جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا المناسبة في الفاصلة التذييلية في القرآن الكريم "سورة الحج: دراسة تطبيقية" إعداد أسامة بالل عبد الكريم مهنا إشراف محسن سميح الخالديد. فتي أصتول التدينقدمت هذه األطروحة استكماًلا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستتير بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين. م2019 ب ج اإلهداء .أبي الحبيب، إلى من أكرمني بتربيته وأسعدني بقربه، إلى من مهد لي طريق دراستي بعرق جبينه إلى معنى الحب والحنان والتربية على الوفاء، إلى بسمة الحياة إلى مالكي في الحياة، .الحبيبةإلى أغلى ما في الوجود أمي وسر الوجود، إلى من وقفت بجانبي إلى من كان دعاؤها في باحات األقصى سر النجاح وبلسم الجراح، إلى جدتي لحظَة بلحظة وشجعتني على مواصلة هذا الطريق وتحملت معي أعباء المسؤولية، . الحبيبة .إلى أصحاب الفضل علي ، جميًعاإلى من وقفوا بجانبي على الثغور وفي باحات األقصى الحبيب. إلى المرابطين ... أهدي هذا البحث، وكلي أمل أن يجمعنا اهلل تعالى في جنته، وتحت ظل إليهم جميعاا عرشه. د الشكر والتقدير .(1)استناًدا لقوله صلى اهلل عليه وسلم: "ال يشكر اهلل من ال يشكر الناس" رك، وال يطيب النهار إال بطاعتك، وال تطيب اآلخرة إال إلهي ال يطيب الليل إال بشك بعفوك، وال تطيب الجنة إال برؤيتك، فالشكر العظيم لك ربي أن يسرت لي إتمام هذا البحث حتى صار على هذا النحو؛ فالحمد كل الحمد له أواًل وآخًرا. اف على هذه تفضل باإلشر ؛ الذي للدكتور محسن الخالديأتوجه بالشكر الخاص ثم والمالحظات، حتى خرج البحث على هذا النحو.لم يأُل جهًدا في إسداء التوجيهات الرسالة، والذي فضيلة الدكتور عودة عبد اهلل، وفضيلة كما أتوجه بالشكر إلى عضوي لجنة المناقشة لتفضلهما بقبول مناقشة هذه الرسالة. الدكتور محمد الديك؛ الشيخ محمود إلى أستاذي وشيخي الحبيب، واالمتنان أتوجه بجزيل الشكرأن ال يفوتني بو . على ما خصني به من نصح، وما بذله معي من جهد، طيلة أيام دراستي مهنا ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، )د. ط(، سنن أبي داودأبو داود، سليمان بن األشعث بن إسحاق بن بشير، (1) ، صححه (4/255(، )4811قم الحديث )بيروت: المكتبة العصرية، )د. ت(، كتاب األدب، باب في شكر المعروف، ر اإلسالمي، )د. المكتببيروت: ،(ط)د. ،الصغير وزيادته الجامع صحيحاأللباني؛ ُينَظر: األلباني، محمد ناصر الدين، (.2/1122)(، ت ه و فهرس المحتويات فحتة الموضوع الصَّ ج اإلهـداء د الشُّكر والتَّقدير ه اإلقرار و فهرس المحتويات ح الُمَلخَّص 1 الُمَقدِّمـة ل: مدخل 8 تعريفيٌّ بعلمي المناسبة والفاصلة القرآنيَّة الفصل األوَّ 9 المبحث األوَّل: علم المناسبة في القرآن الكريم 9 المطلب األوَّل: تعريف المناسبة في اللُّغة واالصطالح 11 المطلب الثَّاني: أهمِّيَّة علم المناسبة، وفوائده 14 مؤلَّفاتها المطلب الثَّالث: أنواع المناسبات القرآنيَّة، وأهمُّ 21 القرآنيَّة الفاصلة علمالمبحث الثَّاني: 21 المطلب األوَّل: تعريف الفاصلة في اللُّغة واالصطالح 25 المطلب الثَّاني: فوائد معرفة الفاصلة القرآنيَّة 28 المطلب الثَّالث: السَّجع والفاصلة القرآنيَّة 32 قرآنيَّة قديًما وحديثًاالمطلب الرَّابع: أشهر ُكتَّاب الفاصلة ال 35 الفصل الثَّاني: تعريف عامٌّ بسورة الَحج 37 المبحث األوَّل: تسميتها، ونزولها، وعدد آياتها ل المطلب 37 تسميتها: األوَّ 39 نزولها: الثَّاني المطلب 41 آياتها عدد: الثَّالث المطلب 43 المبحث الثَّاني: أهداف سورة الَحجِّ ومقاصدها 44 : مزايا سورة الَحجِّ الثالثالمبحث 45 : مناسبة سورة الَحجِّ لما قبلها وما بعدهاالرابعالمبحث ل المطلب 45 األنبياء سورة - قبلها لما الَحجِّ سورة مناسبة: األوَّ 47 .المؤمنون سورة - بعدها لما الَحجِّ سورة مناسبة: الثَّاني المطلب ز 48 ط الفاصلة التَّذييليَّة في سورة الحجِّ : ُمخطَّ الخامسالمبحث 52 الفصل الثَّالث: الجانُب التَّطبيقيُّ لمناسبة فاصلة سورة الَحج 54 المبحث األوَّل: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في أسماء اهلل الحسنى 79 اهللالمبحث الثَّاني: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في اآليات المتضمِّنة ألفعال 93 المبحث الثَّالث: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في مواضيع الهداية والضَّالل 104 المبحث الرَّابع: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في التَّرغيب 111 المبحث الخامس: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في التَّرهيب 117 سابقةٍ المبحث السَّادس: آياٌت جاءت كتذييٍل آلياٍت 124 الخاتمة 126 الفهارس والقوائم العامَّـة 126 فهرس اآليات الكريمة 137 فهرس األحاديث الشَّريفة 138 فهرس األعالم 139 قائمة المصادر والمراجع Abstract B ح المناسبة في الفاصلة التذييلية في القرآن الكريم "سورة الحج: دراسة تطبيقية" إعداد بالل عبد الكريم مهنا أسامة إشراف د. محسن سميح الخالدي الملخص القرآن الكريم كتاب معجز، في آياته وكلماته وحروفه، تحّدى اهلل به اإلنس والجاّن، وأمر بتدّبره، واالستزادة الدائمة من أنواره وتوجيهاته، وقد عمد الدارسون على مر العصور على اكتشاف عدّ تُ وا آياته من جوانب شتى، وقد كان منها الفاصلة القرآنية ومناسبتها، و كنوزه التي ال تنتهي، ودرس سورة تذييلية:المناسبة في الفاصلة ال :هذه الدراسة خطوة على درب الدراسات القرآنية، وهي بعنوان المقصود بعلمي المناسبة والفاصلة التذييلية، وبّين حيث أوضح الباحث، ، دراسة تطبيقيةالحج وبعد ذلك اجتهد ورة الحج ومقاصدها، وتّم تقسيم الفواصل التذييلية في السورة إلى حقول، أهداف س في في السورة. وتأتي أهمية الدراسة مضمون اآليةو الروابط القرآنية بين الفاصلة التذييلية في بيان أنها كما، الكريم ممثاًل في القرآن ،وأكرمها تب،الك تصل مباشرًة بأشرف العلوم، وأرفعها، وأجلّ ا تأنه ابنيانً ريمالتي جعلت القرآن الك ،األساسية طبرز أهمية الفواصل القرآنية في كونها أبرز الروابتُ هذه الدراسة من مقدمة تتكونقد و . دة لنص ما بعدهامهّ بسياق ما قبلها ومُ بطةمرت فهي ا؛متماسكً التناسب التام ئج عديدة، من أهمها: وتوصل الباحث في هذه الدراسة إلى نتا وثالثة فصول وخاتمة. في غاية ، وأن هذه الفواصل جاءت والرائع بين الفاصلة التذييلية ومضمون اآلية أو اآليات القرآنية .، ولها دالالت بليغة ومقصودة، وليست لمجرد السجع والتتميماإلحكام 1 بسم اهلل الرَّحمن الرَّحيم ُمَقد متة إال هلق اإلنس والجان، أنزل على عبده الفرقان، وأشهد أن ال إلالحمد هلل الكريم المنان، خا اهلل وحده ال شريك له، كرَّم من بين خلقه اإلنسان، وأعطاه عقاًل يتدبر به آياته الِحسان، وذمَّ من والصالة (، ٢٤، )محمَّد: َّىل مل يك ىك مك لك اك ُّٱترك تدبرها، قال تعالى: عوث رحمًة للعالمين، سيدنا محمد الهادي األمين، أرسله اهلل والسالم األتمَّان األكمالن، على المب بالرحمة والعلم والقرآن، وأيَّده به معجزًة خالدًة إلى نهاية الزمان، فأمر اهلل بتدبره وبيان ما فيه من .البالغة والبيان، وجعل فصاحته آيًة معجزًة في كل زمان ومكان تعليم، ودراسة وتفسير، هو كتاب اهلل العلي فإن خير ما ُصِرفت فيه الجهود من تعلُّم و تنزيل من حكيم حميد؛ فهو كشَّاف صدور ،العظيم، الذي ال يأتيه الباطل من بين يديه وال من خلفه البالغة، وسر روح المعاني والفصاحة، أحسن الكتب نظاًما، وأفصحها كالًما، شفاء الحائرين، صادقين، رغم أنوف أقحاح اللغة قد ُسمع، وعال في وشوق المحبين، وغاية المبتدئين، ومنتهى ال سماء العال وارتفع؛ فأذعنت له القلوب وأنارت بسراجه الدروب؛ فهو معجز بألفاظه وتراكيبه، ومعانيه، وهو الحبل المتين والعروة الوثقى، أعجز فرسان الفصاحة والبالغة والبيان، على أن يأتوا م، أنزله اهلل تعالى للخلق؛ هداية لهم في الدنيا، وسعادة لهم يوم بمثله؛ ففاق طاقاتهم وهزَّ كبرياءه القيامة. واستكمااًل لجهود علمائنا األفاضل السابقين والالحقين، في إظهار هذه الجوانب اإلعجازية، في القرآن الكريم، التي تعددت مستوياتها؛ من: نظم، وحسن اختيار لأللفاظ، وتناسب بديع، وغيرها؛ سورة تذييلية في القرآن الكريمهلل باختيار هذا الموضوع الموسوم بِـ: "المناسبة في الفاصلة الأكرمني ا دراسة تطبيقيَّة"؛ التي تناولت دراسة الروابط القرآنية، في تناسب الفاصلة التذييلية مع :الحجّ "؛ مما يؤدي إلى إظهار وجوه التناسب القرآني بعضه مع بعض مضمون اآليات في سورة "الحجِّ كالكتلة الواحدة. 2 الد راسات السَّابقة: وآياتها، في العديد القرآنية بعد االطالع على ما ُكتب حول موضوع المناسبة بين الفاصلة من المكتبات والمواقع اإللكترونية؛ تأتَّى للباحث الوقوف على أبرز الدراسات السابقة؛ ممثلة فيما يأتي: لألستاذ محمد حسناوي؛ الذي أشار في كتابه إلى ما يتعلق كتاب "الفاصلة في القرآن"، .1 بالفاصلة القرآنية، في مختلف جوانبها. رسالة ماجستير بعنوان: المناسبة بين الفواصل القرآنية وآياتها: دراسة تطبيقية لسور .2 "األنبياء والحج والمؤمنون"، للباحثة عال منير اآلغا، من قسم التفسير وعلوم القرآن، بكلية أصول الدين، في الجامعة اإلسالمية بغزة، وقد تميزت رسالتي هذه: أواًل: أنها جمعت بين مصطلحين الفاصلة والتذييل، ثانًيا: طريقة تقسيم اآليات وتوزيعها في حقول على خالف الرسالة السابقة، ثالثًا: ربط الفاصلة التَّذييليَّة مع مضمون اآلية بشكل محوري. بعنوان: "اإلعجاز البالغّي في الفاصلة القرآنيَّة، دراسة تطبيقيَّة على سورة رسالة ماجستير .3 النِّساء"، للباحث: موسى مسلم سالم الحشاش، من قسم التفسير وعلوم القرآن، بكلية أصول م(.2007الدين، في الجامعة اإلسالمية، بغزة، ) : األنفال، والتَّوبة"، للباحث: وائل رسالة ماجستير بـعنوان: "مناسبة الفاصلة القرآنيَّة لسورتي .4 علي فرج، من قسم التفسير وعلوم القرآن، بكلية أصول الدين، في الجامعة اإلسالمية بغزة، م(.2010) رسالة ماجستير بعنوان: "التَّذييل في القرآن الكريم، دراسة بالغيَّة، سورة البقرة نموذًجا"، .5 لغة واألدب العربي، كلية اآلداب واللغات، للباحثة: فاطمة الزهراء معزوز، من قسم ال م(.2013جامعة أكلي محند أولحاج في الجزائر، ) 3 ما تميَّزت به الر سالة: تميزت هذه الرسالة عن الدراسات السابقة؛ بأنها جمعت بين مصطلحين مركَّبين في علم "، وهذه الس ورة لم يتطرق للفاصلة التفسير: الفاصلة، والتذييل، كما أنها اختصت بسورة "الحجِّ ة فيها، بشكل معمق، أحٌد من السابقين، فقد بنى الباحث بحثه على مصطلح "الفاصلة ذييليَّ التَّ ة ذييليَّ التَّذييليَّة"؛ من خالل التعريف بِـ"الفاصلة" و"التَّذييل"، وبيان الفروق بينهما، وتقسيم الفواصل التَّ ياته الخاصة، على خالف الرسائل السابقة؛ التي إلى حقول، وكان لكل حقل من هذه الحقول آ مضت في بيان مناسبة الفاصلة لمضمون اآلية؛ بناًء على الترتيب القرآني للسورة، وبيَّن الباحث ماهية كل حقل، ودوره البياني في القرآن الكريم. أسباب اختيار البحث: ابتغاء مرضاة اهلل تعالى ونيل رضاه. .1 ؛ جاءت لتخدم القرآن الكريم، وقد اعتنت بإبراز العالقة بين الفاصلة كونه دراسة قرآنية بحتة .2 القرآنية وآياتها. ا.عالقة هذا البحث بالقرآن الكريم؛ وهو أمر عظيم يتشرف من يتناوله دراسة وتدبرً .3 إبراز جانب من جوانب اإلعجاز المتعددة في القرآن الكريم. .4 قلة البحوث المتخصصة في هذا المجال. .5 يَّة البحث:أهم تكمن األهمية العظيمة لهذا الموضوع؛ في أنه يتصل مباشرًة بأشرف العلوم، وأرفعها، وأجل .1 الكتب، وأكرمها، ممثَّاًل في القرآن الكريم. "؛ والتعرف على مقاصد هذه .2 يستمد هذا الموضوع أهميته؛ من خالل البحث في سورة "الحجِّ اصل وآياتها.السورة، وأوجه المعاني الرابطة بين الفو 4 كما تبرز أهمية الفواصل القرآنية؛ في كونها أقوى الروابط األساسية؛ التي جعلت القرآن .3 الكريم بنياًنا متماسًكا؛ فهي مرتبطة بسياق ما قبلها وُمَمهِّدة لنص ما بعدها. حدود الد راسة: " جميعها؛ لم يتناول آيات سورة "الحجِّ تتحدد هذه الدراسة في سورة الحج، ولكن الباحث نما اقتصر على اآليات التي وردت "الفاصلة التَّذييليَّة" فيها؛ وذلك بعد أن ضبط الباحث مصطلح وا "الفاصلة التَّذييليَّة" في بحثه، مشيًرا إلى أن اآليات القرآنية في السورة؛ جاءت على ثالثة أقسام: يات سابقة، وآيات ليس لها فاصلة ة واحدة، وآيات جاءت تذيياًل على آآيات لها فاصلة تذييليَّ ة.تذييليَّ مشكلة البحث: ، دراسة التَّذييليَّةالمناسبة في الفاصلة تمثلت مشكلة البحث في استظهار " : سورة الحج "؛ وتركز البحث حول اإلجابة عن األسئلة اآلتية:تطبيقيَّة ة؟ذييليَّ ما المقصود بالمناسبة والفاصلة التَّ .1 " ومقاصدها؟ما هي أهداف سورة " .2 الحجِّ "؟ذييليَّ ما هو وجه االرتباط بين الفاصلة التَّ .3 ة واآليات التي وردت فيها، في سورة "الحجِّ منهجيَّة البحث: لقــد ســلكت فــي بحثــي عــدة منــاهج؛ أظهرهــا: المــنهج الوصــفي، واالســتداللي، واالســتقرائي؛ وذلك على النحو اآلتي: رئيسة للبحث.المنهج الوصفي: في إضاءة المصطلحات ال .1 والمــنهج االســـتداللي: فـــي مناقشــة حيثيـــات المناســـبة والفاصـــلة القرآنيــة، وبيـــان وجـــه ارتبـــاط .2 الفاصلة باآلية الكريمة. 5 والمـــنهج االســـتقرائي: مـــن خـــالل اســـتقراء أقـــوال العلمـــاء، فـــي الحـــديث عـــن وجـــه المناســـبة .3 لرئيسة للبحث.والفاصلة القرآنية في السورة الكريمة؛ وذلك الستخالص النتائج ا الخطوات المنهجيَّة: عزوت اآليات إلى السور القرآنية. .1 عزوت األحاديث إلى مصادرها الرئيسة. .2 اعتمدت في بحثي على مصادر ُتَعدُّ من ُأمَّات الكتب. .3 توخيت سالمة التركيب النحوي، كما تقتضي قواعد اللغة؛ ليخرج البحث في حلَّة تليق .4 بموضوعه المهم. نما توخيت الحيطة التزمت األما .5 نة العلمية في البحث؛ فلم أنسب كالًما لم أقله لذاتي، وا والحذر في ذلك؛ فنسبت األقوال والتفاسير إلى قائليها؛ من خالل التوثيق العلمي الدقيق. اتكأت على األنظار المتناثرة في كتب التفاسير المختلفة، واستظهرت حيثياتها، بفيض من .6 الرؤية الذاتية. لتوثيق؛ فقد اتبعت فيه طريقة ذكر اسم الشهرة لصاحب الكتاب أوَّاًل، ثم األسماء األولى أما ا .7 كاسمه واسم أبيه، وذكر سنة الوفاة للعلماء القدامى، ثم اسم الكتاب الذي نقلت عنه بالخط الغامق، ثم بعد ذلك اسم المحقق إن وجد، ورمزت له بـ)تح(، ثم ذكرت رقم الطبعة إن ن لم يوجد كتبت )د. ط(، ثم ذكرت بعد ذلك مكان النشر ودار النشر، ثم ذكرت وجد، وا سنة النشر إن وجد، فإن لم توجد كتبت )د. ت(، ثم بعد ذلك ذكرت رقم الجزء ورقم الصفحة. أعددت فهرًسا لآليات حسب ترتيب السور في نهاية البحث، ورتبتها حسب ترتيب .8 المصحف. 6 ورتبتها حسب حروف المعجم، بعد فهرس اآليات. وأعددت فهرًسا لألحاديث النبوية، .9 ، ورتبتها حسب حروف المعجم.