جامعة الّنجاح الوطنّية كلية الدراسات العليا ة في الشعر العباسي ورة الفني ة الّص ركي ح في القرنين الثالث والرابع الهجريين إعداد أحمد علي أحمد بعجاوي إشراف عبد الخالق عيسى د. اللغِة العربيِة في قدمت هذه األطروحة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير وآداِبها بكلّية الدراسات العليا في جامعة الّنجاح الوطنّية في نابلس، فلسطين. م2021 Scanned by TapScanner ج هداءاإل ...أهدي هذه الّرسالة إلى كّل َمن أحبّ أوصالني بّر األمانلذين تعبا كثير ا حّتى إلى أّمي وأبي الّ إلى زوجتي الغالية التي تنير البيت وتهّون الّصعاب إلى أوالدي: كرم وجود ومحمد إلى صديقي ورفيق دربي الغالي إياد أبو الوفا إلى روح صديقي خالد قادوس: ما زلت أراك في كّل مكان د شكر وعرفان عبد الخالق عيسى المفضال المشرف على أتقّدم بجزيل الّشكر ووافر العرفان من الدكتور هذه الّرسالة، حيث كان لتوجيهاته ومالحظاته البّناءة عظيم األثر في إخراج الّرسالة بأفضل صورة ممكنة، وكذلك فإّنه لم يتوان يوًما عن الّرد على استفساراتي، وتزويدي بالمعلومة الالزمة، فالشكر في ميزان حسناته. كّل الشكر له، سائاًل ربي أن يجعل ذلك والشكر موصول ألعضاء لجنة المناقشة الكرام الذين تفّضلوا بقبول مناقشة رسالتي، فلهم كّل التقدير واالحترام. وال أنسى أن أشكر إدارة الجامعة، وعمادة الدراسات العليا، وقسم اللغة العربّية، ومكتبة الجامعة، فلهم جميعا احترامي وتقديري. ه اإلقرار سالة التي تحمل العنوان: م الرّ ع أدناه، مقدّ الموقّ أنا ركية الصورة الفنية في الشعر العباسي ح في القرنين الثالث والرابع الهجريين ت اإلشاارة إلياه ، باستثناء ماا تّماما هي نتاج جهدي الخاّص سالة إنّ ما اشتملت عليه هذه الرّ بأنّ أقرّ أو ،درجااة علميااة ةم ماان قباال لنياال أيااجاازء منهااا لاام يقاادّ أيّ سااالة كاملااة، أوهااذه الرّ حيثمااا ورد، وأنّ ة أخرى.ة أو بحثيّ سة تعليميّ مؤسّ ةأو بحثي لدى أي بحث علميّ Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's name أحمد علي أحمد بعجاوي الب:اسم الطّ Signature: وقيع:التّ Date: م28/01/2021اريخ:التّ و فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج هداءاإل د الشكر والتقدير ه اإلقرار و فهرس المحتويات ح الملخص 1 المقدمة 3 حركّية الّصورة: مفهومها وعوامل تشكيلها: تمهيد 3 توطئة 4 مفهوم حركّية الّصورة 4 لحركّية لغةا 5 اصطالًحا حركّيةال 5 ّصورة لغة واصطالًحاال 7 مفهوم حركّية الّصورة 9 الّصورة في نظر القدماء والمحدثين 13 الّصورة الوصفّية 14 الّصورة الحسّية 15 الّصورة الّشمّية 15 الّصورة اللمسّية 16 عوامل تشكيل الصورة الحركية 16 اللغة 17 الشعري المعجم 17 األسلوب 18 الخيال 20 عناصر الّطبيعة حركّية صور: ألّولا فصلال 21 الحيوان المبحث األول: حركّية صور 22 الحيوانات األليفة ز 29 الحيوانات المفترسة 38 الّرياض المبحث الثاني: حركّية صور 51 عناصر الكون المبحث الثالث: حركّية صور 51 الّطبيعّيةعناصر الكون 58 عناصر الكون الّصناعّية 63 أعضاء الجسد وصور أخرى : حركّية صورنيالفصل الثا 64 مدخل 66 أعضاء الجسد المبحث األول: حركّية صور 66 العين المطلب األول: حركّية صور 72 الوجه المطلب الثاني: حركّية صور 78 أعضاء الجسد األخرى المطلب الثالث: حركّية صور 84 المبحث الثاني: صور حركّية متنّوعة 84 المعركة الحربّية المطلب األّول: حركّية صور 93 الخمر المطلب الثاني: حركّية صور 98 المرض الثالث: حركّية صورالمطلب 101 الخاتمة 104 والمراجع المصادر ثبت Abstract B ح الشعر العباسي في القرنين الثالث والرابع الهجريين ركية الصورة الفنية فيح إعداد أحمد علي أحمد بعجاوي إشراف د. عبد الخالق عيسى الُملّخص أثرها و الث والرابع الهجرّيينفي الّشعر العّباسي في القرنين الثتتناول هذه الّدراسة الحركة هوم حركّية الّصورة مف فيها األول تناول ،من ثالثة فصول وقد ابتنت في تشكيل الّصورة الّشعرية. وتكّون من ثالثة ؛الّطبيعة فاستعرض حركّية صورعوامل تشكيلها، أّما الثاني ا، و مصادرهو الفنّية، الّرياض، أّما حركّية صور والثاني علىالحيوان، ورمباحث، احتوى األول منها على حركّية ص عناصر الكون. حركّية صورالثالث فاستعرض تحّدث األول وضّم مبحثين؛ ،أعضاء الجسد حركّية صورأّما الفصل الثالث فجاء بعنوان: ّية صورة المعركة جه وباقي األعضاء، في حين تناول الّثاني حركعن حركّية العين والو فيهما والمرض. الحربية والخمر وقد تقّدم تلكم الفصول مقّدمة وّضحت أهمية الموضوع ومنهجّيته، وتبع تلكم الفصول خاتمة بأبرز النتائج اّلتي توّصلت إليها الّدراسة. 1 مةُ المقدِّ مزايا خاصة تتمثل بالتكامل الفني الشعر العربي عن غيره من اآلداب العالمية ب يمتاز واستيفاء عناصر النص الشعري المتمثلة بالتجربة واللغة والقدرة الفنية المتمثلة بقدرة الشاعر على شف عن مقدرته األدبية، إذ يقوم الشاعر تشكيل صوره الشعرية التي تعد الدعامة األساسية في الك ا ما يميز الشعر ا الوظيفي إلى جانبها الفني، وهذأثناء تشكيل صوره الفنية بنقل اللغة من جانبه .عن غيره ؛ فالخيال هو بصيرة أّن الصورة الفنية تعتمد أساسا على خيال الشاعرالوال يخفى على ذي نقلها من الصورة المألوفة في يتمّثل صور الطبيعة وغيرها من المحسوسات والمجردات و الذي ي تخلق في نفس المتلقي المتعة، وتعّمق تجربته، وتدفعه إلى الواقع إلى تلك الصورة الفنية التي مشاركة الشاعر في أحاسيسه ومشاعره. االستقرار والثبات، فهي تدل على الديمومة و ال شّك فيه أن حركية الصورة تتنافىومما واالستمرار في الفضاءين الزماني والمكاني، محققة المتعة للقارئ وهو يتابع سير تلك الصور نه أمام مشهد متحرك، وتتوقف تلك المتعة على قدرة الشاعر على توظيف األفعال الحركية في وكأ صورته بما يخدم السياق، ويبعث الرضا في نفس المتلقي. في الّشعر العّباسي في القرنين الكشف عن الصور الحركيةتهدف هذه الّدراسة إلى و وتوضيح ها،ومن ثم تحليل ،وذلك بتناول نماذج مختارة من شعر تلك الفترة الثالث والّرابع الهجريين، الفنية. أثر الحركة في تشكيل صورها وهذه الدراسة ال تقف عند حدود الجوانب الشكلية الخارجية للنص الشعري، فليس الهدف يع المستهلكة، والبدارات والكنايات وغير ذلك من ألوان البيان منها الكشف عن التشبيهات واالستع ويسهم في تقديم تلك النصوص ،ربط كل ذلك بخيال الشاعر وتجربته بما يعمق المعنى والداللة بل بطريقة جديدة تغني فكر القارئ، وتحقق له المتعة الفنية. 2 باستدعاء تلك النماذج الشعرية في القرنين تحليلي، ال الوصفي تسلك هذه الدراسة المنهجو الفنية، أثر تلكم الحركة في تشكيل الصور وتوضيح ها،الهجريين، ومن ثم تحليلالثالث والرابع للوصول إلى فهم دقيق لبنية تلك الصور الحركية. مةو ن هذه الدراسة من مقدِّّ وخاتمة؛ تتآلف فصولها لتغّطَي الموضوع ،فصول ثالثةو ،تتكوَّ هوم بها الفصل األول اّلذي يتمحور حول مفالدراسة وأهدافها، يعقلتبيان غرض فالمقدمة تأتيكلَُّه، وعوامل تكوينها، أّما الفصل الثاني فيتناول حركّية الّصورة الفنية ،مصادرهاحركّية الّصورة الفنّية، و ركّية صورة أعضاء تطّرق الفصل الثالث لحيفي الطبيعة بحيواناتها ونباتاتها وجماداتها، في حين أبرز النتائج اّلتي توّصلت إليها الّدراسة.تأتي الخاتمة لتقّدم الجسد، و الدراسة على عدد من المصادر والمراجع، وفي مقّدمتها دواوين شعراء القرنين وتنهض البيان دلسي للدكتور أحمد الربيعي، و كتاب حركّية الّصورة في الّشعر األنو الثالث والرابع الهجريين، بال لسان للدكتور مهدي عرار. فإْن ُوّفقت فبرًضا من هللا ،اجتهدت في دراسة الموضوع على وجه ارتضيتهفقد وختاًما وتوفيقه، وإن كان غير ذلك فمن نفسي، وآخر دعوانا أن الحمد هلل رّب العالمين. 3 تمهيد: حركّية الّصورة: مفهومها وعوامل تشكيلها توطئة ورة الفنّية ذاتها، دون الحديث عن الّص ا ة ال يكون تام ورة الفنيّ إّن الحديث عن حركّية الّص هذه الدراسة تتناول و ا من مكوناتها، ا رئيسً نً ة، ومكوّ نيّ ورة الفا ال يتجزأ من الّص إذ تعد الحركة جزءً بد من ة يتمثل بحركّيتها فحسب، ولّما كان األمر كذاك كان ال ورة الفنيّ ا من جوانب الّص جانبً عالم الصورة الفنية، وما ذاك إال نثٌر لخباياها وإظهاٌر فيهأجوب تأسيسي مبحثالتعريج ب ا، فتكون األمور سائرة في مسارها الصحيح.لخفاياها، وتجليٌة لمبتغاه عمل أدبي وركيزته األولى، وهي سمة بارزة وعالمة فارقة ة أساس أيّ ورة الفنيّ تعّد الّص رق الموضوعات، تكمن برصف الكلمات، وطا، فقيمة األدب ال ُعّد عمله ناقًص أديب، وإالّ عند كلّ ذي األديب الحاذق الماهر هو الّ و ، ركاء على حسن التصويلشأن واالتّ إّنما اومغايرة األسلوب، من للجانب الحركيّ ، جاعاًل ي وتشحذ فكرهتثير لّب المتلقّ يخوض غمار نصه بصور بديعة فريدة، ة.ق غايته التأثيريّ ة األسد، حتى يحقّ ور حّص تلك الّص التي تحّرك أحاسيسنا ننتظرها من الشاعر، هي تلكوالحّق أّن الصورة الفنية التي نريدها و ى ذلك للشاعر إاّل ومشاعرنا، وتدفعنا إلى المشاركة الوجدانية، وتغّير مواقفنا وتصّوراتنا، وال يتأتّ مبتكر ليثري خيالنا بشيء ويخرقه أنساق اللغة وقوانينها، فيخرج عن المألوف بعد أن يتحايل على .غير مألوف وال شّك أّن الشاعر يحاول جاهًدا أن يبّث الحركة في صوره الفنّية، فمن شأن ذلك أن ّص يحيل صوره إلى لوحات فنّية ناطقة، تنبض بالجمال، فتجذب القارئ وتزيد من اهتمامه بالنّ وهذا أمر بدهّي فالحركُة ، يوالمتلقّ ، وهذا يؤدي بالّضرورة إلى تعميق الصلة بين الشاعر الشعريّ ، إذ لو هذه وظيفة الّشعرا من الرضا عند المتلّقي، و داخل الّصورة الفنّية تزيد الحماسة، وتحّقق شيئً ا ال ميزة فيه للمبدع عّمن سواه.عر من تلك الّصور لغدا كالًما نثري خال الشّ 4 ةة الصورة الفنيّ مفهوم حركيّ حركية الصورة الفنية يقودنا بالضرورة للحديث بإسهاب عن مكّونات إّن الحديث عن مفهوم ورة من مصطلحي الحركة والّص ذلكم المصطلح المترامي األطراف، ومن هنا ال بد من تعريف كلّ فاذ إلى المصطلح الجامع لهما وتقديم تعريف شامل جامع ، ثم النّ وتوضيحه في اللغة واالصطالح ومقصده أوضح.له، حتى يكون الكالم أبين أوال: الحركّية لغة الحركّية مصدر صناعّي من الفعل "َحَرَك"، وقد أفاضت معاجم اللغة العربية بالحديث : حرَك حول ذلكم األصل، فنجد الخليل بن أحمد الفراهيدي يتعّرض لهذا األصل في معجمه قائاًل ، 1مْحركه حْركا أي ضربتهالشيء يحّرُك حْركا وحركة وكذلك يتحّرك، تقول: حَركت بالسيف ويذهب صاحب التاج إلى أّن "حرك" ضد سكَن، وحّركته فتحّرك، ويستشهد بما روي عن أبي .2هريرة: آمنت بمحّرك القلوب حرَك: "ذي جاء فيه: دون العودة ألساس البالغة الّ وال يمكننا تجاوز هذا المفهوم اللغويّ بعير: أصبت حاركه، وتقول: ظللت اليوم أحّرك ركب حارك البعير، وهو أعلى كاهله، وحركت ال .3"هذا البعير، أي أسّيره فال يكاد يسير مهااادي المخزوماااي وإباااراريم الساااامرائي. اد. ل.. دار الهاااالل. القااااهرة. اد. ت.. ماااادة : . تحقياااق: العيييينالفراهيااادي، الخليااال 1 احرَك.. . مادة احرَك..1990. بيروت. 1. دار صادر. ل: لسان العربابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم، *وينظر . 1998. المكتبة العصرية. بيروت. 4يوسف الشيخ محمد. ل: . تحقيق: مختار الصحاح*وينظر، الرازي، محمد بن أبي بكر مادة احرَك.. . مادة احرَك..: المعجم الوسيط*وينظر، أنيس، إبراريم، وآخرون مادة احرك.. . دار الهداية. الكويت. د. ل.: تاج العروس من جواهر القاموسالزبيدي، مرتضى: ينظر 2 . المكتبااة العصاارية. بيااروت. 1محمااد قاساام. ل: . تحقيااق: أسيياس البال ييةالخااوارزمي، اإلمااام جااار هللا فخاار خااوارزم محمااود 3 . مادة احرك..2003 5 ا ثاني ا: الحركّية اصطالح عني المنسوب إلى الحركة، وهو ضد السكوني أو الميكانيكي، يالحركّي في االصطالح األشياء قوى وهو علم الحركات المجردة عن أسباب حدوثها، والحركّية مذهب من يرى أّن مبادئ ال تنحّل إلى كتلها، وهي أيضا مذهب من يرى أّن الحركة أولّية، كمذهب "اللورد كلفن" الذي يعرف كذلك مذهب من يقول: إّن أساس األشياء هو الحركة هيالمادة ببعض خصائصها الحركّية، و ونقيُض الَحراك إال إاّل َحراكٌ السكونِّ نقيُض هلْ :ابن حمديس، قال 1والتغّير، ال السكون والثبوت .2السكونُ ويطلق لفظ الحركّية على حركة النفس في تصّوراتها المختلفة، ومن قبيل ذلك الحركة من األحوال عن اإلحساس الحركة بحال الجدلّية، وهي انتقال الذهن من تصّور إلى آخر، وال تنفكّ ساس أو العاطفة أو الفكرة، ما هي إال راتها الداخلّية، فاإلحذي هو أساس الحركات المختلفة وتغيّ الّ موّلدات تنتج الحركة وتزيدها قّوة، أّما الحديث عن سببّية الحركة، فيقودنا إلى استعراض نظريات والقول بحرّية االختيار، فالمحّرك األول عند أرسطو فلسفية تتراوح وجهة نظرها بين القول بالجبر .3م وال يتحّرك معههو هللا تعالى، وهو فعل محض يحّرك العال ا ورة لغة ا: الّص ثالث واصطالح ورة في اللغة تعني حقيقة الشيء وهيئته وصفته، يقال صورة الفعل كذا وكذا أي: لّص ا هيئته، وصورة األمر كذا أي: صفته، ولها ضربان: محسوس يدركه الخاصة والعامة، كصورة اإلنسان والفرس، ومعقول يدركه الخاصة دون العامة، كالصورة التي اختص بها اإلنسان من العقل دار الكاتاب .. اد. ل.. تاح. د. االمعجم الفلسفي باأللفيا العربيية والفرنسيية واإلنجليزيية والالتينيية: جميال صليبا،: ينظر 1 . 460. ص1. ج1982. بيروت. مكتبة المدرسة-ةاللبنانيّ جلساتينو ساكياباريللي اد. ل.. اد. د.. رومياة : . وقاف علاى طبعاه وتصاحيحه: اليديوانابن حمديس. أبو محمد عباد الجباار 2 . 460. ص1897الكبرى. . 461. ص1. جوالالتينية: المعجم الفلسفي باأللفا العربية والفرنسية واإلنجليزية صليبا، جميل: ينظر 3 6 رن مم ام} ، وإلى الصورتين أشار هللا سبحانه بقوله:1التي ميز بهاوالروية والمعاني .2{زي ري ٰى ين ىن نن من زن لسان أّن من أسماء هللا المصّور، وهو الذي صّور جميع الموجودات ورّتبها، وجاء في الّ فأعطى كل شيء منها صورة خاصة، وهيئة مفردة يتميز بها على اختالفها وكثرتها، ومنه قولنا: ، وتصّورت الشيء: توّهمت صورته فتصّور لي، والتصاوير: 3صورة حسنة فتصّورصّوره هللا التي حّرم اإلسالم عبادتها. 4التماثيل والمعنى األخير للصورة يربطه الدكتور شاكر عبد الحميد بعبادة األوثان كي ينفذ من وفي رأيي 5المنظار.خالله إلى تعليل ازدراء الثقافة اإلسالمية للصورة حينما ينظر إليها من هذا ّن ما ذهب إليه الدكتور شاكر صحيح، فاهلل سبحانه هو المصّور، الذي أعطى كل مخلوق هيئته إ .