جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الحركة النسائية في فلسطين ودورها في تدعيم النضال الوطني 1944–1929الفلسطيني ما بين عام ِإعداد خالد محمود ياقوت السيد عوض إشراف صالح سماحد. ، من كلية الدراسات دراسات المرأةقدمت هذه الرسالة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في فلسطين.-العليا، في جامعة النجاح الوطنية، نابلس 2025 ب الحركة النسائية في فلسطين ودورها في تدعيم النضال الوطني 1944–1929الفلسطيني ما بين عام ِإعداد خالد محمود ياقوت السيد عوض م، وأجيزت: 15/05/2024نوقشت هذه الرسالة بتاريخ صالح سماحد. المشرف الرئيسي التوقيع يوسف أيمند. الممتحن الخارجي التوقيع الرحيم الشوبكي عبدد. الممتحن الداخلي التوقيع ج هداءاإل هذا العمل أهدي .1939-1936الفلسطينية الكبرى جدتي خضرة الساري التي رافقت الثوار ونقلت رسائلهم في عام الثورة إلى عودنا وصلب.والدتي التي حملت هموم وعبء التهجير القسري وصبرها الصامت حتى اشتد إلى الناس.ومحبة حب التراث والتاريخ فينا عززو الوالد الذي أمتعنا بقصص وحكايات الماضي إلى عوض خالد د الشكر والتقدير أتقّدم بجزيل الشكر واالمتنان للدكتورة سماح صالح، التي تفّضلت باإلشراف على هذه الرسالة تطّوًعا، انطالًقا من إيمانها العميق بأهمية تعزيز مكانة المرأة الفلسطينية وتاريخها النضالي. أتوجه بخالص الشكر للدكتور أيمن يوسف، ممتحن الرسالة الخارجي، وللدكتور عبد الرحيم الشوبكي، كما الممتحن الداخلي، على مالحظاتهما القّيمة ومساهمتهما في إثراء هذا العمل. أتقدم أيًضا بخالص التقدير إلى جميع أعضاء الهيئة التدريسية في برنامج "دراسات المرأة"، وأخص بالذكر الدكتورة فدوى اللبدي، والدكتور إحسان الديك، والدكتور ناصر الدين الشاعر، على دعمهم العلمي والفكري المتواصل. وأخيًرا، كل الشكر والعرفان لكل من قّدم لي يد العون، من أشخاص ومؤسسات، وكان له دور في إنجاز هذا العمل وإخراجه إلى النور. ه اإلقرار الرسالة التي تحمل عنوان: مقدم أدناه الموقع أنا الحركة النسائية في فلسطين ودورها في تدعيم النضال الوطني 1944–1929الفلسطيني ما بين عام حيثما إليه اإلشارة تمت ما باستثناء الخاص، جهدي نتاج هي الرسالة هذه عليه اشتملت ما بأن أقر بحثي أو علمي لقب أو درجة أية لنيل قبل من يقدم لم منها جزء أي أو ككل الرسالة هذه وأن ورد، .أخرى بحثية أو تعليمية مؤسسة أية لدى خالد محمود ياقوت السيد عوض : اسم الطالب خالد عوض التوقيع: 15/05/2025 التاريخ: و فهرس المحتويات ج ..................................................................................................................... اإلهداء د ............................................................................................................. الشكر والتقدير ه ......................................................................................................................اإلقرار و .........................................................................................................فهرس المحتويات ح ........................................................................................................... فهرس المالحق ي ................................................................................................................... ملخص 1 ................................................................ مشكلة الدراسة أهدافها ومصطلحاتها :الفصل األول 1 ............................................................................................................. مقدمة الدراسة 3 ................................................................................................ مشكلة الدراسة ومبرراتها 4 ........................................................................................................... الدراسة تحديات 5 ..............................................................................................................