جامعة الّنجاح الوطنّية كلّية الدراسات العليا وي لّراعلى ا الّناقدّية المؤّثرة في حكم الّنفسالعوامل إعداد كوني محروس مسعود إشراف خالد علواند. ة بكلي في أصول الدين درجة الماجستير الحصول على قدمت هذه األطروحة استكمااًل لمتطلبات .جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطينالدراسات العليا في 2018 ت إهداء ، -ناَري رحمه هللا وأجزل له المثوبة في الدّ –إلى َمن لهم الفضل علّي بعد هللا عّز وجل، إلى أبي عمل في يجعل هذا ال عالى أن توأسأل هللا ،-بعافيتهاحفظها هللا ومّتعنا –وإلى أّمي المرّبية الفاضلة طّيبة.ال اممن أيديه اإال ثمرة من شجرتهما اليانعة، وغرس دحسناتهما يوَم لقائه، فما هذا الجهميزان بهذا هللا علّي، التي آزرتني بقربها، وتحّملت معَي عناء االنشغال وإلى زوجتي الغالية ونعمة البحث. وإلى أخي وأختي، أشقاء روحي، وبلسم فؤادي. ء.فاق، واألصدقاء الكرماوإلى األهل الطّيبين جميعا، والمشايخ الفضالء، وطاّلب العلم الرّ القبول. ايكتب لهئال المولى عّز وجل أن ينفع بهذه الّدراسة، وأن سا ث شكر وتقدير طيلَة ُل جهدا في متابعتي، الذي لم يأ-حفظه هللا–إلى الدكتور الفاضل والوالد الكريم "خالد علوان" لّسنة امذ عرفته وقد كنت طالبا في والمعّلم بحثي وإفادتي بتوجيهاته السديدة، فهو نعم المرّبي األولى من الجامعة. قشة ا علّي بقبول مناهمتفّضلل وإلى أعضاء لجنة المناقشة: د. موسى البسيط، ود. منتصر األسمر هذه األطروحة. لكمال، الذي فتح لي مكتبته اصاحب مكتبة -حفظه هللا–وإلى العّم الفاضل أبي رائد "مازن كمال" ل من كنوزها ما أشاء وفي أّي وقت أريد، فبارك هللا له في أهله وماله.بصدر رحب؛ ألنه ج اإلقرار :العنوان تحمل التي الرسالة مقدم أدناه، الموقع أنا النّفسيّة المؤثّرة في حكم النّاقد على الّراويالعوامل إلشااة اما تمت باستثناء الخاص، جهدي نتاج هو إنما الرسالة هذه عليه اشتملت ما بأن أقر علمي لقب وأ دةجة أي لنيل قبل من يقدم لم منها جزء كاملة،أوأي الرسالة هذه وأن ه حيثما وةد،ليإ .أخرى بحثية أو تعليمية مؤسسة بحث يتبع أي أو Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's name كوني محروس مسعود :اسم الطالب :Signature التوقيع: :Date 2018/ 1 /25التاريخ: ح فهرس المحتويات ت ...................................................................................... إهداء ث ............................................................................... شكر وتقدير ج .................................................................................... اإلقرار ح .......................................................................... فهرس المحتويات ر .................................................................................. الُملّخص 1 ..................................................................................... مقّدمة 2 .......................................................................... أهمية الدراسة : 3 ................................................................. سبب اختيار الموضوع : 3 .......................................................................... مشكلة الدراسة: 3 .......................................................................... مزايا الّدراسة : 4 ....................................................................... الدراسات السابقة: 4 ........................................................................... منهج الدراسة: 6 ....................................................................... الخطة التفصيلية: 8 ........................................................................... مهيديالفصل الت 8 .................................... مداخل منهجّية لفهم العوامل الّنفسية المؤّثرة في حكم الّناقد 10 .................... المبحث األول: الّنقد: معناه، ونشأته، ومشروعيته، والّدوافع الباعثة عليه 18 .............................................................. المبحث الثاني: أهلّية الّناقد 21 ............................................................................. الفصل األول 21 ................................................... العوامل الشخصّية المؤّثرة في نفس الّناقد خ 21 ................................................................................. تمهيد: 22 ............................................................. المبحث األول: كالم األقران 34 ................................................................ المبحث الثاني: الغضب 43 ................................................................ المبحث الثالث: التحامل 50 ................................................................. المبحث الرابع: المحاباة 56 ............................................................... المبحث الخامس: المبالغة 68 .............................................................. المبحث السادس: التعّصب 75 ............................................................................. الفصل الثاني 75 .................................................. العوامل الموضوعّية المؤثرة في نفس الّناقد 75 ................................................................................. تمهيد: 76 .................................. الّناقد المبحث األّول: مسألة "خلق القرآن" وأثرها في نفس 96 .............................. المبحث الثاني: التقّرب من السلطان وأثر ذلك في نفس الّناقد 107 ................. المبحث الثالث: نبيذ أهل الكوفة وأثر االختالف في حكمه في نفس الّناقد 116 ....................... المبحث الّرابع: أخذ األجرة على التحديث وأثر ذلك في نفس الّناقد 124 ........................................................................... الفصل الثالث عين وأثره في نفس الّناقد 124 ......................... منهج المحدثين في التعامل مع الّرواة الُمَبدَّ 129 .......................................... المبحث األول: ماهّية البدعة وبعض متعّلقاتها 129 ..................................................... البدعة في اللغة وفي االصطالح: 135 .......................... لماء في قبول رواية أهل البدع "المكفّ رة"المبحث الثاني: آراء الع 141 .................... المبحث الثالث: آراء العلماء في البدعة غير المكّفرة "البدعة المفّسقة" د المبحث الرابع: توجيه األقوال في البدعة غير المكفّ رة استنادا لعمل الشيخين )البخاري ومسلم( 151 ....................................................................... في صحيَحي هما 163 ........................................................................... الفصل الّرابع 163 ................................ لّنقد، ودورها في دفع العوامل الّنفسّية عن الّناقدجهود أئمة ا 163 ............................................................................... تمهيد: 164 ........................................ المبحث األول: مناهج المحّدثين في الّنقد مّتحدة المبحث الثاني: مالحظة الّنّقاد للجوانب الّنفسية في الحكم على الّرواة )كالم األقران بعضهم في 170 .......................................................... بعض على وجه الخصوص( 175 ............................................ المبحث الثالث: اشتراط الورع الّتام في الّناقد 181 .............. ات نّص عليها الّنّقاد في التعامل مع المؤثرات الّنفسيةالمبحث الّرابع: منطلق 181 ...... ال يجتمع علماؤه على ضاللةالمطلب األول: الّدين مؤّيد محفوظ بتأييد هللا تعالى، 182 ....................... المطلب الثاني: الخالف بين العلماء سّنة كونّية ال يمكن تغافلها 184 ..................... المطلب الثالث: وجوب تجّرد األئّمة الّنّقاد في أحكامهم على الّرواة 187 ................................. المطلب الّرابع: أهل العلم ليسوا بمعصومين عن الّزلل 188 ................ الّنقد ال يجيده أّي أحدالمطلب الخامس: خطورة التّكلم في الرجال، وأّن 190 ............................المطلب السادس: تأثير البيئة المحيطة بالّناقد على أحكامه 192 ............... المطلب السابع: ضرورة التأّني والتثّبت قبل اعتماد حكم الّناقد في الّراوي 196 ................ المطلب الثامن: قبول التعديل على اإلجمال، واشتراط البيان في الجرح. 199 ............................ تفصيل في األسباب الحاملة على الجرحالمطلب التاسع: ال 201 ................................................................................. الخاتمة ذ 204 .................................................................... فهرس اآليات القرآنية 206 ................................................................. فهرس األحاديث النبوّية 207 .......................................................................... فهرس األعالم 223 ...................................................................... المصادر والمراجع Abstract ................................................................................ B ر ّية المؤّثرة في حكم الّناقد على الّراوي الّنفسالعوامل إعداد مسعود كوني إشراف د. خالد علوان الُملّخص ة. البشريّ والعوارض الطارئة التي تؤّثر في الّناقد بحكم طبيعته عواملالسّلط هذا البحث الضوء على رضعاي االستقراء والتحليل اللذين يقف من خاللهما على الوقد اّتبع الباحُث في دراسته منهجَ رة من البصي لباحثبكالم أهل العلم وما ُيلهمه هللا ل مستأنسا في ذلك، ّي ويحّلله تحليال متأّنياالّنفس والفهم. ران جاه غيره، ككالم األقبشخص الّناقد وانفعاالته تُ يرتبط ،وهذه العوامل منها ما هو شخصيّ والغضب والمحاباة والتحامل والتعّصب والمبالغة. ة التيمن المسائل العلميّ ه اختالف األفهام وتنّوع األنظار في عدد سببُ ،ومنها ما هو موضوعيّ ة.وقع فيها الخالف، وما يتبع ذلك من أثر في نفس الّناقد قد ينطبع في حكمه على بعض الّروا ه اّتسم ب امو ة،الذين اّتهموا بنوٍع من البدع منهج المحّدثين في التعامل مع الّرواة ثّم تناول الباحثُ عية والّنزاهة العلمّية.بالموضو مخالفيهم محّدثين في التعامل مع منهج ال لى علحكم لد الذي يتصّدى دراسته على أهّمّية الورع وضرورة اشتراطه في الّناق خاللَ وعّرج الباحثُ لحكم ، باإلضافة إلى خبرة الّناقد وضبطه، وعلمه بأسباب اختالف المذاهب وأثر ذلك في االّرواة على الّرواة. ر تأثّ تلم بشكل عام ثين واّتحادهم فيها، وأّن أحكامهمانضباط مناهج المحدّ وقد أثبتت الّدراسةُ باختالف أمزجتهم وبيئاتهم. مل العوا الّنّقاد في تعاملهم مع األئّمةالباحُث دراسته بذكر المنطلقات التي نّص عليها وَخَتمَ .ميّ ّية، وما لهذه المنطلقات من أهمّية في تشكيل عقلّية المتعامل مع هذا التراث العلالّنفس هللَا أسأُل أن يتقّبل مّني هذه الّدراسة خالصة لوجهه الكريم.و 1 مقّدمة بسم هللا الرحمن الرحيم الحمد هلل الذي كتب على نفسه الّرحمة، وأفاض على عباده الّنعمة.الحمد هلل رب العالمين، ُس ف ن تكون بأنّ ال جّل وع وشاءاإلنسان في أحسن تقويم، ، فخلق خلقه الذي أحسن كّل شيء الحمد هلل من ما قد يعتري البشر ه يعتريها، وأنّ للمعصومة عن الخطأ والزّ التي بين جنبيه ليست ب اإلنسان كّن ، ولأراد لويهدي الناس جميعا ، القادر على أن العليم بأغوارهاسبحانه هو و قصور، النقص و ال .بيلسواء الس، ومنهم َمن يضّل عن يكون الناس مختلفين، فمنهم َمن يهتديحكمته البالغة قضت بأن َلم كّل سالٍك وصادق، فكاقّدر فهدى ُي حبيبه المصطفى صلى هللا ن ُهداه َمع سلم و عليه ، وكان هد فاُظ مناَر كّل سائٍر وراشد .كّل عالٍم وماجد غايةَ على شريعته ، وكان الح فذاذا، وقّيض لشريعته حّراسا أكون شريعته هداية للبشرّية جمعاءأرسل رسوله بالهدى ودين الحق لت ر الماكرين يرّدون عنها ، مبطلينَل الاف الُمر جفين، وتحريَف الغالين، وانتحا، وإرجكي د الكائدين، ومك .وكاملة ال يحّط من قدرها أّي نقص، كانت ناصعة ال يعتريها أّي َغَبشف هم ونشاُطهم وحبُّ قّيض لدينه رجاال من البشر أنفسهم مّيزهم ج و ن في حفظ ّرزييكونوا مب هم لدينهم أن دُّ ؤثر تصيبهم ما يصيب البشر من عوامل نفسية يُ لكن قد ، والحفاظ عليهاسّنته صلى هللا عليه وسلم عصوم الم، إاّل َمن يؤخذ منه وُيردّ فما منهم إاّل ، دهم الكامل عند إصدار أحكامهمفتقدح في تجرّ فيهم . صلى هللا عليه وسلم ى عل الّنّقادل في كتب مصطلح الحديث الشريف وكتب الرجال التي اعتنت بسرد أحكام وإّن المتأمّ ا علىلتي أصدروهفي بعض أحكامهم ا البشرية التي فطروا عليها حاضر الّنفستأثير يجد أنّ الّرواة على بعض الّرواة. 2 صل ن األصل، واألية التي هي استثناء مالّنفسعلى تسليط الضوء على العوامل وبناء هذا البحث هو و ، بيلسفعلى هللا قصد التدل على انضباط المحّدثين عموما، هو القواعد المستقيمة المّتزنة التي .وعليه الّتكالنالمستعان أهمية الدراسة : في وهو ما ُيصاحب أحكام أهل الّنقدتكتسب هذه الدراسة أهّميتها من الموضوع الذي تبحث فيه، ن حكمٍ م مجانبا للصواب، وما يترّتب على ذلكعليهم تجعل الحكم ؤّثرات نفسّيةرواة األسانيد من م الطريق بالّصحة أو الّضعف. على تلك الّرواية من هذه وتندرج تحت أهمية الّدراسة بعض الّنقاط، على الّنحو اآلتي:  ّلعلوم.اّلم سى في تُبرز هذه الّدراسة طبيعة الّنفس البشرّية وتأثيرها في أحكام اإلنسان مهما ترق  ة ّنفسيهذه الّدراسة تكشف مدى علمّية منهج المحّدثين وموضوعّيته في التعامل مع الّدوافع ال منها، والتنبيه عليها. من حيث الحدّ  ند عتبّين الّدراسة دقة المحّدثين في التفريق بين العوامل الشخصّية والعوامل الموضوعية .تحليلهم ألثرهما في أحكام الّناقد  .تزيد الّدراسة الثقة في منهج الّنقد عند المحّدثين، وُتعطي الطمأنينة ألحكامهم 3 سبب اختيار الموضوع : سُ ، ويكتنفه الغموض في كثير من جوانبه، وَيع ه ر فهمإّن الكالم في هذا الموضوع شائك ومتشّعب ب المصطلح، وكتب الجرحعلى كثير من طالب العلم، وقد جاء كالم العلماء فيه مفّرقا في كت والتعديل، ولم يأت مجتم عا وال ُمنّسقا . ّدم م ويقولّما كان الباحث يتلّمس الكتابة في موضوع مهم يخدم حديث رسول هللا صّلى هللا عليه وسل وحته من خالله خدمة للعلم وطاّلبه، فقد وقع اختياره على هذا العنوان المهم ليكون موضوع أطر ماجستير.