جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الترك عند األصوليين إعداد محمد ربحي محمد مالح إشراف خضر سعد الدكتور حسن قدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات درجة الماجستير في الفقه والتشريع بكلية الدراسات العليا في .نابلس، فلسطينجامعة النجاح الوطنية ب م2010 ت اإلهداء إليك يا حبيبي يا .....إلى حبيب الحق وسيد الخلق.... ة المسداةإلى الرحمة المهداة والنعم .....السالم عليك أيها النبي ورحمة اهللا وبركاته....رسول اهللا نشهد أنك أديت األمانة، وبلغت الرسالة، ونصحت األمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في اهللا .ن دعوتهحق جهاده، جزاك اهللا خير ما جزى به نبياً عن أمته ورسوالً ع . إلى أبي حفظه اهللا، وإلى أمي رعاها اهللا وأدامها لنا .إلى زوجتي علياء التي وقفت إلى جانبي في كل كلمة سطرتها فسهرت وتعبت وتحملت .إلى طفلتيَّ الغاليتين بتول وجنى رضي اهللا عنهما إلى إخواني األعزاء مهدي وزوجته وفتحية وزوجها وعبداهللا وزوجتـه وأحمـد وعبـد .الرحمن ودعاء، وأخص بالذكر أخي مهدي الذي سبقني إلى درجة الماجستير فأهداني تجربته .إلى أصهاري األفاضل الذين منحوني كل الدعم .حسن خضر، وإلى كل أساتذتي الكرام. إلى أستاذي الفاضل د .إلى كل من يقرأ هذه الرسالة فينظر في حروفها وكلماتها ..............إلى كل أولئك أهدي رسالتي ث شكر وتقدير الحمد هللا تبارك وتعالى على نعمه العظيمة، وآالئه الجسيمة، حمداً كمـا ينبغـي لجـالل .وجهه وعظيم سلطانه والصالة والسالم على حبيبي وسيدي ومعلمي وقدوتي محمد بـن عبـداهللا وعلـى آلـه .......وصحبه ومن وااله واتبع هداه إلى يوم الدين، وبعد حسن خضـر عميـد كليـة . ي أتقدم بالشكر الجزيل الوافر ابتداء ألستاذي الفاضل دفإنن .الشريعة بجامعة النجاح الوطنية .فجزاه اهللا عني كل خير، وأحسن إليه في الدنيا واآلخرة كما وأتقدم بالشكر البالغ إلى فضيلة األستاذ الدكتور حسام الـدين عفانـة أسـتاذ الفقـه ة وأصول الدين بجامعة القدس الذي أرشدني وعلمني ونصحني في كتابة وأصوله في كلية الدعو .موضوع الرسالة، فله مني أعظم تقدير -:والشكر موصول كذلك إلى أعضاء هيئة المناقشة الفضالء األكارم، كل من محمد عّساف، رئيس دائرة الفقه والتشريع في كلية الدعوة وأصـول : فضيلة الدكتور .1 .دسالدين في جامعة الق ناصر الدين الشاعر، عميد كلية الشريعة سابقا في جامعـة النجـاح : فضيلة الدكتور .2 .الوطنية الَّلذين تفضال وامتنا علي بقراءة الرسالة وتقديم التوجيه والنصح الالزمين لتخرج الرسالة .بحلة بهية نافعة بإذن اهللا .ابة هذه الرسالةكما وأشكر فضيلة الشيخ خباب الحمد الذي كان عوناً لي في كت وأتقدم كذلك بالشكر العميق إلدارة جامعة النجاح الوطنية وعمادة كلية الدراسـات العليـا .وكلية الشريعة وأعضاء الهيئة التدريسية الذين لم يألوا جهداً في إنجاح هذه الرسالة سائالً العلي القدير أن يجزي كل من أسهم في إنجاحها خير الجزاء وأن يجعل ذلك فـي .ميزان حسناته، وهللا الحمد في األولى واآلخرة محمد ربحي مالح ج إقـرار .الترك عند األصوليين :أنا الموقع أدناه مقدم الرسالة التي تحمل العنوان أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة إليه رسالة ككل، أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجـة علميـة أو حيثما ورد، وأن هذه ال .بحث علمي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. Student's Name: :اسم الطالب :Signaler :التوقيع :Date : التاريخ ح قائمة المحتويات رقم الصفحة الموضوع ب قرار لجنة المناقشة ت اإلهداء ث شكر وتقدير ج قرارإ ح قائمة المحتويات ذ الملخص 1 المقدمة 14 .مفهوم السنة ومكانتها وأقسامها:الفصل األول 15 وفيه مطلبان. مفهوم السنة: المبحث األول 15 .تعريف السنة لغة واصطالحا: المطلب األول 15 السنة لغة 16 عالقة التعريفات اللغوية بمفهوم الترك 17 السنة اصطالحا 17 تعريف السنة عند المحّدثين 18 تعريف السنة عند الفقهاء 19 تعريف السنة عند األصوليين 20 مكانة السنة في التشريع: المطلب الثاني 22 أفعال المصطفى صلى اهللا عليه وسلم 24 أقسام السنة من حيث العمل بها، وفيه أربعة مطالب: المبحث الثاني 24 .وليةالسنة الق: المطلب األول 25 .السنة الفعلية: المطلب الثاني 25 .السنة التقريرية: المطلب الثالث 26 .السنة التركية: المطلب الرابع 28 مفهوم المباح وعالقته بمفهوم الترك وفيه مطلبان:المبحث الثالث 28 .تعريف المباح: المطلب األول 29 والمباحاتقاعدتان عن المباح في العبادات : المطلب الثاني خ رقم الصفحة الموضوع 30 .األصل في العبادات الحظر: القاعدة األولى 32 .األصل في األشياء اإلباحة: القاعدة الثانية 35 .مفهوم الترك وأقسامه:الفصل الثاني 36 وفيه أربعة مطالب. مفهوم الترك: المبحث األول 36 تعريف الترك لغة: المطلب األول 36 مفهوم الترك اصطالحاً: ب الثانيالمطل 42 .دخول الترك ضمن الفعل: المطلب الثالث 50 .رأي بعض األصوليين في الترك: المطلب الرابع 51 وفيه مطلبان. أقسام الترك: المبحث الثاني 51 .الترك المقصود: المطلب األول 52 الترك المقصود العدمي: الفرع األول 53 ك المقصود الوجوديالتر: الفرع الثاني 58 الترك غير المقصود: المطلب الثاني 60 وفيه مطلبان: البدعة التركية: المبحث الثالث 60 .تعريف البدعة التركية: المطلب األول 62 .ضابط البدعة التركية وأقوال أهل العلم في ذلك: المطلب الثاني 66 مدرسة الصوفية في الترك:الفصل الثالث 69 وفيه مطلبان. حكم الترك عند الصوفية: ث األولالمبح 69 .الترك ال يدل على التحريم: المطلب األول 75 مقتضى الترك عند الصوفية: المطلب الثاني 79 أنواع الترك عند الصوفية، وفيه خمسة مطالب: المبحث الثاني 79 .ترك العادة: المطلب االول 80 .ترك النسيان: المطلب الثاني 81 .أن يكون تركه مخافة أن تفرض العبادة على األمة: المطلب الثالث 83 .أن يكون الترك لدخوله في عموم اآليات واألحاديث: المطلب الرابع 86 .الترك خشية تغير قلوب الصحابة: المطلب الخامس .أثر االختالف بالعمل بالترك على آراء الفقهاء:الفصل الرابع 88 د الصفحة رقم الموضوع مسألة الترك المقصود في زمان النبـي صـلى اهللا عليـه : المبحث األول وفيه أربعة مطالب. وسلم 90 90 .شهداء أحد: المطلب األول 90 تعريف الشهيد: الفرع االول 91 تغسيل الشهيد : الفرع الثاني 92 الصالة على الشهيد : الفرع الثالث 95 .ة العيدعدم األذان لصال: المطلب الثاني 99 .ترك التنفل بين الصالتين في الجمع: المطلب الثالث 102 .التلفظ بالنية: المطلب الرابع 108 وفيه ثالثة مطالب. مسائل دار حولها الخالف في الترك: المبحث الثاني 108 .رفع الصوت بالذكر بعد الصالة: المطلب األول 110 الجماعي نشاة الذكر: الفرع االول 110 بعض األدلة الواردة في فضل الذكر بعد الصالة: الفرع الثاني 112 .أقوال أهل العلم في رفع الصوت بالذكر: الفرع الثالث 114 .المصافحة بعد الصالة: المطلب الثاني 118 سنة الجمعة: المطلب الثالث 120 األذان في عهد عثمان 129 الخاتمة 132 مسرد اآليات 135 مسرد األحاديث 140 المصادر والمراجع b الملخص باالنجليزي ذ الترك عند األصوليين إعداد محمد ربحي محمد مالح إشراف الدكتور حسن خضر الملخص الحمد هللا والصالة والسالم على رسول اهللا وبعد،،، ة التركية، وهي األفعال الشرعية التـي تركهـا فهذه الرسالة تتحدث عن الترك أو السن .رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم مع وجود المقتضى لفعلها وعدم وجود سبب للترك وهذه األفعال التي لم يذكر فيها أمر أو نهي كان ال بد لعلماء األمة أن يصـدروا فيهـا .حكماً النبي صلى اهللا عليـه وسـلم إن توقف : لهذا، منهم من أخذ بهذه األفعال المتروكة وقال .عنها حجة على من بعده باتباعه في هذا الترك إن تركه صلى اهللا عليه وسلم لهذه األفعال إنما يعني الجواز وأن من فعل : وقال آخرون .المتروك فلم يخالف السنة ولم يبتدع فأثبت في هذه الرسالة أن الترك فعل مع كونه كف وناقشت فيها أيضاً آراء كـل مـن مدرسة الصوفية الذين لم يعتبروا الترك حجة وقسم من الفقهاء الذين احتجـوا بـالترك وأذكـر .أدلتهم واآلراء المتعلقة بكل منهما وفي النهاية أخلص إلى أن الترك حجة، وأن أفعال المصطفى صلى اهللا عليه وسلم التي .تركها قصداً مع وجود المقتضى لفعلها هي حجة وتشريع يؤخذ به ع احترامي وتقديري لمدرسة الصوفية ونظرتهم إلى الترك والعمل به، ويبقى هذا الدين م . مرناً ال يشاده أحد إال غلبه 1 :المقدمة الحمد هللا المتفرد بصفات الجمال على التفصيل والكمال، إليه المنتهى والمـآل، تعـالى ذو بإجابة الـدعوات، لى نفسه عهداًالجالل، وسعت رحمته كل شي، وبلغت نعمته كل حي، أخذ ع .قبول التوباتووكشف الغمات، يليق بجالل وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره شكر الذليل المحتـاج إلـى عفـوه أحمده حمداً وغفرانه، وأدعوه دعاء الطامع في جنانه، وأستجير به من حر نيرانه، ومن الوقوع في حـدوده .وعصيانه رحمة المهداة للعالمين، سيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وشـفيع وأصلي وأسلم على ال .أمته يوم الدين الترك عنـد " :وبعد فقد أحسن بي ربي إذ وفقني الختيار موضوع في أصول الفقه بعنوان ، ولطيف فـن حتى دهشت لعجيب حسن صناعته ، وما إن غصت في بحره الزخار،"األصوليين وجدت أن العناوين في أصول الفقه ضيقة، على ما فيها مـن مواضـيع وقد اطلعت ف بضاعته، .شيقة، ولذا فقد أحصى كتابتها الباحثون، وأحاط بفروعها الدارسون يحتاج إلى مزيد من البحث والتفصيل فهوال شك علم جليل، يستحق ؛األصولعلم على أن .منا الجهد، والتنقيب والجد في دخول جنته، أن أكتب في هذا الموضوع بشـيء وطمعاً ومنته، فقررت بعد توفيق اهللا إن كـان األصـول صـعب ؟على ما في بحثي من قلة علم وتقصير، وماذا أفعل بسيط يسير، .وأنا بعد ال أحسن صعود الجبال المنال، وما يندرج تحته من مسائل وأحكام، الترك وقد تسنى لي أن أطلع على آراء األصوليين في الذي بذلوه في تقسيم هذا الجزء وترتيبه، وتفصيله وتثبيته، حتى عظيم ؛ وم جهدهموجدت عظيف هم اهللا خير الجزاء، عن كل كلمة بل عن كل حرف انا في حلة بهية، وبدعة جلية، فجزوصل إلي .في صرحهم الشامخ، وبنائهم الراسخ لبنةلفوه، وما نحن إال ـكتبوه، أو علم نافع خ هللا تعالى التوفيق في العمل، وحسن الخاتمة عند األجل، وأن يجعل مثل هذه األعمال فنسأل ا 2 التي عملنا، والحروف التي كتبنا، في ميزان الحسنات ورفيع الدرجات، إنه ولّي ذلـك والقـادر .عليه، أمرنا يرجع إليه، وأعمالنا كلها بين يديه نتيجة واحدة أال وهي العبادة، تحقيقـا لقولـه والناظر في غاية خلق اإلنسان، ال بد له من .)1(}َوَما َخَلْقُت اْلجِنَّ َواإلِْنسَ ِإالَّ ِلَيْعُبُدونِ {: تعالى َأَفَحِسـْبُتْم َأنََّمـا {: والحق جل وعال لم يخلق الخلق عبثا، قـال تعـالى خلقهـم ، إنما)2(}َخَلْقَناُآْم َعَبثًا َوَأنَُّكْم ِإَلْيَنا َال ُتْرَجُعونَ لغاية سامية رفيعة، كما بينتها آية الذاريات؛ ولذا كان ال بد من منهاج تسير األمم علـى منوالـه وتخطو خطاه، وإال ال قيمة لمثل هذا الخلق، فبعث اهللا الرسل مبشرين ومنذرين، وختمهم بسـيد .الثقلين، محمد صلى اهللا عليه وسلم ليكون حجة دامغـة _ القرآن الكريم_لرسالةوأجرى سبحانه على لسان نبيه األمي معجزة ا على العرب، وجعل مع القرآن السنة النبوية الشريفة، فهما معينا األحكـام، ومنبعـا التكـاليف، .ومنهاجا الرسالة، إلى أن يرث اهللا األرض ومن عليها قال صـلى : بل قال صلى اهللا عليه وسلم في ذلك ما يرويه أبو هريرة رضي اهللا عنه قال إني قد خلفت فيكم ما لـن تضـلوا بعـدهما مـا : "عليه وسلم اهللا أخذتم بهما؛ آتاب هللا وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على .)3("الحوض .56الذاريات آية )1( .115المؤمنون آية )2( مصطفى عبد القادر عطـا، : ، تحقيقالمستدرك على الصحيحين: )هـ405ت(اهللا بن محمددعبأبو الحاكم، )3( الدارقطني، أبـو الحسـن . 319، ح172، ص1، ج)م1990/هـ1411(، 1دار الكتب العلمية، ط: بيروت دار : السيد عبداهللا هاشـم يمـاني المـدني، بيـروت : ، تحقيقسنن الدارقطني: )هـ385ت(بن عمرعلي البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بـن علـي بـن .149،ح245، ص4،ج)م1966/هـ1386( المعرفة، دار : محمـد عبـد القـادر عطـا، مكـة المكرمـة : ، تحقيـق سنن البيهقي الكبرى: )هـ485ت(موسى رواه مالك مرسالً والحـاكم : "، قال الشيخ األلباني20124، ح114، ص10، ج)م1994/هـ1414(الباز، .منزلة السنة في اإلسالم: محمد ناصر الدين:األلباني". صالً بإسناد حسن مو 3 وقد اعتبر أهل العلم السنة مصدراً من مصادر التشريع اإلسالمي، إما كمصدر مستقل، أو ة النبوية من حفـظ القـرآن كمصدر شارح مبين للقرآن الكريم، ولن نبالغ إذا قلنا أن حفظ السن الكريم، وهذا ما نراه جلياً بتلك الخدمة العظيمة التي قدمها أفذاذ السنة وعلماؤها، فـي الحفـاظ .على األحاديث ونقلها وتنقيتها من الضعيف والموضوع، وتأليف الكتب، والحكم على الرجال رسيخها، وظهر ذلـك وأكثر من ذلك فقد هيأ اهللا من أعداءه من حفظ السنة، وساهم في ت . واضحاً في المعجم المفهرس أللفاظ الحديث النبوي الشريف والسنة النبوية المطهرة، والتي وصفناها بأنها مصدر من مصادر التشريع اإلسالمي، قـد . فصلها العلماء وقسموها إلى أقسام عدة ستكون ضمن مدار بحثنا إن شاء اهللا النبي صلى اهللا عليه وسلم وأفعاله، ويدخل في أفعاله أقوال : وعرف أهل العلم السنة بأنها .)1(إقراره أمرا وهو عدم إنكاره أمرا قد رآه أو بلغه أما أقوال النبي صلى اهللا عليه وسلم، فيما ورد عنه بطريق الصحابة الكرام؛ فقد جمعت هـا مـن في صحاح وسنن ومسانيد، وهيأ اهللا لها رجاالً نقلوها ودونوها وصنفوها، حسب درجت الصحة، فكانت هذه األحاديث تبيانا للناس أحكام دينهم، ومن هذه األقـوال مـا رواه البخـاري إنمـا األعمـال : " قـال صـلى اهللا عليـه وسـلم : ومسلم عن عمر بن الخطاب قال .الحديث... )2(" بالنيات : عبدالفتاح أبو غدة، حلـب : ، تحقيقتوصية النظر إلى أصول األثر: )هـ1338(الدمشقي، طاهر الجزائري )1( الدهلوي، عبدالحق بن سيف الـدين . 