التي يتميز بها عن غيره وتطلق الصورة في ُعرف الحكماء وغيرهم على معان منها: كيفّية تحصل في العقل هي بالتخّيل في المرآة، ومنها ما يتمّيز به الشيء آلة ومرآة لمشاهدة صاحب الصورة وهي المثال الشبيه مطلقا سواًء كان في الخارج وُيسمى صورة خراجّية، أو في الذهن وُيسّمى صورة ذهنّية، ومنها ما يمكن أن يدرك بإحدى الحواس، ومنها ما يحصل به الشيء بالفعل كالهيئة الحاصلة للسرير بسبب تيب األشكال ووضع بعضها مع بعض وهي الصورة اجتماع الخشبات المرّكب منها، ومنها تر .6ةالمخصوصة لكل شكل، ومنها ترتيب المعاني التي ليست محسوسة، فيقال: صورة المسأل قصي لمعاني ذلكم األصل اللغوي "صوَر" في معاجم العربية قديمها وحديثها، وبعد هذا التّ من ثّم فإّن الصورة في معناها اللغوي تدّل بدا جلّيا أّن معناه يدور في فلك الهيئة والشكل والصفة، و . مادة اصوَر.. : تاج العروس من جواهر القاموسمرتضىالزبيدي، : ينظر 1 .. 64آية ا: سورة غافر 2 . مادة اصوَر.. : لسان العربابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم 3 . مادة اصوَر.. : مختار الصحاحالرازي، محمد بن أبي بكر 4 . 17. ص2005. الكويت. 1. عالم المعرفة. ل: عصر الصورة اإليجابيات والسلبياتشاكرعبد الحميد، : ينظر 5 مادة اصوَر..: مختار الصحاح. الرازي، محمد بن أبي بكر: ينظر 6 7 على هيئة الشيء وشكله وصفته، التي تمّيزه عن غيره من األشياء، فلإلنسان صورته الخاصة، ولّما كان األمر كذلك، ة،ة أيضا، والحال كذلك لباقي الكائنات الحيّ وللجمادات صورتها الخاّص في أحايين أخر قريبة تصبحعلى صاحبها فقط، و فإّن الصورة تغدو شبيهة ببطاقة الهوّية الدالة من البصمة التي ال يمكن أن يشترك بها اثنان على سطح هذا الكوكب. ة، إّنما هي وسيلة تواصلّية إنسانّية، نسخرها ورة ليست مجرد حلية بالغيّ أّن الّص والحقّ ، ومن هنا عّد 1وأحالمنا وكوابيسنايومّيا في حياتنا المعيشية، ونستعملها في شؤون تفكيرنا وكتاباتنا .النقاد القدامى فن التصوير ركيزة الشعر وليس المعاني تكّون منها لسابقة فتمتد وتتسع لتشمل كل تلك المعاني ا 2ورة في معناها االصطالحيّ والّص مفهوم ا تلك الصلة الوثيقة بين هدفه التأثير في المتلقي، وال يخفى علينا أيًض ا شاماًل معنى عام وع، فإّن معناها كل والنّ لغوي واالصطالحي، فإذا كانت الصورة في اللغة تعني الهيئة والشّ الصورة الّ االصطالحي ال يخرج عن ذلك المفهوم وإن اّتسع ليدل على تلك الكيفية التي بها تتحدد تلك الهيئات واألشكال واألنواع. ورةا: مفهوم حركّية الّص رابع مصطلح حركّية الصورة مصطلح بالغي نقدّي حديث، لم يتطّرق إليه من المعلوم أّن القدماء، وإن عثرنا لهم هنا وهناك على أقوال متناثرة تدور حول المصطلح ولكنها غير منّظمة ولم يبسط فيها القول، فالجرجاني يقول: "اعلم أّن مما يزداد به التشبيه دقة وسحرا أن يجيء في ، وإلى قريب من هذا القول ذهب العسكري وابن رشيق فكانت 3الحركات" الهيئات التي تقع عليها أقوالهم متناثرة في مباحث االستعارة والتشبيه اللذين افتتن بهما القدماء. .32. ص2004. المغرب. 1. مطبعة بني أزناسن سال. لبال ة الصورة الروائية: الحمداوي، جميل: ينظر 1 .9. ص2010. الجزائر. 1. منشورات االختالف. لاآلخر في التراث العربيصورة : ينظر، حمود، ماجد 2 .204. ص2008. بيروت. 1. مؤسسة االنتشار العربي. لالرجل في شعر المرأة: *وينظر، السيف، عمر . 157. ص: أسرار البال ةالجرجاني، عبد القاهر 3 8 ورة الفنّية حول بعث الحياة في الساكن عن طريق مجموعة من ة الّص يدور مفهوم حركيّ و ورة الحركة: تلك العناصر التي تبعث في الّص العناصر التي تزيد الصورة حيوية وتفاعال، ومن ورة العامل األبرز في بعث الحيوية في الّص تي تعدّ اللون، والرائحة، والصوت، والضوء، والحركة الّ تجاوز هي، و وهي دون شّك تنفي االستقرار والجمود ر وعدم االستقرارة. والحركّية قرينة التغيّ الفنيّ قيمة بوت أينما ُوجد، ولوال ذلك لما كان لها أيّ فهي نقيض الثّ الزمن وال تعترف بثبوت المكان، 1تي تبعثها في األشياء.ة الّ اقة والحيويّ فنّية، فقيمتها تكمن بتلك الطّ ة رعة، والسلبيّ وتر، والبطء والسّ بين الهدوء والتّ ة داخل المشهد الشعريّ وتتراوح تلكم الحركيّ تتعامل مع الكون والحياة والوجود اإلنساني من منطلق ة، ومهما يكن من أمر فإنها واإليجابيّ ة، ة والدراميّ ها تستطيع بما يتوافر لها من الشاعريّ التفاعل المتبادل بين اإلنسان والحياة، ومن ثّم فإنّ ة، فإذا كان قريبة من الدراما واألعمال المسرحيّ هي، ف2أنه أمام عرض مسرحيّ بي أن تشعر المتلقّ ا تنقل لنا صورً الشعريّ ة نراها بأعيننا، فإن "الحركّية" في النّص مشاهد حركيّ المسرح يقّدم لنا .متحركة نتأملها بأذهاننا ونبصرها بخيالنا ة الصورة مصطلحا مترامي األطراف يتسع ليشمل في طياته عناصر وإذا كانت حركيّ ورة ى في تشكيل الّص أخرى تسهم في تشكيل الصورة، فإننا نرى أّن الحركة هي صاحبة اليد الطول وت حال من األحوال دور الّص ا، ونحن ال ننفي بأيّ ة، وهي من تمنحها الجمال وتزيدها رونقً الفنيّ هما "إّما يستخدمان ن، ألنّ ين ال رئيسين مساعديان عاملعدّ هما يُ أنّ ورة، إالّ لون في تشكيل الّص والّ توحيان الشدة والسرعة بشكل غير بشكل مباشر لبيان شدة الحركة وسرعتها في الصورة، وإّما من أشكال الحركة في مرحلة من لون ال يعدوان أن يكونا شكاًل وت والّ الّص . وهما أيّ 3مباشر" راتها المختلفة هنا وهناك.مراحل تغيّ . 149. ص1993. الكويت. 4. دار سعاد الصباح. ل: األسلوبية واألسلوبالمسدي، عبد السالم: ينظر 1 . جامعة المنيا. مصر. مجلة الدراسات العربية. حركية الصورة الشعرية بين التجسيد والتجريد: رفاعي، عبد الحافظ: ينظر 2 . 50-49. ص10. ع2004 . 2. ص3ه. ع1388. طهران. مجلة جامعة آزاد اإلسالمّية. : الحركة في الصورة الشعريةشوندى، حسن 3 9 اعر أن يتعامل مع المألوف بطريقة نا ننتظر من الشّ إنّ في تعاطينا مع حركّية الّصورة فو من صورته الحركّية وسيلة لتحقيق الهدوء عند القارئ منه كذلك أن يتخذّ غير مألوفة، وننتظر ا يفيض ا شعري وتر الذي يحيط به في جوانب حياته المختلفة، فنحن عندما نتناول نص وإزالة التّ ا من بالحركة، ال بّد أن نشعر بالفرح، ونعيش مع تلك الصور الجميلة، ناسين أو متناسين شيئً .واقعنا األليم وأدوات رسم الصورة حركّية كانت أم غير حركّية، هي اللغة ودالالتها، واألسلوب، والخيال، والعاطفة، والتراكيب والموسيقى واإليقاع والحقيقة والمجاز والترادف، والتضاد والمقابلة ، والحركُة نفسها تأخذ حّيًزا في رسم المشهد 1والتجانس، وسائر وسائل التصوير البالغّية صويري، ألّن المعّول عليها في إثارة مخّيلة المتلقي، يقول عّباس محمود العقاد: "إّنما التصوير التّ لون وشكل، ومعنى وحركة، وقد تكون الحركة أصعب ما فيه، ألّن تمثيلها يتوقف على ملكة تثير تلكم ، فال بّد والحالة هذه أن تس2الناظرة، وال يتوقف على ما يراه بعينه، ويدركه بظاهر حّسه" الحركة حدس المتلقي وتشحذ فكره في تحليل دالالت النّص. ورة في نظر القدماء والمحدثينالّص ، وقد ة في تاريخ النقد األدبيرة الفنيّ و األنظار إلى الّص والفت أوائل َمن منظ الجاح يعدّ وإذا، 3التصوير"ج وجنس من ما الشعر صناعة وضرب من النسفإنّ قوله: "في ال ذلك جلي تمثّ ا لدى النقاد والبالغيين بالصورة ومتعّلقاتها، ا كبيرً لجاحظ، نجد اهتمامً لانتقلنا إلى القرون التالية ،ى ذلك االهتمام عند عبد القاهر الجرجانيويتجلّ فاتهم، ونجدها قد غدت كثيرة الورود في مؤلّ ا، الحقً اتنهض عليه ركيزةوشّكلت ،ت الصورة الفنيةتي أغنة الّ ة والبالغيّ بمالحظاته النقديّ بوساطة الصورة المرئية، فالجرجاني بّرر استعماله للصورة من أجل التعبير عن الفكرة الذهنية . 391. ص: االتجاه الوجداني في الشعر العربيالقط، عبد القادر: ينظر 1 . 307. القاهرة. اد. ت.. ص1. المكتبة التجارية الكبرى. ل: ابن الرومي حياته من شعرهالعقاد، عباس محمود 2 . 1. ج1962ر إحياااء التااراث العربااي. بيااروت. . دا1عبااد السااالم هااارون. ل: . تحقيااق: الحيييوانالجاااحظ، عماارو باان بحاار 3 . 132ص 10 ه، وال شّك أّن آراء1ورة ليست من اختراعه وإنما كانت معروفة في كالم العلماءالّص إلى أنّ وذهب ا لمباحث الصورة الفنية.غدت األساس الحقً وال يكاد قدامة بن جعفر يختلف مع الجاحظ والجرجاني حول مفهوم الصورة فهي عنده الوجيز عن بكالمه البليغ فكار الذهنية، وهو يمتعناتجّسد األتدور في فلك المحسوسات التي د بمنزلة المادة الموضوعة والشعر فيها كالصورة كما يوجالمعاني ": إذ نجده يقول الصورة والشعر مثل الخشب ،ا من شيء موضوع يقبل تأثير الصورة منهاصناعة، من أنه ال بد فيهفي كل .2والفضة للصياغة" ،للنجارة ،غيرهاعر و ما الفرق بين الشّ وإنّ ،اعر صانعوالشّ ،عةعر على أنه صناينظر إلى الشّ هوف يصنعها.تي أّن شغله ينصب على المعاني، وشغل غيره ينصب على مادته الّ يقول: فالبالغة وتعريفه لها، ورة في سياق حديثه عن العسكرّي فيلتفت إلى الّص أّما البالغة كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع، فتمكنه في نفسه، كتمكنه في نفسك، مع صورة مقبولة " أو الشكل ا لنجاح العمل األدبيّ ه يعّد الصورة أساسً أنّ ، وواضح من كالم العسكريّ 3"ومعرض حسن ى دور الصورة في رأيه بتزيين المعنى وتجميله، وقد كان هذا الرجل ذا بصيرة ثاقبة ، ويتجلّ الشعري للمعاني في التشبيه واالستعارة، ولعّل ذلك يعد حجر الزاوية إذ لفت األنظار إلى التقديم البصريّ في قضية حركية الصورة كما سيتضح معنا الحقا. القاهر الجرجاني إلى الصورة ال تكاد تبتعد عن نظرة العسكري، إذ وال شّك أن نظرة عبد لعين وحاسة البصر في دور ا ادً ة تقديم حسي للمعنويات، مؤكّ ألّح الجرجاني على أّن الصور ، وإن أضاف الجرجاني إلى من تقّدمه وظهر ذلك في أقواله المبثوثة في كتبه البالغية هاتشكيل يريك الحياة في الجماد، ويريك التئام عين "التمثيل نراه يقول: أثر ، ففي سياق حديثه عن والنقدّية . 508. مكتبة الخانجي. القاهرة. اد. ت.. ص1محمود شاكر. ل: . تحقيق: دالئل اإلعجازالجرجاني، عبد القاهر: ينظر 1 . 20-19. مكتبة الخانجي. القاهرة. اد. ت.. ص3كمال مصطفى. ل: . تحقيق: نقد الشعرابن جعفر، قدامة 2 علاي محماد البجااوي ممحماد أباو الفضال إباراريم. : . تحقياق: كتاب الصناعتين: الكتابية والشيعرالعسكري، أبو هالل الحسن 3 10ه. ص1419د. ل. المكتبة العنصرية. بيروت. لبنان. 11 فالصورة عند الجرجاني .1"األضداد، فيأتيك بالحياة والموت مجموعين، والماء والنار مجتمعتين األشياء المتشابهة ليست بحاجة إلى شاعر، ألنّ ؛المتناقضات ال تستقيم إاّل في ظلّ والحالة كذاك ا، وإّنما الشأن عنده في الجمع بين المتباعدات.فهي متآلفة طبيعي ليست شافية وال كافية، ة، أّنهالفنيّ وواضح من استعراض آراء القدماء حول الصورة ا وهم إذا ، ةنيّ على مباحث مستقلة للصورة الف يعوزها التنظيم والترتيب، فنحن ال نعثر في كتبهم نجدهم قد عّبروا عنه بمصطلح الكذب، ولم يولوه االهتمام الكافي علًما بأّن الخيال تحّدثوا عن كان اهتمامهم "ذي تتكئ عليه الصورة الفنية في تشّكالتها جمعاء، فقد ُيعّد العكاز الّ الخيال ، وهم مع ذاك لم 2"اإللهامبالتحدث عنه قليال، وقرنوه منذ القدم بالشيطان، وتصوروه نوعا من مما أدى إلى غموض العمل األدبي وتعقيده. ؛قوا بين عناصر اإللهامعوا أن يفرّ يستطي ، تفي الجمع بين المتباعدا دورهو وإذا كان الجرجاني قد أولى شيئا من االهتمام بالخيال ألن التخييل كذب، ،ه يضطرب في توضيح صلة البالغة بالتخييل، فهو تارة ينفي تلك الصلةفإنّ نراه يضع أخرى و ، الكريم ها كثيرة الورود في القرآنألنّ ،واالستعارة ال يمكن أن تكون كذلك ا ال يكاد يثبت على قول واحد في قضية الخيال، وال االستعارة ضمن التخييل، فكان الرجل حائرً ومع ،3لالبالغية والتخييالقوية بين الصورة وشيجةاب موقفه هذا منعه من إدراك الشّك أّن اضطر ورة، حدثين حول الّص البالغية والنقدية شّكلت قاعدة أساسية انطلقت منها آراء الم هآراء ذلك فإنّ تي نمت على أيدي ه بذر بذورها الّ أنّ ورة، إالّ ر شامل لمفهوم الّص فالجرجاني وإن لم يهتد إلى تصوّ من جاؤوا بعده. ، إذ مكتملة األركان أو تاّمة التفاصيلحول الصورة والخيال لم تكن إّن آراء القدماء ضعف لديهم ستعارة، و انصرف االهتمام لديهم إلى الوزن والقافية، والتطابق بين ركني التشبيه واال القوة الحيوية المطلقة التي تجعل اإلدراك اإلنساني "أساس الشعر و ذي هوالّ الخيالاالهتمام ب .108. دار المعرفة. بيروت. اد. ت.. ص1محمد رشيد رضا. ل: . تحقيق: أسرار البال ةالجرجاني، عبد القاهر 1 .144. بيروت. اد. ت.. ص3. دار الثقافة. ل: فن الشعرعباس، إحسان 2 . 325. ص1980. القاهرة. 1. دار المعارف. ل: الصورة الفنية في التراث النقدي والبال يعصفور، جابر: ينظر 3 12 ن الطبيعة ونواميس الكون، وهذهة المألوف والواقع، ضاربة بعرض الحائط كل قواني، مجاوز 1"ممكنا ا ذا وزن وقافية، ا عادي من الشاعر أن يقّدم لنا كالمً ريد، فنحن ال نمهّمة من وظائف الّشعروظيفة إلى مشاركته ا خيال قارئه، ودافعه ة في قوالبها اإلبداعية، مثريً ته اللغويّ ر طاقبل ننتظر منه أن يفجّ الوجدانية، وال يتأّتى له ذلك إن لم يجعل الخيال ركيزته األولى في عمله األدبي. وتوضيح لعند القدماء ظّلت بحاجة إلى تفصي ةنيّ ونخلص مما سبق إلى أّن الصورة الف أخذ مساحة أكبر من المحدثين، وجدناها ت، حتى إذا انتقلنا من القدماء إلى فيها وبسط قول سيسيل ، فنرى "يينوتفرد لها دراسات مستقلة، وتظهر العناية بها عند النقاد العرب والغرب االهتمام حساس ، ويضيف إليها في تعريف آخر عنصر اإل2"رسم قوامه الكلماتداي لويس" يعّرفها بأنها " قريب في الجمع والتّ ة أو العاطفة، وقد انصّب اهتمام هذا الناقد وغيره من النّقاد الغربيين على أهميّ عند أكثر من ناقد عربي، فعز الدين إسماعيل يرى أنّ ة، وهذا الشيء نجده ماثاًل ورة الشعريّ الّص ة تتجّمع عناصر متباعدة في المكان والزمان غاية التباعد، لكنها سرعان ما الشعريّ ورة الّص " في خلق جديد " رأى أنهاحين المعنى ذهب إحسان عباس ، وإلى هذا3"تتآلف في إطار شعري واحد كود إلى دة على أّن الصورة الفنية بدأت تخرج من مرحلة الر ، وفي هذا داللة أكي4"لعالقات جديدة في تشكيل العمل األدبي. امفصلي ا الحركة لتغدو عنصرً مقتصرة على التطابق د ة فلم تعورة الفنيّ ر في مفهوم المحدثين للصه حدث تغيّ أنّ وال شكّ إذا استعير للشيء " قولهفي ر عن ذلك ابن رشيق القيروانيا عبّ ناسب بين أطرافها، كموالتّ الشكليّ ترتكز ةورة الفنيّ للّص ته نظر ، فقد كانت5"به كان أولى مما ليس منه في شيءما يقرب منه ويليق غير لديهم ةورة الفنيّ الّص إذ أصبحت المحدثون، ، وهذا ما خالفه فيهجيّ الشكل واإلطار الخار على .63القاهرة. اد. ت.. ص 1. دار المعارف. ل: الصورة والبناء الشعري عبد هللا، محمد حسن 1 .21. ص1982بغداد. 