لنيل درجة ال : مشكلة الدراسة تّتضح مشكلة هذه الّدراسة من خالل األسئلة اآلتية التي اجتهد الباحث في اإلجابة عليها: لموضوعّية اوهل لالختالفات ؟،وحكمهتصّور الّناقد فيمن أثر رغباتهاوانحيازها ل الّنفسهل لميول ى وما هي األسباب الحاملة عل ؟،في بعض المسائل العلمّية من أثر في نفس الّناقد عند حكمه التي الضوابطو وما هي القواعد ؟، ةوكيف تعامل الّنّقاد مع هذه العوامل الّنفسيّ ؟،وحكم قبولها الجرح ؟ رسموها لتكون منهجا لهم ولغيرهم ممن سار على دربهم في هذا المجال راسة : الدّ مزايا : امتازت هذه الّدراسة باآلتيلقد  فيه ا يؤّثروم الّناقدي من شخصية الّنفسُتعنى بالتركيز على الجانب ، يدة في بابهاأّنها دراسة فر . حكمه على الراوي جرحا أو تعديال وما قد يكون لذلك من أثر في، من عوامل  البشرّية سالّنف التعامل مع أغوار في الّنّقادأّنها تبرز المنهجية العلمية الحديثية التي تمّيز بها ، . علم الجرح والتعديل تأثيرها في من والحدّ  كتب مصطلح الحديث حول هذا الباب الذي تناثر في الّنّقادأّنها جامعة لكالم العلماء . 4  حد منها وال مللفهم هذه العوا الّنّقادأّنها تلقي بالضوء على القواعد العلمية التي وضعها العلماء . وكيفية التعامل معها : الدراسات السابقة ما هي وإنّ ، لبحث والتحليلعلى َمن أفرد هذا الموضوع بالجمع وا -في حدود اّطالعي- لم أقف والكتب التي ، لعلم في كتب مصطلح الحديث الشريفمسائل ومواقف وقواعد متناثرة بّثها أهل ا التي احتوت ومن أبرز كتب الّرجال الّنقدّية ."أو ما يسمى "كتب الرجال، اعتنت برواة الحديث وسير ،ميزان االعتدال: المتقّدمين، باإلضافة إلى اإلستدراك والتعليق عليها ّنّقادام العلى أحك مقدمة فتح الباري في هدي الّساري و ، ولسان الميزان. وكالهما للحافظ الّذهبي، أعالم النبالء . وكالهما للحافظ ابن حجر، شرح صحيح البخاري وهو من اسمه يبحث في القرائن التي ، (1)قرائن ترجيح التعديل والتجريح: ومن الكتب المعاصرة . ترّجح جانب التعديل أو التجريح في أحكام الّنّقاد عند تعارض الجرح والتعديل : منهج الدراسة : أما منهجي في الّدراسة فتمّثل بالنقاط التالية : االستقراء والتحليل. اعتمدُت في .1 دراستي منهَجي بي أحيث وقف الباحُث على كتب الّرجال المتداولة كالضعفاء للعقيلي، والجرح والتعديل البن االت حاتم، والكامل في ضعفاء الّرجال البن عدي، والمجروحين والثقات البن حّبان، وكتب السؤ المتعّددة. "لسان بي، وستقرأها الباحث: "ميزان االعتدال" للحافظ الّذهومن أهم كتب الّرجال الّنقدّية التي ا ّية النقد الوقفات واالستدراكاتذلك ل ما تمّيز به هذان الكتابان من الميزان" للحافظ ابن حجر؛ و التي الحظها الحافظان على أحكام الّنّقاد المتقّدمين. . الّرياض: دار التدمريّة 1مج. ط1. دراسة نظريّة تطبيقيّة قرائن ترجيح التعديل والتجريحاللحيدان، د. عبد العزيز: : (1) م.2009 5 وامل الّنفسية الشخصّية على سائر الع من استقرائه كتب الّرجال الوقوفَ وقصد الباحثُ والموضوعّية والتمثيل عليها؛إلثباتها وبيان أثرها في حكم الّناقد. فات لعوامل الّنفسّية من خالل تحليل هذه الَوقَ افي استقراء -بما استطاع–وقد بذل الباحُث جهدا أوواالستدراكات الّنقدّية واالستعانة بها على فرز كّل مثال بما يناسبه من عامل شخصيّ لمثالموضوعّي. وقد يشترك في المثال الواحد عامالن أو أكثر، فيجتهد الباحُث حينها بإلحاق ا ، فبهإلى العامل األلصق به، مستعينين أوال وأخيرا باهلل عّز وجل، فهو واهب الفهم والبصيرة االستعانة وعليه االّتكال. حاديث الواردة في صحيحي البخاري فإنني اعتمدت على األ: أّما منهجي في تخريج األحاديث .2 وفي حال . اما أو في أحدهما عند وجود الحديث فيهما إلى غيرهما وال أجاوزهمفأكتفي به، ومسلم . فإّني أخرجه من مصادره األصلّية األخرى المعتبرةفيهما أو في أحدهما عدم وجوده لذي عني اثم اسم الكتاب ، ثم اسمه، فأذكر اسم الشهرة للمؤلف :أّما المنهج المّتبع في التوثيق .3 ثم، لّنشراثم مكان ، ثم محّقق الكتاب، ثم رقم طبعة الكتاب، ثم عدد مجلداته وأجزائه، الباحث به ء قم الجز ر وبعدها أذكر ، ومكانها، ثم أذكر أخيرا سنة الّنشر، الّدار التي أشرفت على نشر الكتاب . والصفحة من المعلومات التي سبق ذكرها فإّن الباحث ال يثبت مكانها شيئا ل عدم توّفر أيّ وفي حا .وينتقل إلى ما بعدها من معلومات 6 : الخطة التفصيلية مبحثا ية عشرثمانعلى أربعة فصول و بعد التمهيد لها فقد احتوت ، أّما خّطة الّدراسة التفصيلّية : اآلتي على الّنحو موّزعة، وتسعة مطالب على اقدالنّ ية المؤثرة في حكمالّنفسمداخل منهجية لفهم العوامل : الفصل التمهيدي .الراوي جرحا أو تعديال  واألسباب الباعثة علي، ومشروعيته، وأهميته، معناه" الّنقد: المبحث األّول" .  الّناقدأهلية : المبحث الثاني . : اقدالنّ العوامل الشخصية المؤثرة في نفس : الفصل األّول  كالم األقران: المبحث األول .  الغضب: المبحث الثاني .  التحامل: المبحث الثالث .  المحاباة: المبحث الرابع .  المبالغة: المبحث الخامس .  التعّصب: المبحث السادس . : الّناقدي في حكم الّنفساالختالفات الموضوعية وأثرها : الفصل الثاني  الّناقدرآن وأثرها في نفس لق القمسألة خ: المبحث األّول .  الّناقدالتقّرب من السلطان وأثر ذلك في نفس : المبحث الثاني .  وأثر ذلك في نفس الّناقد حديثتجرة على الأخذ األ: المبحث الثالث.  نبيذ أهل الكوفة وأثر االختالف في حكمه في نفس الّناقد: المبحث الرابع . 7 لّناقداتعامل مع المخالفين وأثره في نفس منهج المحدثين في ال: الفصل الثالث : عة نموذجا(المبد الّرواة)  ماهّية البدعة وبعض متعّلقاتها: المبحث األول .  آراء العلماء في قبول رواية أهل البدع "المكفّ رة": المبحث الثاني .  آراء العلماء في البدعة غير المكّفرة "البدعة المفّسقة": المبحث الثالث .  ( توجيه األقوال في البدعة غير المكفّ رة استنادا لعمل الشيخين ) البخاري ومسلم: حث الرابعالمب . في صحيَحي هما : الّناقد ّية عنالّنفسودورها في دفع العوامل ، الّنقدجهود أئمة : الفصل الرابع  مّتحدة الّنقدمناهج المحّدثين في : المبحث األّول .  ي فان بعضهم )كالم األقر الّرواة ية في الحكم على الّنفسللجوانب الّنّقادمالحظة : المبحث الثاني . بعض على وجه الخصوص(  الّناقدإشتراط الورع التام في : المبحث الثالث .  مطالب وفيه، يةالّنفسفي التعامل مع المؤثرات الّنّقادمنطلقات نّص عليها : المبحث الّرابع : . ال يجتمع علماؤه على ضاللة، الّدين مؤّيد محفوظ بتأييد هللا تعالى: طلب األولالم - . الخالف بين العلماء سّنة كونّية ال يمكن تغافلها: المطلب الثاني - . الّرواة في أحكامهم على الّنّقاد األئّمةتجّرد وجوب: المطلب الثالث - . للأهل العلم ليسوا بمعصومين عن الزّ : المطلب الّرابع - . ال يجيده أّي أحد الّنقدوأّن ، خطورة التّكلم في الرجال: المطلب الخامس - . على أحكامه الّناقدتأثير البيئة المحيطة ب: المطلب السادس - . في الّراوي الّناقدضرورة التأّني والتثّبت قبل اعتماد حكم : المطلب الّسابع - . اط البيان في الجرحواشتر ، قبول التعديل على اإلجمال: المطلب الثامن - . التفصيل في األسباب الحاملة على الجرح: المطلب التاسع - 8 الفصل التمهيدي المؤّثرة في حكم الّناقد يةالّنفسمداخل منهجّية لفهم العوامل ه حكم طبيعتاقد بيعني الباحث بالعوامل الّنفسية المؤّثرة في حكم الّناقد على الّراوي: ما يؤّثر في النّ ثر في من أ ، وما يتأّثر به الّناقد بحكم تفاعله مع المحيط الذي يعيش فيه، وما لهذا المحيطالبشرية ا الّناقدعليه أحكامه بما يحمله من متغّيرات تؤّثر في تصّورات الّناقد ُتجاه األشياء، واعتقادات يبني أحكامه َوفق تأّثره بها. رات ى مؤثّ ى الّراوي تبعا لطبيعتها وماهّيتها إلوتنقسم هذه المؤّثرات النفسّية في حكم الّناقد عل ره.شخصّية وأخرى موضوعية، لكلٍّ واحد منهما األثر في األحكام التي ُيصدرها الّناقد على غي د تفرُّ فالعوامل الشخصّية هي التي ترتبط بشخص الّناقد ويتوّجه الّنظر إليها عند تعارض الحكم و ء ون هنالك بعض األسباب التي أظهرت العامل الشخصي بجالالّناقد به، وهذا ال ُيعارض أن تك ووضوح. ، فيها فهذا الّنوع من العوامل ينشأ بسبب ظروف خاّصة متعّلقة بنمط شخصّيته أو بيئته التي يعيش ى هذهأو بسبب انفعاالت محّددة حصلت بين الّناقد وبين َمن يحكم عليه أّثرت في حكمه. وقد تسمّ ؛ الرتباطها بذات الّناقد.العوامل بالّذاتّية يث؛ الحد أّما العوامل الموضوعّية، فهي التي ُبنيت على مسألة بعينها، فتجاذبتها وجهات نظر نّقاد تبطا بها،له مر لتعّدد أدّلتها وقّوة نظرهم فيها، ونشأ بسبب الخالف فيها ما يؤّثر في حكم الّناقد ويجع ر سبب مؤثّ كُتذكر هذه المسائل –الّراوي وخالف فيه غيره وعند ذكر الحكم الذي تفّرد به الّناقد في في نتيجة حكمه. ب منافحة أ بسبإّن الخالف بين الّناقد وغيره من أهل الّنقد مثله في الحكم على راٍو من الّرواة قد ينش الفإّنه ا؛ره لههذا الّناقد عن تلك المسائل التي يعتقُد بأّن الحّق معه فيها، وأّنه يتعّبد هلل باختيا غيره. ه علىُيستطاع عزل الّناقد عن ذاته وميوله وأفكاره التي يتبّناها في الوقت نفسه الذي يحكم في 9 لحديث، فإّن الباحث قد أفرد مبحثين من هذا الفصل لد األمر وضوحا حول الّناقد ونقدهوحتى يزدا تي وط الذلك حول الّناقد والشر حول الّنقد ومعناه وأهمّيته ومشروعيته واألسباب الباعثة عليه، وك هذه المنزلة العلّية في الّنقد. ؤأّهلته لتبوّ 10 والّدوافع الباعثة عليه، ومشروعيته، ونشأته، معناه: الّنقد: المبحث األول اقدالنّ فنحن ال نتحدث عن عملية جزئية يمارسها ، ونجعل مدار الكالم حوله الّنقدعندما نتناول ن ال ينفك فيها محور ع، نظومة متكاملة تتكّون من محاور متعددة مّتصلةبل نتحدث عن م، فحسب . ألهميته في تكامل صورتها؛ اآلخر : وهذه المنظومة مكّونة من . الذي يصدر نقده الّناقد - . الّنقد ن هما محلّ يذلّ ال، روي والراوي والمَ - . إعمالها يجري ّية التي الّنقدوالموازين والقواعد - . بعد هذا البناء المتكامل إلى نتيجة دقيقة وكاشفة خيرا خلوص أومن َثمَّ ال ح والتعديل" وإن اّتفقا في الغرضن الحديث عن "الجر م -ن حيث التناولم-أعّم الّنقدوالحديث عن . حديث الّنبوي وصيانته عن الزَّيفالذي هو تنقية ال : في االصطالحفي اللغة و الّنقد ُد الّدراهم: فإذا ُقصد به، التمييز وإخراج الزَّيف: يعني اللغوي في مفهومه الّنقدو : فهو بمعنى، نق ُد الكالم: وإن ُقصد به، تخليصها من زائفها إن ُوجد ليصبح مفهوما القصد منه ؛ تنقيحه: فيعني، نق . (1)غير خاف على قارئه أو سامعه حث في تمييز األحاديث الصحيحة من )فهو علم يب: عند المحّدثين االصطالحي بمفهومه الّنقدأّما بألفاظ مخصوصة ذات دالئل معلومة عند ، والحكم على رواتها جرحا وتعديال ، وبيان عللها، الضعيفة . (2)أهل الفن( . المتكاملة الّنقدفها أنت ترى كيف أّن الجرح والتعديل ما هو إاّل جزء من عملية : الوقوف مع التعريف مج. تحقيق عبد السالم هارون. دمشق: اّتحاد الكّتاب العرب 6. ييس اللغةمعجم مقابن فارس: ، أحمدابن فارس : انظر: (1) .(3/425) . بيروت: دار صادر1مج. ط15. لسان العربابن منظور، محمد بن مكرم: .(5/375، )م2002 .11ص ،م2000. عّمان: دار الّنفائس 1مج. ط1. عند المحّدثين الّنقددراسات في منهج العمري، محمد علي قاسم: : (2) 11 هذا البحث والتمييز : في تمييز األحاديث الصحيحة من الضعيفة( )هو علم يبحث: فقولنا - الذي يحمل الّناقدوهو ، وذكاء وفطنة من الذي ُيجري عملية البحث، يحتاج إلى علم واسع . صفات متعددة جعلته ينفرد بهذا الفن وخدمته عن غيره من الّناس وهذا البيان لعلل ، (1)إلمام الحاكموالعلل علم مستقل بذاته كما قال ا: )وبيان عللها(: وقولنا - فالعلل وبيانها ؛ بالمقدرة على الجرح والتعديل حتى مّمن ُعرف، األحاديث ال يستطيعه أي أحد وهو ): لم العللواصفا ع لذا قال ابن حجر، الكاشفين عن خفاياها الّنقديحتاج إلى أكابر أئمة وحفظا، ثاقبا فهما تعالى هللا رزقه نمَ إاّل به يقوم وال، قهاوأدّ الحديث علوم أنواعأغمض من القليل إاّل فيه يتكلم لم ولهذا، والمتون باألسانيد قوية وملكة، الّرواة بمراتب تامة ومعرفة، واسعا وأبي، شيبة أبي بن ويعقوب، والبخاري ، حنبل بن وأحمد، المديني بن كعلي؛ الشأن هذا أهل من ، وحذاقهم الشأن هذا أئمة أفراد إال فيه ولهذا لم يتكلم): وقال، (2)(والدارقطني، زرعة وأبي، حاتم غيرهم دون غوامضه على واالطالع، ذلك معرفة من فيهم هللا جعل لما ذلك في المرجع وإليهم . (3)ذلك( يمارس لم ممن - للوصول إلى الّناقدوهذه وسيلة مهّمة يرقى من خاللها : وتعديال ()والحكم على رواتها جرحا : وقولنا - . (4)حكمه على الحديث ّتسم بهاهذا يشير إلى الّدقة التي ا: )بألفاظ مخصوصة ذات دالئل معلومة عند أهل الفن(: وقولنا - . الّرواة في أحكامهم على الّنقدأهل في "معرفة علوم الحديث" في النوع السابع والعشرين: )معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير : قال االمام الحاكم (1) . 2مج. تحقيق السّيد معظم حسين. ط1 .معرفة علوم الحديث، عبد هللا بن محمد: الحاكمالصحيح، والسقيم، والجرح والتعديل( (.112)ص: م.1977بيروت: دار الكتب العلمّية مج. تحقيق نور الّدين عتر. 1. نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل األثربن علي: ، أحمدابن حجر: (2) (92م ، )ص: 2000بعة الصباح . دمشق: مط2ط . المملكة العربية 1مج. تحقيق ربيع بن هادي المدخلي. ط2. النكت على كتاب ابن الصالحبن علي: ، أحمدابن حجر: (3) (.711 /2م، )1984المنورة السعودّية: عمادة البحث العلمي بالجامعة اإلسالمية في المدينة عتناء بالجرح والتعديل، فهو الموصل إلى التمييز بين الصحيح والسقيم، حين قال: واعن في ألفّيته إلى اال : أرشد العراقي (4) ألفّية العراقي، عبد الرحيم بن الحسين: ه *** المرقاة للتفصيل بين الصحيح والسقيم. العراقيبعلم الجرح والتعديل فإنّ . المملكة العربية السعودّية: مكتبة دار 3مج. تحقيق عبد الكريم الخضير. ط1. المسّماة: التبصرة والتذكرة في علوم الحديث مج. تحقيق 5. