التعليم الشرعي وسبل تطويره1 ميحرلا نمحرلا هللا مسب المؤتمر العلمي الدولي السنوي السابع لكلية الشريعة “التعليم الشرعي وسبل تطويره” كتاب أوراق المؤتمر جامعة النجاح الوطنية، نابلس فلسطين 201٧ رعاة املؤتمر هيئ�ة األعمال اخلريية اإلماراتي�ة مصنع الراجح للمنظفات الكيماوية 2 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة تنويه األوراق العلميــة الــواردة يف هــذا الكتــاب، بــكل مــا حتويــه وتتضمنــه مــن آراء واقتب�اســات وتوثيقــات وصياغــات وســواها، هــي علــى مســؤولية أصحابهــا الشــخصية بشــكٍل تــامٍّ ومطلــٍق، وليســت بــأي حــاٍل ــؤولية ــة مس ــل أي ــي ال تتحم ــة ال ــة العلمي ــر أو اللجن ــى املؤتم ــن عل ــة أو القائم ــؤولية اجلامع ــى مس عل قانونيــ�ة أو فكريــة أو فنيــ�ة عــن أي يشٍء تتضمنــه هــذه األوراق، وهــي أوراق للعــرض يف املؤتمــر ولــم يتــم حتكيمهــا ألغــراض النشــر يف دوريــات محكمــة. اللجنة العلمية للمؤتمر التعليم الشرعي وسبل تطويره3 المحتويات 13 العلوم الشرعية وتطوير طرق تدريسها،أميمة رزايق 30 املدارس الشرعية ومعايري اجلودة وسبل النهوض بها وتطويرها ، إبراهيم بويطل 15 العلوم اإلنساني�ة واالجتماعية املعاصرة وأهميتها لطالب العلم الشرعي، إسراء اليف 61 توظيف املنهج االستقرايئ يف تدريس الفقه اإلساليم يف كليات الشريعة، إياد جبور 78 املدارس الشرعية .. ضرورتها يف املجتمع والعمل على النهوض بها، بشار أبو زهرة 96 الوقف وأثره يف دعم التعليم الشرعي وتطويره، حترير حماد 113 الوقف اإلساليم يف فلسطن وأثره يف دعم التعليم الشرعي وتطويره، حسن الدراويش ، وسيم شويل 138 العلوم اإلنساني�ة واالجتماعية املعاصرة وأهميتها لطالب العلم الشرعي، خّباب احلمد 167 وسائل التكنولوجيا احلديث�ة وأهميتها لطالب العلم الشرعي،خوله أبو مريم 187 الوقف وأثره يف دعم التعليم الشرعي وتطويره،رويدة املشين 203 التحديات الي تواجه كليات الشريعة وطلبتها وسبل مواجهتها، سرين صعيدي 217 السمات املنشودة يف طلبة كليات الشريعة، سمري عواودة 234 السنن اإللهية وعلم االجتماع اإلساليم، سوسن حجازي 842 الوقف اإللكرتوين ودوره يف جودة التعليم الشرعي، عبد القادر مهاوات، محمد ببوش 268 الوقف التعلييم وأثُره يف دعِم التعليِم الشرعي وتطويره،عبد الكريم بن�اني�ل 295 دور طالب العلم الشرعي يف محاربة الفكر املتطرف وبي�ان سماحة اإلسالم،فاطمة داود 903 الوسائل التعليمة مفهومها أنواعها أهميتها معيقاتها يف تدريس العلوم الشرعية، كامل بشارات 320 العلوم اإلنساني�ة واالجتماعية املعاصرة، لن دويكات 333 تطوير مناهج التعليم الشرعي واخلطط الدراسية لكليات الشريعة، ماجد صقر 343 الصعوبات الي تواجه كليات الشريعة واحللول املقرتحة، محمد الشريدة 350 دور كليات الشريعة يف إعداد الداعية القادر على مواجهة الغزو الفكري، محمد أبو ناموس 368 أسلوب التدريس من السلوك العفوي إىل الفعل الواعي، مـحـمــد لـفـرم 382 القدوة احلسنة لدى مدرس الرتبي�ة اإلسالمية ودوره يف غرس القيم، إبراهيم سماره 193 الوقف والزكاة وأثرهما يف دعم التعليم الشرعي وتطويره، مصطفى سويطات 403 تطوير مناهج التعليم الشرعي لكليات الشريعة يف فلسطن، معتصم كميل 411 نشر املقاالت العلمية املحكمة من قبل طلبة كليات الشريعة، يوسف كلييب، يمان صليح كشف األوراق البحثية مرتبة حسب الحروف االبتثية للباحثين 4 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة شكر وعرفان تتقدم أسرة كلية الشريعة بالشكر والعرفان لكل من أسهم يف إجناح هذا املؤتمر، ويف مقدمتهم أصحاب األوراق العلمية، وأعضاء اللجان التحضريية والعلمية واخلدماتي�ة والطالبية للمؤتمر، وسائر دوائر اجلامعة الي وفرت االحتي�اجات الالزمة للمؤتمر، وُرعاة املؤتمر، لما وفروه من دعٍم مايِل للمؤتمر، و مديرية اوقاف نابلس بوزارة االوقاف، والسيدة امل ابو صالح جلهودها يف املتابعة واالتصال- مخترب حاسوب الشريعة والسيد عبد الهادي جوابره على اعمال املونت�اج والتصميم لكتاب املؤتمر واملطبوعات ومثل ذلك لكل من اسهم يف اجناح هذا املؤتمر فجزى هللا اجلميع خريًا ونفع بكم. التعليم الشرعي وسبل تطويره5 ميحرلا نمحرلا هللا مسب كلمة رئاسة الجامعة أ. د. ماهر النتشة، القائم بأعمال رئيس اجلامعة السادة القائمون على هذا املؤتمر املحرتمون، السادة الباحثون األكارم، احلضور الكرام يســرين ان أرحــب بكــم يف جامعــة النجــاح الوطنيــ�ة أيمــا ترحيــب. ويســعدين أن نلتقيكــم لنحــي فعاليــات هــذا املؤتمــر الــدويل لكليــة الشــريعة، الــذي يتعقــد للبحــث يف ســبل تطويــر التعليــم الشــرعي أســوة بســائر العلــوم يف فلســطن ، وبمــا يلــيب حاجــة املجتمــع ويمكننــ�ا مــن اســتيعاب التغــريات العامليــة املعاصــرة، وبمــا يعــود بالفائــدة الكبــريه علــى العمليــة التعليميــة والطلبــة. االخوة الكرام ــا ــا وادواته ــا وبرامجه ــر أدائه ــز وتطوي ــم للتم ــعيها الدائ ــو س ــاح ه ــة النج ــه جامع ــر ب ــا تفتخ إن مم التعليميــة وهــو مــا جعــل اجلامعــة يف مقدمــة اجلامعــات علــى مســتوى الوطــن واملنطقــة كلهــا بــل وحتظــى باالحــرتام العالــيم العــام. وكــم يشــرفنا هــذا التن�افــس االجيــايب بــن كليــات اجلامعــة يف تطويــر الــذات والصعــود حنــو األفضــل ــاق ــة واإللتح ــى اجلامع ــال عل ــد يف اإلقب ــرية ويزي ــدة الكب ــة بالفائ ــى الطلب ــس عل ــا ينعك ــو م ــًا، وه دائم ــا. ــا وبرامجه بكلياته والعلــوم الشــرعية ال تقــل أهميــة عــن ســائر العلــوم األخــرى وهــو مــا يســتدعي منــا جميعــًا أن نضافــر اجلهــود إلحــداث نقلــة هائلــة يف مناهــج التعليــم ووســائلها، بــل ويف تنقيــة المــادة العلميــة الــي نقدمهــا لطلبتنــ�ا حــى تعكــس األصالــة والتســامح واحلنيفيــة الــي جــاءت الشــريعة عليهــا مــن أول يــوم مــن غــري زيــادة أو نقصــان أو حتريــف. ويف اخلتــام .. نتمــى ملؤتمركــم النجــاح والتوفيــق، وللباحثــن أن خيرجــوا بتوصيــات عمليــة جــادة حنــو التقــدم والتطويــر ودوام الــريق والتمــز واتقــدم بالشــكر لــكل مــن اســهم يف االعــداد لهــذا املؤتمــر ممثــال بكليــة الشــريعة والشــكر اجلزيــل كذلــك للباحثــن وللداعمــن للمؤتمــر . وحتيــايت جلميــع احلضــور. والسالم عليكم ورحمة هللا وبركاته، 6 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة التعليم الشرعي وسبل تطويره7 ميحرلا نمحرلا هللا مسب كلمة عميد كلية الشريعة رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر د. جمال زيد الكيالين احلمــد هلل رب العاملــن خلــق اإلنســان يف أحســن تقويــم، وصلــى هللا علــى ســيدنا محمــد إمــام املرســلن، وعلــى آلــه وصحبــه الطيبــن الطاهريــن وبعــد، فــإن علــوم الشــريعة، هــي مــن أهــم العلــوم وأقدســها، وهــي تســتحق منــا ُكل جهــٍد لتطويرهــا، حــى تتن�اســب مــع عظمــة هــذا الديــن الــذي هــو كلمــة هللا تعــاىل للبشــرية جمعــاء وحــى تكــون يف أرىق صــورٍة ــة، ومــع اإلســتفادة مــن كل التجــارب اإلنســاني�ة اجلــادة يف هــذا الصعيــد. وأبهــى ُحلَّ ــدويل ــنوي ال ــا الس ــ�ة ملؤتمره ــاح الوطني ــة النج ــريعة يف جامع ــة الش ــ�ار كلي ــك كان اختي ــل ذل ــن اج م ــد ــذي ينعق ــو ال ــرى، وه ــوم األخ ــائر العل ــوة بس ــه أس ــوض ب ــرعي والنه ــم الش ــر التعلي ــابع يف تطوي الس بمشــاركة أكــر مــن عشــرين باحثــًا وباحثــة مــن عــدة دول عربيــ�ة ومــن مختلــف جامعــات ومؤسســات ــن. الوط وبهــذه املناســبة أتقــدم بالشــكر لــكل مــن أســهم يف إجنــاح هــذا املؤتمــر ماديــًا أو علميــًا أو إداريــًا بــدءًا ــن ــوة يف اللجنت ــاًء باألخ ــن وانته ــالء الباحث ــرورًا بالزم ــة وم ــات العام ــرة العالق ــة ودائ ــن إدارة اجلامع م التحضرييــة والعلميــة متمنيــ�ًا لهــذا املؤتمــر أن حيقــق أهدافــه وأن خيــرج بتوصيــات فاعلــة ُتســهم يف ــطن. ــرعي يف فلس ــم الش تطويــر التعلي والسالم عليكم ورحمة هللا وبركاته 8 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة اللجنة التحضيرية والعلمية للمؤتمر )رئيس املؤتمر واللجنة التحضريية( د. جمال الكيالين،عميد كلية الشريعة )رئيس اللجنة العلمية ( د. ناصر الدين الشاعر )عضوًا( أ. د. محمد الشريدة د. عبد هللا أبو وهدان )عضوا( د. عودة عبد هللا )عضوا( )عضوا( د. ايمن الدباغ د. جمال حشاش )عضوًا( )عضوًا( د. محسن اخلالدي )عضوًا(. د. محمود ارشيد )عضوًا( د. حسن خضر د. أحمد شرف/وزارة االوقاف )عضوًا( التعليم الشرعي وسبل تطويره9 تقديم من اللجنة العلمية للمؤتمر تتقــدم اللجنــة العلميــة بالشــكر والتقديــر لفرســان املؤتمــر أصحــاب األوراق العلميــة لهــذا املؤتمــر علــى مــا تقدمــوا بــه مــن إســهاماٍت علميــٍة ُتــري املؤتمــر وُتســهم يف تطويــر التعليــم الشــرعي. كمــا تتقــدم اللجنــة العلميــة بالشــكر والتقديــر ملديريــة اوقــاف نابلــس بــوزارة األوقــاف لمــا كان لهــم مــن دوٍر يف التحضــري للمؤتمــر واجناحــه. ــل ــا األفاض ــن أصحابه ــت م ــا وصل ــي كم ــاب، فه ــذا الكت ــواردة يف ه ــة ال ــوص األوراق العلمي وخبص ــا ــك أعلن ــل ذل ــن. ألج ــا الباحث ــن آراء أصحابه ــربة ع ــادات املع ــكار واالجته ــا وباألف ــٍل بمحتواه دون تدخُّ بــأن األوراق العلميــة الــواردة يف هــذا الكتــاب، بــكل مــا حتويــه وتتضمنــه مــن آراء واقتب�اســات وتوثيقــات وإحــاالٍت، بــل وصياغــات لغويــة وفنيــ�ة، وســواها، هــي علــى مســؤولية أصحابهــا الشــخصية بشــكٍل تــامٍّ وُمطلــٍق، وليســت بــأي حــاٍل علــى مســؤولية اجلامعــة أو الكليــة أو اللجنــة العلميــة والتحضرييــة. ــر ــوع املؤتم ــا ملوض ــذي يصلن ــث ال ــبة البح ــدى مناس ــص م ــة يف فح ــِة العلمي ــر َدوُر اللجن ــد احنص وق ابتــ�داًء، ثــم يف اختصــاره إن كان طويــاًل ولــم يكــن صاحبــه قــد اختصــره بنفســه. فقــد حنــذف مــا ليــس لــه عالقــة بموضــوع املؤتمــر، وقــد حنــذف املراجــع الــي ال تتعلــق باملوضــوع مبقــن علــى املراجــع املتخصصــة باملخــدرات دون ســواها قــدر اإلمــكان. كمــا أننــ�ا حذفنــا كثــريًا مــن التكــرارات الــواردة بــن األحبــاث حــى ال يتضخــم الكتــاب ويمــلَّ القــارئ مــن التكــرارات الــي فيــه. وكنــا غالبــًا مــا خنتصــر أو حنــذف املــواد الــي ال تتعلــق بعنــوان البحــث ومعهــا اقتب�اســاتها ومراجعهــا الــي ال عالقــة لهــا بموضــوع املؤتمــر. وقــد جنــري أحيانــًا بعــض التصويبــ�ات اللغويــة والطباعيــة والتنســيقية علــى المــادة. ومــا عــدا ذلــك، يبقــى كل يشٍء كمــا وضعــه الباحــث ذاتــه. والهــدف مــن ذلــك كلــه: جتويــد الكتــاب وخدمــَة قارئيــ�ه مــن جهــٍة، واإلبقــاء علــى جوهــر األوراق العلميــة معــربًة عــن آراء أصحابهــا مــن جهــٍة أخــرى. وهللُا ويلُّ التوفيــق والســداد. معايل د. ناصر الدين الشاعر 10 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة التعليم الشرعي وسبل تطويره11 االوراق العلمية 12 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة التعليم الشرعي وسبل تطويره13 إعداد األستاذة: أميمة رزاقي* العلوم الشرعية وتطوير طرق تدريسها “علم الدعوة ومناهجها نموذجا “ ــة ــالمية ، جامع ــة إس ــوة وثقاف ــص دع ــة- ختص ــوراه- باحث ــة دكت ــطيف ، طالب ــد 1989بس * موالي ــر. ــنطين�ة- اجلزائ ــادر قس ــد الق ــري عب األم 14 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة مقدمة الدعــوة إىل هللا مــن أهــم األعمــال الــي يتقــرب بهــا العبــد إىل ربــه، ألنهــا يف حــد ذاتهــا مهمــة األنبيــ�اء واملرســلن، توارثهــا املســلمون عنهــم وأصبحــت لهــم ســمة بــارزة ينفــردون بهــا عــن غريهــم مــن األمــم ومــن تبعهــم بإحســان إىل يــوم الديــن، باإلظافــة إىل كونهــا فــرض كفايــة وجــب القيــام بهــا علــى الوجــه املنــوط بهــا، حيمــل مشــعلها فرقــة مــن املســلمن العاملــن العارفــن املتفقهــن يف الديــن، مصداقــا لقولــه ــم ــوا إليه ــم إذا رجع ــ�ذروا قومه ــن ولين ــوا يف الدي ــة ليتفقه ــم طائف ــة منه ــن كل فرق ــر م ــوال نف ــاىل ﴿فل تع لعلهــم حيــذرون﴾ التوبــة/122 ، هــذه الفرقــة املســلمة املكلفــة حبمــل مشــعل الدعــوة والصــدح بهــا يف العاملــن، إعــادًة لبعثــه بــن املســلمن وإحيائــه، وكــذا ايصالــه لغــري املســلمن والصــدح بــه بينهــم علــى بينــ�ة وحجــة وبرهــان؛ حيصــل بــه اإلدراك التــام للعقــل بمــا تدعــو إليــه، لكــي يتحقــق ذلــك فيهــا جيــب أن تكــون علــى قــدر كبــري مــن اليقــن واحلمــاس والوعــي، واملعرفــة بالوظيفــة الــي ســتقوم بهــا، تــزود بعلــم الدعــوة الــي تدعــو إليهــا علــى بصــرية. و يعتــرب علــم الدعــوة ومناهجهــا مــن أهــم العلــوم الشــرعية، ولكنــه علــم نــائش لــم تتضــح معاملــه ولــم تضبــط مصطلحاتــه بعــد، بالرغــم أن املكتبــ�ة اإلســالمية تزخــر باملصنفــات والمألفــات العاليــة اجلــودة يف موضــوع الدعــوة، ولكــن علــم الدعــوة كعلــم قائــم بذاتــه لــم ينــ�ل احلــظ الوافــر مــن ذلــك، فقــد كان مــن الواجــب اإلهتمــام بــه ليتوافــق مــع متطلبــات العصــر ومقتضيــات احليــاة العامــة؛ نظــرا لألهميــة الــي يكتســيها كونــه العامــل األســايس يف احلفــاظ علــى الديــن بــن معتنقيــه ونشــره بــن غريهــم. األمــر الــذي جعــل الباحثــن والعلمــاء يتوقفــون عنــده باعتبــ�اره ضــرورة لصــريورة الدعــوة إىل هللا. ــذه ــا، ه ــم به ــوم وتزوده ــم للعل ــدى حتصيله ــى م ــف عل ــاة إىل هللا يتوق ــاح الدع ــار جن ــة وأن معي خاص العلــوم واملعــارف الــي توقــظ هممهــم وحتــي عقولهــم وتســمو بأفكارهــم وترققــي بمســتواهم؛ مــا جيعلهم أعلــى كعبــا وأوســع ثقافــة وأفتــح فكــرا، وأدق فهمــا، ولكــن ال يتــم ذلــك إال بتطويــر مناهــج تدريــس هــذه العلــوم، وخاصــة تلقــن وتدريــس علــم الدعــوة يف حــد ذاتــه بمــا يكيفــه مــع أليــات احليــاة الراهنــة ومقتضيــات الشــريعة ، خاصــة مــع ظــروف اصطــدام حملــة هــذا العلــم بالتيــ�ار العلمــاين التغريــيب ــم ــا عل ــرعية، ومنه ــوم الش ــس العل ــاليب تدري ــرض تطويــر أس ــذي يف ــر ال ــوايح، األم ــن يف كل الن املتمك الدعــوة ليتوافــق مــع متطلبــات العصــر. ــا ــي إهتمام ــد لق ــه ، فق ــه حاملي ــي تواج ــات ال ــوة والتحدي ــم الدع ــيها عل ــي يكتس ــة ال ــرا لألهمي نظ كبــريا مــن الباحثــن والعلمــاء واملفكريــن مؤخــرا، الذيــن هبــوا للبحــث يف طــرق تطويــر أســاليب تدريســه ــي ــات ال ــات املتاه ــزالق يف غياب ــن اإلن ــة م ــة األم ــت؛ حلماي ــت اآلراء واختلف ــه، فتنوع ــ�ه حلاملي وتلقين التعليم الشرعي وسبل تطويره15 جيرهــا إليهــا التيــ�ار العلمــاين التغربيــيب، واألنظمــة الهدامــة الــي اســتهدفت التعليــم يف بلداننــ�ا العربيــ�ة اإلســالمية وخاصــة العلــم الشــرعي. ولتفــادي هــذه املخاطــر والوصــول بعلــم الدعــوة إىل املســتوى املطلــوب اســتدعت الضــرورة اعــداد أحبــاث ودراســات للتوعيــة والتوجيــه، ووضــع خطــط للعمــل املنظــم للــريق بأســاليب تدريــس علــم ــرعي ــم الش ــر العل ــى ادارة مؤتم ــرف عل ــ�ة تش ــاح الوطني ــة النج ــل جامع ــا جع ــذا م ــه، وه ــوة حَلَمَلت الدع ــف ــا نق ــذي جعلن ــر ال ــن، األم ــن والوط ــة والدي ــة لألم ــها خدم ــنتها لنفس ــادرة س ــره، كمب ــبل تطوي وس قليــل مــن املعيقــات اخلارجيــة الــي وقفــة تأمــل ثــم اجتهــاد للــريق بأســاليب تدريــس علــم الدعــوة، ولتَّ ــة ــاد أرضي ــاول إجي ــذي ح ــث ال ــذا البح ــداد ه ــالل اع ــن خ ــرعي، م ــم الش ــه العل ــف يف وج ــت تق أصبح جيــدة تعــى بتطويــر أســاليب تدريــس علــم الدعــوة حيــث تضمــن عنصريــن همــا: مفهــوم علــم الدعــوة ونشــأته وأهميتــ�ه، والثــاين تطويــر طــرق وأســاليب تدريــس علــم الدعــوة. وذلــك لإلجابــة علــى الســؤال ــر؟. ــع روح العص ــاىش م ــا لتتم ــوة ومناهجه ــم الدع ــس عل ــاليب تدري ــن تطويــر أس ــف يمك ــايل : كي الت وقد تفرع عن هذا السؤال عدة أسئلة وهي : ما مفهوم علم الدعوة يف اللغة و االصطالح؟ ما مفهوم علم الدعوة كمركب لفظي؟ مى نشأ علم الدعوة وما أهميت�ه؟ كيف يمكن تطوير أساليب تدريس علم الدعوة؟ ولإلجابة على هذه التساؤوالت تم ضبط اخلطة التالية : خطة البحث: مقدمة 1 -مفوم علم الدعوة ونشأته وأهميت�ه. 1-1 العلم لغة. 1-2 العلم اصطالحا. 1-3 الدعوة لغة. 1-4 الدعوة اصطالحا. 1-5 تعريف املركب اللفظي: علم الدعوة. 1-6 أهمية علم الدعوة ونشأته. 2 -تطوير أساليب تدريس علم الدعوة . 16 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة 2-1 ربط علم الدعوة بالعلوم األخرى. 2-2 استعمال الوسائل التقني�ة احلديث�ة يف تدريس علم الدعوة . 2-3 إعادة انت�اج املعرفة يف علم الدعوة 2-4 جتديد الدراسات الدعوية يف ضوء الدراسات احلديث�ة اخلاتمة مفهوم علم الدعوة ونشأته وأهميته تعــد عمليــة ضبــط مفاهيــم الدراســة مــن أهــم اخلطــوات املنهجيــة ، لمــا يرتتــب علــى اخللــط ــذه ــة يف ه ــا بدق ــ�ا ضبطه ــدر بن ــي جي ــم ال ــن املفاهي ــالت ، وم ــ�اجئ والتحلي ــاء يف النت ــن أخط ــم م يف املفاهي الدراســة هــي: – العلــم – الدعــوة- وعلــم الدعــوة. العلم لغة: ورد يف لســان العــرب العلــم: نقيــض اجلهــل، َعلــَم علًمــا وعُلــم هــو نفســه، ورجــل َعالــم وعليــٌم، . 1 مــن قــوم ُعلمــاء فيهمــا جميعــا1. العلــم مصــدر َعلــم، وهــو إدراك الــيء حبقيقتــه2، قــال تعــاىل:﴿ يرفــع هللا الذيــن آمنــوا منكــم . 2 والذيــن أوتــوا العلــم درجــات وهللا بمــا تعملــون خبــري﴾ املجادلــة/ 11. ــورة ــول ص ــو حص ــاء ه ــال: احلكم ــع، وق ــق للواق ــازم املطاب ــاد اجل ــه :” اإلعتق ــاين بأن ــه اجلرج ويعرف ــا ــدرك به ــخة ي ــة راس ــم صف ــل العل ــه، وقي ــو ب ــى ماه ــيء عل ــم إدراك ال ــل العل ــل، وقي ــيء يف العق ال الكليــات واجلزئيــ�ات”3.إذا يطلــق العلــم يف اللغــة علــى املعرفــة، يقــال: علمــت الــيء، أي: عرفتــه، ومنــه فالعلــم هــو املعرفــة الصحيحــة املجــزوم بهــا الــي حيصلهــا اإلنســان. العلم اصطالحا: الِعْلـــُم هــو مجموعــة ومنظومــة مــن املعــارف املتجانســة واملتن�اســقة الــي يعتمــد يف احلصــول . 1 ــث ــي نبح ــة ال ــة واملرتابط ــم املتكامل ــة املفاهي ــريه، أو مجموع ــيم دون غ ــج عل ــى املنه ــا عل عليه ــيم4. ــث العل ــطة البح ــا بواس ــل إليه ــا ونتوص عنه محمد ابن مكرم أبو الفضل جامل الدين ابن منظور، لسان العرب، ط1، دار صادر، بريوت، دت ن، ج12، ص417، مادة) علم(. -1 2- مجمع اللغة العربية، املعجم الوسيط، ط3، إصدار مجمع اللغة العربية، القاهرة، 1998م، ج2، ص360. عيل بن محمد السيد الجرجاين، معجم التعريفات، ت: محمد السيد املنشاوي، ط1، دار الفضيلة، القاهرة، مرص، دت ن، ص130. -3 4- طارق محمد، تعريف العلم، تاريخ النرش: 2015/08/18م، http://mawdoo3.com، تاريخ التصفح :2017/05/31م. التعليم الشرعي وسبل تطويره17 هو املعرفة الي تؤخذ عن طريق املالحظة والتجربة واالستنت�اج1.. 2 ــب . 3 ــن الرتتي ــدا ع ــر بعي ــداث والظواه ــي لألح ــرد اإلدراك احل ــدى مج ــم يتع ــإن العل ــه ف وعلي أو القوانــن التوصــل إىل املنطقــي، إىل تكويــن سلســلة متســقة منطقيــا يعتمــد عليهــا يف النظريــة. الفرضيــات مفهــوم الدعــوة لغــة : مــن خــالل البحــث يف القواميــس واملعاجــم اللغويــة عــن معــى الدعــوة انتقينــ�ا مايلي: ــا أي . 1 ــوت فالن ــوة، ودع ــم الدع ــاداه، واالس ــاء : ن ــًوا ودع ــل دع ــا الرج ــرب : دع ــان الع ــاء يف لس ج صحــت بــه، واســتدعيت�ه، فأمــا قولــه تعــاىل ﴿يدعــو ملــن ضــره أقــرب مــن نفعــه﴾ احلــج /13، فــإن أبــا إســحاق ذهــب إىل أن يدعــو بمزنلــة يقــول، والدعــاء: واحــد األدعيــة، وأصلــه دعــاو، ألنــه مــن دعــوت والدعــاة : قــوم يدعــون إىل بيعــة هــدى أو ضاللــة واحدهــم داع، ورجــل داعيــة إذا كان يدعــو النــاس إىل بدعــة أو ديــن، و أدخلــت الهــاء فيــه للمبالغــة، والنــيب صلــى هللا عليــه وســلم داعــي هللا تعــاىل، وكذلــك املــؤذن2. وورد يف كتــاب ألفــاظ القــرآن الكريــم للراغــب األصفهــاين : الدعــاء هــو النــداء واالســتغاثة مثــل . 2 قولــه تعــاىل ﴿ال جتعلــوا دعــاء الرســول بينكــم كدعــاء بعضكــم بعضــا﴾ النــور/ 63. واملســألة مثــل قولــه﴿ قالــوا ادعــوا لنــا ربــك ﴾ البقــرة/ 86. أي ســله ، والدعــاء إىل الــيء احلــث علــى قصــده ﴿ قــال ريب الســجن أحــب إىل ممــا يدعونــين إليــه ﴾ يوســف/ 33. والرفعــة والتنويــه ــي ــة ال ــا للحال ــر/43. وأصله ــوة﴾ غاف ــه دع ــس ل ــه لي ــين إلي ــا تدعون ــرم أنم ــه :﴿ الج ــل قول مث عليهــا اإلنســان حنــو القعــدة أو اجللســة3. *املتتبــع و املســتقرئ ألهــم املعاجــم وقواميــس اللغــة العربيــ�ة قديمهــا وحديثهــا يــكاد جيدهــا مجمعــة علــى كلمــة الدعــوة الــي أصــل جذرهــا )دع ا/ دع و( تســتعمل يف اللســان العــريب للدراللــة علــى املعــاين اآلتيــ�ة : التســمية، النــداء ،الصيــاح، الصــراخ ، الطلــب، احلــث، الســوق ، اجلــر ، واإلظطــرار، كمــا يســتعمل العــرب تلــك الكلمــة فيمــا هــو الزم بعــض تلــك املعــاين ؛ كالداللــة علــى: االجتمــاع، واالنتســاب، والتت�ابــع. وقــد خلــص ابــن فــارس كل املعــاين اللغويــة الــي يــدل عليهــا الفعــل )دعــا( فقــال”: الــدال والعــن -سامح عاطف الزين، اإلسالم وثقافة اإلنسان، ط9، الدار اإلفريقية العربية ، لبنان، 2002م، 132. -1 - ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج 14، ص 258، 259. -2 - الراغب األصفهاين، مفردات ألفاظ القرآن الكريم، ط1، دار القلم-دار الشامية، دب ن، 1430ه/2009م، ص315. -3 18 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة واحلــرف املعتــل أصــل واحــد وهــو أن تميــل الــيء إليــك بصــوت يكــون منــك”1 ،وجميــع مشــتقات هــذا ــوت )كالم ( ــي بص ــامع إىل الداع ــة الس ــى أي إمال ــذا املع ــن ه ــة ع ــا اللغوي ــرج يف مدلوالته ــم خت ــل ل الفع يصــدر منــه. 2-4 تعريف الدعوة اصطالحا : تعــددت التعريفــات وتنوعــت ولكننــ�ا لــم نقــف علــى تعريــف جامــع مانــع للدعــوة ؛ وذلــك راجــع إىل أن كاًل عرفهــا إمــا حســب أهدافهــا أو أســاليبها أو الغايــة منهــا ومــن التعريفــات الــي أوردناهــا مايلــي : ــُلُه، . 1 ــِه ُرُس ــاَءْت ِب ــا َج ــِه َوِبَم ــاِن ِب يَم ــَوُة إىَل اإْلِ ْع ــَي الدَّ ِ ِه ــَوُة إىَل هللاَّ ْع ــه الدَّ ــة بقول ــن تيمي ــا اب عرفه ــَهاَدَتْنِ ــَوَة إىَل الشَّ ْع ــُن الدَّ ــَك َيَتَضمَّ ــُروا، َوَذِل َم َ ــا أ ــْم ِفيَم ــِه َوَطاَعِتِه وا ِب ــرَبُ ْخ َ ــا أ ــْم ِفيَم ِبَتْصِديِقِه ِ َوَماَلِئَكِتــِه يَمــاِن ِبــَاهللَّ ْعــَوَة إىَل اإْلِ َكاِة َوَصــْوَم َرَمَضــاَن َوَحــجَّ اْلَبْيــِت، َوالدَّ ــاَلِة َوِإيَتــ�اَء الــزَّ ــاَم الصَّ َ َوِإق ــ�ِه َوُرُســِلِه2. َوُكُتِب ويعرفهــا الغــزايل بأنهــا: برنامــج كامــل يظــم يف أطوائــه جميــع املعــارف الــي حيتــاج إليهــا النــاس . 2 ليبصــروا الغايــة مــن محياهــم ، وليستكشــفوا معالــم الطريــق الــي جتمعهــم راشــدين3. وُعرفــت بأنهــا “ديــن هللا الــذي بعــث بــه األنبيــ�اء جميعــا، جتــّدد علــى يــد محمــد صلــى هللا عليــه . 3 وســلم خاتــم النبيــن، كامــال وافيــا لصــالح الديــن واآلخــرة4. أمــا محمــد عطيــة شــعبان فيعرفهــا بأنهــا:” العلــم الــذي يعــرف بــه كافــة املحــاوالت واألســاليب . 4 املتعــددة الراميــة إىل تبليــغ الدعــوة إىل النــاس بمــا حــوى مــن عقيــدة وشــريعة وأخــالق5. ويتضــح مــن خــالل هــذه التعاريــف أن ابــن تيميــة تنــ�اول الدعــوة بمعــى رســالة اإلســالم وأركان اإليمــان، دون تفصيــل لفحــوى الرســالة أو الهــدف الــذي تقــوم عليــه الدعــوة الراميــة إىل تبليــغ اإلســالم، أو املنهــج املتبــع واألســاليب الــي تســتن�د إليهــا والقائمــن عليهــا. أماالشــيخ الغــزايل فهــو يــرى أن الدعــوة ليســت ممارســات مؤقتــه أو عابــرة دون ختطيــط بــل هــي برنامــج شــامل لــكل املعــارف واخلطــط لتبصــري 1- - ابن فارس، املقاييس يف اللغة ، ت: شهاب الدين أبو عمرو، دط، دار الفكر، بريوت، 1994م، ص-ص 356-357، مادة )د و ع(. - تقــي الديــن أبــو العبــاس أحمــد بــن عبــد الحليــم بــن تيميــة الحــراين، مجمــوع الفتــاوى، ت: عبــد الرحمــن بــن محمــد بــن قاســم، ط1، -2 ــة- الســعودية، 1416هـــ/1995م، ج15، ص157 ــة النبوي مجمــع امللــك فهــد لطباعــة املصحــف الرشيــف، املدين 3- - مجمد الغزايل، مع الله ، ط1، دار الهدى، عني مليلة ، الجزائر،دت ن، ص12. 4- - عبــد اللــه بــن محمــد بــن عبــد املحســن املطــوع، الدعــوة اإلصالحيــة يف بــالد نجــد عــى يــد اإلمــام محمــد بــن عبــد الوهــاب وأعالمهــا مــن بعــده، ط3، دار التدمريــة، د ب ن، 1424ه/2004م، ص20. ــا، القاهــرة، 1418ه/ ــوم، طنط ــة والعل ــوة الرســل ،ط1، دار البشــري للثقاف ــج اإلســالم العلمــي يف دع ــى شــعبان، منه ــد مصطف ــة محم -عطي -5 ص03. 1997م، التعليم الشرعي وسبل تطويره19 النــاس الغايــة مــن خلقهــم، وكيــف يتحقــق ســريهم ثــم ثبوتهــم علــى طريــق الرشــد، كمــا شــمل تعريــف الغــازايل أهــداف الدعــوة وغاياتهــا . أمــا التعريــف الثالــث فيتضــح مــن خاللــه أن املقصــود بالدعــوة هــو املعــى الشــامل و الــذي يقصــد بــه اإلســالم كديــن اختــاره هللا لعبــاده مــن آدم عليــه الســالم، إىل محمــد صلــى هللا عليــه وســلم.يف حــن تنــ�اول مفهــوم عطيــة شــعبان الدعــوة علــى أنهــا وســيلة لنشــر الديــن، واشــتمل علــى املنهــج واألهــداف والرســالة. ــى ــا يف مع ــدم اتفاقه ــو: أوال ع ــوة ه ــة للدع ــف االصطالحي ــذه التعاري ــن ه ــه م ــرج ب ــا خن ــة م وخالص محــدد للدعــوة فهنــاك مــن نظــر إليهــا علــى أنهــا الديــن اإلســاليم عمومــا، وهنــاك مــن اعتربهــا وســيلة إليصــال رســالة اإلســالم، يف حــن جنــد أن هنــاك مــن اعتربهــا تبليــغ وبيــ�ان لمــا جــاء بــه ديــن محمــد صلــى هللا عليــه وســلم ، ونظــر إليهــا البعــض اآلخــر علــى أنهــا جهــد مبــذول أي تعليــم وتعلــم. 1-5 مفهوم المركب اللفظي علم الدعوة: ــذي ــم ال ــه العل ــول أن ــن الق ــوة( ،ويمك ــم( و)دع ــن )عل ــون م ــي يتك ــب لفظ ــوة مرك ــم الدع ــظ عل لف خيــدم دراســة الدعــوة إىل هللا مــن جوانــب عديــدة كمفهومهــا وحكمهــا وكأهميتهــا وأهدافهــا ووســائلها ــوة ــم الدع ــي عل ــب الفظ ــاص للمرك ــل اإلختص ــا أه ــي أورده ــات ال ــن التعريف ــا ، وم ــا وغريه وأولوياته انتقينــ�ا مــا يلــي : يعرفــه البي�انــوين بأنــه:” مجمــوع القواعــد واألصــول الــي يتوصــل بهــا إىل تبليــغ اإلســالم للنــاس . 1 ــه وتطبيقه1. وتعليم ويعــرف علــي بــن نايــف الشــحود علــم الدعــوة بأنــه:” علــم يبحــث يف كيفيــة الدعــوة إىل هللا، . 2 دعــوة صحيحــة واعيــة معتمــدة علــى دراســة فنــون الشــريعة املختلفــة ، وعلــوم أخــرى كاإلدارة وعلــم االجتمــاع وعلــم النفــس، وغريهــا ولــذا فهــو علــم مهــم وواســع وشــامل ودقيــق2. “هــو علــم بقواعــد وأحــكام وأســباب وآداب يتوصــل بهــا إىل تمــام تبليــغ اإلســالم للبشــر عامــة، . 3 وتعليــم وتربيــ�ة املســتجيبن كافــة، وحتقيــق التمكــن لهــذا الديــن”3. ــا ــغ به ــي يبل ــول ال ــد واألص ــى القواع ــز عل ــوين رك ــا أن البي�ان ــي أوردناه ــات ال ــن التعريف ــح م يتض اإلســالم للنــاس ثــم يعلــم ثــم يطبــق يف حياتهــم، أي يقــوم علــى ثــالث مراحــل ايصــال الرســالة ثــم 1- -أبو الفتح البايانوين، املدخل إىل علم الدعوة، ط3، مؤسسة الرسالة، بريوت ، لبنان،1415 ه/1995م، ص19. 2- -عيل بن نايف الشحود، الخالصة يف فقه الدعوة، ط1، دار املعمور، ماليزيا ، 1430ه/2009م، ص05. 3- -محمد يرسي، مبادئ علم أصول الدعوة ، ط1، دار طيبة للنرشوالتوزيع، الرياض، 1426ه، ص16. 