المترجم لهم وأعددت فهرًسا لألعالم .10 وذيَّلت البحث بقائمتين: للمصادر والمراجع، ولمحتويات البحث. .11 خطَّة البحث: ُقسِّمت هذه الدراسة بعـد المقدمـة إلـى ثالثـة فصـول، ثـم خاتمـة تتضـمن النتـائج والتوصـيات؛ وذلك على النحو اآلتي: ل: مدخل تعريفيٌّ بعلمي المناسبة والفاصلة القرآنيَّة، وفيه مبحثان: * الفصل األوَّ ل: - علم المناسبة في القرآن الكريم.المبحث األوَّ علم الفاصلة في القرآن الكريم.المبحث الثَّاني: - ، ويت مباحث: خمسةضمَّن * الفصل الثَّاني: تعريف عامٌّ بسورة الَحج ل: - تسميتها، ونزولها، وعدد آياتها.المبحث األوَّ أهداف سورة الَحجِّ ومقاصدها.المبحث الثَّاني: - .المبحث الثَّالث: - مزايا سورة الَحجِّ مناسبة سورة الَحجِّ لما قبلها وما بعدها.المبحث الرَّابع: - .ُمخطَّط الفاصلة التَّذييلالمبحث الخامس: - يَّة في سورة الحجِّ ، وفيه ستَّة مباحث: * الفصل الثَّالث: الجانُب التَّطبيقيُّ لمناسبة فاصلة سورة الَحج ل: - مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في أسماء اهلل الحسنى.المبحث األوَّ 7 مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في اآليات المتضمِّنة ألفعال اهلل. المبحث الثَّاني: - مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في مواضيع الهداية والضَّالل.المبحث الثَّالث: - مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في التَّرغيب.المبحث الرَّابع: - : مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في التَّرهيب.المبحث الخامس - .آياٌت جاءت كتذييٍل آلياٍت سابقةٍ المبحث السَّادس: - 8 لال فصل األوَّ مدخل تعريفيٌّ بعلمي المناسبة والفاصلة القرآنيَّة ل: علم المناسبة في القرآن الكريم * المبحث األوَّ * المبحث الثَّاني: علم الفاصلة في القرآن الكريم 9 ل المبحث األوَّ علم المناسبة في القرآن الكريم توطئة: ًما حسب الكريم أنزل اهلل تعالى كتابه الحكيم على قلب رسولنا بلسان عربي مبين، ُمنجَّ قد شكل فريًقا من الصحابة الوقائع والحوادث التي كان يتنزل بها القرآن الكريم، وكان الرسول إلى لكتابة ما كان يتنزل عليه من اآليات الَبيِّنات خالل ثالث وعشرين سنة، وما إن انتقل ن يدي الصحابة الكرام مكتوًبا في السطور، ومحفوًظا في الرفيق األعلى حتى كان القرآن موجوًدا بي الصدور، غير أنه لم يكن مجموًعا بصورة الجمع المعروفة في هذه األيام، إلى أن ُجِمَع في زمن أن ُيكَتب وُيرتَّب بها، دون ، على الصورة التي أمر النبي  الخليفة األول أبي بكر الصديق مر متروًكا للصحابة في وضع السور واآليات بطريقة اجتهادية، عبث بآياته وسوره، فلم يكن األ ومن خالل هذا الترتيب التوقيفي لسوره وآياته نلتمس علم المناسبة في القرآن الكريم، سواء أكان ذلك بين اآليات أم بين السور. وبيان وفي هذا المبحث إضاءة تعريفية بعلم المناسبة في القرآن الكريم، وأهمية هذا العلم، أنواعه، مع اإلشارة إلى أبرز المصنفات العلمية فيه. ل: تعريف المناسبة في اللُّغة واًلصطالح المطلب األوَّ ل: تعريف المناسبة في اللُّغة الفرع األوَّ المقاييس": "النُّون والسِّين والباء: كلمٌة واحدٌة، قياسها اتِّصال شيٍء معجم مقاييس ورد في " ، والنَّسب: "القرابة، وقيل: هو في اآلباء (1)سب؛ ُسمِّي التِّصاله ولالتِّصال به"بشيٍء؛ منه النَّ ة، وناسبه: أي شركه في نسبه" .(2)خاصَّ وُيسَتخلص ممَّا سبق؛ أن المناسبة: هي االتصال بين شيئين؛ كاتصال النسب أو اتصال الفرع باألصل، اتصااًل وثيًقا. ط(، ، تــح: عبــد الســالم محمــد هــارون، )د. معجتتم مقتتاييس اللغتتةه(، 395ابــن فــارس، أبــو الحســن أحمــد بــن زكريــا، )ت: (1) م، مادة )نسب(.1979بيروت: دار الفكر، (، بيـروت: دار صـادر، )د. ت(، مـادة 1، )طلستان العتربه(، 711ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين بـن محمـد، )ت: (2) )نسب(. 10 في اًلصطالحالفرع الثَّاني: تعريف المناسبة لقد اعتنى المفسرون بعلم المناسبات في كتبهم؛ وذلك من خالل تناول هذا العلم في تفسير ، مشيرين إلى المعنى العام لهذا العلم؛ وقد تعددت تعريفات علم المناسبة عند الكريم آيات القرآن العلماء قديًما وحديثًا؛ ومن هذه التعريفات: "ارتباط آي القرآن بعضها ببعض؛ حتى تكون : بقوله (1)عربيّ عرَّفها القاضي أبو بكر بن ال -1 . (2)"كالكلمة الواحدة، مّتسقة المعاني، منتظمة المباني بقوله: "علم ُتعَرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سر البالغة؛ (3)وعرَّفها اإلمام البقاعيُّ -2 . (4)ألدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال" ومرجعها في اآليات ونحوها إلى معنى يربط بينها؛ عام "بقوله: (5)فها اإلمام الّسيوطيُّ وعرَّ -3 أو خاص، عقلي أو حسي أو خيالي، أو غير ذلك من أنواع العالقات، أو التالزم .(6)الذهني؛ كالسبب والمسبب والعلة والمعلول والنظيرين والضدين ونحوه" لحافظ، هو أبو بكر عبد اهلل بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون النيسابوري، مولى أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ا (1) الشافعي، برع في العلمين: الحديث والفقه، وفاق األقران، وكان إمام الشافعيين في عصره بالعراق، مات في شهر ربيع اآلخر، سنة أربع وعشرين وثالث مائة، عن بضع وثمانين سنة؛ ُينَظر: الذهبي، شمس الدين أبو عبد اهلل محمد بن أحمد بن عثمان، (. 65/ 15م، )1985(، بيروت: مؤسسة الرسالة، 3يب األرنؤوط وآخرون، )ط، تح: شعسير أعالم النبالء ، تـح: د. يوسـف عبـد الـرحمن المرعشـلي البرهتان فتي علتوم القترآنه(، 794الزركشي، بدر الدين محمد بن عبـد اهلل، )ت: (2) (.132/ 1م، )1990(، بيروت: دار المعرفة، 1مع آخرين، )ط بن علي بن أبي بكر البقاعي، أبو الحسن برهان الدين، مؤرخ أديب، "بضم الراء"الرباط هو إبراهيم بن عمر بن حسن (3) م(، وتوفي سنة 1406أصله من البقاع في سورية، وسكن دمشق، ورحل إلى بيت المقدس والقاهرة، وتوفي بدمشق، ولد سنة ) السور"، و"القول المفيد في أصول م(، وله العديد من المصنفات، منها: "مصاعد النظر لإلشراف على مقاصد 1480) (؛ 1/71، )د.ط(، بيروت: مكتبة المثنى، )د.ت(، )معجم المؤلفينكحالة، عمر بن رضا بن محمد، التجويد"، وغيرها؛ ُينَظر: قاموس تراجم ألشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين -األعالم الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي، وَ ؛ (56/ 1م، )2005(، بيروت: دار العلم للماليين، 16، )طستشرقينوالم (، بيـروت: 1، )طنظم الدرر في تناسب اآليتات والستوره(، 885البقاعي، برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمـر، )ت: (4) (.5/ 1م، )1995دار الكتب العلمية، ين السيوطي، ولد وعاش في القاهرة، له العديد من المؤلفات في هو اإلمام الحافظ أبو الفضل جالل الدين بن كمال الد (5) علوم القرآن والتفسير، وكذا في الحديث وعلومه، جمع الحديث، ألف في الكثير من العلوم، مرض في نهاية حياته، توفي ليلة رب والمستعربين قاموس تراجم ألشهر الرجال والنساء من الع -األعالم الزركلي، :هـ(؛ ُينَظر911الجمعة سنة ) (.132/ 2، )والمستشرقين ، تـح: الشـيش شـعيب األرنـؤوط، اإلتقتان فتي علتوم القترآنه(، 911، )ت: جالل الدين عبد الرحمن بـن أبـي بكـرالسيوطي، (6) (.631م، )ص2008(، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1)ط 11 قة؛ أنها في المجمل تقتصر على علم المناسبة بين اآلية ومما ُيؤَخذ على التعريفات الساب واآلية، وال تتطرق للمناسبة بين السورة والسورة، وال بين فاتحة السورة وخاتمتها. بقوله: "هي الرابطة بين شيئين، بأّي وجه من الوجوه، وفي وعرَّفها الدُّكتور مصطفى مسلم -4 بعدها، وفي اآليات تعني وجه االرتباط في كل كتاب اهلل تعني ارتباط السورة بما قبلها وما .(1)آية بما قبلها وما بعدها" بقوله: "وجه االرتباط بين الجملة والجملة في اآلية الواحدة، أو وعرَّفها الدُّكتور منَّاع القطَّان -5 .(2)بين اآلية واآلية في اآليات المتعددة، أو بين السورة والسورة" تعريف مصطفى مسلم بأنه أعّم؛ حيث اشتمل على المناسبة ويمتاز تعريف القطان على في اآلية الواحدة بين جملها وكلماتها. ومن خالل ما تقدم؛ يمكن القول: إن علم المناسبة في القرآن الكريم هو: علم يعتني بارتباط ة آخذًة المفردات في اآليات، واآليات في السورة؛ بحيث يلمس المتدّبر للقرآن أجزاء اآلية الواحد بُحَجِز بعضها البعض؛ فترتبط في السورة الواحدة برباط وثيق قائم على وحدة واحدة، وبصورة منتظمة، سواء أكانت هذه المناسبة في اآلية الواحدة، أم في مناسبة اآلية مع ما قبلها وما بعدها، أم فيما بين السورة وما قبلها وما بعدها. هفوائدالمناسبة القرآنية و المطلب الثَّاني: أهم يَّة علم ل: أهم يَّة علم المناسبة القرآنيَّة الفرع األوَّ ، وُيَعدُّ علم إن علم المناسبات ُيَعدُّ من أشرف العلوم الشرعية؛ وذلك ألنه يتعلق بكتاب اهلل المناسبات من العلوم العظيمة التي تكشف لنا عن وجوه إعجاز القرآن الكريم وبالغته وفصاحته، لتي بهرت العقول، وأظهرت أحكامه على كل مقول، وقد ذكر بعض المفسرين مثل اإلمام ا (.85م، )ص0002(، دمشق: دار القلم، 3، )طمباحث في التفسير الموضوعيمسلم، مصطفى، ( 1) (.92م، )ص2007(، القاهرة: مكتبة وهبة، 14، )طمباحث في علوم القرآنالقطان، مناع، (2) 12 البقاعي: أن نسبة هذا العلم؛ أي: علم المناسبة، من علم التفسير، مثل نسبة علم البيان من علم .(1)النحو العربي ارئ القرآن ميداًنا ُيهيِّئ لقكما أن هذا العلم كثيًرا ما يعين على فهم معاني اآليات القرآنية؛ و فأكثر لطائف آيات القرآن الكريم مودعة في الترتيبات والروابط بين فسيًحا من ميادين التدبر، معاٍن جديدٍة؛ ؛ التي ُتظِهر قوة االنسجام واالرتباط فيما بينها؛ مما يؤدي إلى كشف(2)اآليات والسور أو للقارئ من قبل.من خالل تتبع مناسبات اآليات التي لم تكن ظاهرة للمفسر وفي هذا العلم رّد على بعض الّطعون الموّجهة للقرآن الكريم؛ حيث ينعق بعض المعاصرين أن القرآن الكريم يفقد الوحدة الموضوعية، وفيه من التشتت والتبعثر ما يشوش على قارئه؛ وهنا ورة المنتظمة يأتي علم المناسبات ليكشف خالف ما يدعيه هؤالء المغرضون، وليؤكد على الص والتناسق المعجز بين آياته. وُيَعدُّ علم المناسبات من العلوم التي أضفت ألواًنا إعجازية؛ من خالل إظهار وجوه مناسبات اآليات القرآنية بعضها مع بعض، كالقطعة الواحدة؛ ولهذا نجد عناية العلماء بهذا اللون كبيرة؛ مما ونه في كتبهم، مشيرين إلى الوحدة التالزمية التي تربط جعل الكثير من األئمة المفسرين يتناول اآليات بعضها مع بعض. من أوائل من تكلم في علم المناسبات، وكان يقف عند اإلمام أبو بكر النيسابوريوُيَعدُّ اآليات والسور موضًحا الحكمة من تتابعها وسر ارتباط بعضها ببعض، وكان يعيب على علماء .(3)بالمناسبةبغداد؛ لعدم علمهم (.5/ 1، )نظم الدرر في تناسب اآليات والسورُينَظر: البقاعي، (1) (.630، )اإلتقان في علوم القرآنُينَظر: السيوطي، (2) (.630، )صاإلتقان في علوم القرآن(؛ والسيوطي، 132/ 1، )، البرهان في علوم القرآنُينَظر: الزركشي (3) 13 علم المناسبة القرآنيَّة فوائدالفرع الثَّاني: إن الدارس لهذا العلم الجليل يالحظ أن "أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات -1 قد أشار إلى أهمية ذلك في تفسيره، بقوله: ومن (2)؛ ولهذا نجد اإلمام الرازي(1)والروابط" ه السورة، وبدائع ترتيبها؛ علم أن القرآن كما أنه تأمل في لطائف سورة "البقرة"؛ نظم هذ .(3)معجز بفصاحة ألفاظه وتراكيب معانيه؛ فهو أيضا معجز بحسب ترتيبه ونظم آياته علم " ثم إن المتأمل لحقائق هذا العلم الجليل ومزاياه، فيما بين اآليات القرآنية؛ يجد أن -2 بعض؛ فيقوى بذلك االرتباط، ويصير المناسبات يجعل أجزاء الكالم بعضها آخًذا بأعناق ، كالقالب الواحد، في اتساق معانيه، (4)التأليف حاله حال البناء المحكم المتالئم األجزاء" حتى يكاد هذا العلم الجليل ال يدانيه أي كالم آخر.، (5)وانتظام مبانيه و يكشف أن هذا العلم في أنه يعمل على زيادة ترسيش اإليمان في القلب؛ فه وتظهر أهمية -3 لإلعجاز طريقين؛ األول: نظم كل جملة على حيالها حسب التركيب، والثاني: نظم كل .(6)جملة مع أختها بالنظر إلى الترتيب ومما يظهر عزة القرآن في نظامه وتناسبه؛ أنه يتحدث في السورة الواحدة في عدة -4 منسجمة وال تشعر بأي موضوعات، وفي العادة يكون زمان نزولها متفرًقا، ورغم ذلك تراها م، 2000(، بيـروت: دار الكتـب العلميـة، 1، )طمفتاتيح الغيتبه(، 606الرازي، فخر الدين محمد بن عمـر التميمـي، )ت: (1) (10 /113.) معروف بابن الخطيب، الفقيه هو أبو عبد اهلل محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي الرازي، الملقب بفخر الدين، ال (2) الشافعي، فريد عصره، ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكالم والمعقوالت وعلم األوائل، ولد فخر الدين في الخامس والعشرين من شهر رمضان، سنة أربع وأربعين، له التصانيف المفيدة في فنون عديدة، منها: "تفسير القرآن الكريم"؛ حيث جمع ريب وغريبة، وهو كبير جًدا، لكنه لم يكمله، ومنها في علم الكالم: "المطالب العالية"، و"نهاية العقول"، و"كتاب فيه كل غ أبو العباس شمس الدين أحمد األربعين"، وغيرها، توفي يوم اإلثنين، وكان عيد الفطر، سنة ست وستمائة؛ ُينَظر: ابن خلكان، (.252– 4/248(، بيروت: دار صادر، )د. ت(، )1، تح: إحسان عباس، )طالزمانوفيات األعيان وأنباء أبناء ، بن محمد (.112/ 7، )مفاتيح الغيب الرازي،: ُينَظر (3) (.131/ 1، )البرهان في علوم القرآنالزركشي، (4) (، بيـروت: 1)ط ،معترك األقران في إعجاز القترآنه(، 911، )ت: جالل الدين عبد الرحمن بن أبي بكـرُينَظر: السيوطي، (5) (.43/ 1م، )1988دار الكتب العلمية، (.7/ 1، )نظم الدرر في تناسب اآليات والسور ُينَظر: البقاعي، (6) 14 تكلف في انتقال القرآن من غرض إلى غرض، بينما تجد الشعراء والُكتَّاب، حين يريدون االنتقال من موضوع آلخر، أو من المديح إلى الفخر، يستخدمون أدوات؛ مثل: نعود إلى نه يلزم، هذ ا وهم ما قلناه سابًقا، أو بقي أن نقول، أو ننتقل اآلن للحديث عن، أو أال وا يتناولون عدة أغراض في مجلس واحد في زمان واحد، فكيف بالقرآن وقد تناول عدة أغراض في أزمان متباعدة متفرقة، ثم جاء ترتيبها في القرآن دون الحاجة لمثل ما .