جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا المصلحة المرسلة وتطبيقاتها المعاصرة في الحكم والنظم السياسية إعداد عبد الحميد علي حمد محمود إشـراف الدكتور حسن خضر الفقـه والتشـريع قّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في دراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ــ فلسطينبكلية ال م2009 ت اإلهـداء الذي أسأل اهللا أن يكون هذا العمل في ميزان حسناته ، فالولد ثمرة –رحمه اهللا –إلى والدي . أبيه . فما وفقنا اهللا إال بدعائها ورضاها –التي أدعو اهللا لها بالشفاء –إلى والدتي . في سبيل إنجاز هذا العمل –التي صبرت وتحملت معي - إلى زوجتي أم أسير .إلى أوالدي الذين أدعو اهللا أن ييسر لهم حفظ كتابه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .إلى إخوتي وأخواتي الذين ما بخلوا علي بالتوجيه والنصيحة .إلى كل العاملين على رفع راية العلم والحق واإليمان . إلى شهداء األمة في كل زمان ومكان . هؤالء جميعاً أهدي رسالتي هذه إلى عبد الحميد علي ث شكر وتقدير . الحمد والشكر هللا أوالً وأخيراً على توفيقه ورعايته سبحانه ، جل ثناؤه وتقدست أسماؤه الذي تفضل باإلشراف على هذه –حفظه اهللا –لى الدكتور حسن خضر ثم أتقدم بالشكر الجزيل إ الرسالة ، وتكلف الجهد والعناء في قراءتها ، على ما أبداه لي من نصح وتوجيه وإرشاد . المالحظات على هذه الرسالة تفضال بقبول مناقشة هذه الرسالة ، نوأتقدم بالشكر الجزيل إلى أعضاء لجنة المناقشة اللذي : وهـمـا . محمد مطلق محمد عساف . د -1 . جمال زيد الكيالني . د -2 والشكر موصول ألساتذتي في كلية الشريعة ، الذين أعترف لهم بالفضل الكبير ، وأخص بالذكر . أساتذتي في قسم الفقه والتشريع ، الذين قدموا لي النصح واإلرشاد كل من ساعدني أو قدم لي المعونة ، أو أحضر لي كتاباً ، من وال يفوتني أن أتقدم بالشكر إلى . إخواني وزمالئي ، وطالبي كما أتوجه بالشكر إلى العاملين في مكتبة جامعة النجاح ، ومكتبة مسجد البيرة الكبير ، ومكتبة . بلدية نابلس على المساعدة واإلفادة . هذا البحث إلى الوجود الشكر لهؤالء جميعاً على مساهمتهم في إخراج الحميد علي عبد ج إقرار :مقدم الرسالة التي تحمل العنوان ,أنا الموقع أدناه وتطبيقاتھا المعاصرة المصلحة المرسلة في الحكم والنظم السياسية باستثناء مـا تمـت , اج جهدي الخاصاشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نت بأن ما أقر أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي درجة , وإن هذه الرسالة ككل, اإلشارة إليه حيثما ورد . أو لقب علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis , unless otherwise referenced , is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. Student'sعبد الحميد علي حمد محمود : اسم الطالب Name: :Signature: التوقيع :Date م2009/ 5/ 28: التاريخ ح ياتالمحتو فھرس الصفحة الموضوع ث اإلهداء ج شكر وتقدير ح إقرار خ المحتويات ز ملخص 1 مقدمة 9 المصلحة معناها واعتبارها شرعاً ، وأقسامها : فصل تمهيدي 10 أدلة األحكام وموقع المصلحة بينها : المبحث األول 10 " المتفق عليها " األدلة األصلية : المطلب األول 10 القرآن الكريم : الدليل األول 12 السنة النبوية : الدليل الثاني 14 اإلجماع - :الدليل الثالث 15 القياس - :الدليل الرابع 19 األدلة التبعية : المطلب الثاني 19 االستحسان 19 المصالح المرسلة 20 االستصحاب 20 العرف 21 قول الصحابي 22 سد الذرائع 25 المصلحة معناها واعتبارها شرعاً : حث الثانيالمب 25 تعريف المصلحة في اللغة : المطلب األول 26 تعريف المصلحة في االصطالح: المطلب الثاني 36 مراعاة الشريعة اإلسالمية للمصلحة وأدلة ذلك: المطلب الثالث 41 خصائص المصلحة وأقسامها : المبحث الثالث 41 خصائص المصلحة في الشريعة اإلسالمية : المطلب األول خ 43 أقسام المصلحة من حيث اعتبارات مختلفة : المطلب الثاني 43 أقسام المصلحة من حيث زمان حدوثها : الفرع األول 45 أقسام المصلحة من حيث ثبوتها : الفرع الثاني 46 أقسام المصلحة من حيث شمولها : الفرع الثالث 48 أقسام المصلحة من حيث اعتبار الشرع لها : لرابع الفرع ا 55 أنواع المصالح من حيث قوتها في ذاتها: المطلب الثالث 55 المصلحة الضرورية : الفرع األول 59 المصلحة الحاجية : الفرع الثاني 60 )الكماليات ( المصلحة التحسينية : الفرع الثالث 61 ب المصالح فيما بينها تعارض مرات: الفرع الرابع 63 المناسب وتقسيماته وارتباط ذلك بالمصلحة : المطلب الرابع 67 المصلحة المرسلة تعريفها ، مجالها ، حجيتها ، ضوابطها : الفصل األول 67 تعريف المصلحة المرسلة وسبب تسميتها ، ومجالها : المبحث األول لة واالستصالح في اللغة تعريف المصلحة المرس: المطلب األول واالصطالح وسبب تسميتها 67 تعريف المصلحة المرسلة واالستصالح في اللغة - :الفرع األول واالصطالح 67 72 سبب تسميتها بالمرسلة : الفرع الثاني 73 مجال العمل بالمصلحة المرسلة : المطلب الثاني 76 حجية المصلحة المرسلة : المبحث الثاني تحرير محل النزاع وسبب االختالف في المصلحة المرسلة : المطلب األول المصلحة 76 76 تحرير محل النزاع - :الفرع األول 76 أسباب االختالف في المصلحة المرسلة : الفرع الثاني 79 آراء العلماء في المصلحة المرسلة - :المطلب الثاني 79 األربعة في المصلحة المرسلة نظرة أئمة المذاهب - :الفرع األول 80 المالكية : أوالً 82 الحنابلة : ثانياً د 85 رأي نجم الدين الطوفي في المصلحة : ثالثاً 90 الشافعية : رابعاً 93 الغزالي ورأيه في المصلحة : خامساً 95 الحنفية : سادساً 99 القول الراجح : الفرع الثاني 101 ضوابط المصلحة المرسلة: ثالثالمطلب ال 101 ضرورة ضبط المصلحة المرسلة : الفرع األول 102 ضوابط المصلحة المرسلة : الفرع الثاني 109 المصلحة المرسلة وتطبيقاتها في الحكم : الفصل الثاني 111 رئاسة الدولة : المبحث األول 111 دولة حكم تنصب اإلمام رئيس ال: المطلب األول 117 شكل الحكم في الدولة اإلسالمية والمصلحة المرسلة : المطلب الثاني 117 شكل الحكم في الدولة اإلسالمية : الفرع األول 121 عالقة المصلحة المرسلة بشكل الحكم في اإلسالم : الفرع الثاني و عزله ، أو المدة التي ينتظرها المسلمون بعد وفاة الحاكم أ: المطلب الثالث انقضاء مدة حكمه ، وعالقتها بالمصلحة المرسلة 122 المدة التي ينتظرها المسلمون بعد وفاة الحاكم أو عزله ، أو : الفرع األول . انقضاء مدة حكمه 123 المصلحة المرسلة وقضية الفراغ الرئاسي في الحكم : الفرع الثاني " المعاصر" 124 وتحديد مدة الحكم وعالقتها " رئيس الدولة " إلمام شروط ا: المبحث الثاني بالمصلحة المرسلة 126 126 " رئيس الدولة " الشروط الواجب توفرها في اإلمام : المطلب األول 128 التي سندها النص " رئيس الدولة " شروط اإلمام : المطلب الثاني 136 الشروط التي سندها المصلحة : المطلب الثالث 146 " رئيس الدولة " تحديد مدة حكم اإلمام : طلب الرابعالم 153 الطرق التي يتم بها اختيار رئيس الدولة : المبحث الثالث 153 طرق اختيار الخليفة قديماً : المطلب األول ذ 158 الطرق الحديثة في اختيار رئيس الدولة : المطلب الثاني 159 " رئيس الدولة " ق اختيار المصلحة المرسلة وطر: المطلب الثالث المصلحة المرسلة بين الشورى والديمقراطية والنظم السياسية : الفصل الثالث الحديثة 162 تعريف السياسة والشورى والديمقراطية في اللغة : المبحث األول واالصطالح 163 163 تعريف السياسة في اللغة واالصطالح : المطلب األول 165 تعريف الشورى في اللغة واالصطالح : ي المطلب الثان 166 تعريف الديمقراطية في اللغة واالصطالح : المطلب الثالث 170 المصلحة المرسلة والشورى : المبحث الثاني 170 حكم الشورى : المطلب األول 175 نتيجة الشورى وآراء العلماء فيها : المطلب الثاني الشورى ( ول من آراء العلماء في نتيجة الشورى الرأي األ: الفرع األول ) معلمة وليست ملزمة 176 الشورى ( الرأي الثاني من آراء العلماء في نتيجة الشورى : الفرع الثاني ) ملزمة للحاكم وليست معلمة 183 185 الرأي الراجح : الفرع الثالث عاصر مقارنة بالديمقراطية نظام األكثرية وشكل الشورى الم: المبحث الثالث وصورها 187 187 حكم األخذ باألكثرية والمصلحة المرسلة : المطلب األول 192 نظام األكثرية في الديمقراطية وصورها : المطلب الثاني 197 عالقة المصلحة المرسلة والشورى بصور الديمقراطية : المطلب الثالث 197 لة والشورى بصور الديمقراطية عالقة المصلحة المرس: الفرع األول 204 إيجاد مجلس محدد للشورى : الفرع الثاني 206 االنتخابات والمصلحة المرسلة:الفصل الرابع 207 االنتخابات : المبحث األول ماهية االنتخابات والتكييف القانوني لها وعالقتها بالمصلحة : المطلب األول المرسلة 207 207 ماهية االنتخابات: ل الفرع األو ر 208 التكييف القانوني لالنتخابات: الفرع الثاني عالقة النظام اإلسالمي والمصلحة المرسلة بالتكييف القانوني : الفرع الثالث لالنتخابات 210 210 أهمية االنتخابات : المطلب الثاني بالمصلحة اإلجراءات التمهيدية لالنتخابات وعالقتها: المطلب الثالث المرسلة 212 212 اإلجراءات التمهيدية لالنتخابات: الفرع األول 220 عالقة هذه االجراءات بالمصلحة المرسلة : الفرع الثاني 221 نظم االنتخاب وعالقتها بالمصلحة المرسلة :المبحث الثاني 221 االقتراع المقيد واالقتراع العام : المطلب األول 225 طرق االنتخاب : ثاني المطلب ال 230 المصلحة المرسلة ونظم االنتخاب وأشكاله: المطلب الثالث 236 "النواب"أهل الشورى:المبحث الثالث أهمية أهل الشورى ، وأهل الشورى في العهد النبوي : المطلب األول .والراشدي ، وكيفية اختيارهم قديماً 236 236 الشورى أهمية أهل: الفرع األول أهل الشورى زمن النبي صلى اهللا عليه وسلم والخلفاء : الفرع الثاني الراشدين 238 240 كيفية اختيار أهل الشورى في العهد النبوي والراشدي : الفرع الثالث 241 "النواب " شروط أهل الشورى : المطلب الثاني وكيفية " النواب " رى المصلحة المرسلة وشروط أهل الشو: المطلب الثالث اختيارهم في العصر الحديث 247 247 المصلحة المرسلة وشروط أهل الشورى: الفرع األول المصلحة المسلة وشرط الذكورة في الوقت الحاضر في نواب : الفرع الثاني األمة 249 251 كيفية اختيار أهل الشورى في العصر الحديث: الفرع الثالث 253 االعتراضات على اختيار أهل الشورى بطريق االنتخاب: الفرع الرابع 255 الخاتمة 258 التوصيات ز 260 جدول المسارد 261 مسرد اآليات القرآنية 263 مسرد األحاديث 265 قائمة المراجع b ملخص باللغة االنجليزية س المصلحة المرسلة وتطبيقاتها المعاصرة والنظم السياسيةفي الحكم إعداد علي حمد محمود دعبدا لحمي إشراف حسن خضر . د ملخص الحمد هللا رب العالمين ، حمداً كثيراً طيباً مباركاً ، والصالة والسالم على معلم البشرية جمعـاء : محمد صلى اهللا عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد صرة في الحكم والسياسـة ، مقـدم مـن المصلحة المرسلة وتطبيقاتها المعا: ث بعنوان فهذا بح استكماالً لمتطلبـات علي حمد محمود ، بإشراف الدكتور حسن خضر ، قدم دالطالب عبدا لحمي في فصـل رجة الماجستير في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية ، وقد جاء البحث . فصول وخاتمة مهيدي ، وأربعة ، ثم تحدثت عن المصلحة بشكل عام أما الفصل التمهيدي فقد عرفت فيه بأدلة األحكام الشرعية عتبارهـا شـرعاً وخصائصـها وأقسـامها ، من حيث معناها وادليل شرعي من أدلة األحكام .وأنواعها .يتها وضوابطها يفها ومجالها وحجوأما الفصل األول فتحدثت فيه عن المصلحة المرسلة ، تعر من حيث" الحكم " وفي الفصل الثاني ، بدأت بالحديث عن تطبيقات المصلحة المرسلة في مجال ، وشروطه ، وتحديد مدة حكمـه ، والطـرق " اإلمام " ئاسة الدولة وحكم تنصيب رئيس الدولة .لتي يتم بها اختيار رئيس الدولة المرسلة بين الشورى والديمقراطيـة والـنظم وفي الفصل الثالث تكلمت عن تطبيقات المصلحة م تعريف السياسة والشورى والديمقراطية في اللغة واالصطالح: لسياسية المعاصرة ، من حيث ش عن المصلحة المرسلة والشورى ، وبعد ذلك عن نظام األكثرية وشكل الشورى المعاصر مقارنة .بالديمقراطية المعاصرة الديمقراطيةام االنتخابات كوسيلة من وسائل ديث فيه يدور حول نظوأما الفصل الرابع فكان الح .لحديثة ، وعالقته بالمصلحة المرسلة التوصياتمن نتائج في هذا البحث،مع أهم ثم أنهيت بحثي بخاتمة بينت فيها أهم ما توصلت إليه . دت عليها ألحقت الخاتمة بمسارد اآليات واألحاديث وبقائمة ألهم مصادر البحث التي اعتم 1 :مقدمـــة ، العلـيم والكمـال الحمد هللا رب العالمين، الواحد الفرد الصمد المتفرد بصفات الجـالل ، أشـرف لسالم على المبعوث رحمة للعـالمين والصالة وا، علم اإلنسان ما لم يعلمالذي ،الحكيم استن بسـنته ار على دربه وـن سـ، وعلى آله وصحبه ومρ اهللالخلق أجمعين محمد بن عبد .إلى يوم الدين :دــوبع ع جوانب ـجمي ، ويراعيلـشمول والعموم والتكامـي يتصف بالن ربانـالم ديـفاإلس .وشريعة ونظام حياة، فكان عقيدة الحياة بين الشرائع السـماوية وإن الشريعة اإلسالمية تتميز بخصائص عظيمة جعلتها األفضل بما –سبحانه –خلق الخلق جميعاً وهو األعلم ،رعليم خبيوما ذاك إال أنها من لدن ،واألرضية .يليق بهم ويصلح لهم )1(}َأَال َيْعَلمُ َمْن خََلَق َوُهَو اللَِّطيُف اْلخَبِيرُ { :قال تعالى ِإنَّ َهـَذا اْلُقْرآَن يِْهِدي ِللَِّتي ِهـَي َأْقـَومُ { :عالىـتول ـويق ْؤِمِنيَن الَِّذيَن يَ وَن الصَّاِلحَاتِ َوُيبَشُِّر اْلُم َأنَّ َلُهمْ ْعَمُل )2(}َأجْرًا َآبِيراً فتشمل جميـع ،يرها بشمولهافهذه الشريعة التي ارتضاها اهللا تعالى لخلقه تميزت عن غ بوحدانية اهللا فنجدها اهتمت اهتماماً كبيراً ،ووضيعهاشريفها ،كبيرها وصغيرها ،الحياةمناحي حتـى أن ،وفي الوقت نفسه لم تغفل الجوانب الحياتية األخـرى ،تعالى وعالقة اإلنسان مع ربه ).14(اآلية الكريمة : سورة الملك) 1( ).9(اآلية الكريمة : سورة اإلسراء) 2( 2 ،يبقى إلى قيام الساعة ρ ، في تشريع سنه الرسولآداب قضاء الحاجة ،علم المسلمين ρ الرسول .