أسئلة الدراسة 6 ........................................................................................................... أهدااف الدراسة 6 ............................................................................................................. أهمية الدراسة 8 ..................................................................................... المصطلحات الرئيسية في الدراسة 10 ................................................................................ منهجية الدراسة وطريقة عمل البحث 11 ..................................................................................................... طريقة عمل البحث 13 .................................................................اإلطار النظري والدراسات السابقة :الفصل الثاني 13 ....................................................1944-1903التطور التاريخي للحركة النسائية الفلسطينية 51 ............................................................... 1939–1933الحركة النسائية الفلسطينية ما بين 53 .................................................................... 1936الدور الوطني للحركة النسائية في ثورة 55 ...................................................................... المرأة الفلسطينية الريفية وانخراطها في الثورة 63 ............................................................. انعقاد المؤتمر النسائي في القاهرة والتضامن العربي 65 .................................................. الحرب العالمية الثانية وأثرها على الحركة النسائية الفلسطينية 67 ............................................................................... جمعية التضامن االجتماعي النسائي 68 ................................................................................... الحركة النسائية والنقابات العمالية 69 .................................................................. 1944القاهرة –المؤتمر النسائي العربي الثاني 70 ................... البريطانيتأثير االنقسام السياسي على الحركة النسائية الفلسطينية خالل فترة االنتداب 72 ....................................................................................................... الدراسات السابقة 75 ........................................................................................ تحليل الدراسة :الفصل الثالث ز 75 ................................................................................................................... التمهيد 76 .......................................................................................وضع المرأة في العهد العثماني 88 .................................................................................................................... خاتمة 88 ..................................................................................................... النتائج والتوصيات 92 .............................................................................................. قائمة المصادر والمراجع 102 ............................................................................................................... قالمالح Abstract ............................................................................................................... B ح المالحق فهرس 102 ....................................................... 1929تشرين األول 15جريدة مرآة الشرق: :ملحق )أ( 103 ..................................................... 