جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا اآلخر في شعر المتنبي إعداد روال خالد محمد غانم إشراف عبد الخالق عيسى. د قّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات درجة الماجستير فـي اللغـة العربيـة فلسطين في نابلس، جامعة النجاح الوطنيةوآدابها بكلية الدراسات العليا في م2010 ت داءــــــاإلھ إلى روح والدتي الغالية التي اختارها اهللا تعالى قبل أن ترى أهدي ثمرة جهدي وسهر ليلي .أن يجعل هذا البحث في ميزان حسناتها - عز وجل- ناي النور سائلة المولى عي .طريق نجاحي لي وإلى والدي العزيز الذي كانت، وما زالت دعواته تنير دراستي مواصلةمن كان له الدور األكبر في و ،شريك حياتي وسندي ورفيق دربيإلى و .زوجي الغالي .وميرا ،ويزن ،وأحمد ،قيس ديكب فلذات ، وإلى زهرات عمريو .أزري وقّواني من من وقف بجانبي وساندني وشّد كّلإلى و إلى كل ھؤالء أھدي ھذا العمل ث تقديرالو كرشال الذي تفضل وتكرم ) عبد الخالق عيسى(الدكتور الفاضل منأتقدم بالشكر الجزيل بارك اهللا في جهوده، ، فوتابعني فيها حرفاً حرفاً وسطراً سطراً ،باإلشراف على رسالتي .لجامعة النجاح الوطنيةوأدامه ذخراً وحفظه من كل سوء، الذي تفضل بقبول قراءة أطروحتي؛ ) وائل أبو صالح(كما وأتقدم بالشكر من الدكتور الذي تفضل ) فيصل غوادره(الدكتور إلىلمناقشتها والتعليق عليها، والشكر موصول أيضاً .بقبول قراءة أطروحتي كذلك لدكتور المتوكل طه وكيل وزارة اإلعالم الذي لم يبخل من اوالعرفان كما أتقدم بالشكر الذي كذلك األستاذ والناقد صبحي الشحرور. ل خيركعني جزاه اهللا ف ،علي بمعلوماته الوفيرة إبراهيم األستاذ وأخص ،وكل الشكر والتقدير إلى مكتبة بلدية طولكرم. وشجعني ساندني أسعفتني بكل ما احتجت إليه خالل فترة أشكر مكتبة جامعة النجاح الوطنية التي اكم. الشاعر .دراستي خير فبارك اهللا في الجميع، وسّدد خطاهم لكّل   الباحثة مـانـروال غ ج إقرار :الرسالة التي تحمل العنوان ة/مقدم ،أدناه ة/أنا الموقع اآلخر في شعر المتنبي باستثناء ما تمت ،اج جهدي الخاصتاشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو ن أقر بأن ما أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي ،وإن هذه الرسالة ككل ،اإلشارة إليه حيثما ورد . درجة أو لقب علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis ، unless otherwise referenced ، is the researcher's own work، and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. ..…………………………  :Student's Name  ..………………………: ة/اسم الطالب ………………………:Signature ........................ :التوقيع Date: / / 2010 م2010: / /التاريخ ح المحتوياتفهرس الصفحة الموضوع أ صفحة العنوان ب مصادقة أعضاء لجنة المناقشة ت اإلهداء ث رالشكر والتقدي ج اإلقرار ح فهرس المحتويات د ملخص الرسالة باللغة العربية 1 المقدمة 4 التمهيد  7 اآلخر األنا اآلخر الشاعر: الفصل األول  8 اآلخر األنا:المبحث األول  8 األنا في شعر المتنبي  18 تجليات األنا في شعر المتنبي  18 الفخر في المقدرة الشعرية: أوالً  24 الفخر بالنفس العظيمة :ثانياً  33 الفخر بالشجاعة: ثالثاً  38 الفخر بالكرم: رابعاً  40 اآلخر الشاعر:المبحث الثاني  63 قبل شهرة المتنبي وبعد شهرتهالممدوح اآلخر العربي: الفصل الثاني  64 اآلخر العربي الممدوح قبل شهرة المتنبي:المبحث األول  68 اجبعلي بن منصور الح: أوالً  72 محمد بن زريق الطرسوسي: ثانياً  77 علي بن إبراهيم التنوخي: ثالثاً  83 محمد بن عبيد اهللا العلوي: رابعاً  87 اآلخر العربي الممدوح بعد شهرة المتنبي:المبحث الثاني خ  93 شجاعة سيف الدولةالتغني ب: أوالً  102 بكرم سيف الدولةالتغني : ثانياً 109 أصل سيف الدولة وتمجيد عروبتهبشرف يالتغن: ثالثاً  114 المسلم، وغير المسلم اآلخر األعجمي: الفصل الثالث  115 اآلخر األعجمي المسلم:المبحث األول  116 اآلخر األعجمي المسلم الممدوح: أوالً  134 اآلخر األعجمي المسلم المهجو: ثانياً  149 اآلخر األعجمي غير المسلم:المبحث الثاني  179 الخاتمة  182 المصادر والمراجع Abstract b  د اآلخر في شعر المتنبي إعداد روال خالد محمد غانم إشراف الدكتور عبد الخالق عيسى الملخص شغل الدارسين قديماً كبيراً كونها تناولت شاعراًمن تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة لتفت إلى صورة اآلخر في شعر المتنبي، وبالتالي تعتبر هذه منهم لم ي إال أن أحداً ،وحديثاً .دراسة جديدة في موضوعها على الرغم من الدراسات التي دارت حوله ومن الصور األهم فيها صورة , وقد تناول البحث صورة اآلخر في شعر المتنبي وتناول .شعر المتنبيكانت من أهم الظواهر التي تميز بها ر األنا، ذلك أن األنا المتعاليةاآلخ وصورة اآلخر .وصورة العربي قبل شهرة المتنبي وبعد شهرته. البحث صورة الشعراء .األعجمي المسلم وغير المسلم ل لدينا فكرة واضحة عن صورة اآلخر إن تناول صورة اآلخر في شعر المتنبي شكّ فلم تضمها أرض ولم تحدها حيث كانت قوية لدى المتنبي األنا، تلك األنا المغتربة عن الذات، .حيث نافسه على لقمة العيش وعن اآلخر الشاعر الذي نظر إلى المتنبي نظرة عداء، .سماء فقد كانت ،متنبيعن صورة اآلخر العربي الممدوح قبل شهرة ال ل لدينا فكرةوشكّ ية وكانت شخص وعن اآلخر العربي بعد الشهرة، صورته تقليدية تمثلت في الشجاعة والكرم، حيث قال فيه المتنبي ما ،لصورة العربي الممدوح بعد الشهرةسيف الدولة الحمداني خير مثال ذ ذلك أن ذات المتنبي اتحدت مع ذات سيف وبدت صورته مشرقة للغاية، يقارب ثلث الديوان، .الدولة الذي احتل الصدارة في حياته وديوانه ومن أبرز الشخصيات ان،وقد بدت لنا صورة األعجمي المسلم جلية في الديو حيث األعجمية المسلمة التي مدحها وهجاها المتنبي في آن واحد شخصية كافور اإلخشيدي، أال وهي التكسب ،فقد مدحه المتنبي لغاية معينة ظهرت شخصيته بصورتين األولى مشرقة، ق إذ أغر واألخرى قاتمة جاءت من خالل قصيدة الهجاء، والحصول على الوالية والحكم، األعجمي وتناول البحث صورة اآلخر .المتنبي في هجائه حين تيقن من أنه لم يحقق له مراده والتي تمثلت في الروم الذين كان لهم حضورهم في حياة العرب من خالل غير المسلم، .الحروب التي جرت بين العرب وبينهم 1 :المقدمة في حلقات لم يكن أهمهم، فهو بعيد األثر ، إنتنبي واحداً من أهم شعراء العربيةيعد الم ثمة دراسات عديدة تناولت الشاعر من حيث حياته،و، (1)شائع بين الطبقات جميعها األدب، وإجالل حتى والجمهور شعره بحفاوة، ،وقد تلقى الناس وأغراضه الشعرية وغير ذلك، وصفاته، .(2)لقبوه بشاعر اإلمارات ر بعضهم مضى يفّس ده الغالبية العظمى من شراح عصره ونقادهم،ونق قام بشرح ديوانه،و وبعضهم مضى يرجع هذه المجموعة من به، طلعواقتناص الجديد الذي الغريب من أشعاره، بالوقوف أمام المتنبي وقفة وآخرون اكتفوا المعاني والصور في قصائده إلى قصائد غيره، .ومن ثم يمضي لمواصلة طريقه ،اء حتى يرتويويعب الم ،يلقي بدلوهالظمآن على حافة بئر داللة واضحة على أهمية المتنبي، والشراح على شعر أبي الطيب المتنبي يدّل واجتماع النقاد، فأبو الطيب المتنبي ما يزال ،وعصور األدب كلها وعلى الدور الذي أداه في الحياة الشعرية، .(3)ويعيش بيننا حتى اآلن حيا يرزق، وفيه وصورة بارزة للحياة الفكرية واألدبية، شعره مثال رائع للحياة القومية في عصره،ف والسخط واليأس والرجاء، واأللم واألمل، والحقائق الواقعية، تصوير للنزاع بين المثل العليا،                                                              ، 1975دار العلم للماليين، : يروتب ،10ط لشعر العربي في العصر العباسي،أمراء ا: المقدسي، أنيس) 1( .349ص د، (دار غريب للطباعة، : القاهرة ،)د، ط( ،مقدمة القصيدة عند أبي تمام والمتنبي :شلبي، سعد إسماعيل )2( .5ص، )ت .95ص، 1، ط1974لعودة، دار ا: بيروت ،)د، ط( ،نوابغ العرب أبو الطيب المتنبي: إسماعيل، عز الدين )3( 2 ودعوته االجتماعية وفيه صورة زاهية لثورته النفسية المتشائمة، والحب والبغض، والرضا، .(1)ية الداعية إلى القوة والطموحالنظر ،كالشجاع الجريء يأخذ ما حوله قهرا وعنوة، كان أبو الطيب المتنبي كالملك الجبار، للباحثين كريماً نموذجاً، ولما كان شعره (2)وال حيث وقع ما لقي،بوال يبالي ،يهاجم من يريده بحثي حول هذا الشاعر العظيم،فقد قررت أن أجعل موضوع وألوانها، عن المعارف في فنونها، "اآلخر في شعر المتنبي" تحت عنوانفكان وفي جانب جديد لم يتحدث عنه أحد في كتاب بعينه، ألنه يكشف عن شبكة من العالقات كان لها أثرها في توجيه وهو موضوع يستحق الدراسة؛ .شعر المتنبي، وتنوع موضوعاته، وصيغه الخطابية :دراسة إلى تحقيق األهداف إلى اآلتيةوتطلعت من خالل هذه ال  .التعرف إلى صورة اآلخر األنا في شعر المتنبي •  .التعرف إلى صورة اآلخر الشاعر في شعر المتنبي •  .شهرة المتنبي قبل التعرف إلى صورة اآلخر العربي الممدوح •  .التعرف إلى صورة اآلخر العربي الممدوح بعد شهرة المتنبي •  .ر األعجمي المسلمالتعرف إلى صورة اآلخ •  .التعرف إلى صورة األعجمي غير المسلم •                                                              .238، ص2004دار الوفاء، : ، اإلسكندرية1ط ،الحياة األدبية في العصر العباسي :خفاجي، محمد )1( . 29، صنوابغ العرب أبو الطيب المتنبي :إسماعيل، عز الدين ) 2( 3 ، وجعلت من ديوان المتنبي مصدراً والمنهج النفسي المنهج الوصفي التحليلي وقد اعتمدت ألبي منصور ) يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر(وأفدت من مصادر قديمة ككتاب .أساسياً . للدكتور وجيه سالم) بي الطيبفي رحاب أ(الثعالبي، ومن مراجع حديثة ككتاب المبحث األول . وانتظم عقد البحث في مقدمة، وثالثة فصول، تضمن كل فصل مبحثين والمبحث األول من ". عرااآلخر الش“والثاني " اآلخر األنا"من الفصل األول كان تحت عنوان خر اآل"ني بعنوان ، والثا"اآلخر العربي الممدوح قبل شهرة المتنبي"الفصل الثاني تحت عنوان اآلخر "أما المبحث األول من الفصل الثالث حمل عنوان ". يبنالعربي الممدوح بعد شهرة المت ". اآلخر األعجمي غير المسلم"، والثاني "األعجمي المسلم 4 :التمهيد فإن أدب الحقبة التي عاش فيها المتنبي إذا كان األدب مرآة للحياة السياسية واالجتماعية، وتنافس الشعراء فقد اجتاحت العواصف الهوجاء نفوسهم، يمثل نفوس أدبائها تمثيال صحيحا، في هذا العصر الذي .وأسلوبا األمر الذي رفع من مستوى األدب فكرا، ،على اللحاق بالبالطات وأنا لست هنا بصدد تأريخ تلظى فيه المتنافسون ولد أبو الطيب المتنبي أعظم شعراء العرب، ومن الوقوف عند أهم ولكن ال بد لي من اإللمام بنسبه ونشأته، هذا الشاعر الكبير، حياة .المحطات في حياته ث ولد سنة ثال هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار الجعفي الكندي، .)1(ينسب إليها هي محلة في الكوفةوكندة التي مئة من الهجرة،وثالث وكان يتردد ما بين البادية، في بيئة كان يصبغها الدم من حين آلخر،ولد ونشأ المتنبي وثقافتها األدبية، ومن الثانية علومها، ونزعتها البدوية، فاكتسب من األولى صالبتها، والحضر، .)2(وردده في القبائل وقيل إن أباه سلمه إلى المكاتب، فيتمكن زعاتهم إلى التمرد،وأن يدرك ن وقد أتيح للمتنبي أن يتصل بقبائل بني كلب، .)3(ريكهم تحريكا يلفت نظر الحكامببالغته من تح ارتحل .فخرج منها خائفا ألنه كان قرمطي الهوى، ولم يكن المتنبي آمنا في بغداد؛ وأخذ يجول في أقطارها مادحا أعيانها بقي على هذه الحال بضع سنوات، قاصدا بالد الشام،                                                              .28-27ص ،1936 مطبعة الجزيرة، بغداد، ،)ط د،( ،ذكرى أبي الطيب بعد ألف عام: عزام، عبد الوهاب) 1( .329-327ص أمراء الشعر العربي في العصر العباسي، :أنيس المقدسي،) 2( .330-329ص المصدر نفسه،) 3( 5 ولكن اتصاله به لم فلزمه ومدحه، ،"بدر بن عمار" ر العربيباألميهـ 328حتى اتصل سنة والرجوع إلى ما كان عليه من التنقل في فاضطر إلى تركه، فقد دخلت بينهما مكايد الحساد، يدم، :وأهم ممدوحيه في هذه الفترة وله في هذه الفترة من الشعر ما يكاد يبلغ نصف ديوانه، .األقطار وبقي المتنبي يتنقل من مكان إلى آخر .وشجاع الطائي بن خلكان،وعبداهللا آل اسحق التنوخي، وكان فيها أبو العشائر الحمداني واليا من قبل سيف الدولة، حتى ألقته المقادير إلى أنطاكية، فقدم أبو العشائر المتنبي إليه، ولحسن حظه قدم في تلك األثناء سيف الدولة، فمدحه المتنبي، .)1(ومال وفير وبدء سعادته من جاه، به،وكان ذلك بدء اتصاله إلى أن .وقد قال في هذه الفترة أروع شعره المتنبي مع سيف الدولة مدة طويلة، لبث مما أجبر المتنبي وأصغى إلى أقوال الحساد والخصوم، فرق الحساد بينهما حتى انحرف عنه، .وقاصدا الرملة حتى طلبه كافور في مصر على الرحيل تاركا حلب، أقام في مصر أربع سنين وستة أشهر من جمادى الثانية سنة ست وأربعين إلى التاسع .)2(ن ذي الحجة سنة خمسين وثالثمئةم فشعر إال أن كافور لم يحقق له مراده، وقد قصد كافور راغبا في الحصول على الوالية، هه قاصدا الكوفة،جعلى و وخرج هائما المتنبي باإلحباط،مما دفعه إلى هجائه بعد أن مدحه، الصاحب "وكان ).ابن العميد( فتوجه إلى أبي الفضل ومكث قيها ثالث سنوات،ولم يطب مقامه، فكان ذلك سبب لكن المتنبي لم يقم له وزنا، يطمع في زيارة المتنبي إياه في أصبهان، "بن عباد وأجزل ه بالترحيب،فتلقا ،وسار إلى شيراز قاصدا عضد الدولة والطعن فيه، ،عداوة الصاحب له                                                              هي إحدى الفرق الباطنية : القرمطية. 331ص أمراء الشعر العربي في العصر العباسي، :أنيس المقدسي،) 1( .وقلق في األوساط العباسية بسبب أفكارها الثوريةالتي شغلت السلطات العباسية، لما أثارته من إضطراب، 147ص ،ذكرى أبي الطيب بعد ألف عام :عبد الوهاب عزام،) 2( 6 وفي طريقه من شيراز إلى الكوفة خرج عليه فاتك األسدي في نحو عشرين من له العطاء، فجرت بينهم موقعة وجمال تحمل أمواله، ونفر من غلمانه، وكان مع المتنبي ابنه محسد، رجاله، وفي داد،وعلى مقربة من بغ هكذا قضى المتنبي، .وبعض أتباعه وابنه، انتهت بموت المتنبي، والتي في هذا التاريخ خمدت تلك النفس النزاعة إلى المجد، .