1 بسم هللا الرحمن الرحيم حكم إجهاض الجنين بسبب التشوهات الخلقية في ضوء المقاصد الشرعية والقواعد الفقهية بحث مقدم في جامعة النجاح الوطنيةللمؤتمر العلمي الدولي التاسع لكلية الشريعة "قضايا طبية معاصرة في الفقه اإلسالمي" إعداد عسافالدكتور محمد مطلق محمد أصولهالفقه و أستاذ مشارك في كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس أبو ديس / فلسطين م.2019هـ / 1440 2 ملخص حكم إجهاض الجنين بسبب التشوهات الخلقية شرعية والقواعد الفقهية في ضوء المقاصد ال عسافمحمد إعداد: د. محمد مطلق جامعة القدسأستاذ مشارك في الفقه وأصوله / الحمد هلل رب العالمين، والصالة والسالم على أشرف خلق هللا المرسلين، نبينا محمد بن عبد هللا، وعلى آله وصحبه ومن وااله، وعلى من اختط سبيله وارتضى منهجه إلى يوم يلقاه، أما بعد: المعاصرة، أبحاثه ة و ا في كتب الفقه اإلسالمي القديممن المسائل التي قتلت بحثً فاإلجهاض عموًما إال أن الجديد فيه يأتي من جهة إمكان تشخيص العديد من التشوهات الخلقية في الجنين وهو ال يزال ي العصور الماضية، وإنما صار ممكًنا في هذا العصر الذفي الرحم، وهذا األمر لم يكن ممكًنا في من تكوين الجنين، وأن مدة لة مبكرةاألجنة تحدث في مرح تقدم فيها العلم، وأثبت أن معظم تشوهات تكون األعضاء والتي تبدأ من األسبوع الثالث إلى األسبوع الثامن هي المدة الحرجة التي تتأثر فيها األجنة بالمؤثرات الخارجية مثل: األشعة أو المواد الكيميائية. إذا أمكن -، فيجب معالجته باألدوية والوسائل العالجية وإذا ثبت طبًيا أن المرأة تحمل جنيًنا مشوًها ، ويتطلع األطباء إلى ابتكار تقنيات حديثة تمكنهم من معالجة األجنة وهي في األرحام، وربما -ذلك المعالجة الجنينية. المستقبل فرع جديد من الطب يسمىسيتطور في كأن يكون الجنين ناقص األطراف، أو ال عظام له، أو حاماًل أما الحاالت التي ال يمكن عالجها، ، أو تكون شيٍء من المنافع الضرورية في فقدان مراض الوراثية التي تتسبب غالًبالشيٍء من األ األمراض بالقصور أو الضمور، وما إلى ذلك من مصابة -كالقلب والكبد والكلى-ة أجهزته الوظيفي لها، فإذا كان الجنين كذلك وعلم والداه بحاله، فهل ة وتكون مشو ِّهةً اب بها بعض األجنالتي قد تص للحرج الالحق لهما بسبب وجود تلك العاهات لحاجتهما الداعية إلى ذلك؛ دفًعا يجوز لهما إجهاضه؛ والتشوهات التي سيتصف بها ولدهما فيما بعد، أو ال يجوز ذلك؟ بشكل عام، ثم بيان مدى انطباق أو عدم انطباق اضال بد من بيان أقوال الفقهاء في حكم اإلجه ؛ حيث إن تسارع في ضوء المقاصد الشرعية والقواعد الفقهية ذلك على إسقاط الجنين المشوه االكتشافات العلمية وتقدم المعلومات الطبية قد يؤثر في بعض تفاصيل األحكام الشرعية، في وقت 3 واستطاعت األجهزة الحديثة رصد وتصوير األجنة، تعددت فيه أسباب وأنواع التشوهات الخلقية في الجنين في رحم أمه بأطواره المختلفة، مما أنار طريق العلم الكتشاف وتحديد التشوهات الخلقية ، مما أثار التساؤل عن حكم واألمراض الوراثية التي قد تصيب الجنين في مراحل تطوره المختلفة بالمرض الوراثي قبل والدتها.إجهاض تلك األجنة المشوهة أو المصابة النوازل المعاصرة، على الرغم من أن وبهذا يتضح وجه اعتبار مسألة إجهاض الجنين المشوه من الفقهاء القدامى قد ناقشوا قضية اإلجهاض من حيث الجملة، واتفقوا على تحريم إجهاض الجنين بعد الجنين إلى مرحلة النطفة ثم العلقة ثم نفخ الروح فيه، كما قسموا مراحل ما قبل نفخ الروح في المضغة، واختلفوا في حكم إجهاض الجنين في هذه المراحل. ويبقى السؤال: هل هذه األحكام التي توصل لها الفقهاء القدامى تبقى كما هي حال وجود التشوهات ا على ذلك؟وما هي القواعد الفقهية والمقاصدية التي يمكن تطبيقه الخلقية واألمراض الوراثية؟ لمؤتمر العلمي الدولي التاسع لكلية الشريعة في سيتم بيانه في هذا البحث، الذي أقدمه إلى ا هذا ما وذلك ضمن المحور وموضوعه "قضايا طبية معاصرة في الفقه اإلسالمي"، جامعة النجاح الوطنية، د تحديالبحث على حيث يشتمل الثاني من محاور المؤتمر، وهو محور "إجهاض الجنين المشوه"، للتمكن من وذلك تعريف الجنين ومراحل تكوينه؛ مفهوم اإلجهاض وبيان أقسامه، كما يشتمل على معنى بيانيتم بعد ذلك زان الشرع، ثم تحديد المرحلة التي ُيمكن اعتبار الجنين فيها آدمًيا في مي بسبب التشوهات الخلقية أنواع تشوهات األجنة، ومن ثم الوصول إلى حكم إجهاض الجنينو التشوه في ضوء المقاصد الشرعية والقواعد الفقهية. ، وذلك على النحو اآلتي:سيتم تقسيم البحث إلى أربعة مطالبوعلى هذا تعريف الجنين ومراحل تكوينه.المطلب األول: تعريف اإلجهاض وأقسامه.المطلب الثاني: .الجنينالمطلب الثالث: معنى التشوه وأنواع تشوهات المطلب الرابع: حكم إجهاض الجنين المشوه في ضوء المقاصد الشرعية والقواعد الفقهية. ، والحمد هلل رب العالمين.التوفيق للوصول إلى الحق أسأل هللا عز وجل د. محمد مطلق محمد عساف أستاذ مشارك في الفقه وأصوله جامعة القدس / أبو ديس. 4 ومراحل تكوينهالمطلب األول: تعريف الجنين : استتر، لغة الجنين ا فكلمة الجنين تعد وصفً والجنين: هو الولد مادام في بطن أمه،من فعل جن .(1)بالجنين؛ الستتاره في رحم أمه يمحيث سُ للولد المستتر في الرحم؛ وال يختلف المعنى االصطالحي للجنين عن معناه اللغوي، فهو المخلوق الذي يتكون في رحم المرأة منذ تالقح بييضتها مع ماء الرجل، ويبقى يطلق عليه اسم الجنين إلى وقت والدته، وبعد ذلك إن .(2)خرج حًيا فهو ولد، وإن خرج ميًتا فهو سقط وقد نص الفقهاء على وجوب المحافظة على الجنين، واتخاذ كافة الوسائل لحمايته، فال يجوز للمرأة ظنها أنه يؤدي إلى إسقاط الجنين، كما يحرم عليها شرب كل الحامل أن تتعمد الصوم إذا غلب على ( على وجوب 7/12) 113، وقد نص قرار مجمع الفقه اإلسالمي ذو الرقم (3)ما يؤدي إلى إسقاطه حماية الجنين في رحم أمه من كل المؤثرات التي ُتلحق ضرًرا به أو بأمه كالمسكرات والمخدرات الحياة من بدء تكوينه؛ فال ُيعتدى عليه باإلجهاض أو بأي وجه من ونحوها، وأن للجنين الحق في .(4)وجوه اإلساءة التي ُتحدث التشوهات الخلقية أو العاهات" فينبغي أن يكون المنطلق ،معرفة حكم إجهاض الجنين المشوه اُيقصد منه وبما أن هذه الدراسة ذي يكتسب فيه الجنين إنسانيته لمعرفة حكم أي تصرف في جسد الجنين هو البحث عن الوقت ال وهويته اآلدمية، فكان ال بد من البحث في مراحل تكوين الجنين؛ لتحديد المرحلة التي يكتسب فيها الجنين مؤهالت وخصائص جديدة، ُيمكن أن تكون مناًطا لألحكام الشرعية التي تحكم التعامل مع أنواع ذلك التعامل، فهذا هو مفتاح البحث جسده، فُيستعان بها على معرفة ما يجوز وما ال يجوز من وصل إلى األحكام المتعلقة بإجهاض الجنين في مختلف مراحل تكوينه.للت وال شك أن األصل والمصدر األول لمعرفة مراحل تكوين الجنين هو الرجوع إلى نصوص الشرع، ثم مما مشاهدة والتجربةالحس والحصلت عن طريق ُيستعان بمصدر آخر، وهو المعارف العلمية التي ت .