1929تشرين األول 16جريدة مرآة الشرق: :ملحق )ب( 104 ................................................ 1929تشرين األول 28جريدة الجامعة العربية : :ملحق )ج( 105 ........................................................... 1929تشرين األول 30جريدة الكرمل: :ملحق )د( 106 ............................................................... 1930حزيران 14جريدة الكرمل : :ملحق )ه( 107 ......................................................... 1932تشرين األول 20جريدة فلسطين: :ملحق )و( 108 ............................................................. 1938تشرين أول 18جريدة الدفاع: :ملحق )ز( 15من كتاب وقائع المؤتمر النسائي الشرقي للدفاع عن فلسطين المنعقد في القاهرة بتاريخ: :ملحق )ح( 109 ............................................................................ 1938تشرين األول 18- 15من كتاب وقائع المؤتمر النسائي الشرقي للدفاع عن فلسطين المنعقد في القاهرة بتاريخ: :ملحق )ط( 110 ............................................................................ 1938تشرين األول 18- نشيد فلسطين الذي كتبه محمود أبو الوفا خصيصا للمؤتمر، ولحنه األستاذ محمد القصبجي، :ملحق )ي( 111 ................................................ وأنشدته تلميذات مدرسة االتحاد النسائي المصري صورة الغالف الداخلي لكتاب متيل مغنم مغنم في اللغة اإلنجليزية: "المرأة العربية والقضية " :ملحق )ق( 112 .............................................................................................. الفلسطينية. م التقطت الصورة 1929وفد المرأة العربية في أثناء زيارة مكان إقامة المندوب السامي في القدس :ملحق )ل( 113 ..................................................................أمام مدخل اقامة المندوب السامي. صورة لوفود الجمعيات النسائية التي شاركت في المؤتمر النسائي الشرقي في القاهرة :ملحق )م( 114 ................................................................................................. م.1944 115 .......................................... بقيادة زليخة الشهابي 1929أول مظاهرة نسائية عام :ملحق )ن( ط 116 ........................................................... أعضاء جمعية االتحاد العربي النسائي :ملحق )س( 117 ..................................................................... صور الحسيني والنشاشيبي :ملحق رقم )ع( ي الحركة النسائية في فلسطين ودورها في تدعيم النضال الوطني الفلسطيني ما بين عام 1929–1944 إعداد خالد محمود عوض إشراف د. سماح صالح ملخص تهدف هذه الدراسة إلى استعراض دور المرأة الفلسطينية في الحركة النسائية منذ مطلع القرن العشرين، ، والذي 1908تطور بعد التغيير الذي أحدثه الدستور العثماني عام ووعيها السياسي واالجتماعي الذي ساعد في نشر التعليم بين النساء. وأسهم في تمكين المرأة من المشاركة في النضال الوطني ضد االستعمار رى والثورة الفلسطينية الكب 1929البريطاني واالستيطان الصهيوني، حيث لعبت دوًرا بارًزا في هبة البراق عام . بالرغم من معاناتها من التمييز الطبقي واالجتماعي، كانت المرأة الفلسطينية رائدة في 1936-1939 النضال السياسي واالجتماعي، وأسهمت في تشكيل الهوية الوطنية الفلسطينية. من الزمن، لشحة المصادر والمعلومات األولية الكافية عن التاريخ النضالي للمرأة الفلسطينية في تلك الحقبة ارتأيت أن أكرس هذه الدراسة للبحث في بدايات النضال النسوي في فلسطين مستخدما بذلك منهج تحليل الخطاب وهو األكثر مالئمة لدراسة الحالة التي نحن بصددها. وقد توصلت الرسالة إلى أن المؤتمرات التي وطني والقومي وذلك بعد أن نجحت شاركت فيها الحركة النسائية، كانت محفوفة في النضال والوعي ال النساء المشاركات في المؤتمرات العربية طرح القضايا السياسية التي ال تقل أهمية عن القضايا األخرى التي تطالب بها المرأة من أجل المساواة والعدالة االجتماعية. وذلك بعد ان وصل العمل النسائي الفلسطيني اني الى خلق حالة من الوعي والنضوج النسوي، األمر الذي أتاح لبناء التطوعي في مرحلة االنتداب البريط ك منظومة من المؤسسات والجمعيات النسائية والنسوية التي تسهم في تمكين المرأة ودمجها في جميع مناحي الحياة السياسية واالجتماعية واالقتصادية. .