مؤتمر يوم القدس العاشر104 استشراف مستقبل القدس وشروط حمايتها أ. زهير الدبعي ال أحد منا ال يتخذ من حترير القدس شعارا ، بل إن كثيرا من الصراعات االنتخابية الطالبية . وبرامجها وقذائفها شعاراتها في متراسا القدس اسم فيها املتصارعون استخدم – وغيرها – واستخدمت القدس مبثابة فرصة لتبادل االتهامات واخلطب واملهرجانات . أحرزنا قد لكنا ، االنتخابية والبرامج واملهرجانات واخلطب بالشعارات تتحرر األوطان أن ولو حتريرا للقدس منذ عقود طويلة . لكن ألسنتنا أطول كثيرا من أيدينا ، وقدرتنا على اخلطابة تفوق قدرتنا على البناء ، وإمكانياتنا في تأجيج املشاعر وإلهاب العواطف ، تفوق كثيرا قدرتنا على جمع املعلومات وحتليلها واالستفادة منها . وخبرتنا في األداء القبلي العشوائي أرسخ كثيرا من خبرتنا في بناء املؤسسات . ، وكل األدوية فإن أجنع . وإال دقيقا الباحث أن يكون العالج مضمونا يستدعي وكي يكون يكون . وكي االحتالل داء الشفاء من لنا لن حتقق التغيير والرهان على ، واخلسائر التضحيات تشخيصنا بعيدا عن االرجتالية والعشوائية يتعني علينا االعتراف بأن املشروع الصهيوني بدأ التركيز على القدس منذ منتصف القرن التاسع عشر . وهذا ما أكده محمود نهار الشناق في كتابه ) العالقات بني العرب واليهود في فلسطني 1876- 1914 ( منشورات مطبعة بابل \ حلحول – الطبعة األولى 2005 : » وكان لهم أكثر من )50( جمعية لشراء األراضي . ومن املالحظ أن بيوعات وشراء األراضي ، والعقارات املختلفة من دور ، ودكاكني ، ومخازن ، ومقاهي ، قد تركزت في القدس وخارج أسوارها ، من جهة باب اخلليل ، وفي ضواحيها من قرى ) لفتا واملاحلة ( بواسطة التجار األملان واإلجنليز وجتار يهود أجانب كشركاء » . وجاء في نفس املصدر : » أدرك السلطان عبد احلميد الثاني خطر اليهود ، فكتب فرمانات متوالية بخط يده سنة )1308-1891( لكي مينع استيطانهم في فلسطني خشية قيامهم بتشكيل حكومة يهودية عنصرية في فلسطني ، وبعثه إلى الصدارة العظمى التخاذ قرار عام في هذا املوضوع . ونص الفرمان األول الصادر في )21 ذي القعدة 1308-1891( : » بأن قبول اليهود الذين طردوا من كل مكان ، في الدولة العثمانية ، سيؤدي في املستقبل إلى تشكيل حكومة يهودية ، فينبغي أن يتخذ مجلس الوزراء العثماني قرارا قطعيا بخصوص تفاصيل هذا األمر ، برد جميع اليهود الذين سيدخلون فلسطني » . ، وفتحت السلطان وجعلها مجرد حبر على ورق فرمانات أحبطا ، اإلدارة الفساد وسوء لكن األبواب أمام تنفيذ مخططات املشروع الصهيوني في القدس وكل فلسطني ، ودليل ذلك قامت جمعية ) أحباء صهيون ( مبحاوالت لشراء أراض في فلسطني بعد متويلها من قبل أحد أثرياء يهود روسيا . وعند تفتيشها عن أراضي ، علمت أن احلكومة قد عرضت أراضي لسبع قرى تابعة لقضاء يافا للبيع، في املزاد العلني ، لعجز أصحابها عن تسديد الضرائب املقتضى تسديدها خلزينة الدولة ، ووافقت اجلمعية على شرائها ، خاصة وان األراضي قريبة من الساحل ، لكن هذه الصفقة لم حتظ مبوافقة والي 105 مؤتمر يوم القدس العاشر القدس )رؤوف باشا ( ببيع األرض وتسجيلها باسم مواطنني أجانب . عندها تدخل نائب القنصل اإلجنليزي في يافا احلاخام ) حاييم امزليق ( . ومت شراء األرض البالغ مسحتها ) 3340 ( دومنا ، وسجلها باسمه ، على أن يقوم بتحويلها إلى أعضاء اجلمعية ، وأسست عليها مستوطنة ) ريشون ليتصيون ( في آب 1882 . ويعطي تقرير محمد آصف قائم مقام يافا إلى متصرف القدس بتاريخ 62\حزيران \3231هجرية، صورة عن رغبة وحرص عدد من املوظفني العثمانيني تنفيذ تعليمات استنبول مبنع الهجرة ، ومنع بيع األراضي . كما يبني التقرير أيضا فساد بعض املوظفني ، وجلوء الصهاينة إلى حيل كثير لاللتفاف حول التعليمات ، مبشاركة ومؤازرة قناصل دول أروبية ، الذين كانوا يتمتعون برزمة من االمتيازات واحلقوق االستثنائية التي متس سيادة الدولة العثمانية وصالحياتها وهيبتها . وهذا نص التقرير : » الهجرة املوسوية إلى أرض فلسطني ، عن طريق قضاء يافا ، وإسكان هذا