توصل إليه أهل الطب وعلماء األجنة في هذا المجال هذه والذي يدل عليه هذان المصدران أن هنالك خمس مراحل أساسية تتعاقب على الجنين، و :المراحل مرتبة على النحو اآلتي ، مادة جنن.13/92، مادة جنن. ابن منظور، لسان العرب، 62الفيومي، المصباح المنير، ص (1) .168. قلعجي، معجم لغة الفقهاء، ص6/587ابن عابدين، رد المحتار ، (2) .12/81. ابن قدامة، المغني، 4/103الشربيني، مغني المحتاج، (3) .383غدة، قرارات وتوصيات مجمع الفقه اإلسالمي المنبثق عن منظمة المؤتمر اإلسالمي، صأبو (4) 5 : النطفة: لذلك تسمى أول أطوار الجنين، وتتكون من امتزاج ماء الرجل بماء المرأة، و وهي أوًلا ، وهي الخليط المجمع (1)، كما في قوله تعالى: )إنا خلقنا اإلنسان من نطفة أمشاج(النطفة األمشاج "البييضة الملقحة" بتطوراتها "الزيجوت" أو وهي ما تسمى ،(2)ن الحيوان المنوي وبويضة المرأة م شكل قطرة الماء، بالرغم من تزال تأخذ ال يستمر وصفها بالنطفة قرابة األسبوع، وهيالعديدة، و .(3)، ولها خاصية الحركة االنسيابية كقطرات الماءتضاعف خالياها أضعافا مضاعفة ، وتكون في هذه المرحلة يكون الجنين على شكل العلقةوهي مأخوذة من التعلق، ف ثانياا: العلقة: هاية األسبوع ع الثاني حتى نوالمدة الزمنية لهذا الطور تكون من بداية األسبو عالقة في جدار الرحم، .(4)وفي هذه المرحلة يبدأ القلب في خفقانهالثالث من التلقيح، أسنان، وقد تبين في هذا الطور تظهر الكتل البدنية على هيئة أثر وهي اللقمة، ف ثالثاا: المضغة: يكون مقوًسا من خالل التصوير أن الجنين يكون في هذه المرحلة مثل اللقمة من حيث الشكل، حيث .(5)مثل تقوس اللقمة مع الفك، وفيه صف كامل من الكتل الصغيرة يشبه مكان انغراس األسنان حيث تتصور : وتبدأ من نهاية األسبوع الثالث،ةأولهما المضغة غير المخلق :تمر المضغة بطورينو بالتحول إلى ل مع نهاية الشهر األو تبدأ، ثم ودون أن يتبين خلقها األعضاء دون أن تظهركتل تحدث تطورات في المضغة، فتتشكل مالمح حيث مضغة مخلقة: أي متبينة الخلق ظاهرة التصوير، .(6)اإلنسان شيًئا فشيًئا، حيث يتوالى ظهور وتميز المالمح البشرية في هذا الطور تبدأ العظام بشكل غضاريف، ثم تبدأ بالتكلس رابعاا: العظام وكسوتها باللحم: والتصلب، ثم تأتي العضالت التي تكسو العظام، كما قال سبحانه: )فخلقنا المضغة عظاًما فكسونا فالذي ، وتبدأ فترة خلق العظام في نهاية طور المضغة المخلقة،(7)العظام لحًما ثم أنشأناه خلًقا آخر( في ذلك يبدأ، و قبلعظام المست ن غضاريفكو ت تقرر عند علماء األجنة أنه يتم في األسبوع السادس .تالغضاريف تتكون قبل تكون العضالف ))مراكز التغضرف أرومة النسيج الضام المكثف .2سورة اإلنسان، آية (1) .19/117القرطبي، الجامع ألحكام القرآن، (2) .77. الحجاحجة، حكم إجهاض الجنين المشوه، ص10البار، الوجيز في علم األجنة القرآني، ص (3) .29. البار، الوجيز في علم األجنة القرآني، ص1/131الجاعوني، اإلنسان هذا الكائن العجيب، (4) .37. البار، الوجيز، ص41القضاة، الحديث النبوي الشريف لطلبة كليات المجتمع، ص (5) .78. الحجاحجة، حكم إجهاض الجنين المشوه، ص18/24ابن عاشور، التحرير والتنوير، (6) .14مؤمنون، آية سورة ال (7) 6 وتظهر أولى مراكز التعظم في الهيكل الغضروفي في بداية األسبوع السابع، فيتصلب البدن وتتميز والعينين واألذنين طط في هذه الفترة شكل القلب يصور ويخ، و الرأس من الجذع وتظهر األطراف .(1)والعضالت وسائر أعضاء الجسم ا: نفخ الروح والتحول إلى الخلق اآلخر: ا للمراحل األربع السابقةمرحلة مغايرة تمامً وهذه ال خامسا ا للخلق ، يقول األلوسي: "فأنشأناه خلقًا آخر: مباينً التخلق والتشكلالتي كان فيها الجنين في طور .(2)"ا، حيث جعل حيوانا ناطقا سميعا بصيرا، وقيل الخلق اآلخر الروحاألول مباينة ما أبعده قال: )ثم أنشأناه خلًقا آخر(، وهذا ويقول الفخر الرازي: "إنه تعالى لما أراد أن يذكر نفخ الروح، تصريح بأن ما يتعلق بالروح جنس مغاير لما سبق ذكره من التغيرات الواقعة في األحوال الجسمانية، .(3)ل على أن الروح شيء مغاير للبدن"وذلك يد وإذا كانت المراحل السابقة موضوعها العناصر المادية المحسوسة التي يتكون فيها الجنين، فإن هذه المرحلة موضوعها مخلوق روحاني جمع هللا تعالى بينه وبين تلك العناصر المادية، وجعله مصدًرا يَّز بها .(4)اإلنسان عن سائر األحياء، وهذا المخلوق ُيسمى بالروحلألنشطة اإلنسانية التي م فحقيقة اإلنسان لم تتحدد بالمراحل المادية لتكوينه، وهي مراحل النطفة والعلقة والمضغة والعظم واللحم، وإنما تتحدد حقيقة اإلنسان بروحه التي ُنفخت فيه، وبالتالي فإن التطور الذي يغير حقيقة ، وينتقل من حقيقة إلى أخرى ليصبح آدمًيا.خلًقا آخر ك؛ حيث يصبح بذلالجنين هو نفخ الروح فينقل ابن عابدين قول وهنالك أقوال كثيرة للعلماء تدل على أن الجنين قبل نفخ الروح لم يكن آدمًيا، قول القرطبي: "إنوي ،(5)الحنفية: "إنما يباح للمرأة استنزال الجنين قبل نفخ الروح؛ ألنه ليس بآدمي" ويقول ابن ، (6)النفخ سبب خلق الحياة اإلنسانية في الجنين، وإن هذا يحدث بإحداث هللا تعالى" .(7)"وأما قبل نفخ الروح فال يكون الجنين نسمة؛ فال ُيصلى عليه كالجمادات والدم" قدامة: .8. الكيالني، حكم إجهاض الجنين المشوه، ص256البار، خلق اإلنسان بين الطب والقرآن، ص (1) .18/15األلوسي، روح المعاني، (2) .21/51الرازي، التفسير الكبير، (3) .53ياسين، أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص (4) .1/302ابن عابدين، رد المحتار، (5) .12/6القرطبي، الجامع ألحكام القرآن، (6) .2/398ابن قدامة، المغني، (7) 7 فخ الروح، ويرى ابن القيم أن للجنين حياتين: األولى كحياة النبات، ويخلقها هللا في الجنين قبل ن ومن آثارها حركة النمو واالغتذاء غير اإلرادية، والثانية حياة إنسانية، وتحدث في الجنين بنفخ الروح .(1)فيه، ومن آثارها الحس والحركة اإلرادية بعد ذلك في تحديد الوقت الذي تنفخ فيه روح الجنين، وعدد األيام التي يكون ولكن يبقى الخالف في ذلك على قولين: ثم علقة ثم مضغة، حيث اختلف العلماءطفة الجنين فيها ن علماء من ريكثعليه وهو ماُتنفخ الروح في الجنين في بداية الشهر الخامس، القول األول: أن زمن أطوار الجنين األولى: النطفة والعلقة المسلمين السابقين والمعاصرين، حيث اعتبروا ي أربعة أشهر، بناء على فهمهم لمنطوق حديث جمع الخلقا؛ أوالمضغة، مدته مائة وعشرون يومً بن مسعود قال: حدثنا رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن عبد هللا الذي رواه اإلمام البخاري وغيره ثم يكون علقة مثل ي بطن أمه أربعين يوًما)وهو الصادق المصدوق( قال: )إن أحدكم يجمع خلقه ف ويؤمر بأربع كلمات: بكتب ضغة مثل ذلك، ثم ُيرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروحذلك ثم يكون م وبما أن الحديث قد أشار إلى أن نفخ الروح في الجنين (2)(وشقي أو سعيد... ،، وأجله، وعملهرزقه فتكون الثة حسب هذا الفهم، يحدث بعد انتهاء زمن طور المضغة الذي ينتهي بنهاية األربعين الث في هذه الفترة حسب فهمهم حياة نباتية، لم تنفخ فيها الروح اإلنسانية بعد. حياة الجنين ، حيث اعتبروا المضغة كلها تحدث في أربعين واحدةن مراحل النطفة ثم العلقة ثم إ القول الثاني: أن العلقة والمضغة تتكون في رواية اإلمام مسلم في صحيحه لحديث جمع الخلق، فيها داللة على إن ثانية وثالثة؛ فرواية مسلم هي: )نفس األربعين التي تكونت فيها النطفة، وبالتالي ال توجد أربعين ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك ن يوًماأحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعي .(3)(الروح ...ليه الملك فينفخ فيه مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إ بناء على هذه الرواية للحديث فخلق ، و ( أي: في نفس األربعينفهذه الرواية فيها زيادة )في ذلك وأطوار النطفة والعلقة والمضغة تقع وتكتمل األيام األربعين األولى من عمره، الجنين يجمع خالل األيام األربعين.إلى )في ذلك( يعود إلى الوقت، أي كلها في خالل هذه األربعين؛ ألن لفظ وأقرب شيء إليه هنا هو جمع الخلق.، ، فال بد أنه يعود إلى شيء آخر)مثل ذلك( لفظا أم .351ابن القيم، التبيان في أقسام القرآن، ص (1) .3208، حديث رقم 6/303البخاري، صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، الباب السادس، (2) .2643م ، حديث رق4/2036مسلم، صحيح مسلم، كتاب القدر، الباب األول، (3) 8 ا، ثم يكون في ذلك )أي في ذلك العدد من والمعنى إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومً ، وهكذا المضغة، األربعين(األيام( علقة )مجتمعة في خلقها( مثل ذلك، )أي مثلما اجتمع خلقكم في .(1)النطفة والعلقة والمضغة هو أنها مراحل حياة ال روح فيها سم المشترك الذي تتماثل فيهفالقا فحقيقة الجنين في مراحل ما قبل نفخ الروح تتماثل في نوع الحياة التي أودعها هللا فيه، وهي حياة ون فيه صالًحا لنفخ الروح، وال يوصف النمو والتطور البدني الذي يوصله إلى وضع جسماني يك باإلنسانية إال بعد أن ُيرسل هللا عز وجل إليه الملك فينفخ فيه الروح، حيث يترقى بذلك من مطلق الحياة إلى الحياة المقيدة بوصف اإلنسانية. كتابه البرهان الكاشف رن السابع حيث قال فيعلماء الشافعية في الق الزملكاني من وهذا ما حققه )وأما حديث البخاري فنزل على ذلك، إذ معنى يجمع في بطن أمه، أي يحكم عن إعجاز القرآن: فهما متساويان في مسمى اإلتقان واإلحكام ال في ن، ومنه رجل جميع أي مجتمع الخلق،ويتق أن صورة ا من األربعين، محكمة الخلق مثلماخصوصه، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيًض ونظيره في الكالم مثل ذلك على المصدر ال على الظرف، فنصب اإلنسان محكمة بعد األربعين، ثم تشرح تغيره فتقول: ثم إنه يكون رضيعا ثم فطيما ثم إلنسان يتغير في الدنيا مدة عمره، قولك: إن ا باب ترتيب اإلخبار عن وذلك من يافعا ثم شابا ثم كهال ثم شيخا ثم هرما ثم يتوفاه هللا بعد ذلك، .(2)(أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا وعلى هذا يتضح أن معنى)مثل ذلك( في الحديث ال يمكن أن يكون مثلية في األربعينات من األيام، فينبغي فهم حديث ابن مسعود برواية البخاري بما ينسجم مع رواية مسلم ومع األحاديث الغفاري أنه سمع رسول هللا ا عن حذيفة، والتي منها ما رواه مسلم أيًض ضوعاألخرى المتعلقة بالمو ا، فصورها وخلق ثنتان وأربعون ليلة، بعث هللا إليها ملكً صلى هللا عليه وسلم يقول: ) إذا مر بالنطفة ويكتب سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء .(3)الملك( في هذا الحديث أن الجنين قبل اليوم الثاني واألربعين ال قد أخبر النبي صلى هللا عليه وسلمف تاريخ.تخلق أجهزته بصورة تامة إال بعد هذا التوال ،يمكن تمييز صورته اإلنسانية .43القضاة، الحديث النبوي الشريف لطلبة كليات المجتمع، ص (1) .275الزملكاني، البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن، تحقيق خديجة الحديثي وأحمد مطلوب، ص (2) .2645، حديث رقم 4/2037مسلم، صحيح مسلم، كتاب القدر، الباب األول، (3) 9 وعظامه فالحديث يشير بوضوح إلى أن تشكل الجنين بتصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وتمايز أعضائه الجنسية، إنما يحدث بعد أن يأتي الملك إلى النطفة بعد وصولها إلى الرحم باثنتين .(1)وأربعين ليلة، أي في نهاية األسبوع السادس وبداية السابع فعلى ،(2)أما إذا أردنا الحساب من اليوم األول آلخر حيضة حاضتها المرأة، كما يحسب األطباء الحساب يكون الملك قد أتى في نهاية األسبوع الثامن وبداية التاسع وفق الحساب الطبي، حيث هذا أضفنا أسبوعين، وهما الفترة من اليوم األول آلخر حيضة، وحتى يوم تلقيح البويضة بماء الرجل. أ الذين على خط( دلياًل ى:)فخلقنا المضغة عظاماوقد استنبط أصحاب القول الثاني من قول هللا تعال ذكر القرآن الكريم أن العظام تتكون بعد طور المضغة، فإذا كانت قالوا باألربعينات الثالث؛ فقد المضغة حسب رأيهم في نهاية األربعين الثالثة، كانت العظام في الشهر الخامس، وقد حدد النبي الليلة الثانية واألربعين من بدء في حديث حذيفة أن بدء تخلق العظام يكون بعد صلى هللا عليه وسلم تكون النطفة األمشاج؛ وبالتالي فالقول بأن العظام يبدأ تخليقها بعد مائة وعشرين يوما يتعارض أثبتته حقائق علم األجنة ا مع ماا، كما يتعارض قطعً ا بينً وظاهر الحديث الذي رواه حذيفة تعارًض ، أي في الشهر الثاني وليس في الشهر ادسفي األسبوع السمن أن تكون العظام يبدأ الحديث .(3)الخامس، مما يؤيد المعنى الواضح الظاهر لحديث حذيفة وهكذا يتضح من خالل األحاديث النبوية الصحيحة، ومن خالل المعلومات الطبية األكيدة، أن األولية، مراحل النطفة والعلقة والمضغة كلها تكون في أربعين واحدة، وبعد ذلك يبدأ طور العظام وتأخذ العضالت موقعها حولها، ثم يتميز بعد ذلك شكل الجنين، فبعد أن كان كشكل النطفة والعلقة أما القول باألربعينات الثالث فيؤدي ،والمضغة، يصبح خلقا آخر، ويأخذ شكله البشري الخاص يوم التاسع للتعارض؛ إذ ال ينطبق التفسير للوصف القرآني مع الطور الموصوف؛ فالجنين في ال والجنين من اليوم األربعين إلى الثمانين ال ،والثالثين مثاًل، ال يمكن وصفه بأنه نطفة كقطرة الماء يمكن وصفه بأنه علقة، بل يكون الجنين في هذه الفترة قد تشكل وتم خلق جميع أعضائه، والجنين .بحال بأنه مضغةبعد اليوم الثمانين وإلى اليوم المائة والعشرين ال يمكن وصفه والحقيقة أننا نلتمس العذر للفقهاء السابقين الذين اعتبروا مرحلة المضغة تستمر حتى بداية الشهر .