دل ذلك على شيء فإنما يدل على عظمة هذه الشريعةوإن للمكلـف مـن معرفـة وال بد , إن األحكام الشرعية ال تقوم إال بالدليل وال تثبت إال به وال ρاألحكام حتى يستقيم أمره ويسلك الطريق الذي ارتضاه اهللا سبحانه وتعالى وأراده رسوله .ال بمعرفة الدليل الذي يدل عليهسبيل لمعرفة الحكم إ إال أن هـذه " أدلة األحكـام "أو " أصول األحكام: "وتسمى هذه األدلة بأسماء مختلفة منها ما هو متفق على حجيته بين العلماء مثـل القـرآن الكـريم :فمنها, واحدةليست في رتبة األدلة مثل االستحسان والعرف واالستصـحاب ،ومنها ما هو مختلف في حجيته بينهم ,النبويةوالسنة .وغيرها" المصالح المرسلة"واالستصالح ن اختالفهم وكا" االستصالح"أو " المصالح المرسلة"العلماء فمن األدلة المختلف فيها بين فهل هي من األدلة الشرعية أم ال؟ ,حجيتها كبيراًفي عض المسائل والحوادث في زماننا؟وهل من الممكن أن تكون دليالً لب عند مـن "من أخصب األدلة الشرعية فيما ال نص فيه " االستصالح"والمصالح المرسلة والحوادث والمستجدات غيـر ,محدودة ولما كانت األدلة الشرعية المنصوصة" بحجيتهايقولون لـذلك أردت أن , الحكم على كثير من المسائل ،والضرورة تقتضي, خاصة في زماننا, محدودة وبعض تطبيقاتها المعاصرة في مجـال الحكـم ، وضوابطها, حجية المصالح المرسلةأبحث في .والنظم السياسية أن الشريعة الغراء قد نجد ،الذي اتسمت به الشريعة اإلسالمية ،ومن خالل هذا الشمول تطبيقـات –اليـوم –فكان للمصلحة المرسلة في حياتنا ، عناية كبيرة بمصالح الناساعتـنت .وإنما تحتاج إلى بحوث ودراسات كثيرة ،بحث واحدكثيرة ال يسعها .والنظم الديمقراطية والسياسية المعاصرة، مسألة نظام الحكم: هذه التطبيقاتومن أهم 3 وذلك لندرة ،والسياسة من أكبر المجاالت التي تطبق فيه المصلحة المرسلة فمجال الحكم ولكثـرة المسـتجدات ،التي تنظم هذا المجال ،الصحيحة الصريحة ،الشرعية الخاصةالنصوص ولما يحدث من لغط كبير بين العلمـاء والمفكـرين ،خاصة في أيامنا هذه –والنوازل والوقائع فكثير من ،في باب السياسة والحكم، ى المصلحة المرسلةتي اخترتها علكانت التطبيقات ال ،حوله .تحتاج إلى تأصيل وبيان لحكم الشرع فيها، ت في الساحة السياسيةالمسائل التي جدَّ :أسباب اختيار البحث وحيـاة ،يزعم كثير من الناس في هذه األيام أن اإلسالم ال يساير تطورات المجتمعـات .ع مواكبة كثرة الحوادث والنوازليستطيوال ،الناس ـ ـشريعة اإلسـ؟ أم أن الفهل يصح هذا اإلدعاء من هؤالء وفيهـا مـن ،ةـالمية مرن لك كـان مـن أسـباب لـذ ،كالمصلحة وغيرها ،لبناء كثير من األحكام عليهاالقواعد ما يصلح :اختياري للموضوع .أهمية المصالح المرسلة للمجتهد .1 مع أنهم أخذوا بهـا , ظاهر نصوصهم ماء في المصالح المرسلة فياالختالف الكبير بين العل .2 .وأعملوها في فقههم االجتماعيـة ،في القضايا العامـة , جدات التي تحتاج إلى الحكم عليهاكثرة الحوادث والمست .3 رد المسلم في الحياة ـشخصية الخاصة للفـوالقضايا ال, ةـة االقتصاديـة والماليـوالتربوي المستجدات في مجال الحكم والنظم السياسة هذا المجال الواسع الذي يسـع وخاصة ،اليومية ـ ـالوقائمن الكثير ـ ،ستجدةـع والحوادث الم ـ ـف ،والديمقراطيـة ،شورىـي مجـال ال .وصورهاواالنتخابات وأشكالها ن المسائل التي كان معتمـدهم فيهـا م أنه ورد في مذاهب المنكرين للمصالح المرسلة كثير .4 .لح المرسلةعلى المصا 4 :مشكلة البحث لذلك كانت وجهتي علـم ، شيئاً مفيداً ،ثم إلى اآلخرين، أردت أن أضيف إلى نفسي أوالً .واقعنا المعاصر تطبيقاتها فيوإنما لبيان ، ال لبيانها أصولياً فحسب ،بل بعض مسائلهاألصول فتقـديم ،يك جديـداً ن لم فإ, أردت من بحثي أن يأتي بالجديد ،وباإلضافة إلى االستفادة .بصورة جديدةالموجود وتطبيقاتها في مجال الحكم والنظم ،جاء هذا البحث ليعالج مسألة المصالح المرسلةلذلك ما الحكم في مسألة كذا .. .وأذهان طلبة العلم ،تدور في أذهان الناس: السياسة فهناك أسئلة كثيرة الدليل عليها؟وما ؟ال الحكم والنظم السياسة الحديثةي المستجدات في مجما هو أثر المصالح المرسلة ف من الديمقراطية بصورها المختلفة؟ هل يمكن االستفادة بين الشورى والديمقراطية الحديثة؟ما هي العالقة بـإذن ، وغيرها ،ذه األسئلةـن هـة عـذا البحث محاولة لإلجابـكان ه ،ئلة كثيرةـأس .اهللا وتوفيقه :الدراسات السابقة ألدلة األحكام في على ذكر المصلحة عند بحثهم -اء ـالقدم –العلماء سادة ـقد جاء الل ن المصلحة فـي ـلم أجد كتاباً تكلم ع :لذا ،ةـد األدلة التبعيـعلى أنها أحعلم أصـول الفقـه .كتاب مستقل 5 أو في مصـادر التشـريع ،وكذلك فعل علماء العصر الذين تكلموا في علم أصول الفقه .أنهم لم ُيـفردوا لها كتاباً مستقالً أيضاًإال ،المياإلس :من اهتم بهذا الموضوع وأفرد المصلحة في كتاب مستقل، حتى جاء من علماء العصر عبارة عن رسـالة دكتـوراه وهو ،ـم1954عام ،كتاب المصلحة في التشريع اإلسالمي .1 إال أنه لم يـأت ،الطوفي تحدث فيه عن المصلحة عند –رحمه اهللا –مصطفى زيد للدكتور .المصلحةعلى تطبيقات وهو عبارة عـن رسـالة ، ـم1965عام ،كتاب ضوابط المصلحة في الشريعة اإلسالمية .2 تحدث فيـه عـن ضـوابط ،-حفظه اهللا –دكتوراه للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي تطبيقـات إال أنه لم يـأت كـذلك علـى ،رعياًـالً شـالمصلحة التي تصلح لكي تكون دلي .المصلحة المعاصرة وهي محاضـرة –رحمه اهللا –لـفضيلة الشيخ محمد األمين الشنقيطي المصالح المرسلة .3 وهي تبحـث المسـألة مـن ناحيـة ،هـ1390له بالمدينة المنورة لعام محاضرات ضمن .تطبيقاتهادون ذكر ،أصولية وهـي ،ن حامد حسـان للدكتور حسي ـم1981عام ،نظرية المصلحة في الفقه اإلسالمي .4 لكنـه لـم ،ي المصلحةـيها آراء العلماء فـق فـحق ،الة دكتوراه كذلكـن رسـععبارة .يذكر تطبيقاتها ـم1988عام ،المية وأصول فقههاـشريعة اإلسـلة في الـاالستصالح والمصالح المرس .5 ذكـر ،عـام وأظنه اقتبسها من كتابه المدخل الفقهي ال –رحمه اهللا –مصطفى الزرقا للشيخ .خاصة في مجال النظم اإلدارية ،تطبيقاتها المعاصرة ذكراً دون تفصيلبعض الشيخ .بحث المسألة أصولياً ،ـم1995عام ،الكريم حسن لمحمود عبد ،المصالح المرسلة .6 6 ـ وهو عبـارة م2007عام ،الموازنة بين المصالح دراسة تطبيقية في السياسة الشرعية .7 ها بـين المصـالح فـي بعـض يوازن في ،عليوي حسين الطائيرسالة دكتوراة ألحمد عن .إال أنه لم يأت على تطبيقات المصلحة المرسلة ،المعاصرةالتطبيقات وهـو عبـارة عـن ،للدكتور حسين حامـد حسـان ،فقه المصلحة وتطبيقاته المعاصرة .8 ب الوجدت الكتـا ،لكنني لألسف الشديد ،فشدني العنوان إليه، ـم1993عام ،محاضرات .تطبيقات المصلحة عند الشاطبي ،وإنما بحث ،التطبيقات المعاصرة مطلقاًيأتي على ذكر إال أنني لـم ،وبعد هذا البيان لما وصلت إليه من كتب ورسائل علمية في باب المصلحة المرسـلة فـي كتاب واحد أو رسالة علمية تبحث في التطبيقات المعاصرة للمصلحة أقف على .اسيةالسيالنظم الحكم و فأنـا ال ،فلقد تميز بحثي بتطبيقاته المعاصرة ،وهذا ما دفعني للبحث في هذا الموضوع في جانب من الجوانب المهمة ،وإنما أتحدث عن تطبيقاتها المعاصرة ،المصلحة مجردةأتكلم عن .والنظم السياسية الحديثة جانب الحكموهو ،في حياة المسلمين :نهجية البحثم في مسألة من مسـائل ،ث على الدراسة المقارنة آلراء العلماء واألصوليينيقوم هذا البح وعليه فإن هذا البحث يعتمد علـى األسـلوب الوصـفي ،الفقه وتطبيقاتها المعاصرةعلم أصول ثم بيان األدلـة ،بعرض آراء العلماء المختلفة في المسائل المتعلقة بالموضوعإذ يقوم ،التحليلي .ثم الترجيح بينها بحسب قوة الدليل ،التي استندوا إليها حاول هذا البحث إثبات صالحية بل ي ،يبحث في مستند بعض المسائل الحديثة المعاصرة خالل إنزال المصلحة المرسلة على من ،بالتطبيق العملي ،الشريعة الغراء لكل زمان ومكانهذه . أو إجماع بعض القضايا المعاصرة التي لم تجد لها دليالً في كتاب أو سنة :أسلوب البحث وأدواته 7 فير المادة العلمية التي لهـا صـلة الرجوع إلى المصادر الرئيسة والمراجع المعتمدة في تو .1 شريعة ومعاجم اللغـة ـد الـول ومقاصـواألصه وعلم الحديث ـي الفقـف ،وعـبالموض .داثة الموضوعإلى الكتب المعاصرة التي اعتمدت عليها كثيراً نظراً لحإضافة ،والتراجم .اتباع األسلوب العلمي لتوثيق المعلومات وإثبات األمانة العلمية بعزو األقوال إلى أصحابها .2 وتخريج األحاديث النبوية الشـريفة بشـكل علمـي ،عزو اآليات إلى سورها من كتاب اهللا .3 ـ ـث أشـرر الحديـوإذا تك ،وبيان حكم العلماء عليها ،قـودقي كان تخريجـه ـرت إلى م .وآخر لألحاديث في نهاية الرسالة ،وجعلت مسرداً لآليات ،ابقالس .وضع عالمات الترقيم والتشكيل والتصنيف كما يقتضي البحث العلمي .4 .توضيح المصطلحات الصعبة ذات الصلة بالموضوع .5 هرة ـم الشـاكتفيت بذكر اسوإذا تكرر ،رةـالً عند وروده أول مـع كامـق المرجـتوثي .6 .رجع والجزء والصفحةالمواسم ،للمؤلف :خطة البحث :وخاتمة على النحو اآلتي، وأربعة فصول ،جعلت هذا البحث في فصل تمهيدي "وأقسامها ،واعتبارها شرعاً ،المصلحة معناها" :الفصل التمهيدي .أدلة األحكام وموقع المصلحة بينها: المبحث األول .المصلحة معناها واعتبارها شرعاً :المبحث الثاني .خصائص المصلحة وأقسامها :لمبحث الثالثا ضوابطها ،حجيتها ،مجالها ،تعريفها ،المصلحة المرسلة :ل األولالفص 8 .وسبب تسميتها ومجالها ،تعريف المصلحة المرسلة :المبحث األول .حجية المصلحة المرسلة :المبحث الثاني .ضوابط المصلحة المرسلة :المبحث الثالث ة المرسلة وتطبيقاتها المعاصرة في الحكمالمصلح :يصل الثانالف .رئاسة الدولة :المبحث األول .المرسلةيد مدة الحكم وعالقتهما بالمصلحة وتحد" رئيس الدولة"شروط اإلمام :المبحث الثاني .الطرق التي يتم بها اختيار رئيس الدولة :المبحث الثالث اطية والنظم السياسية الحديثةالمصلحة المرسلة بين الشورى والديمقر :ثالفصل الثال .الديمقراطية في اللغة واالصطالح ،الشورى ،تعريف السياسة :المبحث األول .المصلحة المرسلة والشورى :المبحث الثاني .نظام األكثرية وشكل الشورى المعاصر مقارنة بالديمقراطية وصورها :المبحث الثالث .االنتخابات والمصلحة المرسلة :الفصل الرابع .وإجراءاتها ،والتكييف القانوني لها ،وماهيتها ،االنتخابات أهميتها :المبحث األول .نظم االنتخاب وعالقتها بالمصلحة المرسلة :المبحث الثاني ."النواب"أهل الشورى :المبحث الثالث .والتوصيات ،وقد تضمنت أهم نتائج البحث :الخاتمة 9 فهـو مـن ،فإن كان فيه من خير وصواب ،عتيفهذا جهد قدمته على قلة بضا :وأخيراً .وإن كانت األخرى فمن نفسي والشيطان ،اهللا ورعايتهتوفيق ل في ميزان حسناتي يوم ـذا العمـل هـوأن يجع ،سدادـأل اهللا تعالى التوفيق والـأس .إنه سميع مجيب ،ال حجة عليحجة لي ،القيامة ديفصل التمهيال رعاً، وأقسامهاالمصلحة معناها، واعتبارها ش أدلة األحكام، مدخل :المبحث األول المصلحة معناها واعتبارها شرعاً: المبحث الثاني خصائص المصلحة وأقسامها :المبحث الثالث 10 المبحث األول ة األحكام وموقع المصلحة بينهاأدل أن أذكـر أدلـة بت ، أحببها قبل الشروع في الحديث عن موضوع المصلحة وما يتعلق الموضوع حتى يعرف ، تمهيداً ومدخالً لهذا األحكام األصلية المتفق عليها، وبعض المختلف فيها .لمرسلة من أدلة التشريع اإلسالميالمصلحة االقارئ أين تقع ال ، لكـي دلة المتفق عليها والمختلف فيها، وأبين حجيتها، دون تفصـيل أعرف بهذه األ .يخرج البحث عن مقصده .وأدلة تبعية أصلية،، أدلة لى قسميننقسم أدلة األحكام إت .الكتاب والسنة واإلجماع والقياس :أما األصلية فهي , العـرف , االستصـحاب , االستحسان، المصالح المرسلة أو االستصالح: وأما المختلف فأشهرها )1(.وسد الذرائع, لناشرع من قب, مذهب الصحابي :"المتفق عليها" األدلة األصلية: المطلب األول :كريمالقرآن ال: الدليل األول .م 1986 -هـ1406, 1ط, دمشق –دار الفكر , 417ص 1ج, أصول الفقه اإلسالمي, وهبة, الزحيلي )1( 11 د عرفـه األصـوليون وق, األول من أصول التشريع اإلسالمي القرآن الكريم هو األصل وحد الكتاب ما نقل إلينا بين دفتـي " :بقوله )1(فقد عرفه الغزالي :بتعريفات كثيرة، أذكر بعضها .)2("على األحرف السبعة المشهورة نقالً متواتراً المصحف وكتاب اهللا هو كالمه وهو القرآن الذي نزل به جبريل عليه السالم " :بقوله )3(وعرفه ابن قدامة .)ρ")4على النبي .)6("المتلو المتواتر ρكالم اهللا المنزل على محمد : األولى أن يقال هو" :)5(وقال الشوكاني وأعلم أنـا " :يقول الغزاليإن القرآن الكريم هو المرجع واألساس لألدلة الشرعية كلها، .)7("إذا حققنا النظر بان أن أصل األحكام واحد وهو قول اهللا تعالى كريم بين علماء المسلمين وعامتهم، بل هو حجـة علـى وال خالف في حجية القرآن ال ، إال إذا لم يرد فيه حكم الحادثـة التـي ز العدول عنه إلى غيره من األدلةوال يجو, البشر جميعاً )1(.حث عنهاُيـب محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزالي، أبو حامد، حجة اإلسالم ، فيلسوف أصولي له نحو مئتي )1( ، 324 - 322ص 19، ج لنـبالء سير أعالم اهـ، 748الذهبي ، محمد بن أحمد ، وفاته . هـ 505مصنف توفي سنة . شعيب األرنؤوط ، ومحمد نعيم العرقسوسي : هـ ، تحقيق1413، 9ط –بيروت –مؤسسة الرسالة 1ط , دار الكتب العلميـة بيـروت , 81ص 1ج ,المستصفى , هـ 505وفاته ,أبو حامد محمد بن محمد, الغزالي )2( . تحقيق ، محمد عبد السالم الشافعي, هـ 1413 العالمة المجتهد ، موفق الدين محمد بن عبد اهللا بن أحمد بن محمد بن قدامة ، الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلـي، ) 3( ص 22، ج سير أعـالم النـبالء الذهبي ، . هـ 620ولد بجماعيل ، من عمل نابلـس ، له عدة مصنفات ، توفي سنة 165 – 173 . , 62ص 1ج,روضة الناظر وجنة المناظر, هـ 620وفاته , حمد بن قدامة المقدسي أبو محمد عبد اهللا بن أ, ابن قدامة ) 4( . هـ ، عبد العزيز عبد الرحمن السعيد 1399، 2ط, الرياض –جامعة اإلمام محمد بن سعود الكثيـرة محمد بن علي بن محمد الشوكاني الخوالني ثم الصنعاني ، مفسر ، محدث ، أصولي ومؤرخ مـن تصـانيفه )5( ـ 1250إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم األصول ، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، توفي سـنة . هـ ودار إحيـاء –بيـروت –، مكتبة المثنـى 53ص 11، ج معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربيةكحالة ، رضا . بيروت –التراث العربي ، 1ط, بيـروت -دار الفكـر , 63ص 1ج إرشـاد الفحـول , هـ 1250وفاته , بن علي بن محمد محمد ,الشوكاني )6( . م، محمد سعيد البدري أبو مصعب 1992-هـ 1412 . 