هجري 354رمضان من سنة فحملت صاحبها تارة على تجشم األموال وطورا على الوقوف كانت حريصة على غرور الدنيا، ولكن هذه النفس األبية باءت بالفشل تاركة لنا من الحكم في أبواب الملوك طمعا في جاه تناله، .)1(لبالغة ما ال يزال على ألسنة الزمان تردده في كل مكانا إذ أن اآلخر في ،ه ال بد لي من توضيح مفهوم اآلخروقبل الخوض في دراستي هذ ومتباعدة وتسمى بأسماء متقاربة في بعض األحيان، واختلف، الثقافة العربية اإلسالمية قد تعدد، إذ ات الفضفاضة التي تحتاج إلى توضيح،فاصطالح اآلخر من المصطلح في أحيان كثيرة، ،فاآلخر قد يكون آخرا في الدين يتشظى هذا المصطلح ليحمل دالالت تتشابك عالقتها في الذات، وتتحول ،"نحن"و"أنا"وقد تنشطر الذات إلى أو العرق، أو الحضارة، أو السياسة، أو اللغة، ومن الممكن أن تنعدم أو الإلنتماء، ب،إلى آخر كما في حالة الذين يشعرون باالغترا "النحن" .)2(اتا واحدة في مجابهة اآلخرلتكونا معا ذ؛ "النحن"في "األنا" والمتنبي هذا الشاعر العربي الكبير قد صادف في حياته العريضة الكثير من اآلخرين مة، ظوالتي أضفى عليها كل صفات الع حتى أنه انتزع من ذاته آخرا من خالل األنا المتعالية، .وسأوضح هذا بالتفصيل فيما بعد                                                                .339-335ص ،أمراء الشعر العربي في العصر العباسي :أنيس ،المقدسي) 1( .9ص ،2003 ،)3(عدداآلخر وأثره في شعر األعشى الكبير، :إحسان الديك، )2( 7 الفصل األول اآلخر األنا واآلخر الشاعر اـر األنـاآلخ: المبحث األول اآلخر الشاعر: المبحث الثاني 8 المبحث األول اآلخر األنا :األنا في شعر المتنبي النفس )Id(الهي أو والهو النفس الذاتية،) Ego( األنا إن الجهاز النفسي يتكون من حية المعرفية الخالصة وكل أنا من النا .(1)النفس اللوامة) Super Ego(البدائية، والذات العليا إلىحدود الذات ما لم نصل معها وفي الوقت نفسه إلىخرها، وال يمكن الوصول تحمل معها آ الشعور ذلك ألن الوعي الذاتي يقتضي ، (2)و اآلخر، والذات متالزمانأحدود اآلخر، فالعالم .)3(اجتماعي بطبيعته - أي الوعي الذاتي–باآلخرين، فهو أو العالم ،، الذي هو الموضوعبمثابة عالقة مستمرة بذلك اآلخر والوعي الذاتي ة التي يلتقي فيها الوعي بذاته، أو آأن العالم نفسه بمثابة المر ، فضالً عنةالطبيع االجتماعي، أو بعدها الزماني، أو في اسم العلم، ليست متطابقة مع ذاتها إال في فالذات، (4)ذاته إلىيتعرف فيها نقطة تلتقي عندها مع ذوات إنها ذاكرة تختزن لنفسها صورة وهمية تتمناها دون أن تعرف أنها يصنعون الذات يصنعون سلسلة ال نهاية لها من اآلخرين، وهؤالء اآلخرون الذين ألنها، أخرى .(5)معها العالم                                                              .113، ص1987، دمشق، 7، ط)دراسة في سيكولوجية التكيف(الصحة النفسية : مالرفاعي، نعي ) 1( -47، ص2008دار جرير للنشر، : ، عمان1، طالمتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي: انظر إبراهيم، نوال ) 2( 48. .91، ص1986دار الشؤون الثقافية، : بغداد، )د، ط(، العزلة والمجتمع: برديائيف ) 3( .421، ص1984دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، : ، الرياض1، طنظرية االغتراب: تا، عليش ) 4( .48، صالمتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي: انظر إبراهيم، نوال ) 5( 9 سان نحو القوة والسيطرة، وإظهار الذات يمثل دافعاً، وقوة عامة للسلوك وسعي اإلن علماً أن السعي وراء السلطة، أو التفوق نزعة فطرية وهدف الشعور بالنقص، إلى تستند أحياناً .)1(لغالبية الناس تحقيق الذات إلىفي الواقع، و األناتجاوز حالة إلى الشاعر بصفته ذاتاً كذلك يسعى الشاعرة، وذلك في تعاليها على اآلخرين وفي ذلك جوهر حريتها كما الذات ها من خاللوتأكيد نفي العبودية التي أن أوأتعالى، فإذا كنت أريد تأكيد نفسي علي أن " :يرى سارتر حين يقول أن الخاصية المهيمنة في شعر المتنبي هي الحضور الصارخ نجد وهكذا، "ها غيريييقلصني إل في حضور مكثف في فضائه الشعري، ويتجلى ذلك األنانا، حيث تبرز صورة والمكشوف لأل .(2)متعددة في صور تعظيم الذات، والتعالي على اآلخرين، إلىده مما دفعه زه وتفّرأدرك المتنبي تمّيوقد نه أ منذ نشأته، وقد عرف عنه ارة العاتية، وظاهرة الفخر الذاتيالجّب األناونستطيع أن نالحظ الزلف لمراتب قبل أن يكتمل في طرفي وجههأعلى ا إلىالفخر، ويسعى للوصول إلى ينزع .(3)والشارب ال يتقي وأصبح، جميعهم الناس لى الدرجات، فسما علىوالمتنبي استحوذ على أع :يقول ،في مفرقه محتقر في نظره كشعرٍة وأبعد من ذلك فالجميع. عظيماً، وال يخاف أحدا ــّل أيَّ ــي محـــ ــيمٍ أيَّ أرتقـــ ــيتََّأ عظـــ )الرجز( ؟قـــ                                                              .121-120، ص1994دار الفكر اللبناني، : ، بيروت1، طالتحليل النفسي للشخصية: عباس، فيصل ) 1( .49-48، صالمتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي: إبراهيم، نوال ) 2( .214، ص1975، 1، طالمتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس: التونخي، محمد ) 3( 10 ــلُّو ــا ك ــْد م ــق ق ــ خل ـالل ــٌر ــي محتقـ ــيمَِّه فـ تـ يخلـــقِِ لـــْم اوَمـــ ُهــــ )1(فرقــيِم فــي كشــعرٍة هذا اإلغراق في ما تبرير لدى الشاعر، ولكْن روفةٌمع فاإلغراق في مدح الذات سمةٌ حتى األناس تعاظم تكري يمما أسهم ف ؛زالمدح، والشعور بالعلو؟ أهو إحساس الشاعر بالتمّي لتعويض هذا ؛المتعالية األنا إلىللجوء به األمر الذي دفع ؛المغاالة؟ أم إحساسه بنقص النسب النقص؟ التعالي والتسامي متجذر في ذات المتنبي، وهو مقوم من مقومات إلىإن النزوع وتعالياً ،بالنفس أكسبته اعتداداً وثقة ،اناتكبما استشعره في تكوينه وطبيعته من إم ،شخصيته :، يقول)2(نعاً أن ال أحد فوقه وال أحد مثلهت، حتى بات مقعلى اآلخرين )3(ليثِْم ي وال أحٌدفوِق أحٌدا َمفَ ُهتشبيهي بما وكأنّ عنَك أمطْ )الطويل( ، مما جعلهافي أعماق الذات ُمَرسَّخين فهذا البيت يحمل في داللته العميقة تعالياً، وتفرداً فقد تعاظمت مطالب الذات، وتسامت على مطالب ى لها مثيالً يدانيها في المنزلة،ترلم تعد .اآلخرين ته، وظلت بذور الفخر تنمو في حياته وتتضخم في نّيإيتغنى ب كان إن المتنبي منذ الّصبا الموضوع، وإنما جاء فخره لهذاشاعريته، وهو على كثرة فخره بنفسه لم يخص قصيدة واحدة                                                              ، ضبط وتصحيح الديوان، شرح أبي البقاء العكبري: المتنبي، أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي )1( .341\ 2 ،)د، ت( دار الفكر،، )د، ط(لبي، مصطفى السقا، وإبراهيم البياري، وعبد الحفيظ ش .53، صالمتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي: إبراهيم، نوال ) 2( .161\ 3، الديوان: أبو الطيب المتنبي، )3( 11 بها نفسه في القصائد جميعها، ويزج نفسه ونجده يقحمض األخرى كالمديح والرثاء، في األغرا .المتنبي حتى باتت تلك عادة معروفة عن أو يهجو، إال ر بنفسه، وكأنه ال يمدح أو يرثيوهو ال يستطيع أن يمدح دون أن يفتخ ه هواناً، فإننا نجد يرسم فخره، فالفخر شاهد على شاعريته وجذوة نظمه، وإذا وجدنا في مديحل ،من قيمتهم برفع شأنه يستعين على الحطّيه، فإنه ولى مهجوط غضبه عن سلَإباء، وإفي فخره أو ،هممدوح يضع نفسه في مرتبة أعلى المراتب، فال ينسى أن إلى نوإذا وجدناه يرفع الممدوحي .(1)بيت واحدنه يفخر ويمدح في إأعلى منها، بل اماً كما فعل في المدح البطولي؛ إذ نراه يصف تم ،إال ليتفوق عليهم ،هو ال يرفع السادةو .)2(بصفات التفوق والعالء قوياً، لينعم بعد ذلك على ممدوحه العدو وصفاً سامياً لدى المتنبي، مهما عظم شأن األناويظل الشعور بالعلو والسمو على اآلخر هاجس :سيار التميمي بن يقول مادحاً محمد. اآلخر وكبر ـ آنـي مقـبالً هـزَّ ا َرفلّم ُهنفَس ه َوْحنَ ى البحُرشََم ْني َمبلقَ َرَأ فلْم لـه حــدُّ صفحٍ كلُّ حساٌم إلّي (3) اُألسُد ُهال رجالً قامت تعانقَُو )الطويل( تبرز ما استقر في أعماق الذات من السمو والرفعة على اآلخر لألنافهذه صورة وعلى مدى نصف –الذات طويلة تدور حول محور ت بعد مقدمةوهذه الصورة جاء). الممدوح( . رها بنبرة من العبادةواحيمدح الشاعر فيها نفسه، ويحتضن ذاته، وي - القصيدة                                                              .214، صالمتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس: التونخي، محمد )1( .215، صالمصدر نفسه ) 2( .378\1، يوانالد :المتنبي، أبو الطيب ) 3( 12 المتنبي كان يمدح نفسه أكثر من مدحه لآلخر مهما ارتفع شأنه، وهو بذلك يزيل إنَّ إلخوان، وشخصية المتنبي تظل يخاطب الملوك مخاطبة األصدقاء وا حينالفوارق الطبقية، . القصيدة الصدارة فيالمتضخمة التي تحتل األناحاضرة في القصيدة المادحة من خالل ر أن المتنبي يخاطب ذلك عندما قّر إلى "ة الدهريمصاحب يت"ولقد فطن الثعالبي اقتداراً د به واستكثر من سلوكه نه مذهب تفّرأ"الممدوح من الملوك مخاطبة الصديق، ويرى مماثلة إلىظ والمعاني، ورفعة لنفسه عن درجة الشعراء، وتدريجاً افي األلف تبحراًمنه، و .)1("الملوك ،عليهم الجوائز واألموال ب من الممدوح ليغدقَعادة الشعراء الحرص على التقّرومن عل في سياق المديح، إال أن كل شيء جائز لدى المتنبي، فقد ج يعي ومألوفوهذا أمر طب الذي جعله يختص المتنبي بأثمان الخيول، رحيله، وحريصاً على بقائه األمر الممدوح خائفاً من . المتنبي هنإللرحيل، وهذا ليس بغريب عنه تهحتى يمنعه من الرحيل، فالخيول وسيل : مدانييقول مادحاً الحسين بن علي اله ـ ا لهنِّإ سيري مخافةَ هادونَ السوابقِِ اني بأثمانَِبَح ـ ُجوى لنّ (2)ُدنْ )الطويل( الصغر، فهو ابن الحروب، وابن السخاء، ى بكل الصفات الحسنة منذ والمتنبي يتحلّ : والضرب بالسيف والرمح، وابن قوافي الشعر، واألراضي البعيدة                                                              ، 2محمد محيي الدين عبد المجيد، ط: ، تحقيقيتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: الثعالبي، أبو منصور ) 1( .207\1، 1956مطبعة السعادة، : القاهرة .8\2، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 2( 13 السـخاءِ أنا ابُن اللقاِء أنا ابُن افيَوالقَ الفيافي أنا ابُن أنا ابُن الطعـانِ ابـنُ أنا الضرابِ أنا ابُن (1)الرعـانِ أنا ابُن السروجِ نا ابُنَأ )المتقارب( رفع أن يرفع منزلته ليساويها باألنبياء، وال نستغرب هذا من إنسان إلىووصل به األمر : يقول ،فسه فوق الناس جميعاً من شعراء، وشعوب، وأمراءن القامي بـأرضِ نخلـةَ إِ ما َم ـولك الحصانِ ي صهوةُمفرِش كمقامِ المسـيحِ بـينَ اليهـود ِ )2(حديِد ْنِم ةٌمزرودي ن قميِصـ )الخفيف( ءأهل هذه القرية أعدا، وبين اليهود - عيسى عليه السالم-امة فإقامته في دار نخلة كإق .- عيسى عليه السالم- لسيدنا له، كما كان اليهود أعداء إنها الكبرياء التي ولدت به نفسه باألنبياء؟ أي كبرياء تلك التي حملت المتنبي على أن يش .(3)حتى أشبعت الديوان بحضورها ،حياتهآخر إلىفيه، وظهرت في صباه، ورافقته ليلغاية، وال تقنع بالقلها من الحياة موقف وطموح ال يعرف ،إن نفس المتنبي عظيمة عربي يكسر طوق االكتفاء ول شاعرأوال تكتفي بالتمني والتسلية باألمل دون العمل، فالمتنبي .(4)فق ال يحدأ إلىوالقناعة، ويحول المحدودية                                                              .189\4، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .319\1المصدر نفسه، ) 2( ، 1977دار العلم للماليين، : ، بيروت11، طأمراء الشعر العربي في العصر العباسي: يسأنالمقدسي، ) 3( .341ص .57، ص1979دار العودة، : ، بيروت3ط مقدمة للشعر العربي،: أدونيس، أحمد سعيد ) 4( 14 : يقول مادحاً نفسه (1)ميشـيَ ْنِم باإلقاللِ وال القناعةُ بىَرِإمن باآلمالِ التعلُل ليَس )البسيط( مائل سيفه طوال، وعماد حطبع على الكرم والشجاعة منذ خلق، و المتنبي وأبو الطيب قتلهمالعباد، في وسيفه يبادر آجال يد، ورمحه تحمله كف محارب قوي،القاصد من بع يراه بيته : ، يقولقبل انقضاء أيامهم المكتوبة لهم ماِدعال طويُل النجاِد طويُل الحفاِظ حديُد اللحاِظ حديُد يفي منايا العبـاِدَس يسابقُ السـنانِ طويُل ِةالقنا طويُل الَجنـانِ حديُد الحسامِ حديُد (2)ما في رهــانِ كأنُه إليهْم )المتقارب( حينا، ويضعف حينا، لكنه يشتّد ،نيته يرافقنا على مدى رحلتنا معهإإن اعتزاز المتنبي ب ة مواكب لحاالته النفسية المتقلب ،لمدائحه العديدة ويعلن عن نفسه دائماً، وهذا المدح الذاتي موازٍ في األناونبرة . والحسد والفشل واألمل المفقود التي عاشها، ومصور لصراعاته مع اإلحباط .(3)الطور األول من حياته صاخبة ال تضمها أرض، وال تحدها سماء، وال يلجمها عقل به المتنبي بأنه سيد قومه اخبر المتنبي كالماً قيل فيه من باب الذم، فأجأ قيل إن رجالً :قوليبوه، غض، ليومع ذلك يثيره السفهاء بكالمهم وأعظمهم،                                                              .39\4، الديوان: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .190\4المصدر نفسه، ) 2( ، 2007منشأة المعارف، : سكندرية، اإل)د، ط(، )التشبيه(الصورة الفنية في شعر المتنبي : لطان، منيرس ) 3( . 218ص 15 (1)بـاحِ َهّيَجتْني ِكالُبكُـْم بالنُ حِحجاجال ِدالمسوَّ أنا عيُن )الخفيف( ال يستحق أن يدعى أخا المجد والكرم، نبي على الرماح في الحرب،ن لم يسل دم المتإو ومن يراه في المنام ،، فيموتوهو عطشان يمتنع عن الشرب خوفاً منه ،ومن يراه في الحرب : يراه، يقولحتى ال ؛هجر النومي سائلةً األرماحِعلى ِكْرذَلم َأ إن ظمأ ِمْن ماتَ ي ماًءرآِن لْو مْن و الكرمِ المجِد أّم ابَن فال دعيتُ (2)لم ينمِ في النومِ لُه مثلتُ ْولََو )البسيط( يشعر بأنه قليل وال يعلم الجاهل أن المتنبي في الحال التي يملك فيها األرض كلها، تريه كل شيء فنفسه المتعالية ، وركب السماكين كان رجالً عادياً وصل السماء، اوإذ ال،الم الغاية البعيدة قصيرة في عينه، والمتنبي ثابت من شدة وقاره ال يحركه شيء ويطلبه حقيراً، : يقول ،نه ظلم، فلم يصبر على الظلم، وتحرك لدفع الضيم عن نفسهأحتى ؛كالجبل ُمعسٌر األرضِ ُكمال ينَّأ يجهُلو ـ طَْم تي كلَّـمَِّه يعند ُرحقِّتُ بلَ بيوما زلْتُ طْوداً ال تزوُل مناِك راجـلُ  الّسماكينِ على ظهرِ يوأنّ ى المتطاوُلَدني الَمْيفي َع ُرويقُص ـ يمِللّض تَْدَبْن إلى ًأ (3)زالزُل يَِّف )الطويل( إلى ،والحاتمي ،والهاشمي ،كرهكابن س بعضهمإن مغاالة المتنبي في مدح نفسه دفعت أو ،أو مادياً ،اتهامه ببعض العقد النفسية، فقالوا إن اإلنسان الذي يشعر بنقص ما جسمياً اجتماعياً يحاول أن يعوض ذلك النقص بشيء ما، فاألعمى يحاول أن يسبق المبصرين بإتقان                                                              .السيد العظيم: سيد القوم، والجحجاح: المسود. 242\1 الديوان،: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .44-43\4المصدر نفسه، ) 2( .الجبل العظيم: والطود. في السماء نجمان: السماكين. 