(1)احتاجوه فعلم المناسبات علم جليل؛ وذلك الرتباطه بجليل، وهو القرآن الكريم، ويعمل هذا العلم على االرتباط بين أجزاء الكالم بعضها ببعض؛ وبذلك يصبح كالبناء المتراص المتعاضد القوي؛ تقوية في أجمل حلة على اإلطالق. ىحتى أضح المطلب الثَّالث: أنواع المناسبات القرآنيَّة وأهمُّ مؤلَّفاتها ل: أنواع المناسبات القرآنيَّة الفرع األوَّ في القرآن الكريم؛ منها ما هو في السورة الواحدة، ومنها ذكر العلماء أنواًعا كثيرة للمناسبات ما بين السورتين. : المناسبات في السُّورة الواحدة أوًَّلا مناسبة فاتحة السُّورة مع خاتمتها .1 إن من بالغة التعبير القرآني البديع في السورة الواحدة، تلك الوحدة الموضوعية التي تبدأ في بيان عواقب هذا المحظور، أو ببيان أجر ذاك المأمور بموضوع وتنتهي به، سواء كان إذ تتسق معانيها وموضوعاتها بعضها مع "الشرعي، وتكون تلك السورة قائمة على وفق ذلك؛ بعض، كما تتسق الُحُجرات في البنيان؛ بل إنها لتلتحم فيها كما تلتحم األعضاء في جسم اإلنسان؛ من أنفسهما، كما يلتقي العظمان عند المفصل، ومن فوقهما فبْين كل قطعة وجارتها رباط موضعي ، تــح: أحمــد مصــطفى فضــيلة، )د. ط(، دمشــق: دار القلــم للنشــر والتوزيــع، النبتتا العظتتيمُينَظــر: دراز، محمــد بــن عبــد اهلل، (1) (.195م، )ص2005 15 تمتد شبكة من الوشائح تحيط بهما عن كثب، كما يشتبك العضوان بالشرايين والعروق واألعضاء؛ ا، كما يأخذ ومن وراء ذلك كله يسري في جملة السورة اتجاه معين، وتؤدي بمجموعها غرًضا خاصًّ .(1)"ملته على أداء غرض واحد، مع اختالف وظائفه العضويةالجسم قواًما واحًدا، ويتعاون بج افتتاح سورة "المؤمنون" ببيان خصال المفلحين، وعواقب عدم التناسق؛ ومن األمثلة على هذا ، َّىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱٱاالتصاف بها، قال تعالى: مت بقوله (؛ حيث أشارت هذه السورة إلى مجموعة من أخالق المفلحين، وُختِ 2-1)المؤمنون: حك جك مق مفحق خف حف جف مغ جغ مع جع مظ حط مض خض حض جضٱُّٱ تعالى: (، مشيرًة إلى 118-117، )المؤمنون: َّجم هل مل خل حل جل مك لك خك .(2)عاقبة الكفر وعدم الفالح؛ فالفالح لمن اتصف بهذه الصفات النورانية، والهالك لمن خالفها المناسبة بين اآليات في السُّورة الواحدة .2 لقرآن الكريم، يجد أن السورة الواحدة قد احتوت على عدة موضوعات، إن الناظر إلى سور ا ن كان بين آياتها إال أن حجم االئتالف فيما بينها؛ يجعل أجزاءها آخذًة بأعناق بعضها البعض، وا فترات زمنية متباعدة في التنزيل، إال أن وحدة الجمع جعلت هذه اآليات كالبناء المترابط المتراص في هذا يضرب الشيش دراز مثاًل لذلك؛ إذ يقول في قضية تباعد النصوص القرآنية في فيما بينها، و "... إن كانت بعد تنزيلها قد جمعت عن تفريق، فلقد كانت في تنزيلها مفرقة عن السورة الواحدة: جمع؛ كمثل بنيان كان قائًما على قواعده، فلما أريد نقله بصورته إلى غير مكانه، قدرت أبعاده ذا البنيان قد عاد ورق مت لبناته، ثم فرق أنقاًضا، فلم تلبث كل لبنة منه أن عرفت مكانها المرقوم، وا .(3)مرصوًصا يشد بعضه بعًضا كهيئته أول مرة" ويظهر ذلك في سورة "النِّساء"؛ إذ يلحظ العارف بأسباب النزول حجم التفاوت الزمني فيها؛ ، إال أن االرتباط بينهما كبير وفي غاية الدقة واإلحكام؛ فقد كان بين آيتين من آياتها فاصل زمني (.188، )صلعظيمالنبا ادراز، (1) ، )د. ط(، القــاهرة: دار الفكــر زهتترة التفاستتيره(، 1394ُينَظــر: أبــو زهــرة، محمــد بــن أحمــد بــن مصــطفى بــن أحمــد، )ت: (2) (.5129/ 10العربي، )د. ت(، ) (.188، 187، )صالنبا العظيمدراز، (3) 16 هل مل خل حل جل مك لك خك حك جكُّٱويتمثل ذلك في قوله تعالى: (، 51، )النِّساء: َّجه هن من خن حن جن مم خم حم جم جض مص خص حص مس خس حس جس مخ جخ مح جح مجٱُّٱوقوله تعالى: (؛ فُيلَحظ في 58، )النِّساء: َّحق مف خف حف جف جغمغ مع جع مظ حط خضمض حض وأوصافه، وقد ُأِخذ عليهم أنها تخبر عن علم األحبار والرهبان بأخبار النبي محمد اآلية األولى العهد والميثاق بوجوب اإليمان به، فما كان حالهم إال أنهم خانوا العهد والميثاق الذي ُأِخذ عليهم؛ ي فيما فجاءت اآلية الثانية تأمرهم بوجوب أداء األمانة؛ فالموضوع واحد على رغم التفاوت الزمن .(1)بين اآليتين كأنهما كتلة واحدة مناسبة اآلية وفاصلتها .3 لعل من أبلغ وجوه المناسبات القرآنية مناسبة اآلية مع فاصلتها، التي تأتي مؤكدة للمعنى الذي سبق في اآلية؛ فهذه الفاصلة واقعة في كل آية من آيات الذكر الحكيم، لكن ال يكون لها التذييل؛ فكثير من هذه اآليات ال ُيدَرك فيها معنى الفاصلة التي أقام معنى مؤّكد لما قبلها من .(2)الباحث عليها بحثه هذا، وهو ما ُيعَرف عند البعض بالتذييل حم جم يل ىل مل خلُّٱ ويظهر ذلك من خالل قوله تعالى: خي جيحي يه ىه مه جه ىنين من خن حن جن يم ىم مم خم ءت بصفة العلم والحكمة؛ لبيان أن اهلل ة جاذييليَّ (؛ فالفاصلة التَّ 15-14، )التَّوبة: َّىي مي تعالى عليم بالتائبين، وحكيم في تشريعاته الواردة في اآليتين، وأنه قد يتوب بعض الكافرين، الذين يعادون الدين، إلى اهلل تعالى؛ فيقبل اهلل توبتهم؛ وفيها إشارة، أيًضا، إلى ما تضمنه هذا الوعد ؛ وكان العلم يستلزم القدرة، فكان التقدير: فاهلل على كل شيء الصادق الذي يدور على القدرة والعلم قدير، عطف عليه قوله: )واهلل(؛ أي: الذي له اإلحاطة بكل شيء علًما وقدرة، )َعِليم(؛ أي: بكل (، بيـروت: الـدار 2علـي الصـابوني، )ط ، تـح: محمـدالمقتطتف متن عيتون التفاستيرُينَظر: المنصوري، مصطفى الحصن، (1) (.460/ 1م، )1996الشامية، واأللوسي، وغيرهما من األئمة المفسرين. ،من هؤالء ابن عاشور 2 17 شيء وبمن يصلح للتوبة ومن ال يصلح، وما في قلوبكم من اإلقدام واإلحجام، لو برز إلى الخارج (؛ أي: أحكم جميع أموره، ولم يعلق األحكام الشرعية من أفعالكم الكسبية، كيف كان يكون، )َحِكيم ؛ فهو سبحانه يعامل الناس بما يعلم من نياتهم، وهو (1)إال بما تعلق العلم به في حال ظهوره .(2)سبحانه حكيم ال يأمر إال بما فيه تحقيق الحكمة؛ فوجب على عباده أن يمتثلوا ألوامره سبحانه مناسبات بين السُّورتينثانياا: ال إن ما يميز هذا العلم الجليل أنه ال ينحصر في السورة الواحدة، بل يتعدى إلى أكثر من فإن كثيًرا من السور القرآنية لها ذلك، حتى إنه يشمل دراسة مناسبة كل سورة بما قبلها وما بعدها؛ دعاء "الفاتحة" مجملة في عالقة كبيرة بموضوعات ما قبلها وما بعدها؛ فتأتي، مثاًل، سورة (؛ 6، )الفاتحة: َّىي مي خيُّٱالصالحين بطلب العبادة واالستقامة، في قولهم: ممىم حمخم جم يل ىلُّٱٱفي أول سورة "البقرة": وصراطه المستقيم هو كتابه المبين، قال اهلل الذي ال يضل صاحبه وال ؛ مما يدل على وجوب اتباعه واقتداء أثره (2، )البقرة: َّجن يم ؛ فمثلت سورة "الفاتحة" المفتاح العظيم في رسم معالم الدعوة، التي جاء بها هذا الكتاب يشقى الكريم؛ فشملت مقدمة سور القرآن الكريم. ومن األمثلة المهمة؛ مناسبة سورة "التَّوبة" لما قبلها وهي سورة "األنفال"؛ حيث إن الناظر إلى جهاد؛ فنجد سورة "التَّوبة" كالمتممة لسورة "األنفال" محور السورتين يجد أنهما تشيران إلى موضوع ال .(3)في معظم ما فيها من أصول الدين وفروعه، والسنن اإللهية والتشريعية ، جاء شارًحا (4)ويبدو عنصر التناسب فيما بين السورتين، في أن صدر سورة "التَّوبة" الخيانة، كما في آيات سورة ومفصاًل آلخر سورة "األنفال"، وهذا يظهر في التحذير من صفة (.397/ 8، )نظم الدرر في تناسب اآليات والسورُينَظر: البقاعي، (1) ، )د. ط(، تـونس: الـدار التونسـية للنشـر، رالتحريتر والتنتويه(، 1393ُينَظر: ابن عاشـور، محمـد الطـاهر بـن محمـد، )ت: (2) (.137/ 10م، )1984 الهيئــة المصــرية العامــة للكتــاب، ، )د. ط(، القــاهرة: تفستتير المنتتار، ه(1354بــن علــي، )ت: ُينَظــر: رضــا، محمــد رشــيد (3) (.132/ 10م، )1990 (.15، 14، 13، 12كما في اآليات: ) (4) 18 ، وحذَّر ؛ ولهذا نهى اهلل تعالى عباده أن يّتسموا بهذه الصفة الذميمة وحذرهم منها (1)"األنفال" ؛ (2)"ِلُكل َغاِدٍر ِلَواء َيْوَم اْلِقَياَمِة ُيْعَرُف ِبهِ أيًضا، كما في صحيح البخاري، أنه قال: " منها النبي إعالن الحرب على هؤالء الكفار الذين نقضوا العهد والميثاق. فكان محور السورة الرئيس ويظهر التناسب بين السورتين، أيًضا؛ في أن اهلل تعالى بيَّن في سورة "األنفال" قسمة الغنائم، وفي "براءة" تولى قسمة الصدقات، وجعلها لثمانية أصناف من ، (3)وجعل ُخمسها َخمسة أخماس .(5)، (4)أصحاب الحاجات ذلك نجد أن التناسب واقع بين سورتي: "التوبة"، و"األنفال" السابقة لها، في عدة وجوه؛ وب تمثلت في موافقة صدر سورة "التَّوبة" آلخر سورة "األنفال"؛ على سبيل الشرح والتفصيل لما ُأجِمل المالية في آخر "األنفال"، والتنبيه إلى خطر الفتنة على سائر الخالئق، فضاًل عن تحقيق العدالة في تقسيم الغنائم والصدقات بين المسلمين، وفق معايير ثابتة. ومن أمثلة مناسبة السورة لما بعدها: سورة "يونس"؛ فالمتأمل في موضوعات السور المدنية؛ يجد أنها تختلف كثيًرا عن موضوعات السور المكية، ومع هذا االختالف الكبير فيما بين المكي ترك في الدعوة إلى اهلل تعالى؛ فُتَعدُّ سورة "التَّوبة" من السور المدنية، على والمدني، إال أنها تش خالف سورة "يونس" التي تليها في ترتيب التالوة، فإنها مكية النزول. ويظهر التناسب بين السورتين: من خالل اختتام سورة "التَّوبة" ِبَمنِّ اهلل تعالى على عباده بأن ، وافتتاح سورة (6)نفسهم في غاية النصح لهم والحرص على مصالحهمأرسل إليهم رسواًل من أ (.59، 58كما في اآليتين: ) (1) الصحيح المختصر من أمور رستول اهلل الجامع المسند هــ(،256)ت: ، بخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد اهلل الجعفيال (2)  (، بيــروت: دار طــوق النجــاة، )د. ت(، كتــاب الحيــل، بــاب إذا 1تــح: محمــد زهيــر بــن ناصــر الناصــر، )ط ،وستتننه وأيامتته تـة ثـم وجـدها صـاحبها فهـي لـه ويـرد القيمـة وال تكـون القيمـة ثمًنـا، رقـم غصب جارية فزعم أنها ماتت فُقِضـي بقيمـة الجاريـة المي (.25/ 9(، )6966الحديث ) .(41كما في اآلية ) (3) .(60كما في اآلية ) (4) ، تــح: عبــد القــادر تناستتا التتدرر فتتي تناستتب الستتوره(، 911، )جــالل الــدين عبــد الــرحمن بــن أبــي بكــرُينَظــر: الســيوطي، (5) (. 93-92م، )ص1986بيروت: دار الكتب العلمية، (،1أحمد عطا، )ط (.128كما في اآلية ) (6) 19 "يونس" بذم من تعجب وأنكر رسالة رسول اهلل ؛ فالخطاب، كما هو معلوم، في اآلية األولى (1) والثانية من صدر سورة "يونس" للعرب؛ وفيه أنه رسول منهم ومن عند أنفسهم، وأنه مبعوث للناس .(2)كل الناس عربهم وعجمهم ومن وجوه التناسب أيًضا: تناول كل منهما موضوع عدم إعجاز المشركين هلل تعالى في .(3)شيء وعلى ذلك؛ فإننا نلمح بين السورتين ترابًطا تظهر ُعراُه في موضوعي: النبوة المحمدية، والصغار أمام جبروت اهلل وقدرته؛ فكان األول مدعاة للتناسب بين خاتمة "التوبة" وصدر سورة ة؛ وجاء الثاني ليرسش صغار الفئة المشركة أمام القوة اإللهية، وفي "يونس"، على جهة المحاجَّ السورتين إضاءة مهمة لهذا الجانب. الفرع الثَّاني: أهمُّ المؤلَّفات في علم المناسبة اختلفت المؤلفات قديًما وحديثًا في الحديث عن علم المناسبات؛ حيث اهتمت بعض المؤلفات اًما بالًغا بهذا العلم؛ فكانت هناك مؤلفات مستقلة، وثمة مؤلفات َأْفَرَدْت باًبا من أبوابها أو فصاًل اهتم في فصولها للكالم عن المناسبات، وتناولت بعض التفاسير هذا الموضوع بشكل الفت، وهذه المؤلفات منها ما هو مستقل، ومنها ما هو غير مستقل. مصاعد النظر ديثها عن المناسبات بشكل مستقل: كتاب "ومن الكتب التي َأْفَرَدْت ح ، لصاحبه اإلمام برهان الدين بن عمر البقاعي، وقد تبعه في ذلك لإلشراف على مقاصد السور اإلمام السيوطي، في كتابه الموسوم بِـ: "تناسق الدُّرر في تناسب السُّور". نما هناك من أفرد ولم يقتصر األمر على إفراد كتب بعنوان المناسبات بشكل مستقل، وا فصاًل في كتب علوم القرآن؛ للكالم عن موضوع المناسبات، مع بيان مفهوم المناسبة وأنواعها وما (.2كما في اآلية ) (1) (.71/ 11، )تفسير المنارُينَظر: رضا، (2) (.2، اآلية )سورة التوبةكما في (3) 20 يتعلق بها؛ ومن هذه الكتب: "البرهان في علوم القرآن" لصاحبه اإلمام الزركشي، و"اإلتقان في علوم لزرقاني، و"إتقان البرهان في علوم القرآن" القرآن" لإلمام السيوطي، و"مناهل العرفان" لإلمام ا للدكتور فضل حسن عباس. وقد اهتم المفسرون، أيًضا، بهذا العلم في كتبهم، وأشاروا في تفاسيرهم آليات القرآن الحكيم، ما بين ُمقّل ومستكثر؛ ومن هؤالء: بيضاوي.، لإلمام ناصر الدين عبد اهلل بن عمر ال"أنوار التَّنزيل وأسرار التَّاويل" (1 ، لإلمام فخر الدين أبي عبد اهلل محمد بن عمر الرازي."التَّفسير الكبير" (2 "، ألبي السعود محمد بن محمد العمادي."إرشاد العقل السَّليم إلى مزايا الكتاب الكريم (3 ، لشهاب الدين السيد محمود "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسَّبع المثاني" (4 األلوسي. ، للطاهر محمد الطاهر بن محمد بن عاشور.ير والتَّنوير""التَّحر (5 ، وُمَؤلِّفه الشيش محمد أبو زهرة."زهرة التَّفاسير" (6 لصاحبه سيد قطب"في ظالل القرآن"، (7 ، وُمَؤلِّفه الشيش سعيد حوى."األساس في التَّفسير" (8 ر بكثير ويالحظ مما سبق؛ أن المصنفات التي تكلمت عن الموضوع بشكل غير مستقل، أكث من الكتب التي ُأفِردت للكالم عنه بشكل مستقل، وكذلك ُيالَحظ اعتناء كتب التفاسير بهذا الفن؛ مما يدل على اكتمال الرؤية العلمية للخطاب القرآني، بمنهج متكامل، يستظهر الوجوه البيانية واإلعجازية، فضاًل عن بالغة نظمه، وتناسب سوره وآياته. 21 المبحث الثَّاني لم الفاصلة القرآنيَّةع توطئة: إن المتأمل في هذا اللون من ألوان إعجاز القرآن الكريم، الذي ال يأتيه الباطل من بين يديه عظيم في إبراز الترابط القرآني كالكتلة وال من خلفه، تنزيل من حكيم حميد؛ يجد أن له دورٌ ية مع اآلية، والسورة مع السورة؛ بحيث الواحدة؛ من ترابط الكلمة بالكلمة، والجملة بالجملة، واآل يظهر التماسك القرآني كالبنيان الشامش المتراص، كما يظهر إحكام بنيانه، في صورة جمالية رائعة، أضفت ألواًنا فنية جميلة في علم التفسير؛ فقد أبان هذا العلم القرآني العظيم روعة التصوير وجمال يات كانتظام األجرام في أفالكها. البيان القرآني، الذي تنتظم فيه اآل ة، تقدم أنموذًجا من نماذج التماسك الترابطي ذييليَّ وهذه الدراسة العلمية في علم الفاصلة التَّ للنصوص القرآنية؛ في إظهار الصورة البديعة اإلعجازية لآلية القرآنية؛ وعليه فهي معينة على كشف ترابط كلمات اآلية القرآنية. اءة تعريفيَّة، بعلم الفاصلة التَّذييليَّة، في السُّورة القرآنيَّة:وفيما يأتي إض ل: تعريف الفاصلة في اللُّغة واًلصطالح المطلب األوَّ ل: تعريف الفاصلة في اللُّغة الفرع األوَّ م: كلمٌة صحيحٌة تدلُّ على تمييز الشَّيء من الشَّيء، يقول ابن فارس اد والالَّ : "الفاء والصَّ بانته .(1)عنه، يقال: فصلت الشَّيء فصاًل"وا .(2)الحاجز بين الشَّيئين" :ويقول ابن منظور: "والفصل (.4/505، )، مادة )فصل(معجم مقاييس اللغةابن فارس، )1) (11/521، )ل(، مادة )فصلسان العربابن منظور، (2) 22 وُيسَتخلص ممَّا سبق؛ أنَّ الفاصلة: هي التي تفصل بين شيئين، وتحجز بينهما، في بيان معالم األشياء، وبيان حدودها. الفرع الثَّاني: تعريف الفاصلة في اًلصطالح الح لها عدَّة تعريفاٍت قديًما وحديثًا؛ ومن ذلك:الفاصلة في االصط  ُّبقوله: "الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع؛ توجب حسن إفهام (1)عرَّفها اإلمام الرُّمَّاني .