80ص 1ج, المستصفى, الغزالي أبو حامد )7( 12 وإذا ثبت , رهان على أنه من عند اهللا إعجازهوالب, أنه من عند اهللا, والبرهان على حجيته )2(.من قبل الجميع إتباعه، وجب كونه من عند اهللا بدليل إعجازه والقرآن الكريم احتوى كل العلوم، بصورة تفصيلية أحياناً نادرة وبصورة إجماليـة فـي كالم اهللا واحد، وهو مع وحدتـه متضـمن لجميـع : "ليه الغزالي بقولههذا ما أشار إكثير منها معاني الكالم، كما أن علمه واحد وهو مع وحدته محيط بما ال يتناهى من المعلومـات حتـى ال .)3("يعزب من علمه مثقال ذرة في السموات وال في األرض فمأخذه على جزئياً ، وحيث جاءي ال جزئي، أكثره كلوتعريف القرآن باألحكام الشرعية ويدل علـى ρ، إال ما خصه الدليل مثل خصائص النبي باالعتبار، أو بمعنى األصلالكلية إما السنة علـى كثرتهـا ، فانأنه محتاج إلى كثير من البيان: االستقراء المعتبربعد : هذا المعنى َنـا ِإَليْـكَ َوَأنَزلْ { :وقـد قـال اهللا تعـالى إنما هي بيان للكتابوكثرة مسائلها، ــيِْهمْ َوَلَعلَُّهــمْ لنَّــاسِ َمــا ُنــزَِّل إَل ــيَِّن ِ الــذِّْآَر ِلُتَب )5(.)4(}َيَتَفكَُّرونَ لشـرائع الوضـعية لـدى األمـم ومع أن القرآن في الشريعة اإلسالمية كالدستور في ا نيـة يخرجه عن أغراضـه القرآ ، ألن هذا التفصيل ال يتصدى للجزئيات كثيراًاألخرى، إال أنه )6(.مفتاح الكتاباألخرى، فكانت السنة :السنة :الدليل الثاني . 431ص 1ج, أصول الفقه اإلسالمي , الزحيلي )1( ، 1ط, القـاهرة –دار التوزيـع والنــشر اإلســالمية , 155ص, لفقهالوجيز في أصول ا, عبد الكريم , زيدان )2( م 1993 –هـ 1414 . 80ص 1ح, المستصفى, الغزالي )3( ).44(اآلية الكريمة : سورة النحل )4( –دار المعرفـة , 367ص 3ج الموافقات, هـ 790وفاته , إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي , الشاطبي )5( . تحقيق ، عبد اهللا دراز , بيروت . م 1968 -م1967, 9ط, دمشق -دار الفكر, 63ص1ج, المدخل الفقهي العام, مصطفى أحمد , الزرقا )6( 13 المصدر الثاني مـن مصادر التشـريع، وفــيما يلـي بيـان لحـدها يـسنة هـال .وحجيتها، باختصار ، بتعريفات متقاربة ال تختلف عن بعضـها إال ونعرفها األصولي :تعريف السنة عند األصوليين )1(."وأفعاله وتقاريره ρ أقوال النبي: "فهي شكالً .، وإنما يطلقونهاρ إال أن الحنفية ال يخصونها بما ورد عن النبي .)3("والصحابة بعده ρ ما سنه رسول اهللاهي " :)2(يقول السرخسي يطلـق لفـظ : ")4(قال الشاطبي, ρ ، يخصون السنة بما جاء عن النبيغير أن الجمهور .)5("م ينص عليه في الكتاب العزيزى الخصوص مما لعل ρما جاء منقوالً عن النبي السنة على أي الحالـة , ر النبـوة وقد تطلق على معنى الواقع العملي في تطبيقات الشريعة في عص )6(.عليها التعامل اإلسالمي في ذلك العصر األولالتي جرى دار الكتاب العربي، , 223ص 1ج, اإلحكام في أصول األحكام, هـ 631وفاته , علي بن محمد أبو الحسن , اآلمدي )1( , 1ج, المدخل الى مذهب اإلمام أحمد بـن حنبـل , هـ 1346وفاته , عبد القادر الدمشقي , ران ابن بد: وانظر. بيروت محمـد , وانظر، ابن أمير الحاج. عبد اهللا بن عبد المحسن التركي , 2ط, هـ 1401بيروت , مؤسسة الرسالة , 199ص مكتبة , 1ط, م1996بيروت –ار الفكر د, 297ص 2ج ,التقرير والتحبير, هـ 879وفاته , بن محمد بن محمد بن الحسن . البحوث والدراسات محمد بن أبي سهل أبو بكر، اإلمام الكبير شمس األئمة صاحب المبسوط، أماله وهو في السجن، كـان إمامـاً متكلمـاً )2( واهر المضية في الجهـ ، 775انظر ، أبي الوفاء ، محي الدين عبد القادر القرشي ، وفاته . هـ490أصولياً، توفي سنة . محمد كتب خان ، كراتشي ر، مني 29-28ص 1، ج طبقات الحنفية , دار المعرفة، بيروت, 113ص 1ج, يأصول السرخس, هـ 490وفاته , محمد بن أحمد بن أبي سهل , السرخسي )3( .تحقيق ، أبي الوفاء األفغاني, هـ 1372 ر بالشاطبي ، العالمة المؤلف المحقق أحد الجهابذة األخيار ، لـه تـأليف أبو اسحق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهي )4( . هـ 790نفيسة اشتملت على تحريرات للقواعد وتحقيقات لمهمات الفوائد منها الموافقات في الفقه واالعتصام ، توفي سنة مـن المقدمـة ، دار 231، ص 828، ترجمة رقـم شجرة النور الزكية في طبقات المالكيةمخلوف ، محمد بن محمد ، . بيروت –الكتاب العربي . 3ص 4ج, الموافقات, الشاطبي )5( . 63ص 1ج, المدخل الفقهي العام, الزرقا )6( 14 َوَمـا َينِطـقُ {: فقد قال اهللا تعالى, فهي المصدر الثاني للتشريع: حجية السنة .)1(}ِإْن ُهَو ِإالَّ َوحْيٌ ُيوحَى ،اْلَهَوى َعنِ ، وألمره إيانا بإتباعـه لكـن بعـض قهحجة لداللة المعجزة على صد ρ وقول الرسول )2(.فيسمى كتاباً، وبعضه ال ُيـتلى وهو السنةالوحي ُيـتلى قاطع على من سمعه منه شـفاها فأمـا مـن بلغـه دليل - ρقول الرسول أي –وهو )3(.ينقسم في حقه قسمين تواتراً وآحاداًباإلخبار ف :اإلجماع: الدليل الثالث :يأتي على معنيين :تعريف اإلجماع في اللغة )5(.)4(}ُعوْا َأْمَرُآمْ َوشَُرَآاءُآمْ َفَأجْمِ { :قال تعالى، العزم: أحدهما )6(.أجمع القوم على كذا أي صاروا ذوي جمع :يقال ،االتفاق: والمعنى الثاني :اإلجماع في االصطالحتعريف وهـو اتفـاق : "الشوكاني حيث قـال تعريفات متقاربة منها الذي اختاره : )7(عرفه األصوليون .)8("على أمر من األمور، ، بعد وفاته، في عصر من األعصارρ مجتهدي أمة محمد ).4 – 3(اآليتان الكريمتان : سورة النجم )1( . 103ص, المستصفى, الغزالي )2( . 90ص1ج, روضة الناظر وجنة المناظر, ابن قدامة )3( ).71(اآلية الكريمة : ونسسورة ي )4( ، دار صادر 57ص 8، فصل العين باب الجيم ، ج لـسان العـربهـ ، 711ابن منظور، محمد بن مكرم وفاته س )5( . 1ط -بيروت – ، جامعة اإلمام محمد 20-19ص 4ج, المحصول في علم األصول , هـ 606وفاته , محمد بن عمر الحسين , الرازي )6( ، 1ج, روضـة النـاظر , ابن قدامة , وانظر . تحقيق ، طه جابر فياض العلواني , 1ط, الرياض , مية بن سعود اإلسال 130ص محمد , وانظر الرازي . 131-130ص1ج روضة الناظر, وابن قدامة . 137ص, 1ج, المستصفى, انظر الغزالي )7( . 20ص 4ج, المحصول, بن عمر . 132ص 1ج, إرشاد الفحول ,الشوكاني )8( 15 )1(.والمراد باالتفاق االشتراك إما في االعتقاد أو في القول أو في الفعل بحجة مامية وبعض الخوارج إلى أنه ليس واإل )2(وذهب النظام, حجة عند الجمهور فهو: حجيته )3(.وإن لم يظهر لم نقدر لإلجماع دليال تقوم به حجة, إنما الحجة في مستنده إن ظهر لناو :قولـه تعـالى واستدل الجمهور على قولهم بحجية اإلجماع بظاهر آيات من الكتاب العزيز مثل َاِققِ { ن ُيش َدى َوَم ُه اْلُه َيََّن َل ا َتب ِد َم ن َبْع ُوَل ِم الرَّس َولَّى ا َت ْؤِمِنيَن ُنَولِِّه َم َبِيِل اْلُم َْر س ِْع َغي ِلهِ َوَيتَّب َوُنْص َوَآَذِلكَ جََعْلَناُآْم ُأمًَّة { :وبقوله تعالى، )4(}جََهنََّم َوسَاءْت َمِصيراً ى النَّاسِ وَ َُهَداء عََل وْا ش َطًا لَِّتكُوُن ُوُل َوس ُوَن الرَّس َيك ُآنـُتْم خَيْـَر ُأمَّـٍة ُأخِْرجَـْت { :وبقوله تعالى، )5(}َعَليْكُْم شَِهيداً )7(.)6(}فِ َوَتْنَهْوَن َعنِ اْلُمنكَرِ ِللنَّاسِ َتْأُمُروَن ِباْلَمْعُرو قـول فمما استدلوا بـه، )8(أما السنة وهي األقوى داللة على اإلجماع كما قال الغزالي .)9("أمتي على ضاللةال تجتمع " ρالرسول . 132ص 1المصدر السابق ج )1( أبو إسحق إبراهيم بن سيار ، شيخ المعتزلة ، وصاحب التصانيف ، مثل كتاب الطفرة ، وكتاب الجواهر ، سـقط مـن )2( 1، ج ســير أعـالم النـبالء هــ ، 748الذهبي ، وفاته . غرفة وهو سكران فمات ، سـنة بضع وعشرين ومئتين . 543-542ص , البرهان في أصـول الفقـه , هـ 478وفاته , أبو المعالي عبد الملك بن عبد اهللا بن يوسف الجويني , إمام الحرمين ) 3( المحصول, وانظر الرازي. تحقيق ، عبد العظيم الديب. د, هـ 1418, 4ط, مصر -المنصورة , دار الوفاء , 435ص , المستصـفى , وانظـر الغزالـي . 131ص 1ج , ة الناظرروض,وانظر ابن قدامة . 46ص 4ج في علم األصول، . 135ص 1ج, إرشاد الفحول وانظر الشوكاني . 154ص 1ج ).115(اآلية الكريمة : سورة النساء )4( ).143(اآلية الكريمة : سورة البقرة )5( ).110(اآلية الكريمة : سورة آل عمران )6( -131ص 1ج, روضة الناظر, وانظر ابن قدامة . وما بعدها 46ص 4ج, ولـي علم األصـول فـالمحص, الرازي )7( 132 . 138ص 1ج, المستصفى ,الغزالي )8( دار إحياء التراث , 466ص 4ج, 2167رقم , سنن الترمذي, هـ 279وفاته , محمد بن عيسى بن سورة , الترمذي )9( ان اهللا ال يجمع أمتي أو قال امة محمـد علـى " عن ابن عمر , ولفظه , تحقيق أحمد شاكر وآخرين , بيروت –العربي 16 ولكن ال يجب العتبـاره أن يكـون , ع أن ال يخلو عن دليل يستند إليهوال بد في اإلجما )1(.معه ومعروفاً منقوالًدليله :القياس: الدليل الرابع ل هو من أخصب المصـادر ب, ر التشريع اإلسالميالقياس هو المصدر الرابع من مصاد دة متناهية والحوادث ألن النصوص محدو ,ستجدةـالمسائل وخاصة ـام المعلى أحكفي الداللة .غير متناهية صـوص الكتـاب والسـنة محصـورة ، وٍان نالـرأي لـوالقياس مناط االجتهاد وأص ع التي يتوقع وقوعها ال ـأن الوقائ ونحن نعلم قطعاً, ورةـومواقع اإلجماع معدودة مأث, مقصورة )2(.لها نهاية تهد الحق فـي أن يقـيس بنظـره لكل مج وإنما, حاجة فيه إلى اتفاق العلماءس ال والقيا )3(.، وال إجماعها، في كل حادثة ال نص فيالخاص ن هـدفي أل, باختصـار شـديد , وسأتناول القياس من حيث تحديده، اصطالحاً، وحجيته .مة مجملة للقارئ عن أدلة األحكامإعطاء معلو :تعريف القياس .كثيرة ومختلفة للقياس أذكر بعضهااريف ذكر األصوليون تع , وانظر ابن حنبـل . وقال عنه الترمذي حديث غريب من هذا الوجه " ضاللة ويد اهللا مع الجماعة ومن شذ شذ في النار ,والطبرانـي . مصـر –مؤسسة قرطبـة , 396ص 6ج, 27267رقم , مسند أحمد, هـ 240اإلمام أحمد ، وفاته مكتبة العلوم والحكـم , 280ص 2ج, 2171رقم , المعجم الكبير, هـ 360وفاته , سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم .تحقيق ، حمدي بن عبد المجيد السلفي , م 1983 –هـ 1404, 2ط, الموصل – . 65ص 1ج, المدخل الفقهي العام, مصطفى أحمد , الزرقا )1( . 485ص 2ج, البرهان في أصول الفقه, إمام الحرمين )2( . 67ص 1ج, المدخل الفقهي العام, الزرقا )3( 17 القيـاس إذ قـال )1(بارات ما ذكره القاضيأقرب الع: "قالما اختاره إمام الحرمين حيث :األول أو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر يجمع بينهما من إثبات حكـم .)2("صفة أو نفيهما .)3("فرع على أصل في حكم بجامع بينهماي الشرع حمل وهو ف" :وعرفه ابن قدامة فقال اسـتخراج : وأحسن ما يقال في حـده " :ذكر تعريف الباقالني وغيره قالأما الشوكاني فبعد أن وبغيـر المـذكور , يقصد بالمذكور حكم األصل ؛)4("لمذكور لما لم يذكر بجامع بينهمامثل حكم ا .ةوالجامع الذي بينهما هو العل, حكم الفرع نرى من خالل التعريفات للقياس أنها ترجع إلى اعتبار الفرع باألصل مع اشتراط وجود رابـط )5(.ال وهو العلةوهو الوصف المشترك، أبينهما :حجيته :في حجية القياس إلى أقوال كثيرة اختلف العلماء ـ , وأوجبه شـرعاً ومنهم من أنكره عقالً, وشرعاً فمنهم من أنكر القياس عقالً نهم مـن قـال وم )6(.ومنهم من قال بوقوعه عقال وشرعاً, ومنهم من توسط, ومنع من وقوعه شرعاً بوقوعه عقالً )1(:وهما, ود في الحقيقة إلى قولين اثنينومع أن هذه األقوال تصل إلى خمسة إال أنها تع 193 -190ص 17، ج سير أعالم النبالءالذهبي ، . هـ403في الرد على الرافضة وغيرهم توفي سنة )1( . 487ص 2ج, البرهان في أصول الفقه, إمام الحرمين )2( . 275ص 1ج, روضة الناظر, ابن قدامة )3( 337ص 1ج, إرشاد الفحول, الشوكاني )4( . 300ص 1ج, المدخل الى مذهب اإلمام أحمد بن حنبل, ابن بدران )5( اإلحكام في واآلمدي . 283ص 1ج, المستصفى, الغزالي . 491ص2ج, البرهان في أصول الفقه ,إمام الحرمين ) 6( ص 2ج, أصـول السرخسـي , والسرخسي . 279ص 1ج, روضة الناظر وابن قدامة ،. 9ص 4ج, أصول األحكام . 31ص 5ج, المحصول في علم األصول ,والرازي . وما بعدها 338ص 1ج ,ارشاد الفحول , والشوكاني . 118 18 ـ , ل به في استنباط األحكام الشرعيةأن القياس حجة ويعم :القول األول ور مـن وهو قول الجمه )2(.الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلمين )3(.وهو قول الظاهرية, حجة في استنباط األحكام الشرعية أن القياس ال يعتبر :القول الثاني فيما يقع النص على علته وما قطـع والشوكاني ال يقول بالقياس إال ,)4(وبعض الشيعة والمعتزلة .)5(الموافقة وال يسميه قياساًفيه بنفي الفارق ويرد ذلك إلى مفهوم . ية وقد دل على ذلك الكتاب والسنةومما الشك فيه أن القياس حجة شرع :القياس له أركان أربعة :أركان القياس )6(.وهو محل الحكم المشبه به :األصل أو المقيس عليه .1 )7(.هو المحل الذي لم يرد نص في حكمه وال إجماع :الفرع أو المقيس .2 ومشـترك بـين , ف ظاهر منضبط مناسب لتشريع الحكمهي مناط الحكم وهي وص :العلة .3 ـ ـشرع الحكم إليه وناطـو ما أضاف الـوالمناط ه )1(،ل والفرعـاألص ه ونصـبه ـه ب )2(.عالمة عليه , غـزي ن أحمد بن محمد أبو الحارث المحمد صدقي ب, وو والبورت. 610ص 1ج, أصول الفقه اإلسالمي , الزحيلي )1( -هــ 1423, 1ط, بيروت –دار المؤيد , مؤسسة الرسالة, 280ص2ج, كشف الساتر شرح غوامض روضة الناظر . م 2002 . 338ص , 1ج, ارشاد الفحول, والشوكاني . 283ص 1ج, المستصفى , الغزالي ) 2( دار , ومـا بعـدها 368ص 7ج , صول األحكاماإلحكام في أ, هـ 456وفاته , علي بن أحمد األندلسي , ابن حزم )3( . هـ 1404, 1ط, الحديث القاهرة , محمد صدقي بن أحمد بن محمد أبو الحارث الغـزي , والبورتو . 