جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا دور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي )دراسة مقارنة( إعداد امان جمال عبد الرحمن منصور إشراف اسحاق برقاوي. د هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون الخاص، بكلية الدراسات تقدم .فلسطين ،نابلس في العليا في جامعة النجاح الوطنية م2022 ب دور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي )دراسة مقارنة( إعداد امان جمال عبد الرحمن منصور .م، وأجيزت23/01/2022 بتاريخ الرسالةنوقشت هذه ج اإلهداء ..إلى المعلّم األول، من اهتديت بهديه ودعوت اهللا أن يجعل يداي تساهمان في رفعة أمته إن التعب ال يعلق في الثياب وإنما يعلق " :من قال ذات يومإلى طول هذا الدرب المتعب، على و ، إلى روحه التي لم تتعب يوماً لكنها "همة تستطيع أن تتجاوزفي النفوس، والنفس التي عندها ..أتعبتنا من بعدها، إلى والدي الشهيد إلى السبب األول واألسباب كلها، إلى من خاضت غمار القانون والتشريع، فشرعت سبل حياتي ..وحياة الشعب الفلسطيني المجاهد متى ما استطاعت، إلى والدتي الحبيبة ..زوجي أمير ..لممتد على طول دربنا الطويل، إلى رفيق الدرب والفكرةإلى النور ا ..و كرمل قيس.. إلى ثمرة حياتي وفاكهة العمر أهدي هذه الدراسة د الشكر والتقدير "كملئن شكرتم ألزيدنّ" ، ولعّل ما تسعى الباحثة هؤديناً معنوياً ال يمكن ايفاتشكّل أساتذتهالعالقة العلمية بين الطالب وإن الدراسة ومجمل دراساتها األكاديمية والبحثية ومرافعاتها في ميدان المحاكم من خالل هذهلتقديمه في سبيل إحقاق الحقوق وايصال رسالة إرساء مبادئ القانون التي زرعها بها شخوصـه العملي فـاً بالجـد تقدمـه مغلّ ،لهذا الدينبسيطاً مما يمكنها تقديمه لهم جزاء قد يشكّل جزءاً وأعمدته؛ .على ذلك التوفيق اإللهي ونفسها التواقة متى ما أعانها والمثابرة واإلخالص العلمي لما يحمله من روح علمية ، اسحاق برقاوي .د الفاضل ألستاذي ومعلمي والعرفانالتقدير م بأتقد إلشرافه على الرسالة هذه الفضل األول بعد توفيـق اهللا في البحث فقد كان زادت الباحثة رغبةً على طول رحلـة وسعة صدر، تشجيع وسديد توجيه له لما قدمه من امتناناً، وعقباتالفي تذليل .واستمرارية العطاء أن أتقدم له بالدعاء بالصحة الدائمة عليالبحث وصعوبتها كان لزاماً غسان خالد، ولما قدمـه . إلى من ألهمني أهمية تناول هذا الموضوع بالدراسة أستاذي الفاضل د علمه ووافر فضله، وإلى كل من زودني غزارة رغم تواضع بكّل تشجيع ومد يد العونلي من غمرونـي واألحكام القضائية أساتذة محامين وقضاة ومدرسين وجميعهم قـد العلمية بالمراجع .لطفهم وطيب عطاءهمبجميل � االقرار اإلقرار :الرسالة التي تحمل عنوان ةأدناه مقدم ةأنا الموقع دور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي )دراسة مقارنة( الرسالة هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة اليه هأقر بأن ما اشتملت عليه هذ الرسالة ككل أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة أو لقب علمي هن هذأحيثما ورد، و .أو بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى و فهرس المحتويات ج ...................................................................................... اإلهداء د ............................................................................... والتقدير الشكر ه ....................................................................................... االقرار و ............................................................................ المحتويات فهرس ي ............................................................................. الجداول فهرس ك ..................................................................................... الملخص 1 ........................................................................................ مقدمة 14 .......................................................................... الدراسة فرضيات 15 ............................................................................. الدراسة أهداف 15 ...................................................................... الدراسة وحدود نطاق 16 ............................................................................ الدراسة منهجية 16 ............................................................................ الدراسة إشكالية 17 .............................................................................. الدراسة أهمية 18 .............................................................................. الدراسة أسئلة 19 ........................................................................... السابقة الدراسات عـن التعـويض تقدير في الخبير دور في وأثرها الموضوع قاضي سلطة :التمهيدي الفصل 23 ........................................................................... المعنوي الضرر 27 ...... المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في الموضوع قاضي سلطة حدود :األول المبحث الضـرر عـن التعـويض تقدير في الموضوع قاضي لسلطة القانونية الحدود: األول المطلب 31 ................................................................................... المعنوي الضـرر عـن التعـويض تقدير في وأثرها الموضوع لقاضي التقديرية السلطة: األول الفرع 31 ................................................................................... المعنوي 44 .... المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في وأثرها وطبيعته التعويض وظيفة: الثاني الفرع الضـرر عـن التعـويض تقدير في الموضوع قاضي لسلطة االجرائية الحدود: الثاني المطلب 48 ................................................................................... المعنوي 48 ................. المعنوي الضرر عن التعويض وتقدير نشوء في وأثره الوقت: األول الفرع ز 52 .................. المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في وأثره الضرر تغير: الثاني الفرع الضـرر عـن التعـويض تقـدير في الموضوع قاضي لسلطة الرقابية الحدود: الثالث المطلب 53 ................................................................................... المعنوي 54 .......................... وشروطه الضرر عناصر على العليا المحكمة رقابة: األول الفرع 57 ............................ التعويض تقدير عناصر على العليا المحكمة رقابة: الثاني الفرع 61 ....... المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في الخبير لدور القانونية الحدود :الثاني المبحث أمـام المعنويـة األضرار تقدير لخبير القانوني والمركز القضائية الخبرة مفهوم: األول المطلب 61 .................................................................................... القضاء 61 .. الموضوع بقاضي الخبير عالقة من الفقهي والموقف القضائية الخبرة تعريف: األول الفرع 64 .................. القضاء أمام المعنوية األضرار تقدير لخبير القانوني المركز: الثاني الفرع 69 .........................المعنوية األضرار تقدير في الخبرة تقرير مشتمالت: الثاني المطلب 70 .. الحال واقعة على انطباقه ومدى وشروطه المعنوي الضرر مفهوم استعراض: األول الفرع إعداد في إليها االستناد يتم التي الخبرة وأدوات والبينات الوقائع مصادر استعراض: الثاني الفرع 74 .................................................................................... التقرير 79 ..................................... الوقائع على التعويض تقدير طرق اسقاط: الثالث الفرع 82 ................................. الخبرة إعمال على الموضوع محكمة رقابة: الثالث المطلب 82 .............................................. الخبير لعمل االجرائية الضوابط: األول الفرع 83 .......................................... الخبير تقرير على الرقابية الضوابط: الثاني الفرع 87 ...................................................... الخبير تقرير في الطعن: الثالث الفرع 88 ...................... المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في المتّبعة الطرق :األول الفصل 91 ................. المعنوي الضرر عن للتعويض المحاكم أمام المطبقة الطرق :األول المبحث 91 ............. المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في االسالمي الفقه طريقة: األول المطلب 93 ............ االسالمي الفقه في الضرر عن التعويض تقدير في الثابت النموذج: األول الفرع 96 ........................ االسالمي الفقه في التعويض تقدير في المتغير النموذج: الثاني الفرع 97 الرياضية العوامل على باالعتماد المعنوي الضرر عن التعويض تقدير طرق :الثاني المطلب 97 .................... "الجزافي التعويض" أو" المقطوع الجزافي المبلغ" طريقة: األول الفرع 100 ...................................................... اليومي الحساب طريقة: الثاني الفرع ح Golden Rule" ..................................... 104" الذهبية القاعدة طريقة: الثالث الفرع الفنيـة العوامـل علـى باالعتمـاد المعنوي الضرر عن التعويض تقدير طرق :الثاني المبحث 105 ............................................................................. :واالفتراضية 105 ................... المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في مستحدثة طرق: األول المطلب Schedules and Scenarios ............... 105 واالفتراضات الجداول طريقة: األول الفرع Fictional Market" .............................. 110" الخيالية السوق طريقة: الثاني الفرع 111 ................................................ الحياة مباهج قيمة فقدان بدل: الثالث الفرع Willingness to Pay to الخطـر يزيـل مـا دفـع في الرغبة تحديد طريقة: الرابع الفرع Eliminate Risk ....................................................................... 111 -Non-Binding Age الملـزم غيـر المعـدل -العمـري المضاعف طريقة: الخامس الفرع Adjusted Multipliers ................................................................ 112 114 .................... المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في مقترحة طرق: الثاني المطلب 115 ................................................. األلم تساوي افتراض طريقة: األول الفرع 115 ............................................... األلم ودرجات مستويات تحديد: الثاني الفرع 117 ............................................. للتعويض أعلى حد ايجاد طريقة: الثالث الفرع 119 ................... المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في المتّبعة المعايير :الثاني الفصل 121 .............................. المعنوي الضرر عن التعويض تقدير عناصر :األول المبحث 121 ...................... المعنوي الضرر عن للتعويض القانوني التقدير قواعد: األول المطلب 122 .......... المعنوي الضرر عن التعويض تقدير عناصر من التشريعات موقف: األول الفرع 134 ......... المقارنة التشريعات وفق المعنوي الضرر عن التعويض تقدير قواعد: الثاني الفرع 142 ....................... المعنوي الضرر عن للتعويض الفقهي التقدير قواعد: الثاني المطلب 143 ....................................... الفاعل حساب على االثراء جواز عدم :األول الفرع 145 .................................................... تسعيرة وضع جواز عدم: الثاني الفرع 150 .................. المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في المؤثرة العوامل :الثاني المبحث عـن التعـويض تقدير معايير تحديد في وأثرها باألشخاص المرتبطة العوامل: األول المطلب 151 .......................................................................... المعنوي الضرر 151 ................................................ بالمضرور المرتبطة العوامل: األول الفرع 170 ................................................. بالمسؤول المرتبطة العوامل: الثاني الفرع ط المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في وأثرها الضرر بنوع المرتبطة العوامل: الثاني المطلب .......................................................................................... 181 182 ...... جسدية بأضرار المرتبطة المعنوية األضرار إطار في التعويض معايير: األول الفرع 211 ....... الشخصية بالحقوق المرتبطة المعنوية األضرار إطار التعويض معايير: الثاني الفرع 220 ................................................................................... الخاتمة 231 ................................................................. والمراجع المصادر قائمة Abstract.................................................................................. b ي فهرس الجداول :الجسدية األضرار عن الناشئ المعنوي الضرر تعويض في اإلسالمي الفقه طريقة): 1( جدول ........................................................................................... 95 بأقـارب يلحـق الـذي المعنوي الضرر عن التعويض تقدير في الفرنسي النموذج): 2( جدول 109 ................................................................................... المتوفى ك )دراسة مقارنة( دور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي إعداد امان جمال عبد الرحمن منصور إشراف اسحاق برقاوي. د الملخص جملتها محاولـةً لتـأطير دور إن هذه الدراسة تسعى إلى إيجاد معايير وطرق مبتكرة تشكّل في الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي؛ حيث يحمل على عاتقه هذه المهمة ابتداء مـن تحديد طريقة التعويض األكثر تناسباً مع األصـول ب لحظة انتدابه من المحكمة المختصة؛ مروراً يير التقدير من خـالل اسـتقراء عمال خبرته في استنباط معاوصوالً إل القانونية الواجبة اإلتباع وانتهاء بتخمين المبالغ المستحقة كتعويض عن الضرر المعنوي، وعليه تقدم العوامل المؤثرة فيه هذه الدراسة محاولة لفهم وتحليل النهج المتبع في التقدير وصوالً إلى وضع اقتراح أولي للتغيير، ائي والفني لألسس التي يجري بناء عليها في ظّل استمرار حالة عدم الوضوح التشريعي والقض كمحاولة لتسـليط قد جاءت للضرر المعنوي، وإن هذه الدراسة أو تعويض "مقابل مادي"تقدير الضوء على دور الخبير كأداة هامة من أدوات القضاء للوصول إلى غاية تحقيق العدالـة بـين الغايـة هذه تحقيق اء تبقيه بعيداً عنالمضرورين؛ ال سيما وأن ترك هذه المهمة في جلّها للقض هـذه وقد تمكنـت قيود؛ دون من التعويض النوع هذا تقديربسلطة شبه مطلقة في يتمتع مادام كمـا تحليل مجموعة من العوامل المؤثرة في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي، من الدراسة تقدير المعايير المتّبعة في بعض عن كشفتو لتقدير هذا النوع من التعويض مقترحةً اًطرق قدمت فنيـة أو حسـابية بأسس رياضـية ترتبط معاييرسواء أكانت التعويض عن الضرر المعنوي ل على سلطة القضاء في اعتماد تقرير الخبـرة مـن الضوء هذه الدراسة وقد سلّطت، افتراضيةو بعهـا المعـايير التـي اتّ خالل دراسة حجية تقرير خبير تقدير األضرار المعنوية والرقابة على القضـاء، تقـارير نتاجاً لقراءة وتحليل جملة من قراراتكان إلعمال خبرته، وإن كل ما تقدم .