20 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة ــى ــه عل ــز يف تعريف ــحود فقــد رك ــف الش ــن ناي ــي ب ــا عل ــا. أم ــم له ــم تطبيقه ــا ث ــتجيبن له ــا للمس تعليمه ــة ــق يف دراس ــي وتعم ــ�ه ووع ــى بين ــاىل، عل ــه هللا تع ــر ب ــا أم ــة إىل م ــوة الصحيح ــم بالدع ــذا العل ــ�اط ه ارتب العلــوم الشــرعية، وغريهــا مــن العلــوم األخــرى. يف حــن يالحــظ علــى التعريــف الثالــث اأنــه اقتصــر علــى العلــم باألحــكام واآلداب دون التطــرق لألصــول واملنهــج. شــأنه شــأن البي�انــوين الــذي يفتقــر تعريفــه إىل ذكــر منهــج الدعــوة والــذي يعتــرب ركنــا مــن أركان هــذا العلــم. تعريــف إجــرايئ لعلــم الدعــوة : ويمكــن تعريــف علــم الدعــوة بأنــه “العلــم الــذي خيتــص بكيفيــة . 4 الدعــوة إىل ديــن هللا تعــاىل ) اإلســالم ( مــن خــالل معرفــة عميقــة بأصــول ومنهــج وفقــه ــوة”. الدع 1-6 نشأة علم الدعوة وأهميته : نشــأة علــم الدعــوة : إن حتدثنــ�ا عــن نشــأة الدعــوة فهــي مهمــة األنبيــ�اء واملرســلن مــن لــدن آدم عليــه الســالم إىل اخلاتمهــم محمــد صلــى هللا عليــه وســلم ، الــذي قــام بــن النــاس داعيــا اخللــَق إىل هللا تعــاىل علــى حجــة وبرهــان ، يتلــو عليهــم آي القــرآن ويعلمهــم الكتــاب واحلكمــة ، ثــم تبعــه يف ذلــك الصحابــة وىل للمجتمعات َ الكــرام والتابعــن ومــن تبعهــم بهــدى وإحســان إىل يومنــا هــذا ، حيــث كانــت الوظيفــة األ والدولــة اإلســالمية هــي الدعــوة إىل هللا تعــاىل باعتب�ارهــا ســر وجــود هــذه الدولــة و بهــا حيفــظ اســتمرارها و قيامهــا ، فــكان املجتمــع املســلم بــكل وحداتــه وأجزائــه مجتمعــا دعويــا يعمــل لصالــح الدعــوة هلل تعــاىل ــال ــأت جي ــا أنش ــت به ــي مني ــة ال ــات املتت�الي ــلمة واألزم ــدول املس ــا ال ــرت به ــي م ــروف ال ــن الظ ، ولك غفــل عــن القيــام بواجــب الدعــوة ، إن لــم نقــل أضاعــه علمــا وعمــال ، األمــر الــذي دعــى إىل: “ اســتيقاظ بعــض املســلمن مــن غفلتهــم ومعرفتهــم لعظيــم مصيبتهــم ، فاجتهــدوا يف النهــوض بدعوتهــم فكانــت هنــاك محــاوالت فرديــة وجماعيــة ، وتعــددت يف ســبي�ل ذلــك االجتهــادات العلميــة والعمليــة ، وانبثقــت احلاجــة اجلديــدة إىل وجــود علــم يعــرف بعلــم الدعــوة ، يعتمــد علــى فهــم الكتــاب والســنة ويقــوم علــى ســنن النبــوة الطاهــرة ، واخلالفــة الراشــدة ، ويســتنري بالتجربــة الطويلــة الرائــدة لرحلــة الدعــوة علــى مــدى العصــور واألزمــان ، ويعــود باملســلمن إىل وظيفتهــم الــي أخرجــوا بهــا للنــاس ؛ قــال تعــاىل ﴿ كنتــم خــري أمــة أخرجــت للنــاس تأمــرون باملعــروف وتنهــون عــن املنكــر وتؤمنــون بــاهلل ﴾آل عمــران /111. وهــو مــا يعــين أن نشــأة علــم الدعــوة كانــت نتيجــة لظــروف دفعــت بأفــراد وجماعــات لالجتهــاد يف َســّنه ، إدراكا منهــم للخطــر املحــدق باألمــة ، فحــذوا يف ذلــك حــذو الرعيــل األول مــن الصحابــة و اخللفــاء الراشــدين الذيــن نهلــوا مــن أعظــم مــورد وهــو القــرآن الكريــم ، وكــذا نبــع احلكمــة املحمديــة الصــايف .” 1- -أبو الفتح البايانوين، املرجع نفسه، ص24. التعليم الشرعي وسبل تطويره21 فكتــب حــول الدعــوة الكاتبــون والدعــاة مــا كتبــوا ، وقدمــوا خلدمــة هــذا العلــم مــا قدمــوا ، حــى قامــت ــه ــارت في ــر ص ــا يف عص ــات ، وأصبحن ــراد وجماع ــا أف ــرف به ــات ، وع ــات ومؤسس ــوة منظم ــم الدع باس الدعــوة علمــا مــن العلــوم املتعــددة ، لــه مؤسســاته التعليميــة ، ومناهجــه الدراســية.1 إذا يف خضــم هــذه االجتهــادات واملؤلفــات واملصنفــات قــدم لهــذا العلــم الكثــري ، فأصبحــت الدعــوة علمــا كغــريه مــن العلــوم. قائــم بذاتــه لــه مؤسســات ومناهــج خاصــة بــه كبــايق العلــوم الشــرعية األخــرى الســابقة لــه ؛ كعلــم الفقــه و األصــول واحلديــث وغريهــا. “ وبــرزت احلاجــة إىل هــذا العلــم ملحــة ، نظــرا لمــا يكتنــف العمــل الدعــوي احلــايل مــن غمــوض يف بعــض مفاهيمــه ، وخلــل واضطــراب يف بعــض أصولــه وقواعــده ، ومعانــات كبــرية مــن قصــور مناهجــه ، وخطــأ أســاليب�ه وضعــف وســائله. وال يــزال هــذا العلــم ناشــئا ، وحباجــة ماســة إىل تأصيــل موضوعاتــه ، وحتديــد مصطلحاتــه ، وتصحيــح تطبيقاتــه ، ومــا إىل ذلــك شــأن أي علــم نــائش.2 أهمية علم الدعوة : ــه ــح أحاسيس ــه ، وتفت ــيم مدارك ــرد ، وتن ــاعر الف ــة مش ــؤدي إىل ترقي ــوم ت ــن العل ــم م ــة أي عل دراس وتصقــل مواهبــه ، وتزيــد يف حركتــه ونشــاطه الفكــري ، فيــؤدي كل ذلــك إىل إحــداث تفاعــل ذايت داخــل النفــس الــي تتلقــى هــذا العلــم وتقــوم بتلــك الدراســة ممــا جيعلهــا تنطلــق إىل آفــاق جديــدة ، وحتصــل علــى معــارف وحقائــق علميــة لــم تكــن قــد عرفتهــا مــن قبــل ، نقــول : إذا كان هــذا كلــه يمكــن أن يطبــق ــا ــوم به ــي يق ــة ال ــذه الدراس ــى وه ــم املتلق ــذا العل ــه إذا كان ه ــف ب ــان ، فكي ــاه اإلنس ــم يتلق ــى أي عل عل تتعلــق بعلــم وثيــق الصلــة بكيــان الفــرد وشــخصيت�ه اإلســالمية 3، أال وهــو علــم الدعــوة إىل هللا تعــاىل ، وقــد أجملنــا أهميــة دراســة علــم الدعــوة يف مجموعــة مــن النقــاط وهــي : ــروف ــن مع ــه م ــر ب ــا يأم ــه وم ــو إلي ــا يدع ــين بم ــم اليقي ــة العل ــة صف ــق يف الداعي ــب أن تتحق جي ومــا ينهــى عنــه مــن منكــر، وأن يكــون ذو درايــة كافيــة باألســاليب الــي يســتخدمها يف دعوتــه وبالعلــوم الــي تفيــده يف ميادينهــا، وذلــك ال يتــ�أىت لــه إال مــن خــالل دراســة علــم الدعــوة كعلــم قائــم بذاتــه ، خيتــص بــكل مــا يتعلــق بالدعــوة كرســالة يف حــد ذاتهــا ، أو بالداعــي أو املدعــو وحــى األســلوب والوســيلة الــي تتحــق بهــا الغايــة مــن الدعــوة. ــم ــته لعل ــالل دراس ــاه خ ــذي يتلق ــكايف ال ــم ال ــا بالعل ــاىل محصن ــي إىل هللا تع ــن الداع ــم يك إن ل 1- -أبو الفتح البيانوين ، املرجع السابق ، ص25. 2- - ابو الفتح البانوين، املرجع السابق ، ص25. 3- -عيل بن حسن عيل القرين، من مفاهيم ثقافتنا اإلسالمية، ص https://faculty.psau.edu.sa .03، تاريخ التصفح : 2017/05/28م 22 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة الدعــوة راســخ القــدم فيــه، فقــد يعتمــد علــى أدلــة باطلــة يف دعوتــه، والــي حتــدث ضــررا كبــريا عليــه وعلــى املدعويــن ، كمــا أن مســالة غــري العالــم املتخصــص يف علــم الدعــوة قــد تفــي إىل الفتــوى بغــري علــم وهــو مــا يــؤدي إىل الضــالل. يبــن علــم الدعــوة طريقــة الرســل يف الدعــوة ، وكيــف كانــوا يدعــون ويوضــح الســبي�ل األمثــل يف الدعــوة إىل هللا تعــاىل، ﴿أولئــك الذيــن هــدى هللا فبهداهــم اقتــده قــل ال أســألكم عليــه أجــرا إن هــو إال ذكــرى للعاملــن﴾ األنعــام /901. كما يبن هذا العلم كيفية ممارسة الدعوة قوال وعمال. ــا. ــريعة وبقائه ــظ الش ــبب حلف ــوة س ــتمرارها ، والدع ــوة واس ــاء الدع ــبب لبق ــوة س ــم الدع عل ــاين. ــاب الث ــي إىل غي ــا يف ــاب أحدهم ــايل فغي وبالت يؤصــل علــم الدعــوة للعاملــن أن الدعــوة إىل هللا تعــاىل رحمــة بنفســها ، ولــن تكــون ســبب�ا للرحمــة مــا لــم تتصــف بهــذه الصفــة يف ذاتهــا ، ولــذا قــال هللا تعــاىل ﴿ومــا أرســلناك إال رحمــة ــذان ــا الل ــد فقهه ــوة ويف قواع ــج الدع ــم منه ــك يف معال ــح ذل ــ�اء/107. ويتض ــن ﴾األنبي للعامل ــاىل2. ــوة إىل هللا تع ــم الدع ــا عل يؤصلهم علــم الدعــوة مــن أعظــم أســباب هدايــة الدعــاة وثب�اتهــم علــى احلــق ، وذلــك الرتب�اطــه الوثيــق ــل ــا أص ــنة ، إذ هم ــرآن والس ــي الق ــم وه ــاة يف دعوته ــا الدع ــق منه ــي ينطل ــي ال ــادر التلق بمص أصــول الدعــوة الــي بينهــا هــذا العلــم ، ويجــب علــى الدعــاة التمســك بهــا يف فروعــه املوســومة ــاىل3. ــوة إىل هللا تع ــول الدع بأص كمــا يوســع علــم الدعــوة مــن مــدركات الداعيــة ويقربهــم إىل هللا تعــاىل؛ ألنــه يؤصــل عندهــم العمــل بمــا يدعــون إليــه اقتــداء باألنبيــ�اء واملرســلن ، و يقــوم علــم الدعــوة جبــرب ومعاجلــة اخللــل الدعــوي الــذي يقــع فيــه بعــض الدعــاة ، ألن النهــل مــن هــذا العلــم يــن للداعيــة املقــال ــه. ــال دعوت ــ�ه يف مج ــة تعين ــة دعوي ــابه ثقاف ــالل إكس ــن خ ــام م ــكل مق ــب ل ــل املناس والفع علــم الدعــوة إىل هللا تعــاىل يــورث للدعــاة الطمأنينــ�ة الدعويــة ، إذ يبــن لهــم املنهــج الربــاين يف الدعــوة إىل هللا تعــاىل ، فــال ختتلــط عليهــم املناهــج املحدثــة ، والطرائــق املبت�دعــة ، فعلــم منهــج ــة ــالة مجســتار- قســم الثقاف ــة- رس ــه، -دراســة تأصيلي ــه وأهميت ــاىل حقيقت ــه تع ــوة إىل الل ــم الدع ــة الشــهراين، عل ــن ســعد بقن ــد ب 1- -محم ــعودية، 1433ه/2012م، ص389. ــرى ، الس ــة أم الق ــن ،جامع ــول الدي ــوة وأص ــة الدع ــالمية، كلي ــوة اإلس والدع 2- - محمد بن سعد بقنة الشهري، املرجع نفسه ، ص390. 3- -محمد بن سعد بقنة الشهري، املرجع نفسه ، ص392. التعليم الشرعي وسبل تطويره23 الدعــوة الــذي يعتــرب أحــد فــروع هــذا العلــم اجلليــل جيعــل الدعــاة يســريون علــى خطــا ثابتــ�ة يف دعوتهــم مــن غــري تأثــر بــكل مــن ابتعــد عــن املنهــج الصحيــح1. 2 - تطوير أساليب تدريس علم الدعوة : ــق ــن تتحق ــاره ، ول ــؤيت ثم ــن ي ــاىل ل ــوة إىل هللا تع ــم الدع ــرى : إن عل ــوم األخ ــوة بالعل ــم الدع ــط عل رب نت�اجئــه إال إذا ارتبــط ارتب�اطــا وثيقــا بالعلــوم واملعــارف حيــث ينهــل منهــا الداعيــة ، ومــن خالل جمــاع هذه العلــوم ، تتولــد لديــه الثقافــة الواســعة واإللمــام بقضايــا أمتــه ومشــاكل عصــره ، وتكــون لديــه القــدرة ــة ــاطعة واألدل ــن الس ــة ، والرباه ــج الدامغ ــك باحلج ــم وذل ــتنهاض الهم ــاعر ، واس ــتمالة املش ــى اس عل القويــة ، املتســلحة حبســن املنطــق وســالمة التعبــري وروعــة األداء2، وهــو مــا يطلــق عليــه بالتكامــل ــط ــوة مرتب ــم الدع ــرى ، “وألن عل ــوم األخ ــارف والعل ــوم باملع ــن العل ــم م ــط أي عل ــى رب ــم عل ــريف القائ املع بالعلــوم األخــرى ارتب�اطــا وثيقــا كارتبــ�اط الــرأس باجلســد ، فالعلــوم املختلفــة واملعــارف املتنوعــة ، هــي روافــد التعريــف باإلســالم ، وشــرح أحكامــه ودعــوة النــاس إليــه، فهــي وســيلة ألســى غايــة، وأشــرف ــلمن ﴾ ــن املس ــين م ــال إن ــا وق ــل صاحل ــا إىل هللا وعم ــن دع ــوال مم ــن ق ــن أحس ــاىل :﴿ وم ــال تع ــل ق عم ــوم ــا بالعل ــا ملم ــا عارف ــون عالم ــب أن يك ــاىل جي ــبحانه وتع ــي إىل هللا س ــك ألن الداع ــت /333، وذل فصل األخــرى الــي تفيــده يف ميــدان الدعــوة. يطلــع عليهــا ويســرب أغوارهــا ويقــف علــى موضوعاتهــا لتتوســع مداركــه ومعارفــه ومــن هــذه العلــوم مــا يلــي : علــوم اللغــة العربيــ�ة : مــن العلــوم الالزمــة الربــط بعلــم الدعــوة ؛ ألن الغــة العربيــ�ة لغــة القــرآن الــي نــزل بهــا علــى محمــد صلــى هللا عليــه وســلم، ويرتبــط بعلــم اللغــة العربيــ�ة كل فروعهــا مــن علــم النحــو والصــرف والبالغــة واملفــردات وغريهــا. علــم أصــول الفقــه : يعرفــه علمــاء األصــول مــن المالكيــة واحلنفيــة واحلنابلــة بأنــه القواعــد ــذه ــم به ــو العل ــة، أو ه ــا التفصيلي ــن أدلته ــكام م ــتنب�اط األح ــا إىل اس ــث فيه ــل البح ــي يوص ال القواعــد4، وهــو كذلــك مــن العلــوم املهمــة الواجــب ربطهــا بعلــم الدعــوة ألنــه يســاعد الداعيــة ــة ــا، ومعرف ــم عليه ــرعية واحلك ــكام الش ــتنب�اط األح ــى اس ــ�ة وعل ــوص الديني ــم النص ــى فه عل مراتــب أدلــة الشــرع. لذلــك ال غــين للدعــاة عــن الوقــوف علــى قواعــده والتعــرف علــى األئمــة ــو حنيفــة والشــافعي رحمهــم هللا. والفقهــاء الذيــن وضعــوا أسســه كاإلمــام أب - محمد بن سعد بقنة الشهري، املرجع النفسه ، ص393. -1 - أصول الدعوة وطرقها، جامعة املدينة العاملية، ج1، 2013م، ص25. -2 - أصول الدعوة وطرقها املرجع السابق ، ص23. -3 - وهبة الزحييل، أصول الفقه ومدارس البحث فيه، ط1، دار املكتبي، دمشق،سوريا، 2000م1428-ه، ص09. -4 24 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة علــم آداب البحــث واملناظــرة : يعــد مــن العلــوم الوثيقــة الصلــة بعلــم الدعــوة ، فلقــد خلــق هللا بــين آدم متفاوتــن يف الفهــم والــذكاء ، مختلفــن يف اللهجــات واللغــات ، متمايزيــن يف اإلدراك ، قــال هللا تعــاىل ﴿ ومــن آياتــه خلــق الســماوات واألرض واختالف ألســنتكم وألوانكــم إن يف ذلك آليــات للعاملــن ﴾ الــروم/22. وهــذا االختــالف يســتلزم تنــوع طــرق االقنــاع العقلــي والتأثــري القلــيب ، لــذا وضــع علمــاء املســلمن قواعــد البحــث واملناظــرة وآداب املحــاورة واملجادلــة ، وقعــدوا لهــا األســس والضوابــط ، وأنشــؤا هــذا العلــم ، حيــث تضمــن اآلداب الــي ينبغــي أن يلــزم بهــا املتجادلــون ، وبينــوا مــن خاللــه اجلــدل املحمــود واجلــدل املذمــوم ، والدعــاة إىل هللا يف حاجــة ضروريــة للوقــوف علــى قواعــد هــذا العلــم ألنهــم قــد يتعرضــون خــالل دعوتهــم لبعــض القضايــا ، ويواجهــون بعــض املناظريــن ذووا التيــ�ارات العلميــة و الزنعــات اإلحلاديــة1. الذيــن يمتلكــون قــدرة علــى اجلــدل واملناظــرة مــن خــالل األدلــة املؤصــل لهــا تاريخيــا عــرب االستشــراق وغــريه مــن العلــوم. ــة للســلوك، وأنمــاط التفكــري، ــه الدراســات العلمّي علــم النفــس : عــّرف علــم النفــس علــى أّن وجوانــب الشــخصّية، مــن أجــل التوّصــل إىل فهــم ومعرفــة ســلوكيات البشــر وتفســريها، ــر ــرزت يف العص ــي ب ــة ال ــوم املهّم ــن العل ــرب م ــا يعت ــا، وكم ــم فيه ــل التحّك ــن أج ــا م ــؤ به والتنّب ــع ــارض م ــ�اىف وال يتع ــم ال يتن ــذا العل ــم2، وه ــيطًا يف القدي ــًا بس ــه كان علم ــُث إّن ــث ، حي احلدي تعاليــم اإلســالم ، ومعرفــة الداعيــة بهــذا العلــم جتعلــه أكــر وعيــا بقضايــا األمــة كمــا تمكنــه مــن أن يتصــدى لعلمــاء الغــرب الذيــن جينحــون بهــذه العلــوم ويتحــدون بهــا ســنن الفطــرة وهــدي الــويح الســماوي، خاصــة وأن الداعيــة يف عصرنــا هــذا يصطــدم كثــريا بالعلمانيــن والتغريبيــن ــدان. ــذا املي ــن يف ه ــن واملتمكن الضليع دراســة املــواد العلميــة والكونيــ�ة : إن علــم الكونيــ�ات وغريهــا مــن العلــوم التطبيقيــة لــذو صلــة ــ�ة أو ــنن�ا كوني ــ�اول س ــي تتن ــات ال ــى اآلي ــرف عل ــة أن يتع ــى الداعي ــوة ، وعل ــم الدع ــة بعل وثيق ظاهــرة فلكيــة ، لتكــون مــن موضوعــات دعوتــه ، يدعــم بهــا حديثــ�ة ويوطــد بهــا اســتدالالته3. ــدة ــم العقي ــل ، عل ــاال دون تفصي ــا إجم ــوة أيض ــم الدع ــا بعل ــب ربطه ــة الواج ــوم املهم ــن العل وم اإلســالمية املتعلــق بالبحــث يف األســماء والصفــات والوجــود والوحدانيــ�ة، وعلــم الفقــه املتعلــق باألحكام الشــرعية ، وعلــوم القــرآن الكريــم املتعلقــة بالــزنول والناســخ واملنســوخ ، وعلــوم الســنة النبويــة املطهــرة 1- -أصول الدعوة وطرقها ، املرجع السابق ، ص30. 