40،ص1، ج)م1195/هـ1416(، 1اإلسالمية، طمكتبة المطبوعات دار : سلمان الحسين النـدوي، بيـروت : ، تحقيقمقدمة في أصول الحديث: )هـ1052(بن سعد البخاري .33، ص1، ج)م1986هـ،1406(،2،ط\البشائر اإلسالمية مصـطفى . د: ، تحقيـق صحيح البخاري): هـ256:ت( حمد بن إسماعيل الجعفي م البخاري، أبو عبد اهللا )2( أبو الحسين مسـلم ،مسلم. 1ح ،)1/1(، )م1987/هـ1407( ، 3دار ابن كثير، اليمامة، ط: البغا، بيروت محمد فؤاد عبـدالباقي، : ، تحقيقصحيح مسلم):هـ 261ت( بن الحجــاج القشــــيري النيسابوري .1907ح ،)33/45(التراث العربي، دار إحياء: بيروت 4 وصـلوا آمـا : "ومن أفعاله صلى اهللا عليه وسلم، كيفية الصـالة، فقــــال .)1("أصلي رأيتموني : ومن إقراره وعدم إنكاره صلى اهللا عليه وسلم، لّما رجع من األحزاب قـال ألصـحابه ، فأدرك بعضهم العصـر فـي " يصلين أحد العصر إال في بني قريظةال" بل نصلي؛ لم ُيرد منا ذلك، فـذُِكر : ال نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: الطريق، فقال بعضهم ال يصـلين أحـد "وسلم فلم يعنف أحدا مـنهم، ولفـظ مسـلم، ذلك للنبي صلى اهللا عليه .)2("الظهر .وهناك من السنة أفعال مخصوصة للنبي صلى اهللا عليه وسلم ليست مدار بحثنا هنا ومن السنة أفعال تركها النبي صلى اهللا عليه وسلم، توفرت الدواعي لفعلها، ولـم يـذكر باالتباع، وهذه تسمى بالسنة التركية، وهي مدار بحثنـا سبب الترك، فكذلك أَََُِمرنا في هذه الحالة .في هذه الدراسة إن شاء اهللا تعالى اْلَيْوَم َأْآَمْلُت َلُكْم { :وال ننسى أن الحق جل وعال قال في كتابه العظيم ْالََم ُم اِإلس يُت َلُك ي َوَرِض ْيُكْم ِنْعَمِت ُت َعَل يَنُكْم َوَأْتَمْم ِد و نقصان على هذا الدين، ومن أراد أن يحدث فيه شيئا، فليأت بدليل، ، فال زيادة أ)3(}ِديناً .وإال فإن كالمه غير مقبول البتة ومن هنا كان ال بد من بيان معنى الترك، أو السنة التركية، وبيان اختالف الفقهاء بالعمل لثالث من بها، مما أدى إلى تباين في آرائهم، ويظهر ذلك واضحا في مسائل أوردتها في الفصل ا .هذه الدراسة .، كتاب األذان باب األذان للمسافر605ح ،)14/18(، صحيح البخاري: البخاري )1( : ، انظـر مسـلم "حد الظهـر أن يال يصل": وفي رواية لمسلم. 904ح ،)18/5(، صحيح البخاري: البخاري )2( .1770ح) 32/23(، صحيح مسلم .3المائدة آية )3( 5 وال يخفى على أي دارس صعوبة الوصول إلى هذا األمر في كتب األصول، على ما في مناقشته من أهمية كبرى، وخاصة في تأصيل المسائل ذات العالقة ووضع قواعدها، والرد على .كل مفتر، يريد أن يحدث في هذا الدين ما ليس منه :مشكلة الدراسة يتربصـون بـه نسالم، ونشر نوره على البرية، ظهر له أعداء كثيروبزوغ فجر اإلمنذ الدوائر، ويحاولون بكل الوسائل أن يلبسوا على أهل اإلسالم دينهم، وهي سنة كانت منذ خلق اهللا تعالى آدم، وستبقى إلى يوم الدين، ببقاء إبليس، ووعد اهللا له بإنظاره إلى يوم البعث، قال تعـالى َقـاَل *َقاَل َأنِظْرِني ِإَلى َيْوِم ُيْبَعُثوَن {: على لسان إبليس ، لذلك دأب إبليس وأعوانه على إغواء ]14/15:األعراف[ }ِإنَّكَ ِمَن الُمنَظِرينَ بني آدم، فاستخدموا كل األساليب الممكنة في ذلك، وحينما عجزوا عن استخدام أساليب الباطل، .خالله إلى الباطللجئوا إلى أساليب الخداع بالحق، ليدخلوا من ومن تلك الصور، بروز أهل البدع والضالل، والذين استحدثوا أموراً في الدين بـدعوى عموم الخير، واخترعوا عبادات بدعوى التقرب إلى اهللا، واهللا ورسوله بريئان من ذلك، فتصدى ، وانطـوت لهم علماء األمة، فهاجم أولئك البدعيون العلماء واتهموهم بصد الناس عن ديـن اهللا الحيلة على عوام الناس، وعلى بعض متعلميهم، فوقفوا صفاً واحداً مع أهل البدع، بل أصـبحت .بدعهم وسائل يتبجحون بها، ويجتهدون في نشرها ومن هنا كان ال بد من مجادلة أولئك المبتدعين بالتي هـي أحسـن، ودحـض حججهـم .أصولياً، وإقامة الحجة عليهم :لة الدراسة تتلخص في اآلتيويمكنني القول أن مشك هل تعتبر األفعال التي تركها النبي صلى اهللا عليه وسلم، واجبة االتباع ؟ .1 .ما هي آثار األفعال التي تركها النبي صلى اهللا عليه وسلم على عبادة المسلم ؟ .2 6 :أهمية الدراسة حثون نادر في كتب األصول، حتى أنه في بعض الكتب لم يتطرق له البـا موضوع الترك .إال في بضع صفحات على الرغم من أهميته أو أنهم ربما تطرقوا إليه تحت مسمى آخر :وتتجلى أهمية الدراسة في اإلجابة على السؤال التالي ما الفائدة من معرفة حكم األفعال التي تركها النبي صلى اهللا عليه وسلم ؟ ه كما نزل، فإذا كان المـرء إن هذا التشريع من السماء، ونحن مأمورون باتباع: والجواب ال يستطيع أن يزيد على شيء من أمور الدنيا قد شُرِع له قانون، فكيف بأمور الدين؟ والمبتغى بعد توفيق اهللا تعالى، أن نصل إلى قناعة شرعية وعقلية، انطالقـاً مـن قولـه كان، أن ، بأنه ال يحق ألي مخلوق )1()اْلَيْوَم َأْآَمْلُت َلُكْم ِديَنُكمْ : (تعالى يزيد على هذا الدين شيئاً ولو كان يسيراً، وإال اتهم الدين بالنقص، واتهم النبي صـلى اهللا عليـه .وسلم بالتقصير، حاشا له ذلك، واهللا عز وجل أعلم بما ينفع خلقه في الدنيا واآلخرة ثم هي إلقامة الحجة البالغة على أهل األهواء والبدع، ليس بطريقة الحـوار المتعصـب للمذهب، وإنما بسرد األدلة والبراهين التي ال تبقي لهم مجاالً في الجدال، ولذلك أنـا ال أتحـدث .عن البدعة والسنة، وإنما بيت القصيد في دراستي تأصيل المسألة ثم إن عرض المقارنة بين مثبتي الترك ومعارضيه، يبـين بطـالن دعـوى المبطلـين، .ودحض مزاعمهم أن التمثيل لآلثار المترتبة على الخالف، وجمع آراء العلماء فيهـا وال يخفى على أحد أبداً .لهي من أعظم السبل التي تؤدي إلى الفهم واإلقناع . 3سورة المائدة آية )1( 7 وأنا أسعى من خالل دراستي أن يستفيد منها المتخصصون وغير المتخصصين على حـد .سواء، ولعلها تكون منارة لكل حائر في موضوعها .لتقريب موضوعها إلى األفهامتب األفكار وأسهل العبارات، أن أر وقد حاولت جاهداً :أهداف الدراسة :تتلخص أهداف الدراسة فيما يلي .من الممكن أن يجد فيها الحائرون إجابة على أسئلة عديدة تقدح في آذهانهم .1 من الممكن ألي باحث أن يعود إلى محتويات هذه الدراسة فيستفيد من تلك اإلحاطـة .2 .في الكتب المختلفة البحث عنهبدال من وع، في هذا الموض الرد على أهل البدع والضالل، ليس على عوامهم فحسب، وإنما على الذين دأبوا على .3 .إثبات بدعهم بأدلة واهية في الدراسة تفصيل كامل ألحكام فقهية دار حولها الخالف والجـدل، وخاصـة فـي .4 .لنية في الصالةمساجد المسلمين، كسنة الجمعة القبلية والتلفظ با :أسئلة الدراسة :أتية ألسئلة عديدة، ألخصها فيما يـبمشيئة اهللا تعالى إجابات شافي ستوفر الدراسة ما هي السنة النبوية الشريفة ؟ .1 هل تدخل العبادات في باب المباح ؟ .2 ما هو الترك ؟ .3 هل الترك داخل في ضمن الفعل ؟ .4 هل يحاسب العبد عن كفه عن فعل ؟ .5 8 أقسام الترك ؟ ما هي .6 ما هي البدعة التركية ؟ .7 هل هناك من ينكر الترك، وما هو دليلهم ؟ .8 ما هي أنواع الترك عند المنكرين ؟ .9 هل تترتب آثار على العمل بالترك ؟ .10 :سبب اختيار الدراسة -:نقاط خمسيمكن أن ألخص سبب االختيار في .ر في الفقه والتشريعال بد من تقديم هذه الدراسة الجتياز درجة الماجستي .1 .رغبتي الملحة في الكتابة في أصول الفقه، لما وجدت فيها من حجة بالغة .2 ألسـتاذي و لشيخي الفاضل األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة ن الفضل يعود بعد اهللا تعالىإ .3 .الذي أكن له فائق االحترام والتقدير، فضيلة الدكتور حسن خضرالكريم لموضوع أيضاً، أنه متناثر في كتب األصول، حيث تناولته بعض تلك يرجع سبب اختياري ل .4 الكتب بطريقة غير مباشرة وال وافية، فأحببت أن أكشف الغطاء، وأزيل اللبس الحاصل في .فهمه وإدراكه من خالل جمع شتاته في صعيد واحد عبر هذه الرسالة اسـة، أو قـارن بـين المؤيـدين كما أنني لم أجد أحداً من الباحثين المعاصرين أفرده بالدر .5 .والمعارضين، أو حتى ذكر اآلثار المترتبة عليه 9 :منهج الدراسة وقد اعتمدت فـي هـذه ال شك أن منهج الدراسة جزء ال يتجزأ من فهمها ونجاحها، الدراسة المنهج االستقرائي التحليلي لما ورد بخصوص هذا الموضوع في كتب األصول والفقـه .علة النصوص الشرعية ذات الصلة ومناقشة دالالتهامع االعتماد وقد عرضت مفهوم الترك عند األصوليين وأقوال العلماء في حكم الترك، مع تفصـيل .قول الصوفية في الترك، كما بحثت أثر االختالف بالعمل بالترك على آراء الفقهاء فاختار تعريفات سـهلة عها إلى أصلها اللغويارجإعمدت في المصطلحات األصولية وقد .شريطة أن ال أخرج عن المعنى العام له ات،التعريفمع شرح هذه الفهم، فـي الهـامش مع توثيق ذلكأقوالهم بين قوسين، مثبتاً ،ثم أعزو األقوال إلى أصحـابها آخـذه في مرجع مستقل فلن أنه إذا كان القول موجوداً القول إلى مصدره الرئيس، معتمداً ناسباً .طلع عليهأقول المؤلف و حتى أعود فيه إلى الكتاب األصلي فأنقل من مرجع آخر، ؛ إما لعدم وجـود الكتـاب منفرداً ، أو مرجعاًمستقالً وإن لم يكن للقول الذي نقلته كتاباً .ذلك في هامش الصفحة ، أو لعدم توفره بين يدي، نقلت القول عن مؤلف آخر موضحاًأصالً فـي لصفحة آية كريمة من كتاب اهللا، كتبت رقم اآليـة واسـم السـورة وإن كان في ا .كذلك مشكلة بين قوسين مختلفين مميز، مثبتا اآلية الكريمة بخط الهامش بتخريجها من مصادرها والحكم عليها من حيث الصـحة قمتأما األحاديث الشريفة، ف .والضعف وآراء العلماء فيها ومكان وجودها في كتب السنة ند ورود أحاديث من الصحيحين فإني أعزو الحديث إلى مكانه في الصحيح بإرجاعه وع إلى الكتاب والباب بوضع ذلك بين قوسين الرقم األول يدل على رقم الكتاب والرقم الثاني يـدل .على رقم الباب ، منهـا الرأي الراجح بينها لمعرفةالترجيح جاهداً فقد حاولتلفقهاء اآراء وبخصوص .األدلة التي تعضده وتقويه وفقتطعت ما اس 10 .إليه تخاتمة تجمل ما توصلثم اتبعتها بللدراسة مقدمة وتمهيد وقد جعلت :الدراسةفي وردتمصطلحات : السنة القولية هي األحاديث التي صدرت عن النبي صلى اهللا عليه وسلم في المناسبات المختلفة واألغراض .)1(المتعددة بصيغة لغوية لفظية السنة الفعلية .)2(صلى اهللا عليه وسلم وتدل على التشريع هي األفعال التي قام بها النبي السنة التقريرية أن يسكت النبي صلى اهللا عليه وسلم عن انكار قول أو فعل واقع في حضرته أو غيبتـه .3(بعد علمه به، فيدل ذلك السكوت عن عدم معارضته ذلك القول أو الفعل مطلقا ح المبا .)4(هو ما خّير المكلف بين فعله أو تركه دار : د محمد رواس قلعجـي، بيـروت .، قدم له أمعجم مصطلحات أصول الفقه: قطب مصطفى. سانو، د )1( .237، ص)م2000( 1الفكر المعاصر، ط .450،ص1ج) م1986هـ، 1406(، 1دار الفكر، ط: دمشقأصول الفقه اإلسالمي، : وهبة. د. أ ،الزحيلي )2( .239،صمعجم مصطلحات أصول الفقه: قطب مصطفى. سانو، د )3( سـيد الحنبلـي، . د: ، تحقيـق اإلحكام في أصول األحكام: )هـ631ت(اآلمدي، أبو الحسن علي بن محمد )4( الغزالي، أبـو حامـد محمـد بـن محمـد .187،ص1،ج)هـ 1404( 1دار الكتاب العربي،ط: بيروت تـب دار الك: محمد عبد السالم عبد الشافي، بيـروت : ، تحقيقالمستصفى في علم األصول): هـ505ت( .45،ص1،ج)هـ1413(، 1العلمية، ط 11 البدعة بالسلوك يقصد الشرعية، تضاهي مخترعة الدين في طريقة البدعة، والسنة خالف ما على طلقت .)1(سبحانه هللا التعبد في المبالغة عليها الترك من ترك الشيء إذا أعرض عنه، وهو اإلعراض عن فعل مقدور عليه بقصد أو بغيـر قصـد، .)2(نها متروكات النبي صلى اهللا عليه وسلم واألفعال التي أعرض عنهاوم :الدراسات السابقة مسألة الترك مسألة فرعية، وبالرغم أنها تنبني عليها أحكام كثيرة، إال أننا نجد في كتـب األصول بضاعة كثيرة عنها، بل نجدها متناثرة بين السطور، أو يتم الحديث عنها بطريقة غيـر .مباشرة :ولنذكر على سبيل المثال االستشهادات اآلتية .من الكتب القديمة: أوالً أم فعـل الترك إن: قلنا علينا وسواء" :ذكر الشاطبي في االعتصام مسألة الترك فقال .1 ـ الت الحـد يشمل وكما ،الفقه أصول في المذكورتين الطريقتين الفعل نفي إنه :قلنا ركــ اهللا صـلى النبي زمان في كان التشريع إظهار فإن ضاًوأي: "، وقال"ذلك ضد أيضاً يشمل الصـالة عليه يفعله لم ولما لإلظهار أولى فيها المتكلم الكيفية تلك فكانت أولى وسلم عليه تيسير فائق .د: ،تحقيقلمنثور في القواعدا :)هـ794ت(محمد بن بهادر بن عبد اهللا أبو عبد اهللا ،لزركشيا )1( . 217،ص1،ج)م1985هــ، 1405(،2،طوزارة األوقـاف والشـئون اإلسـالمية : ، الكويتأحمد محمود مطبعـة مصـطفى :القـاهرة ، اإلعتصـام :لمـالكي إبراهيم بن موسـى اللخمـي الغرنـاطي ا الشاطبي، .36،ص1،جمحمد .132،صمعجم مصطلحات أصول الفقه: قطب مصطفى. سانو، د )2( 12 إال الكيفيـة تلك في زمانه بعد يمكن فال المقتضي المعنى وجود مع ترك على دل والسالم .)1("الترك مـن المـانع الفعـل طلب فاإليجاب: "الحكم فقالفي اإلبهاج عن أقسام ذكر السبكي .2 الفعـل بـين التخييـر هـي واإلباحة النقيض من المانع الترك طلب والتحريم ،النقيض .)2(والترك انتهـت ما الفعل من السالم عليه فأوجب: "ذكر ابن حزم في اإلحكام عن الترك فقال .3 فقط عنه العجز ووقع تطاعةاالس عن خرج ما إال منه شيء ترك في يفسح ولم الطاقة إليه ألن فاسـد ظـن وهـذا علـي قال، األمر عن للنهي مؤكد الحديث هذا أن قوم ظن وقد .)3("أحد عنه يعجز ال والترك ترك االجتناب :من الكتب الحديثة: ثانيا أفعـال [أورد األستاذ الدكتور محمد سليمان األشقر رحمه اهللا في رسالتة الـدكتوراه .1 ، وذكر منها الترك وقسمه إلـى ]يه وسلم وداللتها على األحكام الشرعيةالنبي صلى اهللا عل .)4(أقسام مسألة الترك فـي ] اتباع ال ابتداع: [أورد األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة في كتابه .2 .)5("تقسيم السنة النبوية إلى فعلية وتركية: "المبحث الخامس فقال .238،ص1، جاإلعتصام ،الشاطبي )1( : ، تحقيـق اإلبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم األصـول : علي بن عبد الكافي، السبكي )2( .52،ص1،ج)هـ1404(،1، طدار الكتب العلمية :جماعة من العلماء،بيروت دار :، القـاهرة اإلحكـام فـي أصـول األحكـام : علي بن أحمد بـن حـزم األندلسـي أبو محمدابن حزم، )3( .176، ص2،ج)هـ1404(1الحديث،ط ، رسـالة دكتـوراه، الكويت،مكتبـة المنـار أفعال الرسول وداللتها على األحكـام : األشقر، محمد سليمان )4( 2.،ج)م1978هـ،1398(1مية،طاإلسال .63ص).هـ1425(،2، ط اتباع ال ابتداع: حسام الدين.د.أ عفانة، )5( 13 حسن التفّهـم والدرك [: ، في كتابه)1(لغماريعبد اهللا بن الّصديق اوممن أنكر الترك .3 .، وفي الدراسة تفصيل لذلك إن شاء اهللا تعالى]لمسألة الترك -:أما عن خطة البحث فقد قسمته إلى ما يلي :مفهوم السنة ومكانتها وأقسامها وفيه ثالثة مباحث: الفصل األول .مفهوم السنة: المبحث األول من حيث العمل بها قسام السنةأ: المبحث الثاني .المباح مفهوم: المبحث الثالث وأقسامهالترك مفهوم : الثانيالفصل .