175\ 3المصدر نفسه، ) 3( 16 لذي ال يقدر على مثله ن الكريم، أو بالعزف على آلة موسيقية، أو بنظم الشعر اآحفظ القر ن أوإذا أردنا . عليه لم يستغربوا عن المتنبي تلك المبالغات التي ال تعقل اعتماداًو. اآلخرون غر، فقد نظم الشعر نستغرب هذا من إنسان ظهرت عليه النجابة منذ الص نكون منصفين فعلينا أال .(1)وهو في الكتاّب قالها حين سجن مخاطباً السجان مؤنباً ل على نبوغه المبكر من قصيدته التيدوليس أ :يقول ،إياه إلقامته الحد عليه، وهو لم يبلغ بعد، ولم تجب عليه الصالة الـحـدوِد وجوُب فيَّ ُلجََّعتَ (2)السجوِد ي قبل وجوبِّدَحَو )المتقارب( تنبي هم الذين ظهرت عليهم النجابة قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال، وسر عبقرية الم وكثيٌر يكمن في براعته في استخدام المفردة العربية، وبمعرفته بصياغتها مع أخواتها، وبقدرته على .المتصارعات في الحياة من ناحية فكرية وفنية أيضاً تصويرِ األمور العالية ألّن ؛الموتاستوت عنده الحياة ب ،لرتب العاليةوا ،ومن يطلب الشرف ولم ،والمتنبي وطن نفسه على الهالك، وصبر على ذلك ض اإلنسان للمهالك والمخاوف،تعّر :يقول ،يبال الوالُع المجِد َنأبغي ِمما يبغِ مْنَو (3)والمقاتـلُ عندُه يى المحايتساَو )الطويل(                                                              دار العلم : ، بيروت2، طالمتنبي دراسة نفسية وأسلوبية: وشيخ بكري، أمين. عارف الحسن، نهى ) 1( .38، ص2003للماليين، .346\1 الديوان، :أبو الطيب المتنبي، ) 2( .177\3، المصدر نفسه ) 3( 17 حين راحت تجسد المجرد المستحيل، إلىفي بعض األحيان توذات المتنبي تجاوز زمه، ولو ححازم يدفعها ب هألنّ ؛يبه النكباتص تعليه وتتعاظم، فمثله ال تعالىآخر ت وتشخصه والزمان لم يحقق مراده من . وبرز إليه في الحرب لخضب شعر رأسه ،كان الزمان شخصاً : يقول ،الشاعر، ولم يغير من حاله منــهُ النكباتُ لـي تـأخذُثِْمَأ شخصـاً يَّإل الزماُن َزولو بَر ـيالـيالـلّ هاتَيَِّشَم وما بلغتْ ــ ــ زُعويج ــاِة ْنِم ــامِ مالق الحم ـ َبّضخَلَ ـ َرْعشَ ـ ه ُحمفرِق اميَس (1)يممـا ها زِِدوفي َي تْوال ساَر )الوافر( ن من المتوقع أن يكون موقف الشاعر كموقف غيره من الناس في مواجهة الموت إ من ،لكن الشاعر يفاجئ المتلقي ويدهشه، ويخلق توتراً بين أفق النص وأفقه. ومصائب الزمان الزمان، وهي عم األناالمتجسد في جدل ، ولمصائب الزمان ي المضمر للموتل التحدخال وعصية على الليالي متمردة ،تتخطى حدود الواقع، حيث تبرز متعالية على الزمان قاهرة له .(2)عليها حضورها طقساً من طقوسه وكان، األنالقد توضح في النماذج الشعرية السابقة حضور صواب في كل ال ندري هل كان على ،نبي صنع بذلك هالة كبيرة لنفسه ولشعرهوالمت. الشعرية نه أإال . لخإ..الشجاعة والمروءة واإلبداع يجابية كإلنه يتمتع بكثير من الصفات اأأم هذا أم ال؟ حقيقة ال تخفى ،ة واألخرىنيبين الف مةضخه المتنالكن إقحام الشاعر أل بالغ في وصف ذلك؟ . حدأعلى                                                              .45\4، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .60ص المتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي،: إبراهيم، نوال ) 2( 18 :يات األنا في شعر المتنبيتجل :الفخر في المقدرة الشعرية: أوالً والقيادي في مملكة الشعر بما تمتلكه من ،بما أن الذات الشاعرة قد وعت دورها الريادي ن حضور أدبي على مستوى جماهيري، كان قدرة على اإلبداع، وقوة في التأثير، وبما حققته م .(1)وعلى رأسهم الشعراء ،الجميعوتتسامى على تعالىأن ت من المتوقع ألن ؛العطاء للمتنبيأن يجزل ان عليهكعر من الشعراء شا سيف الدولِة َدشَنْفإذا َأ شعر المتنبي هو األصل وغيره يكرر األلفاظ ف. الشعراء جميعهم يرددون شعره ويكررونه عليه شعره إلىالنظر جيه تو، ولهذا يطلب عدم االكتراث باآلخرين، ولتكون صدى لشعرهوالمعاني : يقول ،وحده ـ تَْدِشنْي إذا ُأِنأجزِ مـا نَِّإفَ راًْعِش نيفإنَّ غير صوتيصوٍت َوَدْع كّل ــبِ ــاَكِش ــادحوَن عري أت ــرّد الم دام (2)ىَدالصَّ واآلخُر الصائُح المحكيُّ أنا )الطويل( تعاظم الذات س كان يذكي في تكري ،إن إدراك المتنبي تفرده وتميزه في الساحة الشعرية منذ ظهر المتنبي مأل الدنيا وشغل الناس، واختصم األدباء والنقاد في على نحو مبالغ فيه، ف وقطعوا األزمان المتواصلة في تحديد أغراضه، وتعصب له فريق، وقلل من شأنه فريق، ،شعره عن الكشف" الذي ألف فيه رسالة سماها "عبادبن الصاحب "وكان من الذين قللوا من شعره وقد ذكر الرواة أن الصاحب كان ،من مقداره والحطّ ،هأقامها على التنقص من" وئ المتنبيمسا هين المكانة حين وفد المتنبي على ابن العميد، وكان يود لو قصده أبو الطيب؛ فلما تجاهله جزع                                                              .57ص المتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي،: إبراهيم، نوال ) 1( .291\1الديوان، : أبو الطيب المتنبي، ) 2( 19 ،كاكةوالر ،والتعقيد ،ذكر فيها من شعر المتنبي أمثلة للغموض: وسخط، وألف فيه هذه الرسالة شيد يرفع من مقداره؛ وي من ناحية أخرى "عثمان بن جني"وكان أبو الفتح . وقبح األلفاظ .(1)بذكره وال بعده من ،رزق المتنبي من الشهرة واشتغال الناس بأمره حظاً لم يرزقه أحد قبله .(2)بيةرض فيها ناطق بالعرأفقد سار شعره كل مسير، ورويت قصائده في كل شعراء العرب، أو ،في شعره، فلم يسعد قبله مجدوداًًكان المتنبي يقول الكثير من األدباء إن أبا الطيب بعده شاعر بما سعد به من اهتمام رجال األدب بكالمه، واحتفالهم به، وتناول شعره بالشرح :الوكأنه كان ينظر إليهم حين ق، (3)والنقد والتحليل بـي َدر األعمى إلـى أَ ظَأنا الذي نَ ـ ملَء أناُم هاِدارَِوجفوني عـن شَ ـ ـْنكلماتي َم تَْعَمْسوَأ ـ ِهبِ مُمَص )4(ختصـمُ اهـا ويَ جرَّ الخلقُ ويسهُر )البسيط( إلىالبصر نظر ففاقدلقد قدم لنا أبو الطيب نفسه بصورة تعزز الثقة بالتميز والتعالي، .جميع الناس تطاع سماع شعره الذي يصدح بينع اسأدبه، وفاقد السم                                                              ي، محمد أبو الفضل، وعلي محمد البجار: تحقيق وشرح الوساطة بين المتنبي وخصومه،: الجرجاني، علي ) 1( .المقدمة، ص ح، )د، ت(، دار إحياء الكتب العربية، 3ط .193، ص1966دار الكتاب العربي، : ، بيروت3، طمطالعات في الكتب والحياة: العقاد، عباس ) 2( 1طالمفصل في تاريخ األدب العربي في العصور القديمة والوسيطة والحديثة، : اإلسكندري أحمد، وآخرون ) 3( .282، ص1994ء العلوم، دار إحيا: بيروت .367\3 الديوان، :أبو الطيب المتنبي، ) 4( 20 بصورة متعالية األناوقد حرص الشاعر من خالل هذا البناء الفني الموحي على إبراز من خالل قطع النسق بعناصر غير متوقعه، تفاجئ المتلقي وتخالف خبرته ومعرفته، وهذا باد ل الشاعر بهذا التعبير مشاكسة فقد حاو). أسمعت كلماتي من به صمم(و )نظر األعمى(في قوله إذ كيف لألعمى فاقد جاوز الحقيقة، وبالتالعب بالكالم،وذلك بخرق معارفه، وت ،المتلقي وإثارته (1)م فاقد السمع أن يسمعه؟صأدب المتنبي؟ وكيف لأل إلىالبصر أن ينظر فراح ،لعل الشاعر قد استشعر تميزه عن غيره من أهل األدب، وامتالكه للمجد األدبي وهي قدرة أدبه على ،حقيقة راسخة تستند إلى نموذجية لذاته الشاعرة المتعاليةيرسم صورة .)2(التوصيل المثير للمتلقي، على القدر الذي أمل وتوقع بعامة، وتهدف إن النزعة االستعراضية تكاد تكون سمة مميزة لإلبداع األدبي، والفني . دعم الثقة بالذات إلىا اإلعجاب يؤدي بدوره خر، وهذالحصول على إعجاب ما من اآل إلى ال من اطمأنت إنام ملء الجفون ي وال "م ملء جفوني عن شواردهاأنا" :لذلك نجد الشاعر يقول .(3)مستوى اإلبداع إلىتأدية مهمته، وهي االرتقاء بالشعر إلىالمتنبي اطمأنت نفسه و ،نفسه أليس هو صاحب القصائد المميزة، ،رأيهب ،بنفسه، فهو على حق َبجِْعي إن ُأوالمتنب : مرتبته إلىيظ الحساد الذين يتمنون الوصول وسبب غ ومنشئ القوافي،                                                              .55ص المتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي،: إبراهيم، نوال ) 1( 174، ص1997 ،)د، ط( في اإلبداع والتلقي عالم الفكر،: القعود، عبد الرحمن ) 2( دار المنتخب : ، بيروت1، ط)سارتر ومسرحةدراسة في فلسفة ( األنا واآلخر والجماعة :حرب، سعاد ) 3( .15ص 1994العربي، 21 عجيبٍ معجباً فعجُب ْنكَُأ ْملَ ْنِإ القـوافي ى وربَُّدالنَّ أنا ترُب ـ ِهنفِس فوقَ ْدجَِي لم مزيـدِ ْنِم (1)الحسوِد وغيظُ االعد ماُمِسَو )الخفيف( نه استطاع أن أإال ن طعنه بعضهم في نسبه؛إن كان من أسرة فقيرة، وإو ن المتنبيإ ه، فشعره أنافكان تميزه في الساحة األدبية دافعاً لتعظيم ،يثبت وجوده على مسرح الحياة األدبية ن عايروه كل من هم حوله، مّمبه يستفز به العدو، وهو السالح الذي بمثابة السالح الذي يجابه . ار أصلهبفقره، وانحد وأهل الدهر يروون شعره . لسيف الدولة كالرمح الذي يطعن به األعداءالمتنبي كان و :يقول ،لشدة حسنه، فهو كالقالئد التي يتقلدها الناس ـ ّينـا إالّ سـمهرِ وما َأ ُهحملتَ ـ واِةُر ْنِم الِّإ ُرالدْه اَمَو يِدقالِئ ــ ــاً َنيََّزفَ ــُم وراَع معروض دادََّس (2)امنشَد هُرالّد بَحْصَأ راًْعِش لتُإذا قُ )الطويل( نهم دون مستوى إلئال يقال ؛في طلب المدح منه األمراءلقد ذاع شعر المتنبي، وتسابق لم ينل هذه المنزلة عفواً، ولم وهو ،(3)بمدحه، وكتبوا إليه من كل صوب يستقدمونه من قصدهم عبقريةما نالها لنبوغ شعري نادر، ويفضل الشعراء بخطوة من الجد، والتفاته من الحظ، وإن                                                              .324-323\1 الديوان،: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .290\1 ،المصدر نفسه ) 2( .199، صمطالعات في الكتب والحياة: العقاد، عباس ) 3( 22 هذه المنزلة في عصر كان يموج بالمجيدين إلىنه وصل أويكفينا أن نعرف عزت على سواه، .(1)وغيرهم ،من الشعراء أمثال السري الرفاء، وأبي فراس الحمداني، وأبي العباس النامي الفعلية " هأناب"خر على اآل تعالىت هائلة في ذاته، جعله ياناإن إحساس الشاعر بإمك نشأ المستفزة بداخلها، ومن هنا ، وكسر اإلرادةاألناي قوة إخفاء تلك أالشاعرة، ولم تستطع .تم التعالي عليه بالتعاظم والتباهي، وبالتالي االختالف مع اآلخر فلم يقنع بما كان يتمناه سواه من ،وقد كان المتنبي مفطوراً على كبر النفس، وبعد الهمة" و بحكم أكبر من ذلك، فهو لطالما حلم بوالية أفطموح المتنبي )2("و باألدبألشهرة بالشعر ا .يرضي غروره يجمعه، وغيره من شعراء وقد أراد المتنبي أن يضع لنفسه إطارا من نوع خاص ال بتميز المتنبي على أقرانه لما جاروه في هذا، فقد كان ينشد األمراءولوال شعور البالطات، .(3)هالنقيض من غيرشعاره على األمير سيف الدولة الحمداني، وهو جالس على أ لكن شعره بالذات يعين على المدح، ويصلح لذكر صفات ،لم ينفرد بقول الشعروالمتنبي : ، وفيها يقول"حمد األنطاكيأعلي بن "الممدوح، وقد صرح بهذا في قصيدة مدح فيها )الطويل( (4)عُرِش ِهن نفِسِم عري فيَكِش ولكّن ُهلَّكُ َرعا الشّذَ حدي قلتُوما أنا َو                                                              ، والوسيطة والحديثة المفصل في تاريخ األدب العربي في العصور القديمة: سكندري أحمد، وآخروناإل ) 1( .282ص .285\2، 1961دار الهالل، ،)د، ط( تاريخ آداب العربية،: زيدان، جورجي ) 2( .89، ص1990دار المعرفة، : سكندرية، اإل)د، ط( المديح في بالط سيف الدولة الحمداني،: عليان، محمد ) 3( .158\ 2، الديوان: أبو الطيب المتنبي، ) 4( 23 يتميز عن الشعراء اآلخرين، ،إن المتنبي في كبريائه وتعاليه ومنزلته في الشعر واللغة وال شك أن هذا االحتفاء بالمتنبي ،فقد استطاع بفصاحته، وإبداعه أن ينسي الناس شعر سابقيه مما يزيد عدد حساده والمتتبعين لشعره، فلما احتفل به ؛ره، ويكبر من هيبتهخطيعظم من نهاية إلىحتى أصبح شغلهم الشاغل، وجميع ذلك منته ،اهتم الناس بأمره ،والرؤساء األمراء .(1)هي نباهة الشأن، وسيرورة الكالم ،واحدة ،األنسليس اليوم مجالس الدرس أعمر بشعر أبي الطيب من مجالس " :يقول الثعالبي ن والقوالين لحون المغنيلسن الخطباء في المحافل، وال أاب الرسائل، أجرى به من أقالم كتّ وال سيره وحل مشكله وعويصه، والمصنعين، وقد ألفت الكتب في تف أشغل به من كتب المؤلفين رت الدفاتر على ذكر جيده ورديئة، وتكلم األفاضل في الوساطة بينه وبين خصومه، وقص ، عنه خوالنض ،والقدح فيه ،وتفرقوا فرقاً في مدحه ،ر كالمه وعونهواإلفصاح عن إبكا وتفرده عن أهل زمانه بملك ،فضله، وتقدم قدمه فوروذلك أول دليل على و والتعصب له وعليه، ترقاب القوافي، ورق المعاني، فالكامل من عدت سقطاته، والسعيد من حسبت هفواته، وما زال .(2)"األمالك تهجي وتمدح المتنبي فتح في األدب ما لم يسمع بمثله في فتوح شعرائنا من أقدمين ومحدثين، إن وصار للمتنبي وحده أدب خاص قائم بنفسه في ديوان آداب العرب، وكتب عنه ما يوازي كل ما .(3)همكتب عن شعرائهم في عصر كامل من عصور                                                              .201، صمطالعات في الكتب والحياة: باسالعقاد، ع ) 1( .127، صأبو منصور يتيمة الدهر في محاسن أهل العصرالثعالبي، ) 2( .195، ص مطالعات في الكتب والحياة: العقاد، عباس ) 3( 24 طلب من سيف الدولة ها هو يكفاءة ومقدرة من غيره، ف والمتنبي كان يرى في نفسه أكثر :وشعر غيره ممن لم يبلغوا درجته، يقول ،أن يميز بين شعره )البسيط( (1)األنواُر والظُّلَُم إذا استوتْ عندُه وما انتفاُع أخي الدنيا بناظرِه :الفخر بالنفس العظيمة: ثانياً في ،وال هذه الذات وتحوالتهاحلقد قدم شعر المتنبي صورة ذاته، ورصد مختلف أ صفات ، وإسباللذاته التسامي والتعالي من خالل تضخيم المتنبي إلى األناتكرس نزوع ةصور .مة عليهاالعظ ألنه ؛وفارق الذين حاولوا التعاظم عليه بغير استحقاق ،والمتنبي خرج من بلده وتغرب : فسهيريد ن يقوله، قحد غير اهللا الذي خلأال يستعظم أحدا سوى نفسه، وال يقبل بحكم )الطويل( (2)مـاكُْح ِهإال لخالِق الًوال قابِ ِهغير نفِس ال مستعظما َبتغرَّ وطن في ذلك العهد هو لون صريح إلىبلد، ومن وطن إلىن االنتقال من بلد أ وال شّك في صدره وقد عاش المتنبي عمره، وهو يحمل .بالنفس دمن ألوان المغامرة والطموح واالعتدا المجد والتعالي إلىوثاباً، وجنوناً لقاً باً قلوروحاً مغامرة، وق باب، ونفساً طموحةعزم الش                                                              .367-366\ 3، الديوان: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .107\4، المصدر نفسه ) 2( 25 اللها في حياة ظ التي تتالقى ،األلوانذلك من هذه إلىوالعظمة وإيمان الواثق من نفسه، وما .