األنظمة القانونية محل المقارنةفي التشريعية ونماذج من الحلول الفقهية الخبرة الفنية، الدراسات .معنوي؛ ضرر ؛تعويض ؛تقدير ؛خبير: الكلمات المفتاحية 1 مقدمة القانون المدني مسائل تعد من أبرز وأهم وما يتفرع عنها من موضوعات إن المسؤولية المدنية قد فرضت نفسها وأرست وجودها فـي وما يستتبعها وأكثرها إثارةً للجدل، ولعّل هذه المسؤولية حياة األفراد والمجتمعات وكانت محطّ اهتمام للدارسين والباحثين؛ ذلك أنها تأتي في إطار يترجم واقع الحياة وما يطرأ بين األفراد من منازعات ومخاصمات تتطلب دراسة أحكامها في محاولة شـكالت ، أو معجلة الحياة ومتطلباتهامتجددة تطرأ نظراً لتطور شكالتإليجاد حلول قانونية لم .حلول جديدةلتوصل للقديمة ما زالت قيد البحث منذ ظهور المجتمعات البشرية وتعايشـها، إالّ أن ن الضرر المعنوي مسألة قديمة نشأت ولما كا قد استقت أهميتهـا أنهاال شك فيه ومما مسألة التعويض عنه ما زالت طور الدراسة والتحديث، وهي ضمان تعويض المضرورين عن األضرار من وظيفة المسؤولية المدنية والواقعية البحثية .التي قد تلحق بهم سواء أكانت مادية أم معنوية أداة لتصحيح التوازن الذي اختـل يعتبر )1988مرقس، ( فالتعويض ووفقاً لرؤية فقهاء القانون وأهدر نتيجة لوقوع الضرر، وذلك بإعادة المضرور إلى الحالة التي كان مفترضاً أو متوقعاً أن لجعـل وذلك يكون عليها لو لم يقع الفعل الضار وذلك على حساب المسؤول الملتزم بالتعويض سـبباً ن أالّ يكون التعويض بضماالمضرور في المركز ذاته الذي كان عليه قبل وقوع الضرر .إلثراء طرف على حساب اآلخر دور "محاولة للتوفيـق بـين فقد ارتأت الباحثة أن تكون هذه الدراسة وفي خصوصية دراستنا، ذلك أنـه مـن غيـر ،"الخبير وسلطة القاضي في عملية تقدير التعويض عن الضرر المعنوي 2 عن االخر حيث تشكل عالقتهما حلقة متكاملـة تخـرج فـي لالممكن دراسة أحدهما في معز فقاضي الموضوع ينظر ابتداء في توافر عادلة، مجملها بنتائج متوازنة قائمة على أسس قانونية أركان المسؤولية المدنية واستحقاق التعويض عن الضرر المعنوي حال توافر شـروطه، أمـا و أة متخصصة بشخص يتمتع بكفاءة علمي الستعانةلى اهدف اي اًقانوني تعد عمالًفالفنية الخبـرة للمهمـة لوضع تقرير شامل دقيق بمسألة فنية ووفقاً، )الخبير(يسمى "بخبرة متتابعة مع الزمن" ويمكننا القول بأن مسـألة ، )2020حسبان، ( عمل على انتدابهمن قبل القاضي الذي يله المحددة .أمام المحاكمتعويض عن الضرر المعنوي تعد من أبرز تطبيقات انتداب الخبراء التقدير الضرر المعنوي؛ التعويض عن تقديرلدور الخبير في التقديمقبل لزاماً على الباحثةيغدو وعليه على جانب كبير من األهمية وإن كانت الدراسات كونها تعد المسائل استعراضاً تتناول بعض أن باستفاضة وتوسع، إالّ أن الباحثة تعمد إلى تأسيس قاعدة من النتـائج التـي اقد تناولته السابقة توصلت لها الدراسات وعملت بها األنظمة القضائية المختلفة ال سيما النظام القضائي الفلسطيني بشأن تقدير التعويض عن الضرر المعنوي وصوالً لدراسة معاييره التـي على وجه الخصوص .الخبير هايهتدي ب فإنها تستعرض في هذه المقدمـة السابقة، من حيث انتهت الدراسات وقد ارتأت الباحثة أن تبدأ قبول ورفض التعويض عـن في مسألة الفقهي خالفالمفهوم الضرر المعنوي، ما استقر عليه الضرر المعنوي وما يستتبعها من تطبيقات قضائية وليس انتهاء باستعراض مفهوم التعويض عن .الضرر المعنوي وتقديره نشأ قديماً خالف فقهي وقانوني حول مفهوم الضـرر المعنـوي وعليه فإنه يمكننا القول بأنه قد لية المدنية، وإننا إذ نتناول هذا النوع من ومدى وجوب التعويض عنه حال تحقق شروط المسؤو 3 الضرر الذي ال يصيب الشخص في حق من حقوقه الماليـة، بـل فـي "الضرر فإننا نقصد به الحكـيم، ( "شعوره وعواطفه أو في شرفه وعرضه أو كرامته أو سمعته أو مركزه االجتمـاعي .)1980مصادر االلتزام، -الموجز في شرح القانون المدني مذهب ثالثة، فقهية مذاهب إلى عن الضرر المعنوي بدايات دراسة التعويض وقد انقسم الفقه في فـي التعويض يحصر وسط ومذهب مؤيد، ومذهب النوع من الضرر، هذا مثل رافض لتعويض جسم اإلنسـان؛ سواه كضرر االعتداء على دون مالي انعكاس عنه يترتب الذي الضرر المعنوي ولعل هذا المذهب قد بقي متبعاً ومقبوالً لفترة طويلة من الزمن إالّ أنه قد انقضى مع ما سـبقه، مـرقس، ( حيث نجد اليوم بأن غالبية التشريعات أصبحت تقر التعويض عن الضرر المعنـوي العـامري، ( م1833جواز تعويضه منذ عام ؛ ال سيما أن القضاء الفرنسي قد أقر مبدأ )1988 أقرت مبدأ التعويض عن الضرر المعنوي صـراحةً 1، وقد حذت حذوه تشريعات كثيرة)1981 .أو تركت أمر تقدير جوازه للقضاء للمقارنة، هو موقف ومما يتوجب علينا استعراضه ابتداء كونه يقع محالً الهتمام الباحثة ومركزاً التشريع الفلسطيني وال سيما تطبيقاته القضائية بشأن جواز تعويض وتقدير هـذا النـوع مـن والذي ينظّم مبـادئ تعـويض -موطن الباحثة –الضرر، ذلك أن القانون المدني في فلسطين "قانون المخالفـات المدنيـة "و )ه 1286 الحكم العثماني،( "مجلة األحكام العدلية"األضرار فيها .من أي نص صريح يحسم الخالف بهذا الشأن قد جاءا خلواً )1944( القانون المصري لم يكن هناك نص يقضي بالتعويض عن الضرر المعنوي، لكن الفقه والقضاء كانا مستقرين على تعويضه حتى في 1 فـي المسـؤولية التقصـيرية والعقديـة الذي حسم المسألة وأقر التعويض عن الضرر المعنوي 1949جاء القانون المدني الجديد في ، وبذلك تساوى الضرر المادي والضرر األدبي من حيث وجوب التعويض في القانون المصري، وسـارت 222/1بوضوح في المادة .معظم القوانين العربية على هذا المنوال 4 للباحثة بأن خالفاً تطبيقياً قد ثار أيضاً لدى المحاكم الفلسطينية على اختالف درجاتها كما تالحظ فتارة نجد المحاكم تتمسك بعدم جواز التعويض عنه لعدم بشأن التعويض عن الضرر المعنوي، وبرجوع المحكمـة الـى " :جاء في قرار لمحكمة استئناف رام اهللا فقد النص صراحةً على ذلك وهو القانون الواجب التطبيق على هذه الـدعوى 1944لسنة 36قانون المخالفات المدنية رقم او التلـف ) الخسارة(تجد ان لفظه الضرر تعني وفق المادة االولى من قانون المخالفات المدنية عة او ما الى ذلك وحيث الذي يلحق بمال او سلب الراحة او االضرار بالرفاه الجسماني او بالسم تخرج عـن اعاله دعواه باالستناد اليها والموضحة) المستأنف(ان االسباب التي اسس المدعي الضرر االدبي هو الضرر الناتج عـن الضرر االدبي او المعنوي المقبول للضمان الن مفهوم او في اعتباره التعدي على الغير في حريته او في شرفه او في سمعته او في مركزه االجتماعي ".1المالي وبالتالي ال يتناولها حق الضمان قرار المخالفة من قـرار محكمـة وذلك ما جاء في تارة أخرى فإنها تجيز التعويض عنه بينما والذي اراه ان من تسبب بإيذاء أي شخص باي نـوع مـن : "المشار إليه أعاله استئناف رام اهللا و في ماله فان له الحق بالمطالبة بالتعويض عن الخسـارة انواع االيذاء سواء اصابة في جسده ا الشخصية والمالية التي لحقت به من جراء فعل االعتداء الذي الف جرما الن االذى الشخصـي لحقت بالمعتدى عليه واالضرار المادية التي تعطى للمعتدى عليه يشمل االضرار المعنوية التي المعاناة التي عانها بسبب فعل االعتداء بل ان القـانون كجبر لأللم الذي اصابة بين الناس وعن اباح له المطالبة ببدل فقدان متعه الحياه بسبب هذا االعتداء وبدل فقدانه تحقيق الدخل المستقبلي طالما ان جميع هذه االضرار كانت ناجمة مباشره عن المخالفة المدنية وكانت تتصـل بصـله ت مقام موسوعة القوانين وأحكام المحـاكم منشورا. 26/4/2016والصادر عن محكمة استئناف رام اهللا بتاريخ 2016/ 7القرار رقم 1 .الفلسطينية 5 ضرار المعنوية متى ثبت هناك خطا صدر عن المدعى عليه السبب بأثره أي تصح المطالبة باأل نجم عنه ضرر لحق بالمعتدى عليه وكان هذا الخطأ هو السبب المباشر في وقوع الضرر وهذه قيمة الضرر هي عناصر المسؤولية عن المخالفة المدنية متى تحققت وجب على المحكمة تقدير االعتبار ان االذى او الضرر الشخصي ليس فقط العادل الذي يجبر هذا الضرر مع االخذ بعين التعويض عن االصابة بل يشمل االلم والمعاناة وفقدان متعة الحياة ويشمل ايضا الخسارة المالية ".الحالية والمستقبلية والصحيح برأينا أن االتجاه الحديث لمحكمة النقض الفلسطينية أصبح يتجه كلية نحو التعـويض لى اختالف صوره وأشكاله سواء أكان متعلقاً بضرر جسدي أم ضـرر عن الضرر المعنوي ع ، وعليه تغدو مسألة تكرار دراسة هذه المسألة غير ذات أهمية فقد تناولتها 1معنوي نفسي محض .)2009قبها، ( الدراسات السابقة باستفاضة وتوسع الضرر المعنوي فـإن القـانون المـدني تعويض وباستعراض موقف التشريعات المقارنة من منه ) 267/1(األردني والذي تمثل مجلة األحكام العدلية المصدر التاريخي له قد نص في المادة يتناول حق الضمان الضرر األدبي كذلك، فكل تعد على الغير في حريته أو عرضـه : "على أنه في اعتباره المـالي يجعـل المعتـدي أو في شرفه او في سمعته أو في مركزه االجتماعي أو .)1976لسنة ) 43(القانون المدني األردني، رقم ( "مسؤوالً عن الضمان عرفت " :وقد جاء فيه. منشورات مقام موسوعة القوانين وأحكام المحاكم الفلسطينية. 224/2009رقم قرار محكمة النقض الفلسطينية 1 الذي لحق بحال الو سلب الراحـة الضرر الموجب للتعويض بان التعويض عن فقدان الدخل المستقبلي هو الموت او الخسارة او التلف ".او االضرار بالرفاه الجسماني او السمعة 6 عن الضرر المعنوي؛ فتجدر اإلشارة إلى أنه لم يتعرض فقهاء " التعويض"وبالنظر إلى اصطالح مباشرة لبيـان طريقـة التعـويض وتقـديره ، وإنما تعرضوا 1القانون المدني لتعريف محدد له ، ذلك أنهم ارتأوا أن الضرر المعنوي هو أحـد العناصـر الموضـوعية )2015السنهوري، ( للتعويض في المسؤولية المدنية، فمتى تحقق الضرر من إيذاء وآالم نفسية ومساس بالمشـاعر واألحاسيس للمضرور وما يترتب عن ذلك من اختالل في الكيان المادي أو المعنوي للشـخص ، .صالح ع(تقديره دون التقيد بمفهوم محدد للتعويض فإن ذلك يستدعي بيان طريقة التعويض و 2019(. وعليه يغدو من المتفق عليه فقهاً وقضاء، أنه إذا ما توافرت أركان المسؤولية وأمكـن إثباتهـا ترتب حكمها، وهو حق المضرور في التعويض، فالتعويض يمثل وسيلة القضاء لجبر الضـرر أو تخفيفاً، وال يجوز أن يتجاوز مقدار الضرر حتى ال يتحول إلى عقوبة، على أن مسألة محواً اصالح للضرر أم عقوبة تلحق المسؤول وترتبط بدرجـة جسـامة (فهل هو ) وظيفة التعويض( تعويض ال(لزوم باإلضافة إلى التقدير،) شخصية أم موضوعية(وما يستتبعها من مفاهيم ) خطأه ، والتي في مجملها ما زالت محل إشكاٍل إلى يومنا هذا والتي بال شك )عادلاليض تعوالكامل أم ال تؤثر بصورة مباشرة على تقدير التعويض زيادةً أو نقصاناً كما سيتقدم دراسته وفق الراجح من .القوانين المقارنة في فصول هذه الدراسة خرج عن اإلطار العام في والتعويض عن الضرر المعنوي من وجهة نظر القضاء الفرنسي ال ي مضـرور التعويض الذي يقوم على مبدأ التعويض المكسب وإصالح الضرر بما يشفي غليل ال وسيلة القضاء لمحو الضرر أو تخفيف وطأته إذا لم يكن محوه ممكناً واألكثر أن يكون مبلغاً من النقد يحكـم : "جاء في تعريفاتهوقد 1 ، "د كالنشر في الصحف أو التنويه بحق المدعي في الحكـم به للمضرور على من أحدث من الضرر ولكنه قد يكون شيئاً آخر غير النق مبلغ من النقود أو أية ترضية من جنس الضرر تعادل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته مـن كسـب : "وهناك من عرفه على أنه .مشار إليه لدى الحكيم، عبدالمجيد". كانا نتيجة طبيعية للفعل الضار 7 إفادة الشخص المضرور بتعويض مكسب يترك في نفسه الغبطة و ويرفع من معنوياته مما يعني ـ ق السرور ويجعله في استغناء عما أصابه في جسده أو ما عاشه من أسى لمدة طالت أم رتص .)2006جروة، ( وتتناول الباحثة منهج الفقه الفرنسي الذي يتبع النظام الالتيني محالً ومحوراً للمقارنـة بالنظـام ن التأييد لمبدأ التعادل بين التعويض والضرر الذي أبداه الفقه الفرنسي أدى االنجلسكسوني ذلك أ الكامل التي تمثل استجابة لمطلب أساسي تقتضيه العدالة فالتمسـك إلى استقرار قاعدة التعويض بتلك القاعدة له مزايا عديدة منها أنها تسمح للمضرور بالحصول على تعويض يحقق رغبته في محو الضرر الذي أصابه وبالتالي فإن تلك القاعدة تفضل كثيراً على نظم التعـويض األخـرى ن بحد أقصى، والتعويض الرمزي وبـذلك هـي تـوفر كالتعويض الجزافي والتعويض المقتر تعويضاً كامالً للمضرور وتعد أكثر مرونة بما كفل مالءمتها بيسـر للتقـدم العلمـي وتطـور .)2016الحسناوي، ( المعطيات االجتماعية للتعويض يسمح بإلزام المسؤول بنفقات فعلى سبيل المثال إن أعمال تلك القاعدة في نطاق الضرر الجسدي كما أن تلـك القاعـدة تمكـن ،العالج طبقاً ألحدث األساليب العلمية التي أفرزتها العلوم الطبية القاضي من تقدير التعويض بما يالئم األوضاع الخاصة التي قد تعرض له والتـي مـا كـان ويض الكامل تسمح بإجراء فقاعدة التع ،ليستطيع مراعاتها في ظل أنظمة جامدة لتقدير التعويض معالجة واقعية ألساليب تقدير التعويض بما يجعل األخير يحقق الغاية منه وبالتالي تطبق تلـك .)2016الحسناوي، ( القاعدة أياً كان الضرر المراد تعويضه مادياً أو معنوياً أو جسدياً ، محل المقارنة فال يبدو أنه يميز بين األضرار المعنويـة بالنسبة للقضاء في الدول العربيةأما وإن كانت التعويضات المحكوم بها تعد زهيدة ، فالمحاكم بالحالتين تقضي به بنوع من االعتدال 8 أن المحـاكم تالحظ للباحثة بكما ،فرنسا تحديداً -عند مقارنتها بما تقضي به المحاكم في أوروبا ن القضاء بمبلغ رمزي ال يعني سوى االعتراف بمبـدأ وأكوم بها تتجه إلى تخفيض المبالغ المح أما مبلغ التعويض فال أهمية له و لهذا يكتفى بالحكم للمضرور بأقـل مبلـغ ممكـن ،التعويض .)1979عامر، المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية، ( وبالنظر إلى خصوصية الضرر المعنوي وفي محاولة لوضع أرضية صلبة لدراسـتنا لتقـدير تعويض هذا النوع من الضرر، فقد اختلفت تعريفات الفقهاء وأهل القانون حول مفهومـه كمـا الضرر الذي ال يصيب الشخص في مالـه وإنمـا : "يمكننا تعريفه اختصاراً بأنه إالّ أنناأسلفنا؛ .)2015السنهوري، ( "لحة غير مالية يصيبه في مص تقسيم هو الذي ارتآه الدكتور السنهوري حيث يذكر في كتابه التعريف وما استتبعه من ولعّل هذا إن الضرر األدبي قد يصيب الجسم فيما يلحق به من ألم أو يحدث فيه من تشويه، وقد : "الوسيط والعرض كالقذف والسب وهتك العرض وايذاء السمعة باألقاويـل أو يصيب الشرف واالعتبار .")2015السنهوري، ( االعتداء على الكرامة، وقد يصيب العاطفة والحنان الحقوق (من حيث محله؛ فمنها ما يصيب تتعدد صور الضرر المعنوي فإن بالضرورةووعليه اعتبـارات الشـخص (الثابتة للشخص كإسمه أو خصوصياته، ومنه مـا يصـيب )الشخصية أو شعوره كاأللم الذي يلـم )عاطفة اإلنسان(، ومنه ما يصيب لإلنسان كخدش الشرف )المعنوية وإن لم يؤثر في القدرة على العمل كتشـويه ) الجسم(بالشخص لوفاة أحد أحبائه، ومنه ما يمس .)1995النجار، ( الوجه على سبيل المثال كما أنه من الثابت لدى فقهاء القانون المدني أن األلم الذي يسببه الضرر المعنوي يمكن أن ينتج عن اعتداء على حق غير مالي، مثل الحقوق اللصيقة بالشخصية فاألفعال التي تشـكل اعتـداء 9 والذم والشتم والسب، فإنها تحدث ضرراً معنويـاً على الحق في الشرف واالعتبار، مثل القدح يجيز للمضرور المطالبة بالتعويض عنه، وكذلك الحال بشأن انتحال االسم وخرق الحياة الخاصة وإنمـا وإفشاء امر بشكل غير مشروع، وأنه قد يكون مصدر األلم ليس في المساس بحق محدد أو بأفكاره أو بمعتقداته، أو االعتداء على بشرفه ، كالمساس مثالًفي المساس بمشاعر المضرور .