جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الجرائم الّسّياسية في التشريع الجنائي اإلسالمي )مقارنة فقهية دراسة( إعداد ُأسامة أحمد محمد سمور إشراف مأمون وجيه الرفاعي. د تشـريع قّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في الفقـه وال بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ــ فلسطين 2009 ت اإلهداء إلى الرحمة المهداه والنعمة المسداه ، والمثل األعلى ،والشرف األسنى ، وقدوة البشرية في * سيدنا محمد صلى اهللا عليه وسلم سيد ولـد آدم .. البحث عن الحق ، وأساتها في اتباع الحق .عليه السالم يدي عوداً طرياً فغرسني في رياض العلم ، وتعهدني غصناً نـدياً بـين إلى الذي أخذ ب • .والدي جزاه اهللا عني خيراً وأدام عليه الصحة .. أزهار العلم والمعرفة إلى من يعجز القلم عن ذكر فضلها ، ويكل اللسان عن شكرها ،صاحبة القلب الكبير ، • .اء وأمدني ببرها مدى الحياة والدتي فجزاها اهللا عني خير الجز.. والعطاء الجليل إلى من شاركتني في تحمل األعباء ، وساعدتني بالصبر على األنواء ، وشـدت مـن • زوجتي جزاها اهللا عني خيراً وزادها من معين الصبر .. عضدي في السراء والضراء .، وروعة الوفاء أسـأل ..ماسـة .. أحمد..إلى قرة عيني وأنس حياتي وثمرة فؤادي وذكري وامتدادي • اهللا أن يغمرهم بالسعادة وأن يسكنهم بالرضوان في الدنيا واآلخرة .ستر اهللا عليهن في الدنيا واآلخرة .. إلى أخواتي الغاليات الطيبات • إلى كل هؤالء أقدم هذا العمل المتواضع ، راجياً أن يكون خالصاً لوجه اهللا تعالى ، وأن * .يوم ال ينفع مال وال بنون ينفع به ، وأن يجعله في ميزان حسناتي ث شكر وتقدير الحمد هللا الذي أتحف عبادُه الفضالء ، وامتّن عليهم فكانوا من أهل الّصدق والوفاء ،أخلصوا له الدعاء وأثنوا عليه أعظم الثناء ،فزادهم سبحانه آالًء فوق آالٍء ، ونجاهم برحمته من النار دار (øŒÎ "الشقاء ، يقول اهللا تعالى uρ šχ ©Œ r's? öΝ ä3 š/ u‘ ⎦ È⌡s9 óΟ è? öx6 x© öΝ ä3 ¯Ρ y‰ƒ ΗV{ ( ⎦È⌡ s9uρ ÷Λ än öx Ÿ2 ¨β Î) ’ Î1#x‹ tã Ó‰ƒ ω t± s9 ")1( رب بما أنعمت علّي فلن أكون ظهيراً للمجرمين ، والصالة والسالم، .على سيدنا محمد صلى اهللا عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين والنعمة ، وأعانني على إتمام هذا البحث فإن مما يناسب المقام وبعد؛ فبعد أن أتم اهللا علّي الخير أن أذكر الفضل ألهله ، فاتوجه من أعماق قلبي بالشكر الجزيـل للـدكتور الفاضـل مـأمون الرفاعي، الذي تفضل باإلشراف على هذه الرسالة ،وقد كان لما أواله لي من رعايـة صـادقة مل ما وصل إليه ، فاهللا أسأل أن يديم عليـه الصـحة وتوجيه سديد كبير األثر في بلوغ هذا الع والعافية، وأن ينفع الناس بعلمه ، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته ، وأن يجمعنا علـى سـرِرٍ .متقابلين في جنات النعيم كما يسعدني ان أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى من ناقش لي هذه الرسالة ، سواء كان مشرفاً أو اخلياً أو خارجياً ، لتكرمهم بقبول مناقشة هذه الرسالة ، ولما قدموه لي مـن نصـائح ، مناقشاً د .ولما أبدوه من مالحظات قيمة أفدت منها فائدة عظيمة فجزاهم اهللا عني كل خير كما اتقدم بجزيل الشكر والعرفان من جميع القائمين على جامعة النجاح الوطنية ، وأخص بالذكر .لما أرشدوني وعلموني. تدريسية في كلية الشريعة ، الذين لهم علّي فضل كبيرأعضاء الهيئة ال وال يفوتني أن أتقدم بالشكر والتقدير إلى كل من قدم لي يد العون والمساعدة ، أو أسـدى إلـى .معروفاً أو نصحاً أو دعا لي دعوة صالحة في ظهر الغيب . الجزاء ويجعل عملهم خالصاً لوجهه الكريم سائالً المولى عز وجل أن يجزيهم جميعاً عني خير )7(سورة إبراهيم األية ) 1( ج إقرار :مقدم الرسالة التي تحمل العنوان, أنا الموقع أدناه الجرائم الّسّياسية في التشريع الجنائي اإلسالمي )مقارنةفقهية دراسة ( باستثناء مـا تمـت , الخاص أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي درجة , وإن هذه الرسالة ككل , اإلشارة إليه حيثما ورد .أو لقب علمي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis , unless otherwise referenced , is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's Nameأسامة أحمد محمد سمور : اسم الطالب :Signature : التوقيـع :Dateم 2009/ 10/ 27: التاريخ ح فهرس المحتويات ةالصفح الموضوع ت اإلهداء ث شكر وتقدير ج إقرار ح فهرس المحتويات ع الملخص 1 المقدمة مفهوم الجريمة وعلة التجريم وسياسة اإلسالم في منـع : ( الفصل التمهيدي )الجريمة 9 10 . مفهوم الجريمة في التشريع الجنائي اإلسالمي: المبحث األول 10 الجنائي اإلسالمي مفهوم الجريمة في التشريع: المطلب األول 10 مفهوم الجريمة في اللغة: الفرع األول 10 مفهوم الجريمة في االصطالح: الفرع الثاني 14 مفهوم الجريمة في القانون: الفرع الثالث 16 . علة التجريم والعقاب في اإلسالم: المبحث الثاني 16 العلة لغة واصطالحاً: المطلب األول 16 لعقوبة لغة واصطالحاًا: المطلب الثاني 17 سبب التجريم وعلته: المطلب الثالث خ 19 علة تشريع األحكام وعالقة ذلك بالجرائم السياسية: المطلب الرابع 20 عالقة الجرائم باستعمال الحقوق أو أداء الواجبات: المطلب الخامس 23 . سياسة اإلسالم في منع الجريمة: المبحث الثالث 23 سياسة التهذيب النفسي: المطلب األول 25 ايقاظ الوازع الديني: المطلب الثاني 28 إخفاء الجريمة: المطلب الثالث التنفير من الجريمة والتهديد عليها بعقاب اهللا عز وجـل يـوم : المطلب الرابع القيامة 28 29 إنزال العقوبة على المجرم: المطلب الخامس 33 . جنائي اإلسالمي عن كافة الملل والشرائعتميز التشريع ال: المبحث الرابع 39 حقيقة الجريمة السياسية : الفصل األول 40 .مفهومها في اللغة والشرع والقانون: المبحث األول 40 معنى السياسة في اللغة: المطلب األول 41 السياسة في االصطالح الشرعي: المطلب الثاني 43 علماء السياسة المعاصرينالسياسة في اصطالح : المطلب الثالث 45 مفهوم الجريمة السياسية في الشريعة اإلسالمية: المطلب الرابع 45 مفهوم جريمة البغي في اللغة : الفرع األول د 46 البغي في االصطالح: الفرع الثاني 48 مفهوم الجريمة السياسية عند الفقهاء القدامى: الفرع الثالث 49 الجريمة السياسية عند الفقهاء المحدثين مفهوم : الفرع الرابع 49 مفهوم الجريمة السياسية في القانون: المطلب الخامس 50 مفهوم الجريمة السياسية في القوانين الغربية: الفرع األول مصر، سـوريا، –مفهوم الجريمة السياسية في القوانين العربية : الفرع الثاني .-لبنان، العراق، األردن 51 54 " ديانة" مشروعية الجرائم السياسية وحكمها : مبحث الثاني ال 54 خلع اإلمام: المطلب األول 55 البغي في القرآن الكريم: المطلب الثاني 57 في السنة النبوية الشريفة: المطلب الثالث 58 من المعقول: المطلب الرابع 60 .خطورة الجريمة السياسية وعلة تجريمها: المبحث الثالث 60 خطرها على المجتمع وأفراده: المطلب األول 61 خطرها على األمة: المطلب الثاني 62 خطرها على الحريات: المطلب الثالث 64 خطرها في الخروج على اإلمام وتعطيل أمور الدين: المطلب الرابع ذ فـي التشـريع ) البغي وغيرها(علة تحريم الجرائم السياسية : المطلب الخامس جنائي اإلسالميال 65 66 الخالصة 67 . عالقتها بالجرائم العادية: المبحث الرابع 67 تعريف الجريمة السياسية والجريمة العادية: المطلب األول 68 الفرق بين الجريمة السياسية والعادية: المطلب الثاني 68 عدد الجناة: الفرع األول 69 هليةحالة الثورة أو الحرب األ: الفرع الثاني 69 الخروج على اإلمام: الفرع الثالث 70 الباعث: الفرع الرابع 70 أن يكون الخروج مغالبة: الفرع الخامس 70 من حيث شدة العقوبة: الفرع السادس 71 أوجه الوفق بين الجريمة السياسية والجريمة العادية: المطلب الثالث 71 في األركان: الفرع األول 71 في طبيعتها :الفرع الثاني 73 النظريات القانونية التي تحدد الجرائم السياسية والعادية: المطلب الرابع 73 النظريات الذاتية: الفرع األول ر 74 النظريات الموضوعية: الفرع الثاني التفريق في العقوبة بين الجرائم السياسية والجرائم العاديـة فـي : الفرع الثالث القانون 75 الجريمة السياسية والعادية بين الشريعة اإلسالمية والقـوانين : خامسالمطلب ال الوضعية 76 79 . عالقتها بالحرابة: المبحث الخامس 79 الحرابة في اللغة: المطلب األول 80 الحرابة في االصطالح عند الفقهاء: المطلب الثاني 82 )السنة الشريفةأصلها في القرآن الكريم و(مشروعية الحرابة : المطلب الثالث 83 شروط الحرابة: المطلب الرابع 87 عقوبة الحرابة: المطلب الخامس 88 توبة المحارب: المطلب السادس 89 )البغي(الفرق بين الحرابة والجريمة السياسية : المطلب السابع 89 الجهة الموجه ضدها: الفرع األول 89 القتل غيلة أو مجاهرة: الفرع الثاني 90 الشروط: رع الثالثالف 90 العقوبة: الفرع الرابع ز 91 . نبذة تاريخية عن الجرائم السياسية ومبرراتها: المبحث السادس 91 الجريمة السياسية في العصر القديم: المطلب األول 93 )القرن العشرين(الجريمة السياسية في العصر الحديث : المطلب الثاني 97 )عصر الصحابة(سياسية في التاريخ اإلسالمي الجريمة ال: المطلب الثالث 102 الخالصة 103 أركان الجريمة السياسية وشروطها: الفصل الثاني 105 مفهوم الركن: المبحث األول 107 .الركن الشرعي: المبحث الثاني 107 ماهية الركن الشرعي للجريمة:المطلب األول 108 اعدة أمر أو نهياشتراط مخالفة الفعل لق: المطلب الثاني 108 ال جريمة وال عقوبة إال بنص: القاعدة األولى: الفرع األول 111 قواعد فقهية تفرعت عن القاعدة األولى: الفرع الثاني 112 مبدأ سريان النصوص الجنائية على الزمان: المطلب الثالث 115 خاصسريان النصوص الجنائية على المكان والزمان واألش: المطلب الرابع 117 . الركن المادي: المبحث الثالث 118 الشروع في الجريمة: المطلب األول س 118 الشروع في الجريمة السياسية: الفرع األول 118 مراحل ارتكاب الجريمة: الفرع الثاني 120 االشتراك في الجريمة: المطلب الثاني 121 االشتراك المباشر في الجريمة: الفرع األول 123 االشتراك بالتسبب في الجريمة: ع الثانيالفر 124 عناصر الركن المادي للجريمة السياسية: المطلب الثالث 124 )الفعل المحظور(السلوك اإلجرامي : الفرع األول 126 النتيجة اإلجرامية: الفرع الثاني 127 عالقة السببية بين السلوك والنتيجة: الفرع الثالث 129 ). القصد الجنائي(ركن المعنوي ال: المبحث الرابع 129 القصد الجنائي: المطلب األول 130 أنواع القصد الجنائي: المطلب الثاني 130 القصد العام والقصد الخاص: الفرع األول 130 القصد المعين وغير المعين: الفرع الثاني 131 القصد المباشر وغير المباشر: الفرع الثالث 131 المسؤولية الجنائية وشروطها: المطلب الثالث ش 131 مفهوم المسؤولية الجنائية: الفرع األول 131 شروط المسؤولية الجنائية: الفرع الثاني 134 . شروط تحقيق الجريمة السياسية وشروط المجرمين: المبحث الخامس 135 )العادل(الخروج على اإلمام : المطلب األول 135 التأويل: المطلب الثاني 137 )بالقوة(أن يكون الخروج مغالبة : المطلب الثالث 138 )الحرب(حالة الثورة : المطلب الرابع 139 )قصد البغي(القصد الجنائي : المطلب الخامس 141 الخالصة 142 أنواع الجرائم السياسية : الفصل الثالث 144 جرائم الرأي : المبحث األول 144 حيث المنشأجرائم الرأي من : المطلب األول 146 التهجم على مقام الخليفة أو الحاكم: المطلب الثاني 148 . الجرائم السياسية البحتة: المبحث الثاني 148 )الخالصة(الجرائم السياسية البحتة : المطلب األول 148 مفهوم الجريمة السياسية البحتة:الفرع األول ص 149 الجرائم السياسية الداخلية: الفرع الثاني 150 الجرائم السياسية الخارجية: الفرع الثالث 151 جريمة النشر: المطلب الثاني 152 . الجرائم السياسية المختلطة: المبحث الثالث 152 مفهوم الجريمة السياسية المختلطة: المطلب األول مثل قتل رؤساء الدول والملـوك –هل تأخذ الجرائم المختلطة : المطلب الثاني صفة السياسية أم ال؟ال – 153 155 . الجرائم السياسية المرتبطة: المبحث الرابع 155 مفهوم الجرائم المرتبطة: المطلب األول 156 موقف القانون الوضعي : الفرع األول 156 نظرة التشريع الجنائي اإلسالمي من هذه الجرائم: الفرع الثاني 157 جريمة السياسية والعاديةمقياس االرتباط بين ال: المطلب الثاني 159 . الجرائم السياسية االجتماعية: المبحث الخامس 161 الخالصة 163 .مسؤولية المجرمين السياسيين: الفصل الرابع 164 . المسؤولية الجنائية للمجرمين السياسيين: المبحث األول 165 لمحة عن المسؤولية الجنائية: المطلب األول ض مفهوم المسؤولية الجنائية في الشريعة اإلسالمية والقانون :الفرع األول الوضعي 165 166 محل المسؤولية الجنائية: الفرع الثاني 167 أركان المسؤولية الجنائية: الفرع الثالث 168 )الفعل المحرم(رفع المسؤولية الجنائية : الفرع الرابع 169 )العقوبة رفع(امتناع المسؤولية الجنائية : الفرع الخامس 171 مقدار ما يتحمله المجرمون السياسيون: المطلب الثاني 172 مسؤولية المجرمين السياسية قبل المغالبة وبعدها: الفرع األول 172 مسؤولية المجرمين السياسيين أثناء المغالبة: الفرع الثاني 175 . المسؤولية المدنية للمجرمين السياسيين: المبحث الثاني 175 مفهوم المسؤولية المدنية: مطلب األولال 176 آراء الفقهاء في ضمان ما أتلفه أهل البغي: المطلب الثاني 181 . نظرية فقهاء اإلسالم في معاقبة المجرمين السياسيين: المبحث الثالث 181 .نظرية الحنفية في قتال المجرمين السياسيين: المطلب األول 182 جمهور في قتال المجرمين السياسييننظرية ال: المطلب الثاني 184 تأثير الصفة السياسية في معاقبة المجرمين السياسيين: المطلب الثالث 187 ). في الفقه اإلسالمي (حقوق البغاة : المبحث الرابع ط 187 مفهوم الحق: المطلب األول 189 حق الجرحى والمدبرين من البغاة على أهل العدل: المطلب الثاني 190 حق نساء وذراري البغاة في أال تسبى أو تُقتَل: المطلب الثالث 191 حق األسرى من البغاة في معاملة األسير: المطلب الرابع 192 حقوق البغاة قبل الثورة وبعدها : المطلب الخامس 193 الخالصة هل يجوز االستعانة بالذميين وأهل الحـرب فـي مواجهـة : المبحث الخامس . ين السياسيينالمجرم 194 194 االستعانة على المجرمين السياسيين بالمشركين: المطلب األول 196 بأهل الذمة) البغاة(االستعانة على المجرمين السياسيين : المطلب الثاني 199 الخالصة 201 رؤية معاصرة للجرائم السياسية : الفصل الخامس 202 دم طاعتهم يعد جريمة سياسية هل الخروج على الحكام أو ع: المبحث األول 203 حكم الخروج على الحاكم العادل: المطلب األول 205 حكم الخروج على الحاكم الجائر: المطلب الثاني 212 المصطلحات الحديثة للخروج على الحاكم: المطلب الثالث 213 الخالصة ظ المجتمـع كيفية الوقاية من وقـوع الجـرائم السياسـية فـي : المبحث الثاني .