1 في المأثور القوليالشعبيرسالة الزيّ الشعبي الفلسطیني في صیاغة جوانب الحیاة الفلسطینیة المختلفة، حیث یوظف تستعرض هذه الورقة دور الزيّ ستشهد بمعناه، وخالصة تجربته شرائح یففي المثل الشعبي الذي ،في األنماط الثقافیة للتراث في جانبه القوليالزيّ یدخل بال استئذان اللحن الطربي إضافة لهذا فالزيّ .ة بكافة مستویاتها، وفئاتها العمریة یوظف الزياجتماعیة مختلف الفلسطیني، فهو في األهزوجة الطربیة، یعانق اللحن، وهو في العتابا والزفات واآلهات یتماثل في األفق، یقطر حزنًا .یمة اجتماعیة ما، أو مركزًا لها معمقًا لمعانیهاوألمًا، نعم یدخل األغنیة واصفًا أو داًال، أو موحیًا بق الشعبیة أو ما یطلق علیه أحیانًا الحكایة ) الخریفیة الفلسطینیة(الشعبي یمثل حلقة مركزیة من حلقات والزيّ هو وأحیانًا كثیرة . الفلسطینیة، فهو الثوب الواقعي حینًا، والذي یضفي الجمال اإلیجابي أو السلبي على أحد الشخوص لضبابیة افاقالذي ینقل الحدث من سطور الحیاة في صفحاتها الواقعیة، إلى عوالم من اآلالثوب الخرافي األسطوري .بكل تحوالتها األسطوریة على الحیاة االجتماعیة، الفلسطیني یسلط الضوء ومهما تعددت الوظائف، وتشكلت الصور وتنوعت، فإن الزيّ االقتصادیة المتمثلة بقیمته المادیة، أو ثراء نوعیة قماشه، أو المصدر تهلك بمرجعیعلیها، وذمهمة دالةإذ یعتبر ..الشعبي والذي هو جزء ال یتجزأ من التراث الشعبي الماديالذي أنشأه، ومن هنا كان الدور الثقافي للزيّ ر العادات والتقالید والقیم تعتبر األزیاء التقلیدیة شكًال من أشكال اإلبداع التشكیلي، حیث تشكلت في إطا"إذ االجتماعیة السائدة في مجتمعها، والتي صاغت مفرداتها المعارف والمفردات واإلمكانات االقتصادیة واالجتماعیة حیث تلقي األزیاء التقلیدیة بأضوائها على األحوال االقتصادیة ،وما ینطوي تحت ذلك من عادات وتقالید،والنفسیة .1".فاألزیاء مرآة حقیقیة لكل عناصر الفنون األخرىواالجتماعیة والفنیة، فاألزیاء إفراز حضاري، وانعكاس حضاري في الوقت نفسه، وذلك من عالقتها الجدلیة بسلوكات اإلنسان، إذن، فهي تملي علیه كینونتها من واقع اقتصادي أو ثقافي، وبالتالي تصبح دالة على ذلك الواقع، ؛وممارساته على األرض الرسائل، وتوصیلها الشعبي في تكوین أو دور یقوم به الشخص، فما أصدق الزيّ ا امتدت لتدلل على وظیفة وربم .للمشاهد أو المتلقي، والتأثیر فیه فاألزیاء الشعبیة تنقل لنا معاٍن رمزیة مختبئة وراء الزخارف والتطریز لحیاة اإلنسان وبیئته، فهي مرآة لوجوده " ویعد ملبس األمة مفتاحًا من مفاتیح شخصیتها، ودلیًال على حضارتها، ولعل الملبس هو أهم اإلنساني في مكان ما، 2 مفتاح للشخصیة، وأسبق دلیل علیها، ألن العین تقع علیه، قبل أن تصغي األذن إلى لغة األمة، وقبل أن یتفهم العقل .2"ثقافتها ورسالتها الوقایة من البرد والحرارة، أو المالءمة : ولوجیة أخرى مثلهذا كله عالوة على ما یؤدیه اللباس من وظائف بی ، فمالبس الصیاد مثًال تختلف عن مالبس الحصاد، كذلك الحال فإن االختالف في )مالبس العمل(للقیام بالعمل اح واألعراس العید، وأزیاء األفر األزیاء یتأتى من ارتداء هذه األزیاء في مناسبات مختلفة، فأزیاء الحج مثًال لیست زيّ في وظیفته أو دوره أو ، سواء أكانت وكل هذه العناصر المتعلقة بنظام الزيّ ...قطعًا تختلف عن األحزان وهكذا .مناسبته، ترسل الرسائل والمعاني للمتلقي المالبس الشعبیة الفلسطینیة كغیرها من المالبس الشعبیة في أي مكان، اكتسبت صفاتها ووظائفها بتأثیر عدد " عامل التوافق مع البیئة، والعامل التاریخي واالقتصادي والثقافي والفكري، وهذه العوامل : بیر من العوامل، مثلك متفاوتة في تأثیرها على المالبس في المناطق أو البیئات، أو الفترة التاریخیة المختلفة، ومن هنا كانت وظائف : المالبس .اختالف الملبس حسب الزمان: الوقایة .فالعباءة دثار في اللیل وبساط في النهار. مدى توظیفها ألقصى حد بشكل عملي: ملیةوالع وتتجلى هذه الوظیفة بالدور الذي تقوم به المالبس بالتعریف بالهویة االجتماعیة لصاحبها؛ وفي : واالجتماعیة ج وعزوبیة، كما تظهر أحیانًا هذه الوظیفة تتجلى صور الغنى والفقر، والعمر الزمني، والحالة االجتماعیة من زوا وفي هذه الوظیفة تكتب الرسائل التي تنشرها المالبس، . 3"الفئة االجتماعیة ودورها االجتماعي كمركزها الدیني مثالً ترسل رسائل ومعاني مختلفة، وذلك "والتي تعبر عن الهویة، كما تعبر عن عالقة الفرد بالمجموعة، إضافة لذلك فهي نوع : فهناك صفات كثیرة للقطعة الواحدة، وكل صفة تحمل في طیاتها رسالة، ومن هذه الصفات...من صفات القطع جدیر القماش، ولونه، وملمسه، وسمكه، وآلیة تصمیم القطعة، وكمیة التطریز فیه، وأنواع الزخرفة، وطول القطعة، و تجمعًا لعدد كبیر من هذه حطة، ثوب، سروال، قمیص یمكن اعتبارها : كل قطعة من القطع مثلبالذكر أن .4"الصفات ونتیجة لالرتباط بین الزي، ومناشط الحیاة بكافة صورها في المجتمع الفلسطیني، لذا عمل الزي على تمایز .المجتمع الفلسطیني في تراثه بین الشعوب األخرى والتقالید والمؤثرات البیئیة الرتباطه على نحو وثیق بالعادات ؛الزي الشعبي یعد جزءًا من التراث وعنوانًا له" الشعبي هو اإلطار األكثر جاذبیة في عملیة التمایز بین واالقتصادیة واالجتماعیة على مر الزمن، لذا كان الزيّ .5".الشعوب، ویمثل صورة عن المجتمع والحیاة في هذا البلد أو ذاك، ویشكل مرجعًا وطنیًا ألهل البلد 3 والرسائل؛ ویتبادر إلى الذهن ما تردده النساء یوم كسوة نيا كثیرًا من هذه المعاولعل األغنیة الشعبیة تترجم لن ویتبرع كل منهم باقتراحه في شراء ... العروس، ذاك الیوم االحتفالي الذي یجمع أقارب العروس والعریس ذكورًا وٕاناثاً :أثاث العروس وكسوتها من المالبس عزمنا فالن حبیب الصباح من هو عزمكن یا بنات امالح من هو عزمكن یا بنات الجودي عزمنا فالن هالشب المرشود بو فالن جوا رام اهللاأواحنا جینا عزومة مش حیاهللا ع صیت بو فالن جوا القدسلبس ع صیت أواحنا جینا عزومة یّم ال 6.ا الخلیلبو فالن جوّ ع صیت أومة یّم المندیل واحنا جینا عز المناسبة هنا تظهر علو الشأن والقیمة ألهل العروسین، ویعزز هذا العلو انتشار صیت العریس في رام اهللا ).