مشاعر الحنان لديه وقد دفع تنوع مصادر الضرر المعنوي وصوره فقهاء القانون إلى التمييز بين نوعين من هـذا يصيب ، ومثاله التشويه الذي)الضرر المعنوي المتصل بضرر مادي(الضرر، فالنوع األول هو سبب له جروحاً وكسوراً، ذلك أنه يندر أن ال ينجم عن الضرر المادي لحادثالمضرور نتيجة الضـرر المعنـوي (أما عن النوع الثاني من األضرار المعنويـة فهـو ضرر معنوي أيضاً، ، ومثاله المساس بمشاعر الحنان والعاطفة وبالمشاعر الدينية، وكذلك الضرر المعنوي )المحض .)2006، .صالح ف( الناجم عن وفاة شخص عزيز بمعايير تقدير تنوع صور الضرر المعنوي إن كل ما تقدم قد دفع الباحثة لضرورة دراسة عالقة ستلزم بالضرورة دراسة مدى تأثيرها كعوامل في تقدير التعويض عـن التعويض عنه، والذي ي يستحق تعويضاً مغايراً عـن الضـرر الضرر المعنوي، فهل الضرر المعنوي المرتبط بالجسد .وماهي المعايير الواجبة االتباع في كلتا الحالتين المعنوي النفسي المحض؟ ومما تجدر اإلشارة إليه بأن الباحثة لم تنأى عن ربط التقسيمات السابقة بالتطبيقات العملية أمام تحليليـة لمعـايير المحاكم فقد أفردت لكل صورة من صور الضرر المعنوي دراسات تطبيقية تقدير التعويض عن الضرر المعنوي التي جرى اتباعها سواء من قبل الخبير المنتدب وبتحليـل .تقارير الخبرة الفنية المتوافرة، أو عناصر الحكم القضائي التي تدلل على ذلك 10 ـ د وتحقيقاً لإلنصاف بين األطراف، نجد غالبية التشريعات على اختالف األنظمـة القانونيـة ق صاغها المشرع وفق مقتضيات تلتزم بتحقيق العدالة بين الخصوم لينال الحكم الصادر فيها ثقـة المتقاضين، ويمكننا القول بأن قوانين أصول تنظيم اجراءات الدعاوى المدنية وقوانين اإلثبـات مـدى ؛ ذلك أنها تمس بصورة مباشرة ب1والبينات قد نالت النصيب األكبر من اهتمام المشرعين تكافؤ فرصة أطراف الدعوى في التحصل على حقوقهم عن طريق القضاء، ومن هنا يقـال أن الحكم القضائي عنوان الحقيقة كونه يصدر بعد مراحل تمر فيها الدعوى بحيث تعطي لكل طرف ا كان األمر كذلك وكي يتحقق الهدف المرجوناته، ولمفيها مكنة لطرح مطالبه وابداء دفوعه وبي التقاضي فقد منح القاضي سلطة في تسيير إجراءات الخصومة ووزن بيناتها واختيار أدواته من انتهاء بإصدار حكمه، وبالمقابل فإنه من غير المتصور أن يترك األمر لمطلق تقدير القاضي فهو .كأي إنسان قد تختلف طريقته في التقدير واإلدراك الطبيعي أن يكون التعويض عن الضرر المعنـوي وألن القضاة يملكون رؤى مختلفة؛ فإنه من في أحيان كثيرة مبالغٌ فيه أو قليٌل جداً وهو ما يجافي العدالة في كلتا الحالتين؛ ما يجعـل مـن دراسة دور الخبير في هذه المسألة أكثر أهمية وموضوعية من دراسة معـايير القضـاء التـي .يه الطابع الشخصي دون معايير واضحةيحكمها في الغالب التقدير الجزافي الذي يغلب عل يأتي في مقدمتها مسـألة نجد بأنه تثور العديد من المسائل الهامة التي" التقدير"وفي خصوصية تحديد إطار للتقدير من حيث معاييره وضوابطه، وإن الباحثة وفي معرض قراءتها للدراسـات اختالف األنظمة القانونية محل الدراسة، قد السابقة واألحكام المتعلقة بموضوع هذه الدراسة على ارتأت أنه من المناسب اتّباع معيارٍ أساسي لتحديد مفهوم التقدير أوالً، وهو ما جاء في إحـدى ظيم أحكام الخبرة وتنظيم عمل القاضي ما بين قوانين اصول المحاكمات وقوانين البينات، المشـرع في خصوصية دراستنا تنوعت تن 1 .الجزائري مثال نص على أحكام الخبرة في قانون اصول المحاكمات 11 في النظام االنجلوسكسوني المتبـع فـي الواليـات المتحـدة " هيئة المحلفين"قرارات التفسير ل يمكن تقديره وأن المقياس الحقيقي الـذي يمكـن األمريكية بأن التقدير هو محاولة لتقدير ما ال الضـمير الجمعـي المسـتنير "استخدامه في تقدير التعويض عـن الضـرر المعنـوي هـو (RONENN, 2006) "القضاة مجتمعين أو ضـمير الخبيـر /أي ضمير أفراد الهيئة القضائية سهل التطبيق، فلو كان هناك معيار لما لجئ إلـى المنتدب مما يعني عدم وجود معيار منضبط .(MANSOUR, 2012) الذي يصعب ضبطه لضميرا ولعّل مكمن الصعوبة في هذا النوع من التقدير هو أن القاضي يعبر من خالل حكمه عن مفهوم األحكام تختلف من قاضـي ذاتي لمضمون االلتزام الذي تعلق به هذا التعبير، مما يجعل مصير بحسب األيديولوجية التي تسيطر على اعتقاده واألفكار المترسخة في شخصـيته وفكـره، آلخر ذلك أن القاضي مهما حاول الخروج من القالب الشخصي يبقى رجل قانون األصل فيه أنه تعمق في دراسة القواعد القانونية، وبطبيعة الحال سيتأثر بالنظريات الفقهية واالجتهـادات القضـائية ي مجتمعه، ما يجعل الحاجة ملحة النتداب خبير قد يشكّل رأيه محاولة للحياد بـإجراء السائدة ف .التقدير بمعزل عما قد يحيط القاضي من شبهات ويستلزم ابتداء التقديم هنا إلى أن الضرر المعنوي ليس كالضرر المادي الذي سـهل المشـرع من كسب، فالضرر المعنوي ذو طبيعة تقويمه قياساً على ما لحق المضرور من خسارة وما فاته خاصة وقائم بذاته، فال يمكن األخذ بهذين العنصرين بصورة مجردة لتعويضـه، فالقاضـي أو الخبير المنتدب عند تقديره لهذا النوع من التعويض وإن كان يستند في تشكيل قناعتـه بـالمبلغ سنرى الحقاً، إالّ أنه بشكل رئيسي المقدر في بعض الحاالت إلى عناصر مادية تقوم بالمال كما .)1992مقدم، ( يهتدي بالطبيعة البشرية لإلنسان 12 وحيث أن مسألة تقدير التعويض عن الضرر المعنوي تعد مسألة فنية؛ فإن القاضي يستعين بأهل إلماماً بأمور خبرته وفـق الخبرة لتقدير التعويض عن الضرر المعنوي ذلك أن الخبير يعد أكثر لالستدالل على مدى الضرر المعنوي وعمقه حدود اختصاصه، حيث يشكل عمل الخبير محاولةً في نفس المضرور أو في سمعته أو شرفه، وهذه األمور معنوية ذاتية، وإن مسألة ندب الخبراء لقانونية دون المسائل أمر تقتضيه قواعد العدالة على اعتبار أن مهمة المحكمة تنحصر بالمسائل ا العلمية والفنية وغيرها من الوقائع المادية الالزمة للفصل في دعوى التعـويض عـن الضـرر .)2018امين، ( المعنوي تأسيساً على ما سبق، فإن ما تسعى الباحثة لدراسته ليست مسألة جواز التعويض من عدمـه أو وليست مسألة اجراءات إعمال الخبرة الشكلية بل تجاوزتهـا ،وظيفتهمفهوم الضرر وتعويضه و إلى دراسة جوانب عملية تقدير التعويض عن الضرر المعنوي، من حيث معاييره التـي يقـدر التعويض بناء عليها، وطرق تعويضه المتبعة أمام المحاكم، وذلك من خالل استعراض أحدث ما التي جـرى " المبالغ"أو " األرقام"قضائية إلشكالية فهم توصلت له الحلول التشريعية والفقهية وال القضاء على الحكم بها لصالح المضرور حال تحقق المسؤولية على اختالف األنظمة القانونيـة دور " تـأطير : "المتبعة حول العالم؛ وذلك كلّه في سعي من الباحثة لتحقيق فرضية بحثها وهـي .لما لم يؤطّر قانوناً" إطار"أي وضع ، "الخبير في التعويض عن الضرر المعنوي ولما كانت التشريعات على اختالف األنظمة القانونية قد جاءت خلواً من المعايير التـي تحكـم عملية تقدير التعويض عن الضرر المعنوي باستثناء بعض القواعد العامة، فإن مسألة استحداث سألة صعبة بل مسـتحيلة، علـى قاعدة رياضية لحساب التعويض عن الضرر المعنوي تغدو م لطرق تعتمد فيها على مجموعة مـن الغربية الرغم من محاولة استحداث بعض النظم القانونية 13 الجداول واالفتراضات وبعض المالمح الحسابية التي قد تعين على إجراء عملية التقـدير، وإن ة من المراجع األجنبيـة هذه المسائل قد كانت محط اهتمام من الباحثة مما دفعها لدراسة مجموع بغية التوصل إلى منهج يقارب النظام القانوني المتبع في بلدها وهذا ما سيتقدم في فصول هـذه .الدراسة أن جّل تعويضات المحاكم الغربية تندرج تحت فئتين رئيسيتين قد جعلوهما بباحثة للوقد تالحظ حوادث السير واألخطاء الطبية ة عناألضرار المعنوية الناشئ محوراً للمقارنة وهما تعويضات أي أنها تدور في فلك تعويض األضرار المعنوية المرتبط بضرر جسدي والتي يمكن ردها إلى مال، وعلى جميع األحوال فإن مسألة تعويض الضرر المعنوي النفسي المحض ما زالت محـل ال في تطبيقات المحاكم خالف لدى المحاكم الغربية وتخضع أيضاً للتعويض الجزافي كما هو الح .العربية وقد اجتهدت الباحثة بتقديم جزء من المقترحات التي وجدت أنها قد تتناسب مع البيئة التشريعية وصـوالً العربية والمبنية على أساس من الفقه االسالمي محاولةً نقد سلبياتها وتعزيز ايجابياتها إلى مقترح ارتأت الباحثة من وجهة نظرها أنه األكثر تناسباً للتطبيـق فـي الـدول العربيـة بحيث أنها لم تنأى عن ربط المقترحات القانونية والفقهية في النظـامين الالتينـي واالسالمية، الفقـه واالنجلوسكسوني بما يتناسب مع الفقه القانوني المدني المتبع في فلسطين والمأخوذ عـن الذي أولى اهتمامه في دراسة الضرر وتعويضه منذ القدم، ويعد حديث الرسول صلى 1اإلسالمي الركيزة األساسية التي انطلق منها الفقهاء مشتقين )الحنبلي( "ال ضرر وال ضرار"اهللا عليه وسلم مجلة األحكام العدلية -والذي يعد ركيزة للقانون المدني في فلسطين 1 14 والتـي )محمـد ( "والضرر يدفع بقدر اإلمكان"، )الندوي( الضرر يزال"العديد من القواعد منها .يمكننا أن نؤسس عليها فهم معايير عدة لتعويض الضرر المعنوي في فصول هذه الدراسة ت الباحثة دراسـتها إلـى مقس "دور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي"ولدراسة سلطة قاضي الموضوع وأثرها في دور الخبير في "تحت عنوان الفصل التمهيديفصول ثالثة، الطرق المتبعة في "فقد جاء تحت عنوان الفصل األولأما " تقدير التعويض عن الضرر المعنوي المعـايير "اسـة ، بينما أفردت الباحثة فصلها الثالث لدر" تقدير التعويض عن الضرر المعنوي ." المعنوي المتبعة في تقدير التعويض عن الضرر فرضيات الدراسة تفترض الباحثة أن المنهج المتبع في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي يحتمل قدراً كبيراً من السلطة الواسعة الممنوحة للقاضي والتي بدورها تنتقل للخبير المقدر كون معايير الرقابة علـى .خبرته ومعايير تقديره مردها إلى قاضي الموضوع دون معقّب عليها من المحكمة العلياأعمال كما وتؤسس دراستها على نقد النهج المتبع ووضع اقتراحات أولية للتغيير؛ بحيث تفتـرض أن انتداب خبير ألداء هذه المهمة ابتداء قد يحمل مقاربةً أكبر لتحقيـق العدالـة بـين المضـرور .في التشريعات التي ما زالت توكل هذه المهمة بالكلّية لقاضي الموضوع والمسؤول، وتفترض الباحثة أيضاً أن الطرق المتبعة في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي تحمل مـن االيجابيات ما يمكن تطويره وفق القواعد الفقهية الخاصة بهذه المسألة للوصـول إلـى معـايير .وح ويسروطرق أوضح وأكثر عملية ووض 15 أي ) غير موحـدة (كما وتفترض الدراسة إمكانية التوصل إلى أرقام تقريبية ومعادالت رياضية وفق ظروف كل حالة على حدا والتي بدورها قد تدلل كيفية تقدير التعـويض عـن األضـرار المعنوية المرتبطة بضرر جسدي، إالّ أن الضرر المعنوي النفسي المحض فال يمكن قياسه وفق ادلة رياضية وتبقى المعايير العامة في تقدير التعويض هي الضابط الرئيسي الذي يدور حوله مع .التعويض زيادةً أو نقصاناً ةأهداف الدراس إن الهدف من هذه الدراسة هو إيجاد دليل للعاملين في مجال القانون، قضاة وخبراء فنيين يفصل افترضت التشريعات اتباعها في ضوء المقترحات معايير التعويض عن الضرر المعنوي والتي الفقهية والتطبيقات العملية، ويقترح هذا الدليل حلوالً وطرقاً قد تقدم ما يساعد في تسهيل عمليـة التقدير وبيان أسسها ووضع مقابل مادي للضرر المعنوي لتحقيق الهدف الرئيسي من الدراسـة لما لـم يـؤطّر " إطار"أي وضع " رر المعنويتأطير دور الخبير في التعويض عن الض: "وهو .قانوناً نطاق وحدود الدراسة دون الخوض " دور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي" تقتصر هذه الدراسة على في الجداالت الفقهية حول جواز تعويض الضرر المعنوي من عدمه، باإلضـافة إلـى دراسـة ويض وفقاً ألحدث ما توصلت له التشريعات القانونية واآلراء المعايير والطرق المقترحة في التع .الفقهية خالل فترة إعداد هذه الدراسة 16 ركما أن الباحثة ترتكز في دراستها على الجوانب الموضوعية الخاصة بعمل الخبير فـي تقـدي التعويض عن الضرر المعنوي ومشتمالت تقرير خبرته بهذا الشأن فقـط دون التطـرق إلـى ال سيما -ب اإلجرائي المتعلق بانتداب الخبير شروطاً وحجية ورداً، فقد تناولت هذه المسألة الجان دراسات عديدة تجعل من إعـادة تناولهـا فـي -في اجراءات الخبرة أمام المحاكم الفلسطينية .)2017عطااهللا، ( .دراستنا هذه مسألة غير ذات أهمية الدراسة منهجية على " دور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي"اعتمدت الباحثة في معالجة موضوع المنهج التحليلي المقارن للنصوص القانونية واآلراء الفقهية، وبشكل رئـيس محاولـة اسـتنباط معايير تقدير التعويض عن الضرر المعنوي وطرقه من القرارات القضائية والتشـريعات مـن .