610ص 1ج, أصول الفقه اإلسالمي , الزحيلي )4( -هــ 1423, 1ط, بيروت –دار المؤيد , مؤسسة الرسالة, 280ص2ج, كشف الساتر شرح غوامض روضة الناظر . . م 2002 . 347ص , 1ج, إرشاد الفحول, الشوكاني )5( . 301ص, 1ج, المدخل إلى مذهب اإلمام أحمد, ابن بدران ) 6( . 606ص, 1ج, أصول الفقه اإلسالمي, وهبة , الزحيلي )7( 19 )3(.الحكم الشرعي الذي ورد به النص في األصل :حكم األصل .4 :لمجتهد في العلة في ثالثة أضربوينحصر نظر ا د في ـماعٍ فيجتهـصٍ أو إجـِف نـفاق على عليَّـِة وصـع االتـو أن يقـه :يق المناطتحق )4(.وجود العلة ط وبقي النظر في التحقق من وجـوده وسمي تحقيق المناط ألن المناط وهو الوصف علم أنه منا )5(.بين األصل والفرع )6(.و إثبات علة حكم األصل في الفرعأو ه ا لغاء بعض األوصاف التي أضاف الشارع الحكم إليهـا لعـدم صـالحيته وهو إ :تنقيح المناط )7(.عتبار في العلةلال فيسـتنبط , كم في محل وال يتعرض لمناطه أصالًوهو أن ينص الشارع على ح :تخريج المنـاط )8(.المناط بالرأي والنظر :عيةاألدلة التب: الثاني المطلب منهم من اعتبـر بعضـها أدلـة لألساسية و، من عدها تابعة وهذه المصادر من العلماء .ول العلماء في حجيتها بشكل مقتضبوأبين ق, مستقلة، سأعرف كل واحد منها :االستحسان :ًأوال كشـف , و البورنـو . 267ص 1ج, وضة النـاظر ر, و ابن قدامة . 239ص 3ج التقرير والتحبير ،ابن أمير الحاج ) 1( . 270ص 2ج, الساتر شرح غوامض روضة الناظر . 281ص , 1ج, المستصفى , الغزالي )2( . 196ص, الوجيز في أصول الفقه, زيدان )3( . 375ص 1ج, إرشاد الفحول, و الشوكاني . 277ص 1ج, روضة الناظر , ابن قدامة ) 4( . 375ص , 1، ج إرشاد الفحولكاني ، الشو) 5( . 303ص 1ج, المدخل, عبد القادر, ابن بدران )6( .المرجع السابق، الصفحة نفسها )7( . 279-278ص, روضة الناظروابن قدامة ، . 336ص 3ج, اإلحكام في أصول األحكام ,اآلمدي )8( 20 هو العدول بالمسـألة عـن حكـم :ة يفهم منها القول بأن االستحسانعرفه العلماء تعريفات كثير )1(.نظائرها الى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول :حجية االستحسان لكية وأنكره الشافعي حتـى اختلف العلماء فيه فقال به أصحاب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل والما . )2("من استحسن فقد شرع: "نقل عنه أنه قال :المصالح المرسلة :ًثانيا بل إن بحثـي هـذا ,صيلبالتفذا البحث ـن هـل األول مـأتكلم عنها في الفصـوهي التي س . لهايدور حو :االستصحاب: ثالثا مأخوذ مـن المصـاحبة , األصل بقاؤه في الزمن المستقبل، فوهو أن ما ثبت في الزمن الماضي )3(.وهو بقاء ذلك ألمر ما لم يوجد ما يغيره )4(:تلف في حجية االستصحاب إلى قولينواخ رية سواء كان في النفي عية والظاهأنه حجة وبه قال الحنابلة والمالكية وأكثر الشاف :فالقول األول .أو اإلثبات .الحنفية والمتكلمينه ذهب أكثر أنه ليس بحجة والي :القول الثاني , و السرخسـي . 162ص 4ج, األحكام في أصول اإلحكـام ,و اآلمدي . 167ص 1ج, روضة الناظر, ابن قدامة )1( المدخل الفقهي العـام , و الزرقا . 295ص 1ج,التقرير والتحبير وابن أمير الحاج ،. 200ص 2ج, أصول السرخسي 77ص 1ج , قدامـة و ابـن . 401ص 1ج, ارشاد الفحول , و الشوكاني . 162ص 4ج, األحكام في أصول اإلحكام , اآلمدي )2( أصول , وهبة , و الزحيلي . 291ص 1ج, المدخل الى مذهب اإلمام أحمدو ابن بدران ، . 167ص 1ج, روضة الناظر . وما بعدها 748ص 2ج, الفقه اإلسالمي . 386ص 1ج, ارشاد الفحول , الشوكاني )3( . 397ص 1ج إرشاد الفحول , وانظر الشوكاني . 133ص 4ج, األحكام في أصول اإلحكام, اآلمدي )4( 21 :الـعـرف :رابعاً )1(.وهو ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع السليمة بالقبول .)2("عادة جمهور قوم في قول أو فعل" :وعرفه الزرقا بقوله :إلى قسمينوينقسم العرف س وهي كاختصاص لفظة الدابة بالفر. وهو ما يتعارف الناس إطالق اللفظ عليه :القولي: األول )3(.ما يدب الشرع لكلموضوعة في )4(.كتقسيم المهر الى معجل ومؤجل, وهو ما اعتاده الناس من أعمال :العملي: الثاني من أصـول االسـتنباط ، العرف أصالًةاعتبر العلماء، وبخاصة الحنفية، والمالكي :حجية العرف .تبنى عليه األحكام د من عهد الصحابة ومـن بعـدهم ، المطرهو العرف الصحيح العام :المقبول باالتفاقوالعرف )5(.خالف نصا شرعيا وال قاعدة أساسيةلم يالذي ئل ال ـع إليه في الفقـه فـي مـسا، ُرجأعلم أن اعتبار العادة والعـرف" :)6(سيوطيـيقول ال .)1("كثرةتعد –هــ 1407, 1ط, كراتشي –دار الصدف ببلشور , 377ص 1ج, قواعد الفقه, محمد عميم اإلحسان , البركتي )1( .م 1986 . 131ص 1ج, المدخل الفقهي , الزرقا )2( –دار الكتب العلمية 10-9ص 1ج , اللمع في أصول الفقه, هـ 476وفاته , أبو اسحق إبراهيم بن علي , الشيرازي )3( . 377ص 1ج, قواعد الفقه ,وانظر البركتي . م 1985 –هـ 1405 1ط, بيروت . 250ص , الوجيز في أصول الفقه ,زيدان )4( 351ص , الوجيز في أصول الفقه اإلسالمي, وزيدان . 831- 830ص 2ج, أصول الفقه اإلسالمي , الزحيلي )5( ابن كمال الدين السيوطي المصري الشافعي ، اشتغل بالعلم وصلت مصنفاته نحـو نو الفضل جالل الدين عبد الرحمأب )6( الستمائة مصنفاً سوى ما رجع عنه وغسله ، وولي المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة ، من تصانيفه الدر المنثور في تـاريخ ، بن شيخ بن عبد اهللا رشمس الدين محي الدين عبد القاد العيدروسي ،. هـ 911التفسير بالمأثور ، توفي سنة . م1985 -هـ 1405 1ط -بيروت –، دار الكتب العلمية النور السافر عن أخبار القرن العاشر 22 ال يستغني عنه , ل خاصة في باب المعامالت والعقودوال شك أن العرف مستند لكثير من المسائ .المجتهد أو المفتي :قول الصحابي :خامساً .بي ال بد من معرفة من هو الصحابيقبل البدء ببيان قول الصحا :وحاصلها أنهت مختلفة في تحديد من هو الصحابي، ورد عن العلماء تعريفا .يرو عنهواختص به اختصاص المصحوب وطالت مدة صحبته وان لم ρالنبي من رأى مدة لمصحوب وال روى عنه وال طالت ن لم يختص به اختصاص اإو ρالنبي وقيل هو من رأى )2(.صحبته :حجية قول الصحابي .بي آخرااتفق العلماء على أن قول الصحابي في مسائل االجتهاد ليس بحجة على صح بعدهم إلى أقوال يمكن إجمالها ن التابعين ومن ـد الصحابة مـن بعـواختلفوا في حجيته على م )3(:قولينفي ومنهم من قال بحجيته إذا انضم منهم من منعه مطلقاً, وهو قول الشافعية, أنه ليس بحجة: األول )4(.، وهذا منع من حجيته في الحقيقةإليه قياس .)1(والمالكية والحنابلة )5(هو قول الحنفيةو, أنه حجة: الثاني , بيـروت –دار الكتب العلمية , 9ص 1ج, األشباه والنظائر, هـ 911وفاته , عبد الرحمن بن أبي بكر , السيوطي )1( . هـ 1403 1ط . 104ص 2ج, اإلحكام في أصول األحكام ,اآلمدي )2( 1ج, روضة الناظر, ابن قدامة . 168ص 1ج, المستصفى, والغزالي . 406ص 1ج, إرشاد الفحول , الشوكاني )3( . 852ص 2ج, أصول الفقه اإلسالمي, و الزحيلي . 165ص . 155ص, 4ج, اإلحكام, اآلمدي )4( . 105ص 2ج, أصول السرخسي, لسرخسي ا )5( 23 فهذا يدل على أنـه مشـرع : ول الصحابي حجة فهل تجوز مخالفته؟ إن قلنا الإذا كان ق :أقول ل ذلك على أن قوله لـيس حجـة د: وان كانت تجوز مخالفته, وبالتالي معصوم وهذا ال يصح وال ,ـذا ال يقدح فـي عدالتهمهو, ـن المرجحاتس به المجتهد ويكون مـتأنـوإنما يسملزمة .يقلل من مكانتهم :سد الذرائع :سادساً ؟فما هو المقصود بسد الذرائع) سد الذرائع( من األدلة والحجج الشرعية المختلف فيها .)2("يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوعالذريعة عبارة عن أمر ممنوع لنفسه " :قال القرطبي .)3("مباح ويتوصل به إلى محرما ظاهره م" :وقال ابن بدران .)4("باحة ويتوصل بها إلى فعل المحظورهي المسألة التي ظاهرها اإل" :وعرفها الشوكاني أن الذريعة عامة فقد تفضي الى مصلحة فتكون مطلوبة إذا كانت مصلحتها أعظم من :والصحيح .ن منفعتهاذا كانت مفسدتها أعظم مأو تفضي إلى مفسدة فتصير ممنوعة إ, مفسدتها قوالً , كان هذا الشيء مفسدة أم مصلحةسواء أ, شيءـيلة والطريق إلى الــإنها الوسلذلك قيل )5(.فعالً أم :الذرائع قسمين )1(وقد قسم ابن القيم 405ص 1ج, إرشاد الفحول, الشوكاني . 166ص 1ج, روضة الناظر, ابن قدامة )1( –دار الشعب , 58ص2ج الجامع ألحكام القرآن, هـ 671وفاته , محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح , القرطبي )2( محمد بن أبي بكر بن فـرح باسـكان والقرطبي هو. البردوني مد العليتحقيق ، أحمد عب, هـ 1372, 2ط , القاهرة األنصاري األندلسي القرطبي المفسر ، كانت أوقاته معمورة مـا بـين توجيـه الراء والحاء المهملة ، اإلمام أبو عبد اهللا ابن فرحون ، إبـراهيم . هـ 671وعبادة وتصنيف ، جمع في تفسير القرآن كتاباً كبيراً في اثني عشر مجلداً ، توفي سنة ، دار الكتب 318 -317، ص الديباج المذهب في علماء المذهبهـ ، 799بن علي بن محمد اليعمري المالكي ، وفته . بيروت –العلمية . 296ص 1ج, المدخل الى مذهب أحمد ,ابن بدران )3( . 411ص 1ج, إرشاد الفحول, الشوكاني )4( . 244ص , الوجيز في أصول الفقه, زيدان )5( 24 المفسدة كشرب المسكر المفضي إلى لإلفضاء إلى –أي الفعل أو القول –أن يكون وضعه .1 .المفسدة وليس له ظاهر غيرهالهذه فهذا فعل وضع , مفسدة السكر ، إما بقصد، أو مستحب فيتخذ وسيلة إلى المحرمأن تكون موضوعة لإلفضاء إلى أمر جائز .2 أو , البـات يعني تحليل الزوج األول بعد الطالق –به التحليل من يعقد النكاح قاصداً: مثل .بغير سبب في أوقات النهي كمن يصلي تطوعاً: بغير قصد منه :م الثاني قسمه ابن القيم قسمين أيضاًوهذا القس .أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته: أحدهما )2(.أن تكون مفسدته راجحة على مصلحته: الثاني : حجية سد الذرائع اختلف العلماء في سد الذرائع فمنهم من تمسك بسِد الذرائع وحمايتها وهو مذهب مالـك إليه أبـو دها وهو ما ذهبـع آخرون من سـ، ومنعنه وأحمد بـن حنبل في رواية, وأصحابه )3(.حنيفة والشافعي , يأتي بالفساد إلى كل أبـواب الـدين ألن عدم األخذ به س, إن سد الذرائع أصل البد منه مع كثير من المسائل والسنة كـذلك، فنجـد كثيـراً مـن وهذا واضح في تعامل القرآن الكريم .النصوص تمنع من شيء لشيء آخر محمد بن أبي بكر بن سعد الزرعي الدمشقي ، تتلمذ على شيخ اإلسالم ابن تيمية حتى كان ال يخرج عن شـيء مـن )1( بن شهاب الدين ، نابن رجب ، زين الدين أبي الفرج عبد الرحم. هـ 751أقواله ، سجن معه في قلعة دمشق توفي سنة . بيروت –، دار المعرفة 452-477ص 2ل على طبقات الحنابلة ، جهـ ، الذي795وفاته .219، ص 3الموافقات، ج: الشاطبي )2( 109ص ،3، جأعالم الموقعين عن رب العلمين، هـ 751محمد بن أبي بكر، وفاته شمس الدين أبو عبد اهللا, ابن القيم )3( . إبراهيم ممحمد عبد السال :ه، رتبه وضبطم1993، 2ط –بيروت –، دار الكتب العلمية 25 , وفعل الصحابةρ د ذكر ابن القيم تسعةً وتسعين وجهاً من كتاب اهللا وسنة رسول اهللا وق )1(.على األخذ بسد الذرائعللداللة في الجملة وإن اختلف العلماء د الذرائع أصل متفق عليهـشاطبي أن باب سـواعتبر ال )2(.تفصيلهي ـف ث على ما كان له في ظنـي الحديوقصرت , الحديث عن أدلة األحكام وهكذا أنتهي من .لحديث عن مواضيع وفصول هذا البحث، وأنتقل إلى اصلة بموضوع البحث المبحث الثاني المصـلحة معناها واعتبارها شرعاً :تعريف المصلحة في اللغة: المطلب األول اس الذي يبنى عليه ـن التفصيل ألنه األسـشيٍء مـن إيضاح المعنى اللغوي بـال بد م .االصطالحي المعنى )3(.الح ضد الفسادواحدة المصالح والص :فالمصلحة . 58ص 2ج, الجامع ألحكام القرآن, القرطبي )1( 411ص 1ج, ارشاد الفحول ,الشوكاني . 296ص 1ج, المدخل الى مذهب اإلمام أحمد , ابن بدران . 126 -110ص 3، ج أعالم الموقعين عن رب العلمين, ابن القيم )2( ، وفاته روالرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القاد 517ص/ 2، فصل الحاء باب الصاد ، جلعربلسان اابن منظور، )3( .م ، تحقيق محمود خاطر1995–بيروت –، مكتبة لبنان 154،كتاب الصاد ، صمختار الصحاحهـ ، 666 ، دار 209فصل الصاد، ص ، باب الحاء القاموس المحيط، 817، مجد الدين محمد بن يعقوب ، وفاته يوالفيروز أباد وانظر الزبيدي، محـب . م1995الفكر ، ضبط وتوثيق يوسف الشيخ محمد البقاعي ، إشراف مكتب البحوث والدراسات، 26 )1(.كالمنفعة بمعنى النفع, فهي مصدر بمعنى الصالح, ا ومعنى وهي كالمنفعة وزن ثر فيه ما منه م المكان الذي يكـتقت لها صيغة المفعلة الدالة على اسـولذلك اش ب ما يراد ذلك هيئة كاملة ، بحسوهو كون الشيء على )2(اشتقاقه، وهو هنا مكان مجازي، )3(.للضرب بهوالسيف على هيئته الصالحة , يكون على هيئته الصالحة للكتابة كالقلم , الشيء له ترتب على الفعل ويبعث على ، فهي ما يمن المعاجم ، أنها والمفسدة ضدانوالذي يؤخذ تسمية للسبب , مصلحةعه ومنه سمي ما يتعاطاه اإلنسان من األعمال الباعثة على نف ،الصالح )4(.مرسالً مجازاً, باسم المسبب فالعلم والربح واللذة والراحة والصحة وغيرها كلها مصالح في ذاتها نافعة ألصحابها كما أن الجهل والخسارة والمرض وغيرها مفاسد في ذاتها مضرة , حصلت بأي طريق )5(.بأصحابها دفع –أو بالدفع –لب المصالح والمنافع أي ج –وكل ما كان فيه نفع سواء كان بالجلب )6(.فهو جدير بأن يسمى مصلحة –وإبعاد المضار والمفاسد :وعليه فالمصلحة تـترد بين معنيين .من صلح يدل على خالف الفساد, قة أنها المنفعة حقي :األول حقيقي ، بـاب الحـاء فصـل ، تاج العروس من جواهر القاموسهـ 1205الدين محمد مرتضى الحسيني الواسطي ، وفاته الصحاح تاج هـ ، 393 والجوهري ، إسماعيل بن حماد ، وفاته . م 1994دار الفكر ، 126 – 125ص / 4الصاد، ج م تحقيـق 1984، 3ط –بيـروت –، دار العلم للماليين 384ص 1، باب الحاء فصل الصاد ، ج اللغة وصحاح العربية . عطار رأحمد بن عبد الغفو .