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، محمد بن عبد الرحمن: وانظر: الّسخاوي .979بيت رقم ،ه1433المنهاج (.4/431ه. )1436. المملكة العربية السعودّية: مكتبة دار المنهاج 4عبد الكريم الخضير. ط 12 :(1)واألطوار التي مّرت بها السّنة الّنقدنشأة ُسن بالباح، الحي()اللغوي واالصط: بمفهوميه الّنقدبعد هذه النظرة السريعة في تعريف ث أن يح . لى نشأته المتعّلقة بعلم الحديثيشير إ حيث كان الّنبي صلى هللا عليه ، التاريخّية إلى عصر الّنبي صلى هللا عليه وسلم الّنقدتعود جذور بعد وفاة النبي صلى هللا عليه وسلم حتى الّنقدثم استمّر ، (2)وسلم يصدر أحكامه على بعض الرجال ، وقّلة الكذب والخطأ فيها، حيث تمّيزت هذه المرحلة بصفائها، هـ(35رضي هللا عنه ) مقتل عثمان . ال بهدف الّنشر والتأليف، ووقعت الكتابة في هذه المرحلة بهدف اإلفادة الخاّصة نحو سنة -بموت غالبهم-إلى انتهاء جيل الصحابة في أطواره بعد مقتل عثمان الّنقداستمر ثم وظهور ، رضي هللا عنه تمّيزت بحصول الفتنة بعد مقتل عثمان الّنقدوهذه المرحلة من ، هـ(80) وهذه المرحلة اشتّدت المطالبة فيها باإلسناد ، قهم في البلدان المختلفةوانتشار الصحابة وتفر ، البدع . الذي هو عمدة علم الجرح وتعديل هـ إلى 80ئ من سنة )وهي مرحلة عصر التابعين الذي يبتد: بعدها إلى مرحلة ثالثة الّنقدثم انتقل ، ت شيء من السّنةخوف تفلّ : حيث كان الهّم األكبر لدى علماء هذا العصر هوهـ(، 140سنة إضاءات العوني، د. حاتم بن عارف: . انظر:: اعتمد الباحث في ترتيب هذه المراحل على ما كتبه الدكتور حاتم العوني (1) . المملكة العربية 1. اعتنى به: هاني بن منير السويهري. طبحثّية في علوم السّنة النبوّية وبعض المسائل الشرعية (.328ص -281ص /م، تحت مقال، بعنوان: )التاريخ الواقعي ألطوار علوم الحديث2007السعودّية: دار الّصميعي الجامع المسند الصحيح المختصر البخاري، محمد بن إسماعيل: نه: ) بئس اخو العشيرة (. أخرجهكقوله في رجل استأذ: (2) مج. تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر. 9. من أمور رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وسننه وأيامه أو صحيح البخاري (، 6032ح:/13ص/8ه. كتاب الجمعة، باب َمن انتظر حتى ُتدفن. )ج1422. بيروت: دار طوق النجاة 1ط المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل مسلم بن الحّجاج: و (. 6131ح:/31ص/8)ج (،6054ح:/17ص/8)ج اث. في مج. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التر 5. إلى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم أو صحيح مسلم (. ط. إحياء التراث.2591ح:/2002ص/4كتاب البّر والصلة واآلداب، باب ُمداراة َمن ُيتقى ُفحشه )ج أخرجه البخاري في (.يعرفان ديننا الذي نحن عليه افالنو ا، ما أظّن فالنيا عائشةلعائشة رضي هللا عنها: ) اوقوله يوم (.6067ح:/19ص/8معة، باب َمن انتظر حتى ُتدفن )جكتاب الج"صحيحه"، 13 وفي هذه . (1)ختالط في ضبط المنقولوخوف وقوع اال، وخوف تحديث َمن ال ُيؤَمن على الّنقل . (2)المرحلة كان األمر بتدوين السّنة رسميا من قبل الدولة حيث طالت فيها األسانيد ، هـ(200ـهـ وتنتهي ب140تباع التابعين )سنة وبعدها جاءت مرحلة أ والذي يلفت الّنظر في . ا يصحب ذلك من تعّسر في الحفظ وصعوبة في اإلحاطةمع م، وتشّعبت وفي هذه المرحلة . كالموطأ وجامع ابن وهب وجامع معمر: هذه المرحلة ظهور التصنيف المبّوب ولم ، أن يستحضروها عند نقدهم الّنّقادحيث تمت اإلحاطة بالمنقوالت التي يلزم ؛ الّنقداكتملت مالمح في هذه األئّمةومن . جمعها وتدوينها على قدرة بالغة من استحضارها لوال جهودهم في ّقادالنّ يكن في زمانهم، الّنقدفي ذكر هذه المخاوف الثالثة وكيف دافعها علماء -حفظه هللا– : وقد أجاد شيخنا الدكتور حاتم العوني (1) بأمور، منها: األول: استنفار جميع األّمة لجمع السّنة، وهذا واجهوا الخوف من تفّلت شيء من السّنة الّنقدفذكر أّن علماء يظهر في كثرة عدد التابعين الّناقلين لها، إذ إّن كثرة الَحَملة يجعل فوات شيء من السّنة على جميعهم مستبعدا. والثاني: األمر . والثالث: زيادة ظاهرة الرحلة في طلب الحديث لمواجهة واقع -رحمه هللا– بكتابة السّنة رسميا من قبل عمر بن عبد العزيز انتشار السّنة في اآلفاق. وخطورة تحديث َمن ال ُيؤَمن على الّنقل، واجهوه بأمور، منها: األول: التشديد في المطالبة باإلسناد، وهنا تأتي عبارة ابن : )إّن هذا العلم دين(. والثاني: وهو األمر الذي يترّتب على المطالبة باإلسناد: وهو رّد المراسيل؛ للجهل بحال سيرين الثالث: أّن اإلفادة من اإلسناد ي. و ، والّشعبي، وعروة بن الّزبير، والّزهر المحذوف، فقد رّدها جماعة من التابعين: كابن سيرين جرحا وتعديال، وهنا تأتي عبارة ابن سيرين الّرواة تكون بتمييز العدول عن غيرهم من المجروحين، وهذا يستلزم الكالم في : "كانوا إذا أرادوا أن يأخذوا عن رجل، يالثانية: "لم يكونوا يسألون عن اإلسناد، فلّما وقعت الفتنة..."، وعبارة إبراهيم الّنخع ي، وأيوب ، وابن المسّيب، وطاوس اليماني، وعروة بن الزبير، والّزهر نظروا إلى صالته وإلى سمته وهيئته"، وابن سيرين . والرابع: ترك الرواية عن الفّساق وغير العدول، باإلجماع.الّرواة ني، واألعمش، كّلهم تكّلموا في السختيا أّما خطورة الوقوع في االختالل في ضبط المنقوالت، فواجهه علماء التابعين بأمور، منها: األّول: كتابة السّنة كما سبق، الثاني: تجويد الكتابة: بابتداع اإلعجام، وبتصحيح الكتاب، وبمعارضة وكانت بهدف تجويد الحفظ، وليس التأليف إاّل نادرا. المكتوب على أصله، وبالقراءة على الشيخ ما ُكتب عنه. الثالث: طلب المتابعات، والتحّري لسماع الحديث الواحد من جماعة، دم االكتفاء بنقد الّسند: قال األعمش: وكراهية رواية غريب الحديث خشية من الغلط واإلخالل بالضبط. الرابع: نقد المتن، وع صيرفّي في الحديث، وكنت أسمع من الرجال، فأجعل طريقي عليه، فأعرض عليه" معرفة علوم الحديث "كان إبراهيم الّنخعي ل الوسائط، وتقليل الوسائط من أسباب ط. العلمية. والخامس: الرحلة في طلب الحديث: فهي من أسباب تقلي/16للحاكمص " 283تقليل احتمال الوهم، وهذا سبب الحرص على العلّو في األسانيد. انظر مقال: "التاريخ الواقعي ألطوار علوم الحديث ص ( بتصّرف.287ص -282ضمن كتابه "إضاءات بحثّية في علوم السّنة الّنبوّية" )ص بعد عصر الصحابة، ويقول: الّنقدلكتاب التمييز لإلمام مسلم، عن اشتداد منهج :يتحّدث األعظمي في مقّدمة تحقيقه (2) )ومن الطبيعي أّنه كّلما ازداد الخلل اشتّد نظام المراقبة، فعندما بدأ الّناس بالكذب اشتّد نظام اإلسناد، وعندما بدأ السهو . التمييزنهج أمرا مألوفا(. مسلم، مسلم بن الحّجاج: والنسيان يكثر كُثر االلتجاء إلى مقارنة الروايات حتى أصبح هذا الم : )إذا ، قال ابن المبارك60م. ص1982. المملكة العربية السعودّية: وزارة المعارف 1مج. تحقيق مصطفى األعظمي. ط1 . الجامع ألخالق الراوي وآداب السامع بن علي: ، أحمدأردت أن يصّح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض( الخطيب البغدادي .(2/295) ه،1403 مج. تحقيق د. محمود الطحان. المملكة العربية السعودية: مكتبة المعارف2 14 يقول الدكتور حاتم ، وعبدالرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القّطان، بن الحّجاج شعبة: المرحلة إلى حّد تقديم ، واالطمئنان إلى كمال الّنقل والرواية، في هذه المرحلة الّنقد)لقد بلغت العناية ب: العوني . (1)(!!وتعّلمه على الرواية الّنقد وهي المرحلة ، الّنقد واكتماال في دة ألعظم عصور السنة نضجا وانتهت هذه المرحلة لتكون ممهّ فهو عصر تدوين ؛ بال منازع األئّمةالذي هو عصر ، لقرن الثالث الهجري تختص باالخامسة التي وقد اكتمل ، ابن أبي شيبةمصّنف واسحاق و كمسند أحمد اأصول السنة الستة العظام وما يلحق به وَقبول ، (2)رحلة بتأليف البخاري لكتابه الذي اشترط فيه الّصحة ومثله مسلمفي هذه الم الّنقدنضج الذي هو من ، وقد شهدت هذه المرحلة بروزا واضحا وثراء متمّيزا في علم العلل. علماء األّمة لهما ، ويحيى بن معين، علي بن المديني: وأعظمها على اإلطالق على يد جهابذة العصر الّنقدز علوم يَ م أَ . وغيرهم، حاتم وأبي، زرعة وأبي، والدارمي، ومسلم، والبخاري ، وأحمد بن حنبل وبعلمهم تفاقباال المقبولة الطبقة فهؤالء): مادحا علماء هذا العصر األئّمةفي شروط يقول ابن مندة . (3)(الناس سائر على يحتج : قال ابن حبان، والمرحلة التي بعدها كانت إيذانا بسّنة هللا في خلقه أّنه ما اكتمل شيء إاّل وَنَقص الشأن هذا يحسن كان نمَ لذهاب، هذا زماننا في منه أوجب مهتعلّ قط زمان في العلم هذا يكن ولم) . (4)(به العلم طلبة اشتغال ةوقلّ .(294ص) ،ات بحثية في علوم السنة النبويةاضاء: : د. حاتم العوني (1) : )وال شّك أّن البخاري لم يكن ليدّلل على اكتمال الّنقد ونضجه في هذه المرحلة، بقوله الدكتور حاتم العوني وما أورده: (2) لو لم تقم -حتى لو فّكر فيه–بل لم يكن ليقدر عليه ليفّكر بهذا العمل لو كان هاجس ضياع السّنة مستوليا على تفكيره، .298ص اضاءات بحثية في علوم السنة النبويةالجهود السابقة بضرورة جمع السّنة(. مج. تحقيق 1. األئّمةفضل األخبار وشرح مذاهب أهل اآلثار وحقيقة السنن أو شروط ابن منده، محمد بن إسحاق: : (3) .(68)ص، ه1414. الرياض: دار المسلم 1فريوائي. طعبد الرحمن عبد الجبار ال . 1مج. تحقيق محمود إبراهيم زايد. ط3. المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكينن، محمد بن حّبان: ابن حّبا: (4) (.1/11ه )1396حلب: دار الوعي 15 ليهوإ، العلم هذا تحصيل في العصور خالصة كان العصر ذلك وكأنّ ): ويقول العاّلمة ابن األثير . (1)(المنتهى : الّنقدمشروعية ، (3)قياما بواجب الّنصيحة لدين هللا، (2)فقد ُجّوز استثناء من عموم التحريم الّرواة أّما مشروعية نقد وفي ممارسته تحّمل لألمانة ، (5)واألمر بالمعروف والّنهي عن المنكر (4)وهو من باب صيانة الشريعة لعدم قيامهم؛ فقد ذّم هللا أهل العلم من الذين أوتوا الكتاب؛ االتي عهد هللا ألهل العلم بحفظه . مكتبة 1مج. تحقيق عبد القادر األرنؤوط. ط12. جامع األصول في أحاديث الرسول، المبارك بن محمد: ابن األثير: (1) ، الّنقد. ولمزيد من االطالع على نشأة (42 /1م. )1972مكتبة دار البيان )بدون مكان نشر( -مطبعة المالح -الحلواني -10ص م1989. بيروت: مؤسسة الرّيان 1مج. ط1. عند أهل الحديث الّنقدأصول منهج : البشير، عصام أحمد انظر: تاريخ والّدايني، د.عزيز رشيد: /15ص-11عند المحدثين ص الّنقدو الدكتور محمد العمري: دراسات في منهج /12ص .31ص-13م. ص2007. بيروت: دار الكتب العلمّية 1. طالحديثي وضوابطه الّنقد : أي: من عموم تحريم الغيبة التي جاءت نصوص القرآن الكريم والسّنة المطّهرة بالنهي عنها. انظر: السّخاوي: فتح (2) مج. تحقيق 2. تدريب الّراوي في شرح تقريب النواوي (، والسيوطي، جالل الّدين عبد الرحمن بن أبي بكر: 4/437المغيث ) في كتابه (. قال اإلمام الّنووي 2/1009ه، )1431 ية السعودية: دار ابن الجوزي . المملكة العرب1د. مازن السرساوي. ط ُز لَها غرض صحيح شرعي ال يمكن "األذكار": )اعلم أنَّ الغيبَة وإن كانت محّرمة فإنها ُتباح في أحوال للمصلحة، والُمجوّ تحذير المسلمين من الشّر ونصيحتهم، وذلك من لوصوُل إليه إال بها، وهو أحد ستة أسباب( ثم ذكر من هذه األسباب: )ا النووي، محيي للحديث والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة( الّرواة وجوه: منها جرح المجروحين من (.529)ص: م1990 . بيروت: دار ابن كثير2ي الدين مستو. طمج. تحقيق محي1.األذكارالّدين يحيى بن شرف: : وهي الّنصيحة لرسول هللا صلى هللا عليه وسلم، التي جاء حديث تميم بها، حيث أخرج اإلمام مسلم في صحيحه من (3) رسوله وألئمة لّنصيحة(، قلنا: لمن؟ قال: )هلل ولكتابه ولحديث تميم الّداري، أّن الّنبي صلى هللا عليه وسلم قال: )الدين ا والّنصيحة لرسول هللا بعد موته تكون بتنقية سّنته من كل دخيل، وتنزيهها عن . (74 /1) صحيح مسلمالمسلمين وعامتهم( كل عيب ونقص قد يرد عليها. ، فتح المغيثالسخاوي: هللا ورسوله هو المقدَّم(. )وحّجتهم: التوّصل لصون الشريعة، وأّن حقّ : : قال العاّلمة السخاوي (4) (4/444.) مج. تحقيق د. ماهر ياسين الفحل وعبد 1. معرفة أنواع علوم الحديثبن عبد الرحمن: ابن الّصالح، عثمان انظر:: (5) مج. 5. العلل الصغير، محمد بن عيسى: الترمذيو (. 491)ص: م2002. بيروت: دار الكتب العلمّية 1اللطيف الهميم. ط (.5/738شاكر وآخرون. بيروت: دار إحياء التراث العربي ) تحقيق أحمد 16 يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ: فقال تعالى، بأمانة الحفظ والتبيين . (1) َّحيخي جي يه ىهمه جه ين ىن من خن حن جن هو هوأّن عدم القيام به على أصول، الّنقدوقد ذكر اإلمام مسلم في صحيحه ما يدّل على مشروعية أو، أمر أو، تحريم أو، بتحليل تأتي إنما الدين أمر في األخبار إذ): فقال، المحّرممن باب الغّش الرواية على أقدم ثم، واألمانة للصدق بمعدن ليس لها الراوي كان فإذا، ترهيب أو، ترغيب أو، نهي لعوام غاشا، ذلك بفعله آثما كان معرفته جهل ممن لغيره فيه ما يبين ولم، عرفه قد من عنه . (2)(مسلمينال في نقله اإلجماع للحاكمبكالم -الّنقدحول مشروعّية - (3)وأكتفي في نهاية البحث في هذه المسألة هؤالء يفالكالم نّ إ: )ولعّل قائال يقول: ليقو حيث ، جرحا وتعديال الّرواة على مشروعية الكالم في وقائل هذا يخوض . خبار كثيرة عن رسول هللا صلى هللا عليه وسلمأ يف ةموالغيبة محرّ ، غيبة الّرواة يف حتجاجااله ال يجوز نّ أفقد أجمع المسلمون قاطبة بال خالف بينهم ، فيما ليس من صناعته باحة جرح من ليس هذا إهذا االجماع دليل على يفف، بحديث الصدوق العاقلاّل إأحكام الشريعة . (4)فته(ص تفسير هذه اآلية: )هذا توبيخ من هللا وتهديد ألهل الكتاب الذين في (، وقال العاّلمة ابن كثير187اآلية :: )آل عمران (1) أخذ هللا عليهم العهد على ألسنة األنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى هللا عليه وسلم، وأن ينوهوا بذكره في الناس، ليكونوا على أهبة في الدنيا واآلخرة بالدون الطفيف، والحظ من أمره، فإذا أرسله هللا تابعوه، فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم، وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما تموا منه أصابهم، ويسلك بهم مسالكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، وال يك . تحقيق د. حكمت بشير ياسين. المملكة العربية 1مج. ط 7. تفسير القرآن العظيم ، إسماعيل بن عمر:ابن كثيرشيئا( (.484وص 483ص /2)ه.1431 السعودية: دار ابن الجوزي (.28 /1) لمصحيح مساإلمام مسلم: : (2) الذين ترجموا لرواة السّنة أو كتبوا في علم مصطلح الحديث قد ابتدأوا كتبهم بحشد األئّمة: ال أبالغ إن قلت: إن أكثر (3) على هذه الّرواة من أّن الكالم في الّنفسجرحا وتعديال؛ نفيا ل ما قد ُيداخل الّرواة ، ومشروعية الكالم في الّنقداألدّلة على جواز ّصفة هو من باب الغيبة المحّرمة.