نظمة القانونية محل المقارنةاأل وترى الباحثة أن الحاجة إلى اتباع المنهج المقارن كونـه أداة لتطـوير التشـريعات الداخليـة واإلصالح القانوني وللتعرف على حلول جديدة لمشكالت قديمة باإلضافة إلـى ايجـاد حلـول .المتبع في فلسطين لمشكالت جديدة و للوقوف على الثغرات القانونية في النظام القانوني إشكالية الدراسة التعويض لتقدير واضحة معايير حدديالذي النص التشريعي غياب في الدراسة هذه إشكالية تتمثل هل المعايير المعتمدة من قبل الخبراء تصـلح إلجـراء عمليـة تقـدير ، فالمعنوي الضرر عن الخبـراء تقدير أو قضاةتحكم الل ةبالكلي التقدير مهمة ترك وهل التعويض عن الضرر المعنوي؟ عـن البحث إمكانية مدى عن التساؤل يطرح ما وهو ،دون وجود معايير واضحة مسألة مقبولة؟ 17 إلجراء عمليـة يستهدي بها الخبير مالمحإيجاد أو المعنوي الضرر عن التعويض معايير لتقدير لسقف معين؟ أو القانون لتحديد ذلك إخضاع أو التقدير الدراسةأهمية من سواء كبيرة أهمية المعنوي الضرر عن التعويض مسألة دراسة دور الخبير في تقدير كتسيت :أو العملية النظرية الناحية القائم والتشريعي يمكن استنباط األهمية النظرية لدراسة هذا الموضوع من الجدل الفقهي :نظرياً والذي يدلل عليه عدم وجود نص تشريعي واضح حول أساس تقدير هذا النوع من التعويض أو حسم مسألة جواز تعويضه من عدمها من حيث األصل وهذا ما يظهر جلياً عند دراسة الحالـة وتطبيقاتها القضـائية التشريعية الفلسطينية ومدلول نصوص المواد القانونية المتعلقة بهذا الشأن التي جاءت متأرجحة ما بين قبول أو رفض التعويض عن الضرر المعنوي النفسـي المحـض مـن ) 60(ال سيما نص المـادة - بحجة عدم وجود دالالت لتقديره لعدم ارتباطه بضرر مادي .1م1944قانون المخالفات المدنية لعام وضـع ذلـك أن عنها، التعويض في تقدير بالغة صعوبة على تنطويفإن هذه المسألة :أما عملياً وال يمكـن لضرر معنوي غير ملموس) مقابل مادي جابر للضرر وإعادة الحال لما كان عليه( رده إلى معايير مادية كاألضرار المعنوية غير المرتبطة بضرر جسدي مثل الذم والقدح والشتم، فوق أمراً العملي طبيقمجال الت فيأو الكامل المساوي التوصل إلى التعويض وعليه تغدو مهمة إذا كان قـد لحـق بالمـدعي .أ :إلى أمر تحذيري أو بديالً منه ويشترط في ذلك ما يلييجوز الحكم بالتعويض إما منفرداً أو مضافاً 1 ضرر، فال يحكم بالعقوبة إال عن الضرر الذي قد ينشأ بصورة طبيعية في سياق األمور االعتيادية والذي ينجم مباشرة عـن المخالفـة وإذا كان قد لحق بالمدعي ضرر مادي، فال يحكم بالتعويض عـن ذلـك الضـرر إال إذا كـان .ب .المدنية التي ارتكبها المدعى عليه .المدعي قد بين تفاصيل ذلك الضرر في الئحة ادعائه أو أرفقها بها 18 وعليه تأتي هذه الدراسـة لمحاولـة ،ويحتاج إلى إعمال الخبرة القضائية والهيئات المحاكم طاقة استجالء الضوابط والمعايير التي يمكن للخبير االستناد اليها عند تقديره للتعويض عن الضـرر ومحاولة لضبط المعايير المعتمدة من قبـل الخبـراء في ظل غياب المعايير التشريعيةالمعنوي .والتي تقوم على نوع من الجزافية والعشوائية أسئلة الدراسة هل يمكن لعناصر الضرر المادية في حالة األضرار المعنوية : "إن السؤال الرئيسي لهذه الدراسة عـويض الضـرر للخبير لقياس أو إيجاد معـايير لت إشارات المرتبطة بضرر جسدي أن تعطي ر التعويض عن الضرر المعنوي المحض الذي ال يمكن ردالمعنوي؟ وكيف يمكن للخبير أن يقد :أما األسئلة المتفرعة عن هذا السؤال فهي كالتالي "عناصره إلى مال؟ مطلقـة أم سـلطته التعويض عن الضرر المعنوي؟ وهل مدى سلطة القاضي في تقدير ما .1 فما هي الضوابط التي تحكمها؟ وما حدود رقابة المحكمـة مقيدة؟ وعلى فرض كونها مقيدة العليا على هذه السلطة؟ وما هي صالحية القاضي في انتداب الخبير مدى لزومها إلجـراء ماهي الشروط التي يجب أن تتوافر فـي و عملية استنباط المعايير وتقدير التعويض عنها؟ المطبقـة الطرق ماهي؟وضوابطه ومحدداته ر الخبرة الفنية وما هي مشتمالتهقريالخبير وت المعنوية؟ الضرر عن التعويض لتقدير المحاكم أمام فعلياً بطريقـة معاييرهـا دمج ويمكن مقارنة دول طبقتها أو الفقه اقترحها بديلة طرق هناك هل .2 االسالمي؟ الفقه مع توافقها تكفل المتّبعة في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي وفق التشريعات المقارنة؟ماهي المعايير .3 19 العوامل المؤثرة في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي سواء أكانت خاصة بالمضرور ما .4 أو المسؤول؟ الدراسات السابقة تقدير دور الخبير في" لم يصل إلى علم الباحثة وجود دراسات عربية سابقة متخصصة بعنوان ، ولكنها اعتمدت على مجموعة من الدراسات التي ناقشـت دور "التعويض عن الضرر المعنوي تناولت في بعضها معايير التقدير وأخرى اعتنـت بطرقـه، جتزأةمالقاضي أو الخبير بصورة ولكن جّل اعتمادها ارتكز على الدراسات األجنبية التي قدمت طرحاً جديداً قابالً للتطويع، وأهم :هذه الدراسات كالتالي الدراسات العربية: الًأو . منشـورة . الوطنية النجاح جامعة. ماجستير رسالة. األدبي الضرر عن التعويض: باسل قبها، فلسطين. نابلس. 2009 المدني القانون في األدبي الضرر عن التعويض موضوع في للبحث الدراسة هذه وقد تعرضت اإلسالمي والفرنسي منـه، وقـد الفقه كما تناولت موقف للمقارنة، كأساس والمصري األردني األدبي، تعريفه وشروطه ووظيفته والمبادئ التي يقوم الضرر جاءت هذه الدراسة تتناول ماهية ا التعويض عن هذا النوع من الضرر، كما وتطرقت لدراسة صـور األضـرار األدبيـة عليه .للتعويض القانوني ألساسالمعنوية وا . جامعـة األزهـر ".مقارنة تحليلية دراسة" المعنوية األضرار عن التعويض :و حطب، هبةأب فلسطين. غزة. 2018. منشورة 20 كما منه، والقضاء الفقه وموقف المعنوي الضرر عن التعويض مفهوم الدراسة هذه تناولتوقد إلـى تطرقـت ثم ومن ،قبوالً ورداً لتعويض الضرر المعنوي اإلسالمية الشريعةأحكام تناولت مداه، وتحديد التقصيرية والمسؤولية العقدية المسؤولية في المعنوي الضرر عن التعويض كيفية .من حيث األصل التعويض تقدير في القاضي سلطةوعرضت مجلـة البحـوث والدراسـات . معايير تقدير التعويض عن الضرر المعنـوي : بوصيدة، محمد .2016.االنسانية الدراسة معايير الفقه والقضاء في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي فـي الفقـه تناولت هذه ، وقد حاول الباحث التوصل إلى هذه المعايير مـن -محل دراسة الباحث -الفرنسي والجزائري خالل دراسة مجموعة من األحكام القضائية في الجزائر والتوجهات الفقهية بهذا الشأن، وسلطة تعويض عن الضرر المعنوي وضوابطها العامة، كما تناولت هذه الدراسـة القاضي في تقدير ال بعض الطرق التي اقترحها الفقه في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي الناشئ عن األضرار .الجسدية العـدد . مجلة المفكر. معايير تقدير التعويض عن الضرر المعنوي وأشـكاله : رواحنة، زوليخة .2018. الجزائر. السابع عشر وقد تناولت هذه الدراسة معايير تقدير التعويض عن الضرر المعنوي، ومن ثم تطرقـت إلـى صوره، وقد أوردت بعض القيود التي تحيط الحكم للمضرور بالتعويض، وتوصلت هذه الدراسة أن تقدير التعويض يكون بعد مراعاة مسائل عدة تتعلق بكّل من المضـرور والمسـؤول، كمـا ة دور القاضي في التعويض المؤقت وحالة تغير الضرر وتفاقمه، وأوصت هـذه اهتمت بدراس 21 الدراسة إلى ضرورة وضع معايير واضحة يستطيع القاضي من خاللها تقدير التعويض المالئم .والمناسب للضرر الذي أصاب المضرور هـذه من حيث انتهت الدراسات السـابقة، فـإن دراسـتها ث أن الباحثة تبدأ في دراستهاوحي باط معايير وطرق وكيفية تقدير التعويض عن الضرر المعنـوي بعـد نتتخصص في بيان واست .ثبوت وجوب تعويضه وشروطه وعناصره مجموعة من الطرق المتبعة في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي ال وذلك من خالل دراسة الذهبيـة وكـذلك طريقـة سيما طريقة التعويض الجزافي وطريقة الحساب اليومي والقاعـدة ة تبعتناول الباحثة مجموعة من المعايير المالمضاعف العمري والجداول واالفتراضات، وكذلك ت في تقدير التعويض والمرتبطة بالمضرور أو المسؤول وسواء أتعلقت بأضرار مادية جسدية أو .كانت متعلقة بضرر نفسي محض الدراسات األجنبية: ثانياً بأن مجمل الدراسات األجنبية التي اعتمدت عليها الباحثة في دراستها تتناول بطريقة يمكننا القول وفق ما جرت عليه تطبيقات المحـاكم " طرق تقدير التعويض عن الضرر المعنوي"بأخرى أو األجنبية، وعليه فإن الباحثة قد حصرت مرجعيتها هذه فيما يختص بدراسة الطرق والتي تنوعت هبية، المضاعف العمري، الجداول في، القاعدة الذاطريقة التعويض الجز: "هابين طرق عدة أهم الفصل األولالفتراضات، وغيرها من الطرق والتطبيقات والتي ستتناولها الباحثة تفصيالً في وا .من هذه الدراسة 22 1. Avraham ، Ronenn: Putting a Price on Pain-and-Suffering Damages: A Critique of the Current Approaches and a Preliminary Proposal for a Change. 100 Nw. U. L. 2006 2. William S. Bach Comment: Damages-Pain and Suffering-Use of a Mathematical Formula. 1961-1962. 3. James S. Fischer: Understanding Remedies 132 Matthew Bender & Co. ،Inc. 1999 4. Mark Geistfeld : Placing a Price on Pain and Suffering: A Method for Helping Juries Determine Tort Damages for Nonmonetary Injuries, 805-804 5. Yun-chien Chang Theodore Eisenberg Tsung Hsien Lee Martin T. Wells: Pain and Suffering Damages in Personal Injury Cases: An Empirical Study. University of Chicago Law School Chicago Unbound.2016 6. Alhaidary, Mansour: Measuring Compensation from Credit Reporting Damage: A Comparison of Islamic, Saudi, and American Law. University of Kansa.2012 23 الفصل التمهيدي سلطة قاضي الموضوع وأثرها في دور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي تقدير التعويض عـن في الفنية ودور الخبير ساس القانوني إلعمال الخبرةمسألة التوصل لأل إن مفهوم وضوابط سلطة القاضي في التعويض عن الضرر تحليلالضرر المعنوي، تتطلب ابتداء عموماً وال سيما الضرر المعنوي على وجه الخصوص؛ لما يترتب على هذه السلطة من آثـار .في تقدير التعويض وتحديد مقداره بالدراسة؛ ذلك أنها األصـل فـي قاضي الموضوع يغدو من الضرورة تناول سلطةعليه فإنه و وإن انتداب الخبير إلجراء تقدير التعـويض يعـد أداة مـن أدوات مسألةدراسة وتحليل هذه ال ، أي أن إجراء تقدير التعويض عن الضرر المعنوي يقع ضمن القضاء يمكنه األخذ بها أو تركها .)2020غركان، ( اختصاص قاضي الموضوع من حيث األصل بعض التطبيقات القضائية في التشريعات المقارنة ما زالت توكـل مهمـة ذلك فإن عالوة على كلية للقاضي دون الحاجة النتداب خبير كما هو الحال في تطبيقـات المحـاكم التعويض تقدير ال يخّل بصحة الحكم بـالتعويض : "وفي ذلك تقول محكمة التمييز العراقية ؛العراقية والمغربية .1"ام تقدير المحكمة له متناسباً مع الضررعدم تقديره من خبير ما د وحتى تتوصل المحكمة : "بينما من ناحية أخرى نجد في التطبيقات القضائية الفلسطينية ما يقول للتعويض الصادر عما لحق المدعي المضرور من ألم ومعاناة من أفعال المدعى عليه فال بد من . العدد الثـاني . منشور في النشرة القضائية. م13/5/1973والصادر بتاريخ ) م1973/حقوق/ 282(حكم محكمة التمييز العراقية رقم 1 .مشار إليه لدى غركان، ميثاق طالب. 393م، ص1975. السنة الرابعة 24 قضـائي لنظـام ال ، وكذلك األمر بشـأن ا 1"به اللجوء الى الخبرة لتقدير قيمة الضرر الذي لحق الخبرة، وال صالحية للمحكمة أن يتم بواسطة فإنه يشترط لتقدير التعويض عن الضرر األردني .)2020حسبان، ( ففي تقدير التعويض وفقا لقواعد العدالة واالنصا وعلى العموم فإنه يتالحظ للباحثة أنه من المستقر عليه فقهاً وقضاء؛ بأن هذا الخالف التطبيقـي جواز إعمال الخبرة في مسألة تقدير التعويض عن الضرر المعنوي وإنما جواز أو عدمال يعني ى تقدير ؛ كعامل مساعد للقاضي وأداة من أدواته للتوصل إل"جواز إعمالها ال إلزاميتها"يدلل على .واقعي سليم الخبرة حسب أحكـام : "ومما يؤكد على هذا المبدأ ما جاء في قرار محكمة االستئناف الفلسطينية منـه، وان ) 7(قانون البينات الفلسطيني هي طريقة من طرق اإلثبات وفق مـا ورد بالمـادة غايات عدم إلزاميـة من قانون البينات جاء ل) 185(استئناس المحكمة بالتقرير وفق أحكام المادة .2المحكمة فلها أن تأخذ به أو تتركه كله ولها أن تأخذ ببعض ما ورد فيه وتترك الباقي ابتداء مسألة هامة يؤسس عليها ضوابط عدة تحكـم عمليـة يوعليه تغدو دراسة سلطة القاض المحكمة العليا ضابط رقابةأخرى إجرائية، وصوالً لالتقدير، وهذه الضوابط تتعدد إلى قانونية و .على عناصر التقدير وشروطه دور الخبير في عملية تقدير التعويض عـن "وحيث أن الباحثة تعمد إلى تخصيص دراستها في من حيث دراسة المعايير واسـتنباط ، أي أنها تركّز على تناول الجوانب الفنية"الضرر المعنوي .منشورات موسوعة مقام للقوانين واألحكام القضائية الفلسطينية. 7/2016 حقوق رام اهللا رقم قرار استئناف 1 منشـورات مقـام .18/6/2012، والصادر عن محكمة استئناف رام اهللا بتـاريخ 2012/ 2حكم محكمة االستئناف الفلسطينية رقم 2 .موسوعة القوانين وأحكام المحاكم الفلسطينية 25 الضرر المعنوي، إلّا أنـه ال منـاص مـن العناصر والعوامل المؤثرة في تقدير التعويض عن .استعراض القاعدة القانونية التي يؤسس الخبير عمله عليها لتقارير الخبرة في تقدير التعويض عن الضـرر المعنـوي ة الباحثة إذ يتالحظ من خالل قراءو ؛ وكما يقول الدكتور فادي 1على فرض الثبوت: "تكرار عبارةومدى انطباقها على واقعة الحال مع العلم بأن المكلّـف : " شديد خبير تقدير األضرار المعنوية في أحد تقارير خبرته بهذا الشأن تحقـق أركـان المسـؤولية ( لم يبحث في قواعد اسناد المسؤولية على المدعى عليهما) الخبير( نه لم يبحث في مدى علم المفوض بـالتوقيع عـن الشـركة أ، كما )المدنية ووجوب التعويض في الشركة عن االخطاء الهندسية ومدى تحملهم للمسؤولية حيث ترك المكلف تقـدير والشركاء هذه األمور الى خبير الخبراء الى المحكم الموقر لبيان اسس المسؤولية وكيف يتم توزيعها على .2"اطراف الدعوى ر وعليه فإن مهمة الخبير تبدأ بعد ثبوت وجوب التعويض عن الضرر المعنوي، بمعنى أن الضر المطلوب تقدير التعويض عنه يقع ضمن مفهوم الضرر المعنوي، محققاً لشـروطه وعناصـره ، وهذه المهام كما أسلفنا في )الفعل والضرر وعالقة السببية( ومستوفياً ألركان المسؤولية المدنية .