1أحمد ناصيف. دار الرشيد. ل: الصورة الشعرية. ترجمة: سوسيل داي لويس، 2 .161. ص1984. القاهرة. 1. مكتبة غريب. ل: التفسير النفسي لألدبإسماعيل، عز الدين 3 .26. ص: فن الشعرعباس، إحسان 4 . دار الهاالل. 1صالح الهاواري. ل: . تحقيق: العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقدهالقيرواني، أبو علي الحسن بن رشيق 5 .187. ص1. ج2002لبنان. 13 ورة من المجاز فتكون عبارات حقيقية االستعمال ومع ذلك بل قد تخلو الّص "مقصورة على المجاز .1"ة على خيال خصبل صورة فنية دالّ تشكّ ة يدور في فلكين: قديم يقف عند حدود الصورة ورة الفنيّ ويرى علي البطل أن مفهوم الّص ة ورة الذهنيّ الّص ة نوعين آخرين هما: البالغيّ ورةفي التشبيه والمجاز، وحديث يضم إلى الّص تضيف إضافة قلّ فإّنها ةورة الفنيّ روز غريب" في تعريفها للّص " أّما، 2ارمزً وصفهاورة بوالّص تعّبر عن حالة أو "ورة الفنّية نظيرها، لتفتح المجال أمام غيرها للبحث والتمحيص، إذ ترى أّن الّص فة من كلمات، وهي ذات جمال ذاتي، ، فهي لوحة مؤلّ المحسوسةحدث بأجزائها أو مظاهرها ه من اجتماع الخطول واأللوان والحركة، ونحو ذلك من العناصر الحسّية، وهي ذات قوة تستمدّ .3"ها توحي بالفكرة كما توحي بالجودة والعاطفةإيحائّية تفوق قوة اإليقاع، ألنّ كثرت وقد ،قسيمات متنوعةقت إلى تفنّية قد تطرّ ورة الومن البّين أّن دراسات المحدثين للّص وهي: ة عندهمنيّ ورة الفمتنوعة، لذا اقتضت اإلشارة إلى أنواع الّص تلك التقسيمات واتخذت أشكاال ةالوصفيّ ورة : الّص أوال ة لتجسيد واقعة أو منظر على استغالل اإلمكانات التعبيريّ يقوم هذا النوع من الصور فة، ويعّول لغة الموظّ صوير والّ من ناحية التّ ي بشكل جماليّ الداللة إلى المتلقّ بشكل يقرب فيه نقل مكّثف، يسحر شعريّ لتهيئة جوّ لغة وتنّوع أساليبها؛صفّية على الّ ور الو في تشكيل تلكم الّص ذلك جديد، وال يتمّ إلى مستوى إيحائيّ ورة من مستواها المألوف اإلخباريّ ي، وينهض بالّص المتلقّ 4ة مخصوصة.في شبكة عالقات دالليّ ة والمتخّيلةن الجمع بين عناصر الكون المرئيّ دو . دار : الصييورة الفنييية فييي الشييعر العربييي حتييى آخيير القييرن الثيياني الهجييري دراسيية فييي أصييولها وتصييوراتهاالبطاال، علااي 1 .25. ص1983. بيروت. 3األندلس. ل . 15. ص: المرجع السابقينظر 2 .191. ص1971. دار المكشوف. د. ل. بيروت. ديث: تمهيد في النقد الحغريب، روز 3 . رساالة ماجساتير. جامعاة الحااج : الصورة الشعرية فيي دييوان أبيي الربييع عفييي اليدين التلمسيانيدعموش، خليل: ينظر 4 . 80-79. ص2010-2009خضر باتنة. الجزائر. 14 ورة الذهنّيةا: الّص ثاني تي ة الّ يّ عر ورة الشّ لفهم حقيقة الّص ي إلى إعمال ذهنيحتاج من المتلقّ ورهي نوع من الّص تشكيله لعالمه المأمول، ها تحمل رؤيته ومعتقداته، وتختفي وراء ألنّ فها الشاعر في قصائده؛يوظّ نقيب المتواصل ي التّ ب من المتلقّ ل، وهذا يتطلّ ذي يسلك فيه طريق التزاوج بين الواقعي والمتخيّ الّ ا على ة تعتمد أساسً ا أن الصورة الذهنيّ ورة وفهم معانيها، ومن هنا يظهر جلي عن مدلوالت تلكم الّص قارئ حاذق حصيف يدرك كيف يفّكك رموزهاآراء المبدع وفهمه للحياة وهي دون شك تحتاج إلى 1ويخترق عالمها. ل جزئياتهايحلّ و ورة الحسّيةا: الّص ثالث ورة األوسع تلكم الّص ، وتعدّ الخمس تي تعتمد في تشكيلها على الحواسور الّ هي تلك الّص محمد زكي أنّ في التشكيل الحسي، إالّ ا عند الشعراء، فهي أساس مهمّ توظيفً ا واألكثر انتشارً ا ا بذاته، وأن تتناثر في القصيدة تناثرً ا قائمً ة عالمً ورة الحسيّ ر من أن تصبح الّص العشماوي يحذّ يهدف إلى الزخرفة أكثر مما يهدف إلى تكوين كيان ا مفتعاًل ا، وأن تلتصق ببعضها تالصقً ضعيفً .2ملتحم األجزاء عضويّ وهي: ،عن أقسامها الخمسةحديث ة يدفعنا إلى اللحديث عن الصورة الحسيّ وا فالشاعر يرى ما ،ةالنسبة األعلى من بين المدركات الحسيّ وهي تمّثل: ةورة البصريّ الّص .1 فات الملموسة ه " أحد الّص ذلك أنّ لون، ة هو الّ ورة البصريّ مد عليه الّص رى، وأهم ما تعتال يُ وسيلة للشاعر في إحداث ل ، واأللوان واألشكال تمثّ 3ا في أشياء هذا العالم"األكثر بروزً .4ة بوصفها مثيرات حسّيةتي تصاحب التجربة الشعوريّ التوترات الّ . 84ص: . مرجع السابقالتلمساني: الصورة الشعرية في ديوان أبي الربيع عفيي الدين دعموش، خليل: ينظر 1 . 191. بيروت. اد. ت.. ص1. دار النهضة. ل: قضايا النقد األدبيالعشماوي، محمد زكي: ينظر 2 . 1986. المغااارب. 1محماااد الاااولي ممحماااد العماااري. دار توبقاااال للنشااار. ل: . ترجماااة: بنيييية اللغييية الشيييعريةكاااوهن، جاااان 3 . 127ص . 2003. بياروت. 1. دار الكتااب الجدياد المتحادة. للقنياع فيي الشيعر العربيي الحيديث: الرميز واكندي، محماد علاي: ينظر 4 . 28ص 15 مع ة السّ ة، وحاسّ ورة الشعريّ تي تشّكل الّص وت من العناصر الّ الّص يعدّ ة: ورة السمعيّ الّص .2 فهو يسمع ما يريد وما ال ،اتي ال يستطيع اإلنسان التحكم بها أساسً ة الّ المهمّ من الحواّس ة مستقاة لة صورة شعريّ لة الشاعر مشكّ كل تلك األصوات تختمر في مخيّ يريد، وال شّك أنّ ويرى إبراريم أنيس أّن وغيرها... ار والحيوانات واألنهار،من أصوات الطيور واألشج ي الّظالم والّنور، ة الّسمع أكثر أهمّية من حاّسة البصر، " فهي تستغّل لياًل ونهاًرا، وفحاسّ .1في حين أّن المرئّيات ال يمكن إدراكها إاّل في الّنور" برائحة تي تجعلها تعبق ورة من استخدام األلفاظ الّ يأتي جمال تلك الّص مّية:ورة الشّ الّص .3 فّواحة نشتّم شذاها الزكّي " ذلك أّن الشاعر يندمج باألشياء، ويخلع عليها مشاعره ا عن سابقتها، وإن ال تختلف كثيرً ، والصورة الشمّية 2صوره من واقعه"وأحاسيسه، فينتزع ا على انزياحات اللغة لتكوين اعر هنا يعتمد أيًض ائحة دون التذّوق، والشّ اعتمدت على الرّ ئحة المحبوبة الراحلة عليه را راه يشتّم رائحة برتقال وطنه البعيد، وتهبّ ته الحسّية، فنصور مكان. من كلّ إّن حاّسة اللمس مهّمة في إدراك األشياء والجمال ويمكن أن تنوب عن ة:ورة اللمسيّ الّص .4 ، 3ونةوالّنعومة، والخش ،خاوةالبصر إلى حّد ما، فهي تطلعنا على أوصاف الملموس كالرّ حركّية، إاّل ما جاز لنا أن نسمّيها بالعلى حركات الجسم المختلفة، وربّ ورةهذه الّص تعتمدو ة ورة الوصفيّ مجتمعة، وكذلك تنهل من الّص سع لتشمل عناصر الحّس وتتّ تمتدّ أّن األخيرة عالم قائم بذاته.ة، فهي والذهنيّ وإالّ ،ها وبيان تقسيماتها وأنماطهاف من الحديث عن أنواع الصور إحصاءوليس الهد ارسون والباحثون الحديث عنها، وإنما قصدت فالكالم يطول فهناك أنواع وأنمال عديدة أفاض الدّ 18ص .1975. القاهرة. 5مكتبة األنجلو المصرية. ل ،األصوات اللغوّيةأنيس، إبراريم: 1 . 2006. عمااان. 1ل. دار اليااازوردي العلمّيااة للنشاار. : النزعيية اإلنسييانّية فييي شييعر الرابطيية القلمّيييةالعيسااي، فضاال سااالم 2 186ص 21م. ص2012. رسالة دكتوراه. الجزائر. : الصورة الفنية في شعر العميانمريم، سعود: ينظر 3 16 في دراسات المحدثين ألدّلل على حضورها لثام وإماطته عن بعض تلك األنواع من الحديث كشف الّ ورة.وخاصة تلك األنواع التي يمكنني النفاذ منها إلى الجانب الحركّي للّص موضع اهتمام، وذات شأن ة في ُعرف المحدثين غدت ورة الفنيّ ّن الّص أوهكذا ظهر جلّيا مام الباحثين لدراسة نيت بها الكتب والمقاالت، مما فتح المجال أفردت لها الدراسات، وعُ كبير، أُ ها، وأخرى تعالج أنواعها، ناريك عن مئاتورة ومصادر ، فظهرت دراسات تتناول الّص ثهامباح والحالة هذه أن نغوص الزامً ، فكان والدينيّ في موروثنا األدبيّ رهاالدراسات التي تعالج حضو وهي الحركّية، لتكون هاعلى جزئية رئيسة من جزئيات، فوقع االختيار هاللبحث في خبايا اعميقً .را، يفيد منه الدارسون ، فرأيت أن أسبر غورها لعلي أقّدم شيئا ولو يسيراستي هذهمدار د ورة الحركّيةعوامل تشكيل الّص أم حركّية، ال يمكن لها ،أم سمعّية ،بصرّيةأم حسية، ،ذهنيةة سواًء أكانت ورة الفنيّ الّص ، والخيال واألسلوب لغةذي تبنى عليه، وقوام هذا األساس هو الّ أن تتشّكل دون أن تجد األساس الّ ، ولّما كان األمر كذاكل من تلك العوامل الثالثةة تتشكّ ة الحركيّ ور ومن هنا يمكننا القول إّن الّص حو اآلتي:بالقول على النّ فقد وجب إفراد تلكم العناصر بالبحث وخّصها لغةالّ أوال : لغة ، وتحدث نتيجة التفاعل بين الّ 1ةلغعّد اللغة الشعرّية طريقة خاصة من طرائق الّ تُ سنجد أّن عر العباسيّ ، فلو ألقينا نظرة في الشّ 2اعر إلى درجة ال يمكن معها الفصل بينهموالشّ تغّيرات عراء وما رافق ذلك ر الحياة وأساليبها وطرائق الشّ ر مع تغيّ قد تغيّ مقياس الذوق اللفظيّ لغة لم تقف مكتوفة األيدي حيال تلكم التغّيرات المختلفة، فطّورت من سياسّية واجتماعّية، وأّن الّ تتبع يقول إبراريم أنيس"المختلفة، ها في التراكيب اللغوية نفسها وتأّنقت في اختيار األلفاظ وتوظيف . 15. ص2010. مكتبة األنجلو المصرية. د. ل. القاهرة. : موسيقى الشعرأنيس، إبراريم: ينظر 1 .153. ص2019. عمان. 1غيداء. ل . دار: حركية الصورة في الشعر األندلسيالربيعي، أحمد حاجم: ينظر 2 17 مين بها وال غة بغير المتكلّ رها، إذ ال وجود للّ رها وتطوّ اللغات األمم في صعودها وهبوطها وفي تغيّ 1."ا في لغتهاا واضحً ا قوي ة يترك أثرً ر في حياة األمّ تطوّ ال بحياة أبنائها، فكلّ تحيا إ المعجم الشعري ثانيا : ،والحديث الشريف ،القرآن الكريم ها:دة، منشاعر ال بد أن ينهل من روافد متعدّ معجم أيّ يختلفعة، و ف الحياة المتنوّ ومواق ،والحكايا الشعبية ،وغير ذلك من األساطير ،وأحداث التاريخ ة قافيّ ة والثّ ياسيّ ه بالعوامل السّ ، وتأثرّ عن غيره بأسلوبه الخاص ومستوى لغته شاعر معجم كلّ ى يصبح بإمكانه انتقاء األلفاظ ، حتّ والفكريّ جتماعّية، ناريك عن قراءاته ومخزونه الثقافيّ واال .2ها لذاته المتفّردة عن غير ر بها عن مراده، ويترجم بها أفكاره، فتكون انعكاسً تي يعبّ والمفردات الّ ،اعرا بالشّ خاص ا وسمً يغدو اّلذي معجم الشعريّ تشّكل من ذلك التالحركّية ة ورة الفنيّ والّص فإذا " ة صاحبها في صقل شخصيّ ا رئيسً م دورً عراء، حيث يأخذ ذلكم المعجزه عن غيره من الشّ يميّ ا بين أيدينا، ولم نستطع تحديد هويته بادئ األمر، فإّن مرشدنا إلى تلك الهوية ما وجدنا نص 3."المعجم الشعريّ : األسلوبثالثا تي أسلوب سهل رصين، يجمع بين الخيال المبدع والعاطفة الّ ة اعر بصورة عامّ أسلوب الشّ ي ة وسيلة للتفاعل بين المتلقّ ورة الشعريّ ا في بناء القصيدة، وهكذا تصبح الّص ا رئيسً تلعب دورً ومن هنا أصبح األسلوب في القصيدة ال يقتصر على سالمة الوزن وأداء اللغة 4.الشعريّ ّص والنّ 5ا.نسيجهما يكمن في ترتيبها وعدم اضطراب نظمها وسوء تأليفها وهلهلة وإنّ .130. ص2010. القاهرة. 1. مكتبة األنجلو المصرية. ل: داللة األلفا أنيس، إبراريم 1 . 2013. بيااروت. 1. الاادار العربيااة للموسااوعات. لالغربيية والحنييين فييي الشييعر األندلسييي: الربيعااي، أحمااد حاااجم: ينظاار 2 .364ص .58. صاستراتيجّية التناصتحليل الخطاب الشعري: مفتاح، محمد. 3 .91. ص 2013. عمان. 1. مطبعة السفير. لالتشخيص في شعر العذريين األمويين: الطوالبة، علي: ينظر 4 . المكتبااة العصاارية. 1محمااد أبااو الفضاال البجاااوي. ل: . تحقيااقالوسيياطة بييين المتنبييي وخصييومه: الجرجاااني، علااي: ينظاار 5 .413. ص1966بيروت. 18 اعر أن ا ننتظر من الشّ ة وثيقة، فإذا كنّ ورة بصفة عامّ الصلة بين األسلوب والّص والحّق أنّ ، فيغدو الكالم طريقة نظمهاة جميلة، فإّننا ال ننتظر منه في المقابل أن يغفل يقّدم لنا صورة فنيّ من كالم العرب أّنهم بالمعنى، وفهم مّية التي ال تخلّ ومن هنا امتدح الجاحظ الصورة الكال، مبتذاًل ذق والرفق، والتخّلص إلى حّبات القلوب، وإلى إصابة عيون المعاني، ويقولون: " يمدحون الحِّ 1.في الجملة" أصاب الهدف إذا أصاب الحقّ ورة، بل هو صانعها عن الّص بحال من األحوال وصفوة القول إّن األسلوب ال ينفكّ ورة حركّية كانت أم غير حركّية ا جاءت الّص واضحً ل، ومتى كان ذلكم األسلوب سهاًل وناظمها األوّ .ا من بريقهاورة شيئً ض األسلوب فقدت الّص تاّمة مصيبة هدفها، ومتى غمُ الخيال :رابعا عراء الخيال على اهتمام الشّ ورة مدينة بوجودها إلى الخيال، ومن هنا فقد استحوذ الّص ا قيمته مبّينً كانط" ":، يقول الفيلسوف األلمانيتهأهميّ ته و والنّقاد والفالسفة، ودفعهم للبحث في ماهيّ ، وأّما 2"ة قوة أخرى من قوى اإلنسان عن الخيالإّن الخيال أجّل قوى اإلنسان، وإّنه ال غنى أليّ " بسبب لجميع القوى، وأّن النفس ال تكون مدركة إالّ أساس"فيرى أّن الخيال محي الدين بن عربي ذي هو من عالم الّ تي هي من عالم الغيب، وبين الحّس فس الّ ه الوسيط بين النّ ، ألنّ الخيال 3.الشهادة" الخيال دون تي تذكي نار الخيال، و عاطفة هي الّ ا بالعاطفة، فالا قوي ارتباطً ويرتبط الخيال زه فالخيال إذا سار دون أن تعزّ زته الموسيقى، "لغة وعزّ ساندته الّ ا مهماق شيئً عاطفة ال يحقّ ه الخيال، وتقتنص تي توجّ ، فالعاطفة هي الّ 4"ورة الخالية من الحياةالعاطفة، كان إنتاجه كالّص رة.ة معبّ األحاسيس وتطبعها في صور شعريّ . المكتبااة العصاارية. 1محمااد أبااو الفضاال البجاااوي. ل: . تحقيااقالوسيياطة بييين المتنبييي وخصييومه: الجرجاااني، علااي: ينظاار 1 .413. ص1966بيروت. .410. ص1973. بيروت. 1. دار الثقافة. ل: النقد األدبي الحديثهالل، محمد 2 . 5. ص1969. معهد البحوث والدراسات العربية. د. ل. القاهرة. : الخيال في مذهب محي الدين بن عربيقاسم، محمود 3 .101. ص1964. القاهرة. 2. مكتبة االنجلو المصرية. لاألصول الفنية لألدب: حسن، عبد الحميد 4 19 ئ له تي تهيّ ة الّ لغة، فهي األرض الخصببحال من األحوال عن الّ والخيال كذلك ال ينفكّ لغة ن ال خيال بال لغة، وال نقصد باللغة هنا سوى الّ العطاء، ومن المجاز لنا أن نقول أأسباب لغة في الشعر ليست مجرد في المعاجم، فالّ تي تخرج عن حقيقتها واستعمالها الجافّ ة الّ المجازيّ أحاسيسه ومشاعره ليندغم مع النّص ك ي فتحرّ ة تثير المتلقّ بل هي مثيرات حسيّ ،ةدالالت إشاريّ .