ال ، م2003. بيروت: ابن حزم 1مج. تحقيق أحمد الّسلوم. ط1. المدخل إلى كتاب اإلكليل، محمد بن عبد هللا: الحاكم: (4) بن طيب البغدادي، أحمد: مقّدمة التمييز لإلمام مسلم بتحقيق األعظمي، والخالّنقد. وانظر كذلك في مشروعية (165)ص . المملكة العربية السعودية: دار ابن 2مج. تحقيق د. ماهر ياسين الفحل. ط2. الكفاية في معرفة أصول الروايةعلي: مج. تحقيق عبد 1. تكميل في الجرح والتعديلالّرفع والواللكنوي، محمد عبد الحّي: (، 168ص-148ص/1ه )1435 الجوزي لمحات من تاريخ السّنة وعلوم و أبو غدة، عبد الفتاح: /53. صم2004. بيروت: دار البشائر 8الفتاح أبو غّدة. ط .178ه. ص1417. بيروت: دار البشائر اإلسالمية 4مج. ط1. الحديث 17 : قدالنّ دوافع لم يكن مجرد رغبة علمية الّنقدحتى اكتماله يعلم أّن الّنقد بدايةوالّناظر في المراحل المتعاقبة من فيه استجابة ألمر هللا في الّناقدوإّنما استنفار جماعّي يهّب ، أسيرا تحت سيطرتها الّناقدجامحة يقع حيث دعت عوامل ، عن سّنته وطاعة للّنبي صلى هللا عليه وسلم في الذّب ، الحفاظ على دينه وإصدار األحكام ، ووقوفهم على حياة الّراوي بتفاصيلها الدقيقة الّنّقادمختلفة إلى أداء هذه األمانة من : (1)الّنقدومن هذه الّدوافع التي أّدت إلى ظهور ، المختلفة فيهم وهذا ُيفهم من كالم ، الّنقدوهذا هو الّدافع األهم على ، الغيرة على الّدين والحرص على السّنة -1 وال هللا كتاب معاني من شيء معرفه إلى سبيال نجد لم افلمّ ): في "الجرح والتعديل" أبي حاتم عدول بين زنميّ أن وجب، والرواية النقل جهة من اّل إ وسلم عليه هللا صلى هللا رسول سنن من الحفظ وسوء والوهم الغفلة أهل وبين، منهم واإلتقان والثبت الحفظ لوأه وثقاتهم الّرواة و الناقلة . (2)(الكاذبة األحاديث واختراع والكذب ظهور الفتن وما يصاحبها من تفّشي الكذب واختالل المفاهيم التي تقّوي نوازع االنتصار -2 . لألفكار المختلفة القّوة ان أحوالهم ومراتبهم من حيثبي الّنّقادمّما أوجب على ، ضعف ملكة الحفظ عند الكثيرين -3 . والّضعف . األمر الذي هو مظّنة النسيان وتفّلت شيء من السّنة، طول األسانيد وتشّعبها -4 ، ائلهواالبتكار لوس، وتطّوره الّنقدهذه العوامل مجتمعة كان لها الدور األبرز في استمرار . والبراعة في تقرير قواعده تاريخ الّنقد والّدايني: (.8ص) ،أصول منهج الّنقدم البشير: وعصا(. 15ص) ،دراسات في منهج الّنقد: انظر: العمري: (1) .(18ص-13ص) ،الحديث وضوابطه . الهند: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية 1مج. ط10. : الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن محمدابن أبي حاتم: (2) .(5 /1م. )1952 18 لّناقداأهلّية : الثاني مبحثال تحتاج إلى ُأناس اّتسموا ، ذو منزلة رفيعة بما له من مجريات متراكمة بعضها فوق بعض الّنقد ومنارا لمن جاء بعدهم مّمن اقتدى بهم في ، بشروط خاّصة جعلتهم أهال لحراسة الشريعة المطّهرة يه صفات أّهلته لينفرد قد اجتمعت ف: ّيةالّنقدفي المنظومة (1)الذي هو محور مهم الّناقدف، هذا الفنّ : وهي كالّتالي، بهذه المنزلة فإّنه لّما كان ؛ وهما أّول ما ُيلحظ في كّل ناقد اشتهر بممارسته لهذا الفن: الّديانة والتقوى : األولى - الّنفسولّما كانت ، ال يجوز إاّل لمصلحة صيانة الّشرع من الزيادة أو التحريف الّرواة الكالم في ران يكتنفان الحكم -دعو صاحبها إلى الوقوع في الّناسأّمارة بالسوء ت لّما كان هذان األمران الَخط ط طَ يحجزهم عن الهوى والشّ على مستوى رفيع من الّديانة والتقوى الّنّقاد لزم أن يكون الّرواة على ة حقيقّية إاّل من مصلح الّرواة وال ينطلقون في أحكامهم على ، فال يتكّلمون إاّل لحاجة، في أحكامهم . (2)نفسه( يعطب فإّنما الّديانة على الشأن هذا في ميتكلّ لم نمَ )كلّ قال اإلمام أبو زرعة: ، راجحة ال يرا بأحو خب لّناقدافال بّد أن يكون ، ل أحدهما اآلخروهما أمران يكمّ : الخبرة والضبط الّتاّمان: الثانية - يرهم من غعن الّنقدوبهذا الشرط يفترق أهل . هضابطا لذلك كلّ ، وطرق رواياتهم، وألفاظهم، الّرواة . وضبطهم الّرواة الّناس مّمن ُوصفوا بالعبادة والصالح على قّلة خبرتهم ب عليها، والتي ال يدخلها الخلل الّنقدية الكلّية التي أجمع علماء الّنقدالقواعد :و "األهم"؛ وذلك ألّن األهم هو: وال أقول ه (1) . وفي هذا: الصيانة لهذا العلم الذي ينضبط بالقواعد واألصول.الّناقد، فهو على جاللته ليس بمعصوموالنقص، بخالف مج. تحقيق: د. سعدي 3. الضعفاء وأجوبة أبي زرعة الرازي على سؤاالت البرذعي: أبو زرعة، عبيد هللا بن عبد الكريم: (2) (، وسيأتي الكالم عن أهمية 329 /2م )1982. المملكة العربية السعودية: الجامعة اإلسالمية بالمدينة المنّورة 1الهاشمي. ط ، في الفصل األخير من هذه الرسالة.الّناقدالورع واشتراطه في 19 دة ُطرقُ ذلك نقد في ولهم): عندما قال الّنقدإلى هذه الّصفة في أهل وقد ألمح الحافظ الّذهبي ، متعدّ يقُ قوي وإدراك نس من، عباراُتهم عنه َتض يرفيُّ ُيؤتاه ما ج ب ذُ الصَّ أو ، والفضة الذهب نقد في ال جه فهو ، وشرط ذلك ألهلّيته الّناقدأّما ما يتعلق بضبط . (1)(لتقويمها والُفصوص الجواهر لنقد الجوهريُّ . المملكة العربية السعودية: دار 1مج. تحقيق يحيى علي مرعي.ط1. الموقظة في علم مصطلح الحديث: ، محمد بن أحمد: الذهبي (1) . 47ه. ص1434 ابن الجوزي ا، عاقال ، في رسالته: "االست وقال المعّلمي ل: فشرطه أن يكون في نفسه: بالغ بصار في نقد األخبار" عند تعداد شروط الّناقد: )أما المعدّ له. وال بّد أن يكون متيقّ ظ ا، عارف ا بطباع الناس وأغراضهم( ، عبد المعّلميعدال ، عارف ا بما ُيثبت العدالَة وما ينافيها، ذا خبرة بمن يعدّ مج. تحقيق مجموعة من الباحثين بإشراف علي بن محمد 25. آثار الشيخ العاّلمة عبد الرحمن بن يحيى اليمانيالرحمن بن يحيى: (.44 /15) ه.1434. المملكة العربية السعودية: دار عالم الفوائد 1العمران. ط ، فقال: )وذكروا أّن الخبرة تحصل بالجوار أو الصحبة أو المعاملة. وال شّك أّنه ال لخبرة وأوضح كيف تحصل للّناقدعن ا ثم تكّلم المعّلمي يكفي جوار يوم أو يومين، وكذلك الصحبة، وكذا المعاملة ال يكفي فيها أن يكون قد اشترى منه سلعة أو سلعتين، بل ال بّد من طول ن العارف بطباع الجوار أو الصحبة أو المعاملة م ّدة يغلب على الظّن حصول الخبرة فيها، والمدار في ذلك على َغَلبة ظّن المزكّ ي الَفط –استشكاال وأجاب عنه (، ثم عرض المعّلمي59 /15) آثار الشيخ العالمة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليمانيالناس وأغراضهم( ، فقال: )واشتراط الخبرة بهذا التفصيل في مزكّ ي الشاهد ال إشكال فيه، وإّنما اإلشكال في تزكية الّرواة، فإّن ما في -مه ألهّميتهأنقله بتما ر كهم، بل ربما كان بينه وبينهم نحو ثالثمائة سنة، ه ذا كتب الجرح والتعديل من الكالم في الّرواة المتقّدمين غالبه من كالم من لم ُيد ف. 306ارقطني المولود سنة الد يتكّلم في التابعين فيوثّ ق ويضعّ ث فيمن لم يدركه إّنما يعتمد النقَل عّمن أدركه، فالمتأّخر ناقل فقط، أو النقل، بما ثبت عنده حاكم ب قد يتوهَّم من ال خبرَة له أّن كالم المحدّ ادهم ي اجته)واعتمادهم ففي اجتهادهم في أحكامهم على الّرواة، فقال: وهذا الحصر باطل(، ثم بّين العّلمي الطرق التي يعتمدون عليها على طرق: لوا به.لم يشتغو النظر فيمن روى عن الرجل، فإن لم يرو عنه إال بعض المتَّهمين، كابن الكلبي والهيثم بن عدي، طرحوه الطريقة األولى: دوق، فيكون له واحدة من أحوال:وإن كان قد روى عنه بعُض أهل الصدق، نظروا في حال هذا الص األولى: أن يكون يروي عن كّل أحٍد حتى من ُعر ف بالجرح المسقط. الثانية: كاألولى إال أنه لم يرو عّمن عرف بالجرح المسقط. كثير. يوخهالثالثة: كاألولى إال أنه لم ُيع َرف بالرواية عّمن ُعر ف بالجرح، وإّنما شيوخه بين عدول ومجاهيل، والمجاهيل في ش الرابعة: كالثالثة إال أّن المجاهيل من شيوخه قليل. ل". ث إال عن َعد الخامسة: أن يكون قد قال: "شيوخي كلهم عدول" أو: "أنا ال أحدّ ُعف هذه الفائد وى فيما ثانية، ثم تقلة في افصاحُب الحال األولى ال تفيد روايته عن الرجل شيئ ا، وأّما األربع الباقية فإنها تفيد فائدة ما، َتض بعدها على الترتيب، فأقوى ما تكون في الخامسة. ا ف الطريقة الثانية: لنبي صلى اي مسجد النظر في القرائن؛ كأن يوَصف التابعّي بأّنه كان من أهل العلم، أو من سادات األنصار، أو إمام يسمع، كما ّمة وهوز، أو يذكر الراوي عنه أّنه أخبره في مجلس بعض األئهللا عليه وآله وسلم، أو مؤذن ا لعمر أو قاضي ا لعمر بن عبد العزي قال الزهري. وعكس هذا أن يوَصَف الرجُل بأّنه كان جنديًّا أو شرطيًّا أو نحو ذلك من الح َرف التي يكثر في أهلها عدم العدالة. تفاد منها رواياته ومتونها، مع النظر في األمور التي قد يس وكذبه بالنظر في أسانيد اختبار صدقه :-وهي أعّم الطرق -الطريقة الثالثة تصديق تلك الروايات أو ضعفها. قبل مولد شيخ ماتفأّما النظر في األسانيد، فمنه: أن ينظر تاريخ والدته، وتاريخ وفاة شيخه الذي صّرح بالسماع منه. فإن ظهر أنَّ ذلك ال عادة أن يكون سمع منه ووعى = كذَّبوه.الراوي، أو بعد والدته بقليل بحيث ال يمكن ومنه: أن يسأل عن تاريخ سماعه من الشيخ، فإذا بّينه وتبين أّن الشيخ قد كان مات قبل ذلك = كذَّبوه. ا كيًّ لراوي مومنه: أن يسأل عن موضع سماعه من الشيخ، فإن ذكر مكان ا يعرف أن الشيخ لم يأته قط = كذَّبوه. وقريب من ذلك: أن يكون ا بل ذلك.قلم يخرج من مكة، وصرَّح بالسماع من شيخ قد ثبت عنه أّنه لم يأت مكة بعد بلوغ الراوي سنَّ التمييز، وإن كان قد أتاها ث عن شيٍخ حّي، فُيسأل الشيخ عن ذلك فيكذبه. ومنه: أن يحدّ ر في حال شيو م عم أّنهز خه المعروفين بالصدق، مع الشيوخ الذين فإذا لم يوجد في النظر في حاله وحال شيوخه ما يدّل على كذبه، ُنظ اوي.بوا هذا الر خه كذَّ سمعوا منهم على ما تقّدم. فإذا كان قد قال: حّدثني فالن أّنه سمع فالن ا، فتبيَّن بالنظر أن فالن ا األّول لم يلق شي وهكذا في بقية السند. به بلكن إذا وقع شيء من هذا، مّمن ُعر َفت عدالته وصدقه، و يقول عضهم، و كان هناك مظنة للخطأ حملوه على الخطأ، وقد يختلفون، فيكذّ يحيي غيره: إنما أخطأ هو، أو شيخه، أو سقط من اإلسناد رجل، أو نحو ذلك( انتهى. المعلمي: آثار الشيخ العالمة عبد الرحمن بن (. 62 /15المعلمي اليماني ) 20 وهو ما يحتاج منه إلى سعة ، هالها على اختالف طرق موتمييزه، وأسانيدها م بحفظ األحاديثانفراده أبي سمعت): عندما قال وهذا الجهد العظيم عّبر عنه ابن أبي حاتم، (1)اّطالع وتمّكن من هذا العلم إذا وكنتُ ، االنتخاب أتولى كنتُ ، زرعة وأبو أنا ثمحدّ عند اجتمعنا إذا اكنّ : يقول، -هللا رحمه- ، الكتابة كثريُ انتخب إذا زرعة أبو وكان، عندي ليس ما أكتبُ وكنتُ ، عدهأ لم ثقة عن احديث كتبتُ . (2)(أعاده غيره عن كتبه قد جيدا حديثا رأى إذا كان ّتزان ل ما يجّره الجهل بها إلى عدم ا وذلك؛ العلم بأسباب الجرح والتعديل واختالف المذاهب: الثالثة - بأسبابها عارف من قبل التزكيةتُ ): لذا قال الحافظ ابن حجر، الحكم ووضعه في مكانه الّصحيح ممارسة غير من ابتداء[ له] يظهر ما بمجرد يزكي[ لئال]؛ بأسبابها عارف غير من ال . (4)(أيضا به يعتبر لم باألسباب عارف غير من صدر وإن ): في الجرحوقال ، (3)(واختبار ال ُبّد أن يكون واسع الّناقدباألمر الهّين، فإّن الّرواة ": )ليس نقد في مقدمة "الجرح والتعديل البن أبي حاتم : قال المعّلمي (1) (2 /1السابقين وطرق الرواية ...( ) الّرواة االطالع على األخبار المروية، عارفا بأحوال (.361 /1) الجرح والتعديل: : ابن أبي حاتم (2) (.138.)ص نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر: : ابن حجر (3) : )ويجب أن ال تغفل ما الجديع(. وقال الدكتور عبد هللا 139)ص نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر: : ابن حجر (4) ، الجديعللخالف في المذهب من التأثير في المتكلمين في الرجال، فراقب ذلك، خصوصا في حال تعارض الجرح والتعديل( .(217 /1)م. 2003الرّيان . بيروت: مؤسسة1مج. ط2. تحرير علوم الحديثعبد هللا بن يوسف: ، والخطيب البغدادي جعل ما ُتعرف به صفة المحّدث على ضربين، فقال: فضرب منه يشترك في معرفته الخاّصة والعاّمة ه.وهو الصحة في بيعه وشرائه وأمانته ورد الودائع وإقامة الفرائض وتجنب المآثم، فهذا ونحوه اشترك الناس في علم دخل يالعلم بما يجب كونه عليه من الضبط والتيقظ والمعرفة بأداء الحديث وشرائطه والتحرز من أن والضرب اآلخر: هو إلى قول وع فيهعليه ما لم يسمعه ووجوه التحرز في الرواية ونحو ذلك مّما ال يعرفه إال أهل العلم بهذا الشأن، فال يجوز الرج يه فقالوا ، فمن عدلوه وذكروا أنه يعتمد على ما يرويه جاز حديثه ومنللرجال الّنّقادالعامة، بل التعويل فيه على مذاهب .(255+1/254) ،الكفاية . الخطيب البغدادي:ذلك وجب التوقف عنه(خالف يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة تاّمة بالحديث وعلله الّرواة ، فقال: )والكالم في الّناقدوذكر الذهبي شروط .(98صو 97ص) موقظةالذهبي: له( الورجا ار ابن كثير . بيروت: د1مج. ط1. المدخل إلى دراسة علم الجرح والتعديلالغوري، سّيد: وانظر في شروط الجارح والمعّدل: ،م2011رفة . بيروت: دار المع1مج. ط1. علوم الحديث الشريفالمرعشلي، يوسف: و (.91ص-76صم، )2007 ، عبد العزيز: عبد اللطيفو (. 96ص) ،دراسات في منهج الّنقد عند المحّدثينمحمد العمري: و (.150ص-145ص) البقاعي، عليو (.47م، )ص2016. المملكة العربية السعودية: دار طيبة الخضراء 5مج. ط1. ضوابط الجرح والتعديل -74ص) م،1998. بيروت: دار البشائر اإلسالمية 1مج. ط1. سالميفي الفقه اإل وأثرهفي علم الحديث االجتهاد نايف: (.38، )صالحديث أهل عندأصول منهج الّنقد عصام البشير: و (. 