(1)وذروة العالء ،قمة المجد إلىة عالذين يرتفعون بنفوسهم من الض ،العصاميين ن كان في زي شاعر له قلب إنفسه رفعة الملوك والكبرياء، فهو ووقد كان يرى في :يقول ،وشجاعتهم ،ورأيهم ،وعزمهم ،الملوك كـا ْنإو الملوِك فؤادي مَنو ـ َرُيساني ِل َن (2)راِءَعى من الشُ )الخفيف( ن الضاد لم ينطق بالرغم من أنهم أفصح العرب، أل ،وقد شرف المتنبي بنفسه ال بقومه الذ ،وخاف على نفسهأو طرد أحدهم ،ى العرب، فهم فخر لكل البشر، وإذا جنى جانبها سو : يقول ،بهم ليأمن على نفسه، وكذلك المطرود من بلدة استغاث بهم وا بيفُُرشَ ْلَب تُفُْرال بقومي شَ ـ قَطَنَ ْنَم ّلكُ ُرخْفَ وبهْم االّض ــي فَفْنَوبِ ــس ــدوديبِ ال تُْرخَ ج (3)الطريـدِ وغوثُالجاني ذُْووَع َد )الخفيف( ،قوالتعاظم بما أوتي من مجد وفضل وتفّو ،سب، وتفاخره بالشرفث الشاعر بالنّإن تشّب والملوك والعلماء والشعراء، وقد عبر عن ذلك األمراءثار حقد الناس عليه من بني قومه، ومن أ .(4)في شعره، وفي مختلف قصائده                                                              .137-136، ص 1959دار المعارف، : مصر، )د، ط(، لة وعصر الحمدانيينسيف الدو: الكيالي، سامي ) 1( .36\1، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 2( .323 \1 ،المصدر نفسه ) 3( .75، ص 1980دار المعارف، : ، القاهرة5، طنوابغ الفكر العربي: المحاسني، زكي ) 4( 26 األسرة الحنون؟ أم لك؟ أهو نقص النسب؟ أم نقص إلى ذونحن ال نعلم ما الذي دعاه صنه مجموع تلك النقائأنقص المجتمع الحامي؟ أم نقص من نوع آخر؛ فأراد التعويض عنه، أم .(1)كلها ربما ،نه يفخر على كل من وجد على هذه األرضأمع ،الغريب أن المتنبي فخر بقومهو وقد . وإعالء مجدهم ومكانتهم ،رفع اسمهمطعن بنسبه، فأراد بذلك الرد على هؤالء ب ألنه . ن يجعل من أجداده نماذج للمروءة العربيةأاستطاع المتنبي في ن أجابهم يوماًأ إلى ،والمتنبي كان يصد المعرضين دوماً، ويتعامى عن تلميحاتهم :قوله الـ أبا بعُضُه يفوقُابُن َمن أنا ــنَّوَإ ــا َي ــ ُركُذْم ــلَ وَدُدالُج ْمُه ـ لع فخراً ْهلَمشـتمِ أروُحبٍ ْض باحِث والنجُل بعُض َمن نَجلَْه ـ ُهنفـرو ْنَم وا ِحَيلَـهْ ذوأنف ــ ــ روُحَأ مهريٍّوَس )2(همعتقلَ )المنسرح( ى فوق من يتقّص ليه ليتوثقوا، وإنما جعل نسبهإأو جداً يرجع الطاعنون فهو لم يعين أباً الفخر إلىنه بحد ذاته مفخرة، والذي يحتاج أذلك ؛الفخر بجدوده إلىنسبه، والمتنبي ليس بحاجة بائه، وقد كرر هذا المعنى آفضيلة إلىبجدوده هو من ال فخر له وال فضيلة في نفسه، فيحتاج .ن فضله كان مشهوراً، ولم يكن له شرف من قومهأل ،وفخر بنفسه ال بقومه ونشأته في ،تهولهذه النزعة الجامحة ما يسوغها من تواضع نسبة، ووفاة أمه في طفول أرادها قوية لم تكفكف ته كما حجر جدته، ومرباه في البادية، واستيعابه ثقافة عصره، فبقيت عّز                                                              .38ص دراسة نفسية وأسلوبية، المتنبي: وشيخ بكري،أمين. عارف الحسن، نهى ) 1( .267-266\ 3 الديوان،: أبو الطيب المتنبي، )2( 27 ةتكبرمولم تكسر شوكتها األسفار، بل لم تهذبها السجون، فظلت الغربة،من غلوائها وصوره ،هوأفكار ،ومعانيه ،وأساليبه ،على أدبه، فوجه ألفاظه ومتغطرسة، والمتنبي ترك طابعه . )1(العنف ربه إليه، فصار أدب القوة، ونتاجوتجا ،وعواطفه باء إلحين يمزج الزهو بالنفس مع الشيم العربية المفعمة با األناوينغمس الشاعر ب :له عند خروجه من مصرقو فيوالرجولة، ويظهر ذلك ـ َو مصُر لتعلَم بـالعراقِِ ْنَم ـ وفيـتُ ينّوَأ أبيـتُ يوأنّ ــن بالعواصــم ــَأ وم ــالفَ ينّ ىتَ ـ َع تُْوتَي َعنّوَأ ـ لَ ـ َع ْنى َم (2)اتَ )المتقارب( ."كافور"وبأبيت " سيف الدولة"يت فويعني بو :ما على األرض، وأفضل ما في السماء حين قال فوق وقد جعل نفسه )الكامل(   (3)الجوزاُء نينَّفِإ نطقتُ وإذا تَْمزوِح ما إذاالوادي ا صخرةُنََأ كان يشعر شعور العظماء، ويقيس األمور بمقاييسهم، ويلزم نفسه الجد الذي والمتنبي . (4)مع التي تساورهماوتساوره المطفي حركاتهم وسكناتهم، يلتزمونه                                                              .32، صمقدمة القصيدة عند أبي تمام والمتنبي: شلبي، سعد إسماعيل )1( .الرمح: السمهري. السيف: العضب. النسل: النجل. 42-41\1، الديوان: المتنبي، أبو الطييب ) 2( .15\1 ،المصدر نفسه ) 3( .185، ص مطالعات في الكتب والحياة: العقاد، عباس ) 4( 28 :حتى تسامت على مطالب اآلخرين، فنجده يقول وقد تعاظمت مطالبه في كل بلدٍة ؟لي ما أنتَ يقولوَن ج )الطويل( (1)ىمََّسُي ْنَأ لََّج تغَيْبَأ ما ؟وما تبتغي ؛على اآلخرين تعالىهو ما جعله يتسامى وي ،إن وعي الشاعر بعلو همته، وسمو مطالبه من - تعالىاهللا -الذات بما منحها لعله أدرك أن الحياة بال حلم ال تستحق أن تعاش، وأّن وت، ومن هنا كان مال إلىن استصغار الذات ربما يؤدي أت قادرة على التحدي والحلم، واناإمك . (2)عن اآلخر في الهمة والحلم، وفي الرؤية ومنهج الحياة األنااختالف ، ومدى تقاصر نفسي عميق بعد غاياته وجموع طموحهلقد وعي الشاعر في استبطان ى فيها وتجلّ ،في فضائه الشعري بشكل بارز األنالذلك أيضا تواترت وعجزهم، ف اآلخرين من خالل رؤية الذات بصورة تعزز الثقة األنالتعالي على اآلخر، وبرزت بالنفس، وا داالعتدا . (3)بالتميز والتعالي إلىوعندما يشعر اإلنسان بأن الناس يكنون له الغيظ والحسد، ويشعر بمراقبتهم له يلجأ أو ،وال الجارحةقواأل ،امعلى غيره بالنقد الهّد ه مستهدفاً تحطيم ذات غيره، فينقضتعظيم ذات : يقول ،ويجعلهم كالتراب ،لذا فال عجب أن يستصغر المتنبي أهل زمانه ؛ (4)ةالمنتقص صــغاٌر ٌسنــا ُهناُســ ودهــٌر ــ ْنوِإ ــلَ تْكانَ ــثٌ ُه ــم جث خاُمِض )الوافر(                                                              .107\4، الديوان:المتنبي، أبو الطيب ) 1( .54، ص المتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي: إبراهيم، نوال ) 2( .54، صالمصدر نفسه ) 3( .100، ص التحليل النفسي للشخصية: عباس، فيصل ) 4( 29 ـ بـالعيشِ ِمـنُهمُ انَا َأوَم ميهِِف (1)الرغــاُم هبِالــذَّ عــدُنَم ْنلِكــَو إلىتى المغاالة، فالفخر بحد ذاته فخر بالمتنبي وظلت نزعة الفخر الذاتي تعلو وتتزايد ح وضع المتنبي في تعالىواهللا . في رجله نعالأن صار فوقه وتحته، وصار رداء على منكبه، و يمدحهم بما ألنه ؛حد، وهو جوهرة يفرح بها كرام الناسأعال، ولم يقدم عليه منزلة سامية وقدر :يقول ،يقول فيهم ما يذلهم بين الناس نهأل ؛فيهم من فضائل، وهو غصة في حلوق اللئام ـ غدوتُ ذْإ الفخَر وليفخرِ ِهبِ ـ ن اإللُهأنا الذي بّي ـ لَ ه الـ بهـا يفـرح الكـرامُ جوهرةٌ ــ ـــَرمرتَ ــِعومنتَ ُهـديا خي ـهلَ ــداَرَأ ــرُء ق ــاحيثُ والم ــهَعَج م ل ــو ــيغُ ةٌغصَّ ــفلهال تس (2)ها الس )المنسرح( فتجلى له ،ووعي بعد همته ومضاء عزيمتهوله، عي الشاعر جمود العالم من حلقد و بتحطيم الخوف ،التباين مع اآلخر في اهتماماته وفي همته، فتسامى بذاته وتعاظم بها على اآلخ الذي بداخلها، وباحتقار واستصغار أي قوة يمكن أن تقف في سبيلها حاجزاً، أو مانعاً يمنعها من ،انت نفس الشاعر األبية ترفض اإلقرار بالواقعاالنطالق والمضي فيما تعزم عليه، ولما ك أن الذي ويبدو ،والتسليم بالمفروض تحددت رؤاها في السعي للكمال المنشود في الحياة الكريمة المعيش من خمول الناس، وجمود واقعههو ما رآه في ،التعالي على اآلخرين إلىحفز المتنبي ، ةعلى الحياة الراكد تعالىعالية، وطموح أن ي الحياة من حوله، فأراد لما يتمتع به من همة حياة أكثر إنتاجا وفاعلية، إلىوعلى الخمول الذي يراه متجسداً في كل واقعة، وأراد االرتقاء                                                              70\4، الديوان: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .268\3المصدر نفسه، ) 2( 30 يجابية الحياة إفعاش الالمتوقع فكراً وحلم به عمالً وفعالً، ومن هنا جاءت بعض أبياته لتمثل . (1)ال فيهباستثارة عناصر الخير والكم ،واإلنسان مسلحاً نفسه بالقوة، ،فهو يرى أن العاقل من أقبل على الدنيا كما هي مهمالً مالهي اللذة :يقول ،أشكاله صديق بل عّول على نفسه، وطلب المجد في أسمى إلىفلم يرتح إذا غاَمْرتَ في شََرٍف َمـُرومِ (2)فَال تَقنَْع بما دوَن النّجـومِ )الوافر( ألن ؛والموت الدم ىشيئا حتّ بغير متهّي التضحيات، سبيل المجد أجلَّمضحياً في . (3)النكوص والجبن ذلة واستكانة وحرمان في حياة تمضي وال تعود ، وفي عتابه شدة، ا أبو الطيب، فكان في طبعه غلظةأّم: "يقول ابن رشيق في العمدة  (4)"وكان كثير التحامل، ظاهر الكبر واألنفة و طبع المتنبي الذي ال يخفى على أحد، فالحساد معذورون في حسدهم له وحقاً هذا ه يتقدم ؛ألنهوبذلك يعاقبهم ،يفوقهم في الفضل ألنه عقوبة عليهم، فزيادته تظهر نقصهم؛ ألنه :عليهم، وهو مصدر غيظ لهم، يقول ــ ــتُ ْنِإو يإنّ ــ لم ــفَ ديَّحاِس اَم ــفَ ــ ال وكي ــرٌؤ ُديحَس ــَع ام ٌملَ ُمُهــلَ ةٌعقوَبــ ينّــَأ ُرِكــنُْأ ــ ــ ُهلَ ــى كُ ــ ّلعل ــ ٍةهاَم ُمَدقَ )المنسرح(                                                              .52، صالمتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي: إبراهيم، نوال ) 1( .119\4 الديوان،: أبو الطيب المتنبي، ) 2( .631ص ،)د، ت( المطبعة البوليسية،: ، بيروت5، ط تاريخ األدب العربيفاخوري، حنا، ) 3( 60-59\1، 1981دار الجيل، : ، بيروت3ط عر وآدابه ونقده،العمدة في محاسن الش: ابن رشيق، أبو علي ) 4( 31 ــ ــُأ ُهيهاُب ــالِ أبس ــ الرج ـِهبِ ــنََّأ مُّي الــذَّاِنفَــكَ ي رجــٌلِن ُمَهالــُب ِهســيِف دََّحــ يِقــتّتََو ــَر ــالٍ ُمأك ــكْلََم م ــرُم ُهتُ (1)الك ع نه وضأوكيف ال يحسد المتنبي وهو كالعلم في كل فضل، وفاق الناس جميعاً، حتى قدمه فوق الرؤوس من شدة علوه، وكيف ال يحسد إنسان ملك من الهيبة ما يخيف أعز .على حد قوله األصدقاء، وملك من الشجاعة ما يهيب األبطال ال بالسبك، فتزيد قيمته عما كانت عليه، إوالمتنبي كالذهب الذي ال يخبر الناس جوهره :يقول )البسيط(  (2) رادينا ينارِللّد في السبِك يُدزَِي ُهُرَبخَْم المعروفُ ُبَهنا الذَّي َأإنّ نه غريب في أإال ،والمتنبي بالرغم من كونه رجالً عظيماً، ويتحلى بكل الصفات الحسنة :وطنه وبين أهله، يقول (3)نـا ايثما كَح ريٌبغَ النفيَس إنَّ في وطنيَو ليْهَأفي كنتُ ذاكَوَه   )البسيط( : يقول ،بصارالتي كانت مضرب مثل في قوة اإلصره زرقاء ب ةوالمتنبي فاق في قو ـ ألنّ وِّـج زرقاِء ْنِم وأبصَر يِن ـ لَهما ِعاَءناي شَْيَع رتْظَإذا نَ (4)يِم )الطويل(                                                              .60- 59\4، الديوان :المتنبي، أبو الطيب )1( .140\2المصدر نفسه، ) 2( .223\4، المصدر نفسه ) 3( .اسم امرأة من أهل جو حادة البصر: زرقاء. 51\4المصدر نفسه، ) 4( 32 ؟ربح تجارة ماذا بقي بعدأومنزل المتنبي أطيب وأفسح من منازل البشر كلها، وتجارته :يقول المنزِ أطيُب الناسِ جميعِ ْنأنا ِم (1)امتجـرَ وأربـحُ لةًراِح وأسرُّ )الكامل( أن تنحرف الذات في تعاليها عن ذوات اآلخرين هذا االنحراف المتوقع نه من غيرإ في حين أن البشر تربطهم عالقة جدلية تقوم على أساس المساواة، مما زاد من إصرار ،الحاد بدءاً من أبي فراس ). حب الذات(بعض الباحثين على أن المتنبي مصاب بمرض يسمى إن :يوسف اليوسف وعلي كامل جميعهم قال إلىالرحمن شكري وصوالً الحمداني مروراً بعبد . (2)حد الجنون إلىالمتنبي المتضخمة وصلت به )أنا( لم يرض بعطاء الزمان لشرف همته وعلوها، ومع ذلك تواضع وقبل عي أنهيّد والمتنبي :يقول ،د بن العميدبعطاء أبي الفضل محم )الكامل(   (3)راخيَّتََأ ْنَأ لي فأردتُ وأراَد ُهعطاَء ا قبلتَُمفَ ى الزماُنأعطَ ظم احتى الدنيا، فقد تع ألحد ال ينقاد المتنبيومقدم على عطاء الزمان، لعميدفعطاء ابن ا دنيا حتى لو ذهبت ه على النفسالضيم، وال تأسف هو ال يقبلو ،عليها بالرغم من كرهها ذلك :يقول ،أبداً والمتنبي ينال العز في كل ساعة، ونفسه ال تقبل الذّلعنها، )الطويل( ماهـا قُـدْ زيدي فـي كرائ : ُسفْنَ ويا ذهبيانيا إذا شئِت فنا يا ُدا َأذَكَ                                                              .172\2، الديوان :المتنبي، أبو الطيب ) 1( .12، ص)دراسة في فلسفة سارتر ومسرحة( األنا واآلخر والجماعة: حرب، سعادظر ان ) 2( .163\2، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 3( 33 نيزُِّعال تَ بي ساعةٌ تَْرَبال َعفَ   (1)اـملالظ تقبُل مهجةٌ بتنيوال صح :لشجاعةالفخر با: ثالثاً يا معاذ هل : فقد خاطب معاذ الالذقي قائالً له ،في الحروبينس بسالته والمتنبي لم :يقول فأنا دوماً مع األبطال،يخفى عليك مقامي في الحرب؟ ـ " معـاذُ " اإللـهِ بِدَعأبا يإنّ (2)قـامي َم في الهيجا عنَك ىٌِّفخَ )الوافر( ن تقطع أم المتنبي، والسيوف تقطعت قبل إراقة د إلىفالرماح تقصفت قبل الوصول :يقول ،لحمه دمـي ها فُيقِص اِتدينّيالّر واُلِط (3)حمـي ها لَُعيقطّ اِتيجّيَرالسُّ وبيُض )الطويل( ويكسب المال ،والمتنبي يحوز المجد كله بالسيف ،الشرف وسعة الرزق يطلبان بالسيف :الحرب يقول من ُهُبلُطأفي وتِْك ْنَع المجَد ُحأطَرَأ ـ نتَأدي وْمفي ِغ الغيثَ ترُكأو  (4)ُعجِ )البسيط( :يقول ،ن كان من البشرإو ،دمي الصورة، فقلبه قلب أسدآن كان إوهو في شجاعة األسد، و ـ ينِّم تَْدبي ما أَر مِفاْر ينّإف ــُد ــبِ أس ــيُّآ القل ــرِّ دم (5)اِءَوال )الخفيف(                                                              .109\4، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .44\4 ،المصدر نفسه )2( .50\4، المصدر نفسه ) 3( .222\2المصدر نفسه، ) 4( .36\1، المصدر نفسه ) 5( 34 يه على جميع الناس، وقد فهم الناس منه ذلك إن في اعتداد الشاعر بنفسه ما يظهر تعال لكن لربما لم يفعل ذلك تكبراً، بل بدافع بدويته حيث كان صريحاً أكثر مما ،نظراً لخشونته معهم . (1)ينبغي، وصادقاً مع نفسه ومع اآلخرين، وجاداً ال يعرف الرياء وال المجاملة ،تادت نفسه على ذوق المراراتن اتهم بذلك، فقد اعإوالمتنبي لم يكن يخشى الردى، و :يقول ،ومن اعتاد ذوق العالقم حال له طعمها ـ مني الكاشـحونَ تهِفال َي يإننّفَ ـ تْدى حتى حلَالرَّ رعيتُ (2)ْهلي عالقُم )لطويل( ر، وطول بقائه وسالمته ليس صبوهو يقاتل الدهر وأحداثه وحيداً ال ناصر له سوى ال أمات الموت أم خاف الخوف حتى : و قدرت اآلفاق على النطق لقالتعبثاً، وإنما ألمر عظيم، ول ،وإقدامه على المخاوف والمهالك ،أي المتنبي لكثرة ما ترى من صبره ؟