أم اللبس، وأم المندیل(والقدس والخلیل، ولكن كل هذا تأسس على مركزیة احتفالیة الكسوة، والبؤرة یحاورنوتتنامى األغنیة الشعبیة لتخبرنا عن أنواع من المالبس تشتریها العروس في كسوتها، فالنساء المغنیات :تقلهن بمرافقة العروسسائق السیارة التي دوس وسط الحارة یا شوفیر دوس وسط الحارة یا الال كسوة اإلمارة یا الالكسوة اإلمارة یا شوفیر دوس ع الحریري یا شوفیر دوس ع الحریري یا الال كسوة األمیري یا شوفیر كسوة األمیري یا الال دوس ع المخامل یا شوفیر دوس ع المخامل یا الال 7.كسوة األكابر یا الال كسوة األكابر یا شوفیر الحریر، والمخامل، وهي أنواع من : أنواع من البضائع الثمینة، والتي تستحق أن یتغنى بها مثلتبرز وهنا األلبسة الشعبیة، ویطلب من السائق أن یتحرك بسرعة، معلنًا عن حمل سیارته من هذه البضائع النفیسة والتي تدل .على كرامة أصحابها، وعلو شأنهم وقت العرس، وتوزیعها على نساء ) الهدایا من القماش(القیمة االجتماعیة العائلیة أثناء شراء الهدوم كذلك تظهر : العیلة یا اللي عزمناهناللي قطعناهن للوالمیت ثوب ...بو جابو یابو فالن یسلم شبابوالمخمل یا هندي من هو ج 4 عدد الهدوم مئة، وقد یكون العدد واقعیًا وال مبالغة فیه، ومن نوع المخمل الهندي، وهذا له أكبر الداللة على 8.علو الشأن :ویندمج اللباس في عمق التراث ویتمازج مع العادات والتقالید عاداتنا نلبس مخامل عاداتنا نشلح مخامل عاداتنا اناسب حمایل عاداتنا اناسب أصایل عاداتنا نلبس مقاصب عاداتنا نشلح مقاصب 9.عاداتنا اناسب حبایب عاداتنا نحب الحبایب لقد ارتبط اللباس بالوجاهة، وبأصول الحمایل األصیلة، والعشائر رفیعة النسب، وارتبط ذلك بالوعي والفكر .، حتى تذوت في النفس وأصبح طبعًا وعادةوالوجدان :الذي یتحدث عن لواعج الشوق، وزفرات المحبةوقد ترتبط علو المنزلة، ورفعة الشأن بالغزل الرقیق، وانا بتلطى ببالد الناس كله عشانك یا ام الرواسي اللي احرمونایا سیدي الخضر یابو العباسي تقطع طناهم ی سیة خسارة تطلعي بال شمسیةییا ام الرویسي ویّم الرو تصلحلك نومة ع الناموسیة شرشف وغطا یّم العیونا خلخل یا هوى عرق الشجیرة لكتب ع جبینك یا مسا الخیر 10.واللي لمعرق ع الموظة یكونا واجعل ملبوسك كله حریري األغاني، وتظهر األغنیة الشعبیة أناقة الرجل، ورجولته، إضافة إلى في منزلة الرجل االجتماعیة أیضًا تتجلىو :كرمه وشهامته واهللاوفوق العال علّیه ع العال ودین العال ودین العالالع الع .هركل ما بوخذ إال من الكویتیة واهللاشب م ما بوخذ شب مهركل غطاء شفاف یمنع البعوض من مھاجمة : ذریتھم، الناموسیة: أتألم في الغربة، طناھم: سیة، غطاء للرأس للمرأة، بتلطىیجمع رو: الرواسي .نوع من الثیاب فیھ خطوط كأنھا عروق: المعرق. النائم غیر مهتم بهندامه ولباسه: مهركل. 5 ورّدي یا شوقي رّدي قال المرعزعیابو 11...كل من یوخذ من جیلو والشایب یلزم حّدو ل عنه في ومما یزید شبوبیة الرجال، ورجولته، وتألقه أن یمیل عقال المرعز ویضع طرفه فوق أذنه تقریبًا، إذ یقا :عقاله، وهنا تقول له األغنیة) معنقر(هذه الحالة أنه یا فالن یابو عقال مرعز یا خیا*یابو عقال مرعز 12.طالعه تخبز عروسك طالعه تخبز یا خیا رافق "أتباعه، ولذا كانوا یقولون ومن الجدیر ذكره في هذا المقام أن شیخ العرب قدیمًا، كان یحمل عباءته ألحد ..أي رافق الشیخ الكریم الجواد". اللي تحمله عباته، مش یحمل عباته وٕاذا كان العقال في جوهره یشي بالرجولة، وٕان كان من المرعز فهو للوجاهة، وٕان مال فصاحبه یتحلى بالشباب تمتد الخیوط من أطرافها (ك بأن تكون مهدبة األطراف والرجولة، فإن الكوفیة أیضًا یمكن أن ترسل رسالة الفروسیة وذل :، كذلك الحال فإن الثوب الرجالي)وتعقد في نهایاتها وٕاذا تفحصنا هذه المفردات نجدها من منبع.. للصیف، ودمایة للعمل، وقمباز للضیافة، وكبر للوجاهة: روزا ).الدور(والوظیفة ) الزمان(الفصول وتمثل شكًال واحدًا ولكن تختلف الوظائف، باختالف ... معان واحد فاللون "وثوب المرأة ال یختلف عن ثوب الرجال في هذا المنحى، فقد یرسل ثوب المرأة أكثر من رسالة یتبرك بهما، كذلك فإن للثوب عالقة بالمكان، فالریف مثًال یالئم تطریز الثوب بصور األشجار األبیض، واألخضر فكبار السن لباسهم أقل زخرفة، وأكثر سماكة، ،ل أخرى یبثها اللباس، ترتبط بعامل السنوالورود والطیور، وهناك رسائ لمرتدیة الثوب وألوانه قاتمة، كذلك فإن المناسبة تتالءم عادة مع اللباس ونوعه ولونه، إضافة إلى الحالة االجتماعیة 13".متزوجة مثًال أم الإن كانت واللباس في بعض ،مستخدم، والموظف في الحیاة الشعبیة الفلسطینیةویتداخل اللباس في المثل الشعبي ال كون أساسي، ألن تجربة المثل، وخالصة معناه تتأسس على اللباس، ومن األمثال التي تعكس قیمة ماألمثال أي " ي الهدومالهیبة ف"وفي المقابل یقال . ، للداللة على قیمته الرفیعة"فالن مال هدومه"یقال : إیجابیة رفیعةاجتماعیة ". إن عاشرت عاشر أمیر، وٕان البست البس حریر. "أن صاحب اللباس قلیل قیمة، وهدومه هي التي تعطیه القیمة من أجود األنواععقال مصنوع من شعر الماعز، وهو : عقال المرعز. 6 :ومن األمثال الساخرة والتي تعكس قیمًا اجتماعیة سلبیة .، كنایة عن التهكم على المتفاخر بنفسه كذباً إكسي حالك یا عریان... بدل الرز والباذنجان .فصل للبرغوث قمیص، كنایة عن كثرة كالمه ولغوهفالن ب .فالن یمسح جوخ، كنایة عن التملق والریاء والمداهنة وجه حقكنایة عن التكبر على الناس بدون . كبرت القرعة ودندلت اجراسها، ونسیت ألف رقعة بقنبازها 14.عند الكبرة جوخة حمرا، كنایة عن تكلف المسن وظهوره بالشباب لنا إلى الحكایة الشعبیة الفلسطینیة، سواء منها الحكایة الواقعیة، أم الحكایة الخرافیة، فإننا واجدون وٕاذا انتق وأحیانًا یمثل اللباس العقدة أو الحبكة، حیث تطور أحداث القصة، وحیث یحقق .. اللباس یحتل مركزًا مهمًا في بنیتها لسردیة التي تتیحها له بنیة الحكایة، وواقع المسرود علیهم، السارد ذاته في وصف اللباس، متمتعًا بفسحة المرونة ا حیث یمكن أن تتوافر الحكایة بعدة روایات أو صیغ، وهذا ما تناوله الباحث الروسي بروب في بحثه المعنون في ".مورفولوجیة الحكایة الخرافیة" للحكایة، حكایة إبراهیم باشا في ومن الحكایات الواقعیة التي تشیر إلى اللباس ودوره في البنیة السردیة أن إبراهیم باشا كان أحد قادة الجزار، هاجم منطقة نابلس التي رفضت االعتراف بحكم سیده، "، ومفادها صانور على الحجارة، حتى تخدع بوضع طرابیشهموصمدت قریة صانور في وجهه، فلجأ إلى الحیلة، حین أمر رجاله لیها النار، فتنفذ ذخیرتهم، ولكن أهالي القریة اكتشفوا الحیلة، وضحكوا على إبراهیم المدافعین عن القریة، ویطلقوا ع :باشا الجزاري وغنوا إبراهیم باشا یا مغرور لبست الحجر طرطور 15".