ذي يتعاطى معهالّ 20 ّولالفصل األ عناصر الطبيعة حركّية صور 21 المبحث األول الحيوان حركّية صور اتخّذ العربي الحيوان وسيلة لقضاء حاجاته المختلفة، فهو إذا ارتحل امتطى ناقته، وإذا أراد وإذا طلب األمان اتخذ كلًبا لحمايته، ولم تكن تلك عالقة العربي اإلغارة على قوم كّر عليهم بَِّخيله، الوحيدة بالحيوان، بل قد تتأزم العالقة بينهما فتغدو عدائية كما هو الحال مع الذئب واألسد، ولّما كانت األمور كذلك فقد انبرى الشاعر العربي يرسم صوًرا في مخيلته لتلك الحيوانات، مسبًغا عليها ّيا ليبث الحيوية في النفوس ويزيد صورته رونًقا وألًقا.جانًبا حرك عرف الشاعر العباسي كيف يرسم تلكم الصور بدقة متنارية، فتراه يلتفت إلى حركة الحيوانات وأصواتها وألوانها مكّوًنا صورة بديعة تقصي الملل عن القارئ، ومما ال شّك فيه أّن الثقافي في تلك الفترة وّسع مدارك الشاعر، وفتح طبيعة الحياة والتطور الحضاري واالمتزاج المجال أمام خياله البتكار صور حركّية ال تحذو حذو السابق فقط بل تقّدم في مضمونها كّل جديد. والحّق أّن الدراسة هذه ال تهدف إلى استقصاء تلكم الحيوانات وأنواعها المختلفة، إنما ها، بما يخدم الصورة الفنية المتحركة، وإال فإّن الغاية إيراد نماذج متنوعة على بعض صنوف تقسم إلى تقسيمات الحيوانات وأنواعها متعددة فعلى سبيل المثال ال الحصر يرى الجاحظ أّنها لقسم الذي يمشي أربعة وا وقسم ينساح. وقسم يطير، ،وقسم يسبح قسم يمشي، أربعة أقسام هي: .1اتوالحشر والّسباع، والبهائم، الناس، أقسام: ، فإّنني سأعتمد تقسيًما يفي بالغرض ويعتمد أساًسا على عالقة الحيوانات باإلنسان، وعليه وطريقة عيشها، ويضع الحيوانات في مجموعتين رئيستين: أليفة، ومفترسة. . 1965. مكتباة محماد حساين الّناوري. دمشاق. 1عباد الساالم هاارون. ل: . تحقياق: الحيوانالجاحظ، عمرو بن بحار: ينظر 1 . 27-26ص 22 : الحيوانات األليفة أوال اإلبل: لها صوًرا حركّية لقد وجد فيها الشعراء خير مؤنس ورفيق لهم في رحلتهم، فطفقوا يبتدعون متنوعة، فهذا مسلم بن الوليد يصّور سرعة النوق التي تحمله إلى الخليفة فيجعلها مخلوقة من الريح: إلييييييييييييى اإلَميييييييييييياِم َتَهاداَنييييييييييييا ِب رحِلَنييييييييييييا خْلييييييق ِمييييييَن الييييييّريِم فييييييي أْشييييييَباِح ِ لمييييييانِ َكييييييييييي ّن إْفالَتَهيييييييييييا َوالَفْجيييييييييييُر َي ُخيييييييييييُذها 1َقيييييييوِس ُحْسيييييييَبانِ إْفيييييييالُت َصييييييياِدَرة َعيييييييْن يرسم مسلم بن الوليد إلبله صورة حركّية تتأّلف من معطيات عّدة، فهي نحيلة تشبه ذكور ، 2النعام، وتمّر مسرعة كالظبية التي رماها الصائد فأخطأها، فجّدت في االنطالق والعدو السريع مضطربة، إذ تتراوح األلفاظ الحركة فيهما ريعة على البيتين السابقين لوجدنظرة س ولو ألقى المتلقي بين الهدوء واألناة والسرعة واالنطالق، وهذا يسلب الحركة ويمنحها للصورة، فاللفظ "تهادانا" يدل وقد تبين لنا ذلك من خالل صيغة الفعل " على حركة بطيئة هادئة تجعل حركة الصورة بسيطة ، ولو استمر الشاعر كة الهادئةتهادى" التي جاءت على وزن " تفاعل" التي تحمل داللة المشار بألفاظ مرادفة لذلكم اللفظ لخرجت صورته ركيكة ال تحمل دالالت حركّية مؤثرة، ولكن الشاعر أردف ذلكم اللفظ بألفاظ تدل على السرعة ُمحّقًقا بذلك توازنا فنّيا أكسب الصورة متعة وزادها جمااًل. تلكم الّصورة اّلتي حّملها أبو تمام داللة ومن الصور الحركية التي رسمها الشعراء لإلبل، :رمزية، حيث يقول َوَسيييييييييّياَرة فيييييييييي األْرِ ليييييييييْيَس ِبَنييييييييياِزح َعلييييييى َوْخييييييِدَها ُحييييييْزن َعِميييييييق َواَل َسييييييْهبُ َُُروَر الّشييييييْمِس فييييييي ُكييييييلِّ َبْلييييييَدة َتييييييَذرو ييييييا مييييييا ُيييييييَردو َلهييييييا َ ييييييْربُ َوَتْمضييييييي َجُموح َ ْيييييييييَر ُمييييييييداِفع َعيييييييذاَرى َقييييييييَواف كنيييييييُت اَك َوال َ ْصيييييييييبُ ََ 3أَبيييييييييا ُعيييييييييْذِرَها ال ُ ْليييييييييَم . 68، تحقيق أحمد حسن البنا، المكتبة العالمية، د. ل، القاهرة، د. ت، ص: الديوانابن الوليد، مسلم 1 . 267. القاهرة. اد. ت.، ص5. دار المعارف. ل: العصر العباسي األولضيف، شوقي: ينظر 2 .1/110. : الديوانحبيب بن أوس أبو تمام، 3 23 ومن الواضح أّن أبا تمام يرّكب في هذه األبيات صورتين متداخلتين: صورة الناقة، وصورة شعره، فهو بدايًة يرسم للناقة صورة حركّية تتمثل بتقّلب حالها بين االنقياد والطاعة والجموح تجدها تسير منقادة ال تخالف أوامر صاحبها، وأحياًنا تجمح وال تستجيب والغضب، فأحياًنا متمثلة باستخدام صيغة لألوامر، وقد رّصع الشاعر صورته بمجموعة من المحسنات البالغية ال م استخدام الطباق سّيارة"، ليدل على شدة سيرها وهذا بدوره يجعل الحركة أوضح، وكذلكالمبالغة " وح"، وهذا يحقق مفاجأة معنوية تعمل على إخراج الناقة من نمط الطبع الواحد وخذ وجمبين كلمتي " ويجعلها تتأرجح بين االنقياد والممانعة، ما يخرج الصورة من سكونها إلى حركّيتها ويزيدها حيوّية، ومن هنا جاءت هذه الصورة زاخرة بأسباب التمّيز والجدة واالبتكار. ورة لحركة اإلبل ال تخلو من جّدة وابتكار، حيث يقول:وهذا أبو الطيب المتنبي يرسم ص أال ُكيييييييييييييييييييّل َماِشيييييييييييييييييييَيِة الَخْيَزَليييييييييييييييييييى 1ِفييييييييييييييَدى كييييييييييييييّل ماِشييييييييييييييَيِة الَهْيييييييييييييييَذَبى يييييييييييييييييييييييية وُكييييييييييييييييييييييييّل َنَجيييييييييييييييييييييييياة ُبَجاِوي َخُنييييييييييوف َوَمييييييييييا بييييييييييَي ُحْسييييييييييُن الِمَشييييييييييى َوَلِكيييييييييييييييييييييّنُهّن ِحَبييييييييييييييييييييياُل الَحَيييييييييييييييييييييياةِ 2َوَكييييييييييييييييييييُد الُعيييييييييييييييييييداِة َوَميييييييييييييييييييْيُط األََى الشاعر صورته بمجموعة ألفاظ تبعث الحياة فيها وتجعلها ضاجة بالحركة: ماشية، رفد الخيزلى: لمتضادات: "الخيزلى، الهيذبى، خنوف، المِّشى، ومما زاد الصورة ألقا جمع الشاعر بين ا الهيذبى"، إذ أكسبها التضاد حيوية وزادها جمااًل. من مصر يجر أذيال الخيبة ماًرا ببغداد ويرسم المتنبي إلبله صورة حركّية أخرى وهو عائد حيث الوزير المهلبي: ميييييا ِزْليييييُت ُأْضيييييِحُك إْبليييييي ُكّلَميييييا َنَظيييييَرْت إليييييييييى َميييييييييِن اْخَتَضيييييييييَبْت أْخفاُفهيييييييييا ِبيييييييييَدِم ُأسييييييييييييُرها َبيييييييييييْيَن أْصييييييييييينام ُأَشييييييييييياِهُدَها 3َوال ُأشيييييييييييياِهُد فيهييييييييييييا ِعّفييييييييييييَة الّصييييييييييييَنِم خريتها من تجمع بين الصوت المتمثل بضحك اإلبل وس إّن الشاعر يقّدم صورة حركية ، ولون الدم الذي يخّضب أخفافها بعد تجشمها عناء السير، والبصر الذي الممدوح الذي تسير إليه مشية الخيل بجد وسرعة. : مشية النساء ببطء وتفكك وتثاقل. الهيذبى: الخيزلى 1 509. ص: الديوانالمتنبي، أحمد بن الحسين 2 . 497المرجع السابق. ص 3 24 يتجلى في نظر اإلبل إلى أخفافها، فتغدو الصورة الحركّية صوتية لونية بصرية حّسية، وال يكتفي عل المضارع فيها، إذ نراه يكرر عدة مرات: أضحك، أسير، الشاعر بذلك بل يكّثف من حضور الف أشاهد، وهذا من شأنه أن يجعل المتلقي يشعر بحيوّية الحركة في الصورة. ويّتخذ كشاجم الرملي من اإلبل مثااًل على حسن الطبع والفطرة السليمة، راسًما صورة والغناء:حركية مقيًما بها الحّجة على شخص يأبى أن يستمع إلى األلحان إْن ُكْنيييييييييييييَت ُتْنِكيييييييييييييُر أّن ِفيييييييييييييي الييييييييييييييي أْلَحيييييييييييييييييييييييييياِن َفاِئييييييييييييييييييييييييييَدة َوَنْفَعييييييييييييييييييييييييييا فييييييييييييييياْنُظْر إليييييييييييييييى اإلِبيييييييييييييييِل الِتيييييييييييييييي ِهييييييييييييَي َوْيييييييييييييَك أْ َلييييييييييييُ ِمْنييييييييييييَك َطْبَعييييييييييييا ُتْصييييييييييييييييييييِغي ألْصييييييييييييييييييييَواِت الَحييييييييييييييييييييَدا 1ة َفَتْقَطيييييييييييييييييييييُع الَفَليييييييييييييييييييييَواِت َقْطَعيييييييييييييييييييييا بل تحّس وتشعر، وهي ذات إّن اإلبل هنا ليست مجرد حيوانات تخدم اإلنسان فحسب، حس مرهف، تمتلك أذًنا موسيقية صاغية، تطرب ألصوات الحداة فينعكس ذلك على نشاطها فتقطع الصحراء بسرعة، وهي وإن كانت غليظة الطبع إال أنها تحّن لصوت األلحان وتتمايل طرًبا فرح وتطرب معها، وكأني بالشاعر يقول لمن يرفض سماع األلحان: إذا كانت اإلبل تضج وت لأللحان والغناء، فماذا عنك أنت؟! ومن الواضح أّن تلك الصورة الحركّية تشّكلت من معطيات السمع المتمثلة باإلصغاء، ومعطيات الحّس والحركة المتمّثلة بقطع الفلوات، وهكذا فقد تآزرت تلكم المعطيات لتزيدها ألًقا الحيوية الزمنية المنفلتة من حدود الماضي، ونضارة، رافق ذلك حضور الفعل المضارع الذي يحقق والمتحركة في حيز الحاضر، ومن هنا فإّن الفعل الماضي يقف عند حدود الزمن المنصرم، فتخبو فاعليته في الصورة بل قد يسلبها شيًئا من حركيتها، خالًفا للفعل المضارع الذي يضفي عليها تلقي يشعر بحركته ويشاركه في الزمان.استمرارية ويزيدها حركة، ويجعل المخاطب أو الم . دار 1أباو عباد هللا محماد حسان محماد حسان إساماعيل الشاافعي. ل: . تحقياق: اليديوانكشاجم، محمود بن الحساين الرملاي 1 . 1998الكتب العلمية. بيروت. 25 حركّية نابضة: ها شعراء القرنين آنفي الذكر صوًراومن الحيوانات األليفة التي رسم ل :الخيل اهتّم العربي بالخيل، واتخذها صديًقا ورفيًقا، فهي خير معين له في حروبه، وسبيله إلى تحقيق النصر، ومن هنا تكونت عالقة وطيدة بين الفارس وخيله، فاحتلت مكانة كبيرة في نفسه، لقد است ثرت الخيل بحب العرب منذ أقدم العهود، لما تؤديه من خدمات يعجز "يقول الجاحظ: .. ففيها من خصال الشرف والمنافع، والغناء في السفر والحضر، وفي الحرب .واهاس عنها .1في الزينة والبهاء، وفي العدة والعتاد ما ليس في يرها من الحيوان"و والسلم، ناسًجا حولها هالة من الكمال حيث يقول: فهذا أبو تمام يصف فرسه أنييييييييييا َراِجييييييييييل ِبييييييييييِبالِد َمييييييييييْرو راِكييييييييييب َجييييييييييْوَدِة األْشييييييييييَعاِر ُكييييييييييّل ُمِجيييييييييييدِ فييييييييييي َتتَنييييييييييييزُه اّللحظيييييييييييياُت فييييييييييييي َحَركاِتييييييييييييهِ َكَتنّزِهييييييييييييييي فييييييييييييييي ِ ّلييييييييييييييَك اَلْممييييييييييييييُدودِ َيِجيييييييُد الّسيييييييُروَر الّراِكيييييييَب الَغييييييياِدي بيييييييه َكُسييييييييييييييييييُرورِِه بالَفييييييييييييييييييياِرِس الَمْوُليييييييييييييييييييودِ إْن سيييييييييياَبَقْتُه الَخْيييييييييييُل فييييييييييي َمْيييييييييييداِنَها باإلْقِليييييييييييييييدِ َقييييييييييييييَذَفْت إَلْيييييييييييييييِه الَخْيييييييييييييييُل ييييييييييييا َفَيييييييييييييُروُح َبييييييييييييْيَن ُمَؤِدبيييييييييييييِه ُمَخاِلف ُمَتَعّصيييييييييييييييييييب ا ِبِعَصييييييييييييييييييياَبِة الّتْسيييييييييييييييييييِويدِ َوُمَشيييييييييييييّيُعوُه ُمَعيييييييييييييّوَُوُه ِبُكيييييييييييييّل ميييييييييييييا َعَرُفييييييييييوُه ِمييييييييييْن ُعييييييييييَوَ ِمييييييييييَن الّتْحِميييييييييييدِ َيَتَعّشيييييييييييُقوَن َنَضييييييييييياَرة ِفيييييييييييي َوْجِهيييييييييييهِ ودِ 2ِعْشييييييييَق الَفَتييييييييى َوْجييييييييَه الَفَتيييييييياِة الييييييييرو وتسيطر الحركة على هذه اللوحة، فتتجلى معالمها بحضور اسم الفاعل: راجل، راكب، الغادي، مؤّدبيه، متعّصبا، مشيعوه، معّوذوه، فأسماء الفاعلين تدل أساًسا على الحدث ومن قام به، وهذا بدوره يمنح الصورة طاقة وحيوية ويزيد من فاعليتها الحركية، كما كثف الشاعر حضور أمام سكون من أول اللوحة إلى آخرها، فيشعر معه المتلقي أنهالدالة على الحركة وعدم ال األفعال لسرور في مشهد سينمائي متحّرك، تارة نرى أبا تمام ماشًيا على رجليه، وأخرى راكًبا فرًسا يبث ا قه، فراس التي أقرت بتفو أمام مشهد سباق خيل جاعاًل فرسه يتسّيد األ نفس الراكب، وتارة يضعه المشيعون يعوذونه بآي القرآن الكريم. وأخرى يظهر 7/120. : الحيوانالجاحظ، عمرو بن بحر 1 307-1/306. : الديوانأبو تمام، حبيب بن أوس 2 26 ، 1ولّما أراد أبو تمام التجديد والفرار من التكرار، شّبه عشق الخيل بعشق فتاة جميلة ليؤنسن فرسه، ويجعلنا نشعر أنه يتكلم عن صديق تجمعه به عالقة وطيدة ترقى إلى مستوى عال من اإلنسانية واأللفة والمحبة. المتنبي فيرسم لخيل الممدوح صورة حركية متناقضة:أّما َتَعييييييييييييّرُ للييييييييييييّزّواِر أْعَنيييييييييييياُ َخْيِلييييييييييييهِ َ َوْحييييييي خاِئفيييييييات مييييييين الّطيييييييْردِ َتَعيييييييرو وَتْلَقيييييييييى َنَواِصييييييييييَها الَمَناييييييييييا ُمشييييييييييَحة 3فييييييييي ِوْردِ 2ُوُروَد قط ييييييييا ُصييييييييمّ َتشيييييييياَيحنَ بداية معرضة نافرة من زّوار الممدوح، فهذه الخيل تعتورها صورتان متناقضتان، فنجدها كالوحوش النافرة من الصّياد، ثّم نجدها تواجه الموت بشجاعة وسرعة، وبذلك يصبح المتلقي في سرعان ما تنجلي تلك الحيرة، وتتضح غاية و توتر واضطراب وارتباك: هل الخيل قوية أم ضعيفة؟ نجد أّن تلك الخيل ال تخاف الزّوار إّنما تخاف الشاعر من صورته المتناقضة، فبعد القراءة المتأنّية أن يهديها الممدوح لزّواره فهي وفّية ال تحب فراقه، وما حركات الخوف والنفور إال تعبير عن حبها لصاحبها، وإال فهي تلقى الموت بسرعة طائر القطا، وكأني بالمتنبي يريد أن يقول للممدوح على فراقك.لسان الخيل: الموت عندي أهون من والحّق أن شعراء ذينك القرنين أبدعوا في وصف الخيل، ورسموا لها صوًرا متحركة كثيرة، فهذا أبو فراس الحمداني يقول: ا َدَعاَنيييييييييييا األْميييييييييييُر َحّفيييييييييييْت ََ َوَكييييييييييياَن إ ِبَنيييييييييييييييا الِفْتَيييييييييييييييياُن َتْبَتيييييييييييييييِدُر اْبِتيييييييييييييييَداَرا ِبَخْييييييييييييييل ال ُتَعاِنيييييييييييييُد َميييييييييييييْن َعَلْيَهيييييييييييييا َن الَميييييييييييْوَت َعييييييييييياَرا...