ال يخاف هذا وال يموت :يقول الـّدْهر فَوارِِسهاِمْن ُأطاِعُن خَْيالً وأشَْجُع مني كلَّ يـْومٍ َسـالَمتي هـا حتـى تركتُ ِتاآلفاب تُْسّرَمتَ لــي كأنَّ اآلتيِّ إقداَم دمـتُأقْو َوحيداً وما قَْولي كـذا وَمعـي الّصـبرُ ـ ـ ـوما ثََبتَـتْ إالّ وفـي نَفِْس ُرـها أْم ـ ْمَأ المـوتُ أماتَ :تقوُل !عُرالـذُّ َرذِع )3(تـرُ ها وِعنَد لي كاَن ْوتي َأهَجُم ىَوِس )الطويل(                                                              .48، ص1996دار القلم للنشر والتوزيع، : ، دبي1ط من حكم وأمثال المتنبي،: الحسن، عارف الشيخ ) 1( .332\3، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 2( .148\2، المصدر نفسه ) 3( 35 ن له نفساً أخرى إن هلكت أحتى كفهو يقدم على المهالك إقدام السيل الذي ال يرد، .عادت األخرى ،واحدة وتتحمل قطع ،وقد أسبغ المتنبي على أشيائه بعض صفاته، فهذه ناقته تحمل همة عالية :يقول ،المسافات البعيدة ـ ِه أرأيتَ فـي ناقـةٍ تينـاقَ ةَمَّ ـ ْجا ُمفَّحا وخُُرُس ت يداًلَقَنَ (1)اَرَم )الكامل( على المجتمع بعداً أكثر تألقاً وشخصانية، فالمتنبي يعزز نفسه، ويأخذ تمرد الشاعر ويعرضها عالماً فسيحاً من اليقين والثقة والتعالي في وجه اآلخرين، وهو في شعره كله يحتضن ،في عظمة النفس اإلنسانيةشعره كتاباً فيأتي ،ويناجيها ويخاطبها في نبرة من التقديس ،ذاته اية والمحدودية، حيث الطموح الذي ال يعرف غاية ينتهي عندها، والعالم النهيسيره الجدل بين ال . (2)الهرم الذي ال يقدر أن يتحرك ويساير هذا الطموح والمتنبي كثير السفر وخبير في األرض، وهو من أشد الناس معرفة بها لكثرة أسفاره، وعزم ،المثل في الشجاعةهم بضرب نسكندر الذيا من شدة علمه بها، فكان كبني اإلفكأنه بسطه :يقول ،األمور هامن خبرتي بِ األرَض كأني دحوتُ (3)مـي من عْز سكندُرنى اإلَب نيكأ )الطويل( كل هذه وأكسبه ،، ولكن ما الذي صقل جسدهة الجسدية كذلكوالمتنبي يتمتع بالقو الفصاحة وقوة الباس؟                                                              .الشديد الصلب: الخف المجمر. 168\2، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .55، صر العربيمقدمة للشع: حمد سعيدأأدونيس، ) 2( البسط:الدحو . 52\4، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 3( 36 حضرها، ومن إلىان ينقله من باديتها بالد الشام، وك إلىإن المتنبي كان يسافر مع أبيه وبرها، ويسلمه في المكاتب، ويردده في القبائل حتى نما جسمه وعقله، ونضج لسانه، إلىمدرها وأصبح فتى يمأل العين واألذن، ويكثر من مالزمة الوراقين، وأهل العلم واألدب، وقد تعلم . (1)رع وشعر وبرعأصول القرمطية في البادية، وحين توفي والده كان قد ترع : يقول ،فها هو يتغنى بقوته الجسدية وشجاعته واصفاً سيره في البوادي لـي رْح وِالبـدْ وِتـبيفي ناًواأ ـ ُض للرماحُِأعّر نحـري مِّالصُّ ـ الليلِ ري في ظالمِوأْس ديوْح ــةًوآوِ ــى قَ ن ــعل ــرِ ِدتَ البعي ـ ُبِصوأنْ يـرِ جِوجهـي للهَ رََّح ـ ي ِمكأنّ (2)نيـرِ فـي قمـرٍ مُ ُهنْ )الوافر( وهو كفيل ،وهو ال يخاف الموت أبدا، وقادر على هزم األعداء لشدة عزمه، وقوة جسده : يقول ،سفك دم الناس جميعاًب ــ ــاقرِة ُرأفكّ ــي مع ــاالَم ف ناي مـي ْزَع نـا الخطـيِّ للقَ اًزعيم ـ ِدْوقََو ـ فةَمشـرَ لِالخْي اديَوالَه ـ رِالحواِض مَِد بسفِك (3)واديوالَب )وافرال( والمتنبي نجم ألصحابه إذا خفيت عليهم الطريق في الليل، وكل البالد عنده سواء، فإذا يقطع المسافات ألنه ؛اإلبل علىوهو بغنى عن السير افر عن وطن ال يشوقه اإلياب إليه،س ن كان إولديه من القوة الجسدية ما يساعده على تحمل العطش، و. الطويلة على قدمه كالعقاب :يقول، لشمس قاتالًحر ا                                                              128ص يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر،: الثعالبي، أبو منصور ) 1( .142\2، الديوان: أبو الطيب المتنبي، ) 2( .355 \1المصدر نفسه، ) 3( 37 ـ ٌمْجي لنَوإنّ تيَبْحتهتدي بـي ُص ال يسـتفزني عن األوطـانِ غَِنيٌّ حاجةً دي إلى الماِءْبال ُأى فََدوأْص ـ إذا حاَل ـ جـومِ النُّ ن دونِِم حابَس ــاُب ــه، إي ــٍد ســافرتُ عن ــى بل إل (1)لعـابُ الـيعمالتِ فـوقَ مسِوللشَّ )الطويل( :يقول ،ادللمتنبي الجو وكبر عدأوالراحة ـ أنـي جــــوادٌ ِهوما في طبِّ ـ َأ (2)ـمامِالَجــ ه طـولُ ِمبجْســ رََّض )الوافر( يب ال يعلم بأن القعود عن السفر يضر الجسد، ولكن أي جسد؟ جسد الجواد الذي بفالط فراحة المتنبي تكمن في تحركه، ،آخر إلىنقل من مكان تاعتاد على الحروب والفروسية، وال ال راحة فيها وال أمان وال رحمة وال ،فهم أن الحياة حرب مستمرة ألنهه، وهذا وليس في قعود حرب قائمة دائمة في السر . ال كلمة فيها لغير القوة أو الحيلة التي هي نوع من القوة. عدل الدنيا لمن "والعلن بين األصحاب واألعداء، وفي صفوف األقوياء والضعفاء، وفي رأي المتنبي . (3)"غلب التي توحي للمتلقي األناتلك ،المتنبي ناما لفت انتباهنا هو الحضور الطاغي أل ّنإ نه يتمتع بالبطولة النادرة والشجاعة واإلقدام، ويجمع الكثير من أمع ،بغطرسته وعنجهيته مؤهالت الرجولة والفروسية، فقد كان يحضر مواقع الحرب مع سيف الدولة، ويواجه الموت ى ببطوالته وببسالته بصورة ننه بالغ في مدح ذاته، وتغأرابط الجأش، إال وهو ثابت القلب و :الفته، وهو دائم االعتزاز بالنفس، والتفاخر بما أوتي من مجد وفضل وتفوق أليس هو القائل                                                              .191\1، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .ضد التعب:الجمام . 148\4 المصدر نفسه، ) 2( .219-218، صمطالعات في الكتب والحياة: العقاد، عباس ) 3( 38 نـي عرفُتَ والبيـداءُ والليُل فالخيُل (1)والقلُم والقرطاُس والطعُن والضرُب )البسيط( . لهاأهمن ألنه ؛تنكره، وتعرفه أشد المعرفة فكل هذه األشياء ال :الفخر بالكرم: رابعاً ن كرمه ليس له حدود، وألن التحلي بهذه الصفة منع الذم أل ؛لم ينس المتنبي باب الكرم :يقول ،عنه ـٌلنــي رُجــأنَّ مَّالــذَّ كفــانَي ــكْلََم مــالٍ ُمأكــَر ــ ُهتُ (2)ُمَرالكَ )المنسرح( ها واجتهدت في نفضت عنها أكفافد طول رقاد، وضيق مرقد، وهذا حديث نفس بعثت بع . (3)والمذمة ،واألذى ،أن تغسل ما علق بها من القذى :يقول ،وكم من جبل شهد له بالجود والكرم الـأنني تشهُد جبتُ جبالٍ مْن ْمكََو (4)ني الـبحُرنّأ اهٍدش بحرٍو جباُل )الطويل( الناس معرفة بصفاته، فهو كريم وشريف، وهاتان الصفتان أكثر" قضاعة"وقوم المتنبي :سيكون من اليمن كما يقول ،حتماً ،نه يمني من قبائل اليمن، فكل كريمأتدالن على ـ تـى أنـي الفَ ة تعلـمُ قضاَع ذالّ ــاّدي ــروِف َرتْخَ ــانِالّز لص م )بالمتقار(                                                              .369\3، الديوان :المتنبي، أبو الطيب ) 1( .60\4، المصدر نفسه ) 2( .105، ص1993مطبعة الحسين اإلسالمية، : ، القاهرة1، طالمتنبي في مصر: الشين، كمال ) 3( .151\2، ديوانال: أبو الطيب المتنبي، ) 4( 39 ــَمَو ٍفنـــِدِخنــي ل َبُدجــدي َي ــى أنَّ ــلَّ عل ــريمٍ ك ــاني ك (1)يم المتنبي كان مشغوالً بالتعبير عن شعوره بالعظمة، ذلك الشعور الذي استحوذ على . )2(المجد، وفخر بالهمة التي تدفعه لذلك لمشاعرفكل قصائده تفخيم . مجامع قلبه ولم نجد في نفوس ،أشعاره حتى أخريات أيامه في وظلت نزعة الفخر الذاتي تتداول من سوء طالع ،ي من صفات، تلك النفس التي صقلتها عوامل عدةالشعراء ما جمعته نفس المتنب عند الوالدة، وتشاؤم وتشرد في البادية منذ الطفولة، ومخالطة المتصعلكين، وغير ذلك من ومدينة ،فقد عاش في بيت فقير كئيب به؛ تفرداألمور التي ساهمت في تكوين هذا المزاج الذي ر، فتتركها تسبح في برك الدماء، وفي مجتمع يحسد تصحبها الغزوات من حين آلخ ،مضطربة كل هذه األمور مجتمعه تركت ، (3)اآلخر على رغيف العيش، ويعاير اإلنسان بما ليس له به يد .بصماتها على هذه النفس األبية الطموح                                                              .188\4، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .191، ص مطالعات في الكتب والحياة: العقاد، عباس ) 2( ، 1995شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، : ، بيروت1، طسنوات ضائعة من حياة المتنبي: خفاجي، هادي ) 3( .264-263ص 40 المبحث الثاني اآلخر الشاعر وكان ،تذاب العلماء، واألدباءالذين تقاسموا الدولة العباسية تنافسوا على اج األمراء إّن وخير دليل ،كبر عدد من العلماء، واألدباءأنه سيصبح أعلى مكانه إذا ضم بالطه أيتوهم أحدهم فضالً ،ص للشعراء عشرين ألف دينار سنوياًحد وزراء المقتدر باهللا العباسي خّصأعلى هذا أن راء، يفسر لنا السبب الذي احد للشعإن مثل هذا المبلغ الذي يخصصه وزير و. عن الهبات العينية صاحب بن عباد، وابن العميد، وحاكم دمشق، وسيد مصر، وأمير حلب، وحاكم الالذقية جعل ال . (1)يتنافسون في استقدام المتنبي إن تنافس الشعراء على دخول بالطات الحكام كان من أجل الحصول على المراكز التي يحلمون بها، حيث الرخاء المادي، والشهرة وبالتالي على الحياة الهنيئة ، المرموقة وصاحب الحظ األوفر هو الذي يحصل على مكان ثابت في هذه البالطات؛ إذ كانت . واالستقرار افع التي جعلت العلماء والشعراء تمثل المرتكز األول لحياة الرخاء والسعادة، وهذا يفسر الدو ي، بب اندالع النار في كل بالط يحل فيه المتنبويفسر ساصمون، ويقتتلون في هذه البالطات، خيت يش، وينافسهم على امتالك قلب الحاكم، ويزلزل األرض من فقد كان يزاحمهم على لقمة الع . (2)تحت أقدامهم الناسخ لشعره، وقد شغلت األلسن بأبي الطيب، وسهرت في أشعاره األعين، وكثر" غرائبه طائرة، وأمثاله لكشف، حيث إنوطال فيه الخلف، وكثر عنه ا والفائض في بحره،                                                              .13-12، ص المتنبي دراسة نفسية وأسلوبية: مينوشيخ بكري، أ. نقالً عن عارف الحسن، نهى ) 1( .13ص ،المصدر نفسه ) 2( 41 سائرة، وعلمه فسيح، وميزه صحيح، يروم فيقدر، ويدري ما يورد، فكان مدعاة لحسد الحاسدين، . (1)"وغيظ الكائدين لم يسلم المتنبي من كيد الحساد، وجميعهم كانوا دونه شعراً، وقدراً في نظر النقاد أجل األذهان ما كان يقوله شعراء الهجاء في إلىء أعادوا واألشياع، فنشأ له من جراء ذلك أعدا بعض، فقد كان يسترخص المتآمرون وعدا عن هجاء الشعراء لبعضهم . (2)القرن األول للهجرة .على هذه اللغة على غيرهم من الشعراء إسالة دم أعظم شاعر مّر في رفع ر فعالًثّأوعلى رأسهم المتنبي ،إن تنافس الشعراء على اللحاق بالبالطات هذا إلى، فاللبيب اللبيب، والسعيد السعيد هو من يبتكر شيئاً، فيقدمه مستوى األدب فكراً وأسلوباً مقامات إلىن هذا التنافس أفاد األدب العربي، ورفعه إط أو ذاك، ويحقق الفوز على سواه، البال طار النوم من أعينهم، أون، نه أحرق المتنافسيأإال وفي مستوى التعبير والتفكير، ،لفنعالية في ا . (3)وأسهد أجفانهم أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكنا باللغة العربية، فكان من الطبيعي وبما أن المتنبي وباألخص الشعراء، حيث كان يحتل ،أن تتجه األنظار إليه، وأن يكون مدعاة لحسد الحساد بحقد هؤالء كله يعي الوعي وكان مها،ام، ومقرباً من قلوب كبار حكاالصدارة في بالطات الحك .رهم بأبشع الصوروحسدهم له، فهاجمهم، وصّو الشعراء                                                              دار : مصر، )د، ط(، تحقيق مصطفى السقا ومحمد شتا، عن حيثية المتنبي الصبح المنبي: البديعي، يوسف ) 1( 180، ص1963، فالمعار .56- 55ص ،)المتنبي(نوابغ الفكر العربي : المحاسني، زكي ) 2( 14-13، صالمتنبي دراسة نفسية وأسلوبية: وشيخ بكري، أمين. سن، نهىعارف الح ) 3( 42 في هومع ذلك يحاول مبارات ،ففي كل يوم يظهر للمتنبي شويعر ضعيف، وصغير الحجم ال يراه أهالً للكالم ألنهوهو بذلك يعدل عنه وال يكلمه، ،والمتنبي قادر على التفوق عليه. القوة :يقول شُـَوْيعرٌ ِضبني تحتَ يومٍ أفي كّل عـادلٌ نُهع صامتٌ طقيساني بنُِل ـ من ناداَك وأتعُب ُهمـن ال تجيُب ـ ُي ضعيفٌ يطـاولُ ، قصـيرٌ اوينيقَ هـازلُ منـهُ احٌكتي َضْمبي بَصقلَْو ـ من عاداَك وأغيظُ (1)شـاكلُ ن ال تَُم )الطويل( وأكثر الحسد يأتي للمتنبي ممن التحقير، نما من باب يره لكلمة شاعر لم يكن عبثاً، وإوتصغ ازعونه الذين كانوا ين إلىالسابقة وقد أشار في األبيات. لمنزلةيترفع عنه، وممن ال يماثله في ا نه يبغض الجهالء الذين ادة المتنبي أن يتكبر عليهم، ولكوليس من ععند سيف الدولة الحمداني، هؤالء المقصرين في إلىل من سيف الدولة أن ينتبه والمتنبي يأم ،نون أنهم عقالء، ويظيتكلفون :يقول ،فك والباطلارهم، ويهلك ما يتزينون به من اإلأشع نـي أنّ غيـرَ ي فيهُمبِِّط التيُه وما واثـقٌ نـي بـكَ تيهـي أنّ أكبُرو ـ ولـةِ الّد سيِفل لعلَّ ـ َه مِْرالقَ ةًبَّ ــيٌض ــيَّ بغ ــ إل ــُل ُلالجاِه المتعاق ــُرو ــالي أكثـ ــمـ ــ َكلَـ ُلآِمـ ـ بهـا حـقٌ شُيعي (2)باطـلُ ُكويهِل )الطويل( وميول مع العالم من ،وآمال ،ها من طموحديوتناقضت بما ل ،إن ذات المتنبي تعارضت األمر الذي أنشأ عالقة تصادمية ما بين هذه الذات الشاعرة واآلخرين، مما جعل الشاعر ،حولها                                                              .117\3 الديوان،: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .السيد: القرم. 118 -117\3 ،المصدر نفسه ) 2( 43 عره من خالل صور الجدل القائم على يحس بالغربة والتفوق في آن واحد، ويتجلى ذلك في ش . (1)ه واآلخرأناالصراع بين لة، فهو أخو الجود والكرم، وهو مالك المجد األدبي، يى بالقيم العربية األصوالمتنبي يتحلّ :يقول ،ة قادرة على التأثيربما يحتويه شعره من طاقات خالق ،عرالش وله السبق في ميدان ـ رُبأنا ِت ـ ال بُّدى وَرالنَّ وافيقَ ـ كَداَرتَ في أمـــٍة أنا ـها اللّ ــ ــ ماُموِس ــْي اَدالِع ــ ظُوغ وِدالحُس (2)فـي ثمـودِ كصــالحٍ غريٌبه ـ )الخفيف( ياته مع قومه، يحمل في ط - عليه السالم- ح ن استحضار الشاعر هنا لقصة النبي صالإ ن النبي إحيث . الحاسد لالجاه بعداً جمالياً يجسد جدلية العالقة ما بين الذات المتميزة واآلخر صالح عليه السالم كان صاحب دعوة إلهية سامية، ولكنه قوبل بالرفض، وعدم التجاوب من حد ما مهمة الرسل، إلىومهمة الشاعر تشبه . بته كذلكومه، فكان هنا االختالف وكانت غرق اداة حسداً حيث تجاوز المتنبي اآلخرين باالستشراف والرؤية، فجابهه القوم بالرفض، والمع . (3)وعداوة، وبخاصة فئة الشعراء ويتعثر إن ،، وأبعد من ذلك فإن البرق يكبووالشعراء قاصرون عن اللحاق بالمتنبي :يقول ،حاول اللحاق به ــ ــديَّ غِْلأْبفَ ــَك حاس ــأ علي ينّ (4)حاقــاي لَبِــ ُليحــاوِ ا بــرقٌَبــكَ )الوافر(                                                              .65-64ص المتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي،: إبراهيم، نوال )1( .324 -323\1، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 2( .67، صالمتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي: إبراهيم، نوال ) 3( .302\2، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 4( 44 وطبيعي ،مر مألوف في السياق التاريخيأ األمراءوتنافس الشعراء في بالط الملوك و ،اآلخر نظرة عدائية إلىلكن المتنبي قرأ الواقع بشكل مختلف، حيث نظر ،على مستوى الواقع بعد أن استشرى في آخره النفاق والحقد والغيرة، فعرف حقيقته، وأيقن حسده له، فكانت ردة .