م2005، 4، دار الفكر دمشق ، ط 37ص ، ضوابط المصلحة في الشريعة اإلسالميةالبوطي ، محمد سعيد رمضان )1( . ، دار النفائس ، تحقيق محمد الطاهر الميساوي 203، ص مقاصد الشريعة اإلسالميةابن عاشور ، محمد الطاهر ، )2( م 2006، 3ط –مصـر –، دار اليسر للطباعة والنشر 243، ص ، المصلحة في التشريع اإلسالميزيد ، مصطفى )3( . محمد يسري .عناية وتعليق د .م 1981 –بيروت –، النهضة العربية 278،ص تعليل األحكام شلبي ، محمد مصطفى ، )4( .م 1988، 1ط –دمشق –، دار القلم 40، ص ، االستصالح والمصالح المرسلةالزرقا ، مصطفى احمد )5( . 37، ص ضوابط المصلحةالبوطي ، )6( 27 .واحدة المصالح والصالح ضد الفسادإذ أنها :الثاني مجازي ال , ى اللغوي للمصلحة قاصرإن هذا المعن: إلى المعنى االصطالحي أقول نتقالوقبل اال .يهلبناء األحكام الشرعية عليصلح وهذا ألن هذه المصلحة قد تتخلف في بعض األحيان َوفقاً لتغير األزمان واألماكن )1(.وكذلك المفسدة, تنقلب إلى مفسدةواألشخاص وقد صلح لبناء األحكام الشرعية يجعلها ت, يداً أدقنحدد المصلحة تحدأن , لذا يجب علينا . االصطالحي، بإذن اهللاوهذا ما سأحاوله في بيان حد المصلحة , عليها : تعريف المصلحة في االصطالح: المطلب الثاني .يرات بعضهم، وتختلف عند آخرينتتفق في تعب, عرفها األصوليون تعريفات كثيرة أقول إن بعض األصوليين , عريفات والتعليق عليهاع بذكر التإال أنني وقبل الشرو شكل عام التي بين المصلحة ب, ا في تعريفهم للمصلحة، وكثيراً من المحدثين قد خلطوالقدماء بناء والمصلحة المرسلة التي وقع الخالف بين أهل األصول في حجيتها و, جاء الشرع لتحقيقها جاء بتعريف , م أن يعرف المصلحة بشكل عامأحده فإذا أراد .األحكام الشرعية على أساسها . رسلة ذكر تعريف المصلحة بشكل عامأراد أن يعرف المصلحة الموإذا , ة المرسلة المصلح وهو ُيعرف المصلحة المرسلة عن ) طالبحر المحي(في )2(ما نقله الزركشي: ومثال ذلك .)4("رعمحافظة على مقصود الشوالمراد بالمصلحة ال"فقال )3(الخوارزمي . 40، ص المرسلة االستصالح والمصلحةالزرقا ، )1( . هـ 794العالمة المصنف بدر الدين المصري الزركشي ، فقهياً أصولياً أديباً ، توفي سنة محمد بن بهادر بن عبد اهللا )2( ، ترجمة رقـم 167ص 3، ج طبقات الشافعيةهـ ، 851ابن قاضي شبهة ، أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر ، وفاته . خان مهـ ، تحقيق د الحافظ عبد العلي1407 1ط –بيروت –، عالم الكتب 70 محمود بن محمد بن العباس بن رسالن ظهير الدين الخوارزمي العباسي ، فقهياً فاضالً ، جمع الفقه والتصـوف ولـد )3( 19ص 2ج طبقات الشافعيةابن قاضي شبهة ، . هـ 567بخوارزم ، من تصانيفه الكافي في أربعة أجزاء توفي سنة 377ص 4، ج البحر المحيط في أصول الفقه، 794لزركشي ، بدر الدين محمد بن بهادر ، وفاته ا )4( 28 . م، وليس حد المصلحة المرسلةوهذا مما ال شك فيه، هو حد المصلحة بشكل عا فلم يفرق بينهما في , ثلة كثيرة ال يتسع المجال لحصرهاأما عند المعاصرين فاألم .منهمالتعريف إال قليل .من أهم أسباب الخالف في المسألة وأظن أن هذا :)بشكل عام(تعريفات المصلحة :للعلماء ، أذكر منها ريفات كثيرةثمة تع :تعريف الغزالي للمصلحة: األول ة، أو دفع مضرة، ولسنا نعني به ي عبارة في األصل عن جلب منفعـأما المصلحة فه: "يقول لكنا , ، وصالح الخلق في تحصيل مقاصدهمفإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق, ذلك أن : د الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهولمصلحة المحافظة على مقصونعني با حفظ هذه األصول الخمسة فكل ما يتضمن , ومالهم, ونسلهم, وعقلهم, ونفسهم, هميحفظ عليهم دين ، وإذا أطلقنا المعنى المخيل ل ما ُيفوت هذه األصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحةوك, فهو مصلحة .)1("لجنساب القياس أردنا به هذا اوالمناسب في كت :نفهم من تعريف الغزالي أموراًو جلب النفع ودفع الضرر –العرف أو اللغة ) باألصل( ويعني –أن المصلحة في األصل -1 )2(.ضين كان دفع المضرة مصلحة أيضاًوهذا يتفق مع معنى المصلحة لغة والمضرة نقي جلب نفع أو دفع ضرر نما يقصد بهاأن الغزالي ال يقصد بالمصلحة معناها العرفي وإ -2 وهو في ومعنى هذا أن الناس قد يعدون األمر منفعة , للشارع ، ال مطلق النفع أو الضر مقصود . 174، ص المستصفىالغزالي أبو حامد ، )1( .م 1981 –القاهرة –، مكتبة المتنبي 6، ص ، نظرية المصلحة في الفقه اإلسالميحسان ، حسين حامد )2( 29 ، ألن قيقة مصلحة، وإنما أهواء وشهواتوهي ليست في الح, نظر الشارع مفسدة وبالعكس .ولفعلوا المحرمات بحجة المصلحة , األمر لو عاد إلى الناس لتركوا المأمورات فمثاله عند أهل الفترة أنهم كانوا يرون مصلحتهم في : وهذا واضح في التشريعات الوضعية ين الوضعية مثل القانون الروماني وهو كثير في القوان, وأد البنات وحرمان اإلناث من الميراث وهو ,لعموم واللوردات االنجليزي القانون الذي أقره مجلس ا: ومثاله )1(واالنجليزي واألمريكي )2(.ال ضرر فيه على الفرد والمجتمع يجعل عمل قوم لوط عمالً مشروعاً ن ماذا يحدث ؟ تنحط به اإلنسانية فانظر عندما تتحكم األهواء والشهوات في تحديد مصالح اإلنسا ِإْن ُهْم ِإالَّ َآاْألَْنَعاِم َبْل { :إلى أدنى من مستوى الحيوان قال اهللا تعالى .)3(}يالً ُهمْ َأَضلُّ سَبِ ومنه أيضا ما نراه من تعامل بالربا في الدول العربية واإلسالمية تحت حجة المصلحة في حفظ . ك عند الحديث عن المصلحة الملغاةوسأذكر جانباً من ذل, المال وتعامل السوق المالي وغيرها ومعنى , مناسب أو المخيل في باب القياسقرر الغزالي أن المصلحة بهذا التعريف ترادف ال -3 )4(.في الجملة شرط أساسي في اعتبارها مصلحةهذا أن رجوع المصلحة إلى المقاصد الشرعية ا لكن" وهذه عبارته , قصود الشرع ويفهم من تعريف الغزالي أن المصلحة في نظره هي م -4 .)5("نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع وليست , ، إال أنه يعتبرها مقصود الشرع ومع أنه يقيد المصلحة بالمقاصد الضرورية الخمسة .بإذن اهللا , وسيأتي بيانه, ره كما قال غي, هي السبب الذي يؤدي إلى مقصود الشرع . المرجع السابق )1( –، مؤسسة الرسالة 86ص السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها ، ، ي ، يوسف عبد اهللالقرضاو )2( . 1966في فبراير 28918العدد 92السنة األهرامم نقالً عن 2000، 1ط -بيروت . 44الفرقان آية )3( . 8، ص نظرية المصلحة حسان ، )4( . 174، ص لمستصفىاالغزالي ، )5( 30 إليها وكل مصلحة ال تعود , مقاصد الخمسةإذا عادت إلى هذه الأن المصلحة ال تعتبر إال -5 وكل ما , ألصول الخمسة فهو مصلحة فكل ما يتضمن حفظ هذه ا" وعبارته )1(,فهي مفسدة .)2("األصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة ُيفوت هذه -:المآخذ على هذا التعريف , اب المصلحةوهذا تضييق وتحجيم لب, س فقطأنه اعتبر المصلحة في باب الضروريات الخم )1 باب سيمه نفسه للمصالح؟ فإن اعتبار فأين ذهب باب الحاجيات والتحسينيات حسب تق ال فرق بين الضروريات والحاجيات إذ, ت قد يكون من باب النص أو القياسالضروريا كما تكون الضروريات داخلة فيها ف, ي إمكان دخولها ضمن مقاصد الشارعف, والتحسينات )3(.ذلكنيات كفالحاجيات والتحسي يقول الدكتور , يات في هذه الخمس ومما ُأخذ على هذا التعريف حصر الغزالي الضرور )2 أخرى راعتها الشريعة وقصدت إليها، ويمثل لها وأرى أن هناك ضروريات "القرضاوي )4(.والحريات العامة وإقامة أمة وسط، بالعرض، والعدل، والتكافل، ورعاية الحقوق ، فإن خمس، تعود في الحقيقة إلى الخمسبأن هذه الزيادات على المصالح ال: كوقد يجاب على ذل كون بعض هـذه المصالح من د تـ، وقيجدها في الجملة داخلة في الخمـس ر إليهاـالناظ أبو زهرة الحرية الشخصية والدينية من الحاجيات خفقد اعتبر الشي ت، أو والتحسينياالحاجيات )5(.يكون اإلنسان في ضيق فقدانها ، ولكنألن الحياة تثبت في حال ، المعهد اإلسالمي للبحـوث والتـدريب، البنـك 12، ص فقه المصلحة وتطبيقاته المعاصرةحسان ، حسين حامد ، )1( . م 1993 1ط. اإلسالمي للتنمية 174الغزالي ، المستصفى ، ص )2( .404ص ضوابط المصلحةو البوطي ،. 84، ص السياسة الشرعيةالقرضاوي ، )3( . المرجع السابق الصفحة نفسهاالقرضاوي ، )4( . ، دار الفكر العربي 372، ص ، أصول الفقهأبو زهرة ، محمد )5( 31 الضرورية الخمسة مفسدة، لم يكن إال أن الغزالي عندما اعتبر كل مصلحة ال تعود إلى المقاصد ، ألنه أخرج المصالح في باب الحاجيات والتحسينيات وسيتضح ذلك عند البحث موفقاً في ذلك .حجية المصالح المرسلة في أرى أن ) المستصفى(الغزالي للمصلحة، الذي أورده في كتابه القيم وبعد التعليق على تعريف فقد ذكر التعريف مجرداً عما ذكره في ، )شفاء الغليل(لمصلحة في كتابه أذكر تعريفه ل .)1("ترجع إلى جلب منفعة أو دفع مضرة والمصلحة"فقال المستصفى :تعريف الخوارزمي للمصلحة: الثاني ـُوارزمي المصلح بدفع المفاسـد عن , المحافظة على مقصـود الـشرع: "ة بأنهاعرف الخ ، يوافق الغزالي في تعريفه وهو بهذا التحديد )2(.المحيط نقله عنه الزركشي في البحر " الخلق .يقيد المصلحة بالمقاصد الخمسةإال أنه ال بدفع المفاسد دون نه قيد التعريف أ –باإلضافة إلى ما ُأخذ على الغزالي –وقد أخذ عليه البعض وهذا ال يصح ألن جلب , أن دفع المفاسد يعني جلب المصالحعلى اعتبار , جلب المنافع )3(.شيء ودفع المفاسد شيء آخرالمصالح ، يتبادر إلىلح في المحافظة على مقصود الشارعبأن دخول جلب المصا: وقد يجاب على ذلك فأراد , وارزمي إلى عدم ذكرهاع الخـذي دفو الـذا التبادر هـل هـولع, ن ألول وهلة ـالذه لكنني أرى أن هذا تكلفاً في تبرير )4(فاسد يدخل كذلك في مقصود الشارعيقول إن دفع الم: أن الخوارزمي فهو واضح ال يحتاج إلى تبيين ألن جلب المصلحة ودفع المفسدة شيئان ال شيء قول .خر وإن تالزماعن التصريح باآل واحد والتصريح بأحدهما ال يغني –بيروت –، دار الكتب العلمية 79، ص ، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليلالغزالي ، أبو حامد )1( . م 1999 1ط . 377/ 4، ج لمحيطالبحر ا الزركشي ، )2( أصول الفقه اإلسالمي وملحق بـه رسـالة عـن وفراج ، أحمد حسين ، . 12 -11حسان ، نظرية المصلحة ، ص )3( . م 2000 –اإلسكندرية –، دار الهدى 426، ص المصالح المرسلة . 426، ص أصول الفقه اإلسالمي وملحق به رسالة في المصالح المرسلةفراج ، ) 4( 32 المصلحة جلب المنفعة : "فهو يرى أن. هذين التعريفين السابقين وقد عرفها ابن قدامة قريبا من . ويؤخذ عليه ما أخذ عليهما )1("أو دفع المضرة )2( :تعريف الطوفي للمصلحة: الثالث سم إلى ما تنق ، عبادة أو عادة ثم هيالسبب المؤدي إلى مقصود الشارع: "عرفها الطوفي بأنها .)3("كالعبادات، والى ما يقصده لنفع المخلوقين، وانتظام أحوالهم كالعادات، يقصده الشارع لحقه :وقد خالف الطوفي في تعريفه التعاريف السابقة حيث يفهم من تعريفه أمور أن المصلحة عند أهل العرف تطلق على كل سبب يؤدي إلى النفع وهذا هو المعنى اللغوي -1 . ف المصلحة في األصل بهذا التعريفوقد رأينا الغزالي يعر, إلطالق المجازي للمصلحة ا وهو . أن الطوفي يفرق بين مقاصد الخلق ومقاصد الشريعة كما فعل الغزالي -2 المصلحة على أنها بمعنى المناسب إذ أن الغزالي عرف, وثمة فرق بين الغزالي والطوفي -3 . ، حتى تصلح دليالً على األحكام ليل الشرعي واشترط فيها شروطاً، وليس بمعنى الدوالُمخيل )4(.فانه يعرف المصلحة كدليلٍ شرعي أما الطوفي :ذ على تعريف الطوفيومما يؤخ . 169،ص روضة الناظربن قدامة ، ا )1( . ستأتي ترجمته عند الحديث عن حجية المصلحة المرسلة )2( هـ ، من كتابه في شرح األربعين النوويـة، هـذه 716، وفاته مبن عبد الكري يالطوفي ، الربيع سليمان بن عبد القو )3( صطفى زيد وألحقها في رسالته المصلحة في التشريع حققها الدكتور م" ال ضرر وال ضرار " الرسالة هي شرح حديث كتب نجم الدين الطوفي شرحاً " قال الشيخ خالف . 243، ص زيد ، ملحق المصلحة في التشريع اإلسالمياإلسالمي ، أسهب وأفاض في شـرحه فـي بحـث " ال ضرر وال ضرار" لألربعين النووية ولما وصل إلى الحديث الثاني والثالثين ي أدلة الشرع ومنزلة رعاية المصلحة من هذه األدلة ، جرد الشيخ جمال الدين القاسمي أحد علماء دمشق شـرح أصولي ف م هـذه 1906هذا الحديث وطبعه رسالة خاصة ، نشرت مجلة المنار في المجلد التاسع عاشر الصادر في أكتـوبر عـام نظر خالف ، عبـد . ته في المصالح موضوعاً لرسالتهالرسالة بحواشيها ، واختار الدكتور مصطفى زيد ، الطوفي ورسال . م 1993 -هـ 1414، 6ط –الكويت –، دار القلم 105، ص مصادر التشريع فيما ال نص فيه، بالوها 11 – 10، ص نظرية المصلحة حسان ، )4( 33 .أنه اعتبر المصلحة هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع وليس مقصود الشارع بعينه -1 ت والعادات ، ولم يقصرها على باب العبادا أنه جعل المصلحة في هذا التعريف في باب -2 . تيكما فعل هو نفسه عندما بحث حجية المصلحة ، كما سيأ, العادات والمعامالت :تعريف الشاطبي للمصلحة: الرابع ما فهم رعايته في حق الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد ، على :عرفها أبو إسحق بقوله ، كان بل يرده, م يشهد الشرع باعتبار ذلك المعنىفإذا ل, ى حالعلوجه ال يستقل العقل بدركه )1(.مردوداً باتفاق المسلمين :تعريف الشاطبي حسن من وجهين بشكل وشمل كذلك المصلحة , شمل الشاطبي في تعريفه جلب المصلحة ودرء مفسدة :األول .عام والمصلحة كدليل شرعي .ال يستقل العقل بمعرفتها ,أنه ضبط إدراك المصلحة بالشرع :الثاني :لمصلحةل متعريف العز بن عبد السال :الخامس .)2("مفسدة ألم أو سببه أو غم أو سببهوال, سببها أو فرحة أو سببها المصلحة لذة أو: "يقول ولم يبين من , بدون ضوابط وال قيود, عريف مقصور على المصلحة بشكل عاموهذا الت فالكل في نظر سلطان , هو كذلك يجمع بين المنفعة وسببهاو, صلحةهو الذي يستطيع أن يحدد الم حتى ال ينفرط عقدها، ألن , إذا ضبـط بضوابط محددٍة, وهذا حـسن, مصلحة ومنفعة العلماء . ها أساساً لبناء األحكام الشرعيةالمصلحة يمهد لجعلتعريف م تقـديم محمـد 1988، 1، دار الرحمـة ، ط 352ص1ج االعتصامالـشاطبي ، إبراهيم بن موسـى بن محمـد ، )1( .