األمانةجمع حبل و: الحبال؛ فرصة: نهزة؛ 392، صالديوان: ابن زيدون) 1( .وهو الشرك الذي ينصب للصيد 59 : ُجللثَّا هو شيء ينزل من الهواء كالقطن المندوف، فيقع على الجبال وعلـى سـطح األرض، و منها ما ذكره في ،وقد ورد في ديوان الشاعر خمس مرات ،)1(ويوصف بشدة بياضه وشدة البرد قصيدة مدح فيها أبا سعيد الثغري، وأشاد بوقائعه وانتصاراته على الروم، حين اقـتحم علـيهم حمها تراكم الثلوج عليها وبرد الشتاء، من ممدوحه، فظهـرت يم لقلعتهم الجبلية الحصينة، التي :)2(لشيب قائالًاأمامه وكأنها رأس عجوز شمطاء غطاه ]الخفيف[ ــ ــك ح ــَدت إلي ــنَخَ"يَن َأْب ــْـةُ الُعرشَ ل ــ ــا نَم ـ َكاه ــ ــي َص ــا وف ــتاُء َعنْه الشِّ َن الــثَلْجِ هاَمــةً شَــْمطاءَ ِمــا يــ اٌر للِحقْـــِد تُنْهِـــى الشـــتاَءنـــَك رِ : من الثلجيات يتفرعو : لَضريْبا تشـبيه ورد في ديوان الشاعر أربع مرات في سـياق ،)3(هو أحد أشكال الثلج والجليدو :)4(أسنان محبوبته بالبرد والضريب ]الوافر[ ــاهاإ ــَألَّقَ عارِضــ ــَمتْ تــ ذا ابتََســ ــريبِ ع ــي َض ــفَّقُ ف ــى ضــربٍ ُيَص ل ). ثَلََج(، لسان العرب: ابن منظور) 1( . 2/179صبح األعشى في صناعة اإلنشا، : القلقشندي: ينظر .1/17، الديوان: البحتري) 2( ).َضَرَب(، لسان العرب: ابن منظور) 3( .1/261، الديوان: البحتري) 4( 60 : لَبَرْدا وشـدة البيـاض، َبْرِدهو حٌب يسقط من الجو، يوصف بما يوصف به الثلج من شدة الو وحصيلة شعر البحتري منه قليلة جداً، حيـث ورد ،)1(إلنسان الناصعة البياضويشبه به أسناُن ا في ديوانه مرتين، منها حين شبه الشاعر شدة بياض أسنان محبوبته بحبات البرد، وذلـك فـي : )2(مدح فيها أبا نوح عيسى بن إبراهيم قائالً ةمقدمته الغزلية التي افتتح بها قصيد ]السريع[ َعـــْن لُْؤلُـــٍؤ َأنمـــا َيْضـــَحكُ كَ ــ ــاحْ ُمــ ــَرٍد أو أقــ نَظَّمٍ أو َبــ من خالل ما سبق نالحظ أن الشاعر مع فتنته بالثلج إال أنه لم يتعرض لوصـفه ولـم و فالشاعر ابن البيئة العراقية التي تقل فيها الثلوج، بل ينـدر ،يكثر من ذكره، وقد نلتمس له العذر . ا هناك إال في شمالها، لهذا أتى به في معرض تشبيهاتهسقوطه تفتقر لمثل هذا اللون من المائيات، وهـذا مـا نشأ وترعرع في بيئة ال ينما ابن زيدون ب . إال أن ديوانه خال من مثل هذا الضرب من المائيات ،)3(كتب األدب األندلسية أكدته :ومفرداتها اوُلدلَجا: امناًث بن زيدون عند الجداول، مستشفين من حولهـا الخضـرة والريـاض قف البحتري واو . للحدائق وحياة للرياض، ومشبهين الممدوح بكرمه وعطائه بها والحدائق، فهي ريٌّ ذكـر ،)1(والجدول نهر صغير ممتد، وماؤه أقوى في اجتماع أجزائه من المنبسط السائح ذكرها كان وحديث الشاعر عن الجداول لجدول وما يندرج تحته من األسماء مرتين، والبحتري ا .2/179 صبح األعشى في صناعة االنشا،: القلقشندي، أبو العباس) 1( .1/435، الديوان: البحتري) 2( . 