جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا المعاينة الجنائية ودورها في اإلثبات الجنائي في التشريع الفلسطيني ()دراسة مقارنة اعداد رمزي عوني اشراف د. نائل طه د. عبد اللطيف ربايعة م، كلّية قانون العاُقّدمت هذه األطروحة استكمااًل لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في ال الّدراسات العليا، جامعة الّنجاح الوطنّية، نابلس، فلسطين. 2019 ب ينيالمعاينة الجنائية ودورها في اإلثبات الجنائي في التشريع الفلسط ()دراسة مقارنة إعداد رمزي عوني جيزت.م، وأُ 26/3/2019وقشت هذه األطروحة بتاريخ نُ لتوقيعا أعضاء لجنة المناقشة  .مشرفًا ورئيسًا نائل طهد / ………....... ..........  ة/ مشرفًا ثانيًا د. عبد الّلطيف ربايع ……….................  /ًا خارجيًا ممتحن د. فادي ربايعة ……….................  صور/ ممتحنًا داخليًا د. باسل من ………................. ج اإلهداء أهدي مثرة هجدي إىل النور اذلي ينري يل درب النجاح أيب واي من علمتين الصمود همام تبدلت الظروف أيم ادلكتورة أم جاد وزوهجا الغايل املستشار محمد ابو جامع شقيقيت وأشقايئ ادلكتور محمود ابراهمي و حمسن ابراهمي واىل زوجيت الغالية أم ليث اليت شاركتين هجد وعناء البحث كام وأهدي هذا العمل إىل معي ادلكتور حيىي ابراهمي ) الرصفندي( عىل لك نصيحة قدهما يل . لعمل إىل أساتذيت األفاضل يف ماجس تري القانون كام وأهدي هذا ا اجلنايئ وأساتذة لكية القانون معوما إىل زمياليت وزماليئ مجيعا إىل الرصح العلمي جامعة النجاح الوطنية اىل هجاز الرشطة الفلسطيين إىل أبناء شعيب وإىل وطين فلسطني د الشكر التقدير ريه ..أشكر هللا عز وجل عىل نعمه وفضهل وتيس وأتقدم جبزيل الشكر إىل أس تاذي العزيز ادلكتور انئل طه، أس تاذ القانون اجلنايئ يف جامعة النجاح الوطنية، ، عىل هجوده العلمية املمتزية .معوما ، وعىل تكرمه بقبول اإلرشاف عىل هذه الرساةل واىل ادلكتور القدير عبد اللطيف رابيعة ، اس تاذ القانون اجلنايئ يف ة النجاح الوطنية اذلي تكرم عىل الارشاف عىل قبول الارشاف جامع عىل هذه الرساةل وعىل املتابعة وادلمع املس متر يل . والشكر موصول كذكل إىل أعضاء جلنة املناقشة األفاضل عىل .حضورمه الكرمي ومالحظاهتم القمية اليت تفضلوا هبا ام هذه الرساةل كام أشكر مجيع الاصدقاء الذلين دمعوين من اجل امت واخص ابذلكر صديقي الغايل عىل قليب الاس تاذ جمد حسني ملا قدمه يل منذ بداية الطريق حىت هذه اللحظة واىل األخ الويف صاحب املواقف اليت تشهد اجلبال والبحار لها الاس تاذ محمد القايض عىل تشجيعي من اجل هذه اللحظات اخلادلة يف ذاكريت . ه اإلقرار أنا الموقع أدناه مقدم األطروحة التي تحمل عنوان: ينيالمعاينة الجنائية ودورها في اإلثبات الجنائي في التشريع الفلسط ()دراسة مقارنة أقر بأن ما اشتملت عليه هذه األطروحة إنما هو نتاج جهد خاص، باستثناء ما تمت نيل األطروحة ككل أو أي جزء منها، لم يقدم من قبل لاإلشارة إليه حيثما ورد، وأن هذه أية درجة علمية أو بحثية لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى. Declaration The work provided in the sis unless other wise referenced is the researchers own work and has not been submitted else where for any other degree or qualification :Students name رمزي عونياسم الطالب: Signatur: التوقيع: Date: م26/3/2019التاريخ: و فهرس الموضوعات ج ..................................................................................... اإلهداء د ............................................................................... الشكر التقدير ه ...................................................................................... اإلقرار و ......................................................................... فهرس الموضوعات م .................................................................................... الملخص 1 ................................................................................... المقدمة 2 ............................................................................ الدراسة:أهمية 3 ......................................................................... محددات الدراسة. 3 .......................................................................... إشكالية الدراسة: 3 ......................................................................... تساؤالت الدراسة: 4 ........................................................................... أهداف الدراسة: 4 ........................................................................... منهجية الدراسة 4 ............................................................................ حدود الدراسة: 5 ......................................................................... الدراسات السابقة. 9 ............................................................................ تقسيم الدراسة: 10 .......................................................................... الفصل التمهيدي 10 ..................................................................... اإلثبات الجنائيماهية 11 ........................................ المبحث األول: مفهوم االثبات الجنائي، وأنظمته. ز 12 ................................. اإلثبات الجنائي في المسائل الجنائية. :المطلب األول 12 ............................................... الفرع األول: تعريف االثبات الجنائي. 12 .................................................... أواًل: تعريف االثبات في اللغة 13 .......................................................... ه.ثانيًا: االثبات في الفق 13 ........................................... ثالثًا: االثبات في االصطالح القانوني. 14 ............................................... رابعًا: تعريف االثبات في القانون. 14 ................................................ الفرع الثاني: أهمية اإلثبات الجنائي. 17 ................................... األنظمة العامة في االثبات الجنائي. :المطلب الثاني 18 ......................................... .الفرع األول: مبدأ اإلثبات الحر أو المطلق 18 .......................................... الفرع الثاني: مبدأ االثبات القانوني المقيد. 21 .................................... المشروعية اإلجرائية لإلثبات الجنائي المبحث الثاني: 22 ....................................... المبادئ العامة لإلثبات الجنائي. :المطلب األول 22 .................................................. الفرع األول: مبدأ افتراض البراءة. 23 ................................................... إلثبات.الفرع الثاني: مبدأ حرية ا 24 ............................... الفرع الثالث: مبدأ حرية القاضي الجنائي في االقتناع. 25 ................................................. أواًل: حرية القاضي في االقتناع. 26 ........................ ثانيًا: االستثناءات الواردة على حرية القاضي في االقتناع. 28 ....................................... مشروعية إجراءات جمع األدلة. :المطلب الثاني 29 ................................................ ل: عبء االثبات الجنائي.الفرع األو ح 31 ............................................ الفرع الثاني: وسائل اإلثبات الجنائي. 34 ............................................................................. الفصل الثاني 34 .......................................................... األحكام القانونية للمعاينة الجنائية 35 ................................................. ماهية المعاينة الجنائية. المبحث األول: 36 ......................... ائية.تعريف المعاينة وأهميتها في المسائل الجن :المطلب األول 36 .............................................. الفرع األول: تعريف المعاينة الجنائية. 36 .................................................. أواًل: تعريف المعاينة في اللغة. 36 ................................................ ثانيًا: تعريف المعاينة اصطالحًا. 39 ........................... الفرع الثاني: أهمية المعاينة الجنائية في االثبات الجنائي. 39 ........................................... نائية.أواًل: األهمية العملية للمعاينة الج 40 ................................ ثانيًا: أهمية المعاينة الجنائية في المسائل الجنائية. 43 .................................... أنواع المعاينة في المسائل الجنائية. :المطلب الثاني 44 ................................................ الفرع األول: أنواع المعاينة الجنائية. 44 .......................................................... أواًل: المعاينة الوجوبية. 45 .......................................................... ثانيًا: المعاينة الجوازية. 45 ........................................................ ثالثًا: المعاينة الشخصية. 46 ......................................................... رابعًا: المعاينة المكانية. 47 ........................................ تنظيم القانوني للمعاينة الجنائيةال المبحث الثاني: 48 ........................ مشروعية المعاينة الجنائية في اإلثبات الجنائي.: المطلب األول ط 48 .................................................... الفرع األول: المعاينة في القرآن. 48 .......................................... الفرع الثاني: مشروعية المعاينة في السنة. 49 .......................................... الفرع الثالث: مشروعية المعاينة في األثر. 49 ............................... الفرع الرابع: مشروعية المعاينة في القوانين الوضعية. 49 ................................... أواًل: مشروعية المعاينة في التشريع الفلسطيني. 50 .................................... التشريع المصري.ثانيًا: مشروعية المعاينة في 50 ..................................... ثالثًا: مشروعية المعاينة في التشريع األردني. 51 ........................................... خامسًا: سلطة إجراء المعاينة الجنائية. 53 ..................................... ووسائل المعاينة الجنائية. ضوابط :المطلب الثاني 53 ........................................ الفرع األول: ضوابط اجراء المعاينة الجنائية. 54 ................... .: وسائل تسجيل المعاينة الجنائية في اإلثبات الجنائيالفرع الثاني 54 ..................................................... أواًل: توثيق المعاينة بالكتابة. 55 .................................................. ثانيًا: توثيق المعاينة بالتصوير. 56 .......................................... ثالثًا: توثيق المعاينة بالرسم التخطيطي. 58 ............................................................................. الفصل الثالث 58 ...................................... نة في المسائل الجنائيةاإلجراءات العملية والفنية للمعاي 59 .................. معاينة مسرح الجريمة التقليدية وأثره في االثبات الجنائي. المبحث األول: 60 ......................................... ه.ماهية مسرح الجريمة وأنواع المطلب األول: 60 ............................................. الفرع األول: تعريف مسرح الجريمة. ي 60 ................................................. الفرع الثاني: نطاق مسرح الجريمة. 61 .......................................... واًل: النطاق الشخصي لمسرح الجريمة.أ 61 ........................................... ثانيًا: النطاق المكاني لمسرح الجريمة. 62 ............................................ ثالثًا: النطاق الزماني لمسرح الجريمة. 62 .............................................. الفرع الثالث: أنواع مسارح الجريمة. 62 ..................................................... أواًل: مسرح الجريمة المغلق. 63 .................................................... .ثانيًا: مسرح الجريمة المفتوح 63 ................................................. ثالثًا: مسرح الجريمة تحت الماء. 63 .................................................. رابعًا: مسرح الجريمة المتحرك. 64 ...... إجراءات معاينة مسرح الجريمة التقليدية وأثره في اإلثبات الجنائي.: الثاني المطلب 64 ..................................................... الفرع األول: االنتقال والمعاينة. 64 .......................................... سرح الجريمة.أواًل: سرعة االنتقال إلى م 65 ............................................... ثانيًا: التحفظ على مسرح الجريمة. 66 ........................................................ ثالثًا: االستعانة بالخبراء. 67 ........................ الفرع الثاني: إجراءات المعاينة الجنائية المتعلقة باألشخاص. 67 ............................................... أواًل: إذا كان المجني عليه مصابًا. 67 ...... ينة في حالة وجود جثة في مسرح الجريمة.ثانيًا: اإلجراءات المتخذة في المعا 67 .......................................... ثالثًا: معاينة مالبس جثة المجني عليه. 68 ................................................. رابعًا: معاينة جثة المجني عليه. ك 68 ............................... خامسًا: اإلجراءات المتخذة في حالة وجود الشهود. 69 .......................... سادسًا: اإلجراءات المتخذة في حالة العثور على المتهم. 69 ................................................. الفرع الثالث: تمثيل مسرح الجريمة. 70 ................. الفرع الرابع: أثر معاينة مسرح الجريمة التقليدية في اإلثبات الجنائي. 70 ................................................. لمادية.أواًل: الكشف عن اآلثار ا 72 ..................................... ثانيًا: الكشف عن اآلثار البيولوجية لإلنسان. 75 .......... إجراءات المعاينة للجرائم االلكترونية وأثرها في االثبات الجنائي.: المبحث الثاني 76 ............................................ الجريمة االلكترونية. ماهية: األولالمطلب 76 ....................... الفرع األول: تعريف الجرائم االلكترونية المرتكبة بالحاسب اآللي. 77 ................ ثانيًا: تعريف الجريمة على أساس توافر المعرفة بتقنية المعلومات. 