أو المحكّم وفق الحال مجملها تقع ضمن اختصاص قاضي الموضوع التساؤل عنه بهذا الصدد، ما مدى سلطة قاضي الموضوع فـي وترى الباحثة أن أبرز ما يمكن عملية تقدير التعويض عن الضرر المعنوي؟ وهل سلطة القاضي بها مطلقة أم مقيـدة؟ وعلـى صـادر . صلح جزاء عمـان 12553/2007في الدعوى الحقوقية رقم .تقرير خبرة في تقدير األضرار المعنوية: السنهوري، محمد 1 حـوالي تقدير الضرر المعنوي الالحق بوزير الداخلية السابق عيد كنيعان الفـايز حيث أن موضوع الخبرة هو . 3/12/2009بتاريخ تقدير بدل األضرار التي لحقت بالمشتكي المدعي : " جاء في وصف تكليفه بمهمة الخبرةوقد مليوني دينار لتعرضه للحكومة األردنية، . منشور عبر الموقـع االلكترونـي ". ي على فرض الثبوتبالحق الشخصي من جزاء افعال المشتكي عليه المدعي عليه بالحق الشخص https://www.assawsana.com/portal/pages.php?newsid=19092 . 14/12/2020آخر زيارة . 29/10/2017منظم بتاريخ . فلسطينية تقرير خبرة تقدير أضرار معنوية أمام هيئة تحكيم: شديد، فادي 2 26 فرض كونها مقيدة فما هي الضوابط التي تحكمها؟ وما حدود رقابة المحكمة العليا علـى هـذه بير ومدى لزومها إلجـراء عمليـة اسـتنباط السلطة؟ وما هي صالحية القاضي في انتداب الخ المعايير وتقدير التعويض عنها؟ سلطة قاضي الموضوع وأثرها في دور الخبير في تقدير التعـويض عـن "لدراسة عليه فإنه و حدود سلطة قاضي الموضوع في تقدير التعويض عن "، يجدر بنا ابتداء دراسة "الضرر المعنوي ول من هذا الفصل، أما في مبحثـه الثـاني فتتنـاول الباحثـة في المبحث األ" الضرر المعنوي ".الحدود القانونية لدور الخبير في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي"بالدراسة 27 المبحث األول حدود سلطة قاضي الموضوع في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي الفصل فـي دعـاوى المسـؤولية لعّل أهم مظهر من مظاهر إعطاء القاضي دوراً إيجابياً في للفصل فيها بغية تحقيق الغرض المرتجى منها؛ وهو " بسلطة تقديرية"المدنية؛ هو االعتراف له .)2020غركان، ( بالدرجة األساس جبر الضرر الذي لحق بالمضرور ، فكان لزاماً على "السلطة التقديرية:"بوحيث أن جانباً من الفقه قد ارتأى تسمية سلطة القاضي الباحثة أن تعمل على تحليل عناصر هذه التسمية في محاولة الستنتاج معانيها وبالنتيجة التوصل : وتعريفاتها الفقهية نجد من عرفهـا علـى أنهـا " السلطة"إلى حدودها، وفي البحث في مفهوم ن طرف القاضي الذي يستمد واليته العامة من السيادة من خالل إصدار الحكم واتخاذ المبادرة م" ما يترك إلرادة القاضـي : "فيقصد به" بالتقديرية"، أما عن وصفها ")2003اسماعيل، ( الدستور المحضة في تقدير األمور ووزنها وقياسها بمقاييس منطقية منبثقة من فهمه الشخصي للوقـائع .)2001الكريني، ( "الموضوعية القاضي قد يوحي للمتقاضين وعموم الناس بأنه " سلطة"ولعّل توصيف مهمة القاضي باصطالح يملك صالحيات مطلقة ال تعقيب عليها، والصحيح أن هناك مذاهب فقهية ثالثـة تحكـم نشـاط .سيما الضرر المعنويقاضي الموضوع في تقدير التعويض عن الضرر عموماً وال المذهب األول يرى أنصاره بأن للقاضي سلطة مطلقة واسعة تتمثل في فهم و تكييـف الوقـائع المادية والظروف المالبسة للضرر المراد تقدير التعويض عنه، وأن هذه السلطة هي األصل وال التشـريعات لـم يمكن مخالفتها إال في حالة وجود نص قانوني أو اتفاق صحيح، وبالعموم فإن 28 الكيلـة، ( تتعرض لتعيين مقدار هذا التعويض إال في حاالت استثنائية واستجابة لظروف معينة 2008(. وتأسيساً عليه، تبقى القاعدة العامة أنه متى اكتملت أركان المسؤولية المدنية وجـب التعـويض ويترك لمحكمة الموضوع أمر مباشرته في إطار واليتها قدر اإلمكان، لجبر الضرر ومحو آثاره .)2015الشرقاوي، ( العام ويمكننا القول بأن هذا التوجه الفقهي يعد األبرز واألكثر تطبيقاً، بل إن من أنصاره من ينعى بأن هذه السلطة ليست مجرد حق يتمتع به القضاة، بل تعتبر واجبـاً ملقـى علـى عـاتق محـاكم )2006جـروة، (" تعويض القاضـي "الموضوع، وقد أطلقوا على هذا النوع من التعويض اسم بحيث يسترد فيه سلطته التي فقدها في التعويض عن الضرر المادي الذي حـددت التشـريعات .1عناصر تقديرها سلفاً وقد الحظ الفقه أن التشريعات الحديثة لم تضع أي قيود على تقدير الضرر المعنوي، وهناك من ضه مثل سويسرا وبولونيا بحيث يجوز الدول من تمنح القضاة سلطة واسعة بصدد تقديره وتعوي ومـن للقاضي حسب الظروف قبول أو رفض التعويض عن الضرر المعنوي من حيث األساس .)2016بوصيده، ( ثم إجراء عملية تقديره القضاة مثـل وقد كان هذا التوجه محالً للنقد، وتؤيد الباحثة من هذه االنتقادات ما نعى بأن منح ، ويعتقد أنه من مسـاوئ "وزير إنصاف"هذه السلطات هو اتجاه جديد يرمي إلى جعل القاضي السياسة التشريعية أن يمنح القضاة مكنة مطلقة في الحكم بقاعدة قانونية أو رفضها، ألن مثل هذه ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب وهـذه هـي (حيث أن معايير تقدير التعويض عنه محددة سلفاً بالنصوص القانونية 1 ).عناصر تقدير التعويض عن الضرر المادي 29 نبذ هذا السياسة تفقد القاعدة القانونية سبب وجودها، وفي ذلك ضياع لكل ضمان، ونخلص إلى .)1992مقدم، ( االتجاه الذي يجعل مصير تطبيق القانون بيد القاضي أما المذهب الفقهي الثاني، فقد ارتأى أنصاره بأن سلطة القاضي في عمليـة تقـدير التعـويض تقدير التعـويض ، وهذه القيود تتنوع بين قيود قانونية كتحديد المشرع لمعايير وعناصر "مقيدة" صراحةً بالنص القانوني، أو ضمناً كوجوب التزام القاضي عند التقدير بضوابط قانونيـة سـنداً للتوجه التشريعي العام على اختالف األنظمة القانونية المتبعة، فسلطة القاضي مثالً تتغير وفقـاً ادل له، كمـا ان تلـك إلى ما إذا كان ملزماً بالحكم بالتعويض الكامل للضرر أو بالتعويض الع السلطة تتأثر أحياناً في الدعوى التي موضوعها يستلزم االستعانة بأهل الخبـرة مـن الفنيـين .)2015الشرقاوي، ( واألخصائيين وقد تمسك أنصار هذا المذهب أيضاً بأن التقييد ينبع من وجوب تقيد قاضي الموضوع من حيث بالمبادئ القانونية العامة كمبدأ حسن النية ومراعاة المساواة ومقتضيات العدالة، ولـيس األصل انتهاء بالضوابط االجرائية والرقابية التي تتمثل في رقابة المحاكم األعلى درجة علـى معـايير .التقدير أو عناصره وغيرها رى أنصاره بأن سلطة القاضي ، وي"المذهب المختلط"هو فأما المذهب الفقهي الثالث بهذا الصدد إنما هناك ضوابط تحكم عمل القاضي وميزانه، في تقدير التعويض ليست مطلقة على عمومها، و في خصوصية مسألة تقدير التعويض عن الضرر المعنوي فقد ارتأى أنصار هـذا المـذهب الضرر المعنـوي ومنهجاً متبعاً، بأنه إذا لم يحدد المشرع عناصر تقدير التعويض عن مخرجاً فإن لقاضي الموضوع سلطة مطلقة في عملية التقدير، وتبقى الرقابـة علـى عمـل القاضـي محصورة في عناصر الضرر ال في عناصر تقديره، فإن حدد المشرع عناصر تقدير التعويض 30 وتدخل حينها عناصر تقـديره " تكييف"ليصبح " تقدير"فإن مهمة ودور القاضي يخرج عن كونه .)2015الشرقاوي، ( إلى حيز الرقابة على عناصر تقدير الضررللتعويض وبرأي الباحثة فإننا نتوصل بالنتيجة إلى أن سلطة قاضي الموضوع في تقدير التعـويض عـن الضرر المعنوي ليست مطلقة، وإنما هناك مجال أو حيز في هذه السـلطة ال يمكـن تجـاوزه، .قانونية وأخرى أقرها االجتهاد القضائي تجعل من هذه السلطة مقيدةوضوابط وإذا كان تحديد مجال السلطة التقديرية للقاضي يجعلها مقيدة في مجاالت محددة فان هذه السلطة تكون مطلقة في مجاالت أخرى كما هو الحال عندما يكون موضوع الدعوى على صلة في أمور ومثال ذلك ما يقـع نقض أو تمييز،/ المحكمة لرقابة المحكمة العليا الواقع الذي ال تخضع بشأنه تحت دراستنا وهو سلطة القاضي في تقدير التعويض عن األضرار ال سيما المعنوية منها والتي تصيب الشخص سواء في المجال العقدي أو التقصيري، على اعتبار أن مسألة التقدير تعتبر من ، إال أن )2015الشـرقاوي، ( لرقابة محكمة النقض كقاعدة عامـة مسائل الواقع التي ال تخضع مناط ذلك أن يكون هذا التقدير قائماً على أساس سائغ مردوداً إلى عناصره الثابتـة بـاألوراق ومبرراته التي يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه، بحيث يبدو متكافئاً مع الضرر .)2005طلبة، ( وليس دونه وغير زائد عليه فماهي حدود السلطة التي منحها القانون لقاضي الموضوع في تقديره التعويض عن المسـؤولية المدنية بصورة عامة وعن الضرر المعنوي بصورة خاصة؟ وهل تخضع هذه السلطة للرقابـة إلـى فقد قسمنا هذا المبحـث التمييز؟ ولإلجابة على هذه اإلشكالية -النقض/من المحكمة العليا الحدود القانونية لسلطة قاضي الموضوع فـي تقـدير "، تناولنا في المطلب األول مطالب ثالثة 31 ، أما في المطلب الثاني فقد تناولنا الحدود االجرائية لهذه السلطة، "التعويض عن الضرر المعنوي .أما الحدود الرقابية فقد خصصنا لها المطلب الثالث الموضوع في تقدير التعـويض عـن الضـرر الحدود القانونية لسلطة قاضي : المطلب األول المعنوي السلطة التقديرية لقاضي الموضوع وأثرها في تقدير التعـويض عـن الضـرر :الفرع األول المعنوي ، أي أن مسألة تقـديره تقـع )2020غركان، ( إن األصل في تقدير التعويض أن يكون قضائياً لألطراف أن يتقفـوا بعض النظم القانونية أجازت كما أسلفنا، إال أنضمن اختصاص القاضي مقدماً على مقدار التعويض الذي يستحق عند تحقق شروطه وفقاً لما يبدو لهـم مـن ظـروف ، كما )التقدير االتفاقي للتعويض(المعامالت ومالبساتها فيكون التعويض عندئذ اتفاقياً ويسمى ب نة ليحدد مقدار التعويض فيكون تحديده عندئذ تشريعياً وهذا هـو يتدخل المشرع في حاالت معي فقد ينص عليه صراحةً أو قد يعمل على تحديد التعويض بحد أقصى )لتحديد القانوني للتعويضا( وقد يمنح المشرع سلطة تقدير التعويض المستحق للمضرور للقضـاء ،)للتعويض وضع سقف( ونظراً لما يثيره التقدير القضائي للتعويض من )للتعويض التقدير القضائي(وهذا النوع يسمى ب إشكاليات قانونية تحتاج إلى الدراسة والتحليل، فقد ارتكزت دراستنا عليـه، ذلـك أن غالبيـة .التشريعات قد جاءت خلواً من أي نص في هذا الشأن عنوي من حيـث وتأسيساً عليه نخلص إلى أنه ولتقدير التعويض عن الضرر عموماً ال سيما الم ، وقد جاءت )القانون واالتفاق والقضاء: (المبدأ اتفقت التشريعات الحديثة على ثالثة مصادر هي إذا لم يكن التعويض : "من القانون المدني المصري تنص على هذه المصادر صراحةً 221المادة 32 مصري 222دة ، وقد أضافت الما"مقدراً في العقد أو بنص في القانون فالقاضي هو الذي يقدره ."يشمل التعويض الضرر األدبي": أنه لما لذلك من أثر مباشر في تأطير سلطة القاضي بإيجازنتناول بالدراسة مصادر تقدير التعويض ودور الخبير تباعاً في حصر المهمة التي تدخل ضمن اختصاصهم وتقديرهم وما يخرج عنهـا، مظـاهر ور التعويض عن الضرر المعنوي، وندرس في القسم األول من هذا الفرع مصادر تقدي .نتناولها في القسم الثانيفسلطة القاضي في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي مصادر تقدير التعويض عن الضرر المعنوي وحاالت لزوم التقدير القضائي للتعويض: أوالً التحديد القانوني للتعويض. 1 سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض واالجتهاد به تنعدم إذا كان هناك مما ال شك فيه بأن العدلية، ( "ال مساغ لالجتهاد في مورد النص"ثمة نص قانوني يحدد مقدار التعويض سنداً لقاعدة .)ه 1286 على صورة تحديد ويكون ذلك من خالل النص التشريعي على مقدار التعويض بصورة صريحة سقف مالي أو كمبلغ مقطوع حال استحقاق المضرور للتعويض؛ كما هو الحال في قانون التأمين الفلسطيني الذي نص على مبالغ محددة سلفاً للتعويض عن الضـرر المعنـوي الـذي يلحـق .1بالمضرور في حوادث الطرق يكون التعويض عن األضـرار : "جاءتا تنصان على ما يلي 2005لسنة 20من قانون التأمين الفلسطيني رقم ): 153، 152(المادتين 1 أربعـون -2. خمسون ديناراً عن كل واحد بالمائة من نسبة العجـز الـدائم -1: المعنوية الناجمة عن حادث الطرق على النحو اآلتي خمسمائة دينار عن العمليـة -3. لمصاب في المستشفى أو أية مؤسسة عالجية للعالج بسبب حادث الطرقديناراً عن كل ليلة يمكثها ا إذا لم يستحق المصـاب تعويضـا -4. أو العمليات الجراحية التي أجريت للمصاب بسبب حادث الطرق واستلزمت مكوثه في المشفى ، "يد عن خمسمائة دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولـة قانونـاً من هذه المادة يحق له تعويضا ال يز) 1،2،3(بموجب الفقرات ال يجوز أن يزيد مجموع مبلغ التعويض عن األضرار المعنوية عن عشرة آالف دينار أردني أو مـا يعادلهـا بالعملـة : " 153المادة ."المتداولة قانونا 33 عن االضرار التي تلحق بالغير من جدول مسؤولية شركة التأمين 1وكذلك ما نصت عليه المادة الملحق بتعليمات أقساط التأمين االلزامي للمركبات األردني والذي حدد مبالغ مسبقة كتعـويض .1عن الضرر المعنوي الذي يلحق بالغير وبرأينا فإن هذه الحالة تجعل من انتداب الخبير إلجراء التقدير أمراً غير مطروح مـن حيـث ارتأت المحكمة أن تنتدب خبيراً إلجراء الحسابات المالية وفقـاً للوقـائع األصل، باستثناء حال .المطروحة وإعداد تقرير فني بهذا الخصوص وقد يأتي التقدير القانوني للتعويض على صورة معايير وعناصر تدلل على كيفية تقديره، ومثال يقدر القاضـي مـدى " :من القانون المدني المصري الجديد نصاً 170 ذلك ما جاءت به المادة مراعياً في ذلك 222ـ 221التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقاً ألحكام المادتين ".الظروف المالبسة قد ارتأى بأن هذا النوع من التقدير ينـدرج -نؤيده–ومما تجدر اإلشارة إليه بأن جانباً من الفقه قاضي الموضوع، وإن مسـألة وضـع تحت التقدير القضائي ال القانوني ويدخل في اختصاص .القانون لمعايير عامة في التقدير ال تعني أنه مقدر قانوناً ويخرج بطبيعة الحال عن هذا المفهوم التقدير االتفاقي للتعويض. 2 ويكون التقدير والحالة هذه وفقاً لالتفاق الذي تم بين الطرفين، حيث يحددان مقـدار التعـويض أو في اتفاق الحق، وهذا النوع يكاد ينحصر دائرتـه فـي المسـؤولية بالنص عليها في العقد، وقد جاءت بعض التشريعات تـنص صـراحةً علـى أنـه العقدية دون المسؤولية التقصيرية، .2010لسنة ) 1(رقم قانون 1 34 ألطراف العقد أن يحددوا بموجب االتفاق ما يجب أداؤه من تعويض في حالـة االخـالل يسوغ .1بااللتزام الذي يعتبر طريقة " clause pénale" والتقدير االتفاقي للتعويض هو في حقيقته، الشرط الجزائي ، على أنه يستوجب لتقدير التعويض عما يترتب من ضرر بسبب عدم قيام المدين بتنفيذ إلتزامه تالف نظراً الخ بشأن جواز التقدير االتفاقي من عدمه قد اختلفت التشريعاتعلينا اإلشارة إلى أن آراء الفقهاء بشأن األخذ بالتعويض المتفق عليه مسبقاً، ومدى سلطة القاضي في تعديله، وحيث أنه ال يقع بحث هذه الجزئية ضمن محددات دراستنا وقد استفاضت الدراسات السابقة فيه، فإننا عـن نتمسك بالمعيار العام الذي بنيت عليه هذه الدراسة بأن تحديد مسألة استحقاق التعـويض .