أ بسم اهللا الرحمن الرحيم جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليـا مظـاھر التنـاص الـديني في شـعر أحمد مطر إعداد عبد المنعم محمد فارس سليمان إشراف يحيى عبد الرؤوف جبر. د. أ ة ال ا قدمت ھذه األطروحة استكماال لمتطلبات درجة الماجستير في اللغة العربية بكلي دراسات العلي .في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين 2005 ب ت مظـاھر التنـاص الـديني في شـعر أحمد مطر إعداد الطالب عبد المنعم محمد فارس سليمان .وأجيزت 1/5/2005نوقشت هذه األطروحة بتاريخ التوقيع أعضاء اللجنة .............................يى عبدالرؤوف جبر د يح.أ - ............................. د خليل عوده .أ - ..............................زاهر حننه . د - ث قال تعال ايَ قْل إنَّ صالتي َوُنسُكي َومْحي{ ال * ومماتي هللا ربِّ العاَلمين شريك له وبذلك أِمْرُت َوأَنا َأّوُل }المسلمين ج اإلهداء إلى حبيبي رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم ربِّ ارحَْمُهما آما {إلى والدي أبي وأمي }َربياني َصغيرا إلى زوجتي الصابرة أم أسامة وواليها العزيزين وحفصة, أسامةإلى ولديّ أبي عبد هللا إلى آل األصدقاء واألحباء إلى آل الغرباء في العالم إلى المعذبين من أجل دينهم الحق إليهم جميًعا أهدي هذا الجهد ح شكر وتقدير أن أتقدم إلى أستاذي الفاضـل الـدكتور , يجدر بي بادئ بدء وفاء مني وتقديرا وعرفانا شكري وعظيم امتناني على بذله من جهد ومتابعـة ببالغ" أبي عبد اهللا"يحيى عبد الرؤوف جبر كمـا أتقـدم . وحرص في سبيل إنتاج هذا العمل، فقد عهدته أبا وناصحا مدة الدراسة الجامعية .بالشكر واالمتنان إلى جميع أساتذتي في قسم اللغة العربية على ما بذلوه من جهد في تعليمنا ينه أبي النور ـ فك اهللا أسره ـ على ما كما أني ال أنسى صنيع األخ العزيز وائل طحا .قدمه لي من نصائح ومشورات كان لها بالغ األثر في هذه الدراسة وال يفوتني أن أتقدم بالشكر واالمتنان إلى االستاذ أحمد عاروري الذي عمل جاهدا على .طباعة البحث وإخراجه . إلتمام هذا البحث كما وأتقدم بالشكر واالمتنان إلى كل من كان لي عونا وسندا .راجيا من اهللا أن يثيبهم ويجزيهم خير ما يجزى به عباده إنه نعم المولى ونعم النصير . وصلى اهللا على محمد وآله وصحبه أجمعين خ فھرس المحتويات الصفحة الموضوع ب قرار لجنة المناقشة ج قال تعالى د اإلهداء هـ الشكر والتقدير و فهرس المحتويات ح الملخص 1 المقدمة 6 تمهيد 6 شخصية الشاعر 7 التضمين لغة 7 التضمين في الموروث النقدي 11 مفهوم التناص لغة 12 التناص في بعده النقدي 15 التضمين بديال جذريا للتناص الفصل األول التناص مع القرآن الكريم لفظا ومعنى توطئة 18 آن الكريمالتناص اللفظي مع القر 19 19 التناص الجملي 39 التناص الديني مع كلمة مفردة 42 تناص المعنى مع القرآن الكريم الفصل الثاني التناص مع الحديث الشريف لفظا أو معنى 56 د الفصل الثالث استدعاء شخصيات تراثية وأحداث تاريخية ذات بعد ديني 65 يني استدعاء شخصيات تراثية ذات بعد د استدعاء أحداث تاريخية وحضارية ذات بعد ديني 88 الفصل الرابع التناص األسلوبي مع القرآن الكريم 99 99 االنفتاحية 104 التنويع الصياغي التفاصل الصياغي 110 111 التفاصل الصياغي بين المبتدأ والخبر أو ما كان أصله مبتدأ وخبرا 120 ل والفاعلالتفاصل الصياغي بين الفع 126 التفاصل الصياغي بين الفعل ونائب الفاعل 129 التفاصل الصياغي بين الفعل ومتعلقاته 133 التفاصل الصياغي بين الفعل والمفعول وبين القول والمقول 136 التفاصل الصياغي بين الشرط والجزاء 140 التفاصل الصياغي بين المعطوف والمعطوف عليه 143 خاتمة 171 المصادر 173 المراجع 175 الدوريات b الملخص باللغة االنجليزية ذ مظـاھر التنـاص الـديني في شـعر أحمد مطر إعداد عبد المنعم محمد فارس سليمان إشراف يحيى عبد الرؤوف جبر. د. أ الملخص يـد تناول هذا البحث مظاهر التناص الديني في شعر أحمد مطر، وقد اشتمل علـى تمه تناول الباحث في التمهيد وبشكل موجز شخصية الشاعر، ومعنى التضمين لغة، , وأربعة فصول والتضمين في الموروث النقدي عند جماعة من النقاد، ثم معنى التناص لغـة، وعنـدما يأخـذ . ثم التضمين بديال جذريا للتناص, التناص بعده النقدي تناص اللفظي مع القرآن الكريم في شعر مطر، أما الفصل األول فقد تناول فيه الباحث ال فكان التناص اللفظي الجملي وتناص الكلمة المفردة، ثم اشتمل الفصل على نماذج من التنـاص وفي الفصل الثاني تناول الباحث التناص الديني مع الحديث النبـوي . المعنوي مع القرآن الكريم , ج شكال جديدا من أشكال التناص عند مطـر أما الفصل الثالث فقد عال. الشريف لفظا أو معنى .تمثل في استدعائه الشخصيات التراثية واألحداث التاريخية ذات البعد الديني تناول في الباحـث صـورا , وفي الفصل األخير كان التناص تناصا مع القرآن الكريم ياغي مجسدا في متعددة من االساليب، تمثلت في االنفتاحية والتنويع الصياغي، ثم التفاصل الص , كالتفاصل بين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والفاعل، وبين الفعل ونائـب الفاعـل , صور متعددة وبين المتعاطفات وتحديـدا , أو بين القول والمقول, وبين الفعل ومتعلقاته، وبين الفعل والمفعول .بين المعطوف والمعطوف عليه، ثم التفاصل بين الشرط والجزاء مع إضافة , احث في نهاية الدراسة خاتمة بين فيها خالصة البحث واستنتاجاتهوأثبت الب .ملحق تضمن جداول تبين مواقع التناص في كلمة مفردة 1 :المقدمة . وصحبه أجمعين هالحمد هللا رب العالمين، والصالة والسالم على سيدنا محمد وعلى آل .يفقهوا قولي رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني الشك أن لمظاهر التناص الديني في شعر احمد مطر بعدا دالليا واضحا يـتلخص فـي وهذا التمثل اإليجـابي الـواعي ،هذا االنبهار واإلعجاب بالنص الديني وخاصة النص القرآني وفي كل الفتاته، ابتـداء مـن ) مطر(للنص الديني الذي يقف في موقع القيادة النصية لكل شعر لفاظ الدينية والقرآنية خاصة، وليس انتهاء للوحي النفسي واإلشاري لتكاثف هذه األلفاظ فـي األ إنه اإليمان ... سياقات ترقى بالنفس فتنتقل معها عبر محطات متعددة األبعاد، ومتنوعة اإليقاع، إليها بمعجزة القرآن لغة وواقعا وإدراكا ووعيا، وهو أمر يجعل لغة مطر قريبة من النفس أثيرة ويرقى بها؛ في ألفاظها ومعانيها وتراكيبها وتنويعاتها إلى مستوى الخطاب المباشر والمقحم في منطقه القبول والوعي دونما حاجة ـ ربما ـ إلى إعمال رأي أو كد فكر، ودونما حاجة كـذلك محموال على فاألمر يبدو في غاية البساطة والسهولة ... أو دالليٍة أو نحويٍة إلى معارف بالغيٍة كاهل لغة منحوتة بمهارة ودقة من صخرة دينية تتفجر منها أنهار الحكمة ألوانا، إنـه الشـاعر الثائر على كل ألوان الفساد واالنحراف والطغيان، وإنه الشعر المتموج بكل مسـوح الغضـب والثورة على كل أشكال الخزي واإلذالل، والرافض لكل مظاهر النفاق والصمت المسـموع ـ في حكمة األذله ـ من ذهب الحياة، أو من ذهب النجاة، وما كان ذلك ليظهر لوال تشبع نفـس مطر لهذا الفكر القرآني الذي خلق جوا مشاعريا مستنيرا أنشأ فيه بنايات شامخة، بحيث تكـون على كل واجهة منها الفتة تؤسس للناس الذين يمرون فيقـرؤون أن األرض تميـد بهـم وأن وتحكي لكل الذين ال يعرفون اللغة أو ال يقرؤون أن البركان لن يتأخر، إنها لغـة الزلزال قادم سم بنذيرها ووعيدها بزجرها وتهديدها، بالذع تهكمها وبساطة تصورها، وحكمة توجيههـا، حال أليس بعض ذلك أو كله مقتبس ـ بشكل مباشر أو غير مباشر ـ من حكمـة : ثم تسأل بعد ذلك . اللهم بلى !القرآن ووحيه ونصه؟ وإذا كان مطر يقتبس من القرآن بعض ألفاظه وتراكيبه، أو يغترف مـن نبـع معـاني ـ ، أو يضمن شعره أثرا من روح القرآن ووحيه؛ فإن ذلك كلَّجملة القرآن ه، يظهـر ه أو بعَض 2 مع القرآن كاشـفا واضحٍة تناصيٍة من خالل أشكالٍ. بجالء حينا وبشيء من الخفاء الفني أحيانا .ذا أو ذاك أبعادا داللية متنوعةه في إن الحديث عن القرآن الكريم، أو فيه، يلقي هيبة وتخوفا، وبقدر هذه الهيبة والتخـوف تتبدى أهميته وقيمته وضرورته، والبحث معالجة حاول الباحث من خاللها أن يستنطق الـنص يكـون سـمة واضـحة الشعري، وأن يتلمس من خالله أبرز أشكال التناص الديني، الذي يكاد . وجلية في شعر أحمد مطر، فجاء هذا البحث في تمهيد وأربعة فصول في التمهيد يجيء الحديث عن مفهومي التناص والتضمين من خالل استعراض ألبـرز معالم هذين المفهومين، ولمدى العالقة والتماس فيما يقدمانه من داللة تكاد تكون متقاربـة وإن العربي الجذور هو األكثر استقرارا ووضوحا في بعده الداللي في أوساط كان المصطلح النقدي . المدارس النقدية وفي البحث في أشكال التناص الديني في شعر أحمد مطر يتبدى لنا أن مظاهر التناص تتجلى في أشكال عدة، حاولت حصرها في تناص لفظي وتناص معنوي، وتناص مع الحـديث . ضاري، وتناص أسلوبي مع القرآنالشريف، وتناص تاريخي وح ففي الفصل األول، تبحث األطروحة في أشكال التناص اللفظي والمعنوي مـع القـرآن فـالمتتبع لمفـردات . الكريم، سواء كان التناص مع مفردة دينية أو جملة، أو معنى من المعاني يصل بألفاظه حد التطابق مطر وألفاظه، يكاد يجزم بأنه يستفيد كثيرا من ألفاظه القرآنية، حتى ل مع ألفاظ القرآن، إنه يتوصل لقاموس قرآني يقتحم به عالمه الشعري وينفذ من خالله إلى أعماق الحرف العربي وإيقاعه وبنيته اللغوية، مما يدفع إلى االعتقاد بأن مطر الشاعر يجهد في تعرية صاحته، حامال فـي الوقـت مطر أو تفسيره أو كشفه كإنسان مغرم بالقرآن، ومعجب ببيانه وف ومن ثم إلى االنحيـاز . نفسه هذه الصورة إلى المتلقي لدفعه باتجاهه، أو حمله على التوافق معه . إليه إنه يذكرنا دائما بالمفردة القرآنية؛ بجرسها وإيقاعها، وغالبا ما يذكرنا ـ أيضا ـ بنفس . لقرآن وتأثيرهداللتها، وإن القارئ لشعره يبحر معه في عالم هو من صنع ا 3 ثم يعرض الفصل لشكل التناص المعنوي حيث يبدو شاعرنا في رحاب المعنى منقادا، هـذا بشكل ملحوظ، للقرآن أو إليه، وواقفا تحت تأثيره المباشر، فال تكاد تخلو قصـائده مـن م ، وهو في ذلك يكشف التزاما بفكرة الدين، التي تتمثل بالتحريض علـى التمثـل بـالقي التناص واألخالقيات والفضائل؛ والتنفير من المقابل السلبي لها، والتي بمقتضاها يقيس حجـم االلتـزام .ومداه أما الفصل الثاني فتناص مع الحديث الشريف لفظا ومعنى، إذ يتبين أن للحديث النبـوي تنسـخ ؛ فهو ال يكتفي باإلحالة إليه، وإنما يستنزله في نصه الشعري، ويساواضًح االشريف أثًر . منه وجوها أخرى وعديدة، للداللة والصورة والبيان تركز حول التناص التـاريخي يأما الفصل الثالث فيتناول شكال مهما من أشكال التناص والحضاري، وتراوح بين استدعاء الشخصيات التراثية الدينية، أو استدعاء للرمزية التي تمتـد إذ لم يقتصر مطر . ه في التاريخ اإلسالميندعل خالل أحداث تاريخية شكلت مفاص لها، أو من على القرآن والحديث في المحاكاة واالستفادة والتوظيف وإنما أدخل التاريخ اإلسالمي والمعـالم الحضارية في شعره وجعل لها مكانة مرموزة وموحية، في محاولة منه إلعادة قراءة التـاريخ، ما يرى فيها تجسيدا لمواقف بطولية ترسم منهجـا ومن ثم توظيفه بصورة انتقائية هادفة، غالبا . واضحا لقانون القيم الدينية واألخالق الموافق منها والمعارض على حد السواء ويعالج الفصل األخير من هذه الدراسة التناص األسلوبي مع القرآن الكريم، فكما أخرج راج األسلوب القرآني كذلك، فيتعثر المفردة القرآنية وداللتها إلى دائرة الشعر، يحاول إخ" مطر" يجيء فنتلمس إيقاعات متجددة، ألسلوب تفرد به، ونهوضه حينا وينهض أحيانا، وما بين تعثره متوافقا ـ مع أسلوب القرآن الكريم ـ في تقريع الكافرين والمعرضين، وفي السـخرية مـنهم التهكم عليهم، والتعجـب مـن ومما يعبدون من دون اهللا، وفي تشديد النكير عليهم وتوبيخهم و وكل ذلك يجيء في صور متعددة تأخذ من محاكاة األسلوب القرآني . عنادهم وكفرهم وضاللهم . طريقا ومذهبا 4 وقد خلص الباحث إلى جملة من النتائج وجدها على قدر من األهمية، قام بإثباتهـا فـي . نهاية البحث ذه الخطوة العامة لبحثي هـذا، وفـي وفي النهاية أرجو أن أكون قد وفقت إلى وضع ه . واهللا الموفق إلى سبيل الرشاد. عرضها مؤمال بلوغي حدا مرضيا من القبول 5 التمهيد ـ شخصية الشاعر ـ التضمين لغة ـ التضمين في الموروث النقدي ـ التناص لغة ـ التناص في بعده النقدي ـ التضمين بديال جذريا للتناص 6 :يدتمه :شخصية الشاعر أحمد حسن مطر، شاعر عراقي له تسعة من األخوة واألخوات، وهو الرابع بينهم، ولد م، عاش طفولته في قريته التنومة، ومن ثم انتقل إلى محلة األصمعي عل شـط 1956في عام . العرب في صباه دراسـة مواصـلة ال بينـه وبـين وهو كأطفال العراق عانى الفقر والحرمان، مما حال . المنتظمة، فلجأ إلى ما يعوض ذلك من علوم وثقافة ال منهجية اعتمد في تحصيلها على نفسه وعندما تفتحت مداركه وتوسعت ثقافته، أصبح ال مناص من مواجهـة الواقـع الـذي يرى من يقف في طريقه ع النظام القائم الذييعيش، مما دفع به في أتون معركة غير متكافئة، م مما حول حياة شاعرنا، تحوال نوعيا، حياة سـماتها المطـاردة والفـرار وعـدم حجر عثرة، االستقرار، ثم اللجوء والتنقل من منفى إلى منفى، فاستقر في الكويت يواصـل تحديـه للواقـع المرير، كاشفا من خالل شعره الغطاء عن المعاناة التي تحياها الشعوب، ليس في بلده العزيـز كان ينطق أهله بالضاد، فأصبح وثيق الصلة بالقضايا الدينية واإلسالمية فحسب، وإنما في كل م عامة والقضية الفلسطينية خاصة، فأصبح الشاعر ينطق بلسان حال األمـة كلهـا واإلنسـانية بأسرها، وسحابة تروي العطاش من كل لون وجنس ومذهب، فحازت القضية الفلسطينية مساحة ري والفتاته، وكان من مظاهر هذه الصلة، العالقـة الوطيـدة شعرية ال تستهان في ديوانه الشع )1(.