العنصر األجنبي القادم، سوف يسبب ويشكل تهديدا إلى احلكومة السنية ، ويعتبر أمرا مهما وخطرا للغاية ، ويدخل كل أسبوع ، بل كل يوم إلى البالد مئات اليهود األجانب ، ويجب اتخاذ التدابير الالزمة ملنع مثل هذا األمر ، وأعرض لكم بعض األمور املتعلقة باليهود ، وهي : تاريخ مهاجرة هؤالء اليهود ، من أي دولة أتوا ، وجنسيتهم واملكان الذي يقيمون فيه ، واحليل التي يستعملونها ، وتدخالت القناصل ، والتدابير التي تستخدمها الدولة ، ولم تستطع بها منع الهجرة ، سوء عمل املوظفني وفسادهم ، تهريب اليهود عن طريق حيفا وبيروت برا ، التدابير املتخذة في هذا الشأن ، والسجون « . ومن الضروري اإلشارة إلى التزام بريطانيا باملشروع الصهيوني فكرة وإجراءات وفي جميع املراحل واملواقف، وهذا واضح في كثير من املراجع ، ومن بينها ما أوردته نائلة الوعري في كتابها ) دور القنصليات األجنبية في الهجرة واالستيطان اليهودي في فلسطني 1840-1914 ( منشورات دار الشروق رام الله –الطبعة العربية األولى 2007 : » ويالحظ أن هناك ظاهرتني أثرتا في تاريخ فلسطني احلديث ، وكانت لهما نتائجهما على الهجرة واالستيطان اليهودي في فلسطني ، أوال : نظام االمتيازات األجنبية ، ثانيا : النظام القنصلي ، أوضحت متصرفية القدس بان القنصل البريطاني العام في القدس رفض أن يكون اليهود الروس الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بالدهم بعد أن كانوا زاروا فلسطني بذريعة السياحة والعمل – ظاهريا – حتت دائرة االختصاص واملسؤولية العثمانية حتى سارعت بريطانيا إلى منحهم اجلنسية البريطانية إلى جانب حق حمايتهم ، وقد كانت هذه احلادثة مبثابة مثال للضغوط التي مارسها وزير اخلارجية البريطاني باملرستون على الدولة العثمانية ، بهدف السماح لليهود باإلقامة في فلسطني ، وبخاصة الذين هم في إطار احلامية البريطانية . لذا فقد تابع البريطانيون تنفيذ أطماعهم االستعمارية حتت ذريعة إنقاذ فلسطني مما تعاني منه من خراب وعزلة و تخلف وأنها ) أي بريطانيا ( تنوي إحالل شعب قادر على اإلصالح والعطاء وقادر كذلك على أن يجعل فيها جنات عدن . إن هناك الكثير مما ميكن تناوله حول الدعم البريطاني الالمحدود لليهود في فلسطني ، والذي جاء على خلفية السيطرة االستعمارية البريطانية لفلسطني خالل القرن التاسع عشر « . ونستخلص مما ورد بأن قدرة األمة على الدفاع عن وجودها وحماية أبناءها وأرضها ومقدساتها ومقدراتها ال يتحقق بوجود خليفة أو سلطان مؤمن أو تقي فحسب ، وإمنا أمة بكل شرائحها وأطيافها مؤتمر يوم القدس العاشر106 ومواقعها قادرة على الرد ، وبناء مؤسسات حديثة فاعلة نظيفة من الفساد واخللل واالنحراف . عدة رغم ، التاسع عشر القرن منتصف منذ القدس في وجوده الصهيوني املشروع فقد غرس إجراءات قررها السلطان ، ومنها : بناء على توجيهات السلطان إلعادة بناء التنظيم اإلداري في فلسطني ، بعد أن ملس أن النفوذ األجنبي فيها أصبح متجذرا ، وخطرا في آن واحد على مستقبلها ... فقد ثبت ) متصرفية القدس الشريف ( عام 1887 ككيان إداري مستقل عن والية سوريا ، شملت جنوب فلسطني ووسطها ... فجاء اإلجراء السلطاني هذا لعدة اعتبارات حتقيقا لسياسته من أجل : أوال : احلد من النفوذ األجنبي ووقف التدخل املتزايد للدول العظمى في شؤون إقليم فلسطني عن طريق قناصلها . ثانيا : احلد من تزايد دخول يهود أجانب إلى فلسطني ، الذي كان يتم عن طريق تهجيرهم من أوطانهم ، ومنع دخولهم إلى البالد وشرائهم األراضي . ثالثا : رفع مكانتها وصعودها أكثر كونها حتد مصر جنوبا . ومما يدل أيضا على اهتمام الدولة العثمانية بالقدس أن أول مجلس بلدي أنشئ بعد مجلس بلدي استنبول ، هو مجلس بلدية القدس بفرمان سلطاني عام 1863 . تكمن مشكلتنا طيلة قرن ونصف من الغزو واألخطار ، ومن املقاومة ، أننا نتذمر من مواطن الفساد وأسباب اخلطر ، فنرفض ونتحرك ، لكن نتيجة مقاومتنا ال حتقق لنا غاياتها أو نصف أو حتى ربع ما نريد ، وإمنا يتغير اجلالد وتستمر عملية اجللد ، ويتغير