هو األصوب القول الثاني نقدس قولهم ونكرره بعدما تبين أنولكن ال ينبغي أن ،الخامس .44الشريف لطلبة كليات المجتمع، صالقضاة، الحديث النبوي (1) .32. كنعان، الموسوعة الطبية الفقهية، ص211البار، خلق اإلنسان بين الطب والقرآن، ص (2) .44القضاة، الحديث النبوي الشريف لطلبة كليات المجتمع، ص (3) 10 المطلب الثاني: تعريف اإلجهاض وأقسامه أجهضت الناقة: اإللقاء أو زوال الشيء عن مكانه بسرعة، ومنه بمعنى لغةفي الاإلجهاض يأتي .(2)، وأجهضت المرأة ولدها: إذا أسقطته ناقص الخلق(1)إذا ألقت الولد لغير تمام ومعنى اإلجهاض عند الفقهاء ال يخرج عن المعنى اللغوي، وهو إنزال الجنين قبل أن يستكمل مدة عن اإلجهاض بألفاظ عدة ُتؤدي نفس المعنى، أهمها: اإلسقاط ا الحمل، غير أن الفقهاء قد عبرو .(3)واإللقاء واإلخراج والطرح واإلنزال واإلمالص وغير ذلك خروج محتويات الحمل أما عند األطباء فيعرف اإلجهاض بأنه إلقاء الحمل ناقص المدة؛ وذلك ب .(4)المرأة ا تحسب من آخر حيضة حاضتها أسبوعً ثمانية وعشرينقبل ، ينبغي في بشكل عام وإجهاض الجنين المشوه بشكل خاص اإلجهاض التوصل إلى حكمقبل و مه كل فريق إلى وعنداألطباء اإلجهاض وتقسيماته عند البداية معرفة أنواع الفقهاء، حيث قس ومبرراته أو ه دوافع؛ فتقسيم األطباء كان بحسب كيفية اإلجهاض و مختلفة باعتباراتتقسيمات متعددة الجنين بحسب لمراحل التي يتم فيها، أي في أي مرحلة يكون مسوغاته، وتقسيم الفقهاء كان بحسب ا األطوار التي مرت في المطلب السابق، وفيما يأتي بيان كل من هذين التقسيمين: : تقسيم اإلجهاض عند الفقهاء: أساس تقسيم الفقهاء لإلجهاض هو ما تبين في المطلب أوًلا بقاتها من تختلف وتتميز عن سالسابق من أن مرحلة نفخ الروح تجعل الجنين خلًقا آخر، وهي بذلك ا بما يحتوي عليه داإلنسان عند الفقهاء لم تتحد حقيقة المراحل واألطوار؛ ومستند هذا االعتماد هو أن .ت فيهوإنما تحددت بروحه التي نفخ وما يتكون منها من أعضاء وأجزاء، من عناصر مادية، وبناء على ذلك يمكن تقسيم اإلجهاض عند الفقهاء إلى نوعين: وفي هذا النوع يكون الجنين في طور اإلعداد الستقبال الروح األول: اإلجهاض قبل نفخ الروح: ره آدمًيا، وبالتالي فإن اإلجهاض قبل نفخ الروح ال ُيبنى حكمه على وجود الحياة صي التي ستُ إتالًفا فال ُيصنف على أنه جريمة قتل، وإنما يكون هذا النوع من اإلجهاض اإلنسانية في الجنين، إجهاضه تحريم لمخلوق لو ُترك لنما وتشكل وصار أهاًل لنفخ الروح فيه، واكتساب الهوية اآلدمية، ف .(5)إتالف األشياء النافعة أو التي ُيتوقع نفعها تحريم يكون من باب مادة جهض.، 1/143، مادة جهض. مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 62الفيومي، المصباح المنير، ص (1) ، مادة جهض. 7/131، مادة جهض. ابن منظور، لسان العرب، 2/338الفيروزآبادي، القاموس المحيط، (2) .4/103. الشربيني، مغني المحتاج، 5/176ابن عابدين، رد المحتار، (3) .32الفقهية، ص. كنعان، أحمد محمد، الموسوعة الطبية 211البار، خلق اإلنسان بين الطب والقرآن، ص (4) .91ياسين، أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص (5) 11 فالروح هي أصل الحياة اإلنسانية، وعند اتصالها بالجسد والثاني: اإلجهاض بعد نفخ الروح: الجنيني ُيصبح الجنين إنساًنا حًيا بالحياة اإلنسانية؛ فيعتبر نفًسا محترمة، ويكون في حصانة من بعد نفخ الروح ُيعتبر قتاًل لمخلوق آدمي ُوجدت فيه الحياة هاض االعتداء عليه، وبالتالي فإن اإلج .(1)اإلنسانية تقسيم اإلجهاض من الناحية الطبية كان بحسب كيفية ألطباء:ثانياا: تقسيم اإلجهاض عند ا ه ومبرراته، حيث تم تقسيمه إلى ثالثة أنواع هي:دوافعاإلجهاض و وهو : وُيسمى أيًضا باإلجهاض الطبيعي أو العفوي أو الذاتي، النوع األول: اإلجهاض التلقائي الذي يحصل بغير إرادة المرأة، حيث يعمل الرحم على طرد جنين ال يمكن أن تكتمل له عناصر ،الحياة، وقد يحدث بسبب خلل في جهاز المرأة التناسلي، أو بسبب خطأ ارتكبته كحمل شيء ثقيل نه إجهاض أأي ، أو شربها لدواء مضر بالحمل والجنين بدني،أو تعرضها لحادث ،أو توتر نفسي مسبباته داخليه محضة تتعلق و ،صوره صورة من ا بدون أي تدخل خارجي بأيطبيعي حدث تلقائيً .(2)الجنين وأبأمراض تصيب األم الحامل وُيسمى أيًضا باإلجهاض الجنائي أو اإلنساني أو اإلجرامي، النوع الثاني: اإلجهاض اًلجتماعي: تعمد فيه إنهاء الحمل بطريقة غير شرعية، والذي يجريه أشخاص غير متخصصين، عن وهو الذي يُ طريق شرب دواء معين، أو إدخال أدوات صلبة في المهبل؛ لهدف واحد وهو التخلص من الجنين حمل من بسبب ، كالتستر على الفاحشةأنها مبررات إنسانية التي يراها أصحابها لسبب من األسباب ا على اعتبار أن ا اجتماعيً مي إجهاًض ، ومن هنا سُ أو اغتصابأو زنا محارم، سفاح، أو زنا، لمعضلة اجتماعية حساسة، وقد عد حاًل إجهاض الجنين المتكون من زنا أو اغتصاب أو زنا محارم يُ ف أطباء متخصصين؛ تحت ذريعة إنقاذ فتيات ُقصر أو نساء يجرى كذلك في عيادات طبية بإشرا .(3)من حمل غير مرغوب فيه، مقابل مبالغ مالية وهذا وُيسمى أيًضا باإلجهاض الضروري أو الطبي أو الدوائي، النوع الثالث: اإلجهاض العالجي: وثوق مبه الطبيب الهو الذي يقوم ستدعي اللجوء إليه ضرورة طبية؛ فهو الذي تالنوع من اإلجهاض .(4)ا لحياة األم عندما تتعرض للخطر بسبب الحملفي دينه وعلمه، أو يأمر به إنقاذً .87ياسين، أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص (1) .13البار، مشكلة اإلجهاض دراسة فقهية طبية، ص (2) .430البار، خلق اإلنسان بين الطب والقرآن، ص (3) .69والقانون، صالسباعي، اإلجهاض بين الفقه والطب (4) 12 المطلب الثالث: معنى التشوه وأنواع تشوهات الجنين تأتي كلمة المشوه في اللغة بمعنى القبيح الشكل الذي ال ُيوافق بعضه بعًضا، وشاهت الوجوه: وافق بعضه بعًضا فهو مشوه، وُيقال له أيًضا، المكرفح الخلق ال يُ بمعنى ق ُبح ت، وكل شيء من م والمسخ .(1)والُمؤ وَّ الجنين الحي الذي يوجد به بعض التشوهات :ه بأنهين المشو نأهل الطب فقد عرفوا الج ندأما ع وهذه ,غير ظاهرة ةم داخليأظاهرة ةت هذه التشوهات خارجينسواء أكا ,الشديدة أوة البسيطة الخلقي ، ولها أسباب الحياة بعد الوالدة مكن معهاال ية، أو مع الحياة الرحمي ةالتشوهات قد ال تكون متالئم .(2)متعددة، كما تنقسم إلى أنواع مختلفة عوامل وأسباب تشوهات األجنة: داخلية:تقسم العوامل واألسباب المؤدية إلى تشوهات األجنة إلى عوامل خارجية وعوامل : العوامل واألسباب الخارجية تتسبب في حدوث تشوهات ةخارجي بيئية وأسباب ك عواملناه: أوًلا بعض الميكروبات القادرة ب ةاألم في األسابيع األولى من الحمل لإلصاب، منها أن تتعرض ةنباألج تتأثر بها خاليا الجسم ، ومنها اإلشعاعات التي إلى أنسجة الجنينم والوصول ق جدار الرحراعلى اخت ومن هذه العوامل ما يتعلق بطبيعة ، ومنها تناول بعض العقاقير والمواد الكيماوية، (3)بدرجات متفاوتة األم الحامل، كأن يكون سن األم في عمر غير مالئم لإلنجاب، أو تكون مصابة ببعض األمراض اإلدمان على الكحول أو المخدرات التي تؤثر على صحة ونمو الجنين، أو تتعرض لسوء التغذية، أو . (4)وغير ذلك من العواملأو التدخين، ةعن عوامل داخلي ناتجةما قد تكون ةمن التشوهات الخلقيف: ثانياا: العوامل واألسباب الداخلية ةومن األمثل نوي أو البويضة أو كليهما،الحيوان الم من ه األولىجذور في أي ،يننموجودة في الج قد و ،عدد كروموساته في وأ و في حجمهأإما في شكله المنوي فيه خلل ن يكون الحيوانأعلى ذلك ، مما األبوين إلى األجداد قد تتعدى ا النوع من التشوهات إلى عوامل وأسباب وراثية،هذيرجع .