َوَقيييييييييييْوم ال َييييييييييييَروْ َوَأْر ُكْنيييييييييييييييييُت أْمَلُؤَهيييييييييييييييييا ُخُييييييييييييييييييوال َوَجييييييييييييييِو ُكْنييييييييييييييُت ُأْرِهُقييييييييييييييُه ُ َبيييييييييييييياَرا... َف ْشيييييييِفي ِميييييييْن ِطَعييييييياِن الَخْييييييييِل َصيييييييْدر ا 4َوأْدِرُك ِميييييييييييْن ُصيييييييييييُروِف اليييييييييييّدْهِر َثييييييييييياَرا الكتاااب العاارب. . اد. ل.. اتحااادالصييورة الفنييية فييي شييعر الطييائيين بييين االنفعييال والحييس: كبابااة، وحيااد صاابحي: ينظاار 1 . 39. ص1999دمشق. أسرعن. : تشايحن 2 . 535. ص: الديوانالمتنبي، أحمد بن الحسين 3 . 120، ص: الديوانالحمداني، أبو فراس الحارث بن سعيد 4 27 األعداء ويرسم أبو فراس هنا صورة حية متحركة للخيل، فهي قوية مسرعة تغير على وتمأل الجو غباًرا، وقد بث الشاعر في لوحته سبعة من األفعال المضارعة ليكسبها االستمرارية ويزيدها حركة، وكّثف من حضور األلفاظ الدالة على الحركة: تبتدر، ابتدارا، غبارا، طعان، فهذه كأ الشاعر في رض المعركة، وقد اتاأللفاظ تبث الحيوية في الصورة وتنقل خيال المتلقي إلى أ رسمه لهذه الصورة على عنصر الصوت، فالشاعر في حديثه عن بطولته وشجاعته يلح على استحضار أصوات اللغة القوية كالصاد والخاء والقاف وهي أصوات " تبقى داخل البنية محتفظة ، وهي 1بمالمحها كافة وأنه من خالل صفة القوة التي تتمتع بها تؤثر في غيرها من األصوات كذلك تتناسب مع قّوة الّصورة التي يريد الشاعر أن يوصلها للمتلّقي. ومن الحيوانات األليفة التي صورها شعراء تلكم الفترة: الظبي فات الُقرون، ويقال له: الغزال اأَلعفر الظبي: يقال: .جنُس حيوانات من ذوات اأَلظالف والُمَجوَّ لَُّه: :ال أعود إِّليك؛ ألنَّ الظَّبَي إِّذا َنَفَر من مكان ال يعود إليه. والجمعأَلْتُرَكنََّك َتْرَك الظَّْبي ظِّ َباءٌ ، وظِّ ، وُظبِّيٌّ َباءٌ :والجمع ةوهي ظبي َأْظب .2ظِّ لمحبوبته صورة ظبية وقد أكثر الّشعراء من تشبيه المحبوبة بالّظبّية فأبو الّطّيب يرسم :فيقول غادرته بعد وصال ال تيييييييييييي الَظبَييييييييييييةُ َأُمنِعَمييييييييييية ِبيييييييييييالَعوَدِة 3ِبَغيييييييييِر َوِليييييييييّ كيييييييياَن ناِئَلهييييييييا الَوسييييييييمي الصورة الحركّية تخلو من أي محسنات بديعية ومع ذلك فهي في غاية اإلتقان هذه إّن والجمال، إذ يقرن المتنبي عودة الظبية التي هي المحبوبة بعودة المطر الذي يهطل بداية الموسم، " ويحشد كذلكم ألفاظ الطبيعة الوسمي، الظبيةبألفاظ تحمل دالالت حسّية " يدعم صورته اه ثم نر أن يحّمل صورته دالالت رمزية، فالمطر دال على ومظاهرها المتنوعة "ولي، الوسمي،"، وال ينسى ة تدفعنا إلى ة خفيّ اللقاء، والظبي دال على المحبوبة، ومعطيات الصور تكتنز بإشارات نفسيّ ، القود،، 1، دار الجنودي لننرور والزوع،وط، دراسات صواية وصيواية وصوارف وصفاغصاالعاوصاا ر اوالنوري، محمد جوواد 1 .147ص، 2017 ظبي: ، مادةاللسان: ابن منظور 2 . 80. ص: الديوانالمتنبي، أحمد بن الحسين 3 28 نا أمام صورة حركّية ضعل عن سبب رحيل المحبوبة، وأثر ذلك في نفسية الشاعر، وهذا يؤ التسا كلّية تجمع الحسية والرمزية والنفسية، وما يرافق ذلكم من خيال خصب ولغة بّراقة، وأسلوب أّخاذ. وتظهر حركية صورة الظبي عند المتنبي في مواضع أخر كثيرة، منها قوله: ِبَعييييييييِن الَظبيييييييِي ُمجِهَشييييييية ِإَليييييييي َترنيييييييو 1َوَتمَسيييييييُم الَطيييييييل َفيييييييوَ اليييييييَورِد ِبيييييييالَعَنم يوظف المتنبي هذه الصورة لخدمة غرضه الغزلي فالظبية دالة على المحبوبة، وقد كّثف من حضور الفعل المضارع ليمنح الصورة حركية أكثر، كما اكتنزت باأللفاظ الدالة على الحركة، التي أشار إليها بالعنم، بدًءا من النظرة مروًرا ببكاء الظبية وصواًل إلى مسح الدموع باألصابع : ترنو، تمسح، د شّكل صورته الحركية معتمًدا على خياله الخاّلق وحسن اختياره لأللفاظهكذا فقو مجهشة، وهي ألفاظ مفعمة بدالالت التوتر المصحوب بانعدام الهدوء وهذا من شأنه أن يزيد من التأثير في المتلقي. وقد قرن الشعراء صورته بصورة المحبوبة، يقول أبو فراس الحمداني: ّني أَنيييييييييياِدي ُدوَن َمْيَثيييييييييياَء َ ْبَييييييييييية َكيييييييييي َعلييييييييى َشييييييييَرف َ ْمَييييييييياَء َجّلَلَهييييييييا الييييييييّذْعرُ ييييييييييا ُثييييييييييّم َتْرُنييييييييييو َك ّنهييييييييييا َتَجّفييييييييييُل ِحين 2ُتَنييييييياِدي َطيييييييال ِبيييييييالَواِد أْعَجيييييييَزُه الُحضيييييييرُ ر استخدام إّن الصورة الحركية هنا تتكئ على عدد من مكّونات الصورة الحركية فظه المناسبة للحدث كأصوات المد الطويلة التي تتسم باللين ويعد هذا الملمح صفة قوة في األصوات ومن هنا فإن استخدام الشاعر لهذين الصوتين يسهم في التعبير عن حالته 3هذين الصوتين الشعورية ورغبته الملحة في الوصول إلى المحبوبة. . 36. ص: الديوانالمتنبي، أحمد بن الحسين 1 . 164. ص: الديوانالحمداني، أبو فراس الحارث بن سعيد 2 153، صدراست صوية وصيوية وصورف وصفغصاالعوصاا ر والنوري، محمد جواد 3 29 وقد ذكر الّشاعر عدا من األماكن التي جرت فيها الحركة وهي: ميثاء، شرف، الواد، فهذه األمكنة هي المسرح الذي تشّكلت فيه تلكم الصورة وقد أكسبتها بعًدا واقعًيا يثري خيال المتلقي، .1الجوهر الحامل للحركة""فالمكان هو الحيوانات المفترسة ثانيا: وهو رمز القّوة والشجاعة، لذا فإن الشاعر العباسي غالًبا ما كان يقرن صورة ممدوحه به، األسد: وقد يجعله متفوًقا على األسد في شجاعته وجرأته. فهذا البحتري يمدح الفتح بن خاقان ويجري ، وقبل مقاربة بينه وبين األسد في وصف منازلته لألسد في متنّزه الحيوان الكبير الذي بناه المتوّكل أن يتحدث عن تلك المنازلة، يصور لنا جبروت ذلكم األسد وقوته وعنفوانه: َ يييييييَداَة َلِقْييييييييَت الّلْييييييييَث َوالّلْييييييييُث ُمْخيييييييِدر ييييييييييييييييا ِلّلقيييييييييييييييياِء َوِمْخَلَبييييييييييييييييا ُيَحييييييييييييييييّدُد َناب ُيَحّصييييييييُنُه ِميييييييين َنْهييييييييِر َنْيييييييييَزَك َمْعِقييييييييل َمِنيييييييييييييع َتَسيييييييييييياَمى َرْوُضييييييييييييه َوَت ّشييييييييييييَبا َمَغييييييييييييار ا ِبييييييييييييالّظَواِهِر ُمْكِثَبيييييييييييياَيييييييييييييُروُد يييييييييييا ِباألَبييييييييييياِطِم ُمْعِشيييييييييييَبا َوَيْحَتيييييييييييّل َرْوض ييييييييييا ييييييييييا ُمَفّضض يييييييييييِه أْقُحَوان ُِ ُياَلِعييييييييييُب يييييييا عليييييييى الَمييييييياِء ُميييييييْذَ َبا ان َييييييييِبصو َوَحْوََ ا َشييييياَء َ ييييياَدى َعانييييية أو َعيييييَدا عليييييى ََ إ َعَقاِئييييييييييييِل ِسييييييييييييْرب أو َتَقييييييييييييّنَص َرْبَرَبييييييييييييا أْشيييييييييَباِلِه ُكيييييييييّل َشييييييييياِر َيُجيييييييييّر إليييييييييى 2َعِبيط ييييييييييا ُمييييييييييَدّمى أو َرِميييييييييييال ُمَخّضييييييييييَبا فينقلنا البحتري بخياله الرحب إلى األجمة التي يقيم فيها األسد، ويجعل الفتح خارج المشهد بداية، كأنه متوار عن األنظار يراقب ويشاهد معنا صورة األسد المتحّصن بعرينه والمتربص يروح ويجيء في طلب ما يريد، مغروًرا في مشيته بين األزهار والورود، حتى بفريسته، وقد أخذ هذا " وجدناه يهاجم قطيًعا من كرام اإلبل وبقر الوحش، ثم يصطاد منها ويطعم أشباله، ونالحظ أنّ الوصف الرشيق قد جعل األسد المزمجر القاسي رّب عائلة مثله مثل األب الرؤوف يطعم تلكم العبارة إشارات خفية إلى الممدوح الذي يهتم برعيته ويكفيهم حاجاتهم، ، وربما تحمل 3صغاره" فهو أٌب رحيم رؤوف يحنو على رعيته كما يحنو على صغاره. . 318. بيروت. اد. ت.. ص1. دار الحقائق. ل: مقاالت في الشعر الجاهلييوسفاليوسف، 1 . 1987. دار الكتااب العلميااة. بيااروت. 1يوسااف الشاايخ محمااد. ل: . تحقيااق: الييديوانالبحتااري، أبااو عبااادة الوليااد باان عبيااد 2 1/83-83 . السعودية. مجلة القافلة، البحتري في وصف منازلة األسد: طوقان، فواز 3 30 وقد لجأ الشاعر إلى تضعيف األفعال التي استخدمها في رسم صورته كما هو الحال في التضعيف من شأنه أن يكسب الفعل ، وهذا األفعال: يحّدد، يحّصنه، يحتّل، مفّضضا، تقّنص ، وبعد أن دالالت القوة والتأثير، وفي ذلك تناسب مع الصورة الحركية التي يرسمها الشاعر لألسد رسم الّشاعر صورة األسد النابضة بالقوة واألنفة والغرور، عرض أمامنا مشهد المنازلة التي جرت بين الفتح وذلكم األسد: َييييييييْوَم َتْنَبيييييييِري َشيييييييِهْدت َلَقيييييييد أْنَصيييييييْفَتهُ َليييُه ُمْصيييِلت ا َعْضيييب ا مييين البييييِ ِمْقَضيييَبا... ِهَزْبييييييير َمَشيييييييى َيْبِغيييييييي ِهَزْبييييييير ا َوأ َليييييييب ِميييييَن الَقيييييْوِم َيْغَشيييييى باِسيييييَل الَوْجيييييِه أ َلَبيييييا َأَدّل بَشيييييييييييْغب ُثيييييييييييّم َهاَلْتيييييييييييُه َصيييييييييييْوَلة ييييييييييييا َوأْشييييييييييييَ با َرآَك َلهييييييييييييا أْمَضييييييييييييى َجَنان َلييييييْم َيِجييييييْد ُيييييييك َمْطَمع يييييياَفيييييي ْحَجَم َلّمييييييا وأْقييييييييَدَم َلّمييييييييا َلييييييييْم َيِجييييييييْد َعْنييييييييَك َمْهَرَبييييييييا َفَلييييييييْم ُيْغِنييييييييِه أْن َكييييييييّر َنْحييييييييَوَك ُمْقييييييييِبال َوَليييييييييْم ُيْنِجيييييييييِه أْن َحييييييييياَد َعْنيييييييييَك ُمَنّكَبيييييييييا َحَمْلييييَت َعَلْيييييِه الّسييييْيَي ال َعْزُمييييَك اْنَثَنييييى ه َنَبييييييييييييا 1وال َيييييييييييييُدَك اْرَتييييييييييييّدْت َوال َحييييييييييييدو يعمد الشاعر هنا إلى عدد من التقنيات في بنائه لصورته الحركية، إذ يلجأ إلى تقنية الصوت حيث يكرر كثيرا صوت الصاد وهو صوت انفجاري شديد يتذبذب عن إنتاجه الوتران الّصوتّيان، وال شّك أّن إلحاح الشاعر على ذلك الصوت هدفه التناسب مع تلك المعركة خاصة أن وت كان مصاحبا لأللفاظ الّدالة على سالح الفتح، وقد وّظف الشاعر بعض حضور هذا الص وأقدم، وهذا الطباق يجعل الصورة تتراوح بين الهدوء والّتوتر، التقنيات اللغوّية كالطباق بين: أحجم فحينا يكون األسد خائفا محجما، وحينا آخر يقدم ألنه أدرك أن ال سبيل للنجاة. والالفت في هذه اللوحة حضور المقابلة في قوله: فيييييي حجَم لّمييييييا لييييييم يجييييييْد ُيييييييك َمطعمييييييا وأقييييييييدَم لّمييييييييا لييييييييم يجييييييييْد عنييييييييك َمهربييييييييا وي على وقد تمثلت المقابلة بإحجام األسد وهجومه على الفتح لّما لم يجد مهرًبا، وتنط ة، فالمقابلة وكذلكم الطباق أحجم، أقدم"، وهذا يزيد الصورة حيوية وطاقفعلين حركيين متناقضين: " ر المتلقي يحققان دوًما عنصر المفاجأة؛ ألنهما يشيران إلى مختلفات ومتناقضات، وهذا يشعِّ .1/83. : الديوانالبحتري، الوليد بن عبيد 1 31 بالمتعة فيتخلص من الرتابة التي اعتاد عليها في األلفاظ والعبارات المتآلفة، فالصورة لن تفلح في التشويق واإلثارة، وهذا ما فعله البحتري في التأثير في المتلقي ما لم يحّملها المبدع عناصر صورته، إذ جعل األسد حائًرا بين اإلحجام واإلقدام أو الكّر والفّر أو اإلقبال واإلدبار، ثم انجلت .حو الفتح الذي وّجه نحوه الضرباتتلك الحيرة بهجومه ُمكرًها ن ير بدر بن عمار، فيقول:واألم أّما أبو الّطيب المتنبي فيصّور تلكم المنازلة بين األسد أُمِعّفييييييييييَر الليييييييييييِث الِهَزْبييييييييييِر ِبَسييييييييييْوِطهِ ِلَميييييييييييِن اّدَخيييييييييييْرَت الصييييييييييياِرَم الَمْصيييييييييييُقوال َوْرد إَا َوَرَد الُبَحْيييييييييييييييييييييييَرَة شيييييييييييييييييييييياِرب ا َوَرَد الُفيييييييييييييييييييييراَت َزئييييييييييييييييييييييُرُه والنييييييييييييييييييييييال يييييييييب ِبيييييييييَدِم الَفيييييييييواِرِس الِبيييييييييس ُمَتَخضِّ 1فيييييييييييي ِ يِليييييييييييِه ِميييييييييييْن ِلْبَدَتْييييييييييييِه ِ ييييييييييييال يييييييييا ِميييييييييْن ِتيِهيييييييييهِ َيَطيييييييييُ الّثيييييييييَرى ُمَتَرّفق َفَك ّنيييييييييييييييييييييُه آس َيُجيييييييييييييييييييييّس َعِلييييييييييييييييييييييال أْلَقيييييييييييى َفريَسيييييييييييَتُه وَبْرَبيييييييييييَر دوَنَهييييييييييييا يييييييييييييييا خاَليييييييييييييييُه َتْطِفييييييييييييييييال وَقُرْبيييييييييييييييَت ُقْرب َسيييييييييييَبَق الِتقاَءَكيييييييييييُه بَوْثَبيييييييييييِة هييييييييييياِجم َليييييييييييْو َليييييييييييْم ُتصييييييييييياِدْمُه َلجييييييييييياَزَك ِمييييييييييييال كاَفْحَتييييييييييييهُ َخَذَلْتييييييييييييُه ُقّوُتييييييييييييُه وَقييييييييييييْد فاْسَتْنَصييييييييييييييييَر الّتْسييييييييييييييييليَم والّتْجييييييييييييييييديال َقَبَضيييييييييييْت َمِنّيُتيييييييييييُه َيَدْييييييييييييِه َوُعُنَقيييييييييييهُ 2َفَك ّنميييييييييييييييييييييا صييييييييييييييييييييياَدْفَتُه َمْغُليييييييييييييييييييييوال فاألسد الذي يصفه يضرب لونه إلى عمد المتنبي في رسم صورته إلى عنصر اللون يعني من الصراع والقتل والموت والثورة بلون الدم وما "الحمرة، وقد ارتبط اللون األحمر منذ القدم ، وهذا القول يحيلنا إلى ما أشار إليه الشاعر عن صنيع األسد بفريسته " 3والحرب و ير َلك" متخضب بدم الفوارس"، ما يدل على شدة بطش األسد وقوته، ومن ثّم فإنه يبث الخوف في رمى الشاعر من ذلك إلى اإلشادة النفوس وال يجرؤ على مواجهته إال من كان ذا قلب جسور، وقد ببطولة بدر الذي تصدى لألسد وقضى عليه. ويوظف الشاعر في صورته الحركية عنصر الصوت في قوله: " زئير، بربر" وهي أصوات صادرة عن األسد، فزئيره لشدته يكاد يصل نهري الفرات والنيل، وهذا يثير الخوف منه الغابة. : الغيل 1 . 147-145. ص: الديوانالمتنبي، أحمد بن الحسين 2 ا-اللون ودالالته في الشعر: الزواهرة، ظاهر 3 ج . 