(2)المعاني"  ُّهي الكالم التام المنفصل مما بعده، والكالم التام قد يكون بقوله: (3)وعرَّفها اإلمام الدَّاني" ، وعرَّفها، أيًضا، بقوله: "هي كلمة (4)ك الفواصل يكن رؤوس آي وغيرها"رأس آية، وكذل .(5)آخر الجملة"  ُّركشي .(7)بقوله: "هي كلمة آخر اآلية، كقافية الشعر، وقرينة السجع" (6)وعرَّفها اإلمام الزَّ هو العالمة أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي المعتزلي، وكان يتشيع ويقول: علي أفضل الصحابة، أخذ عن (1) الزجاج وابن دريد وغيرهما، وله العديد من المصنفات؛ حيث إنه صنف في التفسير، والنحو، والكالم، وشرح سيبويه، وكتاب ة االستدالل"، مات في بغداد في جمادى األولى، سنة أربع وثمانين وثالث مائة، عن ثمان الجمل، وألف في االعتزال "صنع (.476/ 12، )سير أعالم النبالءوثمانين سنة؛ ُينَظر: الذهبي، ، تـح: محمـد خلـف اهلل َو د. محمـد النكت في إعجتاز القترآنه(، 384الرماني، علي بن عيسى بن علي بن عبـد اهلل، )ت: (2) (.97م، )ص1976(، القاهرة: دار المعارف، 3طزغلول، ) هو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد، المعروف في زمانه بابن الصيرفي، العالمة الحافظ، وشيش مشايش المقرئين، ولد (3) تاب سنة إحدى وسبعين وثالث مائة، وبرز في الحديث والقراءات والفقه والتفسير وسائر أنواع العلوم، ومن مصنفاته: "ك التيسير"، و"كتاب طبقات القرآن"، و"كتاب الفتن والمالحم"، توفي رحمه اهلل سنة أربع وأربعين وأربعمائة؛ ُينَظر: الجزري، ،1/503م، )1980(، بيروت: دار الكتب العلمية، 2، )طغاية النهاية في طبقات القرآنشمس الدين أبو الخير محمد، 505.) (، الكويـــت: مركـــز المخطوطـــات 1، )طالبيتتتان فتتتي عتتتد آي القتتترآنه(، 444عثمـــان، )ت: الـــداني، عثمـــان بـــن ســـعيد بـــن (4) (. 126م، )ص1994والتراث، (؛ ولم أقف على هذا التعريف فيما تيسر لي من كتب اإلمام الداني.149/ 1، )البرهان في علوم القرآنالزركشي، (5) اهلل، بدر الدين، عالم بفقه الشافعية واألصول، تركي األصل، مصري هو محمد بن بهاُدر بن عبد اهلل الزركشي، أبو عبد (6) قاموس تراجم ألشهر الرجال والنساء -األعالم م(؛ ُينَظر: الزركلي، 1392م(، وتوفي سنة )1344المولد والوفاة، ولد سنة ) (.61، 60 /6، )من العرب والمستعربين والمستشرقين (. 149/ 1، )البرهان في علوم القرآنالزركشي، (7) 23  د يكون وعرَّفها الشَّيش منَّاع القطَّان بقوله: "ونعني بالفاصلة الكالم المنفصل عما بعده، وق رأس آية وقد ال يكون، وتقع الفاصلة عند نهاية المقطع الخطابي؛ وسميت بذلك ألن الكالم .(1)ينفصل عندها"  وعرَّفها الدُّكتور فضل عبَّاس قائاًل: "ُيقَصد بالفاصلة القرآنية: ذلك اللفظ الذي ُخِتمت به ُخِتمت به اآلية الكريمة اآلية، فكما سموا ما ُخِتم به بيت الشعر قافية، أطلقوا على ما .(2)فاصلة" وبناًء على ما تقدم؛ فإن الفاصلة القرآنية أنواع متعددة؛ منها ما يكون الحرف األخير من الكلمة، ومنها ما يكون الكلمة األخيرة من اآلية، ومنها ما يكون نهاية لمقطع بحيث ينفصل الكالم عنده. ف األخير، أو الكلمة األخيرة من اآلية، ولكن وليس من السهل أن تظهر المناسبة مع الحر يمكن أن تظهر فيما هو تعقيب على ما قبلها من اآلية أو اآليات القرآنية، والذي يسميه البعض أن ُيؤَتى بعد تمام الكالم، بكالم مستقل في معنى األول؛ تحقيقا لداللة منطوق األول التذييل؛ وهو: " ؛ أو "أن (3)يظهر المعنى عند من ال يفهم، ويكمل عند من فهمه"أو مفهومه؛ ليكون معه كالدليل؛ ل .(4)ُيذيِّل المتكلم كالمه بجملة يتحقق فيها ما قبلها من الكالم" فبهذا المفهوم نلحظ فروًقا بين الفاصلة والتذييل؛ ومن هذه الفروق أن الفاصلة أعم من يات التي تفصل بين بعضها التذييل؛ حيث يستطيع القارئ أن يتوصل إلى الفاصلة، في اآل البعض؛ أما التذييل فقد يكون في نهاية اآلية، أو في اآلية التي بعدها، ويظهر ذلك في قوله (؛ فُيلَحظ 42، )الحّج: َّين ىن نن من زن رن مم ام يلُّٱتعالى: (.145، )صمباحث في علوم القرآنالقطان، (1) / 1م، )1991، )د. ط(، عمـــان: دار الفرقـــان، إتقتتتان البرهتتتان فتتتي علتتتوم القتتترآنه(، 1432عبـــاس، فضـــل حســـن، )ت: (2) 221.) .(179/ 3، )اإلتقان في علوم القرآنالسيوطي، (؛ وُينَظر: 68/ 3) البرهان في علوم القرآن،الزركشي، (3) تحريتر التحبيتر فتي صتناعة الشتعر والنثتر وبيتان ه(، 654ابن أبي اإلصبع، عبد العظيم بـن عبـد الواحـد بـن ظـافر، )ت: (4) لجنـة –تـح: د. حفنـي محمـد شـرف، )د. ط(، الجمهوريـة العربيـة المتحـدة: المجلـس األعلـى للشـؤون اإلسـالمية إعجاز القترآن، (.387إحياء التراث اإلسالمي، )د. ت(، )ص 24 من هذه اآلية وقوع الفاصلة فيها؛ لكن ال ُيوَجد فيها تذييل تعقيبي على ما قبلها، كما هو الحال في (؛ فقوله: 1، )الحّج: َّيم ىم مم خم حم يلجم ىل مل خلٱُّٱقوله تعالى: ؛ تذييل أكد الكالم السابق؛ فالتذييل يكون في نهاية الموضوع َّيم ىم مم خم حمُّ المتكامل، الذي قد يستحوذ على آية أو أكثر، وقد جمع الباحث في هذا البحث بين مفهومين اثنين: الفاصلة، والتذييل. ة عن الفاصلة التي تفصل بين شيئين؛ أنها ليست واقعة في ذييليَّ لتَّ ثم إن ما يميز الفاصلة ا كل آية من آيات السورة التي اعتمدها الباحث في هذا البحث، أو غيرها من السور، على خالف الفاصلة العامة التي يلمسها القارئ في كل سورة من سور القرآن؛ ولهذا نجد أن هناك العديد من ة، كبيان وجه مناسبة لها بما قبلها، أضف ذييليَّ ة، ولكن ال ُتدَرك فاصلتها التَّ اآليات التي لها فاصل ة( قد تقع آلية أو آليتين أو ألكثر؛ الرتباط بعض المقاطع القرآنية مع ذييليَّ أن )الفاصلة التَّ إلى ذلك بعضها البعض، على خالف الفاصلة بمعناها العام، الذي أشار إليه الباحثون كما تقدم. لعل أكثر المفسرين تناواًل لمادة التذييل في فواصل اآليات: ابن عاشور، واأللوسي، إال أن و ابن عاشور كان أكثر تناواًل لهذا المصطلح، في بيان تعقيب فواصل اآليات التي لها تذييل؛ من حيث االرتباط باآلية أو اآليات التي قبلها. واألعرابي، عندما كان (1)دث مع اإلمام األصمعية ما حيليَّ يذمن النماذج على الفاصلة التَّ و خي حي جي يه ىه مه جه ين ىنُّٱٱيقرأ قوله تعالى: وزاد عليها سهًوا: )َواهلُل َغُفوٌر َرِحيٌم(، فسأل األعرابي األصمعي: كالم من ،(38، )المائدة: َّىيمي ييُّٱرأ قوله تعالى:هذا؟ فقال له: كالم اهلل، فقال: ليس هذا كالم اهلل؛ حتى تنبه اإلمام لحفظه؛ فق ، فقال له األعرابي: أصبت هذا كالم اهلل، فسأله اإلمام األصمعي: (38، )المائدة: َّٰذٰر هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، المعروف باألصمعي الباهلي، كان األصمعي (1) ماًما في األخبار والنوادر والغرائب، ولد ، قال عمر بن سنة اثنتين، وقيل ثالث وعشرين ومائة المذكور صاحب لغة ونحو، وا ل عن شديد االحتراز في تفسير الكتاب والسنة؛ فإذا سئ رجوزة، كانشبة: سمعت األصمعي يقول: أحفظ ستة عشر ألف أ شيء منهما، قال: العرب تقول معنى هذا كذا، وال أعلم المراد منه في الكتاب والسنة أي شيء هو، توفي رحمه اهلل في صفر، (.175 - 170 /3، )وفيات األعيان وأنباء أبناء الزمانسنة ست عشرة بالبصرة؛ ُينَظر: ابن خلكان، 25 أتقرأ القرآن؟ فقال له: ال، فقال له األصمعي: فمن أين علمت أني أخطأت؟ قال: يا هذا؛ عّز فحكم . (1)فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع صل أسماء اهلل، وعناية العلماء بإظهار أوجه ومن النماذج، أيًضا، على التذييل بفوا خض حض جض مص خص حص مس خس حسُّٱالمناسبات، أن أعرابيًّا سمع قارًئا يقرأ: قال القارئ: )َغُفوٌر َرِحيٌم(، ولم يكن هذا األعرابي يقرأ القرآن من قبل، فقال: ، (209)البقرة: َّمض تناسب الفاصلة التذييلية لهذه اآلية؛ إن كان هذا كالم اهلل فال يقول غفور رحيم، مبيًنا سبب عدم .(2)وهو: أن الحكيم ال يذكر الغفران عند الزلل؛ ألنه إغراء عليه فهذا التذييل يكشف لنا عن الترابط الوثيق فيما بين آيات اهلل الحكيم، في اآلية الواحدة التي تعقيب القرآني في ُيسَتظهر منها التعقيب على ما قيل في البداية؛ فمن خالل المثال يالحظ ال ، في آية السرقة، لموضوع اآلية؛ أنه تعالى عزيز في انتقامه، حكيم َّٰر ٰذ ييُّٱفاصلة: فيما شرعه سبحانه، من حفظ حقوق الغير من الهالك واإلتالف؛ ويالحظ من خالله، أيًضا، حجم عي رحمه اهلل؛ فهذا التناقض الكبير لفاصلة: )َغُفوٌر َرِحيم(، مع اآلية التي وِهم فيها اإلمام األصم التذييل يكشف عن روعة االنسجام والتوافق البنائي؛ زيادًة في التحقيق والتوكيد، وكذلك األمر في النموذج الثاني؛ إذ ال ُتجَمع المغفرة والرحمة مع الزلل؛ حتى ال يكون فيها اجتراء من قبل العباد على فعل الخطأ. ى عليها بحثه هذا: فهي الفاصلة التَّذييليَّة الَّتي جاءت أمَّا الفاصلة الَّتي قصدها الباحث، وبن معقبة لآلية أو اآليات الَّتي قبلها. المطلب الثَّاني: فوائد الفاصلة القرآنيَّة ة مترابطة مع موضوعها؛ لتبين وجه المناسبة بين التذييل الذي ُخِتمت ذييليَّ تأتي الفاصلة التَّ ة معنى عميًقا للسياق الذي جاءت فيه، فيتعلق ذييليَّ لفاصلة التَّ به اآلية وما سبقها؛ ولتعطي هذه ا معناها بمعنى اآلية كلها؛ ولتكشف عن الوجه الترابطي بين اآليات بعضها ببعض. ، تـح: عـادل أحمـد الوسيط في تفسير القترآن المجيتده(، 468ُينَظر: الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمـد، )ت: (1) (.185/ 2م، )1994(، بيروت: دار الكتب العلمية، 1عبد الموجود مع آخرين، )ط مصتاعد النظتر لرشتراف علتى مقاصتد ه(، 885 ُينَظر: البقاعي، برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسـن، )ت: (2) (.155/ 1م، )1987(، الرياض: مكتبة المعارف، 1، )طالسور 26 ولهذا فإذا كان لمعرفة سبب النزول أثر في فهم المعنى وتفسير اآلية، فإن معرفة مناسبة دراك اتساق المعاني بين الفاصلة التذييلية في اآليات تساعد على ح سن التأويل، ودقة الفهم، وا اآليات، والوصول إلى ترابط أفكارها، وتواؤم ألفاظها، وتوصلنا إلى مدارك جديدة إن أحسنا النظر وأطلقنا التدبر في مقاصد القرآن الكريم. الكريم؛ كما ُيَعدُّ هذا العلم من أفضل العلوم الشرعية وأشرفها؛ لتعلقه بجليل وهو القرآن فوظيفة هذا العلم أنه يبحث في سور القرآن الكريم وآياته؛ من حيث الفواصل التي تفصل بين اآلية فإن الفواصل حلية وزينة للكالم المنظوم، ولوالها لم يتبين واألخرى، ونهاية كل آية ومبتدئها؛ " لفواصل من محاسن المنظوم من المنثور، وال خفاء أن الكالم المنظوم أحسن؛ فثبت بذلك أن ا المنظوم، فمن أظهر فواصله بالوقوف عليها؛ فقد أبدى محاسنه، وترك الوقوف يخفي تلك ؛ لذلك فله من الفوائد الشيء (1)"المحاسن، ويشبه المنثور بالمنظوم؛ وذلك إخالل بحق المقروء :(2)الكثير؛ وفيما يلي بعض الفوائد للفاصلة ر الموعود به، على تعّلم عدد مخصوص من اآليات، أو ُيَعدُّ العلم بها سبًبا لنيل األج .1 قراءته قبل النوم مثاًل، وتمكن المكلَّف من قراءة عدد معين من اآليات في الصالة. تساعد على تيسير حفظ القرآن الكريم، وسرعة ثباته في الذاكرة؛ ولهذا نجد أن أكثر ما .2 رة الخطأ الذي يقع به القارئ؛ يعين على تثبيت حفظ نهاية اآليات معرفة الفاصلة؛ لكث ة الالفتة ذييليَّ ؛ ومن هذه الفواصل التَّ فكثيًرا ما ُيشِكل على القارئ أو الحافظ فاصلة اآلية ملىل يك ىك مك لكُّٱ للنظر، الداعية للتدبر، قوله تعالى: ين ىن نن من زن رن مم ام يل مئ خئ حئ ييجئ ىي ني زيمي ري ٰى ىي ني) تعالى: (، فإن القارئ بعد أن يقرأ قول اهلل71،)التَّوبة: َّهئ بــراهيم الجتتامع ألحكتتام القتترآنه(، 671القرطبــي، أبــو عبــد اهلل محمــد بــن أحمــد بــن أبــي بكــر، )ت: (1) ، تــح: أحمــد البردونــي وا (.207/ 20م، )1964(، القاهرة: دار الكتب المصرية، 2أطفيش، )ط ، )د. ط(، معالم اليسر شرح ناظمة الزهر في علم الفواصل لرمام الشاطبيهــ(، 1403ُينَظر: القاضي، عبد الفتاح، )ت: )2) (.16القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع األميرية، )د. ت(، )ص 27 ة هنا ذييليَّ يتوقع أن يكون التذييل هنا باسمي: "الَغُفور الرَِّحيم"، ولكن الفاصلة التَّ ،(ييجئ كانت باسمي: "الَعِزيز الَحِكيم"، فعندما يدرك الحافظ أو القارئ معنى الفاصلة الثابتة في ين الذين ُيوالون اآلية؛ فإن هذا سيساعده على تثبيتها، وكأن هذه الفاصلة تقول للمؤمن بعضهم، ويستقيمون على نهجه، أنهم اختاروا الطريق األقوم واألحكم، وأن اهلل تعالى العزيز سُيِعزُّهم وينصرهم؛ وفي ذلك غاية التبشير لهم، وجاءت الفاصلة بالتوكيد؛ لمزيد من : تعليل َّهئ مئ خئ حئُّالتطمين بنصر اهلل للمؤمنين وتوليه ألمرهم. وجملة ؛ أي: إنه تعالى لعزته ينفع أولياءه، وأنه لحكمته يضع الجزاء َّجئيي ىيُّلجملة ؛ وذلك يوجب المبالغة في الترغيب والترهيب؛ ألن "الَعِزيز": هو من ال يمنع من (1)لمستحقه مراده في عباده من رحمة أو عقوبة، و"الَحِكيم": هو المدبر أمر عباده، على ما يقتضيه ة الجمال والروعة. ؛ وهذا في غاي(2)العدل والصواب معرفة الوقف المسنون وفق هذا العلم؛ إذ الوقف على رؤوس اآليات سنة، فإذا لم يكن .3 القارئ على خبرة بهذا العلم؛ فإنه ال يتأتى له أن يأتي بالوقف المسنون، وتمييزه عن غيره. ل على ترجيح أحد ة؛ فإنها تعمذييليَّ هذا بالنسبة للفاصلة بشكل عام؛ أما بالنسبة للفاصلة التَّ ة؛ ُيالَحظ أنها تتناسب مع أحد ذييليَّ القولين في اآلية عند االختالف؛ فعند النظر في فاصلتها التَّ ىل ملٱُّٱ المعنيين المختلف فيهما؛ وفي هذا إشارة لترجيح فهم على آخر؛ ومن ذلك قوله تعالى: يه ىه مه جه ين ىن من حنخن جن يم ىم مم خم حم جم يل تلف في معنى )آية(؛ فهناك من قال: إن المراد من لفظ "آية" اآلية (؛ فقد اخ106، )البقرة: َّجي جه ين ىن منُّ ة:ذييليَّ القرآنية، وهناك من قال: إن المراد منها لفظ الرسالة، ولكن الفاصلة التَّ ؛ دلَّت على أن المراد منها الرسالة وليس اآلية القرآنية؛ فلو كان المقصود َّجي يه ىه مه الفاصلة: )َعِليم َحِكيم(؛ ألن القدرة مناسبة لنسش الرساالت، والحكمة والعلم منها اآلية القرآنية لكانت . (3)تناسب نسش التالوة واألحكام (.263/ 10، )التحرير والتنويرُينَظر: ابن عاشور، (1) (.101/ 16، )ح الغيبمفاتيُينَظر: الرازي، (2) (.22، 21، )صإتقان البرهان في علوم القرآنُينَظر: عباس، (3) 28 المطلب الثَّالث: السَّجع والفاصلة القرآنيَّة بناًء على ما سبق من بيان فوائد الفاصلة القرآنية وحكمها؛ فإن القول بأن الفاصلة هي سجع له؛ فعلى الرغم من وجود التناسق في الكثير من الكلمات القرآنية، لكنه يأتي متبوع قول ال أساس في كل مرة لحكمة وقصد. ، أو هو "تماثل الحروف في مقاطع (1)هو أن تتفق الفاصلتان في الحرف األخيروالسَّجع: .(2)الفصول" يبالي بما يتكلم ثم إن عادة الساجع كما يقول الخطابي: "أن يجعل المعاني تابعة لسجعه، وال .