السجان ونبقى سجناء ، ويتغير الظالم ونبقى في خانة املظلومني . وكأننا وفي كل املراحل ، ومنذ نصف القرن التاسع عشر ، وحتى مطلع القرن العشرين ) نهرب من الدلف إلى حتت املزراب ( . ولدى كل منا مئات الشواهد التي تؤكد أن التغيير لم يكن في كل املراحل إلى األفضل ، بل إلى األسوأ رغم تعدد الشعارات ، ورغم دعوات اإلصالح ، ورغم انتشار التعليم املدرسي واجلامعي على نطاق واسع . عليه راهن التي ، واإلصالح التغيير نتائج واحدة عن واصف جوهرية صورة املقدسي ويعطينا أجدادنا ، وكيف سقطوا ضحايا اخلداع ، وذلك في الكتابني األول والثاني من مذكراته التي نشرتهما مؤسسة الدراسات املقدسية – القدس ، حترير وتقدمي سليم متاري وعصام نصار ، حتت اسم ) القدس املذكرات في االنتدابية القدس ( اسم و ، 2003 العام في ) اجلوهرية املذكرات في العثمانية اجلوهرية( في العام 2005 . قال اجلوهرية في الكتاب األول : » عندما كنا حتت ظل األشجار كانت متر في اجلو فوق رؤوسنا بعض طائرات العدو اإلجنليزي . وكان ذلك في منتصف سنة 1917 فيقوم العم أبو سليم بثوب النوم ، وكان قصير القامة ، وينادي بأعلى صوته مخاطبا الطائرة فيقول ) خلصونا عاد أدخلوا البالد وخلصونا من استبداد واستعباد األتراك (. وهذا دليل واضح على رغبة أهالي فلسطني الصادقة في التخلص من بني عثمان ، وما دروا أن بريطانيا خانت العهد وباعت البالد ، وذلك قبل احتاللها سرا إلى اليهود . وكثيرا ما كنت أذكر العم أبو سليم مبا كان يعمله ونحن شاطحني من داره ، وذلك بعد االحتالل البريطاني ، فينكسف ، ويقول ) والله يا واصف غشونا ، وجبنا األقرع ليونسنا كشف قرعته وخوفنا .. فيا حبذا لو بقينا على ديننا العتيق أي احلكم التركي « . وقال اجلوهرية في الكتاب الثاني من مذكراته : » تبدلت أفراحنا مبناسبة االحتالل البريطاني من نير االحتالل الظاملني ... تبدلت باألتراح عندما ملسنا نوايا بريطانيا السيئة اجتاه البالد وأهلها ، 107 مؤتمر يوم القدس العاشر ونشرت على املأل بال خوف وال وجل وعد بلفور املشئوم ... وكانت الفاحتة تعيني أول مندوب سامي لفلسطني يهوديا ، بل من أقطاب الصهاينة العامليني . أذكر أنني أطلعت صدفة على جريدة الكرمل، التي كانت تصدر بعد االحتالل في حيفا وإذ كان مكتوبا بها هذه األبيات : طلع ما أصعب نصه تلغراف سان رميو وللي يقول لك ما بيخصه ربنا ال يعينه إلى باإلضافة األبيات بعض فألفت ، مخيلتي في الفكرة جتلت فنانا وبصفتي ، احلال وفي الترديدة املذكورة أعاله ، وكانت تطابق حلن طلعت يا محلى نورها شمس الشموسة ، من تلحني املرحوم سيد درويش ، فقلت : اللي بقول لك ما بيخصه ربنا ال يعينه طلع ياما أصعب تلغراف سان رميو مصيبتنا السودة بتعيني املستر صموئيل ما قريتش يا خويا أخيرا في جريدة الكرمل واللي ما بيعجبوش من الصبح يحمل ومن في الدنيا ما سمعشي دالل بيدلل كيف بكرة بدنا نسلم اللي اشترونا ال تقول مسيحي ومسلم ما دام باعونا وكمان ) ماشلومخا ( يا ربي تفرجها علينا كلمة ) شالوم ( يا خويا راح يجبرونا شبتاي وشلوم وحاييم اللي يكرهونا بدال عن اسم أنور وجمال حكمونا وبيظهر غزالنا تقلبت بقرود حوالينا يا خسارة عليك يا وطنا راحت رجالنا ومن املدهش أن يراهن بعض أبناء امتنا في فلسطني ، وغيرها من أقطار وطن العرب ، على املستعمرين أنسفهم بدعوى أنهم من دعاة الدميقراطية وحقوق اإلنسان وحريصني على حق الفلسطينيني والعراقيني في احلرية والعدل . وهذا ناجم عن جهل كثير من قادة الرأي العام ، ومن بينهم املشتغلني بالسياسة على تنوع أطيافهم وتياراتهم ومواقفهم . وهذا يبرهن أن الفصاحة والبالغة وفروسية املنابر، وأضواء الفضائيات ، ال تغني عن دراسة التاريخ دراسة عميقة دقيقة وعدم االكتفاء باستعراض مشاهد من التاريخ بصورة عاطفية ، وبأسلوب شركات الدعاية والتسويق ، وليس مبسئولية دارسي التاريخ ، واملدركني ألهمية حماية ذاكرة األمة والوطن . وأورد عارف العارف في كتابه ) املفصل في تاريخ القدس ( منشورات املؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت الطبعة الرابعة 2007 . أورد العارف ما يؤكد تركيز املشروع الصهيوني على التعليم ( مدرسة ، فيما بلغت مدارس العرب في القدس حيث بلغ عدد مدارسهم في العام 1947 ) 99 ) 56 ( مدرسة . فضال عن اجلامعة العبرية التي اشترى الصهاينة األرض التي أقيمت عليها عام 1913 ، ووضعوا حجر األساس في العام 1918 ، واحتفلوا بتدشينها في العام 1925 . وعمل املشروع الصهيوني على إقامة املشاريع النوعية املواكبة للتكثيف االستيطاني في القدس، ومن هذه املشاريع النوعية تأسيس مستشفى هداسا في العام 1932 ، وشبكة واسعة من املدارس باإلضافة إلى اجلامعة العبرية . ولم تتوقف أطماع املشروع الصهيوني بتواجدهم املتصاعد كما و نوعا في القدس بحيث أصبح عددهم في العام 7491 ) 004،99 ( فيما كان عدد العرب )65،100( وإمنا لكل مقدمة نتيجة ، وليس لالستيطان نتيجة سوى اقتالع العرب وتهجيرهم ، وهذه هي السياسة املركزية للمشروع الصهيوني على تنوع احلكومات والقادة والشعارات واملراحل . وتعطينا كثير من املصادر واملراجع ما يؤكد إصرار قادة املشروع الصهيوني على اقتالع وطرد العرب من القدس كلها ، وكذلك من ) 38 ( قرية قضاء القدس . ومن هذه املراجع كتاب ) القدس مؤتمر يوم القدس العاشر108 مؤسسة منشورات \ متاري سليم حترير ) 1948 حرب في ومصيرها العربية 1948\األحياء الدراسات الفلسطينية \ بيروت . وهذه اقتباسات من الكتاب : اقتالعهم من املواطنني لتهجير تنفيذ خطط ياسني دير قبل مجزرة ، االحتالل قوات بدأت « بيوتهم في معظم أحياء القدس ، وكذلك في القرى املجاورة لهذه األحياء ، ومنها قرية لفتا . وفي تقرير لالستخبارات البريطانية : » بعد يوم من القنص العربي في 11\كانون الثاني 1948 ، تولت الهاجاناة ، معاجلة األمر ونسفت منزل احلاج سليمان االهمني ، مختار قرية لفتا ، وأعقب ذلك غارة في 13كانون الثاني أحلقت أضرارا بنحو 20 منزال ، ومت إخالء ضاحية بدر ، بعد أن تلقى السكان أمرا من الهاجاناة باملغادرة ، وفي 16كانون الثاني نهب جمهور يهودي منازلها . واشتملت حملة التفجيرات التي قامت بها الهاجاناة على تفجير مروع لفندق سميرا ميس في القطمون في 4 كانون الثاني 1948 وهو ما أدى إلى مقتل ) 26 ( مدنيا ، وكان معظم القتلى من أفراد عائلتني عربيتني من عائالت القدس ، ودبلوماسي إسباني » . للجيش الفقري العمود بعد فيما شكلت التي الرئيسية املسلحة العصابة ( الهاجاناة حاولت اإلسرائيلي ( في البداية الضغط على العرب إلخالء هذه املناطق باستخدام احلرب النفسية ، فوجه أعضاؤها إلى قادة األحياء العربية تهديدات بواسطة ملصقات ورسائل ومكاملات هاتفية . ثم ، ومن أجل خلق جو عام من عدم األمان ، تسللت مجموعات من الهاجاناة إلى األحياء لقطع أسالك الهاتف والكهرباء ، وإلقاء قنابل يدوية ، وإطالق النار في الهواء . باإلضافة إلى ذلك نسفت مبان بحجة أنها تستخدم قواعد ألنشطة عسكرية عربية . ونفذت قوات االحتالل خططها لتهجير أهالي القدس من جميع األحياء التي استولت عليها وتبلغ ثمانية أتساع القدس ، وبقي في األحياء احملتلة من القدس ) 750 ( فردا منهم 550 يونانيا ، وشكل الباقون وهم 200 مواطن ، أي أقل من نصف في املائة من السكان العرب الفلسطينيني األصليني في ذلك القسم احملتل من املدينة في العام 1948. التي استولت عليها مبا فيها من متاع ومقتنيات ) أمالك البيوت واعتبرت قوات االحتالل آالف غائبني ( ومنعت أصحابها من العودة إليها ، ومنهم ، عائلتا شكري أمني النمري ويوسف رشيد النمري من البقاء في حي النمامرة بااللتجاء إلى الكنيسة األملانية . وبعد احلرب حاولتا العودة إلى منزليهما، لكن السلطات العسكرية اإلسرائيلية منعتهما بإعالن املنزلني أمالك ) غائبني ( . وألننا لم ندرس الهزمية دراسة الباحث عن احلقيقة ، فإن االحتالل متكن من احتالل التسع األخير من القدس في حزيران 1967 ، التي احتل ثمانية أتساعها في العام 1948 . لتقع البلدة القدمية، مبا في ذلك املسجد األقصى املبارك وكنيسة القيامة في قبضة