2- - سمري حسن سليامن، مفهوم علم النفس واهميته واهدافه،تاريخ النرش http://mawdoo3.com/، 20 ،2016/08/25/2017/08م. 3- -أصول الدعوة وطرقها ، املرجع نفسه ، ص36. التعليم الشرعي وسبل تطويره25 ، وعلــم التاريــخ و املغــازي الــذي يهتــم بأحــداث المــايض الــذي كتبــ�ه أبنــ�اء األمــة منــذ نــزول الــويح علــى ــم ــة بعل ــة الصل ــا عميق ــريفة كله ــوم الش ــذه العل ــلم. .... فه ــه وس ــى هللا علي ــد صل ــق محم ــيد اخلل س الدعــوة إىل هللا تعــاىل ، كمــا وجــب ربطهــا بــه ربطــا وثيقــا ألنهــا جوهــرة تكويــن عقليــة الدعــاة ، ويتحقــق ذلــك باإلطــالع علــى أمهــات املصنفــات يف هــذه العلــوم. 2-2 استعمال الوسائل التقنية الحديثة في تدريس علم الدعوة : إن االســتفادة بمســتجدات العصــر يف الوســائل ، واألســاليب وتكويــن الدعــاة وكيفيــة التعامــل األمثــل مــع األفــراد واجلماعــات مــن الضــرورات الواجبــة شــرعا يف االســالم ، ألن التن�افــس الفكــري والتقــاء احلضــارات ، وظهــور كل فريــق بــكل جديــد يظهــر ذاتــه وحيــاول جــذب اآلخريــن إليــه ، مــع تنــوع الصــور وتعــدد املغريــات حيتــم االســتفادة بــكل مخــرتع جديــد يف إطــار املشــروعية اإلســالمية 1. وهــو مــا حيتــم اســتعمال التقنيــ�ة والوســائل احلديثــ�ة يف تدريــس علــم الدعــوة وتلقينــ�ه ملتلقيــه وللحصــر وجتنبــ�ا لإلطالــة ســنتحدث هنــا عــن أهميــة التعليــم االلكــرتوين لطــالب علــم الدعــوة . ــبكاته ــب وش ــن حاس ــ�ة م ــال احلديث ــات االتص ــتخدام آلي ــم باس ــو التعلي ــرتوين “ وه ــم اإللك التعلي ووســائطه املتعــددة مــن صــوت وصــورة وآليــات حبــث ومكتبــ�ات إلكرتونيــ�ة، وكذلــك بوابــات األنرتنــت ســواء كان عــن بعــد أو يف الفصــل الــدرايس ، والتعليــم اإللكــرتوين مفهــوم تدخــل فيــه الكثــري مــن التقنيــ�ات واألســاليب”2 ويمكــن اســقاط املواضيــع الــي يتن�اولهــا علــم الدعــوة علــى هــذه الوســيلة ؛ مــن تاريــخ الدعــوة وأصولهــا ومناهجهــا وأســاليبها ووســائلها ومشــكالتها ، خاصــة وأن املــواد التعليميــة املصاغــة يف برامــج ومناهــج علــم الدعــوة املذكــورة ســابقا تتســم “بغلبــة اجلانــب النظــري علــى اجلانــب التطبيقــي األمــر الــذي جيعــل حتويــل املحتــوى التعليــيم فيهــا إىل مــواد تعليميــة حديثــ�ة تتــ�الءم مــع التعليــم ــع و ــوق الطب ــن حق ــذا م ــق به ــا يتعل ــة إىل م ــة ، إضاف ــة البالغ ــن الصعوب ــيء م ــم ب ــرا يتس ــرتوين أم اإللك النشــر”3 ثــم إن اســتعمال التعليــم االلكــرتوين يف تدريــس علــم الدعــوة يســهم يف تدريــب الدعــاة “علــى أســس احلــوار والتحليــل املنطقــي والرتتيــب والتسلســل العلــيم ، واالهتمــام الفائــق بثقافــة الطالــب وإطالعــه علــى مختلــف املســتجدات العلميــة واالجتماعيــة كجــزء مــن شــروط خلــق األرضيــة الســليمة لالجتهــاد والــرأي الســديد ، فضــال عــن تعليمهــم أدب احلــوار وقبــول اآلخــر ، وعــدم التعصــب للــرأي الشــخيص أو 1- - تاريخ الدعوة والدعاة، جامعة املدينة العاملية، 2009م، ص437 ــم االلكــروين ، مــادة أحــكام األرسة منوذجــا، قســم اللغــة ــوم اإلســالمية يف الجامعــات باســتخدام التعلي ــواين، تدريــس العل ــة طــه العل 2- - رقي ــن ص 1. ــة البحري ــالمية، جامع ــات اإلس ــة والدراس العربي 3- - رقيه طه العلواين، املرجع السابق، ص04. 26 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة املذهــيب ، فطــالب التعليــم اإللكــرتوين ال يقتصــر دورهــم علــى الوصــول إىل املقــررات فقــط ، بــل يتعــدى ــواد ــة للم ــادر العلمي ــادة املص ــذا زي ــة ، وك ــا املطروح ــرأي يف كل القضاي ــداء ال ــق وإب ــاركة والتعلي إىل املش الدراســية كمــا ونوعــا “1. 2-3 اعادة انتاج المعرفة في علم الدعوة : إن املقصــود باعــادة إنتــ�اج املعرفــة يف علــم الدعــوة ال يعــين إحــداث قطيعــة معرفيــة مــع الفكــر التقليــدي أو املــوروث الديــين والثقــايف يف مجــال الدعــوة إىل هللا تعــاىل، ثــم إنشــاء معرفــة حديثــ�ة قائمــة علــى العلــم والعقــل احلديثــن، كمــا هــو معــروف عنــد الغربيــن واحلداثيــن ، وإنمــا املقصــود بــه هنــا إنتــ�اج معرفــة دينيــ�ة جديــدة يف قالــب ين�اســب حاجــات الفــرد االجتماعيــة و الثقافيــة والتعليميــة ــه. ــي تالئم ــليمة ال ــرارات الس ــاذ الق ــى اخت ــرد عل ــاعد كل ف ــورة تس ــالمية، ويف ص ــ�ة اإلس والديني كمــا يتــم ذلــك مــن خــالل توجيــه كل الدراســات والبحــوث لتشــخيص املشــكالت الــي تواجــه علــم ــمل ــث يش ــوة؛ “ حبي ــم الدع ــوع عل ــي موض ــي ه ــوم ال ــتوى كل العل ــى مس ــايل عل ــر احل ــوة يف العص الدع موضــوع علــم الدعــوة جميــع املســائل العلميــة والقواعــد واألصــول الــي يتوصــل بهــا الداعيــة إىل القيــام ــواد ــة، أو م ــات علمي ــن موضوع ــوة م ــم الدع ــب عل ــه طال ــا يدرس ــع م ــي جمي ــام، وه ــق القي ــه ح بدعوت دراســية ليحصــل ذلــك العلــم”2 يقــوم بهــذه الوظيفــة املؤسســات الدعويــة والــوزارات املتخصصــة يف ــ�اج هــذه املعرفــة هــذا املجــال ومراكــز وفــرق البحــث الــي تكــون البيئــ�ة احلاظنــة واملنــاخ املناســب إلنت ــ�اج العلــم والتكنولوجيــا والعلــوم االجتماعيــة، حيصــل يف إطــار ــ�ة، إنت ــ�اج املعرفــة احلديث حيــث ؛ “إن إنت أو مجــال مؤســي محــدد يت�ألــف مــن “جماعــات علميــة” Scientific Communities مقامهــا ــاخ ــج يف من ــو وينض ــة Research Centers وينم ــوث العلمي ــز البح ــات ومراك ــي يف اجلامع الرئي علــيم تســوده حريــة الفكــر والقــول، ويؤتمــن فيــه الدعــم المــايل الكامــل. أمــا اســتهالك املعرفــة اســتعمالها اجتماعيــًا فيتــم مــن خــالل أجهــزة الدولــة املختصــة مــن ناحيــة، وبواســطة املؤسســات ــرى.”3 ــة أخ ــن ناحي ــدين م ــع امل ــل املجتم ــتقلة داخ ــى املس والب إنتــ�اج املعرفــة يف علــم الدعــوة يرتبــط بشــكل أســايس بوجــود باحثــن ثــم إن حيويــة ونشــاط ومتخصصــن يف علــم الدعــوة وفروعهــا ، وهــم النخبــة مــن أســاتذة اجلامعــات وطلبــة الدراســات العليــا الذيــن يمثلــون القــوة الضاربــة واألكــر عــددا واألعلــى كفــاءة واألقــرب وظيفيــا يف املجــال الدعــوي، 1- - رقية طه العلواين ، املرجع نفسه، ص-ص 06-05. 2- - محمد أبو الفتح البايانوين ، املرجع السابق، 35. aharchives.، 3- - هشــام رشايب ، انشــاء املعرفــة العلميــة واســتهالكها يف املجتمــع العــريب املعــارص حقائــق وآمــال، تاريــخ النــرش2000/04/25م ــخ التصفــح: 2017/06/12م. alhayat.com، تاري التعليم الشرعي وسبل تطويره27 فيقومــون بانشــاء املعرفــة ونشــرها لــدى اجليــل الصاعــد. كل ذلــك مــن أجــل مواجهــة حتديــات العصــر. ــي : ــا مايل ــة فيه ــ�اج املعرف ــادة انت ــي إع ــي ينبغ ــوة ال ــم الدع ــع عل ــن مواضي وم مناهج الدعوة : وهو موضوع يتن�اول خطط الدعوة ونظمها املرسومة لها.. 1 أساليب الدعوة: وهو موضوع يتن�اول بي�ان كيفية تطبيق مناهج الدعوة.. 2 ــه يف . 3 ــون إلي ــا حيتاج ــاة وم ــتخدمه الدع ــا يس ــة م ــ�اول دراس ــوع يتن ــو موض ــوة: وه ــائل الدع وس ــم ــبل دعوته س مشــكالت الدعــوة وعقباتهــا: وهــو موضــوع يقــف بالداعيــة علــى املشــكالت والعقبــات الــي . 4 تعــرتض طريــق الدعــوة وســبل معاجلتهــا ، ســواء كانــت العقبــات داخليــة أو خارجيــة1 . ومــن هنــا تظهــر احلاجــة إىل إعــادة إنتــ�اج املعرفــة، إذ أن لــكل عصــر وســائله وأهلــه وقضايــاه، الــي تتمــز عــن شــى العصــور، ممــا يســتدعي أراًء وفتــاوى تن�اســب زمانهــم ومكانهــم وحالهــم، حــى ال حيصــل انفصــام بــن الشــخصية وعصرهــا، خصوصــا مــع املســتجدات الــي ظهــرت فهــي خــري دليــل علــى ضــرورة اجتهــاد املجدديــن ملســايرة روح العصــر، وقضايــاه، وإجيــاد موقــع يالئــم الشــخصية املســلمة، يف خضــم هــذا الزخــم مــن املتغــريات الســريعة، الــي تطــرأ علــى العالــم، ويقــول ابــن قيــم اجلوزيــة :” مــن أفــي النــاس بمجــرد املنقــول يف الكتــب علــى اختــالف عرفهــم وعوائدهــم وأزمنتهــم وأحوالهــم وقرائــن ــم، ــاس كله ــب الن ــن طب ــة م ــن جناي ــم م ــن أعظ ــى الدي ــ�ه عل ــت جنايت ــل، وكان ــل وأض ــد ض ــم فق أحواله علــى اختــالف بالدهــم وعوائدهــم وأزمنتهــم وطبائعهــم بمــا يف كتــاب واحــد مــن كتــب الطــب”2. 2-4 تجديد الدراسات الدعوية في ضوء الدراسات الحديثة : ــكان ــان وامل ــب الزم ــار ين�اس ــا يف ايط ــا وصياغته ــادة صقله ــة إع ــات الدعوي ــد الدراس ــد بتجدي يقص واجلماعــات القائمــة عليهــا –الدعــاة- واجلماعــات املتلقيــة لها-املدعــوون-. حيــث ممــا ال خيتلــف فيــه ــوازاة ــر، مل ــا يف كل عص ــة خصوص ــات الدعوي ــا، ويف الدراس ــاة عموم ــد يف احلي ــة التجدي ــو أهمي ــ�ان ه اثن طبيعــة احليــاة والنــاس يف كل فــرتة، وهــذا مــن منطلــق حديــث الرســول صلــى هللا عليــه وســلم:}إن هللا يبعــث لهــذه األمــة علــى رأس كل مائــة ســنة مــن جيــدد لهــا أمــر دينهــا{3 ، لهــذا جنــد التاريــخ اإلســاليم يعــج بصفحــات املجدديــن، الذيــن حفــظ هللا بهــم دينــ�ه، واملتأمــل يف احلديــث يتبــ�ادر يف ذهنــه التغيــري 1- - محمد أبو الفتح البيانوين، املرجع السابق ، ص-ص 36-35. - منقول عن موقع عدالن عطية: تجديد الخطاب الدعوي يف املرحلة القادمة، http://www.alukah.net، تاريخ التصفح : 2016/01/15م. -2 - أبــو داود ســليامن بــن األشــعث بــن إســحاق بــن بشــري بــن شــداد بــن عمــرو األزدي: ســنن أيب داود، ســنن أيب داوود، تــح: محمــد محيــي -3 ــريوت، د ت ن، ج4، ص109. ــة، ب ــة العرصي ــة، رقــم4291( د ط، املكتب ــرن املائ ــا يذكــر يف ق ــاب م ــاب املالحــم، ب ــد، )كت ــد الحمي ــن عب الدي 28 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة الــذي يطــرأ علــى األمــة وأحوالهــا بــن كل فــرتة وأخــرى، ممــا يســتدعي وجــود املجدديــن الذيــن جيــددون ويدرســون املتغــريات، ويمحصونهــا فيأخــذون كل مــا يفيــد األمــة وينقونهــا مــن كل درن طالــح يقــود إىل حتطيمهــا، “ فاحلديــث تضمــن يف ثن�ايــاه اإلشــارة إىل مــا يطــرأ علــى حيــاة النــاس بمــرور الزمــن يف العصــور املتعاقبــة، ممــا يســتدعي احلاجــة إىل التجديــد”1. وجتديــد الدراســات الدعويــة عمومــا يكــون بتكييفهــا مــع احليــاة الراهنــة ومتطلبــات العصــر، حيــث ــم ــة العل ــاد أئم ــه اجته ــوز في ــا جي ــا مم ــاليبها وغريه ــا وأس ــوة ومناهجه ــائل الدع ــد الوس ــمل التجدي يش ــب ــن جي ــة ، يف ح ــرات مختلف ــددة ومؤث ــاع متع ــة وأوض ــروف متنوع ــة بظ ــور املرتبط ــخن، واألم الراس الثبــ�ات علــى األصــول العقائديــة والتشــريعية واملعايــري والقيــم األخالقيــة الــي دلــت عليهــا النصــوص الشــرعية قرآنــا وســنة. فمــى كانــت الدراســات الدعويــة تالمــس وحتاكــي إنســان اليــوم، وقتهــا فقــط ســتجد تفاعــال، ومادامــت الدراســات الدعويــة الســائدة اليــوم ال تقــوم بهــذه املهمــة، فهــذا ســبب كاف إلعــادة جتديدهــا، لرتجــع الدعــوة إىل هللا فعالــة كمــا كانــت عليــه يف زمــن الرســول صلــى هللا عليــه وســلم، إذ كانــت ترتكــز علــى حــل مشــاكل النــاس ومحــاكاة واقعهــم ومناقشــة قضايــا عصرهــم، لهــذا القــت جناحــا ورواجــا نتــج عنــه االنســان الواعــي بأمتــه وعصــره آنــذاك. الخاتمة : ويف ختام هذا البحث جيدر اإلشارة إىل أهم ماتم التوصل إليه : إن علــم الدعــوة هــو قواعــد وأصــول يتوصــل بهــا إىل تبليــغ اإلســالم للنــاس ثــم تعليمهــم إيــاه، . 1 ثــم تطبيقــه يف واقــع حياتهــم وفــق منهــج محــدد وفقــه عميــق بالدعــوة وأصولهــا. نشــأ علــم الدعــوة نتيجــة ملجموعــة مــن الظــروف واألزمــات الــي مــرت بهــا الدولــة اإلســالمية، . 2 دفعــت بالبعــض إىل اإلجتهــاد يف النهــوض بدعوتهــم مــن خــالل التقعيــد لهــذا العلــم، معتمدين يف ذلــك علــى الكتــاب والســنة . إن لعلــم الدعــوة أهميــة بالغــة بالنســبة للداعــي والدعــوة يف حــد ذاتهــا، فهــو حيصــن الداعيــة . 3 بالعلــم الــكايف ويفتــح ذهنــه وينــيم مداركــه؛ كمــا يبــن طريــق الرســل يف الدعــوة ويؤصــل لهــا بأنهــا رحمــة للعاملــن 1- -محمد بن شاكر الرشيف، تجديد الخطاب الديني بني التأصيل والتحريف، ط1، مكتبة امللك فهد، دب ن، 2004م ، ص15. التعليم الشرعي وسبل تطويره29 من أساليب تطوير تدريس علم الدعوة :. 