الضرر المعنوي ومن ثم الحاجة لتقديره هو من اختصاص قاضي الموضوع ال الخبير وبالرجوع إلى المجتمعات العربية نجد أنهم أوجدوا طريقاً خاصاً لتعويض األضرار وهـو مـا يعرف بالتعويض االختياري وبرأينا فإنه يندرج تحت التقدير االتفاقي حيث يـتم بمـا يرضـي ، وقد يتجنب المضرور هـذا الطريـق )2018رواحنة، ( جة للجوء للقضاءالمضرور دون الحا .لطبيعة األضرار المعنوية والتي ال تتسم بالثبات وتتميز بإمكانية التغير مع مرور الوقت يحدد بمقدار الضرر والفلسطيني األردنيالمدني للنظام القانوني التعويض وفقاًويمكننا القول بأن اذا كان المدعي يستند إلى مسؤولية المدعى عليه العقدية ما لم يثبت الفعلي الذي لحق المضرور الغش او الخطأ الجسيم ويحدد يشمل بمقدار الضرر الفعلي والربح الفائت اذا كان المدعي يستند عرف بالتعويضات المقـدرة الى مسؤولية المدعى عليه التقصيرية، وال يوجد في هذا النظام ما ي يجوز للمتعاقدين أن يحددوا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد، " :المدني الجزائري حيث جاءت نصاًمن القانون 183 المادة1 ".أو في اتفاق الحق 35 حسـبان، ( ، اال في نطاق المسؤولية العقدية وهو التعويض االتفاقي او الشرط الجزائـي مسبقاً ، وحيث أنه من غير المتصور أن يكون هناك اتفاق عقدي على التعويض عن الضـرر )2020 المضرور على علم بها قبل وقوع الفعل الضـار فـإن المعنوي الرتباطه بعوامل نفسية لم يكن .نطاق هذا التقدير يغدو غير مطروح للدراسة في مسألة التعويض عن الضرر المعنوي التقدير القضائي للتعويض. 3 فإنـه يقـوم نخلص مما سبق إلى أنه متى تبين لقاضي الموضوع قيام شروط المسؤولية المدنية فإنه خارج الحاالت التي يتـدخل فيهـا المشـرع لجعـل عام بتحديد مقدار التعويض، وكأصل ، أو الحالة التي يتفق فيها األطراف )التحديد التشريعي للتعويض(التعويض محدد بشكل جزافي فـان ) التقدير االتفـاقي (على تقدير التعويض بشكل مسبق في إطار ما يعرف بالشرط الجزائي هذا المجال، لكن ذلك ال يعنـي أن سـلطة قضاة الموضوع يتمتعون بسلطة واسعة ومستقلة في قاضي الموضوع تتجاهل العناصر التي يحددها المشرع فقد جاءت بعـض التشـريعات نصـاً ، )2015الشـرقاوي، ( بوجوب االستناد لمعايير محددة كالظروف المالبسة وحسن النية وغيره من هذه الدراسة الفصل الثاني تفصيالً في وهذه العناصر سنتناولها ومما تجدر اإلشارة إليه بأن مفهوم سلطة القاضي بتقدير التعـويض عـن الضـرر ال تـدلل غير المنضبط بأحكام وقواعد، إنما تدلل علـى مـا ) التعويض الجزافي(بالضرورة على فكرة للقاضي من سلطة واسعة في التقدير سنداً للمعايير التي وضـعها القـانون والفقـه وبضـوابط ستعرض في القسم التالي مظاهر سـلطة القاضـي التقديريـة فـي كما ن، االجراءات والطلبات .التعويض عن الضرر المعنوي 36 تقدير التعويض عن الضرر المعنوي مظاهر سلطة القاضي في :ثانياً من توفر أركان المسؤولية المدنيةسلطة القاضي في التحقق . 1 التعويض عن الضرر المعنـوي قاضي الموضوع في المرحلة األولى من نظر دعوى إن مهمة ، وفي مرحلة )طلبات الخصوم( أن يتناول الوقائع المطروحة أمامه ويحدد ما يتمسك به األطراف ثانية يعمل على تكييفها بتطبيق النص القانوني المالئم عليها من خالل التأكد بأنها كافية لتشـكل التعويض على اعتبار أنه ال تعـويض أركان المسؤولية المدنية ليتأتى له في مرحلة ثالثة تقدير بدون مسؤولية وال تقدير حيث ال تعويض، على أن يحدد بطريقة موازية الطريقة التي يتم فيها حمليـل، ( التعويض ويختار القاضي طريقة التعويض من خالل تحري األنسب لجبر الضـرر 2014(. لسلطة القاضي التقديرية مراعياً في ذلك القاعـدة المعروفـة وحيث أن تقدير التعويض يخضع والمتمثلة بالتعويض عن الضرر وفق ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من کسب، إالّ أن هذه القاعدة يمكن أن تطبق من قبل القاضي عند تقدير التعويض عن الضرر المادي، أمـا مـن م يكن مستحيالً وفق رؤية بعض فقهـاء القـانون حيث األضرار المعنوية فإنه من الصعب إن ل تطبيق هذه القاعدة، ذلك أن األضرار المعنوية ستكون على قدر مـن اسـتحالة الـتحكم لعـدم استنادها إلى قيم معينة متعارف على تقديرها، فتظل محكومة بحالتها الخاصة وفقاً للقواعد العامة ، ويبقى لقاضي الموضوع سلطة مطلقة في تحديـد المعـايير )2018مين، ا( في القانون المدني التي يتم بها التعويض ضـمن واألدوات كانتداب الخبراء الفنيين إلجراء عملية التقدير والطرق .اإلطار العام الذي يحكم عمله 37 تقـدير سلطة القاضي في تحديد األشخاص المستحقين للتعويض وأثر طلبات الخصوم في . 2 يضالتعو المستحقون للتعويض عن الضرر المعنوي من حيث المبدأ هو الشخص المضرور إن األشخاص الذي وقع عليه الضرر، وفي حالة وفاته فإن الورثة هم أصحاب الحق باالدعاء بالتعويض، ومما ـ وراً علـى تجدر اإلشارة إليه بأن الفقهاء قد اختلفوا في هذه المسألة فمنهم من اعتبره حقاً مقص المضرور، وحينئذ ال ينتقل إلى الورثة إالّ إذا رفع المضرور الدعوى بالمطالبة به واتفق علـى أو رفع دعوى للمطالبة به فال يحق لورثته المطالبة بأي مقداره قبل وفاته، فإذا مات قبل االتفاق .1تعويض معنوي م المطالبة بالتعويض عن الضـرر كما حدد القانون المدني الفلسطيني األشخاص الذين يمكن له المعنوي المرتد والذي أصابهم بسبب وفاة شخص عزيز لديهم، أو إصـابته وحصـر الضـرر المعنوي المرتد باألزواج واألقارب إلى الدرجة الثانية فقـط، وبـذلك اتفـق القـانون المـدني .الفلسطيني مع نظيريه األردني والمصري في هذا الخصوص جه الفقهي بأنه بمجرد تحديد قيمة الضرر فإنه يصـبح وتعويض للغير فكان التأما بشأن انتقال ال حقاً مالياً يجوز انتقاله للغير، وقد توافقت أحكام القانون المدني الفلسطيني مع القـانون المـدني في مسألة انتقال التعويض عن الضرر المعنوي إال أنهما اختلفا مع أحكـام القـانون 2األردني ؛ إذ أن األخير اكتفى بمطالبة المضرور بـالتعويض قضـائياً دون الحاجـة 3صريالمدني الم .217/2، والكويتي في مادته 123/1، والقانون السوري في مادته 222وهذا اتجاه القانون المدني المصري في مادته 1 وال ينتقل الضمان عن الضرر األدبي إلى الغير إال إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفـاق أو حكـم الردنيمن القانون المدني ا 267مادة 2 قضائي نهائي .الجديد مصريالمدني من القانون ال 222مادة 3 38 لصدور حكم قضائي نهائي، أما القانونين الفلسطيني واألردني فقد اشترطا صدور حكم قضـائي .نهائي بينما ذهب فريق آخر إلى انتقال هذا الحق للورثة مطلقاً، وهو اتجاه القضاء الفرنسـي، والـذي هو أن هذا الحق ينتقل إلى الورثة ألنه حق ثابت يترتب عليه المال مـن خـالل يظهر رجحانه التعويض فال بد إذن أن ينتقل، فليس حقاً مجرداً محضاً حتى ال ينتقل وله نظـائر فـي الفقـه داغي، األشخاص المستحقون للتعويض عن الضـرر المعنـوي، ( اإلسالمي بخصوص الحقوق 2020(. نخلص مما سبق بأنه يعد من نطاق سلطة قاضي الموضوع تحديـد األشـخاص المسـتحقين و للتعويض عن الضرر المعنوي وفق القواعد القانونية السارية في بلد القاضي، ومن ثم يأتي دور .الخبير في تقدير مقدار التعويض للشخص المستحق أما بشأن طلبات الخصوم ومدى تأثيرها في سلطة القاضي في تقدير التعويض عـن الضـرر عن الجزائية، بـأن الـدعوى تتميز المسؤولية المدنية المعنوي فإنه مما ال شك فيه بأن دعاوى لدى القضاء المـدني لغايـات باالدعاءالمدنية ال تتحرك تلقائياً، وإنما على المضرور أن يتقدم ي أحقيته بالتعويض ومقداره، وإن ما تتضمنه الئحة الدعوى من طلبات هو الذي يحدد الفصل ف نطاق الدعوى وال يجوز للقاضي ترك هذه الطلبات و إال كان حكمه عرضة للطعن، ألنه يكون الطعن بـالحكم وفـق / قد ارتكب خطأ جوهرياً في الحكم يجيز للمضرور طلب إعادة المحاكمة تبع، وهذا ما نصت عليه صراحة قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية النظام القانوني الم .1الفلسطيني النافذ .2001لسنة ) 2(من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 251/5المادة 1 39 فوظيفة القضاء محددة بالفصل فيما يعرض عليه من طلبات فليس له التدخل في أمور لم تعرض عليه أو لم تطلب منه، وليس له االجابة على اسئلة لم تطرح عليه أو تقع خارج نطاق القضـية روضة عليه، فاألصل في الحكم سبق الطلب والقول بخالف ذلك يعني التجاوز على معنـى المع .)2020غركان، ( الدعوى والخصومة ولعل التبرير المنطقي لضرورة تقييد محكمة الموضوع بطلبات الخصوم يجد أساسـه فـي ان ، ودفع الرسم بحـدود مـا طلبـه بهدعواه بما يريده وحدد مطال الئحةالخصم عندما طالب في فمقداره المدفوع يحدد وفقاً لما يطلبه الخصم هذا من جهة ومن جهة أخرى ان ما يطلبه الخصم هو تعبير عن إرادته وعلى القاضي ان يحترم تلك اإلرادة من كل ذلك يبدو لنا ان سلطة القاضي ن الضرر األدبي ليست مطلقة بل هي سلطة مقيدة فطلبـات المدني في مجال تقدير التعويض ع .الخصوم تعد قيداً يرد على سلطة القاضي في هذا المجال وحيث يمكننا التدليل على هذا المفهوم من خالل استعراض ما جاء في تقرير الخبيـر الـدكتور ن قد تقدم به فادي شديد بشأن إعمال خبرته في دعوى تقدير التعويض عن األضرار المعنوية كا المدعي المضرور أمام هيئة تحكيم، فتوصل الخبير المقدر بالنتيجة إلى اسـتحقاق المضـرور لمبالغ تفوق طلباته، إالّ أنه صرح بأنه ال يملك تجاوز حدود طلبات المدعي وعليـه فقـد قـدر تعـويض ويقدر الخبير مبلغ خمسون الف شيكل ك : "ضرره المعنوي بحدود طلبه وقد جاء فيه اضرار معنوية يكون مستحقاً لفائدة الجهة المدعية وان كان التعويض عن هذا الحالـة يسـتحق اكثر مما هو مطالب نظرا لضخامة المبنى ونظرا لتالزم الضرر المسـتمر وديمومتـه، اال ان .1)الئحة التحكيم( يالمكلف ال يستطيع أن يقدر أكثر مما هو مطالب به في الئحة الدعو .22/10/2017محرر بتاريخ . األضرار المعنوية تقرير خبرة في تقدير. مرجع سابق. شديد، فادي 1 40 مما سبق بأنه يعد من نطاق اختصاص قاضي الموضوع وقيداً من القيود الواردة على ونخلص تقدير التعويض عن الضرر المعنوي مسألة طلبات الخصوم، وعلى جميع األحوال إن تجـاوز الخبير في تقديره للتعويض عن الضرر المعنوي هذه الطلبات فعلى قاضي الموضوع ردها لهذا .السقف عويض وطريقته ودمج عناصر التعويضفي تحديد شكل الت سلطة القاضي. 3 كما أن سلطة القاضي التقديرية تخوله صالحيات كثيرة ومتنوعة من أهمها، أنه في إمكانـه أن يجعل التعويض الذي يقضي به في صورة مبلغ ناجز وفي شكل إيراد وله أن يحكـم للمصـاب المعجل، وفي استطاعته أخيـراً، أن يجعـل بتعويض مسبق وأن يشمل حكمه بالتعويض بالنفاذ .مبلغ التعويض الممنوح للمضرور ينتج فوائد قانونية ومما يستوجب اإلشارة إليه بأن مسألة تقسيط التعويض برأي جانب فقهي نؤيـده ال تصـلح إال ها کامالً ودفعـة يعلى األضرار المادية بينما األضرار المعنوية فإن األصح أن يدفع التعويض ف احدة، وهذا ما أكدت عليه تطبيقات المحاكم العراقية بحيث ترفض التعويض عـن األضـرار و رواحنـة، ( المعنوية على شكل أقساط نظرا لطبيعة األضرار المعنوية المختلفة عـن الماديـة 2018(. بالنصوص التشريعية التـي وكذلك من مظاهر اتساع سلطة القاضي في تقدير التعويض مقارنة تنظم التعويض بأن التشريعات التي أناطت هذه المهمة بالقاضي عادةً ما تركتها خالية مـن أي معيار تشريعي يلتزم به القاضي في تقديره للتعويض، إضافة إلى أنها لم تفرض على القاضـي يتم فيها تقدير هـذا طريقة خاصة للتعويض بل أناطت به القيام بتقدير التعويض في كل حالة ال 41 التعويض اتفاقاً أو تشريعاً، وبالطريقة التي يراها أكثر مالئمـة لجبـر الضـرر الـذي لحـق .المضرور ومما تجدر اإلشارة إليه، فإن سلطة القاضي في تقدير التعويض تتسع أو تضـيق وفقـاً لنـوع قياسها بالمال، كاألضرار المعنوية المرتبطة التي يمكن الضرر، فنجدها ضيقة بالنسبة لألضرار بالضرر الجسدي، وعلى العكس تكون سلطة القاضي في التقدير أكثر اتساعاً في حاالت أخرى، .كاألضرار المعنوية النفسية التي تلحق بالنفس كالذم والشتم طريقته، حيث سلطة التقديرية للقاضي شكل التعويض فإنها تمتد أيضاً لتشمل تحديدالوكما تشمل يترك له في نطاق وحدود طلبات الخصوم تحديد طريقة التعويض األكثر مالئمة للضرر الـذي ، 1عينياً أو نقـدياً يكون فمن المستقر عليه فقهاً وقضاء بأن التعويض يمكن أن لحق المضرور، .)1981العامري، ( 2وعادة ما يكون التنفيذ العيني مستحيالً في التعويض عن الضرر المعنوي وحيث يقصد بالتعويض العيني إعادة المضرور للحالة التي كان عليها قبل وقوع الضرر عليه، إن كانت طبيعة الضرر الواقع قابلة للتعويض العيني فإن من صالحية القاضي أن يعوضه عينياً ف مسبباً له حرج، فعلى المسؤول هدمه وهو ما يعتبر تعويضـاً جاره جداراً أمام منزل بنىمن ك .)1996الساعدي، ( للمضرور عن الضرر المعنوي الذي لحق به وقد أوجد الفقهاء جملة من الضوابط المتعلقة بالحكم بهذا النوع من التعويضات نذكر منها عـدم ، وأال يكون المضرور قد عوض عن الضرر المعنـوي 3العينيإرهاق المحكوم عليه بالتعويض محـرر . فلسـطين . 2ص . غير منشور. لدى محكمة استئناف رام اهللا. تقرير خبرة فنية في تقدير األضرار المعنوية: خالد، غسان 1 .3/2/2020بتاريخ األصل أن يكون التعويض عن األضرار المعنوية نقدا حتـى يسـاهم فـي جاءت تطبيقات المحاكم المصرية واألردنية تدلل على أن 2 .1976لسنة ردنياألمدني من القانون ال 171مادة . خدمة الغاية المرجوة من وراء التعويض وهي جبر األضرار .قد أوردت هذا الشرط صراحةُ الجديد من القانون المدني المصري 171حيث نجد أن المادة 3 42 الالحق به مرتين ومن أهم الصور التي ترد في هذا المجال هو مثال جاءت بـه كتـب الفقـه؛ ويتلخص بواقعة تشويه صورة أحدهم باستخدام الجرائد والمجالت، فإن كانت القوانين المتعلقـة الصحيفة أو المجلة التي نشـر فيهـا أن جبه فإنوبمو )حق الرد(بالصحافة منحت من يساء له تنشر رد المضرور ليزال بذلك عنه ما وصف به ويكون بذلك قد عوض عن تلـك األضـرار أو الحكم بمبلغ رمزي فيه دالالت اإلرضاء النفسي للمضرور وهذا المبلـغ ، )2018رواحنة، ( صور النشر بالصحف فهو ليس مبلغاً حقيقياً مساوياً ولـو بشـكل الرمزي برأينا هو أقرب إلى .)2009قبها، ( تقريبي للضرر في األضرار المعنوية، وهـو مـا واألصل التعويض النقدي هو األصح ونخلص مما سبق بأن يخدم الغاية المرجوة من التعويض وهي جبر الضرر، فإن ذلك ال يحصل إال بالمال، ولكن من جهة أخرى هناك نوع من األضرار المعنوية التي تستدعي أن يكون التعـويض عينيـا كتلـك يه القضـاء كمـا أكد علاألضرار التي تنشأ بسبب ما قد يكتبه البعض في وسائل النشر وهو ما إلزام المستأنف عليه رئيس تحرير جريدة : " أسلفنا وقد جاء في تطبيقات المحاكم العراقية أيضاً أيـام 7 الماس بسمعتها واعتـذاره لمـدة للمستأنفةالصباح الجديد بنشر تكذيب الخبر المنسوب .1"متتالية بنشر ذلك في الصحيفة ة إليه وما ثار حول صـالحية الضـرر المعنـوي وبصورة عامة، فإن الخالف السابق اإلشار مع تقد تضاءل ومسألة مدى وجوب التعويض العيني بدالً من النقدي للتعويض عنه بمبلغ مالي محكمـة التمييـز ، وفي ذلك قضت تطور التشريعات وما استتبعها من تطور القضاء وأحكامه كما أنه ال يجوز أن يكون وسيلة للكسب، الضرر األدبي غير قابل للتقييم المالي و إن : "األردنية .