بينه وبين ناجي العلي، ذلك الثائر الفلسطيني المتمرد . ، مكتبة مدبولي، القاهرة، مصر1، ط54 – 41، عناصر اإلبداع الفني، ص)1998(انظر، غنيم، كمال، .1 7 :التضمين لغة تتفق معظم المعاجم اللغوية القديمة منها والحديثة على معنى يكاد يكون موحـدا، مـع ان البن منظور، نكتفي بـه عمـا والنقصان، ولعل معجما مثل اللسأاختالف طفيف، فيه الزيادة )1(.سواه عند الحديث عن التضمين، ألن ما نجده في اللسان نجده في معاجم عديدة كفلـه، : كفل به، وضّمنه إياه: ضمن وله ضمنًا، وضمانا" فقد جاء في اللسان ما نصه كل شيء أحرز ، و...أودعه إياه، كما يودع الوعاء المتاع، والميت القبر: وضِمَن الشيء الشيء من مات في سبيل اهللا فهو ضامن علـى اهللا أن يدخلـه : (وفي الحديث... فيه شيء فقد ضمنه ... أي إذا كان في بطن الناقة حمل: ويقال ناقة ضامن ومضمان. ، أي ذو ضمان على اهللا)الجنة . )2("ومنه الحديث أن النبي ـ صلى اهللا عليه وسلم ـ نهى عن بيع المضامين والمالقيح ن المعنى العام للتضمين اللغوي هـو اإليـداع ماديـا أو إمن هنا نستطيع القول معنويا، وهذا المعنى ال يختلف كثيرا عن المعنى االصطالحي كما سيتضح بعد قليل مـن هـذه . الدراسة :التضمين في الموروث النقدي وما قيل في التضمين كّم هائل ومكرر، التضمين ركن من أركان البالغة العربية العديدة فمعظم البالغيين تحدثوا عنه، وال يكاد مؤلف في البالغة العربية يخلو مـن الحـديث عنـه أو لذلك ال غرابة عند الحديث )3(ليه، وقد اختلط مفهوم التضمين باالقتباس عند كثير منهمإاإلشارة . عن التضمين أن يكون الحديث عن االقتباس أيضا ، وابن فارس،أبو )ضمن(يل بن حماد، تاج اللغة وصحاح العربية نصر إسماع االجوهري، أب: انظر على سبيل المثال .1 ، واألزهري، أبو منصور، تهذيب )ضمن(، والزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس، )ضمن(الحسين، مقاييس اللغة، ). ضمن(، والمعجم الوسيط، )ضمن(أبادي، مجد الدين، القاموس المحيط، ،، والفيروز)ضمن(اللغة، .، دار صادر، بيروت، لبنان6، ط)ضمن(،لسان العرب، )1997(ر، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرمابن منظو .2 ، 203 – 200، ص3، وابن األثير، ضياء الدين، المثل السـائر، ج 554انظر، الحموي، ابن حجة، خزانة األدب، ص .3 . فقد جمعا بين التضمين واالقتباس في مفهوم واحد 8 الرماني والزمخشري وابـن رشـيق وابـن : ن أشهر من تحدث عن التضمين قديماوم األثير والخطيب القزويني وابن حجة الحموي وغيرهم كثير، وقد عرفوه وذكروا أنواعه ومثلوا وسنقصر الحديث في التضمين على جماعة منهم، ألن الهدف هنا هو معرفة حدود التضمين . له . جز، وليس اإلحصاء ألقوال القدامى فيهفي الموروث النقدي بشكل مو تضمين الكالم هو حصول معنى فيه من غير ذكر لـه : "يعرف الرماني التضمين بقوله ما كان يدل عليـه داللـة اإلخبـار : األول: "ثم جعله قسمين )1("باسم أو وصف أو عبارة عنه لمفعول فيتضمن اسـم الفاعـل ثم مثل لألول بذكرك اسم ا )2("ما يدل عليه داللة القياس: والثاني الخ، أما الثاني فقد حصره في كتاب اهللا دون غيـره مـن ... كمكسور ومنكسر وساقط وُمسقط )3(الكالم إذا اعتبرت أن كالم اهللا كله ال يخلو من التضمين الفعل معنـى امن شأنهم أن يضمنو"ذكر أن العرب وهذا ما يفهم من الزمخشري حينما )4("جراه ويستعملونه استعماله مع إرادة معنى المتضمنفعل آخر فيجرونه م إعطاء مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنـى، أال "والهدف من ذلك كما يقول وال تقـتحمهم عينـاك : إلى قوله)5(}وال تعد عيناك{ترى كيف رجع معنى قوله تعالى )6("مجاوزتين إلى غيرهم أن للتضمين فائدتين أشار إلى واحدة منهما ولم يـذكر ويفهم مما أراده الزمخشري آنفا األخرى، أما األولى فهي اختزال معنيين في لفظ واحد من شـانه أن يقـوي المعنـى ويزيـده ، ضمن ثالث رسائل، تحقيق محمد خلف اهللا ومحمد 94عيسى، النكت في إعجاز القرآن، صالرماني، علي بن .1 .ت. سالم، معارف مصر، د زغلول .المرجع السابق، نفسه .2 .، بتصرف95المرجع السابق، ص .3 . ، لبنان، د، دار المعرفة، بيروت388، ص2الزمخشري، أبو القاسم جار اهللا محمود، الكشاف ويليه الكافي الشافي،ج .4 .ت .28: الكهف .5 .388، ص2الكشاف، ج .6 9 هي اإليجاز واختزال األلفاظ من غير إخالل بالمعنى وهذه سمة من السـمات : رجاحة، والثانية . البالغية للقرآن الكريم نى السابق أوردته المصنفات النحويـة فيمـا عـرف بالتضـمين والتضمين بهذا المع )1(.النحوي فأما التضمين، فهو قصدك إلى البيت من الشعر أو : "يعرف ابن رشيق التضمين بقولهو ثم يتحدث عن الجيد منه ثم األجـود )2("القسيم، فتاتي به في آخر شعرك أو في وسطه كالمتمثل . ويمثل لهما إذ اعتبره عين السرقة في مواضع مختلفة مـن )3(وبين السرقات ويخلط ابن رشيق بينه . )5("رق أخذ بعض اللفظ أو بعض المعنى كان ذلك لمعاصر أو قديمالّس: " فيعرفها بقوله )4(كتابه فعد االصطراف والواردة والموافدة واالهتدام والنظر والمالحقـة مـن السـرق المحمـود أو .عاء واإلعارة والقضب والتلفيق والتركيب من السرق المذمومالتضمين المقبول واالنتحال واالد : موضوع التضمين بشكل موسع فجعله نوعينفقد عالج ابن األثير أما أن يضمن اآليات األخبـار "أما األول عنده . التضمين المعيب: التضمين الحسن، والثاني: األول خر تضمين جزئي، أما الكلي فهو أن ا تضمين كلي، واآلمالنبوية وذلك يقع على وجهين، إحداه قد يشربون لفظا : "، إذ عرف التضمين بقوله887انظر على سبيل المثال، ابن هشام، جمال الدين، مغني اللبيب، ص.1 من ) 899، 898، 897، 669، 678(وانظر كذلك الصفحات " معنى لفظ آخر فيعطونه حكمه ويسمى ذلك تضمينا – 39، وأحمد حامد، التضمين في العربية، ص595 – 564، ص 2ع السابق، وعباس حسن، النحو الوافي، جالمرج .وهؤالء جميعا تحدثوا عن التضمين في األسماء واألفعال والحروف. 65 ، تحقيق محمد قرقزان، دار 1، ط704، ص2، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، ج)1988(القيرواني، ابن رشيق، .2 .معرفة، بيروت لبنانال . المرجع السابق، نفسه .3 .1048 – 1037انظر، المرجع السابق، ص .4 . 1045، ص2المرجع السابق، ج .5 10 ج اآلية والخبر بجملتهما، وأما التضمين الجزئي فهو أن تدرج بعض اآلية والخبر في ضمن ردت )1("الكالم، فيكون جزءا منه واعتمادا على ما سبق نرى أن ابن األثير قد جمع بين التضمين واالقتباس في مفهـوم . ضمينا واقتباسا في آن واحدواحد فعد األخذ من القرآن والحديث ت أن يضمن الشاعر شعره والناثر كالمـا لغيـره قصـدا : "أما تضمين الشعر عنده فهو فالتضمين )2("لالستعانة على تأكيد المعنى المقصود، ولو لم يكن ذلك التضمين لكان المعنى تاما شيق، إذ أنه خلط بـين عنده يكون في الشعر والقرآن والحديث، ويفعل ابن األثير ما فعله ابن ر والذي عندي في السرقات أنه متى أورد اآلخذ شـيئا مـن ألفـاظ : " التضمين والسرقات فيقول ويقسـم )3("األول في معنى من المعاني ولو لفظة واحدة، فإن ذلك من أدل الدليل على سـرقته .هالسرقات إلى نسخ وسلخ ومسخ ثم أخذ المعنى مع الزيادة عليه ثم عكس المعنى ضد أما النوع الثاني من التضمين فهو التضمين المعيب، أو ما يطلـق عليـه بالتضـمين هو تضمين اإلسناد، وذلك يقع : "وقد عرفه بقوله. لتعلقه بالعروض والقافية في الشعر يالعروض في بيتين من الشعر أو فصلين من الكالم المنثور، على أن يكون األول منهما مسندا إلى الثـاني وهو عنده )4("وم األول بنفسه وال يتم معناه إال بالثاني، وهذا هو المعدود من عيوب الشعرفال يق لمـا وكبير، ولو كان عيبـا الفتليس بمعيب، ودلل على ذلك بوروده في القرآن الكريم بشكل وأسـوة )5(أن المسلم يرى في القرآن الكريم نموذجـا يحتـذى ذورد في كتاب اهللا عز وجل، إ ما نطق به القرآن الكريم من ألفاظ وتعابير وأساليب متنوعة لم تكن إال معارضة للغـة تقتدى، ف العربية بألفاظها وأساليبها على مدار العصور خصوصا الجاهلية منها، ألن القرآن إنما نزل بلغة احمد الحوفي وبدوي : ، قدم له وحققه كل من1، ط200، ص3، المثل السائر، ج)1962(ابن األثير، ضياء الدين، .1 .مصر ،طبانه، مكتبة نهضة مصر، الفجالة . 203، ص3مثل السائر، جال.2 . 322، ص3المرجع السابق، ج .3 . ، بتصرف201انظر، المرجع السابق، ص .4 .انظر، المرجع السابق، نفسه، بتصرف .5 11 القوم ليتحداهم بما يملكون من أساليب وبالغة وفصاحة، ولم يكن التضمين إال أحد هذه األساليب . موقع التحدي إن الناظر لما سبق من تعريفات، يجد أن التضمين يعني قصد الشاعر إلى نـص مـن غيره، فيضمنه في آخر شعره أو وسطه، ومنه ما يأتي به الشاعر إحالة، ومنه ما يشـير إليـه وعليه فإن التضمين ضرب من الفنـون المتبعـة بـين . إشارة، ومنه تضمين باللفظ أو بالمعنى والكتاب، وهو مصطلح شامل لكل أنواع األخذ من اآلخرين سواء أكان هذا األخذ شعرا الشعراء . أم نثرا : مفهوم التناص لغة ـ في ضوره، فرض حمن الغرب التناص مصطلح نقدي حديث وافد ل الدراسـات مجم ت وهو حديث الوفادة على المشرق العربي، ولقد اختلفت النظريا. الغربية والعربية منها مؤخرا .والمفاهيم والتفسيرات حوله باختالف التيارات الفكرية والمدارس النقدية أساسا في الغرب األدبي، يجدر بنا الكشف عن المرجعية اللغوية هوقبل الحديث عن داللة التناص في بعد لى المعنى االصطالحي بشـكل حاسـم إله، علما أن مفهوم التناص لغويا ال يسعفنا في التعرف . )1("رغم من قدم المادة، لم يكن لها مرجع يتصل بالبيئة األدبيةفعلى ال" ، وقد أورد أصحاب المعـاجم اللغويـة )نصص(والتناص لفظ يعود إلى جذره اللغوي نص . رفعك الشيء": مجموعة من المعاني تفسر هذا الجذر، فقد جاء في لسان العرب أن النص ما رأيت رجال أنص : روقال عمرو بن دينا .رفعه وكل ما أظهر فعد نّص: الحديث ينصه نصا ... جعل بعضـه علـى بعـض : ونص المتاع نصا.. .أي أرفع له وأسند: للحديث من الزهوي ، الشركة المصرية العالمية 1ط ،137، قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، ص)1995(عبد المطلب، محمد، .1 . ، الجيزة، مصر)لونجمان(للنشر 12 اإلسناد إلى الرئيس األكبر : والنص.. .التحريك حتى تستخرج من الناقة أقصى سيرها،: والنص )1("والنص التوقيف والنص التعيين على شيء ما د عنه عدة دوال ومعان متقاربة، تنتمي جميعها إلـى حقـل داللـي فالجذر نصص يتول ونسـبة ) التوثيـق (وربما كان أكثرها اتصاال بالمنطقة النقدية، هو داللتها على عمليـة "واحد، الحديث إلى صاحبه وذلك عن طريق متابعة ما عند صاحب الحديث الستخراج كـل عناصـره فال يقوم إال على ) بجعل الشيء بعضه فوق بعض(يكون أما التراكم الذي )2("حتى بلوغ منتهاها التمايز والتفاعل والتشارك، وفي إطار هذا المفهوم نستطيع أن نجد عالقة بين المعنى اللغـوي . واالصطالحي للتناص، إذا علمنا أن مادة التناص بصورتها اللفظية تحتـوي علـى المفاعلـة )3(.فر التمايز والتعدد على نحو من األنحاءوالمفاعلة ال يمكن تحققها الفعلي إال إذا تو إذن فالنظرة المعجمية المستوحاة من مادة نصص تسمح لنا بالقول أن لمفهوم التنـاص . جذورا لغوية، وإن لم يرد هذا المفهوم بجذوره االصطالحية :التناص في بعده النقدي ة، فقد ظهر ألول مرة ـ كما له داللته النقدية في الدراسات األدبيفا مصطلح التناص، أّم أشار إلى ذلك محمد عبد المطلب ـ على يد الباحثة الفرنسية، جوليا كريستيفا، في عدة بحـوث و كريتيـك Tel- Quel، وصدرت في مجلتـي تيـل ـ كيـل، 1967وسنة 1966بين سنة Critique، وفسكي ، وفي مقدمة كتاب دست)نص الرواية(، و)سيموتيك(وأعيد نشرها في كتابيها هو ذاك التقاطع داخل التعبير مأخوذ من ": وقد أشار إلى أن كريستيفا عرفته بقولها )4(.لباختين ، وانظر لمثله الفيروز أبادي، القاموس المحيط، نصص، وابن سيده، أبي الحسن علي بن )ن ص ص( اللسان، .1 ، 908وأبو البقاء، أيوب بن موسى، الكليات، ص. 186اسماعيل، المخصص، السفر السابع، باب سير اإلبل، ص ).نصص(والمعجم الوسيط . 137ضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، صق .2 .انظر المرجع السابق، نفسه، بتصرف .3 بتصرف. 147قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، ص .4 13 كعمدة أساسية يتعامل بها الدارسون "والتناص منذ ذلك الحين أصبح يستخدم )1("نصوص أخرى )2("في حقل الخطاب األدبي نتاجية المعاني، أن التناص الحمداني عند دراسته لموضوع التناص وإ هبينما يرى حميد لم يكن المفهوم النقدي األول بهذا المعنى، وإنما سبقه إلى الدراسات النقدية مفاهيم أخرى كانـت )3(.ترتبط به وتمهد لظهوره مثل الحوارية تقـاطع النصـوص "ويري أن باختين أول من استخدم مصطلح الحوارية للداللة على واحد باإلضافة إلى بعض المصطلحات كتعدديـة األصـوات والملفوظات في النص الروائي ال .)4("وتعددية اللغات التي تلتقي مع مفهوم الحوارية عند النظر إلى النصوص إذن مفهوم التناص هو صدى آلراء باختين الحواريـة وهـو يوضـح االتفـاق التـام . واالنسجام المتكامل آلراء باختين وكريستيفا التشارك بين النصوص، وهذا يقتضي الحفظ والمعرفة السابقة والتناص أساسه التفاعل و ألن النص يعتمد على تحويل النصوص السابقة وتمثيلها بنص موحد يجمع "بالنصوص السابقة، . )5("بين الحاضر والغائب وينسج بطريقة تتناسب وكل قارئ مبدع تمثـل فهـي )6(وهذا ينسجم مع ما طرحه محمد عبد المطلب بشأن اإلنتاجية الشعرية، عملية استعادة النصوص القديمة، في شكل خفي أحيانا وجلي أحيانا أخرى، بل إن قطاعا كبيرا .المرجع السابق، نفسه .1 ، 1لـد ، مج3، التناص عند عبد القاهر الجرجاني، مجلة عالمات في النقـد واألدب، ج )1992(عبد المطلب، محمد .2 .59ص . 67، ربيع اآلخر، ص10، مجلد 4، التناص وإنتاجية المعاني، عالمات في النقد واألدب، ج)2001(الحمداني، حميد، .3 .