4 ــة أ. ــزوده بالثقاف ــة ت ــا الداعي ــل منه ــد ينه ــا رواف ــرى باعتب�اره ــوم األخ ــوة بالعل ــم الدع ــط عل رب الواســعة والرباهــن الســاطعة واحلجــج الدامغــة. مــن ب. اســتفادة وذلــك الدعــوة علــم تدريــس يف احلديثــ�ة التقنيــ�ة الوســائل اســتعمال مســتجدات العصــر، خاصــة التعليــم اإللكــرتوين بتقني�اتــه وأســاليب�ه ومــا يتيحــه للمتعلــم مــن العلميــة. تركــز علــى األفــكار املهمــة، وزيــادة يف املصــادر ـرس علــم الدعــوة ، إذ بــه تنتــج ت. إعــادة انتــ�اج املعرفــة مــن األســاليب املهمــة يف تطويــر تدـي معرفــة علميــة يف قالــب ين�اســب حاجــات الفــرد يقــوم علــى ذلــك النخبــة مــن أهــل اإلختصــاص. ينبغــي جتديــد الدراســات الدعويــة يف ضــوء الدراســات احلديثــ�ة ؛ مــن خــالل اعــادة صقلهــا ث. وصياغتهــا يف ايطــار ين�اســب الزمــان واملــكان واجلاماعــات القائمــة عليهــا واملتلقــن لهــا. قائمة المراجع الخاصة: أبو الفتح البايانوين، املدخل إىل علم الدعوة، ط3، مؤسسة الرسالة، بريوت ، لبنان،1995م.. 1 أصول الدعوة وطرقها ، دط، جامعة املدينة العاملية، دب ن، 2013م.. 2 تاريخ الدعوة والدعاة، دط ، جامعة املدينة العاملية، دب ن، 2009م. 3 عطيــة محمــد مصطفــى شــعبان، منهــج اإلســالم العلمــي يف دعــوة الرســل، ط1، دار البشــري للثقافــة . 4 والعلــوم، طنطــا، القاهــرة، 1418ه- 1997م عيل بن نايف الشحود، الخالصة يف فقه الدعوة، ط1، دار املعمور، ماليزيا، 1430ه/2009م.. 5 محمــد بــن شــاكر الرشيــف، تجديــد الخطــاب الدينــي بــني التأصيــل والتحريــف، ط1، مكتبــة امللــك . 6 فهــد، الســعودية، 2004م. محمد يرسي، مبادئ علم أصول الدعوة ،ط1، دار طيبة للنرشوالتوزيع، الرياض، 1426ه.. 7 محمــد بــن ســعد بقنــة الشــهراين، علــم الدعــوة إىل الله تعــاىل حقيقتــه وأهميتــه، -دراســة تأصيلية- . 8 ــة أم ــن ،جامع ــول الدي ــوة وأص ــة الدع ــالمية، كلي ــوة اإلس ــة والدع ــم الثقاف ــتار- قس ــالة مجس رس القــرى ، الســعودية، 1433ه/2012م. رقيــة طــه العلــواين، تدريــس العلــوم اإلســالمية يف الجامعــات باســتخدام التعليــم االلكــروين ، مــادة . 9 http:// . ــن ــة البحري ــالمية، جامع ــات اإلس ــة والدراس ــة العربي ــم اللغ ــا، قس ــكام األرسة منوذج أح ــح:2017/06/12م ــخ التصف econf.uob.edu.bh، تاري 10 . http://www.alukah.net: ،عــدالن عطيــة: تجديــد الخطــاب الدعــوي يف املرحلــة القادمــة 2016/01/15م. 30 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة ) المدارس الشرعية ومعايير الجودة وسبل النهوض بها وتطويرها ( *إبراهيم حسن علي بويطل التحصيل العليم : علوم القران والدراسات االسالمية /جامعة القدس – ابو ديس /2005 الوظيفة احلالية :مدرس املواد الشرعية يف مدرسة ذكور البرية الشرعية إبراهيم حسن علي بويطل* التعليم الشرعي وسبل تطويره31 المقدمة ــا ــى معلمن ــالم عل ــالة والس ــرأ، والص ــة اق ــن أم ــا م ــم وجعلن ــم والتعل ــا بالعل ــذي أكرمن ــد هلل ال احلم األول وأســوتن�ا وقائدنــا وســيدنا محمــد صلــى هللا عليــه وســلم، وعلــى آلــه وصحبــه ومــن ســار علــى دربــه واقتفــى أثــره إىل يــوم الديــن وبعــد،،، مشكلة البحث: لــم يــزل التعليــم يف الــدول العربيــ�ة يعــاين مــن غلبــة الكــم علــى الكيــف ومــن عجــز فــادح عــن مواجهــة ــه، ــ�اج وأنماط ــاليب اإلنت ــريت أس ــي غ ــات ال ــورة املعلوم ــه ث ــص خصائص ــد- أخ ــر جدي ــات عص متطلب ونظــرا ألن عاملنــا املعاصــر يمــوج بألــوان وأنــواع عديــدة ومعقــدة مــن التحديات لتحســن نوعيــة التعليم، لذالــك كان لزامــًا علينــ�ا وضــع فلســفة جديــدة لتطويــر التعليــم تهــدف إىل إدخــال مفهــوم اجلــودة الشــاملة وإعــادة النظــر يف النظــام التعليــيم برمتــه وتكييفــه ليتوافــق مــع عصــر املعلومــات وذلــك لعــدة أســباب لعــل مــن أهمهــا: التحديــات العلميــة والتكنولوجيــة واالقتصاديــة والطلــب االجتماعــي املزايــد علــى التعليــم ، واحلاجــة إىل توظيــف املــوارد املتاحــة وحتقيــق التنميــة املســتدامة والتغــري يف نمــط احليــاة. ومــن هنــا بــات الهــدف األكــرب للنظــم التعليميــة ليــس تقديــم تعليــم لــكل مواطــن بــل التأكــد علــى أن التعليــم جيــب أن يقــدم جبــودة عاليــة 1 “ لذلــك فقــد بــادرت دول كثــرية إىل تشــكيل الفــرق العلميــة واللجــان املتخصصــة بعضهــا جــاء األنظمــة كفــاءة تشــخيص أجــل مــن الني�ابيــ�ة املجالــس أو الربلمانــات بإشــراف أو عليــا بقــرارات التعليميــة ومــدى قدرتهــا علــى إنتــ�اج جيــل مــن املؤهلــن ملواجهــة حتديــات احلاضــر واملســتقبل، جيــل قــادر علــى اســتيعاب املتغــريات يملــك مــن املعــارف واملهــارات والقــدرات العقليــة والذهنيــ�ة والســلوك احلضــاري وااللــزام القيــيم مــا جيعلــه قــادرًا علــى اإلنتــ�اج واإلضافــة والنجــاح يف عالــم التن�افســية الدوليــة، وقــادرًا يف الوقــت نفســه علــى التعلــم مــدى احليــاة والتكيــف مــع املتغــريات املرتبطــة بالتقــدم التكنولــويج واملتطلبــات اإلداريــة والفنيــ�ة املتجــددة، وقــادرًا علــى املســاهمة يف ريق املجتمــع والنهــوض ــة”2 ــلوكية واألخالقي ــ�ة والس ــة واملهني ــ�ة والثقافي ــة الديني ــن الناحي ــراده م بأف ــان ــرارة اإليم ــا وح ــم والتكنولوجي ــن العل ــع ب ــذي جيم ــو ال ــوم ه ــة الي ــده األم ــذي تنش ــم ال إن التعلي 1 - ابراهيم محمد ابراهيم: ورقة عمل جودة التعليم يف مواجهة الترسب واألمية -1 htm.12/https://www.ecwronline.org/arabic/rep/2005 2- العيــى: أحمــد ، إصــالح التعليــم يف الســعودية بــني غيــاب الرؤيــة السياســية وتوجــس الثقافــة الدينيــة وعجــز اإلدارة الربويــة، دار الســاقي ــريوت، ط1، 2009م – ب 32 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة واالســتعداد حلمــل وتبليــغ رســالة اإلســالم ضمــن معايــري تعــرب عــن عمــق االنتمــاء واإلخــالص والصــدق واألمانــة وهــذا يشــمل جميــع عناصــر املنظومــة التعليميــة. لذلك جاء هذا البحث ليجيب على األسئلة التالية : ما معوقات التطوير؟. 1 هل التطوير ضرورة ذو أهمية ؟. 2 ما معايري جودة املدرسة الفعالة؟. 3 ما معايري جودة التعليم يف املنظور اإلساليم ؟. 4 أهداف البحث: يسعى البحث لتحقيق األهداف التالية : الكشف عن معوقات التطوير بي�ان أهمية التطوير وضرورته بي�ان معايري جودة املدرسة الفعالة الكشف عن جودة التعليم يف املنظور اإلساليم أهمية البحث : اقــرتاح تصــور لتحســن النظــام التعليــيم ليتــ�الءم مــع مفهــوم إدارة اجلــودة الشــاملة وذلــك يف . 1 ظــل الثــورة املعلوماتيــ�ة والتكنولوجيــة . إفــادة صانعــي القــرارات علــى كيفيــة حتســن العمليــة التعليميــة وتطبيــق إدارة اجلــودة . 2 . الشــاملة اتســاع قاعــدة املســتفيدين مــن البحــث) الطــالب- املعلمــن – مطــوروا املناهــج – املخططــون . 3 لتطويــر التعليــم – صانعــوا القــرارات( منهجية البحث : اعتمــد الباحــث املنهــج الوصفــي الــذي يعتمــد علــى حتليــل مفهــوم اجلــودة الشــاملة ومتطلبــات ومعايــري اســتخدامه يف التعليــم العــام ويف املــدارس الشــرعية مــن خــالل املنظــور اإلســاليم جلــودة التعليــم ووضــع تصــور مقــرتح لتحســن وتطويــر مدخــالت النظــام التعليــيم وذلــك مــن أجــل احلصــول علــى أهــم مخــرج للنظــام التعليــيم وهــم الطــالب 0 التعليم الشرعي وسبل تطويره33 وال يمكــن أن يتحقــق ذلــك كلــه بــدون قيــادات مؤثــرة علــى مســتوى اإلدارة العليــا يف املنظومــة التعليميــة وعلــى مســتوى املــدارس يف الوقــت ذاتــه. وعليه يأيت هذا البحث لرتتسم معامله ضمن فصول خمسة كما يلي: الفصل األول: معوقات يف وجه التطوير الفصل الثاين: هل التطوير ضرورة ذو أهمية؟ الفصل الثالث: معايري جودة املدرسة الفعالة الفصل الرابع: معايري جودة التعليم يف املنظور اإلساليم الفصل اخلامس: النت�اجئ والتوصيات ثم سرد أهم املصادر واملراجع هــذا فــإن كان مــن توفيــق فمــن هللا وكرمــه ومنــه علــى عبــده الفقــري، وإن كان مــن زلــل فمــين ومــن ــون، وهللا ــن التواب ــري اخلطائ ــاء وخ ــن آدم خط ــكل اب ــة ف ــرة واألوب ــو واملغف ــوىل العف ــائاًل امل ــيطان س الش غالــب علــى أمــره. الفصل األول معوقات التطوير1 ــادة ــم الم ــور يف عال ــارع، تط ــور متس ــري وتط ــي يف تغ ــاة، فه ــنن هللا يف احلي ــن س ــري م التطويــر والتغي ــات. ــراد واملجتمع ــن األف ــل ب ــائل التواص ــور يف وس ــة وتط ــم املعرف ــور يف عال وتط ويف ظل هذا التطور الهائل والسريع يأيت السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يبقى التعليم الشرعي ومؤسساته كما هو يف مناهجه وأدواته ووسائله؟ ــو ــث ه ــركات البح ــال ومح ــائل االتص ــاب وس ــل غي ــأ يف ظ ــذي نش ــرعي ال ــم الش ــى التعلي ــل يبق ه ــوم؟ ــم الي املالئ ــية ــاع السياس ــة واألوض ــالت المالي ــاطة التعام ــر بس ــأت يف عص ــي نش ــم ال ــات التعلي ــل مخرج ه ــة؟ ــول مالئم ــم حل ــى تقدي ــادرة عل ــة ق واالجتماعي 1- الدويــش: د. محمــد عبــد اللــه، كتــاب األمــة، تطويــر التعليــم الرشعــي حاجــة أم رضورة ص-33ص64 بتــرصف، دار الكتــب القطريــة- الدوحــة، ط1، 2013م1434-هـ 34 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة فــإذا كان التطويــر بهــذه األهميــة، وإذا كان التعليــم الشــرعي ومؤسســاته حباجــة إىل التطويــر، فلــم يــرتدد املهتمــون بشــأنه يف تطويــره واالرتقــاء بــه رغــم حرصهــم عليــه؟ إن حــرص القائمــن واملهتمــن بشــأن العلــم الشــرعي علــى نشــره وعلــى تقديمــه بأفضــل صــورة أمــر ــول إىل ــعور أن يتح ــذا الش ــع ه ــات تمن ــات ومعوق ــة عقب ــن ثم ــ�ات، لك ــة إثب ــس حباج ــه، ولي ــدال في ال ج واقــع عملــي ينتــج عنــه تطويــر املنظومــة التعليميــة الشــرعية، ومــن هــذه املعوقــات والعقبــات مــا يلــي: املعوقات المالية: حيث إن التطوير يكلف أموااًل طائلة تنفق يف النوايح التالية: إقامــة املبــاين املدرســية املتطورة,التجهــزات ,الكتــب املدرســية وكتــاب املعلــم والكتيبــ�ات الماديــة واحلوافــز الرواتــب واخلدمات,زيــادة الشاملة,األنشــطة املصاحبة,املكتبــ�ات وتشــمل:املباين الماديــة: والتجريب,املعوقــات التعليمية,البحــث بالعمليــة للقائمــن والوســائل واملعــدات األجهــزة املدرســية، املعوقات البشرية: وترتكز فيما يلي: نــدرة اخلــرباء واملتخصصــن،اإلدارة املدرســية ، توفــري األعــداد الكافيــة مــن املعلمــن كمــًا ونوعًا1,عوامــل أخــرى علــى ســبي�ل املثــال ال احلصــر مــا يلــي: أوال: عوامــل سياســية وأجنــدة خارجيــة حتــت مســى محاربــة اإلرهــاب والتطــرف اإلســاليم مــا نشــأ حالــة مــن اجلمــود وإخمــاد أصــوات كثــري مــن املهتمــن بشــأن املــدارس الشــرعية واملناهــج تريــد العمــل علــى النهــوض والتطويــر والتجديــد. ــى إن ــوص، ح ــه اخلص ــى وج ــاج عل ــرعي واملنه ــم الش ــع التعلي ــيم لواق ــم العل ــف التقوي ــ�ًا: ضع ثاني املبــادرات املتواضعــة يف تقويــم املناهــج لــم تعــدو ســوى حــربًا علــى ورق وقــد كنــت شــخصيًا يف ورشــتن مــن هــذه املبــادرات واحلــوارات والنقاشــات. ثالثــًا: االستســالم للواقــع املتمثــل بالطريقــة التقليديــة الســائدة ، ويعــرب عــن ذلــك خالــد الصمــدي وعبــد الرحمــن حللــي بالقــول: ) ...والناظــر حــى يف األدبيــ�ات املؤطــرة لطــرق تدريــس علــوم الشــريعة ال جيدهــا ختلــو مــن اإلشــارة إىل نمــط واحــد ترتكــز خطواتــه علــى قــراءة النــص وشــرح مفاهيمــه الرئيســة ثــم اســتخراج مضمونــه وحتليــل عناصــره ثــم تقويــم الفهــم واحلفــظ باالســتظهار واألســئلة الشــفوية ــارات ــيم مه ــا ال تن ــم، كم ــة للتعل ــق الدافعي ــن أن ختل ــة ال يمك ــذه الطريق ــل ه ــوم أن مث ــرة، ومعل املباش وقــدرات لــدى املتعلــم تمكنــه مــن اســتثمار النــص الشــرعي املــدروس يف مواقــف تعليميــة خــارج بيئــ�ة 1- الوكيل: حلمي أحمد، تطوير املناهج، ص210، دار الفكر العريب- القاهرة، ط1، 2005م1425-هـ التعليم الشرعي وسبل تطويره35 الفصــل الــدرايس، وال يســتطيع نقــل آثــار هــذا التعلــم إىل ســلوكه (1 رابعــًا: قلــة املقبلــن علــى طلــب العلــم الشــرعي مــا جيعــل القائمــن علــى مؤسســات التعليــم ــة ــى منهجي ــ�ة عل ــدة املرتتب ــدام الفائ ــاط بانع ــب اإلحب ــذ جان ــل وأخ ــود والتكاس ــود واجلم ــرعي الرك الش ــك. ــى ذل ــوال عل ــخ األم ــدوى ض ــدى ج ــوة وم ــر املرج التطوي ولعل هذا الضعف من قلة املقبلن يتمثل ضمن بعض التصورات اآلتي�ة:. 1 اخلوف من محاربة املنتسبن لهذا العلم الشرعي خاصة االحتالل الصهيوين.. 2 قلة فرص العمل خلرييج الشريعة.. 3 ــوم نظــرًا ألن ــن العل ــذا النــوع م ــن والنابغــة عــن ه ــن واجلادي ــن والنابه ــري مــن املتميزي انصــراف كث الفــرص املرتبطــة بســوق العمــل أكــر يف التخصصــات العلميــة املهنيــ�ة والتطبيقيــة، وهــي شــكوى كثــري ــالمية ــدول اإلس ــن ال ــري م ــا يف كث ــطن وإنم ــط يف فلس ــس فق ــرعي لي ــم الش ــى التعلي ــن عل ــن القائم م والعربيــ�ة، وإن كان هنــاك بعــض حــاالت مــن التمــز لــدى بعــض املتقدمــن للتعليــم الشــرعي إال أن ذلــك ــول ــرية يف حق ــي املستش ــ�ة ه ــات املتدني ــرى أن ذوي العالم ــذا ت ــا، له ــدة وال ينفيه ــد القاع ــتثن�اء يؤك اس التخصصــات الشــرعية مــا يوجــد بيئــ�ة ضعيفــة غــري محفــزة علــى تعلــم فاعــل أو فقــدان التن�افــس ــم.2 ــم ندرته ــن رغ ــز للمتميزي ــايب املحف اإلجي “ لعــل مــن ســلبي�ات التعليــم الشــرعي املتخصــص أنــه ال يوفــر للطالــب فــرص تغيــري مســاره . 4 ــاني�ة ــوم اإلنس ــرعية والعل ــات الش ــب إىل الكلي ــود الطال ــا يق ــتقبل م ــي يف املس ــين والوظيف امله يف اجلامعــات، بينمــا ال تمنحهــم فرصــًا واســعة يف الكليــات العلميــة والطبيــ�ة والهندســية واللغــات الطبيعيــة العلــوم يف تأهيلهــم ضعــف بســبب والتكنولوجيــة وااللكرتونيــ�ة والرياضيــات. ومعلــوم أن قطاعــات العمــل احلديثــ�ة تتيــح املجــال لشــغل الوظائــف املرموقــة –لألســف أنهــا تعتــرب مرموقــة وفــق العــرف والعــادات والتقاليــد والشــريعة دونهــا – ألصحاب التأهيــل اجليــد يف التخصصات ــرى ــاالت أخ ــم ومج ــدان التعلي ــرعية إال مي ــات الش ــن التخصص ــن م ــق للمتخرج ــا ال يلي ــة، بينم العلمي محــدودة ال يمكنهــا اســتيعاب األعــداد امللتحقــة بالتعليــم الشــرعي بكافــة ختصصاتــه عــالوة علــى قلــة 1- الصمدي،خالد، وحليل، عبد الرحمن، أزمة التعليم الديني يف العامل اإلسالمي، ص75، دار الفكر- دمشق، 2007م، د.