77 .................... ثالثًا: تعريف الجرائم االلكترونية على أساس موضوع الجريمة. 78 ....................................... رابعًا: التعريف الواسع للجريمة االلكترونية. 78 ......................................... الفرع الثاني: خصائص الجرائم االلكترونية. 79 ................................. ة هي جرائم عابرة للحدود.أواًل: الجرائم االلكتروني 79 ................................ ثانيًا: صعوبة اكتشاف وإثبات الجرائم االلكترونية. 80 ............ كاب الجريمة.ثالثًا: تتميز الجرائم االلكترونية في األداة المستخدمة الرت 80 ............................. رابعًا: تعتبر الجريمة االلكترونية أقل عنفًا في التنفيذ. 81 ................................. الفرع الثالث: أهمية المعاينة في الجرائم االلكترونية: 82 ............ معاينة مسرح الجريمة االلكترونية وأثره في االثبات الجنائي.: المطلب الثاني ل 82 ........................... الفرع األول: سلطة إجراء المعاينة في الجرائم اإللكترونية. 85 ..................................... الفرع الثالث: معاينة مسرح الجريمة اإللكترونية. 87 ...................... أواًل: الجرائم الواقعة على المكونات المادية للبيئة االلكترونية. 87 ................ ثانيًا: الجرائم الواقعة على المكونات غير المادية للبيئة االلكترونية. 90 ................................ الفرع الرابع: نتائج معاينة مسرح الجريمة االلكترونية. 91 ............................ الفرع الخامس: االستعانة بالخبرة في الجرائم االلكترونية. 93 ................................................................................ الخاتمة. 93 ............................................................................أواًل: النتائج. 95 ....................................................................... ثانيًا: التوصيات. 97 ......................................................................... المصادر المراجع Abstract .................................................................................. B م ودورها في اإلثبات الجنائي في التشريع الفلسطيني المعاينة الجنائية ()دراسة مقارنة اعداد رمزي عوني اشراف د. نائل طه د. عبد اللطيف ربايعة ملخصال ألثر تعتبر المعاينة الجنائية من أهم طرق اإلثبات التقليدية التي لطالما اكتسبت مشروعيتها في ا جنائية ة يتم التعرف على الدور الذي تلعبه المعاينة الوفي القوانين الوضعية، ومن خالل هذه الدراس في الجرائم التقليدية وااللكترونية على السواء، والكيفية التي تتم بها إجراءات المعاينة. ة في كما وتبرز أهمية الدراسة في قياس مدى فعالية أساليب مواجهة الجرائم التقليدية وااللكتروني لتوصل اإلضافة إلى ابراز دور المعاينة كإجراء قانوني يتم من خالله اظل تطور الجريمة وأدواتها، ب إلى إثبات الوقائع اإلجرامية سواء كانت تقليدية أم الكترونية. جرائم وقد تم استخدام المنهج التحليلي والمقارن للوصول إلى اثبات فعالية إجراءات المعاينة في ال فة إلى اسهامها في االثبات الجنائي لهذه الجرائم، باإلضاالتقليدية وااللكترونية والتعرف على مدى الوقوف على تشريعات دول المقارنة واثبات مدى فعاليتها وكيفية تنظيمها إلجراءات المعاينة. ي فوقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات منها أن للمعاينة الجنائية أهمية كبرى مة اللكترونية جراء ما يستدل به من خالل المحافظة على مسرح الجريإثبات الجرائم والتقليدية وا بالتحفظ على اآلثار المادية والرقمية. كما وتوصي الدراسة إلى ضرورة اسناد اجراء المعاينة في الجرائم االلكترونية إلى خبراء ومختصين الالزم للتعامل مع هذه في مجال التقنية الحديثة واعالء جهوزية الفرق المختصة وتكثيف التدريب الجرائم من قبل أفراد الضبط القضائي وذلك في ظل تزايد وتيرة انتشار الجرائم االلكترونية وسهولة إخفاء األدلة الخاصة بهذه الجريمة. 1 المقدمة تعتبر الجريمة أحد الظواهر االجتماعية التي تحدث في كل زمان ومكان وعلى اختالف أنواعها جتمع على المجتمع وعلى أفراده كان البد من الحد منها ومكافحتها، حفاظاً على المونظرا لخطورتها كما البد من اثباتها في حال وقوعها لينال الجاني جزائه الرادع وتحقيقا للعدالة. والمعاينة لها دور كبير الى جانب وسائل اإلثبات الجنائي األخرى في كافة مراحل سير الدعوى لحال في هميتها بازدياد التطور العلمي والتقني، مما دفع بالمشرع الفلسطيني كما االجنائية وتزداد أ التشريعات األخرى إلى النص على أحكام تنظم المعاينة الجنائية باعتبارها أحد وسائل اإلثبات بها.الجنائي ولدورها الكبير في إثبات وقوع الجريمة ومعرفة الجاني واألدوات المستخدمة في ارتكا من يث تساهم المعاينة الجنائية في توفير األدلة والقرائن التي تمكن سلطات التحقيق والمحاكمةح طورات كشف الحقيقة وتزداد أهميتها في الوقت الحالي بعد التقدم العلمي التي تشهده المجتمعات والت تطوير وسائل التقنية التي يجندها المجرمين لخدمة أغراضهم االجرامية، األمر الذي دفعهم الى واساليب وطرق ارتكاب الجرائم بشكل يخفي أثارها المادية وكل ما يدل على ارتكابها. ى إن معاينة مسرح الجريمة من أهم اإلجراءات التي يجب على المحقق العناية بها كونها، تؤدي إل الصحيحة جمع األدلة والقرائن التي غالبا ما توجد في مكان الحادثة وتساعد على تكوين الفكرة شف للجريمة وكيفية وقوعها ومعرفة كل ما يقود المحقق إلى الوصول الى نتائج ايجابية وأهمها الك لشمولية عن الجناة ومدلول الجريمة حيث أن االجراءات السليمة للمعاينة الجنائية واتسامها بالدقة وا لها أثر كبير في عملية االثبات الجنائي وتحقيق العدالة الجنائية. لقد كان مسرح الجريمة محظ أنظار القانونين بشكل خاص سعيا للوصول إلى العدالة وعقاب و المجرمين وذلك لما يحتويه مسرح الجريمة من آثار مادية تنطق بنوع الجرم المرتكب وتكشف عن الجاني بصورة صامته، فمسرح الجريمة له أهمية كبيرة ألنه ينقل صورة حية للقضاء عما دار فيه حداث إذا تم التعامل معه بشكل صحيح.من أ 2 أهمية الدراسة: تكمن أهمية هذه الدراسة في جانبين أحدهما نظري واآلخر عملي، أما عن الجانب النظري فقد ر في تناولت هذه الدراسة الجدل القانوني الدائر حول أهمية المعاينة كوسيلة إثبات وما لها من دو ائي هذا اإلجراء ودوره في تكوين القناعة الوجدانية للقاضي الجنعملية اإلثبات الجنائي وضمانات جرائم وكما يناقش الباحث أيضا هذا اإلجراء في ظل الجرائم االلكترونية في عصرنا هذا ومن أهمها ال يني االلكترونية التي نالت مؤخرا جدال واسعا من االنتقادات الموجه إلى التشريع الجنائي الفلسط قارنة.والتشريعات الم تمثلة أما عن أهمية الدراسة العملية فإنها تكمن في تناولها ألحدى أهم وسائل اإلثبات الجنائي الم ألدلة في هذه الدراسة بالمعاينة الجنائية ودورها الكبير والبارز في إثبات وقوع الجريمة وتوفير ا معاقبتهم.والقرائن التي من شأنها تحقيق العدالة الجنائية والقبض على الجناة و لمقترنة بها اكما تناولت الدراسة أنواع المعاينة الجنائية وطرق تسجيلها واإلطار القانوني لها والجرائم ي مجال وحجيتها القانونية في عملية اإلثبات الجنائي، والفائدة العملية للفئات العاملة والمهتمة ف لين اء المختصين والمحامين ولكل العامالتحقيقات الجنائية سواء مأمورين الضبط القضائي أو الخبر في مجال تحقيق العدالة الجنائية. ية باإلضافة إلى ذلك فإن موضوع الدراسة يعتبر من المواضيع التي قلما تناولتها البحوث القانون ئم بدراسة علمية مقارنة يوضح من خاللها مدى جدوى إجراء المعاينة في الجرائم التقليدية والجرا ظام ية وما تقدمه من فائدة في عملية االثبات، عوضًا فإن المقارنة وقعت بين أكثر من نااللكترون قانوني فهي تلقى الضوء على التنوع الحاصل في النظم القانونية من خالل كيفية مواجهتها من جهتهخالل إجراءات قانونية ومنها المعاينة، ومع تبيان مدى نجاعة المشرع في دول المقارنة في موا لهذه الجرائم. وتكم األهمية لهذه الدراسة أيضًا في مدى ما تقدمه الدراسة من نتائج وتوصيات تكون بمثابة االنطالقة ألبحاث تتناول مدى القصور في التشريع والتي من خاللها ستوجه ذوي الشأن في اقتراحاتهم لسد القصور الذي قد طال التشريع في هذا المجال. 3 محددات الدراسة. ارنة في تناول الدراسة إجراءات المعاينة في الجرائم التقليدية والجرائم االلكترونية مع إجراء مقست النظم القانونية في كل من فلسطين ومصر واألردن حيث ستبين من خاللها مدى أهمية إجراءات اد استبع المعاينة ومساهمتها في االثبات الجنائي، واقتصرت الدراسة على دراسة علمية للجرائم مع القتصادية العامل الفني والوسائل الفنية عوضًا عن ذلك أيضًا قام الباحث باستبعاد المعاينة للجرائم ا وذلك تفاديًا للتوسع وحفاظًا على الوقت والجهد، حيث تم توجيه الدراسة في المجال الجنائي. إشكالية الدراسة: شكل نة الجنائية( بعملية التطور المتزايد فيتكمن مشكلة الدراسة في ارتباط هذا االجراء )المعاي الجرائم واختالفها وتنوعها وخصوصا بعد التطور التكنلوجي والتقني وظهور الجرائم المستحدثة راسة وانتشارها وصعوبة إثباتها، وبالتالي اختالف طرقها ومراحلها وآلياتها، ويمكن طرح مشكلة الد من خالل التساؤل الرئيس التالي: ر المعاينة الجنائية في اإلثبات الجنائي في التشريع الفلسطيني؟ ما دو تساؤالت الدراسة: -وينبثق عن التساؤل الرئيسي التساؤالت الفرعية التالية : ما المقصود بالمعاينة في اإلثبات الجنائي وماهي أنواعها؟ .1 لجرائم؟كيف تلعب المعاينة دورًا هامًا في مرحلة اإلثبات الجنائي في مختلف ا .2 ما المقصود بمسرح الجريمة؟ وماهي اإلجراءات المتخذة في معاينة مسرح الجريمة؟ .3 ماهي الجرائم االلكترونية؟ وماهي الطبيعة الخاصة لهذه الجرائم؟ .4 هل يختلف مسرح الجريمة في الجرائم التقليدية عنه في الجرائم االلكترونية؟ .5 ينة لإلثبات الجنائي في الجرائم المختلفة؟ما هي األدوات واألساليب المستخدمة في المعا .6 4 أهداف الدراسة: التعرف على أهم ما تقدمه المعاينة في االثبات الجنائي في ظل حداثة وتطور الجرائم. .1 تحليل التشريعات المقارنة الخاصة بالمعاينة كإجراء قانوني يهدف إلى إثبات الجريمة. .2 ية ومدى تأثيرها في إجراء المعاينة.التطرق إلى أدوات وأساليب المعاينة الجنائ .3 ة.الوقوف على أهم النصوص القانونية الناظمة للمعاينة في اإلثبات الجنائي في النظم المقارن .4 إثبات أهمية المعاينة الجنائية في اإلثبات الجنائي والتعرف على مراحل تطورها. .5 تطور الجرائم. معرفة التحديات والصعوبات التي تواجه المعاينة الجنائية في ظل .6 منهجية الدراسة تم اعتماد المنهج الوصفي والمنهج التحليلي المقارن وذلك من خالل استعراض النصوص القانونية ينة المنظمة لعملية المعاينة الجنائية، وتحليل هذه النصوص إلعطاء صورة قانونية عن طبيعة المعا تها اض مؤلفات الباحثين في تلك المسالة ودراسودورها في االثبات الجنائي، وكذلك استعر الجنائية لجنائية وتحليلها والربط بينها وبين األفكار المستقى منها للخروج بصورة واضحة عن أهمية المعاينة ا في قانون اإلجراءات الجزائية. اعتماد المنهج المقارن وذلك من خالل استعراض النصوص الجنائية المقارنة في أكثر تموكذلك ولة وبالتحديد مصر واألردن.من د حدود الدراسة: يتحدد نطاق البحث في معرفة كل ما يتعلق بالمعاينة الجنائية في قانون اإلجراءات الجزائية عتمد الفلسطيني، وإعطاء صورة قانونية تحليلية شاملة عن دور المعاينة في االثبات الجنائي وسوف ي الباحث على: نة لس 3ي هذا الشأن في قانون اإلجراءات الجزائي الفلسطيني رقم النصوص القانونية المتعلقة ف -1 2001. بشأن مكافحة الجرائم االلكترونية. 2017( لعام 16قرار بقانون رقم ) -2 5 .2003( لسنة 95قانون االجراءات الجنائية المصري رقم ) -3 .مؤلفات الباحثين والفقهاء في هذا المجال -4 م.2001لسنة قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني -5 م.1960قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني لسنة -6 م.2015قانون الجرائم االلكترونية األردني لسنة -7 الدراسات السابقة.  ،ية السعودية، رسالة دكتوراه، المملكة العرب"إثبات الدعوى الجنائية"، عبد هللا بن سعيد أبو داسر ه.1443 جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية, عرف الكاتب من خالل دراسته المعاينة كإجراء له أهميته في اإلثبات الجنائي، ووضح مفهوم وضعية المعاينة في اإلسالم وأسند أفكاره بآيات قرآنية، وقارن بين مفهوم المعاينة في القوانين ال ات اسة إلى إجراءومفهومها في اإلسالم مستندًا إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية. كما تطرقت الدر أخرى من شأنها أن تساهم بشكل فعال في االثبات الجنائي كالتحقيق والتفتيش، وتطرق لموضوع عية المعاينة من خالل قانون اإلجراءات الجزائية في النظام السعودي، وخلص إلى أن القوانين الوض ي السعودي على قواعد السعودية لم تنص على إجراءات مباشرة من القرائن، وبني النظام اإلجرائ اإلثبات في الفقه اإلسالمي. وأوصت الدراسة بضرورة تبيان وتوضيح إجراءات التحقيق لكافة فئات المجتمع لتحقيق الهدف المرجو من أجله وضع نظام اإلجراءات الجزائية السعودية. صة ت الجنائي خاولم تتطرق الدراسة إلى الصعوبات التي قد تواجه المعاينة كإجراء هام في اإلثبا في ظل تطور الجريمة وافتقرت الدراسة إلى دراسة مقارنة بين التشريعات المختلفة.  " ،نون "، رسالة ماجستير، جامعة بن عكحجية أدلة اإلثبات الجنائية الحديثةبن الغة عقيلة .2012-2001الجزائر، الوسائل الحديثة، برجوعه إلى تناول الباحث في هذه الدراسة فعالية األدلة المادية المستمدة في تحليل القيمة الثبوتية للدليل المادي والقوة االقناعية للدليل المادي الحديث، وناقش في الجزء الثاني 6 من البحث مدى فعالية استخدام األساليب الحديثة للحصول على الدليل المادي، وخلصت الدراسة من مبدأ حرية التقاضي في تكوين عقيدته إذ إلى أن االستعانة بمعطيات التطور العلمي لم ينل يبقى للقاضي الحرية والسلطة المطلقة، في تقدير القوة التدليلية ألدلة الدعوى المعروضة عليه حتى لو كان دليل علمي يقوم على مبادئ وأسس دقيقة، فعلى الرغم من قطعية الدليل المادي الحديث جود الدليل ال يتناسب منطقيا مع ظروف الواقعة إال أنه يمكن للقاضي رفضه عندما يرى ان و ومالبساتها. الحديثة التقنيات واستخدام بتنظيم خاصة اجرائية نصوص وبذلك أوصت الدراسة بضرورة صياغة .المرور قانون في استخدامها غرار على الخطيرة الجرائم على عن الجرائم، وتعميمها الكشف في  " ،حمن "، رسالة ماستر، جامعة عبد الر الجرائم المعلوماتيةاإلثبات الجنائي في معمش زهية .2013-2012بجاية، الجزائر، -ميرة مموضوع الجرائ أن على اعتبار المعلوماتية، الجرائم في الجنائي اإلثبات تطرق موضوع البحث إلى هاءى فقفقهيا لد جدال تثير التي الموضوعات من أنه كما حاليا، االنتشار وكثير حديث المعلوماتية ل كلما تطورت الوسائ أنه ذلك الحديثة بالوسائل الموضوع هذا تعلق إلى إضافة الجنائي، القانون نأمام القائمي شكل عائقا ما وهذا الجرائم، من النمط هذا ارتكاب أسلوب تطور كلما اإللكترونية اإلثبات الجنائي والتحقيق وأسس البحث قواعد أن حيث المعلوماتية، الجرائم وإثبات على البحث تالئمتجديدة تشريعات إلى استحداث الجرائم من النوع هذا يحتاج بل تكفي، ال القوانين التقليدية في .