الترك مفهوم :المبحث األول . قسام التركأ: المبحث الثاني .البدعة التركية: المبحث الثالث . مدرسة الصوفية في الترك: الثالثالفصل . الصوفية حكم الترك عند: المبحث األول الصوفية الترك عند مدرسة أنواع : الثاني المبحث . آراء الفقهاءأثر االختالف بالعمل بالترك على : الرابعالفصل .مسألة الترك المقصود في زمان النبي صلى اهللا عليه وسلم :المبحث األول . الخالف في الترك دار حولها مسائل: المبحث الثاني .لسائالً ربي عز وجل أن يهديني سواء السبي )1( http://www.daraleman.org/Main8_library/attark.htm . 14 .ومكانتها وأقسامها السنةمفهوم : الفصل األول :وفيه ثالثة مباحث .السنة تعريفها لغة واصطالحا: المبحث األول .أقسام السنة من حيث العمل بها: المبحث الثاني .المباحمفهوم :المبحث الثالث 15 .السنة تعريفها لغة واصطالحا :المبحث األول :وفيه مطلبان .تعريف السنة لغة واصطالحا: ولالمطلب األ .مكانة السنة في التشريع: المطلب الثاني ، إذ ومتونها تفصـيالً ها نيدلم أشأ في هذا البحث أن أخوض غمار السنة متحدثاً عن أسا ولكن ال يمكن العبور إلى مفهوم الترك الذي تقوم عليه هـذه ،ذلك بابه علم الحديث ومصطلحه إلى السنة، وعليه فإنني سأتحدث بإيجاز عن معنى السنة بالنقـاط طرقالت الدراسة إال من خالل الذي هو موضوع الرسالة، وذلـك مـن خـالل المحددة التي يمكن أن تتقاطع مع مفهوم الترك :المطلبين اآلتيين .تعريف السنة لغة واصطالحا: المطلب األول سواء كانـت تلـك . )1(حدةام فالن على سنة واقالطريقة والعادة، ويقال است :السنة لغة َوَما َمَنَع النَّاسَ { :فقد جاء في كتاب اهللا عز وجل ، )2(حسنة أو قبيحة الطريقة، َأن ُيْؤِمُنــوا ِإْذ َجــاءُهُم اْلُهــَدى َوَيسْــَتْغِفُروا ــَربَّهُ يَن َأْو ـــــ ُنَُّة اْألَوَِّل ْأِتَيُهْم س ْم ِإالَّ َأن َت .)3( }ُبالً ـــــُـ ـَذاُب قـــــَيْأِتَيُهُم اْلعَ والسنة في اللغة هي الطريقة مرضية كانـت أو غيـر : "ي في التعريفاتنوقال الجرجا وجوب، فالسـنة مرضية، والعادة في الشريعة هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض رة علـى بة المذكوظ، فإن كانت المواالترك أحياناً عم عليها ب النبي صلى اهللا عليه وسلمظما وا : محمود خـاطر بيـروت : ، تحقيقمختار الصحاح): هـ666ت(رالرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القاد )1( .326ص) م1995هـ، 1415(بعة جديدة مكتبة لبنان ناشرون، ط ـ 711ت(ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين بن محمد بن مكرم اإلفريقي المصري )2( ، لسـان العـرب : )هـ ).باب النون، فصل السين( ، 225، ص 13، ج1دار صادر، ط: بيروت .55آيةالكهف، سورة )3( 16 فسنة الهـدى مـا يكـون ،ن كانت على سبيل العادة فسنن الزوائدإة فسنن الهدى، ودسبيل العبا وسنن الزوائد أخـذها هـدى وال يتعلـق ،للدين، وهي التي يتعلق بتركها كراهة قامتها تكميالًإ .)1("بتركها كراهة أو إساءة :عالقة التعريفات اللغوية بمفهوم الترك من التعريفات اللغوية أن السنة هي السيرة والعادة والطريقة، ومثلـه يتضح لنا مما سبق .وأن تأخذ الفتاة عادة أمها فتقلدها في كل شيء ،أن يأخذ الولد عادة أبيه فيقلده في كل شيء البخاري ومسلم عن أبـي سـعيد رواهوجاء في حديث النبي صلى اهللا عليه وسلم الذي لتتبعن سـنن مـن ": سول اهللا صلى اهللا عليه وسلمقال ر :ري رضي اهللا عنه قالدالخ آان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر .)2("ضب التبعتموهم من أمة محمد صلى اهللا عليه في الحديث الطريق والسيرة، ومعناه أن أناساً "ننََس: "قوله أخذ اليهود والنصارى بشيء، بخطوة، إن وسلم سيسلكون طريقة وعادة اليهود والنصارى خطوةً أعمى في ، وهذا ما يظهر اآلن من تقليد الغرب تقليداًوهبه وإن تركوا شيئاً ترك الناسأخذ بعض .األخذ والترك على حد سواء : ؛ التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمـراد "شبراً بشبر وذراعاً بذراع وجحر الضب: "وقوله .)3(في الكفر الموافقة في المعاصي والمخالفات ال دار الكتاب : ابراهيم االبياري، بيروت: ، تحقيقتالتعريفا): هـ816ت(الجرجاني، علي بن محمد بن علي )1( .162ص) م1985هـ، 1415(، 1العربي، ط . د: ، تحقيـق الجامع الصـحيح المختصـر ): هـ256ت(البخاري، أبو عبداهللا محمد بن إسماعيل الجعفي )2( مسلم، أبـو . 6889، ح)99/14(، )م1987هـ، 1407( 3دار ابن كثير، ط: مصطفى ديب البغا، بيروت محمد فؤاد عبـدالباقي، : تحقيق صحيح مسلم،): هـ261ت(لحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوريا .2669، ح)47/3(دار إحياء التراث العربي، : بيروت ، المنهاج شرح صـحيح مسـلم بـن الحجـاج ): هـ676ت(النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي )3( .220، ص16، ج)هـ1392( 2التراث العربي، ط دار إحياء: بيروت 17 ومن هنا يظهر لنا أن السنة وهي الطريقة والسيرة والعادة تكون تـارة بتقليـد بعـض في األخذ داخل ما فترك أمر ،وهذا ما يعبر عنه بالترك ،وتكون تارة بإهمالها ،األفعال واألقوال .كما أشار إلى ذلك الجرجاني في التعريفات ،"لغة"بالسنة :السنة اصطالحا :ثالثة محاور منعن السنة في االصطالح في هذا التعريف أن أتحدثأود هنا .تعريفها عند المحدثين: المحور األول -1 .تعريفها عند األصوليين :المحور الثاني -2 .ءتعريفها عند الفقها :المحور الثالث -3 فلكل من العلماء زاويتـه ،وهذا التقسيم المفصل ينير لنا الطريق نحو فهم معنى الترك .ولعل في الشرح إفادة واستزادة فيما ينفع من العلم بحول اهللا ،نظر من خاللها إلى السنةالتي ي :ثينتعريف السنة عند المحّد -1 اهتموا بجمع األحاديث الشريفة والنظـر فـي سـندها الذينهم أهل الحديث :المحدثون تموا بمصطلح اه الذينوهم كذلك ،ومتنها وتقسيمها إلى صحيح وضعيف ومنكر ومرسل وغيره أو فعـلٍ ي صلى اهللا عليه وسلم من قولٍنبما أضيف إلى ال" :عرفوا السنة بأنها هؤالءو ،الحديث .)1("أو صفٍة أو تقريرٍ ومغازيـه عليه وسلم وأفعاله وصفاته وسـيره وهي بعبارة أخرى أقوال النبي صلى اهللا وقال الكرماني في شـرح : "لوهي ما عبر عنه السيوطي في كتابه تدريب الراوي فقا ،خبارهوأ ، )هـ1399(، 1دار الكتب العلمية، ط: ، بيروتقواعد التحديث): هـ1332ت(القاسمي، محمد جمال الدين )1( مقدمة ابن الصالح في علوم ): هـ642ت(أبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري :ابن الصالح. 61ص الباعث الحثيـث شـرح :شاكر، أحمد محمد. 22، ص)م1978هـ،1391(ة، دار الكتب العلمي: ، بيروتالحديث .54،ص)م1997هـ،1417(2مكتبة دار السالم، ط: ، الرياضاختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير 18 نه رسول إواعلم أن الحديث موضوعه ذات رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم من حيث :البخاري .)1("علم يعرف به أقوال رسول اهللا صلى اهللا عليـه وسـلم وأفعالـه وأحوالـه :ه هواهللا، وحدُّ .)2(واألحوال تشمل الصفات واألخالق الكريمة واألفعال الحسنة ألنهم لـم يعنـوا ،يظهر لنا أن تعريف السنة عند المحدثين تعريف واسع كبير ومن هنا بمآالت أفعاله صلى اهللا عليه وسلم من حيث الصحة والبطالن، أو المثوبة والمعصية، أو السـنة والبدعة، وإنما عنوا بكل ما أضيف إلى النبي صلى اهللا عليه وسلم من أفعال وأقوال وأحـوال، نظـر إلـى مـا يقولـه الفقهـاء لنو ،يدا إلى حد ما عن موضوع دراسـتنا وقد يكون هذا بع .ن في معنى السنةوواألصولي :تعريف السنة عند الفقهاء ل عن النبي صلى اهللا عليه وسلم في النوافل أي بما ليس نقما :عرف الفقهاء السنة بأنها ى ما ليس بواجب وتطلـق وأما في عرف أصل الفقه فإنهم يطلقونها عل: "بواجب، قال الشوكاني .)3("من أهل السنة فالٌن: على ما يقابل البدعة كقولهم شرع فقد تطلق على ما كان من العبـادات لوأما في ا:"عن السنة قال اآلمدي في اإلحكام .)4("عن النبي صلى اهللا عليه وسلم منقولةً نافلةً ل من اتبع النبي صلى اهللا الفروع من المندوبات في معنى السنة فك يجعلونفالفقهاء بذلك ـ فهو من أ ،بشبر وذراعاً بذراع شبراً _منها والفرعية صليةاأل_عليه وسلم في جميع أفعاله ل ه ، تدريب الراوي في شرح تقريـب النـواوي ): هـ911ت(السيوطي، جالل الدين عبدالرحمن بن أبي بكر )1( .41، ص1، ج)م1979هـ، 1399(، 2طيف، طعبدالوهاب عبدالل: تحقيق .17، مكتبة غريب، صالسنة النبوية وعلومها: هاشم، أحمد عمر )2( : ، بيـروت إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم األصـول ): 1255ت(الشوكاني، محمد علي بن محمد )3( .53دار الكتب العلمية، ص : سيد الجميلي، بيروت. د: ، تحقيقحكام في أصول األحكاماإل):هـ631ت(اآلمدي، أبو الحسن علي بن محمد )4( .223، ص1ج) هـ1404( 1دار الكتاب العربي، ط 19 فعالً في العبادات خاصة لـم يفعلـه اآلمدي في اإلحكام، وكل من فعلذلك أشار إلىالسنة كما فهـو إذن اهللا عليه وسلم، رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم كان على خالف سنة رسول اهللا صلى .ل البدعةهمن أ أن ما تركه النبي صلى اهللا عليه وسلم من األفعال فـي ، علىوهذا يدل من جهة أخرى كيف له ذلك ،لم يكن عن سهو أو إهمال أو ضعفأخرى، و وتركه تارةً أو فعله تارةً ،العبادات لم فإنما ابتدع في الدين مـا لـيس فمن فعل فعالً تركه النبي صلى اهللا عليه وس ؟وهو رسول اهللا أم رده خير الخلق وحبيب الحق قدوتنا صلى اهللا عليه وسلم بقوله عن ،أمر مردود والبدعة ،منه من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيـه : " رضي اهللا عنها عائشةالمؤمنين .)1("فهو رد :تعريف السنة عند األصوليين ر عن النبي صلى اهللا عليه وسلم من قول أو فعل ما صد :ن السنة بأنهاوعرف األصولي .)2(أو تقرير السنة ما صدر عن النبي صلى اهللا عليه وسلم ": الفق وأضاف بعض األصوليين ضابطاً ".غير القرآن"فأدخل هنا قيد . )3("غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير وال واألفعـال التـي عن النبي صلى اهللا عليه وسلم من األق رما صد: وفي تعريف آخر .)4(ليست لإلعجاز ، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور 2550، ح)57/5(، الجامع الصحيح المختصرالبخاري، )1( كام الباطلـة ورد ، كتاب األقضية، باب نقض األح1718ح) 30/8(، صحيح مسلم: مسلم. فالصلح مردود .محدثات األمور حسـين بـن : ، تحقيقإجابة السائل شرح بغية اآلمل): هـ1182ت(الصنعاني، محمد بن إسماعيل األمير )2( .81، ص)م1986( 1مؤسسة الرسالة ، ط: هدل، بيروتأحمد الباغي، والدكتور حسن محمد مقبولي األ .35، صإرشاد الفحول: الشوكاني )3( اإلبهاج على شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم األصول ): هـ763ت(لي بن عبدالكافيالسبكي، ع )4( ، وانظر 263، ص2، ج)هـ1404( 1دار الكتب العلمية ط: جماعة من العلماء، بيروت: ، تحقيقللبيضاوي ).1/223(، اإلحكام في أصول األحكام: اآلمدي 20 ، إنما هما لتبيان أن القـرآن الـذي هـو "ليست لإلعجاز: "، أو قولهم"غير القرآن"قيد و صـلى اهللا معجز صادر عن اهللا تعالى، والنبي مبلغ له، فال يدخل إطالقاً فيما صدر عن النبـي . عليه وسلم الصـالة في األصول قولـه عليـه و" :وقال صاحب التقرير والتحبير في تعريف السنة فقه الحنفية ما واظب علـى يوف: "ثم قال ،"السالم وفعله وتقريره مما ليس من األمور الطبيعية مع ترك ما بال عذر ليلزم كونه أي المفعول المواظب عليه بال ":فعله مع ترك ما بال عذر، فقالوا .)1("وجوب له، إذ الواجب ال رخصة في تركه بال عذر هم مـن لـم مننا يتبين أن األصوليين قسموا السنة إلى قوليه وفعلية وتقريرية، وومن ه ) السنة التقريريـة (ن التقرير إ: ، ألنه تحصيل حاصل إذ قالوا)2(كاإلمام البيضاوي يدخل التقرير .والكف فعل كف عن القولداخل في الفعل ألنه إذنكف كذلك مثل التقرير فهو فإننا نرى أن الترك ،وإذا نظرنا بإمعان إلى مادة الترك وهذا ما سنتناوله . قسامهاداخل في معنى الفعل والفعل جزء من السنة عند األصوليين وهو أحد أ .إن شاء اهللا وتأصيله عند علماء األصول ،الحقاً في الفصل األول في تعريف الترك :مكانة السنة في التشريع: المطلب الثاني ثبت مكانة السنة في التشريع من ناحية أنهـا المصـدر أ في هذا البحث أن ليس القصد إنني لن أسرد أدلة علـى حجيـة الثاني بعد الكتاب، أو من ناحية أنها حجة يلزم العمل بها، كما فذلك مجاله الكتب التي دافعت عن السنة النبوية المطهـرة وأوردت ،نكريهامرد على السنة أو أ .ة على ذلكمغاألدلة الدا فعال التي فعلها األب ، سواًءتحدث عن موضوع الترك الذي هو جزء من السنةأبيد أنني تباع أفعال الرسول صلى اهللا اهنا بيان حكم ، فالقصدالرسول صلى اهللا عليه وسلم أو التي تركها على تحرير اإلمام الكمال بن الهمام في علم األصول الجـامع التقرير والتحبير): 879ت(ابن أمير الحاج )1( .223، ص2، ج)م1983-ه 1403(، 2دار الكتب العلمية، ط: ، بيروتبين اصطالحي الحنفية والشافعية ).2/224(، المرجع السابق )2( 21 يكون ما فعلـه ،يةدوهل إذا كانت تعب ،نها ليست كذلك؟أية بكليتها أم دوهل هي تعب .عليه وسلم .الشرعي؟د هللا عليه وسلم كالذي تركه من ناحية الحكم والتعبالنبي صلى ا نه أحياناً كانأتباع؛ واالي صلى اهللا عليه وسلم في العبادات واجب نبفإذا كان ما فعله ال فـي مناًضفال شك أن ذلك داخل ،يترك بعض األفعال دون قصد اإلهمال عليه الصالة والسالم .على أن الترك كف والكف فعل من األفعال ،بقةأفعاله كما تحدثنا في الفقرة السا وقد نقل بعض األصوليين اإلجماع على أن أفعال النبي صلى اهللا عليه الصالة والسـالم النبي صـلى اهللا تباع باألم يأمر اهللا تعالى . دليل شرعي على أحكام اهللا تعالى في أفعال المكلفين َفخُُذوُه َوَما َنَهاُآْم َوَما آَتاُآُم الرَّسُولُ {:عليه وسلم بقولـه .؟، بلى قد أمر )1(}َعْنُه َفانَتُهوا : قـال قد ن هذا بالجملة وممن نقل اإلجماع عن األصوليين أبو الحسين البصري فإ: قلت .)2("الل بأفعال النبي صلى اهللا عليه وسلم على األحكامدبين األمة في االست ال خالف" ين متفقون على مفمعظم األئمة من الفقهاء والمتكل":فقالفي ذلك بيد أن اآلمدي نقل خالفاً كان أو مندوباً أو مباحاً، ومنهم من منع من ذلك مطلقاً، أننا متعبدون بالتأسي به في فعله، واجباً .)3("ومنهم من فعل حال فالذي عليه جمهور العلماء أن أفعاله صلى اهللا عليه وسلم حجة بالجملـة ةوعلى أي هل ووضح ما هي األفعال التي يجب التأسي بها بالنبي صلى اهللا عليه وسلم، ند أن غير أننا ال ب .ال بد لذلك من بيان ؟