ط. .دويش، تطوير التعليم الرشعي حاجة أم رضورة، ص-120ص121 بترصف -2 36 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة الرواتــب رغــم قلــة اخلريجــن مقارنــة مــع غريهــا مــن التخصصــات.”1 خامســا: تضخيــم املخرجــات علــى أن التعليــم الشــرعي القائــم خــّرج نمــاذج متمــزة مــن أهــل العلــم، كمــا يصــف ابــن عاشــور ذلــك فيقــول رحمــه هللا: “ ومــن العجيــب أن مــن يشــعر خبلــل األحــوال وخطــر ــع، فيدعــوه نصحــه إىل إيقاظهــم، جيــد قبــل كل يشء طوائــف تنســبه إىل َب الــزام املســري علــى النهــج املتَّ ــه أجنــب ــأن هــذا املنهــج قــد أوصــل أســالفنا إىل أعلــى مرتقــى مــن النجــاح وأن ســوء املقصــد وتن�اظــره ب أســاطن للعلــم طبقــت شــهرتهم اآلفــاق”2 “وهذا االعرتاض له وجاهته وال يسوغ إهماله وجتاهله ولكن يمكن أن تسجل عليه امللحوظات اآلتي�ة: إن القــول باحلاجــة للتطويــر ال ينفــي وجــود مخرجــات إجيابيــ�ة، فمــا المانــع مــن شــركة جتاريــة حتقــق أرباحــًا تصــل إىل %10 تعمــل علــى تطويــر أدائهــا لتصــل أرباحهــا %20، فهــل مــن املنطــق ــو تــم تطويــره أال يمكــن أن تكــون ــذا التعليــم الشــرعي ل ــذا التطويــر؟!! وك االعــرتاض علــى ه مخرجاتــه أكــر تمــزًا ؟ هل مخرجات التعليم الشرعي وصلت إىل قدر من االكتفاء ال يمكن أن ترتقي إىل ما هو أفضل؟ فوجود املخرج املتمز للتعليم الشرعي ال يعين بالضرورة غياب احلاجة إىل التطوير.”3 سادسا: ومن املعوقات أيضًا كما يرى العيىس4 ثالثة عوامل رئيسة: مرتبط بالرؤية السياسية العليا للنظام التعلييم.. 1 ــ�اجئ . 2 ــكك يف نت ــث وتش ــى التحدي ــد وخت ــن اجلدي ــاف م ــع خت ــذرة يف املجتم ــة متج ــط بثقاف مرتب ــه. ــيم وختلف ــام التعلي ــور النظ ــن تده ــذر م ــي حت ــات والتقاريــر ال الدراس فهــو مرتبــط بعجــز اجلهــاز احلكــويم املركزي املشــرف على النظــام التعليــيم عــن إدارة عمليات . 3 اإلصــالح بــذكاء وإرادة ومرونــة، وذلــك بســبب ضخامتــه وبريوقراطيتــ�ه، ممــا جعلــه غــري قــادر علــى خلــق آليــات التطويــر والتجديــد مــن الداخــل، وكذلــك يف التعامــل الذكــي واإلجيــايب مــع تأثــريات العاملــن األوليــن اللذيــن قــد يعيقــان مســرية التطــور والتحديــث. 1- العيى، مرجع سابق، ص-25ص26بترصف. 2- ابن عاشور، الطاهر، أليس الصبح بقريب: التعليم العريب اإلسالمي، ص104، دار سحنون ودار السالم للنرش- تونس، ط2، 1428هـ 3- دويش، تطوير التعليم الرشعي، ص-40ص41، بترصف 4- العيى، مرجع سابق، ص-71ص72 التعليم الشرعي وسبل تطويره37 الفصل الثاني هل التطوير ضرورة ذو أهمية ؟ حــن نتحــدث عــن تطويــر التعليــم الشــرعي، فــإن عــددًا غــري قليــل مــن املهتمــن بالتعليــم الشــرعي واملؤسســة برمتهــا يــرون أن التطويــر إنمــا هــو جانــب حتســيين، ولــو ارتقــت أهميــة قليــال فإنهــا ســتقف عنــد مســتوى احلاجــة. ليــس مجــرد شــكليات ووســائل المأمــول واملنتظــر التطويــر ذلــك، ألن مجــال واحلقيقــة غــري فحســب، إنمــا هــو جميــع عناصــر املنظومــة التعليميــة بمــا فيهــا األهــداف واملحتــوى والطــرق واألبنيــ�ة ــق أو ــوب احل ــل ث ــس الباط ــرعية أو يلب ــق الش ــري احلقائ ــا ال يغ ــه بم ــم وعمليات ــات التعلي ــر مكون إىل آخ يتجــاوز منهــج أهــل الســنة وقواعدهــم يف االســتدالل. كمــا أن عمليــة ومعايــري التطويــر املــراد ليســت مجــرد إذهــاب امللــل أو التشــويق، إنمــا هــي تتضمــن توســيع دائــرة املســتهدفن بالتعليــم الشــرعي وجتــاوز كثــري ممــا يعــوق النــاس عــن التعلــم. فالتطوير يراد منه ما يلي1: جتويــد مخرجــات التعليــم الشــرعي مــن الناحيــة النوعيــة واإلســهام يف ختريــج عناصــر قــادرة . 1 ــرة. ــكالت املعاص ــول للمش ــم احلل ــة وتقدي ــ�اج املعرف ــى إنت عل بنــ�اء الشــخصية اإلســالمية املتوازنــة املتكاملــة بمــا يتن�اســب مــع أدوارهــا يف املجتمــع، وتتمثــل . 2 هــدي اإلســالم وأخالقهــم وســمتهم وتعطــي مــرآة حســنة وصــورة إجيابيــ�ة عــن أهــل العلــم. ــخ . 3 ــاع وإدارة الذات...ال ــري واإلقن ــرعي يف التفك ــم الش ــيج التعلي ــخصية خلري ــدرات الش تطويــر الق ممــا ينعكــس علــى ثقافــة طلبــة العلــم ونمــط حياتهــم وأســلوب إدارتهــم لربامجهــم ومشــروعاتهم. تنميــة الفاعليــة الشــخصية وزيــادة القــدرة علــى التأثــري وحتســن أدوات التعامــل مــع مختلــف . 4 املواقــف السياســية واالجتماعيــة والفكرية...الــخ. ــن كل . 5 ــاس ِم ــاف الن ــاء أرىق أصن ــح إذن يــريم إىل إنش ــم الصحي ــور: “... فالتعلي ــن عاش ــول اب يق َمتمــرس باألشــغال واألعمــال أو ُرِزق املواهــب احلســنة ورغــب يف ســلوك خــري الســبل وشــغف باملعرفــة وامتــاز حبــب الواجــب والتعقــل “2. إعــادة بنــ�اء الثقــة بــن النــاس والعلمــاء وبنــ�اء جســور القــدوة، كمــا يؤكــد ابــن باديــس يف قولــه:” . 6 لــن يصلــح املســلمون حــى يصلــح علماؤهــم... ولــن يصلــح العلمــاء إال إذا صلــح تعليمهــم... 1- الدويش، مرجع سابق ص152-153، العيى، مرجع سابق ص107-106 2- ابن عاشور، مرجع سابق ص17 38 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة ونعــين بالتعليــم: التعليــم الــذي يكــون بــه املســلم عالمــًا مــن علمــاء اإلســالم يأخــذ عنــه النــاس دينهــم ويقتــدون بــه فيــه”1 ــن . 7 ــارف م ــم واملع ــن القي ــل ب ــرة التكام ــ�اء بفك ــام واالعتن ــرورة االهتم ــدف إىل ض إن التطويــر يه جهــة وبــن علــوم الديــن وعلــوم الدنيــ�ا مــن جهــة أخــرى.2 “ تدعيــم الهويــة الثقافيــة للمجتمــع ومســايرة التطــورات املعاصــرة لتلبيــ�ة متطلبــات التنميــة . 8 ومواجهــة حتديــات العوملــة. تعويــد الطلبــة علــى اســتخدام أســلوب التفكــري العلــيم والناقــد وتنميــة مهــارات التفكــري . 9 واالختيــ�ار بــن البدائــل ومواجهــة املواقــف واملشــكالت واختــاذ القــرارات واحللــول املناســبة. ــارات . 10 ــا ومه ــم والتكنولوجي ــال العل ــ�ة يف املج ــدرات الذاتي ــ�اء الق ــرية وبن ــروات البش ــة ال تنمي احلاســوب وتكنولوجيــا املعلومــات واالتصــاالت وفــق منظــور إســاليم. تشــجيع الطــالب علــى املشــاركة واملناقشــة وحريــة التعبــري والتعبــري عــن الــذات بــدل الطريقة . 11 التقليديــة املبنيــ�ة علــى التلقــن واحلفــظ وحدها. تشجيع الطلبة على االبتكار والبحث وإنت�اج وتوليد املعرفة واستخدامها.. 12 تشجيع الطلبة على اختاذ القرارات الشخصية الفردية منها واجلماعية .. 13 تشــجيع الطلبــة علــى العمــل اجلماعــي والتعــاوين والتخطيــط وتنفيــذ وإدارة املشــروعات . 14 الصغــرية واإلنتــ�اج. حتقيق مستوى جودة متمز للطالب املتخرجن من مراحل التعليم العام”3. . 15 مــن هنــا فــإن إصــالح مناهــج علومنــا اإلســالمية وتطويــر املــدارس الشــرعية اليــوم هــي األمــل الوحيــد املتبقــي لتمكــن امتنــ�ا مــن اســتعادة عافيتهــا واســتئن�اف دورهــا الريــادي القيــادي. قــادر جيــل إعــداد يمكــن واملؤسســاتي�ة التعليميــة منظومتهــا بــكل املناهــج هــذه بإصــالح إذ ــاد ــة ألبع ــيدة مدرك ــة رش ــة علمي ــرعية وطريق ــري ش ــى معاي ــتن�د عل ــريطة أن تس ــال ش ــق اآلم ــى حتقي عل التحديــات الفكريــة واالجتماعيــة والسياســية واالقتصاديــة وقــادرة علــى االرتقــاء بهــا وتطويرهــا تطويرًا يواكــب العصــر ويمكــن النــشء مــن التمثــل ملقــررات الديــن احلنيــف وقيمــه الثابتــ�ة تمثــاًل جيعلــه فاعــاًل مشــاركًا ومعتــداًل يف ســلوكه وتصرفاتــه بعيــدًا عــن جميــع أشــكال التطــرف والزمــت والتعنــت واإلفــراط 1- الدويش، مرجع سابق، ص154 بترصف 2- سانو، أ.د. قطب مصطفى،كتاب األمة: مناهج العلوم واملتغريات العاملية، ص160، دار الكتب القطرية- الدوحة، ط1، 2014م1435- هـ 3- انظــر: ملخــص املؤمتــر العلمــي األول لكليــة الربيــة النوعيــة ) تطويــر مناهــج التعليــم ( – جامعــة املنصــورة يف الفــرة 12-13/ ابريــل/ 2006م، ص298. التعليم الشرعي وسبل تطويره39 ــط.1 والتفري وحــن نعــي العالقــة بــن مناهــج التعلــم وبيئتــ�ه وبــن صياغــة الشــخصية وبن�ائهــا نــدرك أن تطويــر التعليــم الشــرعي واملــدارس الشــرعية ضــرورة وليــس حاجــة أو تكميــاًل. الفصل الثالث معايير جودة المدرسة الفعالة مفهوم المدرسة الفعالة: “هــي مدرســة تعلــم الطــالب املهــارات واملعــارف األساســية وتكســبهم االجتاهــات اإلجيابيــ�ة املتعلقة باملواطنــة, وتتعامــل معهــم دون تميــز, وتكفــل لهــم جميعــا فــرص تعليميــة متمــزة ومتكافئــة, وتنطلــق مــن أن جميــع التالميــذ يمكنهــم أن يتعلمــوا كل مــا يقــدم لهــم , والوصــول إىل درجــة اإلتقــان والتمــز... وهــي الــي تهــدف يف كل أنشــطتها التربويــة إىل حتقيــق مبــدأ التعلــم للتمــز والتمــز للجميــع”2 قــادرة علــى حتقيــق الرؤيــة املســتقبلية للتعليــم يف ضــوء معايــري اجلــودة الشــاملة. أمــا مصطلــح معايــري جــودة املدرســة الفعالــة فأفضــل تعريــف جامــع أعتمــده يف هــذا البحــث مــا ذهــب إليــه الدكتــور اخلميــي : “بأنهــا جملــة املواصفــات والشــروط املتفــق عليهــا ســلفًا مــن ــا ــية بمدخالته ــة املدرس ــر املنظوم ــف عناص ــاءة مختل ــودة وكف ــن ج ــربة ع ــ�ة واملع ــ�ات املعني ــل الهيئ قب )البشــرية والرمزيــة والماديــة ( وعملياتهــا ) تربويــة، تعليميــة، إشــرافية، تقويميــة، اجتماعية،....الخ( ومخرجاتهــا ) معرفيــًا، مهاريــًا، ووجدانيــ�ًا( وبيئتهــا ) الماديــة واالجتماعيــة ( بمــا يســمح بقيــاس مــدى ــتواها”3. ــاء بمس ــودة واالرتق ــذه اجل ــبل تطويــر ه ــة، وس ــودة املدرس ج مكونات املدرسة الفعالة4 اخلدمات التربويةالتقويـمالطالباألهداف مشاركة اآلباء املناخالربامج األكاديميةاإلدارة املدرسية املشاركة املجتمعيةاملبى املدرسـيالتمويل واإلدارة الماليةاملدرسون واألفراد العاملون 1- سانو، مرجع سابق، ص 161 2- وزارة الربية والتعليم، املعايري القومية للتعليم يف مرص، املجلد األول، 2003م،ص17 3- الخميــي، أ.د. الســيد ســالمة، معايــري جــودة املدرســة الفعالــة يف ضــوء منحــى النظــم ) رؤيــة منهجيــة ( ورقــة عمــل يف اللقــاء الســنوي الرابــع عــرش للجمعيــة الســعودية للعلــوم الربويــة والنفســية ) جســتني (- القصيــم ) 28-29 ربيــع اآلخــر 1428 هـــ (، ص6 https://almasrawia.ahlamontada.com/download.forum?id=7 -4 40 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة مجاالت ومعايير الجودة للمدرسة الفعالة ــروع ــا مش ــي اعتمده ــام وال ــكل ع ــة بش ــة الفعال ــودة للمدرس ــري اجل ــًا معاي ــث منهجي ــى الباح يتب ــث ــتفاضة يف البح ــد اس ــاءت بع ــة ج ــذه الرؤي ــر، وه ــة مص ــم يف جمهوري ــة للتعلي ــري القومي ــداد املعاي إع والقــراءة واالســتقصاء مــن خــالل مواقــع عــدة ومراجــع، فلــم ختــرج دائــرة كثــري مــن الباحثــن واملؤتمــرات ــذا ــن، وه ــق التقن ــلوب ونس ــم األس ــوى نظ ــرات س ــري واملؤش ــذه املعاي ــة وه ــذه الوثيق ــن ه ــدوات ع والن ــع ــة الواق ــن طبيع ــق م ــريب انطل ــيم ع ــد عل ــن جه ــارة ع ــي “عب ــا يــرى اخلمي ــري كم ــذه املعاي ــاد له االعتم التربــوي العــريب وقــد اســتفاد مــن األدبيــ�ات والتجــارب العامليــة يف هــذا الشــأن”1، ولكــين رأيــت االختصــار بأقــى درجاتهــا بســرد املجــاالت واملعايــري دون التطــرق للمؤشــرات رغــم أهميتهــا والســبب يعــود لقلــة صفحــات البحــث املعتمــدة يف هــذا املؤتمــر، ويمكــن للجهــات املعنيــ�ة االســزادة وذلــك مــن خــالل حتميــل امللــف لهــذا املشــروع الكبــري مــن وثيقتــن - رائعتــن تســتحقان التطبيــق والتنفيــذ- بالرجــوع إىل الشــبكة العنكبوتيــ�ة ) االنرتنــت (2 وهــذه املعايــري يمكــن دمجهــا مــع معايــري اجلــودة مــن منظــور إســاليم والــي ســأتطرق إليهــا بشــكل عــام ومختصــر أيضــًا للســبب ســالف الذكــر يف فصــل تــال بــإذن هللا. خصائص المدرسة الفعالة: املجال األول: الرؤية والرسالة للمدرسة. املجال الثاين:املناخ االجتماعي للمدرسة املجال الثالث: التنمية املهني�ة املستدامة. املجال الرابع: مجتمع التعليم والتعلم. املجال اخلامس: توكيد اجلودة واملساءلة. املجال األول: الرؤية والرسالة للمدرسة املعيار )1(:وجود وثيقة واضحة وصادقة تعرب عن رؤية ورسالة املدرسة. املعيار )2(:قدرة املدرسة على حتقيق متطلبات الكفاءة الداخلية يف رؤية املدرسة ورسالتها. املجال الثاين: املناخ االجتماعي للمدرسة املعيار )1(:التنمية اخللقية لدعم وبن�اء معتقدات وقيم إجيابي�ة. 1- الخميي، مرجع سابق، ص 10. ــد األول، ــرص، املجل ــم يف م ــة للتعلي ــري القومي ــم، املعاي ــة والتعلي ــر https://hrdiscussion.com>downloadfile وزارة الربي ــتزادة انظ 2- لالس 2003م،ص17 وانظــر https://kenanonline.com>files وثيقــة معايــري ضــامن الجــودة واالعتــامد ملؤسســات التعليــم قبــل الجامعــي ) وثيقــة الثانــوي العــام ( اإلصــدار الثالــث 2011/2010م – 1431هـ- 1432هـ وانظر، الخميي، مرجع سابق ص-10 ص17 التعليم الشرعي وسبل تطويره41 املعيار )2(:األنشطة املدرسية الداعمة للسلوك اإلجيايب. املعيار )3(:التنظيم املدريس الداعم لتحقيق اجلودة. املعيار )4(:دعم تربوي يتيح فرص التعلم وحيقق التمز للجميع. املعيار )5(:تعاون األسرة مع املدرسة. املعيار )6(:قيادة مدرسية فعالة. املجال الثالث: التنمية املهني�ة املستدامة املعيار )1(:التقويم الذايت املستمر لألداء املهين.. املعيار )2(:استثمار الفرص املتاحة للنمو املهين. املعيار )3(:الزام العاملن بأخالقيات املهنة. املجال الرابع: مجتمع التعليم والتعلم املعيــار )1(:الرؤيــة التكامليــة للمناهــج والنشــاط املــدريس لتحقيــق مفاهيــم مشــرتكة بــن العاملن والتالميــذ واملجتمــع املحلي. املعيار )2(:األخذ بمفهوم التقويم احلقيقي األصيل. املعيار )3(:تمركز األنشطة التعليمية حول التلميذ. املعيار )4(:استخدام تكنولوجيا التعليم واملعلومات يف العلمية التعليمية. املجال اخلامس: توكيد اجلودة واملساءلة املعيــار )1(:إدراك املدرســة ألهميــة التقويــم الشــامل الــذايت واخلــاريج ومشــاركة جميــع العاملــن باملدرســة والطــالب واملجتمــع املحلــي فيــه. املعيار )2(:إدراك العاملن باملدرسة ألهمية املحاسبي�ة بما حيقق رؤية املدرسة ورسالتها. املعيــار )3(:قيــام املدرســة بعمليــات جمــع وحتليــل البي�انــات للتخطيــط واإلعــداد لربامــج التطويــر املــدريس. وبعــد عــرض املجــاالت الســابقة والعــربة عــن خصائــص املدرســة الفعالــة، واملعايــري الفعالــة، واملعايــري الــي يعــرب واقعيــا عــن كل مجــال فإنــه جتــدر اإلشــارة إىل أن هــذه املعايــري تبقــى اجتهادات بشــرية وان كانــت علميــة وتربويــة لكنهــا تبقــى قابلــة للنقــد والتجديــد والتطويــر وحــى تلــك اللحظــة املرجــوة حنــو رؤيــة مســتقبل أفضــل وآمــن للمنظومــة التعليميــة برمتهــا يبقــى األمــل أن تعمــل اجلهــات املســؤولة بهــذه املعايــري أو علــى األقــل االســتفادة منهــا وأخذهــا بعــن االهتمــام. 