كل القرایا طاعت ما عدا قریة صانور إلى حیلة حربیة، ومكیدة، اكتشفها المدافعون من ) الطربوش(النص یرى كیف تحول اللباس والمتأمل في هذا .بلدة صانور، ونتیجة لذلك، صمد أهل صانور، وانهزم إبراهیم باشا وجیشه بلدة في محافظة جنین: صانور م، أمر قادة الثورة بمنع 1936مفردها طربوش، كلمة فارسیة تعني غطاء الرأس، شاع في العهد العثماني، وفي أوج ثورة: طرابیش 16.شوبین أهل المدن من البسي الطربو ،ارتدائه حتى ال یمیز المحتلون بین الثوار البسي الكوفیة والعقال 7 والنص الثاني الذي یمكن أن نمثله في هذا المقام، نص من الحكایة الخرافیة، حكایة منصور بن ناصر، ودور ذهب البطل منصور بن ناصر إلى مصر إلحضار الثوب وفیها الثوب المختم باللولو في تطور أحداث الحكایة، :اجر الثیاب وبطل القصةالمختم بالجواهر، لنجم الجمیلة، وهناك في مصر یدور حوار ساخن بین ت تایجیب الثوب لحبابو راح ع مصر العدیة وقف ع بابوالإ وال دكان الما خ من العجلي خلعلو بوابو دكان المتیم إال محروق عظام اللي جابو قام الخواجا مرتث شو بتؤمر یا منصور شو بدك لحبابو قللو بدي الثوب المختم باللولو لحد كعابو 17.قال الخواجا تفضل یا منصور ریته مبارك ع صحابو ثوب، والبحث الجاد عنه في حوانیت مصر، وما أن وجده البطل، حتى ما كان حول إحضار الالفكرة دارت ، وباعه ذاك الثوب األسطوري الغني باللولو )مرتث(، مما أربك الخواجا الحائك )من العجلي خلعلو بوابو(یصدق ذلك .من أوله إلى آخره، وبارك حائك المالبس لمنصور ونجم هذا الثوب الجمیل أو العباءة في ستر إنسان، أو كثیرًا ما كانت توظف قطعة من المالبس كاإلزار أو المالیةفي عالم الحكایات تغطیة مالمحه، كي ال یكتشف، وكانت هذه الوظیفة الجدیدة لقطعة المالبس، تضفي على الحكایة جماًال، ورونقًا نت فقیرة، ال یؤبه بها، ونتیجة لتحوالت وكثیرًا ما كنا نسمع بب... بحیث تشد السامع المتلقي، وتؤثر علیه...وماءً سردیة الحكایة تتحول إلى سیدة من سیدات القصور، وأول التغیرات التي تجري علیها هي هیئتها، والتي تتضمن تغیرًا .بحیث تصبح في المالبس الجدیدة وكأنها شخصیة ثانیة غیر المتعارف علیها من قبل،في مالبسها :المواءمة ع سابق أن مالءمة المالبس الشعبیة لالبسها تمثل سمة أساسیة من سمات اللباس، وتتبدى ذكرنا في موضو ...هذه المالءمة في السن، والحالة االجتماعیة، والظروف مثل ظروف العمل أو الجاهة قطعة واحدة تلف بها السیدة من الرأس إلى القدمین: اإلزار، اإلیزار. .معطف نسوي ذو أكمام، یلبس من فوقه برنس، ویتدلى إلى الخصر، ویغطى الوجه بمندیل أسود: المالیة 8 مالءمة هذا اللباسلىعالوة ع.. لهمتهومالء... وهناك صور أخرى للمواءمة تتمثل في مناسبة اللباس للحدث :اللباس في الصور التراثیة لهذه المناسباتتمیزبها الفلسطیني، ومن هنا كانلمواقف وممارسات وسلوكات یقوم تتغنى النسوة بتحنین وتروید فیه رقة وعذوبة، وتحث النسوة الحجة على بیع قمیصها، : ففي وقت الحج-أ :وفستانها من أجل تأمین نفقات الحج؛ ویظهر الحوار الغنائي صك یا حجة وقومي اركبي بیعي قمیصك یا حجة وقومي اركبيیبیعي قم: سوةنال بعت قمیصي واركبت محملي بعت قمیصي واركبت محملي: فترد الحجة بیعي فستانك یا حجة وقومي اركبي بیعي فستانك یا حجة وقومي اركبي: النسوة 18.فستاني واركبت محملي بعت فستاني واركبت محمليبعت : فترد الحجة سبحانه وتنم هذه الحواریة عن أغلى شيء تملكه الحجة، ویمكن أن تبیعه وتضحي به من أجل التقرب إلى اهللا .اللباس، وأداء مناسك الحج، أال وهووتعالى برك به، وٕاضافة لهذا الثوب الجمیل، یظهر الثوب وفي لحظة وداع الحجاج یظهر أیضًا الثوب بلون أخضر للت ...لیالمس الحطة والعقال، بحالة من االنتقال من األنوثة إلى الذكوریة) الترویدة(المطرز، ثم ینتقل الغناء ثوب الخظاري ودعت یا فالن ثوب الخظاري ع الحج ناوي ع الحج ناوي عاودي یمو ثوب المطرز ودعت یا فالن ثوب المطرز والحج برز ودعت یا فالن والحج برز والعقال ودعهم یا فالن في الحطة والعقالهفي الحط 19.ودي ع الداروتعاودي ع الدار ریتك یا حجة وتعا ویبدو أن الثوب األخضر له تلك األهمیة البالغة في هذه اللحظات، وهو ثوب یطلقون علیه الخظاري، :حیث تقول األغنیة الشعبیة) والغّیة(یخصص للصبایا 20.خظاري یمه خظاري لبس الصبایا خظاري :وجاءت األغنیة الغزلیة لتؤكد ذلك.. ام المجتمع بهنفهو عنوان الصبایا، وعنوان واضح على عزهن، واهتم 21.یم الثویب األخضر لون عیونك من لونه 9 ، وفي من غیاب طالكأن یبشر أحدهم آخر بخبر سار مفرح كنجاح ابن، أو عودته: وفي مواقف البشارة-ب ویخبرنا التراث الشعبي، والممارسة الشعبیة في ... لخبرهذه الحالة كان المبشِّر یأخذ مكافأة على إعالمه المبشَّر با :عادتها أن أفضل مكافأة للمبشِّر هي إعطاؤه ثوب یلبسه وهو ما أشارت إلیه األغنیة الشعبیة ثوب وجالیة ریتني أعطي المبشر ثوب وجالیة جایهوظعونهم جایه ویقولولي روحوا وظعونهم وثوب ع الكتفین ریتني أعطي المبشر ثوب ع الكتفین 22...وظعونهم یلفین ویقولولي روحوا وظعونهم یلفین ...یعطیه عن طیب نفس... یكلف المبشَّر طواعیة ثوبًا جمیالً ... عودة الغائبخبربحال العلم نإذ لباس حتمیًا، وبشكل إیجابي مع عودة الغیاب، وحتمیًا وبشكل سلبي في استمرار نجد ارتباط الىوفي أغنیة أخر .غیابهم وعدم عودتهم وأعید حّنا یا ریتكم تروحوا وأعید حّنا یا وأعید ملبوسي ریتكم تروحوا وأعید ملبوسي تا یقوى ناموسي تا یقوى ناموسي ریتكم تروحوا وأعید أنا اللبس ریتكم تروحوا وأعید أنا اللبس تلفوا ع القدس تیجوا سالمین وتلفوا ع القدس 23.ومحرم اللبس وانتو غایبین ومحرم اللبس األحبة، ولقائهم واالستمتاع بلحظات اللقاء، ولكن هذا اللباس یغیب، دفاللباس الجمیل، والحناء یظهران بوجو حبة، وهذا یثبت أن عودة الغائب هي إحدى مناسبات الفرح المهمة الفلسطینیة على نفسها في غیاب األوتحرمه مظهر لباسها ویرافقها مظاهر االهتمام بالمالبس كتعبیر عن الفرح كما هو بالزواج، وتكون أحرص النساء على تغییر ...هي األكثر قربًا من الرجل العائد بعد طول غیاب فهي الزوجة أو األم أو األخت :حالة الوفاة-3 و في أحیان كثیرة ال تهتم بنظافته، أیعم اللون األسود لباس المرأة، عالوة على عدم اهتمامها بتنسیق الثوب، ..