(5)يستوجب الفحص الطبي قبل الزواج .3/55. ابن منظور، لسان العرب، 7/73الزبيدي، تاج العروس، (1) .372، ص15،ع4الحديثي، حكم إسقاط الجنين المشوه بين الشريعة والطب، مجلة جامعة األنبار، م (2) .75. البار، مشكلة اإلجهاض دراسة فقهية طبية، ص27الجاعوني، اإلنسان هذا الكائن العجيب، ص (3) .24الكيالني، حكم إجهاض الجنين المشوه في الفقه اإلسالمي، مجلة جامعة األقصى، ص (4) .25. الكيالني، حكم إجهاض الجنين المشوه، ص380الحديثي، حكم إسقاط الجنين المشوه، (5) 13 أنواع التشوهات الخلقية عند األجنة: م العلماء بحسب درجة تأثيرها على الجنين، التي يمكن أن تصيب األجنة، وذلك أنواع التشوهات ق سَّ ض الجنين المشوه، حيث إن حكم ألنها ستفيد عند بيان أحكام إجها بيان هذه األنواع؛وال بد من هات التي اإلجهاض المتعلق بأحد هذه األنواع، يختلف عن أحكام إجهاض األنواع األخرى من التشو تصيب األجنة. ويمكن تقسيم التشوهات الخلقية التي تصيب األجنة إلى أربعة أنواع، وهذه األنواع هي: وهي من أهم ، مبكر ين في وقتنتؤثر بشكل سلبي على حياة الج نواقص خلقية أو تشوهات أواًل: أي كلية، من غيرو قلب أو أ غين بال دمانن يكون الجأمثل ,العفوي يجهاض التلقائأسباب اإل إجهاض يكون ولذلك ، (1)تستمر معها الحياة، وال حملفي األسبوعين األولين من ال وعادة ما تظهر في هذا النوع من التشوهات؛ لسقوطه المبكر في أغلب األحيان، حيث إنها طبيعًيا وذاتًيا الجنين .(2)تشوهات خطيرة جًدا، ويتعذر العالج فيها قطًعا ال تؤثر على حياة الجنين، وال ُتعطل الحياة، ويمكن للطفل أن يعيش معها، سواء ما ثانًيا: تشوهات يمكن معالجته أو ما ال ُيمكن من تلك التشوهات، ومن األمثلة على هذا النوع من التشوهات: وجود العمىع اليد أو الرجل، أو ثقب صغير في القلب، أو الشفة األرنبية، أو زيادة أو نقص في عدد أصاب % من 20البكم، أو األمراض الوراثية البسيطة التي وجد األطباء أن هناك حوالي وأالصمم وأ .(3)ألمراض البسيطة نسبًيااألطفال عند والدتهم قد يكونون مصابين بنوع من هذه ا ثالًثا: تشوهات يمكن للجنين أن يعيش معها بمشقة يمكن تحملها، وبعضها قد يمكن إصالحها بعد .الوالدة، مثل تشوهات المعدة واألمعاء، أو وجود كلية واحدة فقط رابًعا: تشوهات كبيرة ال يرجى معها للجنين حياة بعد الوالدة، فبعضها تقضي على حياة الجنين داخل الرحم أو عند الوالدة أو بعيدها مباشرة، مثل انسداد القصبات الهوائية، أو الرتق القمعي في إلى انسداد مجرى الهواء بين األنف والحنجرة، والبعض اآلخر قد يواصل الطفل األنف، مما يؤدي ولكنها حياة معضلة معتمدة على الغير، وتتطلب عناية فائقة تسبب الحرج لذويه معه الحياة، .(4)وللمجتمع، مثل التشوهات الخطيرة في الجهاز العصبي أو القلب واألوعية الدموية ونحو ذلك .380، ص15،ع4الحديثي، حكم إسقاط الجنين المشوه بين الشريعة والطب، مجلة جامعة األنبار، م (1) .433البار، الجنين المشوه واألمراض الوراثية، ص (2) .584. البار، الجنين المشوه واألمراض الوراثية، ص181غانم، أحكام الجنين في الفقه اإلسالمي، ص (3) .25. الكيالني، حكم إجهاض الجنين المشوه، ص18الجاعوني، اإلنسان هذا الكائن العجيب، ص (4) 14 الرابع: حكم إجهاض الجنين المشوه في ضوء المقاصد الشرعية والقواعد الفقهيةالمطلب من بيان أقوال الفقهاء في ُحكم اإلجهاض بشكل عام، ثم االنتقال بعد ال ُبد في بداية هذا المطلب ، دراستها في ضوء المقاصد الشرعية والقواعد الفقهيةذلك إلى مسألة إجهاض الجنين المشوه؛ ل مدى تأثير التشوهات واألمراض الوراثية في تكييف اإلجهاض أو التغيير من حقيقته على ومعرفة .في بعض الحاالت نحو قد ُيؤثر في حكمه أن أساس تقسيمه إلى إجهاض بعد نفخ الروح وقد تبين عند دراسة تقسيم الفقهاء لإلجهاض تختلف وتتميز عن أن مرحلة نفخ الروح تجعل الجنين خلًقا آخر، وهي بذلك وإجهاض قبل ذلك هو إجهاض الجنين قد يكون بعد نفخ الروح فيه، وقد يكون فإن بقاتها من المراحل واألطوار، وبالتاليسا على النحو اآلتي: حالة حكمها، وبيان ذلكقبل نفخ الروح فيه، فهاتان حالتان، ولكل : حكم إجهاض الجنين بعد نفخ الروح: أوًلا ين إذا في تحريم اإلجهاض بعد نفخ الروح؛ وذلك ألن الجن -تعالىرحمهم هللا -ال خالف بين الفقهاء ومن ،(2)معصومةمن اعتدى عليه فقد اعتدى على نفس ، و (1)ال يجوز قتله ُنفخت فيه الروح أصبح آدمًيا القواعد الفقهية التي تنطبق على هذا النوع من اإلجهاض قاعدة "األصل في األنفس واألطراف .(4)، وأصلها قول رسول هللا صلى هللا عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام"(3)الحرمة" فيكون األصل فيه ، قتاًل لهُيعد فاالعتداء عليه باإلجهاض والجنين بعد نفخ الروح نفس معصومة؛ .في عموم األدلة الدالة على تحريم الوأد وقتل النفس بغير حق ويكون داخاًل التحريم والحظر، ولكن استثنى كثير من الباحثين حالة واحدة أجازوا فيها اإلجهاض بعد نفخ الروح في الجنين، وهي ألن إعمااًل لمقصد حفظ النفس؛ وذلكحالة ما إذا كان بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة أمه؛ لجنين في هذه الحالة هالك له حياة األم هي األصل، وحياة الجنين تابعة لها، وفي عدم إجهاض ا من إنقاذ وك فيها، وإنقاذ األم أكثر نجاًحا، كما أن حياة األم متيقنة، وحياة الجنين مشكوألمه دفع أعظم الضررين، حيث تكون األم في مشقة ، فيكون اإلجهاض في هذه الحالة من باب(5)جنينها تقتضي التيسير، وفي ضرورة تبيح المحظور، وال ُيرفع الضرر عنها إال باإلجهاض. .8/416. الرملي، نهاية المحتاج، 2/267. الدسوقي، حاشية الدسوقي، 1/602ابن عابدين، رد المحتار، (1) .8/30. ابن حزم، المحلى، 1/386المرداوي، اإلنصاف، (2) .3/195. عبد العزيز البخاري، كشف األسرار، 2/274الكاساني، بدائع الصنائع، (3) .1/26امع، البخاري، صحيح البخاري، كتاب العلم، باب رب مبلغ أوعى من س (4) .85. الحجاحجة، حكم إجهاض الجنين المشوه، ص27الكيالني، حكم إجهاض الجنين المشوه، ص (5) 15 وُيستأنس لهذا االستثناء بأن طور االجتنان هو الطور األول لألهلية، ولذلك فإن األهلية التي أثبتها .(1)ناقصة تجعله قاباًل لإللزام دون االلتزامالفقه للحمل في بطن أمه هي أهلية وجوب أن الجنين ليس له وجود مستقل عن أمه من كل وجه؛ فهو نفس من وجه دون وجه؛ تعليل ذلك و فمن وجه يشبه أن يكون جزًءا من أمه، ومن وجه آخر يمكن أن يعتبر مستقاًل عن أمه؛ ألن له حياة .