طبيعتها الفنية مع بينها الدليل من اإلثبات وسائل من الكثير أحدث قد العلم أن في البحث أهمية أيضا هذا وتكمن ي الجرائم المعلومات إثبات في وتأثيره الجنائي اضيالق أمام تقديره مسألة يطرح والذي الرقمي، خبير إلى تحتاج دائما لكونها الجرائم هذه طبيعة أمام الجنائي القاضي دور تضاؤل خصوصا مع .بحتة فنية مسائل باعتبارها معلوماتي مع الجرائم للتعامل والتقني الفني التدريب إلى بحاجة مازالت العدالة تحقيق أجهزة أن ويتبين الذين يتابعون كل الرقمية التقنية مجرمي خالف على السليم، القانوني التكييف وتكييفها المعلوماتية مشكلة اإلجرامية، فضال عن وأساليبهم وسائلهم من ليطوروا الرقمي التقني المجال على يطرأ جديد 7 جغرافيا ينةلها حدود مع ليس االنترنت شبكة أن باعتبار الجرائم هذه بصدد االختصاص تنازع التهم إثبات إمكانية التطبيق وعدم الواجب القانون في تشريعي فراغ وجود إلى يؤدي مما وسياسيا، ومحاكمتهم. عليهم والقبض واالنترنت الحاسب جرائم مرتكبي ضد اليب وأوصت الدراسة إلى ضرورة القيام ببرامج التوعية المجتمعية بمخاطر الجرائم المعلوماتية وأس م ين في ارتكابها عن طريق وسائل اإلعالم، كما وينبغي على الدول التي لم تجرم االستخداالمجرم امة.غير المشروع للحاسب اآللي أن تسارع لسن القوانين الالزمة دون المساس بالحقوق والحريات الع  " ،تير،"، رسالة ماجساألدلة العلمية ودورها في اإلثبات الجنائيآمال عبد الرحم يوسف حسن .2012-2011جامعة الشرق األوسط، إذ ياإلثبات الجنائ في ودورها الحديثة، العلمية الوسائل أهم عن الحديث الدراسة هذه تناولت لقد منذ مرتكب الجريمة عن البحث عملية عليه تدور الذي المحور هو الجرمية الواقعة إثبات أن إثبات على الجاني، أو للقبض المطلوب الوقت قل وكلما بالجاني العقاب زل ا إن وحتى وقوعها، جبلذلك كان ي باألمن والعدالة، المجتمع لدى الطمأنينة زدت ا إليه الوصول عملية وسّهلت الجرم، بنىت هذه العملية. وقد في جديدة تساهم تقنية أي استخدام في وسعاً تّدخر العدالة أال أجهزة على دراسةال وقد تناولت هذه الحر، اإلثبات مبدأ الجزائية؛ تالمحاكما أصول قانون في األردنيّ المشّرع وربطها مع اإلثبات التقليدية وسائل عن بعض اإلثبات ثم الحديث في العامة المبادئ عن الحديث .(DNA) اإلثبات في الحديثة، ودورها وسائل اإلثبات اإلثبات، وتطرقت إلى أهم في الحديثة الوسائل ألن األصل ذلك المدعي؛ على يقع األردني التشريع بحسب اإلثبات وخلصت الدراسة إلى أن عبء كما .إلثبات الجريمة تسعى التي الجهة على يقع أن يجب اإلثبات عبء وألن اإلنسان البراءة، في قيمة في تقدير تقديرية بسلطة المحكمة وتتمتع التقليدية، اإلثبات وسائل أحد أن االعتراف هو من وسائل وسيلة مع أو فنية خبرة مع تناقض إذا االعتراف لمحكمةا تطرح بحيث االعتراف، تأصول المحاكما قانون تعديل وأوصت الدراسة بضرورة .فنية خبرة تقرير مع أو الحديثة، اإلثبات زتعج الجرائم التي في إثبات كدليل النووي من الحامض المستمد بالدليل األخذ لتقنين الجزائية؛ .الجنائية العدالة إقرار في يسهم إثباتها، مما عن يديةالتقل اإلثبات وسائل 8  " ،الطبيعة القانونية للدليل االلكتروني في مجال اإلثبات الجنائيسهى إبراهيم داود عريقات ،" دراسة علمية، جامعة القدس، د.س. نية انو تطرقت الدراسة إلى مسألة الدليل االلكتروني وكيفية التعامل معه من النواحي التقنية والق واإلجرائية التي يجب اتباعها للحصول على الدليل االلكتروني، ومعرفة مدى مشروعية األخذ به كدليل كوسيلة من وسائل اإلثبات الجنائي خاصة في غياب النصوص التشريعية الناظمة له، فأهمية ع مأت بالظهور هذه الدراسة تبع من كونها مرتبطة بظاهرة جديدة هي الجرائم االلكترونية والتي بد تطور وسائل االتصال التكنولوجي، النها خلقت إشكاليات لم تكن معروفة لدى القانون والقضاء وأجهزة الشرطة والنيابة العامة. دأ وخلصت الدراسة إلى ان حجة األدلة االلكترونية في مجال اإلثبات في التشريعات التي تأخذ بمب مدى التشريع الفلسطيني واألردني ال يثير صعوبات بالغة لحرية اإلثبات وسلطة القاضي التقديرية ك ألدلة احرية تقديم هذه األدلة إلثبات جرائم تقنية المعلومات، وال لمدى حرية القاضي في تقدير هذه ذات الطبيعة الخاصة بوصفها أدلة إثبات في المواد الجزائية بحيث يكون بمقدوره أن يطرح مثل قي وال ن الناحية العلمية عندما ال يتم الدليل االلكترونية بالنسق المنطهذه األدلة رغم قطعيتها م يتناسب مع ظروف الواقعة. يتعلق بالجرائم فيما وخاصة الجنائي المجال في الدولي التعاون وتوصلت الدراسة إلى ضرورة نية ألنباألدلة االلكترو خاص دولي تشريع وضع وبجمع األدلة االلكترونية وضرورة االلكترونية الدولية عقد االتفاقيات في دولة، مع العمل على التوسع حدود عند االلكتروني ال يقف الدليل مشكلة المجال المعلوماتي لتفادي في المعلومات اإلنابة القضائية، وتبادل نظام من لالستفادة .الدولة خارج حدود الرقمي الدليل عن البحث  ثر سات األخرى التي تم ذكرها هي أنها جاءت لتوضح األعن باقي الدرا وما يميز دراستنا هذه ليدية التي تحققه المعاينة الجنائية في التشريع الفلسطيني على الجرائم بأنواعها سواء كانت تق نظيم تأم الكترونية، كما بينت الكيفية التي اتبعها المشرع الفلسطيني ومشرعي دول المقارنة في راءات لتعريف بالجريمة االلكترونية والكيفية التي تقوم عليها إجإجراءات المعاينة، باإلضافة ا المعاينة في هذه الجرائم. 9 تقسيم الدراسة: نائي إلى فصلين رئيسين، وتمهيد بمثابة تمهيد للدارسة تحت عنوان ماهية اإلثبات الج الدراسةقسمت عتبر تة اإلثبات العامة التي وقمنا من خالله بالتعرف على مفهوم اإلثبات في المجال الجنائي وأنظم قاعدة ثابتة في األثبات الجنائي. لتعريف ابعنوان اإلطار النظري والقانوني للمعاينة الجنائية حيث تنولنا من خالله جاءوالفصل األول الناظمة بالمعاينة وأنواعها واألساليب التي يتم بها إجراء المعاينة، كما تناولنا النصوص التشريعية ة في كل من فلسطين واألردن ومصر.للمعاين يفية التي وفي الفصل الثاني والذي جاء بعنوان اإلجراءات العملية والفنية للمعاينة، وتناولنا فيه الك كما تطرقنا يتم فيها اجراء المعاينة في مسرح الجريمة لكل من الجرائم التقليدية والجرائم االلكترونية، االلكترونية مع اإلشارة الى الطبيعة الخاصة لهذه الجرائم.من خالله إلى التعريف بالجريمة 10 الفصل التمهيدي ماهية اإلثبات الجنائي و تحتل قواعد اإلثبات بوجه عام أهمية بالغة في فروع القانون جميعًا. فالحق دون دليل يسنده ه .والعدم سواء، إذ أن الدليل هو الذي يدعم الحق ويجعل وجوده قائماً وتزداد أهمية اإلثبات في المجال الجنائي بأن للدولة حق في العقاب، يتجرد من قيمته مالم يقم الدليل أمام القضاء على وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم، فال يمكن مسائلة شخص عن جريمة .(1) هأتهم بارتكابها وإدانته عنها إال بعد أن تسند أليه ماديًا ومعنويًا وبعد إثباتها بحق كما تكمن أهمية اإلثبات في المواد الجنائية في أن الجريمة واقعة تنتمي إلى الماضي، ومن غير الممكن أن تتوصل المحكمة إلى حقيقتها إال عن طريق االستعانة بالعناصر التي تكشف عن وقائع .(2) األحداث السابقة وهي األدلة ودورها في اإلثبات الجنائي سنسلط الضوء على وفي محور دراستنا هذه وهي المعاينة الجنائية أدلة المعاينة الجنائية كإجراء من شأنه أن يلعب دور فاعل ورئيسي في إثبات الجريمة لما يبرزه من مادية ومعنوية من خاللها يستطيع القاضي أن يسترشد بها إلثبات الحق أو تعيين البراءة. وقسم الفصل التمهيدي كالتالي: تعريف االثبات الجنائي.ول: المبحث األ وعية اإلجرائية لإلثبات الجنائي.المشر المبحث الثاني: قانون أصول المحاكمات الجزائية، دار الحكمة للطباعة والنشر، الموصل، الطبعة الثانية، سعيد حسب هللا عبد هللا، شرح - 1 .345، ص: 1998 عماد محمد أحمد ربيع، حجية الشهادة في اإلثبات الجنائي، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، األردن، الطبعة - 2 .13م، ص: 1999األولى، 11 المبحث األول: مفهوم االثبات الجنائي، وأنظمته. االثبات استدالاًل قضائيًا يتحقق من خالله القاضي من ثبوت الواقعة في جانب المتهم كانلما يب االستدالل وسيلة إلقناع الخصوم وجمهور الناسويستعين به إلنزال حكم القانون عليها فأسال بعدالة الحكم الصادر في الخصومة. طابقة فالغاية من اإلثبات الجنائي أن يصل القاضي فيه إلى اثبات الحقيقة ولكي تأتي هذه الحقيقة م للواقع يجب أن تقوم على أساس ثابت من الواقع والقانون. ات المختصة باإلجراءات الجنائية على حقيقة واقعة ذات أهمية االثبات هو إقامة الدليل لدى السلط .(1) قانونية وذلك بالطرق التي حددها القانون وفق القواعد التي أخضعها لها ولإلثبات الجنائي أهمية قانونية يتمثل في الدور الذي يلعبه في إقامة الدليل على وقوع الجريمة نة المتهم إال إذا أقام الدليل عليه، فباإلثبات تستطيع الدولة وإسنادها للمتهم وال يستطيع القاضي إدا .(2) تطبيق سلطتها في العقاب إن التحقيق في الجريمة وكشفها يستدعي بالضرورة اتخاذ إجراءات فيها مساس بالحرية الشخصية مع وجود ضمانات أساسية تقتضي عدم اإلخالل بحقوق المتهم وبحريته الشخصية في الحدود التي يسمح بها القانون. لذا فاألنظمة القانونية تحاول التوفيق بينهما. المبادئ وقبل الولوج في دراسة المعاينة الجنائية ودورها في االثبات الجنائي ال بد من التمهيد لبعض ي وقسم المبحث األول إلى مطلبين.العامة في مجال اإلثبات الجنائ ئية وأهميته في المسائل الجنائية.التعريف باإلثبات الجناالمطلب األول: األنظمة العامة في اإلثبات الجنائي.المطلب الثاني: .767م، ص1982قانون اإلجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة, محمود نجيب حسني، شرح - 1 .767محمود نجيب حسني، المرجع السابق، ص: - 2 12 اإلثبات الجنائي في المسائل الجنائية. :المطلب األول وبدأ في العصر الحديث تحديات جسام لإلثبات الجنائي وذلك في ظل تطورات العصر الحديث لتقنية في التي جاءت لتالئم الثورة العلمية و التكنولوجية وا في كافة النظم القانونية، تلك التطورات عصرنا الحالي, والتي تطور معها الفكر اإلجرامي، فظهر نوع جديد من الجرائم هو ما يعرف لجريمة ابالجرائم االلكترونية وهي نوع الجرائم المستحدثة, مما ألقى على عاتق القائمين على مكافحة لبحث ا ومهامًا جسامًا تفوق القدرات المتاحة لهم وفق أسس وقواعد إجراءات في الدولة عبئًا شديداً -ك الجرائمالجنائي واإلثبات الجنائي التقليدية، نظرًا لعدم كفاية وعدم مالئمة هذه النظم في إثبات تل ئم اليسواء من الناحيتين القانونية والتقنية، فكان حتمًا على المشرع أن يستحدث من التشريعات ما لفني هذا النوع من الجرائم، فضاًل عن إنشاء أجهزة فنية مختصة يناط بها عملية اإلثبات العلمي وا لهذه الجرائم. وفي هذا المطلب سنستعرض ماهية اإلثبات الجنائي وكل ما يتعلق بمصطلح االثبات كمدخل الحقيقة. نستطيع من خالله استكشاف الدور التي الذي يلعبه اإلثبات الجنائي في كشف الفرع األول: تعريف االثبات الجنائي. جنائي في إطار التعريف العام لإلثبات الجنائي سنتناول في هذا الجزء من الدراسة تعريف االثبات ال لغويًا وقانونيًا وفقًا لما جاء في التعريفات العامة في معاجم اللغة ذوي االختصاص. أواًل: تعريف االثبات في اللغة تحقق و عجم الوسيط في مادة ثبت ثباتًا وثبوتًا: استقر. يقال ثبت بالمكان أقام واألمر صح جاء في م حه.ويقال فالن ثابت القلب وثابت القدم فهو ثبت وثبيت )أثبت( الشيء أقره وأثبت األمر حققه وصح مكان أقام ثبت في ال فيقال:واالثبات في اللغة أيضًا مأخوذ من القول: ثبت الشيء إذا دام واستقر. فيه. ويقال ثبت فالن على موقفه إذا لم بتراجع عنه. لذا يسمى الدليل ثبتًا. ألنه يؤدي إلى استقرار .(1) الحق لصاحبه بعدما كان متأرجحًا بين المتداعين .5، ص: 1999عماد محمد أحمد ربيع، مرجع سابق، - 1 13 ثبت بالمكان أقام واألمر صح وتحقق ويقال أثبت الكتاب سجله والحق أقام حجته وأثبت ويقال عرفة وعلى ذلك فاإلثبات عند أهل اللغة تأييد وجود حقيقة من الحقائق أي الشيء: عرفه حق الم .(1)دليل ثانيًا: االثبات في الفقه. .(2) االثبات فقهيًا على أنه تأكيد وجود أو عدم وجود حق أو واقعة بإقامة الدليل على ذلك يعرف .(3)لمتهم" وفي معنى آخر يعرف االثبات على أنه " هو ما يؤدي إلى ثبوت إجرام ا أنه " إقامة الحجة أمام القضاء بالطرق التي حددتها الشريعة على الفقهية لإلثباتومن التعريفات .(4)حق أو واقعة تترتب عليها آثار شرعية" ثالثًا: االثبات في االصطالح القانوني. لشريعة على حق أو إقامة الحجة أمام القضاء بالطرق التي حددتها ا" فقهيًا على انهيعرف اإلثبات .(5)واقعة يترتب عليها آثار شرعية" إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة ويعرفه السنهوري على أنه " .(6)قانونية ترتبت آثارها" (.2/80هـ، )1419, 3لبنان، ط –ابن منظور، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، بيروت - 1 ار احميدة محمد أمسيويط، التحول في نظام اإلثبات الجنائي، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة انتص - 2 .11م، ص: 2018األولى، .104، ص:1976جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، دار إحياء التراث العربي، الجزء األول، بيروت، لبنان, - 3 .17م، ص: 1994, 2ائل اإلثبات في الشريعة اإلسالمية، دار البيان، دمشق، طمحمد الزحيلي، وس - 4 (.2/136م، )1996محمد أبو زهرة، موسوعة الفقه اإلسالمي، دار الفكر العربي، القاهرة, - 5 ص: م،1956عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، دار النشر للجامعات المصرية, - 6 13-14. 14 رابعًا: تعريف االثبات في القانون. ل لدى السلطات المختصة على حقيقة واقعية ذات إقامة الدلي" الجنائي قانوناً على أنهيعرف االثبات .(1)أهمية قانونية وذلك بالطرق التي حددها القانون وفق القواعد التي أخضعها لها" .(2)على أنه " إقامة الدليل على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى المتهم" -اإلثبات-أيضاً يعرف و الفرع الثاني: أهمية اإلثبات الجنائي. يعنى إقامة المدعى الدليل على اثبات ما يدعيه قبل المدعى عليه، أمام القضاء بالطرق االثبات ، أي اقامة الدليل على صحة االدعاء أمام القاضي (3)أو القانون -التي حددتها الشريعة االسالمية ، حيث يجب أن يسمح للقاضي بأن يصل إلى الحقيقة بكافة الطرق التي يمكن أن تؤدى إليها (4) .