االحتالل بعد ) 780 ( عاما من حتريرها بقيادة صالح الدين األيوبي . ولم يتوقف االحتالل عن تنفيذ مخططاته لطمس كل املعالم العربية في القدس والتضييق على أهلها بكل أساليب اإلرهاب والتضييق . ويزودنا الباحث نظمي اجلعبة بصورة دقيقة خلطوات االحتالل األولى في حزيران 1967 في تهجير املواطنني العرب وتوطني الصهاينة مكانهم ، والتضييق على املقدسيني ، مبئات أساليب الضغط والتطفيش الشيطانية اإلرهابية ، وطمس كل املعالم العربية في فلسطني ، والتعتيم على روحها وصوال إلى صهينتها ، وذلك في مقال له في ) حوليات القدس ( رقم )1( : » يبدو أن التخطيط للسيطرة على البلدة القدمية قد سبق احتاللها بفترة طويلة . وقد جتاهلت 109 مؤتمر يوم القدس العاشر القيادة اإلسرائيلية مطلب احلاخامني ، وخاصة احلاخام غورين ) حاخام اجليش اإلسرائيلي عام 1967( بهدم قبة الصخرة واملسجد األقصى املبارك إلنشاء هيكل ثالث . وبهذا أرسلت اجلرافات مباشرة إلى حي املغاربة ، ولم متض ثالثة أيام على احتالل القدس ، إال وقد انتهى مسح وجود هذه احلارة التاريخية التي أنشئت في الفترة األيوبية . بعد أن أعطي سكانها مهلة ثالث ساعات إلخالئها . بلغ عدد العائالت التي شردت من احلارة 135 عائلة ، وكان من بني الضحايا عدد من املباني التاريخية ، منها مسجد البراق ، واملدرسة األفضلية ، باإلضافة إلى تراث مغربي أندلسي رافقناه في هذه املدينة مدة 900 عام . إخالء حارة اليهود : امتلك اليهود ما نسبته 15% تقريبا من مساحة حارة اليهود أي 105 بنايات من مجموع %0،6 نسبته ما 1948 عام اليهودية امللكيات وشكلت ، بناية 700 من مجموع مساحة البلدة القدمية . في حني بلغت امللكيات اليهودية حتى عام 1948 ما نسبته 13% من مجموع مساحة القدس بشرقها وغربها ) خارج األسوار ( . في نيسان \أبريل 1968 قامت إسرائيل مبصادرة 30 هكتارا إلعادة إعمار حارة اليهود . وكان عدد الفلسطينيني القاطنني في ذ لك اجلزء من املدينة ) الذي جتاوز مبساحته مفهوم حارة اليهود ما قبل 1948 ( حوالي 550 نسمة ، غالبيتهم من الذين سكنوا احلارة قبل عام 1948 . وقد متت املصادرة بناء على القانون االنتدابي )1943( وذلك بهدف املنفعة العامة ، كذلك استخدم قانون أمالك الغائبني ، وبهذا متت مصادرة كل األمالك سواء كانت عربية أم يهودية ، تلك التي سكنت من قبل اليهود أو العرب ، مستأجرين كانوا أم مالكا ، عربية أم يهودية ، سواء كانوا مقيمني أم غائبني ، الجئني أم دائمني . وقد اقترحت إسرائيل تعويضا قدره 500-3000دوالر للملكية الواحدة . ومع حلول عام 1975 مت إسكان ما مجموعه حوالي 1500 نسمة يهودية تقريبا ، فيما أصبح يسمى ب » حارة اليهود« . تبلغ مساحة حارة اليهود اليوم 4 أضعاف حجمها عام 1948 ) حوالي 17% من مجموع البلدة القدمية ( لقد متخضت هذه املرحلة عن وجود حارة عنصرية تخلو من غير اليهود ، وذلك مبوجب قرار محكمة العدل اإلسرائيلية العليا الذي مينع سكنى غير اليهود في حارة اليهود ، وذلك طبعا بهدف » التعايش املشترك والسالم الداخلي في املدينة » . لقد بدأت أعمال الترميم وإعادة البناء وتأهيل احلارة مباشرة بعد ترحيل أهلها . ومت تبليط الشوارع والساحات العامة ببالط حجري بعد إرساء بنية حتتية عصرية شاملة . ثم قامت شركة تطوير حارة اليهود بتدعيم وترميم املباني القائمة ، خاصة تلك التي تعود ملكيتها لليهود وإزالة املباني األخرى ، خاصة التي تعود في ملكيتها للعرب ، وتصميم مبان حديثة بديلة لتلك التي أزيلت ، وبناء ساحات عامة جدية ، وبناء مواقف للسيارات خصيصا حلارة اليهود ، وانتهاء بتصميم حديث لشارات الشوارع والفوانيس . كما شمل املشروع فتح فرع للبريد ، وفروع للبنوك ، ومركز للشرطة ، وحوانيت استهالكية ، ومكتبات عامة ، ومتاحف ، ومحالت سياحية ، وقاعات لالحتفاالت واالجتماعات ، ومؤسسات دينية ) مدارس وكنس ملختلف الطوائف (. لقد كان الهدف إسكان 650 عائلة في 650 وحدة سكنية على مساحة تقارب 300 دومن . ال يخفى على أحد أن منحى الوجود الصهيوني في فلسطني