لوعي السياسي، تحليل الخطاب، الهوية الوطنيةالمرأة الفلسطينية، الحركات النسوية، االكلمات المفتاحية: 1 األول الفصل ومصطلحاتها أهدافهامشكلة الدراسة الدراسة مقدمة تحتّل دراسة الحركة النسائية الفلسطينية في النصف األول من القرن العشرين أهمية بالغة، لما تحمله هذه المرحلة من تحّوالت كبرى على المستويين الوطني واالجتماعي، في ظل تفكك الدولة ووقوع فلسطين تحت سلطة االنتداب البريطاني، وتصاعد المشروع الصهيوني االستيطاني العثمانية، (Fleischmann E. , 2003) في هذا السياق التاريخي المعّقد، بدأت المرأة الفلسطينية بالخروج من المجال . الخاص إلى المجال العام، وانخرطت في مجاالت التعليم والعمل الخيري والثقافي، قبل أن تنتقل تدريجًيا إلى اعي، وفي صياغة أدوار نضالية مباشرة، سياسية ووطنية، كان لها بالغ األثر في بلورة الوعي الوطني الجم .، ن حمادة؛ 2012)المرعي، أشكال المقاومة المختلفة ضد االستعمار ومخططات التهجير واالقتالع 2007). ، عبر إنشاء 1903ُتؤرخ هذه الدراسة لبواكير الحركة النسائية الفلسطينية، منذ محاوالت التأسيس األولى عام الجمعيات الخيرية والمدارس النسائية في عدد من المدن الفلسطينية الكبرى مثل القدس ويافا والناصرة، إلى لقدس، الذي مّثل نقطة تحّول مفصلية في في ا 1929حين انعقاد المؤتمر النسائي الفلسطيني األول عام . ومن هذه اللحظة، يمكن الحديث عن تشّكل (Fleischmann E. , 2003)تشّكل الوعي السياسي النسوي ، العام الذي شهد انعقاد المؤتمر 1944أول حراك نسائي وطني منظَّم، أخذت مالمحه تتعّزز حتى عام النسائي الفلسطيني الثاني في القاهرة، ما يدل على تطّور دور المرأة الفلسطينية وارتباط حركتها بالسياق .(2012)المرعي، القومي العام رغم األهمية التاريخية لهذه المرحلة، فإن معظم الدراسات التي تناولت النضال الفلسطيني في تلك الحقبة، تمحورت حول القيادات الذكورية والكيانات السياسية الكبرى، متجاهلة إلى حد بعيد دور النساء ومساهماتهن 2 وغالًبا ما اقتصر ذكر المرأة الفلسطينية في األدبيات على . (Davis, 2010) والمقاومةفي بناء الوعي إشارات هامشية، دون التعمق في تحليل بنيتها التنظيمية وأشكال نضالها، وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى األبعاد.تجاوزه من خالل قراءة نقدية متعددة ُتولي هذه الدراسة اهتماًما خاًصا بعدد من الرائدات الفلسطينيات اللواتي أسهمن في تأسيس الجمعيات النسائية وتنشيط العمل األهلي والسياسي، مثل زليخة الشهابي، نبيهة الملكي منسي، أنيسة الخضراء، ماتيل مغنم، ي، وهند الحسيني، إلى جانب نساء أخريات برزن ساذج نصار، سعاد الحسيني، ملك الشوا، طرب عبد الهاد . وقد لعب هؤالء النساء (Fleischmann E. , 2003)في مدن القدس ويافا وحيفا وغزة والناصرة دوًرا محورًيا في صياغة خطاب نسوي وطني، وأّسسن مؤسسات مؤثرة على المستويين المحلي واإلقليمي. كما تتقاطع هذه التجربة مع الحراك النسائي العربي، خصوًصا في مصر ولبنان والعراق، حيث ابرة انخرطت المرأة الفلسطينية في المؤتمرات النسائية وأسهمت في بناء شبكات تضامن نسوية ع بقيادة هدى 1938للحدود، أبرزها مشاركتها في المؤتمر النسائي الشرقي األول في القاهرة عام .(Fleischmann E. , 2003; Al-Ali, 2000) شعراوي تستند الدراسة إلى مصادر متنوعة: وثائق أرشيفية، مقاالت صحفية، مراسالت بين الناشطات، سير ذاتية، باإلضافة إلى األدبيات األكاديمية التي حاولت إنصاف دور النساء في تلك الفترة، مثل أعمال Fleischmann (2003)التاريخية والجندرية. كما تبحث الدراسة وغيرها من األدبيات (، 2012والمرعي ) ؛ في العوامل البنيوية التي أّثرت في مسار الحركة، وأبرز األحداث التي شّكلت وعي المرأة ودفعها إلى النضال، وتصريح بلفور 1939–1936مثل الثورة الكبرى توثيقًيا، بل محاولة لتوسيع إن استعادة هذه المرحلة من تاريخ الحركة النسائية الفلسطينية ليست فقط عماًل مدارك فهمنا للحركة الوطنية، من خالل دمج تجارب النساء في قلب السردية التاريخية، وإبراز نضالهن السياسي واالجتماعي في مواجهة االستعمار والبطريركية. 