42 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة الفصل الرابع معايير جودة التعليم في المنظور اإلسالمي1 ــم ــم والتعل ــب العل ــى طل ــا عل ــد حث ــة ق ــنة النبوي ــم والس ــرآن الكري ــأن الق ــم ب ــن العل ــد م ــة ال ب بداي ــر: ــال ال احلص ــبي�ل املث ــى س ــا عل ــا منه ــر عليه ــادة يؤج ــة وعب ــان وفريض ــرون باإليم ــو مق ــم فه والتعلي قوله تعاىل: ) يرفع هللا الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات (2. 1 قولــه تعــاىل: ) هــو الذيــن بعــث يف األميــن يتلــو عليهــم آياتــه ويزكيهــم ويعلمهــم الكتــاب . 2 ــن (3 ــالل مب ــي ض ــل لف ــن قب ــوا م ــة وإن كان واحلكم قوله صلى هللا عليه وسلم: ) طلب العلم فريضة على كل مسلم (4 . 3 قولــه صلــى هللا عليــه وســلم: ) مثــل الــذي يتعلــم العلــم ثــم ال حيــدث بــه، كمثــل الــذي يكــزن . 4 الكــزن فــال ينفــق منــه (5 أما محاور هذا الفصل فهي كما يلي: أواًل: مفهوم جودة التعليم في اإلسالم: ارتبــط مصطلــح اجلــودة يف اإلســالم بمفــردات ومفاهيــم أخــرى ذات عالقــة أال وهــي اإلحســان واإلتقــان، وباإلجمــال يمكــن القــول بــأن اجلــودة تعــين: إجــادة العمــل، واإلتقــان درجــة عاليــة يف اجلــودة، واإلحســان مــرادف لإلتقــان غــري أن األخــري أخــص مــن حيــث الداللــة لكونــه يتضمــن حــذق الــيء واملهــارة يف أدائــه وإحكامــه، ويبقــى اإلحســان هــو األصــل الــذي ينبثــق عنــه فعــل الصــواب وجــودة العمــل وإتقانــه بصفتــه قيمــة روحانيــ�ة إيمانيــ�ة دافعــة محفــزة لــكل عمــل حيبــه هللا عــز وجــل ويرضــاه. 1- وهنا أود أن أنوه للقارئ وكل من يريد االستفاضة واإلبحار يف هذا الفصل واالستزادة بإمكانه أن ينظر يف دراسات وأبحاث ثالثة هي: زايــر أ.د. ســعد عــيل و صــري، أ.م.د. داود عبــد الســالم، التأصيــل القــرآين لجــودة التعليــم، مجلــة كليــة الربيــة األساســية-جامعة بابــل، العــدد/-8 متــوز/2012م، ص-277 ص296 أبــو دف، أ.د. محمــود خليــل، جــودة التعليــم يف التصــور اإلســالمي: مفاهيــم وتطبيقات،بحــث مقــدم ملؤمتــر الجــودة يف التعليــم العــام الفلســطيني كمدخــل للتميز املنعقــد بتاريــخ 30-2007/10/31م شــاهني، د. محمــد، و شــندي، د. إســامعيل، جــودة التعليــم مــن املنظــور اإلســالمي، ورقــة علميــة قدمــت ملؤمتــر “ النوعيــة يف التعليــم الجامعــي الفلســطيني”، جامعــة القــدس املفتوحــة- رام اللــه الفــرة 3-2004/7/5م 2- سورة املجادلة: آية 11 3- سورة الجمعة: آية 2 4- أخرجه ابن ماجه يف سننه: رقم224 ــاال/ ــور- برينب ــوي، رقــم2492، رشكــة الن ــم والســنة والحديــث النب ــاب العل ــن، سلســلة األحاديــث الصحيحــة، كت ــارص الدي ــاين، محمــد ن 5- األلب فلســطني، ط1، 1425هـــ- 2004م التعليم الشرعي وسبل تطويره43 وأما اجلودة يف التعليم مهما تنوعت تعريفاتها إال أنها تضم ثالثة جوانب أساسية: جودة التصميم: وتعين حتديد املواصفات واخلصائص الي ينبغي أن تراعى يف التخطيط للعمل.. 1 جودة األداء: وتعين القيام باألعمال وفق املعايري املحددة.. 2 جــودة املخــرج: وتعــين احلصــول علــى منتــج تعليــيم وخدمــات تعليميــة وفــق اخلصائــص . 3 املتوقعــة. واملواصفــات وعليــه فــإن جــودة التعليــم مــن منظور إســاليم: عبارة عن ترجمــة احتي�اجــات وتوقعات املســتفيدين مــن العمليــة التعليميــة إىل مجموعــة خصائــص محــددة تكــون أساســًا يف تصميــم اخلدمــات التعليميــة وطريقــة أداء العمــل مــن أجــل تلبيــ�ة احتي�اجــات وتوقعــات املســتفيدين وحتقيــق مرضــات هللا عــز وجــل. ومن خالل ما سبق يتضح ما يأيت: أن مفهــوم اجلــودة يف التعليــم ليــس حديثــ�ًا، وإنمــا هــو قديــم ومســبوق مــن خــالل حــث . 1 اإلســالم علــى اإلحســان يف العمــل قــال تعــاىل: ) وأحســنوا إن هللا حيــب املحســنن (1، وإتقانــه قــال رســول هللا صلــى هللا عليــه وســلم: ) إن هللا حيــب إذا عمــل أحدكــم عمــاًل أن يتقنــه (2. ــالت . 2 ــورة مدخ ــا يف ص ــا وتفاصيله ــكل عناصره ــة ب ــة التعليمي ــودة العملي ــوم اجل ــن مفه تضم ومخرجــات والغــرض األســاس منهــا حتســن املنتــج مــن خــالل توفــري اإلمكانــات املتاحــة وتوظيفهــا ضمــن خطــة مدروســة. احلكم على جودة العمل واألداء يتم يف ضوء معايري محددة.. 3 ارتب�اط اجلودة بمتطلبات سوق العمل واحتي�اجاته.. 4 يتطلــع الفــرد املســلم – وهــو يســعى إىل حتقيــق اجلــودة العاليــة يف املنتــج التعليــيم – إىل إرضــاء . 5 هللا عــز وجــل مــن خــالل الــزام مــا أمــر بــه وحــث عليــه وال يتعــارض هــذا مــع االســتجابة الحتي�اجــات وتوقعــات ســوق العمــل وحتقيــق الفائــدة والنفــع للمســلمن، عمــال بالتوجيــه النبــوي الشــريف: ) أحــب النــاس إىل هللا أنفعهــم للنــاس (3. ويف ضــوء مــا ســبق فإنــه يمكــن تعريــف جــودة التعليــم بأنهــا: عمليــة تســتهدف حتقيــق منتــج تعليــيم عــايل اجلــودة مــن خــالل توفــري املدخــالت الالزمــة والعمــل علــى حتســينها بمــا حيقــق األهــداف املنشــودة ــو ــه ه ــك كل ــاس لذل ــع األس ــون الداف ــل، ويك ــوق العم ــات س ــ�ة حاج ــل تلبي ــددة، ويكف ــري مح ــق معاي وف 1- سورة البقرة: آية 195. 2- صححه األلباين، كتاب البيوع والكسب والزهد، رقم 1216. 3- صححه األلباين، كتاب األدب واالستئذان، رقم 209. 44 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة احلــرص علــى إرضــاء هللا عــز وجــل. ومــن اجلديــر ذكــره يف هــذا املقــام، أن جتويــد التعليــم وحتســين�ه بمــا يكفــل تمــز املنتــج هــي عمليــة ــة ــورة دائم ــال بص ــديد األعم ــه تس ــوب من ــلم مطل ــرد املس ــك أن الف ــف، ذل ــتمرة ال تتوق ــة ومس طموح ــوا (1 ــددوا وقارب ــريف: ) س ــوي الش ــه النب ــالل التوجي ــن خ ــك م ــح ذل ــل، ويتض ــز وج ــا هللا ع حيبه ثانيًا: محفزات جودة التعليم في التصور اإلسالمي: احلث على العمل الصالح: أ. ْحَســُن َ حــث القــرآن الكريــم يف كثــري مــن آياتــه علــى العمــل الصالــح ومــن ذلــك قولــه تعــاىل: “َوَمــْن أ ــا”)2(، ِ َوَعِمــَل َصاحِلً ــن َدَعــا إىل هللاَّ مَّ ــْواًل مِّ َ ق ــري النافــع ــو ال يقتصــر علــى جلــب اخل ــمول والتنــوع وه فالعمــل الصالــح يف اإلســالم يتصــف بالش وإنمــا يتعــّداه إىل محاربــة الشــر الضــار، والعمــل الصالــح حيتــاج إىل إعــداد وتربيــ�ة وتدريــب علــى أدائــه ــاته. ــري مؤسس وتوف والعمــل الصالــح كذلــك ينبغــي أن يكــون أخالقيــًا وناجحــًا، فــإذا كان أخالقيــًا وغــري ناجــح ال جيلــب ــه كان ــ�ان في ــع االثن ــررًا وإذا اجتم ــب ض ــه جيل ــاليق، فإن ــري أخ ــًا وغ ــررًا وإذا كان ناجح ــع ض ــة وال يدف منفع عمــاًل نافعــًا غــري ضــار. احلث على اإلحسان يف العمل:ب. ــالم ــوة اإلس ــا دع ــاني�ة، واكبته ــاة اإلنس ــب احلي ــكل جوان ــ�ه ل ــاليم وتغطيت ــج اإلس ــمولية املنه إن ش ــا اإلنســان إىل اإلحســان يف كل عمــل يقــوم بــه وارتبــط اجلــزاء بالنســبة لإلنســان بكيفيــة العمــل واألداء “ِإنَّ ْحَســُن َعَمــاًل”)3( َ ُهــْم أ يُّ َ َهــا ِلَنْبُلَوُهــْم أ ْرِض ِزيَنــ�ًة لَّ َ َجَعْلَنــا َمــا َعَلــى األ التأكيد على إتمام العمل وإكماله على أفضل وجه: ت. وإلخــراج املنتــج التعليــيم علــى أتــم وجــه وأكمــل صــورة، ال بــد مــن توافــر منظومــة مــن القيــم اإلســالمية لــدى العاملــن يف حقــل التعليــم وهــي بدورهــا باعثــة ومشــجعة علــى ذلــك، ويمكــن إجمــال ــأيت: ــا ي ــا فيم أبرزه إخالص العمل هلل عز وجل: . 1 1- األلباين: كتاب الطهارة والوضوء، رقم 2393. 2- سورة فصلت، آية: 33 3- - )الكهف، آية: 7( التعليم الشرعي وسبل تطويره45 يــَن”)1(، ويف موضــع آخــر ــُه الدِّ َ ُمْخِلِصــَن َل ــُدوا هللاَّ ِمــُروا ِإالَّ ِلَيْعُب ُ ــا أ ومــن ذلــك قولــه عــز وجــل: “َوَم ْلَيْعَمــْل َعَمــاًل َ ــِه ف َمــن َكاَن َيْرُجــو ِلَقــاء َربِّ َ يرغــب القــرآن الكريــم املؤمنــن بإخــالص العمــل هلل عــز وجــل “ف َحــًدا”)2(. َ ــِه أ ــا َوال ُيْشــِرْك ِبِعَبــاَدِة َربِّ َصاحِلً وبنــ�اًء عليــه أضحــت احلاجــة ماّســة، إىل إحيــاء مفهــوم التعّبــد بالعلــم يف مؤسســاتن�ا التعليميــة بــكل مراحلهــا، ألن غيــاب روح التضحيــة مــن أجــل العلــوم واملعــارف، كان نتيجــة احنســار روح التعّبــد بالعلــم خلدمــة عبــاد هللا ودينــ�ه، وبذلــك ختلــف املســلمون اليــوم يف الناحيــة العلميــة والتقنيــ�ة . الزام األمانة يف أداء األعمال:. 2 ــن ــرب )اب ــوَن”)3(. واعت ــْم َراُع ــْم َوَعْهِدِه َماَناِتِه َ ــْم أِل ــَن ُه ِذي ــه: “َوالَّ ــن بقول ــاده املؤمن ــف هللا عب وص ــة. ــة العلمي ــن األمان ــورة م ــم ص ــه وأت ــل وج ــى أكم ــه عل ــم لعمل ــام املعل ــر( أن إتم حج استشعار املسئولية جتاه األعمال: . 3 ومــن األمــور الــي يســأل عنهــا اإلنســان يــوم القيامــة، العلــم الــذي حيملــه، كمــا جــاء يف حديثــ�ه صلــى ــاه، ــا أفن ــره فيم ــن عم ــس: ع ــن خم ــأل ع ــى يس ــة ح ــوم القيام ــٍد ي ــا عب ــزول قدم ــلم: “ال ت ــه وس هللا علي وعــن شــبابه فيمــا أبــاله، وعــن مالــه مــن أيــن اكتســبه وفيمــا أنفقــه، ومــاذا عمــل فيمــا علــم؟”4 توجيه املسلم إىل التماس العلم النافع: د. ومقيــاس العلــم النافــع ليــس ذلــك الــذي نــراه يف الفلســفة الربجماتيــ�ة، مركــزًا علــى الناحيــة الماديــة يف احليــاة، وإنمــا هــو العلــم الــذي يصــب يف مصلحــة األمــة وإقامــة الديــن، وحيــذر املــوىل ســبحانه )5(” ــرْيٌ ــَو َخ ــِذي ُه ْدَن ِبالَّ َ ــَو أ ــِذي ُه ــَتْب�ِدُلوَن الَّ َتْس َ ــاَل أ َ ــاألدن “ق ــذ ب ــري واألخ ــه خ ــا في ــرك م ــن ت ــاىل م وتع تدين نوعية التعليم املعاصر يف بالد املسلمن: . مــن قواعــد املنهــج اإلســاليم يف تربيــ�ة العقــل علــى االهتمــام بالكيــف قبــل الكــم، فليســت الكــرة ــًة ــْت ِفَئ ــٍة َغَلَب ِليَل َ ــٍة ق ــن ِفَئ ــم مِّ ــل “َك ــم التنزي ــاء يف محك ــد ج ــة وق ــوة واألصال ــى الق ــاًل عل ــرورة دلي بالض ــَن”)6( اِبِري ــَع الصَّ ــِإْذِن هللّاِ َوهللّاُ َم ــرَيًة ِب َكِث تشجيع اإلسالم للتجديد والتطوير: و. َمــْن آَمــَن َ وقــد جــاء االقــرتان يف كتــاب هللا العزيــز بــن اإليمــان والصــالح كمــا جــاء يف قولــه تعــاىل: “ف 1- - )البينة، آية: 5( 2- - )الكهف، آية: 110( 3- - )املؤمنون، آية: 8( 4- األلباين: كتاب الفنت وأرشاط الساعة والبعث، رقم 2690 5- - )البقرة، آية: 61( 6- - )البقرة، آية: 249( 46 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة َزُنــوَن”)1( َعَلْيِهــْم َواَل ُهــْم حَيْ ٌ ــاَل َخــْوف َ ْصَلــَح ف َ َوأ ثالثًا: معايير الجودة المتعلقة بالعملية التعليمية كما يراها علماء التربية المسلمون: معايري جودة املحتوى: وتتلخص بما يلي:أ. أن يؤدي املحتوى التعلييم إىل خشية هللا عز وجل وليس مجرد حفظ املعلومات.. 1 أن يعزز كريم األخالق مع إثراء املعلومات.. 2 تقديم اخلربات العملية املفيدة.. 3 احتواؤه للمادة العلمية الصحيحة والدقيقة.. 4 اشتماله على ما يمتع النفس ويدخل السرور إليها.. 5 مراعاة التدرج يف املعلومات. 6 معايري جودة املقرر الدرايس: وتتلخص بما يلي:ب. احتواؤه على العلم النافع املفيد.. 1 اإلجياز ووضوح التعبري قدر اإلمكان.. 2 الدقة يف اختي�ار الرباهن.. 3 دقة وصحة املعلومات املتضمنة يف الكتاب.. 4 حسن اخلط وجماله.. 5 معايري جودة التحصيل: وتتلخص بما يلي:ج. معايري جودة طريقة التدريس: وتتلخص بما يلي:د. اعتمادها على التخطيط املحكم.. 1 ــ�ة مــن شــأنها . 2 ــ�ه علــى موضــوع درســه وعــدم االســتطراد يف مواضيــع جانبي تركــز املعلــم حديث ــذ. ــ�اه التالمي ــتيت انتب تش تهيئ�ة املتعلمن للدرس.. 3 حسن اإللقاء.. 4 مراعاة الرفق باملتعلم وعدم حتيله أكر من طاقته.. 5 تأكيدها على استخدام احلواس.. 6 اعتمادها على احلوار.. 7 االهتمام باملمارسة والتطبيق وعدم اإلغراق يف التعليم اللفظي.. 8 1- - )األنعام، آية: 48( التعليم الشرعي وسبل تطويره47 يتيح الفرص للمتعلم الستخدام أساليب املنهج العليم.. 9 التنوع يف األساليب بما يالئم املوقف التعلييم.. 10 معايري جودة املذاكرة لدى املتعلم: وتتلخص بما يلي: . املواظبة املسبقة على الدروس. 1 اغتن�ام الوقت الصالح للمطالعة. 2 االنتب�اه والرتكز. 3 التكرار الواعي لما تم حفظه.. 4 معايري جودة املبى الدرايس: وتتلخص بما يلي:و. وجودها يف مكان آمن وهادئ.. 1 توافر الناحية اجلمالية.. 2 اكتمال املرافق اخلدماتي�ة الالزمة.. 3 سعة املبى. 4 معايري اجلودة املتعلقة بإدارة الصف: وتتلخص بما يلي:ز. توافر الهدوء وقت الدرس. 1 توافر املناخ النفي واالجتماعي.. 2 ممارسة االتصال اللفظي وغري اللفظي.. 3 مراعاة الدقة يف إجابة األسئلة.. 4 إدارة وقت الدرس بكفاءة.. 5 رابعًا: مقومات جودة التعليم وآليات ضمانها في التصور اإلسالمي: اإلعداد اجليد للمعلم قبل التصدرأ. اختي�ار أصحاب الكفاءة وفق معايري محددة.ب. استدامة النمو املهين لدى العاملنج. التعاون والعمل بروح الفريقد. الزام مبدأ الشورى وتب�ادل الرأي . استعمال التحفز و. التقويم املستمر لألداء ز. تفعيل جهاز الرقابة واملحاسبةح. االستبقاء على الهمة العاليةط. 