، تعبدية هكل أفعال .7، آية الحشر سورة )1( خليل : تحقيق. المعتمد في أصول الفقه ):هـ436ت(البصري، أبو الحسين محمد بن علي الطيب المعتزلي )2( .347، ص1، ج)1403(، 1دار الكتب العلمية، ط: الميس، بيروت .1/242، جاإلحكام في أصول األحكاماآلمدي، )3( 22 ُقـْل ِإنََّمـا {:ر كما قال تعـالى صلى اهللا عليه وسلم رسول من البشـ فالنبي قتضـي هـذه ولذلك ت ،وإعجاز نبوته أنه ليس من المالئكة ،)1(}َأَنا َبشٌَر مِّْثُلُكمْ .الطبيعة البشرية أن تكون لها أفعال مختلفة فهل كلها تعبدية؟ قسم علماء األمة األفذاذ أفعال النبي صلى اهللا عليه وسلم إلى أقسام نذكرها بإيجـاز وال ل في ّصوأنا أحيل القارئ إلى كتاب قيم ف ،نفصل فال مجال لذلك هنا بل نأخذ ما يتعلق ببحثنا هنا أفعال الرسول صلى اهللا عليـه وسـلم وداللتهـا علـى األحكـام "هو كتاب و أدق تفصيل،ذلك .)2("الشرعية :فأفعال المصطفى صلى اهللا عليه وسلم تنقسم إلى وحكمهـا ،ألنها ليست بتشريع ؛ة فيهاووهي ليست تعبدية وال قد :أفعال كانت قبل البعثة -1 ، )3("قبل البعثة هو التوقـف المختار في األفعال : " سنوي فقالكما ذكر ذلك األ ف،التوق .قبل بعثته صلى اهللا عليه وسلمأي أفعال الرسول أصـل أفعال النبي صلى اهللا عليه وسلم الجبلّية، وهي ما صدر عنه بمقتضى طبيعته و -2 .)4(تفاق على أنها مباحة وليست ملزمةخلقته، واال كالزواج بأكثر وهي ما يعرف بالخصوصيات ،أفعال النبي صلى اهللا عليه وسلم الخاصة -3 ن أجاد في حصرها وجمعها اإلمـام موم ،تباع باإلجماعمن أربع وهي ليست ملزمة اال .)1(الخصائص الكبرى هالسيوطي في كتاب .110آية ،الكهفسورة )1( لتها على أفعال الرسول صلى اهللا عليه وسلم ودال"هي رسالة دكتوراه للدكتور محمد سليمان األشقر بعنوان )2( .رسالة قيمة مطبوعة في جزئين لمن أراد أن يستزيد وهي، "األحكام الشرعية : ، تحقيـق التمهيد في تخريج الفروع على األصول): هـ772ت(األسنوي، أبو محمد عبدالرحيم بن الحسن )3( .487، ص)هـ1400( 1محمد حسن هيتو، مؤسسة الرسالة، ط : ، بوالق فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبـوت ): هـ1225ت(ام الديناألنصاري، عبد العلي محمد بن نظ )4( .، وهو بهامش كتاب المستصفى لإلمام الغزالي180، ص2، ج)هـ1324(، 1المطبعة األميرية، ط 23 وهـي العادية كاستعمال الطيب وإطالة الشعر الحياتية أفعال النبي صلى اهللا عليه وسلم -4 .كذلك ليست ملزمة نيوية وهو ما كان لجلب نفع أو لدفع ضرر في البدن أفعال النبي صلى اهللا عليه وسلم الد -5 كأفعال الطب والزراعة والصناعة والتجارة وإدارة الحرب، وهي كذلك ليسـت ،والمال النخل في الزراعة وحفر الخنـادق فـي الحـرب رن ذلك تأبيمو ،ملزمة وال قدوة فيها .وغيرها .تباعالزم االفهذا لم،ما صدر عن النبي صلى اهللا عليه وسوهو ،الفعل التشريعي -6 تباعـه فـي أمـور اد استعراضنا أفعال النبي صلى اهللا عليه وسلم نخلص إلى أن عوب صـلوا آمـا رأيتمـوني ": العبادات هو أمر ملزم كما قال صلى اهللا عليـه وسـلم لتأخذوا مناسككم فـإنني : " وقوله صلى اهللا عليه وسلم يوم النحر ،)2("أصلي .)3("د حجتي هذهال أدري لعلي ال أحج بع ن فعل، فإن اتفقنا على أن أفعاله صلى اهللا عليه وسلم ملزمة فإننا ملتزمون بما جاء بهإف في موضع مع الحاجة لفعلـه ن ترك فعالًإتشريع ألزمنا به، وك فعالً النبي عليه الصالة والسالم كه صلى اهللا عليـه كتر في الفصول الالحقة على ذلك بشواهدوسآتي بحول اهللا .ألزمنا به كذلك وسلم تغسيل شهداء أحد مع أنهم في حكم األموات من حيث خروج الروح، وكتركه التلفظ بالنية .ن يسمعها أصحابه من خلفهعند ابتداء الصالة مع الحاجة أل أقسام السنة من حيث العمل بها: المبحث الثاني ، الخصـائص الكبـرى السـيوطي وقد جمع فيها ما يقارب ألف مزية خاصة بالنبي صلى اهللا عليه وسلم، )1( .م1985، )هـ1405(، 1ة، طدار الكتب العلمي: بيروت .، كتاب األذان، باب األذان للمسافر605، ح)1/226(، صحيح البخاري: البخاري )2( .، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا1297، ح)15/51(، صحيح مسلم: مسلم )3( 24 ، ثم أشار بعضهم إلى نوع ثالثة أقسام رئيسةإلى قسم العلماء السنة من حيث العمل بها :منها رابع من السنة وهي السنة التركية وفيما يلي تفصيل لكل نوعٍ .السنة القولية: المطلب األول وهي ما نقل عن النبي صلى اهللا عليه وسلم بالقول وهي ما يسمى باصطالح المحـدثين وتكـون إمـا ،مختلفـة ، قالها النبي صلى اهللا عليه وسلم في مناسبات شتى أو ألسباب"الحديث" .لذلك الحدثالحكم حصل، فيأتي قوله صلى اهللا عليه وسلم مبينا دٍثاحلأو ،دون مناسبة ابتداًء واألمثلة عليها كثيرة ومنها قوله صلى المنقولة إلينا، السنةأنواع أكثر هي والسنة القولية م مـن رأى مـنك": ، وقولـه )1("إنما األعمـال بالنيـات: "اهللا عليه وسلم . )3("ال ضرر وال ضرار:" وقوله ،)2("فليغيره بيده منكراً .)4(وهذه األحاديث مصدر من مصادر التشريع بال خالف .السنة الفعلية: المطلب الثاني ، باب كيف بدأ الوحي إلى رسـول اهللا ، كتاب بدء الوحي1، ح)1/1(، الجامع الصحيح المختصر: البخاري )1( .صلى اهللا عليه وسلم .، كتاب اإليمان، باب كون النهي عن المنكر من اإليمان49، ح)1/20(، صحيح مسلم: مسلم )2( مؤسسـة : القاهرة مسند اإلمام أحمد بن حنبل،): هـ241ت(ابن حنبل، أبو عبداهللا أحمد بن حنبل الشيباني )3( : حديث صحيح انظر: حديث حسن، وقال األلباني: ، قال شعيب األرناؤوط2867ح، 213، ص1قرطبة، ج .13474، ح 1348، ص1، جالجامع الصغير وزيارته دار الكتـب العلميـة، : ، بيروتعلم أصول الفقه): م1956-هـ1375ت(خالف، عبدالوهاب بن عبدالواحد )4( ). م1983/هـ1403(، 1ط 25 ـ ةوالعاديبلّية فمنها الج نبي صلى اهللا عليه وسلم من أفعال،هي ما صدر عن ال ةوالدنيوي .)1(ة وفق التفصيل الذي سبقوالخاص أداء الصالة والوضوء وأعمال الحج والعمرة، كيفية األفعال التشريعية ك :والمقصود هنا صـلوا آمـا : "قوله فمما يدل على وجوب الصالة وفق كيفية صالته صلى اهللا عليه وسلم .)2("رأيتموني أصلي .وقد روت لنا كتب السنن الكثير من السنة العملية في شتى مجاالت الشريعة الغراء .السنة التقريرية: المطلب الثالث النبي صلى اهللا زمانوهي أن يفعل الصحابة رضوان اهللا عليهم فعالً أو يقولوا قوالً في على ذلك وال ينكر علـيهم، ويكـون ذلـك رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلمم قرهفي ،عليه وسلم .والكف فعٌل كفٌ ذكرناواإلقراُر كما .اإلقرار إما بالسكوت وإما باإلشارة أو الهّم بشـيء النبي صلى اهللا عليه وسلم واإلشارة كذلك داخالن في معنى الفعل فإذا هّم والهّم ن ذلك الهم وتلك اإلشارة فعـالن إشار إشارة إلى فعل ما؛ فأليفعله ثم حال دون فعله عائق، أو .)3(مطلوبان شرعاً، ألنه صلى اهللا عليه وسلم ال يهم وال يشير إال بحق ـ ومثال الهم، همه صلى اهللا عليه وسلم بجعل أسفل الرداء أعاله في االستسقاء فلما ل ثق .)4(عليه تركه ,من الرسالة 22 انظر ص )1( .من الرسالة 4سبق تخريجه ص )2( حاشية العالمة البناني على شرح الجالل شـمس ): هـ1198ت(البناني، عبدالرحمن بن جاداهللا المغربي )3( دار : محمد عبدالقادر شـاهين، بيـروت : ضبط الدين بن أحمد المحلى على متن جمع الجوامع للسبكي، .144، ص2ج) م1998هـ، 1418(،1الكتب العلمية، ط محمد محي الــدين : ، تحقيقسنن أبي داود): هـ275ت(، سليمان بن األشعث السجستاني األزديأبوداود )4( .صحيح: ، قال األلباني372،ص1دار الفكر، ج: ، بيروتدعبدالحمي 26 عنومثال اإلشارة إشارته صلى اهللا عليه وسلم لكعب بن مالك أن يضع الشطر من ديته .)1(ابن أبي حدرد عـد غـزوة إقراره لهـم ب ؛ومن أمثلة إقراره صلى اهللا عليه وسلم للصحابة على فعلهم اهللا عليه وسلم لنا لما رجع مـن ىالنبي صل قال: األحزاب، فعن ابن عمر رضي اهللا عنهما قال ، فـأدرك بعضـهم "ال يصلين أحد العصر إال في بني قريظة": األحزاب بل نصلي، لم يرد منـا : ال نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: العصر في الطريق، فقال بعضهم .)2(يعنف واحداً منهم م عليه وسلم فلذلك، فذكر للنبي صلى اهللا .السنة التركية: المطلب الرابع لم أجد رغم سعيي وبحثي أن أحداً ممن كتب في أصول الفقه قد تحـدث عـن السـنة الترك فـي أدخلتفيما سبق من الدراسة أنني ومن خالل تفصيليإال ،بصورة مباشرة التركية تباع ما فعله النبي صلى اهللا عليه وسلم سنة؛ فكـذلك ا األفعال ألنه كف والكف فعل فكما أن في ومن هنا جاء ما يسمى بمصـطلح، ،تباعه فيما ترك سنة ففعل ما فعل سنة، وترك ما ترك سنةا ."السنة التركية" نقل الصحابة ما تركه النبي صلى : (عالم الموقعين تحت عنوانإقال ابن القيم في كتاب : حدهماأنقلهم لتركه صلى اهللا عليه وسلم فهو نوعان، وكالهما سنة، ماأو" :، قال)اهللا عليه وسلم ، )ولم يغسلهم ولم يصل علـيهم ( :حدأهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله كقوله في شهداء يحتصر ، كتاب الخصومات، باب كالم الخصوم بعضهم في 2286، ح)49/3(، الجامع الصحيح المختصر: البخاري )1( وابن أبـي .،كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين1558، ح)22/4(، سلمصحيح م: مسلم. بعض وكان ممـن يـؤمر علـى كان من وجوه أصحاب النبي عمير األسلمى بن سالمة بن اهللا عبد :حدرد هو السرايا وأنكر أبو أحمد الحاكم الحافظ أن يكون له صحبة وسماع عن النبى وقال الصحبة والرواية ألبيـه أبى حدرد يكنى أبا محمد وتوفى سنة إحدى وسبعين وهـو بن اهللا عبدووهم واهللا أعلم وقال المداينى فغلط : تحقيـق ، االستيعاب في معرفة األصـحاب : ، يوسف بن عبداهللا بن محمدابن عبد البر.ابن إحدى وثمانين .923، ص3، ج)هـ1412(، 1دار الجيل،ط: ، بيروتعلي محمد البجاوي .4ص سبق تخريجه )2( 27 ولـم ( :وقوله في جمعه بين الصـالتين (لم يكن أذان وال إقامة وال نداء( :وقوله في صالة العيد عدم نقلهم لما لو فعله لتوفرت هممهم : والثاني. رهئظانو )ثر واحدة منهماأيسبح بينهما وال على بحيث لم ينقله واحد منهم البتة وال حّدث به فـي ،هم على فعلهنودواعيهم أو أكثرهم أو واحد م وهذا كتركه التلفظ بالنية عند دخوله في الصالة وتركه الدعاء بعـد .نه لم يكنأعلم ،مجمع أبداً أو فـي جميـع ،بعد الصبح والعصـر ماًدائيؤمنون على دعائه مقبل المأمومين وهالصالة مست :وتركه رفع يديه كل يوم في صالة الصبح بعد رفع رأسه من ركوع الثانيـة وقولـه ،الصلوات ومن الممتنع أن يفعل ذلك وال ،المأمومون كلهم آمين ، ويقوليجهر بها )اهدنا فيمن هديت مالله( وال كبير وال رجل وال امرأة البتة وهو مواظب عليه هذه المواظبة ال يخل بـه ينقله عنه صغير وتركه االغتسال بمزدلفة ولرمي الجمار ولطـواف الزيـارة ولصـالة االستسـقاء اً،واحد يوماً .والكسوف السنة، فان تركه صلى فومن هنا يعلم أن القول باستحباب ذلك خال" :ثم قال ابن القيم كما أن فعله سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه كان نظير استحبابنا تـرك مـا ،ليه وسلم سنةاهللا ع .)1("فعله وال فرق ، إعالم المـوقعين عـن رب العـالمين ): هـ751ت(ابن القيم، أبوعبداهللا محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي )1( .390، 389، ص2، ج)م1973(دار الجيل، : طه عبدالروؤف سعد، بيروت: تحقيق 28 .وعالقته بمفهوم الترك المباحمفهوم :المبحث الثالث فـي هـذا يولكن ما يهمن ،دخل في تفاصيل المباحأ قصد في هذا البحث مطلقاً أنال أ .وهل هناك عالقة بين المباح والترك؟، ال وهو التركأوان دراستنا وضح عالقته بعنأ الشأن أن الشـرعية األفعـال هومفهوم الترك الذي في النظر والتمحيصنه من خالل أالحقيقة و قصداً مع القدرة علـى فعلهـا وتـوفر التي تركها رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلمغير الخاصة األفعـال احتجوا بأن وا بعدم داللة الترك على التحريم،من قالنجد أن الدواعي دون سبب للترك ل في ــبدعوى أنها تدخ .التي تركها النبي صلى اهللا عليه وسلم ولم يفعلها حكمها على اإلباحة فليس في ، )1(}َواْفَعُلوا اْلخَْيَر َلَعلَُّكْم ُتْفِلُحونَ { :الىـباب قوله تع .سلم تشريع، ال بالحل وال بالمنعاألفعال التي تركها النبي صلى اهللا عليه و ن العبـادات أأتحدث عن قاعدتين هامتين ألرد دعوى المنكرين ب وألجل ذلك أحببت أن ال يجوز ألحد إدخـال أمـر _القرآن أو السنة منوالتشريع لم يثبت إال بدليل _التي هي تشريع ك إذا كان هناك أصل عـام أو س بذلأأما في المعامالت فال ب ،فيها بالزيادة أو النقصان إال بدليل .ذلك انتحدث عن تعريف المباح والقاعدتين اللتين توضحأوفيما يلي س ،دليل خاص .تعريف المباح: المطلب األول .)2("ارع المكلف فيه بين الفعل والتركالش َرما خّي" :المباح هو .77سورة الحج، آية )1( .46كر العربي، ص، دار الفأصول الفقه): م1974-هـ1394ت(أبو زهرة، محمد بن أحمد )2( 29 علم فاعله أن أنه أوالمعنى ،المباح ماال يمدح على فعله وال على تركه" :الشوكانيوقال .)1("وتركهأال ضرر عليه في فعله يعني أن المباح هو ما ال يتعلق بفعله وال بتركه مـدح وال ذم، ؛هذافي الشوكاني فقول .وبهذا تخرج األحكام األربعة وهي الواجب والمندوب والحرام والمكروه ترتب على القيام نإفعال األن أي فعل من إوالترك، ف اإلباحةفهذا هو الحد الفاصل بين رسول همن المباحات، فهل يترتب على من فعل فعال في العبادة لم يفعل ، فهو ليسمدح أو ذم به ،فعلـه ذم فعبـادة كان متعلقاً ب نإ الزائد الفعلإن :؟ والجواباهللا صلى اهللا عليه وسلم ذم أو إثم ه رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم أن ما لم يفعل :قول هنانوال ،الدين ما ليس فيه علىدخل أألنه .ن شاء تركإو فعلن شاء إهو للمكلف على التخيير قاعدتان عن المباح في العبادات والمباحات: المطلب الثاني :وفيه مسألتان .المباح في العبادات :المسألة األولى .1 .المباح في المعامالت :المسألة الثانية. 2 -:وع البحث القاعدتان التاليتانومما أرى أن له ارتباطا وثيقا بموض .10، صإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم األصول: الشوكاني )1( 30 :)1(رحظاألصل في العبادات ال: القاعدة األولى اللفظ أي األصل فـي هذه القاعدة ذكرها أهل العلم وفصلوا فيها، وأوردها بعضهم بهذا العبـادات في األصل إن :يقولون الحديث أهل فقهاء من وغيره أحمد كان ولهذار العبادات الحظ .)2(اهللا شرعه ما إال منها رعيش فال التوقيف سواًء ،ومعنى هذه القاعدة أن العبادات بكاملها جزء مغلق ال تضاف عبادة إلى العبادات عبادة مهما كانـت ةن أيإعبادة قوليه كالذكر إال بدليل صحيح، وأم أكانت عبادة عملية كالصالة يسندها دليـل ن لم إن يأتي بعبادة إال بدليل من الكتاب أو السنة، وليس ألحد أ تعتبر مشروعةال .معتبر وليس لنا أن نعبد اهللا تعالى إال بما شرع، كما أننا نعبده بما يحب هو ال بما نحب نحـن .