سبان وحالة الحزن التي تأتت من الفقدان األبدي نتیجة الموتألنها تعتبر النظافة وتنسیق الثوب مظهران ال یتنا :من لون واحد هو األسودإال في زركشة على المالبس، ولونها الفاقع، ضفاألغنیة الشعبیة ت 10 قولوا لفالنة ال تقولو لحدا 24.والثوب لحمر ال تنشر ع الندا ...التطریز على جوانب ثوبها، أو حتى العمل به، وتقرن ذلك بحرمان المیت من دخول بیتهوتحرم .یا خود وحرمي التطریز ع ذیالك مثل ماْنحرم فالن عبور باب دارك ، بعد موت صاحبه، فالحریر ثري غني بعزه، له قیمة عالیة ولكن هذه القیمة مرتبطة )العث(ویصیب الحریر صاحبها العریس فإذا مات تحث األغنیة الشعبیة على رمي هذا الحریر، وٕارجاع كسوة العروس ألن .. بهبوجود صاح :مرعبة، وصور مفزعة في المجتمع الفلسطینيكارثیةوهذه حاالت... مات الجوخ عثث في حریره وقع صاحبه یا رب جیره حبه یا رب هاتهصاعالجوخ عثث في أوراقه وق 25..افتح الصندوق وخلینا ندوسه ورجعوا العریس ع كسوة عروسه هاهو اآلن یعبر عن النقیض ،الذي عبر بلونه، وبصورته، وبقماشه ومقاسه عن حاالت الفرحن،إنه اللباس إذ ت، والمواقف، والظروف بكل وهو المستخدم في كل الحاال!.. حاالت الموت، ولم ال یعبر عن متناقضین؟... تماماً :األغنیة التي تتخذ من المالبس أداة لتصویر حالتّي الفقر والغنى معاً هذه وممارسات أصحابها، فلنتأمل .. تناقضاتها أیام بناكل عسل وأیام بناكل خل أیام ننام ع السریر وأیام ننام ع التل 26.وأیام نلبس فل أیام نلبس حریر أخرى من صور استخدام اللباس الشعبي، یظهر هذا اللباس سالحًا قویًا في ید المرأة التي تسيء ةوفي صور أو العكس المرأة التي یسيء زوجها عشرتها ففي هذه الحالة تهدده بالطالق، ... العشرة مع زوجها، أو المرأة الحردانة ، أو قد تجلس مع نسوة أخریات على مرأى منه )في حالة حردها(لة، وتمر من أمام بیته ثم ترتدي المالبس الجمی .لتكیده بقي القول أن الناس في العصر العباسي كانوا یعتقدون أن زیادة الطول والعرض في الثوب تدل على الرفاهیة تمیزت مالبس القضاة حیث والوظیفة، والجاه، فقد اختلفت أطوال األكمام تبعًا للطبقة االجتماعیة، وتبعًا للمنصب والعلماء بأنها واسعة فضفاضة ذات أكمام طویلة، لدرجة أن وصلت المبالغة في تطویل األكمام إلى الحد أنه كان الردن وهو الطول الزائد من (من )المردن(وقد أطلق على هذا الثوب اسم . الكم الواحد یكفي لعمل ثوب آخر: یقال 27).أكتاف الثوب 11 :اتمةخ المالبس الشعبیة مالبس تعبر عن هویة جماعة محلیة من الناس، وتعبر عن عالقات الفرد مع باقي أفراد .الجماعة، وعن موقعه، ودوره ووظیفته في تلك الجماعة وال شك أن الوظیفة األساسیة للمالبس هي ستر البدن، والمحافظة علیه من شدة الحر، وشدة القر، هذا عالوة :، مثلرسائل معبرة فیها ظیفة األخرى التي تبعث المالبسعلى الو .التعبیر عن الجاه والعز، ورفع القیمة- ..والتعبیر عن حاالت الفرح والحزن - ).مركز، حالة اجتماعیةسن،(والتعبیر عن الذات االجتماعیة - .، والبشارةحاالت الوفاةو الحج، : والتعبیر عن المواقف، والمواسم، والمناسبات، مثل- : همنا شطالمالبس الشعبیة تعتبر أداة كشف حقیقیة عن المجتمع، بشرائحه وكافة إن :وهذا یقودنا إلى القول االجتماعیة، والسیاسیة، واالقتصادیة، والثقافیة، ویبرز هذا الدور في مركزیة هذا الجزء المادي من التراث الشعبي والتقالید والممارسات غنیة، والمثل، والحكایة، إضافة لظهورها في العادات، في أجزاء التراث القولي كاأل)المالبس( .الشعبیة 12 هوامش الدراسة خمیس، سنیة صبحي، أنماط من األزیاء التقلیدیة في الوطن العربي، عالم الكتب، القاهرة، مصر، .د-1 .9، ص2007، سنة1ط ، 2004، سنة1عبي لألزیاء، عالم الكتب، القاهرة، مصر، طهنري، سلوى جرجس، التراث الش-2 .11ص كناعنة، شریف، وآخرون، المالبس الشعبیة الفلسطینیة، جمعیة إنعاش األسرة، لجنة األبحاث -3 .43، ص1982، سنة1االجتماعیة والتراث الشعبي الفلسطیني، البیرة، ط :انظر في ذلك-4 ، 1996، سنة1رات جامعة القدس المفتوحة، ط، منشو )5246(المأثورات الشعبیة، مقرر رقم .116ص ، 2004، سنة1مؤمن، نجوى شكري، التراث الشعبي لألزیاء، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ط-5 .121ص .57كناعنة، شریف، المالبس الشعبیة، مصدر سابق، ص-6 .58كناعنة، شریف، المالبس الشعبیة، مصدر سابق، ص-7 ).جنین/ قریة العطارة(ما سمعه الباحث من البیئة المحلیة-8 ).جنین/ قریة العطارة(ما سمعه الباحث من البیئة المحلیة -9 ).جنین/ قریة العطارة(ما سمعه الباحث من البیئة المحلیة - 10 ).جنین/ قریة العطارة(ما سمعه الباحث من البیئة المحلیة - 11 .66كناعنة، شریف، المالبس الشعبیة، مصدر سابق، ص- 12 ، 1ا، التراث الملبسي للمرأة الفلسطینیة، عالم الكتب، القاهرة، مصر، طأمین، ابتكال، وزمیلته- 13 .وما بعدها46، ص2009سنة ، 1993، سنة3علقم، نبیل، مدخل لدراسة الفلكلور، البیرة، منشورات جمعیة إنعاش األسرة، ط- 14 .44ص م اهللا، ار مجلة الزاویة، تصدرها مدیریة الشؤون الثقافیة في هیئة التوجیه السیاسي والوطني، - 15 .117، ص2002سنة :انظر في ذلك- 16 التراث الشعبي الفلسطیني في القدس الشریف، أبحاث وقائع المؤتمر الثاني للتراث الشعبي .م2011م، عمادة البحث العلمي، جامعة القدس المفتوحة، سنة29/12/2009-28الفلسطیني، 13 ، ودراسات في األدب الشعبي، )رمنصور بن ناص(عبد الرحمن، عمر، الملحمة الشعبیة الفلسطینیة - 17 .89، ص2000، سنة1الدار الوطنیة للترجمة والطباعة والنشر والتوزیع، نابلس، ط .62كناعنة، شریف، المالبس الشعبیة، مصدر سابق، ص- 18 .ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي- 19 .16مؤمن، نجوى شكري، التراث الشعبي لألزیاء، مصدر سابق، ص- 20 .المجتمع المحليما سمعه الباحث من- 21 .ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي- 22 .ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي- 23 .ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي- 24 .ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي- 25 .ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي- 26 .135خمیس، سنیة صبحي، أنماط من األزیاء، مصدر سابق، ص.