(3)به إذا استوت أساجيعه واطردت" نما ُيراد المعنى قبل ذلك، ويلتقي الحرف فالفاصلة القرآنية ال ُيراد بها مراعاة الحروف، وا بالمشابهة اللفظية مع المعنى. وأحياًنا ال يراعي القرآن الكريم الفاصلة، بل قد تأتي مغايرة عن ؛ فتأتي هذه الفاصلة منسجمة مع (4)ود بالدرجة األولى هو المعنىغيرها؛ وهذا دليل على أن المقص السياق بإيقاع موسيقي؛ لتحدث سطوًة عند السامع لها. وهناك العديد من النماذج القرآنية آليات القرآن، في عدة مواضع، جاء تذييل اآلية فيها بحرف الميم، عدا آية: مخالًفا للسجع المتوقع، كما في سورة "محمَّد"؛ حيث إن جميع فواصلها (؛ إذ جاءت الفاصلة باأللف الممدودة، ولو أراد من الفاصلة 10، )محمَّد: َّخم حمٱُّ مجرد مراعاة السجع، لكان يمكن أن يقول: )وعلى الكافرين وبالهم(، أو )وللكافرين مثل عذابهم(، أو أّي صيغٍة أخرى معجزة؛ لتتفق القافية في حروفها مع بقية فواصل السورة. ، )د، ط(، بيـروت: دار الكتـب جواهر البالغة فتي المعتاني والبيتان والبتديعهـ(، 1362ُينَظر: الهاشمي، السيد أحمد، )ت: (1) ــــروت: دار 10، )طونهتتتتا وأفنانهتتتتاالبالغتتتتة فنه(، 1432(؛ َوعبــــاس، فضــــل حســــن، )ت: 326العلميــــة، )د. ت(، )ص (، بي (.305م، )ص2005الفرقان، (، بيــروت: دار الكتــب 1، )طستتر الفصتتاحةهـــ(، 466ابــن ســنان الخفــاجي، أبــو محمــد عبــد اهلل بــن محمــد بــن ســعيد، )ت: )2) (.171م، )ص1982العلمية، تـح: محمـد خلـف اهلل ومحمـد زغلـول القترآن،بيتان إعجتاز هـ(، 388، )ت: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيمالخطابي، (3) (.56م، )ص1976(، مصر: دار المعارف، 3سالم، )ط (.130م، )ص1999(، عمَّان: دار عمار للنشر، 1، )طالفاصلة القرآنيةُينَظر:السامرائي، فاضل صالح، (4) 29 وكذا في سورة "الرَّحمن"؛ نجد أن كل فواصلها بالكلمات المنتهية باأللف والنون: )الرَّحمن، ،َّاك يق ىق يف ىفُّٱ القرآن، اإلنسان، الجاّن، مرجان...(، ثم قال الحق جل في عاله: ؛(شانٍ في هو يومٍ كلَّ : )لقال لذاته مقصوًدا السجع كان فلو األلف؛ بدل بالهمزة (،29)الرَّحمن: ن غير همز، وهذا مقبول في اللغة، ولكن عدوله عنه يؤكد أن السجع ليس هو المقصود لذاته، م بل هو تبع للمعنى. ومثله، أيًضا، في سورة "طه"، نجد الفاصلة تتكرر باأللف المقصورة: )أبقى، يحيى، تزكَّى، (؛ فجاءت الفاصلة بالميم78، )طه: َّٰذ يي ىي مي خيُّٱ تخشى(، ثم يأتي قوله تعالى: ألجل السجع، لما َعَجَز اهلل تبارك وتعالى ةعلى خالف ما قبلها وما بعدها، ولو كانت الفاصلة ُمراد ، ولكن اآلية نفسها عن أن يأتي بفاصلٍة مشابهٍة لآليات األخرى؛ لتظل جميع الفواصل على القافية خالفت. جاءت مراعاة ، قولهم في بعض اآليات إنها بعض المعاصرينومما ينبغي استدراكه على يف ىف يثٱُّٱ للفاصلة، سواء كان في التقديم والتأخير أو في غيره؛ ومن ذلك قوله تعالى: (.70، )طه: َّمك لك اك يق ىق يرى ، فبعض العلماء يبدأون تفسيرهم لهذه اآلية بمراعاة الفاصلة ويقدمون هذا الرأي عاية الفاصلة، فيقول رحمه في سبب تقديم هارون على موسى عليهما السَّالم؛ أنه لر (1)البيضاوي اهلل: "قدم هارون لكبر ِسنِّه أو لروي اآلية، أو ألن فرعون ربى موسى في صغره؛ فلو اقتصر على .(2)موسى أو قدم ذكره؛ لربما ُتوِهم أن المراد فرعون وذكر هارون على االستتباع" البيضاوي، كان إماما عارفا بالفقه هو اإلمام عبد اهلل بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير قاضي القضاة ناصر الدين (1) والتفسير واألصلين والعربية والمنطق، نظَّارا صالحا ُمَتعبِّدا زاهدا شافعيا، له العديد من المصنفات، منها: "مختصر الكشاف"، خمس وثمانين و"اإليضاح"، و"الغاية القصوى"، و"أنوار التنزيل وأسرار التأويل"، وغيرها، ولي قضاء القضاء بشيراز، مات سنة ، )د.ط(، بيروت: دار طبقات المفسرينوست مائة بتبريز؛ ُينَظر، الداوودي، محمد بن علي بن أحمد شمس الدين المالكي، (.249، 1/248الكتب العلمية، )د.ت(، ) تـح: محمـد ، أنتوار التنزيتل وأسترار التاويتله(، 685البيضاوي، ناصـر الـدين أبـو سـعيد عبـد اهلل بـن عمـر بـن محمـد، )ت: (2) (.33/ 4هـ، )1418(، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1عبد الرحمن المرعشلي، )ط 30 فواصل، وقد ُجوِّز أن فيقول: "تأخيُر موسى عند حكاية كالِمهم لرعاية ال (1)أما أبو السعود مَّا للمبالغة في يكون ترتيُب كالمهم، أيًضا، هكذا؛ إما ِلكَبر سنِّ هارون عليه الصَّالُة والسَّالُم؛ َواِ االحتراز عن التوهم الباطِل من جهة فرعوَن وقوِمه؛ حيث كان فرعون ربى موسى عليه الصالة لربما توهم اللعيُن وقوُمه من أول األمر، أن والسالم؛ فلو قدموا موسى عليه الصَّالة والسَّالم؛ .(2)مراَدهم فرعوُن" وأما محمد رشيد رضا؛ فعالج قضية التقديم والتأخير؛ من منطلق "مراعاة فواصل السور بما ال يعارض غيره مما ورد في غيرها، وال سيما وقد نزل قبلها؛ فاإليمان برب هارون وموسى هو .(3)("ِإنَّا َرُسوُل َرب اْلَعاَلِمينَ ما قاال لفرعون: )اإليمان برب العالمين؛ ألنه والواضح أن أكثر السابقين قدموا مراعاة الفاصلة على أّي أمر آخر؛ وجاءوا بذكر الِحَكم األخرى متأخرة، أو بصيغة التضعيف. واألولى مع كالم اهلل تعالى أن يكون البحث عن الحكمة في أّي أمر؛ لكونه الكالم المحكم ن لم يستطع اإلنسان أن يصل إلى الحكمة من وراء ذلك؛ فاألولى أن ُيتوّقف عن الكالم البليغ، وا في مثل هذا األمر. ثم إنه لو كان القرآن الكريم سجًعا؛ لكان غير خارج عن أساليب كالم العرب؛ ولو كان .(4)داخاًل فيها لم يقع بذلك إعجاز هو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، مفسر، أصولي، شاعر، عارف بالعربية والتركية والفارسية، من فقهاء الحنفية، (1) هـ(، قال صاحب 952ة، أضيف إليه اإلفتاء سنة )هـ(، درس في بالد متعدد898ولد بقرية بالقرب من القسطنطينية سنة ) الشذرات عنه: "كان ذا مهابة عظيمة، فيه ميل زائد ألرباب الرئاسة"، له العديد من المصنفات، منها: "معاقد الطراف في أوائل هـ(؛ 982طينية سنة )تفسير سورة الفتح من الكشاف"، و"إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"، وغيرهما، توفي بالقسطن (، بيروت: مؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة 3، تح: الشيش حسن خالد، )طمعجم المفسرينُينَظر: نويهض، عادل، (.626، 625/ 2م، )1988والنشر، ، )د. ط(، إرشاد العقل السليم إلى مزايتا الكتتاب الكتريمه(، 982أبو السعود العمادي، محمد بن محمد بن مصـطفى، )ت: (2) (.29، 28/ 6، )بيروت: دار إحياء التراث العربي، )د. ت( (.61/ 9، )تفسير المناررضا، (3) ـــو بكـــر محمـــد بـــن الطيـــب، )ت: (4) ـــاقالني، القاضـــي أب (، مصـــر: دار المعـــارف، 5، )طإعجتتتاز القتتترآنه(، 403ُينَظـــر: الب (.57م، )ص1997 31 كبيًرا من اهتمام الدارسين والباحثين، وقد بيَّنوا كثيًرا من وموضوع التقديم والتأخير أخذ حّيًزا إلى أن الحكم في مثل هذه المواضع، وقبل استعراض بعض األمثلة على ذلك، ال بد من اإلشارة كل كلمة في اللغة لها صياغتها المعينة وترتيبها الخاص؛ فالمبتدأ كما هو معلوم عند أهل اللغة .مقدم على الخبر السامرائي في معرض حديثه عن الحكمة من التقديم والتأخير؛ أنه "فن رفيع يعرفه وقد ذكر أهل البصر بالتعبير، والذين ُأوتوا حظًّا من معرفة مواقع الكالم، وليس ادعاء ُيدَّعى أو كلمة ، ويظهر ذلك من خالل سياق اآليات القرآنية؛ فقد تقدم لفظ اإلنس على الجن تارة، وتقدم (1)تقال" ظ الجن على اإلنس تارًة أخرى، فما وجه الحكمة في ذلك؟لف السياقات من الكثير في أن يلحظ الكريم؛ القرآن في والجن، اإلنس، لفظي: إلى الناظر إن من منهما فكل الجن؛ على اإلنس يتقدم أخرى سياقات وفي اإلنس، على الجن يتقدم القرآنية تعالى. اهلل مخلوقات من خن حنُّٱ تعالى: قوله هي: الجن؛ على اإلنس ذكر يهاف تقدم التي والمواضع ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي حي جي يه ىه مه جه ين ىن ، َّجل مك لك خك حك جك مق حقٱٱُّ(، وقوله تعالى: 88، )اإلسراء: ٌَّّ ٱٱ(، وقوله تعالى: 39)الرَّحمن: ، َّٱجئ يي ىي ني مي زي ري ٰى ينٱُّ (،5، )الجّن: َّٱيت ىت نت مت زت رت يب ىب نب مبٱٱُّٱ(، وقوله تعالى: 56)الرَّحمن: نما15، )الرَّحمن: َّمح جح مج حج مث هتُّٱوقوله تعالى: قدم اإلنس على الجن؛ (، وا ألن عداوة اإلنس للرسل وعنادهم أمٌر ظاهر في الكتاب؛ وذلك من خالل إعراضهم عن دعوة .(2)الرسل، على خالف الجن الذين لم ُيعهد عليهم أنهم قتلوا رسوال (.65م، )ص2016(، بيروت: دار ابن كثير، 2، )طالتعبير القرآنيالسامرائي، فاضل صالح، (1) (، القــاهرة: مكتبــة وهبــة، 1، )طخصتتائص التعبيتتر القرآنتتي وستتماته البالغيتتة، عبــد العظــيم إبــراهيم محمــدُينَظــر: المطعنــي، (2) .(115/ 2م، )1992 32 زئ رئ ّٰ ٱُّٱ قوله تعالى: على اإلنس؛ فهي: وأما المواضع التي تم تقديم ذكر الجن فيها ؛ ففيه إشارة إلى أن الجن أقدم في الخلق من اإلنس من (56)الذاريات: َّىئ نئ مئ حيث التقديم الزماني؛ ولهذا لما أخر في آية الحجر؛ صرح بقبلية الَخْلق على اإلنسان، فقال تعالى: ه يجوز أن يكون (، وُيجاب على ذلك: أن27، )الحجر: َّمخ جخ مح جح مج حج مثُّٱ خنٱُّٱ في األمثلة السالفة ما هو من باب تقديم األعجب؛ ألن خلق الجن أشد غرابة، كقوله تعالى: ِّّٰ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي حي جي يه مهىه جه ين ىن من (؛ أو ألنهم أقوى أجساًما وأعظم 45، )النُّور: َّىب نب مب زب رب يئ نئىئ مئ زئ رئ خئ حئ جئ يي ىي ني مي زي ريُّٱأقداًما؛ ولهذا قدموا في قوله تعالى: .(1)(33، )الرَّحمن: َّجت هب مب خب جبحب هئ مئ وقد أجاب ابن القيم، رحمه اهلل، عن تقديم الجن على اإلنس، في أكثر المواضع القرآنية، يهُّٱ بقوله: "ألن الجن تشتمل على المالئكة وغيرهم مما اجتّن عن األبصار، قال تعالى: افَّات: َّمي خي حي جي يي ىي ني مي زيٱُّالى: (، وأما قوله تع158، )الصَّ مك لك خك حك جك مق حقُّٱ (، وقوله تعالى:56، )الرَّحمن: َّجئ (، 5، )الجّن: َّيت ىت نت مت زت رت يب ىب نب مبٱُّٱ(، وقوله: ٣٩، )الرَّحمن: َّجل فإن لفظ الجن هاهنا ال يتناول المالئكة بحال؛ لنزاهتهم عن العيوب، وأنه ال يتوهم عليهم الكذب وال .(2)م عموم لفظ هذه القرينة؛ بدأ بلفظ اإلنس لفضلهم وكمالهم"سائر الذنوب، فلما لم يتناوله المطلب الرَّابع: أشهر ُكتَّاب الفاصلة القرآنيَّة قديماا وحديثاا لقد تنبَّه العلماء إلى الفاصلة القرآنية قديًما وحديثًا، وأشاروا إليها في كتبهم ومصنفاتهم؛ ومن أهم المصنفات ما يأتي: (. 66، )صالتعبير القرآني(؛ َوالسامرائي، 358، 357/ 3، )البرهان في علوم القرآنُينَظر: الزركشي، (1) ، )د. ط(، بيـروت: دار الكتـاب العربـي، )د. بتدائع الفوائتد، ه(751محمـد بـن أبـي بكـر بـن أيـوب بـن سـعد )ت: ابن القيم، (2) (.63/ 1ت(، ) 33 ل: ال فاصلة القرآنيَّة عند العلماء القدامىالفرع األوَّ شكلت الفاصلة القرآنية مبحثًا مهمًّا عند العلماء القدامى، ونالت من دراساتهم حيًزا ال بأس به، وأكثر ما كان ذلك عند إظهارهم جوانب إعجاز القرآن الكريم، في ترابط اآليات بعضها مع موضوع الفاصلة في كتبهم: بعض كالكتلة الواحدة؛ ومن العلماء الذين تناولوا 1. : : )النكت في إعجاز رسالتهحيث أشار للفاصلة القرآنية وتكلم عنها، في اإلمام الرُّمَّانيُّ القرآن(، منّزًها الفاصلة عن السجع بوسمها عيًبا؛ وذلك ألن الفاصلة تابعة للمعنى؛ وأما .(1)اإلسجاع فالمعنى تابع لها 2. : ركشيُّ مشيًرا (، الفاصلة في كتابه: )البرهان في علوم القرآن حيث تحدث عن اإلمام الزَّ إلى بيان مفهوم الفاصلة، والفرق بينها وبين السجع، من خالل الوقوف على أقوال العلماء في تعريف الفاصلة، ثم إنه نفى السجع والترادف عن القرآن الكريم، ونزه الفاصلة عن لة في الشعر؛ كونها صفة لكتاب اهلل استعمالها في الشعر؛ ألنه ال يجوز إطالق الفاص .(2)تعالى 3. : حيث يتناول في كتابه: )اإلتقان في علوم القرآن( فواصل اآليات القرآنية، اإلمام السُّيوطيُّ "التمكين، والتصدير، :ثم إنه يبين أن فواصل القرآن ال تخرج عن أحد أربعة أشياء لفواصل؛ حيث قسمها إلى: مطرٍف، والتوشيح، واإليغال، ثم يتحدث بعد ذلك عن أقسام ا .(3)ومتوازٍن، ومتواٍز، ومتماثٍل" الفرع الثَّاني: الفاصلة القرآنيَّة عند العلماء المحدثين ألف العلماء المعاصرون كتبهم اعتماًدا على كتب السابقين، ومن ذلك وجوه اإلعجاز وقواعد الة الماضي وعراقة حاضرهم، بأسلوب علوم القرآن، ومما امتاز به المعاصرون أنهم جمعوا بين أص يتناغم مع عصرهم الذي عاشوا فيه؛ ومن هؤالء: (.97، )صالنكت في إعجاز القرآنُينَظر: الرماني، (1) (.149/ 1، )البرهان في علوم القرآنُينَظر: الزركشي، (2) (.616، )صقان في علوم القرآناإلتالسيوطي، (3) 34 "التَّحرير والتَّنوير"، :القيم المعروف بِـ تفسيرهفقد تطرق في : (1)محمَّد الطَّاهر بن عاشور -1 إلى الفاصلة القرآنية، مستعيًضا عنها بلفظ آخر، وهو التذييل في نهاية كل آية من اآليات ولعله أكثر المفسرين عنايًة بالتذييل القرآني.، ها تذييلالتي ل حيث نبَّه على الفاصلة القرآنية، في معرض حديثه عن قواعد الشَّيخ محمَّد عبد اهلل دراز: -2 دراسة التناسب المعنوي، وعن الترابط البنائي الحكيم، آليات اهلل الكريم، على رغم التباعد .(2)واحدة، في كتابه الشهير "النَّبأ العظيم"الكبير بين اآليات في السورة ال حيث بين أن القرآن الكريم تميز بمنهج فريد في فواصله، وذلك في الشَّيخ منَّاع القطَّان: -3 كتابه "مباحث في علوم القرآن"، مبّيًنا سبب التسمية؛ أي: تسمية الفاصلة بهذا االسم، .(3)ومفّرًقا بين الفاصلة والسجع حيث قسم الفاصلة من حيث غرضها الذي جاءت من أجله إلى: عبَّاس: الدُّكتور فضل -4 .(4)فواصل أمرها ظاهر، وفاصلة تحتاج من قارئها إلى تأمل وتدبر 5- : وقد أشار في كتابه: "التَّعبير القرآنّي"، إلى فواصل اآلي الدُّكتور فاضل السَّامرَّائيُّ .(5)ات موسيقيًّاالكريمة، واصًفا هذه الفواصل بأنها منسجمة مع اآلي نقيب أشراف تونس وكبير علمائها، ولي ، محمد الطاهر بن محمد الشاذلي بن عبد القادر بن محمد بن عاشورهو (1) كتب، منها: "شفاء القلب الجريح ابة األشراف، توفي بتونس. له عدةهـ(، فنق1277هـ(، ثم الفتيا سنة )1267قضاءها سنة ) -األعالم هـ(؛ ُينَظر: الزركلي، 1284مات سنة ) و"هدية األريب"، و"حاشية على القطر البن هشام"،في شرح البردة"، (.173/ 6، )قاموس تراجم ألشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين (.195)صالنبا العظيم، دراز، (2) (.146)ص مباحث في علوم القرآن،ُينَظر: القطان، (3) (.223م، )ص2015(، عمان: دار النفائس، 8، )طإعجاز القرآن الكريمنَظر: عباس، فضل حسن،يُ (4) (.257، )صالتعبير القرآنيُينَظر: السامرائي، (5) 35 الفصل الثَّاني تعريف عامٌّ بسورة الَحج ل: تسميتها، ونزولها، وعدد آياتها * المبحث األوَّ * المبحث الثَّاني: أهداف سورة الَحج ومقاصدها * المبحث الثَّالث: مزايا سورة الَحج * المبحث الرَّابع: مناسبة سورة الَحج لما قبلها وما بعدها مبحث الخامس: ُمخطَّط الفاصلة التَّذييليَّة في سورة الحج * ال 36 لفصل الثَّاني ا تعريف عامٌّ بسورة الَحج توطئة: ، مشتماًل على سور عدة، وقد حفلت كل أنزل اهلل تعالى كتابه الكريم على نبيه محمد "؛ من حيث سورة من هذه السور بخصائص كثيرة، وسيتناول هذا الفصل التعريف بسورة "ال حجِّ تسميتها، ونزولها، وعدد آياتها، واستعراض أهداف السورة ومقاصدها، وما تمتاز به هذه السورة عن " لما قبلها وما بعدها، هذا كما سيعرض غيرها من السور األخرى، ودراسة مناسبة سورة "الحجِّ لدور الفواصل الفصل فواصلها، وهو موضوع هذه الدراسة وجوهرها؛ لما في هذا من تجلية ة.