رشيد رضا –، دار الفكر المعاصر 32، ص القواعد الصغرىهـ ، 660، وفاته س مبن عبد السال ز، عبد العزي مابن عبد السال )2( .هـ ، تحقيق إياد خالد الطباع 1416س 1ط –دمشق 34 :تعريف ابن عاشور للمصلحة: السادس للجمهور أو , منه دائماً أو غالباً أي النفع, ل يحصل به الصالحوصف للفع" :حيث عرفها بأنها يشير إلى ) أو غالباً(وقولي , ير إلى المصلحة الخالصة والمطردة، فقولي دائماً يشلآلحاد رة إلى أنها قسمان إشا) للجمهور أو لآلحاد(وقولي , المصلحة الراجحـة فـي غالب األحـوال )1("خاصة وعامة :تعريفويفهم من هذا ال ولم يعبر عنها بأنها الفعل , نفع، يحصل به الصالح أو الأنه عد المصلحة وصفاً في الفعل -1 ، أو ما شابه ذلك من العبارات التي أو أنها المحافظة على قصد الشارعالمؤدي إلى جلب النفع .مالزمة لها أو أسباب تؤدي إليها، وإنما هي أمور تعد هي المصلحة نفسهاال .صلحة قد تكون مطردة وقد تتخلفالمبين أن -2 )2(.كون عامة للجمهور أو خاصة لآلحادبين أنها قد ت -3 أكتفي بهذا القدر من تعريفات السابقين التي أرى أنها تدور في دائرة واحدة وإن اختلفت . في بعض العبارات :هتأذكر واحداً منها ألهمي )3(صرين فلهم تعريفات كثيرة للمصلحةأما العلماء المعا ه ثمة خلط عند الكثير تبين لي ومن خالل مراجعتي لكتب كثيرة تطرقت لهذا الباب أن كما , ة كدليل شرعي أو المصلحة المرسلة، بين تعريف المصلحة بشكل عام والمصلحمن العلماء .إنما اكتفى بسرد تعريفات العلماءوان بعض العلماء لم يأت على تعريف المصلحة ، و. أسلفت . 204 -203، ص مقاصد الشريعة اإلسالمية ابن عاشور ، )1( . 37، ص زنة بين المصالحالمواالطائي ، )2( ـ التركي ، عبد اهللا. م 2005، دار الكتاب الحديث ، 96، ص أصول الفقه مدكور ، محمد سالم ، )3( ، نبن عبد المحس ، ةالسياسـية الشـرعي م ، والقرضاوي، 1996 4ط –، مؤسسة الرسالة ، بيروت 459، ص أصول مذهب اإلمام أحمد . 75ص 35 :وطي للمصلحةتعريف الب وعقولهم , ونفوسـهم, مـن حفظ دينهم, التي قصدها الشارع الحكيم لعبادهالمنفعة : "حيث قال .)1("طبق ترتيب معين فيما بينها, وأموالهم, ونسلهم وقد أحسن , افق الغزالي في أجزاء من تعريفهيو –حفظه اهللا –وهنا نجد الدكتور البوطي .مقصود الشارع وليس السبب المؤدي إلى, د الشارع عندما اعتبر المصلحة هي مقصو )2(.لبيان تفاوت المصالح الخمس" عين وفق ترتيب م"وقد أضاف قيداً وهو )3(.، فينتقد بما ينتقد به الغزاليلضروريات، كما فعل الغزالي وغيرهويؤخذ عليه َحـصرها في ا )4(.ي في تعريفهأنه يوافق الطوف, طيوقد أخذ بعض الفضالء على تعريف البو في حجيتها يوافقه في الذي يخالف الطوفي بشدة, وأظنه يريد أن يقول إن البوطي قين قد وافقوا الطوفي في إال أن هذا ال ضير فيه ، فكثير من العلماء السابقين والالح, التعريف ي د أن علق على تعريف البوطبع –حسين حامد –وخالفوه في الحجية وقد وجدته التعريف المصلحة التي تصلح أن تكون دليال في نظرنا هي المصلحة المالئمة لجنس اعتبره إن : "قال .)5("الجملة بغير دليل معين الشارع في أن الدكتور حسين حامد قد خلط بين تعريف المصلحة بشكلها العام التي هي وال يخفى على أحد .ح لبناء األحكام عليهاة التي تصلمقصود الشارع من تحقيق األحكام وبين المصلح . 37، ص ضوابط المصلحةالبوطي ، )1( 4ط –الريـاض –، مكتبة الرشـد 246، ص رفع الحرج في الشريعة اإلسالمية، بالباحسين ، يعقوب عبد الوها )2( . م 2001س . 14، ص الموازنة بين المصالحالطائي ، )3( . 30الصفحات السابقة من هذا البحث ، ص انظر تعريف الطوفي ، في تعريف القدماء للمصلحة في )4( . 12، ص نظرية المصلحةحسان ، )5( 36 والنقطة الهامة التي يجب التنبيه عليها في : "فسه بين الطوفي والغزالي بقولهوهذا ما فرق به ن في حين أن الغزالي يعرف مطلق , الطوفي يعرف المصلحة كدليل شرعي هذا المقام هي أن .)1("الشرعيةالمصلحة :التعريف المختار ليجد أنها أفادت أن المصلحة في اصطالح الفقهاء وإن الناظر إلى هذه التعريفات :بإطالقات ثالثواألصوليين تطلق . وهو السبب الموصل إلى النفع, مجازي :األول عة ويعبر عنه باللذة أو النفع أو وهو نفس المسبب الذي يترتب على الفعل من خير ومنف :والثاني )2(.الخير أو الحسنة إنه من المناسب أن نعرفها : العلماء القدماء والمحدثين أقول عند بعد هذا البيان لتعريف المصلحة العامة والخاصة التي , ته من المصالح الدينية والدنيويةما يفهم من الشارع رعاي :بما يلي العامة , واألخروية أو ما يفهم من الشرع درأه من المفاسد الدنيوية, والنظرنَعرفها بالشرع .والخاصة عليها الشرع بعينها أو تعريف أن أثبت فيه أن ال مصلحة إال ما دل وقصدت من هذا ال دل أيضاً على أن المصلحة عامة ـ، ويلك كل مصلحة ال يدل عليها الـشرعفخرج بذ, بالجملة حدها إنما ذكرت دفع ولم أقتصر على المصالح ووالدنيا والخصوص والعمـوم، نـمل الديـتش . المفاسد معها :ة اإلسالمية للمصالح وأدلة ذلكُمراعاة الشريع: ثب الثالالمطل .العباد، وأولتها اهتماماً كبيراًإن الشريعة اإلسالمية قد راعت مصالح . 14، ص المرجع السابق )1( . 14، ص فقه المصلحة وتطبيقاته المعاصرة حسان ، حسين حامد ، )2( 37 فإذا نظرنا إلى األحكام التي تضمنتها النصوص الشرعية ، نجد أن الشارع يهدف من خاللها إلى )1(.، ودفع المفاسد عنهمتحقيق مصالح الناس التشريع فيها هو حفظ ستقرينا نصوص الشريعة استبان لنا أن المقصد العام منفإذا ا صالح : ستدامة صالحه بصالح المهيمن عليه، وهو نوع اإلنسان، ويشمل صالحهوانظام األمة )2(.، من موجودات العالم الذي يعيش فيهوعمله، وصالح ما بين يديه عقله ، وال ال إذا كان فيه مصلحتهم ومنفعتهمإ - اهم في دينهم ودني –طلب منهم عمالً فال َي .إال إذا رجحت مفسدته على مصلحته -في دينهم ودنياهم -ينهاهم عن شيء )3(.وال خالف بين فقهاء المسلمين أن الفقه في جملته أساسه مصالح األمة ِحكم ومصالح إن الشريعة مبناها وأساسها على ال: "قال والبن القيم في ذلك كالماً رائعاً حيث ؛ فكل مسألة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، ورحمة في المعاش والمعاد وهي عدل كلهاالعباد ، وعن خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة .)4("ريعة وإن أدخلت فيها بالتأويلالحكمة إلى العبث ، فليست من الش ، ومصالح العباد إما دنيوية وإما ن التكاليف مشروعة لمصالح العبادإ: "بيويقول اإلمام الشاط ، أما األخروية فراجعة إلى مآل المكلف في اآلخرة ليكون من أهل النعيم ال من أهل أخروية .)5("ها مقدمات لنتائج المصالحالجحيم وأما الدنيوية فإن األعمال إذا تأملت ، واعتمدنا في ذلك على عباد في العاجل واآلجل معاًلح الإن وضع الشرائع إنما هو لمصا )1(.استقراء وتتبع األحكام الشرعية فوجدنا أنها وضعت لمصالح العباد . 279، ص تعليل األحكامشلبي ، محمد ، )1( . 1983، دار الثقافة ، س 325، ص ، أصول الفقهالبرديسي ، محمد زكريا )2( ، 138، ص مقاصد الشريعة اإلسـالمية ومكارمهـا و الفاسي ، عالل ، . 200، ص مقاصد الشريعةابن عاشور، )3( . -الدر البيضاء –مكتبة الوحدة العربية . القاهرة – ، دار إحياء الكتب العربية 430، ص الرأي وأثره في الفقه اإلسالميدرار ، إدريس جمعة ، )4( . 11ص 3، ج اعالم الموقعينابن القيم ، )5( 38 والشريعة كلها مصالح إما تدرأ : "كلمات جميلة في هذا الباب، حيث يقول موللعز ابن عبد السال الدين يا أيها{: مفاسد أو تجلب مصالح، فإذا سمعت اهللا تعالى يقول ، أو شراً يزجرك عنه، أو ، فال تجد إال خيراً يحثك عليهفتأمل وصيته بعد ندائه }آمنوا .)2("جمعاً بين الحث والزجر الً إلى تحقيق مصلحة أو دفع فما من حكم شرعه اهللا سبحانه وتعالى إال ليكون سبي ، وعلى هذا عدمها يس جهلنا إياها دليالً على، ولمنا من علم، وجهلها من جهل، علمها مضرة فكلها وما ثبت بالنص وما ثبت باإلجماع شرعت جميع أحكام الشريعة سواء منها ما ثبت بالنص )3(.شرعت لعلل وأسباب روعي فيها تحقيق مصالح الناس )4(.بل وإن اعتبار المصلحة وإنكار المفسدة ودفعها هو فعل العقول السليمة :كتاب واستقراء النصوص واإلجماعلمصالح بالواستدل العلماء على مراعاة الشريعة ل :الكتاب: أوالً ، ؤكد رعاية شرع اهللا لمصالح الناستضمنت كثير من نصوص القرآن تعقيبات ت )5(.وبمعنى آخر فقد علل اهللا بنفسه بعض األحكام ُيِريُد هللاُّ { :فبعد أحكام الفطر في رمضان يجيء التعقيب القرآني فيقول تعالى .)1(} يُسَْر َوالَ ُيِريُد ِبكُمُ اْلُعسْرَ ِبكُمُ الْ . 195ص 4، ج الموافقاتالشاطبي ، )1( . 6ص 2ج ،المرجع السابق) 2( ، 9، صقواعد األحكام في مصالح األنـام القواعد الكبرى الموسوم بـ، زابن عبد السالم ، عز الدين بن عبد العزي )3( . -وت بير –دار الكتب العلمية 1996، س 3، ط -مدينة نصر -، دار الفكر العربي 231، ص أسباب اختالف الفقهاءالخفيف ، علي ، )4( –شارع الجمهورية بعابـدين -، مكتبة وهبة 164 -163، ص المشروعية اإلسالمية العلياجريشة ، علي محمد ، )5( س 3ط –بيروت –، مؤسسة الرسالة 52 -49، ص شرعية، نظرية الضرورة الوالزحيلي ، وهبة . م 1976س 1ط . م 1982 39 َوَلكُْم ِفي اْلِقَصاِص حَيَاٌة َيْا ُأوِليْ { :وبعد أحكام القصاص يقول تعالى .)2(}األَْلبَابِ .هللا عليته بنفسه سبحانه وتعالىهذه وأمثالها كثير في القرآن الكريم مما بين ا :اإلجماع: ثانياً إن أئمة : "عت لمقاصد وِحكم باإلجماع فقالن األحكام شرعلى أ: استدل صاحب اإلحكام .)3(" تعالى ال تخلو عن حكمة ومقصودالفقه مجمعة على أن أحكام اهللا :االستقراء: ثالثاً ألحكام الشرعية فوجدنا أنها وضعت واعتمدنا في ذلك على استقراء وتتبع ا: "كما قال الشاطبي ً مُّبَشِِّريَن َوُمنِذِريَن { :في بعثة الرسل لمصالح العباد فإن اهللا تعالى يقول رُّسُال َعَلى هللاِّ حُجٌَّة َبْعَد الرُّسُِل َوَآاَن هللاُّ ِلَئالَّ َيكُوَن ِللنَّاسِ .)5(")4(}َعِزيزًا حَِكيماً فإن ،)6(}َوَما َأْرسَْلَناَك ِإالَّ َرحَْمًة لِّْلَعاَلِميَن { :قال اهللا تعالى ، فلو خلت األحكام عن حكمة عائدة إلى فكانت رحمة للعالمين ρبها الرسول األحكام مما جاء . لمين ما كانت رحمة بل نقمة لكون التكليف بها محض تعب ونصبالعا . 185البقرة آية )1( . 179البقرة آية )2( . 316ص/ 3، ج اإلحكام في أصول األحكاماآلمدي ، علي بن محمد ، )3( . 165سورة النساء آية )4( . 6ص/ 2، ج الموافقات الشاطبي ، )5( . 107سورة األنبياء آية )6( 40 .)1(}َوَرحَْمِتي َوِسَعْت ُآلَّ شَيٍْء { :وكذلك قوله اهللا تعالى باد، إال أن فئة سالمية جاءت لتحقيق مصالح العوعلى هذا يتبين لنا أن الشريعة اإل عل األشياء لمصالح العباد كالظاهرية حيث يرد ابن حزم على من يقول أن اهللا يفتخالف ذلك َوِإمَّا ُتْعِرضَنَّ َعْنُهُم اْبِتَغاء َرحَْمٍة مِّن {:أكذبهم بقوله إن اهللا: "فقال .)2(}رَّبِّكَ َتْرجُوَها َفُقل لَُّهمْ َقْوالً مَّيْسُوراً حة الظالمين من إنزال الرسل ، فال مصلحة لهم بل ما عليهم إال أعظم فيتساءل عن مصل ، بل إن اهللا ما أراد بالظالمين كفرعون وأبي جهل إال الضرر والفساد في وأشد المفسدةالضرر )3(.واآلخرةالدنيا مين بالظلم والفساد وحاسبهم ويفهم من كالم ابن حزم على ظاهره أن اهللا حكم على الظال وفق في االستدالل في هذه واهللا منزه عن ذلك سبحانه وتعالى ، لذا نجد ابن حزم لم ي، عليه .المـسألة لعل حقيقة : "، معارضة الظاهرية وغيرهم في هذه الحقيقة فيقولويتأول الدكتور البوطي ، ذهاباً منهم إلى أنه التيب األحكام الشرعية وفق المصالحمذهبهم هو القول بأنه ليس للمجتهد تر تُدرك حقيقة المصلحة التي هي مناط الحكم ، وهو ال يستلزم القول بأن الشارع لم يرتب أحكامه )4(.مصالح العبادوفق على أن تكون هذه المصلحة ليست ،ة ثابتة في كل األحكام اإلسالميةوتلك غاية محقق )5(.مصلحة حقيقية ثابتة تعم وال تخص مبنية على الهوى والتشهي وإنما تكون . 156سورة األعراف آية )1( . 28سورة اإلسراء آية )2( ، دار الحديث 583ص / 8، ج اإلحكام في أصول األحكامهـ ، 456ابن حزم ، علي بن محمد األندلسي ، وفاته س )3( .هـ 1404س 1ط –القاهرة – . الهامش 85، ص ضوابط المصلحةالبوطي ، محمد سعيد ، )4( . ، دار الفكر العربي 366، ص أصول الفقههرة ، محمد ، أبو ز )5( 41 وحقيقة موقف ابن حزم أنه ينكر تعليل األحكام بالمصالح وغيرها إال ما نص الشارع اس فـي المبحث األول من قيـلفت عندما تحدثت حجية الـعليه لذلك هو ينكر القياس كما أس .هذا الفصل ، قد نأتي على مصلحة الخاصة في كثير من المسائلفإن الشارع الحكيم قد راعى ال . لبحثسياق ابعضها في الثالمبحث الث خصائص المصلحة وأقسامها :خصائص المصلحة في الشريعة اإلسالمية: المطلب األول :للمصلحة في نظر الشريعة اإلسالمية خصائص يمكن إجمالها فيما يأتي ة رسوله، وليس األهواء والشهوات ، وسنفي الشريعة اإلسالمية كتاب اهللا مصدر المصلحة -1 تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا المصالح المجتلبة شرعاً والمفاسد المستدفعة إنما "يقول الشاطبي .)1("العادية أو درء مفاسدها العادية ، ال من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحهالآلخرة خرة، في إدراك المصالح والمفاسد، فما تعلق بين مصالح الدنيا واآل موفرق العز بن عبد السال معظم : "رف إال بالنقل ، حيث قالمن المصالح فيدرك بالعقل ، أما مصالح اآلخرة فال تعبالدنيا وانظـر الخيـاط، عبـد . م 1991س 1الواليات المتحدة ، ط –فرجينيا –هيرندن –المعهد العالمي للفكر اإلسالمي )1( .ألردني ، مطابع الدستور التجارية على نفقة البنك اإلسالمي ا 95 -94، ص مقاصد الشريعة وأصول الفقه، زالعزي 42 مصالح الدنيا ومفاسدها معروفة بالعقل ، وكذلك معظم الشرائع ، إذ ال يخفى على عاقل قبل ورود الشرع أن تحصيل المصالح المحضة ودرء المفاسد المحضة عن نفس اإلنسان وعن غيره .)1(."....محمود حسن على ،ل في حال عدم ورود الدليل الشرعيهنا بتحكيم العق -واهللا أعلم -يقصد العز ، ألن األمر لو بقي على إطالقه فرت عندهم الفطر والعقول السليمةأن يكون ذلك عند من تو ، وانتكست كثير من الفطر، فظهرت ففي زماننا تلوثت كثير من العقولالنفرط عقد الشريعة ، خالفوا في األيام األخيرة، بحجة تحقيق المصلحة، بناًء على فهم العقلن يدعون العلم فتاوى مم التي أطلقها ، مثل الفتوى بل خالفوا فيها المصلحة الحقيقية، الواضحةفيها النصوص الشرعية وهي جواز تقبيل الشباب والفتيات ، لبعضهم تحت ذريعة تفريغ الشهوة ) جمال البنا( المدعو .