الفارق الكبير بينه وبين غيره نه أدركظم عليه، وبخاصة أالعلو، والتعا إلىفعله اللجوء أن إلىاإلحساس بالتفوق، واالعتزاز بالنفس، والسخرية من اآلخرين يدفع المتنبي و :يقول مخاطباً سيف الدولة ،يجعل من األمير داعية لشعره ـ الدَّ بسيِف بلغتُ ـ ِةولَ رتبـةً ورِالنّ (1) قِِرِشْوَم غربٍ بيَن اها مبِ أنرتُ )الطويل( ، ولما عجزوا عن إدراكه، أو اللحاق المتنبيتقاصر الشعراء عن الوصول لمنزلة ا ولّم :يقول ،به أصابهم الحزن، والكمد بما أبدعه دون تكلف وعناء أحمـقٍٍ يلهـو بلحيـةِ ْنَأ إذا شاَء ـ وما كمُد ـ اِدالحسَّ ُهقصـدتُ ئاًْيشَ ــأراه غُ ــمََّب ــاَل اري ث ــ ق ــه الَح قِِل ـ ُهولكنّ ـ مِيـزحَ ْنَم (2)يغـرقِِ َرالبح )الطويل( وحسب رؤية ،وهم أصغر من أن يعيرهم المتنبي اهتمامه، فليس لهم أي اعتبار في نفسه إن رؤية ! ومن يتحمل مزاحمة البحر على عظمته وطغيانه؟ ،)يغرق رمن يزحم البح(الشاعر لممدوح متمثلة إحدى صفات ا ،المتنبي جعلت من الذات بحراً لتجسد معاني القدرة والهيمنة . (3)لتتوحد بذلك الصفة بينهما، وهكذا تتماهى ذات المتنبي مع ذات الممدوح                                                              .314\2، الديوان: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .314\2 ،المصدر نفسه ) 2( 86-83، صالمتوقع والالمتوقع في شعر المتنبي: إبراهيم، نوال ) 3( 45 وال ،شيء عرفته إلىوال تخطئ فيما تراه، وإذا نظرت ،إن نظرات سيف الدولة صادقة رم تحسب الورم شحماً، أي ال تظن المتشاعر شاعرا، كما يظن بعضهم أن السقم صحة، والو :يقول ،والظلم واألنوار أبدا ال ينتفع في هذه الدنيا ،صحة والسقممن يساوي بين الو سمنا، صـادقةٍ منـكَ ها نظراٍتأعيذُ ِهرِيا بنـاظِ نْالـدّ خي َأ نتفاُعاوما ـ أن تحسَب رُمه َوفـيمن شـحمُ حَمالشّ  (1)ُملَوالظّ ه األنـــواُرعنَد ستوتْاإذا )البسيط( بأجمل القصائد وأغناها، امدحه خالله ،واتوالمتنبي الزم سيف الدولة قرابة تسع سن ، وهو بذلك يستحق البقاء في بالطه، ولكن حياة البالط حاشدة التهووصف معاركه، وأشاد ببطو وغرور المتنبي، وحّدة. األمير إلىمملوءة بالدس، واستغالل النفوذ، ومحاوالت التقرب ،بالحسد نفة أن باألبيات اآل ولهذا حاولد سيف الدولة، نالحساد، فحاولوا اإليقاع به ع غيظ اطبعه أثار الذين لم يبلغوا ،طالباً منه أن يميز بينه وبين غيره من الشعراء ،أكثرسيف الدولة يتقرب من . (2)درجته مهما حاولوا، وقد شبه نفسه بالنور، وشبه الشعراء اآلخرين بالظالم م الشعراء كأبي فراس الحمداني، وأبي فئة معينة، فمنه إلىوحساد المتنبي كثر ال ينتمون األمراء، ومنهم . يهصاحته، كابن خالوومنهم اللغويون الذين ضاقوا ذرعاً بف. الحسين بن لنكك . (3)جميعاًوقد استخف بهم ط ولعل أبا فراس الحمداني من أهم الشعراء الذين نافسوه، وأضمروا له الضغينة في بال وهو .عليه، ويتناسى قدره ومكانته لدى سيف الدولة تعالىي يبنلطالما كان المتسيف الدولة، ف                                                              .367 -366\3 الديوان، :أبو الطيب المتنبي، ) 1( المؤسسة العربية للدراسات : ، بيروت1، طأطلس المتنبي أسفاره من شعره وحياته: الشيراوي، أحمد ) 2( .54، ص2004والنشر، .266، صالمتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس: التونخي، محمد ) 3( 46 على الإمتسامح معه لمجرد ضحكه الذي لم يكن هنإياه، فيظن أجاهل يغتر بمجاملة سيف الدولة سه، وغضب عليه فأهلكه، فكان معه كاألسد جهله، والمتنبي بقي يبتسم له حتى سطى عليه وافتر :يقول ،ن يكون مبتسماً، فلربما أراد االفتراسأضرورة وليس بال ،الذي يكشر عن أنيابه ـ هلـهِ في َج ُهمدَّ جاهلٍَو يكِحَض ـ اللَّ وَبني نظرتَذا ِإ ث بـارزةً ْي ـ َو اسةٌفرَّ ٌدـي ُهـتتْى َأـتَّح ُمفَ (1)ـُمِسُمبت الليثَ نََّأ ـَنفال تظنَّ )البسيط( وقد نه رضي عنه،أيعني هذا ألبي فراس الحمداني، ال ويرى بذلك أنه وإن أبدى بشره يكون هذا حديث شاعر أنفت نفسه أن .تناسى بذلك مقام أبي فراس، وصلته بسيف الدولة ل دة، وقال بعض الرواة إنه قّبثر هذه القصيوقد أنس له سيف الدولة إ ،ذيالحد األصاحبها أ . )2(وأجازه رأسه هذا إّن": قال لسيف الدولةنه ازداد غضبا من المتنبي حتى إنه وقيل عن أبي فراس إ عن ثالث قصائد، وممكن دالل عليك، وأنت تعطيه كل سنة ثالثة آالف دينار،المتمشدق كثير اإل . (3)"ئتي دينار على عشرين شاعراً يأتون بما هو خير من شعرهأن تغدق م فالمتنبي ماض في استطالته على الشعراء، واستعالئه عليهم، ال يصطنع في ذلك رفقاً إليهم نظرة فوقية غير مكترث بهم، ونظر ،وقد كشف عن عيوبهم، وسخر منهم ،ال تواضعاًو يظهرون المكر، افي حين كانو ورضاه عنه،إقبال األمير عليه  يخفون له الكيد حين يرون اوكانو . ويشعرون بفتور العالقة بينهما ،حين يحسون بملل األمير منه ،والكيد له                                                              .368\3، الديوان: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .31-30، ص1998، ، القاهرة1، طبين األنا واآلخر في مدحيات المتنبي: يفالحديدي، عبد اللط ) 2( .81-80، ص عن حيثية المتنبي الصبح المبني: البديعي، يوسف ) 3( 47 يعد قادراً على متنبي قد ضاق بخصومه كل الضيق؛ ولم ومن الواضح أن صدر ال ولهذا أعلن ذلك، وقد استعان على خصومه باألمير مبيناً حسناته، وتفوقه كتمان موقفه منهم؛ :يقول في ميميته المشهورة مخاطباً سيفا الدولة ،على غيره ـ الذي لَي رِّفي الدُّ الحمُد لَك هلفظُ ــَك ــِه فإن ــوِإ معطي ــاظُمنّ (1)ي ن )الطويل( يصف هنأل ؛ظ لهد بذلك أن المعاني لسيف الدولة، واأللفاشعره، ويري وقد قصد بالدّر . مكارمه من خالل هذه األلفاظ، ويقيد أفضاله ، فقد أصبح محسوداً يبعد أعين الشعراء الذين حسدوه عنه وهو يطلب من األمير أن :يقول ،بسبب نعمه عليه ـ ـنَِّع اِدـالحّس َدل حَسأزِ مهِِتي بكْب يدي في رأيَك سـُندي ُحنَْز ذا شدَِّإ ـَ ّيسـمهرِ نا إالـا َأَمَو ـ لَْمح هـُتَ ـ لي ُح ْمُهرتَـيََّصي ذالّ فأنتَ اَدـسَّ ـ الهاَم ُعيقطَ نصلٍب ربتُض اَدمغَم (2)ادمَسدِّ وراَع وضـاًُرْعَم ـَنّيَزفَ )الطويل( . شعره في الحسن كالقالئد التي يتقلدها الناسإن أهل الدهر يروون شعر المتنبي، ف : يقول ،سمعه من ال يغني طرب اسمع شعره الكسول تنشط، وإذ وإذا ديقصـائِ إال من رواِة هُروما الّد ـ سـيرُ من ال ي ِهبِ اَرَسفَ رامِّمشَ ـ ح الدهُرعراً أصَبِش لتُإذا قُ دامنِش ـ ِهى بِنَّغَو ـ ْنَم دامغـرّ يال يغنّ )الطويل(                                                              .391\3، الديوان: أبو الطيب المتنبي، ) 1( .290-289\1 ،المصدر نفسه ) 2( 48 فإنمـا شـعراً تَنشْدي إذا ُأنأجزِ (1)دامـردِّ المـادحونَ بشعري أتاَك ون ويكرر ،كيف ال؟ والشعراء يرددون أقواله ،ومن الطبيعي أن يجزل العطاء للمتنبي .معانيه وألفاظه يصورهم بأبشع الصور، وهم هو ع خصومه على هذا النحو، ومضى شأن المتنبي م عدم االكتراث على سيف الدولة، فوشعر غيره الصدى صلاألالمتنبي هو وشعريطعنونه، : يقول ،غيره من الشعراء إلى وااللتفات نيغير صوتي فإنَّ صوٍت لَّكُ َودْع ـ اك َمَري في ذَنفِس دتُوقيَّ ةًبَّـح ـ واآلخـرُ المحكيُّ الصائُحأنا ىَدالصَّ ـ قيداً اَنـاإلحس َدـَجَو ْنَمَو )2(ـداتقي )الطويل( وإقامته عنده بسبب محبته ،األمير بمدائحه التي ليس لها حد بحال يستقطب وما ز . له، وإحسان األمير له قيده أكثر فأكثر سيف الدولة مّرة أخرى، فهو يغضب عندما يرى صفات على شعراءوها هو يطغى ه قاصرون عن مدحهسيف الدولة الجليلة دون واصف مجيد من الشعراء، فالشعراء الذين حول أثناء الليل المظلم في حين أن المتنبي يقصد الممدوح في أرضه البعيدة . حونكالطماطم ال يفص : يقول ،اتمةليمدحه، فكان كالسّر والليل ك                                                              .291 - 290\1 الديوان، :أبو الطيب المتنبي، )1( .الصوت الذي يسمع من الجبل: الصدى. 292-291\1سه، المصدر نف ) 2( 49 ـ لُه غضبتُ ِهصـفاتِ ا رأيـتُ لّم بعيـدةً أرضـاً مـتُ إذا يّم كنتُ ـ عُروالشِّ بال واصٍف ْهتهـذي طماطُم )1(ـهاتُمك والليـُل َرالسِّ كنتُو تُْيَرَس )الطويل( حين يعلمون بمكانته عند فقد أحس المتنبي أن الشعراء سيمكرون به، ويكيدون له صريح الذي ال كيد فيه وال التواء؛ثر أن يبدأ الهجوم عليهم، ولكن أي هجوم؟ الهجوم الفآ ،األمير شهرة سيف الدولة ومعنى هذا أن. فهو قد سمع بسيف الدولة وصفاته الغّر حين كان بعيداً عنه اً، وإنما سمع شعريعطيها حقهافاق، ونظر المتنبي فلم يجد لهذه الصفات واصفاً قد عمت اآل ح الكالم؛ وال يجيدون التصرف بفصي ،ال يحسنون العربيةالذين سخيفاً يهذي به المتشاعرون ثم ظهر حد،تخفياً حتى ال يحس به أد، م، فأقبل هو حينئذ من مكان بعيفغضب لهذه الصفات ن ينطقوا بين يديه، أوأفحم الذين تعودوا ،فجأة بين يدي األمير، فأنشده وأرضاه، وبهر من حوله ن يتقدم أر مثله حفيظتهم، وأشعل نارهم، فكيف لشاع مما أثار ،رهم بأسوأ الصور وأبشعهاوصّو .)2(عند األمير بين ليلة وضحاها أن جاءه إلى ،شديداً الشاعر ميالً "يأبي العباس النام" إلىوكان سيف الدولة يميل أيها األمير،لم: يوم عاتبه قائالً ليه، فغاط ذلك أبا العباس، فلما خال به ذاتالمتنبي، فمال عنه إ بالجواب، الدولة عن جوابه، فلّج وألّح، وطالبه تفضل علّي ابن عيدان السقاء؟ فأمسك سيف : حين قال  (3)بيقول المتني قول مثلماأن تألنك ال تحسن : فقال                                                              .340\3، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .199، ص1962دار المعارف، : مصر، )د، ط(، مع المتنبي: حسين طه ) 2( .81-80، صالمتنبي عن حيثية الصبح المنبي: البديعي، يوسف ) 3( 50 مفتخـرٍ غيـرَ يعود من كـل فـتحٍ ـ ـ ذَّوقد أغَ (1)محتفـلِ يـرَ غَ ِهإلْي )البسيط( ونهض . أي أنت تفتح الفتوح العظيمة، وال تفخر بها وتسرع إليها، وال تحتفل بذلك وهذا يدل على مدى كراهية الشعراء للمتنبي ،من بين يديه غاضباً، وعاهد نفسه أال يمدحه أبدا .مدى إعجاب سيف الدول بشعره إلىلذي نافسهم على لقمة العيش، ويشير ا ، فهم كالقرود التي تحاكي ابن والشعراء يحاولون بلوغ غايته في الشعر وال يقدرون دم في أفعاله، ويحاولون الحديث وال يستطيعون، وجموعهم قليلة ال يبصرها الغراب مع حدة آ :يقول ،حدة سمعهوال يسمع أصواتهم الخلد مع ،نظره ـ وإنَّ وي في الكـالمِ شَأ وموَنيُر اَم أيـةٍ رال يراها ابن موعٍَجفي ْمفُه ـ ومني استفاَد غريبـةٍ كـلَّ اُسالنَّ ـ قِِال المنِطتى فيما خَالفَ ىيحاِك رُدالِق ـ بـه الخُ وهم في ضجيج ال يحـسَّ ُدلْ ـ َح ْنلم يكُ إْن مِّالذَّ وا بترِكفجاُز ) 2(ُدْم )الطويل( والمتنبي أفاد الناس بغرائبه، لذلك يطلب منهم أن يجازوه على ذلك بترك المذمة إن لم .يحمدوه ويحاولون ،ةالمتنبي ومكارمه، ومساعيه الجسيم والشعراء يحاولون االهتداء بأفعال : يقول ،التعلم من أفعاله يريدون بذلك محاكاة المتنبي يهتـدِ يمـاال من يهتدي في الفعـلِ ـ حتـى يفعـلَ ولِفي الق ) 3(عراُءالشُّ )الكامل(                                                              .39\3، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .10-9\2المصدر نفسه، ) 2( .21-20\1، المصدر نفسه ) 3( 51 وتجاوز الحد في ،والمتنبي قد غال في الثقة بالنفس، وأسرف في ازدراء في الخصوم هي إال فترة قصيرة وما ،منة عند سيف الدولةفلم تطرد حياته حلوة آ ،حسن الظن في األيام اجم حساده الشعراء ن يه، وأفسهأن يدافع عن ن إلىفاضطر ،له وكثر الطعن فيه حتى عاد الكيد :يقول ،) 1(ما يغربه إلىوالهادي ،نه السابق في قول الشعربقوله إ ـ أنا السابقُ ُهالهادي إلى مـا أقولُ ــوُل إذْ ــَل الق ــائلين قب ــوُلمالق ) 2(ق )الطويل( لقي المعاداة ألنهيتعجب المتنبي إذ ؛ه عنه غير صحيح، وليس له أصولوكالم حساد . األمر الذي يوجب المحبة ال العداوة ،فضله وعلمه وتقدمه في الشعر ، على الرغم منهمن غير :يقول ،ذا حل في القلب استوطن فيه وسيطر عليهإ ألنه ؛ووجع حساده ال سبيل لعالجه ـ وما لكالمِ نـي يريُب مـا في اسِالنَّ تى للفَ الحبَّ ُبما يوجِعلى ىعاَدُأ ـ ى وجـعِ َوِس ـ داوٍ اِدالحسَّ ُهفإنَّ ٍةفي مـودَّ حاسٍد ْنِم ْنَعوال تطَم وُلـأصــ قائليــِهوال ل أصــوٌل ــدُأ ــاُر وأه ــيَّ واألفك ــ ف وُلـتج يحــوُل َسْيلَــفَ قلــبٍي ِفــ إذا حــلَّ ) 3(ُلـوتنيــ تبــديها لــُه كنــتَ ْنوِإ )الطويل( وقد وجه كالمه ،هن حاول إظهار المحبة واإلخالص لوالمتنبي ال يثق في الحاسد، وإ هذا الكالم على وبدون اكتراث بهم، ولكن كيف كان وقع بكل صراحة،الشعراء لحساده .جة في نفوسهموزاد من إشعال النار المتأّج ،نه أثار حفيظتهمالشعراء؟ ال شك إ                                                              .266، صمع المتنبي: حسين طه ) 1( .108\3 الديوان،: أبو الطيب المتنبي، ) 2( .109\3، المصدر نفسه ) 3( 52 لقد أحس المتنبي بظلم المجتمع له وبحسده، فكيف البن سقاء أن ينال ما ناله من وفي أزقة كندة وحضرموت، ،أحس به بين أقاربه ،إذ عوير بشيء لم يكن له فيه يد ،الشهرة ولم يفارقه هذا اإلحساس عندما فارق ،وعند الوراقين ،والسبيع وفي الحارات وفي الكتاب .)1(البادية فالجزيرة إلىالكوفة وهذه ،المتضخمة لدى الشاعر األنامعايرة الناس للمتنبي بأبيه ساهمت في إبراز إن ن استجاب سيف أوكانت النتيجة الكثير من التجريح واالحتقار، عانى ية إلنسانفعل طبيع ةرد ، والسري "العباس أبو"فراس الحمداني والنامي وكان في مقدمتهم أبو ،الدولة لصوت الحساد .الرفاء وغيرهم ، وكان ذوه بالدس وبالوقيعةنبي لدى سيف الدولة على هؤالء، فآرت مكانة المتلقد أثّ ه آالف الدنانير، وأقطعه من بعد أن قربه وأحبه ومنح ،ألمير لهثر في تنكر التعاظم المتنبي أ كباراً الًن آماإ ،األمالك ما يغنيه، ولم يكن الشعر وحده هو الذي ربط بين سيف الدولة والمتنبي كانت تجمع بينهما، وكان األمير شاعراً أدبياً ،ة األمجاد، والبالدفي طلب المعالي واستعاد بصيراً بالنقد والبيان، فوجد في شعر صاحبه وحديثه صدى لما يجيش في ،خطيراً وسياسياً لكن المتنبي خالف الشعراء .