مما قد نستجمله من األفعال عبـادات : ن تصرفات العباد من األقوال واألفعـال نوعـان إ: "رحمه اهللا ابن تيميةقال في دنياهم، فاستقرار أصول الشريعة أن العبادات التي اإليهادات يحتاجون ، وعح بها دينهمليص ما العادات فهي ما اعتاده الناس فـي أإال بالشرع و بهاأوجبها اهللا تعالى أو أباحها ال يثبت األمر ،ره اهللا ورسـوله حظر منها إال ما حظر فال يحظيحتاجون إليه، واألصل فيه عدم ال ممادنياهم نه أما شرع اهللا تعالى، والعبادة ال بد أن تكون مأموراً بها فما لم يثبت ن األمر والنهي موذلك أل نـه أنه منهي عنه كيف يحكم عليه أما لم يثبت من العادات ومأمور كيف يحكم عليه بأنه عبادة؟ د وغيره من فقهاء الحديث أن األصل في العبادات التوقيف فـال محأولهذا كان أصل .محظور؟ َأْم َلُهْم شُـَرَآاء {: ال دخلنا في معنى قوله تعالىإو ،عه اهللايشرع منها إال ما شر .)4(ـاه، )3( }شََرُعوا َلُهم مَِّن الدِّينِ َما َلْم َيْأَذن ِبِه هللاَُّ الصميعي دار، البهية القواعد منظومة على البهية الفوائد مجموعة: حسن بن محمد بن صالح، األسمري )1( .76، ص)م2000-هـ1420(، األولى الطبعة، والتوزيع للنشر محمـد :، تحقيقالفقهية النورانية القواعد: )هـ728ت(بن عبدالحليم بن تيمية أبو العباس أحمد ،تيمية بنا )2( .112، ص1، ج)م1951-هـ1370( األولى، الطبعة، المحمدية السنة مكتبة :القاهرة، الفقي حامد .21سورة الشورى، آية )3( ـ 1388(، 1ة، طدار المعرف: حسنين محمد مخلوف، بيروت: ، تحقيقالفتاوى الكبرى: ابن تيمية )4( ، 5، ج)هـ .4ص 31 وليس ألحد من خلق اهللا تعالى أن : "عن هذه اآلية تعالى يقول صاحب الظالل رحمه اهللا .)1("ان فاهللا وحده هو الذي يشرع لعبادهذن به كائناً من كأيشرع غير ما شرعه اهللا و ابن تيمية رحمه اهللا إرجاع أصل الضالل إلى اتخاذ ديـن لـم كواختار بعض أهل العلم ما اتخـاذ إ: نل األرض إنما نشأ من هذيهصل الضالل في أأو": في ذلك حيث قال يشرعه اهللا، حمد وغيـره أصل الذي بني اإلمام ولهذا كان األ ،دين لم يشرعه اهللا، أو تحريم ما لم يحرمه اهللا ينتفعون بها في اآلخرة أن أعمال الخلق تنقسم إلى عبادات يتخذونها ديناً ،من األئمة عليه مذهبهم .لى عادات ينتفعون بها في معايشهمإأو في الدنيا واآلخرة، و .أن ال يشرع منها إال ما شرعه اهللا: فاألصل في العبادات .اهـ .)2("ره اهللاحظإال ما يحظر منهاال أن: واألصل في العادات . الكتاب والسنة: إذ شرع العبادات لم يشرعها إال بطريقتين ال ثالث لهماواهللا عز وجل .فإن ابتدع أحدهم أمراً في الشرع، ليس في هذين المرجعين لم يكن له أن يفعل ذلك إال بدليل ي شرعها اهللا عزل وجل وليس من ذلك أن حكم اهللا تعالى ال يتوصل إليه إال بالطرق الت وإال لماذا نهى النبي صلى اهللا عليه وسـلم عـن . مرجع آخر لمعرفة كيفية أداء العبادة أو وقتها الصالة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها؟، فعن ابن عمر رضي اهللا عنهما قال، قال رسول اهللا إذا طلع حاجـب الشـمس فـدعوا الصـالة حتـى : "صلى اهللا عليه وسلم تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصالة حتى تغيب، وال تحينوا بصالتكم طلوع الشمس وال غروبها فإنها تطلع بين ، فالصالة يتوصل بها إلى مرضاة اهللا ولكنها ممنوعة في هذا الوقت حتى )3("قرني شيطان وما مع ما فـي ال تكون تشبها بعبدة الشمس، ولماذا نهى اهللا عز وجل الحائض والنفساء أن تص .29، ص23، ج4دار العربية، ط: ، بيروتفي ظالل القرآن): م1967-هـ1387ت(قطب، سيد )1( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب ): هـ728ت(، أبو العباس احمد بن عبدالحليم بن تيمية ابن تيمية )2( .269، ص)هـ1369(، 2ة المحمدية، طمطبعة السن: محمد حامد الفقهي، القاهرة: تحقيقالجحيم، .، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده3099، ح)63/11(، الجامع الصحيح المختصرالبخاري، )3( 32 الصيام من قربة وعبادة؟، كذلك ال تقل أني أصلى ركعتين يوم الجمعة بين يدي اإلمام ألتقـرب إلى اهللا تعالى بذلك ولم تثبت الركعتان بحديث صحيح، ولعل أحدهم يزيد على الركعتين أربعـاً، اً شـرعه اهللا عـز تقرباً إلى اهللا عز وجل بغير دليل، فمن أراد مرضاة اهللا تعالى فليسلك طريق .وجل في كتابه أو على لسان رسوله صلى اهللا عليه وسلم :األصل في األشياء اإلباحة: القاعدة الثانية ال أريد أن أطيل في هذه القاعدة فهي ليست داخلة في صلب دراستنا، إال أنني أتيت بها .اء اإلباحةكي يظهر الفرق، فكما أن األصل في العبادات الحظر، فإن األصل في األشي وهذه القاعدة معناها أن كل شيء خال العبادات من معامالت مختلفة، األصل أنه مبـاح إال ما ورد الدليل على تحريمه، فنتفق أن العبادات خارجة عن تعريف ومفهوم المباح من الناحية ي العبادات العملية، فإن كان المكلف قد خير في المعامالت بين الفعل أو الترك، فإنه ليس كذلك ف بل ألزم يبعضها، وسن له بعضها، ولم يجر في حقه أن يأتي بعبادة لم يشرع لها دليل، وهذا هو .)1(الغرض من إتياني بهذه القاعدة :الخالصة بعد هذا االستعراض العام لمعنى السنة لغة واصطالحاً ثم بيان األصل في العبادة نخلص اْلَيْوَم َأْآَمْلُت { :وقد قال الحق جل وعالإلى عظمة هذا الدين وكماله وتمامه كيف ُم يُت َلُك ي َوَرِض ْيُكْم ِنْعَمِت ُت َعَل يَنُكْم َوَأْتَمْم ْم ِد َلُك .)2(}◌ً اِإلسْالََم ِدينا هذا حتى ال يتهم الدين بالنقص، إما بالتصريح بذلك فيكون قد خرج صاحبه من الملة أو .ما ليس منه بذريعة الخير واالستزادة منه بزيادة استحبها ورآها حسنة فيدخل على الدين ـ970ت(ابن نجيم، زين العابدين بن إبراهيم بـن نجـيم )1( دار الكتـب : ، بيـروت األشـباه والنظـائر ): ھ .66، ص1، ج)م1980/هـ1400(العلمية .3، آية المائدة سورة )2( 33 ثم ال يجوز المساواة بين حكم فيه أصل عام أو دليل خاص، بحكم ليس فيه دليل علـى اإلطالق ثم يأتي بعض الناس ليساووا بين البدع والعبادة حيث بينهما فرق ال يدركه العوام، فـال نفال هي تماماً كمثل التلفظ بالنية عنـد يصح مثالً أن يقال إن أداء ركعتين بين الظهر والعصر ت .إذ أن اًألولى لم يفعلها رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم! الصالة، كالهما بدعة وإن كان ثمة اعتراض على من يدخل في الدين ما ليس منه وعلـى سـبيل المثـال ال ـ ق بـالثواب الحصر التلفظ بالنية عند الصالة، فإن ذلك االعتراض مرده أن هذه األمـور تتعل أليس هذا الفعل تقرباً إلى اهللا تعالى كما يدعي ! والعقاب، فهل يفعل تلك الزوائد عبثا أو للتسلية؟ فالثواب والعقاب إذن ! ، أليس فيه طلباً للثواب وتقرباً إلى اهللا تعالى وابتغاء مرضاته؟!أصحابه؟ النار، جنتـه للثـواب ونـاره بيد اهللا عز وجل ألنه هو الخالق والمدبر، وهو الذي خلق الجنة و للعقاب، فهو سبحانه من يملك الحق في تحديد ما يثاب عليه اإلنسان وما يعاقب عليه وذلك ببيان األمر في كتابه الكريم المحكم الذي ال يأتيه الباطل من بين يديه وال من خلفه، أوفي سـنة نبيـه ذلك فقد ضل ولهى وأضاع وقته مـن صلى اهللا عليه وسلم، فمن ابتغى ثواباً أو طلب أجراً بغير .غير فائدة فإن قيل إن بعض هذه األفعال المبتدعة ليست داخلة في صلب العبادة بل هي مكملة لها أن األمر ال بد أن يكون مستنداً إلى أصل عام : كالتلفظ بالنية أو الذكر الجماعي وغيره فالجواب .أو دليل خاص، وإال ًردَّت دعوى المدعين ت بعض األفعال بالبدع ، وعليها دليل من حديث الرسول صلى اهللا عليه وسلم فإن وصف كصالة ركعتين بين يدي اإلمام يوم الجمعة، فإنه ال يجوز أن تبنى األحكام على حديث ضعيف، .أو معلول أو موضوع ال يصح من مجموع طرقه بشيء حكـام كتشـييع فإن قيل أليس في العبادة أجر وثواب؟ فكيف تعترضون على بعض األ ليس في األفعال المجردة وحدها ثواب إن لـم تقتـرن بـاإلخالص : الجنازة بالذكر؟، والجواب والتسليم واتباع الهدي العظيم؛ كتاب اهللا تعالى وسنة نبيه صلى اهللا عليه وسلم، وإال كانت صالة 34 .ذا ال يصحوهل يقبل من كافر صدقة؟، إن ه! المنافقين التي هي ركوع وسجود وقيام مقبولة فليست العبادة في أفعالها معتبرة فحسب، وإنما هي بالنية واإلخالص والتسليم واالمتثال، .هذا مزيج ال يقبل اهللا تعالى العبادة إال به ُقـْل ِإنَّ {وبعد ذلك كله فإن دعاءنا كدعاء إبـراهيم عليـه الصـالة والسـالم، اِتي هللاِِّ ايَ َوَمَم ُِكي َوَمْحَي الَِتي َوُنس اَلِمينَ َص الَ َربِّ اْلَع .)1(} شَِريكَ َلُه َوِبَذِلكَ ُأِمْرُت َوَأَنْا َأوَُّل اْلُمسِْلِمينَ .162سورة األنعام، آية )1( 35 الثانيالفصل مفهوم الترك وأقسامه .مفهوم الترك: المبحث األول .أقسام الترك: المبحث الثاني .البدعة التركية:المبحث الثالث 36 .مفهوم الترك: المبحث األول :تعريف الترك لغة: المطلب األول .)1(الترك لغةً َوْدُعَك الشيَء وتخليته: الترك لغة تركت المنزل تركاً، ورحلت عنه، وتركت الرجل فارقته، ثم استعير لإلسـقاط فـي و .)2(المعاني فقيل ترك حقه إذا أسقطه، وترك ركعة من الصالة، لم يأت بها عدم فعل المقدور سواًء كان هناك قصـد : ة هوالترك بحسب اللغ: "وفي كتاب المواقف كما في حالة الغفلة والنوم وسواًء تعرض لضده أو لم يتعرض، وأما عدم ماال . من التارك أو ال ترك فالن خلق األجسام، وقيل إن كـان قصـدا، أي : قدرة عليه فال يسمى تركاً، ولذلك ال يقال . بالقصد فال يقال ترك النائم الكتابةعدم فعل المقدور إنما يسمى تركاً إذا كان حاصالً من أفعال القلوب ألنه انصراف القلب عن الفعل وكف النفس عن _ أي الترك_وقيل إنه ارتياده، وقيل إنه فعل الضد ألنه مقدور وعدم الفعل مستمر من األزل فال يصلح أثـراً للقـدرة .)3("الحادثة .إهمال الشيء وتخليته: وومن مجمل هذه التعريفات يتضح أن الترك لغة ه الترك اصطالحاً مفهوم: المطلب الثاني لمعنى الترك اصـطالحاً بشـكل _ فيما أعلم_لم يتعرض أحد من األصوليين أو الفقهاء مباشر، إذ قلت فيما سبق أن من األصوليين من أدخل الترك ضمن الفعل ألنه كف، ومنهم مـن ). 10/405( ، لسان العربابن منظور )1( ، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي): هـ770ت (الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المقري )2( .103، 102، ص1، ج7المطبعة األميرية، ط: القاهرة : عبدالرحمن عيده، بيـروت . د: ، تحقيقالمواقف): هـ756ت(من بن أحمد اإليجي، عضد الدين عبدالرح )3( كشاف اصـطالحات ): هـ1158(التهانوي، محمد أعلى بن علي . 161، ص2ج) 1997( 1دار الجيل، ط .168، ص1، بيروت، خياط جالفنون 37 ، حتى الذين تحدثوا عن السـنة التركيـة أو )1( ليهاإ أشار إلى السنة التركية ومنهم من لم يشر ما أعرض النبي صـلى اهللا عليـه : الترك لم يعرفوا الترك تعريفاً جامعاً مانعاً وإنما عرفوه بأنه :وسلم عن فعله، كما سيأتي بيانه فيما يأتي اإلعـراض : "فمما ورد في بيانه ما جاء في كتاب معجم مصطلحات أصول الفقه أنـه ل أمر مقدور عليه بقصد أو بغير قصد، ومنه متروكات الرسول صلى اهللا عليه وسلم أي عن فع األفعال التي أعرض عن فعلها مع قدرته على الفعل كإعراضه عن االحتفال بمولده، وإعراضـه .)2("عن المواظبة على صالة التراويح جماعة لترك وما يترك بغير في أفعال ا" بغير قصد"ويالحظ في هذا التعريف أنه أدخل وصف قصد فليس بترك أصال كما أشرت في تعريفي للترك لغة، وكما سأشير في بيان التـرك غيـر .)3(المقصود مع قدرته على : "وأيضا فإن التعريف وإن تضمن ضابط القدرة على الفعل كما في قوله على فعلها، ومـع الفعل، إال أن هناك أفعاالً أعرض عنها النبي صلى اهللا عليه وسلم وهو قادر ذلك لم يدخلها أحد في باب المتروكات الشرعية، ولم تأخذ حكم الترك ألنها كانت فيمـا يتعلـق بالطبيعة البشرية للرسول صلى اهللا عليه وسلم كإعراضه عن أكل الضب؛ ففي رواية البخـاري عليـه خالة ابن عباس النبي صـلى اهللا )4(أهدت أم حفيد: عن ابن عباس رضي اهللا عنهما قال وسلم إقطاً وسمناً وضباً، فأكل النبي صلى اهللا عليه وسلم من اإلقط والسمن وترك الضب تقززاً، .من هذه الرسالة 26راجع ص )1( دار الفكر، : د محمد رواس قلعي، دمشق. أ: دم له، قمعجم مصطلحات أصول الفقه: سانو، قطب مصطفى )2( .132، ص)م2000( 1ط .من هذه الرسالة 58و36صانظر )3( بنـت ميمونـة أخـت الهاللية الحارث بنت هزيلة: فهي المضمومة الهاء بعد المفتوحة بالزاي هزيلة وأما )4( أبـو حجر بن علي بن أحمد حجر، ابن. الوليد بن وخالد العباس بن خالة أيضا وهي المؤمنين أم الحارث دار الجيـل، :على محمد البخاري، بيروت: ، تحقيقاإلصابة في تمييز الصحابة: الشافعي العسقالني الفضل .147، ص8،ج)هـ1412(1ط 38 فُأكل على مائدة رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، ولو كان حراما ما ُأكل علـى : قال ابن عباس .)1(مائدة رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم ة بن سهل بن حنيف األنصاري عن ابن عبـاس وفي رواية أخرى لمسلم عن أبي ُأمام رضي اهللا عنهما أخبره أن خالد بن الوليد رضي اهللا عنه أخبره أنه دخل مع رسول اهللا صـلى اهللا عليه وسلم على ميمونة وهي خالته وخالة ابن عباس فوجد عندها ضباً محنوذاً قـدمت بـه صلى اهللا عليه وسلم، وكان قلّمـا أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول اهللا يقدم إليه طعام حتى يحدث ويسمى له، فأهوى رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم بيده إلى الضـب، هـو : فقالت امرأة من النسوة الحضور أخبرن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم بما قدمتن له، قلن أحـرام : ده، فقال خالد بـن الوليـد الضب يا رسول اهللا، فرفع رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم ي ال ، ولكنه لم يكن بـأرض قـومي فأجـدني : الضب يا رسول اهللا ؟ قال .)2(فاجتررته فأكلته ورسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم ينظر فلم ينهني: ، قال خالدأعافه وكذلك فإن هناك أفعاال شرعية تركها النبي صلى اهللا عليه وسلم ولكنـه بـين سـبب وآل صلى اهللا عليه وسلمالصدقة في حق النبي ال يقع حكم الترك عليها، كتحريم أخذتـركها ، ف مـر بثمـرة صلى اهللا عليـه وسـلم بيته، إذ روى أنس بن مالك رضي اهللا عنه أن رسول اهللا .)3("لوال أن تكون من الصدقة ألآلتها: "بالطريق فقال لة في حكم الترك الذي هـو وهي ليست داخ صلى اهللا عليه وسلمفهذه خصوصية للنبي .التأسي به عليه الصالة والسالم قادراً على صلى اهللا عليه وسلمومثال آخر كذلك ال يدخل في حكم الترك كان فيه النبي .الفعل ولم يفعل لكنه بّين السبب كتركه الشيء خشية أن ُيفرض على األمة .، كتاب الهبة، باب قبول الهدية2436، ح )55/6. (، الجامع الصحيح المختصرالبخاري )1( .