3 مشكلة الدراسة ومبرراتها ، الحظت أن تاريخ الحركة النسائية خالل قراءتي المتعمقة في التاريخ االجتماعي والسياسي لفلسطين الفلسطينية، خاصة في جذورها األولى أواخر العهد العثماني، لم ينل حظه الكافي من البحث والتحليل في األدبيات التاريخية الفلسطينية والعربية. إذ غالًبا ما تبدأ معظم الدراسات تناول هذا الموضوع من عشرينيات النشاط النسائي المؤسسي في ظل االنتداب البريطاني، متجاهلة تماًما التراكمات القرن العشرين، أي منذ بدء السابقة والمساهمات المبكرة للنساء الفلسطينيات في العمل الخيري واالجتماعي والوطني. لقد شكل هذا التجاهل، بالنسبة لي، فجوة معرفية واضحة، أثارت لدّي تساؤالت عديدة حول األسباب التي ى تغييب هذا الدور المبكر للمرأة الفلسطينية، وعن طبيعة الحضور النسائي في اللحظات التأسيسية أدت إل من تاريخ فلسطين الحديث. وقد بدا لي أن أحد األسباب الجوهرية لهذا التغييب هو هيمنة العقلية الذكورية، التي ُوضعت الحًقا، والتي ليس فقط على بنية المجتمع في تلك المرحلة، بل أيًضا على مناهج التأريخ هّمشت األدوار النسائية أو أغفلتها كلًيا. كذلك الحظت أن العديد من الدراسات تخلط بين مفهومي "الحركة النسائية" و"الحركة النسوية"، مما أدى إلى بالنضال طمس الخصوصية التاريخية للتجربة الفلسطينية النسائية، التي اتسمت في بداياتها باالرتباط الوثيق الوطني والعمل االجتماعي، قبل أن تأخذ منحًى أكثر وعًيا سياسًيا في مراحل الحقة من خالل مشاركة الفلسطينيات في المؤتمرات النسائية اإلقليمية في سوريا ولبنان والعراق. دافع األساسي هذه الفجوة، وما أثارته لدّي من شعور بضرورة إعادة االعتبار لهذا الدور المبكر، شّكلت ال الختيار هذا الموضوع. من هنا جاءت رغبتي في إنجاز دراسة ُتعنى برصد وتحليل تطور الحركة النسائية ، عبر العودة إلى المصادر األرشيفية والصحفية وتحليل السياقات 1944و 1903الفلسطينية بين عامي خالل هذا البحث إلى المساهمة في سد االجتماعية والسياسية التي ساهمت في نشأتها وتطورها. وأسعى من 4 هذا النقص، وإبراز مكانة المرأة الفلسطينية باعتبارها فاعاًل أصياًل في مسيرة التأسيس الوطني واالجتماعي، وليس مجرد ملحق أو تابع للحركة الوطنية الذكورية. دراسةتحديات ال المنهجية والمعرفية التي أّثرت على سير العمل و خالل إعداد الدراسة، ظهرت جملة من التحديات البحثية البحثي، وكان أبرزها ندرة المصادر األولية التي توثق بدايات الحركة النسائية الفلسطينية منذ مطلع القرن العشرين. فقد تبين أن قلة قليلة من الدراسات تناولت هذه المرحلة المبكرة، ما استدعى العودة إلى أرشيفات خية مثل الكرمل، فلسطين، مرآة الشرق، والجامعة العربية، والتي لم تكن متاحة بشكل كامل الصحف التاري دائًما، إما بسبب االنقطاعات في صدورها أو بسبب محدودية عمليات الرقمنة والحفظ المؤسسي. لتغطيات كما شّكل ضعف التوثيق اإلعالمي لدور النساء في النضال الوطني تحدًيا إضافًيا، حيث غلب على ا اإلعالمية في تلك الحقبة التركيز على أدوار الرجال، ما تطلب جهًدا مضاعًفا للبحث في الهوامش وفي النصوص المهملة الستعادة حضور النساء ومساهماتهن. وقد تعقدت هذه المهمة بفعل التباين في الروايات مشاِركات، مما استلزم عمليات مقارنة التاريخية، إذ قدمت بعض المصادر روايات متضاربة حول األحداث وال دقيقة وتحليل نقدي الختيار أكثر الروايات دقة وموثوقية. باإلضافة إلى ذلك، واجه البحث تحديات تقنية تتعلق بجودة حفظ النصوص القديمة، حيث كانت بعض خدام أدوات المقاالت والصور مطبوعة بخطوط باهتة أو على أوراق متدهورة، مما اضطر الباحث إلى است رقمية لتحسين وضوح المحتوى، أو البحث عن نسخ بديلة في أرشيفات متعددة داخل وخارج فلسطين. كما قوبلت محاوالت الوصول إلى بعض الوثائق بقيود مؤسسية حالت دون االطالع الكامل عليها، سواء بسبب سياسات الحفظ أو محدودية إتاحتها للجمهور. 