جل تكريمه وكرمه أخاطره، بل رآه مخلداً لمجده، فاستخلصه لنفس ولعل سيف ،فزاد ذلك من غيظ حساده الشعراء ،بعاداته فكان يستأذن أميره في إلقاء شعره جالساً .) 2(وكأنه من أنداده ،في سره ال يطيق تعاظم المتنبي ومخاطبته إياه بلسان الملوك الدولة كان                                                              .362، صسنوات ضائعة من حياة المتنبي: خفاجي، هادي ) 1( .31- 30، ص)المتنبي(نوابغ الفكر العربي : المحاسني، زكي ) 2( 53 نه بقي شامخ النفس مما زاد أ وكرههم له إال ،وبالرغم من استهداف الشعراء للمتنبي الناس، ممن ليس هم بأنهم أراذلصففو م المتنبي بقوافيه،من غيرتهم وحقدهم عليه، وقد طعنه :يقول ،رب، وتسليم العجمة العلديهم فصاح عنفـةٌ زِ الشـعرَ تقـولُ لفـظٍ بأيِّ (1)وال عجـمُ ك ال عـربٌ عنَد تجوُز )البسيط( ونظر إلى ،والمتنبي يعترف بأنه حسد على مكانته؛ فصعد بنفسه إلى عنان السماء :يقول ،أعلى القممإلى بعد وصوله راءزداالشعراء باحتقار و نٍإلـى مـكــا وصـلتُ قد ي فإنِّ ــه ــُد إلي ــ تحس ـــوُب قََدالَح ) 2(القل )الوافر( وقد افتخر المتنبي بشعره وتغنى، فالشعراء جميعهم ال يستطيعون اإلنشاد مثله يقول :األنطاكي مخاطباً أحمد بن عبد اهللا ناهاَه دهاتنشُ الفصحاُء ُرال تجُس ـ كلُّ الجاهليـةِ أهـلُ ما ناَل ْمُه اســـُلي الهزبـــُر الببيتـــاً ولكنّـــ ) 3(بابـلُ بسـحريَ تَعوال سـمِ ري ْعِش )الكامل( وقدرته على انتقاد الشعر الجيد من نطاكي، ومعرفته بالشعر فمن شدة هيبة األ ما المتنبي، فيقدر على ذلك أ ،الفصحاء اإلنشاد بين يديهال يتجرأ أحد من الشعراء ،الرديء ولم .زهير، وطرفه، ولبيد، وغيرهمويس، لجودة شعره الذي لم ينله شعراء الجاهلية كامرئ الق . هذه األبيات بالفصاحة فيوقد وصف نفسه ابل،يسمع بسحره أهل ب                                                              .زعنفة بكسر الزاي، والجمع زعانف، وهم اللئام. 373\3، الديوان :أبو الطيب المتنبي، ) 1( .75\1المصدر نفسه، ) 2( .األسد: الهزبر. 259\3المصدر نفسه، ) 3( 54 إن روعة قصائد المتنبي، وإعجاب سيف الدولة بها كانت مدعاة لحسد صغار الشعراء وال تنساب للمتنبي، كذلك، ومدعاة لحسد الطامعين بنوال األمير وجوائزه وأعطياته، فهم يرونها .)1(ال القليلإيصيبهم منها وها هو يطلب من سيف الدولة أن ال يستمع لغيره من الشعراء مرة أخرى ذلك أن : يقول ،ن ال يسمعأكالمهم فاسد، ومن األولى ــالِ ــعرٍ وال تب ــاعرِ بش ــد ش ِهبع ـ َدحِمحتى ُأ القوُل َدفِسقد ُأ ) 2(مُمالّص )البسيط( وقد ظهر خصوم طاع العالقة بين المتنبي وأميره، نقوكانت هذه األبيات مؤذنة با المتنبي عليه، فصرفوا سيف الدولة عنه، وتبين ذلك له واضحاً وجلياً حين كانت الخصومة بينه ّج به المتنبي حتى ، وشمهوبين ابن خالويه في مجلس األمير، فأخرج ابن خالويه مفتاحاً من ك ولم يصطنع، فخرج المتنبي محزوناً شيئاً، قل واألمير رأى ولم ي. ههب وجسال دمه، وتخض .)3(منكسر النفس يكظم غيظاً عظيماً مالزماً للمتنبي، عدا عن أسفاره المتعددة، وتنقيبه في إن الشعور بالغربة كان أمراً ين حوله، كل هذه د حالم، أو غد واعد ثم خيبة أمله، وصدمته بالناس الذالبالد، وتعلقه بمج ،عند أمير رضت عليه اليأس، فاضطر إلى أن يجنح للهروب، فال يكاد يستقرف األمور مجتمعة                                                              .129، صالمتنبي دراسة نفسية وأسلوبية: وشيخ بكري، أمين. عارف الحسن، نهى ) 1( .26\4، انالديو: المتنبي، أبو الطيب ) 2( .269-268ص مع المتنبي،: نقالً عن حسين، طه ) 3( 55 لى مستوى الممدوح إحتى ينقلب عليه، فإذا به يرتفع بنفسه ،أو يجد في بالطه مأوى، أو ملجأ .)1(لى عتابإمحوالً مديحه ) األمير( اإلقامة عند هاجه بأن يشقى المتنبي بهؤالء الكائدين، وأال يطول ابت س غريباً إذنفلي . ي لقي عنده األمن، والهدوء وتحقيق بعض اآلمالسيف الدولة الذ عر عظمته، وتفوقه على الشعراء واجه العشائر، وهو مستش ا كان المتنبي عند أبيولّم نه لم يسكت كعادته، بل أ والحسد والكراهية، إال دالصعوبات نفسها، وتوجهت إليه أنظار الحق :يقول ،وصفهم بالطمع وحب المالهاجمهم بكل صراحة حين عالــي الَم في طلـبِ فسرتُ إليَك ) 2(شِالمعـا فـي طلـبِ سواَي وساَر )الوافر( . وكالهما صاحب المعاني الدقيقة شاعر المجد، والمتنبي شاعر اللفظ،وأبو العشائر :يقول ،ن شعر المتنبي أفضل ما سمعأال إوأبو العشائر ما زال يسمع األشعار، ـ شاعُر ُهخدنَ المجِد شاعُر ـ اللف ـ ُعتسَم ْلَزلم تَ ـ ديَحـالم ـولك ي الــدقاقِِالمعــاِن ا ربُّنَــكال ِظ ) 3(النهـاقِِ غيـرُ الجيـادِ صهيَل نَّـ )الخفيف( يحه بذمهم في البيت الذي رويناه وليس من شك في أن تعريضه بالشعراء، ثم تصر ج الشعراء عليه، وأغراهم بالكيد له، فمكروا اً، وجعلهم حميراً قد هّينفسه جوادنفاً، حين جعل آ                                                              .145، ص مقدمة القصيدة عند أبي تمام والمتنبي: شلبي، سعد ) 1( .216\2، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 2( .371\2المصدر نفسه، ) 3( 56 وألح في الهجوم عليهم؛ وكان ر منهم، وإنما ثبت لهم،روا، لكن المتنبي لم يهزم، ولم يفولم يقص .) 1(ى الصمودإليرى أن هذه المرحلة تحتاج صيته، فشعره شاعر لم يفصل بين كلمته وشخ فنحن أمام شاعر ثائر، حاد اللسان، .أن يعكس لنا موقفه من الحياة والمجتمعماً مع ذاته، فاستطاع من خالله توافق تما البويهي، كان وزيره المهلبي يأمل أن يقصده وعندما كانت بغداد بيد معز الدولة ع عنه ونفر منه، فنقم الوزير عليه، وحرض عليه ه ترفّالمتنبي أسوة بالكبراء الذين مدحهم، إال أنّ ، فلم يجبهم، ولم يفكر فيهم، فقيل له اهجائه، وتماجنو فيشعراء بغداد حتى نالوا منه، وتباروا . (2)"إني فرغت من إجابتهم بقولي لمن هم أرفع طبقة منهم في الشعراء: "في ذلك فقال وا بـذمي غُر أرى المتشاعريَن مـريضٍ مـرِّ ذا فـمٍ ومن يُك ــ ــُد ْنوَم ــداَء ذا يحم ــاال ال العض ــمــّر يجــْد ــزُّ المــاَء ِهاً بِ ) 3(الالال )الوافر( فالمتشبهون بالشعراء أولعوا بذم المتنبي، والعيب فيهم وليس به، فهم يجهلون مقداره من مرارة فمه، فهم يذمونه لنقصهم، ولو مثلهم كمثل المريض الذي يجد الماء الزالال مراً ءة من ناقص عقل، فهي دليل على اواإلسواذا أتت المذمة .صحت حواسهم لعرفوا فضله :يقول ،الكمال تي مــن نــاقصٍإذا أتتــك مــذّمو ـ فهي الشهادةُ ) 4(كامـل ي بـأنيَ ِل )الكامل(                                                              .165-164، ص مع المتنبي: حسين، طه ) 1( .377، صشعر العربي في العصر العباسيأمراء ال: المقدسي، أنيس نقالً عن )2( .228\3، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 3( .260\3المصدر نفسه، ) 4( 57 ما يظهر المتنبي بمظهر الشجاعة البالغة حد الشعور بالتفوق، والعظمة كثيراً وهذا .التهور ليه إليتسلم ما أضيف ؛لسواحللى اإسافر بدر ،"بدر بن عمار"ولما كان المتنبي عند من األقاليم، ولم يصحبه المتنبي في سفره هذا، فانتهز خصومه الشعراء هذه الفرصة، فأغروا به ر في نفس األمير، ولهذا نجد المتنبي هم، وتحريضهم قد أثّه، وكأن إغراءاألمير، وحرضوه علي لى األمير رغم إلذين وشوا به ا. ) 1(يمدحه ويعتذر منه حين عاد مصرحا بذكر خصومه الشعراء ال بالخير أثناء غيبته، فصار فراقه عقوبة له، فقد القى القسوة من الشعراء إأنه لم يذكره :يقول ،السفهاء ـ علـى الفؤاد لما أتيتُ فطَن ى َوالنَّ ـ َكراقُى ِفأضَح عقوبـةً كلـي علي ــُد ــ ومكاي ــةٌ هاِءفَالسُّ ــبِ واقع ْمهِ ـ تفطَ مخافـة أنْ ولما تركتُ ـانَ ـ الذي قاسيت ليَس ـ ه هّيمن ـانَ )2(ىنَالمقتَ ئَسبِ عراِءالشُّ وعداوةُ )الكامل( ،ة، وعاقبتها أبداً غير محمودةمومة تجر لصاحبها الندامشرة اللئيم، ومخالطته مذومعا :يقول ،يتمنى أن يسخط عليه ألنه ت بحاسده المصائب؛ن رضي بدر بن عمار عن المتنبي حلّوإ ـ ارنـةُ مق تْنَلِع ـهــا فـإنّ مِياللئ ـ الحسوِد ُبَضغَ ـ َكإذا لقيتُ ياراِض ـ َي ضيفٌ انَضـيفَ مـن الندامـةِ رُُّج ـ أخفُّ زٌءُر ـ يَّعل ـ يوَز ْنَأ ْنِم ) 3(انَ )الكامل(                                                              .134-133ص مع المتنبي، : وانظر حسين، طه. 3/206 الديوان،: المتنبي، أبو الطيب ) 1( .206 -205\4 الديوان،: المتنبي، أبو الطيب ) 2( .207\4، المصدر نفسه ) 3( 58 يفسدون بينهما؟ أبراعة اذوالشعراء حتى وشوا به عند بدر، وأخا الذي هاج حساده فم د في إعطاء المتنبي حتى أرضاه، فنشأ عن هذا ما ينشأ قد ّجن بدراً ، حتى إالمتنبي في مدح بدر اذلى الكيد لهإ عادة في نفوس المقربين من األمراء وأصحاب السلطان، حتى انتهى بهم األمر ؟ هالشاعر الطارئ، الذي صرف عنهم األمير بعض الشيء، وهم حراص على أن يخلو لهم وجه د الشعراء على المتنبي، وقد نستطيع أن نضيف ج حسس من شك في أن شيئاً من هذا قد هيلي لى طبرية؛ فقد كانت هذه البيئة إلى هذا ما يالئم طبيعة البيئة العراقية التي انتقلت مع بدر إ ،ماهرة في الكيد حقاً، تعيش فيه كما يعيش السمك في الماء، وتفسد حياتها إن خرجت من الكيد أيسر نظرة وأعجلها في حياة القصر البغدادي أو اضطرت الى شيء من الصراحة و النقاء، و .) 1(الذين أقام لديهم قبله وبعده اءتقنعنا بأن الكيد كان قوام الحياة حول األمر عدوه ليأمن شره، للى إظهار صداقة إإن من نكد الدنيا، وقلة خيرها أن يحتاج الحر :يقول ،ويجتنب مكايده ـ ْنَأ رِّنيا على الُحالدُّ ومن نكِد ىَرَي ـ َم اً لُهعدّو ـ ِهصـداقتِ ْنا ِم ) 2(دُُّب )الطويل( . )3(ي معجزةفقيل حقاً لكل نب: على الشعراء: لل للمتنبي على من تنبأت؟ قاوقي إن المتنبي بين الشعراء كالمالئكة بين الناس، وشعره سائر في الدنيا سير الشمس، إلبداع، وقضى لسيف الدولة بما يختلج فيه عدل بينه وبين سيف الدولة، فقضى له با تعالىواهللا :يقول ،من المدح والمجد                                                              .135، ص مع المتنبي :حسين، طه ) 1( .375\1، الديوان :المتنبي، أبو الطيب ) 2( .347، صسنوات ضائعة من حياة المتنبي: نقالً عن خفاجي، هادي ) 3( 59 ـ إن هذا الشعَر ـ َم عرِفي الشِّ ْكلَ ـ الّر َلَدَع ـ مُنـح ـ نَْيَب ِهـفي اـنَ ـ ـف ـ ـح ْينَذْبـأُ رَّـإذا َم ٍدـاس ـ فهـوَ ساَر ـ نيا فَوالـدّ مُسالشَّ ْكلَ ـ لـي والحمـدِ فِظى بـاللَّ َضقَفَ ْكلَ ـ كـانَ ْنممَّ اَرَص ـ فَ اًحّي ) 1(ْكلَـَه )الرمل( .م أفضل المخلوقاتألنهذكر اسم المالئكة عبثاً، بل يوالمتنبي لم هذا االعتداد ذلك ألن ،كلمات المتنبي باهرة من جهة، ومثيرة للسخط من جهة أخرىو بأن يمأل الصدور ضغينة وحقداً، وحقاً قدالمتنبي لغيره من الشعراء خليق في النفس، وازدراء . فعل :قال أثناء مدحه لعبيد اهللا بن يحيى البحتري ـ ال ت للشعراِءأحيْي وافامتـدحُ عَرشِّ ـ بالّ ُهمدحُو ْنَم جميَع ـِ ) 2(كاـَيذي ف )البسيط( لقد أحييت للشعراء الشعر، بما أريتهم من دقائق الكرم، وبما علمتهم من غوامض ،وأراد بذلك اجها بالفكر، فسهل عليهم الشعر، حتى صار كأنه حي بعد أن المعاني، حتى استغنوا عن استخر كان ميتاً، ثم مدحوا الملوك بما فيك من خصال المجد، ومعاني الشرف، وهي لك إال أنهم .انتحلوها لغيرك يد هو ذم يسبقه أحد، فكان سالحهم الوح وظل المتنبي يتبارى مع الشعراء دون أن ف، ولم يستطع أن يغلبه أحد أما هو فلسانه أمضى من السي .المتنبي، واإليقاع به عند األمراء وابن ،كموه في بغداد ابن سكرة، وابن لنكومن الشعراء الذين ذ ،كلماته، وإصابة أهدافه بسماطة                                                              .375 -374\2، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 1( .378\2المصدر نفسه، ) 2( 60 الزمان على أخبار أكثرهم، في حين أنهم عفى ذكرهم الناس اليوم إال لماماً، وقد ي، وال جالحجا وقلنا عاش مع المتنبي شعراء كانوا كواكب ، ولو تسامحنااعةوس ل حينيذكرون المتنبي في ك .)1(أيامهم لقلنا طلع المتنبي بينهم شمساً لقد تمنى المتنبي أن يبقى الشاعر األول في بالطات الحكام، كبالط دمشق وحلب، ة، لى ما تمنى، وشعر بالهزيمإخفق في الوصول لكنه أ. وبغداد ،وطبرية ،، وأنطاكيةوالالذقية .)2(د وما يالقي، وبين ما يأمليمن هنا كان الصراع بين ما ير ،خروفرحته لم تكتمل لسبب أو آل هم بالعطاء المادي، يوتجاوزت أحالم المتنبي أحالم الشعراء الذين اكتفوا من ممدوح عن إحساسه ال إهذا الحلم ولم يصدر. لطموح في تولي والية ماوالهبات العينية، وراوده حلمه ا ممدوحيه، ويكفي م، فارتضى أن يتكسب، ولكنه أبى أن يقبل المذلة أماعظمة، وتضخيم الذاتبال موقفه من سيف الدولة حين اشترط عليه أن يمدحه، وهو جالس على غير عادة المادحين من لملك من الشعراء في العصور األدبية المختلفة، وامتد في تصوره مبدأ التكسب، فطلب المال وا كاملة، إذ أصر في معظم لممدوحه المدحة ولم يترك ،فهو أجدر الشعراء بذلكه، خالل فن حتى عرف عنه مبدأ التعالي على بعض ،فيها صائده على أن يدخل شريكاً لممدوحهق .)3(ممدوحيه نه لمإ؟ الشعراء إذن نن، فكيف كان موقفه مالممدوحي نإذا كان هذا موقف المتنبي م لى غير ذلك من إ ،والشجاع والكريمض، فكان الشاعر وكان العالم األرغير نفسه على وجه ير .الحزازات بينه وبين غيره من الشعراء وكل هذه األمور كفيلة بأن تختلق. الصفات النبيلة                                                              .56- 55ص ،)المتنبي(نوابغ الفكر العربي : المحاسني، زكي ) 1( .14، ص2002المكتبة العصرية، : ، بيروت1، طالمتنبي في عيون قصائده: األيوبي، ياسين ) 2( .108ص ،)د، ت( مكتبة غريب،: القاهرة ،)د، ط( ،القصيدة العباسية قضايا واتجاهات: التطاوي، عبد اهللا ) 3( 61 تريد أن تقطع بينه وبين األمراء، ،وبقيت النفوس اآلسنة تكن للمتنبي العداء، وتكيد له ن عوالمتنبي وإن كان قد أخذ ، )1(بالسرقة من أشعار غيره لى اتهام الشاعرإفوصل بهم األمر وصاغها في أجمل صيغة، وأفاض عليها نه كساها جماالً،أإال ،غيره من الشعراء بعض المعاني .)2(كثيراً من الروعة، فلذلك ذاعت أشعاره لى أن يكتبوا شعر الهجاء، وينسبوه للمتنبي على أنه قاله في ووصلت بهم األمور إ ة، ليختلقوا المشاكل، وليقطعوه عن ذوي النفوذ، وهذا ما حصل مع دى الشخصيات المهّمإح ن وصله خبر هجاء الشاعر له، فأنكر الذي عاتب المتنبي بعد أ "اق التنوخيالحسين بن إسح" ي أالمتنبي ذلك، والمه على إطاعة الشعراء الحاسدين، ودعا له أن يكون فداءه، وهم فداء له :يقول ،)للمتنبي( ــُع ــديَن تطي ــتَ الحاس ــ وأن ٌءْرَم ــتُُج ــ عل ــ ُهَءداِف ــ ُموُه ) 3(دائيِف )الوافر( المتنبي من ال يميز بين كالمهم الساقط، وكالم المتنبي كأنه هجا نفسه، ويسائلو من العجب معرفتك بي، وتسويتك بيني وبين غيري من الشعراء الذين هم أقل من : الحسين قائالً :وليق ،الهباء ـ ُهنفَس ىوهاج ـ ْنَم ـ ْملَ ْزيميِّ ـ َنِم نَّوِإ ـ ْنَأ بِالعجاِئ يتراِن ــ ــكالِم ــكالِم ْني ِم ــهِ اِءَرم الُه ــ َلعــِدتَفَ ــلَّبِ ــ ي أق ــالَه َنِم ) 4(اِءَب )الوافر(                                                              .93، صالمديح في بالط سيف الدولة الحمداني :عليان، محمد ) 1( .8، ص1961دار المعارف، : مصر، )د، ط(، اإلبانه عن سرقات المتنبي: عميدي، أبو سعدال ) 2( .11-10\1، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 3( .