48 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة الفصل الخامس نتائج وتوصيات الدراسة النتائج: بنــ�اء علــى كل مــا ســبق نســتطيع االســتنت�اج بأنــه ال بــد مــن الســبق واملســارعة إىل ميــالد وإحيــاء نظــام تعليــيم أكــر جــدوى وفاعليــة يليــق بت�اريــخ احلضــارة اإلســالمية يف ريادتهــا وقيادتهــا وانتســابها خلــري البشــرية ســيدنا ومعلمنــا وأســوتن�ا محمــد صلــى هللا عليــه وســلم، والرتكــز يف هــذا التجديــد والتطويــر ملحــور عمليــة التغيــري املتمثلــة يف الطالــب ليكــون كمــا كان الرعيــل األول جيــاًل متمــزًا فريــدًا مــن نوعــه مــن خــالل تفاعلــه ومشــاركته بصــورة حيويــة حيســن فيهــا التعامــل مــع التطــورات التكنولوجيــة واملعلوماتيــ�ة مســخرة يف خدمــة األمــة ونافعــًا يف بيئتــ�ه ومجتمعــه كل ذلــك وفــق معايــري اجلــودة الشــاملة يف التعليــم آنفــة الذكــر. التوصيات: ــق . 1 ــن منطل ــة م ــاتن�ا التعليمي ــره، يف مؤسس ــم وتطوي ــد التعلي ــ�ة لتجوي ــادرة الذاتي ــجيع املب تش ــن. ــا أمك ــذايت م ــل ال ــى التموي ــك عل ــاد يف ذل ــئولية واالعتم ــاس باملس اإلحس تعزيــز القيــم اإلســالمية، املحفــزة علــى جتويــد العمــل، إخــالص العمــل هلل عــز وجــل، األمانــة يف . 2 أداء األعمــال، التفكــري الناقــد، التعــاون مــن أجــل الصالــح العــام. إحياء مفهوم التعبد هلل عز وجل بالعلم لدى املتعلمن واملعلمن يف جميع مراحل التعليم. . 3 زيادة اإلنفاق على قطاع التعليم بكل مكوناته ومنظومته.. 4 استعمال أساليب عملية يف التدريس وعدم اإلغراق يف التعليم اللفظي. . 5 تعزيز االنتماء إىل املؤسسات التعليمية والوالء الصادق ملهنة التعليم. . 6 ــاف . 7 ــة واكتش ــة التعليمي ــم العملي ــ�ة لتقوي ــة امليداني ــاث العلمي ــراء األحب ــى إج ــن عل ــب املعلم تدري ــة. ــات التعليمي ــم يف املؤسس ــودة التعلي ــط ج ــا وضب ــى تطويره ــل عل ــم العم ــن ث ــا وم ــور فيه ــه القص أوج تدريــب القيــادات التعليميــة يف كل املواقــع علــى مفاهيــم إدارة اجلــودة الشــاملة وأســاليب . 8 تطبيقهــا وتشــكيل فــرق لضبــط اجلــودة يف املــدارس واملعاهــد واجلامعــات. إعادة النظر يف املقررات الدراسية، من خالل إجراء دراسات تقويمية لها وفق معايري علمية. . 9 مراجعــة برامــج إعــداد املعلمــن والعمــل علــى حتســينها بمــا يتــ�الءم مــع طبيعــة العصــر . 10 التعليم الشرعي وسبل تطويره49 الهائــل. التكنولــويج والتقــدم املعــريف االنفجــار وحتديــات معاجلــة ظاهــرة االنطفــاء لــدى كثــري مــن املعلمــن والعمــل علــى حتســن األوضــاع املعيشــية . 11 لهــم بمــا يكفــل شــحذ هممهــم. تأكيــد ضــرورة توفــري املنــاخ النفــي واالجتماعــي يف مؤسســاتن�ا التعليميــة والقائــم علــى . 12 احلــب واالحــرتام املتبــ�ادل والعالقــة الدافئــة بــن املعلمــن واملتعلمــن مــن جهــة وبــن الرؤســاء ــرى. ــة أخ ــن جه ــن م واملرؤوس اختيــ�ار العاملــن األكفــاء يف كافــة املواقــع التعليميــة وفــق معايــري محــددة تتضمــن اختيــ�ار . 13 األنســب واألصلــح. تعزيز ثقافة احلوار البن�اء وتب�ادل الرأي واملشورة بن العاملن يف حقل التعليم. . 14 التحفز املستمر للعاملن املجدين واملتقنن ألعمالهم واحلريصن على تطوير املؤسسة التعليمية.. 15 المراجع الخاصة 1 .https://www. ابراهيــم محمــد ابراهيــم: ورقــة عمــل جــودة التعليــم يف مواجهــة التــرسب واألميــة htm.12/ecwronline.org/arabic/rep/2005 ابــن عاشــور، الطاهــر، أليــس الصبــح بقريــب: التعليــم العــريب اإلســالمي، دار ســحنون ودار الســالم . 2 للنــرش- تونــس، ط2، 1428هـ أبــو دف، أ.د. محمــود خليــل، جــودة التعليــم يف التصــور اإلســالمي: مفاهيــم وتطبيقات،بحــث مقدم . 3 ملؤمتــر الجــودة يف التعليــم العام الفلســطيني كمدخــل للتميز املنعقــد بتاريــخ 30-2007/10/31م األلبــاين، محمــد نــارص الديــن، سلســلة األحاديــث الصحيحــة، رشكــة النــور- برينباال/فلســطني، ط1، . 4 1425هـ- 2004م ــة . 5 ــم ) رؤي ــى النظ ــوء منح ــة يف ض ــة الفعال ــودة املدرس ــري ج ــالمة، معاي ــيد س ــي، أ.د. الس الخمي ــة ــوم الربوي ــعودية للعل ــة الس ــرش للجمعي ــع ع ــنوي الراب ــاء الس ــل يف اللق ــة عم ــة ( ورق منهجي ــر 1428 هـــ ( ــع اآلخ ــم ) 28-29 ربي ــتني (- القصي ــية ) جس والنفس الدويــش: د. محمــد عبــد اللــه، كتــاب األمــة، تطويــر التعليــم الرشعــي حاجــة أم رضورة بتــرصف، . 6 دار الكتــب القطريــة- الدوحــة، ط1، 2013م1434-هـــ زايــر أ.د. ســعد عــيل و صــري، أ.م.د. داود عبــد الســالم، التأصيــل القــرآين لجــودة التعليــم، مجلــة . 7 كليــة الربيــة األساســية-جامعة بابــل، العــدد/-8 متــوز/2012م ســانو، أ.د. قطــب مصطفى،كتــاب األمــة: مناهــج العلــوم واملتغــريات العامليــة، دار الكتــب القطريــة- . 8 الدوحــة، ط1، 2014م1435- هـ شــاهني، د. محمــد، و شــندي، د. إســامعيل، جــودة التعليــم مــن املنظــور اإلســالمي، ورقــة علميــة . 9 50 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة قدمــت ملؤمتــر “ النوعيــة يف التعليــم الجامعــي الفلســطيني”، جامعــة القــدس املفتوحــة- رام اللــه الفــرة 3-2004/7/5م ــر- . 10 ــالمي، دار الفك ــامل اإلس ــي يف الع ــم الدين ــة التعلي ــن، أزم ــد الرحم ــيل، عب ــد، وحل الصمدي،خال دمشــق، 2007م، د.ط. ــة . 11 ــة السياســية وتوجــس الثقاف ــاب الرؤي ــني غي ــم يف الســعودية ب ــى: أحمــد ، إصــالح التعلي العي ــريوت، ط1، 2009م ــاقي – ب ــة، دار الس ــز اإلدارة الربوي ــة وعج الديني ملخــص املؤمتــر العلمــي األول لكليــة الربيــة النوعيــة ) تطويــر مناهــج التعليــم ( – جامعــة . 12 املنصــورة يف الفــرة 12-13/ ابريــل/ 2006م وثيقــة معايــري ضــامن الجــودة واالعتــامد ملؤسســات التعليــم قبــل الجامعــي ) وثيقــة الثانــوي العــام . 13 https://kenanonline.com>files اإلصــدار الثالث 2011/2010م – 1431هـ/1432هـ ) 14 .https://hrdiscussion. وزارة الربيــة والتعليــم، املعايــري القوميــة للتعليــم يف مــرص، 2003م com>downloadfile 15 .https:// الوكيــل: حلمــي أحمــد، تطويــر املناهــج، ص210، دار الفكر العــريب- القاهــرة، ط1، 2005م almasrawia.ahlamontada.com/download.forum?id=7 التعليم الشرعي وسبل تطويره51 ــن ــة املهندس ــو يف نقاب ــوب، وعض ــرع حاس ــة الكهربائي�ة-ف ــوس يف الهندس ــى بكالوري ــة عل *حاصل ــرة. ــالمية املعاص ــات اإلس ــتري يف الدراس ــى ماجس ــة عل ــن، وحاصل األردني ــال ــة، وأعم ــوم االجتماعي ــالم والعل ــل باإلع ــددة تتص ــاالت متع ــة، يف مج ــث والكتاب ــل يف البح أعم ــول. ــكار واحلل ــ�اج األف ــفة، وإنت األرش العلوم اإلنسانية واالجتماعية المعاصرة وأهميتها لطالب العلم الشرعي إعداد الباحثة: إسراء خضر الفي )غنيمات(* 52 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة مدخل تمثــل العلــوم اإلنســاني�ة واالجتماعيــة اليــوم حقــاًل واســًعا خصًبــا للدراســة واالســتثمار يف فهــم الواقــع والســلوك اإلنســاين، وســلوك املجتمعــات، بمجاالتهــا املتنوعــة كعلــم االجتمــاع وعلــم االجتمــاع الســيايس وعلــم النفــس وعلــم النفــس الســيايس واالجتماعــي وعلــم الســلوك وغريهــا، وألن الدارســن والعاملــن يف مجــال العلــم الشــرعي أكــر صلــة مــع املجتمعــات والنــاس وطباعهــم املركبــة، واحلاجــة لالحتــكام إليهــم يف فهــم شــؤون دينهــم؛ تغــدو احلاجــة ماســة لطالــب العلــم الشــرعي لكــي يعمــل علــى ــف ــان توظي ــي، وإحس ــاحة الوع ــادة مس ــر األداء، وزي ــا يف تطوي ــر بدوره ــي تؤث ــوم، وال ــذه العل ــم ه فه الوســائل احلديثــ�ة يف خدمــة الوعــي والتغيــري القائــم علــى الِقيــم واملبــاديء بمــا حيفــظ املجتمــع أمــام كل التحديــات الــي تعرتضــه. فمــا هــي العلــوم اإلنســاني�ة واالجتماعيــة؟ ومــا أهميتهــا يف حيــاة املجتمعــات؟ وكيــف يمكــن أن تفيــد دارس العلــم الشــرعي؟ : تعريف العلوم اإلنسانية واالجتماعية وصلتهما ببعضهما: ً أوال تشــري التعريفــات املختلفــة إىل ارتبــ�اط هــذا النــوع مــن العلــوم باإلنســان واملجتمــع مًعــا، وبالعــودة إىل ف العلــوم اإلنســاني�ة بأنهــا )نظــم ختتــص بدراســة احليــاة قامــوس مصطلحــات العلــوم االجتماعيــة ُتعــرَّ اإلنســاني�ة أو الســلوك اإلنســاين أو التجربــة اإلنســاني�ة علــى مســتوى األفــراد واجلماعــات وتشــمل ــة ــا امليت�افزيقي ــل القضاي ــم مث ــاق العل ــى نط ــة عل ــائل خارج ــة مس ــا معاجل ــن، ويمكنه ــيقى والف املوس ــة(1. ــوم الطبيعي ــل العل ــة وتقاب واألخالقي فيمــا ُعــّرف العلــم االجتماعــي بأنــه )الدراســة الــي تهتــم باإلنســان واملجتمــع، يســتعمل املصطلــح لإلشــارة إىل تطبيــق املناهــج العلميــة لدراســة مشــكلة العالقــات االجتماعيــة املعقــدة وصــور التنظيــم الــي تتيــح لألفــراد العيــش مًعــا يف املجتمــع(2. ومعظــم التعريفــات تشــري إىل أن العلــوم االجتماعيــة ترتبــط بدراســة املجتمعــات والعالقــات يف داخلهــا، بــدًءا مــن الفــرد إىل ســلوكه إىل املجتمــع وعالقتــه بــه وعالقــة األفــراد مًعــا، وصــواًل إىل احلــركات 1- د.مصلــح الصالــح، الشــامل – قامــوس مصطلحــات العلــوم االجتامعيــة، صفحــة 261، دار عــامل الكتــب للطباعــة والنــرش والتوزيــع، الريــاض، الســعودية، الطبعــة األوىل، 1420هـــ - 1999مـــ 2- املصدر السابق، صفحة 506. التعليم الشرعي وسبل تطويره53 ــعة1 2 3 4. ــات واس ــدد أو نطاق ــاق مح ــواء يف نط ــة، س االجتماعي البشــرية5، العلــوم اإلنســاني�ة ختتــص يف دراســة وتفســري الســلوك والثقافــة القــول أن يمكــن بينمــا تبحــث العلــوم االجتماعيــة يف العالقــة بــن منشــأ الســلوك وتكونــه وآثــاره وعالقتــه يف المــايض واحلاضــر واملســتقبل، كمــا يهتــم املتخصصــون يف العلــوم االجتماعيــة )بتفســري الســلوك البشــري واحلــاالت النفســية والتنبــؤ بمســارها املســتقبلي(6، فيمــا يهتــم اإلنســانيون )بفهــم ردود أفعــال البشــر علــى األحــداث والوقائــع واملعــاين الــي يســبغها البشــر علــى خرباتهــم باعتب�ارهــا دالــة للثقافــة واحلقبــة التاريخيــة(. مــن العلــوم الــي تنتــيم إىل العلــوم االجتماعيــة: علــوم اإلنســان، واالقتصــاد، واجلغرافيــا، والقانــون، والعلــوم السياســية، والدراســات اإلعالميــة، وعلــم االجتمــاع، وعلــم النفــس، والعالقــات الدوليــة، والسياســة االجتماعيــة، بينمــا تنتــيم إىل العلــوم اإلنســاني�ة7 كل مــن: اللغويــات وتطــور اللغــة، واألدب، ــل ــا اتص ــك مم ــري ذل ــن، وغ ــان، والف ــة األدي ــه، ومقارن ــد، والفق ــالق، والنق ــفة، واألخ ــخ، والفلس والتاري بالنشــاط اإلنســاين يف العمــوم. ثانًيا: أهمية العلوم اإلنسانية واالجتماعية في حياة المجتمعات وتنميتها وتطويرها: لــكل علــم مــن العلــوم منهجيــة وطريقــة لالختبــ�ار والتحقــق مــن األســئلة البحثيــ�ة املقصــودة، إال أن بعــض العلــوم تــدرس مــا تركــز عليــه بمعــزل عــن كل الظــروف املحيطــة ودون إيــالء الســياقات التاريخية ــث يف ــى بالبح ــة ُتع ــاني�ة واالجتماعي ــوم اإلنس ــا العل ــا؛ فيم ــًرا فيه ــا مؤث ــة8 اهتماًم ــة واألخالقي والثقافي العالقــات بــن املصطلحــات ذات الــدالالت اللغويــة9. ولــكل نــوع مــن العلــوم اإلنســاني�ة واالجتماعيــة أهميــة ال يمكــن عزلهــا عــن بعضهــا وحــز البحــث هــو اإلنســان واملجتمــع، أمــا مــن كتبــوا يف أهميــة هــذه العلــوم لــم جيــاوزوا ثالثــة أطــر: /https://campaignforsocialscience.org.uk/about-us/social-sciences -1 https://www.merriam-webster.com/dictionary/social%20science -2 http://www.learnersdictionary.com/definition/social%20science -3 http://www.dictionary.com/browse/social-science -4 /what-are-the-humanities/12/http://4humanities.org/2014 -5 ــت، ــون واآلداب، الكوي ــة والفن ــي للثقاف ــس الوطن ــالث، صفحــة 22، املجل ــات الث ــر، الثقاف ــد جوه ــق محم ــة: د.صدي ــان، ترجم 6- جــريوم كيغ 1435هـــ - 2014م https://www.units.miamioh.edu/technologyandhumanities/humanitiesdefinition.htm -7 8- جريوم كيغان، مصدر سابق، صفحة 20، بترصف. 9- جريوم كيغان، مصدر سابق، صفحة 20. 54 املؤتمر العليم الدويل السنوي السابع لكلية الشريعة ــن ــات وم ــور املجتمع ــوء وتط ــم نش ــى فه ــن عل ــا يع ــه م ــتلهام من ــايض، واالس ــث يف الم األول: البح ــان. ــا اإلنس قبله ــوم، ــف أدوات الي ــس، وتوظي ــات األم ــتثمار خالص ــة الس ــر( يف محاول ــع )احلاض ــاين: إدارة الواق الث ــة. ــوة احلضاري ــص الفج وتقلي الثالــث: االنشــغال باملســتقبل، فتكــون دراســة المــايض، وإدارة احلاضــر ألجــل حتقيــق اقرتاًبــا أمثــل ممــا قــد يكــون عليــه املســتقبل، ســواء باســتحداث أدوات جديــدة أو توقــع لتغــري يف الســلوك اإلنســاين ــا بت�أثــره بنشــاطه ونشــاط املجتمعــات ومــا حتدثــه بقيــة العلــوم، وهــي مــن جهــة أخــرى محاولــة مرهوًن لضبــط اآلثــار اجلانبيــ�ة –إن وجــدت- يف إطــار حمايــة املجتمعــات، وحمايــة اإلنســان نفســه. ــا أو قوانــن أو ً وحيــث تســتخدم كل املجتمعــات رمــوًزا1 خاصــة بهــا ســواء كانــت رســوًما أو حروف ــن ــوع م ــرف إىل الن ــهل التع ــدة، ويس ــة واح ــن بوتق ــد ضم ــم الواح ــل العل ــل أه ــذا جيع ــات، فه مصطلح خــالل الرمــز أو الداللــة، وبمــا أن اللغــة يملكهــا كل إنســان، فيمكــن جعــل العلــوم اإلنســاني�ة أرضيــة مشــرتكة يلتقــي عليهــا اجلميــع2، ومــن هنــا تعيننــ�ا علــى فهــم اآلخريــن مــن خــالل ثقافتهــم وتاريخهــم. تســاعدنا دراســة العلــوم اإلنســاني�ة علــى حتديــد مــا هــو مهــم يف حياتنــ�ا اخلاصــة وكيــف يمكــن أن جنعلهــا أفضــل، ومــن خــالل االطــالع علــى الثقافــات واملعــارف تزودنــا بالضابــط لنقــرر مــا ينســجم مــع تراثنــ�ا وتاريخنــا يف ضــوء اإلجابــة علــى صوابيتهــا مــن عدمــه، كمــا تســاعدنا يف مواجهــة التحديــات الــي تعرتضنــا مًعــا علــى مســتوى األســرة واملجتمــع واألمــة3