اإلسالمي 215 215 الوقاية من الجرائم السياسية في المجتمع اإلسالمي: المطلب األول 216 مكافحة الجريمة السياسية: المطلب الثاني 216 أسباب الجريمة السياسية العامة وعالجها: الفرع األول 218 طرق مكافحة الجريمة السياسية: الفرع الثاني 221 ئح وإرشادات وتوصيات نصا: الفرع الثالث 221 الخالصة 223 الخاتمة 223 النتائج 226 التوصيات 227 مسرد الفهارس 228 مسرد اآليات 242 مسرد األحاديث 245 مسرد األعالم 246 المصادر والمراجع ع الجرائم الّسّياسية في التشريع الجنائي اإلسالمي )دراسة فقهية مقارنة ( إعداد أحمد محمد سمور ُأسامة إشراف مأمون وجيه الرفاعي. د الملخص وبيـان –جـرائم البغـي –تهدف هذه الرسالة إلى توضيح مفهوم الجرائم الّسياسـية مشروعيتها، وبيان حقيقتها وخطورتها على المجتمع اإلسـالمي، وبيـان أنواعهـا وشـروطها التي ارتكبوها، وكيفية الحد والوقاية وأركانها، ومدى مسؤولية المجرمين الّسياسيين عن الجرائم منها، وما يترتب عليها من عقوبة دنيوية وأخروية، ومقارنتها مع القانون الوضـعي، وإبـراز .تفوق التشريع الجنائي اإلسالمي على القانون الوضعي وقد جاءت رسالتي هذه في تمهيد وخمسة فصول رئيسة، حيث تحـدثت فـي الفصـل جريمة في التشريع الجنائي اإلسالمي والقانون الوضعي، وعـن سياسـة التمهيدي عن مفهوم ال اإلسالم في منع الجريمة وعن علة التجريم والعقاب في اإلسالم، ثم ختمت الفصـل التمهيـدي .بإظهار تميُّز التشريع الجنائي اإلسالمي عن كافة الملل والشرائع اماً ربانياً هو التشريع األفضل وقد توصلت إلى أن التشريع الجنائي اإلسالمي؛ كونه نظ واألصلح للبشرية بتوفير األمن واألمان، ومنعه للجريمة وقطعه لشأفة الفساد والمفسدين، وتبـين لي أيضاً أّن نظام التجريم والعقاب في اإلسالم ال يهدف إلى تعذيب الناس واالستبداد بهم، لكنـه شريع تنوعت األسـاليب والطـرق فـي ضرورة لحماية المجتمع اإلسالمي، ومن خالل هذا الت التعامـل مـع الجريمـة والمجرم؛ مما أدى إلى تفّوق التـشريع الجنائي اإلسـالمي على كافة .الملل والشرائع غ ؛ تحدثت فيه عن مفهوم الجريمة السياسية، )حقيقة الجريمة السياسية(وفي الفصل األول ثم توصلت إلى عدم مشروعيتها من خـالل وبينت أن هذا المصطلح حديث لم يستخدمه الفقهاء، توضيح خطرها على األمة اإلسالمية، وبينت للقارئ الكريم، أننا لكي نحكم علـى جريمـة مـا سياسية أم عادية البد من توفر شروط في الجريمة والمجرمين السياسيين، ثم بعد ذلـك عقـدت الخالف بينهما، ثم نفيـت الصـفة مقارنة بين الجريمة السياسية والحرابة وأثبتُّ وجه التوافق و .السياسية عن جريمة الحرابة، وضربت بعض األمثلة التي قد تعتبر من الجرائم السياسية ؛ والذي تناولـت فيـه أركـان )أركان الجريمة السياسية وشروطها(وفي الفصل الثاني يمة السياسـية الجريمة السياسية، والتي تتمثل بالركن الشرعي؛ والذي توصلت فيه، إلى أن الجر بطبيعتها فعل غير مشروع تعاقب عليها الشريعة من خالل تجريم الجريمة السياسـية والمتمثـل بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وما توصل إليه العلماء من قواعد دقيقة مستنبطة سياسـي للقيـام من هذين المصدرين، وكذلك الركن المادي، وهو الذي تتجه فيه إرادة المجرم ال بالجريمة السياسية وذلك من خالل اإلعداد المناسب للجريمة، ثم تحدثت عن الـركن المعنـوي والذي يعني أن يتحمل الجاني تبعة جريمته السياسية من خالل توفر شروط في المجرم وفعلـه اإلجرامي، ثم ختمت هذا الفصل بشروط تحقيق الجريمة السياسية، من خـالل مجموعـة مـن .روط في العملية اإلجرامية السياسيةالش ذكرت فيـه أنـواع الجـرائم السياسـية، ) أنواع الجرائم السياسية(وفي الفصل الثالث ) القانونيـة (وتعريف كل منها مع ضرب مثال عليها، وتوصلت إلى أن هذه األنواع بتسـمياتها ين في تحديد أنواعهـا، حديثه لم تكن معروفة منذ قديم الزمان، وأن هذه الجرائم خضعت لمعيار المعيار األول الذي يعتمد على طبيعة الحق المعتدى عليه فقط، والمعيار الثاني والمتمثل بالـدافع .الرتكاب الجريمة السياسية، وهذا من القانون الوضعي وأما في التشريع الجنائي اإلسالمي ال نجد مثل هذا الخالف، وإنما وضع شروطاً متـى .واألسس اعتبرت هذه الجرائم من الجرائم السياسيةتوفرت هذه الشروط ف ؛ بّينتُ فيه مفهوم المسؤولية الجنائية )مسؤولية المجرمين السياسيين(وفي الفصل الرابع للمجرمين السياسيين، ومحل المسؤولية الجنائية، وأركانها، وتوصلت إلى أن المسؤولية الجنائيـة ون عليها، أما في غير ذلك تعتبر المسؤولية الجنائية أثناء الحرب تعتبر سياسية ويحاسب المجرم عادية ويتحمل المجرم تبعاتها العادية، ثم تحدثت عن المسؤولية المدنية، وبينت أن هذه التسـمية حديثة يقابلها عند الفقهاء مصطلح التغريم أو الضمان، وتوصلت إلى عدم تضـمين المجـرمين .ة وعللت ذلكالسياسيين أثناء حدوث الجريمة السياسي وكذلك فإن اإلسالم وسطياً في معاقبة المجرمين السياسيين، وأن هذه العقوبة تبـدأ مـن الحد وتنتهي بالتعزير، حسب ما يقتضيه فعل المجرم السياسي، حيث أشرت إلى تخبط القـانون الوضعي في ذلك، ثم توصلت إلى حقوق البغاة في اإلسالم، وما يجب اسـتخدامه مـن أسـلحة .ضدهم وقد تبين لي أنه ال يجوز االستعانة بالمشركين في الجرائم السياسـية علـى المجـرمين السياسيين؛ لما في األمر من مخاطر على المسلمين وعواقب وخيمة، ثم تبـين للباحـث جـواز االستعانة بأهل الذمة على البغاة في حالة الضرورة، بشرط إلزام أهل الذمة بأمر أهـل العـدل، ستعانة تأخذ أشكاالً متنوعة، من إمداد أهل العدل بالخبرة والسالح واألموال وغيرها وأن هذه اال .من األمور ؛ حيث تحدثت فيه عن الخروج )رؤية معاصرة للجريمة السياسية(وفي الفصل الخامس على الحكام وعدم طاعتهم، وتوصلت وحسب آراء فقهاء اإلسالم إلى عدم جواز الخروج علـى وإذا حدث خروج اعتبر بغياً، والجريمة جريمة بغي، وكذلك تناولت حكم الخروج الحاكم العادل، على الحاكم الجائر، وتوصلت إلى جواز ذلك، بل قد يصل األمر إلى الوجوب خاصة إذا مـس .الحاكم بضروريات األمة، وأن هذا الخروج ال يعد بغياً، وإنما يعد أمراً واجباً على كل األمة لوقاية من الجرائم السياسية وكيفية الحد منهـا، وبعـض الحلـول ثم وضعت تطورات ل .المناسبة والسريعة للخروج من الجرائم السياسية في المجتمع المسلم 1 المقدمة كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحـب حمداً ،المن واإلحسان والقدرة والسلطان الحمد هللا ذي زجر عن اتخاذ األولياء دون كتابه وإتبـاع الخلـق وأشهد أن ال إله إال اهللا الذي ،ربنا ويرضى وأشهد أن محمد عبده المصطفى ورسوله المجتبـى بلـغ عنـه ،دون نبيه صلى اهللا عليه وسلم :وناهياً ومبيناً وزاجراً وعلى آله الطيبين وبعد أمراًرسالته فصلى اهللا عليه ضعت من التشريعات ما وو ،بالمجتمع اهتمتبالفرد ، كما اهتمتفالشريعة اإلسالمية فق المنهج الرباني الحق ،فشرع سبحانه من األحكام ما ويكفل بناء دولة إسالمية قوية وعادلة خرة ،وبين ته ، ويكفل سعادته في الدنيا واآليحفظ لإلنسان وجوده ، ويحمي حقوقه ،ويعنى بواجبا ين عنها ، حيث قال اهللا الحكام طرق لم شمل األمة ورأب صدعها ، وكيفية دفع الباغولألمراء $!"تعالى ¯Ρ Î) !$ uΖ ø9 t“Ρ r& y7ø‹ s9 Î) |=≈ tG Å3ø9 $# Èd, ys ø9 $$ Î/ zΝ ä3 ós tGÏ9 t⎦÷⎫ t/ Ĩ$ ¨Ζ9$# !$oÿ Ï3 y71 u‘ r& ª! $# 4 Ÿω uρ ⎯ ä3 s? t⎦⎫ ÏΖ Í← !$ y‚ù=Ïj9 $ Vϑ‹ÅÁ yz ∩⊇⊃∈∪ ")1(. ، ابسـح يغشاه موج ، من فوقه موُج ، من فوقه لجيٌّ ٌرْحموضوع الجرائم السياسية ،َب تشـعبها بها كلها ،لكثـرة اإلحاطةمن الصعوبة طويلة ، وقد يكون ألن مفرداته كثيرة ومباحثه الكمال ، كيف يعمطالبها ،فسددت وقاربت ما استطعت إلى ذلك سبيالً ، حيث أنني ال أّد تعددو .ألن الكمال صفة من صفات اهللا تعالى وكتابه الكريم ،وال ع إال حبي إلظهار الحق وتبيان المنهج الربـاني الرشـيد ، لم يحملني على هذا الموضو يتحـدث حيـث ،الت في هذا الزمان الملـيء بالمفارقـات العجيبـة يخاصة عندما تكثر التأو .الرويبضه في أمور العامة دراسة -الجرائم السياسية في التشريع الجنائي اإلسالمي(ومن خالل بحثي الذي أسميته در ما توفر لي من قوة ،أن أجمع ما تناثر من معلومات في كتب الفقهـاء قمت بق) مقارنةفقهية 105األية الكريمة رقم : سورة النساء )1( 2 كتب السياسية ، ثـم أخـذت زبـدها ودرهـا، ُحَدثين ،وكتب القانون الوضعي ، الالقدامى والم ،نوز فخلعت سبائكها ، وسـبكت فقرهـا فاستخرجت جواهرها ودررها ، وبقرت عن معادن الك .من موضوع هذا البحث ةاإلفادحتى يسهل على القارئ الكريم :البحث اختيارأسباب تبدو أهمية هذا الموضوع في عصرنا الحاضر كبيرة ، اذ إن الجرائم السياسية تشهد فيه ارتفاعاً كبيراً باستمرار ، مع الفشل الذريع للقانون الوضعي في الحد أو التخفيـف مـن هـذه على الحكّام ،سواء خرجوا بحق أو بغير الظاهرة ،حيث امتألت الدنيا بأخبار وحوادث الخارجين .حق ، واختلطت الصورة بين البغاة وغيرهم ، مع أن األحكام مختلفة لكل منهما مصطلحات غريبة لم يستعملها الفقهـاء ال فـي -صباح مساء –وكذلك أصبحنا نسمع معنى لهـذه حق ، كقولهم التطرف واإلرهاب و اإلنقالب ، ولم يتفقوا علىالالسابق ، وال في ال يصفون مخالفيهم باإلرهابيين واإلنقالبيين ، ولعل هـذا تعالى المصطلحات ،فترى أشد أعداء اهللا لهم في مخالفيهم ،كذلك تـزداد الهروب من مصطلحات الشريعة والفقه يتيح لهم أن يفعلوا ما بدا ق معالجة هـذه الحاجة إلى معرفة أحكام الجرائم السياسية وصفات المجرمين السياسيين ، وطر األمور حتى يقف كل فرد وكل حاكم وكل مجتمع على حقوقه وواجباته في سبيل بنـاء مجتمـع .إسالمي آمن عن الجدل في طاعة الحكام سواء كانوا من أهل التقوى والصالح أم كانوا من هذا فضالً ضـوع لذلك ال بد من وضع سبل للخروج من هذا األمر حتى يصـبح مو ،أهل الفسق والضالل ن لشـرع لخروج على الحكام والوالة المنفذيئق مع أن االنصابه الصحيح ال فيالجرائم السياسية اهللا هو أساس كل شر وفتنه إلى آخر الدهر ، اإل إن شريعة االسالم قد بينت للحكام كيفية التعامل مع هـؤالء ، قد يكون الحكام غير ملتزمين بشرع اهللا ومع ذلك يتعسفون في التعامل ف مع البغاة التنكيل والتعذيب والقتل ، واإلبادة والتشريد بزعم دفع اإلرهاب واإلرهابيين أنواعويعملون كل 3 وفشلها ،لذلك ال بد من بيان هذه األحكام بياناً شافياً لكل األمـة األمةفيكون ذلك سبباً في ضياع .حكاماً ومحكومين :لمشاكل التي واجهتني أثناء البحثا ت التي واجهتني وانا أعد هذه الرسالة زيادة على الظـروف اإلجتماعيـة من الصعوبا :والحياتية التي يمر بها الشعب الفلسطيني المسلم أذكر ، مما الجرائم السياسية كثيرة ومتشعبة سيما أن مباحث ومطالباتساع أفق مرجعية البحث، :أوالً .اللبها بشكل مختصر دون إخيفي تبو يضفي على الموضوع صعوبة هناك من المراجع الكثيرة التي تحدثت عـن هـذا الموضـوع ،إال أن الفقهـاء القـدامى : ثانياً والمحدثين ذكروه في كتبهم بإيجاز دون تفصيل ،لذا فإن إتمام البحث فيه يحتـاج إلـى الوقـت .والجهد والبحث .سيةالسياكذلك من الصعوبة بمكان التوصل إلى تعريف جامع مانع للجرائم : ثالثاً ، تحدث عن طاعة الحاكم والصبر عليـه الحاجة الماسة إلى توفيق وجمع االحاديث التي ت: اًرابع . وعدم طاعته : أهداف البحث . بيان الوجه الشرعي للجرائم السياسية وأحكامها .1 . بيان إمكانية تعامل شرعنا الحنيف مع مستجدات العصر خاصة السياسية .2 . لجرائم السياسيةمعرفة تفاصيل وضوابط وشروط ا .3 . معالجة الجرائم السياسية وأثرها على المجتمع .4 . راض أموال المسلمين في حالة حدوث هذه الجرائمحماية دماء وأع .5 4 . قدرة األحكام التي تفرضها السلطة اإلسالمية في قطع شأفة الجرائم والمجرمين .6 : الدراسات السابقة اً مستقالً بنفس العنوان الذي اخترته ليكـون عنوانـاً لم أحد فيما اطلعت عليه من كتب الفقه، بحث ولكـن وجـدت " -دراسة مقارنـة –الجرائم السياسية في التشريع الجنائي اإلسالمي : "رسالتيل التـي وكتب القانون أحكاماً متناثرة في كتب التشريع الجنائي اإلسالمي وكتب العالقات الدولية، بعيدة كل البعد عن نظـرة اإلسـالم للجـرائم القانون ، ولكن كتبتتحدث عن الجرائم السياسية السياسية التي أصل لها فقهاء اإلسالم، حيث جاءت نظرة القانون لهـذه الجـرائم مـن ناحيـة المصلحة الشخصية أحياناً، ومع مالحظة مدى القصور الذي وجد فيها، ألنها لم تتفهم الموضوع باة، وإنما جاءت ببعض التخبط ال سـيما فـي بكل أطرافه لتخرجه بشكل عادل دون ظلم أو محا األحكام التي تطبق فيها، وهذا أن دل على شيء يدل على ضعف القانون واالجتهاد فيـه، ألنـه .رأي البشر القاصريستند إلى التمهيد لدراسـة الجريمـة "لراغب عطية، بعنوان اًومن خالل اإلطالع على الكتب وجدت كتاب وهو يختلف كل االختالف عما أنوي طرحه، حيث اشتمل " ائي العربيالسياسية في التشريع الجن موقف التشريع اإليطالي والسوري واأللماني من تعريـف الجريمـة : على الموضوعات التالية السياسية، والتطور التاريخي للجريمة السياسية، الجرائم المختلفة في حكمها، وأثر التفرقـة مـن . بالتسليم في الجريمة السياسية وغيرها حيث االختصاص، والقاعدة الخاصة وكتاب الجرائم السياسية وأوامر االعتقال وقانون الطوارئ، لعبد الحميد الشواربي، حيث تنـاول اإلجرام السياسي، تعريف الجريمة السياسية، ومضمون الجريمة السياسية، : الموضوعات التالية ومدى قانونية إيـواء دور البعثـات للمجـرمين والنتائج المترتبة على تحديد الجرائم السياسية، . السياسيين، وغيرها 5 ـ ن رمين السياسـيي وكتاب التشريع الجنائي اإلسالمي، لعبد القادر عودة، حيث تحدث عـن المج واألركان العامة للجريمة، والركن الشرعي للجريمـة بشـكل فيهموالشروط التي يجب توفرها . ن من كل موضوعمختصر ال يتجاوز الفقرة أو الفقرتي وكتاب مغني المحتاج، لشمس الدين محمد بن محمد الخطيب الشربيني حيث تناول أحكام عامـة . للبغاة وشروط اإلمام وتحدث عن الردة والجراح قتل أهـل البغـي، : وكتاب المحلي باآلثار ألبي محمد بن حزم، حيث تناول الموضوعات التالية لباغي من دم أو ما، حكم من جهل حكم شيء من الشريعة، النهي عن قتال األسرى، ما أصاب ا .اختالف العلماء في أحكام أهل البغي، حكم رجوع بعض أهل البغي إلينا تائباً وكتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لمحمد بن أحمد بن محمد بن راشد القرطبي، ويشتمل على المحاربين، معرفة الذين يحاربون، معرفـة معرفة أركان الحرب، أحكام أموال: العناوين التالية .