، كتاب الصيد والذبائح ، باب إباحة الضب1936، ح)34/7( صحيح مسلم مسلم، )2( ، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول اهللا صلى اهللا عليـه 1071، ح)12/50( ، صحيح مسلممسلم )3( .وسلم 39 صلى اهللا عليه وسـلم كان رسول اهللا: روى البخاري عن عائشة رضي اهللا عنها قالت ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وما سبح رسول اهللا .)1(سبحة الضحى قط وإني ألسبحها صلى اهللا عليه وسلم الـذي ) التـرك (وقبل أن أخلص إلى التعريف فإني أود اإلشارة هنا إلى أن مصـطلح .الذي تحدثت عنه سابقاً) السنة التركية(ه مصطلح أتناوله في هذه الدراسة هو ذات : ومن خالل فهمي لضوابط المسألة فإنه يمكنني أن أعـرف التـرك اصـطالحاً بأنـه قصداً مع القدرة علـى صلى اهللا عليه وسلماألفعال الشرعية غير الخاصة التي تركها الرسول ( أو يشار إليـه صلى اهللا عليه وسلم فعلها وتوفر الدواعي لذلك دون سبب للترك يبينه رسول اهللا ).بالنص :تحليل التعريف ، وأما كون األفعال شـرعية )2(فذلك ضابط أخرج األقوال": األفعال " وأما القول بأنها .فقد خرجت من ذلك األفعال الجبلية، والبشرية، والعادية ة فهي ليسـت ، فقد خرجت بذلك األفعال الشرعية الخاص"غير الخاصة"وأما القول بأنها .داخلة في حكم الترك كترك أخذ الصدقة مثالً صـلى اهللا فإن ترك رسول اهللا " صلى اهللا عليه وسلمتركها رسول اهللا "وأما القول بأنه هو المعتمد في التشريع، أما ترك غيره كترك الصحابة فـال يعتـد بـه إال إذا بـين عليه وسلم ، أبواب التهجد، باب تحريض النبي صلى اهللا عليه 1076، ح)25/5( ، الجامع الصحيح المختصرالبخاري )1( والنوافل من غير إيجاب، وكان ذلك حسب علمها رضي اهللا عنهـا والشـاهد هنـا وسلم على صالة الليل .خشية أن يعمل الناس فتفرض عليهم وسيأتي الحديث عن ذلك الحقاً في صالة التراويح :قولها " أفعال الرسول صلى اهللا عليه وسلم وداللتها على األحكـام الشـرعية " محمد األشقر في رسالته . ذكر د )2( : القول تحت عنوان الترك المقصود الوجودي وقسمه إلى نوعين ترك .سكوت عن الجواب وغيره من أنواع القول ما عدا اإلنكار. 1 .من كتاب أفعال الرسول 48انظر ص . سكوت عن اإلنكار خاصة ويسمى التقرير. 2 40 فعله، أو تركته ألن رسول صلى اهللا عليه وسلمهللا فعلته ألن رسول ا: الصحابي ذلك بالنص فقال .تركه صلى اهللا عليه وسلم اهللا .أما ضابط القصد، فيخرج المتروكات غير المقصودة فال يعتد بها إن عدم القدرة على القيام بالفعل : فألنني قلت" مع القدرة على الفعل " وأما القول بأنها ركوب السفن إذ لم يتسن له ذلـك فـي اهللا عليه وسلمصلى ال يسمى تركا باألصل كترك النبي .عهده تـرك الفعـل صلى اهللا عليه وسلمفيعني أن النبي " بتوفر الدواعي لعملها : "أما القول قصداً مع الحاجة للقيام به كتركه التلفظ بالنية عند الشروع في الصالة مع توفر الدواعي لذلك إذ فى ببيان أن النية محلها القلب، ولم يذكّر صحابته بها عنـد النية ركن من أركان الصالة، بل اكت .الشروع في الصالة رغم الحاجة إلى ذلك خشية :" السبب كقوله صلى اهللا عليه وسلم، فإذا بين النبي "دون سبب للترك"أما ضابط .فال سنة في هذا الترك" أن تفرض على األمة ".تركه رسول اهللا بسبب كذا وكذا: "وقد يشار إلى السبب بالنص فيقول الراوي مثالً صـلى اهللا سأصلي التراويح جماعة تارة وأتركها تارة اقتداًء بفعل النبي : فال يقول قائل صلى اهللا عليـه بأن النبي : الذي ترك صالة التراويح جماعة في المسجد، فيرد عليه عليه وسلم على التراويح بعد وفاة النبي أوضح سبب الترك، بل إن عمر رضي اهللا عنه، جمع الناس وسلم .عليه الصالة والسالم لزوال السبب صلى اهللا عليه وسـلم باب الدليل على أن النبي : "وقد ذكر ابن خزيمة في صحيحه قال .)1("إنما ترك قيام ليالي رمضان كله خشية أن يفرض قيام الليل على أمته فيعجزوا عنه . د: ، تحقيـق خزيمـة صحيح ابن): هـ311ت(ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق السلمي النيسابوري )1( .338، ص3، ج)م1970هـ، 1390(المكتب اإلسالمي : محمد مصطفى االعظمي، بيروت 41 أن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسـلم "، وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي اهللا عنها صلّى ذات ليلة في المسجد فصلى بصالته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا فـي قـد : الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم فلما أصبح قـال ي رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إال أنن .)1("خشيت أن تفرض عليكم :ويمكن إجمال ما ذكرت في التعريف تسهيالً بالنقاط اآلتية أن تكون األفعال شرعية وليست جبلية أو بشرية أو عادية فما تركه من هذه األفعال فلـيس .1 .داخال في حكم الترك ـ .2 ه أن تكون هذه األفعال الشرعية ليست خاصة، فترك أكل الصدقة في حقه صـلى اهللا علي .وسلم ال يعتبر حكماً لألمة .وجود القصد فما تركه من غير قصد كجمع المصحف فليس بترك .3 .القدرة على الفعل .4 .توفر الدواعي ووجود المقتضي .5 . عدم وجود سبب للترك كما في ترك الجماعة في صالة التراويح .6 ، أبواب التهجد، باب تحريض البني صلى اهللا عليـه 1077، ح)25/5( ، الجامع الصحيح المختصرالبخاري )1( .وسلم على صالة الليل والنوافل من غير إيجاب 42 .دخول الترك في ضمن الفعل: المطلب الثالث ترك في معنى الفعل، إذ قالوا إن الترك كف، والكف فعـل لقد أدخل بعض األصوليين ال .من األفعال قول : السنة ثالثة أنواع كما تقدم" :ومن ذلك ما ذكره اإلمام الشاطبي في الموافقات فقال وفعل وإقرار بعد العلم والقدرة على اإلنكار لو كان منكراً، فأما القول فال إشكال فيه وال تفصيل، .)1("تحته الكف عن الفعل ألنه فعل عند جماعةوأما الفعل فيدخل فإن قيل تركه الفعل الذي يكون إيجاداً فعـل : "وأورد اإلمام السرخسي في أصوله فقال مقصود منه على ما هو مذهب أهل السنة والجماعة أّن تَْرَك الفعلِ، فعٌل لما فيه مـن اسـتعمال ن موجب النهي هو االنتهاء وحقيقته االمتناع هو كذلك ولك: أحد الضدين واالنتهاء به يتحقق، قلنا .)2("عن اإليجاد وفي هذا المطلب سأتناول مادة الترك من حيث إنها فعل من األفعال، رغم كونها كفـاً، وسأعرض شواهد من كتاب اهللا وسنة رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، وأقـوال أهـل التفسـير -:اليةواللغة، وشّراح الحديث وذلك في الفروع الت :الفرع األول َوَتَرى َآِثيرًا مِّْنُهْم ُيسَاِرُعوَن ِفـي {: قول اهللا عز وجل اُنوْا ا َآ ْئسَ َم ُم السُّْحَت َلِب ْدَوانِ َوَأْآِلِه ِم َواْلُع اِإلْث وَن ْوَال * َيْعَمُل ْن ينْ َل اُر َع اُهُم الرَّبَّاِنيُّوَن َواْألَْحَب َه الموافقات فـي أصـول الشـريعة، ): هـ790ت(ن محمد اللخمي الغرناطي الشاطبي، إبراهيم بن موسى ب )1( .419، ص1، ج)م1997، 1417(، 1أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان ، ط: تحقيق دار الكتـب : ، بيـروت أصول السرخسـي ): هـ683ت(السرخسي، أبو بكر محمد بن احمد بن أبي سهل )2( .79، ص1ج) م1993 -هـ1414(، 1العلمية، ط 43 مُ َم َوَأْآِلِه ْوِلِهُم اإلِْْث اُنوا َق ا َآ ْئسَ َم السُّْحَت َلِب .)3(}َيْصَنُعونَ فاآلية األولى جاءت في سياق الحديث عن بني إسرائيل وبعض أفعالهم وصفاتهم، ومنها أنهم اتخذوا دينهم وصالتهم هزواً ولعباً، وأظهر بعضهم اإليمان وأبطن الكفر، وذلك فـي قولـه َوَقــد دََّخُلــوْا َوِإَذا َجــآُؤوُآْم َقــاُلَوْا آَمنَّــا {:تعــالى ، بل إن منهم من كان يسـارع بـاإلثم )1(}ِباْلُكْفِر َوُهْم َقْد َخَرُجوْا ِبهِ والعدوان وأكل السحت، وهذه األفعال فيها من القبح ما يوجب غضب الحـق تبـارك وتعـالى ".لبئس ما كانوا يعملون: "ولعنته، ولهذا قال سبحانه وتعالى عنهم الرهبان واألحبار الذين تركوا نهي قومهم عن قول اإلثم وأكل واآلية الثانية تتحدث عن ".لبئس ما كانوا يصنعون: "السحت فوصفتهم بالقول وهذه اآليات العظيمات تدل على أن صنع األحبار والرهبان أشد جرماً من فعل األفراد، فعـل األحبـار وأن القرآن العظيم قد ساوى بين فعل األفراد في مباشرة العمل والقيام به، مـع النهي والسكوت عن المنكر، كالهما عمل؛ بل ترك األحبار للنهي عـن المنكـر أعلـى ) بترك( ".لبئس ما كانوا يصنعون:" مراتب العمل وهو الصنع، كما في قوله تعالى يقول الشهيد سيد قطب عن أفراد اليهود في معرض الحديث عن اآليات الكريمات فـي يرًا مِّـْنُهْم ُيسَـاِرُعوَن ِفـي اِإلْثـِم َوَتَرى َآثِ { :قوله تعالى والمسارعة مفاعلة، فصّور القوم كأنما يتسابقون تسابقاً في : "، قال..اآلية، }َواْلُعْدَوانِ اإلثم والعدوان وأكل الحرام، وهي صورة ترسم للتبشيع والتشنيع وكلها تصّور حالة من حـاالت ، وفي اآلية التي تليها "سقط القيم ويسيطر الشرالنفوس والجماعات حيث يستشري فيها الفساد وت ويشـير : "وهي استنكار الحق جل وعال على الرهبان واألحبار سكوتهم عن إنكار المنكر، يقول السياق إلى سمة أخرى من سمات المجتمعات الفاسدة وهو يستنكر سكوت الربانيين القائمين على .63-62المائدة، آية سورة )3( .61المائدة، آية سورة )1( 44 يني، سكوتهم على مسارعة القوم في اإلثم والعدوان الشريعة واألحبار القائمين على أمر العلم الد .)2("وأكلهم السحت وعدم نهيهم عن هذا الشر الذي يتسابقون إليه فقطب وصف أفعال األفراد بالصنيعة الشنيعة التي ال تكون إال في المجتمعات الفاسـدة يترك فيها األحبار الحمى، وأشار إلى سمة مماثلة في القبح والشناعة بل هي أشد قبحاً، تلك الذي والرهبان األمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففي فعل األفراد خطر على المجتمع وفي صـنع .الرهبان إيذان باالنهيار، فالقيام بالفعل فعل وترك النهي عنه فعل كذلك لبئس مـا "والمتبحر باآليتين الكريمتين، يرى أن اآلية األولى استخدمت التعبير القرآني ، عن أولئك الذين يسارعون في اإلثم والعدوان، ثم استخدمت في اآليـة األخـرى "ا يعملونكانو عن أولئك الرهبان الذين تركوا القيام بنهـي األفـراد عـن األفعـال " لبئس ما كانوا يصنعون" فهل ثمة فرق؟" يصنعون"وفي الثانية كلمة " يعملون"الضاللية، ففي اآلية األولى كلمة مة فرق في اللغة العربية بين يعملون ويصنعون فالصناعة إجادة العمل، قال ث الحقيقة أن صنع الشيء صنعاً بالفتح والضم أي عمله مصنوع وصنيع، وقـال : "الزبيدي في تاج العروس .)1(" الصنع إجادة العمل وكل صنع فعل وليس كل فعل صنعاً: الراغب َأْتَقَن ُآلَّ شَيٍْء ِإنَّـُه ُصْنَع هللاَِّ الَِّذي {:ومثلها قول اهللا تعالى ، فالصنف األول في اآليات قد استحقوا الـذم بمجـرد )2( }َخِبيٌر ِبَما َتْفَعُلونَ قيامهم بالفعل، أما الصنف الثاني فقد استحقوا الذم ألن سكوتهم عن إنكار المنكر، وتركهم نهـي والصناعة هي أعلى ،قومهم، وصل بهم إلى أعلى مراتب العمل، رغم عدم ممارستهم ألي عمل .مراتب العمل، وكأن تركهم ليس عمالً فحسب وإنما هو أعلى مراتب العمل ).202-4/201( ،في ظالل القرآن: قطب، سيد )2( تـاج ):هـ1205ت(الرزاق الحسيني الملقب بمرتضى الزبيدي الزبيدي، أبو الفيض محمد بن محمد بن عبد )1( .، فصل الصاد باب العين420، ص5ة، جدار مكتبة الحيا: ، بيروتالعروس من جواهر القاموس .88النمل، آية سورة )2( 45 قولـه أي :" قال محي الدين شيخ زاده في حاشيته على تفسـير القاضـي البيضـاوي يعني أنه تعالى ذم مرتكـب اإلثـم والمعصـية ) لبئس ما كانوا يعملون(النصارى أبلغ من قوله لبـئس مـا كـانوا : (، وذم العلماء التاركين للنهي عنـه بقولـه )وا يعملونلبئس ما كان: (بقوله ، للداللة على أن العلماء التاركين للنهي عنه أسوء حاالً وأشد ذنباً بالنسـبة إلـى مـن )يصنعون يرتكبه، وذلك ألن الصنع أقوى من العمل ، فإن العمل إنما يسمى صـناعة إذا صـار مسـتقراً نب العاملين ذنباً غير راسخ حيث عبر عنه بالعمل، وجعل ذنب العلمـاء راسخاً متمكناً، فجعل ذ .التاركين للنهي عن المنكر ذنباً راسخاً متمكناً فيهم حيث عبر عن ذلك الترك بالصناعة فلذلك كان ذم تاركي النهي عن المنكر أبلغ من ذم مرتكبه، حيث عبر عن ذنب : "ثم قال ، ألن العمل لإلنسان إنما يسمى صـنعاً إذا "بالصنع"النهي ، وعن ذنب تارك "بالعمل: "المرتكب قصد جعلـه : وتحري إجادته أي_ من الروية_وقع بعد تدرب وهو االعتياد، وترو وهو التفكر .)1("ذلك العمل جيداً قـول اهللا : "أما اإلمام الزمخشري في كتاب الكشاف فقد عبر عن هاتين اآليتـين فقـال كأنهم ُجعلوا آثم من مرتكبي المناكير ألن }عونلبئس ما آانوا يصن{:تعالى .كل عامل ال يسمى صانعاً وال كل عمل يسمى صناعة حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه وكأن المعنى في ذلك أن ُمواقع المعصية معه الشهوة التي تدعوه إليها وتحملـه علـى رط في اإلنكار كان اشد حاالً مـن ارتكابها، وأما الذي ينهاه فال شهوة معه في فعل غيره فإذا ف .المواقع حاشية محي الدين شـيخ ): هـ951ت" (محي الدين شيخ زاده: "القوجوي، محمد بن مصلح الدين مصطفى )1( ، 3محمد عبد القادر شاهين، بيروت، دار الكتب العلميـة، ج : ، ضبطزاده على تفسير القاضي البيضاوي .550ص 46 ولعمري أن هذه اآلية مما يقد السامع وينعي على العلماء توانيهم، وعـن ابـن عبـاس ما في القرآن آيـة أخـوف عنـدي :هي أشد آية في القرآن ، وعن الضحاك: رضي اهللا عنهما .)2("منها مـا : " عليه وسلم قـال وقد أخرج اإلمام أحمد بن حنبل بسنده أن رسول اهللا صلى اهللا نه عز م صي أ مل بالمعا من يع هرهم بين أظ كون قوم ي من نه جل م عز و صابهم هللا يه؛ إال أ يروا عل لم يغ نع وأم .)1("بعقاب خطب علي بن أبي طالب رضـي اهللا عنـه : وفي كنز العمال عن يحيى بن يعمر قال قبلكم بركوبهم المعاصي، ولم يـنههم أيها الناس إنما هلك من كان : "فحمد اهللا وأثنى عليه ثم قال الربانيون واألحبار، أنزل اهللا بهم العقوبات، أال فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكـر قبـل أن ينزل بكم الذي نزل بهم، واعلموا أن األمر بالمعروف والنهي عن المنكر ال يقطـع رزقـاً وال .)2("يقرب أجالً .ر فعالً من األفعالوما سبق أعظم إثبات على أن الترك يعتب :الفرع الثاني َآاُنوْا الَ َيَتَناَهْوَن َعن مُّنَكٍر َفَعُلوُه َلِبْئسَ { :قوله تعـالى . )3(}َما َآاُنوْا َيْفَعُلونَ الكشاف عن حقـائق ): هـ538ت(ي، أبو القاسم جاد اهللا محمود بن عمرو بن احمد الخوارزمي الزمخشر )2( .627، ص1دار المعرفة، ج: ، بيروتالتنزيل وعيون األقاويل في وجوه التأويل .