ذييليَّ التَّ " هي السورة الثانية والعشرون من حيث الترتيب في القرآن الكريم، وهي من و سورة "الحجِّ المثاني، وتقع في الجزء السابع عشر، ما بين سورتي: "األنبياء"، و"المؤمنون". 37 ل المبحث األوَّ تسميتها، ونزولها، وعدد آياتها ل: تسم يتهاالمطلب األوَّ لقد سّمى اهلل تبارك وتعالى كل سورة من سور كتابه الكريم باسم معين، وهذا االسم ُيفِصح بما جاء في السورة من موضوعات، فلربَّما يلمس القارئ وجه مناسبة هذا االسم مع ما جاءت به آنية مواضيع هذه السورة، كما هو الحال في سورتي: "يوسف"، و"الجّن"، وغيرهما من السور القر األخرى، وربَّما قد ُيشكل، في المقابل، على القارئ إدراك وجه مناسبة تسمية هذه السورة مع ما جاءت به من مواضيع، كما هو الحال مثاًل في سورتي: "البقرة"، و"يونس"، وغيرهما من السور القرآنية. نبي اهلل إبراهيم وأكثر المفسرين على أن السورة سميت بهذا االسم )الحّج(؛ تخليًدا لدعوة شارًة الشتمالها على بعض (1)، عندما انتهى من بناء البيت الحرام، ونادى في الناس بالحج ؛ وا شرع اهلل تعالى للناس من النسك التي تُنَوى في الحج، وما حظي به من ، وبيان ما(2)مناسك الحج ن كان نزولها قبل أن ُيفَرض فضائل ومنافع؛ وتقريًعا للذين يصدون المؤمنين عن المسجد الحرام، وا .(3)الحج على المسلمين باالتفاق "؛ يلحظ من خاللها أنها جاءت منوَّعة، فلم تقتصر في إال أن المتمعن في آيات سورة "الحجِّ حديثها عن معالم الحج وما يتعلق به؛ فقد تطرقت إلى موضوعات عدة: كالحديث عن عرصات إشـراف تفسير حتدائا التروح والريحتان فتي روابتي علتوم القترآن،الشيش العالمة محمد األمين بن عبـد اهلل، ُينَظر: األرمي، )1) (.231/ 18م، )2001(، بيروت: دار طوق النجاة، 1اشم محمد علي بن حسين مهدي، )طومراجعة: د. ه ، تــح: عبــد اهلل تفستتير مقاتتتل بتتن ستتليمانه(، 150ُينَظــر: مقاتــل، أبــو الحســن مقاتــل بــن ســليمان بــن بشــير األزدي، )ت: (2) حمـد جمـال الـدين بـن محمـد سـعيد بـن مالقاسـمي، (؛ وَ 112/ 3هــ، )1423(، بيـروت: دار إحيـاء التـراث، 1محمود شـحاته، )ط / 7ه، )1418(، بيــروت: دار الكتـب العلميــة، 1محمـد باســل عيـون السـود، )طتـح: محاستن التاويتتل،، ه(1332قاسـم، )ت: (، القـاهرة: دار نهضـة مصـر للطباعـة 1، )طالتفسير الوسيط للقرآن الكتريمه(، 1431(؛ َوالطنطاوي، محمد سيد، )ت: 229 (.263/ 9)د. ت(، )والنشر والتوزيع، (.179/ 17، )التحرير والتنويرُينَظر: ابن عاشور، (3) 38 تعالى، والحديث عن القرآن الكريم، ومقت الكفر والمنافقين، يوم القيامة، وبيان مظاهر قدرة اهلل والحديث عن الجهاد، وغيرها من الموضوعات. والسؤال هنا: ما وجه تناسب هذه الموضوعات مع اسم السورة؟ وهل ثمة عالقة تجمع هذه الموضوعات مع ركن الحج األعظم؟ علقات، يلحظ أموًرا ال بد منها؛ إن الناظر إلى ما يتعلق بفرضية الحج، وما فيه من مت :(1)وهي وهذا المقصد من مقاصد الحج األساسية ومن أهدافه التربوية؛ حيث التَّعظيم واًلستسالم: .1 يقطع المسلم المسافات من أجل هذه العبادة، وكذلك القيام بشعائر تحمل هذا المعنى، ومن جح مج حج هتمثٱٱُّ اآليات التي تحمل هذا المعنى في السورة، قوله تعالى: وقد تناولت السورة هذا الموضوع في (،30، )الحّج: َّخس حس جس مخ جخ مح .(2)آيات أخرى ىل مل خلٱُّ حيث ابتدأت السورة بنداء عالمي شامل، قال تعالى: العالميَّة: .2 (، وقد تكرر هذا النداء في السورة في 1، )الحّج: َّيم ىم مم خم حم يلجم .(3)أكثر من موضع وشاقة، يتحمل فيها الحاج كثيًرا من المشاق، التي تُذكِّره بما فالحج عبادة مرهقة المجاهدة: .3 في دعوته، من تكالب قوى الكفر عليه؛ وذلك من خالل صده عن القاه الرسول حن جنُّٱ المسجد الحرام؛ ومن اآليات التي تشير إلى هذا المعنى، قوله تعالى: مي خي حي جي يه ىه مه جه ين ىن من خن (، 25ّج: ، )الحَّرئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ييٰذ ىي .(4)فضال عن آيات أخرى من السورة الكريمة (، عمـان: دار 1، )طمن دًلًلت أسماء الستور فتي القترآن الكتريمُينَظر: مهنا، محمود عبد الكريم، ووادي، عيسى إبراهيم، (1) (. 161م، )ص2012الرضوان للنشر والتوزيع، .(37؛ 34؛ 32؛ 29اآليات: ) (2) .(78، 73؛ 49؛ 27؛ 5اآليات: ) (3) (.78؛ 58؛ 41؛ 39، 38اآليات: ) )4) 39 لهذا جعل اإلسالم اإلخالص من أولى األولويات التي ال بد من مراعاتها إخالص الن يَّة: .4 ،" قبل الشروع بكل األعمال؛ إذ إن صالح العمل مرتبط بصالح النية؛ وتدعو سورة "الحجِّ ، كما ُيلَحظ في العديد من الشواهد القرآنية في هذا السياق، إلى توحيد اهلل، وتشنيع الكفر خس حس مخجس جخ مح جح مج حج مث هت مت ختُّ؛ ومن ذلك قوله تعالى: في السورة .(1)، وكذلك في عدة آيات أخرى(12، )الحّج: َّحص مس والمتأمل للسورة يجد أن آياتها تدور حول هذه المحاور األربعة، وهذه المحاور األربعة هي ذه الفريضة العظيمة؛ فالحج يوم عالمي يحضره الناس من كل حدب المحاور التي تدور عليها ه وصوب، وهو شاق على الحاج؛ إذ هو جهاد عظيم من خالل تنقل الحاج من موضع إلى آخر؛ .وَيْقِصُد به التعظيم هلل تعالى ولشعائره، مراعًيا في ذلك كله إخالص النية هلل المطلب الثَّاني: نزولها قرآن الكريم بعضها عن بعض نزولها المختلف عن اآلخر؛ فمن هذه إن ما يمّيز سور ال ًما، ومنها ما نزل انسجاًما مع متطلبات المجتمع السور ما نزل دفعة واحدة، ومنها ما نزل ُمنجَّ اإلسالمي واألحداث والوقائع. " كغيرها من السور القرآنية؛ إذ جاءت ضمن سياقات مختلفة عن السور القر آنية وسورة "الحجِّ األخرى؛ من حيث أسباب النزول، والتشريعات التي جاءت بها؛ حتى إنها أثارت جداًل كبيًرا بين العلماء من حيث التصنيف في كون السورة مكية أو مدنية؛ لما احتوته السورة من موضوعات لطة المكي والمدني على حد سواء، ومنهم من وفَّق بين الوجهين؛ من خالل اعتماده على أنها مخت ح أنها مكية وفيها آيات مدنية(2)على حد تعبيره .(3)؛ ومنهم من رجَّ (.73؛ 62؛ 34؛ 31؛ 26؛ 12؛ 4، 3اآليات: ) (1) هــ، 1412(، بيـروت: دار الشـروق، 17، )طفتي ظتالل القترآنه(، 1386ُينَظر: سيد قطب، إبـراهيم حسـين الشـاذلي، )ت: (2) (.180/ 17، )التحرير والتنوير(؛ َوابن عاشور، 2405/ 4) المحتترر التتوجيز فتتي تفستتير الكتتتاب ه(،542ُينَظــر: ابــن عطيــة، أبــو محمــد عبــد الحــق بــن غالــب بــن عبــد الــرحمن، )ت: (3) (؛ َوابـن الجـوزي، جمـال 105/ 4هــ، )1422(، بيـروت: دار الكتـب العلميـة، 1، تح: عبد السالم عبد الشافي محمـد، )طالعزيز (، بيـروت: 1، تح: عبـد الـرزاق المهـدي، )طزاد المسير في علم التفسيره(، 597، )ت: الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (.1/ 12، )الجامع إلحكام القرآن(؛ َوالقرطبي، 220/ 3هـ، )1422دار الكتاب العربي، 40 وقد ذكر ابن عاشور في نزول هذه السورة: أنها نزلت قبل أن ُيفَرض على المسلمين حج نما ُفِرض الحج باآليات في سورتي: "البقرة"، و"آل عمران" ؛ ولهذا فإن الناظر إلى (1)بيت اهلل، وا " ؛ فقد جاء األمر في سورتي: "البقرة"، و"آل آيات سورة "الحجِّ ؛ يجد آياتها تتحدث عن مناسك الحجِّ خت حت جت هب مب خب حبُّٱ عمران"، بوجوب الحج؛ كما يظهر من خالل قول اهلل تعالى: (.97، )آل عمران: َّهتمث مت وأما عن ترتيب نزولها في تعداد النزول من سور القرآن الكريم؛ فقد أشار الباحثون في علوم ؛ وهذا يوحي أنها مدنية.(2)رآن إلى أنها نزلت بعد سورة "النُّور"، وقبل سورة "المنافقون"الق وأمَّا عن الجو العام الَّذي نزلت فيه هذه السُّورة؛ فقد وردت مجموعة من األحاديث الَّتي زن رن مم ام يل ىلُّٱ ؛ منها قوله تعالى:تصف طبيعة الجو الَّذي نزلت فيه هذه اآليات جبحب هئ مئ خئ حئ جئ يي ىي ني زيمي ري ٰى ين ىن مننن (؛ فهذه اآلية نزلت تصحيًحا لمعتقدات كانت مستشرية 11، )الحّج: َّجت هب مب خب في المجتمع الجاهلي؛ مثل: التطير وتعلق القلوب بالمادة لدرجة تعليق العبادة بالربح، وهو الذي وكان أحدهم إذا قدم ، " كان سائًدا في ذلك الوقت؛ فانعكس على الوفود التي كانت تلتقي النبي المدينة: فإن صحَّ بها جسمه، ونتجت فرسه مهًرا حسًنا، وولدت امرأته غالًما، وكثر ماله وماشيته؛ ن أصابه وجع المدينة، ، وقال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إالَّ خيًرا، وا رضي عنه واطمأنَّ دقة أتاه الشَّيطان، فقال: ، وذهب ماله(3)وولدت امرأته جاريًة، وأجهضت َرَماُكهُ ، وتأخَّرت عنه الصَّ .(4)واهلل ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إالَّ شرًّا؛ فينقلب عن دينه" (.179/ 17، )التحرير والتنويرُينَظر: ابن عاشور، (1) تـح: حـاتم الناستخ والمنستوو وتنزيتل القترآن بمكتة والمدينتة، ه(، 124 ُينَظر: الزهـري، محمـد بـن مسـلم بـن عبـد اهلل، )ت: (2) (؛ َوابن ضـريس، أبـو عبـد اهلل محمـد بـن أيـوب بـن يحيـى، 42م، )ص1998(، بيروت: مؤسسة الرسالة، 3صالح الضامن، )ط : دار الفكــر، (، دمشــق1تــح: غــزوة بــدير، )ط فضتتائل القتترآن ومتتا أنتتزل متتن القتترآن بمكتتة ومتتا أنتتزل بالمدينتتة،ه(، 294)ت: تـح: د. مـروان العطيَّـة ، جمال القراء وكمال اإلقراء، هـ(643علي بن محمد بن عبد الصمد، )السخاوي، (؛ وَ 33م، )ص1987 الفيروزآبــــادي، مجــــد الــــدين أبــــو طــــاهر، )ت: (؛ وَ 45م، )ص1997(، بيــــروت: دار المــــأمون للتــــراث، 1ومحســــن خرابــــة، )ط ، تــح: محمــد علــي النجــار، القــاهرة: لجنــة إحيــاء التــراث اإلســالمي، الكتتتاب العزيتتزبصتتائر ذوي التمييتتز فتتي لطتتائف ه(، 817 (.99/ 1م، )1996 ماُك: جمع َرَمَكة، وهي الفرس التي تتخذ للنسل؛ ُينَظر: ابن منظور، (3) ، مادة )رمك(. لسان العربالرَّ (، حـديث َوِمتَن النَّتاِس َمتْن َيْعُبتُد اهلَل َعَلتى َحتْرفٍ : )، كتاب تفسير القـرآن، بـاب قولـه تعـالىصحيح البخاريالبخاري، ُينَظر: (4) ، تـح: أستباب نتزول القترآن، ه(468أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علـي، )ت: (؛ َوالواحدي، 98/ 6(، )4742رقم ) (.316هـ، )ص1411(، بيروت: دار الكتب العلمية، 1، )طكمال بسيوني زغلول 41 جئ يي نيىي مي زي ري ٰىٱُّ ومن هذه اآليات، قوله تعالى: (؛ فهذه اآلية نزلت 19، )الحّج: َّجت هب مب خب حب جب هئ مئ خئ حئ وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن ستة من قريش: علي، وحمزة، وعبيد بن الحارث،في ، يوم أن بارزوا في بدر؛ وذلك لتثبيت قلوب الموحدين بضرورة تشبثهم على ما هم عليه من (1)عتبة الدين، وبيان منزلة مخالفيهم، وما هم فيه من عذاب وخزي. يم ىم مم خم جمحم يل ىل مل خلُّٱومن هذه اآليات، أيًضا، قوله تعالى: ُل آَيٍة َنَزَلْت ِفي اْلِقتَالِ َقاَل ابن عباس: "(، 39، )الحّج: َّجن ؛ وذلك ألن القتال لم (2)"ِهَي َأوَّ نما تدرج في مراحل عدة ، فكانت طبيعة الجهاد في العهد المكي قاصرة ُيشَرع في بداية الدعوة، وا القوة وال من على الحجة والبيان باللسان دون السنان، ولم تكن الجماعة المؤمنة في ذلك الوقت من الكثرة وال من االستعداد بما يؤهلها للقيام بأعباء الجهاد، ولو فرض الجهاد حينها في وقت مبكر من الدعوة، لربما أدى ذلك الستئصال الجماعة المؤمنة كلها، فلما اشتدت الحاجة إلى الجهاد ووقوعه، بلغ األمر ذروته؛ ُشِرع وقويت الجماعة المؤمنة، وصار لها تجمعها الخاص ودولتها، وعندما الجهاد على المسلمين، وأوجب اهلل تعالى على عباده المؤمنين قتال المشركين في العهد المدني؛ ليستردوا حقهم المغصوب، وليردوا على كثرة الممارسات العدائية التي كان يقوم بها المشركون ضد في اإلذن بالقتال؛ حمايًة ألنفسهم.المسلين في بداية الدعوة، فكانت هذه اآلية هي أول اآليات المطلب الثَّالث: عدد آياتها تمتاز كل سورة من سور القرآن الكريم بعدد معين من اآليات، وهذه األعداد لها دورها في " فقد عدَّها اْلُكوِفيُّوَن ثمانًيا إظهار الجوانب اإلعجازية للسورة القرآنية؛ أما بالنسبة آليات سورة "الحجِّ (، حــديث رقــم َهتتَذاِن َخْصتتَماِن اْخَتَصتتُموا ِفتتي َرب ِهتتمْ كتــاب تفســير القــرآن، بــاب قولــه تعــالى: ) ،صتتحيح البختتاريالبخــاري، (1) (.308، )صأسباب نزول القرآن(؛ وُينَظر: الواحدي، 98/ 6(، )4744) (، 1)ط، تح: أحمد محمد شاكر، مسند اإلمام أحمد بن حنبله(، 241حنبل، أبو عبد اهلل أحمد بن محمد بن حنبل، )ت: (2) (؛ صححه األلباني؛ ُينَظر: األلباني، محمد ناصر 359، 358/ 3(، )1865م، حديث رقم )1995القاهرة: دار الحديث، (، السعودية: دار با 1)ط التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه وشاذه من محفوظه،الدين، (.7/103(، )4690م، حديث رقم ) 2003وزير للنشر والتوزيع، 42 ين آَية، َوَعدََّها الشَّاميُّون َأْربًعا َوسبعين آَية، وعدَّها المكِّيُّون سبًعا َوسبعين آَية، وعدَّها َوسبع .(1)البصريُّون خْمًسا َوسبعين آَية، وعدَّها المدنيُّون ِستًّا َوسبعين آَية كل من ومنشأ هذا الخالف؛ يعود إلى قضية االتصال واالنقطاع في القراءة، مع االتفاق بين هؤالء على أن مادة السورة هي المادة نفسها، من غير زيادة كلمة أو حرف فيها وال نقصان. ، تـح: زهيـر الشـاويش الناستخ والمنستووه(، 410َظر: المقري، أبو القاسـم هبـة اهلل بـن سـالمة بـن نصـر بـن علـي، )ت: ُين (1) (؛ 189، )صالبيتتان فتتي عتتد آي القتترآنالــداني، (؛ وَ 126هـــ، )ص1404(، بيــروت: المكتــب اإلســالمي، 1ومحمــد كنعــان، )ط (. 298، )صقراءجمال القراء وكمال اإلَوالسخاوي، 43 المبحث الثَّاني أهداف سورة الَحج ومقاصدها " بأهداف ومقاصد عدة، كلها تدور حول تعظيم اهلل تبارك وتعالى جاءت آيات سورة "الحجِّ :(1)آلتيواالستسالم له؛ وهذه األهداف على النَّحو ا الدعوة إلى تقوى اهلل تبارك وتعالى؛ من خالل بيان حجم األهوال والصعاب التي يمر بها .1 اإلنسان في عرصات يوم القيامة من حشر ونشر، ورسم صور الجدال المذموم الذي يتواله أهل الكفر مع الذين آمنوا واتقوا، واإلفصاح عن قدرة اهلل تعالى في جميل خلقه وصنعه، لكفر والنفاق، والتنديد بفئات الكفر وذوي القلوب المريضة، والتنويه بالمؤمنين، ومقت ا وفيها إنذار رهيب لألولين، وبشرى لآلخرين، وتوبيش للكفار على صدِّهم عن المسجد .