(5) ي نظره وان يستنتجها من كل ما يمكن أن يدل عليها في اعتقادهف حقوق الناس الذي يفصل في-فالحق يتعرض للضياع إذا لم يقم الدليل عليه، وال يمكن للقاضي الحق دون االلتجاء إلى طرق أو أدلة االثبات، ترشده إلى أن يحدد صاحب-وحرياتهم ودمائهم ق وأموال ودماء الناس. ففي الحديث الشريف )لو ترك الناس ودعواهمالحق وصاحبه، مما يحفظ حقو ى الدعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، أو على المدع عليه(. واإلثبات في العادة والغالب ال يطلب إال عند التنازع على حق ما بين اثنين فأكثر، كل واحد يدعيه ، فالدليل (6)دون غيره أو ينكره على من يدعيه أو يجوزه من غيره ولو كان ال يدعيه لنفسه لنفسه، بالنسبة للحق بمثابة الروح بالنسبة للجسد، فهو قوام وجوده وحياته ومعقد النفع فيه حتى تكون له .417م، ص:1982محمود نجيب حسني، شرح قانون اإلجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة, - 1 .254م، ص: 1976، د ن, 11محمود محمود مصطفى، شرح قانون اإلجراءات الجنائيةـ، القاهرة، ط - 2 .7م، ص:2004الجديدة للنشر، اإلسكندرية، احمد فراج حسين، أدلة االثبات في الفقه اإلسالمي، دار الجامعة - 3 شحاته عبد اللطيف حسن، حجية الدليل المادي في االثبات في الفقه اإلسالمي والقانون الوضعي، كلية الشريعة والقانون - 4 . 2ص: 2005جامعة االزهر، دار الجامعة الجديدة للنشر، . 9، ص: 1962ائي اإلسالمي، احمد فتحي بهنسي، نظرية االثبات في الفقه الجن - 5 . 2شرح كنز الدقائق، جزء خامس، ص: -الزيلعي، تبيين الحقائق - 6 15 (1)الزامه قيمة علمية وثمرة ذاتية، فمقومات الحق تستقيم واقعًا بحكم اثبات مصدره وقانون بحكم فاإلثبات هو جوهر الحق، ألن الحق بدونه عدم، والدليل وحده هو الذي يظهره ويجعل صاحبه يفيد .(2)منه، والقاضي ال يقضى بالحق المدعى به إال إذا ثبت أمامه بالدليل وال شك أن لإلثبات في المواد الجزائية أهمية قانونية، فدور اإلثبات هو إقامة الدليل على وقوع الجريمة وإسنادها للمتهم، وبدون هذا اإلثبات لن يتمكن القاضي من إدانة المتهم وبالتالي ال تتمكن (.3) الدولة من إقامة سلكتها في العقاب فكل حق يحتاج إلى دليل إلثباته، حتى يحكم به القاضي لصاحبه. يستوي في ذلك أن يكون حقًا دنية والتجارية التي تتولد للناس من تعامالتهم اليومية، من مدنيًا أو تجاريًا أو جنائيًا. فالحقوق الم بيع وشراء وإبرام عقود بمختلف أنواعها ومن قيامهم بتصرفات متعددة، تحتاج إلى دليل على الحق التي تنشأ عن ارتكاب جريمة أو مخالفة ألحكام -حتى يتأكد الحق لصاحبه. كذلك الحقوق الجنائية ء كانت هذه الحقوق المتولدة عن الجريمة الجنائية حقوقًا ألشخاص )للعباد( الشريعة أو القانون، سوا أو للمجتمع )هلل( ألن الجريمة بمثابة اعتداء على المجتمع كله، تحتاج هي األخرى إلى اثبات، حتى يحصل صاحب الحق على حقه، وحتى يرتدع الجاني ويسود االطمئنان واالستقرار المجتمع وتتحقق لمجتمع ال صالح له إال في التعرف على الحقيقة، وال تبغي توقيع العقاب على برئ أو العدالة. فا .(4) امتهان كرامته أو انسانيته ر وعليه يمكن القول بأن الحق هو غاية اإلثبات وهذا يستهدفه القانون الجنائي اإلجرائي في إطا بحثه وهو الوصول إلى الحق والحقيقة. الجرام فمجرم اليوم يستخدم الوسائل العلمية في خدمة اهدافه وبرع وبمرور الزمن تقدمت طرق ا المجرمون في ارتكاب جرائمهم فأصبح الكثير منهم يستخدم معطيات العلوم الحديثة في ارتكابها .32مرجع سابق، ص: شحاته عبد اللطيف حسن، - 1 .29م، ص: 1972احمد نشأت، رسالة االثبات، الجزء األول، - 2 .767محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص: - 3 . 13، ص: 2012الهمص، وسائل التعرف على الجاني، مكتبة القانون واالقتصاد، الرياض عالء بن محمد صالح 4 16 المجرمون من التقدم العلمي فقد استفاد القانون أيضا من هذا التطور وبذات القدر الذي استفاد الذي يعتبر أكثر القوانين استجابة لمقتضيات العصر.وخاصة قانون االثبات أدلة االثبات التقليدية فقد تعزز بوسائل إثبات عملية حديثة في محاولة إليجاد جانبإذ أنه إلى الصلة بين الجريمة والمجرم وهي من مقومات االثبات الجنائي ذلك أن العصر الذي نعيش فيه ها التوصل إلى حقيقة الجريمة المرتكبة وتقليل فرص الخطأ أوجب أن تكون هناك عدالة علمية مهام الجريمة في القضائي وهو ثمرة األدلة الناتجة من الوسائل العلمية التي استحدثت بهدف مقاومة صورتها الحديثة معبرًا على الصراع بين العلم والجريمة. إقامة الدليل على وقوع ولإلثبات الجنائي أهمية خاصة، فبواسطة االثبات يتوصل القاضي إلى .الجريمة ونسبتها إلى المتهم كما أن لإلثبات الجنائي أهمية كبيرة في السياسة الجنائية الحديثة التي تهدف إلى تفريد الجزاء المتهم. الجنائي وفقا لشخصية س الجنائي حين إقامة الدليل من أجل إثبات الجريمة ذلك أن إقامة الدليل لي اإلثباتوتظهر أهمية فقط من أجل إثبات الجريمة ونسبتها للمتهم وانما أيضًا من أجل تحديد شخصية المتهم ومدى .خطورته اإلجرامية االثبات الجنائي في الدور اإليجابي الممنوح للقاضي في البحث عن الحقيقة أهميةكما تظهر يقدمها الخصوم ال يكتفي بمجرد موازنة األدلة التي-ليس كالقاضي المدني-فالقاضي الجنائي والترجيح فيما بينها انما له دور ايجابي يفرض عليه التحري والبحث عن الحقيقة والكشف عنها ألن ويتعرف على بنفسهالجريمة واقعة تنتمي للماضي وليس في وسع القاضي أو مقدوره أن يعاينها ستعين بوسائل تعيد حقيقتها ويستند إلى ذلك فيما يقضي به في شأنها ومن ثم يتعين عليه أن ي .وتفاصيل ما حدث وهذه الوسائل هي أدلة اإلثبات أمامه رواية ولإلثبات أهمية خاصة ألنه يتطلب في الحصول على الدليل إتباع القواعد التي تحدد كيفية الحصول عليه، والشروط التي يتعين عليه تطبيقها فيه والتي توفر الثقة في الدليل الذي يقدمه ومخالفة هذه .بالبطالن القواعد والشروط قد يهدر الدليل ويشوب الحكم 17 بنيا على موتظهر أهمية اإلثبات الجنائي أيضاً في أنه يستلزم تحقيقا للعدالة أن يكون الحكم باإلدانة .واالحتمال الجزم واليقين ال على الظن شف عن تم من خاللها الككما تكمن أهمية االثبات الجنائي ايضًا في أنه العملية الديناميكية التي ي وتطبيق أدلة الجريمة وربطها بالواقعة اإلجرامية والمتهم، وصوالً إلى تأكيد ارتكاب الشخص للجريمة، حكم القانون على مرتكبيها، متى تتحقق أهداف العقوبة في الردع العام والخاص وغيرها. ع، ريمة تمس بأمن ونظام المجتموأخيرًا فإن أهمية االثبات الجنائي تظهر أكثر وضوحا حيث أن الج ان من عنها سلطة الدولة في تتبع الجاني لتوقيع العقوبة تحقيقًا للردع العام والخاص ولما ك فتنشأ له قواعد اإلثبات الدفاع عن نفسه يكفل المحتمل أن يكون المتهم بريئًا مما أسند إليه فيجب أن .إلظهار الحقيقة الجنائي تتجلى في أن اإلثبات هو إقامة الدليل أمام القضاء على إن أهمية اإلثبات وخالصة القول الواقعة التي يرتب القانون عليها أثرًا فمعني ذلك: أن هذه الواقعة إذا أنكرها الخصم ال تكون حقيقة قضائية إال عن طريق اإلثبات القضائي، فالحق الذي ينكر على صاحبه و ال يقام عليه دليل عملية فهو والعدم سواء من الناحية القضائية، ومن هنا تظهر أهمية اإلثبات قضائي ليست له قيمة من الناحية العملية، فالحق يتجرد من قيمته ما لم يقم الدليل على الحادث المبدئ له والواقع أن الدليل هو قوام حياة الحق ومعقد النفع فيه لهذا كان اإلثبات من اإلجراءات القانونية التي ال تنقطع .(1)أكثرها إفادة في الواقع العملي و األنظمة العامة في االثبات الجنائي. :المطلب الثاني قتناع الفي اإلثبات الجنائي هناك نظامين مثبتين، فإذا كانت قواعد اإلثبات محددة في التشريع نظرًا لقاضي متها إلى االمشرع فيها نكون أمام نظام إثبات مقيد، وإذا أوكلت مهمة تحديد األدلة وتقدير قي هذا يسمى بنظام اإلثبات الحر، أما إذا نص القانون على اتباع قواعد اثبات محددة وترك سلطة تقدير اقناعها للقاضي نكون أمام نموذج مختلط من النظامين السابقين، وسنتناول دراسة أنظمة كل نظام على حدة. وعيوباالثبات للوقوف على مزايا .14السنهوري، مرجع سابق، ص: - 1 18 مبدأ اإلثبات الحر أو المطلق.الفرع األول: مفاد هذا المذهب أن القاضي ال ينص على طريقة معينة أو محددة لإلثبات، فيكون اإلثبات عنده ، وهذا المبدأ أخذ به بعض أئمة الفقه اإلسالمي منهم (1)بأي وسيلة توصل القاضي إلى االقتناع فر وجهه بأي طريقة، فثم شرع هللا ودينه، ابن القيم الجوزية حيث يقول: "إذا ظهرت أمارات العدل أس وهللا سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طريق العدل وأماراته واعالمه بشيء، ثم ينفي ما هو أظهر منها، وأقوى داللة، وأبين أمارة، فال يجعله منها، ويحكم عند وجودها وقيامها بموجبها، فأي .(2)وليست مخالفته" طريقة استخرج بها العدل والقسط فهو الدين، المرجو وعلى هذا فإن األخذ بهذا المبدأ يلزم القاضي مؤتمناً من الجور والحيف وإال فلن يحقق العدل من القضاء. في هذا المبدأ ال يضع قانون الدولة طرق معينة لإلثبات، وانما يكون أطراف الخصومة أحرارًا في الحرية في تكوين اعتقاده حول أي دليل يقدم إليه، تقديم أي دليل يرونه مقنعًا للقاضي، وللقاضي كل الطرق التي يراها مناسبة بل أنه يستطيع لعب دور إيجابي في التنقيب والبحث عن الحقيقة ب .(3)لذلك وتأخذ أغلب التشريعات بهذا المبدأ في المواد الجنائية نظرًا لتالؤمها معه، نظرًا ألن االثبات في قبل التقييد حيث يترك المجال واسعًا لسلطة القاضي في التأكد من كل دليل يكون المواد الجنائية ال ي .(4) من شأنه إيصاله للحقيقة الفرع الثاني: مبدأ االثبات القانوني المقيد. ئل يسمى هذا المبدأ مبدأ التحديد أو المبدأ القانوني، مفاده أن القاضي ال يمكن أن يستخدم وسا القانون، وال يملك االقتناع إال بهذه األدلة المحددة في القانون.إثبات غير التي حددها .11م، ص: 1982توفيق حسن فرج، قواعد اإلثبات في المواد المدنية والتجارية، مؤسسة الثقافة الجامعية، اإلسكندرية، - 1 م، ص: 1952الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، دار إحياء التراث العربي، بيروت، عبد الرازق أحمد السنهوري، - 2 40. .32م، ص: 2007عواد مفلح، البينات في المواد المدنية والتجارية، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، األردن, - 3 م، ص: 2007رية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان, محمد حسن قاسم، قانون اإلثبات في المواد المدنية والتجا - 4 12. 19 م هذه فالقانون هو الذي يحدد نوع الدليل وقيمته وإجراءات تقديمه إلى القضاء ويلتزم الخصوم بتقدي ي للقضاء األدلة المذكورة في القانون دون غيرها وأطلق فقهاء القانون على هذا المبدأ، بالمبدأ السلب ية ثبات ألنه حدد القاضي باألدلة التي يأخذ بها دون غيرها وكف يده عن إعطاء قيمة قانونفي اإل غير التي أعطاها القانون للدليل. هذا المبدأ المقيد انتقد من قبل شراح القانون لما به من عيوب، حيث أن حقيقة القضاء األساسية ، وال يجعل للدليل قيمة أكثر مما هو التي من أجلها أسس صارت بعيدة كل البعد من واقع القضية محدد له بالقانون. فالقاضي ال يملك إال أن يمضي بقلمه حكمًا لما قد نتج عن هذه األدلة المقيدة، .(1)وعلى هذا ال يتحقق العدل الكامل في هذه الواقعة اط رية استنبفي هذا المبدأ القانون هو من يحدد طرق اإلثبات كما ذكرنا، فال مجال لمنح القاضي ح او التقصي عن األدلة، فموقفه سلبي حيث ال يمكنه أن يقضي بعلمه الشخصي، كما أن الخصوم مجبرون على إثبات حقوقهم بوسائل قد حددها القانون سلفًا. غلق يوهذا المبدأ من اإلثبات قد يمنح استقرار للمعامالت ويبعث الثقة بين نفوس المتقاضين ولكنه للقاضي مما قد يمنعه من تحقيق العدالة، وذلك لتباعد الحقيقة القضائية عن السلطة التقديرية الحقيقة الواقعية. ( من قانون 1/206وقد أخذ المشرع الفلسطيني بمبدأ حرية اإلثبات وجاء ذلك بنص المادة ) انون اإلجراءات وجاء فيها "تقام البينة في الدعاوي الجزائية بجميع طرق اإلثبات، إال إذا نص الق على طريقة معينة لإلثبات". وقد تبنى المشرع المصري نظام االثبات الحر في الدعاوي الجنائية وجاء دليل ذلك بنص المادة ) ( من قانون اإلجراءات الجنائية حيث نصت المادة على " يحكم القاضي بالدعوة حسب العقيدة 302 ء السلطة المطلقة للقاضي الجنائي أن يستند ، فهنا إشارة بإعطا(2)التي تكونت لديه بكامل حريته" إلى ما يراه مناسبًا من أدلة يقتنع بها في إصدار حكمه النهائي, وذهب المشرع األردني إلى ما ( من 147/1خلص إليه المشرع المصري في اعتماده نظام اإلثبات الحر وأكد ذلك بنص المادة ) دراسة في القانون المصري واللبناني، الدار الجامعية، بيروت، –سلطان أنور، قواعد اإلثبات في المواد المدنية والتجارية - 1 .7م، ص: 1984 ( من قانون اإلجراءات الجزائية المصري.302المادة ) - 2 20 تنص على " تقام البينة في الجنايات والجنح قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني والتي .(1)والمخالفات بجميع طرق اإلثبات، ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية" يتضح بأن لكل من األنظمة التي سبق ذكرها مزايا وعيوب، لذلك تجد بأن معظم ومما سبق ت المقيد، ولكن تختلف التشريعات قد خطت لنفسها موقفًا وسطًا بين نظامي اإلثبات الحر واإلثبا . حيث بدى ذلك جليًا في النظام الفلسطيني عندما (2)فيما بينها في نسبة من تأخذه من النظامين نص على إقامة الدعوى الجزائية بجميع طرق اإلثبات مع تحقيق مبدأ الحرية من خالل ما ينص عليه القانون حاالت التقييد. ( من قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني.147/1نص المادة ) - 1 .45، ص: 1990آدم وهيب النداوي، الموجز في قانون اإلثبات، بيت الحكمة، بغداد، - 2 21 وعية اإلجرائية لإلثبات الجنائيالمشر المبحث الثاني: يعد مبدأ المشروعية الجنائية من أهم المبادئ التي يسود التشريعات الجنائية المعاصرة، واعمااًل للقاعدة العامة بالقانون " ال جريمة وال عقوبة إال بنص" والتي من خاللها نستدل على أن المشروعية دون اإلجرائية، فهذه القاعدة ال تكفي وحدها حماية حرية الجنائية تقتصر فقط على القوانين العقابية اإلنسان إذا ما أمكن القبض عليه أو حبسه، فوفقًا للقاعدة السابقة فإن عبء إثبات البراءة يقع على المتهم، وهذا قصور في المشروعية القانونية ألنها ال تستطيع أن تسبغ الحماية الكافية بمفردها على لك يجب أن تستكمل المشروعية الجنائية بمرحلة ثانية من خاللها تنظم إجراءات حرية اإلثبات، فلذ تتخذ ضد المتهم بصورة تضمن احترام حريته الشخصية، وتسمى هذه الحلقة بالمشروعية اإلجرائية، ولقد أكدت أغلب الدساتير على مبدأ المشروعية اإلجرائية. تالي:وقنا بتقسيم هذه المبحث إلى مطلبين وهي كال المطلب األول: المبادئ العامة في اإلثبات الجنائي. المطلب الثاني: مشروعية إجراءات جمع األدلة الجنائية. 22 المبادئ العامة لإلثبات الجنائي. :المطلب األول والفردية على السواء، فهو يحمي المجتمع من يمثل قانون اإلجراءات الجزائية الحماية المجتمعية مجرمين وذلك بإيقاع العقوبة عليهم ويعطي الضمانات الكافية للمتهم للدفاع عن نفسه، وذلك وفقًا ال . فوفقاً لذلك سنستعرض المبادئ األساسية (1)للمبدأ العام القاضي" إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته" التي يستند عليها اإلثبات الجنائي في قانون اإلجراءات الجزائية. ول: مبدأ افتراض البراءة.