شروط الحرب، وغيرها ومن خالل ما تقدم وغيره، نجد أنه ال يوجد مقارنة بين القانون والتشريع الجنائي اإلسالمي فـي الجرائم السياسية، وهذا هو هدفي من هذه الدراسة المقارنة، والذي أريد إضافته في بحثي هـذا لجرائم السياسية في التشريع الجنائي اإلسالمي، وما يترتب عليـه مـن إبراز الحكم الفقهي في ا آثار على المجتمع المسلم، ومناقشة األدلة للخروج بنتيجة فقهية راجحة عن طريق دراسة اآلراء .المعتمدة التي تخدم التشريع اإلسالمي بمنظور سياسي : منهج البحث لمنهجي التحليلي، حيـث سـأعرض آلراء سأتبع في بحثي هذا المنهج الوصفي الموضوعي وا الفقهاء المسلمين، وخاصة األئمة األربعة منهم، في جزئيات وحيثيات البحث وأدلتهم في ذلك، ثم في كل جزيئـة الراجح المستند إلى دليل،بالرأي سأقوم بتحليل آراء الفقهاء ومناقشتها للخروج . لكل فرعية من جزئيات البحثبهدف الوصول إلى األحكام الشرعية من جزيئات البحث 6 : أسلوب البحث القراءة الشاملة لعدد من الكتب الفقهية القديمة والحديثة، وجمـع المعلومـات الخاصـة .1 بالبحث، لوضعه في قالب واحد، ليلبي الهدف من الجريمة السياسية في التشريع الجنائي . اإلسالمي . رآن الكريم والسنةتناول الموضوع مستندا إلى األدلة الشرعية من الق .2 الحرص على أن تكون لغة البحث واضحة بعيدة عن الغموض، ليخـدم الهـدف مـن .3 . البحث الحرص على التزام األمانة العلمية في عزو األقوال إلـى قائليهـا، والنصـوص إلـى .4 .أصحابها وسيكون لدراستي إسهام واضح في طريقة عرض المسائل الشرعية واإلستدالل عليهـا باألدلـة . الشرعية المعتمدة : خطة البحث :سوف يتم تقسيم البحث إلى مقدمة وفصل تمهيدي، وخمسة فصول وخاتمة، كاآلتي )في منع الجريمة اإلسالممفهوم الجريمة وعلة تجريمها وسياسة : ( الفصل التمهيدي . مفهوم الجريمة في التشريع الجنائي اإلسالمي: المبحث األول . لتجريم والعقاب في اإلسالمعلة ا: المبحث الثاني . سياسة اإلسالم في منع الجريمة: المبحث الثالث 7 . تميز التشريع الجنائي اإلسالمي عن كافة الملل والشرائع: المبحث الرابع حقيقة الجريمة السياسية : الفصل األول .مفهومها في اللغة والشرع والقانون: المبحث األول " ديانة" رائم السياسية وحكمها مشروعية الج: المبحث الثاني . خطورة الجريمة السياسية وعلة تجريمها: المبحث الثالث . عالقتها بالجرائم العادية: المبحث الرابع . عالقتها بالحرابة: المبحث الخامس . نبذة تاريخية عن الجرائم السياسية ومبرراتها: المبحث السادس وشروطها أركان الجريمة السياسية: الفصل الثاني .مفهوم الركن :األول المبحث . الركن الشرعي: لمبحث الثانيا . الركن المادي: المبحث الثالث ). القصد الجنائي(الركن المعنوي : المبحث الرابع . شروط تحقيق الجريمة السياسية وشروط المجرمين: المبحث الخامس أنواع الجرائم السياسية : الفصل الثالث جرائم الرأي : المبحث األول . الجرائم السياسية البحتة: المبحث الثاني 8 . الجرائم السياسية المختلطة: المبحث الثالث . الجرائم السياسية المرتبطة: المبحث الرابع . الجرائم السياسية االجتماعية: المبحث الخامس .مسؤولية المجرمين السياسيين: الفصل الرابع . ئية للمجرمين السياسيينالمسؤولية الجنا: المبحث األول . المسؤولية المدنية للمجرمين السياسيين: المبحث الثاني . نظرية فقهاء اإلسالم في معاقبة المجرمين السياسيين: المبحث الثالث .نظرية الحنفية: المطلب األول . نظرية الجمهور: المطلب الثاني ). في الفقه اإلسالمي (حقوق البغاة : المبحث الرابع . هل يجوز االستعانة بالذميين وأهل الحرب في مواجهة المجرمين السياسيين: لمبحث الخامسا السياسية مرؤية معاصرة للجرائ: الفصل الخامس هل الخروج على الحكام أو عدم طاعتهم يعد جريمة سياسية : المبحث األول .مع اإلسالميكيفية الوقاية من وقوع الجرائم السياسية في المجت: المبحث الثاني 9 الفصل التمهيدي في تشريعنا الجنائي اإلسالمي الفريد مفهوم الجريمة :ه المباحث التاليةـوفي .شريع الجنائي اإلسالميـمفهوم الجريمة في الت: المبحث األول .علة التجريم والعقاب في اإلسالم: المبحث الثاني .سياسة اإلسالم في منع الجريمة: ثالمبحث الثال .تميز التشريع الجنائي اإلسالمي عن كافة الملل والشرائع: المبحث الرابع 10 المبحث األول الجريمة في التشريع الجنائي اإلسالمي : مفهوم الجريمة في التشريع الجنائي اإلسالمي: المطلب األول ، ال سـيما أنهـا حديثاً وقديماً دراسةالجريمة والجرائم من الموضوعات التي تحتاج إلى ـ ـذلك سن، لـتبعاً لتغير الزم أشكالها ومدى خطورتها تتغير ة ـوف أتحدث عن مفهوم الجريم ). العام والخاص(في االصطالح وفي اللغة، : الجريمة في اللغةمفهوم : الفرع األول ـ وردت كلمة الجريمة في اللغة بعدة معانٍ، فالُجْرُم يعني التّ رام عدي والذنب، والجمع أج .)1(رِم وَجريم وهو فعل الجريمة، والجريمة الكسب المُحرَّمْجُل ُمروم، والفاعوُج $": قال اهللا تعالى pκ š‰r'̄≈ tƒ š⎥⎪ Ï% ©! $# (#θãΨ tΒ#u™ (#θçΡθä. š⎥⎫ ÏΒ≡§θ s% ¬! u™ !# y‰ pκ à− ÅÝó¡ É) ø9 $$ Î/ ( Ÿω uρ öΝ à6̈Ζ tΒÌ ôf tƒ ãβ$ t↔ oΨx© BΘöθ s% #’ n? tã ω r& (#θä9 ω ÷è s? 4 (#θä9ωôã $# uθ èδ Ü> t ø% r& 3“ uθ ø) −G= Ï9 ( ")2(وقوله تعالى ، : "Ÿω uρ öΝ à6 ¨Ζ tΒ Ì ôf tƒ "3( أي اإلثم نكم، وال يدخلكم في الجرمبسأي ال يك(. : االصطالحمفهوم الجريمة في : الفرع الثاني : ة العامـمفهوم الجريم ، 1، مكتبة لبنان، بيـروت، تحقيـق محمـود خـاطر، ج مختار الصحاح: الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر )1( ، المطبعة الحسـينية القاموس المحيط: بالفيروز أبادي، مجد الدين بن يعقو: ، وانظر119مـ، ص1995-هـ1417 ): هـ770ت(، وابن منظور، أبو الفضل جمال الدين بن مكرم اإلفريقي 89-88هـ، ص1344، 4، ج2المصرية، ط . وما بعدها 91ت، ص.، دار صادر، بيروت، ب12، جلسان العرب .8آية : سورة المائدة) 2( ـ 1387، دار الكتاب العربي، القـاهرة، الجامع ألحكام القرآن: القرطبي، أبو عبد اهللا محمد بن أحمد األنصاري) 3( -هـ .110، 45، ص6م، ج1967 11 : في عدة مواضع في القرآن الكريم، منها قول اهللا تعالى ومشتقاتها اإلجرامجاءت كلمة ¨β Î) š⎥⎪ Ï% ©! $# (#θãΒ t ô_ r& (#θçΡ%x. z⎯ÏΒ t⎦⎪ Ï% ©! $# (#θ ãΖtΒ#u™ tβθä3 ys ôÒtƒ ")1(وقوله تعالى ، :# u™ u‘ uρ tβθãΒ Ìôf ãΚø9 $# u‘$̈Ζ9$# (# þθ‘Ζ sà sù Ν åκ ¨Ξr& $ yδθ ãèÏ%#uθ •Β ")2( وهي في مجملها تثبت صفة لمن عصى اهللا عز وجل ، . ورسوله، وحاد عن طريق الحق، واتبع طريق الضالل فعل ما نهى اهللا تعالى عنه، وعصيان ما أمر اهللا تعـالى بـه، ": معناها العامفالجريمة ب هي إتيان فعل مُحّرم ُمعاقب على فعله، أو ترك واجب معاقـب علـى "أو "بحكم الشرع الحنيف ـ ـسان مما فيـفهذا التعريف يشمل كل معصية أو خطيئة أو إثم يكسبه اإلن .)3("تركه ة ـه مخالف .واء أكانت هذه المعصية ظاهرة أم باطنةـل ونواهيه، سـر اهللا عز وجـألوام : مفهوم الجريمة الخاص هـي ": معنى الجريمة في اصطالح الفقهاء من أهمها تبينوردت تعريفات فقهية كثيرة هي عصيان اهللا عز وجـل بفعـل "، أو "حد أو تعزيزبمحظورات شرعية زجر اهللا تعالى عنها، ترتيب حٍد على فاعله عقوبةً أو تعزيزاً على فعلـه جـزاًء فـي ب ،عنه محظور زجر اهللا تعالى غيـر عمـدي، جـزاًء أم سلبياً، عمدياً ع، إيجابياًهي كل سلوك إنساني غير مشرو"، أو "الدنيا .)4(جنائياً .29آية : سورة المطففين) 1( .53آية : سورة الكهف )2( : ت، وانظـر .، دار الفكر العربـي، د 25، قسم الجريمة، صالجريمة والعقوبة في الفقه اإلسالمي: أبو زهرة، محمد) 3( ، 1، مؤسسة الـوراق للتوزيـع، األردن، ط 23، صالوجيز في شرح التشريع الجنائي اإلسالمي :المشهداني، محمد أحمد .م2004 ، مطبعة السعادة، مصر، 273، صاألحكام السلطانية والواليات الدينية: الماوردي، علي بن حبيب البصري البغدادي) 4( ، التجاهات المعاصرة في الفقه اإلسالميالجريمة وأحكامها في ا: خضر، عبد الفتاح: م، وانظر1909-هـ1327، 1ط ، التشـريع الجنـائي اإلسـالمي : الحميد، عبد اهللا بن سـالم : ت، وانظر.، دار البحوث العلمية، السعودية، د12ص .مـ1980-هـ1400، 2ط. 12-11ص 12 وإن المدقق في التعريفات السابقة يجد أن الجريمة في المفهوم الخاص ال تخـرج عـن أو تعزيز، سواء أكان المحظور أو قصاص الشريعة عليها بحٍدمحظورات شرعية تُعاقب (كونها .)سلوكاً إيجابياً أم سلبياً، عمدياً أو غير عمدي : اتشرح مصطلحات التعريف .)1(م، وهو خالف اإلباحةع، والمحظور المحرَّنْر والَمْجالَح: الحظر في اللغة :محظورات ويعـرف .)2(أو ترك فعل مـأمور بـه فعل منهي عنه، إتيانهي : المحظورات في االصطالح .تاركه أو بمدح المحظور إما بذم فاعله .)3(أي بحكم الشرع: شرعية ، أي نهى ومنع عن ارتكابها، ورتب علـى فعلهـا )4(الزجر المنع والنهي: زجر اهللا تعالى عنها . وعقوبة جزاًء ، ن تحريمها وتحليلهاالتي بيَّ وحدود اهللا تعالى األشياء ،المنع والفصل بين شيئين: في اللغـة الحد . )5(ومنع المكلفين من مخالفة تعاليمها وتجاوزها ـ " :الحد في الشرع نعقوبة مقدرة تجب حقاً هللا تعالى، أو زواجر وضعها اهللا تعالى للـردع ع . )6("، وترك ما أمرحظرارتكاب ما أتناولبة، البغي، وسوف ، الحراة، القذف، الشرب، السرقالزنىالردة، : والحدود في سبع جرائم . فيما بعد بعضها بالتفصيل .22، ص4لسان العرب، ج: ابن منظور) 1( ، مؤسسـة الرسـالة، 1، ج14رنا بالقـانون الوضـعي، ط ، مقاالتشريع الجنائي اإلسالمي: عودة، عبد القادر عودة) 2( .66بيروت،ص ، دار الكتب العلميـة، بيـروت، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم األصول: الشوكاني، محمد بن حمد بن علي) 3( .10ص .135، صمختار الصحاح: الرازي) 4( .140، ص3، جلسان العرب: ابن منظور) 5( ، دار الكتـب العلميـة، بدائع الصنائع في ترتيب الشـرائع : ء الدين أبو بكر بن مسعود الحنفيالكاساني، اإلمام عال) 6( .221األحكام السلطانية، ص: الماوردي: وانظر. 33، ص7م، ج1986-هـ1406، 2بيروت، ط 13 المسـاواة : من المقاصة، وُيقال اقتص منه، أي اخـذ حقـه، والقصـاص : القصاص في اللغة ).1(والمماثلة : تناول الفقهاء القصاص في الشرع تحت باب الدماء والجراح، والقصاص: القصاص في الشرع ).2( لقتل والجروح والدماءهو جزاء الفعل عن طريق المساواة في ا فنجد ان القصاص في الشرع ال يخرج معناه عن االصل اللغوي، الذي هو ان ُيفعل بالفاعل مثل .ما فُعل بالمجني عليه ضرب دون الحد لمنع الجاني من المعـاودة، : ، اللوم والمنع، والتعزيرزُرالْع: في اللغة التعزير .)3(عنى التأديبوردعه عن المعصية، وهو أيضاً يأتي بم ، والتعزيـر يكـون )4(كفارة قصاص وال ويكون التعزير في كل معصية ال حد فيها وال . م أن يقدره حسب المصلحةكاغير مقدر وللح ، أي هو عقوبة على جرائم لـم )5("هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود": وفي االصطالح .)6(تضع الشريعة أليها عقوبات معينة محددة : المتمثل في اتيان الفعل المحرم، والسلوك السلبي هو: السلوك اإليجابي: وكاً إيجابياً أم سلبياًسل . ، واالمتناع عن فعلهالمتمثل في ترك ما أمر به الشرع يجني فالن على فالن ذنباً، إذا تقوله عليه : يقال والعدوان، الذنب والجرم،الفعل محرم و: الجناية 38، ص1، جلسان العرب :ابن منظور (1) .321، ص1، جبدائع الصنائع: الكاساني )2( .561، ص4، جلعربلسان ا: ابن منظور) 3( ، دار الكتاب العربـي، بيـروت، 9، مطبوع مع الشرح الكبير، جالمغني: ابن قدامة، محمد بن عبد اهللا أحمد بن حمد) 4( .318م، ص1983-هـ1403 .205، صاألحكام السلطانية: الماوردي )5( .63، ص7، جبدائع الصنائع: الكاساني )6( 14 .)1( وهو بريء منه لفعل محرم شرعاً، سواء وقـع اسم : اإلسالمي هقوالجناية بمعناها العام في اصطالح الف باالعتـداء )3(فوا عليه مؤخراًرفيما تعاإال أن الفقهاء خصوها ،)2(نفس أو مال أو غير ذلكعلى . )4( على نفس اإلنسان وجسده وأطرافه كسب الحرام، كما ني الذنب والأن الجريمة تعيتضح للباحث مما ذكره علماء اللغة وعليه أو فعالً لمنهـي عنـه ما هو حرامالصطالح ال تخرج عن كونها كسباً لأن الجريمة في ايتضح .والمعنى االصـطالحي ، وبناًء عليه يكون هناك اتفاق بين المعنى اللغويتركاً لما هو واجب، نه وبين شرعنا اإلسـالمي وهذا المعنى هو الذي أخذت به القوانين الوضعية، لكن مع خالف بي الق، وفي العقوبة المقررة على ـالل والحرام، ومقياس األخـاس التجريم، ومعيار الحـفي أس . األفعال اإلجرامية :الجريمة في القانونمفهوم : الفرع الثالث ، فيعرفهـا كـل ُينظر من خاللهاوتتباين من حيث الزاوية التي تكثر تعريفات الجريمة ـ ـو التعريـويته، وما يهمنا هنا هن زاـباحث م ـ ـف الجنائي الذي ينطب سه مـع ـق فـي نف . التعريف الشرعي سلوك إنساني منحرف، يمثل اعتداء علـى :"فبعض أهل القانون يعرفون الجريمة بأنها .)5(حق أو مصلحة من الحقوق أو المصالح التي يحميها القانون .92، ص12، جلسان العرب: ابن منظور) 1( . 67، ص1، جالتشريع الجنائي اإلسالمي: عودة) 2( علم : خالف، عبد الوهاب: هو ما تعارفه الناس وساروا عليه من فعل او قول أو ترك، ويسمى العادة، وانظر: العرف )3( .89ت، ص.، د8، مكتبة الدعوة اإلسالمية، األزهر، طأصول الفقه ، 2، ص3ج. ت. ، د2، دار المعرفـة، بيـروت، ط شرح كنـز خـائق البحر الرائق،: ابن نجيم، زين الدين الحنفي )4( .162، ص4دار المعرفة، بيروت، ج االقناع في فقه اإلمام أحمد بن حنبل،: الحجاوي، شرف الدين موسى: ووانظر ، ، دار البحـوث العلميـة الجريمة وأحكامها العامة في االتجاهات المعاصرة في الفقه اإلسـالمي : خضر، عبد الفتاح )5( .12-11ص. السعودية 15 سلوك إنساني غير مشروع، إيجابيـاً كل ":يرى أن الجريمة هي وهناك تعريف أشمل . )1("جنائياً تب له القانون جزاًءرأم سلبياً، عمدياً أو غير عمدي، يكان : وعند تحليل هذا التعريف يتضح اآلتي . أن الجريمة سلوك إنساني غير مشروع، لمساسه بالمصالح المعتبرة .1 . ق االمتناعأن هذا السلوك قد يكون إيجابياً كما قد يكون سلبياً بطري .2 . عن إهمال اًوقد يكون غير عمدي صادر ،أنه قد يكون عمدياً .3 . أن القانون يرتب لهذا السلوك جزاء جنائياً معيناً .4 ـ تة والمعنوية التي ـع العناصر الماديـجمي .5 ـ ـتكون منهـا الجريم ستوجب ـة الجنائيـة ت .)2(سؤولية الجنائيةـالم ل مخالف للقانون ـيطلق على كل فع) ةـجريم(تعمال لفظ ـبق، أن اسـونالحظ مما س ذا الوصف على من يخضع ـستوجب أن يقتصر هـ، مما ياًأم كبير اًل صغيرـسواء أكان الفع . سؤولية الجنائية فقطـللم علمـاء ليجدر االنتباه إليه أن التعريف الشرعي للجريمة يتميز على كل التعريفـات مما عي تعريفه من تعريفات علماء اإلسالم الحنيف ، لذلك القانون الوضعي ، حيث أخذ القانون الوض ، وبين من َينْشُـدُّ بأهوائـه روعة االسالم في تمامه وكمالهشتان بين من يحتكم في تعريفه إلى .