شيء يلوح مثل الذر في شعاع الشمس: الھباء .11\1المصدر نفسه، ) 4( 62 يتعرض للطعن من الشعراء اًمستهدف على هذه الحال طيلة أيام حياته وبقي المتنبي على أن يتحداهم وقد استطاع، ةكان أشد مضاء من ألسنتهم وحّد هنإال أن لسا .)1(على الدوام . أنهم كانوا يتربصون له في كل مكان الرغم من                                                              .146، ص1993دار الجيل، : ، بيروت1، طفي مجلس أبي الطيب: السامرائي، إبراهيم ) 1( 63 الفصل الثاني األخر العربي الممدوح قبل شهرة المتنبي وبعد شهرته المتنبي شهرةاآلخر العربي الممدوح قبل : المبحث األول المتنبي شهرةبي الممدوح بعد اآلخر العر: المبحث الثاني 64 المبحث األول شهرة المتنبيآلخر العربي الممدوح قبل ا ،نشأ المتنبي فقيراً معدماً، كما تقول الروايات، وأجهد نفسه في البحث عن الرزق وكان كثيراً ما يكرر في شعره أنه يتوق إلى . مصراً على العيش منها ،محترفاً صنعة األدب ن دائماً يجدد العزم في طلب الرزق، ويتنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن اللقمة قوت يومه، وكا (1)حتى ضاق ذرعاً، ومّل من التجوال : يقول ،  زالّر في طلبِ صدري وطاَل ضاقَ ــداً أقْ ــأب ــبالَد ُعطَ ــ ال يونجِم ــامي و قِِ ــلَّقي ــُه ق ــوِد عن يقع ـ مَّوِه حوسٍفي نُ (2)وِدُعتي فـي ُس )الخفيف( ى السير ا يضطره إلة فقره لم يكن يملك ثمناً لجواد يركبه، ويقطع به القفار، مّمومن شد . )3(شعره في سوق الكساد على األقدام؛ يبيع كرامة : ومن ألطف ما قاله في تشبيه نعله بالناقة ــاقَ ــُلِتال ن ــفَالّر ي تقب وال دي هاُرهــا ومشــفَ وُرها كُاكَُرِشــ ـ ُأ هـانِ الّر يـومَ ِطْوبالسَّ هاُدجهِ ــا والشُّماُمزِ ــه ــاُدَوقِْم وُعُس (4)ه )المنسرح(                                                              .34، صالمتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس :التونخي، محمد ) 1( .320\1، الديوان :المتنبي، أبو الطيب ) 2( .34، صالمتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس: التونخي، محمد ) 3( .الحبل الذي تقاد به الناقة: الشسوع. 302-301\1، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 4( 65 فاتخذ المتنبي من شعره وسيلة إلى كسب المال، وهام على وجهه في البالد يجتدي فكان أيام خموله يمدح القريب والبعيد، ويصطاد كما . من القاه عظم أو حقر بشعره، ويمدح كّل فأصبح يترفع ،نزعة الكبر اشتدت فيه بعد شهرته ، ولكنَّ"ما بين الكركي والعندليب"قال الثعالبي . (1)عن مدح غير الملوك واألمراء، وينظر إلى ما سواه نظر الكبير إلى الصغير يقصد الممدوحين من .في بلد لبث المتنبي في الشام خمس عشرة سنة دون أن يستقرَّو إلى المدح، وقد مدح في أو يعطونه نزراً، فيثور ثم تضطره الحاجة ،فيخيبون رجاءه ،العرب وأنبه ممدوحيه في ذلك العهد التنوخيون . هذه المرحلة اثنين وثالثين رجالً بأربع وأربعين قصيدة (2)وأكثر البالد نصيباً من مدائحه منبج، وأنطاكية والالذقية وطبرية ،بالالذقية  . ث طوال عمره كان المتنبي يرى أن المال سبيل القوة، وأن القوة سبيل المجد، وهو باح : يقول،  (3)عن المجد، ولهذا فليس له غنى عن قوة المال ـ خلـقِِ وأتعُب ـ زاَد ْناهللا َم ُههمُّ ـ في المجـدِ ْلِلفال ينَح ـ َكمالُ هكلُّ ـ تدبيَر ُهْربَِّدَو فـهُ كَ ذي المجـدُ الَّ ـ َو فُسهي الـنّ شتَا تَعمَّ َروقصَّ ُهُدْج ُهقـدُ َع بالمـالِ كـانَ مجٌد فينحلَّ ـ َز والماُل األعداَء َبَرإذا حا (4)ُهُدنْ )الطويل(                                                              أمراء الشعر : وانظر المقدسي، أنيس. 132، صيتيمة الدهر في محاسن أهل الدهر: بي، أبو منصورالثعال ) 1( .340، صالعربي في العصر العباسي .63، صذكرى أبي الطيب بعد ألف عام: عزام، عبد الوهاب ) 2( .17، صالمتنبي في مصر: الشين، كمال ) 3( .22\2، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 4( 66 فالمتنبي عرف أهمية المال منذ عقل الحياة حوله، وبحث عن أسباب القوة في عصره .أنه لم يجز على مدحه في أيام صباه إال بالعطاء القليلمن رغم على ال اعراً يتحسس م لنا شل مرحلة الصبا عند المتنبي مرحلة البدايات األولى، فهي تقّدتمثِّو ما يغلب عليها التصنع، ومحاولة تقليد طريقه من تجارب لم تصل بعد إلى مرحلة التمرس، وإنّ . (1)النماذج الشعرية المألوفة أفكاراً وسبكاً ،فاللون األول من حياته هو حياة الشاعر العادي الذي يسلك سبيل أبي تمام والبحتري وامها طلب الرقي الفني، واتخاذ الفن وسيلة إلى وغيرهما من الشعراء المعروفين، وسبيل ق الغنى، وإلى ارتفاع المكانة واالستمتاع باللذات؛ فقد سلك المتنبي هذه السبيل كما سلكها غيره، م في أول األمر، ثم قاله للكسب قاله للتمرين والتعلّ ؛فقال الشعر في صباه ناسباً وهاجياً ومادحاً . (2)ذلك واالرتزاق والتماس الشهرة بعد هي اآلمال نفسها التي ،إن اآلمال التي كانت تترآى أمام هذا الشاعر العربي الطموح (3)كان يرجوها كل عربي، وليس إلى تحقيقها من سبيل سوى القوة والمال  . داً، ال يكاد يستقر في مكان حتى يبعده عنه الخوف والفزع، كان المتنبي غريباً مشّرو فضالً عما يستعين به على ،ا يرضي حاجة جسمه إلى الطعام والشرابوهو فقير معدم ال يجد م . (4)نه من أن يرضي حاجة عقله وقلبه وعواطفهالفراغ الذي يمكّ                                                              ، 1999دار المعرفة الجامعية، ، )د، ط(، قصيدة المديح عند المتنبي وتطورها الفني: عشماوي، أيمن ) 1( .83ص .89، صمع المتنبي: حسين، طه ) 2( .100دار غريب للطباعة والنشر، ص: القاهرة ،)د، ط( ،الشعر العباسي التيار الشعبي: شلبي، سعد ) 3( .106، صمع المتنبي: حسين، طه ) 4( 67 ثم في الفسطاط ،ة والجهل، فأفاد من إقامته في حلبولم يسلم الفقر المتنبي إلى األمّي واهتم بصورة . مةصوره المتقّدوقد أكثر من قراءة الشعر العربي في مختلف ع. تجربة وعلماً . )1(خاصة بدواوين أبي تمام والبحتري وابن الرومي ن إليها، أو ارتضى بها، فإذا هو يقلق أحّس عميقاً بضعة نشأته، فما اطمأوقد رون فاستغل الشعر للتكسب عند قومه الذين ال يقّد، (2)ويضطرب، ويحاول التعويض عنها بشعره، فهو يغرده بواكير واعدة، ويقتفي فيه آثار انطلق ،(3)الشعر، وال يعرفون له طعماً . (4)ويحتاج إلى المال فيمدح أكثر من عربي ، والبحتري،وبخاصة عنترة ،السابقين ن يذكرون، خاملون ال يكادو –فترة ما قبل الشهرة –حو المتنبي في هذه الفترة ودموم مشهورين، رغبة في جمع المال إلى أن حتى وإن لم يكونواجميعهم الناس فالمتنبي كان يمدح .ع عن مدح الناس العادييناتصل بالقادة واألمراء، فترفّ إن أكثر ما نال : ه مدح بالعشرة والخمسة من الدراهم، ولقد قالواوقد روي عن المتنبي أنّ منحها له األمير أبو محمد الحسن بن عبيد اهللا ،ئة دينارره قبل اتصاله بسيف الدولة كان مبشع . (5)بن طغج بالرملةا                                                              .122، ص1987الشركة العالمية للكتاب، : ، لبنان1، طأعالم ورواد في األدب العربي: حطيط، كاظم ) 1( .159المصدر نفسه، ص ) 2( .106، صمع المتنبي: حسين، طه ) 3( .123، صأعالم ورواد في األدب العربي: حطيط، كاظم ) 4( مؤسسة الرسالة، : بيروت، )د، ط(، الحمدانيالشعر في رحاب سيف الدولة : عبد الجابر، سعود نقالً عن) 5( .68، ص1981 68 : ومن العرب الذين مدحهم المتنبي قبل الشهرة :علي بن منصور الحاجب: أوالً مدحه بقصيدة تدعى بالدينارية، ويحكى أن علي بن منصور الحاجب لم يعطه على :قصيدته التي مطلعها بـا غوارِ الجانحـاتُ بي الشموُسَأبِ (1)بـا البَِج من الحريـرِ الالبساِت )الكامل( . (2)إال ديناراً واحداً فسميت بالدينارية ر لنا كرم الممدوح وشجاعته، فهو إنسان شجاع سنان رمحه يقطر من رقاب فراح يصّو األعداء دماً، وبنان كفه يسكب على العفاة معروفاً فائضاً، وهو يستصغر الشيء العظيم لقاصده، :يقول ،ة كرمهويظن أن نهر دجلة ال يكفي شارباً واحداً من شّد ــٌك ــ مل ــ ناُنِس ــ ِهقناِت ُهوبنانُ ـ الخَ يستصغُر ِهلوفـدِ الكبيـرَ َرطَ ــانِ ــاِك يتباري ــاً س ــاً وعرف بادم  (3)باليس تكفي شـارِ دجلةَ ويظنُّ )الكامل( بك، ومن األفضل السؤال عن شدة شجاعته لمن يريد ولو حدثته بعظيم ما صنعه لكذّ : يقول ،اً من الهالك، فهو من شدة الشجاعة ال يقوى عليه أحدوعدم مباشرتها خوف ،التأكد منها ِهنفِســ عــْن ُهثتَــدَّكرمــاً فلــو َح مسـالماً ُهْروُز ِهعن شـجاعتِ ْلَس ـ ما صـنعتَ بعظيمِ بـا كاِذ َكلظنَّ محاربـا منـهُ ثـم حـذارِ ذارِوَح )املالك(                                                              .122\1، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 1( .132، صيتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: الثعالبي، أبو منصور ) 2( .125\1، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 3( 69 ـ بالصـفاتِ فُعَرتُ فالموتُ ُهطباُع (1)خلقـاً ذاق موتـاً آيبـا لم تلـقَ   والذي يبحث عن هذا الممدوح يجده بين الغبار والجيش العظيم، فهو ال ينفك عن القتال : يقول ،من شدة شجاعته ــ ــقَ ُهإن تلقَ ــطالً إال ال تل قس ــا أو أو ــا هارب ــاً أو راغب طالب أو جحفـالً أو طاعنـاً أو ضـاربا ــا ــاً أو نادب ــاً أو هالك (2)أو راهب )الكامل( وإذا نظرت إلى ،تراها مغطاة بالرماح والسيوف لجبال التي يقاتل فيهاا نظرت إلى اوإذ كأسنان جماعة وبريق الحديد في سواد غبار المعركة. ينالسهول تراها مغطاة بالفوارس والمقاتل : يقول ،زنج تبسمت، فبدت أسنانها هـا رأيتَ إلـى الجبـالِ وإذا نظرتَ هـا رأيتَ إلى السـهولِ وإذا نظرتَ ـ وعجاجةً ـ الحديـدُ َكَرتَ هاواَدَس ـ السهولِ فوقَ باعواسـالً وقواِض فوارسـاً وجنائبـا الجبـالِ تحتَ ــنَْز (3)باأو قــذاالً شــاِئ َمجــاً تبسَّ )الكامل( إن شعر هذه المرحلة قليل، وبخاصة تلك األشعار التي قيلت في المدح؛ ذلك ألن الشاعر وهي مرحلة يغلب عليها التوتر الحائر، كان في مرحلة التكوين واإلعداد، أو مرحلة التهيؤ، (4)وتسيطر عليها روح التقليد، ومحاولة احتذاء النسق المتعارف  .                                                              .126\1، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 1( .127-126\1المصدر نفسه، ) 2( .127\1، المصدر نفسه ) 3( .85، صقصيدة المديح وتطورها الفني: عشماوي، أيمن ) 4( 70 ألنه كان يعتقد أنهم أصغر من أن ؛والمتنبي لم يكن يهتم كثيراً بهجاء الناس كذلك يهجوهم، وأدنى من أن يجرب سيفه فيهم، وربما قصر هجاءه على الملوك واألمراء فيما .(1)دبع األقوياء ر الحاجب، فهو كاألسد يخضع لهويسترسل في وصف شجاعة علي بن منصو ، وهو صاحب رتبة عالية لم ينلها أحد غيره، وسمي علياً لعلوه، والحاجب ألنه حجب جميعهم :يقول ،الناس عن نيل المنزلة العالية التي استحوذ عليها دون غيره ــُأ هــايقوُد ها األســوُدُســفراِئ ٌدْس هـا ى عـن نيلِ َرالَو جَبَح رتبٍةفي ثعالبــا لــه األســوُد صــيُرتَ ٌدَســَأ ــيَّ ُهْووعــال فســمَّ ــا عل (2)الحاجب )الكامل( ألنه يكثر من غصب نفوس ؛وسمي الممدوح مبذراً لكثرة عطائه لسائله، وسمي غاصباً : يقول ،أعدائه ـ من فرِط وُهُعوَد مبـذراً خاِءالسَّ ـ فوسِالنُّ بِْصمن غَ وُهُعوَد (3)باالغاِص )الكامل( :يقول ،وهو مثل البدر حيثما كان ترى نوره، وكرمه يغمر القريب والبعيد ـ التَ حيـثُ مْن كالبدرِ ـ تَّفَ ُهرأيتَ جـواهراً للقريـبِ يقـذفُ كالبحرِ بــانــوراً ثاِق ي إلــى عينيــَكهــِدُي ــث ــوداً ويبع ــِدج ــحائبا للبعي س )الكامل(                                                              .100، ص2006شعاع للنشر والعلوم، : ، سورية1، طالمتنبي العبقري الطريد :الحديدي، سيد ) 1( .128\1، الديوان: المتنبي، أبو الطيب ) 2( .129\1، المصدر السابق ) 3( 71 ـ ماِءالّس ِدبِفي كَ كالشمسِ هاؤْووَض )1(بـا قا ومغارِمشـارِ ى الـبالدَ شَغَْي كان المتنبي معجباً بنفسه حريصاً على أن يعجب الناس بها أيضاً، ورأى في المال لكنه بقي حتى اتصاله ،وسيلة لبلوغ ذلك، فصار يجوب األقطار للحصول عليه من خالل المدائح ورأى سني شبابه تطوى على الفقر والفشل، بسيف الدولة ال ينال من ممدوحه إال الشيء اليسير، .)2(ومع ذلك لم ينقطع عن مدح اآلخرين عليه التذمر، والشكوى من الزمان، فغلب ح الكرماء لعجزهم عن بلوغ فها هو يواصل مدحه لعلي بن منصور الحاجب الذي يقّب :يقول ،كرمه، وهذا ما دفعهم إلى معاتبته، فمناقبه أظهرت مناقبهم كالمخازي ـ الكرمـاءِ مهّجَنَأ ـ ى بِرِْزوالُم ْمهِ مناقبــا تَْدوِشــ ْمُهَبنــاِقوا َمشــاُد بــاعاِت قــومٍ كــريمِ كــلِّ وَكُرتَــَو  (3)مثالبــا م بهــنَُّهُبت منــاِقَدجِــُو )الكامل( إذا هجم في لكنه ،ر في العواقبوالممدوح له تدبير ذي عقل ورأي مجرب لألمور، مفكّ :يقول ،ألنفق ماله في البحث عنه ؛لب أحد العطاء منهولو ط الوغى هجم هجوم الغّر، ـ ذي حنـكٍ تدبيُر فـي غـدٍ ُريفكّ ـ وعطاُء ـ الٍم طالـبٌ اُهَدلـو َع ـ وهجوُم اقبـا َوَع ال يخـافُ رٍِّغ ــ ــاتُ ْنفــي َأ ُهأنفقتَ (4)القــي طالب )الكامل( دهش ي القد تحّير المتنبي في أفعال الممدوح، فلم يعد قادراً على وصفها، واندهش كم :يقول ،الملك الموكل به لكثرة حسناته، وتميزه عن بني آدم، مما أعجزه عن الكتابة                                                              .130\1، الديوان: أبو الطيبالمتنبي، ) 1( .345-344، صأمراء الشعر العربي في العصر العباسي: المقدسي، أنيس ) 2( .131-130\1، الديوان :المتنبي، أبو الطيب ) 3( .132\1 ،المصدر نفسه ) 4( 72 ـ ِهفلقد ُد ـ تُشْ ـ َعا فَلمَّ ـ ِتلْ ُهودونَ  (1)الكاتبـا الحفيظَ الملَك شُما يدِه )الكامل( أن الشاعر وصف الم