5 المادية والمنهجية، أضافت التركيبة السياسية واالجتماعية المعقدة لفلسطين في وإلى جانب هذه التحديات تلك الحقبة طبقة أخرى من الصعوبة، إذ تأثرت الحركة النسائية آنذاك بأحداث كبرى مثل الثورة الفلسطينية جعل تحليل (، واالنقسامات التنظيمية واأليديولوجية التي ظهرت في األربعينيات، ما1939–1936الكبرى ) الديناميكيات الداخلية للحركة يتطلب معالجة دقيقة ومتأنية الستخالص أنماط العمل والوعي لدى النساء الفلسطينيات في تلك الفترة. رغم هذه التحديات، سعى الباحث إلى تجاوز العقبات من خالل تعدد مصادر المعلومات، وتكثيف البحث مقارنة الوثائق التاريخية المختلفة لتشكيل صورة أوضح عن مسار الحركة في األرشيفات الرقمية والمكتبات، و النسائية الفلسطينية في فترة لم تنل كفايتها من الدراسة. دراسةأسئلة ال في ظل هذه التحديات، يصبح من الضروري طرح السؤال التالي: - 1903إلى أي مدى ساهمت الحركة النسائية في فلسطين في تعزيز الوعي النضالي الوطني خالل الفترة ؟ 1944 ولمعالجة هذه اإلشكالية، تسعى الدراسة لإلجابة على مجموعة من األسئلة الفرعية، من بينها: داب البريطاني؟كيف تطورت الحركة النسائية الفلسطينية من الفترة العثمانية إلى فترة االنت -1 نقطة تحول في نشأة الجمعيات والمؤسسات السياسية النسائية في 1929هل شكلت هبة البراق عام -2 فلسطين؟ ؟1936ما دور الحركة النسائية في التجنيد لإلضراب العام عام -3 هل شاركت النساء الفلسطينيات في الكفاح المسلح خالل االنتداب البريطاني؟ -4 ائية في تعزيز هوية الشعب الفلسطيني من خالل الحراك السياسي والنضالي هل نجحت الحركة النس -5 واالجتماعي؟ 6 كيف ساهمت قيادة الحركة النسائية الفلسطينية في نقل النضال السياسي من الساحة الفلسطينية إلى -6 ؟1939-1936الساحة العربية خالل ثورة الدراسة أهدااف يهدف هذا البحث إلى ما يلي: 1903الضوء على المسارات التاريخية للحركة النسائية في فلسطين خالل الحقبة الممتدة من عام تسليط -1 ، وربطها بالسياقين العثماني واالنتدابي.1944حتى عام التحقيق في الدور النضالي الوطني للمرأة الفلسطينية خالل هذه الفترة، وتتبع مساهماتها في مقاومة -2 مشروع الصهيوني.االستعمار البريطاني وال كشف المساهمات النسائية في تشكيل الحركة الوطنية الفلسطينية، والتي غالًبا ما تم تهميشها أو تجاهلها -3 في األدبيات التاريخية التقليدية. إعادة االعتبار لدور المرأة في الحراك االجتماعي والسياسي، وتوثيق مشاركتها في بناء الجمعيات، وقيادة -4 المشاركة في المؤتمرات واالحتجاجات.المبادرات، و اإلسهام في تفكيك السردية الذكورية السائدة في كتابة التاريخ الفلسطيني، وتقديم قراءة نقدية تأخذ في -5 االعتبار البعد الجندري في النضال الوطني أهمية الدراسة النشاط النسائي في فلسطين، تبرز أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على التحول الجوهري الذي شهده والذي لم يعد مقتصًرا على الجوانب االجتماعية فحسب، بل شهد بدايات تشّكل العمل النسوي المنظم، واتخذ طابًعا سياسًيا عاًما في ظل األوضاع الوطنية العصيبة التي كانت تمر بها البالد. وقد مّثل تأسيس جمعية عالمة فارقة في هذا التحول، إذ بادرت مجموعة من النساء إلى 1929السيدات العربيات في القدس عام تشكيل هذه الجمعية عقب تصاعد أحداث ثورة البراق، وجرى عقد االجتماع األول في العام نفسه. وقد أوكلت 7 إلى اللجنة المنتخبة مهام تنسيقية بالتوازي مع اللجنة التنفيذية التي كان قد تم تشكيلها من الرجال. ومن فت أن الحكومة البريطانية اعترفت باللجنة النسائية المنتخبة، مما منحها طابًعا رسمًيا وأدى إلى تسميتها الال الحًقا بـ"اللجنة التنفيذية للسيدات العربيات". كما تتجلى أهمية هذه الدراسة في إبراز الوعي المتزايد لدى المرأة الفلسطينية بدورها السياسي والوطني، حوري في ميدان المقاومة. ويعكس هذا الوعي إدراًكا عميًقا لطبيعة السياسة البريطانية المنحازة وبدورها الم والداعمة للحركة الصهيونية. وفي هذا السياق، رأت اللجنة النسائية أن المسلمين والمسيحيين