استئناف بغداد مشار إليه لدى العامري، سعدون قرار لمحكمة 1 43 ومع ذلك أصبح من المستقر فقهاً وقضاء أن الضرر األدبي كالضرر المادي يصـح أن يكـون محالً للتعويض المالي ألنه مهما كان من الصعوبة في موازنة الضرر األدبي بالضرر المـادي .1"عنه إال أنه ومع ذلك فيه تخفيف األلم من نفس المضرور في التعويض مظاهر سلطة المحاكم المطلقة في تقدير التعويض ان المحاكم ليسـت ملزمـة كما أنه يعد من بتحديد عناصر تقدير التعويض المختلفة للضرر، بل باستطاعتها ان تقدر التعـويض بصـورة إجمالية فتقول انها قدرت التعويضات عن العناصر المختلفة للضرر بمبلـغ كـذا، فـال يقـدر لكل عنصر بصورة مستقلة، ألن وحدة الشخصية اإلنسانية و تداخل نشاطاتها المختلفة التعويض .)1981العامري، ( عن بعضها تجعل من الصعب فصل بعض العناصر المشتركة للضرر ويميل البعض الى ضرورة البحث عن كل عنصر من عناصر الضرر الجسدي المختلفة بصورة مستقلة كالضرر المادي و الضرر األدبي و الضرر المرتد ثم يقدر له التعـويض ألن التقـدير .)1981العامري، ( اإلجمالي يمكن ان يؤدي الى تشجيع المحاكم على الكسل و الالمباالة كمبدأ عام بسلطة مطلقة يتضح لنا من كل ما تقدم أن محكمة الموضوع وإن كانت تتمتع وعليه في تقدير التعويض، إال أن سلطتها هذه مقيدة في الواقع بما تفرضه نصوص القانون من أحكام، .أو تقتضيه فكرة التعويض ذاتها من قواعد أو تتطلبه مبادئ العدالة واإلنصاف من مقتضيات إلنصافسلطة القاضي في إعمال مبادئ العدالة وا. 4 للسلطة التقديرية إليه بأنه وإن كان تقدير التعويض الضرر المعنوي يخضعومما تجدر اإلشارة للقاضي فإن عليه على األقل أن يراعي مبدأ المساواة ويتعامل بالطريقة نفسها في تحديد مقـدار .منشورات مركز عدالة. 1128/1صفحة 71/78تمييز حقوق : مجلة نقابة المحاميين األردنيين 1 44 التعويض، ومهما يكن، فبرأينا أن تحديد مبلغ التعويض يتوقف على السلطة التقديريـة لقضـاة طة واسعة جدا فيما يخص تقدير التعويض المعنوي ألنه يمس عناصـر ال الموضوع، وهذه السل تقبل التقويم المالي، ولتفادي التعسف وعدم المساواة بين الخصوم في هذا الموضوع، فقد يميـل : قضاة الموضوع إلى تبني بعض العادات جرى اتباعها في هذا التقييم، وحسب أحـد الفقهـاء القانون القضاة على التعامل بالطريقة نفسها في تحديد مقـدار يجب أن يحث مبدأ المساواة في" .)2012بشاتن، ( "التعويض على العموم، فإن القاضي في مجال التعويض عن الضرر المعنوي يسترجع سلطته الكاملة في و العام وسنتناول مسألة تقدير التعويض المستحق للمضرور، وال يتعين عليه تعليل قراره باألصل رقابة المحكمة العليا بالدراسة في الفرع الثالث من هذا الفصل والتي تظهر بعض المالمح لوجود .معايير قد تقيد القاضي وتبعده عن التحكم وظيفة التعويض وطبيعته وأثرها في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي: الفرع الثاني تقدير التعويض عن الضرر المعنوي لى سلطة القاضي فيوظيفة التعويض وأثرها ع: أوالً لعل من الضروري أن نذكر أنه حيثما هناك مطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي فإن إشكالية التعويض عن هذا النوع مـن الضـرر تكـون حاضـرة، خاصـةً وأن ووظيفة تحديد طبيعة المجتمعات األولى لم ترتضِ بفكرة التعويض في جانب الشرف ورد االعتبار، وعليه فقد ظهـر اتجاهان في تحديد طبيعة التعويض عن الضرر المعنوي؛ اتجاه يرى أن التعويض عن الضـرر ر يرى أن التعويض عن الضرر المعنـوي هـو المعنوي له طبيعة العقوبة الخاصة، واتجاه آخ .)7الفقيري، مجلد ( تعويض حقيقي، شأنه في ذلك شأن التعويض عن الضرر المادي 45 فالتعويض كما أسلفنا يعد وسيلةً لجبر الضرر ويدور معه وجوداً وعدماً، وهو النتيجة المترتبـة ، كما نجد بأن الفقه القانوني قـد )8الحداد، عدد ( حال تحقق أركانهاعلى قيام المسئولية المدنية والتـي )معجم المعاني( )Indemnisation( ميز بين التعويض بمعناه العام ويطلق عليه تسمية الضــيق ويطلــق عليــه وبــين التعــويض بمعنــاه ،"البــدل أو العــوض"تــأتي بمعنــى ".إصالح األضرار"والتي تأتي بمعنى )معجم المعاني( )Réparation( تسمية وعليه فإن تقدير التعويض قديماً قد كان يراعى فيه ذات عوامل تقدير العقوبة، أي األخذ بسلوك في تقدير التعويض، لذلك كان المسؤول عن التعويض، فكانت جسامة الخطأ تعد عنصراً أساسياً .)2012بشاتن، ( التعويض يقدر تقديراً شخصياً فيتوقف في مداه على جسامة خطأ المسؤول الحقاً لذلك وبعد الفصل بين المسؤوليتين الجزائية والمدنية، وما ترتب على ذلك مـن الفصـل والعقوبة الجنائية، أصبح للتعويض وجـوده الـذاتي المسـتقل، والتمييز بين التعويض المدني باعتباره وسيلة لجبر الضرر، متميزا عن العقوبة الجنائية وتخلى بذلك عن كل آثار جنائية علقت به، وأصبح تقديره يتوقف فقط عن مدى وقيمة الضرر الذي لحق المضرور، وال تأثير من حيث لجسيم كالخطأ اليسير، وكالخطأ العمد، تؤدي جميعا إلـى األصل لدرجة جسامة الخطأ، فالخطأ ا ، وهكذا أصبح التعويض يقدر تقديراً )1972، .دسوقي م( نتيجة واحدة من حيث تقدير التعويض .موضوعياً، تكون العبرة فيه بمدى الضرر، وليس بجسامة الخطأ كقاعدة عامة تقدير التعويض عن الضرر المعنوي الكامل أو العادل وأثره علىمبدأ التعويض : ثانياً إن القواعد العامة في تقدير التعويض كما أسلفنا، تقضي بأن يقدر التعويض بمقـدار الضـرر بحيث ال يزيد وال ينقص عنه، وهذا ما يعرف بمبدأ التعادل بين التعويض والضرر، بينما يميل 46 ,،Chabas) )التعويض الكامل للضرر(الى تسميته بمبدأ جانب من الفقه وخصوصاً في فرنسا 1978)(. فمضمون هذا المبدأ يتحدد بأن تقدير التعويض يجب أن يكون بقدر الضرر منظوراً إليه عبـر المضرور، ويجب على القاضي النظر إليه من جميع الظروف الخاصة بالمضرور أو المتعلقـة الذي أصابه وبوجه خاص نتائج الضرر الماضية والحاضرة والمسـتقبلية علـى أن ال بالضرر يأخذ بعين االعتبار أي عنصر خارجي عن الضرر الن في ذلك مخالفة لمبدأ التعويض الكامـل .)2003سرحان و خاطر، ( للضرر التعـويض والتي جعلت ، )ة لقاضي الموضوعالسلطة التقديري(وتخفيفاً لحدة هذا المبدأ، ظهرت على تحقيق هدفه وهو إعادة المضرور الى حالته قبل وقوع الضرر، وعليـه فـالتعويض قادر يجب ان ال يتجاوز قدر الضرر من ناحية، ويتعين أن ال يقل عنه من ناحية أخرى، وان المبـدأ المتقدم يعد نتيجة مباشرة ومنطقية النفصال المسؤولية الجنائية عن المسؤولية المدنية حيث صار المدني جزاء مستقالً ومتميزاً عن العقوبة الجنائية يهدف الى جبر الضرر وال يتـأثر التعويض .)2015السنهوري، ( بعوامل تقدير العقوبة وقد جاءت التشريعات الحديثة تؤكد على هذا المبدأ صراحة ومنها ما جاء في القـانون المـدني وأكدت عليه أحكام القضاء العراقي فقد ورد في قرار لمحكمـة ) 2ف/ 169(العراقي في المادة يجب ان يتناسب التعويض مع الضرر الحقيقي وهـو فتـرة العـالج وفتـرة " :التمييز جاء فيه ".1االنقطاع عن العمل فان كان التعويض مغالى فيه جاز لمحكمة التمييز تخفيضه م، منشور في النشرة القضائية، العـدد الثالـث، السـنة 11/9/1974م الصادر في 1974/ 368رقم . قرار محكمة التمييز العراقية 1 .257م، ص1975الخامسة، 47 مبدأ التعويض الكامل اخذ ينحسر في الوقت الحاضر ولم يعد الشكل الضروري لجبر وعليه فإن الضرر، بل ان التعويض في ذاته لم يعد معياره الوحيد الضرر الذي لحق الدائن وإنما يـرتبط .)1972، .دسوقي ا( تقديره باعتبارات اجتماعية أو متعلقة بالعدالة ، كما أن بعضها نبذ مبـدأ )التعويض العادل(لذلك نجد ان بعض التشريعات قد بدأت تتحول الى التعويض الكامل بنصوص صريحة كما هو الحال بقانون االلتزامات السويسري حيـث أجـاز 44/2إنقاص التعويض عدالة إذا كان الخطأ يسيراً أو موارد المدين محدودة حيث نصت المادة إذا لم يكن الضرر ناشئاً من جراء فعل عمد أو إهمال جسيم أو رعونـة بالغـة " :على أنه منه .)1988مرقس، ( "فللقاضي ان ينقص التعويض عدالة متى كان استيفاءه يعرض المدين لضيق الحال وقد جاء في قرارات القضاء الفلسطيني الحديث ما يدلل على األخذ بمعيار التعـويض العـادل، صدر عن المدعى عليه أمتى ثبت أن هناك خط" : جاء في قرار محكمة استئناف رام اهللاحيث نجم عنه ضرر لحق بالمعتدى عليه وكان هذا الخطأ هو السبب المباشر في وقوع الضرر وهذه قيمة الضرر مسؤولية عن المخالفة المدنية متى تحققت وجب على المحكمة تقديرهي عناصر ال العادل الذي يجبر هذا الضرر مع االخذ بعين االعتبار ان االذى او الضرر الشخصي ليس فقط التعويض عن االصابة بل يشمل االلم والمعاناة وفقدان متعة الحياة ويشمل ايضا الخسارة المالية .1"تقبليةالحالية والمس وعليه وسنداً لما تقدم دراسته وبعد التوصل بالنتيجة إلى تحول التعويض من الكامل إلى العادل، فما هو مدى سلطة القاضي في تقدير التعويض عندئذ؟ ات موسـوعة مقـام للقـوانين واألحكـام منشـور . 26/4/2016 صادر بتاريخ .2016/ 7قرار محكمة االستئناف الفلسطينية رقم 1 .الفلسطينية 48 يمكننا القول بالنتيجة بأن سلطة القاضي التقديرية في الفصل في الدعاوى يعد من األمور المسلم وص في الوقت الحاضر نظراً لتعدد القضايا وزحمـة العمـل القضـائي بها وعلى وجه الخص اليومي، وعليه فإن منح القاضي لتلك السلطة تعد أفضل وسيلة تمكنه من الفصل في اكبر عـدد ممكن من قضايا التعويض، وإن القول بتحكّم القضاة نتيجة لهذا السـلطة كـالحكم بتعويضـات حاالت متشابهة ظاهرياً، والنعـي بوجـوب وضـع المشـرع متفاوتة تفاوتاً كبيراً في قضايا و لتعويضات وأرقام محددة مسبقاً للتعويض عن الضرر المعنوي كالتشريعات التي وضعت جداول تعويض للتخلص من سلطة القاضي على التقدير فبرأينا بأن هذه السـلبيات ال يكـون عالجهـا القانونية و التي ال يفترض فيها توقّع كل بتحويل القضاة الى مجرد آلة حاسبة لتطبيق النصوص .شيء وبرأي الباحثة أن السلطة التقديرية للقاضي ال يمكن االستغناء عنها إالّ أن ذلك ال يعني وجوب البت في كل مسألة أو ناحية من النواحي قد تتطلب دراسة أو خبرة فنية مـن قبـل أشـخاص في األمور الفنية البحتة وال يعتمد على سلطته مؤهلين لذلك، فيجب عليه االستعانة باألخصائيين .التقديرية كمسألة تقدير التعويض عن الضرر المعنوي الحدود االجرائية لسلطة قاضي الموضوع في تقدير التعـويض عـن الضـرر : المطلب الثاني المعنوي وتقدير التعويض عن الضرر المعنويالوقت وأثره في نشوء :الفرع األول نشوء الحق في التعويض عن الضرر المعنويوقت : أوالً اختلف فقهاء القانون في وقت نشوء الحق في التعويض عن الضرر المعنوي، فذهب فريق منهم إلى أن الحق في التعويض ينشأ من تاريخ صدور الحكم، في حين ذهـب " مازو"وعلى رأسهم 49 قر هذا الرأي في القضـاء الفريق اآلخر إلى أن هذا الحق ينشأ من وقت وقوع الضرر وقد است .الفرنسي، بينما القضاء المصري ما زال يتراوح في حكمه وتطبيقاته القضائية بين النظريتين وعلى العموم فإن األرجح من الفقه القانوني هو األخذ بوقت وقوع الضرر والذي يمكن إثباتـه ال يعطي الحق وإنما يقـرره بكافة الطرق القانونية كونه واقعة مادية، وألن القضاء والحالة هذه داغي، األشخاص المستحقون للتعويض عـن الضـرر ( أي أنه له األثر الكاشف وليس المنشئ ، حيث يترتب في ذمة المسؤول االلتزام بالتعويض من وقت اكتمـال أركـان )2020المعنوي، .)2015الشرقاوي، ( المسؤولية ال من وقت وقوع الضرر الضـرر عن التعويض حق أن وتجدر اإلشارة إلى أنه وإن كان جانباً من الفقه يرى بأن القول يتفق ال قول هو به، يطالب أن بعد إال ذمة المضرور في يدخل ال ثم ومن مالياً، حقاً يعد ال المعنوي كمثـل مثله المعنوي الضرر عن التعويض في أن الحق ذلك المدنية، للمسؤولية العامة القواعد مع الحـق بهـذا فالمطالبة الضار، الفعل وقوع وقت ينشأ من المادي الضرر عن التعويض في الحق الشـمايلة، ( واسـتعماله الحق بين فرق وهذا الحق لهذا استعمال إال هي وما لنشوئه شرطًا ليست 2005(. وتقدير التعويض عن الضرر المعنويالوقت : ثانياً لعل من ضوابط تقدير التعويض عن الضرر المعنوي، األخذ بمعيـار الوقـت الـذي يقضـيه ، )2006جـروة، ( المضرور تحت تأثير األسى واأللم أو الخوف واالرتباك الذي الزمه لفترة معينـة إذا كان حق المضرور في الحصول على تعـويض : " الدكتور وحيد الدين سواروفي هذا يقول عن الضرر يوجد من وقت وقوع الضرر، إال ان تقدير التعويض يجب ان يحصل وفقاً لما تكون ـ ،")سوار، بدون سنة طبع( عليه حالة المضرور وقت صدور الحكم ب وبدورنا فإننا نؤيد ما ذه 50 إليه الدكتور سوار من أنه يقع التزاماً على القاضي عند تقـديره للتعـويض أن يأخـذ بحالـة .المضرور وقت صدور الحكم المجني إصابة على االعتداء اقتصر وإذا: "وهذا ما ذهب إليه أيضاً الدكتور سليمان مرقس بقوله الكسب عن والعجز العالج تكاليف تشمل مادية له أضرارا يسبب ذلك أن تقدم فقد جسمه، في عليه األثناء هذه في انتهازها عليه المجني يستطيع كان التي الفرصة المالية وفوات للشفاء، الالزمة المدة والنفسـية الجسمية اآلالم في تتمثل أدبية أضرارا أيضا له كما تسبب أعجزته، التي اإلصابة لوال .)1988مرقس، ( "الشفاء تمام اإلصابة إلى وقت من عاناها التي قد 222، 221توجه التشريع المدني المصري الجديد لهذا المعنى بأن المادتين ومما يؤكد على طبقًـا المضـرور لحق الذي الضرر عن التعويض مدى القاضي يقدر: "جاءتا تنصان على أنه أن الحكـم وقت له يتيسر لم فإن المالبسة، الظروف ذلك في مراعيا 222، 221المادتين ألحكام معينـة مدة خالل يطلب أن في بالحق للمضرور يحتفظ أن فله نهائيا، تعيينًا التعويض مدى يعين ."التقدير في بإعادة النظر وقد سار القضاء المصري أيضاً على نهج محكمة النقض الفرنسية التي تقضي بأن تقدير قيمـة فقـد ،)1981العـامري، ( 1تكون وقت صدور الحكم ال وقت وقوع الضررالضرر يجب أن إذا لم يراع في تقديره قضت محكمة النقض المصرية بأن التعويض ال يكون كافياً لجبر الضرر .)1981العامري، ( 2قيمة الضرر عند الحكم به م، وقـرار 24/3/1942في ) غرفة العرائض(حيث أشار إلى عدة أحكام لمحكمة النقض الفرنسية مثل قرار لمحكمة النقض الفرنسية 1 .