(2)ويصبح إنساًنا مستقاًل خاصة، وهو يتهيأ ألن ينفصل عن أمه بعد حين، فهذا التعليل ألهلية الوجوب الناقصة عند الجنين، باإلضافة إلى تكييف حياته على أنها محتملة للوجود والعدم، يجعل حرمة حياة األم أقوى من حرمة جنينها؛ فيجوز التضحية بالجنين إلنقاذ أمه. ، (3)"الضرر ُيزال" قاعدة :اإلجهاض في هذه الحالةالفقهية التي ُيستدل بها على جواز القواعد ومن كذلك القواعد التي و ، (5)"يختار أهون الشرين"قاعدة و ،(4)"الضرر األشد يزال بالضرر األخف"وقاعدة ، وقاعدة "المشقة (6)قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"ُبنيت عليها أكثر الرخص الشرعية، مثل د الفقهية الحاكمة على هذا النوع من اإلجهاض.من القواعوغير ذلك ،(7)تجلب التيسير" لضرورة قائمة أو على وشك أن تكون أسباب الجواز اإلجهاض في هذه الحالة ولكن ُيشترط أن يتعين اإلجهاض وسيلة و أن يغلب على الظن حفظ حياة األم بإسقاط الجنين،ُيشترط كما الوقوع، التثبت من حالة األم وحالة الجنين قبل الحكم باإلجهاض، وال يجوز ، فال ُبد من وحيدة لدفع الضرورة ن ي وقاعدة "ال عبرة بالظن الب ، (8)أن ُيبنى الحكم على التوهم والتخمين؛ إعمااًل لقاعدة "ال عبرة بالتوهم" يث ، حاألجهزة والوسائل الحديثةالبراهين المعتبرة بما فيها ، وُيمكن للمختص أن يعتمد على (9)خطؤه" .(10)إن "الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان" .2/791الزرقا، المدخل الفقهي العام، (1) .7/233. الكاساني، بدائع الصنائع، 4/293عبد العزيز البخاري، كشف األسرار، (2) .85العدلية. ابن نجيم/ األشباه والنظائر، صمن مجلة األحكام 19المادة (3) .87. السيوطي، األشباه والنظائر، 88ابن نجيم، األشباه والنظائر، ص (4) من مجلة األحكام العدلية. 29. والمادة 203الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص (5) .83والنظائر، ص. السيوطي، األشباه 85ابن نجيم، األشباه والنظائر، ص (6) .1/314. الشاطبي، الموافقات، 76السيوطي، األشباه والنظائر، ص (7) من مجلة األحكام العدلية. 74. والمادة 363الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص (8) .157. السيوطي، األشباه والنظائر، 161ابن نجيم، األشباه والنظائر، ص (9) من مجلة األحكام العدلية. 75. والمادة 367صالزرقا، شرح القواعد الفقهية، (10) 16 ثانياا: حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح: ر م اإلجهاض مطلًقا في اختلف الفقهاء في حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه، فمنهم من ح جميع مراحل تكوين الجنين من النطفة والعلقة والمضغة، ومنهم من أجاز اإلجهاض في جميع هذه رَّمه في مرحلتي المراحل، ومنهم من ف رَّق بين هذه المراحل، فأجاز اإلجهاض في مرحلة النطفة، وح لفقهاء ألمكننا الخلوص إلى ما يأتي:وعلى وجه العموم لو تأملنا في أقوال االعلقة والمضغة، هو قول معظم كراهة، فهذا إباحة إسقاط النطفة من غير مرحلة النطفة: قال جمهور الفقهاء ب -1 ، بينما يرى تحريمه معظم (2)المالكية، وقال به اللخمي من فقهاء (1)فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة .(3)فقهاء المالكية، وبعض فقهاء الحنفية، والغزالي من الشافعية، وابن الجوزي من الحنابلة أما إسقاط العلقة والمضغة، فالمالكية ومعظم الحنابلة يقولون بتحريمه، ومعهم بعض الحنفية -2 ة فيقولون بالجواز، ومعهم ابن عقيل من فقهاء والغزالي من الشافعية، أما معظم الحنفية والشافعي حياًنا، وبالترخيص في حال العذر أوب بعبارات توحي بالكراهة أحياًنا، لكنه جواز مش(4)الحنابلة من باب ما لى أن إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه، ُيعد من المحرم لغيره، فهوأخرى، مما يدل ع خ الروح فيه؛ إذ حينئذ يكون يقة هو االعتداء على الجنين بعد نفللذريعة؛ إذ المنهي عنه حق حرم سًدا ، وما قبل ذلك حريم له، ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه، وعليه فال ينبغي الترخيص آدمًيا ،العذر ال يلزم أن يصل إلى حد الضرورة، ولكن هذا في إلقاء النطفة أو العلقة أو المضغة إال لعذر الخوف على عذر األعذار التي ذكرها بعض الفقهاء:ومن داعية إلى ذلك،الحاجة ال بل تكفي عذر الخوف وكذلك، مع تعذر البديل بعد ظهور الحمل أمه ع لبنانقطالرضيع من الهالك بسبب ا .غايتها أن تكون حاجة وهي أعذار، (5)غير زواجالحمل من ما يكون عند على نفسها العذر الحاجي، فيبقى اإلجهاض محرًما؛ ألنه إتالف لشيء نافع، فكل من أما عند عدم وجود نَّف من األشياء النافعة المؤهلة الستقبال الروح بعد فترة زمنية .(6)النطفة أو العلقة أو المضغة ُتص .1/386. المرداوي، اإلنصاف، 8/416. الرملي، نهاية المحتاج، 1/302ابن عابدين، رد المحتار، (1) .1/399عليش، فتح العلي المالك، (2) .1/386. المرداوي، اإلنصاف، 2/53. الغزالي، إحياء علوم الدين، 1/267الدسوقي، حاشية الدسوقي، (3) المراجع المذكورة في الهوامش الثالثة السابقة. (4) .1/399. عليش، فتح العلي المالك، 1/302ابن عابدين، رد المحتار، (5) .221ياسين، أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص (6) 17 هذه التشوهات، وهل هي من وعأما تأثير تشوهات الجنين على حكم اإلجهاض فإنه يعتمد على ن التشوهات البسيطة التي ال تصل إلى مرتبة العذر الحاجي، أم من التشوهات الخطيرة التي ُتعد من الحاجات المعتبرة واألعذار المقبولة لوجود سبب معقول ُيسقط حرمة اإلجهاض: غ كنقص طرٍف من األطراف، أو قصو -فإذا كانت التشوهات بسيطة -1 ٍر في بعض ٍر فيه أو صِّ أو بعد الوالدة بمشقة يمكن تحملها من التشوهات التي ُيمكن للجنين أن يعيش معهاو كانت أ -األعضاء عدم تأثير هذا النوع من ، فالراجح هوها وإصالحها بعد الوالدة، كتشوهات األمعاء مثاًل عالجيمكن وذلك ألنها إما ممكنة العالج؛ ؛ على القول بحرمة اإلجهاض في أي مرحلة من مراحل الحمل التشوهات دة، فالحاجة لإلجهاض منتفية فال حاجة لإلجهاض، أو خفيفة يمكن تحملها بال مشقة أو بمشقة معتا ا من أقرانهم األسوياء.ا ممن ابتلوا بها تغلبوا عليها، بل وفاقوا كثيرً ، ولذلك نجد كثيرً أيًضا ، والجنين (1)يتصرف في ملك الغير بال إذن"على أنه "ال يجوز ألحد أن وتنص القاعدة الفقهية ا كسائر األشياء ملك هلل تعالى، وليس ملًكا ألمه وال ألبيه، وإذا لم يكن ثمة سبب معتبر شرعً .(2)إلجهاضه فيبقى على أصل التحريم؛ ألن "األصل في األنفس واألطراف الحرمة" عد ذريعة لهدم يُ التشريع اإلسالمي، و كما أن اإلجهاض في مثل هذه الحاالت يتعارض مع مقاصد وثقى بالحفاظ على الصلة الكلية ذات هذه الل، إحدى مقاصد الشريعة الخمس، أال وهي كلية النس مناص منه الستمرار النوع البشري وبقاء الجنس البشري وبقاء نوعه بالتناسل والتكاثر، وهو أمر ال فال ينقطع لهم نسل وال ينقرض لهم نوع إلى أن ،تحقيق االستخالف وقيامهم بوظيفة اإلنسان وذريته، على حق الجنين في وفي اإلجهاض أيًضا اعتداء ،يرث هللا األرض ومن عليها وينقطع التكليف يمكن لمقاصد ، وال ى أوامره ونواهيهعلى حق هللا تعالى وعل ، واعتداءبهاهللا تعالى اة التي أكرمه الحي "قصد الشارع من المكلف أن أنَّ كما قال الشاطبي على مقاصد الشارع، واألصلالمكلف أن تطغى .