د- 27 ?. ??? ??? ??????.doc رسالة الزيّ الشعبي في المأثور القولي تستعرض هذه الورقة دور الزيّ الشعبي الفلسطيني في صياغة جوانب الحياة الفلسطينية المختلفة، حيث يوظف الزيّ في الأنماط الثقافية للتراث في جانبه القولي، ففي المثل الشعبي الذي يستشهد بمعناه، وخلاصة تجربته شرائح اجتماعية مختلفة بكافة مستوياتها، وفئاتها العمرية يوظف الزي. إضافة لهذا فالزيّ يدخل بلا استئذان اللحن الطربي الفلسطيني، فهو في الأهزوجة الطربية، يعانق اللحن، وهو في العتابا والزفات والآهات يتماثل في الأفق، يقطر حزناً وألماً، نعم يدخل الأغنية واصفاً أو دالاً، أو موحياً بقيمة اجتماعية ما، أو مركزاً لها معمقاً لمعانيها. والزيّ الشعبي يمثل حلقة مركزية من حلقات (الخريفية الفلسطينية) أو ما يطلق عليه أحياناً الحكاية الشعبية الفلسطينية، فهو الثوب الواقعي حيناً، والذي يضفي الجمال الإيجابي أو السلبي على أحد الشخوص. وأحياناً كثيرة هو الثوب الخرافي الأسطوري الذي ينقل الحدث من سطور الحياة في صفحاتها الواقعية، إلى عوالم من الآفاق الضبابية بكل تحولاتها الأسطورية. ومهما تعددت الوظائف، وتشكلت الصور وتنوعت، فإن الزيّ الفلسطيني يسلط الضوء على الحياة الاجتماعية، إذ يعتبر دالة مهمة عليها، وذلك بمرجعيته الاقتصادية المتمثلة بقيمته المادية، أو ثراء نوعية قماشه، أو المصدر الذي أنشأه، ومن هنا كان الدور الثقافي للزيّ الشعبي والذي هو جزء لا يتجزأ من التراث الشعبي المادي.. إذ "تعتبر الأزياء التقليدية شكلاً من أشكال الإبداع التشكيلي، حيث تشكلت في إطار العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية السائدة في مجتمعها، والتي صاغت مفرداتها المعارف والمفردات والإمكانات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وما ينطوي تحت ذلك من عادات وتقاليد، حيث تلقي الأزياء التقليدية بأضوائها على الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والفنية، فالأزياء مرآة حقيقية لكل عناصر الفنون الأخرى".1. إذن، فالأزياء إفراز حضاري، وانعكاس حضاري في الوقت نفسه، وذلك من علاقتها الجدلية بسلوكات الإنسان، وممارساته على الأرض؛ فهي تملي عليه كينونتها من واقع اقتصادي أو ثقافي، وبالتالي تصبح دالة على ذلك الواقع، وربما امتدت لتدلل على وظيفة أو دور يقوم به الشخص، فما أصدق الزيّ الشعبي في تكوين الرسائل، وتوصيلها للمشاهد أو المتلقي، والتأثير فيه. "فالأزياء الشعبية تنقل لنا معانٍ رمزية مختبئة وراء الزخارف والتطريز لحياة الإنسان وبيئته، فهي مرآة لوجوده الإنساني في مكان ما، ويعد ملبس الأمة مفتاحاً من مفاتيح شخصيتها، ودليلاً على حضارتها، ولعل الملبس هو أهم مفتاح للشخصية، وأسبق دليل عليها، لأن العين تقع عليه، قبل أن تصغي الأذن إلى لغة الأمة، وقبل أن يتفهم العقل ثقافتها ورسالتها"2. هذا كله علاوة على ما يؤديه اللباس من وظائف بيولوجية أخرى مثل: الوقاية من البرد والحرارة، أو الملاءمة للقيام بالعمل (ملابس العمل)، فملابس الصياد مثلاً تختلف عن ملابس الحصاد، كذلك الحال فإن الاختلاف في الأزياء يتأتى من ارتداء هذه الأزياء في مناسبات مختلفة، فأزياء الحج مثلاً ليست زيّ العيد، وأزياء الأفراح والأعراس قطعاً تختلف عن الأحزان وهكذا... وكل هذه العناصر المتعلقة بنظام الزيّ، سواء أكانت في وظيفته أو دوره أو مناسبته، ترسل الرسائل والمعاني للمتلقي. "الملابس الشعبية الفلسطينية كغيرها من الملابس الشعبية في أي مكان، اكتسبت صفاتها ووظائفها بتأثير عدد كبير من العوامل، مثل: عامل التوافق مع البيئة، والعامل التاريخي والاقتصادي والثقافي والفكري، وهذه العوامل متفاوتة في تأثيرها على الملابس في المناطق أو البيئات، أو الفترة التاريخية المختلفة، ومن هنا كانت وظائف الملابس: الوقاية: اختلاف الملبس حسب الزمان. والعملية: مدى توظيفها لأقصى حد بشكل عملي. فالعباءة دثار في الليل وبساط في النهار. والاجتماعية: وتتجلى هذه الوظيفة بالدور الذي تقوم به الملابس بالتعريف بالهوية الاجتماعية لصاحبها؛ وفي هذه الوظيفة تتجلى صور الغنى والفقر، والعمر الزمني، والحالة الاجتماعية من زواج وعزوبية، كما تظهر أحياناً الفئة الاجتماعية ودورها الاجتماعي كمركزها الديني مثلاً"3. وفي هذه الوظيفة تكتب الرسائل التي تنشرها الملابس، والتي تعبر عن الهوية، كما تعبر عن علاقة الفرد بالمجموعة، إضافة لذلك فهي "ترسل رسائل ومعاني مختلفة، وذلك من صفات القطع... فهناك صفات كثيرة للقطعة الواحدة، وكل صفة تحمل في طياتها رسالة، ومن هذه الصفات: نوع القماش، ولونه، وملمسه، وسمكه، وآلية تصميم القطعة، وكمية التطريز فيه، وأنواع الزخرفة، وطول القطعة، وجدير بالذكر أن كل قطعة من القطع مثل: حطة، ثوب، سروال، قميص يمكن اعتبارها تجمعاً لعدد كبير من هذه الصفات"4. ونتيجة للارتباط بين الزي، ومناشط الحياة بكافة صورها في المجتمع الفلسطيني، لذا عمل الزي على تمايز المجتمع الفلسطيني في تراثه بين الشعوب الأخرى. "الزي الشعبي يعد جزءاً من التراث وعنواناً له؛ لارتباطه على نحو وثيق بالعادات والتقاليد والمؤثرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية على مر الزمن، لذا كان الزيّ الشعبي هو الإطار الأكثر جاذبية في عملية التمايز بين الشعوب، ويمثل صورة عن المجتمع والحياة في هذا البلد أو ذاك، ويشكل مرجعاً وطنياً لأهل البلد".5. ولعل الأغنية الشعبية تترجم لنا كثيراً من هذه المعاني والرسائل؛ ويتبادر إلى الذهن ما تردده النساء يوم كسوة العروس، ذاك اليوم الاحتفالي الذي يجمع أقارب العروس والعريس ذكوراً وإناثاً... ويتبرع كل منهم باقتراحه في شراء أثاث العروس وكسوتها من الملابس: من هو عزمكن يا بنات املاح عزمنا فلان حبيب الصباح من هو عزمكن يا بنات الجودي عزمنا فلان هالشب المرشود واحنا جينا عزومة مش حيالله ع صيت أبو فلان جوا رام الله واحنا جينا عزومة يمّ اللبس ع صيت أبو فلان جوا القدس واحنا جينا عزومة يمّ المنديل ع صيت أبو فلان جوّا الخليل.6 المناسبة هنا تظهر علو الشأن والقيمة لأهل العروسين، ويعزز هذا العلو انتشار صيت العريس في رام الله والقدس والخليل، ولكن كل هذا تأسس على مركزية احتفالية الكسوة، والبؤرة (أم اللبس، وأم المنديل). وتتنامى الأغنية الشعبية لتخبرنا عن أنواع من الملابس تشتريها العروس في كسوتها، فالنساء