وميوله الى مظاهر الدنيا ومتقلباتها .13ص: المرجع السابق )1( .12، ص الجريمة وأحكامها العامة في االتجاهات المعاصرة في الفقه اإلسالمي: خضر) 2( 16 لمبحث الثانيا علة التجريم والعقاب في اإلسالم : العلة لغة واصطالحاً: المطلب األول من وجودها زميلهي السبب المؤثر في الشي وهي مرادفة للسبب، بمعنى أنه :العلة لغة وهي اسم لما يتغير به حال الشيء بحصوله فيه، فيقال للمرض )1(الوجود ، ومن عدمها العدم ، الجسم يتغير حاله بسبب حصوله فيه، ويقال اعتل فالن إذا مرض وتغير حاله بسـبب نعلة، أل . و تغير حاله من الصحة إلى السقم، أ)2(المرض كميلها، أو دفع مفسدة أو هي ما شُرع الحكم عنده تحقيقاً للمصلحة أو ت": العلة اصطالحاً فالوصف هو المعنى القائم بـالغير، ."ف للحكمالمعرِّ الظاهر المنضبط الوصفهي "أو ."تقليلها من غير تأثير فيه، وال باعـث عليـه عليه دالة عالمة أن الشارع جعلهامعناه : والمعرف للحكم كون الذي ال يختلف في كل األحوال : الذي يمكن معرفته ، والمنضبط أي الواضح: والظاهر .أينما وجد )3(سكرمعلى حرمة ال ةمعروف عالمة أنه: لتحريم الخمر اإلسكار مثالً علة : العقوبة لغة واصطالحاً: المطلب الثاني . )4( ، والعقوبة هي الجزاءزاة الرجل بما فعلوالمعاقبة مجاالعقاب، : قوبة لغةالع هي زواجر شرعها اهللا عز وجل للردع عن ارتكاب ما حظر، وترك ما ": العقوبة اصطالحاً .87، ص8، جلسان العرب: ابن منظور) 1( لفقـه، أصـول ا : بدران، أبو العينين: ، وانظر206، صإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم األصول: الشوكاني) 2( ، دمــشق، 1دار الفكـر، ج أصول الفقه اإلسـالمي،: الزحيلي، وهبـة: ، وانظر255، ص1965، دار المعارف، 1ط .646مـ، ص 2004-هـ1424، 2سـوريا، ط تيسير التحرير على كتاب التحرير في أصول الفقه الجامع بين اصـطالحي الحنفيـة : أمير بادشاه، محمد أمين الحنفي)3( ، أصول الفقه اإلسـالمي : ، وانظر الزحيلي302هـ، ص 1351، شركة ومكتبة البابي، مصر، 3ن الهمام، جوالشافعية الب .646، ص1ج .611، ص1، جلسان العرب: ابن منظور )4( 17 .)1("هي الجزاء المقرر لمصلحة الجماعة على عصيان أمر الشرع"، أو "أمر المعنى الشرعي، حيث يتفقـان فـي ويتبين للباحث أن هناك اتفاقاً بين المعنى اللغوي و ألنه يتنـاول كافـة مل لفرق بينهما أن المعنى اللغوي أشما، اإل أن اعلى فعل أنهما جزاء مقرٌر ، أما المعنى االصطالحي فأنه مقتصر كان على فعل مشروع أو فعل ممنوع ، سواءأنواع الجزاء .على الجزاء المقرر للفعل المحظور :جريم وعلتهسبب الت: المطلب الثالث مصلحة يتحقق من ورائها حكماً شرعياً إال وله علة شاءت حمكة اهللا تعالى أن ال يقرر ل أو غاية نبيلة تتمثل في حماية مصالح العباد وتحقيق السعادة لهم، والمصلحة التي يعلللعباد، قيم تست كيبها الحكم الشرعي ليست مصلحة يريدها اهللا لذاته، وإنما هي مصلحة لعباده، : تعالى بياناً للعلة العامة للشريعة اإلسالمية اهللا أمورهم، ويصلع لهم دينهم ودنياهم، وقد قال $ pκ š‰ r'̄≈ tƒ)) â¨$ ¨Ζ9$# ô‰s% Ν ä3 ø? u™ !$ y_ ×π sà Ïãöθ̈Β ⎯ ÏiΒ öΝ à6În/ §‘ Ö™ !$x Ï© uρ $yϑ Ïj9 ’ Îû Í‘ρ ߉Á9$# “Y‰ èδ uρ ×π uΗ ÷q u‘ uρ t⎦⎫ ÏΨ ÏΒ÷σ ßϑ ù=Ïj9(( )2( نستطيع أن نرد األحكام الشرعية إلى علة أساسية، هي يمة الكر، ومن هذه اآلية وتقدير الحماية من خالل تحديد مصالحهم العديدة باعتبارها،بالبشر، تعالى الرحمة، رحمة اهللا هذه إحدىالمالئمة لها، وفرض الجزاء المالئم الدنيوي واألخروي، لمن يعتدي على .)3(المصالح عل أو الترك في نظر اإلسالم هو مخالفة أوامر الـدين، الف تحريموكذلك إن األساس في واالعتداء على المقاصد الضرورية التي أصلها ضرورة إنسانية، بل أن المحافظة عليها يعد من ومن خالل استقراء النصوص الشرعية، يتبين أن ما حرمه اإلسالم من فعل أو .البديهيات العقلية ، وانظر بهنسـي، 609، ص 1، جالتشريع الجنائي اإلسالمي: ، وانظر عودة221، ص األحكام السلطانية: الماوردي) 1( .9مـ، ص1958-هـ1378، مطابع دار الكتاب العربي، مصر، ة في الفقه اإلسالميالعقوب: أحمد فتحي .57آية : سورة يونس) 2( ـ 1427، 1، دار النهضة العربية، القـاهرة، ط الفقه الجنائي اإلسالمي، الجريمة: حسني، محمد نجيب) 3( م، 2007-هـ .18ص 18 ققة بالفرد والمجتمع، والتـي تتمثـل فـي المسـاس ترك، وعاقب عليه يشتمل على أضرار مح .)4(، وما يترتب على ذلك من فساد في المجتمع)3(اتيوالتحسين )2(والحاجيات )1(بالضروريات فالنظام اإلسالمي نظام قويم، ينشد الصـالحية والمنفعـة لألمـة اإلسـالمية، أفـراداً الم حياله موقفاً حازماً لكي ال يعم وجماعات، وأي شيء يخل بهذا النظام أو يمس به، يتخذ اإلس الفساد والفوضى ويختل نظام الجماعة، ولما كانت الجرائم على اختالف أنواعها مضرة، سـواء بحقوقها وأمالكها وأعراضها وحرماتها، شـرع اًأكان هذا الضرر بنظام الجماعة أم كان ضرر ليه لحفـظ مصـالح الجماعـة من اختراقه، وعاقب ع ومنع الناسقوبة على الضرر اإلسالم الع .)5(الفاضلةوضمان بقائها، قوية متضامنة متخلقة باألخالق ريم والعقاب يكون لما للضرر من آثـار سـلبية وعواقـب ويتبين للباحث أن سبب التج أو اعتداء على حقوق األفراد، فيسـاهم تعالى وخيمة على الفرد والمجتمع، أو انتهاك لحقوق اهللا اإلسالم، فلذلك كان جديراً بجماعة النظام يع الحقوق وانحالل ية والفساد وتضذلك في نشر الرذيل لإلسالم أن يحارب الجريمة والضرر واألذى الذي يلحق بالمصلحة، لتـوفير الحمايـة الكافيـة للمجتمع وأمنه واستقراره، وحددت الشريعة العقوبات الواجب اتباعها بمرتكـب هـذه الجـرائم . ماماً شديداًالخطيرة، وأولتها اهت نيا، وإذا فقدت اختل نظام الحياة، وهي المتعلقة بحفظ الدين الضروريات هي التي ال بد منها في قيام مصالح الدين والد) 1( أنظر الشاطبي، إبراهيم . " والعرض والنفس والعقل والمال ضرورية، وتكون واجبة إذا كان قادر على الصالة لكن بمشقة ".ت.، دار المعرفة، بيروت، د304، ص1الموافقات، ج: بن محمد اللخمي الغرناطي المالكي وهي التي يفتقر إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلـى الحـرج والمشـقة، ففـي : الحاجيات) 2( .11، ص2المرجع السابق، ج. العبادات كالرخصة المخففة بالنسبة إلى الخوف والمشقة بالمرض والسفر الها في العبادات إزالة النجاسة وستر هي ما تقتضيه المروءة واآلداب، وسير األمور على أقوم منهاج، مث: التحسينيات) 3( .11، ص2المرجع السابق، ج. العورة ، راجعه 1، جقواعد األحكام في مصالح األنام): هـ660ت(ابن عبد السالم، أبو محمد عز الدين عبد العزيز السلمي، ) 4( عقوبة في الفقه اإلسـالمي، الجريمة وال: أبو زهرة: وانظر. 60-59ص. طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، لبنان ـ 1402، 1النظام الجنائي أسسه العامة في االتجاهات المعاصرة والفقـه اإلسـالمي، ج : خضر، عبد الفتاح. 37ص -هـ .8م، ص1982 ، 1العقوبات في اإلسالم، دار يافا العلمية، عمـان، ط : محمد: وانظر. 68، س1، جالتشريع الجنائي اإلسالمي: عودة) 5( ـ 1400، 2ن، ط.التشـريع الجنـائي اإلسـالمي، د : الحميد، عبد اهللا بن سالم. 26صم، 2000-هـ1421 م، 1980-هـ .385مجموعة بحوث فقهية، مكتبة القدس، بغداد، ص: زيدان، عبد الكريم. 14ص 19 بالجرائم السياسية وعالقة ذلكعلة تشريع األحكام : المطلب الرابع في المجال الجنائي، هي علة قاعدة المصلحة كم الشرعي، وعلة الح المصلحة هيإن ، فمن المبادئ المعروفة في )1(تعبير أدق، فإن حمايتها هي علة التجريم والعقابوب التحريم، نه وتعالى لم يشرع حكماً إال وفق مقاصد ترجع جميعها إلى تحقيق مصالح اإلسالم أن اهللا سبحا ، وذلك رحمة من اهللا تعالى بعباده، الذي كتب على )2(العباد، بجلب المصلحة أو درء المفسدة $!: ها، قال تعالىحامالً لواء ρنفسه الرحمة وأرسل نبيه tΒ uρ š≈ oΨ ù=y™ ö‘ r& ω Î) Zπ tΗ ôqy‘ š⎥⎫ Ïϑ n=≈yè ù=Ïj9")3(. و إما نافع لـه واجباً على اإلنسان، فه مندوباً أو جعله الشرع مباحاً أوما وعلى هذا فإن جعله ما نفعه أكثر من ضرره، أو أنه محقق للمنفعة األكبر لمجموعة الناس، و نفعاً محضاً أو أن الشرع حراماً أو مكروهاً، فهو ألنه شر محض، أو ألن ضرره أكثر من نفعه، أو ألنـه ضـار .)4(صلحة مجموعة من الناسبم بل هناك من األفعال المحرمة المحظورة ما أباحه اهللا عز وجل، استثناًء على األصول، قد يوجد فيها األفـراد -مقصورة على حاالت وظروف -، أو لمصلحة)5(وتحقيقاً لغرض معين .)6(، تقتضي هذه اإلباحة، فيباح الفعل المحرم من أجلها-والجماعات ضي إليها،فلما كانت المقاصد ال يتوصل إليها إال بأسباب وطرق ت: ")7(القيم يقول ابن .18الجريمة، ص -الفقه الجنائي اإلسالمي: حسني) 1( .22، ص1، جقواعد األحكام: ابن عبد السالم )2( .107آية : اءسورة األنبي) 3( ، دار 2، جالموافقات في أصول الشـريعة اإلسـالمية ): هـ790ت(الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي، ) 4( .وما بعدها 25م، ص1975-هـ1395، 2المعرفة، بيروت، لبنان، ط .14، ص1ج قواعد األحكام،: ابن عبد السالم) 5( .470، ص1، جالتشريع الجنائي: عودة) 6( هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي، الحنبلي، المعروف بابن قيم الجوزية، شـمس : بن القيما) 7( هــ، الزم ابـن تيميـة 751هـ، وتوفي فيها سنة 691الدين أبو عبد اهللا، فقيه، أصولي مجتهد، مفسر، ولد بدمشق سنة ي خير العباد، وإعالم الموقعين عن رب العـالمين، روضـة زاد المعاد في هد: وسجن معه في قلعة دمشق، من تصانيفه ، قاموس تراجم ألشهر الرجال والنسـاء مـن العـرب األعالم: الزركلي، خير الدين.( المحبين ونزهة المشتاقين، وغيرها 20 .)1("وألن إباحة الوسائل مع تحريم المقاصد تناقض ،كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة إباحة الفعل المحرم مرتبطة بعلة التجريم، بحيث يمكن استخالص فإنوعلى هذا المبنى هي انتفاء علـة حماية حق أو مصلحة، وعلة المشروعية علة التجريم هيأوالهما من األخرى، ف ، بـل مطلـوب )2(التحريم، فمتى انتفت علة التجريم أصبح الفعل مباحاً، غير ممنوع أو محظور محرم علـى الكافـة، ولكـن ، فإنهالجرحومثال ذلك فعله تحقيقاً لمصلحة األفراد والجماعات، مساس بسالمة الجسم ا منويحرمها، لما فيهلجروح وكافة الجنايات ام الشارع الحكيم عندما يجّر ومن اعتداء على حق الغير في حماية نفسه، إال أنه يقدر من ناحية أخرى أن الطب والجراحـة تهدف إلى إنقاذ المريض أو تخليصه من األلم، وبذلك تكون أعمال الطب والجراحة هي وسـيلة ، وكـذلك )3(-وإنقاذهامصلحة حماية النفس –ه المصلحة شرعت استثناًء على األصل لصون هذ بهدف عزلـه في األرض تعالى ثل أمر اهللاتالحاكم الذي يمي الخروج على الجريمة السياسية وه فأن زجر الخارجين وقمع تمردهم مع أنه يبدو ضرراً واضحاً أو مخالفة أمره وعصيان قراراته، مـن أجـل استثناًء شرع معاقبة المجـرم السياسـي الشرع بحق اإلنسان وحماية نفسه إال أن أمر الشرع بحمايتها وشدد على كل من يمسها من مصلحة محققة للمجتمعلما في ذلك ،إصالحه .أو يعتدي عليها بالعقاب عالقة الجرائم باستعمال الحقوق أو أداء الواجبات: المطلب الخامس الفعل المحرم ألسباب متعددة، ترجع إما تبيح في حاالت استثنائية إن الشريعة اإلسالمية األفعـال ُيبيح إتيـان قوق أو أداء الواجبات هو الذي واجب، فاستعمال الحأداء أوالستعمال حق حقاً -الفاعل–الفاعل، ألن الشريعة اإلسالمية جعلت له خذةاالمحرمة على الكافة، ويمنع من مؤ نفسه أو عرضـه أو مالـه أو عقلـه أو ينه أو د -اً عن ضرورياتهاعفالفعل المحرم د إتيانفي معجـم : كحالة، عمر رضـا . 106، ص1980، 5، دار العلم للماليين، بيروت، لبنان، ط6والمستعربين والمستشرقين، ج ).106، دار التراث العربي، بيروت، لبنان، ص9المؤلفين وتراجم مصنفي الكتب العربية، ج ، دار المطبعة المنيرية، 3، جإعالم الموقعين عن رب العالمين): هـ751ت(ابن القيم، أبو عبد اهللا محمد بن أبي بكر ) 1( .119ص. مصر .180، ص1، جالنظام الجنائي: خضر) 2( .47، ص1، جالجنائيالتشريع : عودة) 3( 21 صفات حالما تتوفر شروط والكافة، على له بذلك إتيان ما حرم فشرعت ألزمته بأدائه ، أو -نسله أو ظروف خاصة، ألن مثل تلك الظروف التي تواجه األفراد والجماعة، تقتضـي مثـل هـذه لتالي فإن هذه األفعال مشـروعة، تحقيقاً لغرض الشارع الحكيم، ومصلحة عباده، وبامشروعية ال وال تندرج تحت قائمة الجرائم والجنايات، نظراً النعـدام األسـاس األول للمسـؤولية الجنائيـة ، ليمتد تأثير هذه المشروعية إلى كل شـخص سـاهم فـي هـذا الحرمةانتفاء صفة والمتمثل ب ومـن يسـاعده مـن ، وذلك كالمدافع عن نفسه أو كالطبيب، الذي يعـالج المـريض، )1(الفعل الفعل، وبالتالي فإن ورود هذه األسباب يرفع صفة الجريمة عن الممرضين أو األطباء اآلخرين، . خوله الشرع سلطة القيام به والزمه بذلك ويجعله واجباً يجب عليه أداؤه، أو حقاً ب شرعي، ، رفعاً كامالً، تكون أداًء لواج)2(التي ترفع فيها المسؤولية الجنائية هذه الحالة أو األعمال الطبية أو القيام ،كالدفاع عن حرمات الدين أو الدفاع عن النفس أو العرض أو المال الشـارع خولهااستعماالً لحقوق قد تكون و ،بأعمال الحكام والسياسة الشرعية، أو اإلعداد للجهاد الـذي ال السياسـي الحاكم للمجرمتأديب أو لزوجته أو الزوج ألبنائه كحق تأديب األب ،الحكيم . يلتزم أمر الحاكم المسلم، ويعصيه بال دليل شرعي ج عن فعلـه، فلذلك ال يتصور أن يكون المدافع، أو الطبيب، أو الحاكم، مسؤوالً عما ينت ية الدفاع التي أوجبتها الشريعة اإلسالمية، واسـتخدم الوسـائل المشـروعة فإذا قام المدافع بعمل واالقتصار على الحد األدنى الكفيل برد العدوان، أو قام الطبيب بفعله بمراعاة الشروط والتدرج، ـ وفق القواعد الطبية المتبعة، ثم ترتب على ذلك وفاة أو إجهاض أو إزهاق روح وه، فـإن ونح ،وهكذا يقال )3(الشريعة اإلسالمية تهدر كل ما يتعلق بهذا الفعل الواجب من نتائج تلحق بالمعتدي من الفقه الجنائي بين الشريعة والقانون، طبعة المجلس األعلى : موافي، أحمد. 474، ص1، جالتشريع الجنائي: عودة) 1( .173، ص1965للشؤون اإلسالمية، القاهرة، ختاراً وهو مدرك لمعانيهـا المحرمة، التي يأتيها م -الجنائية –هي أن يتحمل اإلنسان نتائج أفعاله : المسؤولية الجنائية )2( مسؤولية اإلنسان عـن حـوادث : الدبو، إبراهيم فاضل يوسف: انظر. 392، ص1، حالتشريع الجنائي: عودة. (ونتائجها ).