28ص شعر الطبيعة في األدب العربي،: نوفل، سيد: ينظر) 3( .329ص األدب األندلسي،: الشكعة، مصطفى: ينظر 61 يأتي من خالل مدحه الخلفاء ورجال الدولة، فها هو يمدح أبا جعفر بن حميد، ويشبه كرم أجداده :)2(وأنسابه بالجداول التي تتفرع عن البحار، وال ينقطع ماؤها قائالً ]الخفيف[ ـ لْــَكِت أفْعــالُُهْم علــى ِقــَدم الدَّْهــ ــيكُم، وحَ َأ ــي فـ ــملـ ــْيكُْم، ىقِّـ علـ كـــانوا جـــداوِالً مـــن بحـــارِو رِ ُم وابتكــــارِيلَــــْيكُرواحــــي ِإو الذي ذكره الشاعر حين مدح أبا زكريا، وشبه كفيه وتـدفق ) َجْعفَر(من أسماء الجدول و : )3(العطاء والخير منهما بالجداول والنهر قائالً ]فيفخال[ ـ ُم ــتَِخفٌ َيُمــ ــاً ْسـ ــِه، ِعلْمـ دُّ كَفَّْيـ ــاُهمفَيُِ ــ: نـــ ــٌر وَســـ يٌد عَجْعفَـــ ــدَّأ ــوُبهن للــ ــاٍت تنــ رِ نائبــ ــر ُهو ــاَرةً شَـ ــا تـ ــبيُب ىمـ وشـ مرات، في حديثه عـن أربعري في ذكر الجداول إذ ذكرها تزاد ابن زيدون على البحو د حفت بها الطبيعية من روضٍ مزهـر ومـاٍء جـارٍ، مجالس اللهو التي كان يعقدها ورفاقه، وق : )4(ئها قائالًهافصاغ ذلك كله شعراً يصف الجداول ويتحدث عن ب ]الخفيف[ َن ليــــالٍْيــــَن َأيَّاُمنــــا؟ وَأَأْيــــ ــ ــداوَِل ُزْرقٍ حـ ــى جـ ــدو إلـ يَن نَغْـ ــ ــرٍ ف ــنِ ُحْم ــوَِّة الُحْس ــابٍ َمْجلُ ي هض قَ َزْهـــرِ؟اوفْـــرِيـــاضٍ لَبِْســـَن َأكَ ــ ــرِتََّيـ ــداِئقَ خُْضـ ــي حـ غَلْغَلَْن فـ ـ اٍث َمْصـــقولَِة النَّْبــِت ُعفْـــرِِ روَبـ الوليـد اإلظهار فيض الممدوح فقال يمدح أبكذلك استخدم ابن زيدون صورة الجدول و : )5(ْهَوْرَجبن ا .معجم مقاييس اللغة: ابن فارس، أحمد) 1( .2/990، الديوان: البحتري) 2( .المأسدة: نهر المزرعة؛ الشرى: الجدول؛ السعيد: الجغفر .1/353المصدر السابق، )3( .أوراق رقيقة: ؛ أفوافجمع برث وهي األرض السهلة اللينة من غير بلل: براث؛ 233، صالديوان: ابن زيدون) 4( .392المصدر السابق، ص )5( 62 ]الطويل[ ــاٌض للسَّـــ َدلَ ــِه ريـ ــةٌجْيـ ايا أنيقَـ يـــا جـــداوُِلاطَلْعا ِلتَغَلْغَـــُل فيهـــ : الثَّغُْب ، ورد في )1(وهو جدول وقيل الغدير، في غلظ من األرض، أو على صخرة ويكون قليالً : )2(قائالً ْهَوْرَجديوان الشاعر مرة واحدة وذلك حين مدح الوزير محمد بن ]الطويل[ ــدوُر أِهلـــ ــْدٌر، والبـ ــاك َبـ ةٌُمَحيـ وُيْمنــاَك َبْحــٌر، والبحــوُر ثغــابُ الفصل، نجد أن ألفاظ المـاء وردت بنسـب نهاية داول اإلحصائية المرفقة في بالنظر إلى الجو متفاوتة بين الشاعرين ترتفع في بعهضا وتنخفض في بعضها اآلخر، كما نجد أن األمطار احتلت من المائيات في شعر البحتري، بينما نجد األمطار عند ابن زيدون جاءت متأخرة النسبة األعلى قليالً في نسبة الورود عن السحاب الذي احتل النسبة األعلى من مائياته، وكذلك انخفاض نسـبة . الثلوج والسيول عند البحتري وانعدامها عند ابن زيدون لتي تكـاد تكـون متشـابهة، إال أن االماء مفردات ن يغم من استخدام الشاعرعلى الرو . ر ذلك الجداول اإلحصائيةهِظْأللفاظ المائية من ابن زيدون، كما تُلالبحتري كان أكثر عرضاً األمطار والسحب المساحة األوسع من المائيات في شعرهما، ونالحظ تفـوق تاحتلما ك جـاءت فحار واألنهار، استخدم الشاعران صورة البولى ابن زيدون في هذا المجال، عالبحتري لحاحاً وتفصيالً فيها، شأنه في إإال أن البحتري كان أكثر ،صفات الممدوح مستوحاه من صفاتها بينما لم يقف ابن زيدون كثيراً كما البحتري ولم يطنب ،ذلك شأن ما فعله في األمطار والسحاب . في وصفها ).