بتصرف . المرجع السابق، نفسه .4 ، منشأة المعـارف المصـرية، 8، التناص الشعري، قراءة أخرى لقضية السرقات، ص)1991(السعدني، مصطفى، .5 .مصر . 84 –83يرى حميد الحمداني في اإلنتاجية مصطلحا أساسه الحوارية والتناص، انظر، التناص وإنتاجية المعاني، ص .6 14 يرا لما سبق، ذلك أن المبدع أساسا ال يتم له النضج الحقيقي إال ومن هذا النتاج الشعري يعد تح )1(.باستيعاب الجهد السابق عليه في مجاالت اإلبداع المختلفة ـ قودنا إلى ما اشترطه ابن خلدون إلنتاج الشعر، إذ أنه وضع شـروطا ولعل هذا ي ن م اعلم أن لعمل الشعر وإحكام صـناعته شـروطا، : "أهمها الحفظ من جنس العمل األدبي فيقول أولها الحفظ من جنسه، أي من جنس شعر العرب حتى تنشأ في الـنفس ملكـة ينسـج علـى مه قاصر رديء وال يعطيه الرونـق والحـالوة إال ومن كان خاليا من المحفوظ فنظ... منوالها فمن قل حفظه أو عدم لم يكن له شعر، إنما هو نظم ساقط، واجتنـاب الشـعر . كثرة المحفوظ أولى بمن لم يكن له محفوظ، ثم بعد االمتالء من الشعر وشحذ القريحة للنسج على المنوال يقبل أن مـن شـرطه نسـيان ذلـك : ربما يقالعلى النظم، وباإلكثار منه تستحكم ملكته وترسخ، و المحفوظ، لتمحي رسومه الحرفية الظاهرة، إذ هي صادرة عن استعمالها بعينها فإذا نسيتها، وقد تكتفت النفس بها، انتعش األسلوب فيها كأنه منوال يؤخذ بالنسج عليه بأمثالها من كلمات أخرى )2("ضرورة اص الذي يعتمد على التفاعل والتشـارك بـين التنشكال من أشكال وإذا كانت اإلنتاجية والتفاعل يقتضي نصوصا متعددة، فهل يمكن لنا اعتبار التناص قضية نقديـة لهـا ،النصوص النقدي؟ وبعبارة أوضح، هل يمكن لنا أن نحمل ما قالـه ابـن خلـدون ثورجذورها في المو ونفسره على هذا النحو؟ إلـى الـوراء، ثـم األخـذ بمـا يتناسـب مما ال شك فيه أن التناص يقتضي الرجوع والنصوص الجديدة، وهذا يتطلب الحفظ والفهم واإلطالع على النصوص األدبية السابقة، تمامـا ن نفسـر الحاجـة لـنظم أكما يتطلب نظم الشعر عند ابن خلدون الحفظ واإلطالع، إذ ال يمكن . الشعرأو إنتاج النص إال بالحفظ . بتصرف. 142 – 141قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، ص .1 .بنان، تحقق دار الفكر، بيروت، ل1، ط592، المقدمة، ص)1998(ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، .2 15 :التضمين بديال جذريا للتناص لقد قلنا أن التضمين ضرب من الفنون المتبعة بين الشـعراء والكتـاب، وهـو مصطلح شامل لكل أنواع األخذ من اآلخرين، سواء أكان هذا األخـذ شـعرا أم نثـرا، وهـو . مصطلح مستقر استوى على عوده وأشبع بحثا واستقراء ن بـديال عـن لهذا يرى بعض الدارسين في التضمين مصطلحا قادرا علـى أن يكـو ـ الوقـت إذا علمنا أن التناص مصطلح أوروبي حديث وافد وهو فـي )1(.التناص قلـق هنفس يعاني من تعددية في الصياغة والتشكيل، فقد ظهر هذا في حقـل النقـد . طرب غير مستقرضم النصـوص والـنص الغائـب خلالعربي بعدة صياغات وترجمات كالتناصية النصوصية، وتدا وتضافر النصوص وتفاعل النصوص والنصوص المزاحـة والنصـوص والنصوص المهاجرة )2(.الحالة وغيرها إن استخدام الكثير من الباحثين للتضمين بمفهوم ال يختلف عن مفهوم التناص هو الذي فعز الدين إسماعيل يعتبر التضمين . عزز هذا التوجه باعتبار التضمين بديال جذريا عن التناص الفني للقصيدة العربية الجديدة، والشاعر المعاصر في نظره يختلف عن من أهم عوامل التطور الشعراء األقدمين، فهو يؤمن أنه ثمرة الماضي التراثي كله، وهو وسط آالف األصوات التي ال كالم غيره بنصه إنما هو داللـة علـى نبد من حدوث تآلف وتفاعل بينهما، وهو عندما يضم فكري والروحي لإلنسان، وعند امتـداد هـذه التضـمينات تبـزغ التفاعل بين أجزاء التاريخ ال )3(.أصوات آخرين ال يتكلمون بلغته وال يربطه بهم سوى رابطة الثقافة اإلنسانية أقواال لكل من توفيق الزيدي وعبد ) مصطلح التناص ومفهومه في النقد الحديث(يورد تركي المغيض في دراسته .1 الملك ، )1991(مرتاض، وروالن بارت تظهر أن التناص هو تضمين نص لنص آخر، انظر مجلة أبحاث اليرموك، ، 9مجلد . 90 – 87ص، 2عدد . 90 – 89انظر المرجع السابق، ص .2 .، دار الفكر، بيروت، لبنان، بتصرف3، ط311، الشعر العربي المعاصر، ص)1978(إسماعيل، عز الدين، .3 16 أما أحمد الزعبي فيشير صراحة إلى أن االقتباس والتضمين، شكالن من أشكال التناص لسياق الروائي أو السياق الشـعري، ا بغرض أداء وظيفة فنية أو فكرية منسجمة مع اميستخدمه سواء أكان هذا التناص، تناصا تاريخيا أم دينيا أم أدبيا، وهذا ما يدعوه التنـاص المباشـر، إذ يقتبس النص بلغته التي ورد فيها مثل اآليات واألحاديث والقصص، أما التناص غير المباشـر و تناص األفكار والرؤى أو الثقافة فهو تناص يستنتج استنتاجا ويستنبط استنباطا من النص، وه )1(."تناصا روحيا ال حرفيا، فالنص يفهم من خالل تلميحاته وإيماءاته وشفراته وترميزاته " تضمينات بـدون تنصـيص "أما ربى رباعي فقد وجدت في تعريف بارت للتناص أنه ـ .. .يشكل قاعدة أساسية انطلق منها النقاد الذين ربطوا التضمين بالتناص، التضـمين ك ألن ذل 2"ألصق بتراثنا النقدي فهو يغنينا عن االعتماد في بعض مصطلحاتنا عن الغرب .، مكتبة الكتاني، إربد، األردن، بتصرف1، ط16، التناص نظريا وتطبيقيا، ص)1995(انظر، الزعبي، أحمد، .1 ، رسالة ماجستير جامعة 197التضمين في التراث النقدي والبالغي ص) 1993(ى عبد القادر رب, رباعي, انظر .2 .اليرموك 17 الفصل األول التناص مع القرآن الكريم لفظا ومعنى التناص اللفظي . 1 ـ التناص الجملي ـ تناص الكلمة المفردة تناص المعنى . 2 18 :توطئة ظهر له بوضوح حرص الشاعر على توظيـف التـراث إن القارئ لشعر أحمد مطر ي فالنصوص القرآنية مختزله والمعاني المستوحاة من القرآن كثيرة واإليحاءات ،الديني في شعره ولعل السبب في ذلك يعود إلى .ومظاهر التناص والتضمين منهج عند الشاعر ،واألفكار متعددة الشاعر إلى القضية اإلسالمية وإيمانه المطلـق أحدهما هذا التوجه اإلرادي والذاتي لدى :أمرين وثانيهما إيمـان الشـاعر .بأن الحل لمأساته ومأساة الشعوب عامة تكمن في التوجه لهذا الدين واعتقاده بأن االستلهام من القرآن أوال والتراث الديني ثانيا له بالغ األهمية في االنتقـال بشـعر فالشعوب تواقة .مدارج الشعراء المتميزين بشعرهم الشاعر من مصاف الشعراء المغمورين إلى إذا علمنا أن هذه الشعوب قد أصـبحت ال تـرى حـال إال ،على أوتار مآسيهالها لمن يضرب اومشاعره اهذا الدين الذي يخاطب قلوبه ،اومشاكله ابالعودة إلى الدين الذي يتكفل بحل قضاياه .ولكل من اتصل به بطرف له افتح قلبهتإليه و لجأتطمئن وتف اوأحاسيسه سـتخدام التصـوير الفنـي الوال يخفى على أحد اآلن هذا التوجه العام لمعظم الشعراء لوحة يبرز فيها الشاعر أفكاره وأحاسيسه ومشاعره بعدما كان الشعر أو باألحرى نظرة بوصفه .النقاد له نظرة جامدة على أنه مجرد ألفاظ ذات معان مفردة األداة المفضلة في أسلوب القرآن فهـو يعبـر بالصـورة " ر الفني هو لقد كان التصوي وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور ،المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية ثم يرتقي بالصورة التي يرسـمها فيمنحهـا الحيـاة ،وعن النموذج اإلنساني والطبيعة البشرية فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة وإذا الحالة النفسية لوحـة أو أو الحركة المتجددة ،الشاخصة فأما الحـوادث .وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية ،مشهد وإذا النموذج اإلنساني شاخص حي )1("فيردها شاخصة حاضرة فيها الحياة ،والمشاهد والقصص والمناظر وال نبالغ في ،ذا التوجه دون منازعلهذا نجد شاعرنا في مقدمة هؤالء الشعراء وقائدا له ألنه ال تكاد قصيدة واحدة من قصائده تخلو من التناص الديني وربما تجد مئات المواقـع .ذلك .دار الشروق ،36ص ،التصور الفني في القرآن الكريم ،سيد ،قطب .1 19 تضفي على نصوصه ثراء وتمنحه قدرة علـى .المتناصة مع القرآن متناثرة في مجموع شعره ما أن التناص من شأنه أن يساهم ك ،التواصل مع القيم الكبرى في تراثنا الديني والفكري واألدبي وجمـاال ،في تقوية النص وتصوير أفكاره وتجليته مما يزيده قيمة وفاعلية في وجدان النـاس وهو حق مشروع ومطلـب محمـود ودوره ،فالتناص عند الشاعر ليس لالبتذال .ورونقا وبهاء .والقرآن الكريم أسمى من أن يكون مادة لالبتذال واالستخفاف ،متميز فتارة ،وأشكاال متعددة .التناص في شعر الشاعر يجده تناصا متنوعا لمتفحص لمواقعوا أما موضوعاتها فتقتصر على أمر مهم ال .يكون لفظيا وتارة يكون معنويا وأخرى يكون إيحائيا مأسـاة جميـع الشـعوب اإلسـالمية وفهو سبب ماساته ،يوازيه في نظر الشاعر أمر أهم منه فقد وظف الشـاعر .هذا األمر يتمثل في الحكم المستبد ،فلسطينومنها عربية وضياع الحقوق ال وإليـك ،التناص في هجومه على الحكام المستبدين ومن ثم تشريحه لواقع األمة العربية المرير .نظرة لما جاء في شعره من ألوان هذا التناص :التناص اللفظي مع القرآن الكريم :لتناص الجمليا يقـول " قلـة أدب " ففـي قصـيدته ،ر الشاعر من تضمين شعره نصوصا قرآنيةيكث :الشاعر :قرأت في القرآن " تبت يدا أبي لهب " فأعلنت وسائل اإلذعان أن السكوت من ذهب :ولم أزل أتلو يأحببت فقر " وتب " 20 " ما أغنى عنه ماله وما كسب " فصودرت حنجرتي بجرم قلة األدب وصودر القرآن )1(! حرضني على الشغب.. .ألنه والجميع يعـرف )2(فالتباب بالجملة هو الهالك ،ولهذا التضمين دالالت متعددة واضحة لكنه بالنتيجة هالك وهذا مصير كل متجبـر مسـتبد ،أن أبا لهب يمثل قمة الطغيان واالستبداد فهم تماما كأبي لهب طغـاة حـاربوا .ميةحكام األمة اإلسال ،وهذه إشارة إلى الحكام المستبدين والتناص هنا كان تناصـا .اإلسالم والمسلمين ومصيرهم الهالك والعجز مهما تجبروا واستبدوا َمـا * َتبَّْت َيَدا َأِبي َلَهـبٍ َوَتـَب {مع اآليتين الكريمتين من القرآن الكريم )3(}َأْغَنى َعْنُه َماُلُه َوَما َآسَب جه للقدس يحث أحمد مطر المدينة الجريحة أن ال تنتظر الخيـر مـن وفي خطابه المو ففي مقارنة عجيبة يستلهم الشـاعر قصـة .الزعماء والقادة وال من قممهم المنعقدة هنا وهناك فناداها سيدنا عيسى ـ عليه السـالم ـ ،حيث أجاءها المخاض إلى جذع النخلة ،السيدة العذراء َفَناداَها ِمْن َتْحِتها { :لة كي يتساقط عليها رطبا جنياوأن تهز بجذع النخ ،أال تحزن َِرّيا كِ س َل َربُّكِ ّتْحَت قْد َجَع ي ِْذِع * أال َتْحَزِن كِ ِبج زِّي إلْي وُه ــة )4(}النَّخّْلِة ُتساِقْط علْيكِ ُرَطًبا َجِنّيا ــة وجريح ــدس حزين فالق عفها بهز جذع النخلة واألكل لكن مريم تعالج بعض ض ،وضعيفة كضعف مريم العذراء الجسدي فهي ال تيأس فتستخدم ما تبقى لها من قوة ليكون سببا في نجاتهـا وإنقـاذ حياتهـا ،من رطبها .، الكويت1، ط11، ص)1(، الفتات )1984(مطر، أحمد، .1 .240، ص4الكشاف، ج .2 . 2 -1المسد، .3 . 25 -24مريم، .4 21 فيما ال ينتج ضعف .وتخجل أن تركن كل الركون وهي تعلم أنها ال تستطيع تحريك جذع النخلة ة والعنتريات المشبوهة التي ال الحكام إال الهزائم فتتساقط مؤتمرات القمة بالهذر والوعود الكاذب يوجه الشاعر حديثه للقدس بعد أن يقـدم ) يسقط .. .عاش( ففي قصيدته ،تزيد الجرح إال إيالما فكوني مثل مريم ،ويطالبها أن ال تعلق أي أمل على مؤتمرات القمة ،لها اعتذارا على ما يجري وأنت ال يبرر لك ضعفك ،النخلةالعذراء بالرغم من ضعفها إال أنها حاولت ومدت يدها وهزت االستكانة واللجوء إلى الحكام فهم أصنام تتبادل األنخاب وتصطف حول الموائد لملء الكـروش إنما هم الجذوع التي تتساقط من هزهـا ،فهم ومؤتمراتهم لن يكونوا الجذع الذي يساقط الرطب :لمستغيث فيقولالمؤامرات والمواقف التافهة العاجزة عن تلبية النداء وإغاثة ا وهزي إليك بجذع مؤتمر يساقط حولك الهذر عاش اللهيب )1(ويسقط المطر ... فهم ـ كمـا ،إن هؤالء الحكام لن يجلبوا للقدس خيرا ولن يكونوا على الشعب إال وباال ِإنَّ الُمُلوكَ إَذا ّدَخُلوا { :وصفهم القرآن الكريم على لسان ملكة سبأ ـ إذ قالت ون قر ذِلكَ َيْفَعُل ا َأِذلًَّة َوَآ زََّة َأْهِلَه وا أِع َُدوَها وَجَعُل ًة أْفس َي إذ يقـف علـى أطـالل ) كلمات فوق الخرائب ( وهذا ما عبر عنه الشاعر في قصيدته )2(} بيروت وهي ترزح تحت الدمار القادم من اليهود وقد تآمر معهم حكام أعراب فاستحالت تلـك :رائب ودمار فيقولالمدينة الجميلة إلى خ قفوا حول بيروت صلوا على روحها واندبوها . 69ص ) 1(الفتات .1 . 34النمل، .2 22 لكي ال تثيروا الشكوك وسلوا سيوف السباب لمن قيدوها ومن ضاجعوها ومن أحرقوها لكي ال تثيروا الشكوك ورصوا الصكوك على النار كي تطفئوها ولكن خيط الدخان سيصرخ فيكم دعوها :ائبويكتب فوق الخر )1("! إذا دخلوا قرية أفسدوها .... ." فالملوك أصغر من أن يذكروا ،ولعل القارئ هنا يالحظ ظاهرة الحذف في شعر الشاعر أو لعل هـذا الحـذف ،وللقارئ الحق فيما يختار من كلمات وعبارات تليق أو تسد مسد الحكام وهنا يؤكد الشاعر عمل الملوك .يتناسب وظاهرة خفاء الحكام والطواغيت خلف آهات الشعوب فهم أهل الحرب والخراب واإلتالف لألموال وذلـك بالقتـل واألسـر "كما أكد القرآن قبل ذلك وهذا تأكيد لوصف حالهم وتقرير منه بأن ذلـك .واإلجالء وغير ذلك من فنون اإلهانة واإلذالل )2( ".دينهم وديدنهم الذي ال يتغير . 97 – 96، ص)1(الفتات .1 ، دار المصحف، القاهرة، 284،ص6إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم،ج محمد بن محمد السعود، وأب .2 . ت.مصر، د 23 فهـم صـنيعة ،ي نظر الشاعر أصنام أتـى بهـم الغـرب هؤالء الحكام المستبدون ف وتختلف كثيرا عن أصنام الجاهليـة ،لكن هذه األصنام متوحشة فهي مرعبة حقيقة .