الفرع األ المبدأ العام في االثبات المدني هو " إن البينة على من أدعى" وإن " المدعي عليه ينقلب مدعيًا عند الدفع"، ولكن هذا المبدأ في المواد الجنائية ال محل له، حيث أن جهة االتهام في الدعوى ها إلى فاعلها، وذلك إعماالً لمبدأ أن " األصل الجزائية هي المكلفة قانونياً بإثبات وقوع الجريمة ونسبت . (2)في اإلنسان البراءة" ويعرف مبدأ افتراض البراءة على أن " األصل في المتهم براءته من التهم الموجهة اليه، حيث يظل هذا االفتراض قائمًا بصورة أولية ابتدائية ويثبت بصورة نهائية قضائية عكس ذلك بموجب حكم على وجه اليقين ال على وجه الظن والتخمين، وال يحكم على المتهم بغير دليل قطعي قضائي نهائي يقيني، وهذا يعني ان تتساوى القيمة القانونية واألثر من ذلك براءة تستند إلى اليقين وبراءة تستند ة إلى الشك، وهو ما يعبر عه ) باإلفراج لعدم كفاية األدلة( فالقاضي في حال تردد بين البراء 3واالدانة، عليه الحكم بالبراءة ألن الشك يفسر لمصلحة المتهم. فالمالحظ من هذا المبدأ أن المتهم ال يقع عليه إثبات براءته، وهذا بمثابة ضمانة للحرية الشخصية للمتهم، فالبراءة المفترضة تتطلب حماية للحرية الشخصية للمتهم من أي إجراء يمس بكرامته وحقوقه، .(4)حمل عبء اإلثبات للمتهم في المسائل الجنائية فال يجوز ت .5حسن الجو خدار، مرجع سابق، ص: - 1 .41كوثر، مرجع سابق، ص: - 2 .422م، ص: 1988اهرة والكتاب الجامعي، محمود نجيب حسني، شرح قانون اإلجراءات الجنائية، مطبعة جامعة الق 3 .41المرجع السابق، ص: - 4 23 ( من القانون األساسي 14ولقد أشار المشرع الفلسطيني لمبدأ افتراض البراءة وذلك بنص المادة ) م وجاء فيها "المتهم بريء حتى تثبت إدانته 2005م وتعديالته لعام 2003الفلسطيني المعدل لعام مانات الدفاع عن نفسه، وكل متهم في جناية يجب أن يكون في محاكمة قانونية تكفل له فيها ض له محام يدافع عنه". ويفهم من نص المادة أن المشرع الفلسطيني أخذ بمبدأ افتراض البراءة وأعطى المتهم الحق في الدفاع عن نفسه. على ( على إعمال مبدأ البراءة فقد نصت 1/206وفي قانون اإلجراءات الفلسطيني أشارت المادة ) "إذا لم تقم البينة على المتهم قضت المحكمة ببراءته" ( على هذا لمبدأ والتي تنص على أن "المتهم بريء حتى 67وفي الدستور المصري نصت المادة ) تثبت ادانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه". م على أن 2001( لعام 9ردني رقم )( من قانون أصول المحاكمات األ147/1كما وتنص المادة ) "المتهم بريء حتى تثبت ادانته". ويرى الباحث أن هذه النصوص قد رسخت مبدأ أن األصل في االنسان البراءة فقرينة البراءة أضيفت للمتهم حتى ثبوت اإلدانة له، وقد أعطت للمتهم حق الدفاع عن نفسه، كما كفلت له محاكمة عادلة، دول المقارنة بإعمالهم لهذه القاعدة في النصوص التشريعية، وهذا ما يعزز وقد وفق المشرع في تحقيق األمن الحقوقي لألفراد والذي من دواعيه تحقيق العدالة المجتمعية. الفرع الثاني: مبدأ حرية اإلثبات. مة إن المقصود بهذا المبدأ أن لكل أطراف الخصومة الجنائية من المتهم والقاضي والنيابة العا وبحرية تامة غير مقيدة الحق في تقديم كل األدلة المتاحة لتأكيد االدعاء أو نفي مزاعم الطرف اآلخر، كلما توافرت في هذه األدلة شروطها القانونية. ويحكم اإلثبات الجنائي مبدأ حرية اإلثبات الذي ال يقيد أدلة معينة لإلثبات، بل يشترط في األدلة الجنائي أن تؤدي إلى اقتناعه بصحة الواقعة، ولكن مبدأ حرية القاضي التي يلجأ إليها القاضي الجنائي في تكوين قناعته يعني أن جميع األدلة مقبولة لديه وليس هناك تسلسل من حيث قوتها 24 التدليلية، فللقاضي الحرية الكاملة في االقتناع بالدليل الذي أمامه، وبغض النظر عن اجتماع األدلة .(1)لك ال يلزم القاضي بإدانته إذا جاءت قناعته عكس ذلك ضد المتهم فذ قضاء وبالرغم من أن مبدأ حرية اإلثبات الجنائي وحرية المحكمة في تكوين قناعتها هو السائد في ال الجنائي، إال أن هناك قيود وقواعد يجب على القاضي االلتزام بها. ( من قانون 1/206ء ذلك بنص المادة )وقد أخذ المشرع الفلسطيني بمبدأ حرية اإلثبات وجا انون اإلجراءات وجاء فيها "تقام البينة في الدعاوي الجزائية بجميع طرق اإلثبات، إال إذا نص الق على طريقة معينة لإلثبات". نائية ( من قانون اإلجراءات الج291وقد أخذ بهذا المبدأ المشرع المصري وهذا ما تأكده نص المادة ) المصري. غم من أن المشرع الفلسطيني يتبنى مبدأ حرية اإلثبات، إال أن ذلك ال يمنع المحكمة من وبالر استبعاد األدلة غير الضرورية، أو الفائضة عن الحاجة )أي كانت ال تعدو كونها معلومات عامة(، ت مناسبة أو كانت الواقعة المراد إثباتها ال صلة لها بالواقعة موضوع النزاع، أو إذا كانت األدلة ليس 2بالكامل، أو ال يمكن الحصول عليها، أو إذا كان تقديم األدلة يستهدف فقط إطالة أمد النزاع. وهنا إشارة من قبل المشرع الفلسطيني بقبول كافة طرق اإلثبات التي من شأنها أن توصل إلى لمجال ئي فقد ترك االحقيقة المبتغاة، وقد وفق المشرع الفلسطيني باعتماده مبدأ حرية االثبات الجنا مفتوحًا أمام أي وسيلة قد يتوصل العلم إليها نظرًا للتطور في ارتكاب الجرائم. الفرع الثالث: مبدأ حرية القاضي الجنائي في االقتناع. نظرية اإلثبات الجنائي هي المحور التي تدور حوله قواعد االجراءات الجنائية من لحظة وقوع ي كم النهائي بشأنها، هذا الحكم يكون نتيجة العملية المنطقية التالجريمة إلى غاية اصدار الح يمارسها القاضي الجزائي بناًء على السلطة المتاحة له في تقدير األدلة والتي تختلف حسب نوع ونظام اإلثبات الذي يتبناه المشرع. .126، ص: مرجع سابقحسن الجو خدار، - 1 "، جامعة بير م "دراسة مقارنة2003( لسنة 3شرح قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني رقم )مصطفى عبد الباقي، - 2 . 382م، ص: 2015زيت، 25 أواًل: حرية القاضي في االقتناع. ضي رية إلثبات األدلة الجنائية للقاضي حيث أن القاذهبت معظم التشريعات إلى منح السلطة التقدي بني يالجنائي غير مقيد بأدلة معينة، كما انه ال يحظر عليه اللجوء إلى أدلة بعينها، فللقاضي أن ة من قناعته بأي دليل يؤدي في النهاية إلى اقتناعه بالحكم الصادر، فالقاضي الجنائي يأخذ الحقيق ض الشهادة للشهود وينبذ بعض منها.أي موطن يراه، فقد يأخذ ببع ائي وللقاضي الجنائي صالحيات تكاد تكون مطلقة فله الحق أن يأخذ بأقوال شاهد في التحقيق االبتد دون أن يأخذ بأقوال شاهد آخر في جلسة المرافعة والعكس صحيح، كما أن للمحكمة أن تستند على دليل بالنسبة لمتهم دون آخر. ي مبدأ حرية اإلثبات الذي ال يقيد أدلة معينة لإلثبات، بل يشترط في األدلة يحكم اإلثبات الجنائ التي يلجأ إليها القاضي الجنائي أن تؤدي إلى اقتناعه بصحة الواقعة، ولكن مبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته يعني أن جميع األدلة مقبولة لديه وليس هناك تسلسل من حيث قوتها للقاضي الحرية الكاملة في االقتناع بالدليل الذي أمامه، وبغض النظر عن اجتماع األدلة التدليلية، ف .(1)ضد المتهم فذلك ال يلزم القاضي بإدانته إذا جاءت قناعته عكس ذلك ( والتي جاء فيها " 208قد أكد ذلك المشرع الفلسطيني في قانون اإلجراءات الجزائية بنص المادة ) طلب الخصوم، أو من تلقاء نفسها أثناء سير الدعوى أن تأمر بتقديم أي دليل للمحكمة بناء على ، وهذه إشارة واضحة من قبل المشرع الفلسطيني على مبدأ حرية (2)تراه الزمًا لظهور الحقيقة" القاضي في االقتناع. والتي ( من قانون اإلجراءات الجنائية302وقد أكد هذا المبدأ المشرع المصري في نص المادة ) ن جاء فيها " يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته" وهذه إشارة م قبل المشرع المصري بإعطاء السلطة الكاملة للقاضي باالقتناع باألدلة الخاصة بالدعوى. اء فيها ( من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي ج162وقد أشار المشرع األردني في المادة ) " للمحكمة أن تأمر ولو من تلقاء نفسها أثناء نظر الدعوى وفي أي دور من أدوار المحاكمة فيها .126، ص: قمرجع سابحسن الجو خدار، - 1 ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني.208المادة ) - 2 26 ( من 201، وقد أكدت ذلك المادة )(1)بتقديم أي دليل، وبدعوى أي شاهد الزم لظهور الحقيقة" . (2)ردني ( من قانون اإلجراءات اال147/2قانون أصول المحاكمات الجزائية المصري، والمادة ) أن كل من المشرع الفلسطيني والمصري واألردني قد اخذ بمبدأ االثبات الحر وعليه يمكن القول ائل دون التقيد بوسائل اثبات يحصرها القانون وهذا ما يتفق مع طبيعة اإلثبات الجزائي، ففي المس ت التقيد بوسائل اثباالجنائية قد ينصب اإلثبات على وقائع مادية، وأخرى نفسية تحتاج إلى عدم بعينها، بحيث يكون اثباتها متاحًا بكافة وسائل وطرق اإلثبات. ثانيًا: االستثناءات الواردة على حرية القاضي في االقتناع. لى إذا كان المبدأ العام في اإلثبات الجنائي هو حرية القاضي إال أنه أوردت بعض االستثناءات ع ى ئم استخدام أدلة معينة لإلثبات واستبعاد بعض األدلة األخر هذا المبدأ، حيث تشترط بعض الجرا التي ال تعتبر دلياًل في المسائل الجنائية. ليس للقاضي أن يبني حكمه إال على أدلة. -1 لكي يحكم باإلدانة على المتهم البد من توافر دليل كامل على األقل، وال مانع بعد ذلك من أن اإلدانة معيبًا إذا استند على االستدالالت وحدها، ولذلك فقد ، ويكون حكم (3)يعزز باستدالالت قضت محكمة النقض المصرية بأنه " إذا كانت محكمة الموضوع قد استندت إلى استعراف الكلب البوليس كقرينة تعزز بها أدلة اإلثبات التي أوردتها، ولم تعتبر هذا االستعراف دلياًل .(4)، فإن استنادها إلى هذه القرينة ال يعيب الحكم" أساسيًا على ثبوت التهمة قبل المتهم ( من قانون 207وقد أخذ المشرع الفلسطيني بهذا الشرط حيث أكد على ذلك بنص المادة ) اإلجراءات الجزائية وجاء فيها "ال يبنى الحكم إال على األدلة التي قدمت أثناء الحكم ..." كما ( من قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني.162/2المادة ) - 1 ( من قانون أصول المحاكمات الجزائية على " تقام البينة في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع 147/2تنص المادة ) - 2 القاضي حسب قناعته الشخصية". طرق اإلثبات، ويحكم .70محمود سليمان كبيش، شرح قانون اإلجراءات الجنائية، ص: - 3 .71محمود سليمان كبيش، مرجع سابق، ص: - 4 27 السابق أن المشرع ذهب باتجاه األخذ باألدلة ولفي ( من القانون 2/206يفهم من نص المادة ) حالة لم تتوفر األدلة على المتهم يحكم ببراءته. روعية أن المشرع الفلسطيني وفق في اعتماده لهذا المبدأ وذلك اعمااًل لمبدأ المش ويرى الباحث وتحقيقًا لمبدأ العدالة واالنصاف. الشخصية. ال يجوز للقاضي أن يحكم بناًء على معلوماته -2 ليس للقاضي أن يحكم بناًء على معلوماته الشخصية التي كونها خارج مجلس القضاء كأن يشاهد المجرم أثناء اقترافه الجريمة، أو يأتيه دليل بشكل سري، أو يستمع إلى أقوال شخص .(1)في مجلس خاص ال يجوز للقاضي ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني على أنه "205فقد نصت المادة ) .(2)أن يحكم بعلمه الشخصي" ال يجوز للقاضي أن يبني حكمه إال على أدلة طرحت أمامه في الجلسة. -3 أي أنه يجب أن تكون األدلة التي يأخذ بها القاضي لتكوين قناعته الشخصية أدلة قضائية قد لخصوم قد تناقشوا وردت في ملف القضية في أي مرحلة من مراحل الدعوى، باإلضافة إلى أن ا .(3)بهذه األدلة ( على " ال يبني الحكم إال على األدلة التي 207أكد ذلك المشرع الفلسطيني فنصت المادة ) .(4)قدمت أثناء المحاكمة والتي تمت مناقشتها في الجلسة بصورة علنية أمام الخصوم" للقاضي أن يبني حكمه ( من قانون اإلجراءات المصري " ال يجوز 302وجاء في نص المادة ) .(5)على أي دليل لم يطرح أمامه في المحكمة" .441جو خدار، مرجع اسبق، ص: - 1 ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني.205نص المادة ) - 2 .439 محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص: - 3 ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني.207نص المادة ) - 4 ( من قانون اإلجراءات الجنائية المصري.302نص المادة) - 5 28 ( من قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني تأكيد على ذلك حيث 148/1وفي نص المادة ) جاء فيها "ال يجوز للقاضي أن يعتمد إال البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية" ة في اضي الجنائي عند الفصل في مسائل غير جنائية باتباع طرق االثبات المقرر يلتزم الق -4 .القانون الخاص بتلك المسائل اعمااًل لقاعدة إن قاضي األصل هو قاضي الفرع وجب على القاضي الجنائي الفصل في أن المسائل األولية التي تعرض أمامه ويكون الفصل لزامًا عليه، وإلثبات هذه المسائل يجب يتبع إجراءات اإلثبات في هذه المسائل. ( من قانون اإلجراءات الجنائية المصري " تتبع المحاكم الجنائية 225فقد جاء في نص المادة ) في المسائل غير الجنائية التي تفصل فيها تبعًا للدعوى الجنائية، طرق اإلثبات المقررة في .(1)القانون الخاص بتلك المسائل" ( " إذا وجد ادعاء بالحق 149ول المحاكمات األردني جاء في نص المادة )وفي قانون أص .(2)الشخصي في القضية الجزائية، وجب على القاضي اتباع قواعد اإلثبات الخاصة بها" ( والتي جاء فيها " تتبع 210/2وأشار المشرع الفلسطيني إلى مثل هذا القيد في نص المادة ) .(3)حيث اإلجراءات القواعد التي يقررها هذا القانون" في نظر دعوى الحق المدني من مشروعية إجراءات جمع األدلة. :المطلب الثاني تم تالمقصود بمشروعية إجراءات جمع األدلة أن تكون تلك اإلجراءات موافقة ومحددة بالقانون، وأن ا، وبذلك يصبح بواسطة السلطة المختصة بجمع األدلة إلثبات وقوع الجريمة والكشف عن مرتكبيه ناد كل ما لم يجزه المشرع من إجراءات يعد غير مشروع وال يترتب عليه أثر قانوني وال يمكن االست .إليه كدليل في الدعوى وذلك تماشيًا للقاعدة: أن " المبني على الباطل باطل" ( من قانون اإلجراءات الجنائية المصري.225نص المادة) - 1 ( من قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني.149نص المادة ) - 2 ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني.210/2نص المادة ) - 3 29 نظمه، فالمشروعية القصد منها بيان مدى مطابقة اإلجراء أو التصرف للنصوص القانونية التي ت أن تكون األدلة وليدة -فيجب لصحة اإلجراءات وضمان مشروعيتها توافر شروط ثالث وهي: إجراءات قانونية سليمة، أن تثوم على أسس علمية ثابتة ومستقرة، وأن تكون وليدة إجراءات تتفق .(1)والمبادئ األخالقية الفرع األول: عبء االثبات الجنائي. بات في الدعوى المدنية هي أن عبء اإلثبات يقع على المدعي، فاألصل إن القاعدة التي تحكم اإلث أن ذمة كل شخص تعد بريئة وغير مشغولة بحق اآلخر مهما كانت طبيعة هذا الحق وكل من .