في صعود مستمر ، منذ منتصف القرن التاسع عشر . وألنه حقق سيطرة على معظم أراضي فلسطني وجميع مقدراتها ، مبا في ذلك املياه ، وحركة الناس ، واحلدود ، وأقام املؤسسات التعليمية والبحثية واإلعالمية ، وفرض سيطرة متنامية على فلسطني ، وبدرجات متفاوتة على عدد كبير من ألقطار العربية . ووصلت ذروة املشروع مؤتمر يوم القدس العاشر110 ترجمة في مستمرا االحتالل زال وما . القدس مدينة في ، ومقدسات وبشرا وطنا بنا الصهيوني قاعدته األساسية املنهجية ) أرض أكثر وعرب أقل ( . وقد حقق جناحات في معظم ألوية فلسطني ، واملطلع على غزو األوروبيني للعالم اجلديد ، وما فرضوه على أهله من إبادة بالرصاص والثلج واجلدري واحلصار ، وبقاعدة ) فرق تسد( ، ومن استخدامهم ملئات االتفاقيات مع أمم الهنود احلمر كإجراء آني مرحلي مؤقت وبنية الغش واخلداع والتراجع عن كل االتفاقيات وانتهاكها وما صاحبها من عمليات تشويه خطير لصورة ضحاياهم الذين متت إبادتهم ليتحولوا إلى أقلية محاصرة في محتشدات منفصلة معزولة. لم ولن يتراجع املشروع الصهيوني عن طبيعته األساسية وهي ) االستيطان والتهجير ( وبخاصة في القدس . وإذا لم ندرك هذه احلقيقة فإن عالقة الوجود فيما تبقى من األحياء العربية في القدس ، مع أحياء املستوطنني ستصبح بعد عقود قليلة كعالقة يافا مع تل أبيب . مستوطنة تل أبيب التي أنشئت على صورة سقائف على الرمال الشمالية ملدينة يافا عام 1908 بدأت في التوسع واالنتشار حتى ابتلعت يافا في العام 1948 بعد تهجير أهلها بقذائف الهاون والرصاص في البر والبحر . إن مصير الشعوب ومستقبل األمم ال حتدده مستندات ملكية األرض ، وال مبادئ احلق والعدل واملنطق ، وإمنا قدرة األمة على الدفاع املشروع عن وجودها ، ليس فقط من االقتالع والطرد والتهجير والتشتيت فحسب ، وإمنا من اإلبادة والفناء . وهي إبادة للهوية والوجود املعنوي والذاكرة . وعلينا والروح والدموية العنصرية من مزيد نحو وجنوحه اإلسرائيلي املجتمع في اجلدية التغيرات متابعة مؤسسية بصورة ويعملون ، وخرافات بأساطير يؤمنون متدينني ألحزاب هائل نفوذ مع العدائية، لالستيالء على املسجد األقصى املبارك متهيدا لهدمه بدعوى إعادة بناء الهيكل الثالث املزعوم . وبريطانيا املتحدة الواليات في اليهود غير الصهاينة من ماليني وجود خطورة الصورة ويزيد واستراليا ، ودول أوروبية أخرى ، يؤمنون بضرورة هدم املسجد األقصى إلعادة بناء الهيكل املزعوم ، لينزل املسيح ويقود معركة ، في شمال جنني ، يطلق عليها ) هار مجدون ( تكون نتيجتها إبادة كل أعداء اليهود ، وتستمر عملية دفن اجلثث )7( أشهر . القرن في األخير الربع منذ أمريكا في لهم أصبح اإلرهابيون الغالة هؤالء ألن اجلدي اخلطر العشرين، مئات من املدارس والكليات واإلذاعات ومحطات التلفزيون . بل أصبح لهم نفوذ كبير جدا ومتعاظم في كل وسائل اإلعالم ومؤسسات التعليم وفي الكوجنرس والبيت األبيض . مما يستدعي إعادة النظر في كل أساليبنا وفي خطابنا ، وإخضاع أدائنا ملراجعة جدية وعميقة ودقيقة ، وذلك كي نعترف مبا يلي : ما كان املشروع الصهيوني ليتمكن من إقامة رأس جسر له في فلسطني وتطوير وجوده لوال إصابة األمة مبرضني قاتلني هما : االنقسام ، والتخلف . إن أداءنا منذ هزمية العام 1948 وهزمية العام 1967 أسهم بصورة أو بأخرى في تغذية السببني املنتجني للهزمية ، وهما االنقسام والتخلف . أداؤنا ال يتعدى مستوى محاولة عرقلة املؤسسة الصهيونية ، ولم يصل في أي مرحلة إلى مستوى الرد الفعال القوي املؤثر ، وبخاصة في القدس . وبالتالي فإن استمرار هذا املستوى ، وهذه النوعية من األداء يعني هدم املسجد األقصى تدريجيا . وإن ردود الفعل العاطفية االرجتالية التي تعودنا عليها سوف تخدم االحتالل نفسه ، وقد يستخدمها لتهجير أعداد كبيرة خارج فلسطني . خطر التهجير ما زال قائما ، وإن نفوذ ومكانة وشعبية الذين يجهرون ببرامجهم بتهجيرنا ليس 111 مؤتمر يوم القدس العاشر فقط من الضفة والقطاع ، وإمنا أيضا من الساحل والنقب واجلليل ، أصبح