م1983-هـ1403، 1مكتبة األقصى، ط. 9، صالحيوان والجماد .475-474، ص1، جالتشريع الجنائي: عودة: ، وانظر305، ص7، جبدائع الصنائع: الكاساني) 3( 22 عمالً بالقاعدة ، وذلك )1(إذا روعيت أصولها وشروطها وأحكامها *المسؤوليةفي بقية أسباب رفع ، ذلك أن العدل يقتضي أن )2("الواجب ال يتقيد أداؤه بشرط السالمة: "عند فقهاء اإلسالم ةالمعتمد ال يؤاخذ من كان فعله ال يحمل صفة الحرمة واإلجرام، وقد قامت أفعاله على أسس شرعية من للعدوان، ودفع للمنكر، ومحاولة إلنقاذ الناس، تتنافى فـي حقيقتهـا مـع الظلـم لظلم ومنعلرد وأما إذا لـم .مصالح العبادوالفساد، فتتفق بذلك ومقاصد الشريعة اإلسالمية، التي نزلت لرعاية . قدر تقصيره ومعصيته ، فالفاعل مسؤول علىوأحكامهاسالفة تراع الشروط واألسباب ال سـلطة خولته الشريعة اإلسالمية نفإفالذي يمارس حقاً من حقوقه، ،وعلى هذا األساس ذات حدود معينة للقيام بهذا الحق دون أن يترتب عليه وزر أو عقاب، والذي يؤدي واجباً مـن العملين مشروع وكالهما يعطـي صـاحبه سـلطة لدين منح أيضاً هذه السلطة، فكالواجبات ا جب هو صـاحب اسوؤلية والوزر والعقاب، والقائم بالوالموالتصرف، وكالهما يسقط المؤاخذة ، وصـاحب والقيام به )3(حق أيضاً ولكن ليس له أن يترك استعمال حقه ألنه واجب وعليه أداؤه الحق ملزم بما يمليه عليه حقه من واجبات وظيفية تجاه اآلخرين، والحقوق والواجبات هي فـي .مقاصد الشرع، وحماية مصالح العباد ا اإلسالم لتحقيقهالمحصلة فرائص شرعية، شرع ، دارسـة المسؤولية الجنائيـة أساسـها وتطورهـا : إمام، محمد كمال الدين: وانظر. 474، ص1، جالمرجع نفسه) 1( .202-201، ص2004مقارنة، دار الجامعة الجديدة للنشر، االسكندرية، . من البحث وما بعدها 168أنظر تفصيل هذه األسس ص * حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح ): هـ1252ت(د العزيز عابدين، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عب) 2( ـ 1381، 2، شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبـي، مصـر، ط 4، جتنوير االبصار في فقه اإلمام أبي حنيفة النعمان -هـ ح الموطـأ المنتقى شر): هـ494ت(أبو الوليد سليمان بن خلف بن مسعد بن أيوب بن وارث، : الباجي. 79م، ص1966 ـ 504ت(الشافعي، محمد بن إدريس، . 101هـ، ص1332، مطبعة السعادة مصر،1، ط7، جلإلمام مالك ، دار األم): هـ ـ 1051ت(البهوتي، منصور بن يونس إدريـس، . 187م، ص1973-هـ1373، بيروت، لبنان، 6، ج2المعرفة، ط ): هـ وزيع، راجعه وعلق عليه الشيخ هالل مصيلحي مصـطفى ، دار الفكر للطباعة والنشر والتكشاف القناع على متن االقناع ـ 630ت(ابن قدامة، توفيق الدين أبو محمد عبد اهللا بن أحمد بن محمـود، . 16م، ص1982-هـ1402، 6هالل، ج ): هـ ويليه الشـرح . 349، ص10، ج)هـ334ت(، المغني على مختصر اإلمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن أحمد الخرقي . م1972-هـ1392تاب العربي، بيروت، لبنان، الكبير، دارالك ، بيـروت، 4، مؤسسة الرسالة، جالمفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة اإلسالمية: زيدان، عبد الكريم )3( .141ص. م1997، 3لبنان، ط 23 المبحث الثالث سياسة اإلسالم في منع الجريمة ، ويتعامل مع اإلنسان المسـلم يهتم بالوقاية قبل وقوع الداءإن الدين اإلسالمي الحنيف، سـائر نصوص الشريعة اإلسالمية و وباستقراء ،التشفي والعقاب بقصد اإلصالح، وليس لهدف ن ما حرمه اإلسالم من فعل أو ترك وعاقب عليه يشـتمل علـى صورة قاطعة أأحكامها يتبين ب أضرار محققة بالفرد والمجتمع، والتي تتمثل في المساس بالضروريات والحاجيات والتحسينات، يرافقها من خوف يكون ، فإن الجريمة وما)1(يترتب على ذلك من فساد واختالل في المجتمعما و اهللا عـن هـدى بسبب ابتعاد العصاةلول الكفر والفسوق والعصيان، نتيجة لضعف اإليمان، وح الذي أحدثه اإلسالم في التغيرن إتحكيم القوانين الوضعية، وورضاهم بالدونية من خالل همخالق دليل قـاطع علـى آلياتـه الخشية من اهللا والشعور بمراقبته نفسيات المؤمنين ، وغرس عاطفة على مكافحتها بفعالية وبثمن أقل، ومن هنـا ال ، فهو المنهج األقدري مكافحة الجريمة ف الناجحه التي أرسى بد من توضيح سياسة اإلسالم في منع الجريمة في المجتمع، وسأذكر أهم هذه األسس .اإلسالم دعائمها، وألزم اتباعها : سياسة التهذيب النفسي: المطلب األول النفس بـاهللا تعريفائل والفساد عن طريق قام اإلسالم بتهذيب النفس وطهرها من الرذ الـوازع عز وجل وعبادته، ورباها على حب العدل والخير وكراهية الظلـم والشـر، فتربيـة ي األساس األول في منع الجريمة، يتضح ذلك بمجرد النظـر إلـى تعـاليم هاإليماني الداخلي .)2(اإلسالم، بعقيدته وشريعته وأخالقه ، في التجريم والعقـاب موجز أحكام الشريعة اإلسالمية: هبة، أحمد: انظر أيضاً. 10ص القصاص والديات،: زيدان) 1( . 8، صالنظام الجنائي: خضر، عبد الفتاح. 67، ص1985، 1عالم الكتب، القاهرة، ط الغزالي، أبـو . وما بعدها 15م، ص2000-هـ1420، عمان، فقه العقوبات، مؤسسة الوراق: عساف، محمد مطلق؛) 2( .وما بعدها 925هـ، ص1420، 1ط، 3، دار الوثائق، القاهرة، جإحياء علوم الدين: حامد محمد بن محمد 24 ÉΟ: "قال تعالى Ï% r& uρ nο 4θ n= ¢Á9$# ( χ Î) nο 4θ n= ¢Á9$# 4‘ sS ÷Ζ s? Ç∅ tã Ï™ !$ t± ós x ø9 $# Ì s3Ζ ßϑ ø9 $# uρ ")1( وقال اهللا ، ــل ــز وج Α%ỳ": ع Í‘ ω öΝ Íκ Îγ ù= è? ×ο t≈pg ÏB Ÿω uρ ìì ø‹ t/ ⎯ tã Ì ø. ÏŒ «!$# ÏΘ$ s% Î) uρ Íο 4θ n= ¢Á9 $# Ï™ !$ tGƒ Î) uρ Íο 4θx. ¨“9 $#   tβθ èù$ sƒ s† $ YΒ öθ tƒ Ü= ¯= s) tGs? ÏμŠ Ïù ÛUθ è= à) ø9$# ã≈ |Á ö/ F{$# uρ ")2(. وكذلك عمل اإلسالم على تغيير النفوس من الداخل، عـن طريـق اإلقنـاع والبرهـان ن وبينهمـا ن والحـرام بـيِّ الحـالل بـيِّ " :ρعن النبي والحجة، كما جاء في الحديث الشريف استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهاتكثير من الناس، فمن اتقى مشتبهات ال يعلمهن ، إال وإن لكـل ملـك رتع فيهوشك أن ييرعى حول الحمى ي يراعالات وقع في الحرام، كالشبه الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسـد كلـه، وإذا في إن حمى اهللا محارمه، أال إن وحمى أال .)3("فسدت فسد الجسد كله، أال وهي القلب دما يؤمن الفرد باهللافي التأثير على الفرد، فعن اإليمان على ستة أركان ولكل دوره ويقوم تتولد عنـده رقابـة و، كالسمع والبصر، يشعر أنه مراقب في كل زمان ومكان هصفاتو تعالى ذاتية، هي أهم بكثير من رقابة الغير الذين يجوز عليهم الغفلة والنسيان، وعندما يؤمن بالمالئكة ه ذلك إلى اجتناب ما قد دفعم وأنهم يسجلون أقواله وأفعاله يوخصائصهم ووظائفه عليهم السالم الخوف مـن أهـوال يـوم يسجل عليه ومنها الجرائم، وعندما يؤمن باليوم اآلخر ، يدفعه إلى . )4( ، واجتناب ما يوقفه للحساب ويعرضه للعقابالفصل .45آية : سورة العنكبوت) 1( .37آية : سورة النور) 2( دار . 1219، ص3ج شرح النووي علـى صـحيح مسـلم، : مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري) 3( حالل وتـرك الشـبهات، رقـم إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب المساقات، باب أخذ ال .1599الحديث .17-15، صفقه العقوبات: عّساف) 4( 25 : الوازع الديني إيقاظ :المطلب الثاني اعـة االختياريـة الط إلـى الناس ر كبير في منع الجريمة، ألنه يدفعللوازع الديني دو الكلمـة تكفـي لحصـول اليقظـة فيمتنعوا عن الجريمة لمجرد سماعهم كلمة حرام، ألن هـذه ⎯ : "قــال اهللا تعــالى، )1(الذاتيــة yϑ sù ö≅ yϑ ÷è tƒ tΑ$ s) ÷W ÏΒ >ο §‘ sŒ # \ ø‹ yz … çν t tƒ ∩∠∪ ⎯ tΒ uρ ö≅ yϑ ÷è tƒ tΑ$ s) ÷W ÏΒ ;ο §‘ sŒ # v x© … çν t tƒ ")2( كل فرد من أفـراد لالمسؤولية ل ميحَّ، ونالحظ أن الوازع الديني تبعها اإلسالم لمنع الجريمة من خالل تربية الوازع الدين لذلك سوف أبين الطرق التي ا المجتمع، : على النحو التالي : إن األسرة هي أساس المجتمع، واألبوان هما أساس تكوين األسرة، قال تعـالى : دور األسرة -أ "uθ èδ “ Ï% ©! $# Ν ä3 s) n= s{ ⎯ ÏiΒ <§ ø ¯Ρ ;ο y‰Ïn≡ uρ Ÿ≅ yè y_ uρ $ pκ ÷] ÏΒ $ yγ y_ ÷ρ y— z⎯ ä3 ó¡uŠ Ï9 $ pκ ö s9 Î) ( $ £ϑ n= sù $ yγ8 ¤±tó s? ôM n= yϑ ym ¸ξ ôϑ ym $ Z‹ Ï yz ôN § yϑ sù ⎯ Ïμ Î/ ( !$ £ϑ n= sù M n= s) øO r& # uθ tã ¨Š ©! $# $ yϑ ßγ −/ u‘ ÷⎦ È⌡ s9 $ oΨ tG øŠ s?# u™ $ [s Î=≈ |¹ ¨⎦ sðθ ä3 uΖ ©9 z⎯ ÏΒ š⎥⎪ Ì Å3≈ ¤±9 ـ ، واهتم اإلسالم بهذا الجانـب )3(" #$ اًاهتمام إلـى إلسالم الزواج من غير المؤمنات ودعاا ال ُيفضليار الزوجة، ولذلك ت، يبدأ من اخاًعظيم θ#: "اختيار ذوات الدين، قال تعالى ßs Å3Ρr& uρ 4‘ yϑ≈ tƒF{ $# óΟ ä3Ζ ÏΒ t⎦⎫ Ås Î=≈ ¢Á9 $# uρ ô⎯ ÏΒ ö/ ä. ÏŠ$ t6Ïã öΝ à6 Í← !$ tΒ Î) uρ 4 β Î) (#θ çΡθ ä3 tƒ u™ !# t s) èù ãΝ Îγ ÏΨ øó ムª! $# ⎯ ÏΒ ⎯ Ï& Î#ôÒ sù 3 ª! $# uρ ìì Å™≡ uρ ÒΟŠ Î= tæ ")4(. . 15، صفقه العقوبات: عساف، حمودة) 1( .8-7آية : سورة الزلزلة) 2( .189آية : سورة األعراف) 3( . 32آية : سورة النور) 4( 26 ومن خالل التشريعات التي سنّها االسالم في مجال بناء االسرة، واسس المحافظة عليها، بحيـث يتم توفير كل ما هو ضروري لها، من اجل انشاء جيل يتحلى باالخالق الحميدة والمحافظة على )1(ما يؤدي الى الجريمة الفضيلة، يكون االسالم قد راعى في سياسته منع كل العاقلة جزء ال يتجزأ من مهمة رعاية وتوجيه الفرد، فإذا : )2( )العاقلة(دور األسرة الكبيرة -ب يه األبناء، فـإن اهللا قد أحدهما وحصل بسبب ذلك خلل في التربية وتوجقدا أو فُكان األبوان قد فُ اد ذلك أن أقارب الشخص من جهة أبيه أ لذلك الفرد بمقتضى حكمته من يرعاه، ومفتعالى قد هي ما ُيتلفه األبنـاء، تعويضرين لطضأنفسهم يوماً م ضهم حتى ال يجدوامدعوون لمراقبة أبناء بع يمـة، تتميز بـه شـريعتنا اإلسـالمية العظ هذا نظاميؤدي بهم إلى التعاون في التربية ووهذا .)3(حديثةال القوانين األرضيةموضوع العاقلة ال يوجد له نظير في و ال شك أن للجيران والرفاق واألصدقاء مهمة كبيـرة، ألن اإلنسـان : دور الجيران والرفاق -ج أن اإلسالم حث على رعايـة الجـار الرفاق، لذلك نجد يقضي حياته بين الجيران واألصدقاء و ما زال جبريل يوصيني بالجـار حتـى ظننـت أنـه : "ρحبيبنا محمد واختياره قبل ذلك، قال ل جيران الجـاني أو أقاربـه مَّومن هنا تضمحل الجريمة وتتالشى، ألن اإلسالم َح. )4("ثهسيور من المسؤولية فيما يرتكب من جرائم على أرضهم، وال شك أن هذا يؤدي إلى التضـامن اًجزء وفي الوقت ذاته الجرائم، رتكاب ر على الجاني اعسَّق وُيضيَّيطة والمراقبة والتفقد، وهذا ُيفي الح .)5(من الخطأ في حق المنهج تثبيت في الشهادة بما يكفل األماندعو إلى الي .1983، عمان، ، مكتبة الرسالة1، ط9، ص1، جنظام االسرة في االسالم: عقلة، محمد عقلة )1( هي العصبة واألقارب من قبل األب الذين يعطون دية قتيل الخطأ وهي صفة جماعة عاقلة، وأصلها اسم فاعلة : العاقلة) 2( مؤسسـة الرسـالة، . 11، ص11ج كنز العمال،: الهندي، علي بن حسام الدين المتقي. من العقل وهي من الصفات الغالبة . م1989بيروت، . 322، ص6، جفقه اإلسالمي وأدلتهال: الزحيلي) 3( ، كتاب األدب، باب الوصـاية بالجـار، الجامع الصحيح المختصر: البخاري،محمد بن اسماعيل أبو عبد اهللا البخاري) 4( م1987-ه1401، 3،دار ابن كثير ،بيروت،ط2239، ص5، ج5668حديث رقم .وما بعدها 25ار الفكر العربي، بيروت، لبنان، صط، د. ، دالجريمة والعقوبة في الفقه اإلسالمي: أبو زهرة) 5( 27 ال ينتفعون النفوس وضعاف اإليمان الذين ىمرض إن أي مجتمع ال يخلو من: دور المجتمع -د ن لتربية أبنائهم وتنشئتهم بما يقـيهم المزالـق المؤديـة إلـى ، كما أن فيه أولياء مهمليباإليمان ه رأي عام فاضل، ال يظهـر ع الذي يريده اإلسالم هو المجتمع الذي يسود فيالجريمة، والمجتم عت الشريعة اإلسالمية إلـى األمـر بـالمعروف ناً معلناً، ولذلك در ويكون فيه الخير بّيفيه الش والنهي عن المنكر، واعتبر اإلسالم البريء مسؤوالً عن السقيم، وإن رأى فيه اعوجاجاً وكـان هدايته ودعوته إلى الخير من غيـر يتعهد ه بلسانه وَمقوَّه فعليه أن يفعله، وأن ُيقادراً على تقويم ، )1(ير المنكر على كل أفراد المجتمع، كل حسب طاقتـه ي، وقد أوجب اإلسالم تغةعنف وال غلظ لتوجيـه وربط اإلسالم هذا الواجب بحقيقة المسلم الكبرى وهي اإليمان، ولم يكتف اإلسالم بهذا ا بإنشاء جماعة الكريم أمر القرآناتخذ تشريعاً اجتماعياً يكفل ذلك من خالل ل الناس، بل العام لك ـ مكلفة باألمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلـك ⎯: "نص قولـه تعـالى ب ä3 tF ø9 uρ öΝ ä3Ψ ÏiΒ ×π ¨Β é& tβθ ãã ô‰ tƒ ’ n< Î) Î ö sƒ ø: $# tβρ ã ãΒ ù'tƒ uρ Å∃ρ ã ÷è pR ùQ $$ Î/ tβ öθ yγ ÷Ζ tƒ uρ Ç⎯ tã Ì s3Ψ ßϑ ø9$# 4 y7 Í× ¯≈ s9 'ρ é& uρ ãΝ èδ šχθ ßs Î= ø ßϑ ø9$# ")2(. إن التشريع هو األساس في منع الجريمة، بل هو رأس األمر وهو مناط : الدور التشريعي -هـ ر يالتكليف، وبدونه يصير الناس كالبهائم، وتصير شريعة الغاب هي الغالبة، فيضيع الحق، ويص وص تشريعية لمنع وقوع الجريمة، وذلك هو ما اعها من أصحاب األهواء، لذلك ال بد من نصتبأ ما تفضي إليه من حيث حرم اإلسالم بعض السلوكيات ال لذاتها وإنما ل، )3(يطلق عليه سد الذرائع النهي عن سب الكافرين لئال يؤدي ذلك إلى سب الخالق عز وجل، ومثال ذلك النهي : جرائم مثل .وما بعدها 26-25، صالمرجع السابق) 1( .104آية : سورة آل عمران) 2( لسان : ابن منظور. (وهي لغة الوسيلة التي يتوصل بها إلى الشيء، وقد تذرع فالن بذريعة، أي توسل والجمع الذرائع) 3( موصل إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفسدة، مثل النظر إلـى عـورة هي ال: وفي االصطالح. 96)، ص8، جالعرب األجنبية، فإنه يوصل إلى مفسدة الزنا فالمنع من النظر يسمى سد الذريعة، وكذا الموصل إلى الشيء المشـروع المشـتمل . بيت اهللا تعالى على مصلحة كالسعي إلى بيت اهللا الحرام، فهو أمر مشروع يوصل إلى أمر مشروع آخر، وهو الحج إلى . 