77ص 21 ولاأل الفصل الّناقدالعوامل الشخصّية المؤّثرة في نفس : تمهيد لتحامل اان من فقد يقع منه ما يكون بين األقر ، بعوامل نفسّية متعّددة مرتبطة بشخصه الّناقد يتأّثر قد لى عوقد ُيطلق حكمه في الّرواة فيحابي بعضهم ويتحامل ، ال يرتضيه وقد يغضب ألمرٍ ، أو الحسد و أ، لثناءوأحيانا يطلق الّناقد حكمه في الّراوي فيبالغ في الوصف أو ا، ّيئ لذلكآخرين ألسباب ُته ، يجازف في الّذم والقدح ّنه أل؛ ي راوفقد يطعن أحد الّنّقاد ف، ومعلوم في باب الّنقد ما للّنفس من تأثير على أحكام ُمصدرها له ألّنه موافق ؛-فوق ما يستحّقه–ة وقد ُيبالغ أحدهم في مدح أحد الّروا . يخالفه في معتقده ومذهبه . حكامهموكال األمرين يوجب من الّناظر في نقدهم تثّبتا وتأّنيا قبل اعتماد أ، في معتقده ومذهبه : من خالل، وطريقة معرفة هذه العوامل الشخصّية المؤّثرة في الّناقد لذين لّرواة ااي أحد يتكّلم الّناقد فف، تفّرد الّناقد في حكمه على الّراوي من بين أحكام بقّية الّنّقاد -1 سبب غيره بو فينشأ التعارض في الجرح والتعديل بين الّناقد ، حكم الّنّقاد عليهم بالعدالة والضبط . قدة الّناق بشخصيّ فيه إّنما هو أمر متعلّ الّناقد ث حكمالقرائن على أّن باع ناتدلّ ثّم ، التفّرد اهذ ه لا الّناقد في ذلك الّراوي منشؤه أمر شخصي ال عالقة تنصيص الّنّقاد على أّن حكم هذ -2 . بالموضوعّية العلمّية في الحكم : تاليةما يتناوله الباحث في المباحث ال، العوامل الشخصية المؤّثرة في نفس الّناقدومن . كالم األقران: المبحث األول . الغضب: المبحث الّثاني . الّتحامل: المبحث الّثالث . المحاباة: ث الّرابعالمبح . ي في إبراز حكم الّناقد على الّراوي الّنفسالمبالغة وأثرها : المبحث الخامس . الّتعّصب: المبحث الّسادس 22 كالم األقران: المبحث األول لصادرعند الحديث عن كالم األقران ال ُبّد من بيان معنى القرين الذي ُيحكم عليه بأّن كالمه ا . م األقرانعنه هو من قبيل كال لفظ )األقران( جمع لـ )قرين( وهو مأخوذ من )االقتران( الّدال على بّين أهل العلم باللغة أنّ . قرينانهما ى اثنين لم يتعاصرا بأنّ فال ُيحكم عل. ومبدئيالمعاصرة بشكل أساس الّرواة على ) التعاصر( فإن ثبت هذا األمر نحكم : فأّول ما ُينظر فيه عند البحث في هذا الموضوع فإن وجدنا بعد ذلك أّن هذين المقَترني ن يشتركان فيما بينهما بلقاء األشياخ فقد اكتمل ، باالقتران (1). على َمن توفرا فيه باالقتران الّنّقادشرطا االقتران اللذان حكم ن فقولنا عن حكم ناقٍد م. العام الذي ُيراد به معنى مخصوص وكالمنا عن األقران هو من قبيل بل هو ، قولنا هذا ليس صفة ذٍم الزمة يتبعها رد لحكمه –إّنه قرين له : الّرواة إذا تكّلم في أحد الّنّقاد بالقوة والتفضيل على قول غيره ممن لم ُيشهد الّناقدلألمر قد ُيحكم ألجله على قول توصيف عام عاصره وَخَبر أحواله من أقوى فكالم القرين في قرينه الذي، له بمعاصرة ذلك الراوي المحكوم عليه (2). ن لم يماثله في هذه المزّية وهذا األمرعلى غيره ممّ الّناقدالدالئل على تفضيل حكم هذا ما ُعرف في كتب مصطلح الحديث من "رواية األقران" : ومّما هو في مبحث األقران من قبيل العام (3). وما ُيعرف منه بـ "المدّبج وغير المدّبج" في الّناقد أن يتفّرد: وهو، فهو المعنى الخاص الُمراد من ذلك المعنى العام، وضوع بحثنا هذاأّما م جرحه لغيره بدافع المنافسة التي تكون بين األقران. : " فإن تشارك الراوي وَمن روى عنه في السن واللقي فهو األقران "، : قال الحافظ ابن حجر (1) . المملكة 1مج. تحقيق د. محمد عبد هللا الهبدان. ط1. نخبة الفكر في مصطلح أهل األثربن علي: ، أحمدانظر : ابن حجر (.38ه )ص1434 العربية السعودية: دار ابن الجوزي : ) واعلم أنه ليس المراد بالتنبيه على هذه الصورة إلغاء كالم في كتابه "تحرير علوم الحديث" الجديع: يقول الشيخ عبد هللا (2) قد اطلع على الّناقدللمعاصر، ومنه نقد األقران، وذلك لكون الّنقدللنقلة هي الّنقدالقرين في قرينه مطلقا ، بل إن أدق صور تحرير علوم الحديث: عدله أو جرحه وخبر أمره، فهو أقوى من جرحه أو تعديله لمن لم يدركه ( . عبد هللا الجديعحال من (1/ 526). وهو أخص من األول، فكل مدبج : )وإن روى كل منهما؛ أي: القرينين عن اآلخر؛ فهو المدبج،: قال الحافظ ابن حجر (3) (.118)ص نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل األثر: ابن حجر أقران، وليس كل أقران مدبجا(. 23 حا الّرواة في أحد الّناقدأن يتكلم وبمعنى آخر: ه د بجرحفرّ قد ت الّناقدهذا ثم نجد أنّ ، جرحا وقد لة صفه وعداو ريبة وشكا في نزاهة الّنفسفيورث هذا التفّرد في ، الّنّقادة للراوي من بين أحكام بقي ارضة ع أمورالآلخر أورث بينهما مناف سافإذا فتشنا في هذا الحكم وجدنا أّن كون أحدهما . حكمه . فكّدرته وأبانت عواره، الّناقدصفاء حكم فيأّثرت فعين ، ديليدخل في باب الجرح ال التع -نى الخاصعبهذا الم–كالم األقران أنّ إلى وننّبه عقب هذا . والمثالب ال المناقب، الّسخط تبدي المساوئ ال الحسنات وذلك واقع ... التصّبر على ما ينشأ عن األقران وأهل الحسد: )من الصبر الحسن: ولذا قال الُمناوي . (1)في كل زمن( مه، حينها عامدا في طعنه الّناقد وحاش هلل أن يكون ش في حك فهذا مّما ننّزه أئمتنا ، قاصدا الُفح يقعوا في دنيء ورجاحة عقولهم من أن ، وديانتهم، ما ثبت عنهم من إنصافهم لخصومهمل ؛ عنه الّنّقاد )عين السخط تبدي مساوئ لها في: قوله، من نفيس ما ذكره ابن الصالح في هذاو . األخالق وسوئها يعلم ذلك يقع من مثله تعمدا لقدحٍ ال أنّ ، خطتعمى عنها بحجاب السّ ، الباطن مخارج صحيحة أّن الجارح بسبب الّسخط إّنما : وهذا يعني، (2) ة(كت النفيسة المهمّ فاعلم هذا فإنه من النّ ، بطالنه ب ذلك لوال العداوة والّسخط َلما أوج لكن ، يبني جرحه على "جنس جرح" موجود في المجروح فمتى ما ، لكّنها إّما نسبّية أو خاملة، إذ ما من أحٍد من البشر إاّل وفيه خصال تجرحه؛ تضعيفه ومتى ما توّفرت الّدواعي إلى إظهارها ، ُوجدت الّدواعي إلى غمرها في حسناته ُعمي عن بيانها ر أن يجرح الجارح فال ينبغي تصوّ . أظهرها الجارح بطبيعٍة بشرّية ال ينفّك عنها إاّل َمن ُعصم . وإاّل َلَسقطت عدالة الجارح أصال، بباطٍل محض إف كا وافتراء على المجروح ثنايا بل سّطره أئمتنا قديما وحّذروا منه في، والكالم عن األقران بهذا المعنى ليس أمرا حديثا . مصنفاتهم برى . مصر: المكتبة التجارية الك1مج. ط6. فيض القدير شرح الجامع الصغير: المناوي، عبد الرؤوف بن علي: (1) (.4/234ه )1356 (.4/454، )فتح المغيثوانظر: السخاوي: (.493)ص ،معرفة أنواع علوم الحديث: ابن الصالح: (2) 24 يخّص بابا في كتابه "جامع بيان العلم – (1)من أعيان القرن الخامس – فهذا اإلمام ابن عبد البر ويذكر فيه أّن كالم العلماء األقران ، (حكم قول العلماء بعضهم في بعض): وفضله" ويجعله بعنوان ثم يدّلل على ، مّما هو معروف قديما في غابر األزمان -بهذا المعنى الخاص– بعضهم في بعض . (2)ذلك ويمّثل عليه . (3)"ولم ينج كثير من الناس من كالم بعض الناس فيهم": الذي قال، وقبله اإلمام البخاري وسل ! ويحك، "استفق: فمن كالمه في ذلك، كثيرا ما ينّبه في تراجمه على هذا الداء (4)واإلمام الذهبي . (5)" -ميعفرحم هللا الج- وقع فيه سادة، فكالم األقران بعضهم في بعض أمر عجيب، ربك العافية تي قد راض الجرحا وتعديال جهدا مباركا في بيان األع الّرواة ولقد بذل أهل السير الذين ُعنوا بتراجم . الّرواة بما يؤّثر في صحة حكمهم على الّنّقادتطرأ على ّدافع من حيث ال الّرواة ذا الموضوع أّن أحكام الّنّقاد فيوال ُبّد من التنبيه والتأكيد قبل ذكر أمثلة ه فإن كان اجتهادا صائبا فُيحكم ، (6)الذي يؤجر صاحبها جتهاداالال تخرج عن نوعي واألصل : قال اإلمام الذهبي، وإن كان خاطئا ومجانبا للصواب فُيحكم لصاحبه بأجر واحد، لصاحبه بأجرين يترك "وما زال العلماء األقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم وكل أحد يؤخذ من قوله و . (7)إال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم" الذي بالمعنى الخاص األقران بعضهم في بعض أّن كالم الباحثُ وجدواإلستقراء ومن خالل التتّبع : نبحث فيه له أسبابه ودوافعه . فهو الحسد: أّما األول . المنافسة: والثاني . العداوة والمنافرة: والثالث هـ .463: وفاته : (1) الزهيري. المملكة العربية . تحقيق أبو األشبال 11مج. ط 2. جامع بيان العلم وفضله، يوسف بن عبد هللا: ابن عبد البر: (2) (.2/246. )ه1435 السعودية: دار ابن الجوزي . تحقيق محمد آل حطامي وشايع الشايع. المملكة العربية 1مج. ط1. القراءة خلف اإلمام محمد بن إسماعيل: : البخاري، (3) (.234)صم.2015السعودية: دار الصميعي هـ .748: من أعيان القرن الثامن ، ت : (4) ( .12/61، )سير أعالم النبالء: الذهبي: (5) .لقلنا بهدر أحكامه جميعها ! العوارضلما يصدر عنه من هذه الّناقد: ولو أننا ذهبنا إلى تعّمد (6) ( 7/87) ميزان االعتدال: الذهبي: (7) 25 "كالم األقران بعضهم : فقال، هذه الدوافع مجملة في ثنايا حديثه في تراجمه وقد ذكر اإلمام الذهبي ما ينجو منه إال من ، ال سيما إذا الح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، في بعض ال يعبأ به ولو ، سوى األنبياء والصديقين، وما علمت أن عصرا من األعصار سلم أهله من ذلك، عصم هللا (1). "اللهم فال تجعل في قلوبنا غال للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم، كراريس شئت لسردت من ذلك  دوافع وأسباب كالم األقران بعضهم في بعض :  الحسد :السبب األول : وهو مرض من األمراض التي يقع فيها ، والحسد قّلما ينفك عنه أحد من الناس إال َمن عصم هللا يخلو منه جسد فّضلهم هللا بنعمته عليهم بحسد خفّي َيندر أن العلماء وغيرهم مّمن ينظرون إلى َمن إّن السلف ): فقال، ذلك مام ابن عبد البروقد ذكر اإل، (2)(ما خال جسد من حسد): وكذا يقال، إنسان منه ما حمل منه في حال الغضب و ، رضي ّللّا عنهم قد سبق من بعضهم في بعض كالم كثير . (3)(عليه الحسد وقد ، والرئاسة في العلم نوع من أنواع السيادة والرفعة التي قد توجب من الناظر إلى صاحبها الحسد " وهكذا الحسد يقع بين كثير من المتشاركين : فقال، ذلك –رحمه هللا– ذكر شيخ االسالم ابن تيمية ويكون بين النظراء لكراهة أحدهما ؛ مال إذا أخذ بعضهم قسطا من ذلك وفات اآلخرفي رئاسة أو . (4)"أن يفضل اآلخر عليه ، العم يوبن، واإلخوة، واألمثال، غالبا بين األقران ]الحسد: أي[ ويقع ذلك): يقول، والعاّلمة ابن قدامة . (5) (فيثور التنافر والتباغض، ألغراض على مقاصد يحصل فيهاسبب التحاسد توارد ا ألنّ والمحسود أبدا ): فيقول، ن ما لكالم الحاسد من أثر سلبي على المحسودوقد ذكر اإلمام ابن حّبا (6). ( تتّبع مثالب المحسودالحاسد ال غرض له إاّل ألنّ ؛ ُيقدح فيه (.1/251) ميزان االعتدال: : الذهبي (1) مج. تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المملكة العربية 35.مجموع الفتاوى بن عبد الحليم: ، أحمد: انظر: ابن تيمية (2) .(10/125م.)1995السعودية: مجمع الملك فهد لطباعة المصاحف (.2/251) جامع بيان العلم وفضله: ابن عبد البر: (3) ( .10/126. )مجموع الفتاوى : : ابن تيمية (4) دمشق: . 1تحقيق محمد طّباع ومحمد عوض. طمج. 1. مختصر منهاج القاصدينبد الرحمن: بن ع ، أحمدابن قدامة: (5) (.225ص)م.2004 الفيحاء ( 8/26م.) 7519. بيروت: دار الفكر 1. طمج. تحقيق السيد شرف الدين أحمد9. الثقات ن، محمد بن حّبان:: ابن حّبا (6) 26  العلماء من كالم األقران الذي دافعه الحسدومّما عّده : حيث تكّلم الذهلي في البخاري بكالم فيه نوُع حسٍد ، واإلمام البخاري ما حصل بين اإلمام الذه لي !. بل هذا هو كالم البخاري نفسه المتكلَّم فيه، وهذا هو ما حكم العلماء فيه، خفيّ هللا والعلم رزقُ ، الحسد في العلم وكم يعتري محمد بن يحيى): قال، البخاري عن ذلكُسئل فإّنه الذهلي ال يرتاب المنصف في أّن محمد بن يحيى)و : ولذا قال العاّلمة الّسبكي، (1)(ءيعطيه َمن يشا (2). (لحقته آفة الحسد التي لم يسلم منها إال أهل العصمة الذهلي وعاّمة واستقبله محمد بن يحيى، نزل البخاري زائرا على ديار البخارّيين في نيسابوروقد فإّنه إن ؛ عن شيء من الكالم -يعني البخاري –ال تسألوه ): للناس وقال محمد بن يحيى، العلماء وكل ، (4)وكل رافضي، (3)ثم شمت بنا كل حروري ، أجاب بخالف ما نحن فيه وقع بيننا وبينه . بخراسان (6)وكل مرجئ، (5)جهمي (.12/457: الذهبي: سير أعالم النبالء، ) (1) مج. تحقيق د. محمود محمد الطناحي د. عبد 10. طبقات الشافعية الكبرى : بن علي ، تاج الّدين عبد الوّهاب: الّسبكي (2) ( .2/230ه.)1413. دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع 2الفتاح محمد الحلو. ط مقاالت اإلسالميين األشعري، علي بن إسماعيل: : وهو لقب من ألقاب الخوارج، وُسّموا به لنزولهم في حروراء. انظر: (3) (.128وص127م. )ص1980. ألمانيا: دار فرانز شتايز 3مج. عناية هلموت ريتر. ط1. واختالف المصلين وهم مجمعون على أّن النبي صلى هللا عليه وسلم .هم إمامة أبي بكر وعمرموا رافضة لرفض: هم من أصناف الشيعة، وسُ (4) وأّن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم االقتداء به بعد وفاة النبي ،على استخالف علي بن أبي طالب باسمه وأظهر ذلك وأعلنه نّص ه ليس يقول أنّ قية أن ه جائز لإلمام في حال التّ وأنّ ،ها قرابةوأنّ ، بنص وتوقيفوأّن اإلمامة ال تكون إالّ .صلى هللا عليه وسلم عليا رضوان هللا عليه كان اإلمام ال يكون إال أفضل الناس، وزعموا أنّ بإمام، وأبطلوا جميعا االجتهاد في األحكام، وزعموا أنّ ميين واختالف المصّلينمقاالت اإلسالاألشعري: انظر: ه لم يخطئ في شيء من أمور الدين. وأنّ ،مصيبا في جميع أحواله (. 17وص16)ص ، ظهرت بدعته بترمذ وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في -وهو من الجبرية الخالصة-بن صفوان : وهم أصحاب جهم (5) اني، محمد بن عبد الكريم: انظر: الشهرستآخر ملك بني أمية. ووافق المعتزلة في نفي الصفات األزلية وزاد عليهم بأشياء. . بتصّرف يسير(85 /1) ه.1404مج. تحقيق محمد سيد كيالني. بيروت: دار المعرفة 2 الملل والنحل. : اإلرجاء يأتي على معنيين: (6) ي: أمهله وأخره.أ -7/111افاألعر – َّ يك ىك مك ٱُّٱقوله تعالى: أحدهما: اإلرجاء بمعنى التأخير، كما في الرجاء . والثاني : إعطاء أّما إطالق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى األول: فصحيح؛ ألنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد. وأما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون: ال تضر مع اإليمان معصية كما ال تنفع مع الكفر طاعة. من جنة أولقيامة فال يقضى عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الوقيل: اإلرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم ا أهل النار. وقيل اإلرجاء : تأخير علي رضي هللا عنه عن الدرجة األولى إلى الرابعة. /1) لالنحو الملل والمرجئة أربعة أصناف : مرجئة الخوارج ومرجئة القدرية ومرجئة الجبرية والمرجئة الخالصة. الشهرستاني: (. بتصّرف.138 27 ي أو يوم الثانفلما كان ال، حتى امتأل السطح والدار، فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل: قال . فسأله عن اللفظ بالقرآن، قام إليه رجل، الثالث . وألفاظنا من أفعالنا، أفعالنا مخلوقة: فقال حتى ، لم يقل: وقال بعضهم، لفظي بالقرآن مخلوق : قال: فقال بعض الناس، فوقع بينهم اختالف (1). (فاجتمع أهل الدار وأخرجوهم، تواثبوا حتى ، في البخاري وأخذه بالزم قوله بسبب هذه المسألة بكالٍم فيه حدة زائدة فتكّلم محمد بن يحيى . وصل األمر بالذهلي إلى طرد كّل َمن يتردد على البخاري في مجلسه وهذا الكالم السابق من البخاري لم يمنعه من أن يروي عن شيخه الذهلي في صحيحه في مواضع (هللاحدثنا محمد بن عبد ): وفي موضع آخر يقول، فال ينسبه (حدثنا محمد): فتارة يقول ،متفرقة . فينسبه إلى جّد أبيه (د بن خالدحدثنا محم): وفي موضع ثالث يقول، فينسبه إلى جّده "حدثنا : والملحوظ هنا أنه لم يقل بصريح العبارة في أيٍّ من المواضع التي روى فيها عن شيخه . فلعّل هذا بسبب ما كان بينهما؛ (2)"يحيى محمد بن أّن مسلما كان ذكر الخطيب البغدادي بل وتوصيفا لما وصل إليه سوء الحال بين الذهلي والبخاري فأوحش ذلك ما بينه وبين الذهلي بسبب دفاعه عن ، خاري أمام محمد بن يحيىيدافع عن شيخه الب . والمعصوم من عصمه هللا، (3)البخاري  المنافسة: السبب الثاني . به تفوق نعمة َمن يجاريه ويلحق وأعلى نعمة تماثل للحصولوالمنافسة هي المجاراة والمسابقة يتمّنى صاحبهما الحصول على النعمة التي يمتلكها م رينترك المنافسة مع الحسد بأّن كال األوتش (4). َمن ينافسه أو يحسده ئه ع بقاملكّنهما تفترقان بأن المناف س إّنما قصده تحصيل نعمة مماثلة أو تفوق لنعمة َمن ينافسه . تمّنيه زوالها عن صاحبهاأّما الحاسد فهو يريد الحصول على النعمة مع . على نعمته (.12/458) سير أعالم النبالء: الذهبي: (1) . بيروت: 1مج. تحقيق د. بشار عواد معروف. ط35. تهذيب الكمال في أسماء الّرجال، يوسف بن الّزكي: انظر : المّزي (2) (.26/622م.)1980مؤسسة الّرسالة . بيروت: دار الغرب 1مج. تحقيق بشار عواد معروف. ط16. تاريخ بغدادبن علي: ، أحمدغداديالخطيب الب: انظر : (3) م.2002اإلسالمي (15/121 .) (. 