43م. ص2008. عمان. 1. دار الحامد للنشر. لالشعر األردني نمَو 32 وأّما بربرته لما رأى بدر بن عمار يقترب منه فتوحي بأنه ويكّون حوله هالة من الهيبة والوقار، سيهجم ويدافع عن فريسته، وهكذا نجد الصوت يقّدم لنا صورة جلية لألسد لم نكن لنعرفها لوال اإلنسان يستطيع أن يدرك عن "تحليل دالالت تلك األصوات، وهذا يتفق مع قول إبراريم أنيس: .1ا قد يدركه بالنظر"طريق الكالم أفكارا أرقى وأسمى مم وقد حفلت الصورة بحضور الفعل المضارع واأللفاظ والمعاني المتناقضة، فاألسد في ، يكاد زئيره يصل أبعد األماكن، وقد ظهر جًرا يمشي بتبختر وتيه على األرضالبداية ظهر مزم وتبث فيها القوة، ملطًخا بدم الفوارس بعد أن فتك بها، وهذه المعاني واأللفاظ تثري حركية الصورة ولكن سرعان ما وجدنا صورته تتغير عند لقائه بدًرا، فقد خذلته قواه وغدا مطروًحا على األرض يطلب األمان، وهذه األلفاظ والمعاني جعلت الصورة تميل نحو الهدوء والسكون، وهذا بدوره حّقق لك المتناقضات التي تحقق توازًنا في بنية الصورة الحركّية وأكسبها إثارة وتشويًقا من خالل ت عنصر المفاجأة، وتزيد الصورة الحركّية جمااًل. ومن الحيوانات المفترسة التي صّورها شعراء ذينك القرنين: وهو من من الحيوانات التي كثيًرا ما رسم لها الشعراء صورة حّية متحركة، وأول ما يخطر الذئب: قوله:البحتري في النابضة التي رسمها له ببالنا تلك اللوحة َوَأْطَلييييييييَس ِمييييييييْلِء الَعييييييييْيِن َيْحِمييييييييُل َزْوَرهُ َوأْضيييييييياَلَعه ِمييييييييْن جاِنَبْيييييييييِه َشييييييييَوى َنْهييييييييدُ ِة الُجيييِوع ميييا ِبيييهِ َسيييَما ِليييي َوِبيييي ِميييْن ِشيييد ِبَبْيييييييَداَء َلييييييْم ُتْحَسييييييْس ِبَهييييييا ِعيَشيييييية َرْ ييييييدُ َعيييييييَوى ُثيييييييّم أْقَعيييييييى َواْرَتَجيييييييزت َفِهْجُتيييييييهُ ِمْثيييييييييَل الَبيييييييييْرِ َيْتَبُعيييييييييُه الّرْعيييييييييدُ َفَ ْقِبيييييييييلِ َف ْوَجْرُتيييييييييُه َخْرَقييييييييياَء َتْحِسيييييييييُب ِرَيشيييييييييها َعلييييييييى َكْوَكييييييييب َيييييييييْنَقّ َوالّلْيييييييييُل ُمْسييييييييَودو َف ْتَبْعُتَهيييييييييا ُأْخيييييييييَرى َف ْضيييييييييَلْلت َنْصيييييييييَلَها ِبَحْييييييييُث َيُكيييييييوُن الّليييييييُب َوالروْعيييييييُب َوالِحْقيييييييدُ َدىَفَخيييييييير َوَقييييييييْد أْوَرْدُتييييييييُه َمْنَهيييييييي َل اليييييييير 2َعليييييييى َ َمييييييي َليييييييْو أّنيييييييُه َعيييييييُذَب اليييييييِوْردُ . 15. ص1971. القاهرة. 4لو المصرية. ل. مكتبة األنج: األصوات اللغويةأنيس، إبراريم 1 167-12/166. : الديوانالبحتري، الوليد بن عبيد 2 33 يضعنا الشاعر أمام صورة ذلكم الذئب الضخم الجائع المتحّفز لالفتراس، بعد أن أضعفه الجوع وجعله يكاد يكون عظاًما بارزة، ثم وضع الشاعر نفسه أمام الذئب في لوحة حّية متحّركة، ذئب جائع وسط ليل بهيم في صحراء مقفرة، يلتقيه الشاعر ولنا أن نتصّور المشهد الحركي بوجود وفيهما من الجوع ما فيهما، فتنشب بينهما معركة يحاول فيها كلٌّ منهما تحقيق الظفر، واتخاذ اآلخر فريسة، يبتدئ الذئب تلك المعركة بعوائه وهجومه باتجاه الشاعر الذي لم يمهله طوياًل بل لليل كأنها الكوكب، ثم أتبعها رمية أخرى استقّرت في قلبه فخّر رماه بنبلة طائشة تلمع وسط ا صريًعا. عوى، أقعى، ارتجزت، هجته، ضوًرا الفًتا لألفعال الماضية: "ونلحظ في تلك الصورة ح أقبل" وهي أفعال حركية تنقل لنا المشهد بصورة سينمائية، وقد تبع تلك األفعال الفعل المضارع " أوجرته، أتبعته، الشاعر إلى توظيف الفعل الماضي "يتبعه" ليزيد الصورة حركية وصخًبا، ثم عاد ونتيجتها، إذ انتصر الشاعر على أضللت، فخّر، أوردته" وهي أفعال توّضح لنا سير المعركة خّر" ليوحي للقارئ أن ى بث حركة هادئة من خالل الفعل "الذئب، وقد مال في نهاية صورته إل المعركة هدأت بعد أن حّقق انتصاره على الذئب. أّما أبو الطيب المتنبي فيأتي على صورة الذئب في معرض حديثه عن ذاته وافتخاره ول:ببطولته وإقدامه، حيث يق َسييييييَلكُت ُصييييييروَف الييييييّدهِر حّتييييييى لقيُتييييييهُ علييييييييى َ هييييييييِر َعييييييييزم ُمؤّيييييييييدات قواِئُمييييييييهْ َمهاِلييييَك َلييييْم َتْصييييحْب ِبهييييا الييييّذئَب نفُسييييهُ 1وال َحَملييييييييييْت فيهييييييييييا الُغييييييييييراَب قواِدُمييييييييييهْ يعمد الشاعر إلى تقنية الصوت في رسم صورته الحركّية، فحين يوازن بين حركته وحركة ترتبط بقوة الشاعر وتحمله الذئب يلجأ إلى النبر كما هو الحال في: مؤّيدات، قوائمه، وهذه األلفاظ الشدائد، ومن شأن النبر فيها أن يجعلها أكثر بروزا من غيرها، وقد لجأ الشاعر إلى استخدام األصوات القوية حينما تحّدث عن نفسه، في حين وّظف األصوات الضعيفة عندما تحدث عن الذئب. 259، ص: الديوانالمتنبي، أحمد بن الحسين 1 34 الّشاعر يرسم للذئب حركة تكتنز بالّدالالت السلبية اّلتي تحيله ضعيفا، ال وهكذا فإّن درة يتجّشم ما يتجّشمه الّشاعر، علًما بأّن الذئب من أجرأ الحيوانات، ولكّن الشاعر سلبه تلك الق والقّوة، ليمنحها ألناه المتمّردة اّلتي ال ترى شيئا سواها. والحّق أن الشاعر العباسّي في ذْينك القرنين لم يقنع بتصوير الحيوانات اّلتي تمشي أمامه حّية متحّركة، ومنها: التي تمأل األفق فرسم لها صورا الطيورفحسب، بل يّمم وجه جو ا ونظر إلى  :الُقمرّي متأثرين بصوته، وحركاته المتنّوعة، الشعراء العباسيون لطائرتعّرض الُقمرّي وراقبوا تصّرفاته وعالقاته مع أقرانه، وخلعوا عليه مشاعرهم، بما يتالءم وحالتهم النفسية، فهذا أبو تّمام يرى قمري ا وقمرّية على شجرة فيصّورهما وهما يرتشفان الهوى، بينما هو ول:حزين ُيرثى لحاله، يق ييييييييييييييدُ َ ّنيييييييييييييى َفَشييييييييييييياَقَك َطييييييييييييياِئر ِ رِّ َلّميييييييييييييييا َتيييييييييييييييَرّنَم َوالُغُصيييييييييييييييوُن َتِمييييييييييييييييدُ َسيييييييييا عليييييييييى َسيييييييييا َدعيييييييييا ُقْمِرّيييييييييية َفيييييييييييدَعْت ُتَقاِسيييييييييييُمُه الَهيييييييييييَوى َوَتِصييييييييييييدُ إْلَفيييييييياِن فيييييييييي ِ يييييييييّل الُغُصيييييييييوِن َت ّلفيييييييييا واْلَتيييييييييييييّف َبْيَنُهمييييييييييييييا َهيييييييييييييَوى َمْعُقييييييييييييييودُ ُهّنْيُتَمييييييييييييييايييييييييييييييا َطيييييييييييييياِئَراِن َتَمّتَعييييييييييييييا 1َوِعَميييييييييييا الّصيييييييييييَباَح َفييييييييييي ّنِني َمْجُهيييييييييييودُ قطعة رائعة زاخرة بوصف المشاعر واألحاسيس، مشاعر "أمام إّن أبا تمام يضع المتلقي ، إذ تضج حياة وحيوية وحركة، فالطيور 2أبي تّمام المحزون، وأحاسيس الطير المبتهجة بالحب" ا تتراقص فرًحا من تحتها تهتّز وتتمايل، وكأنه على األغصان تغّرد بسرور وهناء، واألغصان رسم للمشهد صورة عرس تباركه األشجار وتحرسه الطبيعة، يأخذ ي معها، وهذا يجعل المتلقي القمرّي والقمرّية فيه دور العروسين المبتهجين، وال شّك أّن ذلكم الفرح سرعان ما أثار أشجان واألسى، فتلك الصورة المتحّركة رّيجت أحزان الشاعر الشاعر، وذّكره بإلفه الغائب، فشعر بالحزن منه أن يشارك الطبيعة فرحها ويخلع أحزانه، إاّل أّنه اكتفى بمباركة كان الُمتوّقعوزادت آالمه، وإن ذلكم الهناء الذي تعيشه الطيور، تارًكا المجال ألحزانه أن تحيا من جديد. 1/308. : الديوانأبو تمام، حبيب بن أوس 1 . 282. ص : العصر العباسي األولضيف، شوقي 2 35 لونه ومنقاره وطوقيه وغناءه:وهذا كشاجم الرملّي يرثي قمري ا، واصًفا َليييييييييييْوُن الَغَماَميييييييييييِة والَغَماَميييييييييييُة َلْوُنيييييييييييه ُوَمناِسيييييييييييييييييييُب األْقييييييييييييييييييياَلِم ِبالِمْنَقيييييييييييييييييييارِ َوُمَطييييييييو ِمييييييييْن ِصييييييييْبِ ِخْلَقييييييييِة َرّبييييييييهِ ييييييييييييييّوارِ َطييييييييييييييْوَقْيِن ِخْلُتُهمييييييييييييييا ِمييييييييييييييَن النو َجى َوَلطاَلَميييييا اْسيييييَتْغَنْيُت ِفيييييي َ َليييييِس اليييييدو 1ُمْطيييييييييييييِرِب اأَلْوتيييييييييييييارِ بَهِديِليييييييييييييِه َعيييييييييييييْن إّن الشاعر يحّول القمرّي إلى إنسان ُيرثى، وقد جاءت اللغة الشعرية هادئة تكتنفها هالة من تحفل باللون والصوت دون دالالت الحركة، ألسى واالنفعال، وهي الحزن فصورة القمرّي مجّللة با إذ خفتت الحركة وكادت تتالشى؛ ألّن الشاعر هنا يرثي وهذا يستوجب هدوًءا ورزانة على مستوى الم إلى الحركة تتمثل بوصف منقار القمرّي الذي يشبه األق هإشارات فإنّ اللغة والتصوير، ومع ذلك ّور القمرّي وهو يلتقط الحبوب قبل أن يفتك به الموت، إلى تص بدقته واستقامته، وهذا ينقل المتلقي وقد حاول الشاعر أن يبث شيًئا من السعادة والرضا وسط ذلكم الحزن المخّيم، من خالل توظيف دالالت األلوان واألصوات فذلكم القمرّي لونه يشبه لون الغمامة، وصوته يطرب اآلذان ويشّنفها، الت الموسيقية، وهكذا استطاع الشاعر أن يجعل ويغني عن صوت المطرب المصحوب باآل صورته حّية نابضة رغم مرارة الحزن والفقد.  طيور الّصيد الجارحة: وقد وصف علّي بن الجهم تلكم الّطيور بقوله: َوَقييييييييييييييْد حملَنييييييييييييييا ُكييييييييييييييّل مسييييييييييييييتوِقر ُ َواْخَتيييييييييييييييييييييييياَرا َبييييييييييييييييييييييييُه الَحيييييييييييييييييييييييياَِ أد ييييييييييييييييييييا َمضييييييييييييييييييييطِرم َتْحَسييييييييييييييييييييُبُه َطاِلب الّنييييييييييييييياِس أْوَتييييييييييييييياَراِعْنيييييييييييييييَد َجِمييييييييييييييييِع يفتيييييييييييييُق حمالقييييييييييييييِن عييييييييييييين ُمقلييييييييييييية َيَخاُلهيييييييييييييييييييييييا الّنيييييييييييييييييييييييياِ ُر ِديَنيييييييييييييييييييييييياَرا ُمَخاِتيييييييييييييييل َلكيييييييييييييييْن َليييييييييييييييُه جلجيييييييييييييييل َلييييييييييييييييييْم َييييييييييييييييييي ُل إْعييييييييييييييييييذار ا َو ْنييييييييييييييييييَذاَرا ا ََ َك ّنيييييييييييييييييييييييُه ُشيييييييييييييييييييييييْعَلُة َنيييييييييييييييييييييييار إ يييييييييييييييييييا أْو ِخشنَشييييييييييييييييييياَرا 2َعييييييييييييييييييياَيَن قبج . 96. ص: الديوانكشاجم، محمود بن الحسين الرملي 1 ، مطبعااة حكومااة ، تحقيااق الساايد محمااد يوسااف: األنييوار ومحاسيين األشييعارالشمشاااطي، أبااو الحساان علااي باان محمااد العاادوي 2 1/108م، 1977"، الكويت، اإلعالمالكويت "التراث العربي، سلسلة تصدرها وزارة 36 الطيور الجارحة المدّربة فالشاعر هنا في رحلة صيد مع أصدقائه وقد اصطحب معه المستعدة لالنقضاض على فريستها، فكأنها تسعى في طلب حاجتها من عند غيرها، ثّم رسم صورة لعيونها المستديرة المحملقة التي تحّدد هدفها بدقة، ثم وصفها بالمخاتلة المخادعة التي ال تعذر وال ورة حيوية وزادها حركة فهو يشير تنذر بل تنقّض على فريستها مجلجلة، وهذا اللفظ أكسب الص إلى شدة الصوت بعد االنطالق، حتى يغدو ذلك الطائر كأنه شعلة نار إذا رأى فرائسه أمامه. حملنا" المشحون بالحركة، ثمصورة توظيف الفعل الماضي بداية "ومّما زاد من رشاقة ال على االستمرارّية، وقد زادت هذه تحسبه، يخالها، لم يأل" الدالة االتكاء على األفعال المضارعة " جلجل" الذي يحمل لى عنصر الصوت المتمّثل باللفظ "األفعال الصورة طاقة، ثم استند الشاعر ع بذلك بل وظف األلفاظ دالالت صوتية وحركّية تجعلنا نعيش مع الشاعر تلكم اللحظة، ولم يكتف قي يتخيل المشهد أمامه، ولنا أن حمالقين، مقلة، الناظر، عاين"، التي تجعل المتلالبصرية: " نتخيل ذلكم الطائر وقد فتح عينيه المستديرتين كشعلة النار المتوّهجة ويّمم وجهه صوب فريسته ا عليها، في مشهد ال يخلو من إثارة وتشويق. بعد أن عاينها وحّدد مكانها، ولنا كذلك أن نراه منقض  الّطاووس ء فرسموا لها صوًرا حركّية متنوعة، فهذا أبو تمام ويّعد من الطيور التي استهوت الشعرا يقول: َوَمَضيييييييْت َطيييييييَواِويُس الِعيييييييراِ َف ْشيييييييَرَقْت َنيييييييييييييياُب ُمشييييييييييييييرَقة َوُهييييييييييييييّن ُحُفييييييييييييييودُ َْ أ َيييييييييييييْرُفْلَن أْمَثيييييييييييياَل الَعييييييييييييَذاَرى ُطّوف ييييييييييييا 2َوَقييييييييْد َتييييييييداَنى الِعيييييييييدُ 1َحييييييييْوَل الييييييييّدوارِ لفعل الماضي الداّل العراق، ويحيط ذلكم اإلطار بايحدد الشاعر لصورته إطاًرا مكانًيا هو مضت"، ليجعل الطواويس تسبح في الفضاء الرحب مزهّوة بألوانها الزارية وأذنابها على الحركة " المزركشة، وحتى يضاعف من حركية صورته قارب بين حركة تلك الطواويس وحركة العذارى اللواتي كّن يطفن حول الصنم في الجاهلية. صنم كانت النساء تطوف حوله في الجاهلّية. : الدوار 1 1/308. : الديوانأبو تمام، حبيب بن أوس 2 37 القول إّن الشاعر العباسي في ذينك القرنين، وقف ملي ا أمام هيئة الحيوانات وصفوة والطيور، فنسج لها صوًرا متحركة مفعمة بالحياة، مائجة باأللوان واألصوات والحركات، وقد اعتمد في بنائها على خياله الخصب وأسلوبه المرن، ولغته السلسة، موّظًفا طاقاته اإلبداعية جمعاء في معالمها. رسم 38 المبحث الثاني الريا حركّية صور تناول الشعراء وصف الرياض والربيع، وأعطوا األزهار والورود األهمية الكبرى والمكانة ، وتلك األزهار كانت كثيرة متنّوعة: كالورد، والنرجس، والنسرين، والياسمين، وشقائق 1المرموقة قائمة بذاتها، ومنهم من وقف معظم إنتاجه الشعري على النعمان، وقد خّصوها بموضوعات وصفها كما هو الحال عند الصنوبري والبحتري وغيرهم. وُتعّد األزهار مكوًنا رئيًسا من مكّونات الرياض، فهو يشمل األزهار واألشجار والثمار، ، وقد أولع 2التي تسقى بماء األمطار، وتسهم في عملية التوازن البيئي وتساعد في تلطيف الجو الشاعر العباسّي بالرياض وأقبل عليه للترويح عن نفسه، ونظم تحت ظالله وبين أزهاره أعذب األشعار، مستعيًرا لتلك األزهار صفات إنسانّية بغية التفاعل معها وبّث الحياة فيها. ة والحّق أّن الشاعر العباسّي في تلك الفترة قد أبدع وأجاد في وصف تلك األزهار منفرد ومجتمعة، ولم يغفل عن وصف الرياض الذي يضّمها، فوجدناه يرسم صوًرا حركّية متنوعة لكل تلك المكّونات بدًءا من الرياض مروًرا باألزهار التي تزّينها انتهاًء بالثمار التي تتدلى من األشجار المنتشرة فيها. بالحب والهيام تجاه تجاه الرياض وعاطفته المملوءة ر عن أحاسيسهفهذا الصنوبري يعبّ ، يقول:مًدا التشخيص في رسم صورته الحركيةعناصره المتنّوعة، معت َيييييييييييياُ َفِعْشيييييييييييُقَها ِعْشيييييييييييقُ أّميييييييييييا الرِّ َلييييييييييييْم َيْبييييييييييييَق ِفييييييييييييي ِلَغْيِرَهييييييييييييا ُطييييييييييييْر ُ اْنُظييييييييييْر إلييييييييييى ِحييييييييييذِ الّرِبيييييييييييِع َفَمييييييييييا إْن َكيييييييييييياَد َيْعييييييييييييِدُل ِحذَقييييييييييييُه ِحييييييييييييْذُ ... ا ََ ِهييييييييييَي اْبَتَسييييييييييَمْت َزْهيييييييييُر الّرَييييييييييياِ إ ُيْسيييييييييييييِرُع َنْحَوَهيييييييييييييا الخْليييييييييييييقُ َُ َتيييييييييييييْدُعو َفَتَظيييييييييييييلو َتْنِطيييييييييييييُق َوِهيييييييييييييَي َسييييييييييييياِكَتة 3إن الّرَيييييييييييييييييياَ ُسيييييييييييييييييُكوُتَها ُنْطيييييييييييييييييقُ . 