منحنى نفوذهم في صعود وتنشر ومألوفة معروفة أصبحت وإمنا ، الكواليس في التهجير وخطط برامج تعد ولم . مستمر تفاصيلها في الصحف ووسائل اإلعالم . لكن هناك تهجير يومي في القدس ، وكل الضفة والقطاع ليس بأسلوب الرصاص واملجازر ، وإمنا باحلصار والتمييز والضغط واخلنق بكل األساليب ، مبا في ذلك جدار الضم العنصري ، ومصادرة األراضي ، وسحب الهويات من املقدسيني ، وهدم املنازل بحجة عدم الترخيص ، وباملخدرات ، وعرقلة احلياة اليومية ، مما يؤدي إلى مزيد من القلق والتوتر ، وكذلك ارتفاع معدالت البطالة . هذا الهجوم الواسع علينا بعامة ، وعلى القدس بخاصة ، يدفع ثالث فئات إلى الهجرة الدائمة أو املؤقتة التي غالبا ما تكون مقدمة للهجرة الدائمة ، وهذه الفئات هي : •املتعلمون . •الشباب . •أصحاب رؤوس األموال . وماذا يبقى للوطن بعد تهجير هذه الفئات الثالث ؟ هل نستطيع أن ندافع عن ما تبقى من وجودنا باألميني املقنعني ، وبالبطالة املقنعة ، وباملتقاعدين ؟ طاملا أن القدس معزولة عن محيطها وأهلها ، وال يستطيع الناس الوصول إليها ألداء الصالة ، وطاملا أننا وطنا وأمة نعاني من االنقسام ، ومن سياسة احملاور املتصارعة ، وطاملا يستغول االحتالل وهي معروفة النتيجة فإن ، والتوسع والدموية العنصرية من مزيد نحو اإلسرائيلي املجتمع ويتجه االستيالء على املسجد األقصى متهيدا لهدمه استعدادا إلقامة الهيكل الثالث املزعوم . وإذا رافق ذلك احتجاجات غاضبة عاصفة وفوضى شاسعة النطاق في عدد من األقطار العربية فإنها رمبا ستكون فرصة لالحتالل لتحقيق مزيد من اإلعياء وعدم االستقرار في عدة أقطار عربية ، أو خلق أخطار جديدة للحكام ليصبحوا أكثر ارتباكا وضعفا . علينا االعتراف بحقيقة أن االحتالل أصبح أقرب ما يكون من حتقيق إستراتيجيته في تهجيرنا وتشديد قبضته على القدس وهدم املسجد األقصى املبارك . وجاء في كتاب ) املسيحية والتوراة \بحث في اجلذور الدينية لصراع الشرق األوسط ( لشفيق مقار \منشورات رياض الريس للكتب والنشر \ لندن – الطبعة األولى 1992 : » قال بوبي براون مستوطن جاء من نيويورك : » إن كان هدم املسجد لبناء الهيكل مكانه سيشعل نيران حرب كبرى ، فليكن . في البداية ، عندما جئنا إلى هنا واستخدمنا تكتيكات حرب العصابات في أخذ األراضي من العرب وبناء مستوطناتنا عليها كان األمر مثيرا . لكننا اآلن نشعر بامللل . فاملرء ال فنحن مسلحون تسليحا كامال . ونشعر أن وجود مسجد في وسطنا وصمة عار ألرضنا , يرى صورة ليروشاالمي إال ويرى فيها ذلك املسجد ! ولذا يجب أن يزال . وسوف نبني هيكلنا الثالث مكانه في يوم من األيام . ونحن يجب أن نفعل ذلك لنجعل العرب يرون ، لنجعل العام كله يرى أننا أصحاب السيادة على يروشالمي ، وأصحاب السيادة على كل أرض إسرائيل « . وجاء في نفس الكتاب : » وفي سنة 1989 نشرت مجلة التامي األمريكية حتقيقا ، حتت عنوان » هل آن أوان بناء هيكل جديد ؟« وكما جاء في املقدمة ، كان لؤم العنوان باعثا على الغيظ . فتحت التساؤل » هل آن األوان ؟ «، وضعت املجلة عنوانا فرعيا بلغة الكالم املزدوج التي يجيدها مؤتمر يوم القدس العاشر112 كتبة اإلعالم »العاملي » قالت كلماته : إن اليهود التقليديني ) املتدينني الطيبني ( يأملون ) بدال من يخططون ( في تشييد بناءهم املقدس ) ومن ذا الذي يعترض على تشييد بناء مقدس ؟ ( لكن مسجدا وقرونا من العداء تقف في طريقهم ) لكن »احملمديني« مبسجدهم وعدائهم الديني الضارب في القدم يقفون في طريق اليهود املساكني ويحرمونهم من تشييد بنائهم املقدس » . في اإلبراهيمي كاملسجد األقصى املسجد األحالم سيكون مصير وأجمل ، األحوال أفضل في اخلليل ، الذي بدأ االحتالل يسيطر عليه تدريجيا ، ويحقق في كل مرحلة وبعد كل حادث حتكما إضافيا وقضما إضافيا ألروقته . وزرت قبل أقل من عامني املسجد اإلبراهيمي ، فكانت الصورة مذهلة ومرعبة : يفرض على كل املصليني اجتياز )3( حواجز تفتيش عسكرية قبل دخول املسجد . إليها في أي حال من الوصول املسلمني من املسجد ومينع