6/238) لسان العرب: انظر : ابن منظور: (4) 28 وهذا ، ألن صاحبها يجاري َمن ينافسه ليصل إلى الكمال؛ ولهذا فاألصل في المنافسة أنها ممدوحة أّما الحسد فمذموم بسبب إرادة الحاسد الشّر لغيره وأن يساويه في . من علّو همة صاحبها ورفعة قدره (1). العدم لكّنه يطرأ عليه ،ة المجاراة من أجل تحصيل الكمالوهو إراد، س بقصد صحيحوقد يبدأ المناف : فقال، مام الّرازي وقد نّبه على ذلك اإل، نتقاص من غيره والعيب عليهفيؤدي ذلك به إلى اال، الفساد يحصل له أن :أحدهما :زوال النقصان عنه بالنسبة إلى الغير له طريقان وهي أنّ ،لكن ههنا دقيقة) فإذا حصل اليأس عن أحد .يزول عن الغير ما لم يحصل له أن :والثاني ،مثل ما حصل للغير قدر على إزالة وجد قلبه بحيث لو فههنا إن ،الطريقين فيكاد القلب ال ينفك عن شهوة الطريق اآلخر به بحيث كان يجد قل وإن ،الشخص ألزالها فهو صاحب الحسد المذموم ذلكتلك الفضيلة عن (2). (يعفو عن ذلك تردعه التقوى عن إزالة تلك النعمة عن الغير فالمرجو من هللا تعالى أن ، هيادة لتكون الس فكّل قريٍن يحاول أن ، تشتّد المنافسة بين األقران إذا كانوا في بلٍد واحدقد و ر اآلخ، واألنظار موجهة إليه لته فير ويحّط من منز فيقع كّل قريٍن بسبب هذا فيما ُينقص من قد . عيون الناس ومن األسباب المانعة من اإلنصاف ): فقال، -رحمه هللا– مام الشوكانيوقد أشار إلى هذا المعنى اإل ما يقع من المنافسة بين المتقاربين في الفضائل أو في الرئاسة الدينية أو الدنيوية فإنه إذا نفخ ما جاء به يردّ ن في أنفهما وترقت المنافسة بلغت إلى حد يحمل كل واحد منهما على أن الشيطا (3). (كان صحيحا جاريا على منهج الصواب ن من ذلك وإن اآلخر إذا تمكّ . 252م.ص1975مج. بيروت: دار الكتب العلمية 1. الروح، محمد بن أبي بكر: : انظر: ابن القيم (1) (.216 /3م.)2000. بيروت: دار الكتب العلمية 1مج.ط32. مفاتيح الغيب، فخر الدين محمد بن عمر: : الّرازي (2) . بيروت: ابن حزم 2مج. تحقيق عبد هللا يحيى السريحي. ط1. أدب الطلب ومنتهى األرب، محمد بن علي: : الشوكاني (3) (.118م. )ص2014 29 مان بن أبي شيبة " و "محمد بن عبد هللا بن سلي ما حصل بين "محمد بن عثمان: ومثال هذا . (2)(" (1)الملّقب بـ ) مطيَّن، الحضرمي . (3)وهما من أعالم الكوفة وحّفاظها حيث يقول ، وقد ابتدأ األمر بينهما بمنافسة علمية، وقد نال كلٌّ منهما من اآلخر وحّط من قدره فال يعتد ، وتكلم هو في ابن عثمان، بن أبي شيبة يه محمد بن عثمانوقد تكلم ف): ة الذهبيالعاّلم لمطين نحوا من ثالثة فقد عدد ابن عثمان، ال سيما إذا كان بينهما منافسة، غالبا بكالم األقران . (5)(منزلة وأجلّ ّين أعلى من عثمانومط، (4)أوهام" قعت و فأمسك كّل واحٍد على أخطاٍء ، فأنت ترى أّن األمر بينهما ابتدأ بتنافس وتسابق في العلم . فأّثر ذلك كالما فاحشا أساء بينهما، لآلخر وبدأ ُيلّوح بها أمام الجميع بن أبي شيبة وحط هو حّط عليه محمد بن عثمان): مته لـ "مطّين"في ترج –رحمه هللا–قال الذهّبي وآل أمرهما إلى القطيعة وال يعتد بحمد هللا بكثير من كالم األقران بعضهم في على ابن أبي شيبة . (6) (بعض )ولعّل مطّينا : فقال، من أسباب شّدة كالم كلٍّ منهما في اآلخروقد ذكر ابن عدي أّن البلدّية . (7)قال فيه ما قال( -ألّنهما كوفّيان جميعا–بالبلدّية : سبب تسميته بـ " مطيَّن " : أنه كان يلعب مع الصبيان، وكان أطولهم، فيدخل إلى الماء، فيطّينون ظهره، فرآه يوما أبو (1) : الذهبي، محمد بن أحمد: " يا مطيَّن : ل َم ال تحضر مجالس العلم ؟ قال : " فاشتهر بعدها بذلك . انظر: نعيم، فقال له م.2003. دار الغرب اإلسالمي 1مج. تحقيق بشار عواد معروف. ط15. تاريخ اإلسالم َوَوفيات المشاهير واألعالم (6/1032. ) هـ . 297في في العام ذاته : : كالهما تو (2) ذكر ابن المنادي وفاته، ثم قال : " كنا نسمع شيوخ أهل الحديث وكهولهم يقولون: مات حديث الكوفة بموت موسى بن إسحاق (.68 /4: تاريخ بغداد )وأبي جعفر الحضرمي وعبيد بن غنام " الخطيب البغدادي ومحمد بن عثمان : موسوعة د. محمد مهدي وآخرون المسلمي،: اقته". انظرجبل لوثالّدارقطني عن مطيَّن، فقال: " : قال الّسلمي : سألت (3) (.2/588م. )2001. بيروت: عالم الكتب 1مج. ط2. أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله ( .6/1032) تاريخ االسالمن مطيَّن : " الحافظ، وكان أحد أوعية العلم " وقال الذهبي ع ( . 14/21) سير أعالم النبالءوقال الذهبي أيضا في محمد بن أبي شيبة : " االمام الحافظ المسند " . ( .42 /14) سير أعالم النبالء: الذهبي: (4) (.14/42) سير أعالم النبالء: الذهبي: (5) (.215 /6) ميزان االعتدال في نقد الرجاللذهبي: : ا (6) (.9/433، )الكامل في ضعفاء الرجال: ابن عدي: (7) 30 وقع بينهما أّنه ذكر بأّن كالما ،(1)الجرجاني ابن عدي عن أبي نعيم الخطيب البغداديّ ونقل أبي ابنَ فسأل أبو نعيم الجرجاني، حتى خرج كل واحد منهما إلى الخشونة والوقيعة في صاحبه ، نأحاديث أخطأ فيها مطيّ ابُن أبي شيبةفذكر ؟ وبين مطّين ما هذا االختالف الذي بينك: شيبة . -فهذا مبدأ الشر ييعن - ه رد عليهوأنّ مساك عن القبول من اإل :الصواب أنّ ليفظهر ): قال إلى أن كثيرا كالما وذكر أبو نعيم الجرجاني (2). (واحد منهما في صاحبه كلّ  العداوة والمنافرة: السبب الثالث لحرف المعتل أصل واحد صحيحالعين والدال وا: )عدو: فيقول، العداوة والمنافرة ُيعّرف ابن فارس م لما ينبغي أن يقتصر عليه(، يرجع إليه الفروع كلها . (3)وهو يدل على تجاوز في الشيء وتقدُّ . (4)النون والفاء والراء أصل صحيح يدل على تجاٍف وتباعد(: )نفر: فيقول، وُيعّرف المنافرة ة على الداءين وما لهما من آثار سيئوالمتأّمل لهذين التعريفين قادر على أن يتصور تبعات هذين . حياة الناس عاّمة وعلى حياة أهل العلم وتواصلهم فيما بينهم خاصة م وله، للفهم بشر ليسوا بمعصومين عن الزّ ، ويقع أهل العلم في هذين الداءين كما يقع فيهما الناس . هفوات وأخطاء يقعون فيها كما للناس هفوات وأخطاء م أهل العلف، عاّمة الناس فيأهل العلم أعظم أثرا من تأثيرهما فيهذين الداءين تأثير وال ريب أنّ . يهافلهم مكانتهم في مجتمعاتهم التي يحيون فيها ومنزلتهم التي ال يستطيع أي أحد أن يساويهم م وَمن نظر في كتب التراجم وقّلب فيها الصفحات يقع على مواقف ُرصدت ألهل العلم فيما بينه . على ما نذكره اآلن من وقوع هذه األدواء بين العلماء داّلة وهو غير ابن عدي صاحب "الكامل في ضعفاء الرجال" فذاك كنيته أبو أحمد، وهذا هو الحافظ المتقن أبو نعيم عبد : (1) يُّ األَ ، المعروف بـ"الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الشافعي َتَراَباذ ، تاريخ بغدادانظر: الخطيب البغدادي: ه(.303، )ت: "س (.14/541) سير أعالم النبالء(، والذهبي: 12/182) .(215 /6) ميزان االعتداللذهبي: اوانظر كذلك: (.4/68) تاريخ بغداد: : الخطيب البغدادي (2) ( .4/249) معجم مقاييس اللغة: : ابن فارس (3) ( .5/459) معجم مقاييس اللغة: : ابن فارس (4) 31 ان هذهيكون الُمطفئ لنير أليس من االولى أن : وقد يقف القارئ لهذه المواقف متعجبا ومتسائال والنهي لمعروفقتداء واألمر بانهم ما يقع بين الناس وهم أهل االفلماذا يقع بي؟، األدواء هم أهل العلم ؟ على المنكر ي الخالف الذأّن : أضف الى ذلك، تعدو االجابة على هذا التساؤل كونهم بشرا غير معصومينال عداوة خطر وقوع المختلفين بال: منها، يحصل بين المشتغلين في الفّن الواحد يحّفه مخاطر متعددة . فيما بينهم األمر الذي يدفعهم الى تجاوز العدل والوقوع فيما نهى عنه الشرع من الظلم ألّن العالم ين َصّب اهتمامه على الفّن ؛ خّصصنا أصحاب الفّن الواحد بخطر الخالف فيما بينهمو الذي يبرع فيه فاذا ما رأى غيره يعلو بالفّن ذاته تثور نفسه وتهيج حتى تستأثر بالمكانة وحدها بال كم العا، مشاركة تتمّثل ببعض هذه األسباب لى أدواء ظاهرةإها تحّول ثورانها داو لم نفسه ويُ فإذا لم ُيح التزاحم على : )أصل العداوة: -رحمه هللا– ولهذا قال العاّلمة ابن قدامة، التي نسوق الكالم عنها (1). والغرض الواحد ال يجمع متباعدين(، غرض واحد وعي ما يتبع ذلك من خالٍف موضثم ، مما سبق ذكره الّنفسما يحدث داخل قد يكون أّول العداوةو في ثم قد يجّر هذا الخالف ما ذكرنا من أسباب دافعة لكالم االقران بعضهم، على رأي أو معتقد بعها لتي يتا نهما،لى الّنفرة بيإيَني ن وقد يصل األمر بهذين القر ، بعض من حسٍد أو منافسة أو عداوة . عتداءا جفاء وهجران وقطيعة و : فيقول، ما يحدث بين أهل العلم من المنافرة واالعتداء ويحلله تحليال بارعا ماورديوُيصّور االمام ال ين فيه من العداوة ف ث بين المختل فيحدُ ، )وقد يختلف أهل الدين على مذاهب شتى وآراء مختلفة د الواحد ق ين واالجتماع على العَ الدّ أنّ : ة ذلكوعلّ ؛ ين في األديانف ث بين المختل ما يحدُ والتباين مثلُ وإذا تكافأ أهل األديان . كان االختالف فيه أقوى أسباب الفرقة، أقوى أسباب األلفة من ا كانفيه لمّ ، كانت العداوة بينهم أقوى ، عددا وأكثرَ ، الفريقين أعلى يدا ولم يكن أحدُ ، المختلفة والمذاهب المتباينة . (2)ظراء(وتنافس النُّ ، ه ينضم إلى عداوة االختالف تحاسد األكفاءألنّ ؛ مأعظ بينهمواإلحن .(225، )صمختصر منهاج القاصدين: : ابن قدامة (1) . المملكة العربية السعودية: 1تحقيق علي عبد المقصود رضوان. طمج. 1. أدب الدنيا والدين، علي بن محمد: الماوردي: (2) (.287)صه، 1434 دار ابن الجوزي 32 وأحمد بن عبد هللا "أبو ، "محمد بن إسحاق بن يحيى "ابن مندة: ما حصل بين الحافظين: ومثال هذا (1). هما مّمن شهد العلماء له بالنشأة في بيوت العلم وقّوة الحفظ وسعة الرواية" وكالنعيم األصبهاني فقد ، ينهمابولقد دار بينهما من المساجالت والردود ما ُين بئ عن عظيم العداوة والمنافرة التي كانت . ب عليهغهما من قدر اآلخر وشحّط كّل من ا ، فقال في تذكرة الحّفاظ في ترجمة أبي عبد هللا بن مندة : ) واستوفين فيه مفي ) آل مندة ( كتابا ذكره : صّنف الذهبي (1) مج. تحقيق زكريا عميرات. 4. تذكرة الحّفاظ: الذهبي، محمد بن أحمدذكر أبي عبد هللا في كتاب آل مندة ... ( ، انظر: (.3/159) م.1998. بيروت: دار الكتب العلمية 1ط .الدراية فيه وقد امتدح العلماء كال الحافظين ورفعا من شأنهما في رواية علم الحديث وسعة : ّما قيل في ابن مندةمف ، عبد الرحمن بن محمد: ابن أبي حاتم: ) بنو مندة أعالم الحّفاظ في الدنيا قديما وحديثا ( قال أبو علي النيسابوري الحافظ . المملكة العربية السعودية: مطابع 1ن بإشراف د. سعد الحميد ود.خالد الجريسي. طمج. تحقيق مجموعة من الباحثي7. العلل .(311\1)م.2006الحميضي : ) أبو عبد هللا الحافظ األصبهاني من بيت الحديث والحفظ ... وسافر البالد وكتب الكثير ( في المنتظم وقال ابن الجوزي مج. تحقيق محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد 19. المنتظم في تاريخ األمم والملوك، عبد الرحمن بن علي: ابن الجوزي (22\15) م.1992. بيروت: دار الكتب العلمية 1القادر عطا. ط الحافظ ، كان ثابت الحديث والحفظ ، رحل إلى البالد الشاسعة، وسمع الكثير وصّنف : )في البداية والنهاية وقال ابن كثير . المملكة 1مج. تحقيق عبد هللا بن عبد المحسن التركي. ط21. البداية والنهاية، إسماعيل بن عمر: ابن كثيرالتاريخ ( (.15/513م. )2003لنشر والتوزيع واإلعالن العربية السعودية: دار هجر للطباعة وا : ومّما قيل في مدح أبي نعيم بتصانيفه الناس انتفع وممنمن أكبر حّفاظ الحديث ومن أكثرهم تصنيفات ، فقال: )عن أبي نعيم ُسئل شيخ اإلسالم ابن تيمية .(71 /18) ،الفتاوى مجموع(. ابن تيمية: ذلك فوق درجته فإنّ ثقة؛: له يقال أن من أجل وهو الكبرى طبقات الشافعية ( الصوفي الجامع ... اإلمام الجليل الحافظ أبو نعيم األصبهاني) :وقال عنه العاّلمة الُسبكي (4/18 .) (15/674( )لتصانيف المفيدة الكثيرة الشهيرةالحافظ الكبير ذو ا: ) البداية والنهايةفي وقال ابن كثير م لال أع هما عندي مقبوالنة دون إيضاح لها ، قال الذهبي: )وقد أخذ العلماء عليهما كثرة حشو كتبهما بالروايات الموضوع (.1/252) ميزان االعتدال. الذهبي: روايتهما الموضوعات ساكتين عنها( لهما ذنبا أكثر من ح لصحتها ث بال بيان واضوَمن سار على طريقته في سرد األحادي كالما بارعا في دفاعه عن أبي نعيم وذكر العاّلمة المعّلمي ، فقال:وضعفها جرى مجراه: إن احتمل أنهم النهماكهم في الجمع لم يشعروا ببطالن ما وقع في روايتهم من وَمن فعلى هذا نقول في أبي نعيم) االنتقاد واالنتقاء، وإن كانوا األباطيل فعذرهم ظاهر، وهو أنهم لم يحدثوا بما يرون أنه كذب وإنما يالمون على تقصيرهم في شهروا ببطالن بعض ذلك فقد عرفت عادتهم فلم يكن في ظاهر حالهم ما يوجب اإليهام فال إيهام فال كذب، فإن اغتر ببعض ما ذكروه من قد عرف عادتهم من العلماء بالرواية فعليه تبعة أو من لم يعرف عادتهم ممن ليس من العلماء بالرواية فمن تي، إذ كان الفرض عليه مراجعة العلماء بالرواية ولذلك لم يجرح أهل العلم أبا نعيم وأشباهه بل اقتصروا على لومهم تقصيره أ التنكيل بما في تأنيب الكوثري ، عبد الرحمن بن يحيى: المعّلمي (.والتعريف بعادتهم ، والحمد هلل الذي بنعمته تتم الصالحات (.1/312م. )1986. بيروت: المكتب اإلسالمي 2مج. تحقيق العاّلمة األلباني وآخرون. ط2. من األباطيل 33 نعيم و)أقذع الحافظ أب: كان بينه وبين أبي نعيم قال الذهبي في ترجمته لمحمد بن إسحاق واصفا ما نسأل هللا ، واتهمه فلم يلتفت إليه لما بينهما من العظائم، ونال منه، لما بينهما من الوحشة؛ في جرحه . (1)وأسرف أيضا ( من أبي نعيم فلقد نال ابن مندة، العفو وهذه عقوبة من هللا لكالمه في ابن مندة، ُتكّلم فيه بال حّجة، )صدوق : وقال في ترجمته ألبي نعيم . (2)فظيع ال أحب حكايته( أبي نعيم في وكالم ابن مندة، بهوى )ال نعبأ : قال الذهبي في ترجمته البن مندة، ولعظيم الخصومة بينهما ُرّد كالم كّل منهما في اآلخر فلقد رأيت البن مندة حطا مقذعا على ، كما ال نسمع قوله فيك، بقولك في خصمك للعداوة السائرة . (3)وتبديعا وما ال أحب ذكره( يمأبي نع وربما ، فيقع في الهجران المحرم، ة)ربما آل األمر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدّ : وقال كذلك ، وقد كان أبو عبد هللا وافر الجاه والحرمة إلى الغاية ببلده، أفضى إلى التفكير والسعي في الدم . (4)اختفى( بحيث إن أحمد، بن عبد هللا الحافظ ى أحمدوشغب عل في فيقول، حافظ ابن حجريصف ذلك ال، بل لقد امتّدت العداوة والمنافرة لتصل إلى أتباع الحافظين اظ األثبات، ال ينبغي أن ُيلتفت إلى هو من الحفّ ): ترجمة "سليمان بن إبراهيم األصبهاني الحافظ" إحنا بن منده وأصحاب أبي عبد هللا إّن بين الطائفتين أصحاب أبي نعيممثل يحيى بن منده فيه، ف . (5)وعداوة ظاهرة( ، )آل مندة ال ُيعبأ بقدحهم في خصومهم: وأبي نعيم ثم َخُلَص الذهبي بقاعدٍة كّليٍة في شأن ابن مندة . (6)كما ال نلتفت إلى ذّم خصومهم لهم( (.66 /6) ميزان االعتدال في نقد الرجال: الذهبي: (1) (.1/251)ميزان االعتدال في نقد الرجال : الذهبي: (2) (.160-157) فاظتذكرة الح( والذهبي: 34\17) سير أعالم النبالء: الذهبي: (3) .