، قال شعيب األرناؤوط حديث حسن19236ح ) 4/363( مسند اإلمام أحمدابن حنبل، )1( ، كنز العمال في سنن األقـوال واألفعـال ): هـ975ت(حسام الدين المتقي الهندي الهندي، عالء الدين بن )2( ـ 1401(، 5يـروت، مؤسسـة الرسـالة، ط صفوت السقا، ب -بكري حياني: تحيق ، 16، ج)م1981-هـ .207ص .79المائدة، آية سورة )3( 47 هذا شاهد آخر على أن ترك الفعل فعل، فقد ذكر الحق سبحانه وتعالى في حق زمـرة علوه، ففعلهم المنكر وعدم النهي عنه سـّيان، من بني إسرائيل أنهم كانوا ال يتناهون عن منكر ف .لبئس ما كانوا يفعلون في إتيانهم المنكر وفي ترك النهي عنه: فتقدير القول ، وللتناهي هنا )كانوا ال يتناهون عن منكر فعلوه: (قوله تعالى: "قال اإلمام الفخر الرازي أي كانوا ال ينهي بعضهم بعضا، وهو الذي عليه الجمهور أنه تفاعل من النهي، : معنيان أحدهما من رضي عمل قوم فهو منهم ومـن : "روى ابن مسعود عن النبي صلى اهللا عليه وسلم أنه قال .)1("كثر سواد قوم فهو منهم والمعنى الثاني في التناهي أنه بمعنى االنتهاء ، يقال انتهى عن األمر وتناهى عنـه إذا .كف عنه أقسم لبئس ما : لبئس الم القسم، كأنه قال"الالم في " فعلونلبئس ما كانوا ي: "ثم قال تعالى .)2("كانوا يفعلون وهو ارتكاب المعاصي والعدوان، وترك األمر بالمعروف والنهي عن المنكر :الفرع الثالث تلك التي مضت في الفرعين السابقين شواهد من كتاب اهللا عز وجل، وثمة شاهد مـن م ففي حديث اإلمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي اهللا سنة المصطفى صلى اهللا عليه وسل حسـنها : عرضت علي أعمـال أمتـي: "عنه عن النبي صلى اهللا عليه وسلم قال خبرني بكر بـن أنبا ابن وهب حدثنا أبو همام: ذكره ابن حجر في المطالب العالية وعزاه إلى أبي يعلى قال )1( دعى عبد اهللا بن مسعود رضي اهللا عنه إلى وليمة فلما جاء سمع لهوا فلم يدخل أن رجالً :مضر عن عمرو قال من كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل :"سمعت رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم يقول :قال ؟لك ما :فقال سعد بن ناصر بـن . د: ، تحقيقلمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانيةاابن حجر، ".قوم كان شريكا لمن عمله ـ 1419(،1دار الغيـث،ط /دار العاصـمة : عبدالعزيز الشتري، السعودية قـال . 1660، ح319، ص8، ج)هـ بزوائـد المهـرة الخيـرة إتحـاف :إسماعيل بن بكر أبي بن أحمد، البوصيري. في سنده انقطاع: البوصيري .135، ص4، ج)م1999/هـ1421(، 1دار الوطن، ط: الرياض، العشرة المسانيد مفاتيح الغيب أو ): هـ606ت (محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي فخر الدين هللا، أبوعبداالرازي )2( .64، ص12، ج2دار الكتب العلمية، ط: ، طهرانالكبير رالتفسي 48 ها سن أعمال في محا جدت سيئها، فو عن : و ماط األذى ي ها ساوئ أعمال في م جدت يق، وو في : الطر كون عة ت النخا .)3("المسجد ال تدفن حسـن : عليه وسلم األعمال التي عرضت عليـه قسـمين فقد قسم رسول اهللا صلى اهللا : ، هذا بدل بعض من كل، أي إن األعمـال نوعـان "حسنها وسيئها: "وسيئ، وقوله في الحديث تكون في )1(النخاعة أو النخامة: حسن وسيئ، فمن الحسن إماطة األذى عن الطريق، ومن السيئ .المسجد ال تدفن إذا دخلت على الفعل نفت " ال"ل في األعمال، ولفظ ومعنى هذا أن ترك دفن النخاعة داخ وقوعه أصال فعدم القيام بدفن النخاعة في المسجد فعل سيء كما بقية األفعال، وهو دليل آخـر .على أن الترك داخل في ضمن الفعل قال اإلمام النووي رحمه اهللا في شرح صحيح اإلمام مسلم من قولـه صـلى اهللا عليـه ؛ هذا ظاهره أن هذا القبح "اوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد ال تدفنووجدت في مس: "وسلم والذم ال يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو وكل من رآها وال يزيلها بـدفن أو حـك أو .)2("نحوه البصاق في المسجد بعد الصـالة وغيرهـا، ورواه ، باب النهي عن 559، ح)5/16(، صحيح مسلم: مسلم )3( .أحمد وابن حبان والطيالسي وابن خزيمة وابن ماجة ابن األثير، أبو السـعادات . هي البزقة التي تخرج من أصل الفم مما يلي اصح النخاع: النخاعة أو النخامة )1( طاهرأحمد الـزادي، : حقيق، ت النهاية في غريب الحديث واألثر): هـ606ت(المبارك بن محمد الجزري .76، ص5ج) م1979هـ، 1399(المكتبة العالمية : محمود محمد الطناحي ، بيروت ).5/42(، ، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاجالنووي )2( 49 : ونحوه حديث مسلم عن أبي ذر رضي اهللا عنه مرفوعاً قال: "وقال األحوذي في التحفة فلم يثبت لهـا حكـم : متي النخامة في المسجد ال تدفن، قال القرطبيوجدت في مساوئ أعمال أ .)3("السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل وبتركها غير مدفونة ونبي الرحمة ال ينطق عن الهوى بل هو المبلغ عن اهللا تعالى فما دام أنه سـمى تـرك .ه في هذا الفرعدفن النخامة عمالً فالترك داخل في ضمن الفعل وهذا ما أردت إثبات .رأي بعض األصوليين في الترك: المطلب الرابع ذكرت في المطلب الثالث أن من األصوليين من يدخل الترك في الفعل، وأنقل هنا رأي .بعضهم في الترك اختلفوا فـي : "ذكر اإلمام الغزالي في المستصفى قوله في مسألة الُمقْتَضى بالتكليف قال ذي عليه أكثر المتكلمين أن المقتضى به اإلقدام أو الكف وكل واحد كسـب الُمقْتَضى بالتكليف وال العبد فاألمر بالصوم كف والكف فعل يثاب عليه والمقتضى بالنهي عن الزنا والشـرب التلـبس .)1("بضد من أضداده وهو الترك فيكون مثابا على الترك الذي هو فعله ما نقلهم لتركه صلى اهللا عليه وسـلم فهـو وأ: "وقال اإلمام ابن القيم في إعالم الموقعين ولم : (أحدهم، تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله كقوله في شهداء أحد: نوعان وكالهما سنة ، وقوله فـي )في صالة العيد لم يكن أذان وال إقامة وال نداء: (، ولم يصل عليهم، وقوله)يغسلهم والثاني عدم نقلهم . ، ونظائره)أثر واحدة منهما ولم يسبح بينهما وال على: (جمعه بين الصالتين لما لو فعله لتوفرت هممهم ودواعيهم أو أكثرهم أو واحد منهم على نقله بحيث لم ينقلـه واحـد تحفـة االحـوذي ): هــ 1253( األحوذي، أبو العال محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري )3( .133، ص3دار الكتب العلمية، ج: ، بيروتيبشرح جامع الترمذ محمد عبدالسالم عبد : ، تحقيقالمستصفى في علم األصول: )هـ505ت(الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد )1( .72، ص)هـ1413(، 1دار الكتب العلمية، ط: ، بيروتيالشاف 50 منهم البتة وال حّدث به في مجمع أبدا علم أنه لم يكن وهذا كتركه التلفظ بالنيـة عنـد دخـول .)2("الصالة اإلبداع فـي مضـار (محفوظ رحمه اهللا في كتابه وممن تحدث عن الترك الشيخ علي وقال العالمة ابن حجر الهيثمي الشافعي في فتواه ما حاصله أن البدعة الشرعية : "فقال) االبتداع هي ما لم يقم دليل شرعي على أنه واجب أو مستحب، فان قام عليه دليل ال يسمى بدعة شرعية ال، فإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العـرب سواء أفعل في عهده صلى اهللا عليه وسلم أم وقتال التُرك لما كان مفعوالً بأمره صلى اهللا عليه وسلم لم يكن بدعة، وإن لم يكن بدعة، وإن لم يفعل في عهده وكذا جمع القرآن في المصاحف واالجتماع على قيام رمضان وأمثال ذلك ممـا نعمـت : ضي اهللا عنه في صالة التـراويح ثبت وجوبه أو استحبابه بدليل شرعي وقول عمر ر ُقـْل َمـا { : البدعة هي، أراد البدعة اللغوية وهو ما فعل على غير مثال كما قال تعالى ، وليست بدعة شرعية فان البدعة الشرعية ضاللة )3( }ُآنُت ِبْدعًا مِّْن الرُّسُلِ ير حسن فإنما قسم البدعة ، ومن قسمها من العلماء إلى حسن وغ)1(كما قال صلى اهللا عليه وسلم اللغوية ومن قال كل بدعة ضاللة فمعناه البدعة الشرعية، أال ترى أن الصحابة والتـابعين لهـم بإحسان إلى يوم الدين أنكروا األذان لغير الصلوات الخمس كالعيدين وإن لم يكـن فيـه نهـي، مروة قياسا على الطواف، وكرهوا استالم الركنين الشاميين، والصالة عقب السعي بين الصفا وال .)2("وكذا ما تركه صلى اهللا عليه وسلم مع قيام المقتضى فيكون تركه سنة وفعله بدعة مذمومة التأسي برسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم في : "فائدة: "وقال صاحب شرح الكوكب المنير .الفعل أي أن تفعل كما فعل ألجل أنه فعل ).2/390( إعالم الموقعين: ابن القيم )2( .9آية سورة األحقاف، )3( ، كتاب الجمعة، باب تخفيـف )867(، ح)7/13(مسلم، صحيح مسلم، ". آل بدعة ضاللة" :الحديث )1( .الصالة والخطبة سعيد بن نصر بن محمد، : ، تحقيقاإلبداع في مضار االبتداع): م1942هـ، 1361ت(محفوظ، الشيخ علي )2( .33-32، ص)م2000هـ، 1421(، 1مكتبة الرشد ، ط: الرياض 51 .)3("ترك ما تركه ألجل أنه تركهفهو أن ت: وأما التأسي في الترك الكوكب شرح ):هـ972ت(ار، تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبدالعزيز بن علي الفتوحي ابن النج )3( .196، ص2، ج)م1997هـ، 1418(، 2محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، ط: ، تحقيق المنير 52 .أقسام الترك: المبحث الثاني :الترك المقصود: المطلب األول ، أي أن يكون ما تركـه النبـي )1("القصد"أوردت في تعريف الترك اصطالحاً ضابط صلى اهللا عليه وسلم عن قصد، وأخرجت من ذلك الترك غير المقصود فهو غيـر داخـل فـي يه وسلم الواجبة االتباع، وهذا ما سأتحدث عنه في المطلب الثاني من هذا متروكاته صلى اهللا عل .المبحث مبينا الترك غير المقصود أما الترك المقصود فهو الكف عن الفعل مع القصد، والقصد في الترك إنما يكون لتوفر ـ ) األمر الشرعي( الدواعي للقيام بهذا الفعل ل أحيانـا ووجود الحاجة إليه وتكرار الموجب للفع .ومع ذلك يتركه النبي صلى اهللا عليه وسلم فهذا ما نعني به الترك المقصود تركه صلى اهللا عليه وسلم للشيء كفعله له في التأسي : "قال الشوكاني في إرشاد الفحول إذا ترك الرسول صلى اهللا عليه وسلم شيئاً وجب علينا متابعته فيـه، : به فيه، قال ابن السمعاني أنه صلى اهللا عليه وسلم لما قدم إليه الضب فأمسك عنه وترك أكله أمسك عنه الصحابة أال ترى انه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه، وأذن لهم في أكله، وكذلك تَْركُه : "وتركوه إلى أن قال لهم .)2("صلى اهللا عليه وسلم لصالة الليل جماعة خشية أن تكتب على األمة نقله الشوكاني لفتة جميلة في حرص الصحابة رضوان اهللا وفي قول ابن السمعاني مما عليهم على التأسي بالنبي عليه الصالة والسالم، فقد أحجموا عن أكل الضب لمجرد النظر إلـى ترك النبي صلى اهللا عليه وسلم قبل معرفة السبب في تركه لألكل بل إنهم لـم يسـألوا ابتـداء، اً، وهم بعد أحرص الناس على االتباع، فدل ذلك علـى وأخذوا تركه صلى اهللا عليه وسلم تشريع .أن الترك المقصود فعل يدل على التشريع .وفيما يلي أعرض قسمي الترك المقصود لبيان مزيد من اإليضاح حول مسألة الترك .من الرسالة 36راجع ص )1( ).1/199(، إرشاد الفحول: الشوكاني )2( 53 :الترك المقصود العدمي :الفرع األول ليه وسـلم وتـرك األمور التي تركها النبي صلى اهللا ع: يقصد بالترك المقصود العدمي .)1(الحكم فيها ألنها لم تعرض له ولم تحدث في زمانه أصالً ومن األمثلة على هذا النوع؛ ترك النبي صلى اهللا عليه وسلم جمع المصحف وتضـمين يوم الجمعة، فلم تكن لهذه األمور حاجة في زمان النبي صلى اهللا عليه )2(الصناع واألذان األول صلى اهللا عليه وسلم بالرفيق األعلى فعلها صحابته الكـرام رضـي اهللا وسلم، ثم لما لحق النبي .عنهم : وبيان ذلك أن سكوت الشارع عن الحكم علـى ضـربين : "قال الشاطبي في الموافقات أن يسكت عنه ألنه ال داعية له تقتضيه وال موجب يقدر ألجله، كالنوازل التي حـدثت : أحدهما م فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مـع وجودهـا، وإنمـا بعد رسول اهللا صلى اهللا عليه وسل حدثت بعد ذلك فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها وما أحدثه السلف الصالح راجع إلى هذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع وما أشـبه صلى اهللا عليه وسلم ولم تكن من نوازل زمانـه، وال ذلك مما لم يجر له ذكر في زمن الرسول عرض للعمل بها موجب يقتضيها، فهذا القسم جار به فروعه على أصوله المقررة شـرعاً بـال .)3("إشكال فالقصد الشرعي فيها يعرف من الجهات المذكورة قبل لى اهللا عليه إن هناك أفعاال تركها رسول اهللا ص: وأوردته هنا لبيان أنه ال يجوز أن يقال وسلم في حياته ومع ذلك فعلها صحابته الكرام، كجمع عمر الناس فـي التـراويح، أو كجمـع .47، صل الرسول صلى اهللا عليه وسلم وداللتها على األحكام الشرعيةأفعااألشقر، )1( ال فرق بين قولنا األول أو الثالث فهو األول من جهة أنه يسبق األذان واإلقامة، وهـو الثالـث ألن عثمـان )2( وايـة ر في الثالث النداء زاد قوله :"رضي اهللا عنه استحدثه ولم يكن موجودا، قال ابن حجر في فتح الباري ألنـه ،بينهمـا منافـاة وال الوجه هذا من للشافعي ونحوه األول باألذان فأمرعثمان ذئب أبي بن عن وكيع ابـن ".أوال :يسـمى واإلقامـة األذان على مقدما جعل كونه وباعتبار ،ثالثا :يسمى مزيدا هــكون باعتبار دار : ، بيـروت البخاري فتح الباري شرح صحيح): هـ852ت(حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر .294، ص2، ج)هـ1379(المعرفة، ).3/157(،الموافقاتالشاطبي، )3( 54 المصحف في عهد عثمان أو األذان األول يوم الجمعة، ولو كان ما تركه النبي صلى اهللا عليـه :وسلم واجب االتباع لما خالف صحابته ذلك من بعده، والجواب .صلى اهللا عليه وسلم وتوفرت في عهد خلفائه الراشدين لم تتوفر الدواعي في عهده .1 : أننا مأمورون باتباع سنة الخلفاء الراشدين، فعن العرباض بن سارية رضي اهللا عنه قال .2 صلى بنا رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظناً موعظة بليغـة، " يا رسول اهللا، كأن هذه موعظة مودع : ائلذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال ق أوصيكم بتقوى هللا والسـمع والطاعـة وإن : فماذا تعهد إلينا؟ فقال ُأمِّر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى ــاء ــنة الخلف ــنتي وس ــيكم بس ــرًا، فعل ــا آثي اختالف المهــديين مــن بعــدي تمســكوا بهــا وعضــوا عليهــا األمور فإن آل محدثة بدعة بالنواجذ وإياآم ومحدثات .)1("وآل بدعة ضاللة أن الخلفاء لما فعلوا ذلك كان على مرأى ومسمع من جمهرة الصحابة الفقهاء، ولم ينكروا .3 .