على سبيل المثال ال الحصر )2(لعدم القدرة على الزواجسية المكبوتة عند الشباب الجن َفِإن لَّْم َيسَْتجِيبُوا { :وهذا واهللا عبث وسير على غير هدى قال اهللا تعالى َأْهَواءُهْم َوَمْن َأضَلُّ ِممَّنِ َفاْعَلْم َأنََّما َيتَّبُِعونَ َلَك ى مَِّن هللاَِّ ِإنَّ هللاََّ َال َيْهِدي اْلَقْومَ اتَّبََع َهَواُه ِبَغيِْر ُهدً .)3(}الظَّاِلِميَن صح لكانت الشريعة محكومة ، إذ لوقل العقل والخبرة بمعرفة المصالحفال يصح أن يست الدين فهي الناس وأفكارهم وتجاربهم الشخصية ولما صح أن المصلحة فرع عن بخبرات )4(.وجوداًضبطاً بل متوقفة عليه محكومة به قل أن يتعرف إلى المصلحة من وال يعني ذلك إلغاء دور العقل بتاتاً ، وإنما يستطيع الع .وأسس ، ومعرفة بالعلوم الشرعية الشريعة وقواعدها العامة بناًء على قواعدنصوص . 4ص / 1، ج في مصالح األنام مقواعد األحكا، مابن عبد السال )1( .نقالً عن قناة الساعة الفضائية – نت –موقع العربية شبكة اإلنترنت ، )2( . 50سورة القصص آية )3( . 79، ص ضوابط المصلحةالبوطي ، ) 4( 43 .)1("رة ومفاسدها فال تعرف إال بالنقلوأما مصالح اآلخ: "وأما مصالح اآلخرة فيقول العز نيا فقط وإنما تشـمل مصالح ح الدـر على مصالـشرع ال تقتصـن المصلحة في نظر الأ -2 )2(.الدنيا واآلخرة بناًء على ذلك فإنه ال يجوز للباحث أن يحكم على فعل بأنه مصلحة بناًء على ما له من نظر ، وذلك عن طريق اللى بينة من آثاره األخروية أيضاًالظواهر واآلثار الدنيوية حتى يكون ع )3(.، وال خالف بين المسلمين في هذا في نصوص الشريعة وحدها المصلحة في الشريعة اإلسالمية تجمع بين المصلحة المادية والمعنوية ، فهي تجمع بين -3 )4(.الروح والجسد لإلنسانمصالح ام بالروح والجسد ، ومن ذلك االهتممية تتصف بالشمول في كل الجوانبفالشريعة اإلسال كما حافظت على المصالح ، حافظت على مصالح الروح المعنويةتغلب جانباً على آخرٍ، فلم معاً جدهم يتزهدون في الدنيا ، لذلك تلمصالح الروحية أعظم لذةً ومتعةً، بل قد تكون بعض االمادية لو علم الملوك وأبناء "الصالحين ، ويقبلون على ملذات الروح ومتعها كما قال أحد وملذاتها .)5("م والسرور لجالدونا عليه بالسيوفملوك ما نحن فيه من النعيال ، فيجب التضحية بما سواها مما قد مصلحة الدين أساس للمصالح األخرى ومقدمة عليها -4 )6(.ألخرى إبقاًء لها وحفاظاً عليهايعارضها من المصالح ا . يره، وفق ترتيب المصالحين على غوهذا ما يظهر جلياً عند تعارض المصالح فتقدم مصلحة الد . 6ص 1، ج قواعد األحكام في مصالح األنام، مابن عبد السال )1( . 143، ص المقاصد العامة للشريعة، والعالم ، 37ص 2، ج الموافقات الشاطبي ، )2( . 61، ص ضوابط المصلحةالبوطي ، )3( . 67البوطي ، المرجع السابق ص )4( ، مؤسسة الكنـب 81، ص 80، رقم كتاب الزهد الكبيـر هـ ، 458البيهقي ، أحمد بن الحسين بن علي ، وفاته س )5( . ، تحقيق ، الشيخ عامر أحمد حيدر 3ط –بيروت –الثقافية . 71، ص ضوابط المصلحةالبوطي ، محمد سعيد ، )6( 44 : أقسام المصلحة من حيث اعتبارات مختلفة: المطلب الثاني معرفة هذه التقسيمات ال ، وال بد للباحث من لعلماء المصلحة العتبارات مختلفةقسم ا ، حتى في هذا المطلب عن هذه التقسيمات ، لذا سأتكلمصالح والترجيح بينهاتعارض المسيما عند لبحث في المصالح المرسلة، وأساساً في البحث عند تعارض المصالح، وسأثبت تكون توطئة ل في بحثي تقسيمات أربع ألهميتها، وسأفرد للحديث عن المصلحة من حيث قوتها في ذاتها مطلباً : مستقالً، سأبين هذه التقسيمات في أربعة فروع هي :ام المصلحة من حيث زمان حدوثهاأقس :الفرع األول )1(:بهذا االعتبار إلى ثالثة أقسام مسمها العز بن عبد السالحيث ق : العزقال . وهي المصالح التي يمكن أن تتحقق لإلنسان في اآلخرة :المصالح األخروية :األول ـْطْع بالقبول ولو " ـَق وهي متوقعة الحصول إذ ال يعرف أحد بم ُيـختم له ، ولو عرف ذلك لم ي ـَ ـََع بالقبول لم ي ـَط ـْطْع بحصول ثوابها ومصالحها لجواز ق .)2("ذهابها بالموازنة والمقاصةق ـح اآلخرة ومفاسـدها إال بعد ع بحصول مصالـوال قط" )3(:القواعد الصغرى يقول وفي فإن الرجل يعمل بعمل { ρ ويستدل على ذلك بحديث رسول اهللا الموت، أهل النار حتى ال يبقى بينه وبينها إال ذراع ليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل فيسبق ع الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما . 37 - 36ص 1، ج قواعد األحكام، عز الدين ، مابن عبد السال )1( . 36ص1، ج قواعد األحكام، مابن عبد السال )2( . 40ص 1، ج القواعد الصغرى، مابن عبد السال )3( 45 يكون بينه وبينها إال ذراع ن فيسبق عليه الكتاب . متفق عليه )1(}فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار ليه مصالح اآلخرة ثواب الجنان ورضا الديان والنظر إ: "ويبين العز مصالح اآلخرة بقوله .)2("واألنس بجواره والتلذذ بقربه وخطابه وتسليمه وتكليمه . تتحقق لإلنسان في الحياة الدنيا وهي المصالح التي يمكن أن :المصالح الدنيوية: الثاني )3(:وقد قسمها العز قسمين الفور لإلنسان كالمآكل والمشارب مصالح ناجزة الحصول ، ويقصد أنها تتحقق على: أحدهما . البس والمناكح والمساكن والمراكب ، وكذلك مصالح المعامالت الناجزةوالم ست ناجزة على الفور كالقسم األول، وإنما يتوقع تتحققها ، أي ليمصالح متوقعة الحصول: الثاني . مشاريع معينة ، قد تربح وقد تخسرفي المستقبل كتحصيل األرباح واالتجار في .جلة كالكفارات والعبادات الماليةتان أحدهما عاجلة واألخرى آما يكون له مصلح :القسم الثالث )4(.زة الحصول واآلجلة متوقعة الحصولفإن مصالحها عاجلة وآجلة فمصالحها العاجلة ناج ولكن "مجموعة في مصلحة اآلخرة فيقول ومن الجدير ذكره أن البوطي يرى أن المصالح كلها تقسيم في هذا المجال ، إذ الحقيقة أن جميع ما في الشريعة ال أجد داعياً إلى إتباع سبيل هذا ال العباد بقسميها الدنيوي اإلسالمية من عقائد وعبادات ومعامالت متكفل بتحقيق كل مصالح أنه ال ضرورة تدعو إلى تقسم عناصر الدين بين مصالح خاصة بالدنيا " ثم يضيف " واألخروي ، 3154،كتاب األنبياء ، باب خلـق آدم ، رقـم ، صحيح البخاريهـ 256البخاري ، محمد بن إسماعيل ، وفاته س )1( ابـن وانظر مسـلم ، . م تحقيق ، مصطفى ديب البغا 1987س 3ط –بيروت –، دار ابن كثير اليمامة 1212ص 3ج ، 2643، كتاب القدر ، باب كيفيـة الخلـق اآلدمـي ، رقـم صحيح مسلمهـ ، 261الحجاج النيسابوري ، وفاته س . واللفظ للبخاري . يتحقيق ، محمد فؤاد عبد الباق –بيروت –، دار إحياء التراث العربي 2036ص4ج . 40ص 1، ج القواعد الصغرى ، مابن عبد السال )2( . 37ص 1، ج قواعد األحكام، مد السالابن عب) 3( 37ص 1، ج ، قواعد األحكام مابن عبد السال )4( 46 ل ، إن مجموع الشريعة اإلسالمية بعناصرها الثالث وأخرى خاصة باآلخرة ، بل األولى أن نقو .)1("متكفل بمجموع مصالح الدارين –العقيدة والعبادات والمعامالت – مصالح دنيوية أنها ال ارتباط لها ، وال يعني قولنا إن هذه ني أرى أن هذا التقسيم ال بأس بهإال أن فة إلى أن هذا التقسيم ال يضر في ، إضان باب تقسيم األشياء وضبطها بدقة، لكن مباآلخرة .مصلحة اآلخرة وال الدنيا . وإن مصالح الدنيا وجدت ألجل اآلخرة كما علمنا ، فال مشكلة في هذا التقسيم : أقسام المصلحة من حيث ثبوتها :الفرع الثاني :قطعية و ظنية ووهمية: أقسامها بهذا االعتبار ثالثة :قساموفيما يلي بيان لهذه األ قبيـل الـنص الذي ال يحتمل ن ـالتي دلت عليها أدلة م: وهي :المصلحة القطعية :أوالً َوهللاِِّ عََلى النَّاِس حِجُّ اْلبَيِْت َمنِ { :نحو قول اهللا تعالىالتأويل، نص وهي تعليق الحج على فالمصلحة هنا ثبتت بال، )2(}اسَْتطَاَع ِإَليِْه سَبِيالً .االستطاعة )3(:القطعية تثبت بعدة طرقصلحة والم . ، كما في المثال السابق النص: أولها .ليات الضروريةما تضافرت األدلة الكثيرة عليه مما مستنده استقراء الشريعة مثل الك: ثانيها . 99 -96، ص ضوابط المصلحةالبوطي ، )1( . 97سورة آل عمران آية )2( . 229، ص مقاصد الشريعةابن عاشور ، محمد الطاهر ، )3( 47 )1(.الشريعة دل على مراعاتها للمصلحة، كما بين الشاطبيفإن استقراء نصوص دل العقل على أن في تحصيله صالحاً عظيماً أو أن في حصول ، فما بطريق العقل: وثالثها . تال مانعي الزكاة في زمن أبي بكرضده ضراً عظيماً على األمة ، مثل ق ، أو على حد تعبير ابني من المتوقع حصولها في زمن معينوهي الت :المصلحة الظنية: ثانياً في الدور في الحضر في زمن ، مثل اتخاذ كالب الحراسة ما اقتضى العقل ظنه: عاشور )2(.الخوف )3(.صالٌح وخيٌر وهو عند التأمل ضر فهي التي ُيتَخيل فيها :المصلحة الوهمية: ثالثاً صل بها لمتناوليها مالئم لنفوسهم فإن الحاا لخفاء ضره مثل تناول المخدرات إم :وذلك لسببين .وليس بصالح لهم : ضحه القرآن الكريم في قول اهللا تعالىوإما لكون الصالح مغموراً بفساٍد كما و اْلخَْمِر َواْلَميِْسِر ُقْل ِفيِهَما ِإْثٌم َآبِيٌر َيسَْأُلوَنَك َعنِ { .)4(}َوَمَناِفُع ِللنَّاسِ َوِإْثُمُهَما َأْآبَُر ِمن نَّْفِعِهَما :أقسام المصلحة من حيث شمولها :الفرع الثالث . وثالثها ما يخص غالب الناس ،ثة أقسام، عامة وخاصةذا االعتبار إلى ثالتُقسم المصلحة به ة إلى مراتبها في الوضوح قسمة أخرى باإلضاف –المصلحة –سم ـوتنق: "يقول الغزالي فـة ومنها ما يتعلق بمصلحة ق كاـة في حق الخلـفمنها ما يتعلق بمصلحة عاموالخفاء، .)1("ادرةصلحة شخص معين في واقعة ن، ومنها ما يتعلق بماألغلب 6ص 2، ج الموافقاتانظر الشاطبي ، )1( .229، ص مقاصد الشريعةاشور ، ابن ع )2( . 230المرجع السابق ، ص )3( . 219سورة البقرة آية )4( 48 أن الغزالي هو الذي صرح بهذا –نظرية المصلحة –وقد بين الدكتور حسين حامد في كتابه )2(.التقسيم دون غيره قاعدة تقديم المصلحة العامة على : "طبي في باب تعارض المصالح فقالوقد ذكرها الشا .)3("الخاصةالمصلحة د يعتزلون الناس خوفاً من الرياء، وطلب لمجاهبالعالم والسلطان العدل وا: بل مثل لها الشاطبي الدنيا أو َحْمُد الناس وكان هذا الترك مؤدياً إلى اإلخالل بالمصلحة العامة فالقول هنا بتقديم )4(.العامة على الخاصةالمصلحة )5(.وهي ما فيه صالُح عموم األمة :)الكلية (المصلحة العامة -1 ρ ، وسنة رسوله ل ، بالحفاظ على كتاب اهللا تعالىمن الزوا ويمكن أن ُيمثل لها ، بحفظ الدين ، والحفاظ على كرامة األمة بدفع أي وشمائله، وحماية مقدسات المسلمين ρ ونشر سيرة الرسول .عدوان عليها، وغيرها من األمثلة تعود على الجماعات العظيمة فهي :وهي التي :المصلحة الخاصة بأغلب الناس -2 والقبائل واألقطار على حسب مبلغ الحاجيات والتحسينيات المتعلقة باألمصارالضروريات و )6(.التفاقيات التجارية بين قطر وآخر، ويمثل لها باحاجاتها ويفهم من كالم ابن عاشور أن المصلحة قد تختلف من قطر إلى آخر ومن قبيلة إلى .ومقاصد الشريعة معاني، وهذا نظر سديد وفهم دقيق لحاجاتها وطبيعتها، وفق أخرى )1(.، وأكثر عدداً من المصالح العامةهذه مصلحة تتعلق بالزمان والمكانو . 102 -101، ص شفاء الغليلالغزالي ، )1( . 33، ص نظرية المصلحة حسان ، )2( . 370ص / 2، ج الموافقاتالشاطبي ، )3( . بتصرف 371ص / 2، ج ، المرجع السابقالشاطبي )4( . 229 – 228، ص ، مقاصد الشريعةابن عاشور )5( . 229 – 228، ص المرجع السابقابن عاشور ، )6( 49 )2(.ما يتلف في أيديهم من السلعويمثل لها أيضاً بتضمين الصناع )3(.مصلحة الفرد أو األفراد القليلينوهي ):الجزئية( المصلحة الخاصة -3 ، وهي أكثر عدداً من غيرها من ن والمكانف أحوال الناس في الزماوتختلف باختال .لتفاوت الناسالمصالح ، وانقضاء عدة من القاضية بفسخ نكاح زوجة المفقود ، بالمصلحةويمكن أن يمثل لها )4(.حيضتها باألشهرتباعدت ، فذلك نفع لصاحب المال سرف بالَحجر على السفيه مدة سفههومثل حفظ المال من ال )5(.ليجده عند رشده :لمصلحة من حيث اعتبار الشرع لهاأقسام ا :فرع الرابعال عتبرة شرعاً ومصلحة ملغاة إلى مصلحة م: األصوليون المصلحة بهذا االعتبارقسم )6(.ومصلحة مرسلة .و ما ورد الدليل الشرعي باعتبارهوه: ما شهد الشرع له باالعتبار :القسم األول -1 . )7("اس الحكم من معقول النص واإلجماعوهو اقتب ويرجع حاصلها إلى القياس: "الغزالي قال ، مجلس النشـر العلمـي ، 166، ص المهارة األصولية وأثرها في النضج والتجديد الفقهيالهاللي ، سعد الدين ، )1( . م 2004لجنة التأليف والتعريب والنشر ، س ،، 202، ص ، أصول الفقه اإلسالميحمد كمال الدين إمام ، م )2( . 229، ص مقاصد الشريعةابن عاشور ، )3( . 166، ص المهارة األصولية الهاللي ، )4( . 204، ص مقاصد الشريعةابن عاشور ، )5( و ابـن . 221 -219ص 6، ج المحصول في علم األصـول والرازي ، . 174 – 173،ص المستصفىالغزالي ، )6( . 370 – 369ص 1، ج إرشاد الفحولو الشوكاني ، . 169، ص روضة الناظرقدامة ، . 174، ص المستصفى الغزالي ، )7( 50 ، أن يوجد األصل الذي يعتبر باب القياس ألن الشرط في القياس وهذا القسم يدخل في ، وهذا الشرط يتحقق هنا ألن الشرع يشهد لعين المصلحة أو عين المصلحة أو جنسهاالشارع فيه )1(.المصلحة المعتبرةجنسها في )2(.فيه عند القائلين بحجية القياس مصلحة حجة ال خالفوهذا القسم من ال . التي ورد دليل شرعي بعينه يلغيهاأي المصلحة : ما شهد الشرع ببطالنه: القسم الثاني -2 إن - لمن جامع في نهار رمضان –بقول بعض العلماء لبعض الملوك : وقد مثل لها الغزالي قال –حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتساع ماله –يه ، فلما أنكر علعليك صوم شهرين متتابعين حقر إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوة، فكانت المصلحة في ، واستلو أمرته بذلك لسهل عليه" فهذا قول باطل، ومخالف لنص : "ه الفتوىقال الغزالي معلقاً على هذ" إيجاب الصوم، لينزجر به تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصها، بسبب تغير ، وفتح هذا الباب يؤدي إلىالكتاب بالمصلحة ثم إذا عرف ذلك من صنيع العلماء، لم تحصل الثقة للملوك بفتواهم، وظنوا أن كل ما ،األحوال .)3("، فهو تحريف من جهتهم بالرأييفتون به سب مثل هذه الفتوى ليحيى بن يحيى ن )4(، أن ابن بشكوالفي كتاب االعتصام يوقد ذكر الشاطب لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ : "، وعلل فتواه بقولهبن الحكم نقد أفتى بها عبد الرحمف .