333)أصول الفقه، ص: بدران، أبو العينين( 28 ة إلى اإليذاء، كما أن اإلسالم قد نهى عن بيـع عن إشارة الرجل على أخيه بالسالح، ألنها ذريع . )1(عليها اًالسالح في وقت الفتنة، ألن ذلك معين لها ومشجع الجريمة ستر: المطلب الثالث إذا أصاب المجرم شيئاً من هذه القاذورات، أو وقعت جريمة في المجتمع المسلم، فـإن بمثابـة تبر اإلسالم الجريمة المعلنـة ، لذلك اعاإلسالم حريص على سترها وعدم المجاهرة بها جريمة االرتكاب، وجريمة اإلعالن عنها والمجاهرة، حيث أن ستر الجـرائم يجعـل : جريمتين الجو الذي يعيش فيه الناس جواً نقياً طاهراً عفيفاً، ما من شأنه أن يجعل المجرم ينـزوي، وقـد تعالى من إظهار الجريمة وأعد لمـن ، وقد حذر اهللا)2(يكون ذلك سبيالً لتهذيبه وتربية ضميره يشيع الفاحشة في المجتمع العذاب األليم في الدنيا واآلخرة، فعن سالم بن عبد اهللا رضي اهللا عنه كل أمتي معافى : "يقول -ρ–سمعت رسول اهللا : يقول -رضي اهللا عنه–سمعت أبا هريرة : "قال وقد سـتره اهللا عليـه يل عمالً ثم يصبحن من المجاهرة أن يعمل الرجل باللإإال المجاهرين، و .)3("ربه ويصبح يكشف ستر اهللا عنه يا فالن عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره: فيقول : التنفير من الجريمة والتهديد عليها بعقاب اهللا عز وجل يوم القيامة: المطلب الرابع في ذلك من عـدوان علـى ينفر اإلسالم الناس من الجريمة ويحذرهم من ارتكابها، لما ، قـال )4(عباده من ارتكاب المعاصي في الدنيا بعقابهم عليهاتعالى الفرد والمجتمع، ويخوف اهللا :تعالى .360، ص2ج الموافقات،: الشاطبي) 1( .وما بعدها 19ص العقوبات في اإلسالم،: براج) 2( ، مكتبة اإليمان، المنصـورة، مصـر، كتـاب فتح الباري، شرح صحيح البخاري: ابن حجر، الحافظ أحمد بن علي) 3( .6069رقم الحديث . 597، ص19من على نفسه، جاألدب، باب ستر المؤ ومـا 97ت، ص.، دار اللواء للنشر والتوزيـع، د التدابير الزجرية الوقائية في التشريع اإلسالمي: وهبة، توفيق علي) 4( .بعدها 29 "$ yϑ ¯Ρ Î) (# äτℜ t“ y_ t⎦⎪ Ï% ©! $# tβθ ç/ Í‘$ pt ä† ©! $# … ã& s!θ ß™ u‘ uρ tβ öθ yèó¡ tƒ uρ ’ Îû ÇÚ ö‘ F{$# # ·Š$ |¡ sù β r& (# þθ è= −G s) ム÷ρ r& (# þθ ç6 ¯= |Á ム÷ρ r& yì ©Ü s) è? óΟ Îγƒ Ï‰ ÷ƒ r& Ν ßγ è= ã_ ö‘ r& uρ ô⎯ ÏiΒ A#≈ n= Åz ÷ρ r& (# öθ xΨ ãƒ š∅ ÏΒ ÇÚ ö‘ F{ $# 4 šÏ9≡ sŒ óΟ ßγ s9 Ó“ ÷“ Åz ’ Îû $ u‹ ÷Ρ ‘‰9$# ( óΟ ßγ s9uρ ’ Îû Íο t Åz Fψ $# ë># x‹ tã íΟŠ Ïà tã")1(. وكذلك الجريمة اعتداء على المجتمع، وخطر يهدده، مما يدعو حتماً إلى ضرورة رفعـه ة مجتمع إسالمي فاضل قائم علـى أسـس التكافـل االجتمـاعي والتـرابط والوقاية منه، وإقام األخالقي، وتبادل كامل الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع وفئاته، وتحقيق العدل والمسـاواة، ، فإذا تحقق ذلك فإنه خير "درهم وقاية خير من قنطار عالج"وعدم التمييز بين أفراد المجتمع، و .)2(جرائموسيلة للوقاية من ال :إنزال العقوبة على المجرم: خامسالمطلب ال إذا لم تفلح الطرق السالفة الذكر في ردع المجرم، عن الجريمة، فال بد مـن اسـتخدام لغيـره، ردعللجاني، و قاب، فالعقاب على الجريمة فيه زجرأسلوب جديد زاجر للمجرم وهو الع في تقويم المجرمين لتطهير المجتمع واستئصال لذلك كانت العقوبة من األمور التي ال غنى عنها تسول لهم أنفسهم الشريرة العبث باألرواح وسفك الدماء ونشر الفتنة دون مبـرر نالمفسدين الذي ت، إذا لـم شرعي، وزيادة في الزجر والردع للمجرم وغيره، شرع اإلسالم تنفيذ بعض العقوبا .)3(تردعهم التقوى، من حدود وقصاص وتعازير ال بد أن أذكر ميـزات ،على ما اقترف من جرم حيق بالمجرمظل ذكر العقاب الذي يوفي :كل منها له دوره في مكافحة الجريمة، ومن هذه المميزات ما يأتيلب غ، والتي يهذا العقاب .34آية : سورة المائدة) 1( .66ت، ص.حديثة، جدة، د، مكتبة الخدمات المبادئ التشريع الجنائي اإلسالمي: فوزي، شريف فوزي محمد) 2( التـدابير : وانظر وهبة. وما بعدها 369م، ص2003-هـ1423، إقامة الحاكم للقصاص: أبو زيد، محمد عبد الحميد) 3( .27-26، صمبادئ التشريع الجنائي اإلسالمي: فوزي: وانظر. 101، صالزجرية الوقائية 30 أنه جمع بين العدل والرحمة، والعدل يقتضي أن من أجرم يعاقب، وفي هذا رحمة عامة - أ بقى هامشاً للرحمة الخاصة ولكنها في إطار العدل، وذلك حـين بالمجتمع كله، كما أنه أ خير المجني عليه أو وليه بعقاب المجرم، أو التصالح معه أو العفو عنه، ورغـب فـي ⎯ô: "العفو، قـال تعـالى yϑ sù u’ Å∀ ãã … ã& s! ô⎯ ÏΒ ÏμŠ Åz r& Ö™ ó©x« 7í$ t6 Ïo? $$ sù Å∃ρ ã ÷èyϑ ø9$$ Î/ í™ !# yŠ r& uρ Ïμ ø‹ s9 Î) 9⎯≈ |¡ ôm Î* Î/ 3 y7 Ï9≡ sŒ ×#‹ Ï øƒ rB ⎯ ÏiΒ öΝ ä3 În/ §‘ ×π yϑ ôm u‘ uρ 3 ")1(. ال تفرق العقوبات في الشريعة بين حاكم ومحكوم، وال شريف ووضـيع، إذ أن النـاس - ب أضعف إنسان فيها، وال نجد مثـل هـذه وأمام العقاب سواء، ال فرق بين رئيس الدولة طبيعياً، ؤولين أصبح أمراً ن تمييز بعض المسالقوانين العقابية الحديثة، بل إ المساواة في .)2(مما يؤدي إلى تكريس الظلم ويدفع إلى اإلجرام نصـران كما يمتاز بأنه يحقق الردع ويجبر خاطر المجني عليه أو وليـه، وهـذان الع - ج يقصد به أن العقوبة عندما توقع على مجرم معين فالردع ماضروريان جداً في العقاب، أ الخاص، كما تصرف غيره عـن عة، وهذا هو الردتصرفه عن العودة إلى هذه الجريم اليد أكبر رادع، بحيث يـذكره هـو فعل مثلها، وهذا هو الردع العام، فإن مظهر قطع غيره بعقاب السرقة، ونفس الشيء يقال في عقوبة الزنا، ويفهم الردع جيداً فـي ويذكّر ‰: "قوله تعالى pκ ô¶ uŠ ø9 uρ $ yϑ åκ u5# x‹ tã ×π x Í← !$ sÛ z⎯ ÏiΒ t⎦⎫ ÏΖ ÏΒ ÷σ ßϑ ø9$# ")3(. ، ويواسيهم جراء مـا وقـع ويريح نفوسهم األولياءخاطر فيقصد به ما يرضي الجبـر وأما عليهم، وله أهمية أوسع وأبلغ من أهمية الردع، ذلك أن الردع قد يمنع المجرم من العودة كمـا .178آية : سورة البقرة) 1( .385، ص1، جسالميالتشريع الجنائي اإل: عودة) 2( .2آية : سورة النور) 3( 31 وقوع جـرائم يمنع بعض الناس من الجريمة، أما الجبر فإنه إذا لم يراع فإنه يؤدي بالتأكيد إلى .)1(أخرى من قبل أولياء المجني عليه أو خصومهم ونالحظ أن العقوبات الشرعية أدوات فعالة في القضاء على الجريمة والمجرمين، ووسـائل بناءة في نشر األمن، واستئصال نزعة اإلجرام، بدليل الفارق الواضح والواقع األليم في أرقـى كأمريكا وبريطانيا، حيـث تـزداد نسـبة الجريمـة دول العالم تحضراً حسب زعمهم الباطل، مما يدل على أنه ال يمكن نشر الفضيلة وتطهيـر واألموال، األعراض واألرواح واالعتداء على المجتمع وردع المجرمين إال بتحكيم شريعة اإلسالم، الذي ارتضاه اهللا تعالى للبشرية وهو أحكم .)2(الحاكمين ليست غاية وال هدفاً، قـال اهللا اط، أن العقوبة في الشرع تبين للباحث من خالل هذه النق öΝ: "الىتع ä3 s9uρ ’ Îû ÄÉ$ |Á É) ø9 $# ×ο 4θ uŠ ym ’Í< 'ρ é' ¯≈tƒ É=≈ t6 ø9 F{ $# öΝ à6̄= yès9 tβθ à) −G s? ")3( ، قيم قصاص إذا ُأفال ويصان المجني عليه من األعتـداء، قتص منهجر من يريد القتل مخافة أن ُيق الحكم فيه َزوتحقّ ، ونظام التجريم والعقاب في اإلسالم ال يستهدف )4(بذلك معاً، فتبقى المهج وتصان النفوسْحَيَيا فََي ورة حماية المستضعفين، وحفـظ تعذيب الناس والضرب على أيديهم، واالستبداد بهم، لكن ضر ن، إضافة إلى وضع حد للمعتدين، كل ذلك أقتضى سن هذا النظام، الذي ارتضاه اهللا تعـالى األم للبشرية وهو أعلم بما يسعدهم ويناسب فطرهم، ولوال القسوة أحياناً والزجر الشديد، لمـا أفلـح كحـال -اهللا تعـالى ال قدّر -اإلسالم في تطهير المجتمع وإحالل األمن والسالم، بل لكان حالُه .63، صالوجيز في القانون الجنائي العام: منصور، حماني) 1( .706، ص9، جالفقه اإلسالمي وأدلته: الزحيلي، وهبة) 2( .179آية :سورة البقرة) 3( ، 2لعربـي، القـاهرة، ج دار الكتـاب ا الجـامع ألحكـام القـرآن : القرطبي، أبو عبد اهللا محمد بن أحمد االنصاري) 4( ، دار المعرفـة، تفسـير القـرآن العظـيم : ابن كثير، عماد الدين أبو الفدا اسماعيل: انظر. 257م، ص1967-هـ1387 .211، ص1م، ج1969-هـ1388بيروت، 32 ح في منع الفاشلة جيالً من المجرمين، ولم تفلجت بعقوباتها القوانين الوضعية المنحرفة، التي خّر .)1(الجريمة وال زجر المفسدين وال حماية المجتمع أن الشريعة اإلسالمية تدرجت في عالج الجريمة والمجرم، وتنوعـت فـي : وتبين لي أساليبها وطرقها في التعامل مع الجريمة والمجرم، وهذا ما يميز الشريعة اإلسـالمية بمرونتهـا س حسب نوع المجرم ونوع الجريمة، بل تحـاول م اعوجاج الناوتدرجها في األحكام، فهي تقّو كـل الطـرق جـدِ تلجأ إلى العقوبة إال إذا لم تُمنع الجريمة بأسهل الطرق وبأقل األضرار، وال . السالفة في منع الجريمة في المجتمع المسلم أن الشريعة اإلسالمية تمنع كل ما يؤدي إلى الجريمة في مهـدها قبـل أن تكبـر كماو ث يسهل منعها، ولكن إذا ما حدثت الجريمة تضع لها العالج الشافي الكافي العـادل وتتفاقم، بحي . مة من أساسهايالمميز الذي يستأصل جذور الجر أبو .وما بعدها 217مكتبة دار العروبة، القاهرة، ص السياسة الجنائية في الشريعة اإلسالمية،: بهنسي، أحمد فتحي ) 1( فقـه : عسـاف، حمـودة . وما بعـدها 17، صالعقوبات في اإلسالم: جمعة. وما بعدها 7، صالجريمة والعقوبة: زهرة .136-135، صالقصاص والديات: زيدان. وما بعدها 18، صالعقوبات 33 المبحث الرابع لل والشرائعريع الجنائي اإلسالمي عن كافة المالتش مميزات ما هـو إال جـزء وي تحتهإن التشريع الجنائي اإلسالمي تشريع الحق سبحانه، وما ينط أو تحريف أو عيب أو نقـص ه خلل من الدين الحق الذي يفخر به كل مسلم، خاصة أنه لم يعتر كباقي الملل والشرائع السابقة، مما جعل التشريع الجنائي اإلسالمي يتميز عـن كـل أو قصور سـبب بم، إن ما نراه اليوم من فوضى وتخبط في العال ،)المتطورة(الشرائع والقوانين العصرية ، فأصبحت البشرية تتخبط وانحرفت عن ρحبيبنا وسيدنا محمد تخليه عما جاء به الرحمة المهداة غيـره عـن الفريد وتميزه التشريع الجنائي اإلسالمي خصائص مسار الحق، لذلك سأتحدث عن :أهمها فيما يلي زأوجوس إلسـالمي عـن بـاقي الملـل يتميز التشريع ا): قيامه على أساس الدين واألخالق(الربانية -1 sπ: "صداقاً لقوله تعالىموالشرائع، بأنه رباني ، tó ö7 Ϲ «! $# ( ô⎯ tΒ uρ ß⎯ |¡ ôm r& š∅ ÏΒ «!$# Zπ tó ö7 Ϲ" )1( ، قيامـه علـى وبأن مصدره الوحي المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية، ويختلف عنها في هي العمل على حفظ النظام واسـتقرار ، وقواعد األخالق، فليس للقانون الوضعي إال غاية نفعية يحرص على رعاية الفضـيلة والمثـل إضافة إلى ذلك المجتمع، بينما النظام الجنائي اإلسالمي زر الدين والخلق مع التعامل تحقق صالح الفـرد والمجتمـع يا واألخالق القويمة، ألنه إذا تآالعل ـ ر بالدين يجعل النظام الجنائادتهما، ثم إن التأثوسع ا ي أكثر امتثاالً وأشد احترامـاً وطاعـة، أم .)2(من سلطانها القوانين الوضعية فيكثر التفلت ا، تغـرس رههها وتطتشريعها ألحكام تهذب النفس وتنقيإيجاد الشخصية اإلسالمية المتميزة ب -2 ضـها علـى ييلة، وذلك كتشريعها ألحكام الصبر عند المصيبة، وتحرفيها الخلق واآلداب والفض من حاالت لصَّقَلتشريع اإلسالمي، إذ به ُيالعفو مزية فريدة لففو من خالل سقوط القصاص، الع .138آية :سورة البقرة )1( : عز الدين؛ الشواربي، عبـد الحميـد الناصوري، : انظر. بتصرف. 19-18، 1، جالفقه اإلسالمي وأدلته: الزحيلي) 2( . 7، منشأة المعارف، جالل حزى وشركاه، االسكندرية، صالمسؤولية الجنائية في قانون العقوبات 34 حفظ حق الحياة، ومنع الثأر ورفـع األحقـاد وبة الخطيرة ويتحقق الغرض منها، بتنفيذ هذه العق بـدليل قولـه ،والضغائن من النفوس، كما أن العفو عن القصاص أفضل من استيفاء القصاص yρ: "تعــالى ã àf ø9 $# uρ ÒÉ$ |Á Ï% 4 ⎯ yϑ sù šX £‰ |Á s? ⎯Ïμ Î/ uθ ßγ sù ×ο u‘$ ¤ Ÿ2 … ã& ©! 4 ⎯ tΒ uρ óΟ ©9 Ν à6 øt s† !$ yϑ Î/ tΑ t“Ρ r& ª! $# y7 Í× ¯≈ s9 'ρ é' sù ãΝ èδ tβθ ßϑ Î=≈ ©à9 ، وكذلك الصـفح وكظـم الغـيظ )1(" #$ ⎪⎦: "والتخلق بكل خلق حسن، واالعراض عن الجاهلين، بقوله اهللا تعـالى Ï% ©! $# uρ !# sŒÎ) ãΝ åκ u5$ |¹r& Þ© øö t7 ø9 $# öΛ èε tβρ ã ÅÁ tG⊥ tƒ ∩⊂®∪ (# äτℜ t“ y_ uρ 7π y∞ ÍhŠ y™ ×π y∞ ÍhŠ y™ $ yγ è= ÷W ÏiΒ ( ô⎯ yϑ sù $ x tã yx n= ô¹r& uρ … çν ã ô_ r' sù ’ n? tã «! $# 4 … çμ ¯ΡÎ) Ÿω = Ït ä† t⎦⎫ Ïϑ Î=≈ ©à9 ــاً)2("#$ ــول أيض ⎪⎦t: "، ويق Ï% ©! $# tβθ à) ÏΖ ãƒ ’ Îû Ï™ !# § œ£9 $# Ï™ !# §œØ9 $# uρ t⎦⎫ Ïϑ Ïà≈ x6ø9 $# uρ xá ø‹ tó ø9 $# t⎦⎫ Ïù$ yè ø9 $# uρ Ç⎯ tã Ĩ$ ¨Ψ9 $# 3 ª! $# uρ = Ïtä† š⎥⎫ ÏΖ Å¡ ós ßϑ ø9 ، وكذلك عدم االنجرار وراء الغضب والعمل على التخلص منـه والبعـد )3(" #$ فإن ذهب عنه الغضـب، وإال فليجلس،إذا غضب أحدكم وهو قائم : "ρعن أسبابه، يقول النبي ب اإلنسان وتحفظ الدين والخلق والمجتمع المسلم ، وغير ذلك من أحكام كثيرة، تهذ)4("فليضطجع . وتحافظ عليه ليكون متماسكاً مترابطاً، يشد بعضه بعضاً خالياً من كل حقد أو ضغينة أن والعموم واالستقرار، خصوصـا الرفعةأي بالثبات والمرونة، والسمو، و: الكمال والدوام -3 األعوام وطالت األزمان، وهو مع ذلـك رت قبل التغيير والتبديل، مهما منصوصه الشرعية ال ت التشـريع الجنـائي في كل زمان ومكان، وأما الكمال فيكون باسـتكمال يظل حافظاً لصالحيته .45آية : سورة المائدة )1( .41-39آية :سورة الشورى )2( .134-133آية : سورة آل عمران )3( ، حكم على أحاديثـه وعلـق عليـه االلبـاني، نن أبي داودس): هـ275ت(أبو داود، سليمان بن األشعث الجستاني )4( باب ما يقال عند الغضب، قال عنه األلباني حديث صحيح في الطبعة ذاتها، مكتبة المعارف . 4782، حديث رقم 719ص .للنشر والتوزيع، الرياض 35 ، أما القانون الوضـعي )1(كل ما يحتاجه من قواعد، وباشتماله على احدث النظريات اإلسالمي د متـأخرة عفهي قوا ،سد حاجاتهافهو عبارة عن قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شؤونها و لونـه بعاداتهـا مع حال الجماعة التي تضـع القـانون وت ومتخلفة عن الجماعة، ومؤقتة تتغير . وتقاليدها أقر النظام الجنائي في اإلسالم العقوبات ألهم الجرائم وأخطرها، والتي تمثل قمة االعتـداء -4 صاص، وأمر بتطبيقها دون زيادة أو نقصان، وهي جرائم الحدود والق ،)2(على المصالح األساسية ال سيما أنها ال تختلف باختالف األمكنة أو األزمان، وألنه ال يمكن ألي مجتمع أن يسـود فيـه خطرها، وتربى أبناؤه علـى الخلـق والفضـيلة م إال إذا قلت فيه الجرائم، وانعد األمن واألمان يستشعر دائماً بأنه في رقابة من اهللا سـبحانه والتقوى والوازع الديني، وخاصة أن المسلم التقي $: "وتعالى، يقـول اهللا سـبحانه وتعـالى pκ š‰ r' ¯≈ tƒ â¨$ ¨Ζ9 $# (#θ à) ®? $# ãΝ ä3 −/ u‘ “ Ï% ©! $# / ä3 s) n= s{ ⎯ ÏiΒ <§ ø ¯Ρ ;ο y‰ Ïn≡ uρ t, n= yz uρ $ pκ ÷] ÏΒ $ yγ y_ ÷ρ y— £] t/ uρ $ uΚ åκ ÷] ÏΒ Zω% ỳ Í‘ # Z ÏW x. [™ !