(2)يدعي خالف هذا األصل الثابت يتوجب عليه إثبات عكسه الدعوى الجزائية، فاألصل في والقاعدة السابقة التي تحكم اإلثبات في الدعوى المدنية تنطبق في اإلنسان البراءة، ويعتبر االثبات الجنائي من نتائج مبدأ البراءة المفترضة وأن من يدعي عكس ذلك فعليه اثبات ما يدعيه، وعليه فإن سلطة االتهام هي التي تتحمل وحدها عبء تقديم الدليل إلثبات راءته، وكل ما له هو أن يناقش أدلة اإلثبات التي التهمة، أما المتهم فال يلتزم بتقديم األدلة على ب تتجمع حوله لكي يفندها، أو يضع فيها بذور الشك، دون أن يلتزم بتقديم أدلة إيجابية تفيد براءته (3). مما سبق يتضح أن عبء اإلثبات يقصد به تحديد الخصم الواجب عليه أن يقوم بإثبات الواقعة مبادئ الراسخة في اإلثبات أن عبء االثبات يقع على عاتق المدعى القانونية، وهذا ما يعتبر من ال 4)البينة على من ادعى ...(، إذا يستلزم منه إقامة الدليل ليدعم ادعائه. وإذا كان عبء اإلثبات يقع على عاتق النيابة العامة بوصفها ممثلة االدعاء، فإن عليها عبء إثبات ل ركن من هذه األركان يتعين عليها إثبات جميع عناصره، توافر جميع اركان الجريمة وبالنسبة لك .37محمد فالح حسن، مرجع سابق، ص: - 1 .572ساهر الوليد، مرجع سابق، ص: - 2 .292، ص: مرجع سابقأحمد فتحي سرور، - 3 ، الوراق لحق"نظرية ا–نظرية القانون –مدخل لدراسة علم القانون " نظرية الدولة مهند وليد الحداد وخالد وليد الحداد، - 4 .453م، ص: 2008للنشر والتوزيع، 30 فعلى النيابة العامة باعتبارها ممثلة االدعاء إثبات توافر الركن المادي بعناصره الثالث السلوك والنتيجة وعالقة السببية، كما عليها إثبات الركن المعنوي فإذا كانت الجريمة من جرائم القصد العام توافر العلم واإلرادة وإذا كانت من جرائم القصد الخاص فيقع عليها إثبات هذا فعلى النيابة اثبات .(1)القصد ، 2كما يقع على النيابة العامة عبء اثبات توافر العناصر القانونية الالزمة لتوقيع العقاب على الجاني العقاب مثل فإذا دفع المتهم بتوافر سبب من أسباب اإلباحة كالدفاع الشرعي، أو مانع من موانع اعتراف الراشي في جريمة الشروة، أو مانع من موانع المسئولية كاإلكراه، فعلى النيابة العامة أن تثبت انتقاء هذه الدفوع وال مجال هنا لتطبيق القاعدة التي تحكم اإلثبات في المواد المدنية وهي أن .(3)المدعي عليه يلتزم بإثبات الدفع الذي يتمسك به ؤدي ميد الطرف الذي يقع عليه عبء االثبات في المسائل الجنائية بقرينة البراءة، إذ إن يرتبط تحد دعي هذه القرينة أن المتهم بريء بحسب األصل، وهذا األصل ال يمكن إلزام أحد بإثباته، وعلى من ي ة عكسه أن يقيم الدليل على ادعائه، لهذا فإن عبء إثبات اإلدانة يقع على المدعي وهو النياب العامة. ذلك أن من بديهيات المنطق أال يكون المدعي عليه مكلفًا بإثبات براءته ألن األصل في االنسان البراءة لذلك فإن عبء اإلثبات يجب أن يقع على الجهة التي تسعى إلثبات الجريمة وإثبات نسبتها .(4)إلى فاعلها الحقيقي كانت لفعل من المتهم وعلى مسئوليته عنه، فإذا تقيم الدليل على وقوع ا أنفعلى النيابة العامة مدعيًا وعليه إثبات القواعد العامة في اإلثبات في المسائل الجنائية تقضي بأن صاحب الدفع يصبح الجنائية، فأمر الدعوى العمومية صحة دفعه، فإن هذه القاعدة ال تسري على إطالقها في المسائل السبيل إلثبات براءته بكافة الطرق، وتطبيقاً لذلك، ي أن يمهديهم المجتمع، ولذلك يتعين على القاض فإن المتهم بقيام حالة الدفاع الشرعي أو بتوافر أحد عوارض األهلية، فإنه ال يلتزم بإثبات صحة .783، ص: مرجع سابقمحمود نجيب حسني، - 1 .321، ص: مرجع سابقمأمون سالمة، - 2 .294، ص: مرجع سابقأحمد فتحي سرور، - 3 .339، ص: مرجع سابقفتحي سرور، - 4 31 صحة هذا هذا الواقع، وعلى النيابة أو المحكمة قبل حكمها باإلدانة أن تقيم الدليل على عدم .(1)الدفع ي: وسائل اإلثبات الجنائي.الفرع الثان يقصد بوسائل اإلثبات تلك الطرق المقبولة التي يلجأ إليها أطراف النزاع إلقناع المحكمة بصحة 2الوقائع القانونية التي يدعونها. وقد تطورت وسائل االثبات في العصر الحديث تطورًا ملموسًا مواكبًا تطور الجريمة وأساليب ابع المميز لوسائل اإلثبات يتسم بالعنف والتعذيب للوصول إلى الدليل، ارتكابها، فبعد أن كان الط أضحت المرحلة الحديثة القائمة على االستعانة باألساليب العلمية هي الصفة المميزة والغالبة في الوقت الحاضر. ذلك ألنه كلما اكتشف العلم شيئًا جديدًا وجد هذا االكتشاف طريقه إلى المجال .(3)يما مسائل اإلثبات إذا كان يصلح لالستفادة منه في هذا المجال الجنائي وال س –ولوسائل اإلثبات الجنائي أهمية كبرى في كشف وحل القضايا الجنائية ومن هذه الوسائل )القيافة -علم القاضي –القرينة –القسامة –اليمين –اإلقرار –الشهادة –تحليل الدم –األثر -البصمات خاصة أن هذه الوسائل منها ما هو متفق عليه ومنها ما يستوجب أدلة أخرى والكتابة( وغيرها وب 4ومنها أيضًا ما قد يصلح ألن يكون دلياًل كاماًل في إثبات الجريمة. طرق أو أدلة اثبات الحق، أي الحجج القانونية التي يقدمها الخصوم أمام القضاء عند نظر وتتعدد مدعى عليه لهذه الدعوى أو اثبات واقعة معينة يتصل الدعوى إلثبات دعوى المدعى أو دفع ال .(5)اثباتها بالفصل في الدعوى .422، ص: ، المرجع سابقمحمود محمود مصطفى - 1 .93م، ص: 2007، دار الثقافة للنشر والتوزيع، شرح أحكام قانون البيانات الجديد عباس العبودي، - 2 ، أربيل، العراق، مكتب التفسير للنشر واالعالن، االثبات الجنائي بالوسائل العلمية دراسة تحليلية مقارنةكوثر خالند، - 3 .28م. ص: 2007الطبعة األولى، م، 2012مكتبة القانون واالقتصاد، الرياض، الطبعة األولى، لتعرف على الجاني، وسائل اعالء بن محمد صالح الهمص، - 4 .7ص: . 13ص: ، أدلة االثبات في الفقه اإلسالمي،احمد فراج حسين - 5 32 فال يتقيد الخصوم في اثبات الدعاوى والدفوع والحقوق عامة بدليل أو حجة، وال يمتنع القاضي عن .(1)قبول أي دليل أو حجة تقدم إليه متى كانت تؤيد الدعوى وتثبت الحق المدعى به. ن ت الجنائي غير محصورة في طائفة معينة ألن الغاية من القضاء تحقق العدل فيما بيفطرق االثبا الناس وإعطاء كل ذي حق حقه، فللخصوم أن يقدموا من األدلة ما يستطيعون به اقناع القاضي بصحة دعواهم، وللقاضي أن يقبل من االدلة ما يراه منتجًا في الدعوى ومثبتًا لها. الجنائي وعدم حصرها في عدد معين، بل تشمل كل ما يثبت به الحق ويطمئن وإطالق طرق االثبات به القاضي، يعنى االثبات المطلق أي الذي يعطى للقاضي سلطة قبول جميع األدلة، وهو ما يسمى نظام االقتناع الذاتي للقاضي، أو نظام االثبات المطلق أو الحر، وهو نظام يعترف للقاضي بسلطة ة واالعتراف له بسلطة تقدير قيمة كل دليل وتقدير قيمة األدلة مجتمعة واستخالص قبول جميع األدل نتيجة ذلك وفقا لما يمليه عليه اقتناعه الشخصي، فعلى القاضي أن يبحث عن األدلة الالزمة ثم يقدرها في حرية تامة دون تحكم، وإنما هو اقتناع يخضع للعقل والمنطق. وهو النظام السائد في .(2)دول بالنسبة للقضاء الجنائي أغلب ال بالرغم من أن معظم التشريعات المقارنة قد أخذت بمبدأ حريةونستخلص من ذلك نتيجة مفادها دلة االثبات في المسائل الجنائية، وأعطت للقاضي امتياز السلطة التقديرية في تكوين قناعته باأل نها إذ قد يقيد المشرع القاضي بطرق اثبات بعيالتي يقدمها الخصوم، إال أن هذا المبدأ ليس مطلقًا ف ال يجوز للقاضي أن يأخذ أي طريقة أخرى سوى تلك التي نص عليها القانون. وتعد المعاينة الجنائية من أهم اإلجراءات التي تؤثر وتساهم في عملية االثبات الجنائي وذلك نظرًا حقيقة، وإلجراء المعاينة أحكام يجب لما تقدمه من براهين وأدلة تساهم في الوصول إلى كشف ال .19-15، صمرجع سابقاحمد فراج حسن، - 1 ات من المتهم بالزنا )أو وجود لشخص في باستثناء جريمة الزنا التي تقع من شريك الزوجة، فال يصلح إلثباتها المكاتب - 2 منزل مخصص للنساء فهذان الدليالن ال يصلح في الشريعة أن يثبت بهما جريمة الزنا )خالفًا للقانون( وال تعد أن تكون وبعدها. االثبات 13، ص حجية الدليل المادي في االثباتانظر شحاته عبد المطلب حسن، -دالئل أو قرائن وليس أدلة د يعنى أن يتقيد القاضي في حكمه باإلدانة أو بالحق بأنواع معينة من األدلة أو بعدد معين منها طبقا لما يرسمه المقي القانون المطبق دون أن يأبه في ذلك بمدى اقتناع القاضي بصحة ثبوت الواقعة أو عدم ثبوتها فدور القاضي ال يعدو ا القانونية لكي يقرر بعد ذلك اقتناعه أو عدم اقتناعه على ضوء توافر مجرد التحقق من قيمة االدلة ومراقبة توافر شروطه (. 13ص: ، المرجع السابق،هذه األدلة أو عدم توافرها )شحاته عبد المطلب 33 على الجهات المختصة التي تلتزم بها للحفاظ على ما تفرزه الجرائم من آثار، وهناك طرق وآليات ال يجوز الخروج عنها وإال تم الدع ببطالن هذا اإلجراء، كما يترتب على الجهات المختصة أن سواء كان في الجرائم التقليدية أو الجرائم تولي ذوي االختصاص إلجراء المعاينة لكي تحقق جدواها التقليدية. 34 الفصل الثاني كام القانونية للمعاينة الجنائيةاألح من أهم طرق اإلثبات واألدلة المباشرة في القضاء الرتباطها بالواقعة محل اإلثبات، المعاينةتعتبر ، وتتم المعاينة سواء بانتقال المحكمة من تلقاء الستجالء الحقيقة في األنظمة العدلية بشكل عام نفسها أو بطلب أحد الخصوم لمعاينة المتنازع عليه منقواًل كان أم عقارًا أو بجلبه للمحكمة إذا كان .باإلمكان ذلك أو استخالف القاضي الذي يقع في نطاق اختصاصه محل النزاع الدعوى بشكل عام وفق ما تراه المحكمة إن المعاينة تعتبر من أهم طرق اإلثبات المباشرة في المختصة لحفظ الحقوق قبل فواتها، أو حسب ما يتطلبه األمر في القضايا الجنائية قبل زوال األدلة أو تلفها من جهة أخرى مع ضرورة االهتمام بأصول وسالمة إجراءات المعاينة وسرعة االنتقال إلى المالحظة والترتيب المنطقي في إجراء المعاينة والمحافظة المكان وتوفر الخبرة والدقة والتأني وقوة على الحقوق والمحتويات واآلثار وتوثيق البينات المتوفرة بحسب طبيعة القضايا واختالف أنواعها، .وبالجملة تعتبر المعاينة من أهم األدلة الموصلة للحقيقة الرتباطها بالواقعة محل االثبات أهمية كبيرة نظرًا للدور التي تقوم فيه في مرحلة اإلثبات الجنائي وخاصة الجنائية ب المعاينةوتحظى في الجرائم التقليدية، وبالرغم من أن المعاينة في الجرائم االلكترونية ال تحظى باألهمية التي تحظى .بها في الجرائم التقليدية إال أنها تعتبر من أهم وسائل اإلثبات الجنائي في هذه الجرائم بإجراء المعاينة أدى إلى أن تذهب معظم النظم القانونية إلى تنظيم إجراء المعاينة المتزايدام فاالهتم وفق نصوص قانونية شارعة بذلك كيفية إجراء المعاينة ومحددة في إطار قانوني ضوابط المعاينة .الجنائية وأساليبها والكيفية التي تقوم عليها المعاينة ثين كالتالي:وقمنا بتقسيم الفصل إلى مبح المبحث األول: ماهية المعاينة الجنائية. المبحث الثاني: التنظيم القانوني للمعاينة الجنائية. 35 ماهية المعاينة الجنائية. المبحث األول: تعد المعاينة الجنائية من أهم اجراءات االثبات الجنائي، وقد أصبحت أكثر إجراءات اإلثبات اقناعًا لك ألن األدلة المعنوية قد تخضع في كثير من األحيان لمؤثرات خارجية في عصرنا الحالي، وذ كالضغوط واإلغراءات ولضعف الوازع الديني واألخالقي عند البعض، فمن هنا تبرز األهمية التي تميز المعاينة كأهم اجراء من اجراءات االثبات الجنائي، ونحن هنا بصدد الجرائم التي تتطلب إجراء المعاينة لها. وما تسفر عنه من نتائج دلياًل من األدلة التي يمكن أن تعتمد عليها المحكمة في المعاينةتعتبر أن تطلع المحكمة بنفسها على اآلثار المادية التي خلفها ارتكاب الجريمة بالمعاينةاالثبات. ويقصد لتحقق من كيفية وقوعها ومن طبيعة األفعال والنتائج التي ترتبت عليها. من خاللها يتم الربط بين أركان الجريمة والعناصر الموجودة في مسرح الجريمة وسيلةاينة والمع وذلك للوصول إلى الدليل الذي يؤدي إلى الحقيقة. للمعاينة مكانة بارزة في االثبات الجنائي على الصعيدين الجنائي والمدني لما لها دور كبير خالل و ر الحديث نتيجة التطور العلمي والتقني مما دفع المشرع مراحل الدعوى وتزداد أهميتها في العص في مختلف دول العالم إلى النص على أحكامها كما ويساهم القضاء في إرساء قواعدها لتحقيق الهدف منها. وتم تقسيم هذا المبحث من الدراسة إلى مطلبين وهي كالتالي: نائية.المطلب األول: تعريف المعاينة وأهميتها في المسائل الج المطلب الثاني: أنواع المعاينة في المسائل الجنائية. 36 تعريف المعاينة وأهميتها في المسائل الجنائية. :المطلب األول ه كل إجراء من إجراءات اإلثبات الجنائي يلعب دور في الوصول إلى الحقيقة وذلك وفقًا لما ينتج تبر هذه اإلجراءات المعاينة الجنائية والتي تع من أدلة تساهم بشكل أو بآخر في الكشف عنها، ومن ة من أهم إجراءات اإلثبات الجنائي، وفي هذا الجزء من الدراسة سيتم التطرق إلى تعريف المعاين عبها المعاينة في مرحلة اإلثبات.الجنائية مع إبراز األهمية التي تل الفرع األول: تعريف المعاينة الجنائية. كونها مصطلح قانوني إجرائي عن المصطلحات القانونية األخرى، فتتعدد ال تختلف المعاينة ن مفهومها من الناحية التعاريف الخاصة بالمعاينة، كما قد يختلف مفهوم المعاينة في اللغة ع القانونية. أواًل: تعريف المعاينة في اللغة. عينه، أي الرؤية واالبصار جاء في معجم اللغة أن المعاينة هي عاين الشيء عيانًا بمعنى رآه ب بالعين، ومنه )عاينه( معاينة وعيانًا رآه بعينه ولقيته عيانًا ومعاينة أي لم أشك في رؤيتي إياه وفي .(1)المثل )ليس الخبر كالعيان( يقول صاحب اللسان:" والعين والمعاينة: النظر، وقد عينه معاينة وعيانًا ورآه عيانًا: لم يشك في .(2)رأيت فالنًا عيانًا، أي مواجهة، ولقيت عيانًا أي معاينة رؤيته إياه، و ثانيًا: تعريف المعاينة اصطالحًا. البعض على أنها" إجراء يتطلب إثبات حالة األمكنة فعرفها تعددت تعاريف المعاينة عند الفقهاء األشياء واألشياء واألشخاص ووجود الجريمة، وهي إجراء ال يتضمن إكراه أو اعتداء على حرمة .(3)واألشخاص" .641، المعجم الوسيط، ص466هـ، ص1911, 1محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، مكتبة الشروق الدولية، ط - 1 , 3دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط –فصل العين -باب النون –ظور: لسان العرب: "مادة عين" ابن من - 2 .298، ص 13/302هـ، 1998 سامي حسني الحسيني، النظرية العامة للتفتيش في القانون المصري والمقارن، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر, -3 .50م، ص1972 37 آخر على أنها " أن يشاهد القاضي بنفسه أو بواسطة أمينه محل النزاع بين المتخاصمين وعرفها .(1)لمعرفة حقيقة االمر" " رؤية بالعين لمكان أو شخص أو شيء لضبط حالته وضبط كل ما يلزم على أنها أيضاً وعرفت .(2)لكشف الحقيقة" ها " هي الكشف الحسي المباشر إلثبات حالة الشيء أو الشخص من خالل على أنعرفت المعاينة .