1. مركاز دراساات الوحادة العربياة. ل: معيالم الحضيارة العربيية فيي القيرن الثاليث الهجيري عبد البااقي، أحماد محماد: ينظر 1 . 337. ص1991بيروت. . 122. ص: حركية الصورة في الشعر األندلسيالربيعي، أحمد حاجم: ينظر 2 . 364-363. ص: الديوانالصنوبري، أحمد محمد بن الحسن الضبي 3 39 يعمد الشاعر إلى أنسنة الرياض فيظهره أمام المتلقي بصورة امرأة تبتسم فيسرع نحوها كّثف حضور الفعل المضارع: تدعو، يسرع، الجميع، وحتى يزيد الشاعر من ديمومة تلك الصورة .تظل، تنطق وتطرح ثنائية الصوت والصمت في البيت األخير نظاما معينا من الحركة قائما على االستبدال في ضوء ثبات الصورة، مما يسهم في منح أحدهما لآلخر دالالت جديدة تتيح للحركة 1الشعرّية الحرّية المطلقة. فيرسم للرياض صورة حّية ناطقة، فتشعر أّنك في الجّنة ولك أن تطلق أّما السرّي الرفاء العنان لخيالك ليتأمل األزهار والسواقي التي تجري بين األشجار، والنخيل الذي يرسل ضحكاته إلى طلع رطبه، وغير ذلك من الصور البديعة الحية، يقول: َفِميييييييْن ِجَنيييييييان ُتِرييييييييَك الّنيييييييوَر ُمْبَتِسيييييييم ا إّباِنييييييييييِه والَميييييييييياَء ُمْنَسييييييييييِكَبا فيييييييييي َ ْيييييييييييرِ َوِميييييْن َسيييييَوا َعليييييى َخْضيييييرِاَء َتْحَسيييييُبَها ُمْخَضيييييييّرَة الُبْسيييييييط َسيييييييّلوا َفْوَقَهيييييييا الُقُضيييييييَبا َْ َحييييييييييين ُمْغَتيييييييييييِرب َكييييييييييي ّن ُدوالَبَهيييييييييييا إ َنيييييييييي ى، َفَحييييييييييّن إلييييييييييى أْوَطاِنييييييييييِه َطَرَبييييييييييا ا َعيييييييّق َزْهيييييييُر اليييييييّرْوِ َواِليييييييَدهُ ََ َبييييييياك إ ييييييييا َحييييييييِدَباِمييييييييَن يييييييييِه أب ُِ الَغَميييييييياِم َ ييييييييَدا ييييييييِه َوَباِسيييييييَقة ُِ فالن ْخيييييييُل ِميييييييْن َباِسيييييييق َطَبييييييييا ُيَضيييييييياِحُك الّطْلييييييييَع فييييييييي ُقْنَواِنييييييييِه الرو َوالَكيييييييييَرُم ُمْشيييييييييَتِبُك األْفَنييييييييياِن ُتوِسيييييييييُعَنا أْجَناسييييييييُه ِفييييييييي َتَسيييييييياِوي ِشييييييييْرِبَها َعَجَبييييييييا ا َفَكْرَميييييييييية َقَطييييييييييَرْت أْ َصيييييييييياُنَها َسييييييييييَبج َ َبيييييييييييا ََ 2َوَكْرَمييييييييييية َقَطيييييييييييَرْت أْ َصييييييييييياُنها يبدأ الشاعر بتشكيل صورته الحركّية بتشخيص الجنان، وجعلها إنساًنا يمُثل أمام المتلقي يأخذ بيديه ليريه ألوان األزهار المتأللئة في غير موعدها، وكيف ينسكب عليها الماء ليدّب فيها ن الحياة، وينتقل الشاعر بعد ذلك إلى تشخيص الدوالب الذي يسقي األزهار واألشجار، ويتخذ م حركة الدوالب المتقّطعة في رّي المزروعات صورة إنسان ابتعد عن وطنه فحّن واشتاق، ويستمر في تشخيصاته التي تثري صورته المتحركة، فيجعل من النخيل إنساًنا يضاحك ابنه، وينتقل بعد . 2008. األردن. 1. جوودارا لنازوو ع اليوو لمر لننروور والزوع،ووط. اامعااتمراصااامتا ااوصالااعرصاا اا ر عب،وود، محموود :وو بر 1 199ص . 57،58. ص1996. دار صادر. بيروت. 1ناهد جعفر. ل: كرم البستاني. مراجعة: . تقديم وشرح: الديوانالرفاء، السري 2 40 ذلك إلى وصف كروم العنب التي تمأل البستان فيصف تشابك أغصانها، وألوان ثمارها المتنوعة كاألسود الذي يشبه الخرز، واألصفر الذي يشبه الذهب، وقد ُوّفق الشاعر في اختيار لفظة ، إاّل أنها مشحونة بدالالت الحياة والحركة. "قطرت" فهي وإن دّلت على زمن ماض وقد اعتمد الشاعر في رسم صورته السابقة على عّدة مكّونات رئيسة، ُيعّد التشبيه قوامها، .." يجعل المتلقي يرسم في مخيلته صورة ذلك الدوالب ويستحضر وجه الشبه .لدوالبفقوله: "كأّن ا بينه كلما نأى عن األزهار، وبين الغريب عن وطنه كّلما نأت به المسافات، كما زّين صورته بألفاظ داّلة على الحركة: تريك، منسكبا، مشتبك األفنان، قطرت، وهي ألفاظ تضفي على الصورة وحتى تكون الصورة الحركّية تاّمة وجدنا الشاعر يكّثف من حضور الفعل ،دالالت نابضة المضارع ليدّلل على استمرارية حياة الرياض ودوام تجّدده وألقه ونضارته، وال شّك أّن تلكم الصورة قد التأمت في جّو ال يخلو من الجمال فالروائح العطرة في كل مكان، والمناظر الخاّلبة سّيدة الموقف. ّما كشاجم الرملّي فإّنه يؤنسن الرياض في صورة حركية فريدة، إذ يقول:أ َوَرْو َعيييييييييييْن َصيييييييييييِنيِع الَغْييييييييييييِث َرا َكَميييييييا َرِضيييييييَي الّصيييييييِديُق َعيييييييِن الّصيييييييِديقِ ا ا َميييييييييييا الَقْطيييييييييييُر أْسيييييييييييَعَدُه َصيييييييييييُبوح ََ إ أتييييييييييّم َلييييييييييُه الّصييييييييييَنيَعَة ِفييييييييييي الَغبييييييييييو ِ ييييييييييييا ُيِعيييييييييييييُر الييييييييييييريَم بالن َفحيييييييييييياِت ِريح َكييييييييييي ّن َثيييييييييييَراُه ِميييييييييييْن ِمْسيييييييييييك َسيييييييييييحيقِ كييييييييييييييي ّن الَطيييييييييييييييّل ُمْنتثييييييييييييييير ا َعَلْييييييييييييييييهِ ْمِع فييييييييييي َخييييييييييّد الَمُشييييييييييو ِ َبَقاَيييييييييييا الييييييييييد ييييييييييييا كيييييييييييي ّن ُ ُصييييييييييييوَنُه ُسييييييييييييِقَيْت َرِحيق 1َفَماَسيييييييييييْت َميييييييييييْيَس ُشيييييييييييّراِب الّرِحييييييييييييقِ الحياة يفتتح الشاعر لوحته بتشخيص الرياض وجعله إنساًنا راضًيا عن المطر الذي يبّث في أزهاره وأشجاره، وحتى تكون الصورة أكثر جالًء يلجأ إلى التشبيه فيقارن بين الرياض والمطر وكأنه روضالمتآلفين المتناغمين، والصديقين الراضيين عن بعضهما بعًضا، ويستمر في أنسنة ال يسعد بهذا إنسان يسعد بقطرات الندى التي تتساقط عليه صباح مساء، ويبدو أّن الشاعر هو من المنظر الجميل، فكأني به يخلع مشاعره على الطبيعة، ويمارس إسقاًطا نفسي ا. . 133. صالديوان: كشاجم، محمود بن الحسين الرملي 1 41 تنتشر في الرياض فتمأل األفق طيًبا كأنه المسك السحيق، ويعمد الشاعر إلى الرائحة التي تتمّثل بقطرات الندى أو المطر بصريةوال نجده قانًعا بهذا، بل يعاضد صورته الحركّية بصورة الذي أضناه ألم خفيف التي تنتثر على األزهار كأنها الدموع المرتسمة على خّد العاشق المستهام ال الحب والفراق، وللمتلقي أْن يتصّور حركة الدموع على الخدود ليرسم لها في خياله حركة على تلك الطبيعة قّر أّن الشاعر العباسّي قد ابتكر أوصاًفا لم تكن لتتشّكل لوال األزهار، وهذا يجعله ي الخاّلبة التي تأخذ باأللباب وتأسر القلوب، وخير ما يدّلل على صحة هذا القول ما رسمه الشاعر من صورة تموج بمعطيات الحركة في بيته األخير في اللوحة السابقة، فهو يجعل الغصون وقد ُسقيت رحيًقا، تتمايل كما يتمايل شارب الخمر ويترّنح بعد سكرته. يرسم صورة حركّية لصنوف األزهار المتنّوعة: 12بكر الخالدي.أبو ا هذاو َشيييييييييييييَقاِئُق ِمْثيييييييييييييُل أْقيييييييييييييَداح ِمييييييييييييياَلءِ َ َكَفاِرَ ييييييييييييييييييِة الَقَنيييييييييييييييييياِني َوَخْشييييييييييييييييييَخا َوَلّميييييييييييييا َ اَزَلْتَهيييييييييييييا اليييييييييييييّريُم ِخْلَنيييييييييييييا ِبَهييييييييييييييا َجْيَشييييييييييييييي َوَ ييييييييييييييى َيَتقيييييييييييييياَتالنِ ييييييييييييا َوُحْميييييييييييير ا َ ييييييييييييَدْت َراَييييييييييييياُتُهْم ِبيض ُلَهييييييييييييييييييييا َعييييييييييييييييييييانِ ُتَميِّ الَفييييييييييييييييييييَواِرُس للطِّ َوِلْلَمْنُثيييييييييييييييييييييوِر أْنيييييييييييييييييييييَوار َتَراَهيييييييييييييييييييييا َكَمييييييييييييييا أْبَصييييييييييييييْرَت أْثييييييييييييييَواَب الِ َيييييييييييييييانِ َتَخيييييييييييييياُل ِبييييييييييييييِه ُثُغييييييييييييييور ا َباِسييييييييييييييَمات ا َميييييييييييييا اْفَتيييييييييييييّر ُنيييييييييييييوُر اأُلْقُحيييييييييييييَوانِ ََ 3إ لّشاعر هنا يجعل صورته عامرة بصنوف شّتى من األزهار، كشقائق النعمان، والخشخاش، فا والمنثور، وهو ال يذكر تلك األزهار بقصد إحصائها، إّنما يرمي إلى رسم صورة حّية متحّركة، فتلك األزهار عندما تهّب عليها الرياح تتمايل وتهتز يمنة ويساًرا فيتراءى للناظر مشهد جيشين في احة الوغى، فالريح تشّق صفوف األزهار، واألخيرة تتمايل بألوانها البيضاء والحمراء كأنها فارٌس س شااعر أدياب، مان أهال البصارة. اشاتهر هاو وأخاوه اساعيد. .هاا380نحاو -000ا محمد بن هاشم بن وعلة، أبو بكر الخالديّ 1 ْوَلااة اباان حماادان. ووالهمااا خزانااة كتبااه. لهمااا تااآليف فااي األدب تقاادم ذكرهااا فااي ترجمااة بالخالااديين. وكانااا ماان خااواص َسااْيف الدَّ اسعيد ابن هاشم. فراجعها هناك. وكانا يشتركان في نظم األبيات أو القصيدة فتنسب إليهما معا. ، د مااك، 15، لدار العلاام للماليااين، د تااح، : األعييالمخياار الاادين باان محمااود باان محمااد باان علااي باان فااارس*ينظاار، الزركلااي، 2002 ،7/129 ، تحقياق محماد محياي معاهيد التنصييص عليى شيواهد التلخييص: عبد الرحيم بن عباد الارحمن بان أحمادالعّباسي، أبو الفتح 2 6-2/5، بيروت،د. ل، عالم الكتب الدين عبد الحميد، . 1992سااامي الاادهان. اد. ل.. دار صااادر. بيااروت. : . جمعااه وحققااه: ديييوان الخالييديينالخالاادي، أبااو بكاار محمااد، وآخاار 3 . 99ص 42 يستعّد للطعان، وهكذا استطاع أن يبتدع لحركة األزهار عندما تهب عليها النسائم صورة جديدة ن من ، وقد تمكّ فيبهره ويحّرك خياله مستوحاة من جمال الطبيعة الخاّلب الذي يشاهده الشاعر إقناع المتلقي بصورته، ولو أّنه لم يذكر أنواع الزهور في بداية النص لخلناه يتحدث عن معركة حقيقية تدور رحاها بين جيشين عظيمين، وخصمين متكافئين، يتناوشان بالسهام والرماح، فيكّر ضاء والحمراء هذا، ويستعد ذاك للنزال والطعان، فترتسم الدماء على النحور، وترتفع الرايات البي وسط أرض المعركة. :ّوعة فيقولوهذا ابن المعتز يصف أزهار البستان المتن َرا أَميييييييييا َتيييييييييَرى الُبْسيييييييييَتاَن َكْييييييييييَي َنيييييييييو ا أْصييييييييييييييَفَرا َوَنَشييييييييييييييَر الَمْنُثييييييييييييييوُر ُبييييييييييييييْرد َوَضيييييييييييِحَك اليييييييييييَوْرُد عليييييييييييى الّشيييييييييييَقاِئقِ واْعَتَنيييييييييييَق الَقْطيييييييييييَر اْعِتَنييييييييييياَ الَواِميييييييييييق ََُرى األْ َصييييييييييييييانِ َوَياَسييييييييييييييِمين فييييييييييييييي ييييييييييييييييييييا َكِقَطييييييييييييييييييييِع الِع َيييييييييييييييييييييانِ ُمْنَتِظم 1 يرسم الشاعر صورة متحّركة لتلك األزهار التي تمأل البستان، لكل واحدة منها حركة تنماز بها عن غيرها، وقد اتخذ الشاعر لها أوصاًفا قائمة على التجسيم والتشخيص والتشبيه، وقد أبدع إنساًنا ضاحًكا مبتسًما، كلما سقطت عليه قطرات الندى استحالت دموًعا في ذلك وأجاد، فالورد غدا ترتسم على وجنتيه، وقد عّزز صورته بفعلين ماضيين " ضحك، اعتنق" وهما مفعمان بالحركة، من الحركات اإلنسانية البحتة، وقد ويحمالن دالالت التجسيم والتجسيد، فالضحك والعناق ية المزيد من النشال والحيوية، وإذا كان هذا حال الورد فإّن صورة استعارهما ليكسب صورته الحرك وال شّك أّن الشاعر يحاول تحقيق عنصر الياسمين في أعالي المرتفعات تميل إلى االنتظام ا بالحياة أراد أن يبث في، فبعد أن أظهر الورد ضاحًكا ضلموازنة في صورتها المتلقي شيًئا من اج ت صورة الياسمين منتظمة لتحّقق ذلك الهدوء فتبدو كأنها قطع الذهب الهدوء والسكون فجاء المنتظمة في جيد الحسناء. بعد ذلك يستمر الّشاعر في رسم صورته الصاخبة، حيث يقول: يييييييييا َوَفتيييييييييق َُ َجْيب ََ الخْشيييييييييَخا َوَفييييييييير َك ّنيييييييييييييُه َمَصييييييييييييياِحف ِبييييييييييييييُ اليييييييييييييَوَر ا ميييييييييييا اْنَتَشيييييييييييَرْت أْوَراُقيييييييييييهُ ََ َحّتيييييييييييى إ َوَكييييييييييييييياَد أْن ُييييييييييييييييَرى إَلْيَنيييييييييييييييا َسييييييييييييييياُقهُ 473. دار صادر. د. ل. بيروت. اد. ت.. ص: الديوانابن المعتز، عبد هللا 1 43 َصييييييييييييياَر َك ْقيييييييييييييَداح ِميييييييييييييَن الَبّليييييييييييييورِ َك َنَمييييييييييييييييا َتَجّسييييييييييييييييَمْت ِمييييييييييييييييْن ُنييييييييييييييييورِ َوَبْعُضييييييييييييُه ُعْرَييييييييييييياُن ِمييييييييييييْن أْثَواِبييييييييييييهِ َقيييييييييْد أْخَجيييييييييَل األْعيييييييييُيَن ِميييييييييْن أْصيييييييييَحاِبهِ ُتْبِصييييييييييييُرُه َبْعييييييييييييَد اْنِتَشيييييييييييياِر الييييييييييييَوْردِ الُجْنيييييييييييِد...