(2)الحرام بالكعبة والحج، والحديث عن مناسك الحج، وبخاصة ما يتعلق بيان صلة إبراهيم .2 قرارها، بعد تنقيتها من شوائب الشرك والجاهلية. بالقرابين وا تبشير المهاجرين بنصر اهلل وعنايته بهم، في حالتي: الموت، والحياة. .3 تقرير حق الدفاع والرد على أذى المشركين وعدوانهم؛ حتى يتمكَّن المسلمون من إقامة .4 اس الشعائر اإللهية؛ من: صالة، وزكاة، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر؛ على أس قويم. إزاء عناد الكفار، وتذكيره بآثار عظمة اهلل في كونه، وبعذاب اهلل لألمم تطمين النبي .5 السابقة؛ لكفرها، وتكذيبها لرسلها. وا بها؛ بتقرير نسبة العرب باألبوة إلى إبراهيم .6 بيان مكانة المسلمين العظمى التي ُخصُّ اء على الناس.؛ وما جعله اهلل لهم من َمِزيٍَّة ليكونوا شهد ، )د. ط(، القــاهرة: دار إحيــاء الكتــب العربيــة، التفستتير الحتتديث مرتتتب حستتب ترتيتتب النتتزولُينَظــر: دروزة، محمــد عــزت، (1) ، )د. ط(، القـــاهرة: الهيئـــة أهتتتداف كتتتل ستتتورة ومقاصتتتدها فتتتي القتتترآن الكتتتريم(؛ َوشـــحاته، عبـــد اهلل محمـــود، 7/ 6هـــ، )1383 ، 323/ 1) بصتتائر ذوي التمييتتز فتتي لطتتائف الكتتتاب العزيتتز،(؛ َوالفيروزآبــادي، 249م، )ص1976المصــرية العامــة للكتــاب، 324 .) (.294/ 2، )مصاعد النظر لرشراف على مقاصد السورُينَظر: البقاعي، (2) 44 لثاثالمبحث ال مزايا سورة الَحج امتازت كل سورة من سور القرآن الكريم بمزايا مختلفة عن األخرى، وكذلك الشأن في سورة "؛ فقد انفردت عن غيرها من السور القرآنية، بمزايا لم تقع في السور األخرى. "الحجِّ الوحيدة التي سميت باسِم ركن من اإلسالم؛ فلم ومما امتازت به هذه السورة، أنها ُتَعدُّ السورة يتقدم في القرآن الكريم إفراد سورة باسم ركن من أركان الدين، من صالة وصيام، إال سورة "الحّج"، " في القرآن الكريم في ستة مواضع ؛ ثالثة منها في سورة "البقرة"، وواحد في "آل وقد ورد لفظ "الحجِّ "عمران"، وواحد في "التَّوب .(1)ة"، وواحد في سورة "الحجِّ " باشتمالها على فنون عدة تتعلق بعلوم القرآن؛ ففي آياتها المكي وانفردت سورة "الحجِّ والمدني، ومنها ما نزل في النهار، ومنها ما نزل في الليل، ومنها ما نزل في الحر، ومنها ما نزل فر، ومنها ما هو ناسش، ومنها ما هو في البرد، ومنها ما نزل في الحضر، ومنها ما نزل في الس .(2)منسوخ، ومنها ما هو محكم، ومنها ما هو متشابه " عن غيرها من السور القرآنية األخرى، بوقوع سجدتين اثنتين فيها؛ وتميزت سورة "الحجِّ ، فَ (، وقد ورد "77، 18وذلك في اآليتين: ) َسَجَد ِفيَها َأنَّ ُعَمَر ْبَن اْلَخطَّاِب َقرََأ ُسوَرَة اْلَحج َلْت ِبَسْجَدَتْينِ .(3)"َسْجَدَتْيِن، ُثمَّ َقاَل: ِإنَّ َهِذِه السُّوَرَة ُفض ومما انمازت به السورة، أيًضا، أنها انفردت بألفاظ لم ترد في غيرها من السور؛ مثل: الُبدن، ذه األلفاظ وضامر، وتفث، وسحيق، وعتيق، والبيت العتيق، وصوامع، وِبَيع، وذباب، ومعظم ه خاصة بالحج ومناسكه؛ ما يشير لعالقة هذه السورة بهذا الركن العظيم. ورة (؛ وفــي ســ97(؛ وفــي ســورة "آل عمــران"، اآليــة )197؛ 196؛ 158فقــد ذكــرت فــي ســورة "البقــرة"، فــي ثالثــة مواضــع: ) (1) " فقد ُذِكرت مرة واحدة، في اآلية )3"التَّوبة"، اآلية ) (. 27(؛ وأما في سورة "الَحجِّ (؛ َوابـن حـزم، أبـو 126، )صالناستخ والمنستووالمقـري، (؛ وَ 155، 154، )صاإلتقان في علتوم القترآنُينَظر: السيوطي، (2) ، تــح: د. عبــد الغفــار ســليمان البنــداري، آن الكتتريمالناستتخ والمنستتوو فتتي القتتر ه(، 465محمــد علــي بــن أحمــد بــن ســعيد، )ت: . (46م، )ص1986(، بيروت: دار الكتب العلمية، 1)ط ، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، )د. ط(، بيروت: دار الكتب موطا اإلمام مالكه(، 179مالك، مالك بن أنس بن مالك، )ت: (3) (.205(، )ص13م، حديث رقم )1985العلمية، 45 رابعالمبحث ال مناسبة سورة الَحج لما قبلها وما بعدها نما هو ترتيب رباني، ُيفصح من خالله عن إن ترتيب سور القرآن الكريم لم يأت عبثًا، وا لكريم؛ ليقدم للباحثين في إطار علم المناسبات، روعة وجوه التناسب واالرتباط فيما بين سور القرآن ا االنسجام القرآني، الذي أعجز البشر أن يأتوا بمثله. ل: مناسبة سورة الَحج لما قبلها سورة األنبياء -المطلب األوَّ من أكثر ما ُيمّيز حجم التناسب البديع، الذي جاء به القرآن الكريم، مناسبة خاتمة السورة بعدها؛ فقد ختمت سورة "األنبياء" ببيان بعض مشاهد عرصات يوم القيامة، وما سيقع وفاتحة ما ُّ َّ ٍّ ٰىٌّ ٰر ٰذ يي ىي ميُّٱمن دمار كوني، فقال تعالى: " 104، )األنبياء: َّرب يئ ىئ مئنئ زئ ّٰرئ ِّ (، وافتتحت سورة "الحجِّ ا، وبهمود األرض بتطويرهم في خلقهم أطوارً باالستدالل بالبراهين العقلية على يوم البعث ووقوعه؛ ، مشيرًة إلى أن الذي خلقهم بهذه الهيئة التي هم عليها؛ قادر (1)ثم اهتزازها بالنبات أزهاًرا وثماًرا على أن يرّدهم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل موتهم؛ فإن بعثهم أيسر وأسهل في ميزان البشر، وكله على اهلل يسير. ا قبلها وما بعدها، في سورة "األنبياء"، ابتدأ بذكر بعض ثم إنه سبحانه لما ذكر اإلعادة وم . (2)من المشاهد التي أمر فيها عباده بلزوم التقوى ومن وجوه التناسب بين السورتين: أنه تعالى ذكر في سورة "األنبياء" نماذج من قصص " ُمْفصحة عن خطاب اهلل لألمم األنبياء عليهم السالم، في تعاملهم مع أقوامهم، وجاءت سورة "الحجِّ ، تـح: عبـد القـادر أحمـد عطـا، أسرار ترتيب القترآنه(، 911لسيوطي، جالل الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، )ت: نَظر: ايُ (1) ــــاهرة: دار الفضــــيلة، )د. ت(، )ص التيستتتتير فتتتتي أحاديتتتتث ه(، 1414(؛ َوالناصــــري، محمــــد المكــــي، )ت: 111)د. ط(، الق ــــروت: دار الغــــرب اإلســــالمي، 1)ط التفستتتتير، ــــن الزبيــــر، )ت: (؛ 154/ 4م، )1985(، بي ــــراهيم ب ــــاطي، أحمــــد بــــن إب َوالغرن م، 1990، تـح: محمـد شـعباني، )د. ط(، المغـرب: وزارة األوقـاف والشـؤون الدينيـة، البرهان في تناسب ستور القترآنه(، 708 (.256)ص لـم الطيـب، (، دمشـق: دار الك1، )طفتتح القتديره(، 1250ُينَظر: الشوكاني، محمد بن علـي بـن محمـد بـن عبـد اهلل، )ت: (2) (.514/ 3هـ، )1414 46 الحاضرة؛ مما يسترعي السمع، ويوجب علينا أن نعرف صنع اهلل في أرضه وسمائه، وتدبيره خلق .(1)األجنَّة والنبات والحيوان ومن وجوه التناسب بين السورتين: حديث اهلل تعالى عن حال األنبياء مع أقوامهم، وما وجدوه في سورة ما يظهر في سورة "األنبياء"؛ وذكر من أقوامهم من اإلعراض والكفر واإليذاء، ك " "حال األشقياء والسعداء، وذكر الفزع األكبر، وهول ما يكون يوم القيامة، وكان مشركو مكة "الحجِّ ر العذاب عنهم؛ فنزلت هذه السورة تحذيًرا لهم وتخويًفا، ِلما قد أنكروا المعاد، وكذَّبوه بسبب تأخُّ ة الساعة وِشدة َهْوِلها، وِذكر ما ُأِعدَّ لمنكرها، وتَنبيههم على البعث انطَوت عليه من ِذكر زلزل .(2)بتطويرهم في خلقهم، وبهمود األرض واهتزازها بعُد بالنبات" ثم إنه في سورة "األنبياء" بيَّن "قصص أكثر من عشرة من األنبياء، تدور على ما قاموا به بالبعث، وفي هذه السورة استدالل بخلق اإلنسان بأطواره من إثبات توحيد اهلل، ونبذ الشرك، واإليمان المتعددة، وبإبداع السموات واألرض؛ على قدرة اهلل على إحياء البشر للبعث، وعلى وجوده تعالى ووحدانيته، ثم تنبيه األفكار على االلتفات ألحوال أهل القرى الظالمة، التي أهلكها اهلل، واالتعاظ بها .(3)ل"بسبب تكذيبهم الرس ومن التناسب البديع بين السورتين: تناول كل منهما لمواضيع مشتركة؛ فقد تحدثت السورتان جم يل ىل مل خلٱُّٱ عن إهالك القرى، كما في سورة "األنبياء"، في قوله تعالى: "، في قوله تعالى:(11، )األنبياء: َّيم ىم مم خم حم ، وفي سورة "الحجِّ حص مس خس حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث هتُّٱ (.45الحّج: ، )َّخص كما تحدثت السورتان عن حفظ اهلل للسماء واألرض؛ فقال تعالى في سورة "األنبياء": ، وكذلك سورة (32، )األنبياء: َّحس جس مخ جخ جحمح مج حج مثُّٱ (، مصــر: شــركة مكتبــة ومطبعــة مصــطفى 1، )طتفستتير المراغتتيه(، 1371ُينَظــر: المراغــي، أحمــد بــن مصــطفى، )ت: (1) (.83/ 17م، )1946البابي الحلبي وأوالده، . ط(، ، تــح: صــدقي محمــد جميــل، )د، البحتتر المحتتيطه(745أبــو حيــان، محمــد بــن يوســف بــن علــي بــن يوســف، )ت: (2) (.480/ 7هـ، )1420بيروت: دار الفكر، / 17هــــ، )1418(، دمشــق: دار الفكــر المعاصــر، 2، )طالتفستتتير المنيتتره(، 1436الزحيلــي، وهبــة بــن مصــطفى، )ت: (3) 148.) 47 خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ"الحّج"، في قوله تعالى: ٰذ يي ىي مي حيخي جي يه ىه مه جه ين ىن من (.65، )الحّج: َّٰر ٰى ينُّٱ م، في خواتيم سورة "األنبياء"، فقال تعالى:وجاءت الدعوة لإلسال "، جاء ذلك أيًضا، في قوله تعالى:(، 108، )األنبياء: َّري حجٱٱُّ وفي ختام سورة "الحجِّ (.78، )الحّج: َّجح مج سورة المؤمنون. -المطلب الثَّاني: مناسبة سورة الَحج لما بعدها يربط بين سور القرآن بعضها مع بعض؛ ومما َيلفت انتباه المتأمل، مدى التناسب الذي " بخطاب المؤمنين؛ بلزوم إحياء شعائر اهلل؛ المتمثلة في: ويتجلَّى ذلك في اختتام سورة "الحجِّ الصالة، والزكاة، وفعل الخيرات، التي ال بد من أن تتعلق بها قلوبهم، وافتتاح سورة "المؤمنون" ؛ فإن (1)لمفلحين، التي تحثهم على إقامة شعائر اهللبرسم معالم الفالح؛ من خالل جملة من أخالق ا في الحفاظ على ما أمر به اهلل تعالى؛ ما ُيثِمر السعادة التي يحياها اإلنسان في الدنيا واآلخرة. ويظهر التناسب من وجه آخر، وهو اشتراك السورتين في إثبات البعث والنشور؛ وذلك من " (2)خلق اإلنسان خالل حديثهما عن النشأة األولى وأطوار ؛ فكل جملة أوجزت في سورة "الحجِّ .(3)بالقصد، أطنب فيها في سورة "المؤمنون" ثم إن كالًّ من السورتين أخبرت عن قصص األنبياء الماضين وأممهم؛ حتى تكون عبرة .(4)لألمم الحاضرة والقادمة كما أن السورتين تشتركان في تقرير وحدانية اهلل (5). /13، )نظتم التدرر فتي تناستب اآليتات والستور(؛ َوالبقاعي، 256، )صالبرهان في تناسب سور القرآننَظر: الغرناطي، يُ (1) (. 203/ 4، )، التيسير في أحاديث التفسير(؛ َوالناصري111، )صأسرار ترتيب القرآن(؛ َوالسيوطي، 105 (.3/ 18، )تفسير المراغيُينَظر: المراغي، (2) (.111، )صأسرار ترتيب القرآنالسيوطي، (3) (.3/ 18، )تفسير المراغيُينَظر: المراغي، (4) (.3/ 81، )المرجع الساباُينَظر: (5) 48 امسالخالمبحث ُمَخطَّط الفاصلة التَّذييليَّة في سورة الَحج إن دراسة علم الفاصلة القرآنية ُيَعدُّ من أفضل العلوم وأجلها؛ التصاله بأشرف العلوم، وهو القرآن الكريم؛ وغاية هذا العلم أنه يكشف قوة الترابط والعالقة فيما بين اآليات القرآنية؛ حيث إنه قها وتماسكها بعضها مع بعض؛ بحيث تشتبك فيه خيوط النسيج يعطي صورة عجيبة في تناس القرآني البليغ كالبنيان المتراص. وهذا العلم تحدَّث عنه العلماء بشكل كبير في مصنفاتهم العلمية، ويظهر ذلك من خالل تعريفهم له، وقد سبق في تعريف علم الفاصلة؛ أن منها ما يكون في الكلمة األخيرة من اآلية، ا ما يكون في الحرف األخير، ومنها ما يكون فقرة تعقيبية )تذييل(، وهو ما سيتعرض له ومنه الباحث في سياق التحليل والدراسة؛ وفيما يأتي استعراض فواصل الحروف والكلمات والتذييل: : فمنها ما ذكر مكرًرا؛ كما هو الحال في الحروف اآلتية: حرف الراء من حيث الحروف .1 ( مرة، وحرف الميم 12( مرة، وحرف النون ذكر )15وحرف الدال ذكر )( مرة، 25ذكر ) ( مرتين، وحرف الزاي 2( مرات، وحرف الباء ذكر )6( مرة، وحرف القاف ذكر )12ذكر ) ( مرتين، ومنها ما ذكر مرة واحدة؛ كما هو الحال في الحروف اآلتية: الهمزة، 2ذكر ) والجيم، والطاء، والظاء. فمنها ما تكرر أكثر من مرة، ومنها ما ُذِكر مرة واحدة، وهو األكثر؛ من حيث الكلمات: .2 ومما ُذِكر أكثر من مرة: الحريق، يريد، العتيق، عزيز، األمور، المصير، مستقيم، بصير؛ فقد ذكرت هذه الكلمات مرتين. أما ما ُذِكر مرة واحدة؛ فيتمثل في: عظيم، شديد، مريد، ، منير، للعبيد، المبين، البعيد، العشير، يغيظ، شهيد، يشاء، السَّعير، بهيج، قدير، القبور ور، سحيق، الحميم، الجلود، حديد، حرير، الحميد، أليم، السُّجود، عميق، الفقير، الزُّ القلوب، المخبتين، ينفقون، تشكرون، المحسنين، كفور، لقدير، ثمود، لوط، نكير، مشيد، دور، تعدُّون، مبين، كريم، الجحيم ، حكيم، بعيد، عقيم، النَّعيم، مهين، الرَّازقين، حليم، الصُّ 49 غفور، الكبير، خبير، الحميد، رحيم، لكفور، تعملون، تختلفون، يسير، نصير، المطلوب، تفلحون، النَّصير. ؛ فمنها ما هو أمَّا الفاصلة التَّذييليَّة الَّتي تاتي ُمَعق َبةا على ما قبلها من اآلية أو اآليات .3 يق ىق يف ىف يث ىث نث مث رثزثُّٱ واحدة، كقوله تعالى: خاص بآية (، ومنها ما يأتي تذيياًل 60، )الحّج: َّيل ىل مل يك مكىك لك اك ىك مك لك اك يق ىق يف ىفُّٱألكثر من آية؛ ومن ذلك قوله تعالى: زي ري ٰى ين ىن نن من زن رن مم ام يل ىل مل يك جت هب مب خب حب جب هئ مئ خئ حئ جئ ىييي ني مي خس حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث متهت خت حت جف مغ جغ مع جع مظ حط مض خض جضحض مص خص حص مس يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خل جك مق حق مف خف حف خم حم جم يل ىل مل خلُّ (، فجاءت هذه اآلية:6-5، )الحّج: َّخن حن جن ؛ تذيياًل على ما قبلها.َّخن حن جن يم ىم مم وبعد استقراء اآليات وحصرها في دائرة التذييل )التعقيب(؛ خلص الباحث إلى تقسيم اآليات ها ما هو خاص بأسماء اهلل الحسنى، ومنها ما يدور حول التي لها فاصلة تذييلية إلى أقسام: من نما تدخل في باب الصفات غير المباشرة، ومنها ما يقع في حقل الهداية أفعال اهلل سبحانه؛ وا والضالل، ومنها ما يدور حول الترغيب والترهيب، وهناك آيات جاءت كلها معقبة على آيات يم.سابقة، والجدول اآلتي يظهر صورة التَّقس 50 ":1جدول رقم ) (: الفواصل التَّذييليَّة في سورة "الَحج عدد مواضعها أرقام اآليات الفاصلة التَّذييليَّة الرَّقم الفاصلة التَّذييليَّة في أسماء اهلل .1 الحسنى. 