$ |¡ ÎΣ uρ 4 (#θ à) ¨?$# uρ ©! $# “ Ï% ©! $# tβθ ä9 u™ !$ |¡ s? ⎯ Ïμ Î/ tΠ% tn ö‘ F{ $# uρ 4 ¨β Î) ©! $# tβ% x. öΝ ä3 ø‹ n= tæ $ Y6Š Ï% u‘ ")3(ــعر ــذا ، ويستش ه المسلم وحرمة عرضه وماله، وأنه محاسب على أفعاله صغيرها وكبيرها أخية حرمة دم المسلم امـرئ لكل إنما إنما األعمال بالنيات و: "ρفي اآلخرة، فقد قال رسول اهللا -أيضاً–وعلى نواياه لحقوق األفراد وصيانة لنظام الجماعة ومصالحها، بعكـس ، وكل ذلك حفظ واحترام)4("ما نوى ما يحملـه نفوس من تطبق عليهم من االحترام الحال في القوانين الوضعية، فإنها ليست لها في على طاعتها، وهم ال يطيعونها إال بقدر ما يخشون من الوقوع تحت طائلها، فمـن اسـتطاع أن .8-7، صة الجنائيةالمسؤولي: انظر الناصوري، الشواربي. 24-17، ص1ج التشريع الجنائي اإلسالمي،: عودة )1( .168-167، ص1، جالتشريع الجنائي اإلسالمي: عودة. 40-39، ص1، جالنظام الجنائي: خضر )2( .1آية :سورة النساء) 3( ،حكم على أحاديثـه وعلـق عليهـا سنن النسائي): هـ303ت(النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي، )4( باب الكالم إذا قصد به فيما يحتمل معناه، قـال عنـه . 3437حديث رقم . 40-39ص، 1العالمة ناصر الدين األلباني، ج ، حكم على أحاديثه وعلق عليه سنن ابن ماجة): هـ227ت(أبو عبد اهللا محمد بن يزيد القزويني، : األلباني حديث صحيح ا يحتمل معناه، قال عنه األلباني باب الكالم إذا قصد به فيم. 4227حديث رقم . 70العالمة محمد ناصر الدين األلباني، ص .1حديث صحيح، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط 36 سطوة القانون فليس ثمة ما يمنعه مـن ارتكابهـا، وكثـرة من تكب جريمة متخفياً وهو آمن ير .)1(يدل على ذلك الجرائم في المجتمع : يتميز النظام الجنائي اإلسالمي بإقراره لنظام التعزير -5 حرص من اإلسالم على حفظ الحقوق وعدم ضياعها، كان ال بد من االقرار بهذا النظـام مـن بات، والذي يعالج جرائم الحدود والقصاص التي ال تكتمل شروطها حتى ال يفلت المجـرم العقو ، وبقية الجرائم التي لم )2(من العقاب أو ال يضيع حق من الحقوق، وذلك كالسرقة من غير حرز كـاللواط، والتـدليس، -يقدر لها الشارع عقوبة خاصة، بل ترك تقديرها الجتهاد أولياء األمور المعامالت، وشهادة الزور، والتجسس والخيانة، ألنه التعزيـز يكـون علـى فعـل والغش في . المحرمات وترك الواجبات الدعوة إلى التوبة المستمرة الدائمة، لما في ذلك من إبراز لطبيعة الحياة اإلسالمية الحقة، أو -6 ي حـال تنفيـذها، دفع الجاني نحو التوبة، وإصالح نفسه، ما عدا كشف الحدود لحكم تشريعية ف ن التوبة وسيلة إلصالح النفس وردعها عن خطأها، وحملها أل، و)3(وذلك زجراً وردعاً لآلخرين أو حق عباده، حتى تعالى على طريق الحق والصواب، الذي حادت عنه، بتطاولها على حق اهللا بمثابـة الـدفع ، فكان ذلك)4(ثم من التوبة مهما كان ذنبهعلى تمكين اآلاً كان حريص ρأن النبي . 40-39النظام الجنائي، ص: خضر: انظر. 168-167، ص1، جالتشريع الجنائي اإلسالمي: عودة )1( ، 4رفة، بيروت، لبنـان، ج ، دار المعاالختيار لتعليل المختار): هـ683ت(ابن مودود الموصلي، عبد اهللا بن محمود )2( .105ص أسسه العامة في -النظام الجنائي: انظر خضر، عبد الفتاح. 166-165، ص1، جالتشريع الجنائي اإلسالمي: عودة) 3( . وما بعدها 37، صاالتجاهات المعاصرة والفقه اإلسالمي كان فيمن كان قـبلكم : "ه وسلم أنه قالعن النبي صلى اهللا علي -رضي اهللا عنه–فمن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري )4( إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل لـه : رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل األرض فدل على راهب فأتاه، فقال إنه قتل مائة نفس فهـل : ال، فتقله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل األرض فدل على رجل عالم، فقال: من توبة؟ فقال نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون اهللا فاعبد اهللا معهـم : ن توبة؟ قالله م وال ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه مالئكة الرحمة ومالئكة إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاه ملـك فـي : بالً بقلبه إلى اهللا، وقالت مالئكة العذابمالئكة الرحمة جاء تائباً مق: العذاب، فقال صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين األرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوه فوجوده أدنى إلى األرض التي 37 ه وعدم القنوط من رحمة اهللا تعالى، ولفتح صفحة جديدة مـع للجاني نحو التوبة واالزدراء لخطئ اهللا تعالى بتوبة صادقة ومع مجتمعه، يحسن فيها سلوكه وتستقيم بها عمله ونفسه، ألن اهللا يغفـر . الذنوب جميعاً ود، حماية لحقوق اهللا تعالى وصـوناً عدم جواز الشفاعة في الحدمن أهم مظاهرها : العدالة -7 على اختالف نمتساووالشريعة نظر فيلحقوق العباد وأعراضهم وحرماتهم، فالمسلمون جميعاً هم، متساوون في الحقوق وفي الواجبات والمسؤوليات فال قيـود وال اسـتثناءات، لشعوبهم وقبائ المسـلمين مـن ؤوسين، وحتى غير وإنما مساواة تامة بين الحاكم والمحكومين، والرؤساء والمر المسلمون أمام التشريع سواء، لذلك ال يجوز العفو والشـفاعة فـي والدولة اإلسالمية هم رعايا مـن هـدر لحقـوق العفـو والشـفاعة الحدود حماية لحقوق اهللا تعالى وحقوق العباد، ولما في ـ ، ويجسد هذا ما )1(لهيبة التشريع والقضاءاآلخرين، وتضيع يدة عائشـة رضـي اهللا روته الس ومـن ρيكلم رسـول اهللا من: المخزومية التي سرقت، فقالوا عنها، أن قريشاً أهمتهم المرأة رسول اهللا، )2(؟ فكلم أسامة بن زيد، رضي اهللا عنهماρب رسول اهللا يجترئ عليه إال أسامة ح ضل من كان قبلكم يا أيها الناس إنما: أتشفع في حد من حدود اهللا؟ ثم قام فخطب قال: ρفقال أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم اهللا لـو .)3(أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها راء في حفظ النظام وترسيخ اآلداب والخلق والفضيلة في ومن وسائل الشريعة اإلسالمية الغ -9 عروف والنهي عن المنكر، الذي يقوم بـه الـدعاة والمصـلحون النفوس، هو تشريع األمر بالم باب قبول توبة القاتل وإن كثـر قتلـه، كتاب التوبة، . 2018، ص4، جصحيح مسلم: مسلم. أراد فقبضته مالئكة الرحمة . 2766حديث رقم .693، ص9، جالمصدر السابق )1( هو أسامة بن زيد بن حارثة، من كنانة عوف، صحابي جليل، ولد بمكة ونشأ على اإلسالم وكان رسول اهللا صلى اهللا )2( قبل أن يبلغ العشرين من عمره على جيش فيه إلى المدينة، وأّمره رسول اهللا ρعليه وسلم يحبه حباً جماً، هاجر مع النبي أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي اهللا عنهما، أقام في المدينة في أخر خالفة معاوية بن أبي سفيان، له في كتـب . 291)، ص1، جاألعالم: الزركلي. (الحديث مائة وثمانون وعشرون حديثاً ، 6406ب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، حـديث رقـم كتاب الحدود، با صحيح البخاري،: البخاري )3( .2491، ص6ج 38 -وهي جريمة سياسية–الحريصون على مصلحة األمة، إذا ما رأوا خروجاً على نظام الجماعة وقيمها وآدابها وأخالقها، أو انحرافاً لألفراد وخروجاً على تعاليم اإلسالم، فيسـارعون لتـذكير بذلك بمثابة الحـارس األمـين المنبـه للخطـر ل، فيكونوناالجناة أو ردعهم إذا ما اقتضى الح والضرر قبل وقوعه أو المعالج له إذا وقع قبل استشرائه واستفحاله في المجتمع المسلم، مصداقاً ⎯: "لقولــه تعــالى ä3 tFø9 uρ öΝ ä3Ψ ÏiΒ ×π ¨Β é& tβθ ãã ô‰tƒ ’ n< Î) Îö sƒ ø: $# tβρ ã ãΒ ù' tƒ uρ Å∃ρ ã ÷è pR ùQ $$ Î/ tβ öθ yγ ÷Ζ tƒ uρ Ç⎯ tã Ì s3Ψ ßϑ ø9 $# 4 y7Í× ¯≈ s9 'ρ é& uρ ãΝ èδ šχθ ßs Î= ø ßϑ ø9 $#")1(. ويتبين للباحث أن نظام التشريع الجنائي اإلسالمي هو الدرع الحامي والحصن الحصين، والممارسـة يم القـو يهذب النفوس ويرسخ فيها الخلق الحسـن والسـلوك فهو ،للمجتمع المسلم حفظ الحقوق والحرمات، فبذلك المسلمين بما ية، وكذلك يغرس الهيبة واالحترام في نفوس السليم ، وألنهـا تعالى ، ألنها من عند اهللالريادهفي المقدمة الشريعة اإلسالمية ونظامها الجنائي تصير المؤمنين، الذين ال يعدلون عنه إلـى نظـام آخـر لعباده تعالى أصلح نظام وأعدله، اختاره اهللا كالقوانين الوضعية الهدامة، التي تشـجع المجـرمين مخالف للفطرة البشرية، مدمر وهادم لها، ـ لوالجريمة والجناية والمعصية، وتوفر أسبابها وال تردع الجاني، وال تقيم أي احتـرام دين أو ل اآلداب أو الفضيلة، وال تزيد الحياة إال تعاسة ورهقاً وخوفاً واضطراباً، ومهما تطـورت هـذه . م العقوبات في التشريع الجنائي اإلسالمينظا منزلةالقوانين الوضعية لن تصل إلى .104آية : سورة آل عمران )1( 39 الفصل األول حقيقة الجريمة السياسية : وفيه المباحث التالية مفهومها في اللغة والشرع والقانون: المبحث األول ديانة –مشروعية الجرائم السياسية وحكمها : المبحث الثاني خطورة الجريمة السياسية وعلة تجريمها: المبحث الثالث عالقتها بالجرائم العادية: المبحث الرابع عالقتها بالحرابة : المبحث الخامس نبذة تاريخية عن الجرائم السياسية ومبرراتها: المبحث السادس 40 األولالمبحث في اللغة والشرع والقانون مفهوم السياسة والجريمة السياسية : تمهيد كل يفسر المصطلح حسب وجهـة نظـره، المصطلحات،بجنون لقد أصيب العالم اليوم وحسب ما يناسب مصلحته، ليتمكن من فرض سيطرته، أو تحقيق رغباته، أو الدفاع عن نفسـه كان صـاحبه، كم السماء، وال تماري في الحق أياًفي ظل غياب الدولة اإلسالمية التي تحكم بح وال العلماء األجـالء، الـذين ومهما كانت قوته، لذلك سبيلنا في إحقاق الحق، هي كتب الفقه وأق . قلوبهم باإليمانتعالى ر اهللا وَّنَ ف السياسـة والجريمـة رََّعوالشرع، ينبغي علّي، أن ُأ الجريمة في اللغة فتهّرفبعد أن َع في اللغة والشرع والقانون، بالرغم من صعوبة الوصول إلى تعريف جامع مانع يتفـق السياسية لـي فـي تعـالى ستعين باهللا تعالى على قول مـا يسـر اهللا أنني وروح العصر الحاضر، إال أ :التالية الصفحات : معنى السياسة في اللغة: المطلب األول الرياسة، وتأتي بمعنى ترويض الشيء أو تذليله، وهي مصدر : السياسة من السوس؛ أي بنـي قام به، ويقال ُسـوس فـالن : ساس، يسوس، ويقال ساسوهم سوساً، وساس األمر سياسية . )1(أي كُلف سياستهم: فالن القيام على الشيء بما يصلحه، وتدبيره، فالوالي يسـوس الرعيـة ويسـوس : فالسياسية : )2(أمرهم، ومنه قول الشاعر تركتهم أدق من الطحين لقد سوست أمر بنيك حتى .430-449، ص1، مادة سوس، جلسان العرب: ابن منظور )1( ـ 1399دار صادر، بيروت، / 313ص أساس البالغة،: الزمخشري، جاداهللا أبو القاسم محمود)2( : وانظـر . م1979-هـ .70مادة سوس، ص القاموس المحيط،: أباديالفيروز 41 : السياسة في االصطالح الشرعي: المطلب الثاني ر الشرعية سة، في السياسة الشرعية وربطوها باألفكالقد استخدم فقهاء اإلسالم لفظ السيا كانت بنـو إسـرائيل : "ρاستدلوا على ذلك بقول المصطفى ، ووالحكم من حيث الغاية والمقصد ولبيان ذلك وتوضـيحه .)1( ..."تسوسهم األنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه ال نبي بعـدي :أورد بعض التعريفات للسياسة ، ولكن هـذا )2( "لخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا واآلخرةهي استصالح اف" . التعريف عام وواسع ال يفي بالغرض ،)3("فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليـل جزئـي هي" وأ . وهذا التعريف يشير إلى اجتهاد الحاكم ألن أساس السياسة قائم على المصلحة : لسياسة عند علمائنا القدامى لها معنيانولهذا فا . "تدبير أمور الناس وشؤون دنياهم بشرائع الدين"المعنى العام، وهو : أحدهما ما يراه اإلمام أو يصدره من األحكام والقرارات زجراً عن فسـاد "المعنى الخاص، وهو : الثاني .)4("واقع، أو وقاية فساد متوقع، أو عالجاً لوضع خاص فهي األحكام التي تنظم بها مرافق الدولة، :المحدثينالمسلمين لسياسة عند العلماء ا اوأم وتدبر بها شؤون األمة، مع مراعاة أن تكون متفقة مع روح الشريعة، نازلة على أصولها الكلية، ، 1842رقـم الحـديث . 231، ص12، جشرح النووي لصحيح مسلم: النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري )1( ـ 1392، 2كتاب اإلمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط نيـل والشـوكاني، . هـ .ب الصبر على جور األئمة، إدارة الطباعة المنيرية، با199، ص7، جاألوطار . 15، ص4، جحاشية رد المحتار: ابن عابدين )2( .2، دار المعرفة، بيروت، ط11، ص5، جالبحر الرائق شرح كنز الدقائق: ابن نجيم، زين الدين )3( االشـباه : (ه تصـانيف عـدة منهـا هو زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نُجيم، فقيه حنفي من علماء مصر، ل أبـو : ابن العماد الحنبلي(، )الرسائل الزينية في مسائل الفقه والفتاوى(و ) البحر الرائق في شرح كنز الدقائق(و ) والنظائر ).، دار اآلفاق الجديدة بيروت357، ص7هـ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج1009الفالح عبد الحي، ت .31، صالسياسة الشرعية :القرضاوي، يوسف )4( 42 محققة أغراضها االجتماعية، ولو لم يدل عليها شيء من النصوص التفصيلية الجزئية الـواردة .)1("ب والسنةفي الكتا من التعريـف لكـان ) األحكام(خذ على هذا التعريف، أنه لو استثنى كلمة ولكن مما يؤ إن السياسة الشرعية هي تنظيم مرافق الدولة، وتدبير : "أفضل وأصوب وأدق للمعنى، كأن يقول فعال، كثيرة منها األحكام وغيرها، تشمل السلوك واأل اً، ألن السياسة تضم أمور..."شؤون األمة فالسياسة الشرعية هي تدبير الشؤون العامة للدولـة اإلسـالمية بمـا يكفـل تحقيـق : "وبالتالي .)2( ..."المصالح، ورفع المضار ما كان فعالً يكون معه الناس أقرب إلى اإلصالح وأبعد عن الفساد وإن "هي : فالسياسة وبالتالي فهي تتمحور بإصـالح ، )3("ولم ينزل به الوحيصلى اهللا عليه وسلم لم يضعه الرسول .)4(الراعي والرعية خر، تتمحور حول شؤون الحكم في الدولة اإلسالمية، ويتبين للباحث أن للسياسة معان ُأ وإن مفهومها اجتهادي، ولكن ال يخرج عن تحقيق مصلحة لألمة في سبل الحكم فـي اإلسـالم، .نطق به الشرع أي لم يخالف ما .)5("ال سياسة إال ما وافق الشرع"حيث إدارة شؤون الدولة واألفـراد، او ": وكذلك يتبين للباحث أن السياسة بمعناها الخاص هي كمسلمين أن تكون هذه اإلدارة وفق أحكام الشريعة اإلسالمية، ألن لنا ، وينبغي"هي إدارة الحكم .