المغنيات يحاورن سائق السيارة التي تقلهن بمرافقة العروس: دوس وسط الحارة يا شوفير دوس وسط الحارة يا لالا كسوة الإمارة يا شوفير كسوة الإمارة يا لالا دوس ع الحريري يا شوفير دوس ع الحريري يا لالا كسوة الأميري يا شوفير كسوة الأميري يا لالا دوس ع المخامل يا شوفير دوس ع المخامل يا لالا كسوة الأكابر يا شوفير كسوة الأكابر يا لالا.7 وهنا تبرز أنواع من البضائع الثمينة، والتي تستحق أن يتغنى بها مثل: الحرير، والمخامل، وهي أنواع من الألبسة الشعبية، ويطلب من السائق أن يتحرك بسرعة، معلناً عن حمل سيارته من هذه البضائع النفيسة والتي تدل على كرامة أصحابها، وعلو شأنهم. كذلك تظهر القيمة الاجتماعية العائلية أثناء شراء الهدوم (الهدايا من القماش) وقت العرس، وتوزيعها على نساء العيلة: ميت ثوب اللي قطعناهن للولايا اللي عزمناهن مخمل يا هندي من هو جلابو جابو يابو فلان يسلم شبابو... عدد الهدوم مئة، وقد يكون العدد واقعياً ولا مبالغة فيه، ومن نوع المخمل الهندي، وهذا له أكبر الدلالة على علو الشأن.8 ويندمج اللباس في عمق التراث ويتمازج مع العادات والتقاليد: عاداتنا نلبس مخامل عاداتنا نشلح مخامل عاداتنا اناسب أصايل عاداتنا اناسب حمايل عاداتنا نلبس مقاصب عاداتنا نشلح مقاصب عاداتنا اناسب حبايب عاداتنا نحب الحبايب.9 لقد ارتبط اللباس بالوجاهة، وبأصول الحمايل الأصيلة، والعشائر رفيعة النسب، وارتبط ذلك بالوعي والفكر والوجدان، حتى تذوت في النفس وأصبح طبعاً وعادة. وقد ترتبط علو المنزلة، ورفعة الشأن بالغزل الرقيق، الذي يتحدث عن لواعج الشوق، وزفرات المحبة: كله عشانك يا ام الرواسي( وانا بتلطى ببلاد الناس يا سيدي الخضر يابو العباسي تقطع طناهم ياللي احرمونا يا ام الرويسي ويمّ الرويسية خسارة تطلعي بلا شمسية تصلحلك نومة ع الناموسية شرشف وغطا يمّ العيونا خلخل يا هوى عرق الشجيرة لكتب ع جبينك يا مسا الخير واجعل ملبوسك كله حريري واللي لمعرق ع الموظة يكونا.10 وتتجلى منزلة الرجل الاجتماعية أيضاً في الأغاني، وتظهر الأغنية الشعبية أناقة الرجل، ورجولته، إضافة إلى كرمه وشهامته: ع العلا ودين العلا ع العلا ودين العلا وفوق العلا عليّه والله شب مهركل( ما بوخذ شب مهركل ما بوخذ إلا من الكويتية والله. يابو عقال المرعز ( وردّي يا شوقي ردّي كل من يوخذ من جيلو والشايب يلزم حدّو...11 ومما يزيد شبوبية الرجال، ورجولته، وتألقه أن يميل عقال المرعز ويضع طرفه فوق أذنه تقريباً، إذ يقال عنه في هذه الحالة أنه (معنقر) عقاله، وهنا تقول له الأغنية: يابو عقال مرعز* يا فلان يابو عقال مرعز يا خيا طالعه تخبز عروسك طالعه تخبز يا خيا.12 ومن الجدير ذكره في هذا المقام أن شيخ العرب قديماً، كان يحمل عباءته لأحد أتباعه، ولذا كانوا يقولون "رافق اللي تحمله عباته، مش يحمل عباته". أي رافق الشيخ الكريم الجواد.. وإذا كان العقال في جوهره يشي بالرجولة، وإن كان من المرعز فهو للوجاهة، وإن مال فصاحبه يتحلى بالشباب والرجولة، فإن الكوفية أيضاً يمكن أن ترسل رسالة الفروسية وذلك بأن تكون مهدبة الأطراف (تمتد الخيوط من أطرافها وتعقد في نهاياتها)، كذلك الحال فإن الثوب الرجالي: روزا: للصيف، ودماية للعمل، وقمباز للضيافة، وكبر للوجاهة.. وإذا تفحصنا هذه المفردات نجدها من منبع معان واحد... وتمثل شكلاً واحداً ولكن تختلف الوظائف، باختلاف الفصول (الزمان) والوظيفة (الدور). وثوب المرأة لا يختلف عن ثوب الرجال في هذا المنحى، فقد يرسل ثوب المرأة أكثر من رسالة "فاللون الأبيض، والأخضر يتبرك بهما، كذلك فإن للثوب علاقة بالمكان، فالريف مثلاً يلائم تطريز الثوب بصور الأشجار والورود والطيور، وهناك رسائل أخرى يبثها اللباس، ترتبط بعامل السن، فكبار السن لباسهم أقل زخرفة، وأكثر سماكة، وألوانه قاتمة، كذلك فإن المناسبة تتلاءم عادة مع اللباس ونوعه ولونه، إضافة إلى الحالة الاجتماعية لمرتدية الثوب إن كانت متزوجة مثلاً أم لا".13 ويتداخل اللباس في المثل الشعبي المستخدم، والموظف في الحياة الشعبية الفلسطينية، واللباس في بعض الأمثال مكون أساسي، لأن تجربة المثل، وخلاصة معناه تتأسس على اللباس، ومن الأمثال التي تعكس قيمة اجتماعية إيجابية رفيعة: يقال "فلان ملا هدومه"، للدلالة على قيمته الرفيعة. وفي المقابل يقال "الهيبة في الهدوم" أي أن صاحب اللباس قليل قيمة، وهدومه هي التي تعطيه القيمة. "إن عاشرت عاشر أمير، وإن البست البس حرير". ومن الأمثال الساخرة والتي تعكس قيماً اجتماعية سلبية: بدل الرز والباذنجان... إكسي حالك يا عريان، كناية عن التهكم على المتفاخر بنفسه كذباً. فلان بفصل للبرغوث قميص، كناية عن كثرة كلامه ولغوه. فلان يمسح جوخ، كناية عن التملق والرياء والمداهنة. كبرت القرعة ودندلت اجراسها، ونسيت ألف رقعة بقنبازها. كناية عن التكبر على الناس بدون وجه حق عند الكبرة جوخة حمرا، كناية عن تكلف المسن وظهوره بالشباب.14 وإذا انتقلنا إلى الحكاية الشعبية الفلسطينية، سواء منها الحكاية الواقعية، أم الحكاية الخرافية، فإننا واجدون اللباس يحتل مركزاً مهماً في بنيتها.. وأحياناً يمثل اللباس العقدة أو الحبكة، حيث تطور أحداث القصة، وحيث يحقق السارد ذاته في وصف اللباس، متمتعاً بفسحة المرونة السردية التي تتيحها له بنية الحكاية، وواقع المسرود عليهم، حيث يمكن أن تتوافر الحكاية بعدة روايات أو صيغ، وهذا ما تناوله الباحث الروسي بروب في بحثه المعنون في "مورفولوجية الحكاية الخرافية". ومن الحكايات الواقعية التي تشير إلى اللباس ودوره في البنية السردية للحكاية، حكاية إبراهيم باشا في صانور(، ومفادها "أن إبراهيم باشا كان أحد قادة الجزار، هاجم منطقة نابلس التي رفضت الاعتراف بحكم سيده، وصمدت قرية صانور في وجهه، فلجأ إلى الحيلة، حين أمر رجاله بوضع طرابيشهم( على الحجارة، حتى تخدع المدافعين عن القرية، ويطلقوا عليها النار، فتنفذ ذخيرتهم، ولكن أهالي القرية اكتشفوا الحيلة، وضحكوا على إبراهيم باشا الجزاري وغنوا: إبراهيم باشا يا مغرور لبست الحجر طرطور كل القرايا طاعت ما عدا قرية صانور".15 والمتأمل في هذا النص يرى كيف تحول اللباس (الطربوش) إلى حيلة حربية، ومكيدة، اكتشفها المدافعون من بلدة صانور، ونتيجة