عليهم فعلهم هذا، فكان ذلك بمثابة إجماع منهم الترك المقصود الوجودي: الفرع الثاني :الكف وينقسم إلى قسمينالترك المقصود الوجودي هو الذي عبر عنه األصوليون ب . ترك للفعل وترك للقول وقـال صحيح : اب السنة باب لزوم السنة، قال األلباني، كت4607، ج)2/610(، ، سنن أبي داوودأبو داوود )1( حـديث : البر عبد بنا وقال، صحيح ثابت حديث :البزار وقال، الشام أهل في حديث أجود من هذا :الهروى المكتب : بيروت، السبيل منار أحاديث تخريج في الغليل إرواء: األلباني .علة له ليس صحيح: الحاكم وقال ثابت .150، ص8، ج)م1985/هـ1405(، 5االسالمي، ط 55 :أما ترك القول فهو على ضربين .سكوت عن الجواب: أحدهما .سكوت عن اإلنكار خاصة وهو التقرير: وثانيهما .)1(ولن أتعرض هنا للحديث عن ترك القول قـدوة أما ترك الفعل فلئن كانت السنة هي الطريقة والعادة فالنبي صلى اهللا عليه وسلم الخلق أجمعين، وأفعاله عليه الصالة والسالم قدوة كذلك، وكان الصحابة حريصين على متابعتـه في كل صغيرة وكبيرة، حتى إنه صلى اهللا عليه وسلم عندما كان ينسى أمرا لم يكـن الصـحابة : لىرضوان اهللا عليهم يراجعونه فيه إال بمزيد من الحياء منه، وخاصة بعد أن نزل قول اهللا تعا َديِ هللاَِّ ي◌َ { ْيَن َي دُِّموا َب وا َال ُتَق ا الَِّذيَن آَمُن اَأيَُّه وا هللاََّ ِإنَّ هللاََّ سَـــــِميٌع ـــــــَوَرسُـــــوِلِه َواتَّقُ .)2(}مٌ ـــــــَعِلي عندما رفع النبـي صـلى اهللا )3(وتمثل ذلك واضحا في قصة الضب التي ذكرتها سابقاً أن بين عليه الصالة والسالم سبب تركه ألكل الضب وكـذلك عليه وسلم يده فرفعوا أيديهم إلى في قصة سهو النبي صلى اهللا عليه وسلم في صالة الظهر أو في صالة العصر لم يكن أحد مـن الصحابة الكرام رضوان اهللا عليهم ليراجعه خشية أن يقدموا بين يديه، بل حياء منه صـلى اهللا صلى بنا رسول اهللا صلى اهللا : "رضي اهللا عنه قالعليه وسلم، ففي الصحيحين عن أبي هريرة وأكثر ظني العصر، ركعتين ثم سلم ثم قـام إلـى : عليه وسلم إحدى صالتي العشي، قال محمد خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر رضـي اهللا عنهمـا، فهابـا أن ل يدعوه النبي صلى اهللا عليه وسـلم أقصرت الصالة، ورج: يكلماه، وخرج سرعان الناس فقالوا عية لمزيد من البيان والتفصيل انظر أفعال الرسول صلى اهللا عليه وسلم وداللتها علـى األحكـام الشـر )1( .للدكتور محمد سليمان األشقر .1آية سورة الحجرات، )2( .من هذه الرسالة 37راجع ص )3( 56 بلى قـد نسـيت، : ، قاللم أنس ولم تقصر: أنسيت أم قصرت، فقال: فقال )4(ذا اليدين نعم، فقام صلى : ؟ فقال الناس أصدق ذو اليدين: وفي رواية قال صلى اهللا عليه وسلم .)1("اهللا عليه وسلم فصلى اثنتين آخرتين ثم سلم ثم كبر فسجد ، وهما خير الناس "وفيهم أبو بكر وعمر: "ول أبي هريرة رضي اهللا عنهوالمفهوم من ق ؛ المفهوم أن الصحابة كانوا "فقال الناس نعم: "بعد رسول اهللا، وكذلك من قوله في الرواية الثانية يعلمون بسهو النبي صلى اهللا عليه وسلم ومع ذلك لم يراجعوه حياء منه، وفي ذلك داللة علـى سول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، ويدل على مدى اتباعهم له في كـل حركاتـه عظيم األدب مع ر .وسكناته وأفعاله فاتباعه صلى اهللا عليه وسلم واجب، واتباعه يعني اتباع سنته، وسنته قول وفعل وتقرير .وترك، هكذا يكون اتباعه الفعلي تتعلق بالشـرع ملزمـة، أما أقواله وأفعاله فهي ملزمة االتباع باالتفاق، فكل أفعاله التي والناظر إلى سنة المصطفى صلى اهللا عليه وسلم يرى أنه فعل أمورا كثيرة وترك أمورا بالمقابل أن يكون قد تركهـا غفلـة أو -وهوال ينطق عن الهوى –مع وجود المقتضى لفعلها، فهل يعقل هذا مع كون صاحب فكيف سيتفق! سهواً أو نسياناً ثم تمر هكذا دون تبيان وهي في لب الشرع؟ !.الرسالة العظيم قدوة يجب اتباعه؟؟ إن هذا لشيء عجاب ولذا كان ال بد لنا أن نستنير بالهدى حول هذه األفعال التي تركها، فإن كان قد تركهـا مع وجود المقتضى لفعلها فلم يفعلها؛ فإن تَْركَُه لها جزء من التشريع وال ريب وإن أتـى أحـد .ي أمرنا هذا ما ليس منهبعكس ذلك فقد أحدث ف مـن المتـأخرون روى حتى زمانًا وسلم عليه اهللا صلى النبي بعد عاشاسمه الخرباق بن عمرو السلمي )4( صلى النبي أن الصحيح في ثبت طول، يديه فى كان ألنه اليدين؛ ذو له قيل وإنما: العلماء قال، عنه التابعين تهـذيب ، النـووي .اليدين بسيط أنه رواية وفى. طول يديه في وكان اليدين، ذا يسميه كان وسلم عليه اهللا .261-260، ص1دار الفكر، ج:، بيروتعطا القادر عبد مصطفى: تحقيق، واللغات األسماء أبواب السهو باب من لم يتشهد في سجدتي السهو، ، 1172ح) 28/5(، الجامع الصحيح المختصر: البخاري )1( .، كتاب المساجد ومواضع الصالة، باب السهو في الصالة573، ح)5/19(، صحيح مسلم: مسلم 57 وتركه صلى اهللا عليه : "وفي كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ما نصه :وسلم لفعل من األفعال يكون حجة فيجب ترك ما ترك كما يجب فعل ما فعل بشرطين أن يوجد السبب المقتضي لهذا الفعل في عهده صلى اهللا عليه وسـلم وأن : الشرط األول .الحاجة لفعله تكون وال يكفي أن يترك النبي صلى اهللا عليه وسلم الفعل مع وجـود : ثم قال صاحب الكتاب . )1("وهو انتفاء الموانع وعدم العوارض: المقتضى ال مع انتفائه، بل ال بد من شرط ثان .)2(وهذان الشرطان أوردتهما في تعريف الترك اصطالحاً مـن أصـول (ن غالم قادر الباكستاني في كتابه وشاهد آخر كذلك، حيث أورد زكريا ب ترك : أفعال الرسول صلى اهللا عليه وسلم، القاعدة الحادية عشر: "، قال)الفقه على منهج الحديث النبي صلى اهللا عليه وسلم لفعل ما مع وجود المقتضى له وانتفاء المانع يدل على أن ترك ذلـك .)3("الفعل سنة وفعله بدعة إن سكوت الشارع عن الحكم في مسألة أو تركه ألمر ما : "االعتصام وقال الشاطبي في :على ضربين أن يسكت عنه أو يتركه ألنه ال داعية له تقتضيه، وال موجب يقرر ألجلـه وال : أحدهما وقع سبب تقريره كالنوازل الحادثة بعد وفاة النبي صلى اهللا عليه وسلم فإنها لم تكن موجودة ثـم ... ا، وإنما حدثت بعد ذلك فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائهـا سكت عنها مع وجوده فهذا الضرب إذا حدثت أسبابه فال بد من النظر فيه وإجرائه على أصوله إن كـان : "إلى أن قال .من العاديات أو العبادات ، 5، دار ابن الجوزي، طمعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة: الجيزاني، محمد بن حسين بن حسن )1( 130، ص)هـ1427( .ذه الرسالةمن ه 36راجع ص )2( هــ، 1423( 1، دار الخـراز، ط من أصول الفقه على منهج الحـديث : الباكستاني، زكريا بن غالم قادر )3( .82، ص)م2002 58 أن يسكت الشارع عن الحكم الخاص أو يترك أمراً ما مـن األمـور : والضرب الثاني المقتضى له قائم وسببه في زمان الوحي وفيما بعده موجود ثابت إال أنه لم يحـدد فيـه وموجبه أمر زائد على ما كان من الحكم العام في أمثاله وال ينتقص منه ألنه لما كان المعنـى الموجـب لشرعية الحكم العقلي الخاص موجوداً ثم لم يشرع وال نبه عليه كان صريحا في أن الزائد علـى هنالك بدعة زائدة ومخالفة لقصد الشارع، إذ فهم من قصده الوقوف عند حـد هنالـك ال ما ثبت .)1("الزيادة عليه وال النقصان منه ذلك ألن العمل ال يقبله اهللا تبارك وتعالى إال إذا تـوفر : "وقال األلباني رحمه اهللا تعالى :فيه شرطان اثنان .أن يكون خالصاً لوجه اهللا عز وجل :األول أن يكون صالحاً، وال يكون صالحاً إال إذا كان موافقاً للسنة غير مخـالف لهـا، ومـن :ثانيال المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم أن كل عبادة مزعومة لم يشرعها لنا رسول اهللا صـلى :اهللا عليه وسلم بقوله ولم يتقرب هو بها إلى اهللا بفعله فهي مخالفة لسنته ألن السنة على قسمين .سنة فعلية وسنة تركية فما تركه صلى اهللا عليه وسلم من تلك العبادات فمن السنة تركها، أال تـرى مـثالً أن لم يجز التقرب به إلـى اهللا _ مع كونه ذكراً وتعظيماً هللا عز وجل_األذان للعيدين ولدفن الميت وقد فهم هذا المعنـى عز وجل ؟ وما ذلك إال لكونه سنة تركها رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، أصحابه رضوان اهللا عليهم، فكثر عنهم التحذير بين البدع تحذيراً عاماً، كما هـو مـذكور فـي كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول اهللا صلى اهللا عليـه : "موضعه حتى قال حذيفة بن اليمان .)2("كم باألمر العتيقاتبعوا وال تبتدعوا فقد كفيتم علي: "، وقال ابن مسعود"وسلم فال تعبدوها .360، ص1، جلمكتبة التجارية الكبرىا: مصر، االعتصامالشاطبي، )1( ـ : ، بيـروت حجة النبي صـلى اهللا عليـه وسـلم : األلباني، محمد ناصر الدين )2( 5ب اإلسـالمي، ط المكت .100، ص)هـ1399( 59 وفي كل ذلك رد على من انبرى ليدخل في أفعال الشرع ما ليس منها، فاهللا عز وجـل خلق الخلق ووضع لهم ما يصلح به دنياهم وآخرتهم، وعلم سبحانه ما يعيـنهم ويحملهـم إلـى بين يديه وال الجنة، فبعث إليهم برسول، لسانه عربي مبين، وأنزل إليهم كتاباً ال يأتيه الباطل من من خلفه، وفصل لهم دينهم، وهيأ لهم طريق المثوبة والطاعة، وما ترك سبحانه أمراً تزيد بـه حسناتهم وترتقي به درجاتهم إال بينه لهم، ولم يترك هذا األمر بيد بشر، أفبعد ذلك كله يقول أهل جل وعال فيما أمر من اتباع فأين اتباع أمر اهللا ! البدع والضالل ما نفعل ذلك إال قربة هللا تعالى؟ نبيه صلى اهللا عليه وسلم وعدم مخالفته؟، بل إن فعل ما تركه صلى اهللا عليه وسـلم عصـيان للحق جل وعال وتجرؤ عليه، وإن كان ظاهر العمل طاعة، فانه إن لم يكن مقترناً بالتسليم ألمر .اهللا العافيةاهللا؛ استحال العمل الذي ظاهره طاعة إلى معصية هللا تعالى، نسأل ، قد أمر بطاعة نبيه صـلى اهللا عليـه وسـلم _تبارك اسمه وتعالى جده_ثم إن المولى َوَأِطيُعـوْا هللاَّ {: وقرنها بطاعته في أكثر من آية في كتاب اهللا، ومنهـا قـول تعـالى ، بل إنه سبحانه وتعالى جعل مـن أسـباب )1( }َوالرَّسُوَل َلَعلَُّكْم ُتْرَحُمونَ ْل ِإن ُقـ{:فرة الذنوب طاعة رسول اهللا صلى اهللا عليه وسـلم ، قـال تعـالى محبته ومغ ُآنــُتْم ُتحِبُّــوَن هللاَّ َفــاتَِّبُعوِني ُيْحِبــْبُكُم هللاُّ َوَيْغِفــرْ ، فإن استحداث أمر لم يفعله رسـول )2(}ُذُنوَبُكْم َوهللاُّ َغُفوٌر رَّحِيمٌ َلُكم ْ أمر تركه يعد مخالفة صريحة لالتباع، الذي يعني التسـليم اهللا صلى اهللا عليه وسلم، أو اإلتيان ب .في كل شيء، وإال كان االتباع ناقصا لم يرق بمآله إلى محبة اهللا أو غفران الذنوب :الترك غير المقصود: المطلب الثاني .132آية آل عمران،سورة )1( .31آية آل عمران، سورة )2( 60 إتيان الشيء، هكـذا : ، والقصد)القصد(ذكرت في التعريف االصطالحي للترك ضابط ويالحظ هنا أن مع القصد نية وعزم، ومن ذلك سمي الحج قصداً ألن فيـه ، )3(في لسان العرب .)4(سبق نية للذهاب إلى المسجد الحرام في تعريفي للترك أخرجت بذلك غير القصد، ألنه ليس مع " القصد"وعندما أدخلت شرط هو غير القصد عمد وغير القصد سلب محض ال يدخل فيما تركه النبي صلى اهللا عليه وسلم، إذ .بغير قصد وال نية وال يحتج به على واجب وال مباح وال مكروه وال محرم وإذا أمعنا النظر في الترك غير المقصود، وجدنا بينه وبين الترك المقصـود العـدمي فالترك المقصود العدمي يكون في األمور الشرعية التي لو : تشابها، والحقيقة أن ثمة فرق بينهما ا، لَفََعلَها رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم، أما الترك غير المقصود فهو في توفرت الدواعي لفْعِله . األمور العادية االعتيادية التي ال تسبقها دواع إن كال التركين غير داخل أصالً في موضوع البحث النتفـاء الشـروط : وزبدة القول .المكملة لمعنى الترك المقصود الوجودي ما ذكره ابن تيمية رحمه اهللا في مجمـوع الفتـاوى عـن ومثال الترك غير المقصود؛ ليس ألحد أن يحتج على كراهة دخولها أو عدم استحبابه بكـون النبـي : "دخول الحمامات قال صلى اهللا عليه وسلم لم يدخلها وال أبو بكر وعمر، فإن هذا إنما يكون حجة لو امتنعوا من دخول فلم يدخلوها، وقد ُعِلم أنه لم يكن في بالدهـم حينئـذ الحمام وقصدوا اجتنابها أو أمكنهم دخولها حمام، فليس إضافة عدم الدخول إلى وجود مانع الكراهة أو عدم ما يقتضى االستحباب بأولى من .إضافته إلى فوات شرط الدخول وهو القدرة واإلمكان ثم إن من كان من المسلمين بأرض أخرى كالشام ومصر والعراق والـيمن وخراسـان ذربيجان وأرمينية والمغرب وغير ذلك عندهم أطعمة وثياب مجلوبة عندهم أو مجلوبـة مـن وأ مكان آخر، فليس لهم أن يظنوا ترك االنتفاع بذلك الطعام واللباس سنة؛ لكون النبـي صـلى اهللا .، باب الدال فصل القاف مادة قصد)3/353(، لسان العرب: ابن منظور )3( .، باب الحاء مادة حجج)1/167( ،مختار الصحاح: الرازي )4( 61 عليه وسلم لم يأكل مثله ولم يلبس مثله، إذ عدم الفعل إنما هو عدم دليل واحد من األدلة الشرعية هو أضعف من القول باتفاق العلماء وسائر األدلة من أقواله، كأمره ونهيه وإذنه من قـول اهللا و .)1("هي أقوى وأكبر وال يلزم من عدم دليل معين عدم سائر األدلة الشرعية... تعالى ـ 1426( 3ر الجـزار، دار الوفـاء، ط از، عامأنور الب: ، تحقيقمجموع الفتاوى: ابن تيمية )1( ، )م2005/هـ .وما بعدها 313، ص21ج 62 :وفيه مطلبان: البدعة التركية: المبحث الثالث .تعريف البدعة التركية: المطلب األول .)1(وابتدعه أنشأه، وبدع الركية استنبطها وأحدثها ،من بدع الشيء بدعا :البدعة لغة الفعل المخالف للسنة، وسميت بدعة ألن قائلها أو فاعلها ابتدعها من غير : والبدعة هي دليل، فأحدث أمراً لم يكن عليه النبي صلى اهللا عليه وسلم، ولـم يكـن ممـا اقتضـاه الـدليل . )2(الشرعي َوَرْهَباِنيًَّة اْبَتَدُعوَها َمـا َآَتْبَناَهـا {: وفي الترتيـل ، أي جاءوا بها من عند أنفسهم ما شرعناها لهم، وإنما التزموهـا مـن تلقـاء )3(}َعَلْيِهمْ .)4(أنفسهم البدعة : "فقد اختلف العلماء في تعريفها على أقوال، فمنهم من قال: وأما في االصطالح .)5("هللا عليه وسلمفعل لم يعهد في عصر رسول اهللا صلى ا وقد قررنا في قاعدة السنة والبدعة أن البدعـة : "وقال شيخ اإلسالم ابن تيمية رحمه اهللا .)6("في الدين هي ما لم يشرعه اهللا ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب وال استحباب .، باب العين، فصل الباء)8/6(لسان العرب، )1( .، باب الياء، مادة بدع)1/62. (التعريفات: الجرجاني )2( . 27آية سورة الحديد، )3( ، تفسير القـرآن العظـيم ): هـ774ت (لدمشقي ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي ا )4( .29، ص8، ج)م1999 -هـ1420( 2سامي بن محمد سالمة، دار طيبة للنشر، ط: تحقيق ت (بن عبدالسالم بن أبي القاسم بن الحسن السلمي سلطان العلمـاء ن، أبو محمد عزالديمالعز بن عبد السال )5( ، 2دار المعـارف، ج : محمود الشـنقيطي ، بيـروت : ق،