المستعمرين وإذا ما جاعت القبيلـة ،ففي حين كانت األصنام في الجاهلية تصنع من حجارة وتمور ،الوادعة إال أن أصـنام ) حنيفة حين أكلت ربها ( علت كما ف ،أكلت تلك األصنام التي اتخذتها من التمر هـا أكليوإذا كانـت أصـنام الجاهليـة .العصر الحديث بشر يتظاهرون بالتدين وسب الوثنية تعبـد اهللا علـى " إنها أصنام .، فإن اصنام العصر الحديث في أكل دائم لخيرات العبادهاوعابد :فهو يقول ،ء عن نفاقهم وكذبهمفي إشارة واضحة للمنافقين الذين يكشف أصغر بال" حرف صارت األصنام تأتينا من الغرب بثياب عربية.. .ولكن تعبد اهللا على حرف عو للجهاد دوت )1(!وتسب الوثنية َوِمَن النَّاسِ َمْن َيْعِبـِد هللا َ {فالشاعر هنا يتناص شعره مع اآلية القرآنية رٌ صاَبُه َخْي إْن َأ ْرفٍ َف ٌة على َح ِه َوإْن أصاَبْتُه فْتَن َأنَّ ِب اْطَم ْراُن هَو الخس لكَ َِرَة ذ لدُّْنيا واآلخ َر ا ِه َخِس لى َوْجِه َب ع اْنقَل وهـم ،هم من أهل الدين إن كان فيه صـالحهم .حال الحكام األعاريب هوهذ )2(}الُمبين اد مكذوبة ألنه بعد ودعوتهم للجه ،فهم مذبذبون في مواقفهم" ،أعداؤه إذا تضارب مع مصالحهم )3(."الالمزعومقليل سيحارب أهل هذا الجهاد . 118 – 117، ص)1(الفتات .1 . 11الحج، .2 . 97، ص6انظر، تفسير أبي السعود، ج .3 24 بل إنها تمارس كل طقوس اإلجـرام ،ومثل هذه األصنام ال تكتفي بنهب خيرات البالد يوظف الشاعر مطلع سورة العصر كمـدخل " إن اإلنسان لفي خسر " ففي قصيدته .بحق العباد :مع واالستبداد فيقولللحديث عن خسارة اإلنسان في ظل أنظمة الق والعصر رإن اإلنسان لفي خس ي هذا العصر ف فإذا الصبح تنفس أذن في الطرقات نباح كالب القصر قبل أذان الفجر وانغلقت أبواب يتامى )1(!وانفتحت أبواب القبر ـ دد فللحاكم جنود تستيقظ وتستبق أذان الفجر وتنتشر في الطرقات باحثة عن ضحايا ج :فالشعب قطيع والحاكم جزار حارب األمة في دينها ودنياها ،إلشباع شهوة القتل لدى الحاكم أدام اهللا والينا رآنا أمة وسطا فما أبقى لنا دنيا .)2(وال أبقى لنا دينا . 127، ص)1(الفتات .1 .141، )1(الفتات .2 25 َوَآذِلكَ َجَعْلنـاُآْم أمَّـًة { :فالشاعر هنا يضمن نصه قول المولى عز وجل نوا شُ ًَطا لتكو لْيُكم َوس سوُل ع كون الرَّ لى النَّاسِ وي َهداَء َع في حين يعمد الحـاكم ،فاهللا تعالى جعلهم أمة وسطا ليحققوا شهادتهم على الناس )1(}شَهيًدا ! فكيف لمثل هذه األمة أن تقدم شهادتها على الناس ؟ ،إلى محاربة األمة في دينها ودنياها ،يكتظ قصره بـالجواري والقيـان ،ن أجل بقائهإنه الحاكم المتأله الذي يتفانى الجميع م وتكرس وسائل إعالم الدولة في ترسيخ حكمه والترويج لفضائله وبطوالته التي يحـرم علـى .الرعية نكرانها وإذا ما تم ذلك فهـو جاحـد للنعمـة ،إن عطايا الحكام أكبر من أن ينكرها أي مواطن .مجرم مستحق للعقاب التناص عند الشاعر في أوضح مظاهره من ذكـر لصـفات وفي سورة الرحمن يتجلى فالحاكم العربي قد ،المولى عز وجل وما أنعم به على العباد وما أعده من جنات ونعيم وخيرات نصب نفسه إلها لشعبه يستبد بهم وال يملك أكثر من الشجب واالستنكار للمخاطر التي تعصـف تصـل السـخرية " فبأي آالء الشعوب تكذبان " ففي قصيدته .باألمة أو للمآسي التي حلت بها إذ استفاقت األمة على أخبار المجازر التـي نفـذها ،المجبولة بالحزن والشعور بالمأساة ذروتها بينما لم تحرك في أنظمـة ،في صبرا وشاتيال في مشاهد تشيب لهولها الولدانوأعوانهم اليهود :الحكم أكثر من نباح الشجب واالستنكار فيقول غفت الحرائق أسبلت أجفانها سحب الدخان الكل فان ذي الجاللة واللجان " ربك " لم يبق إال وجه . 143البقرة، .1 26 ولقد تفجر شاجبا ومنددا ولقد أدان )1(فبأي آالء الوالة تكذبان فاسأل الشـعوب ،ترى أين هي نعم هؤالء الحكام وعطاياهم ؟ نعم إنهم يعطون الشعوب إنهـا اآلهـات ،ن إنها أعطيات من نوع آخر تناسـب عظمـة الجـالالت لك ،سترد باإليجاب فلهـم الجـواري ،إنهم الحكام أصحاب اإلذاعة والمذياع يسبح بحمدهم طوال الوقت .والعذابات والراقصات وهم الذين سيعيدون لألمة حقها ومجدها عبـر الربابـة والكمـان والمهرجانـات .الماجنة" الثقافية " لجواري الثائرات بكل خان وله ا وله القيان وله اإلذاعة دجن المذياع علمه البيان الحق يرجع بالربابة والكمان )2(!فبأي آالء الوالة تكذبان فالشعوب مجرمة قبل أن تقترف أي ،إنهم الحكام المتألهين الذين يستبدون بالشعوب كلها .رمونجرم سوى أنها مخلوقات في وطن يحكمه المج . 151، ص)1(الفتات .1 .153 -152، ص)1(الفتات .2 27 وفي آياتها تذكير للعباد بما خصهم اهللا مـن ،في سورة الرحمن تتجلى رحمة اهللا بعباده نعم في الدنيا وبما أعد للمحسنين إن أحسنوا وللمسيئين إن أساؤوا وأسلوب التكرار هنا له أثـره ا التعـداد وهـذ )1("لتكون كل واحدة من الجمل مستقلة في تقريع الذين أنكروا الرحمن وآالءه " فكما أن القـرآن أراد التأكيـد .والشاعر هنا يضمن األلفاظ كما أنه يضمن األسلوب ،ليس عبثا ومـا على إجرام الحكام هيتجلى تأكيدحيث نجد الشاعر كذلك ،والتأنيب من خالل هذا التكرار ،لكبيـر فشتان ما بين العدل الحق والظلم ا .توزع عليهم قسرا أعدوه للشعوب من جرائم ومآسٍ ! .وشتان ما بين عطايا المولى عز وجل وباليا الحاكم المستبد وهذا ما يدفع الشاعر إلى دعوة الشعب كي يثور عليه ويرتـل علـى ،إنه الحاكم الوثن وفي هذا المقام يستلهم الشاعر جـزءا مـن ،وال مسالمة فال مصالحة معه ،أسه سورة النسفر للسْلِم فاْجَنْح َلها َوَتَوآَّْل َعلى هللاِ وإْن َجَنُحوا{ :قول المولى عز وجل راسما للشعب خط العالقة مع هـؤالء الحكـام )2(}إنه هَو السَّميُع الَعلـيم :المستبدين إذ يقول أنت مطلوب على كل المحاور ال تهاجر اركب الناقة واشحن ألف طنٍّ قف كما أنت ورتل سورة النسف على رأس الوثن جنحوا للِسلم إنهم . 50، ص4الكشاف، ج .1 . 61األنفال، .2 28 )1(فاجنح للذخائر فكل شيء في حياة اإلنسان العربي مغموس بالجوع والخوف والذبح والنفـي وحـرب فلماذا كل هذا الصمت المريب على ظلم الحكام وجرائمهم ؟ ،األعصاب وال بد من اإلشارة هنا إلى أن الجنوح للسلم مشروط برضا المسلمين بعد أن يحقق لهم السلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جرع " :كقول الزمخشري ما يريدون والجنوح يحمـل ،لكن جنوحهم هنا سببه الذلة واالستكانة فالشاعر يضمن ويستلهم األسلوب )2(" .معنيين متناقضين يـا أيُّهـا {وإذا كانت آيات القرآن تخاطب اإلنسان وتـذكره بـنعم اهللا عليـه الذي َخَلَقكَ َفسَوَّاكَ َفَعَدلك * َما غرََّك ِبَربِّكَ الَكريم اإلنساُن ومع ذلك يكذب اإلنسان رسـل اهللا وينكـر )3(}في أيِّ صورٍة ما شاَء َرآََّبك * فلماذا يقف صامتا أمام ظلم الحكام وجرائمهم ويقدم للجالد الطاعة والوالء ؟ .نعمه يا أيها اإلنسان هان الُم ،فخوَُّمال ،عجّويا أيها الُم يا أيها المدفون في ثيابه يا أيها المشنوق من أهدابه يا أيها الراقص مذبوحا على أعصابه يا أيها المنفي من ذاكرة الزمان .160، ص)1(الفتات .1 . 133، ص2الكشاف، ج .2 . 8 – 6االنفطار، .3 29 شبعت موتا فانتفض )1(آن النشور اآلن ـ تخدم إن هذا التكرار ألداة النداء مرجعه للقهر الذي يالزمه في كل خطوة يخطوها فيس لكنه يسقط هذه المسافة بقربه الروحي ،أداة النداء للبعيد ليكون مسافة طويلة بينه وبين هذا القهر :آن األوان أن تتخلوا عن قناعة الفقر وذل التقوى فأنتم ،والنفسي من الناس فيوجه إليهم نداءه خير أمة أخرجها الحكام " )2("من بلوى إلى بلوى ثروتها في رحالته المترفة ويتعامل مـع أمـوال األمـة دويبديمتص خيرات الشعوب َوأَحلَّ هللاُ البْيـَع وحـرََّم {دون أن يلوث أمواله بالربا ،كرأس مال يبدده كيفما يشاء )3(}الرِّبا قول في يوفي سخرية واضحة يصور الشاعر جرم الحاكم واستغالله لخيرات الشعوب ف :)صالة في سوهو ( قصيدته حّرم اهللا الربا قد لكنني رجل ) رأس مالي ( أوظف ما بين أجساد القصار . 29، ص )2(الفتات .1 .133المرجع السابق، ص .2 . 275البقرة، .3 30 )1(وبين أجساد الطوال إن حاكما كهؤالء لن ينظر إليه الشاعر إال وفي العينين أنفس ترفـع أكـف الضـراعة .للمولى أن يخلصهم من شرورها أيها الحكام باهللا عليكم أقرضوا اهللا لوجهه قرضا حسنا )2(وانقرضوا ... إْن ُتْقِرُضوا هللاِ َقْرًضا َحسَـًنا { :وفي النص تضمين واضح لقول اهللا تعالى ولكن شتان بين مواطن يمتثل ألوامر اهللا وحـاكم يخـالف أوامـر اهللا ) 3(}ُيضِعفُه َلكْم .فيدعوا عليه الشعب باالنقراض والّطـوِر {" كقوله تعـالى وإذا كان المولى عز وجل قد أقسم بعدة أمور لعظمتها محاكيـا ويقسم بها اعظام يفإن الشاعر يستلهم من واقع الشعب مآس ،)4(}َوِآَتابٍ َمسْطور :يقول الشاعر ،أقسم اهللا بجملة أمور عظام القرآن الكريم عندما والطور " والمخبر المسعور والحبل والساطور ونحرنا المشنوق والمنحور .182، ص)2(الفتات .1 . 93 – 92، ص)2(الفتات .2 . 17التغابن، .3 . 2 – 1الطور، .4 31 الزورو .... حاكم العور وال وشعبنا المغدور إن المنايا في بالدي دائرة جائعة وضامرة تبحث عن كسرة روحٍ عن أدمعٍ ،عن دم )1(تبحث عن شعور فالقسـم علـى .إنه تضمين لألسلوب وتضمين لأللفاظ في آن واحـد ،فالتضمين متعدد الموت ينشر رائحته في كـل إنها المنايا تطوف شوارع الوطن و ،مقدار المصائب يتعدد بتعددها .وال نجاة لمواطن وكل مصيبة تحل بالناس هي من صنع الحاكم الظالم ،مكان ال {في سورة البلـد مرة أخرى معرضا القسم اإللهي ويتكرر القسم لدى الشاعر فيقسم )2(}وواِلٍد َومـا َوَلـد* َوَأْنَت حِلٌّ ِبهذا الَبَلد * ُأْقِسُم بهذا ة تأكد من جديد أن وراء مآسي األمة حكامها ونفطها المسـخر إليـذائها فاأليمان مغلظ :فيقول أقسم باهللا الصمد" ووالد وما ولد . 106 – 105، ص)3(الفتات .1 . 3 – 1البلد، .2 32 وكل ما في الدين والدنيا ورد أن الحرائق التي قد أكلت هذا البلد وما نجا من حر نارها أحد يل فأشعلها بعيدان ثقاب من حمار )1(! وبنفط من فهد بالد ما بين النحـرين " ويتضح التأثر باألسلوب القرآني بشكل جلي ومميز في قصيدته :يستهل قصيدته بقوله ،، ففي تعليقه الساخر على اجتياح العراق للكويت" ألم يأتكم نبأ االجتياح " لقد كان هذا لكم عبرة )2("يا أولي االنبطاح :كقولـه تعـالى ،كما تجلى في سورة البروج ،رآنيوفي ذلك تأثر واضح باألسلوب الق نوِد { ديُث الُج تاكَ َح ْل َأ مود * َه عوَن َوَث لذيَن * فر بل ا . )3(}َآَفروا في تْكذيب ويصب الشاعر جام غضبه على الحاكم العراقي المستبد مذكرا أنه صنيعة االسـتعمار :لى حساب أقواتهموأن األنظمة الحاكمة تشتري السالح لقتل الشعوب ع ،وأداتهم . 25، ص)4( الفتات .1 . 145، )4(الفتات .2 . 19 – 17البروج، .3 33 يباع السالح لقتل الشعوب )1(ويشرى السالح بقوت الشعوب ويزحفوا للمنايـا جياعـا عرايـا ،وما على الشعب إال أن يقدم مراسم الطاعة والوالء :فها هو ذا يعبر عن ذلك مستفيدا من األسلوب القرآني إذ يقول .ويستميتوا فداء لتلك األنظمة مطايا أحل لكم أن تعيشوا وأن تزحفوا للمنايا جياعا عرايا وأن تشحذوا من أيادي البغايا بقايا الطعام أحل لكم أن تميتوا وأن تستميتوا ليحيا النظام أحل لكم أن تموتوا ويبقى لنا وجه أم المعارك )2(وأبن الحرام :ديها إلى سبيل الرشادفرعوني المنطق يوهم األمة أنه ها ،الحاكم العربي هذه هي حال وإذ قال إبليس . 145، )4(الفتات .1 .149، )4(الفتات - 2 34 )1(إني أريكم سبيل الرشاد تماما كما عبر القرآن عن حال فرعون حين استبد وطغى وتجبر وتطاول على موسـى َقـاَل ِفْرَعـْوُن َمـا { :يقول تعالى على لسـان فرعـون ،ـ عليه السالم ـ وهّم بقتله )2(}بيَل الرَّشادُأريُكْم إال َما أَرى َوما أْهديُكم إال سَ فرعون يرى لقومه ونتيجة رؤيته الهالك له ولقومه وهـو يعلـم ،وهنا يتشابه الموقفان إنه .فقد كان رشده تماما كرشد فرعون لقومه ،بما أنه فرعوني المنطق ،والحاكم المستبد )3(ذلك .لشرالمنطق نفسه يتجدد على مر العصور واألزمان ما دام هناك صراع بين الخير وا ولم يخف الشاعر الحسرة والمرارة لما حل بشعبه وجيشه من هالك نتيجـة سياسـات :فرعونية خاطئة حسب رأيه )4(فيا حسرتاه على هؤالء العباد ُدفـع ومحل السخرية هذه المرة كان الجيش العراقـي ،ثم يسخر كعادته من كل شيء :رغما عنه ليجتاح الكويت كما يقول ألم جيش ال ريب في الريب فيهذلك ال فاستوى والقدم .. .ارتقى وطالت يداه ر اإلله وفّج . 150، )4(فتات ال - 1 . 29غافر، - 2 . 275، ص7تفسير أبي السعود، ج - 3 . 152، ص)4(الفتات - 4 35 وعلقه في قماش العلم فداء الصنم وسالت مياه الجباه ! وما كان فيها مياه وسالت دماه وما كان فيها دٌم هل يرى ذلك الجيش دْم ؟ ألم تر كيف أغار على أهله كالذئاب )1(الغنموولى أمام العدى ك فكمـا كـان ،وكله جبن وتخاذل ،جيش مشكوك به وبأهدافه هابط إلى مستوى الحضيض ذلــكَ الِكتــاُب ال ريــَب فيــِه ُهــدىً * الــم {القــرآن ال ريــب فيــه .، فإن هذه الجيوش لدمار الشعوب وال ريب في ذلك كله)2(}للُمتَّقين إذا َجـاَء { :قوله تعـالى ويواصل الشاعر توظيف عدد من النصوص القرآنية ك إْذ َأَوى الِفْتَيُة {وقوله تعالى أيضا )3(}َنصُر هللاِ والَفتحِ )4(}إلى الَكْهفِ ولما أوى الفتَْيةُ الَمؤمنون إلى كهفهم . 154 – 153، ص )4(الفتات - 1 . 2 – 1البقرة، - 2 . 1النصر، -3 . 15الكهف، - 4 36 ! كان في الكهف قبلهم مخبرون إذن أننا غافلون ؟ ،ظننتم كذلك ظن الذين أتوا قبلكم . .فاستجبنا ولو تعلمون بما قد أعد لهم من قوارير كانت قوارير منصوبة فوقها يقعدون وثم رأيتم ،ولو قد رأيتم مراوح سقف بها يربطون وفازوا بفقد الشعور وفازوا بحلق الشعور وحرق الشعور التي في الصدور وشي الظهور واقتالع العيون .. .وصعق الخصى وأنتم على أثرهم سائرون لينشر ماذا لكم ربكم رحمةً ؟ 37 ! تحلمون وهل قد حسبتم بأن المباحث ملهى ! وأنا بها العبون ؟ سنعلي لكم من لدنا اعترافاتكم )1(ثم أنتم عليها بأسمائكم تبصمون مقابلة رائعة يجريها الشاعر بين أصحاب الكهف وما وجدوه من خلوتهم مع اهللا وفـي حال السجون والمعتقالت وأقبية الموت لدى أنظمـة الحكـم فـي الـوطن المقابل استعراض ل المخبرون يمألون األمكنة وعيون المخابرات ال تنام وفي أقبيـة التحقيـق خوازيـق .. .العربي فهناك يفقد اإلنسان شعوره و يحـرق ،وفيها ما ال عين رأت وال خطر على قلب بشر ،ومشانق والكل يمضي على أثـر مـن ،وتسمل عيونه ،الكهرباءويصعق ب ،ويكوى بالنار جسمه ،شعره ومـا علـى ،وال مباحث أمنها تحمل أدنى ضـمير ،سبقه في العذاب فال الدولة تعرف الرحمة .المواطن غير استقبال شتى أصناف اإلهانة واإلقرار بكل ما يوجه له من اتهامات كل يوم بسـنة أو ،هاوالمواطن يرزح تحت عذاب ،وفي أجواء كهذه تمضي السنون ثقيلة وإذا كان أهل الكهف يظنون السنين الطويلة التي مكثوها قبل البعث يوما أو بعض يـوم .يزيد ضَ { ا أْو َبْع نا يوًم قالوا َلِبث ُتم آْم لبْث ْنُهْم ئٌل ِم اَل قا َق فإن المواطن العربي في كهوف النظام يستثقل األيام حتى إنه ليشعر باليوم كأنه مئات )2(}يْومٍ وكلما طال به المقام فـي سـجون الطغـاة راوده شـك ،القرون لما يالقي من أصناف العذاب :بالخالص من محنته وبالئه كم لبثتم ؟ :وقيل لهم مئات القرون :فقالوا . 160 – 158، ص )4(الفتات .1 . 19الكهف، .2 38 أنبعث ؟ :قال الذي عنده العلم بل قد لبثنا سنينا وما زال أوالد أم الكذا يحكمون )1(تبعثون فال.. ."بعث " وما دام فاهللا سبحانه وتعالى أعطـى ،تبدو ظالل سورة الكوثر واضحة" الدولة " وفي قصيدته " الصـالة والنحـر " لنبيه الكريم الكوثر وأمره بشكره على هذا العطاء العظيم مـن خـالل مـا ال " والعطاء هنا )2(}فصلِّ ِلَربِّكَ وانَحر* إّنا أْعطْيناَك الَكْوَثر { والخطاب موجه لرسول اهللا ـ صلى )3("رته من خير الدارين الذي لم يعطه أحد غيرك غاية لكث اهللا عليه وسلم ـ وإذا كان المعطي هو رب السماوات واألرض والمعطى هـو سـيد الخلـق ذين ال يأتون الناس نقيرا هم اليهود ال" الدولة " فإن المعطي في قصيدته ،والعطاء عظيم وعظيم :والعطاء دولة أصغر من ثقب نملة ،لطةهي الس ىوالمعط قالت خيبر وال تطلب أكثر .. .شبران ال تطمع في وطن أكبر . .هذا يكفي الشرطة في الشبر األيمن والمسلخ في الشبر األيسر . 162، ص )4(الفتات .1 . 2 – 1الكوثر، .2 . 237، ص 4ف، جالكشا .3 39 "المخفر " إنا أعطيناك فتفرغ لحماس وانحر )1(إن النحر على أيديك سيغدو أيسر وشتان ما بين " الدولة " وتلك التي في قصيدة " الكوثر " الصورة في وهنا شتان ما بين الدولة " وفي ،ففي الكوثر صالة وعبادة وإطعام للناس .المقابل لعطاء اهللا والمقابل لعطاء اليهود وقتل ومالحقة ،ومخافر ،وأنظمة طوارئ ومسالخ فاغرة أفواهها" بوليسي " منٌّ وأذى ونظام " عب حيث السلطة أقدر على تنفيذ تلك المهمة بحق حماس وغيرها من الشعب للرافضين من الش .حيث وقفت خيبر عاجزة عن النحر فـالخالص آت ال ،ومهما استبد الحاكم وظلم فإن الشاعر يظل مسكونا بالوعد وباألمل :وساعة الحكام آتية ال محالة ،ريب فيه إن صواعق تنقض الساعة من صوب الغيب " رأس المال " حث عن بآتية ت لتشعل فيه الشيب ال ريب ستجعل من هذا النفط ضياء في ليل جميع الشرفاء وتصيره محرقة لملوك العيب )1(إن الساعة آتية ال ريب . 75، ص)5(الفتات .1 40 :التناص الديني مع كلمة مفردة ذات البعد الـديني ومصـطلحات لقد تضمن شعر أحمد مطر حشدا كبيرا من المفردات وهذا يدل فيما يدل عليـه أن الشـاعر ذو .خدمها القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريفاست وذلـك إلعطـاء .وقد قام الشاعر بامتصاص دالالت المفردات المتناصـة .ثقافة دينية واسعة الخطاب الشعري قيمة فنية خاصة ذات تأثير عميق في نفس المتلقي بعـد أن يمنحهـا رؤيتـه .الخاصة وجه لدى الشاعر هو توجه واع ومقصود لم يكن صدفة، إذا علمنا أنه ال تكـاد وهذا الت .قصيدة من قصائده تخلو من هذا التناص ألجل ذلك قام الباحث بعملية استقراء واستقصاء لمجمل المواقع المضمنة معلقـا علـى ماذج تعبر عـن ذلك أن الباحث والقارئ يكتفيان بن .بعضها ومثبتا الكم األكبر منها في الدراسة إنـي ،ديـوان السـاعة ،6 – 1الفتـات ( وقد شمل االستقصاء واإلحصاء كال من .المجموع .)ما أصعب الكالم ،المشنوق أعاله ففي معرض حديثه عن الواقع العربي المزري وموقع المواطن العربي فيه إلـى الحـد أداة التحكم عن بعد فهو قبـل الذي يجعل من هذا المواطن جهازا ينتظر اإلشارة إليه من خالل أن يفعل أي شيء عليه أن يقدم المعامالت الرسمية التي تتيح له ذلـك فـي األكـل والشـرب وأن فعل ذلك دون االستئذان فعليـه أن يتـوب توبـة ،والملبس والمنام حتى في تالوة القرآن :خالصة وذلك بعد أن ينال العقاب المناسب صاحبي كان يصلي ص ـ ـ دون ترخي ويتلو بعض آيات الكتاب . ، لندن1، ط25مطر، أحمد، ديوان الساعة، ص. 1 41 كان طفال ولذا لم يتعرض للعقاب فلقد عزره القاضي )1(! وتاب كلهـا تعبيـرات ذات دالالت ) تاب ،عزره ،الكتاب ،آيات ،يتلو ،يصلي( :فالمفردات .دينية استخدمها الشاعر بعد أن حورها وفق رؤية خاصة للواقع العربي المقيت ربي مالحق ومراقب في كل خطوة يخطوها والمخبرون يالزمونه في كـل فاإلنسان الع .وهذه القدرة هي مـن خصوصـيات الخـالق ،وقت حتى أصبحوا أقرب إليه من حبل الوتين والحكام العرب أصبحوا آلهة ومن حقهم هذه الخصوصية، وهم يملكون اإلنسـان ولهـم حـق :التصرف فيما يملكون وأبي الحافي المدين المغصوب من أخمص رجليه وأبي إلى حبل الوتين ظل ـ ال يدري لماذا ـ وحده يقبض باليسرى ويلقي باليمين نفقات الحرب والغوث )1(بأيدي الخلفاء الشاردين .لندن, 1، ط8إني المشنوق أعاله، ص، )1989(, مطر، أحمد .1 42 فقد اتخذ الحكام من الصـالة فـي ،وفي إشارة واضحة إلى المسلسل الخياني المستعر والشاعر هنـا ينتقـل بداللـة اللفـظ .قع السالم المزعومالقدس ذريعة لتبرير التساقط في مستن .مع ما يتطلـع إليـه الحكـام هنفسالوقت الحقيقية إلى معنى وفق رؤيته الخاصة ومنسجما في لكن صالتهم أصبحت رمـزا للخيانـة ،وأجرها حق على اهللا ،فالصالة أصال هي عمود الدين :والبيع والتنازل اسمعوني قبل أن تفتقدوني يا جماعة لست كذابا فما كان أبي حزبا وال أمي إذاعة كل ما في األمر أن العبد صلى مفردا باألمس في القدس ) الجماعة ( ولكن )2(!سيصلون جماعة أكثر إثارة ) واعظ السلطان(وإذا كانت صالة الحكام تنصرف إلى هذا المعنى فإن صالة إن الـذي يرمـي .؟ هل يبغي األجر وتنفيذ أوامر اهللا ؟ بالطبع ال ماذا يريد من صالته .للجدل . 15إني المشنوق أعاله، ص .1 . 19ص ) 1(الفتات .2 43 ومعنى الصـالة عنـده مجـرد حركـات .إليه الواعظ هو حشر هذا الدين في زاوية المسجد .وعندما يذكر بفريضة الجهاد فإنه ال يسـمع .تغير واقعاال فال خير في الصالة التي ،رياضية :بد من الخروج من الملة وإعالن الوالء من جديد ال .ولكي يضمن الغفران من ولي أمره حدثنا اإلمام في خطبة الجمعة عن فضائل الجمعة والصبر والطاعة والصيام :وقال ما معناه إذا أراد ربنا مصيبة بعبده ابتاله بكثرة الكالم لكنه لم يذكر الجهاد في خطبته وحين ذكرناه عليكم السالم :قال لنا وبعدها قام مصليا بنا وعندما أذن للصالة :قال 44 )1(إله إال اهللا . .نعم ) سـيرة ذاتيـة ( ويستمر الشاعر في رسم صورة المواطن العربي من خالل قصيدته أحياء يتنفسون لكنهم ال يتحركون بسبب القيـود المفروضـة والمتابعـة .فالناس أحياء أموات نملة تستطيع أن تنام طويال طويال تحت قدمي الشـاعر ولـن حتى ال ،المحمومة من المخبرين وفي لحظة مفاجئة يتمرد هذا الشاعر ويهتز ويعلن الوالء .يمسها أذى ؛ ألنه جماد ال حراك فيه :هللا بعد أن غاب طويال نملة بي تحتمي تحت نعلي ترتمي .. .أمنت منذ سنين !لم أحرك قدمي .. .لسوى ربي الست عبد )2(! حاكمي . .ربيو جداول تبين مواقع التناص في كلمة مفردة لدى الشاعر وذلك وقد أثبت في نهاية البحث وقـد اسـتبعد .وديوان السـاعة ،وما أصعب الكالم و وأني المشنوق أعاله 6 – 1في الفتاته .هااريخية وغيرالباحث التناص الجملي أو تناص المعنى أو ما استلهمه الشاعر من أحداث ت :تناص المعنى مع القرآن الكريمال .61 – 60، ص)2(الفتات .1 .20، ص)6(الفتات .2 45 بل تشيع فـي شـعره معـانٍ ،س الجمليلم يقتصر أحمد مطر في تضمينه على االقتبا فها هـو ذا .قرآنية توحي بتأثر الشاعر بالقصص القرآني وتعبيراته التي تتجلى روعة وإبداعا الصالة والسالم ـ حين معالم من رؤيا سيدنا إبراهيم ـ عليه ) رؤيا إبراهيم ( يضمن قصيدته ولما هم بذبحه جاء الفـداء ،ـ عليه السالمـ رأى في المنام أنه يذبح ولده وفلذة كبده إسماعيل ْعَي َقـاَل يُبَنـيَّ إنـي أرى فـي {بذبح عظيم َفَلّما َبَلَغ َمَعُه السـَّ الَمناِم أنِّي َأذَبُحك فاْنُظر ماذا َتَرى قاًل يَأَبتِ افَعل ما َفلّما أسَْلما وتلَُّه * َتجُِدني إن شَاَء هللاُ ِمَن الصَّاِبرين ُتْؤَمْر سَ بينِ يإْبراهيُم * للَج نُه أْن يآ * وندْي صدَّْقَت الُرء ْد َق َو الَبلُؤ الُمبينِ * إّنا َآذِلكَ َنْجزي الُمحِسنين إن هذا َلُه .)1(}وَفَدْيناُه ِبِذْبحٍ عظيم* :وير واضح ومقصود إذ يقوليوظف الشاعر تلك القصة في تح يا موالنا إبراهيم أغمد سكينك للمقبض واقبض أجرك من أصحاب الفيل ال تأخذك الرأفة فيه دين البيت األبيض ب نفذ رؤياك وال تجنح للتأويل ال تأمل بالتبديل :لم ينزل كبش يا موالنا . 107 – 102الصافات، .1 46 إن لم تذبحه نذبحك فهذا زمن آخر )1(إسماعيليفدى الكبش ب وهنا يعقد الشاعر مفارقة جميلة فزمن الرؤيا اليوم غير زمن إبراهيم والفداء والمفـدى ،ففي الوقت الذي كان يفدى إسماعيل بالكبش أصبح العكس هو الصحيح زمن الحكـام ،يختلفان رجيـا وينفذ أوامر اهللا عز وجل آمال رحمة ربه ومت ،وإذا كان إبراهيم ينظر بعين الرحمة لولده فكل شيء مختلـف الـرب مختلـف ،فإن الحاكم خال من الرحمة ينتظر رضا أمريكا ،رضاه أي قيمة لإلنسان العربي اليوم فـي .والذابح مختلف والمذبوح كذلك وهذا زمن ال يقبل االفتداء وليـت .بل هو أكثر دونية في نظر الحاكم مـن الحيـوان ،نظر حاكمه ؟ إنه أرخص ما يملك لوطن العربي جياع تأكل الكالب والقطط في حين تجد في قصر الحكام ما يكفي شعري كم في ا .إلطعام الشعوب شهورا وسنينا فحيث ما ولى وجهـه ،ويبقى اإلنسان العربي عاجزا عن التصرف واتخاذ قراره السليم فهـل سـيجد ،فأين المفر ؟ سؤال مطبوع فوق شفاه الشعب المستضعف ،كان البطش بانتظاره َيقوُل اإلنساُن َيوَمِئٍذ أْيَن {فكما ينعدم الفرار يوم القيامة ،اة سبيال ؟ هيهاتللنج كذلك ال سبيل للنجـاة مـن بطـش ،)2(}َآال ال َوَزَر * الَمَفّر :اوكل شيء يعلل قضاء وقدر ،الحاكم المستبد إذا شكا يوضع في شواية سم قضاء وقدر .. زر كال ال و.. .ال درب . 50، ص)1(الفتات .1 . 11 – 10القيامة، .2 47 )1(ليس من الموت مفر بل إن الشعب يتحمل أيضا جـزءا مـن ،وال تقتصر حملة الشاعر على الحاكم وحسب :فهو مشتت الصفوف ،المسؤولية )2("مرصوصة صفوفنا كال على انفراد " فبينمـا كانـت .نوافذهم مشرعة للفساد يتسلحون بالجبن وسيلة للنجاة من بطش الحاكم الظـالم أصبحت هذه الدعوة محط سخرية عند .هاد توجه ألناس أحياء تنبض قلوبهم بالحيويةالدعوة للج حـي علـى ( بل ألناس من األفضل لهم ومن األنسـب أن ينـادوا ،الشاعر ال للدعوة نفسها . )3()الجماد توظيف واضح للمعنـى ووه) إذا الضحايا سئلت ( وحين يتساءل الشاعر في قصيدته ِبـَأيِّ َذْنـبٍ * وإذا الَمـوءودُة سُـِئَلْت { ص القرآنـي الوارد في الـن ، حين يتساءل عن سبب القتل الواقع في األمة يخلص إلى نتيجة مفادها أن الشـعب )4(}ُقِتَلت :فالمسؤولية تقع على عاتقه ،هو المسؤول عن ذلك بتقاعسه وضعفه وجبنه واستكانته إذا الضحايا ُسئلت بأي ذنب قتلت ؟ :فضت أشالؤها وجلجلتالنت بذنب شعب مخلص )1(! لقائد عميل . 132ص ) 1(الفتات .1 . 74، ص )1(الفتات .2 . 76، ص )1(الفتات .3 . 9 – 8التكوير، .4 48 ،وتفيق على قبح المذلة والصبر الجميـل ،فالماليين على الجوع والصمت والخوف تنام وبعد ذلك هم يفرشون البسط الحمراء من فيض دمـائهم ،ُيهتك عرضها فوق الطرقات وتحتها تحولوا مع الزمن إلى متسولين يتدرجون في حتى بعض الثائرين قد ،تحت أقدام الحكام ونزفها تحولت بطوالتهم إلى عنتريات كاذبة وجل همهـم تعـاطي القـات ،سلم الفرعنة يوما بعد يوم :وتخدير الشعوب نحن بالدهشة أولى من سوانا فدمانا صبغت راية فرعون وموسى فلق البحر بأشالء العيال ولدى فرعون قد حط الرحال آلية الكبرى ثم ألقى ا !من ذل السؤال .. .يدا بيضاء أفلح السحر " القات " فها نحن بيافا نزرع )2(.ومن صنعاء نجني البرتقال لم يكن بعض الثوار المستسلمين كموسى الذي جاء مخلصا لبني إسرائيـل مـن ظلـم حال رافعين راية بل إن بعض الثوار قد شدوا الرحال للطغاة وحطوا في أحضانهم الر ،فرعون والشـعوب ،بهم فعلته فأحالهم ثـوارا متسـولين ) سحر الخيانات ( االستسالم وقد فعل السحر . 32، ص )2(الفتات .1 . 103 – 102، ص )2(الفتات، .2 49 جواسيس للحكام يرصد بعضهم بعضا فال الجار يسلم من جاره آخذا بوصية المصطفى حـول :االهتمام بالجار ورعايته لكن عميل السلطة يفهم الرعاية فهما خاصا فرسول اهللا وصى جارك ( :قال ثم جارك ثم جارك هل ترى أني تحيزت ولم أضبط من الجيران مشبوها سواك؟ قلت لكن رسول اهللا ) ثم أخاك ( وصى بعدنا خالفت رسول اهللا في العد :قال فسلمت أخي )1(من قبل أن تبرح دارك القهر يحاصـرهم ،سنينفهناك رجال في القيد منذ ،لكن ليس الناس جميعا أزالم نظام ويعبر الشاعر عن هذه المأساة ،وهم أبد الدهر يطارد ويجرجر الواحد منهم ما بين نظام ونظام :متوسال معاني من سورة يوسف علها تنطق بما يعانيه سبع سنابل خضر من أعوامي . 