(3)"يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع التي جًدا وهي التشوهات الشديدة ،أما إذا كانت تشوهات الجنين خطيرة غير ممكنة العالج -2 عيدها بقليل، الوالدة، فهو سيموت غالًبا عند الوالدة أو بُ ُتناقض أصل بقاء الجنين على قيد الحياة بعد .جواز إجهاض الجنين المشوه قبل نفخ الروح فيه هوأكثر الباحثين إليه ذهب فالراجح وما .461الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص (1) .3/195العزيز البخاري، كشف األسرار، . عبد 2/274الكاساني، بدائع الصنائع، (2) .2/331الشاطبي، الموافقات، (3) 18 ويًها أن الجنين مشوه تشفنية اتفحوصبناء على للجواز أن يثبت بتقرير لجنة طبيةُيشترط ولكن عليه وعلى أهله، موعده ستكون حياته سيئة، وآالًما ذا بقي وولد فيغير قابل للعالج، وأنه إ خطيًرا .(1)بحيث تكون نتائج التشخيص حقيقية ال متوهمة، وأن يكون اإلجهاض بطلٍب من الوالدين ، ومن ذلك قاعدة وتتخرج هذه المسألة على القواعد الفقهية القاضية بجواز ارتكاب أخف الضررين ، وال شك أن مفسدة إسقاط الجنين في هذه (2)"مفسدتان روعي أعظمها بارتكاب أخفهماإذا تعارضت " نفخ فيه الروح بعد.الصورة أخف من مفسدة بقائه إذا كان بهذه الدرجة من التشوه، ولم تُ يتــألم ويشــقى مضــغة لــم تــنفخ فيهــا الــروح بعــد، وبــين كــائن حــي نطفة أو علقة أو فالموازنة بين ــن ثــم موتــه المحقــق بعــد العــذاب، باإلضــافة إلــى مــا يســببه لذويــه م ،بعــد والدتــهتشوهات الخطيرة بــال أي الموازنـة بـين المصـلحة ،وتكاليف في رعايته واالعتناء بـهوليات ؤ حــرج وللمجتمع من أعباء ومس تغييـــر فـــي الحكـــم عـــن حالـــة ضـــي التوالمفســـدة المترتبـــة علـــى حياتـــه تقالمرجـــوة بحيـــاة الجنـــين قبـل نفـخ الـروح فيـه أيسـر مـن إنجـاب تشوهات الخطيرة جهاض الجنين بسبب البسيطة، فإالالتشوهات .(3)من الرفع" قوى يتألم ويشقى ثم يموت بعد العذاب، حيث تنص القاعدة على أن "الدفع أ إنسـان ألنــه مــن الميسور ؛إذا أمكــن دفــع الضــرر قبــل وقوعــه فهــذا أولــى وأســهل مــن رفعــه بعــد الوقــوعف الذي سيؤول إليه من مفاسد محققة، رفعـه بعـد أن ندفع الشـيء فـي بدايـة األمـر، ولكـن قـد ال يمكـن .(4)األحكام، ألن "النظر في مآالت األحكام مقصود شرًعا"فكان ال بد من اعتبار مآالت كما أن المرأة التي تكون بحاجة لإلجهاض بمثل هذا العذر الشرعي المقبول، ُتعد مشمولة بحكم السعة، ؛ ألن هذه الدرجة من التشوه تجعلها في ضيق يستوجب(5)قاعدة "إذا ضاق األمر اتسع" هذه الحالة هو دفع المفاسد المحققة، وجلب المصالح ويكون المقصد من وسيلة اإلجهاض في فإذا ، (6)"..هي أفضل الوسائل وللوسـائل أحكـام المقاصـد، فالوسـيلة إلـى أفضـل المقاصـدالراجحة، " ثبت بتقرير لجنة طبية بعد إجراء الفحوصات الالزمة، أن تشوه الجنين من النوع الخطير الذي ال يلة اإلجهاض قبل نفخ الروح.نكون أمام عذر شرعي ُيبيح وسيمكن عالجه، فعندئذ .م1990/هـ1410رجب 15بمكة في 12وهذا هو القرار الرابع لمجمع الفقه اإلسالمي في دورة (1) .87. السيوطي، األشباه والنظائر، 89ابن نجيم، األشباه والنظائر، ص (2) .127السبكي، األشباه والنظائر، ص (3) .4/194الشاطبي، الموافقات، (4) .83. السيوطي، األشباه والنظائر، ص84. ابن نجيم، األشباه والنظائر، ص2/159الشاطبي، الموافقات، (5) .1/74العز بن عبد السالم، قواعد األحكام في مصالح األنام، (6) 19 الخاتمة بعد االنتهاء من كتابة هذا البحث ُيمكن تلخيص أهم ما تم التوصل إليه من نتائج وتوصيات، وذلك على النحو اآلتي: : أهم النتائج: أوًلا المحافظة علية، واتخاذ كافة للجنين الحق في الحياة منذ اللحظة األولى لبدء تكوينه، فيجب -1 الوسائل لحمايته في رحم أمه من كل المؤثرات التي ًتلحق الضرر به، وال يجوز االعتداء عليه باإلجهاض في أي مرحلة من مراحل تكوينه. المرحلة التي ُتغي ر حقيقة الجنين هي مرحلة نفخ الروح فيه، حيث ُيصبح بذلك خلًقا آخر، -2 اة إلى الحياة المقيدة بوصف اإلنسانية.وينتقل من مطلق الحي وجود الحياة اإلنسانية في الجنين، فال ُيصنف اإلجهاض قبل نفخ الروح ال ُيبنى ُحكمه على -3 على أنه جريمة قتل، وإنما يكون هذا النوع من اإلجهاض إتالًفا لمخلوق لو ُترك لنما وتشكل وصار .يكون من باب تحريم إتالف األشياء التي ُيتوقع نفعهاأهاًل لنفخ الروح فيه، فتحريم إجهاضه الجنيني ُيصبح الجنين إنساًنا حًيا بالحياة اإلنسانية؛ فيعتبر نفًسا عند نفخ الروح بالجسد -4 محترمة، ويكون في حصانة من االعتداء عليه، وبالتالي فإن اإلجهاض بعد نفخ الروح ُيعتبر قتاًل في عموم فيكون األصل فيه التحريم والحظر، ويكون داخاًل ، اة اإلنسانيةلمخلوق آدمي ُوجدت فيه الحي .األدلة الدالة على تحريم الوأد وقتل النفس بغير حق فيها اإلجهاض بعد نفخ الروح في الجنين، وهي حالة ما إذا كان بقاء ُتستثنى حالة واحدة يجوز -5 ألن حياة األم هي األصل، صد حفظ النفس؛إعمااًل لمق الحمل فيه خطر مؤكد على حياة أمه؛ وذلك ، كما أن حياة األم لجنين في هذه الحالة هالك له وألمهوحياة الجنين تابعة لها، وفي عدم إجهاض ا وك فيها، وإنقاذ األم أكثر نجاًحا من إنقاذ جنينها، فيكون اإلجهاض في متيقنة، وحياة الجنين مشك حيث تكون األم في مشقة تقتضي التيسير، وفي ضرورة هذه الحالة من باب دفع أعظم الضررين، تبيح المحظور، وال ُيرفع الضرر عنها إال باإلجهاض. و كانت من التشوهات التي أإذا كانت تشوهات الجنين بسيطة، كنقص طرف من األطراف، -6 وإصالحها بعد الوالدة، ُيمكن للجنين أن يعيش معها بعد الوالدة بمشقة يمكن تحملها أو يمكن عالجها على القول بحرمة اإلجهاض في أي التشوهات الراجح هو عدم تأثير مثل تلككتشوهات األمعاء مثاًل، ف وذلك ألنها إما ممكنة العالج؛ فال حاجة لإلجهاض، أو خفيفة يمكن تحملها ؛ مرحلة من مراحل الحمل .ادة، فالحاجة لإلجهاض منتفية أيًض بال مشقة أو بمشقة معتا 20 إذا ثبت بتقرير لجنة طبية بعد إجراء الفحوصات الالزمة، أن تشوه الجنين من النوع الخطير -7 فعندئذ نكون أمام ، لًبا إلى موت الجنين عند الوالدة أو ُبع يدها بقليلاويؤدي غالذي ال يمكن عالجه، في هذه الصورة عذر شرعي ُيبيح وسيلة اإلجهاض قبل نفخ الروح، حيث إن مفسدة إسقاط الجنين أخف من مفسدة بقائه إذا كان بهذه الدرجة من التشوه، ولم ُتنفخ فيه الروح بعد. ثانياا: أهم التوصيات: ضرورة دراسة األسباب التي قد تؤدي إلى ازدياد ظاهرة التشوهات الخلقية واألمراض الوراثية، -1 الضرورية والتدابير الوقائية التي ُتقلل من حدوث ومحاولة إيجاد الحلول الالزمة، واتخاذ اإلجراءات التشوهات واألمراض الوراثية. تشكيل لجنة مشتركة من أهل الفقه والطب، تكون مهمتها األولى وضع الخطوط العريضة -2 المتعلقة بكل مرحلة من مراحل تكوين الجنين حسب نوع التشوهات الخلقية ألحكام اإلجهاض كتشفة في تلك المرحلة، ثم تكون مهمتها الثانية هي دراسة كل حالة من واألمراض الوراثية الم بعد إجراء كل ما يلزم من نينالحاالت التي تطلب اإلجهاض؛ لتحديد نوع التشوه ومرحلة تكون الج ، ثم إعطاء الحكم الشرعي المالئمالفحوصات الحديثة واالطالع على تفاصيل التقارير المتخصصة وضة قبل إجراء أي عملية إجهاض.