(41 /17) سير أعالم النبالءالذهبي: : (4) . بيروت: دار البشائر اإلسالمية 1مج. تحقيق عبد الفتاح أبو غدة. ط10. لسان الميزانبن علي: ، أحمدابن حجر: (5) (.130\4م.)2002 (.18/408) ر أعالم النبالءسيالذهبي: : (6) 34 الغضب: المبحث الثاني (1). ة والقسوةهو ما يدل على الشدّ : فيقولون ، يعّرفه أهل اللغة . ه قد غضبإذا اشتد في انفعاله وقسى يوصف بأنّ اإلنسانو (2). (دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدرد غليان تغّير يحصل عن): وفي االصطالح هو غليان دم القلب طلبا لدفع المؤذي عند خشية : )والغضب: فيقول، ويعّرفه العاّلمة ابن رجب (3). أو طلبا لالنتقام ممن حصل له منه األذى بعَد وقوعه(، وقوعه يذهب إلى أّن وشيخ االسالم ابن تيمية، الغضب هو غليان دم القلبوكال التعريفين يشير إلى أّن وأّن الغضب هو صفة تقوم بنفس الغضبان فينبسط دمه ، الغليان هو أثر للغضب ال الغضب نفسه (4). فع أو المعاقبةويغلي ويستشعر قدرته على الدّ والمذموم ما ، فالمحمود منه ما كان هلل وما وااله، ما هو مذمومومنه ، والغضب منه ما هو محمود (5). كان للنفس فيه حظ فأّدى بصاحبه الى المنكرات (.428 /4) معجم مقاييس اللغة: ابن فارس : انظر: (1) ه.1405. بيروت: دار الكتاب العربي 1مج. تحقيق إبراهيم األبياري. ط1. التعريفات الجرجاني، علي بن محمد:: (2) (.209)ص . المملكة العربية السعودية: دار 10مج. تحقيق طارق بن عوض هللا. ط1. جامع العلوم والحكم، عبد الرحمن: : ابن رجب (3) .(273ص)ه 1432 ابن الجوزي ( .5/570) مجموع الفتاوى : : انظر : ابن تيمية (4) .مهم؛ لعدم استجابتهم لدعوة ربهمما جاء في كتاب هللا تعالى من غضب بعض األنبياء على أقوا :المحمود منه: (5) ّم هللاذعتداء واالقتتال، وقد الى اال إذا أّدى إلى حصول المنكرات من سوء اختالف يصل بصاحبه ومن الغضب ما هو مذموم فقال م قبول الحق،تحقيق مصالحهم، حيث أّدى بهم ذلك الى االستكبار وعدتعالى الكفار في كتابه لجعلهم غضبهم ألنفسهم و ل يَّة { سبحانه وتعالى يََّة ال َجاه يََّة َحم ُم ال َحم يَن َكَفُروا ف ي ُقُلوب ه حق وذكر الباجي: أّن الغضب قد يكون ب. [26لفتح: ا]: } إ ذ َجَعَل الَّذ لكفار افيما يعاد إلى القيام بالحق فالغضب فيه قد يكون واجبا، وهو الغضب على وأما )صاحبه واجبا أو مندوبا، فقال: ب على وقد يكون مندوبا إليه، وهو الغض الباطل وإنكاره عليهم بما يجوز. والمبالغة فيهم بالجهاد وكذلك الغضب على أهل . طأالمنتقى شرح المو سليمان بن خلف: الباجي، .(ك عليه ردعا له وباعثا على الحقأن في إبداء غضب المخطئ إذا علمَت (. 7/214) ه.1332. مصر: مطبعة السعادة 1مج. ط7 قاعدة، الذهبي ا ذكر االماموفي هذ، وقد يغضب المرء فيكون غضبه ابتداًء هلل ثم يطرأ عليه ما يفسده فُيذم بسبب ذلك ي السعي فأفضى إلى التفكير و هجران المحرم، وربما ربما آل األمر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدة، فيقع في الفقال: ) (. 17/41) سير أعالم النبالء(. الذهبي: الدم األدب"، "، وفي كتاب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره"، باب : بّوب البخاري في صحيحه في كتاب "العلمولقد (.1/30) البخاري صحيح البخاري: ما يجوز من الغضب والشدة ألمر هللا. باب: في كتابه )إعالم الموقعين(: التي يحسن ذكرها في هذا السياق ما قاله العاّلمة ابن القيم -كذلك –ومن القواعد ه، فإذا كان )النبي صلى هللا عليه وسلم شرع ألمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه هللا ورسول ، إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى هللا ورسوله فإنه ال يسوغ إنكاره، وإن كان هللا يبغضه ويمقت أهله( ابن القيم مملكة العربية . ال1مج. تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان. ط7. إعالم الموّقعين عن رّب العالمينمحمد بن أبي بكر: (4/338ه. )1423 السعودية: دار ابن الجوزي 35 ولكن ، فضال عن أهل العلم والفضلوالمرسلون والغضب ال ينفّك عنه أحد من الّناس حتى األنبياء ومنهم َمن هو سريع الغضب شديد ، عفمنهم َمن هو مقل من الغضب هادئ الطب، يتراوح الّناس فيه (1). الطبع إنما ؛ وال يكون كالمه موضوعّيابشر قد يعتريه ما يعتري بقّية الّناس فيتكلم في حال الغضب الّناقدو (2). أّداه إليه انفعاله وتغّير مزاجه على بعض صور الغضب عند ض كتب التراجم والسؤاالت فقد وقفوباستقراء الباحث لبع : ثين مما له تعلٌق بعموم هذا المبحثالمحد : مالءغضٍب لبعض المحدثين في مجالس اإل ما يرويه أهل التراجم من: فمن صوره - (3)!. ُيروى عنه أّنه غضب يوما على مستمليه فأساء القول فيه فاإلمام شعبة مالئه فال ُيتحدث في مجلسه وال إكان شديدا في مجلس وُيروى أّن االمام عبد الرحمن بن مهدي ومثله في ذلك . فإن تحّدث أحد أو برى قلما صاح ولبس نعليه وتوقف عن التحديث، ُيبرى فيه قلم . " فقد كان يغضب ويصيح ويتغّير وجهه(4)"ابن نمير كانوا في مجلسه كأّنهم في صالة من شدة انضباطهم معه وخوفهم من مام وكيع بن الجراحإلوا (5). العبث في مجلسه : ) إّن الناس متفاوتون في الغضب تفاوتا عظيما فمنه ما هو كالنشوة ومنه ما هو كالسكر، ومنه : قال العاّلمة ابن القيم (1) وقوى ، ... منه ما هو سريع الحصول سريع الزوال وعكسه، ومنه سريع الحصول بطيء الزوال وعكسه،ما هو كالجنون، و الناس متفاوتة تفاوتا عظيما في ملك تقواهم عند الغضب والطمع والحزن والخوف والشهوة فمنهم من يملك ذلك ويتصرف فيه إغاثة اللهفان في حكم طالق الغضبان )ضمن مجموع ، محمد بن أبي بكر: ( ابن القيمومنهم من يملكه ذلك ويتصرف فيه .48ه. ص1425. المملكة العربية السعودية: دار عالم الفوائد 1مج. تحقيق عبد الرحمن بن حسن بن قائد. ط1. الرسائل( يجب أن ُيتفقد من عبارة الجارح في كل مخالف له في مذهبه، إذ هو بشر يعتريه من كما : )يقول الشيخ عبد هللا الجديع: (2) تحرير : ( عبد هللا الجديعن جرح يمكن تخريجه على مثل هذا؟وكم م .والعدل مجاهدة .ل البشر، ويتكلم في الغضب والرضىحا (524 /1) علوم الحديث . بيروت: دار 1مج. عناية سعيد مجمد اللحام. ط1. أدب اإلمالء واالستمالءاني، عبد الكريم بن محمد: : انظر : السمع (3) ( 108م. )ص1989ومكتبه الهالل ة مأمون، روى عنه البخاري ومسلم، أبو عبد الرحمن الهمدانّي، من أهل الكوفة، ثقهو الحافظ محمد بن عبد هللا بن نمير: (4) (.6/221) م2002. دار العلم للماليين 15مج. ط8. األعالمالّزركلي، خير الّدين بن محمود: هـ( . انظر 234وغيرهم، )ت: (.1/193) راوي وآداب السامعالجامع ألخالق ال: : انظر: الخطيب البغدادي (5) 36 خالد بن مخلد ": مثاله، (1)أّن بعض المحدثين كان يغضب اذا ُلّقب بخالف ما يحب: ومن صوره - " كان يغضب اذا قال له وانك هللا بن ذَ و"عبد. (2)واني"طَ " كان يغضب اذا ُلّقب بـ "القَ الكوفي (3). ناد""أبو الزّ : أحدهم : غضب بعد المحدثين مّما يعلمون أّن الحق بخالفه في باب الحكم على الرجال: ومن صوره - (5). بالضعف (4)على رجلين عبدالرحمن بن مهدي من حكم ابن معين كغضب تارة وغضبُه من حكمه على رجلين بالضعف من حكم إبراهيم بن عرعرة وكغضب ابن معين (6). ه ثقة وهو ضعيف تارة اخرى على رجل بأنّ (7). في ردهم ألحد الثقات بعضهمت من عدم تثبّ وكغضب يحيى بن سعيد القّطان غضب بعض المحدثين دفاعًا عن هذا العلم من أْن يتجرًا فيه أحٌد ليس من أهله : ومن صوره - : (8)لٌة لهفيعترض على َمن هم أهٌل لهذا العلم وَحمَ إلى : ما ال يكرهه الملقَّب به، ومّثلوا بذلك : بلقب " أبو تراب " لعلي بن أبي طالب رضي هللا الّرواة : وقد قسم العلماء ألقاب (1) عنه، فقد كان يحّب أن ُينادى به . اله .والقسم الثاني : إلى ما يكرهه الملقَّب به، كما سنمّثل عليه في الّنص أع : فتح وذهبوا إلى جواز ذكر الراوي بما يكرهه من اللقب في الرواية إذا كان هذا الراوي ال ُيعرف إال من خالله . انظر ( ط. العلمية .230+3/229المغيث) (.3/264، )فتح المغيث: انظر : السخاوي: (2) (.3/264) فتح المغيث (، والسخاوي:437)ص ة أنواع علوم الحديثفمعر : انظر : ابن الصالح: (3) وإبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي . -اسمه : إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة –: الرجالن هما : السّدي (4) وت: . بير 1مج. تحقيق وصي هللا بن محمد عباس. ط3. العلل ومعرفة الرجالبن حنبل: : انظر : ابن حنبل، أحمد (5) (.2/544م )1988المكتب اإلسالمي في سؤالته البن معين، يقول : " سألت يحيى بن معين عن شداد بن سعيد الراسبي وُيكّنى أبا طلحة، فقال: " ابن الجنيد : (6) وتكلم يحيى بكالم وأبو خيثمة يسمع، فقال ثقة " ، قلت ليحيى: إن ابن عرعرة يزعم أنه ضعيف، فغضب، وقال: "هو ثقة " ، أبو خيثمة: " شداد بن سعيد ثقة " . ثم قال لي يحيى: يزعم ابن عرعرة أن سالم بن رزين ثقة؟ قلت: كذلك يقول، قال: "هو مج. تحقيق أحمد1. كريا يحيى بن معينألبي ز سؤاالت ابن الجنيد: ابن الجنيد، إبراهيم بن عبد هللاضعيف ضعيف " . (.433)ص .م1988. المدينة المنّورة: مطبعة الّدار 1محمد نور سيف. ط يذكر األشعث ويرفع من شأنه، يروي عن أبيه أنه سمع يحيى بن سعيد القّطان أن عبد هللا ابن اإلمام أحمد ومن ذلك: (7) العلل ومعرفة الرجال: م عليه أحدا في الصدق " ، وكان يغضب من قول الناس فيه . انظر : اإلمام أحمدويقول : " ما أكاد أقدّ (3/229.) في كتابه " الجامع ألخالق الراوي وآداب السامع "، حيث قال: ي: من جميل ما قيل في هذا الباب، ما ذكره الخطيب البغداد (8) " أشبه األشياء بعلم الحديث معرفة الصرف ونقد الدنانير والدراهم فإنه ال يعرف جودة الدينار والدراهم بلون وال مس وال طراوة وال عند المعاينة فيعرف البهرج والزائف الّناقدو كبر وال إلى ضيق أو سعة، وإنما يعرفه دنس وال نقش وال صفة تعود الى صغر أ . والخالص والمغشوش، وكذلك تمييز الحديث فإنه علم يخلقه هللا تعالى في القلوب بعد طول الممارسة له واالعتناء به " (.255 /2) خالق الراوي الجامع أل :الخطيب البغدادي 37 يقول علي بن ، الّرواة عندما اعترض عليه بعض الناس في حكمه على بعض كغضب ابن مهدي فغضب : قال، حديثا -ال أسّميه-على رجل من أهل البصرة )أخذ عبد الرحمن بن مهدي: المديني فغضب عبد الرحمن : قال؟ من أين قلت هذا في صاحبنا: يا أبا سعيد: فقالوا، فأتوه: قال، عةله جما ، (1)هرجهو بَ : فقال، انتقد لي هذا: فقال، أرأيت لو أّن رجال أتى بدينار إلى صيرفي: وقال، بن مهدي (3). الزم عملي هذا عشرين سنة حتى تعلم منه ما أعلم؟، (2)رجه إنه بَ : من أين قلت لي: يقول له (4). بي زرعة عندما ذكره أحدهم في عبارٍة توهم بأّنه حّط من قدرهأدفاعا عن وكغضب االمام احمد فيؤول به األمر ُتجاه الراوي الّناقدر حدثه الغضب من تأثيٍر في تصوّ وما يهمنا في مبحثنا هذا ما يُ من تتالَ الفَ على أّن ): لعاّلمة ابن دقيق العيدوفي هذا قال ا، لى الحكم عليه بخالف الصوابإ العصمة منها فإّنه ربما حصل غضب لمن هو من أهل التقوى فبدرت منه بادرة ىعدَّ ال يُ ، ساألنفُ (5). (لفظ رج، بمعنى: رديء. انظر: ابن منظور: (1) (.2/217) لسان العرب: ُيقال: درهم َبه (.2/256، )الجامع ألخالق الراوي وآداب السامع: الخطيب البغدادي: (2) . يقال فيهم مما ليس فيهم ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم "" أهل الفضل قد يغضبهم ما قال الحافظ ابن حجر: : (3) مج. تعليقات عبد العزيز بن عبد هللا بن باز. بيروت: دار 13. فتح الباري شرح صحيح البخاري بن علي: ، أحمدابن حجر (.512 /10ه. )1379المعرفة وقال: تقول شاب ؟ كالمنك ر عليه، ثم رفع يديه ، فقال: بالري شاب يقال له أبو زرعة، فغضب أحمد: سأل رجل االمام أحمد (4) م ادفع عنه البالء، اللهم، اللهم، بغى عليه، اللهم عافه، الله َمن وجعل يدعو هللا عز وجل البي زرعة ويقول: اللهم انصره على في دعاء كثير. بن حنبل وكنت كتبته، فكتبه أبو زرعة، وقال أبو قال الحسن: فلما قدمت حكيت ذلك ألبي زرعة وحملت إليه دعاء أحمد /1) الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم .ظننت أّن هللا عز وجل يفرج بدعائه عني إالّ زرعة: ما وقعُت في بلّية فذكرت دعاء أحمد 341.) . عّمان: دار العلوم 1. طمج. تحقيق قحطان الّدوري 1. االقتراح في بيان االصطالح، محمد بن علي: : ابن دقيق العيد (5) .(454 /4فتح المغيث )السخاوي: وانظر: ، 437م. ص2006 38 ألّنه مّما هو معلوم ؛ (1)الحكم على الناس في حال الغضب عنصلى هللا عليه وسلم وقد نهى النبي أن يكون معتدل المزاج بعيدا عّما الّناقدأّن صحة الحكم عل الرجال وبلوغ الدقة فيها تتطلبان من (2). حكمهفي قصده و يثير غضبه مّما يؤثر ا يكون مم الّرواة في بعض الّنّقادألحكام بعض وهذا يوجب من الباحث في الرجال أن يكون متنبها . على الراوي الذي يحكم عليه الّناقدباعثه الغضب من  صاحب - (3)ومحمد بن إسحاق مام مالكفي مبحثنا هذا ما جرى بين اإلومن أب ين األمثلة دّجال من ): قال، عن محمد بن إسحاق فإّنه لّما سئل اإلمام مالك، -المغازي والسير –وقد وصف الذهبي ، وال يخفى على الناظر لهذا الحكم ما فيه من الغلظة والشدة، (4)(الدجاجلة ه نال رحمه هللا تعالى فإنّ ا مالكوأمّ ): بقوله، في ابن إسحاق من مالك هذا الحكم –رحمه هللا (5). (منه بانزعاج  َذُع –رحمه هللا – ولقد التمس العلماء أسبابا متعددة جعلت من اإلمام مالك الحكم هكذا (6)َيق : في ابن إسحاق : وهو حديث أبي بكرة رضي هللا عنه، أنه قال : سمعت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم : " ال يحكم أحد بين اثنين وهو (1) . في صحيحيهما والحديث أخرجه البخاري ومسلمغضبان " . ( .6739ح: /2616ص/6البخاري : كتاب األحكام ، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ؟، )ج ( . 