132 – 131، ص)2(الفتات .1 50 تذوي يابسة في كف األمل الدامي أرقبها في ليل القهر تضحك صفرتها من صبري وتموت فتحيا آالمي يا صاحب سجني نبئني ما رؤيا مأساتي هذه ؟ فأنا في أوطان الخير ! ممنوع منذ الميالد من األحالم وأنا أسقي ربي خمًرا اليمنى يبيد !ويدي اليسرى تتلقى أمر اإلعدام وأرى ملك الموت يجرجر روحي أبد الدهر )1(ما بين نظام ونظام . 170 – 169، ص )2(الفتات .1 51 فقسم يقتله أصحاب الفيـل وقسـم تقتلـه ،عاون على قتل المواطن أكثر من جهةفيما يت وقسم تقتله أنظمة الردة التي تحمل هوية عربية وقلبا مشـبعا ومليئـا بالحقـد علـى ،إسرائيل :الشعوب الناس ثالثة أموات في أوطاني والميت معناه قتيل " أصحاب الفيل " قسم يقتله ائيل والثاني تقتله إسر )1(والثالث تقتله عربائيل فأصحاب الفيل هم أنفسهم في كـل ،وهنا استلهام واضح في إشارته إلى أصحاب الفيل أَلـْم تـَر آْيـَف َفَعـَل َربُّـكَ { :والمعنى يتناص مع اآلية من سورة الفيل ،زمان لى مـر العالم اإلسالمي ع حتاجفهم عنوان للظلم الخارجي الذي ي ،)2(}بأْصحابِ الفيل .وإذا كان أبرهة الحبشة هو عنوان الظلم في ذلك الزمان فأمريكا هي أبرهة العصر ،العصور إذن فالحاكم أساس البلوى التي تلحق بالشعب ولهذا نجد الشاعر يتفنن فيصفهم ويجلدهم .وهم مسوخ خالئق ،وهم صنف آخر من البشر ،فهم مصاصو دماء ،في معظم قصائده إذ " وصايا البغـل المسـتنير " بظاللها وإيقاعها الهادئ على قصيدة تلقي سورة مريم تصور القصيدة بغال يعظ بغال فتيا غير مجّرب كان أبوه امرأ سوء وكانت أمه بغيـا ويوصـيه بالمحافظة على هذه الخصلة ألنه إذا ما خالف وصايا البغل األكبر لربمـا يمسـخه اهللا رئيسـا : عربيا عظا بغال فتيا قال بغل مستنيٌر وا .25، ص)3(الفتات .1 . 1الفيل، .2 52 ا إلّي يا فتى أصغ إنما كان أبوك امرأ سوء وكذا أمك قد كانت بغيا أنت بغل والبغل نغل . .يا فتى فاحذر الظن بان اهللا سواك نبيا من أجل أن تحمل أثقال الورى .. .يا فتى صيرك اهللا قويا فاحمل لهم أثقالهم ما دمت حيا .. .يا فتى قدة النقص واستعذ من ع فال تركل ضعيفا حين تلقاه ذكيا احفظ وصاياي .. .يا فتى تعش بغال إال و )1(رئيسا عربيا.. .ربما يمسخك اهللا والمفارقة هنا تكمن في أن مريم ـ رضي اهللا عنها ـ يعترف األعداء قبل األصـدقاء .مادا على المحسوس وضعفا في اإليمانبعفتها وطهارتها بالرغم من هذا االتهام الموجه لها اعت واإلنسان بطبيعته يركن إلى المحسوس في تفسير األشياء ألنه إنسان وهكذا يتكرر مـع السـيدة .هم الذين سقطوا في مستنقع حادثة اإلفك ونعائشة ـ رضي اهللا عنها ـ وكثير . 77 – 76، ص )5(الفتات .1 53 خيانة يعترفون في حين تجد الحكام بالرغم من الصداقة المزعومة والموبوءة بالغدر وال .فهم أبناء بغايا وآباؤهم أمراء سوء ولوال ذلك لما اسـتمـر حـكـمهـم ،بوضعهم الطبيعي .فاالستمرارية مرهونة بحفظ الوصايا واالستمرار بالظلم واالستبداد ويهوي بالفـأس فـوق هامـة ،ويصعر للحاكم خده ،وحين يجتاز الشعب تلك الخطوة .يده على الجرح وخط أول سطر في سفر التغيير الشامل حينئذ يكون قد وضع ،الالت ويبقى الشعب مالكا أداة الرفض والتغيير ولهذا نجد الشاعر يفتخر أيما افتخار بالشـعب :إنهم في نظره الحق المتبقي في واقع كله أباطيل ،الرافض لالحتالل في فلسطين انتم حق .. .أهل الضفة وجميع الناس أباطيل خاتمة األحزاب أنتم وأنتم فاتحة القرآن وأنتم إنجيل اإلنجيل يا من تعتصمون بحبل اهللا جميعا وبأيديكم حجر من سجيل )1(اهللا يوفقكم .. .سيروا وإنه االعتصام بحبل اهللا وبعـدها سـيكون النصـر نهايـة ،إنها الحجارة أداة الرفض وحـين تتحـد )2(}ال َتّفرَُّقـواواْعَتِصُموا بحْبِل هللاِ َجميًعـا و{ المطاف الصفوف ويكون الجميع على قلب رجل واحد فإن الحجارة تتحول سالحا مقدسا يهزم أصـحاب .الفيل وكل الغزاة . 149، ص)3(الفتات .1 . 103آل عمران، . 2 54 االعتصـام "وما خاب من اعتصـم بحبـل اهللا ألن .والعصمة بحبل اهللا تقتضي النجاة ب الذي اعتصم بحبل اهللا سـتتحول ، وعليه فإن هذا الشع)1("مستعار للوثوق به واالعتماد عليه .لها من القداسة ما يرد كيد الغزاة وعدوانهم .حجارته إلى سجيل ويستلهم الشاعر الصورة التي رسمها القرآن الكريم لفرعون وطغيانه وبطشه يذبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم تراه يحرض الشعوب أن تلقي حبالها أفاعي إلى أفئـدة الحكـام :يريد من الشعب أن يستيقظ من رقاده وينهي من حياته ظاهرة الفراعنة ،ىتسع ألقه أفعى إلى أفئدة الحكام تسعى وافلق البحر وأطبقه على نحر األساطيل وأعناق المساطيل وطهر من بقاياهم قذارات الزبد يا أيها الشعر ،إن فرعون طغى فأيقظ من رقد قل هو اهللا أحد ل هو اهللا أحد ق )2(قل هو اهللا أحد إنهـا ثـورة ! وهنا دعوة صريحة من الشاعر للثورة على فراعنة العصر وأي ثـورة ذلك أن فرعون ادعى األلوهيـة وسـورة اإلخـالص تمثـل .والتناص هنا ليس عبثا ،التوحيد إنهـا حقيقـة ،األحدية بكل معانيها فهي عقيدة للضمير ومنهج للحياة اإلسالمية بكل خطوطها" . 66، ص3شرح أبي السعود، ج .1 . 37 - 36إني المشنوق أعاله، ص .2 55 وكأن الشاعر أراد من هذا التضمين أن يدعو الناس إلى اإلدراك سريعا أن فرعون )1(".اإلسالم ، وإذا مـا ـجل وعـال ـ ما هو إال طاغية مستبد مصيره الهالك وأن التوحيد ال ينبغي إال هللا .ايسيًر اًروهذا ما يجعل من المهمة أم .آمن الناس بهذه الحقيقة فال مجال لوجود آيات أخرى الفصل الثاني التناص مع الحديث الشريف لفظا أو معنى . ، دار الشروق، بيروت، لبنان10، ط4002، ص 6، في ظالل القرآن، ج)1982(قطب، سيد، .1 56 57 :التناص مع الحديث الشريف لفظا أو معنى تكثر في نصوص أحمد مطر الشعرية اإلحاالت إلى الخطاب الديني والتفاعل معه مـن ـ في أثنـاء نصوصـه خالل توظيف بعض األقوال المأثورة للرسول ـ صلى اهللا عليه وسلم ففي معـرض حديثـه عـن المسـؤولية ،وذلك الرتباط الشاعر العميق بروح الدين اإلسالمي " التاريخية للحكام عن ضياع الحقوق اإلسالمية والتفريط فيها وظف الشاعر الحديث الشـريف والرجل راع على أهلـه وهـو ،األمير راع وهو مسؤول ،كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . )1("أال فكلكم راع وكلكـم مسـؤول ،والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة ،لمسؤو :فيقول الشاعر زعموا أن لنا وحمية ،وعرضا ،أرضا وسيوفا ال تباريها المنية .. .زعموا فاألرض زالت ودماء العرض سالت ووالة األمر ال أمر لهم خارج نص المسرحية كلهم راع ومسؤول ! عن التفريط في حق الرعية ، كتاب النكاح، باب قو أنفسكم وأهليكم نارا، حديث رقم )فتح الباري(، الصحيح )1993(ل، البخاري، محمد بن إسماعي .1 . ، تحقيق وتعليق الشيخ عبد العزيز بن عبد اهللا بن باز، دار الفكر، بيروت، لبنان317، ص10، ج5188 58 وعن اإلرهاب والكبت وتقطيع أيادي الناس )1(من أجل القضية لكن المفارقة تكمن في أن الحديث جاء ليحذر وينبه قبل الوقـوع ،والتناص هنا واضح وإنمـا ،ال ليحذر وينبـه ،في حين استلهم الشاعر هذا المعنى .وذلك من أجل الحيطة ،والسقوط وفي موضع آخر من مواضع هذا التناص يضـمن .ذلك أن التفريط وقع وانتهى ،التهمة إلقرار . )2("وفروا اللحى وحفـوا الشـوارب " الحديث الشريف " أرجوزة األوباش " الشاعر قصيدته :فيقول الشاعر قادتنا أنصاب أشرفهم نصاب في حربهم نُصاب وواجب الواعظ قول الواجب بترمى لنا في البا مواعظ األرباب قل يا أولي األلباب قصوا من الجلباب )3(وقصروا الشوارب.. .عفوا اللحىاو . 74، ص)2(الفتات .1 " حفوا الشوارب وأعفوا اللحىأ" وهنا تناص لفظي مع الحديث الشريف .39، ص4صحيح البخاري، ج .2 . 59 – 58، ص )6(الفتات .3 59 فهم ال يحملون ،وهنا يستغل الشاعر هذا المعنى ويوظفه في موضع السخرية من الحكام واألمة دائمـا تصـاب ،من هذا الدين إال شكله ورسمه وفي جوهرهم قادة ذل وخسارة وهزائم .بهم مـن أجـل تكـن لم شرعة الغراءفال" أسباب النزول " ويعزز هذا المعنى في قصيدته كانـت وإنمـا ،إطالق اللحى وحف الشارب وال من أجل الدشداشة القصيرة وال السواك فقـط :حربا على فرعون وهامان وجنودهما تكما كان ،حرب عليهم يزلزل عروش الطغاة فهلت فإذا كان نفرعون حبيب الرحم والجنة في يد هامان واإليمان من الشيطان فلماذا نزل القرآن ؟ ألكي يهدينا مسواكا نمحو فيه من األذهان بدعة معجون األسنان ؟ )دشداشات ( أم ليفصل تشبه أنصاف القمصان ؟ )1(.. .ألذلك قد أنزل ؟ كال . 37 – 36، ص )6(الفتات .1 60 ـ صلى اهللا عليـه وسـلم ـ والمسواك هنا يتناص في لفظه مع ما نقل عن رسول اهللا . )1("إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك " أنه لكن المفارقة هنا أن الشاعر استخدم ذلك في موضع السخرية من الحكام الـذين أرادوا .وهو ما يتعارض مع جوهر اإلسالم ورسالته .من هذا الدين مسواكا ودشداشة ولحى ستطيع فيها تصنيف الحاكم تحت أي اسم أو مسمى ال ي .ويقع الشاعر في حيرة من أمره فربما يكون الحاكم جنيا أو بعرة شـاة أو شـيخ ،ويسأل ويكرر السؤال دون جدوى من اإلجابة وبما أنه لغز فهو قدر من اهللا يفعـل اهللا مـا يشـاء وال راد ،ويعترف أخيرا بأنه لغز ،أنابيب :لقضائه إنه لغز عجيب ؟ ليس عندي أي حل فعل الرحمن ما شاء ي وما شاء فعل ضعه في جيبك . .حتى يفتح اهللا علينا )2(!أو يوافيه األجل فقـد .وهنا يعمد الشاعر إلى االلتفاف حول الداللة األولى ليحملها دالالت تتفـق ورؤاه المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير" :استلهم الشاعر داللة الحديث الشريف وال تعجز وإن أصابك شيء فال تقل لو أني فعلت كذا وكذا ،احرص على ما ينفعك واستعن باهللا . 55، ص 1صحيح البخاري، ج .1 . 64، ص )3(الفتات .2 61 ، استلهمها وأضفى بها على شعره )1("ولكن قل قدر اهللا وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان .دفقة فنية ولغوية من شأنها أن تزيد المعنى الذي أراد وضوحا وقيمة أدبية مؤكدا أن الثورة علـى ،في زحمة األسى يردد قناعته بضرورة التغييرويظل الشاعر األنظمة هي السبيل األقصر للتخلص من وباء الحكام فالشتم طوال الدهر لن يجدي وال بد مـن الظلم الـذي ) غسيل المخ ( وعلى الشعب أن يغسل ،إشعال عود ثقاب في عروش تلك األنظمة ن االستماع إلذاعة النظام فهي إذاعة مسممة مشككة للشعب مارسته األنظمة بحقه وأن يصوم ع :فهذه هي بداية التغيير )2("ره فقليله حرام يما أسكر كث" مخدرة، موظفا الحديث النبوي الشريف تريد أن تمارس النضال تعال قليله حرام .. .كل كثير مسكر فأعلن الصيام عن إذاعة النظام النظام وأعلن الصيام عن صحافة وأعلن التوبة ألف مرة عن خطب الحكام واستغفر اهللا عن عمر مضى )3(فيه مرة وسائل اإلعالم قتَصّد ، تحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء 2664، حديث رقم 2052، ص 4مسلم، ابن حجاج، الصحيح، ج .1 .ت. مصر، د الكتب العربية، القاهرة، ، 3681، رقم الحديث 326، ص 3، السنن، المجلد )1994(الحافظ، أبو داود سليمان بن األشعث السجستاني، .2 .تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر،، بيروت، لبنان . 129 – 128، ص )3(الفتات .3 62 فالشاعر هنا يحيل الخطاب الديني وداللته بعد التفاعل معه من خالل إقامة عالقة جدلية وكـل مـا .عرييوظفه خدمة لنصه الش ،ثم االنتقال بداللة هذا الخطاب إلى حيز معنوي آخر نرى هـذا المعنـى يتجسـد .يحمل هذا النص من دالالت في الحرمة القاطعة ألي نوع مسكر فالضرر واقع في الحالتين سواء كان فـي ،بحركة االستماع إلى كل ما يتصل بالنظام الرسمي .السكر أو في االستماع لبون بـذلك فـال والناس جميعهم مطا .وال بد من إعالن الثورة .ثم تحين ساعة الصفر من رأى مـنكم " :وهنا يستوحي الشاعر معنى الحديث الشريف .يمكن لهم السكوت عن المنكر ، )1("فإن لم يستطع فبقلبـه وذاك أضـعف اإليمـان ،فإن لم يستطع فبلسانه ،منكرا فليغيره بيده :يستوحيه ويضمنه في شعره فيقول آن النشور اآلن آسي بأغلظ األيمان واجه أغلظ الم بقبضتيك حطم الكراسي أما إذا لم تستطع فجرد اللسان يسقط السلطان :قل أما إذا لم تستطع فال تدع قلبك في مكانه ألنه مدان ح بارد فدقة القلب سال . 78، حديث رقم 69، كتاب اإليمان، ص1صحيح مسلم، ج .1 63 يتركه الشجاع بعد موته تحت يد الجبان لكي يداري ضعفه )1(بأضعف األيمان إذا لم تستطع، اللسان، ،بقبضتك( والكلمات ،ته يتخلل القصيدةفالحديث بمعانيه وكلما" . )2("تتداخل مع كلمات الحديث وتتناص معها ) إذا لم تستطع، قلبك، أضعف اإليمان وإن دعاه إلـى ذلـك ،ويؤكد الشاعر بعد ذلك أنه ال مكان لمصطلح النفاق في قاموسه عر معنى القول المأثور للرسول ـ صلى اهللا يستوحي الشا) لن أنافق ( ففي قصيدته . اآلخرون عليه وسلم ـ عندما كان يحاوره عمه أبو طالب من أجل التخلي عن الدعوة اإلسالمية خوفـا ضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علـى أن أتـرك هـذا وواهللا لو : " عليه من قريش :ويضمنه في قوله، يستوحيه )3("األمر حتى يظهره اهللا أو أهلك فيه ما تركته نافق ونافق ثم نافق ،ثم نافق ال يسلم الجسد النحيل من األذى إن لم تنافق .. .نافق . 30 – 29 ، ص)2(الفتات .1 . 168عناصر اإلبداع الفني، ص .2 ، تعليق طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، 240، ص 1ابن هشام، أبو محمد عبد الملك المعافري، السيرة النبوية، ج .3 .ت. بيروت، لبنان، د 64 فماذا في النفاق إذا كذبت وأنت صادق ؟ هذي مقالة خائف متسلق ،متعلق أنا لن أنافق :ومقالتي حتى ولو وضعوا بكفي )1(المغارب والمشارق ـ .عند الشاعر قضي األمر . كما كان قد قضي عند رسول اهللا ـ صلى اهللا عليه وسلم وحجـم .ولم يوظف التضمين هنا إال لإلقتداء برسول اهللا .والثبات في الموقف من سمة الشاعر .