ِمْثيييييييييييَل اليييييييييييّدِباِبيِس ِب ْييييييييييييِدي َوُجّلَنييييييييييييييار ِمْثييييييييييييييُل َجْمييييييييييييييِر الَخييييييييييييييدّ أْو ِمْثييييييييييييييُل أْعييييييييييييييَراِف ُدُيييييييييييييييوِك الِهْنييييييييييييييدِ َواألْقُحييييييييييييييييييَواُن كالّثَناَييييييييييييييييييييا الُغيييييييييييييييييييرّ 1َقيييييييييييييييْد َصيييييييييييييييَقَلْت ُنّواَرَهيييييييييييييييا ِبيييييييييييييييالَقطرِ يستحضر الّشاعر هنا صورة " الخشخاش"، معتمًدا على تكثيف حضور األفعال الماضية فرش، فتق، انتثر، فالخشخاش قد تفتحت أوراقه وانتثرت يمنة ويساًرا، وظهر الدالة على الحركة: وكأنه إنسان عار ُيخجل األعين عندما تنظر إليه، وهنا يميل الشاعر إلى التجسيم والتشبيه ليكسب صورته الحركّية فاعلّية أكبر، ويقربها إلى ذهن المتلقي. بينها وبين خدود الفتاة الشديدة الحمرة عند وحين يرسم الشاعر صورة الجّلنار فإّنه يقارب الخجل، وهنا يوظف عنصًرا مهًما في تشكيل الصورة الحركّية وهو اللون ودالالته، فاللون األحمر له في أذهاننا دالالت عديدة يحكمها السياق والحالة التي يرد فيها، فإذا ُذكر في مقام الحرب إذا ُذكر في مقام الغزل انزاحت داللته إلى معاني الحب انزاحت داللته إلى لون الدم والقتل، و والهيام، وإذا ُذكر في شعر الطبيعة دّل على ألوان األزهار الجميلة التي تمتع الناظر. وقد ُوّفق الشاعر في رسم صورته من خالل التشبيه الذي اّتخذ نمطين متباعدين في الهيئة متقاربين في ود في حمرتها، وأعراف الديوك في حمرتها أيًضا، فالشاعر هنا يستلهم الداللة، فالجّلنار يشبه الخد كل ما هو حّي إنساًنا كان أو غير إنسان، لبث الحياة في صورته المتحّركة. أّما األقحوان فإّنه يشبه األسنان في انتظامه وصفاء لونه الناصع البياض، وهذه صورة ّية وتزيدها جمااًل وألًقا وتعيد التوازن بعد أن تبّث لونية حركية تتناغم مع الصورة الحركّية الكل وازن بين خشخاش، وهكذا يالهدوء مع الجّلنار، لتخّفف من وطأة تلك الصورة الضاّجة التي حّققها ال .الهدوء والتوتر . 475-474. ص: الديوانابن المعتز، عبد هللا 1 44 وقد يجمع الشاعر في وصفه الرياض بين األزهار واألشجار، فتأتي صورته الحركّية في تري يرسم صورة حّية للورود واألشجار في ظل الربيع، فنراه يقول:حّلة بهية، فهذا البح ا أَتيييييياَك الّربيييييييُع الط ْلييييييُق َيْخَتيييييياُل َضيييييياِحك ِمييييييييَن الُحْسييييييييِن َحّتييييييييى كيييييييياَد أْن َيَتكّلَمييييييييا َجى َوَقييييْد َنّبييييَه الّنييييْوُروُز ِفييييي َ َلييييِس الييييدو أَواِئيييييييييييييَل َوْرد ُكييييييييييييين ِبييييييييييييياألْمِس ُنّوَميييييييييييييا َبييييييييييييييْرُد الّنييييييييييييييَدى َفك ّنييييييييييييييهُ ُيَفّتُقَهييييييييييييييا ييييييييييا َيُبييييييييييثو َحييييييييييِديث ا كيييييييييياَن أْمييييييييييِس ُمَكّتم َوِميييييييييييْن َشيييييييييييَجر َرّد الّربييييييييييييُع ِلَباَسيييييييييييهُ َعَلْييييييييييِه َكَميييييييييا َنّشيييييييييْرَت َوْشيييييييييي ا ُمَنْمَنَميييييييييا أَحيييييييييييل َف ْبيييييييييييَدى ِللُعُييييييييييييوِن َبَشاشييييييييييية 1َوَكيييييييان قيييييييذ ى ِلْلَعيييييييْيِن إَ كييييييياَن ُمْحَرَميييييييا المتلقي إلى نظرية ليسنك: " الحركات ال توجد في فراغ وإنما تعبر هذه المقطوعة تحيل األزهار واألشجار فهي ال توجد في وهذا ينطبق على حركة تلك ،2عن نفسها عن طريق األجساد" فراغ وإنما تتحرك وفق نظام فاألشجار والزهور هي األجساد التي تنجم عنها الحركة. الماضية التي تدّل داللة أكيدة على الحركة حاضرة األفعال أّما على صعيد اللغة فتظهر الفعل المضارع ّد، نّشرت، أحّل، أبدى، وقد كانفي كل األبيات التي تشكل الصورة: أتاك، نّبه، ر حاضًرا في كل جزئيات تلك الصورة يساند الفعل الماضي في رسمها ويزيد المشهد حيوّية وعطاًء: االستعارة المكنّية تتكّرر عدة مرات: أتاك فتظهريختال، يفّتق، يبّث. أّما على المستوى البالغي ه. وال شّك أّن االستعارة تشحذ قريحة الربيع، كاد أن يتكّلما، نّبه النوروز، ومن شجر رّد الربيع لباس المتلقي وتجعله يسبح في خياله، ويبحث عن المعنى المستتر الذي يرمز إليه الشاعر، فهو يقف أمام استعارات حركّية، تدفعه إلى تحريك خياله إلكمال العنصر المفقود، وما بين البحث عن لها في جو ال يخلو من اإلثارة والتشويق المفقود وحركّية الموجود، تواصل الصورة الحركّية تشكّ والشغف. الربيع إنساًنا مقباًل جسيم والتشبيه في رسم صورته، فيظهرولم يغفل الشاعر عنصري الت باسًما مختااًل يكاد أن يتكّلم دون لسان، وفي ذلكم إشارة إلى جمالّية الطبيعة التي تفصح عن حالها إنساًنا يوقظ الورد الذي –يد فارسي يقع في بداية الربيعو عوه-دون كالم، ثّم جعل من النوروز 1/124. : الديوانبن عبيدالبحتري، الوليد 1 50. ص1997. عم ن. 1. م بية الج مية األردن،ة. ااعقدصاألد غصياإل داعصفغصاا رالسمرة، محمود 2 45 غدا هو اآلخر إنساًنا نائًما، فالنوروز بّث في تلك الورود الحياة بعد أفول. ثم ينتقل إلى الشجر إياها بعد ُعري. فيجعل منه إنساًنا رّد الربيع عليه ثيابه فألبسه بينهما، فهذا مسلم بن الوليد يجمع ومن الشعراء من يجمع بين نوعين من األزهار ويفاضل ، إذ يقول:1الورد والنرجس في مقطوعة مستقلة مفّضاًل الورد على النرجس َكييييييييييْم ِمييييييييييْن َيييييييييييد ِلْلييييييييييَوْرِد َمْشييييييييييُكوَرة ِعْنيييييييييييييِدي َوَلْيَسيييييييييييييْت َكَييييييييييييييِد الّنيييييييييييييْرِجسِ اليييييييييييييَوْرُد َيييييييييييييي ِتي َوُوُجيييييييييييييوُه الّرِبيييييييييييييى ي َبيييييييييييييَرد أْمَليييييييييييييسِ َتْضيييييييييييييَحُك َعيييييييييييييْن َِ َوَقييييييييييييييْد َتَحّلييييييييييييييْت ِبُعُقييييييييييييييوِد الّنييييييييييييييَدى 2َناِبَتيييييييييييية ِفييييييييييييي األْرِ َلييييييييييييْم ُتْغييييييييييييَرسِ ويصّور الشاعر الورد على أنه ذو فضل عليه؛ فالورد ذو كّف ندّية وله أياد تسبغ النعم على الشاعر، وهو يشكر الورد على جميل صنعه، وهذه األيادي ال تجاريها أيادي النرجس فهي أصغر شأًنا، وحتى يكمل معالم صورته الحركّية يتخذ من الربى صورة إنسان أقّل منها مكانة و ضاحك للورد النابت عليه، ويلتفت إلى الورد المغّطى بقطرات الندى فيجعل منها عقًدا يزين تلك الورود ويزيدها نضارة، وهكذا يستوفي لصورته الحركّية كل ما هو واقع أمامه، ليزيدها حركة ، إذ ارتبط اسمه 3يع، وال غرابة في ذلك فمسلم بن الوليد يعّد أول من وّسع البديعبأسلوب بالغي بد 4به، وحشا به شعره. وقد عارضه ابن الرومي وفّضل النرجس على الورد راسًما لذلك المعنى صورة حركّية بليغة: َخِجَليييييييْت ُخيييييييُدوُد اليييييييَوْرِد ِميييييييْن َتْفِضييييييييِلهِ ُدَهيييييييييييييا َعَلْييييييييييييييِه 5َشييييييييييييياِهدُ َخَجيييييييييييييال َتَورو . 98. ص2011. عمان. 1. دار المسيرة. ل: األدب العباسي. الشعرأبو زيد، سامي: ينظر 1 ، الشاركة الجدياادة 1، تحقياق محماد حجاي ممحماد األخضار، ل: زهير األكيم فيي األمثييال والحكيماليوساي، الحسان بان مساعود 2 لاام أعثاار علااى هااذه األبيااات فااي ديوانااه علمااا بأنهااا منسااوبة : / مالحظااة198، ص3م، ج1981دار الثقافااة، الاادار البيضاااء، - لمسلم بن الوليد وقد وردت في هذا المصدر. . 235. ص: طبقات الشعراءابن المعتز، عبد هللا: ينظر 3 . 183. ص: الفن ومذا به في الشعر العربيشوقي ضيف، 4 . 2002. دار الكتااب العلميااة. بيااروت. 3أحمااد حساان بسااج. ل: . شاارح: الييديواناباان الرومااي. أبااو الحساان علااي باان عباااس 5 1/412. 46 ويؤنسن الشاعر الورد جاعاًل له خدوًدا تحمّر من شدة الخجل المنبثق عن تفضيل النرجس عليه، وقد أجاد في وصفه ذلك؛ إذ جعل صورته تكتسي باأللوان التي تلعب دوًرا مهًما في تشكيل لًيا ليشير إلى توّرد" الذي ينزاح دالله ذلك من خالل استخدام اللفظ " الصورة الحركّية، وقد تأّتى حمرة الورد، وحتى يضاعف من حركية صورته لجأ إلى االستعارة المكنّية التي تحّرك الخيال وتزيد الصورة حيوّية. وهكذا نرى أّن الشعراء العباسّيين في ذينك القرنين قد رسموا للرياض صوًرا حركّية تجمع تلك الصور الجمعية، بل نجدهم في عدًدا من األزهار في آن، لكّن هذا ال يعني أنهم اكتفوا ب أحايين أخر قد رسموا صوًرا حركّية منفردة لكل نوع من أنواع األزهار، فهذا الصنوبري يفرد مقطوعة يرسم فيها صورة حركية ألزهار النرجس، يقول: أَرأْيييييييَت أْحَسييييييَن ِمييييييْن ُعُيييييييوِن الّنييييييْرِجسِ أْم ِمييييييييييْن َتاَلُحِظِهيييييييييين َوسييييييييييَط المْجِلييييييييييسِ َتَشيييييييييييّقَق َعيييييييييييْن َيواِقييييييييييييت َعَليييييييييييىدِر ِد َفيييييييْوَ ُبْسيييييييِط الُسيييييييْندسِ ُقُضيييييييِب الّزُميييييييرو أْجَفيييييييييييياُن َكيييييييييييياُفور ُحِبييييييييييييْيَن ِبيييييييييييي ْعُين ِمييييييييييييْن َزْعَفييييييييييييران َناِعميييييييييييياِت الَمْلَمييييييييييييسِ َوَك ّنَهيييييييييييييا أْقَمييييييييييييياُر َلْييييييييييييييل أحيييييييييييييَدَقْت 1ِبشييييييموِس دجيييييين َفييييييْوَ ُ ْصيييييين أَمَلييييييسِ المتلقي ليرسم له صورة حركّية ولوال ذلك لما تكونت صورته إّن النرجس حاضر في ذاكرة وحضور الشيء في المخيلة أساس لرسم صورته، يقول ليسينك معلقا على مقتطفات شعرية لشاعر .2عن النباتات والزهور " إّننا إن لم نكن نعرفها من قبل لن نستطيع تصورها" إنسانية إذ يخّيل للرائي أّن أزهار وقد عمد الشاعر إلى أنسنة النرجس مضفيا عليه صفات النرجس وسط الرياض تستحيل عيونا تتبادل النظرات مودعة بعضها بعضا. وتعّد شقائق النعمان من أهم األزهار التي استفاض شعراء ذينك القرنين في تصويرها، وإسباغ الدالالت الحركّية عليها، فهذا كشاجم الرملي يقول: أْ َصييييياَن الّشيييييَقاِئِق ِفييييييَفييييياْنُظْر ِبَعيِنيييييَك ُفُروِعهيييييييييا َزَهييييييييير ِفيييييييييي الُحْسيييييييييِن أْمَثيييييييييالُ ِميييييين ُكييييييّل ُمْشييييييِرَقِة األْ َصيييييياِن َناِضييييييَرة َلهيييييييييا َعَليييييييييى الُغْصيييييييييِن إيَقييييييييياد َو ْشيييييييييَعالُ . 161. ص: الديوانالصنوبري، أحمد محمد بن الحسن الضبي 1 51 . صااعقدصاألد غصياإل داعصفغصاا رالسمرة، محمود 2 47 َحْميييييييراُء ِميييييييْن ِصيييييييْبَغِة الَبييييييياِري ِبُقْدَرِتيييييييهِ َمْصييييييييييُقوَلة َلييييييييييْم َيَنْلهييييييييييا َقييييييييييطو َصييييييييييّقالُ َوَجنييييييييييييات أْرَبييييييييييييع ُجِمَعييييييييييييْت َك ّنهييييييييييييا 1َوُكيييييييييلو واِحيييييييييَدة ِفيييييييييي صيييييييييْحِنها َخيييييييييالُ ، فتلك الشقائق حمراء اللون كشعلة النار الملتهبة التي يعمد الشاعر إلى عنصر اللون يحّركها الهواء فتبعث الجمال في نفس الرائي، وحتى يجعل صورته الحركّية تاّمة يؤنسن تلك وجنات أربع حسان يتوسطها خال يشّع فيها جمااًل، إذ يعّد الخاُل في الشقائق، إذ يرى في حمرتها الوجنة من عالمات جمال المرأة، وقد تغّنى الشعراء بالخالِّ وجعلوه معيًنا لهم في رسم الصور الحّية، ومن ذلك قول الشاعر: لييييييييييه خييييييييييال علييييييييييى صييييييييييفحاِت خييييييييييدّ كنقطييييييييية عنبييييييييير فيييييييييي صيييييييييحن مرمييييييييير وألحييييييييييييييييييييا ك سييييييييييييييييييييياف ُتسييييييييييييييييييييلّ 2تقييييييييييول لبييييييييييا ي الهييييييييييوى: أكبيييييييييير ومن األزهار التي خّصها الشعراء بالذكر، ورسموا لها صورة حركّية نابضة:  الّنسرين وفيها يقوُل السرّي الرفاء: َكييييييييييي ن َكاَسييييييييييياِتَها َوالَمييييييييييياُء َيْقَرُعَهيييييييييييا 3َوْرد ُتَصييييييييييييييياِفُحُه أْطيييييييييييييييَراُف ِنْسيييييييييييييييِرينِ الورد ليس بيده فحسب بل بأطرافه جمعاء وكأن النسرين ويغدو النسرين هنا إنساًنا يصافح والورد في مشهد التحام تاّم، وهذا ما يجعل الصورة حافلة بالحركة، وقد أبدع الشاعر في بّث ألوان الفرح فيها، فالجّو العاّم جّو لهو إذ إّن كاسات الشراب تقرع، والنسرين والورد يتصافحان، ومما فعل المضارع: يقرع، تصافح، إذ منح هذا الفعالن الصورة الحركّية عّزز تلك الصورة حضور ال حركة أكبر وزادا من ديمومتها. . 154. ص: الديوانكشاجم، محمود بن الحسين الرملي 1 ، المطبعاة األدبياة، بياروت، 3إباراريم الياازجي، ل: ، تحقياق: نفم األزهيار فيي منتخبيات األشيعارالبتلوني، شاكر بن مغامس 2 . 20م، ص1886 . 455. ص: الديوانالرفاء، السري 3 48  الورد عند ابن المعتز شبيهه بالخدود، وهذه الصورة توجدوكثير ما ألّح الشاعر العباسي على ت ممتزجة مع صورة أخرى لتكوين صورة حركّية مرّكبة، يقول ابن المعتز: الييييَوْرِد َتْوِريييييُد الُخييييُدوِد َكَميييياَحْسييييِبي ِمييييَن 1َوَحْسييييييِبي بشييييييّره َمْحُسييييييود ِمييييييَن البشييييييرِ فيجعل الشاعر لون الورد شبيًها بلون الخدود الحمراء كلما اعتراها الخجل، ثم يجعل منه إنساًنا محسوًدا، والشاعر هنا يتخذ من الورد معاداًل موضوعًيا لنفسه، يسقط مشاعره عليه ويرمز نفسه. به إلى  وقد تفّنن الشعراء العباسيون في ذينك القرنين بوصف الثمار والفواكه اّلتي : الّثمار والفواكه تمأل الرياض، فتستدعي إليها الحواس، وتستحث قريحة الشعراء، إذ صوروها تصويًرا نه حركي ا أّخاًذا، فهذا ابن الرومي يفرد أرجوزة متكاملة يصّور فيها العنب، منّوًها بضرب م ُيدعى الرازقي، وفيه يقول: َوَراِزقيييييييييييييييييّي َمْخَطيييييييييييييييييِف الُخُصيييييييييييييييييورِ َك ّنيييييييييييييييييييييُه َمَخييييييييييييييييييييياِزُن الَبّليييييييييييييييييييييوِر... َلييييييييييْم ُيْبييييييييييِق ِمْنييييييييييُه َوهييييييييييَ الَحييييييييييُرورِ إال ِضييييييييييييييَياء فييييييييييييييي ييييييييييييييُروِف ُنييييييييييييييورِ َلييييييييييْو أّنييييييييييُه َيْبَقييييييييييى َعلييييييييييى الييييييييييّدُهورِ اِن الِحَسييييييييييييييييييياِن الُحيييييييييييييييييييورِ ََ قيييييييييييييييييييّرا آ ِبييييييييييييييييال َفِريييييييييييييييييد َوبييييييييييييييييال ُشييييييييييييييييُذورِ َليييييييييييييييُه َميييييييييييييييَذاُ الَعَسيييييييييييييييِل الَمشيييييييييييييييورِ َوَنْكَهييييييييييييُة الِمْسييييييييييييِك َمييييييييييييَع الَكيييييييييييياُفورِ 2َوِرّقيييييييييييييُة الَمييييييييييييياِء َعليييييييييييييى الّصيييييييييييييُدورِ ويحشد الشاعر في لوحته مجموعة من العناصر لتشكيل صورته الفنّية المتحركة، فالرازقي ولمعانه، ثم جعله ضياًء لونه صاف كالبّلور فما تكاد ترمقه العين حتى تخاله بّلوًرا لشدة صفائه ، في ظروف نور، ثّم لجأ إلى التجسيم المعتمد على الحركة ليجعل الرازقي لؤلؤة في آذان الفاتنات وال يلبث أن يشغل جملة من حواسه في وصفه، فيتخّيل أّن ُيه مذا العسل، ونكهة المسك مع " 113. ص : الديوانابن المعتز، عبد هللا 1 2/63الديوان: ابن الرومي، 2 49 أّن عناصر الحّس القائمة على الشّم والذوق واللمس قد تضافرت مًع