1717ح: /1343ص /3باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، ) ج : كتاب األقضية، ومسلم في هذا كالما بديعا تحت باب "ال يقضي القاضي وهو غضبان"، حيث قال: "وصرح ي: وقد تكلم العاّلمة األمير الصنعان (2) النووي بالكراهة في ذلك؛ وإّنما حملوه على الكراهة نظرا إلى العلة المستنبطة المناسبة لذلك، وهي أّنه لّما رتب الّنهي على بة فيه لمنع الحكم، وإّنما ذلك لما هو مظّنة لحصوله، وهو تشويش الفكر ومشغلة القلب عن الغضب والغضب بنفسه ال مناس استيفاء ما يجب من النظر وحصول هذا قد يفضي، إلى الخطأ عن الصواب ولكّنه غير مّطرد مع كل غضب ومع كل إنسان يفض إلى هذا الحد فأقل أحواله الكراهة، فإن أفضى الغضب إلى عدم تمييز الحق من الباطل فال كالم في تحريمه وإن لم وظاهر الحديث أنه ال فرق بين مراتب الغضب وال بين أسبابه... ثم ال يخفى أن الظاهر في النهي التحريم، وأن جعل العلة قلب المستنبطة صارفة إلى الكراهية بعيد... وقد ألحق بالغضب الجوع والعطش المفرطان ... وكذلك ألحق به كل ما يشغل ال سبل السالم الموصلة ، محمد بن إسماعيل: ويشوش الفكر من غلبة النعاس أو الهم أو المرض أو نحوها" . األمير الصنعاني /4ه. )1435 أجزاء. تحقيق محمد صبحي حاّلق. المملكة العربية السعودية: دار ابن الجوزي 8مج 5. إلى بلوغ المرام (.56و55 رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على األخذ عنه، منهم: سفيان بن سعيد، وشعبة، قال أبو زرعة: ومحمد بن إسحاق: (3) تاريخ أبي م بن سعد . أبو زرعة، عبد الرحمن بن عمر: وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإبراهي (.537)ص مج. تحقيق: شكر هللا نعمة هللا القوجاني. دمشق: مجمع اللغة العربية. 1. زرعة الدمشقي (.1/20)الجرح والتعديل : : ابن أبي حاتم (4) (.1/130) تذكرة الحفاظ: الذهبي: (5) (.262 /8) لسان العرب: "والَقَذُع الفحش من الكالم الذي يقبح ذكره". ابن منظور: (6) 39 وأّنه كان يذكر أّن ، في نسب اإلمام مالك هو طعُن ابن إسحاق: فمنهم َمن ذكر أّن سبب ذلك - وأنهم ُحلفاء لبني ، ألّنه أعلم بنسبه منه؛ ق إسحا ابنَ فكّذب مالك ، قريشمن مالكا مولى لبني تيم (1). تيم في الجاهلية غّض من وهو أّن ابن إسحاق: في ابن إسحاق ومنهم َمن ذكر سببا آخر لكالم اإلمام مالك - اعرضوا علّي علَم مالك): يقول، أّن محمد بَن إسحاق وأّنه ُنقل لإلمام مالك، علم اإلمام مالك (3). (اعرضوا علّي علمي): يقول، (نظروا إلى دّجال من الّدجاجلة)ا: فقال مالك، (2)فإني أنا َبي طاره ، من تشّيعه وكالمه في القدر ما ُنسب إلى ابن إسحاق: وهو، ومنهم َمن ذكر سببا ثالثا لذلك - (4). ووقوعه في التدليس في حديثه لّما سئل عن وفّسر ذلك اإلمام مالك، (كّذاب)أّنه أّنه قال في ابن إسحاق وقد ُنقل عن اإلمام مالك كما قاله ابن عبد ، (تقليد ال برهان عليه)وهذا ، عروة يقولهفأخبر أّنه سمع هشام بن ، لفظه هذا (5).البر فنسب ، (ووهللا ما رآها قط، وي عن امرأتيهو ير : قال؟ من أين قلت ذلك): ولّما قيل لهشام بن عروة !. بسبب ذلك الكذب إلى ابن إسحاق اإلمام مالك أفبمثل هذا ُيعتمد على تكذيب رجٍل ، والرجل فما قال إّنه رآها): جعل اإلمام الذهبي يعّقب بقولهوهذا (6). (هذا مردود؟!. من أهل العلم في بداية كتابه نسب اإلمام مالك وقد أوضح ابن عبد البر. (2/260، )جامع بيان العلم وفضله: : ابن عبد البرانظر: (1) مج. تحقيق مصطفى بن 24. التمهيد لما في الموطأ من المعاني واألسانيد، يوسف بن عبد هللا: ابن عبد البرانظر: "التمهيد". سير الذهبي: (.1/89ه، )1387مغرب: وزارة عموم األوقاف والشؤون اإلسالمية العلوي ومحمد عبد الكبير البكري. ال أحمد (.8/49، )أعالم النبالء (352)ص القاموس المحيط الفيروزآبادي: (، و4/68: بمعنى: المعالج. انظر: ابن منظور: لسان العرب ) (2) (.9/31، )ء الرجالالكامل في ضعفا: : ابن عديانظر : (3) .( 2/260) جامع بيان العلم وفضله: : انظر: ابن عبد البر (4) بناو ،ةوشعب ،سفيان :منهم ،عنه األخذ على العلم أهل من الكبراء اجتمع قد رجل إسحاق بن ومحمد) :الدمشقي زرعة أبو قال اختبره وقد ،حبيب أبي بن يزيد :األكابر من عنه وروى ،سعد بن وإبراهيم ،المبارك بناو ،سلمة بن وحماد ،زيد بن وحماد ،عيينة ماإنّ لحديثل ليس ذلك أنّ فرأى -فيه يعني- مالك قول دحيما ذاكرت وقد ،له شهاب بنا مدح مع وخيرا صدقا فرأوا الحديث أهل .(24/418) تهذيب الكمال: المّزي (بالقدر اتهمه هألنّ هو ( . 2/261) جامع بيان العلم وفضله: : انظر: ابن عبد البر (5) (3/471) ميزان االعتدال: الذهبي: (6) 40 شام وقول ه عندما ذكر ابن إسحاق -وهو من أئمة الجرح والتعديل -وعلي بن عبد هللا المديني ، (يرون الكتاب جائزافإّن أهل المدينة ؛ لو صّح عن هشام جائز أن َتكتَب إليه): قال، بن عروة فيه (1). (وهشام لم يشهد، نها وبينهما حجابوجائز أن يكون سمع م): وذكر أيضا في هذه الحكاية هو ما نسبه ابن ينيفي كتابه عن ابن المد وهذا التعليل الذي نقله اإلمام المّزي (2). أيضا إلى اإلمام أحمد عبد البر ، م بمغازي موسى بن عقبةعليك: لفيقو ؟، كتب في المغازي نعندما ُيسأل عّمن وكان اإلمام مالك (3). فإنه ثقة ، أحدهما من المتقّدمين، ناقَدي ن وفي نهاية بحثنا هذا َيحُسن هنا تعقيبا أن نسوق كالما مهّما إلمامي ن . البخاري والذهبي: وهما، (4)والثاني من المتأخرين واإلمام الذهبي يحسن الظّن باإلمام مالك، كالمه العذر لإلمام مالكفاإلمام البخاري يلتمس في : وإليك سياق كالمهما، السابقين األئّمةاألمرين مهم استحضارهما عند التعامل مع وكال، ويثني عليه فيرمي اإلنسانم فلربما تكلّ تناوله من ابن إسحاق مالكولو صح عن ): فيقول، أّما اإلمام البخاري (5). (هاهمه في األمور كلّ ء واحد وال يتّ صاحبه بشي فنحن في وقوفنا ، ّية الثاقبة في الرجالالّنقدوهذه قاعدة منضبطة تدّل على نظرة اإلمام البخاري هنا نتعامل مع كالم إمام ناقد كبير شهدت له الدنيا ببراعته وجودة ذهنه لى قول اإلمام مالكع : أحد أمرين فلعله قصد من كالمه في ابن إسحاق، وعلّو كعبه في العلم نجد أّن جوابه ردة فعٍل عّما ُنقل ، في ابن إسحاق عند النظر في سياق كالم اإلمام مالك: األول - ها من وهذه الكلمة فيها ما في. (فأنا بيطاره ائتوني بعلم مالك): فيه إليه من كالم ابن إسحاق يقول -لّما غضب –فكأّن مالكا ، وعلمه من رجٍل ال يبلغ مبلغه التفاخر على مقام اإلمام مالك . "! وال تعُل عن مقامك، "الزم نفسك: البن إسحاق ( .418و24/417) تهذيب الكمال: : انظر: المّزي (1) أن يراها أو يسمع منها من وراء حجاب من حيث لم يعلم هشام "، : "قد يمكن ابن إسحاق-رحمه هللا– : قال اإلمام أحمد (2) (. 2/262) جامع بيان العلم وفضله: انظر: ابن عبد البر .(1/22)الجرح والتعديل : بي حاتم: انظر: ابن أ (3) الثالثمائة : على اعتبار ما ذكره اإلمام الذهبي من أّن الحد الفاصل بين اعتبار الراوي من المتقدمين أو المتأخرين هو رأس (4) ( .1/115)ميزان االعتدالهجري . انظر: الذهبي: (.234، )صالقراءة خلف اإلمام: : البخاري (5) 41 فأنا "اعرضوا علّي علم مالك: مالكا أن ابن اسحق قال) ثم إّنه بلغ : يقول العاّلمة األمير الصنعاني لغضب فال اعتبارفقد قاله حال ا، كذاب": أي، "إنه دّجال: فحين بلغه ذلك أغضبه فقال... "هبيطار (1).(به إذا حكيَت القصة في ابن إسحاق من كالم مالك )وكذلك ما حكوا: اليماني وقال العاّلمة المعّلمي . (2)فلتة لسان عند سورة غضب ال يقصد بها الحكم( على وجهها تبين أّن كلمة مالك ، (3)مقارنة باعتنائه بالمغازي والسيرالحديث رواية في أّنه ُعرف عدُم اعتناء ابن إسحاق: والثاني - ، فقال فيه كلمته قاصدا ضعف علمه برواية الحديث وسماعه وإسماعه ال بجميع نواحي علمه . (4)وأّنه قالها له زجرا عّما ُعرف عنه من تساهله في الرواية عن أهل الكتاب يقصد مالكا وابن [وهذان الرجالن ): فيقول فيه، الذهبي الّناقدي الذي هو لإلمام وأّما الكالم الثان ولم يؤثر كالم ، في محمد بعض اللين لكن أّثر كالم مالك، كل منهما قد نال من صاحبه ]إسحاق (5). (محمد فيه وال ذّرة بأّنه قد نيل منه بكالم اإلمام مالك أي في ابن إسحاقفها أنت ترى اإلمام الذهبي هنا قد أنصف الر فمالك ، هللاوصدق رحمه ، أعلى من أن ُينال منه من مثل ابن إسحاق ولكن مقاُم اإلمام مالك، فيه ، فكالمه له من الثقة والهيبة ما ال يكون لمن هو دونه في ذلك، كالنجم في السماء ال يخبو نوره وهللا يتواّلنا وإياهم بمّنه ، نفسه بكالمه في إمام ثبتت عدالته وسار في العلماء ذكره فآذى ابن إسحاق . وكرمه مج. تحقيق صالح بن محمد بن 2. توضيح األفكار لمعاني تنقيح األنظار، محمد بن إسماعيل: : األمير الصنعاني (1) (.3/110م )1997وت: دار الكتب العلمية . بير 1عويضة. ط (.1/254) بما في تأنيب الكوثري من األباطيل التنكيل: : المعّلمي (2) : تاريخ الخطيب البغدادي ، يقول: " من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق " .: االمام الشافعي (3) في علمه وال يوازيه في جمعه، وكان ن كان يقول: )لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاقواالمام ابن حّبا. (15 /2بغداد ) وسفيان يقوالن: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث ومن أحسن الناس سياقا لألخبار وأحسنهم حفظا لمتونها وإنما شعبة . الثقات مد بن حّبان:ن، محابن حّباأتي ما أتي؛ ألّنه كان يدلس على الضعفاء فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك( . ( .383 /7)م. 1975. بيروت: دار الفكر 1. طمج. تحقيق السيد شرف الدين أحمد9 به يعني بالثقة: يعقوب ، وإذاأنه سمع محمد بن إسحاق، يقول : "حدثني الثقة": ذكر اإلمام أبو داود عن بعض أصحابه (4) .(9/31، )في ضعفاء الرجالالكامل : ابن عدي :انظر. اليهودي (.7/41) سير أعالم النبالء: الذهبي: (5) 42 وابن إسحاق ما هو إال دليل على أّن الكمال هلل من خالف بين اإلمام مالك وهذا الذي نقلناه مهما بلغ من رفعة اإلنسانوأّن ، وأن ال أحد معصوم إال األنبياء صلوات هللا وسالمه عليهم، (1)وحده . وهللا العاصم، ويغضب ويرضى، فإّنه يبقى بشرا يصيب وُيخطئ ن قد تصالحا وتسامحا فيما بينهما، فقال: )وكان بينهم ما يكون بين الناس حتى عزم محمد ياإلمام ن أنّ وقد ذكر ابن حّبا: (1) ن: عند الوداع خمسين دينارا نصف ثمرته تلك السنة( ابن حّبا بن إسحاق على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ فأعطاه مالك (.382 /7) الثقات 43 التحامل: بحث الثالثالم التحامَل بأّنه أحد الوجوه الخمسة التي بسببها تدخل اآلفة على علم عّد العالمة ابن دقيق العيد الكالم بسبب الهوى : أحدها وهو شّرها: )الجرح تدخل فيه اآلفة من وجوه: فقال، الجرح والتعديل (1). والغرض والتحامل( (2).لى ما ال يطيقهإوالتجاوز مع المخالف ، وعدم العدلهو الَجور : فيقولون ، ويعّرفه أهل العلم باللغة . وهذا كذلك داء قد وقع فيه أجّلة من أهل العلم ض ي أحكام بعف التحامل وقوعأمثلة تدّل القرائن على جد ن افإنّ الّرواة الّنظر في تراجم أَجل نا ذا إو . ى رواة آخرينعل الّنّقاد  أسباب التحامل : : والتحامل له أسبابه التي تؤدي إليه امل وبين َمن يحكم عليه أّدى إلى التح الّناقدفقد يكون أحد أسبابه أمرا شخصيا قد حصل بين . بينهما كما كان من لمز السليماني لعدد ، و بين َمن يحكم عليه الّناقدقد يكون سببه تغاير المعتقد بين أو .(3) من كبار العلماء ألّنهم من المرجئة الذي -تجاه الراوي الّناقدأو أّن اختالف البلد وما فيها من معتقدات وعادات أورث تحامال عند َزجَ ، فيعّمه بحكمه معهم -يبحث فيه اني، حيث إّنه بالغ بالحط كما وقع من إبراهيم بن يعقوب الُجو .436، صقتراح في بيان االصطالحاال: : ابن دقيق العيد (1) (1/199) مج. تحقيق مجمع اللغة العربية. مصر: دار الّدعوة.2ـ المعجم الوسيطوآخرون: الزّيات، أحمد: انظر: (2) وراء النهر(. الذهبي: : وأحمد بن علي السليماني حافظ كبير، قال فيه الذهبي : )اإلمام، الحافظ، المعمر، محدث ما (3) ( .200 /17سير أعالم النبالء ) بالء الم النوشّذ في حكمه عليهم كما في " سير أع األئّمةوذكر الذهبي أّنه رأى للسليماني كتابا حّط فيه على عدد من كبار عر بن ك دام حيث قال 17/202) جة فح : )مسعر بن كدام( والشاهد من كالمنا هذا، ما نقله الذهبي في ترجمته لإلمام م س ي بن أب : كان من المرجئة مسعر وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيزإمام وال عبرة بقول السليماني نبغي رواد وأبو معاوية وعمرو بن ذر وسرد جماعة( ثم عّقب الذهبي بقوله : )اإلرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء ال ي (.409 /6) ميزان االعتدال في نقد الرجال(. الذهبي: هالتحامل على قائل 44 ا بدمشقى بعض ثقات الكوفّيين وتفّرد بجرحهم في عدد من كتبعل ، يحدث ه، فقيل فيه: "كان مقيم بن حنبل ، فيتقّوى بكتابه ، ويقرؤه على المنبر، وكان شديَد الميل إلى على المنبر ، ويكاتبه أحمد (1)."مذهب أهل دمشق ، في التحامل على علي ذين يحكم ال واة الرّ و الّناقدل ما يكون من احتكاك بين ؛ غالبا ما يكون داخال في كالم االقرانوالتحامل كمه حوقد يمتد أثره ألبعد من ذلك فيتحامل ناقد على مذهب معين أو أهل بلد معين فيشمل . عليهم . كّل َمن ينتحل هذا المذهب أو يقطن تلك البلد على مّر األجيال والعصور غيرهم الفون بهمّما يخ الّرواة على الّنّقادد بها بعض لى األحكام التي يتفرّ إالتفطن والتنّبه لذا وجب . حكم عليهعلى الراوي الذي يَ الّناقدمّما يكون منشؤه التحامل من الّنقدمن أهل أحمد و سائيبن شعيب النّ ما حصل بين اإلمامين أحمد: مثلة التي تدّلل على ما سبقومن أبرز األ . والبروز في العلم الّنقدوكالهما ممن ُشهد له ببراعة ، المصري بن صالحا . (2))ليس بثقة(: قال، بن صالح المصري عن أحمد فإّنه لّما ُسئل الّنسائي .(2/119) في ضعفاء الرجال الكامل: ابن عدي: (1) َزَجاني كان قد سكن الشام، وكان أهلها يميلون إلى النصب، و في هذا الجديعالشيخ وقد قال هو االنحراف عن أهل : " والُجو البيت، فصدرت عباراته في الجرح واضحة التأثر بذلك؛ لذا فإنه ال يقبل كالمه في كوفي إال أن يوافق من ناقد لم يوصم بذلك وز في الجرح وبالغ في من البدعة عن كثيرين من أهل الكوفة، ولكنه تجا " ثم قال : " ونقول : يصح ما يذكره الجوزجاني ( .216و215 /1) تحرير علوم الحديث: الحط، ولم يفرق بين تشيع غال وغير غاٍل " عبد هللا الجديع بشيء من تعالى سنتكلم عنه بمشيئة هللا ]على الراوي الّناقدأعني : أثر تغاير البلد والمعتقد في حكم [وهذا السبب والذي قبله ّية. الّنفسفي التعامل مع المؤثرات الّنّقادالتفصيل في الفصل األخير، تحت مبحث بعنوان : منطلقات نّص عليها . بيروت: دار المعرفة 1مج. تحقيق محمود ابراهيم زايد. ط1. الضعفاء والمتروكينبن علي: ، أحمدالّنسائي: (2) (.157ص(م.1986 بن صالح مصري بن شعيب النسائي عن أبيه قوله : )أبو جعفر أحمد وغيره نقل عن عبد الكريم بن أحمد والعاّلمة المّزي (. وتتّبع العاّلمة المعّلمي1/346) تهذيب الكمالمحمد بن يحيي ورماه يحيي بن معين بالكذب( . ليس بثقة وال مأمون تركه ( .310و1/309) بما في تأنيب الكوثري من األباطيل التنكيلالنفيس فانظره في الّنقدهذه العبارة ب 45 . (1)فإّن عامة العلماء على توثيقه؛ بن صالح المصري في حكمه على أحمد وهذا تفّرد من الّنسائي بن صالح المصري أّن األخير كان ال في أحمد أهل السير والتراجم أّن َسَبب كالم الّنسا