المأزق في كال الموقفين يتناسب واأللفاظ المستخدمة مع فارق في التشبيه وإنمـا , فهو ال يكتفي باألحالـة إليـه , لشريفويبقى الشاعر في تأثر واضح بالحديث ا . يستنزله في نصه الشعري ويستنسخ منه وجوها عديدة للداللة والصورة والبيان .)2(وحسبنا ما ذكرناه من مواقع يتناص فيها شعره مع الحديث الشريف .39 – 38ص ،)2(الفتات .1 , 137ص, 1والفتات, )482، 475، 462، 461(ص . لندن, األعمال الشعرية الكاملة، )2001(, أحمد, مطر, انظر. 2 ص , 4والفتات) 129، 128(ص , 3والفتات, )193, 192، 131، 130، 119, 118, 103, 60(ص, 2والفتات والفتات) 76، 37(ص , 5والفتات) 158, 157، 113، 93( ).164, 163، 23(، ص 6 65 الفصل الثالث استدعاء شخصيات تراثية وأحداث تاريخية ذات بعد ديني شخصيات تراثية ذات بعد دينياستدعاء - استدعاء أحداث تاريخية ذات بعد ديني - 66 :استدعاء شخصيات تراثية ذات بعد ديني على القرآن الكريم والحديث في المحاكاة واالستفادة والتوضـيح،وإنما " مطر"لم يقتصر فـي شـعره، أدخل التاريخ اإلسالمي وما يتصل به من شخصيات ـ سلبية كانت أم إيجابية ـ مرموزة وموحية في محاولة منه إلعادة قراءة التاريخ ومن ثم ) والشخصيات األحداث،(وجعلها توظيفه بصورة انتقائية هادفة، غالبا ما يرى فيها تجسيدا لمواقف بطولية، ترسم منهجا واضـحا المتجددة لقانون القيم الدينية واألخالق، هذا من جانب، ومن جانب آخر يرسم صورة لقوى الشر األحداث التاريخية والشخصيات "لذلك فإن . في غير زمان، وغير مكان من هذا العالم اإلسالمي انتهاء وجودها الواقعي، فإن لها إلى جانـب بالتاريخية ليست مجرد ظواهر كونية عابرة، تنتهي )1("ذلك داللتها الشمولية الباقية األصيلة يمكن أن تتغير داللتها عنـد ومن جهة أخرى فإن الشخصية التراثية المرجعية ويدلل على هذا إمكان استدعاء مبدع واحد لشخصـية تراثيـة "االستدعاء، فداللتها غير ثابتة، وهذا ما سيتضح عندما نقـوم بتحليـل )2("لداللة على معان متعددة لمعينة، في سياقات مختلفة، المرجعي األصلي، فـي موضـع نصوص شعرية يكون فيها التناص مخالفا أو معاكسا للمعنى . الحق من هذا الفصل شخصية ذات رمزية بطولية، لها أثرها في ) ورثة إبليس(يستدعي الشاعر في قصيدته : التاريخ اإلسالمي وذلك باستخدام آلية اللقب فيقول فكلما نام العدو بينكم رحتم تقّرعونه لكنكم تجرون ألف قرعة ، دار الفكر العربي، مدينة نصر، القاهرة، 120ستدعاء الشخصيات التراثية، ص، ا)1997(زايد، علي عشري، . 1 .ت. مصر، د . ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر191، أشكال التناص، ص )1998(مجاهد، أحمد، . 2 67 ! لمن ينام دونه خشونةوغاية ال :أن تندبوا قم يا صالح الدين قم حتى اشتكى مرقده من حوله العفونة كم مرة في العام توقظونه؟ كم مرة على جدار الجبن تجلدونه؟ !أيطلب األحياء من أمواتهم معونة؟ دعوا صالح الدين في ترابه واحترموا سكونه ألنه لو قام حقا بينكم )1(فسوف تقتلونه ا داللة يعجز االسم المباشر عن الوفاء بها، فإذا كان االسم المباشر في اللغـة وللقب هن + توصـيف (كإشارة تعيين، فإن اللقب يحمـل إشـارة مزدوجـة )2("يدل على الذات وحدها" . في آن واحد )3()تعيين .89، ص1الفتات. 1 ، 120، ص1، ج14.الجليل، ط ، شرح ألفية ابن مالك، ومعه كتاب منحة)1964(ابن عقيل، بهاء الدين العقيلي،. 2 .دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان ،تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .28أشكال التناص ص. 3 68 من هنا نرى أن الشاعر لم يستخدم االسم المباشر ـ وهو الفرع األول من فروع العلـم ن هذا االستدعاء وبهذه اآللية، من شـأنه أن يحـدث أل. ـ لم يستخدمه عند االستدعاء)1(ثة الثال قم يا يوسف قم، دعوا يوسف في ترابه، لما أوحى هذا االسـم : فلو قال. اللبس وقد يختلط األمر ما يريده الشاعر من قصد، وحتى وإن لم يلتبس األمر على الخاصـة ،المباشر إلى ذهن المتلقي لقراء فإنه يلتبس على عامتهم، ونحن نعلم أن هذا الشعر وما كان على شاكلته ما قيـل إال من ا . ليخاطب السواد األعظم من الناس قبل الخاصة وشخصية صالح الدين هي صورة جزئية من النص، ألنها ال تشـغل سـوى مسـاحة ر لذاتها، بقدر مـا جزئية من النص الكلي، فهي شخصية مساعدة، غير مثيرة لم يستدعها الشاع وهنا يحدث الشاعر مفارقة تتمثل . قصد من تعريض بهؤالء الذين ينتظرون من األموات نصرا في أن هذه الشخصية لها دوران، دور سلبي ال تستطيع أن تلبـي معـه نـداءات المسـتغيثين . قتلونهللنصرة، بالرغم من أن هؤالء لم تكن نداءاتهم صادقة، ألنه لو قام حقا بينكم، فسوف ت ودور إيجابي استدعاه الذهن، تمثل في االستغاثة التي أطلقتها الفتاة المقدسـية المسـلمة ناثرة شعرها وِشعرها بين يدي صالح الدين طلبا للنصرة، واإلغاثة، ملبيا صرخاتها قاصدا بيت الذي قام المقدس محررا إياه من براثن الصليب الذي لم يدعه أحد، فكان ضيفا ثقيال، في الوقت . هؤالء الحكام يدعونه جهارا نهارا من خالل المؤامرات على القضية اإلسالمية : وفي موضع آخر يستخدم الشاعر آلية القول عند استدعائه للشخصية التراثية فيقول ال تنادوا رجال فالكل أشباه رجال وحواةٌ أتقنوا الرقص على شتى الحبال )االسم المباشر، اللقب، الكنية(، عند حديثه عن أقسام العلم الثالثة 121، 62،ص 1انظر، ابن عقيل في شرحه، ج. 1 69 ويمينيون أصحاب شمال )1(رون بفن االحتياليتبا والقول المستدعى هو لعلي بن أبي طالب ـ رضي اهللا عنـه ـ وذلـك فـي خطبتـه الشهيرة، بعدما أغار سفيان بن عوف األزدي على األنبار، حيث أن الناس تقاعسوا في الـدفاع عن أنفسهم معطلين فريضة الجهاد، متثاقلين إلى األرض، فكانت خطبته فيهم، لحضـهم علـى يا أشباه الرجال، وال رجـال، ويـا "اد، وكان منها ما استدعاه الشاعر ووظفه خدمة لنصه الجه فالنص هنا يتفاعل مع النص المرجعي األصيل، كمـا )2(..."أحالم األطفال وعقول ربات الحجال أنه يستدعي على الفور شخصية علي بن أبي طالب رضي اهللا عنه، والشاعر ـ هنا ـ يجعـل عى بؤرة للنص ومركزه، وذلك من خالل توظيف النص المرجعي لبيان حـال من القول المستد فالتناص هاهنـا تنـاص . الحكام، فهم جبناء ينفي عنهم صفة الرجولة، فال حاجة لالستغاثة بهم تآلف، إذ أن المعنى الداللي في كال النصين واحد ويؤدي نفس الغرض والقصد، وما أداه النص .نص في أبعاده المعاصرةالمرجعي من داللة، أداه ال ، يستدعي الشـاعر بآليـة العلـم شخصـيات دينيـة )وردة على مزبلة(وفي قصيدته وتراثيـة، : لها أهميتها في ذهن المتلقي الجمعي فيقول لكن . .قدت يا سادة !لم أقد إال ظاللي .لم يكن شعبي حيالي .4، ص2الفتات. 1 ،، تحقيق وشرح عبد السالم هارون، دار الجيل54، ص2عثمان عمر بن بحر، البيان والتبيين، جالجاحظ، أبو . 2 .بيروت، لبنان 70 قذف الوالي له قطعة إعالن جهاد :قليب السؤالفارتمى منشغال عني بت هل نسميه صالح الدين أم ندعوه قعقاعا )1(؟)أبا زيد الهاللي(أم األنسب أن يدعى والشاعر هنا يستدعي بأقسام العلم الثالثة المعروفة وهي االسم المباشر واللقب والكنيـة لشخصيات متعددة، فهو يستدعي باللقب صالح الدين األيوبي كونه األكثر شيوعا فـي أذهـان لناس وفي الوقت نفسه يستدعي باالسم المباشر القعقاع بن عمرو كون االسم أكثر شـهرة مـن ا اللقب أو الكنية، في حين يستدعي شخصية جاهلية بالكنية، حيث أن الكنية أكثـر شـيوعا بـين . الناس ومن المالحظ أن ما يجمع بين هذه الشخصيات هو الشجاعة والقوة، فشخصية صـالح انتصاراته في حطين، وشخصية القعقاع تستدعي بطوالته الخارقة في الفتوحـات الدين تستدعي في اليرموك والقادسية، وشخصية أبي زيد الهاللي تستدعي البطـوالت األسـطورية اإلسالمية . وأحيانا الخرافية التي رسمت له في الوعي الجمعي لدى الناس ت، لها أثرها في نفـس المتلقـي، ونالحظ أن الكثافة التكرارية، في استدعاء الشخصيا عند الناس مـن مواقعهموالتكرار هنا هو تكرار معنى، وليس تكرار لفظ، إذ أن هؤالء اكتسبوا خالل بطوالتهم وما قاموا به من معجزات، كان لها بالغ األثر فـي النفـوس، والشـاعر هنـا نى خدمة لنصـه بمـا استطاع أن يوظف هذه الشخصيات من خالل هذه الكثافة التكرارية للمع ينسجم مع تطلعات القارئ أو المتلقي، إال أن هذا التوظيف كـان عكسـيا، إذ اسـتدعى هـذه ا تحتار وتقاسي في سـبيل مالشخصيات في مجال التهكم على الحكام وعالقاتهم بالشعوب، عند خلع األسماء واأللقاب والكنى على حكامهم لمجرد تصريح هنا وتصريح هنـاك، إذ أن هـؤالء . 68 – 67، ص5الفتات. 1 71 الحكام ال يملكون سوى بضاعة الكالم الرخيص، فالتناص هنا تناص تخالف ليس الهـدف منـه المعنى الظاهر، وإنما استدعاء المعنى المقابل الذي يذهب بعيدا، بقدر ما تالقي هذه الشخصيات . المستدعاة احتراما وتبجيال وإجالال لدى القارئ في مخزونه الجمعي يسة لهذا االستدعاء، تقـوم علـى قلـب وتحويـل البطولـة من هنا كانت الفكرة الرئ والشجاعة، إلى غاية في التخاذل والسقوط بعدما جردها الشاعر من الصفات الحقيقية، وأصبحت تجسيدا لحكام استطاعوا أن يفقدوا هذه الشخصيات مكانتها الحقيقية في هذه المساحة النصية، من . ن هذه الشخوص والحكام عالقة تضاد وتخالفالنص لدى الشاعر، فالعالقة القائمة بي فكان استدعاء الشاعر للشخصيات، مختلفا تمامـا، ) فتوى أبي العينين(أما في قصيدته ـ فإذا كان الشاعر يستدعي شخصيات بأسمائها، وكناها وأل يقابها، فالشخصية المستدعاة هنـا ه انت تشهد ـ كما يـرى الشـاعر ـ الواقع المعاش والزمن واألحداث التي تحمل داللة دينية، ك صراعا مذهبيا مقيتا تجعل من أتباع هذه المذاهب يكفرون بعضهم البعض، لمجرد اختالف فـي .وهذا تبرير كاف لقتل اآلخرين وإقامة الحد عليهم. الرأي انتصارا للرؤية والمذهب ر باستمرار، فالشاعر هنا يستدعي واقعا معاشا، يحاول من خالله تبيان الواقع الذي يتكر فيقول . بأحداثه ومآسيه ما فتواك في هذا الغالم؟... ـ يا أبا العينين هل دعا ـ في قلبه ـ يوما إلى قلب النظام؟* ـ ال وهل جاهر في التفكير أثناء الصيام؟ * ـ ال وهل شوهد يمشي لألمام؟* ـ ال 72 إذن صلى صالة الشافعية* ـ ال لنفرض أنه نام* في النوم رأى حلما و امستبوفي الحلم أراد اال ـ لم ينم منذ اعتقلناه إذن متهم دون اتهام اقطعوا لي رأسه ـ لكنه قام يصلي هل سنلغي الشرع * !من أجل صالة ابن الحرام؟ : صدرت فتوى اإلمام يقطع الرأس" وتبقى جثة الوغد تصلي يا للي.. .آه )1(!"والسالم .89 – 88، ص 5الفتات. 1 73 يقة أن الشاعر لم يوفق في هذا االستدعاء، كونه استدعى واقعا ال يمكن إضـفاؤه والحق . على واقعنا المعاصر إذ . نحن نسلم بذلك الصراع المذهبي المقيت، من أتباع المذاهب الجهلة، ال من أصحابها س أن الشاعر يبالغ في رسم صورة مأساوية، وكأنها حرب سجال فيها الرابح والخاسر، وهذا لي وفي المقابل ال يمكن لنا أن ننفي الظاهرة كلية، فلكل مذهب أنصاره ومريدوه، وهؤالء . صحيحا فيهم الغث والسمين، فمن المنطقي أن تحدث الخالفات واالجتهادات، عند من يبحث عن الحقيقة، والتوجه الصادق، ومن المنطقي أيضا أن تحدث المشاحنات والسباب أحيانا عند الجهلـة مـن ديها، ويدعم ذلك كله، إذا عرفنا أن الذين أصلوا هذه المذاهب ـ واعني األئمة األربعـة ـ مري رحمهم اهللا، قد تتلمذ بعضهم على بعض وربما ) أبو حنيفة، وأحمد بن حنبل، ومالك، والشافعي( . الزمه حتى مماته واآلراء، قديما، بسبب االجتهادات) حول الخالف المذهبي(وإذا سلمنا بمقصدية الشاعر .كون بأية حال سبب خالفنا مع حكامناتلن افأنه فالخالف ليس اختالف اجتهادات، وإنما حرب معلنة من األنظمة علـى شـعوبها فهـم ن وتحمل الجميل، تالثعالب والمتجبرون والمتسلطون، والناس الضحايا والشياه المسلوخة التي تم ! ؟.بين الواقعينفأي مشابهة، يمكن للشاعر أن يقيمها ويبنيها لمس للشاعر عذرا في محاولته الكشف عن مدى االستهتار لنظم الحكم في خلعهـم نقد التهم الواهية على من عارضها أو على الناس عموما، فصالة الشافعية ليسـت تهمـة، تجـرم ـ صاحبها لتؤدي به إلى الهالك، ثم القتل وهذه محاولة موفقة في الكشـف مـدى التسـلط نع لدى الحكام، فهم يبحثون عن كل شيء من شأنه أن يكون وسيلة يتلـذذون بهـا فـي والتجبر .هاوآهات عذابات الشعوب يواصل الشاعر استدعاءه للشخصيات فكانت شخصيته هذه المرة، ) الغزاة(وفي قصيدته الشخصية المسلمة بشكل عام، فقد رسم لنا من خالل النص الشعري في القصيدة مالمـح هـذه 74 وفي أكثر من )1(، فأصبحت محورا للنص كونها تمتد على مساحة واسعة من القصيدةالشخصية ففـي : فالنص يتكون من ثالث حركات، تشغل الشخصية في كل منها مساحة واسـعة )2(حركة : الحركة األولى من القصيدة حبةمواألصوليين قوم ال يحبون ال مألوا األوطان باإلرهاب )3(حتى امتأل اإلرهاب رهبة وتستمر هذه الحركة لتسعة وعشرين سطرا، كلها تتحدث عن الشخصية اإلرهابيـة أو : األصولية، وما سببته من مآس لألمة، وفي الحركة الثانية يبدؤها بقوله يستفزون الحكومات وإن فّزت عليهم )4(جعلوا الحبة قبة . لشخصيةوتستمر هذه الحركة لواحد وعشرين سطرا، تتحدث كذلك عن هذه ا : ثم الحركة الثالثة وتتكون من تسعة أسطر يبدؤها بقوله األصوليون آذونا كثيرا وافتروا جدا انظر أشكال . تكون الشخصية محورا للنص عندما تمتد على مساحة واسعة من القصيدة في أولها ووسطها وآخرها. 1 . 263التناص، ص . يقوم بعض النقاد عند تحليله لقصيدة الشعر الحر بتقسيمها إلى حركات وذلك اعتمادا على معايير يضعها الناقد بنفسه .2 أو ربما تكون مقسمة إلى ها وقصر كاالعتماد مثال على موضوع يجمع بين مجموعة من السطور أو طول القصيدة . اص حيث يقسم أحمد مجاهد بعض القصائد عند تحليلها إلى حركاتانظر أشكال التن. حركات من قبل الشاعر نفسه .، لندن326، األعمال الشعرية الكاملة، ص)2001(مطر، أحمد،. 3 .327المرجع السابق، ص. 4 75 )1(ولم يبقوا على الدولة هيبة فالشاعر يرسم لنا مالمح الشخصية من خالل عملها، فهي إرهابية، تمأل الوطن إرهابا، .