مشار اليها لدى العامري، سعدون 1957/3/29م.ورابع ،12/12/1948م، وثالث في 15/7/1943آخر في .17/4/1947إلى حكم لمحكمة النقض المصرية صدر في حيث أشار 2 51 ، إذ ألزمت المادة 1المشرع األردني موقفاً منتقداّ في مسألة تقدير التعويض عن الضرراتخذ وقد ، في حين يرى كثير من 2من القانون المدني المحكمة بتقدير التعويض وقت وقوع الضرر 363 أن المبدأ األساسي الراسخ الذي يجب أن يحكم مسألة وقت تقدير التعـويض )محمد( فقهاء القانون هو مبدأ التعويض الكامل للضرر، بمعنى أن الهدف من التعويض هو جبر الضرر؛ أي إعـادة المضرور بقدر اإلمكان إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الضرر، وهذا الهدف يتحقق بشكل .ويض عن الضرر وقت صدور الحكم ال وقت وقوع الضررأفضل عندما يتم تقدير التع وبرأينا فإنه تقتضي الضرورة في الوقت الحاضر أن يتم تقدير التعويض عـن الضـرر وقـت :صدور الحكم ال وقت وقوع الضرر لسببين رئيسيين هما حيث تستمر الدعوى سنوات من وقت وقوع الضرر إلى حين : طول مدة إجراءات التقاضي .1 عن قيمتـه م، فيكون فيما بين قيمة الضرر وقت وقوعه، وقيمته اختالف كبيرصدور الحك .وقت صدور الحكم، بل قد تكون اإلصابة قد شفيت تماماً ولم يعد هناك ضرر التضخم النقدي والتقلب الكبير في األسعار فيما بين وقت وقوع الضرر ووقت صدور الحكم .2 .3سياسيةفي بعض البلدان وفق الحالة االقتصادية وال وتجدر اإلشارة بهذا الصدد بأن االتجاه الذي تمسك بتقدير التعويض عن وقوع الضرر ال عنـد زيادةً أو نقصاناً ونتناول بحث هذه المسألة فـي ) تغير الضرر(الحكم به قد علّل ذلك باحتماليه .الفرع الثاني من هذا المطلب .510السرحان وخاطر، مرجع سابق، ص: أنظر إلى االنتقادات التي وجهت للقانون األردني بهذا الشأن 1 لم يكن الضمان مقدرا في القانون أو في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضـرر الواقـع فعـال حـين إذا : "والتي تنص على أنه 2 ."وقوعه .وقد أشار المشرع العراقي إلى هذين السببين في مشروع القانون المدني الجديد 3 52 وني لتقدير التعويض عن الضرر المعنوي ونخلص مما سبق أن المعيار الذي وضعه النظام القان أخذاً بمعيار الوقت واحتساب المدة التي بقي المضرور فيها تحت تأثير الضرر المعنوي تبقـى قيداً على سلطة قاضي الموضوع، وإن تجاوزها الخبير عند إجراء التقدير فإن علـى قاضـي .نونية وإالّ كان حكمه عرضةً للطعنالموضوع ردها إلى هذا المعيار تجنباً لمخالفة القاعدة القا تغير الضرر وأثره في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي: الفرع الثاني ومن المسائل التي تجذب انتباه القضاة والواجب األخذ بها عند تقدير التعويض هو الوقت الـذي أثر في ذلك، ذلك أن ، ووفق الفقهاء فإن تغير الضرر له "تغير الضرر"يقدر فيه نظراً الحتمالية الوقت الذي يمضي بعد وقوع الضرر قد يجعل منه عرضةً للزيادة أو النقصان لعوامل متعـددة كهبوط قيمة النقد مثالً؛ السيما وأن دعوى التعويض قد تستمر أمام القضاء لمدة طويلة ومن ثـم ور قـرار الحكـم يتغير قدر التعويض تبعاً الستقرار أو عدم استقرار الضرر المعنوي يوم صد بالتعويض ليتحقق التعادل قدر اإلمكان بين التعويض والضرر، ومن العناصر األخـرى أيضـاً التي يقول بها الفقه بشأن تغير الضرر والتي تساهم في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي هو ئيـاً شفاء المضرور أو وفاته ألن من شأن ذلك أن يضع حداً لهذا الضرر ومن ثـم يتحـدد نها .)2015السنهوري، ( نهويستحق التعويض ع من القانون المدني المصري الى حالة الضرر المتغير، وما يجب على 170ولقد أشارت المادة القاضي ان يقرره عندما ال يمكنه ان يقدر التعويض بسبب ذلك، فللقاضي ان يحتفظ للمضـرور بالحق المعروف وقت الحكم على ان يحكم بعد مدة معقولة يحددها بتعويض إضافي إذا كانـت .)1979عامر، المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية، ( حالة الضرر تستوجب ذلك 53 بعـد للمضـرور وفي نفس السياق فإن القاضي له مطلق السلطة والتي من خاللها يمكنه الحكم مع ما قد يطرأ على تلك األضـرار مـن تغيـرات بتعويض تكميلي تماشياً باالحتفاظتعويضه .)2018رواحنة، ( وبالطبع هذا المدة وجيزة وبرأي الباحثة فإنه يتوجب على القاضي عندما يقدر التعويض عن بعـض أنـواع األضـرار كاألضرار الجمالية التي تؤثر بشكل مباشر في درجة جمال المضـرور -وفق الحال–المعنوية يمة التشويه ليس كما وقع، وإنما كما وتسمى أيضاً بأضرار التشويه؛ أن يأخذ في اعتباره تحديد ق آل إليه وقت الحكم، ألن العبرة في تقدير قيمة التشويه هي بوقت الحكم في الدعوى، سواء أكان التشويه قد زاد أم نقص عما كان عليه وقت وقوعه وبخاصة إذا تم إجـراء عمليـة جراحيـة القوة الشرائية للنقد صعوداً وهبوطـاً تجميلية للتخفيف منه أو إزالته، كما يراعى تغير األسعار و من وقت اإلصابة إلى وقت صدور الحكم أما بشأن تكاليف العملية التجميلية فهـي تـدخل فـي ، وليس في التعويض عن الضرر المعنوي الجمالي)تعويض مادي(التعويض عن نفقات العالج .)2014العماوي، ( الحدود الرقابية لسلطة قاضي الموضوع في تقدير التعـويض عـن الضـرر : المطلب الثالث المعنوي سبق وأن بيننا أن لقاضي الموضوع سلطة مطلقة في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي دون ،معقّب عليه من المحكمة العليا إال أنه وإن كان هذا التقدير يدخل في سلطة قاضي الموضـوع فهذا ال يعني أن محكمة الموضوع ال تخضع مطلقاً لرقابة المحكمة العليا، إذ يجب على القاضي أن يبين في حكمه عناصر وشروط الضرر الذي يحكم من أجله بالتعويض، وذلك حتى يتسـنى 54 للمحكمة العليا مراقبة صحة تطبيق القواعد المتعلقة بالتعويض، ومن جهة أخرى هنـاك رقابـة .لقاضي لعناصر تقدير التعويض التي ينص عليها القانون بعين االعتبارعلى أخذ ا رقابة المحكمة العليا على عناصر الضرر وشروطه :الفرع األول وفقاً للراجح من الفقه والمعمول به في القوانين محل المقارنة وسنداً للقاعدة المتمثلة بأن الضرر ذا التعويض مع الضرر ويقدر بقدره، وال يتبـين هو مناط تقدير التعويض، فال بد أن يتناسب ه مدى هذا التناسب إال بعد تحديد العناصر والشروط الواجب توفرها في الضـرر حتـى يكـون .ضمستحقا للتعوي ولئن كان التثبت من وقوع الضرر ومداه مسألة واقعية يستقل بها قضاة الموضوع فإن تعيين هذا نة له قانوناً والتي يجب أن تدخل في حساب التعـويض الضرر في الحكم وذكر العناصر المكو يعتبر من المسائل القانونية التي تبسط المحكمة العليا رقابتها عليه، ذلـك أن تحديـد عناصـر .)1988مرقس، ( ومعايير تقدير التعويض يعد من قبيل التكييف القانوني للوقائع وعليه فإن محكمة الموضوع بشأن تحديد عناصر الضرر وشروطه تخضـع لرقابـة محكمـة التعـويض يقـدر بقـدر ": بأنالمصرية النقض أو التمييز وهذا ما أكدت عليه محكمة النقض العناصر المكونة للضرر قانوناً والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض من المسائل القانونية .1"مة النقض، ألن هذا التعيين من قبيل التكييف القانوني للواقعالتي تهيمن عليها محك وحيث أن استيفاء الضرر للشروط الواجب توفرها الستحقاق التعويض مسألة قانونيـة يخضـع فيها قاضي الموضوع لرقابة المحكمة العليا، ومن هذا بحث مسألة كون الضرر ماساً بحق ما أو .موقع محكمة النقض المصرية. منشور. 27/3/1952قرارها الصادر بتاريخ 1 55 محقق حال أو بأنه احتمالي ووصفه بأنه ضرر مادي أو مصلحة مشروعة، وتكييفه بأنه ضرر .)2020غركان، ( ضرر معنوي فجميعها تعد مما يمكن للمحكمة العليا التعقيب عليه قد نقضـت حكمـا 8/7/86ومثال ذلك أن المحكمة العليا الجزائرية في قرار لها صادر بتاريخ بعدم أحقية والد المتوفى في التعويض عن وفـاة ابنـه ألن هـذا صادرا عن محكمة الموضوع األخير كان تحت نفقة والده بدعوى عدم تضرره، دون أن تبين نوع الضرر، فقد جاء في نص حيث أنه تبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن القضاة أسسوا قضاءهم البطـال " :هذا القرار وحيـث ، ة كانت تحت نفقتها وأنه لم يلحقه أي ضرردعوى والد الضحية على کون هذه األخير وحيث أن القضاة راعوا في الدعوى الحالية سوى الجانب ، أن الضرر يكون إما مادي أو معنوي المادي فقط، وعليه فإنهم لم يحيطوا بالدعوى من جميع جوانبها، وجاء بذلك قضاءهم ناقصـاً .(2014 ,حمليل) كما جاء في قرار آخر لها يؤكد على ضرورة اإلشارة للعناصر المستند إليها من قبل القاضـي ال يمكن القضاة الموضوع أن يعوضوا األضـرار : " المعروضة أمامه الدعوى حيث جاء نصاً ض إجمالي بمثل هذه الطريقة واذا يجب عليهم أن يبينـوا بوضـوح الضـرر المطالـب يتعو هم لهذا الغرض أن يشيروا إلى مختلف العناصر التي اعتمدوا عليها يعين علبالتعويض عنه أنه يت .)2018رواحنة، ( "عند منحهم التعويض ومما تجدر اإلشارة إليه بالنتيجة إلى أن الفقه وتطبيقات المحاكم القضائية قد قسمت مسألة رقابة القانونية في بسط رقابتها وفق معيار عام مضمونه بأن مراعاة عناصر المحكمة العليا وأحقيتها التعويض في الحكم الصادر توصف بأنها من مسائل القانون التي يخضع فيها القاضي لرقابـة ، بخالف تقدير التعويض الذي يعد من مسائل الواقع التـي ال يخضـع أو النقض محكمة التمييز 56 هذا التمييـز بـين الواقـع وإن ،يتقدم دراسته في الفرع الثانيفيها القاضي لتلك الرقابة كما س والقانون له أهميته في القانون المدني المصري وأكده القضاء فيه كما أكدتـه محكمـة الـنقض تعيين عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض مـن : "قد ورد في قرار لهافالمصرية، لنقض، تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة ا .1"مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى ما لم يوجب القانون إتباع معايير معينة انه وان كان تقدير التعويض عن الضرر من المسائل الواقعية التي : "كما جاء في قرار آخر لها صر الضرر التي يجـب ان تـدخل فـي حسـاب يستقل بها قاضي موضوع إال ان تعيين عنا العمروسـي، ( 2"التعويض هو من المسائل القانونية التي يخضع فيها لرقابـة محكمـة الـنقض 2004(. ومما تجدر اإلشارة إليه بأن بعض التشريعات لم تأخذ بهذا المعيار للتمييز، ومثال ذلك ما جـاء به القانون العراقي فال يمكن القول ان مسألة مراعاة عناصر التعويض هي مسألة واقع أم قانون ـ ،3يمن قانون المرافعات المدنية العراق 203/5وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة ددت والتي ح ومنها حالة وقوع خطأ جوهري في الحكم؛ ونظراً لما يكتنفه تحديد الخطأ زأسباب الطعن بالتميي الجوهري من صعوبة فقد أورد النص أمثلة على ما يعد من قبيل الخطأ الجوهري ومنها الخطأ وحيـث أن ) تكييـف الـدعوى (في فهم وقائع الدعوى أي في إعطائها الوصف القانوني السليم فيهـا يعنـي أييف يعد مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة التمييز وان أي خطالتك م والطعـن 29/1/1985ق فـي 51لسنة 1828وبنفس المعنى أيضاً الطعن رقم . م11/12/1985في 52لسنة 1131الطعن رقم 1 .موقع محكمة النقض المصرية. منشور .م27/11/1984في 54لسنة 1111 .العمروسي، أنور، أشار إليه 22م، السنة 4/2/1971جلسة -نقض مدني 2 .1969لسنة 83قانون رقم 3 57 غركـان، ( الخطأ في تطبيق القانون، لذا فان الخطأ في فهم الوقائع يبرر الطعـن فـي الحكـم 2020(. العراقي يعد مـن قبيـل الخطـأ ولكل ما سبق فإن عدم مراعاة عناصر التعويض في القانون الجوهري في الحكم والذي يعد سبباً كافياً للطعن في الحكم تمييزاً، وليس على أساس ان المسألة ولهذه األسباب نجد ان محكمة التمييز العراقية قـد ،)2020غركان، ( هي مسألة واقع أم قانون يصل تدخلها في الحكم إلى أن تطلب في قراراتها من محكمة الموضوع ان يكـون التعـويض عادالً وال مغاالة فيه وال إجحاف، أو ان تطلب تخفيض مقدار التعويض المحكوم به متـى مـا يجب ان يقدر التعـويض : "لتي جاءت نصاًرأت انه مغالى فيه وهذا ما أكد عليه أحد قراراتها ا بحدود معقولة وان ال يغالى فيه لكي ال يكون وسيلة لإلثراء واالستغالل إذ ان الحزن واأللـم ال يقومان بمال والغاية من التعويض منح المتضرر ترضية مناسبة تكافئ بقدر اإلمكان ما أصـابه .1"من ألم وحزن أن يكون مقبوالً، وذلك الن إخضاع نشاط قاضي الموضوع وترى الباحثة أن هذا االتجاه يمكن التمييز سيكون بمثابة الضابط الذي يجب على قاضـي الموضـوع ان /النقض الى رقابة محكمة يتقيد بأوامره ونخلص بالنتيجة أيضاً إلى أن مبدأ السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقـدير .س مطلقاًالتعويض عن الضرر األدبي يعد مقيداً ولي رقابة المحكمة العليا على عناصر تقدير التعويض: الفرع الثاني يعد من المبادئ المقررة في مجال التقدير القضائي للتعويض تمتع المحكمة بسلطة مطلقـة فـي تعيين مقداره حسب كل حالة على حدة، فتقدير مبلغ التعويض يعد من التكييفات التي ال تخضع .40منشور في مجموعة األحكام العدلية، العدد الرابع، السنة الخامسة، ص. م8/3/1975الصادر في 975/1975قرار رقم 1 58 إال أن هـذا ال يعنـي أن محكمـة كما أسـلفنا، لرقابة محكمة النقض بشأنها محكمة الموضوع الموضوع تحدد التعويض حسب هواها بل يتحتم عليها عند تقـديره أن تحتـرم كـل القواعـد .واألحكام التي سبق بيانها ولعّل ما تقدم هو ما استقر عليه القضاء في كل من فرنسا ومصر والمغرب، فقد ذهبت محكمـة الفرنسية إلى أن تحديد مبلغ التعويض يتم بطريقة واقعية ومطلقة مـن طـرف قضـاة النقض الموضوع ما لم يوجد هناك نص أو اتفاق يحدد مقدراه كما أكدوا في قرارات عديـدة اسـتقالل .)2008الكيلة، ( القضاة بهذا التقدير المصرية في ذات االتجاه، ما جاء في قرارات عديدة لهـا ومما يؤكد على توجه محكمة النقض تقدير التعويض يعد من المسائل الواقعية التي يستقل بها قاضي الموضوع متى بين : "حيث تقول ، كما أن القضاء المصري قد أرسى هذا المبدأ في قرارات أخرى أكّدت بأن "العناصر المكونة له قاضي بالتعويض للمضرور عن الضرر الـذي أصـابه؛ المحكمة ملزمة بأن تبرز في حكمها ال العناصر التي اعتمدت عليها في تقدير التعويض وإال جاء حكمها معيباً يستوجب نقضه، تقـول التعويض تقديره بقدر الضرر يستقل قاضي الموضوع بتقديره ما دام : "النقض المصرية محكمة صومة شريطة قيام التقدير على أساس سائغ ال يوجد في القانون نص باتباع معايير معينة في الخ مردود إلى عناصره الثابتة في األوراق ومبرراته التي يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من ")2005طلبة، ( فرضه األسـاس وقد انتهج هذا االتجاه أيضا المجلس األعلى المغربي، فقد جاء في قرار له أن لمحكمة سلطة تقديرية مطلقة لتعيين مبلغ التعويض المحكوم به، للمتضرر وليس عليها أن تعلـل هـذا للمحكمة الحق المطلـق فـي تحديـد قـدر " :المبلغ ألسباب خ