17 ،39 ،40 ،52 ،58 ،59 ،60 ، 63 ،64 ،65 ،74 ،75 ،78 13 ، 54، 48، 41، 38، 18، 16، 14 . الفاصلة التَّذييليَّة في أفعال اهلل .2 70 ،76 9 الفاصلة التَّذييليَّة في الهداية .3 والضَّالل. 11 ،12 ،13 ،46 ،53 ،66 ،67 ، 71 8 4 77، 37، 36، 34 الفاصلة التَّذييليَّة في التَّرغيب. .4 4 73، 72، 44، 1 الفاصلة التَّذييليَّة في التَّرهيب. .5 آلياٍت آيات جاءت كتذييٍل .6 سابقٍة. 6 ،10 ،32 ،61 +62 5 ، كانت هي وأفعالهة ألسماء اهلل الحسنى ذييليَّ يتضح من الجدول السابق؛ أن الفاصلة التَّ ( موضًعا من السورة، وهي مختلفة عن بعضها، إال 22األكثر بروًزا في السورة؛ فقد تكررت في ) ُذِكرت هذه الفاصلة ؛ فقد َّمت زت رت يبُّٱ وهي قوله تعالى:في فاصلة واحدة، ، 61(. وكذلك ورد اسما اهلل: "السَّميع"، و"البصير"، في اآليتين: )74، 40مرتين، في اآليتين: ) (؛ وكانت إحداهما على شكل فاصلة تذييلية، واألخرى في آية جاءت تعقيًبا على آيات سابقة، 75 " بالكسر حيًنا، وبالفتح ح (، وقد وقع هذا ولكن ما يميزهما عن بعضهما ورود "إنَّ ، وأنَّ يًنا آخر: )إنَّ ، َّجئ يي ىي نيُّٱ الحرف بصورَتْيه في الفاصلتين، كما يظهر في قوله تعالى: (، كما تكرر اسما: القدير، 75)الحّج: َّزث رث يت ىتُّ (، وقوله تعالى:61)الحّج: ر"، وتارة (؛ تارة بلفظ "قدي39، 6والعليم، في صيغ مختلفة، فذكر اسم اهلل القدير، في اآليتين: ) (؛ تارة بلفظ "عليم"، وتارة بلفظ "لعليم".59، 52بلفظ "لقدير"، وورد اسم اهلل العليم، في اآليتين: ) الترغيب، والترهيب؛ فقد جاءت متنوعة ومختلفة عن بعضها و وأما فواصل الهداية والضالل، ة.ذييليَّ البعض؛ فال يوجد اشتراك فيما بين الفواصل التَّ 51 "؛ من حيث اآليات الَّتي وردت فيها والجدول اآلتي فيه استعراٌض عامٌّ آليات سورة "الحجِّ فاصلٌة، واآليات الَّتي جاءت تعقيًبا على آياٍت سابقٍة، واآليات الَّتي لم ترد فيها فاصلٌة تذييليٌَّة. ":2جدول رقم ) (: فواصل سورة "الَحج الرَّ قم اضعهاعدد مو أرقام اآليات الفاصلة التَّذييليَّة 1. ، 17، 16، 14، 13، 12، 11، 1 اآليات الَّتي لها فاصلٌة تذييليٌَّة. 18 ،34 ،36 ،37 ،38 ،39 ،40 ، 41 ،44 ،46 ،48 ،52 ،53 ،54 ، 58 ،59 ،60 ،63 ،64 ،65 ،66 ، 67 ،70 ،71 ،72 ،73 ،74 ،75 ، 76 ،77 ،78 38 5 62+ 61، 32، 10، 6 آيات جاءت كتذييٍل آلياٍت سابقٍة. .2 ، 20، 19، 15، 9، 8، 7، 4، 3، 2 آيات ليس لها فاصلٌة تذييليٌَّة. .3 21 ،22 ،23 ،24 ،25 ،26 ،27 ، 28 ،29 ،30 ،31 ،33 ،35 ،42 ، 43 ،45 ،47 ،49 ،50 ،51 ،55 ، 56 ،57 ،68 ،69 34 وسيتركز البحث في الفصل القادم، على بيان مناسبة الفاصلة التذييلية، لآليات التي وردت فيها، وباهلل التوفيق. 52 الفصل الثَّالث الجانُب التَّطبيقيُّ لمناسبة فاصلة سورة الَحج ل: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في أسماء اهلل الحسنى * المبحث األوَّ * المبحث الثَّاني: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في اآليات المتضم نة ألفعال اهلل ناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في الهداية والضَّالل* المبحث الثَّالث: م * المبحث الرَّابع: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في التَّرغيب * المبحث الخامس: مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في التَّرهيب * المبحث السَّادس: آيات جاءت كتذييٍل آلياٍت سابقةٍ 53 الفصل الثَّالث لمناسبة فاصلة سورة الَحج الجانُب التَّطبيقيُّ توطئة: إن دراسة علم التذييل تهدف إلى إظهار دقة االنسجام القرآني بعضه مع بعض، وتكشف من خالله عن عظم هذا الكالم البليغ، الذي أبهرت بالغته العقول في تناسقه وروعته؛ فجاءت هذه لقرآنية.الدراسة لتظهر جماليات التناسق القرآني، من خالل الفاصلة ا " أنموذًجا؛ وذلك ببيان ذييليَّ وهذا الفصل يتطرق فيه الباحث إلى الفاصلة التَّ ة في سورة "الحجِّ ة لما قبلها، وقد جاءت آيات هذه السورة متنوعة األساليب والحقول القرآنية، ذييليَّ مناسبة الفاصلة التَّ ها ما اشتمل على أكثر من آية، ومنها وتنوعت تذييالتها؛ فكان منها التذييل لآلية نفسها، وكان من ما تالشى في آيات أخرى. "؛ يتضح أن منها ما هو ومن خالل استقراء التذييل الختامي لآليات القرآنية في سورة "الحجِّ ، خاص بموضوع األسماء والصفات، التي ُخِتمت بها اآليات، ومنها ما جاء في دائرة أفعال اهلل رغيب والترهيب؛ لغاية الترغيب في الصالحات، واجتناب المخاطر ومنها ما هو في دائرة الت المهلكات، ومنها ما جاء في حقل الهداية والضالل. 54 ل المبحث األوَّ مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة في أسماء اهلل الحسنى إن الناظر إلى القرآن الكريم، يجد أن آيات كثيرة منه تذكر اسًما أو أكثر من أسماء اهلل الحسنى، ولقد اختص سبحانه بأسماء حسنى تدل على منتهى الكمال والعظمة، وال يمكن ألحد أن ال يماثله شيء، وهو فوق كل شيء، وله كل شيء، يصل إلى قريب منها في كل جانب؛ فاهلل وليس كمثله شيء في األرض وال في السماء، وهو السميع البصير. هي التي ُيدَعى اهلل بها، وهي ألسماء الحسنى بقوله: "وقد عرَّف شيش اإلسالم ابن تيمية ا .(1)التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها" وهذه األسماء سمَّى اهلل تعالى بها نفسه في القرآن الكريم، ووردت في أحاديث شريفة؛ .(2)والراجح أنها ليست محصورة في عدد معين : (3)ماء على تدبُّر اآليات التي ُذيِّلت بفواصل أسماء اهلل، قال السعديوقد حث بعض العل "عليك بتتبعها في جميع اآليات المختومة بها؛ تجدها في غاية المناسبة، وتدلك على أن الشرع واألمر والخلق كله صادر عن أسمائه وصفاته، ومرتبط بها، وهذا باب عظيم في معرفة اهلل ومعرفة .(4)ن أجل المعارف، وأشرف العلوم"أحكامه، وهو م " كما هو األمر في السور األخرى، حفلت بفاصلة أسماء اهلل الحسنى، ووردت وسورة "الحجِّ هذه األسماء في ثالثة عشر موضًعا من هذه السورة، وكانت هذه الفواصل باألسماء والصفات ، تـح: محمـد بـن ريـاض شترح العقيتدة األصتفهانيةه(، 728تقي الـدين أبـو العبـاس أحمـد بـن عبـد الحلـيم، )ت: ابن تيمية، (1) (.31ه، )ص1425(، بيروت: المكتبة العصرية، 1األحمد، )ط ار الكتــب العلميـــة، (، بيــروت: د2، )طالفوائتتد، ه(751محمــد بــن أبــي بكــر بــن أيــوب بــن ســعد، )ت: ُينَظــر: ابــن القــيم، (2) المدينــة المنــورة: عمــادة (، 2، )طالبيهقتتي وموقفتته متتن اإللهيتتات(؛ َوالغامــدي، أحمــد بــن عطيــة بــن علــي، 26م، )ص1973 (.155م، )ص2002، البحث العلمي بالجامعة اإلسالمية لقصيم بالمملكة السعودية، هو عبد الرحمن بن ناصر بن عبد اهلل السعدي التميمي، عالم حنبلي، مفسر، ولد في عنيزة با (3) هـ(، له العديد من المصنفات، منها: "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كالم المنان"، و"القواعد الحسان في تفسير 1307سنة ) (.279/ 1، )معجم المفسرينهـ(؛ ُينَظر: نويهض، 1376القرآن"، وغيرهما، مات سنة ) (، 1، )طالقواعتتد الحستتان لتفستتير القتتترآنه(، 1376ر بـــن عبــد اهلل، )ت: الســعدي، أبــو عبــد اهلل عبــد الــرحمن بــن ناصــ (4) (.53م، )ص1999الرياض: مكتبة الرشد، 55 الرَّازقين، العليم الحليم، العفّو الغفور، اآلتية: الشَّهيد، القدير، القوّي العزيز، العليم الحكيم، خير ؤوف الرَّحيم، المولى النَّصير. اللَّطيف الخبير، الغنّي الحميد، الرَّ وهذه اآليات الكريمة؛ منها ما جاءت باسم واحد، ومنها ما جاءت ِباْسَمْين مقترَنْين من أسماء ":اهلل الحسنى، والجدول الالحق يعرض الفاصلة التَّذييليَّة أل سماء اهلل الحسنى في سورة "الَحجِّ ":3جدول رقم ) (: الفاصلة التَّذييليَّة ألسماء اهلل الحسنى في سورة "الَحج رقم اآلية الفاصلة التَّذييليَّة الرَّقم 17 َُّّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰرُّ .1 39 َّجن يم ىم مم خمُّ .2 40 َّمت زت رت يبُّ .3 52 َّمي زي ريُّ .4 58 َّ رب يئ ىئ نئ مئ ُّٱ .5 59 َّمتنت زت رت ُّ .6 60 َّيل ىل مل يكُّ .7 63 َّجع مظ حط مضُّ .8 64 َّمك لك خك حك جكُّ .9 65 َّٰذٰر يي ىي ميُّ .10 74 َّيئرب ىئ نئُّ .11 75 َّزث رث يت ىتُّ .12 78 َّ مق حق مف خف ُّٱ .13 56 وفيما ياتي إظهار أوجه تناسب الفاصلة التَّذييليَّة مع مضمون اآليات القرآنيَّة: ل: مه جه ين ىن من خن حن جنُّٱٱٱٹٱٹ الموضع األوَّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ييٰذ ىي مي خي حي جي يه ىه (.17، )الحّج: َُّّ المعنى اإلجماليُّ لآلية: - الذين أوتوا الكتاب؛ من اليهود، المؤمنين و في هذه اآلية يخبر تعالى عن حال الناس، من سيقضي بينهم يوم القيامة، والنصارى، فضال عن الصابئين، والمجوس، والمشركين، وأنه .(1)رفوه في دنياهمويجازيهم عما اقت مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة لآلية: - معنى اسم اهلل )الشَِّهيد(: هو "المطَّلع على جميع األشياء؛ سِمع جميع األصوات خفّيها، وجلّيها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها، وجليلها، صغيرها، وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، ؛ وهذا يدل على إحاطة علمه بكل شيء، فهو سبحانه (2)ملوه"الذي شهد لعباده، وعلى عباده بما ع ال يعزب عنه شيء في األرض وال في السماء. ة مع اآلية بشكل واضح؛ فقد سيقت للحديث عن مشهد القضاء ذييليَّ تتناسب الفاصلة التَّ هنا بلفظ والفصل بين العباد؛ لمحاسبتهم على ما اقترفوه من األعمال، من أيِّ ملٍَّة كانوا، فجيء )شهيد(؛ للتذييل على أن اهلل تبارك وتعالى شهيد على أصحاب الِملل، وموقفهم من شريعته التي ارتضاها لعباده؛ وال سيما أن أمر المحاسبة يتطلب من صاحبه أن يكون مطَّلًعا على جميع األشياء صغيرها وكبيرها. الســعدي، عبــد الــرحمن بــن ناصــر بــن عبــد اهلل، )ت: (؛ وَ 262/ 3، )الوستتيط فتتي تفستتير القتترآن المجيتتد ُينَظــر: الواحــدي، (1) (، بيــروت: مؤسســة 1، )طعبــد الــرحمن بــن معــال اللويحــقتــح: ، تيستتير الكتتريم التترحمن فتتي تفستتير كتتالم المنتتان ه(،1376 (.535)ص، م2000الرسالة، ، تـح: عبيـد بـن علـي العبيـد، )د. تفسير أسماء اهلل الحسنىه(، 1376السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد اهلل، )ت: (2) (.211ه، )ص1421ط(، المدينة المنورة: الجامعة اإلسالمية، 57 حاَسبون على ما اعتقدوه من فُيؤَتى بهذه الِملل جميًعا؛ من يهود ونصارى وغيرهم، ويُ اعتقادات باطلة في حق اهلل؛ فمن جملة اعتقادات اليهود الباطلة قولهم وافتراؤهم أن العزير ابن اهلل، (، تعالى اهلل عما يقولونه علوًّا 30، )التَّوبة: َّين ىن نن من زنٱُّٱقال تعالى: ن اهلل، كما في قوله تعالى: كبيًرا، وكذلك األمر مع النصارى الذين قالوا: إن المسيح عيسى اب (، كما ُيَحاسب الصابئون من عبدة النجوم 30، )التَّوبة: َّىيني مي ريزي ٰىُّٱ ة هنا بالشهادة؛ ألنه ال مجال لإلنكار في ذييليَّ وغيرها، على اعتقاداتهم الباطلة؛ فناسبت الفاصلة التَّ معتقدات، اهلل تعالى ُمَنزٌَّه هذا الموقف المهيب؛ ذلك أنه سبحانه مطلع وشهيد على ما يعتقدونه من عنها. ففي هذه الفاصلة "إشارة إلى معنى الرقابة عليهم، واإلحاطة بهم، وهو بكل شيء محيط؛ ألن ، وهو عالم بكل أحوال العباد ومراقب لهم، ال يعزب عنه شيء في (1)كل شيء خاضع له سبحانه" .(2)األرض وال في السماء يم ىم مم خم جمحم يل ىل مل خلُّٱٱٱٹٱٹٱالموضع الثَّاني: (.39، )الحّج: َّجن المعنى اإلجماليُّ لآلية: - ؛ فقد كان (3)وهي أول اآليات نزواًل في هذا األمرهذه اآلية جاءت لبيان مشروعية القتال، ، فال يزالون يجيئون بين مضروب ومشجوج، حتى مكَّن مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول اهلل .(4)مدينة، بعد أن صار لهم دولة؛ فأمرهم بقتال المشركيناهلل تبارك وتعالى المؤمنين في ال (.4959/ 9، )ة التفاسيرزهر أبو زهرة، (1) ، ه(1307الِقنَّوجي، أبو الطيب محمد صديق خـان بـن حسـن بـن علـي، )ت: (؛ وَ 524/ 3، )، فتح القديرُينَظر: الشوكاني (2) (.26/ 9م، )1992، تح: عبد اهلل بن إبراهيم األنصاري، )د. ط(، بيروت: المكتبة العصرية، فتح البيان في مقاصد القرآن (.359، 358/ 3(، )1865، حديث رقم )مسند اإلمام أحمد بن حنبلبل، ُينَظر: حن (3) لبتتاب التاويتتل فتتي معتتاني ه(، 741الخــازن، أبــو الحســن عــالء الــدين علــي بــن محمــد بــن إبــراهيم بــن عمــر، )ت: ُينَظــر: (4) محمـد سـليمان عبـد اهلل، (؛ َواألشـقر، 258/ 3، )(، بيروت: دار الكتب العلمية، )د. ت(1، تح: محمد علي شاهين، )طالتنزيل (.337م، )ص2012(، األردن: دار النفائس، 6، )طزبدة التفسيره(، 1430)ت: 58 مناسبة الفاصلة التَّذييليَّة لآلية: - ة هنا مع الموضوع الرئيس لآلية؛ فهذه اآلية هي أول اآليات التي ذييليَّ تتناسب الفاصلة التَّ ى الرغم من جاءت في اإلذن بقتال المشركين؛ ذلك أنه لم ُيشَرع الجهاد قبل نزول هذه اآلية؛ فعل وصحابته، من قبل المشركين، وممارساتهم الشنيعة، حجم األذى والظلم الذي وقع على الرسول وتفنُّنهم في تعذيب المسلمين، بشتى ألوان العذاب، إال أنهم كانوا يقابلون ذلك األذى باإلعراض هد الظلم، الذي كانوا والصفح، ولم ُيؤَذن لهم بقتالهم، حتى جاءت هذه اآلية؛ لترفع عن المؤمنين ع .(1)يتعرضون له من ِقبل مشركي مكة بشريعة اإلذن بالقتال والدفاع عن النفس ولو أمر اهلل المسلمين في بداية األمر بقتال المشركين، وهم قلة في العدد والعدة؛ فإن هذا أي: أنه يعني اندثارهم واستئصالهم والقضاء عليهم؛ فناسب لفظ "القدير"، هنا، موضوع اآلية؛ تعالى بعد أن صار للمؤمنين دولة وكيان؛ أوجب عليهم القتال؛ لقدرتهم على الخوض في معارك مصيرية، يكون عليها المعول في الحفاظ على دولتهم وكيانهم ودينهم، فهو سبحانه "على نصر .(2)بأيديهم"المؤمنين الذين يقاتلون في سبيله لقادر؛ وقد فعل فأعزهم ورفعهم، وأهلك عدوهم وأذلهم قادر على نصرهم من غير قتال وفي هذه الفاصلة عدة إشارات ولطائف؛ منها أن اهلل منهم؛ ولكن أوجب عليهم القتال البتالئهم واختبارهم وتمحيصهم، كما قال سبحانه في سورة من (؛ أي:4، )محمَّد: َّٰىري ين ىن نن من زن رن مم ام ىليلُّٱٱٱ"محمَّد": درة اهلل التي ال يعجزها شيء.قريش؛ فأتت اآلية لتذكرهم بق فبعد أن ذاق المؤمنون الظلم واألذى على أيدي الكفار؛ شرع اهلل تعالى لهم الجهاد في الوقت المناسب، مع أنه تبارك وتعالى بيده زمام كل شيء، وقادر على أن ينصرهم على عدوهم؛ إال أنه ، )د. ط(، الريـاض: دار السـالم للنشـر والتوزيـع، )د. الرحيا المختومه(، 1427ُينَظر: المباركفوري، صفي الـرحمن، )ت: (1) (، األردن: مكتبــة 6، )طنهج الحركتتي للستتيرة النبويتتةالمتته(، 1435(؛ َوالغضــبان، منيــر محمــد، )ت: 170، 169ت(، )ص (.160/ 1م، )1990المنار، (.177/ 17، )تفسير المراغيالمراغي، (2) 59 ضد أعدائهم، والوقوف أمامهم أمر عباده بضرورة اإلعداد الحقيقي في خوض معاركهم الضارية .(1)بصبر وجالدة؛ ألنه معهم بالنصر والتأييد والمعونة، وفي هذا بشارة من اهلل لهم وفي هذه الفاصلة أيًضا تشجيع للمسلمين على القتال، فاهلل تعالى قادر على نصرهم، فإيمانهم به سبحانه يجعلهم يقبلون على الجهاد وال يخشونه. خيمي حي جي يه ىه مه جه ين ىن من خن ٹٱٹٱُّٱ: لثالموضع الثَّا - زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي (.٤٠، )الحّج: َّمت زت رت يب نبىب مب زب رب ىئيئ نئ مئ المعنى اإلجماليُّ لآلية: - يخبر اهلل تبارك وتعالى عن حال المهاجرين الذين آمنوا به وصدقوه، ولم يلجأوا إلى الخروج في قلوبهم، ولوال تلك التشريعات التي شرعها رب من ديارهم؛ إال بسبب ذاك اإليمان الذي وقر .(2)، وأنه جل ثنا