، وتفتري كثيراوتسبب النكبة تلو النكبة، وتستفز الحكومات :ثم من خالل شكلها ومظهرها الخارجي !يقرأ في المسجد خطبة: واحد !يشرح بالقرآن قلبه.. .واحد !يعبد ربه.. .واحد ! يحمل مسواكا مريبا.. .واحد )2(يلبس جبة.. .واحد .هذه هي مالمح الشخصية التي أراد الشاعر استدعاءها، وهو هنا يحدث تناصا تخالفيا فالحكام يبحثون عـن وسـيلة يخلـون بهـا . أراد من خالله الكشف عن مكنون وحقيقة الحكام مسؤولياتهم عن النكبات والنكسات، وما آلت إليه شؤون الناس من احتالل وضـياع للحقـوق، وحرمان وفقر، وهم بهذه المحاوالت وعندما يضعون اللوم على هذه الشخصيات، يحـاولون أن عجزهم المطلق في مواجهة التحديات التي تجتاح األمة، لـذلك اسـتطاع يصرفوا األنظار عن الشاعر أن يوظف ما استدعاه من خالل التعريض والكناية بالحكام، وإن أي اتهام يوجهه هؤالء فكل ما كالوه مـن . قيضه تمامانإلى شخصية ال حول لها وال قوة من شأنه أن يستدعي دالالت . ا وهي ألصق بهماتهامات واهية هم أولى به فالشخصية لم تكن صاحبة القرار ولم يكن لها أي وجود يهدد، أو يستفز، والجميع يدرك . مدى العالقة الحقيقية بين الحكام ورعاياهم، أنى كانت في جوهرها وشكلها .328األعمال الشعرية الكاملة، ص. 1 .326المرجع السابق، ص. 2 76 عمـر بـن (يوظف الشاعر قول الصحابي الجليل )1(ومن خالل آلية االستدعاء بالقول في السجال القولي بينه وبين أبي سفيان بعـد أن وضـعت الحـرب ) عنهالخطاب رضي اهللا )2()قتالنا في الجنة وقتالكم في النار: (أوزارها في معركة أحد ، إذ أن اللفظ الـذي اسـتخدمه حد التضاديصل أحيانا إلى والتناص هنا تناص تخالف مـل داللـة عكسـية، فـالنص ، يح)نحن في النار وأنتم في الجليد(الشاعر والمتمثل في العبارة المرجعي المتمثل في قول الصحابي السابق، واضح الداللة، فالشهداء المسـلمون فـي الجنـة، والقتلى الكفار في النار، علما أن المعاناة اآلنية التي عاشها المسلمون أثناء المعركة تمثل نـارا، الشاعر عكـس المعنـى مـن ونشوة االنتصار لدى الكفار فيها تمثل جنة في الوقت نفسه، لكن نار (خالل اللفظ على المستوى الظاهري والدنيوي، فأصبح هو ومن معه من الشعوب في النار جنـة (والحكام في الجليد الذي يمثل الرخاء والرفاهية، وبالتالي الجنة ) الحكام الناتجة عن الظلم شكل حر، وفي نفـس الوقـت ، فالقول المستدعى هنا يتفاعل مع المساحة النصية الكلية ب)الدنيا .يستدعي حضورا ذهنيا للشخصية صاحبة القول األولى تتوافق والنص المرجعي فـي معنـاه ؛ك يصبح النص المستدعى ذا داللتينوبذل وهو ما قاله الصحابي نصـا . األصيل، والثانية داللة معاكسة من شأنها استدعاء المعنى النقيض ة، فيستدعي الذهن على الفور الحسين بن علي رضـي اهللا وحرفا، كما لو ذكرنا يزيد بن معاوي .وهلم جرا. عنهما، أو نذكر سعيد بن جبير، فيستدعي الذهن الحجاج بن يوسف نه من الطبيعي أن تستدعي الشخصية المستدعاة شخصية أخـرى إوبناء على ما سبق، ف .عنه ـ ، كأبي سفيان بن حرب ـ رضي اهللاهنفسالموقف مناقضة ومحاورة لها في لية من آليات استدعاء الشخصية التراثية تتمثل في ، حيث يرى أحمد مجاهد أن هذه اآل155انظر أشكال التناص، ص. 1 ،ويصلح للداللة عليها في آن) موجها إليها مسواء كان صادرا عنها أ(توظيف الشاعر بقول يتصل في الشخصية األولى تتمثل في التفاعل اللفظي الحر مع النص، والثانية تتمثل في : بحيث تحمل وظيفة القول إشارة مزدوجة .خصية في ذهن المتلقياستحضار الش ، تحقيق، أحمد ابن 1القاهرة، مكتبة الصفا، ط ،، مصر22، ص4، البداية والنهاية، ج)2003(ابن كثير، عماد الدين، . 2 .شعبان، محمد بن عيادي 77 الصـحابي (وفي موضع آخر يستدعي الشاعر من خالل آلية القول شخصية دينية هي إذ أن التاريخ اإلسالمي يذكر عندما أشيع نبأ مقتل الرسـول صـلى اهللا ) الجليل أنس بن النضر . )1()وفيم بقاؤكم إذن(عليه وسلم في معركة أحد ورد هذا الصحابي في قوله المشهور وظف هذا القول فيحاول أن يضفي عليه مالمح عصرية تخدم مقصـديته والشاعر هنا ي ): أسباب البقاء(في النص، فهو يقول في قصيدته وال وقود.. .ما عندنا خبز وال سدود... ما عندنا ماء وال جلود.. .ما عندنا لحم ما عندنا نقود !كيف تعيشون إذن؟ !نعيش في حب الوطن له اليهودالوطن الماضي الذي احت والوطن الباقي الذي ! احتله اليهود أين تعيشون إذن؟ !نعيش خارج الزمن الزمن الماضي الذي راح ولن يعود والزمن األتي الذي . 28، ص4انظر، المرجع السابق، ج. 1 78 !ليس له وجود )1(فيم بقاؤكم إذن الحظ أن الشاعر من خالل هذا القول يستدعي صورة مكتملة العناصر الفنية، صـورة . الذي آمن أن سر بقائه يكمن في بقاء محمد صلى اهللا عليه وسلمالصحابي الجليل إن هذا البقاء الذي آمن به، هو الرسالة السماوية، ونحن نعلم أن الرسالة في ذلك الوقت لم تكتمل، وبالتالي فإن موت الرسول الكريم محمد صلى اهللا عليه وسلم يعنـي عـدم اكتمـال ديانة التوحيد والعودة إلى الجاهلية، من هنا يكمن السر وراء الرسالة السماوية، وبالتالي هزيمة هذا القول، ما الفائدة من وجوده بعدما رحمهم اهللا باإلسالم وأذاقهم حالوته، ثـم ينتـزع هـذا .انتزاعا لقد فهم الصحابي أن اإلسالم الحياة، وإن العودة عنه الموت والظالم، لذلك لم يعد هناك . ة، إذا قبض الرسول صلى اهللا عليه وسلممبرر الستمرار الحيا ، وفسر عناصره وحاوره واستطاع بعد المحـاورة أن الشاعرهذا المشهد أدرك مكنونه يوظف هذا القول خدمة لنصه ومقصديته واستطاع أن يضفي عليه مالمـح عصـرية تتـواءم )2(.وتجربته الشعرية كن أن يكـون صـورة عـن يم ـ حركاته ومقاطعهـ والمشهد السابق بكل عناصره المشهد الفلسطيني المعاصر، وإن اختلفت الدواعي واألسباب والداللة، لكن النتيجة واحدة، هـي . ذلك أن المبرر الوجودي أصبح معدوما. الفناء والموت . فالشعب الفلسطيني ال يجد األرض التي يعيش عليها وال الزمن الذي يعيش من خالله .413األعمال الشعرية الكاملة، ص. 1 ، حيث يرى علي عشري زايد أن عملية توظيف الشخصية التراثية تمر 190انظر استدعاء الشخصيات التراثية، ص. 2 : في مراحل ثالث . اختيار ما يناسب تجربة الشاعر من مالمح هذه الشخصية. 1 . تأويل هذه المالمح تأويال خاصا يالئم طبيعة التجربة. 2 مح، أو التعبير عن هذه األبعاد المعاصرة من خالل هذه إضفاء األبعاد المعاصرة لتجربة الشاعر على هذه المال. 3 .المالمح 79 إذ ) أنس بن النضر(فناء تماما، مثلما رأى ذلك الصحابي الجليل إذن فالنتيجة الموت وال . أنة ال مبرر لوجوده بعد هدم الدين بموت الرسول الكريم عليه الصالة السالم ومن خالل آلية القـول شخصـية دينيـةً ) هذا هو السبب(يستدعي الشاعر في قصيدته : ولتتمثل بالعالم المسلم الذي يشغل موقع اإلفتاء، فهو يق سقمت باللوم دمي فلقت رأسي بالعتب ذلك قول منكر ذلك قول مستحب ذلك ما ال ينبغي ذلك ما قد وجب )1(ما القصد من هذه الخطب؟ رددها دائماً شخصـيات تهي ألفاظ وأحكام شرعية، ) منكر، مستحب، واجب(فاألقوال ديد هذه الشخصيات، والتي تحمل بحد تمثل بدورها إشارات تساعد على تح) األحكام(دينية وهي .ذاتها، إشارات إيجابية، فهي شخصيات دينية إيجابية سـقمت بـاللوم (لكن الشاعر هنا ومن خالل حشد بعض العبارات ذات المدلول السلبي إذ أن هـذه . يحاول أن يضفي على هذه الشخصيات داللـة سـلبية ) دمي، فلقت رأسي بالعتب كمخدر للشعوب، وذلك خدمة للحاكم، واألحكام الشرعية أصبحت األحكام أصبحت تصدر عنها سخرة يستغلها الحاكم في سبيل الحفاظ على عرشه، واسـتمرارية ظلمـه، وأن هـذه األقـوال واألحكام تفاعلت مع دالالت النص األخرى، فأصبحت وثيقة الصلة بالخطبة التي تلقـى علـى .119، ص 6الفتات . 1 80 لها الخطباء الذين يرتبطون مع الحاكم بعالقـات المنابر، وفي أية مناسبة أخرى، يحاول من خال مشبوهة، يحاولون منع المظلومين والمعذبين حتى من الكالم، وسالح المنع هنا األحكام الشرعية .المؤولة لصالح الحاكم وزبانيته ثم يزداد األمر وضوحا، بعدما يستدعي من خالل آلية العلم وفي نفس القصيدة وذلـك لها تاريخها، في مواجهة الدعوة الدينية كأبي . صيات ذات داللة دينية سلبيةباستخدام الكنية شخ جهل وأبي لهب، وكلنا يعرف المكانة التي تستحوذ عليها هذه الشخصيات في ذهن المتلقي وقـد تعمد الشاعر استدعاءهم بالكنية، ألن الكنية هنا أكثر شهرة من االسم المباشر أو اللقب لهـاتين و استدعى الشاعر عمرو بن هشام بدال من أبي جهل، وعبد العـزى بـن عبـد الشخصيتين، فل المطلب بدال من أبي لهب، لما استحضر الذهن المكانة السلبية الشريرة التي رسمتها الكنية تلك :التي اشتهروا بها فيقول النار ال تنطق إال لهبا إن خنقوها بالحطب وإنني مختلف حد التهامي غضبي رط ما بي من غضبمن ف !تسألني عن السبب؟ هاك سالطين العرب )1(دزينتان من أبي جهل وأبي لهب . ،120، ص6الفتات. 1 81 إن حشد هذا المجموع من العبارات بما فيها من ألفاظ ذات داللـة متمـردة وغاضـبة ، ليؤكد من جهـة )النار، لهبا، خنقوها، الحطب، إلتهامي، غضبي، من فرط ما بي من غضب( الكلمات واألحكام الدينية التي تطلقها الشخصيات الدينية السلبية، ما عاد وبوضوح أنه ما عادت ومـن . لها أثر في نفسه، وهي أمام غضبه وناره لن تكون إال حطبا يزيد هذا الغضب اشـتعاال جهة أخرى فإن هذه األلفاظ تعتبر إشارات مساعدة من شـأنها أن تكشـف الغمـوض حـول . ا وتعمق من سلبيتهاالشخصية الدينية المستدعاة سابق ، يواصل الشاعر استدعاءه للشخصيات التراثية، فقد استدعى، من )جناية(وفي قصيدته خالل آلية العلم، شخصية تاريخية دينية ذات بعد سلبي، وذلك من خالل الفرع الثاني من فروع ي الجمعـي، العلم وهو اللقب، استدعى شخصية الدجال، وللدجال داللة واضحة المعالم في الوع والدجال شخصية تحدثت عنها السنة النبوية الشريفة في غير حـديث، وقـد . وفي ذهن المتلقي صـيغة مبالغـة علـى "والدجال شخصية سلبية وهـي . أصبحت عالمة على قرب يوم القيامة ، إذ أن )1("والدجال الكذاب والممـوه بكذبـه . المستوى الصرفي من دجل والمعنى كثير الكذب . وفيما بعد أصبح هذا اللقب مالزما لكل من يتصف بصفة الكـذب . ث مكررا ودائماالفعل يحد وهو يحمل إشارة مزدوجـة، تتمثـل )2("واللقب ال يكون إال في المدح أو الذم". وهي صفة ذم : يقول الشاعر. )3(نهاياألولى في توصيف الذات والثانية في تعي وفجأة يا سيدي توقف اإلرسال ا بأغلظ الرجالوامتألت صالتن صاح بهم رئيسهم ها هو ذا الدجال شدوه باألغالل ! واعتقلوا تلفازنا .أنظر، اللسان، د ج ل. 1 .120ص 1أنظر ابن عقيل، شرح ألفية ابن مالك، ج. 2 )يينتع+ توصيف (، حيث يرى احمد مجاهد أن اللقب يحمل إشارة مزدوجة 28أنظر، أشكال التناص، ص. 3 82 !ماذا جنى؟: قلت له :حدق بي وقال تلفازكم يا ابن الزنى )1(على النظام بال والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل وظف الشاعر هذه الشخصـية بالداللـة المرجعيـة !؟الجمعي لدى المتلقي األصلية المستقرة في الذهن لقد أصبحت هذه الصيغة االسمية صفة تالزم كل من حاول التمويه بالكذب في معامالته وإذا ما عدنا إلى النص السابق، فإننا ال نجد أية إشارة مساعدة من شـأنها أن تركـز . الحياتية عدة التـي تحيـل المعنى الداللي المرجعي، على العكس تماماً، فقد وجدنا من اإلشارات المسـا المعنى الداللي إلى غير ذلك، فالتلفاز واإلرسال والنظام كلها إشارات، توحي بمعنـى يقصـده يحاول أن يكشف مدى المتابعة والمالحقـة ) الشاعر(الشاعر غير المعنى األصيل، فهو كعادته ضاً، وكل ما الشعوب، فلم تعد وحدها في قفص االتهام إنما الجماد أي هواإلرهاب الذي تعاني من ن كانت هذه الحقيقة تصـدر عـن أبـواق إمن شأنه أن يحاول الكشف عن جزء من الحقيقة، و .النظام هذه الظاهرة عايشها الشعب الفلسطيني في خمسينيات وستينيات القرن الماضـي، أيـام .الصراع اإلعالمي، بين نظم الحكم في مصر واألردن تتعـدى حرية الرأي و الفكر فحسب، وإنما وهذه الظاهرة ال تكشف عن مدى مصادرة .إلى مصادرة حرية السمع أيًضا .102، ص6الفتات . 1 83 تراثية ذات بعد ديني سلبي فـي ةشخصي" طريق السالمة"يستدعي الشاعر في قصيدته من خالل آلية القول والـدور مًعـا " الحجاج بن يوسف الثقفي"هي . الوعي الجمعي لدى القارئ :فيقول الشاعر "الثنايا وطالع"أينع الرأس، .وضع، اليوم، العمامة وحده اإلنسان والكل مطايا وال تسكت أمامه ... ال تقل شيئا إن في النطق الندامة أنت في الحالين مشبوه أنت في الحالين مقتول فمت من شدة القهر )1(بالسالمة ىلتحظ أهل الكوفـة، إن النص المرجعي لهذا التناص يتمثل في الخطبة المشهورة للحجاج في : وكان من جملة ما قال بيت الشعر المشهور. وهو وال لعبد الملك بن مروان على العراق )2(متى أضع العمامة تعرفوني أنا ابن جال وطالع الثنايا والحجاج في رؤيا الشعراء من الشخصيات التي تمثل الوجـه المظلـم مـن تاريخنـا ها امتصاص مالمحها وتحويرها ومن ثم إضفاء هذه المالمـح اإلسالمي، حاول الشعر من خالل .على كل حاكم متجبر ومستبد .12،13، ص3الفتات . 1 .مكتبة الصفا، القاهرة، مصر،8،7، ص9، ج1.البداية والنهاية،ط ،)2002(أنظر ابن كثير، .2 84 والحجاج يعد من أكثر الشخصيات استبدادا في نظرة، لذلك تراه يستدعي هذه الشخصية بالقوة، فكان الحجاج أصدق في نظر الشـاعر فـي وحريٍة عند كل حديث عن ظلم وقهر لحٍق .شالتعبير عن الواقع المعا ، يستدعي الشاعر شخصية تراثية ذات مدلول ديني سـلبي )أقزام طوال(وفي قصيدته المعروفة كـدليل تهبقصشتهر أبو رغال اوقد ) أبو رغال(وهذه الشخصية هي بوساطة الكنية، :ألبرهة الحبشة عندما قصد الكعبة هادما، يقول الشاعر أيها الناس قفا نضحك على هذا المآل "نصف شبر"ال تلوموا عن صراط الصف مال فعلى آثاره يلهث أقزام طوال كلهم في ساعة الشدة )!آباء رغال( )1(ال تلوموه وهنا يختار الشاعر ما يناسب تجربته من مالمح هذه الشخصية، وهو ملمح الخيانـة، إذ ذات داللـة يؤول هذا الملمح تأويال خاصا يالئم طبيعة التجربة لديه و