أروقة يستولي االحتالل على نصف األحوال . على مؤذن املسجد أن ينتظر وقوفا أمام باب مغلق قبل كل أذان حتى يصل الضابط ، ويفتح الباب للمؤذن ليرفع األذان ، وعلى املؤذن مغادرة املكان بعد رفع األذان . وقرأت كثيرا من تقارير رئيس سدنة املسجد في ملف مبديرية أوقاف اخلليل التي تؤكد أن األذان لم يرفع في بعض الشهور بسبب أن الضابط لم يفتح الباب وبالتالي لم يتمكن املؤذن رفع األذان . يدخل ضابط بعد صالة العشاء إلى املسجد مبا في ذلك اجلدار القبلي واملنبر واحملراب بدعوى تفتيش املسجد ، ويغلق املسجد ويحتفظ باملفتاح . من الناس يتمكن كي املسجد مبفتاح يأتي ضابط حتى فجرا االنتظار واملصلني اإلمام على الصالة . وحتقق لالحتالل من خالل هذه السيطرة التامة على ما تبقى من املسجد اإلبراهيمي في اخلليل بعد املجزرة التي نفذها مستوطن خالل صالة الفجر في املسجد في العام 3991، قتل خاللها عشرات املصلني . بأن خطط االحتالل على املسجد البالغة اخلطورة السوداء املرة علينا أن ال نتهرب من احلقيقة األقصى أشد خطورة من املسجد اإلبراهيمي في اخلليل . بدعوى وجود الهيكل املزعوم حتت املسجد ومقدرات ووطنا بشرا وجودنا ضد يحاك وما ، احلالية األوض��اع خطورة ورغم . املبارك األقصى ومقدسات ، إال أننا منلك قوة جديرة أن نحمد الله عليها ، وهي وجود )4،7( مليون عربي في فلسطني ، لكن هذا الوجود مهدد ، ليس من االحتالل ومخططاته فحسب ، وإمنا أيضا من انقسامنا وقبليتنا وطائفيتنا وذهنيتنا . ومن تعريفنا للنضال والعمل الوطني ، ومن قراءتنا لديننا ، ومعايير التدين ، التي ال تعبر إال عن جزئيات محدودة ، بينما نغفل ما في الدين من طاقات هائلة قادرة على منحنا مزيدا من الوحدة والقوة واجلهد املؤسسي . وبكلمات واضحة راسخة ال تقبل الضبابية واملواربة والتردد والتأويل ، علينا ) فك االرتباط ( مع االحتالل ، ألن أداءنا السيئ والعسكرة والالعقالنية والقبلية والفساد ، مبثابة روافد لالحتالل تغذيه وتقويه ، وألن االنقسام وعبادة الكراسي مبثابة تواطؤ مع االحتالل ، الذي يستمر في تهديد القدس واستهداف وجودنا املادي واملعنوي في القدس ، وفي فلسطني كلها . االحتالل ليس قدرا ال نستطيع مقاومته ، وهو عنيف ومتوحش ، لكنه يعاني من نقاط ضعف ، وهذا واجبنا أن نسلط عليها الضوء ، لنضغط عليه ضغطا متواصال متصاعدا ، حتى نحقق األمن 113 مؤتمر يوم القدس العاشر واحلرية والعدل والسالم على أرضنا لنا وألوالدنا وأجيالنا القادمة . والقدس مع كل مكانتها السامية واملقدسة واجلليلة لدى أكثر من ملياري مؤمن في هذا الكوكب، كثير لها واملدن ، مدينة فإنها ، والوطنية والقومية والتاريخية الدينية ذاكرتنا في مركزيتها ومع من صفات الكائنات احلية ، التي تولد وتنمو وتتطور وتتألم وتبتسم وتتجهم وتذبل وتذوي وتتغير طبيعتها . وهذه القسطنطينية عاصمة الدولة الرومية ألكثر من ألف عام ، حتولت طبيعتها وهويتها في عام 1453على يد السلطان محمد الفاحت لتصبح عاصمة للدولة العثمانية ومركزا للخليفة . وهذه أيضا غرناطة إحدى أبرز وأعظم حواضر العرب واملسلمني ، استولى عليها فرناندو وإيزابيال في العام 1492 ، ليمسخ وجودنا هناك ، إلى آثار جتلب الربح وتستقطب السياح . ورغم ، ومقدسات وذاك��رة ووطنا بشرا علينا لهجومه االحتالل تصعيد وخطورة شراسة ورغم إمكانياتنا احلقيقية للرد على هذا العدوان وجلمه ، فإن كثيرا من قادتنا وأمرائنا ، ما زالوا يتمسكون بهوامش القبلية ، وبأولويات وبرامج ، ليس من بينها مصلحة البالد والعباد ، وفي مقدمتها حقوق أهلنا في القدس ، وفلسطني كلها ، حقوقهم كبشر ومواطنني في بيت املقدس وأكناف بيت املقدس التي تشكلت القبلية والالعقالنية والعسكرة والفساد روافد لالحتالل . وليس أدل على متسكنا بهذا الرباعي املدنس ، من اختالفنا حول حتديد موعد مشترك إلطالق ) القدس عاصمة الثقافة العربية ( للعام 2009 لذلك حددنا ثالثة مواعيد ، ولم نتفق على موعد واحد . وأستذكر قول املتنبي : من يهن يسهل الهوان عليه ما جلرح مبيت إيالم