لذلك، صمد أهل صانور، وانهزم إبراهيم باشا وجيشه. والنص الثاني الذي يمكن أن نمثله في هذا المقام، نص من الحكاية الخرافية، حكاية منصور بن ناصر، ودور الثوب المختم باللولو في تطور أحداث الحكاية، وفيها ذهب البطل منصور بن ناصر إلى مصر لإحضار الثوب المختم بالجواهر، لنجم الجميلة، وهناك في مصر يدور حوار ساخن بين تاجر الثياب وبطل القصة: راح ع مصر العدية تايجيب الثوب لحبابو ما خلا ولا دكان إلا وقف ع بابو إلا دكان المتيم من العجلي خلعلو بوابو قام الخواجا مرتث محروق عظام اللي جابو شو بتؤمر يا منصور شو بدك لحبابو قللو بدي الثوب المختم باللولو لحد كعابو قال الخواجا تفضل يا منصور ريته مبارك ع صحابو.17 الفكرة دارت حول إحضار الثوب، والبحث الجاد عنه في حوانيت مصر، وما أن وجده البطل، حتى ما كان يصدق ذلك (من العجلي خلعلو بوابو)، مما أربك الخواجا الحائك (مرتث)، وباعه ذاك الثوب الأسطوري الغني باللولو من أوله إلى آخره، وبارك حائك الملابس لمنصور ونجم هذا الثوب الجميل. في عالم الحكايات كثيراً ما كانت توظف قطعة من الملابس كالإزار أو الملاية( أو العباءة في ستر إنسان، أو تغطية ملامحه، كي لا يكتشف، وكانت هذه الوظيفة الجديدة لقطعة الملابس، تضفي على الحكاية جمالاً، ورونقاً وماءً... بحيث تشد السامع المتلقي، وتؤثر عليه... وكثيراً ما كنا نسمع ببنت فقيرة، لا يؤبه بها، ونتيجة لتحولات سردية الحكاية تتحول إلى سيدة من سيدات القصور، وأول التغيرات التي تجري عليها هي هيئتها، والتي تتضمن تغيراً في ملابسها، بحيث تصبح في الملابس الجديدة وكأنها شخصية ثانية غير المتعارف عليها من قبل. المواءمة: ذكرنا في موضوع سابق أن ملاءمة الملابس الشعبية للابسها تمثل سمة أساسية من سمات اللباس، وتتبدى هذه الملاءمة في السن، والحالة الاجتماعية، والظروف مثل ظروف العمل أو الجاهة... وهناك صور أخرى للمواءمة تتمثل في مناسبة اللباس للحدث... وملاءمته له.. علاوة على ملاءمة هذا اللباس لمواقف وممارسات وسلوكات يقوم بها الفلسطيني، ومن هنا كان تميز اللباس في الصور التراثية لهذه المناسبات: أ- ففي وقت الحج: تتغنى النسوة بتحنين وترويد فيه رقة وعذوبة، وتحث النسوة الحجة على بيع قميصها، وفستانها من أجل تأمين نفقات الحج؛ ويظهر الحوار الغنائي: النسوة: بيعي قميصك يا حجة وقومي اركبي بيعي قميصك يا حجة وقومي اركبي فترد الحجة: بعت قميصي واركبت محملي بعت قميصي واركبت محملي النسوة: بيعي فستانك يا حجة وقومي اركبي بيعي فستانك يا حجة وقومي اركبي فترد الحجة: بعت فستاني واركبت محملي بعت فستاني واركبت محملي.18 وتنم هذه الحوارية عن أغلى شيء تملكه الحجة، ويمكن أن تبيعه وتضحي به من أجل التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وأداء مناسك الحج، ألا وهو اللباس. وفي لحظة وداع الحجاج يظهر أيضاً الثوب بلون أخضر للتبرك به، وإضافة لهذا الثوب الجميل، يظهر الثوب المطرز، ثم ينتقل الغناء (الترويدة) ليلامس الحطة والعقال، بحالة من الانتقال من الأنوثة إلى الذكورية... ثوب الخظاري ودعت يا فلان ثوب الخظاري ع الحج ناوي عاودي يمو ع الحج ناوي ثوب المطرز ودعت يا فلان ثوب المطرز والحج برز ودعت يا فلان والحج برز في الحطه والعقال ودعهم يا فلان في الحطة والعقال وتعاودي ع الدار ريتك يا حجة وتعاودي ع الدار.19 ويبدو أن الثوب الأخضر له تلك الأهمية البالغة في هذه اللحظات، وهو ثوب يطلقون عليه الخظاري، يخصص للصبايا (والغيّة) حيث تقول الأغنية الشعبية: خظاري يمه خظاري لبس الصبايا خظاري.20 فهو عنوان الصبايا، وعنوان واضح على عزهن، واهتمام المجتمع بهن.. وجاءت الأغنية الغزلية لتؤكد ذلك: يم الثويب الأخضر لون عيونك من لونه.21 ب- وفي مواقف البشارة: كأن يبشر أحدهم آخر بخبر سار مفرح كنجاح ابن، أو عودته من غياب طال، وفي هذه الحالة كان المبشِّر يأخذ مكافأة على إعلامه المبشَّر بالخبر... ويخبرنا التراث الشعبي، والممارسة الشعبية في عادتها أن أفضل مكافأة للمبشِّر هي إعطاؤه ثوب يلبسه وهو ما أشارت إليه الأغنية الشعبية: ثوب وجلاية ريتني أعطي المبشر ثوب وجلاية وظعونهم جايه ويقولولي روحوا وظعونهم جايه وثوب ع الكتفين ريتني أعطي المبشر ثوب ع الكتفين وظعونهم يلفين ويقولولي روحوا وظعونهم يلفين...22 إذن حال العلم بخبر عودة الغائب... يكلف المبشَّر طواعية ثوباً جميلاً... يعطيه عن طيب نفس... وفي أغنية أخرى نجد ارتباط اللباس حتمياً، وبشكل إيجابي مع عودة الغياب، وحتمياً وبشكل سلبي في استمرار غيابهم وعدم عودتهم. وأعيد حنّا يا ريتكم تروحوا وأعيد حنّا يا وأعيد ملبوسي ريتكم تروحوا وأعيد ملبوسي تا يقوى ناموسي ريتكم تروحوا تا يقوى ناموسي وأعيد أنا اللبس ريتكم تروحوا وأعيد أنا اللبس تلفوا ع القدس تيجوا سالمين وتلفوا ع القدس ومحرم اللبس وانتو غايبين ومحرم اللبس.23 فاللباس الجميل، والحناء يظهران بوجود الأحبة، ولقائهم والاستمتاع بلحظات اللقاء، ولكن هذا اللباس يغيب، وتحرمه الفلسطينية على نفسها في غياب الأحبة، وهذا يثبت أن عودة الغائب هي إحدى مناسبات الفرح المهمة ويرافقها مظاهر الاهتمام بالملابس كتعبير عن الفرح كما هو بالزواج، وتكون أحرص النساء على تغيير مظهر لباسها هي الأكثر قرباً من الرجل العائد بعد طول غياب فهي الزوجة أو الأم أو الأخت... 