من العقيدة تنبعالسياسة في اإلسالم ، دار مجدالوي للنشر والتوزيـع، 15، صالجريمة السياسية في الشريعة اإلسالمية والقانون: زيتون، منذر عرفات )1( .م2003-هـ1424، 1عمان، األردن، ط ، اليـة السياسة الشرعية أو نظام الدولة اإلسالمية في الشؤون الدسـتورية والخارجيـة والم : خالف، عبد الوهاب )2( .هـ1350، المطبعة السلفية، القاهرة، 15ص 0ت 0،مطبعة المدينة،القاهرة،د18، ص1، جالطرق الحكيمة: ابن قيم الجوزية )3( 0م1983-ه1403،سنة 4،دار الكتاب الجديد ،بيروت ،ط 27، ص1، جمؤلفات بن تيمية: ابن قيم الجوزية )4( .372، ص4، جأعالم الموقعين: ابن قيم الجوزية )5( 43 ي تدبير شؤون الرعية ورعاية مصـالحهم فـي ه(فالتعريف المختار للسياسة الشرعية .)1()الدنيا واألخرة : السياسة في اصطالح علماء السياسة المعاصرين: المطلب الثالث ال تعني مفهوماً قانونياً ثابتـاً وواضـحاً، " السياسي أو السياسة"بادئ ذي بدء فإن عبارة معياراً أو صفة، وإنما هي متحولة ألن هذه الكلمة ليست مادة، ولكنها لون، وال تصلح أن تكون كثيرا، وتتبدل حسب الظروف واألوضاع والمصالح واألشخاص، ولذلك ال يصح ومتقلبةدائماً، أن تكون أساساً لنظرية معينة في صلب قواعد القانون العقابي الذي يتسـم بالمفـاهيم القانونيـة .)2(والمستقرة الثابتة حيث تهتم " فن الممكن"، أو )3("فن الحكم: "رين، هيوالسياسة عند علماء السياسة المعاص . كر، وغيره من األمور المتعلقة بالدولة، وعقاب، وفبالحكم وما يتفرع عنه، من سلطة وقانون والحديث عن السياسة المعاصرة يطول ويتشعب، ألنها متعددة الجوانب، فهـو يتناولهـا كل له اختصاصه، ولكن تجدر اإلشارة إلى فلسفة وكقانون، والكعلم خاص يسمى علم السياسة، و الفارق الرئيسي بين السياسة في الشرع الرباني وبين السياسة في التشريع الوضـعي، وهـو أن وال عـن -كما أسـلفنا –عام ل عن العقيدة وال عن الشريعة بوجهالسياسة في اإلسالم ال تنفص لك تقرر أن الفلسفة السياسية في اإلسـالم ، ولذ)4(األخالق، وإنما ترتبط بها كلها وتلتزم بها كلها دون الدنيويـة واألخرويـة تقوم على أساس من العقيدة، وتتناول سائر شؤون األمـة والدولـة وما بعدها 5،ص 1، ج الطرق الحكيمة: ابن القيم الجوزية )1( دراسة مقارنة بين القـوانين الجنائيـة الوضـعية والتشـريع الجنـائي –الجريمة السياسية : حمودة، منتصر سعيد )2( لسياسـية الجريمـة ا : الشواربي، عبد الحميد: وانظر. 2008، 1، دار الفكر الجامعي، االسكندرية، ط124، صاإلسالمي .1989، منشأة المعارف، االسكندرية، 51، صوأوامر االعتقال وقانون الطوارئ ـ 1402، 3، دار التعـارف، بيـروت، ط 45، صالنظام السياسي في اإلسالم: القرشي، باقر )3( : انظـر . م1982-هـ ، دار 17ي اإلسـالمي، ص مكي، المعهد الفكـر أصول الفكر السياسي في القرآن ال: التيجاني، حامد التيجاني عبد القادر . م1990 -هـ1416البشري، عمان، : انظر. م1974-هـ1394، مؤسسة الرسالة، بيروت، 76ص الحل اإلسالمي فريضة وضرورة،: القرضاوي، يوسف )4( .18الجريمة السياسية، ص: زيتون، منذر 44 جـه ااستثناء، وهذا هو السر الذي جعل السياسة في نظر الفقهاء المسلمين ذات طابع معياري بو .)1(الواقع ، وإن لم يرد بذلك الفعل لمصلحة يراها فعل شيء من الحاكم :"والسياسة في االصطالح )2(.دليل جزئي صاحب وإذا أردنا أن نضع لها تعريفاً في الوقت الحاضر، فلن نعرفها أفضل مما عرفها ، حيث يشمل هذا التعريف )3("السياسة إصالح أمور الرعية وتدبير أمورهم: "كتاب تحفة الحبيب . السياسة في الوقت الحاضر مصدر األحكام السياسـية، هيالقانون الوضعي المعاصر، فإن الدولة وأما السياسة في بمعناها الخاص، وهي تتشكل بحسب مصالح الدولة دون مراعاة العقيـدة أو األخـالق أحيانـاً، . )4(وأحياناً أخرى تكون مصلحة الحاكم هي المعيار قـول إال مـا خذ على السياسة في العصر الحاضر أنها رهن إشارة الحاكم، فالومما يؤ يقول، وال خير إال حسب وجهة نظره، مما يجعل السياسة في العصر الحاضر عبارة عن سيف مسلط على رقاب الشعب، ينفر منها كل من يقترب منها، أو يسير في ركب الحاكم، مما جعـل . حكراً على لون معينوظالمة والسياسة جامدة ، 1سسة الرسـالة، بيـروت، ط ، مؤ342، ص1، جبحوث مقارنة في الفقه اإلسالمي وأصوله: الدريني، محمد فتحي )1( .م1994-هـ1414 11،ص 5، ج البحر الرائق: ابن نجيم )2( المعروف باإلقناع فـي ( حاشية البجرمي على الخطيب المسماة تحفة الحبيب على شرح الخطيب: البجرمي، سليمان )3( .م1901-هـ1370، 1، مطبعة البابي، مصر، ط178، ص2، ج)حل ألفاظ أبي شجاع .18، صالجريمة السياسية: يتونمنذر ز )4( 45 : في الشريعة اإلسالميةمفهوم الجريمة السياسية : المطلب الرابع ، حيث يتنـاولون )1(فقهاء اإلسالم، بجريمة البغيتسمى الجريمة السياسية في اصطالح الحديث عنها تحت باب الحدود، ولكي يتضح لنا مفهوم الجريمة السياسية ال بد أن نتعـرف اوالً :مفهوم البغي ىعل : مفهوم جريمة البغي في اللغة: الفرع األول من مصدر بغي، ومصدرها بغـي، )2(وقاضي، وباغي اسم فاعل ع باغي كقضاةالبغاة، جم : منها ما يلي ،وقد ورد لكلمة البغي ومشتقاتها في معاجم اللغة الكثير من المعاني y7: "قال تعالى: الطلب . أ Ï9≡ sŒ $ tΒ $ ¨Ζ ä. Æ ö7 tΡ")3(أي ما كنا نطلب ،)4(. ≅ö" :التعدي والظلـم واالسـتطالة علـى النـاس، قـال تعـالى . ب è% $ yϑ ¯Ρ Î) tΠ§ ym }‘ În/ u‘ |· Ïm≡ uθ x ø9 $# $ tΒ t yγ sß $ pκ ÷] ÏΒ $ tΒ uρ z⎯ sÜ t/ zΝ øO M} $# uρ z© øöt7 ø9 $# uρ Î ö tó Î/ Èd, y⇔ ø9 ، وبغـــى )5("#$ #Ÿω ô: "قال تعـالى . )6(عال عليه وظلمه واستطال وتسلط: عليه بغياً y‚ s? ( Èβ$ yϑ óÁ yz 4© xö t/ $ uΖ àÒ ÷è t/ 4’n? tã <Ù ÷è t/ / ä3 ÷n $$ sù $ uΖ oΨ ÷ t/ Èd, ys ø9 $$ Î/")7(. ـ 681ت(اإلمام كمال الدين محمد بن الواحد السيواسي ثم السكندري المعروف بابن الهمام الحنفي، : ابن الهمام )1( ، )هـ .99، ص6للمرغيناني، ج) شرح فتح القدير على الهداية شرح بداية المبتدي( .101، صالتشريع الجنائي اإلسالمي: عودة)2( .64آية : لكهفسورة ا )3( روح المعاني في تفسـير القـرآن ): هـ127ت(االلوسي، أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود األلوسي البغدادي، )4( .ت.دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. 318، ص15، جالعظيم والسبع المثاني .33آية : سورة األعراف )5( 318، ص15، جروح المعاني: األلوسي )6( .22آية : ة صسور )7( 46 وفالن يبغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أذاهم، ومنه الفئة الباغية، أي الظالمة الخارجـة عـن ويح ابن : "τ، لعمارρقال النبي -رضي اهللا عنه–يث ابن عباس دالمعنى ورد ح وبهذااإلمام، .)1("سمية تقتله الفئة الباغية β.: "قال اهللا تعالى: تجاوز الحد. ج Î* sù ôM tó t/ $ yϑ ßγ1 y‰÷n Î) ’ n?tã 3“ t ÷z W{ $# (#θè= ÏG≈ s) sù © ÉL ©9 $# © Èö ö7 s?")2( . الجـور بأنه طلب ماال يحـل علـى سـبيل ويتبين للباحث أن البغي اشتهر في العرف . )3(والظلم : البغي في االصطالح: الفرع الثاني وسـأذكر خالف بين أئمة الفقـه اإلسـالمي، كان محّلإن معنى البغي في االصطالح . عند المذاهب) الجريمة السياسية(تعريف جريمة البغي إن مصطلح الجريمة السياسية، مصطلح حديث تناوله الفقهاء القـدامى تحـت عنـوان جريمة البغي، وهذه هي الجريمة السياسية الكبرى المعروفة في العصر الحديث، لـذلك سـوف : أتناول معنى البغي عند المذاهب األربعة ، أو)4("الخروج عن طاعة إمام الحق بغير حق"يعرف الحنفية البغي بأنه : حنفيةعند ال )أ ( ، مؤسسة الرسـالة، 535، ص15، جصحيح ابن حبان: ابن حبان، محمد بن حبان بن حبان بن محمد التميمي البستي )1( .م، تحقيق شعيب االرناؤوط1993 -هـ 1414، 2بيروت، ط .9آية : سورة الحجرات )2( .99، ص5، جشرح فتح القدير: ابن الهمام )3( .261، ص4، جلمختارحاشية الدر ا: ابن عابدين )4( 47 .)2(، أي هم الخوارج)1("طائفة من المسلمين خرجوا عن طاعة اإلمام بقصد أذى المسلمين" األعظم ونائبه لمنع حق وجـب هللا اإلمام هم فرقة من المسلمين، خالفت": عند المالكية )ب ( ، وبالتالي الجريمة التي تقوم بها فرقة من )3("لخلع اإلمام من منصبهتعالى، أو للعباد، أو وجب هللا تعالى، أو اًع حقتمن وأالمسلمين، ال تقبل بحكم اإلمام، وتريد إزالته عن الحكم، .للعباد خروج جماعة ذات شوكة ورئيس مطاع عن طاعة اإلمـام "هو عندهم فالبغي : الشافعية )ج ( ن التعريف السابق بأن جريمة البغي تتكون من جماعة، وهذه ويتبين م. )4("بتأويل فاسد تحدث جريمـة عند ذلكالجماعة قوية، ولها رئيس مطاع، ولهذه الجماعة تأويل فاسد، . البغي عن قبضة اإلمام ويرون خلعـه لتأويـل يخرجونهم قوم من أهل الحق ": عند الحنابلة )د ( على ما مر في هذا ، وبناًء"يع الجيشفي كفهم إلى جم األمام ويحتاج ،سائغ وفيهم منعة الحـق قوم من أهل الحق عن اإلمام خروجتج تعريف جريمة البغي بأنها التعريف نستن ، وعندهم من القوة لتحقيق ذلك، ويحتاج في كفهم إلى جميـع ويرون خلعه لتأويل فاسد . الجيش ، دار المعرفة للطباعة والنشـر، بيـروت، 124، ص1، جالمبسوط ):هـ540ت(السرخسي، شمس الدين السرخسي )1( .2ط هم قوم من رأيهم أن كل ذنب كفر، كبيرة كانت أو صغيرة، يخرجون على إمام العدل ويسـتحلون القتـال : الخوارج )2( .140، ص7، جبدائع الصنائع: الكاساني. والدماء وبهذا التأويل لهم نعة وقوة ، 8، ، جشرح الخرشي على مختصر سيدي خليل) : هـ1101-1010ت(الخرشي، أبو عبد اهللا بن عبد اهللا بن علي )3( .ت.، دار الفكر، د60ص ط. 123، ص4، جمغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج): هـ977ت(الشربيني، محمد بن الخطيب الشربيني )4( .م1933عة مصطفى البابي الحلبي، طب 48 : مفهوم الجريمة السياسية عند الفقهاء القدامى: الفرع الثالث عند الفقهاء القدامى ، يجـد أنهـم ) جريمة البغي (الناظر إلى مفهوم الجريمة السياسية لبغي ، ضمن حدود ساروا على منهاج المذاهب الفقهية ، حيث تناول الفقهاء القدامى جريمة ا :أو جريمة البغي ،والتي منها وضوابط في البغاة يكون الخروج أن أنهم بينوا ا حيثشرعالخروج الذي يقع على االمام الذي ثبتت إمامته -1 )1(.بأنه ترك االنقياد أو منع الحق وجبا هللا جماعة من المسلمين يرون خلع األمام لتأويل سائغ وفيهم منعه ، ويحتاج االمام في كفهم -2 )2(إلى جميع الجيش ـ قوم من المسلمين -3 و فـي أرادوا ألنفسهم ديناً فخرجوا على إمام الحق ، أو على من ه )3(.ويل في الدين فأخطأوا الحق أو أصابوه رة مثلهم سواء خرجوا يتأالسي عند الفققهاء القدامى هو الخـروج علـى ) الجريمة السياسية (فكان مدار جريمة البغي كمـا حـدث مـع –االمام ، ويطمع في السلطة بغير وجه حق ، والتأويل غير المناسـب مـن كـل ، ولـم ءاًجز باعتبارهااألمور حيث تحدث الفقهاء القدامى عن هذه –الخوارج .يفصلوا فيهما ، كما فصلوا في الكليات ويتبين للباحث من خالل تعريفات المذاهب األربعة للبغي بأنها تتناول شروط جريمة البغي، حيث يضع كل مذهب الشروط المناسبة لتعريف جريمة البغي في البغاة أو عملية البغي، وعليـه عريف الحنابلة، ألنه جمع شروط جريمة البغي أكثر من غيره، وبنـاًء علـى يميل الباحث إلى ت الجريمة التي تقع مـن (:بأنها الجريمة السياسية البغيذلك يمكن الجمع بين المذاهب في تعريف وزارة األوقـاف : دار النشـر ،201، ص 4، ج الفروق :أسعد بن محمد بن الحسين النيسابوري الكرابيسيالقرافي ، )1( 0 محمد طموم. د: األولى، تحقيق: ، الطبعة1402 -الكويت -ن اإلسالمية ؤووالش .52، ص10، ج المغني: ابن قدامه )2( دار : دار النشـر وما بعدها، 97، ص11، ج المحلى :لي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمدع ابن حزم، )3( 0 لجنة إحياء التراث العربي: بيروت، تحقيق -اآلفاق الجديدة 49 ة، بتأويل سائغ، وفي حالة ثورة وعنـدهم تجماعة من المسملمين بهدف خلع اإلمام أو عدم طاع .)يمكنهم من فعل ذلك، ويحتاج لردهم إلى قوة الجيشمن القوة والمنعة ما : مفهوم الجريمة السياسية عند الفقهاء المحدثين : الفرع الرابع الجريمة التي يكون فيهـا اعتـداء : "الجريمة السياسية بأنها أحد الفقهاء المحدثينرف ّع ة الفكـر السياسـي على نظام الحكم، أو على أشخاص الحكام بوصف كونهم حكاماً، أو على قاد .)1("آلرائهم السياسية ولكن هذا التعريف يحتاج إلى ضبط بالرغم من أنه يكاد أن يشمل موضوع الجريمة السياسـية، : خذ على هذا التعريفومما يؤ . ن مصطلح الفكر السياسي مصطلح غير واضح وغامض يحتاج إلى الكثير من التحليلإثم -أ .م، قد يكون حرابة أو ردة، وبالتالي ال يكون جريمة سياسيةأن االعتداء على نظام الحك -ب ضـد مسـؤول الحكام أنفسهم بوصفهم حكاماً، أو التي تكون ضد هي (لذلك فالجريمة السياسية ، مع أن موضوع الجريمة السياسية هو الذي )، لقول أو فعل كان محله ذلكحكومي تابع للحكومة ، وبعبارة أوضح )2(ض النظر عن الشخص الذي ارتكبهايحدد كونها سياسية أو غير سياسية، بغ هي التي ترتكب لتحقيق أغراض سياسية، وتدفع إليهـا بواعـث سياسـية، (:الجريمة السياسية .)3()وتكون في ظروف غير عادية، أو في حالة الثورة، أو حرب أهلية : مفهوم الجريمة السياسية في القانون: المطلب الخامس الغوص في التعريف، أود أن أشير إلى أن التعريف القانوني للجريمـة في البداية وقبل مفهـوم الجريمـة ألن معقد، والمزالق فيه كثيرة، والعثرات كبيـرة، والسياسية، متفرع وشائك .158، صالجريمة والعقوبة: أبو زهرة )1( .20، صالجريمة السياسية: منذر زيتون )2( .101-100ص، 1، جالتشريع الجنائي: عودة )3( 50 السياسية متحول أبداً، متغير دوماً، نسبي في جميع الحاالت، يتبدل بتبـدل األمكنـة واألزمنـة، ت الحـاكم الدولة باألفراد، وتبنى عليها صالتي ترتكز إليها عالقات وأصول الحكم، والقواعد ال .)1(بالمحكوم :ة السياسية إلى اتجاهين متباينينفي أمر تعريف الجريم اتجهت التشريعات القانونيةلقد و وترك األمر الجتهاد الفقه والقضاء في الدولة، ألن مضـمونه ،تعريف لهاصياغة عدم :أحدهما . لمتباينة، والمؤثرات المتناقضةلكثير من االعتبارات ابط قانوني دقيق، ويخضع يحيد عن كل ض لـذلك البحـث، ، وهذا الذي يعنيني، ألنه مدار )2(بوضع تعريف بهذه الجريمة االهتمام: وثانيها . سوف أتناوله بالتفصيل ما أمكن : مفهوم الجريمة السياسية في القوانين الغربية: الفرع األول هي جرم يعتدي به فاعله على مصلحة سياسـية للدولـة أو مصـلحة : القانون اإليطاليفي -أ . ، وبهذا التعريف أخذ القانون األلماني)3(سياسية للمواطن سـلطة دصي من شأنه أن يسهل أو يساعد عن قكل فعل يرتكبه فرنس: في القانون الفرنسي -ب .)4(أجنبية على ارتكاب أفعال تضر بفرنسا هي الجريمة التي تكون ناشئة عن حركة سياسية