حملته على أصعب األمور لئال يعودكل يوم ويعتق رقبة ، ولكن ، كان مخالفاً ح هذا عن يحيى بن يحيى رحمه اهللا، وكان كالمه على ظاهرهقال الشاطبي إن ص )1(.لإلجماع . 16 – 15، ص ، نظرية المصلحةحسان )1( ، أصـول كي الدينوانظر شعبان ، ز. 174، ص المستصفىوانظر الغزالي ، . 352ص 1، جاالعتصام الشاطبي ، )2( .139، ص مقاصد الشريعة اإلسالميةوانظر الفاسي ، . ، دون ذكر الناشر أو الطبعة 132 -131، ص الفقه اإلسالمي . 174، ص ، المستصفىالغزالي ) 3( . ندلسـي بن مسعود بن موسى بن بشكوال األنصاري األ كاإلمام العالم محدث األندلس ، أبو القاسم ، خلف بن عبد المل )4( 21، ج ، أعـالم النـبالء الـذهبي . هـ ، ودفن في قرطبـة 578نة ـسي ، توفي سـاحب تاريخ األندلـالقرطبي، ص 143-139ص 51 )2(.ليل بها أو ابتناء األحكام عليهاماء على أن هذه المصالح ال يصح التعوقد اتفق العل ة تقتضي المساواة في بأن المصلح: ثل للمصلحة الملغاة أيضاً بالقولويمكن أن ُيم ويهما في درجة القرابة من المورث، وهذه مصلحة شهد الشرع ، لتساالميراث بين البنت واالبن ُيوِصيكُمُ { :قال اهللا تعالى )3(لى أن للذكر مثل حظ األنثيين،نص عوذلك لوجود الببطالنها، .)4(}ِللذََّآِر ِمثُْل حَظِّ األُنثَيَيْنِ هللاُّ ِفي َأْوالَِدُآمْ ومن هذه المصالح الملغاة مصلحة الزوجة في أن تكون مساوية للزوج في ملكية الطالق )5(.ة ثروته بالربا ، وغيرهافي زياد أو سلب حقه في تعدد الزوجات أو مصلحة المرابي .ل دعوى جواز إمامة المرأة للرجال، ومثوى خلع الحجاب وأنه ليس من الشرعومثل دع وبعضهم يريد أن ينقض الحدود التي قدرها اهللا سبحانه فيدعي أن قطع يد السارق ال ، أما اني، لعدم وجود السجون والجدريناسب واقعنا اليوم وإنما يناسب حال البداوة والصحار )6(.فال حاجة إذاً لقطع يد السارقوقد وجدت اليوم أمثلة المصلحة الملغاة في عصرنا ال نستطيع حصرها لكنني أحببت أن أقف عند هذه لشباب للفتيات في األماكن العامة، بحجة تحقيق مصلحة كسر الدعوى أال وهي جواز تقبيل ا .الشباب المحروم من الزواج، عند الشهوة وال يخفى على ،دها ألرد عليها، لما لها من خطر عظيم، على الفرد والمجتمعأقف عن ، أن هذا األمر قد خالف النصوص عامة الناس في هذه األمة، فضالً عن أهل العلم فيهاأحد من . 353ص / 1، ج ، االعتصامالشاطبي )1( . 200، ص أصول الفقهإمام ، )2( . 16، ص نظرية المصلحة حسان ، )3( . 11سورة النساء ، آية )4( . م 1964س 3، دار المعارف بمصر ، ط141، ص أصول التشريع اإلسالميحسب اهللا ، علي ، )5( . م 2003س 1، مكتبة الفالح ، الكويت ، ط 414، ص القطع والظن في الفكر األصوليالصالحات ، سامي محمد ، )6( 52 َوالَ َتْقَرُبوْا الزَِّنى ِإنَُّه { :الصريحة مخالفة واضحة فإن اهللا تعالى عندما قال .)1(}َوسَاء سَبِيالً َآاَن َفاحِشًَة هذه اآلية عن االقتراب من الزنا، فما هو معنى ذلك ؟ ينهانا اهللا في ، لقرآن يحذر من مجرد مقاربة الزنا، وهي مبالغة في التحرزوا: "يقول صاحب كتاب الظالل ، فعند المقاربة من أسبابه ال يكونيفة، فالتحرز من المقاربة أضمنألن الزنا تدفع إليه شهوة عن ، فيكره سـالم الطريق على أسـبابه الدافعة، توقياً للوقوع فيهن ثم يأخذ اإلـ، ومضمانناك ـه من الزواج كالمغاالة في االختالط ويحرم والخلوة وينهى عن التبرج ويكره الحواجز التي تمنع جتمع المسلم من التردي وغيرها من اإلحكام التي شرعها اإلسالم لحماية المالمهور، )2(.حاللواالن ـُبلة من مقدمات الزنا وأسبابه فما هي مقدماته وهي رسول الزوج إلى وإذا لم تكن الق امرأته قبل الجماع –الرجل –ويستحب أن يالعب " )3(:الوقاع، قال ابن قدامةزوجته قبل أنه ρعن النبي ز، وقد روي عن عمر بن عبد العزيمن لذة الجماع مثل ما نالهلتنهض شهوتها ال تواقعها إال وقد أتاها من الشهوة مثل ما {: لقا أتاك ال تسبقها بالفراغ، قلت وذلك إلي قال نعم، .)4(}...إنك تقبلها وتغمزها وتلمزها .طريق إلثارة الشهوة ال لتخفيفها وفي هذا دليل قاطع على أن القبلة وما شابهها هي يوقد في داخلهم ناراً وإنما ، يراعي مصلحة الشباب ويخفف عنهمفهذا الزعم حقيقة ال ظة ، فال يجد له إال طريق ، ويؤجج في داخلهم بركاناً ال بد له أن ينفجر في أية لحتتلظى !مصلحة الشباب في ذلك؟، فأين الحرام 32سورة اإلسراء ، آية )1( . م 1979س 8ط –بيروت -، دار الشروق 2224ص / 4، ج في ظالل القرآنقطب ، سيد ، )2( هـ ، 1405، 1ط –بيروت –، دار الفكر 228ص 7، ج ، المغنيابن قدامة )3( لم أجده )4( 53 ؟ أليس في ذلك حب إلشاعة كانت اإلباحة في األماكن العامة لماذاومما يثير التساؤل، حذر منه اهللا تعالى وتوعد فاعليه بالعذاب األليم في الدنيا ، األمر الذي ونشر لهاالفاحشة ِإنَّ الَِّذيَن ُيحِبُّوَن َأن َتِشيَع اْلَفاحِشَُة { :واآلخرة فقد قال اهللا تعالى ِفي الَِّذيَن آَمُنوا َلُهْم َعَذاٌب َأِليٌم ِفي الدُّْنيَا .)1(}َواْآلخَِرِة َوهللاَُّ َيْعَلمُ َوَأنُتمْ َال َتْعَلُموَن وإنا نعلم أن الرسول صلى اهللا عليه وسلم قد حث الشباب على الزواج وأمر من ال يا معشر الشباب من استطاع { :بالصيام ، فقال يستطيع الزواج منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه .)2(}بالصوم فإنه له وجاء في حال عدم القدرة على امفعالج الرسول صلى اهللا عليه وسلم لمشكلة الشباب هي الصي . بالقبالت في الطرقات، الالزواج وهذه األفكار ليست من أخالقنا وال من عاداتنا وإنما هي مستوردة بزخرفة خاصة لعلها .لقبيح الذي يلفظه مجتمعنا المسلم، ويرفضه كل صاحب عفة وخلقتُجمل ا المصلحة التي شهد الشرع ، فهذه الفتاوى التي سندها ل ال الحصروهذا على سبيل التمثي .كثيرة، ببطالنها . 19سورة النور ، آية )1( ، 1400قم ، كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ، ر ، صحيح مسلممسلم ، بن الحجاج النيسابوري )2( 1018ص / 2ج 54 )1(.ما لم يشهد له أصل معين بالبطالن وال باالعتبار :القسم الثالث )2(.لم تشهد له باعتباره و بإلغائهما سكتت عنه الشواهد الخاصة ، ف: وهو :لى وجهينقال الشاطبي وهذا ع بنقيض لقتل للميراث، فالمعاملة أن يرد نص على وفق ذلك المعنى، كتعليل منع ا :أحدهما لعلة ال عهد بها في تصرفات الشرع ، فإن هذه اصود تقدير إن لم يرد على نص وفقهالمق ء الحكم عليها ، وال بنامالئمها بحيث يوجد لها جنس معتبر، فال يصح التعليل بهابالفرض وال ب )3(.ذا من القائل به فال يمكن قبوله، ومثل هباتفاق لم يعهده الشرع لذلك –يعني محاسبة الفاعل بنقيض مقصوده –أن هذا التعليل يقصد الشاطبي .ز التعليل به إال بدليل من الشرعال يجو ، وهو أن يوجد لذلك المعنى جنس اعتبره الشارع في الجملة أن يالءم تصرفات الشرع :الثاني )4(.مرسل، المسمى بالمصالح المرسلة، وهو االستدالل البغير دليل معين .وهذا الذي سأتحدث عنه، في المبحث القادم إن شاء اهللا ، هذا التقسيم إلى لجمهور األصوليين خالفاً –هذا وقد عارض الدكتور مصطفى شلبي تقسيمها –هذا التقسيم : "فقال –تعليل األحكام –، في رسالته معتبرة وملغاة ومرسلةمصلحة ، ألن مجرد يؤخذ عليه، تسميتهم القسم الثاني بالملغاةفي ذاته حاصر، ولكن –إلى ثالثة أقسام ، فمن العلماء من باالتفاق، بل الخالف ماض فيه المصلحة لمقتضى نص خاص ال يلغيها مخالفة .راجحة ، ومنهم من يلغيها مطلقاً يعتبرها في أبواب المعامالت إذا كانت . 174، ص المستصفىالغزالي، )1( . 354ص / 1، ج االعتصامالشاطبي ، )2( . 351ص 1، ج المرجع السابق، الشاطبي )3( . 281، ص تعليل األحكامشلبي ، محمد مصطفى ، )4( 55 المصلحة إما أن تكون : اء، نقولقسمها تقسيماً يتفق وجميع اآلرفإذا أردنا أن ن: ثم يقول معارضة لنص أو إجماع، ، والثانية إما أن تكون أو مجمعاً عليها بخصوصها، أو المنصوصاً ،والثانية ال تسمى بهذا وال ذاك، أو ال، واألولى تسمى مصلحة معتبرة ، والثالثة تسمى مرسلة ئها فشيء آخر، يختلف إلغا، وأما إلغاؤها أو عدم بل تسمى معارضة لدليل شرعي آخر ال يعنينا ما دام المعنى ، واختالف األسماءمقابل لها، أو باختالف نوع الدليل الباختالف المذاهب )1(.صحيحاً ، أنه يرى أن المصلحة مخالفة الجمهور في هذا التقسيم والذي دفع الدكتور شلبي إلى )2(.مستقل كبقية األدلةدليل شرعي ، اقي األدلة األخرى، كانت كبت كونها دليالً شرعياً في الجملةذا ثبألن المصلحة إ: حيث يقول ، وإال لُوسم كل من الدليلين المتعارضين ضة ال يسوغ تسمية الدليل بالملغيفي أن مجرد المعار ، وقال العبادات وما شابهها من المقدراتإال أنه اعتبر هذا التقسيم صحيحاً في مجال )3(.باإللغاء )4(.هذا المجال ملغاة عن المصلحة في د تعارض الدليلين ال يلغي ، أن مجرن الدكتور ناقض نفسه، ففي وجهة نظرهوأرى أ مصلحة التي يرى أنها دليل مستقل، وهذا ، ونجده هنا في مجال العبادات قد ألغى الأحدهما .تناقض اه مع أن الذين قرروا أن المصلحة التي تعارض النص مصلحة ملغاة قصدوا بالنص معن )5(. يحتمل التأويل، الوهوالخاص . 21، ص ، نظرية المصلحةحسان ، حسين حامد )1( . 282بق ، ص شلبي ، المرجع السا )2( . 282المرجع السابق ، ص )3( . 21، ص نظرية المصلحةحسان ، )4( . -بيروت –، دار النهضة العربية 288 – 285، ص ، أصول الفقه اإلسالميشلبي ، محمد مصطفى )5( 56 متعلقة بالمعامالت والعادات وإن هذا الرأي من شلبي يؤدي إلى نسف أحكام الدين ال مع أنه قد ذكر . م برفض النص معلالً ذلك بالمصلحة، ويفتح الباب لكل إنسان أن يحككلها )1(.كتابه أصول الفقه اإلسالمياألقسام الثالثة في ، الذي برأي الطوفي - في المصلحة - هذا ر شلبي قد تأثر في قوله وأظن أن الدكتو العبادات، وأعملها في المعامالت، فيقول ، فلم ُيعِمـل المصلحة في مجال من قبلقال بهذا القول ، ألن رعايتها في ذلك هي قطب رعاية المصلحة في العادات، والمعامالت ونحوهاونحن نرجح " وال يعرف كيفية إيقاعها إال من جهتها العبادات، فإنها حق الشرع، ها، بخالف مقصود الشرع من )2(.نصاً أو إجماعاً وهذه األدلة أقواها النص واإلجماع ثم : ر الطوفي المصلحة هي أقوى األدلة، فيقولوَيعتب هما إما أن يوافقا رعاية المصلحة أو يخالفاها فإن وافقاها فبها ونعمت وإن خالفاها وجب تقديم اية المصلحة عليها بطرق التخصيص والبيان لها ال بطريق االفتئات عليهما والتعطيل لهما رع )3(.السنة على القرآنكما تُقدم .د البحث في حجية المصالح المرسلةوسنأتي على رأي الطوفي هذا بالتفصيل عن :أنواع المصالح من حيث قوتها في ذاتها: المطلب الثالث :الضرورية المصلحة: الفرع األول .وعدم فواتها - ي الدين والدنيا ف –وهي المصالح التي البد منها الستقامة حياة الناس رسالة مصطفى زيـد ، ملحق ، أنظر ، " ال ضرر وال ضرار " الطوفي ، في شرح األربعين النووية ، شرح حديث )1( . 245 – 244، ص المصلحة في التشريع اإلسالمي . 241الطوفي، في شرح األربعين النووية، ص )2( . 8ص / 2، ج الموافقاتالشاطبي ، )3( 57 يا بحيث إذا فمعناها أنها ال بد منها في قيام مصالح الدين والدن: "يقول الشاطبي في تعريفها خرة فوت ، وفي اآللم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، فقدت .)1("والنعيم والرجوع بالخسران المبينالنجاة هي التي تكون األمة بمجموعها وآحادها في ضرورة إلى : "ويعرفها الطاهر بن عاشور بقوله تؤول حالة األمة إلى فساد وتالش، تمانخر، فإذا يم النظام باختاللها، بحيث ال يستقتحصيلها ، أن تصير هالكها واضمحاللها، ولكني أعني به ولست أعني باختالل نظام األمة،: وأضاف ، وقد الحالة التي أرادها الشارع منها أحوال األمة شبيهة بأحوال األنعام بحيث ال تكون على ، أو بتسلط العدو عليها إذا ضمحالل اآلجل بتفاني بعضها ببعضيفضي بعض االختالل إلى اال )2(.ي االستيالء عليهاأو الطامعة ف كانت بمرصد من األمم المعادية لها وقد زاد تاج الدين ،والضروريات خمس، حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال )3(.في جمع الجوامع وغيره، سادساً، وهو العرض السبكي )4(.ح ، والصحيح أنه من قبيل الحاجيوعّدُ العرض من الضروريات ليس بصحي األمن : لى هذه الضروريات، مثلع –القرضاوي –وقد زاد بعض المعاصرين )5(.وإقامة العدل، وغيرهاوالحريات )6(.الشريعة على اعتبار هذه المصالح وقد دل االستقراء لنصوص بتشريع األحكام التي المقاصد من ناحية الوجود والعدم، وتجب المحافظة على هذه .ادوالفستوجدها وتحافظ عليها ، واألحكام التي تدفع عنها التفويت والخلل . 219، ص مقاصد الشريعةابن عاشور ، )1( ، ع بجمع الجوامع لتاج الـدين الُسـبكي تشنيف المساموالزركشي ، . 189ص 4، ج البحر المحيط الزركشي ، )2( . مم ، تحقيق أبي عمرو الحسيني بن عمر بن عبد الرحي2000س 1ط –بيروت –، دار الكتب العلمية 85ص / 2ج . 223، ص مقاصد الشريعةابن عاشور ، )3( . 84، ص السياسة الشرعيةالقرضاوي ، )4( . 52ص/ 2، ج ، الموافقاتالشاطبي )5( . 8ص / 2المرجع السابق ، ج )6( 58 :والحفظ لها يكون بأمرين، كما بين الشاطبي .بارة عن مراعاتها من جانب الوجودما يقيم أركانها ويثبت قواعدها ، وذلك ع :أحدهما )1(.عبارة عن مراعاتها من جانب العدم، وذلك عنها االختالل الواقع أو المتوقعما يدرأ :الثاني )2(.ة باألولى، ولعموم األم وحفظها يكون آلحاد األمة :شرع لهذه المقاصد الخمسة بما يليويمكن أن نمثل لمحافظة ال قتل الكافر المضل وعقوبة المبتدع : افظ الشرع عليه بجملة من األحكام، منهافيح :أما الدين لمسلمين أن يدخل ، وحفظ الدين معناه حفظ دين كل أحٍد من ابدعته وعقوبة المرتد الداعي إلى . ل ما من شأنه أن ينقض أصول الدين، وبالنسبة لألمة بدفع كعتقادهعليه ما يفسد ا ، وحفظ األرواح من التلف أفراداً حافظ الشرع عليها بتشريع القصاص فقد: وأما النفس ، هو أضعف أنواع حفظ إن حفظ النفس بالقصاص: "ويقول الطاهر بن عاشور، وجماعات ، مثل مقاومة أهمه حفظها عن التلف قبل وق