(3)الرؤية أو الفحص المباشر" .(4)على أنها " وسيلة إثبات مباشرة تمدنا باألدلة المادية ونستنتج منها القرائن" وعرفت أشخاص، " اإلجراء الذي يتضمن وصف مكان الحادث بما فيه من أشياء و البعض بأنهاعرفها وكما والفحص الدقيق لكافة المحتويات بهدف كشف مخلفات وآثار الجاني بالمكان، والتي تشير إلى شخصيته او شركائه، وما يفيد من ارتكاب الجريمة وتوضح قدرًا من االستنتاجات المنطقية التي .(5)تشكل في حد ذاتها األساس الذي تقوم عليه عملية التحقيق والبحث التالية" هي دليل مباشر أو عام باعتبار أن المحقق يلمس بنفسه العناصر المادية " أيضاً تعاريف ومن ال .(6)التي تفيد في كشف الحقيقة" هي إجراء من إجراءات االستدالل أو التحقيق االبتدائي، الذي يستهدف إظهار الحقيقة فالمعاينة " كانها وجمع أدلة اإلثبات فيها، عن في واقعة أو جريمة تبلغ أمرها إلى السلطات، وذلك لكشف أر طريق حصر وتفحص مكونات المكان الثابتة وموجوداته المنقولة من أجسام وآثار ناشئة عن .(7)" وقوعها، وذلك الستخالص الدالالت منها .59حيلي، مرجع سابق، صمحمد مصطفى الز - 1 فتوح الشاذلي، جرائم الكمبيوتر وحقوق المؤلف والمصنفات الفنية ودور الشرطة والقانون، منشورات الحلبي الحقوقية. - 2 م.2007الطبعة الثانية, .430م، ص1972، 7أحمد نشأت، رسالة اإلثبات، دار الفكر العربي، ط - 3 .31م، ص2013بين الشريعة والقانون، دار الكتب العلمية، بيروت، محمد نصر محمد، االثبات الجنائي - 4 محمد فاروق عبد الحميد كامل، االدلة الفنية والشرطية للتحقيق والبحث الجنائي، أكاديمية نايف العربية للعلوم األمنية، - 5 .66م، ص1999الرياض، .347، ص1983، 1لفكر العربي، القاهرة، مصر، طمأمون سالمة، اإلجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار ا -6 .173م، ص2006أبو بكر عزمي برهامي، الشرعية اإلجرائية لألدلة العلمية، دار النهضة العربية، القاهرة, - 7 38 المعاينة بأنها" إثبات مباشر ومادي لحالة شيء أو شخص معين، ويكون ذلك من خالل وتعرف .(1)الشيء أو الشخص عن طريق من باشر هذا اإلجراء" الرؤية المباشرة لهذا مناظرة وفحص المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة بما يحتويه " الجنائية على أنها: المعاينةوعرفت من أشياء وأشخاص بهدف التعرف على كل أو بعض الحقائق الجوهرية التي يستهدفها التحقيق .(2)ة من آثار جنائية" الجنائي، واكتشاف ورفع ما يخلفه الجنا المشاهدة والمالحظة المباشرة لمسرح الجريمة، واثبات اصطالح فقهاء القانون: هي " فيوالمعاينة حالته الراهنة واآلثار المادية التي خلفها ارتكاب الجريمة وما طرأ من تغيرات على األشخاص .(3)واالشياء الموجودة في مسرح الجريمة، واستنتاج الحقائق منه" ولم يتطرق المشرع الفلسطيني والمصري واألردني إلى تعريف المعاينة الجنائية واكتفى بتنظيم إجراءاتها وضوابطها وتحديد أشكالها. واألصل أن يحضر أطراف الدعوى المعاينة، وقد يقرر المحقق أن يجريها في غيبتهم، وال يلتزم ، 4عند إجراء المعاينة ليس من شانه أن يبطلها المحقق بدعوة محامي المتهم للحضور، وغياب المتهم ، متروكة لتقديره سواء 5فالمعاينة جوازية للمحقق شأنها شأن سائر إجراءات التحقيق أو االستدالل 6طلبها الخصوم أو لم يطلبوها. وال تتوقف طبيعة المعاينة على صفة من يجريها بل على مدى ما يقتضيه إجراؤها من مساس ، فإذا جرت المعاينة في مكان عام كانت إجراء استدالل وإذا اقتضت دخول مسكن بحقوق األفراد أو مكان له حرمة خاصة كانت إجراء تحقيق أي أنها من اختصاص قاضي التحقيق، إال أنها يمكن أن تكون من اختصاص المحكمة، إذ يجوز لها أن تجري المعاينة إذا ما رأت في ذلك سبياًل إلى ي تتخذ هذا اإلجراء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، وهي غير كشف الحقيقة، وه .405م، ص1985أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون اإلجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة, -1 المهدي، مسرح الجريمة وداللته في تحديد شخصية الجاني، دار النشر بالمركز العربي للدراسات األمنية العميد السيد - 2 .66، ص 1993والتدريب، الرياض، .522مأمون سالمة، مرجع سابق، ص: - 3 .26جميل عبد الباقي الصعير، المرجع السابق، ص: -4 .219م، ص: 2008، دار المطبوعات الجامعية، االنترنت ، الجرائم المعلوماتية على شبكةأمير فرج يوسف 5 .27 ، ص:2001دار النهضة العربية، القاهرة، ، الجوانب اإلجرائية للجرائم المتعلقة باألنترنت،جميل عبد الباقي الصغير -6 39 رفضه إذا كان لها ما يبرر ذلك الرفض بشرط االلتزام بذكر ملزمة إلجابة هذا الطلب ويحق لها 1المبررات والسبب وإال كان حكمها معيبًا. معاينة واضح في مفهوم ومعني البعد تناولنا لتعريف المعاينة يتضح بأن التعريفات يشوبها التداخل ال هة الجنائية، وهذا ما يؤخذ على عليها، حيث أن التعريفات تدور كلها حول النظر والرؤية والمواج الحسية و إلثبات حقيقة األمر والواقعة محل النزاع، فالمعاينة ال تتعدي كونها اثبات األدلة المادية كيب هي بمثابة معايشة القاضي للجريمة، وإعادة تر باستخدام الحواس والوقائع واألدوات للواقعة، و ضبوطها وربط مشاهديها، وتسلسل أحداثها. ة يمكن تعريف المعاينة على أنها إجراء ينتقل المحقق على إثره بمكان وقوع الجريم ومن جانبنا لجمع آثارها وجمع أي شيء يفيد في كشف الحقيقة وإثبات حالة األشخاص واألشياء الموجودة ان الجريمة.بمك الفرع الثاني: أهمية المعاينة الجنائية في االثبات الجنائي. عصب التحقيق تعد والمعاينة الجنائية، األدلة إثبات في التحقيق إجراءات من إجراء المعاينة بل اعخد كذب وال وال فيها محاباة ال صادقا، أميناً تعبيراً الواقع عن تعبر فهي الرئيسة، ودعامته .المادية الجريمة ألدلة وواقعية واضحة رةصو تعطي كمة وتظهر أهمية المعاينة في كونها تقوم بإحاطة صورة شاملة لموقع الجريمة لجهة التحقيق والمحا وبكل ما يحتويه من تفصيالت سواء تعلقت بمكانه أو وصفه من الداخل أو اآلثار الموجودة به، ضاة وضع تصور لكيفية وقوع الجريمة واستخالص وهذا حتى يتسنى لضباط الشرطة القضائية والق بعض األدلة من المادة التي تم جمعها. أواًل: األهمية العملية للمعاينة الجنائية. تغير من اهمية قصوى في الحياة العملية ولذلك اوالها القانون أهمية لما ترتبه من نتائج للمعاينةان .وجه الدعوى وتفيد في الكشف عن الحقيقة جامعة عين شمس، حقوق"،اإلجراءات الجنائية المعلوماتية، "رسالة لنيل درجة الدكتوراه في الفهد عبد هللا العازمي، - 1 .270م، ص: 2012القاهرة، 40 أنها سواء أكانت في الجرائم التقليدية أو الجرائم اإللكترونية إال المعاينةض النظر عن طبيعة وبغ تساهم بشكل كبير وفعال كإجراء قانوني في عملية االثبات الجنائي. المعاينة عملية رئيسية في كشف العالقة بين آثار الجريمة واالنسان الذي تركها وتسبب وتعتبر اهدًا شكليًا وموضوعيًا له وزنه في التحقيق.فيها، حيث تعتبر ش ثانيًا: أهمية المعاينة الجنائية في المسائل الجنائية. تهدف المعاينة في المسائل الجنائية إلى فحص األشياء أو األماكن أو األشخاص والبحث عن اآلثار المادية التي تثبت وقوع الجريمة وتحديد مرتكبيها. الجريمة أو عدم وقوعها ونوع الجريمة متعمدة كانت أم خطأ، وتحدد كما وتسهم في اثبات وقوع مكان ارتكاب الجريمة، وسبب وكيفية حدوثها، واآللة المستخدمة في اثباتها. وتوضح المعاينة كيفية دخول الجاني الى مكان ارتكاب الجريمة وخروجه، وذلك يبدو من حجم والبصمات منه، وعدد الجناة ودور كل منهم في حالة العمل الجنائي وأسلوب ارتكابه وآثار األقدام .(1)التعدد، ومعرفة الجاني السابقة بمكان الحادث رتكاب اوتؤدي المعاينة الدقيقة إلى تحديد شخصية الجاني وذلك من اآلثار المادية التي تركها بمكان دة ملقاة يمكن معرفة عاالجريمة، وتوضح كثيرا من عادته، وعلى سبيل المثال من أعقاب السجائر ال لدم التدخين ونوع السجائر التي يدخنها، ومعرفة صفاته وحرفته وأمراضه من تحليل أثر البصاق أو ا يمكن الوقوف على ما يعانيه من أمراض. اء كما أن للمعاينة أهميتها في الكشف عن اآلثار المادية التي تخلفت نتيجة ارتكاب الجريمة، سو قدام جني عليه أو اآللة التي استعملت في ارتكاب الحادث، كآثار البصمات واألمن الجاني أم من الم ا وإجراء والدم والمقذوفات النارية والشعر واأللياف والزجاج والرائحة، إلى غير ذلك من اآلثار ورفعه المضاهاة للوقوف على مصدرها. عبد الفتاح مراد، التحقيق الجنائي بين الشريعة اإلسالمية والقانون الوضعي، مؤسسة شباب الجامعة االسالمية، اإلسكندرية، - 1 .247م، ص1989 41 دث كتحديد األماكن التي ويستنتج من المعاينة الخطوات التي يتبعها المحقق لكشف غموض الحا يبحث فيها عن جسم الجريمة ونوع األداة المستخدمة في ارتكاب الجريمة كنوع السالح بندقية أم مسدس حتى يتمكن من البحث عنها في األماكن التي تشير التحريات إلى وجودها بها، وكذا ة قق يستطيع من المعايناألشخاص المشتبه في ارتكابهم للواقعة، ويمكن القول بصفة عامة أن المح تكوين رأي عن كيفية وقوع الجريمة وما الحلقات المفقودة لكشف غموضها وكيفية الحصول عليها. وتكشف المعاينة عما قد يوجد من عيوب في األدلة ووسائل اإلثبات األخرى، وبصفة خاصة األدلة دلة المادية التي ال تخضعالمعنوية، لما للمعاينة من أثر في اقتناع القاضي ألنها تتضمن األ لمؤثرات وضغوط تؤدي إلى ضياع الحقيقة عن عمد أو خطأ في التقدير كما في األدلة المعنوية. وتنقل المعاينة صورة واضحة لمكان ارتكاب الجريمة وأطراف الواقعة فتساعد القاضي على تصور ني الشك في أقوال الشهود والمجكيفية ارتكاب الحادث، ومتابعة إجراءات المحاكمة واالطمئنان أو عليه والمتهم، فالمعاينة تبين الحقيقة وتكشف عن دليل اإلدانة كما تظهر دليل البراءة. باب كما أنها تمكن الباحثين في مجال الجريمة من إجراء الدراسات عن الجرائم المختلفة، لبيان أس رات التي توجد بالخطط األمنية حدوثها والدوافع عليها ودور المجني عليه في حدوثها، والثغ الموضوعة لمنع ارتكاب الجريمة. وتساند المعاينة وتعزز باقي األدلة في الدعوى وتكشف عن مدى تناسقها وصحتها من عدمه، ومن صادقًا هذا المنطلق فإن المعاينة تعد من أهم وسائل اإلثبات الجنائي ألنها تعبر عن الواقع تعبيراً ة وال تكذب وتعطي صورة واقعية لمكان ارتكاب الجريمة وما فيه من آثار ماديال تحابي وال تخدع وتوضح كيفية تنفيذ الجريمة بما ينعكس أثره على المحقق والقاضي. ويقصد بالمعاينة االنتقال إلى األماكن التي وقعت فيها الجريمة إلثبات حالة األماكن واألشخاص ة وعن مرتكبها، وبالتالي يجب على السلطات المختصة وكل ما يفيد في كشف الحقيقة عن الجريم زمني فارق هناك يكون ال حتى ارتكابها، فور الجريمة وقوع أماكن إلى االنتقال المعاينة بإجراء 42 اآلثار بعض أو كل إزالة أو بتغيير للجاني تسمح التي المعاينة وإجراء الجريمة وقوع بين طويل .(1)منه المستنبط الدليل في الشك يقع ال وحتى الحقيقة، عن لتنقيبا في تساعد التي للجريمة المادية أمرها إلى يبلغ واقعة في الحقيقة إظهار إلى يهدف استدالل، أو تحقيق إجراء المعاينة تكون قد إجراؤها يقتضيه ما على بل يجريها من صفة على طبيعتها تتوقف ال بحيث المختصة، السلطات إذا أما استدالل، إجراء كانت عام مكان في المعاينة إجراء تم فإذا األشخاص، بحقوق مساس من .(2)تحقيق إجراء كانت خاص مسكن حرمة دخول اقتضت التحقيق والمحاكمة، لجهة الجريمة لموقع شاملة صورة بإحاطة تقوم كونها في المعاينة أهمية وتظهر الموجودة به، اآلثار أو الداخل من وصفه أو بمكانه تعلقت سواء تفصيالت من يحتويه ما وبكل واستخالص الجريمة وقوع لكيفية تصور وضع والقضاة القضائية الشرطة لضباط يتسنى حتى وهذا .(3)جمعه تم التي المادة من األدلة بعض نونيةالناحية القا من سواء تتجسد أهميتها فإن الجنائي التحقيق إجراءات أهم من المعاينة وباعتبار أو العملية. ان أهمية المعاينة تكمن في أنها عنصر أساسي في تأكيد وقوع الجريمة لما وعليه يمكن القول توثقه من آثار من خاللها يستهدى بها إلى الحقيقة المرجوة، كما أنها تؤكد صدق ما نتجه هذه إذا كانت ما اآلثار بعد تحريزها والتحفظ عليها وتحليلها بما يفيد الوصول إلى الحقيقة، كما أنها تبين الجريمة من قبيل األعمال المقصود وتحدد القصد الجنائي فيها، وبما تفرزه المعاينة من بينات لذي يستطيع القاضي ان يبني قناعته، كما أنها تبين األداة التي ارتكبت فيها الجريمة واألسلوب ا مجني بين عالقة الجاني بالاستخدمه الجاني في ارتكابه لها، وتحدد وقت ارتكاب الجريمة كما أنها ت عليه. اإلقليمي الثاني حول تحديات تطبيق عمرو حسين عباس، "بحث في أدلة االثبات الجنائي والجرائم االلكترونية"، المؤتمر - 1 ، أنظر الموقع اإللكتروني.16، ص27/4/2008-26الملكية الفكرية في الوطن العربي، جامعة الدول العربية، www.arabip.center.com/public/events/papers/paper 2-4.pdf. م، 2009، 1ي الجرائم االلكترونية، دار الفكر الجامعي، االسكندرية، طخالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق الجنائي ف - 2 .150ص .180عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص - 3 43 بعدة إن المعاينة عبارة عن مجموعة اإلجراءات القانونية التي يتم من خاللها القيام خالصة القول أعمال منها الفني والقانوني ومنها الشكلي والموضوعي بحيث يتم مشاهدة مسرح الجريمة أو مكان لة قوعها والتعرف على مرتكبيها، مع اثبات حاالجريمة للوقوف على ما وقعت عليه، ومعرفة كيفية و نتجته كل منها ورفع اآلثار الناجمة عن الجريمة والتي تلزم في التحقيق الجنائي، كما يتم عرض ما ا ما و المعاينة من أدلة على الخبراء المختصين للقيام باالستنتاجات الالزمة للوصول إلى الحقيقة، ي ل العمليات المختلفة التي ينتج عنها األدلة الجنائية التيتوفر من معلومات يتم ربطه من خال ة، حيث أهمية المعاينة في الجرائم التقليدية عند وقوع الجريمتستخدم في عملية االثبات، وعليه فإن صها يوجد مسرح فعلي للجريمة، ومن معاينة هذا المسرح يجري التحفظ على آثار الجريمة تمهيداً لفح ي االثبات، حيث يجب على مأمور الضبط القضائي االنتقال على الفور بدون وبيان مدى صحتها ف ة تهل إلى مكان ارتكاب الجريمة لمعاينته ولعمل التحريات الالزمة للمحافظة على اآلثار واألدل للجريمة، كما يقوم بضبط كل ما يمكن أن يفيد في كشف الحقيقة. جنائية.أنواع المعاينة في المسائل ال :المطلب الثاني ان ما يميز المعاينة عن باقي إجراءات اإلثبات الجنائي أنها الرؤية بالعين لمكان أو شخص أو (1)شيء لضبط حالته وضبط كل ما يلزم لكشف الحقيقة" نة لها وتختلف المعاينة كإجراء قانوني باختالف طبيعة الجريمة او الجناية التي يتطلب اجراء المعاي ارنة مع عاينة وفقًا لطبيعة الجرائم المتعارف عليها في األنظمة القانونية المقفيمكن لنا تقسيم الم تعارف إقرارنا بتطابق اجراء المعاينة حتى وإن اختلفت الجريمة وأدواتها إال أن المعاينة كإجراء م عليه في حالة االثبات مع اختالف بعض األدوات واالساليب وفق ما تقتاضيه الحالة. .307، ص2007عبد الفتاح بيومي حجازي، مبادئ اإلجراءات الجنائية في جرائم الكمبيوتر واالنترنت، دار الكتب القانونية، 1 44 ول: أنواع المعاينة الجنائية.