3- حالة الوفاة: يعم اللون الأسود لباس المرأة، علاوة على عدم اهتمامها بتنسيق الثوب، أو في أحيان كثيرة لا تهتم بنظافته، لأنها تعتبر النظافة وتنسيق الثوب مظهران لا يتناسبان وحالة الحزن التي تأتت من الفقدان الأبدي نتيجة الموت.. فالأغنية الشعبية تضفي زركشة على الملابس، ولونها الفاقع، إلا من لون واحد هو الأسود: قولوا لفلانة لا تقولو لحدا والثوب لحمر لا تنشر ع الندا.24 وتحرم التطريز على جوانب ثوبها، أو حتى العمل به، وتقرن ذلك بحرمان الميت من دخول بيته... يا خود وحرمي التطريز ع ذيالك مثل مانْحرم فلان عبور باب دارك. ويصيب الحرير (العث)، بعد موت صاحبه، فالحرير ثري غني بعزه، له قيمة عالية ولكن هذه القيمة مرتبطة بوجود صاحبه.. فإذا مات تحث الأغنية الشعبية على رمي هذا الحرير، وإرجاع كسوة العروس لأن صاحبها العريس مات... وهذه حالات كارثية مرعبة، وصور مفزعة في المجتمع الفلسطيني: الجوخ عثث في حريره وقع صاحبه يا رب جيره الجوخ عثث في أوراقه وقع صاحبه يا رب هاته افتح الصندوق وخلينا ندوسه ورجعوا العريس ع كسوة عروسه..25 إنه اللباس إذن، الذي عبر بلونه، وبصورته، وبقماشه ومقاسه عن حالات الفرح، هاهو الآن يعبر عن النقيض تماماً... حالات الموت، ولم لا يعبر عن متناقضين؟!.. وهو المستخدم في كل الحالات، والمواقف، والظروف بكل تناقضاتها.. وممارسات أصحابها، فلنتأمل هذه الأغنية التي تتخذ من الملابس أداة لتصوير حالتيّ الفقر والغنى معاً: أيام بناكل عسل وأيام بناكل خل أيام ننام ع السرير وأيام ننام ع التل أيام نلبس حرير وأيام نلبس فل.26 وفي صورة أخرى من صور استخدام اللباس الشعبي، يظهر هذا اللباس سلاحاً قوياً في يد المرأة التي تسيء العشرة مع زوجها، أو المرأة الحردانة... أو العكس المرأة التي يسيء زوجها عشرتها ففي هذه الحالة تهدده بالطلاق، ثم ترتدي الملابس الجميلة، وتمر من أمام بيته (في حالة حردها)، أو قد تجلس مع نسوة أخريات على مرأى منه لتكيده. بقي القول أن الناس في العصر العباسي كانوا يعتقدون أن زيادة الطول والعرض في الثوب تدل على الرفاهية والجاه، فقد اختلفت أطوال الأكمام تبعاً للطبقة الاجتماعية، وتبعاً للمنصب والوظيفة، حيث تميزت ملابس القضاة والعلماء بأنها واسعة فضفاضة ذات أكمام طويلة، لدرجة أن وصلت المبالغة في تطويل الأكمام إلى الحد أنه كان يقال: الكم الواحد يكفي لعمل ثوب آخر. وقد أطلق على هذا الثوب اسم (المردن) من (الردن وهو الطول الزائد من أكتاف الثوب).27 خاتمة: الملابس الشعبية ملابس تعبر عن هوية جماعة محلية من الناس، وتعبر عن علاقات الفرد مع باقي أفراد الجماعة، وعن موقعه، ودوره ووظيفته في تلك الجماعة. ولا شك أن الوظيفة الأساسية للملابس هي ستر البدن، والمحافظة عليه من شدة الحر، وشدة القر، هذا علاوة على الوظيفة الأخرى التي تبعث الملابس رسائل معبرة فيها ، مثل: - التعبير عن الجاه والعز، ورفع القيمة. - والتعبير عن حالات الفرح والحزن.. - والتعبير عن الذات الاجتماعية (سن، مركز، حالة اجتماعية). - والتعبير عن المواقف، والمواسم، والمناسبات، مثل: الحج، وحالات الوفاة، والبشارة. وهذا يقودنا إلى القول: إن الملابس الشعبية تعتبر أداة كشف حقيقية عن المجتمع، بشرائحه وكافة منا شطه: الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، ويبرز هذا الدور في مركزية هذا الجزء المادي من التراث الشعبي (الملابس)، في أجزاء التراث القولي كالأغنية، والمثل، والحكاية، إضافة لظهورها في العادات والتقاليد والممارسات الشعبية. هوامش الدراسة 1- د.خميس، سنية صبحي، أنماط من الأزياء التقليدية في الوطن العربي، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ط1، سنة2007، ص9. 2- هنري، سلوى جرجس، التراث الشعبي للأزياء، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ط1، سنة2004، ص11. 3- كناعنة، شريف، وآخرون، الملابس الشعبية الفلسطينية، جمعية إنعاش الأسرة، لجنة الأبحاث الاجتماعية والتراث الشعبي الفلسطيني، البيرة، ط1، سنة1982، ص43. 4- انظر في ذلك: المأثورات الشعبية، مقرر رقم (5246)، منشورات جامعة القدس المفتوحة، ط1، سنة1996، ص116. 5- مؤمن، نجوى شكري، التراث الشعبي للأزياء، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ط1، سنة2004، ص121. 6- كناعنة، شريف، الملابس الشعبية، مصدر سابق، ص57. 7- كناعنة، شريف، الملابس الشعبية، مصدر سابق، ص58. 8- ما سمعه الباحث من البيئة المحلية (قرية العطارة/ جنين). 9- ما سمعه الباحث من البيئة المحلية (قرية العطارة/ جنين). 10- ما سمعه الباحث من البيئة المحلية (قرية العطارة/ جنين). 11- ما سمعه الباحث من البيئة المحلية (قرية العطارة/ جنين). 12- كناعنة، شريف، الملابس الشعبية، مصدر سابق، ص66. 13- أمين، ابتكال، وزميلتها، التراث الملبسي للمرأة الفلسطينية، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ط1، سنة2009، ص46 وما بعدها. 14- علقم، نبيل، مدخل لدراسة الفلكلور، البيرة، منشورات جمعية إنعاش الأسرة، ط3، سنة1993، ص44. 15- مجلة الزاوية، تصدرها مديرية الشؤون الثقافية في هيئة التوجيه السياسي والوطني، رام الله، سنة2002، ص117. 16- انظر في ذلك: التراث الشعبي الفلسطيني في القدس الشريف، أبحاث وقائع المؤتمر الثاني للتراث الشعبي الفلسطيني، 28-29/12/2009م، عمادة البحث العلمي، جامعة القدس المفتوحة، سنة2011م. 17- عبد الرحمن، عمر، الملحمة الشعبية الفلسطينية (منصور بن ناصر)، ودراسات في الأدب الشعبي، الدار الوطنية للترجمة والطباعة والنشر والتوزيع، نابلس، ط1، سنة2000، ص89. 18- كناعنة، شريف، الملابس الشعبية، مصدر سابق، ص62. 19- ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي. 20- مؤمن، نجوى شكري، التراث الشعبي للأزياء، مصدر سابق، ص16. 21- ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي. 22- ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي. 23- ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي. 24- ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي. 25- ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي. 26- ما سمعه الباحث من المجتمع المحلي. 27- د.خميس، سنية صبحي، أنماط من الأزياء، مصدر سابق، ص135. ( الرواسي: جمع رويسية، غطاء للرأس للمرأة، بتلطى: أتألم في الغربة، طناهم: ذريتهم، الناموسية: غطاء شفاف يمنع البعوض من مهاجمة النائم. المعرق: نوع من الثياب فيه خطوط كأنها عروق. ( مهركل: غير مهتم بهندامه ولباسه. ( عقال المرعز: عقال مصنوع من شعر الماعز، وهو من أجود الأنواع. ( صانور: بلدة في محافظة جنين ( طرابيش: مفردها طربوش، كلمة فارسية تعني غطاء الرأس، شاع في العهد العثماني، وفي أوج ثورة1936م، أمر قادة الثورة بمنع ارتدائه حتى لا يميز المحتلون بين الثوار لابسي الكوفية والعقال، وبين أهل المدن من لابسي الطربوش.16 ( الإزار، الإيزار: قطعة واحدة تلف بها السيدة من الرأس إلى القدمين. الملاية: معطف نسوي ذو أكمام، يلبس من فوقه برنس، ويتدلى إلى الخصر، ويغطى الوجه بمنديل أسود. PAGE 12