ثغب(، لسان العرب: ابن منظور) 1( .377، صالديوان: يدونابن ز )2( 63 والبرك والثلجيات والسيول، بينما أحوال الماء، كاآلبار من استخدام باقي البحتري أكثر و يكاد يخلو ديوان ابن زيدون من هذا الجانب، وليس معنى ذلك أنه لم يكن وفياً لبيئته أو متـأثراً بها، بل نلتمس له العذر، فالشاعر ولد وشب في مناخ سياسي تغمره الفتن، وجو أدبي تعشـعش عر المائيات فـي ديوانـه مقارنـة مـع فيه الدسائس مما قد يكون سبباً مباشراً من أسباب قلة ش الذي اتخذ منه منظاراً ينظر مـن ،البحتري، الذي يرينا مدى سيطرة شعر المائيات على شعره وقد يكون إيماناً منه بأثرها األكبـر ،خالله حين يمدح أو يهجو الخلفاء والوزراء ورجال الدولة ته وأنها القوة التي تملك تحويل هـذه على عيشه ومحيطه، فأحس أنها األقدر على التأثير في حيا . الحياة إلى مواجهة المحن واإلخفاق بشكل جلي فعبر عما كـان يعتريهـا مـن ابن زيدون ارتبطت بنفسيتهمائيات نجد أن و مخاوف وهواجس واضطرابات وآمال وذكريات، ليسقطها على المائيـات كمـا تـأثر بالحيـاة . ينما نجد المائيات عند البحتري قد ارتبطت بالممدوح نفسهالسياسية واالجتماعية تأثراً كبيراً، ب من هنا ومن خالل هذا التفاوت الكبير في استخدام المائيات عند البحتري وابن زيدون، و الق لقـب طيه األستاذ خليل شرف الدين، في إلد ما ذهب إيأؤوالتي تظهره الجداول اإلحصائية، .في هذا المجال هل األستاذ لكل من جاء بعدعلى البحتري الذي سيظ ،)1(شاعر الماء .م1985، 98بيروت، صالبحتري بين البركة وااليوان، دال الهالل، :شرف الدين، خليل) 1( 64 )1(جدول رقم ورود ألفاظ الماء في شعر البحتريعدد مرات عدد مرات االستخدام اللفظةالرقم ثالثمائة واثنتان المطر .1 وسبعين ثالثةن وئتام السحاب .2 وتسعون اثنان النهر .3 بع وستونس البحر .4 إحدى وأربعون الماء .5 شرةسبع ع البئر .6 ةعشر أربع السيل .7 إحدى عشرة الثلج .8 نامرت البرك .9 رتانم الجدول .10 ثمانمئة وإحدى وعشرون المجموع : وتعددت األلفاظ التي عبر بها البحتري عن هذه المائيات، كما سيوضحه الجدول التالي 65 )2(الجدول رقم مفردات ألفاظ الماء في شعر البحتري الجدول البرك الثلج السيل البئر الماء البحر النهر السحاب المطر ــة الثلج السيل زمزم الماء البحر النهر السحاب المطر برك المتوكل الجدول جعفر البرد ّيتاأل ذمة عذب الموج دجلة الغيم الغيث الضريبالجحاف القُلَْيب ثمدالعباب الفرات العارض الوبل الثجاج الجفر الكدر الخليج الساجور ةالمزن القطر ُسميحة األجاج الخضم النيل الغادية الّديم ةيالّرك الغمر اليم القاطول ةالّدجن الحيا الُعمق الشَّبم الخابور ةالركام الشؤبوب القذم الزاب ةالّرباب النّدى قويق السارية الطّل َب