معر اللتلك الحالة ْلقية والُخُلقية، -3 كما يوصي أن يتم اختيار الزوج والزوجة على أساس الصالح من الناحيتين الخ للتأكد من عدم وجود األمراض التي قد الوقائية إجراء الفحوصات الطبية الباحث بضرورة تعزيز .للمساهمة في حماية النسلذلك ، و تنتقل إلى الذرية استحباب تغريب النكاح؛ ألن زواج األقارب قد ُيسبب ظهور بعض األمراض الوراثية، حيث -4 تبين أن للقرابة شأًنا كبيًرا في انتقال الصفات الوراثية عبر الجينات من الزوجين إلى األبناء، ومن األجداد إلى األحفاد. بإنشاء الباحث وصي لك يلذ ا،يجب أن تبذل األمة كل ما بوسعها ليكون اإلنسان قوًيا سليمً -5 وتقدم اإلرشاد ،األمراض الوراثيةكل ما يتعلق بالتشوهات و مؤسسات صحية متخصصة تهتم ب على جهة يتم اإلنجاب يساعد في جعلو األسرة والنسل للمجتمع ولألزواج بما يساهم في حفظ تشوهات األجنة أو بسببتكون هذه المؤسسات قادرة على المتابعة إذا حدثت مشكلة على أن سليمة، حدوث األمراض الوراثية. 21 المصادر والمراجع القرآن الكريم. - هـ.1415، 4اآللوسي، شهاب الدين، روح المعاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط - م.1980، 1خلق اإلنسان بين الطب والقرآن، الدار السعودية للنشر، جدة، طالبار، محمد علي، - م.1985، 1البار، محمد علي، مشكلة اإلجهاض دراسة طبية فقهية، الدار السعودية، جدة، ط - م.1985، 1الوجيز في علم األجنة القرآني، الدار السعودية للنشر، جدة، ط البار، محمد علي، - هـ.1422، طوق النجاة، 1محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق محمد الناصر، ط البخاري، - م.1993، 1طالجاعوني، تاج الدين محمود، اإلنسان هذا الكائن العجيب، - م.2013، 2، عدد9المجلة األردنية، مجلدالحجاحجة، جابر، حكم إجهاض الجنين المشوه، - م.2013، 13ع /4الحديثي، محمد، حكم إسقاط الجنين المشوه، مجلة األنبار للعلوم اإلسالمية، م - .هـ1388، 1، دار الفكر، بيروت، طالمحلى باآلثار، األندلسي الظاهري أبو محمد، ابن حزم - .1الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، )دار الفكر(، ط - هـ.1420، 3، دار إحياء التراث العربي، بيروت، طالتفسير الكبير، الرازي، فخر الدين - هـ.1404، 1الدين محمد، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار الفكر، بيروت، طالرملي، شمس - الزبيدي، أبو الفيض محمد، تاج العروس من جواهر القاموس، مجموعة محققين، دار الهداية. - هـ.1418سوريا، –، دار القلم، دمشق1الزرقا، مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام، ط - ، تحقيق خديجة الحديثي وأحمد الكاشف عن إعجاز القرآن الزملكاني، عبد الواحد بن عبد الكريم، البرهان - م.1974 هـ /1394، 1بغداد، ط مطلوب، مطبعة العاني، م.1،1977، طدار الكتب العربية، بيروت ، اإلجهاض بين الفقه والطب والقانون،السباعي، محمد - هـ.1411، دار الكتب العلمية، بيروت، 1وهاب، األشباه والنظائر، طالسبكي، تاج الدين عبد ال - م.1990هـ /1411، دار الكتب العلمية، بيروت، 1السيوطي، جالل الدين، األشباه والنظائر، ط - الشربيني، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشافعي، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ - م.1994هـ / 1415العلمية، بيروت، لبنان، ، دار الكتب1المنهاج، ط ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، رد المحتار على الدر - م.1992هـ / 1412لبنان، –، دار الفكر، بيروت 2المختار، ط م.1977، 1تفسير التحرير والتنوير، دار سحنون، تونس، طابن عاشور، محمد الطاهر، - هـ.1414، 2عبد العزيز البخاري، عالء الدين، كشف األسرار، دار الكتب العربية، ط - هـ.1388، 1قواعد األحكام في مصالح األنام، دار الفكر، بيروت، ط العز بن عبد السالم، - م.1958عليش، أبو عبد هللا محمد بن أحمد، فتح العلي المالك، طبعة مصطفى الحلبي، مصر، - 22 هـ.1321، 1عمر محمد، أحكام الجنين في الفقه اإلسالمي، دار ابن حزم، ط نم،غا - هـ.1423أبو غدة، عبد الستار، قرارات وتوصيات مجمع الفقه اإلسالمي، وزارة األوقاف، قطر، - هـ(.1412، القاهرة: دار الحديث )1، ت: سيد إبراهيم، طإحياء علوم الدينأبو حامد، الغزالي، - ، تحقيق مكتب تحقيق التراث في القاموس المحيطآبادي، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب، ز الفيرو - م.2005هـ/1426، 8مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، بيروت، ط م.1997هـ / 1418، 2الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير، المكتبة العصرية، صيدا، ط - م.1968هـ/1388أبو محمد موفق الدين الجماعيلي المقدسي، المغني، مكتبة القاهرة، ابن قدامة، - م.1994هـ/1414، 1القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع ألحكام القرآن، دار الحديث، القاهرة، ط - م.1989هـ/1410، 1القضاة، شرف، الحديث النبوي الشريف لطلبة كليات المجتمع، عمان، ط - م.1982هـ/1402محمد بن أبي بكر، التبيان في أقسام القرآن، دار المعرفة، بيروت، القيم،ابن - م.1986هـ/1406، دار الكتب العلمية، بيروت، 2الكاساني، عالء الدين، بدائع الصنائع، ط - م.2010هـ/1431، 1كنعان، أحمد محمد، الموسوعة الطبية الفقهية، دار النفاس، بيروت، ط - ني، جمال أحمد زيد، حكم إجهاض الجنين المشوه في الفقه اإلسالمي، مجلة جامعة األقصى، الكيال - م.2005غزة، سلسلة العلوم اإلنسانية، ، د إحياء التراث العربي.2عالء الدين، اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف، ط المرداوي، - نقل العدل عن العدل إلى رسول هللا صلى هللا مسلم، أبو الحسن النيسابوري، المسند الصحيح المختصر ب - ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.1عليه وسلم )صحيح مسلم(، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ط هـ.1414، دار صادر، بيروت، 3ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، ط - ائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، وضع حواشيه: زكريا ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم، األشباه والنظ - م.1999هـ /1419لبنان، –، دار الكتب العلمية، بيروت 1عميرات، ط هـ.1428، 4ياسين، محمد نعيم، أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، دار النفائس، عمان، ط -