الفرع األ تعتبر المعاينة إجراء بموجبه ينتقل المحقق لمكان وقوع الجريمة لجمع آثارها وجمع أي شيء يفيد في كشف الحقيقة وإثبات حالة األشخاص واألشياء الموجودة بمكان الجريمة وبناًء على ذلك تتنوع .(1) المعاينة الجنائية بتنوع تلك األشياء نشأ اإلشارة على أن المعاينة قد تكون استدالل وقد تكون تحقيق، فالدفاع وضماناته ال توهنا يجب معاينة إال إذا ثبت صفة المتهم، وهذه الصفة ال تثبت إال بأول إجراء من إجراءات التحقيق، فتكون ال بمثابة التحقيق. .(2)لمرحلة المشتبه به أما في مرحلة االستدالل فال وجود للمتهم، إذ يطلق على الشخص في هذه ا أواًل: المعاينة الوجوبية. إذا كان الهدف من إجراء المعاينة الجنائية هو إثبات حالة مسرح الجريمة بصورة عامة والتحفظ عليه ووصفه بصورة تفصيلية نكون أمام معاينة وجوبية حسب ما نص عليه القانون، ويقتصر هذه ط ففي حاالت التلبس ألزم المشرع الفلسطيني أفراد الضب النوع من المعاينة على طبيعة الجريمة، جريمة القضائي االنتقال فورًا لمكان الحادث وأن يتخذ كافة اإلجراءات الالزمة للتحفظ على مسرح ال ع ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني. وقد حدد المشر 27وجاء ذلك واضحًا في نص المادة ) ( من نفس القانون حيث نصت المادة على:26س بها في نص المادة )الفلسطيني الحاالت المتلب تكون الجريمة متلبسًا بها في إحدى الحاالت التالية: حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة وجيزة. -1 إذا تبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة بصخب أو صياح أثر وقوعها. -2 ياء ب حاماًل آالت أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقًا أو أشإذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قري -3 أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو وجدت به في هذا الوقت آثار أو عالمات تفيد ذلك. م، 2001, 1ي، سرقة المعلومات المخزنة على الحاسب اآللي، دار النهضة العربية، القاهرة، طمحمود عبد هللا حسين عل - 1 .364ص .273، ص2012ساهر الوليد، شرح قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني، الجزء األول، د. ن، الطبعة األولى, - 2 45 إذا في حاالت التلبس يجب على أفراد الضبط القضائي االنتقال فزراً إلى مكان الجريمة ليس لمعاينة بل للتحفظ على كل الشهود وسماع أقوالهم، والتخاذ طافة اإلجراءات الالزمة اآلثار المادية فقط، التي تفيد بكشف الحقيقة، ويجب على أفراد الضبط القضائي أن يخبروا النيابة العامة وفور أخبار النيابة العامة يجب على عضو النيابة العامة بمجرد إخطاره بجناية متلبس بها االنتقال فورًا إلى .1لجريمةمكان ا ثانيًا: المعاينة الجوازية. ون وهي بعد التطرق للحاالت التي يجب على أفراد الضبط القضائي والنيابة العامة وفقًا ألحكام القان ت التي الحاالت المتلبس بها أن ينتقلوا فورًا لمكان الجريمة، يفهم بأن المعاينة في غير تلك الحاال سب كة أجراؤها للنيابة العامة وأفراد الضبط القضائي وذلك ححددها القانون تبقى جوازية أي مترو ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني.22ما جاء بنص المادة ) ثالثًا: المعاينة الشخصية. تكون المعاينة شخصية إذا تعلقت بشخص المجني عليه، فقد يحتاج األمر إلى معاينة جسم المجني ار تفيد طبيعة الجريمة ونوعها وظروفها.عليه أو المتهم بحثًا عن آث فإذا كان المجني عليه المصاب ما زال حيًا فال يضحى به في سبيل المحافظة على اآلثار، ذلك ألن إسعاف المصاب حتى ولو كان متهمًا أمر يأتي في الدرجة األولى، ففي هذه الحالة يكتب إلى باإلصابات والكدمات ومواقعها ووقت حدوثها المستشفى التي نقل إليها المصاب لتقديمه تقريراً ووسيلة إحداثها أو يندب الطبيب الشرعي لذلك في الحاالت الجسيمة والخطيرة. فكل أما إذا كان المصاب قد فارق الحياة فإن التعامل مع الجثة يكون بالطرق التي ال تتلف اآلثار الزرقة الرمية.ما يهم في هذه الحالة هو وضع الجثة لمقارنة ذلك بمواضع وتتم معاينة الشخص سواء كان مجنيًا عليه أو متهمًا بفحص الجسم ومعاينة ما قد يوجد عليه. ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني.27نص المادة ) 1 46 إذا كان الشخص المراد إجراء المعاينة عليه أنثى يستدعى للقيام بذلك طبيبة ضابط أو ضابطة ثار آحياة، بحثًا عن شرطة للقيام بعملية المعاينة للجسم المجني عليها والتي ال زالت على قيد ال مقاومة أو رضوض أو كدمات وبحثاً أيضاً عن جروح تتفق طبيعتها ومواضعها مع الجريمة وظروف ارتكابها مع الجريمة ويجيب على ذلك الطبيب الشرعي. رابعًا: المعاينة المكانية. ي واألداة التنكون في هذه الحالة أمام معاينة مكان وقوع الجريمة للوقوف على مالبسات الجريمة استخدمت فيها الجريمة ومعاينة كافة الظروف التي تحيط بمكان الجريمة وال يمكن تصور الجريمة وفقًا لمخيلة قاضي التحقيق دون أن يقوم باالنتقال إلى مكان حدوث الجريمة وعند معاينة مكان ن االعتبار لمعاينة آخذًا بعيالجريمة البد من اتباع القواعد واالجراءات المناسبة لذلك وفقًا لطريقة ا نوع الجريمة والطريقة التي ارتكبت بها، مع مراعاة كافة الظروف المحيطة بالجريمة. جراؤها إذا تعلقت باألشياء المستخدمة في ارتكاب الجريمة. وتتنوع المعاينة أيضًا بمدي ما يقتضيه إ من مساس بحقوق األفراد. وقد تكون إجراء تحقيق، فهي إن جرت في مكان عام كانت وقد تكون المعاينة إجراء استدالل، إجراء استدالل، وإن اقتضت دخول مكان خاص له حرمة كانت إجراء تحقيق، فالعبرة بمدى ما .(1)تقتضيه من مساس بالحقوق والحريات يتضح مما سبق أن أنواع المعاينة تختلف باختالف نوع الجرم المختلف سواء أكان خالصة القول اد الضبط ة او جناية فبقوة القانون تنقسم المعاينة إلى معاينة وجوبية ألزم من خاللها المشرع أفر جنح ة القضائي إلى ضرورة اجراءها واالنتقال مباشرة إلى مكان وقوع الجريمة لمعاينته، وفي المعاين ة أخرى ي، ومن ناحيالجوازية ترك المشرع إجراء المعاينة بتقدير افراد النيابة العامة والضبط القضائ ينة تختلف المعاينة من حيث مكانها واألشياء المراد معاينتها فهي تنقسم إلى معاينة مكانية كمعا لجزء المكان وكل ما يتعلق بمسرح الجريمة من أشياء مادية قد يستدل من خاللها على آثار مادية، وا .اء اكانوا جناة أم مجنى عليهمالثاني متعلق بالمعاينة لألشخاص الموجود فس مسرح الجريمة سو .348د فتحي سرور، مرجع سابق، صأحم - 1 47 التنظيم القانوني للمعاينة الجنائية المبحث الثاني: به إجراء المعاينة الجنائية في مرحلة االثبات الجنائي من أهمية كبرى كونه الكاشف يتمتعنظرًا لما كالها.عن حقيقة الجرائم التي تتخذ من المعاينة اجراء عملي إلثبات مالبسات الجريمة بكافة اش فقد شرعت معظم النظم القانونية إلى تقنين عملية المعاينة في إطار قانوني ناظم ألساليب وضوابط المعاينة الجنائية وتكلل ذلك في شكل نصوص قانونية تتضمن آليات اجراء المعاينة واالساليب ابقًا.المستخدمة في إجراء المعاينة والصور التي تقع عليها المعاينة كما ورد ذكرها س المقارنة وان لم تقم بتعريف واضح وصريح بطريقة مباشرة للمعاينة إال أنها بينت القانونيةفالنظم وفق نصوص وقواعد قانونية اإلجراءات التي يجب اتباعها في المعاينة الجنائية. ذا وقد حددت الجهة المخول لها بإجراء المعاينة وفق خطوات قانونية وتسلسل قانوني وفي إطار ه المبحث سوف يتم التطرق إلى إجراءات المعاينة القانونية وضوابطها بمختلف الجرائم التي تستدعي إجراء المعاينة لها. وقسم المبحث إلى مطلبين كالتالي: المطلب األول: مشروعية المعاينة الجنائية في اإلثبات الجنائي. المطلب الثاني: ضوابط ووسائل المعاينة الجنائية. 48 مشروعية المعاينة الجنائية في اإلثبات الجنائي.: المطلب األول إجراءات االستدالل وسنتناول –المعاينة الجنائية لها أصلها من الكتاب والسنة واألثر كباقي مشروعية المعاينة الجنائية في الكتاب والسنة واألثر وصواًل للقانون الوضعي. قرآن.الفرع األول: المعاينة في ال جاء في سورة يوسف بيان المعاينة في موقعين هما في قوله تعالى " وجاؤوا على قميصه بدم اكل يوسف مع وجود 1، فقد عرف يعقوب عليه السالم كذب أوالده في دعواهم أن الذئب 1كذب" الدم على القميص بأن القميص لم يكن ممزقًا، فرد عليهم عليه السالم بقوله " قال بل سولت لكم .(2)أنفسكم أمرًا فصبر جميل وهللا المستعان على ما تصفون" وفي موضع آخر من سورة يوسف كان الدليل الواضح على مشروعية المعاينة فجاء في قوله تعالى " واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا ، قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها أن كان قميصه قد إال أن يسجن أو عذاب أليم من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين، فلما .3رءا قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ه إال من خالل المعاينة، فمعرفة تمزق القميص من عدمه ومكان قد القميص ال يمكن الوصول إلي والقرينة في ذلك أن كلمة:)رءا( تشير إلى المعاينة بالرؤية والمشاهدة. الفرع الثاني: مشروعية المعاينة في السنة. أن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن -رضي هللا عنه –روي عن عبد هللا بن عوف عليه وسلم )هل مسحتم سيفيكما؟( عفراء تداعيًا قتل أي جهل يوم بدر، فقال النبي صلى هللا .(4)قاال: ال، فنظر في السيفين فقال: )كالكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح( .18سورة يوسف: آية - 1 .18سورة يوسف: آية - 2 .28-25سورة يوسف: آية - 3 ، صحيح مسلم بشرح النووي، 3296رواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل، رقم الحديث: - 4 (119, 10هـ. )1392، 2ن، بيروت، طنسلم ابن الحجاج القشيري، دار إحياء التراث، لبنا 49 في حديث اللعان وفيه يقول صلى هللا عليه وسلم: " -رضي هللا عنهما –وفي حديث ابن عباس الساقين فهو لشريك بن سحماء، فجاءت أبصروها، فإن جاءت به أكحل العين، سابغ اإلليتين، خدلج .(1)به كذلك" الفرع الثالث: مشروعية المعاينة في األثر. أن عمر بن الخطاب رضي هللا عنه أتته امرأة قد تعلقت بشاب من األنصار وكانت تهواه، فلما لم ثم يساعدها احتالت عليه، فأخذت بيضة فألقت صفرتها وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها، جاءت صارخة، فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي، وهذا أثر فعال. فسأل عمر النساء فقلن له: أن ببدنها وثوبها أثر المني. فهم عمر رضي هللا عنه بعقوبة الشاب فجعل الشاب يستغيث ويقول: يا أمير المؤمنين: تثبت في أمري فو هللا ما أتيت فاحشة قط وما هممت ها، فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت: فقال عم: يا أبا الحسن: ما ترى في أمرهما؟ فنظر علي ب على الثوب، ثم دعاء بماء شديد الغليان، فصب على الثوب فجمد ذلك البياض ثم أخذه واشتمه .(2)وذاقه، فعرف طعم البيض، وزجر المرأة فاعترفت ن الوضعية.الفرع الرابع: مشروعية المعاينة في القواني أجازت كل القوانين الوضعية إجراء المعاينة في مختلف الجرائم، وقد أكدت على ذلك من خالل تشريعاتها الوطنية بمختلف مسمياتها. أواًل: مشروعية المعاينة في التشريع الفلسطيني. لضبط ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني على " يتعين على مأموري ا22/2نصت المادة ) القيام بإجراء الكشف والمعاينة والحصول على اإليضاحات الالزمة لتسهيل التحقيق، واالستعانة .(3)بالخبراء والمختصين والشهود دون حلف اليمين" ، فتح الباري 4747رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات، رقم الحديث: - 1 (.8/449بشرح صحيح البخاري، أمد بن علي العسقالني، دار المعرفة، بيروت لبنان، )د، ط(، )د، ت(، ) القيم الجوزية، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، شمس الدين محمد ابن - 2 .12بيروت، لبنان، ص ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني.22/2نص المادة ) - 3 50 ( من نفس القانون على " يجب على مأموري الضبط القضائي في حالة 27كما ونصت المادة ) .(1)إلى مكان الجريمة، .... الخ " التلبس بجناية أو جنحة أن ينتقل فورًا ثانيًا: مشروعية المعاينة في التشريع المصري. ق ( من قانون اإلجراءات الجنائية في خصوص المعاينة التي يجريها قاضي التحقي90أشارت المادة ) خاص بقولها " ينتقل قاضي التحقيق إلى أي مكان كلما رأي ذلك ليثبت حالة األمكنة واألشياء واألش ووجود الجريمة ماديًا وكل ما يلزم إثبات حالته". هنا إشارة واضحة من قبل المشرع المصري لقبول المعاينة كإجراء من إجراءات اإلثبات الجنائي ( من قانون اإلجراءات الجنائية المصري.90ونص عليه من خالل تبنيه لنص المادة ) ثالثًا: مشروعية المعاينة في التشريع األردني. ( من قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني على " إذا وقع جرم مشهود 29/1المادة ) نصت .(2)يستوجب عقوبة جنائية، يجب على المدعي أن ينتقل في الحال إلى موقع الجريمة" ( من قانون أصول 30/1وأكد المشرع األردني على وجوب إجراء المعاينة وذلك بنص المادة ) والتي جاء فيها " ينظم المدعي العام محضرًا بالحادثة، وبكيفية وقوعها، ويدون المحاكمات الجزائية .(3)أقوال من شاهدها، ومن كانت لديه معلومات عنها أو معلومات تفيد التحقيق" ه تعتبر المعاينة من أهم إجراءات اإلثبات بشكل عام وفي اإلثبات الجنائي على وجخالصة القول ه من أدلة وبراهين تساعد في كشف الحقيقة وإثبات الحق سواء أكان ذلك الخصوص، وذلك لم تقدم ريعات الحق باإلدانة أو بالبراءة، فقد أجازت ونظمت القوانين الوضعية إجراء المعاينة فتضمنت التش لتي إلزام اجراء المعاينة في المسائل التي تستدعي أجراء معاينة لها وقد حددت الطرق والوسائل ا تتم عملية المعاينة. من خاللها ( من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني.27نص المادة ) - 1 ن أصول المحاكمات الجزائية األردني.( من قانو 29/2نص المادة ) - 2 ( من قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني.30/1نص المادة ) - 3 51 خامسًا: سلطة إجراء المعاينة الجنائية. ومن الدالئل على مشروعية إجراء المعاينة الجنائية ما تضمنته النصوص التشريعية في النظم المقارنة والتي من خاللها تم تحديد سلطة مختصة تقوم بإجراء المعاينة في المسائل الجنائية. نون اإلجراءات الجزائية المصري على " ينتقل قاضي التحقيق إلى أي ( من قا90فقد نصت المادة ) مكان كلما رأى ذلك ليثبت حالة األمكنة واألشياء واألشخاص ووجود الجريمة ماديًا وكل ما يلزم .(1)إثبات حالته" نص المشرع المصري على المعاينة في مرحلة التحقيق االبتدائي، ولكنه أغفل هذا النص بأنونجد ي مرحلة المحاكمة، والراجح أن هذا اإلغفال يرجع إلى أن المحكمة تجد بين أوراق التحقيق ف االبتدائي محضر معاينة فيغنيها عن إعادتها، وغالبًا ما تكون المعاينة غير مجدية إذا استطال .(2)الوقت بين وقوع الجري