على حد سواء، ضهم البعض، في مشهد من بمختلف فئاتهم وطبقاتهم وطوائفهم، كانوا مستعّدين للدفاع عن مقدسات بع الوحدة الوطنية العريضة. وقد حظي المؤتمر النسائي العربي الفلسطيني األول بتغطية الفتة من مجلة الكرمل، ، وتحديًدا في زاوية 1929تشرين األول/أكتوبر 30الصادر بتاريخ 398حيث نشرت المجلة في عددها رقم تشكيل لجنة من سيدات القدس الفاضالت، ودعوتهن النساء "صحيفة النساء"، تقريًرا موّسًعا عن كيفية )مجلة العربيات من مختلف المدن الفلسطينية لعقد مؤتمر عام في القدس لمناقشة األوضاع الوطنية الطارئة نابلس، حيفا، يافا، الرملة، رام هللا . واستجابة لهذه الدعوة، حضرت وفود نسائية من مدن(1929 الكرمل، وصفد، بينما أرسلت المدن التي لم تتمكن من إرسال ممثالتها برقيات تأييد. ، في منزل المحامي األستاذ عوني بك 1929تشرين األول/أكتوبر 26انعقد المؤتمر في صباح يوم السبت ة محفوظة النابلسي، شقيقة التاجر عبد الهادي، وترأسته حرم موسى كاظم الحسيني، إلى جانب اآلنس .(1977 الفلسطينية، للمرأة العام االتحاد)مجلة المعروف الحاج نمر أفندي النابلسي 8 المصطلحات الرئيسية في الدراسة التي تشكل اإلطار المفاهيمي العام لهذه الدراسة، وتساعد على فيما يلي مجموعة من المفاهيم األساسية توضيح السياق التاريخي والسياسي واالجتماعي المرتبط بموضوع البحث: االنتداب البريطاني: كيان جيوسياسي تأسس عقب الحرب العالمية األولى بموجب نظام االنتداب الصادر عن عصبة األمم، ، حيث شّكل 1948واستمر حتى عام 1920ردن. بدأ رسمًيا في عام وشمل منطقتي فلسطين وشرق األ مرحلة مفصلية في التاريخ الفلسطيني بسبب سياسات بريطانيا المنحازة للحركة الصهيونية. الحركة الصهيونية: حركة سياسية استعمارية نشأت في أواخر القرن التاسع عشر، وتنسب إلى تيودور هرتزل. كان هدفها المعلن مة وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد تطورت الحًقا إلى مشروع استيطاني توّسعي يرتكز على السيطرة إقا السياسية واالقتصادية والثقافية. الحركة النسائية: مصطلح ُيشير إلى سلسلة من الحمالت واألنشطة االجتماعية والسياسية المنظمة، تقودها نساء من مختلف ات، بهدف الدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، فضاًل عن الفئات والطبقات والديان دعم قضايا المجتمع بشكل عام. (:1929هبة البراق ) أول انتفاضة فلسطينية كبرى ضد المشروع الصهيوني، اندلعت نتيجة محاوالت تهويد حائط البراق في القدس، طينية وبلورة العمل السياسي والمقاوم.وشّكلت نقطة تحّول في وعي الجماهير الفلس 9 (:1929مؤتمر السيدات العربيات الفلسطينيات ) ، كرّد 1929تشرين األول/أكتوبر 26أول مؤتمر نسائي فلسطيني وعربي، انعقد في مدينة القدس بتاريخ طين.فعل على أحداث هبة البراق، وشّكل بداية لمرحلة جديدة من التنظيم النسائي السياسي في فلس (:1936اإلضراب العام في فلسطين ) 19إضراب شامل شمل قطاعات العمل والنقل والتجارة، نفذه العرب في فلسطين االنتدابية بدًءا من وحتى تشرين األول/أكتوبر من العام نفسه، احتجاًجا على السياسات البريطانية والدعم 1936نيسان/أبريل المتزايد للهجرة اليهودية (:1939–1936ين الكبرى )ثورة فلسط 1936حركة مقاومة شعبية مسلحة ضد االحتالل البريطاني والمشروع الصهيوني، انطلقت في نيسان ، وشهدت مشاركة واسعة من مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك النساء.1939واستمرت حتى عام (:1938المؤتمر النسائي الشرقي في القاهرة ) إقليمي عقد في العاصمة المصرية، وناقش قضية فلسطين من منظور نسوي عربي، أول مؤتمر نسائي عربي وضّم ممثالت عن جمعيات نسائية من مختلف الدول الشرقية. (:1944المؤتمر النسائي العربي العام ) ، بدعوة من 1944كانون األول/ديسمبر 16و 12عقد في دار األوبرا المصرية في القاهرة في الفترة ما بين التحاد النسائي المصري. هدف المؤتمر إلى توحيد جهود النساء العربيات في المطالبة بحقوقهن المدنية ا والسياسية والدفاع عن فلسطين. شاركت فيه الناشطة الفلسطينية ساذج نصار، التي ألقت خطاًبا حّثت فيه على تحرك عربي واسع إلنقاذ فلسطين قبل فوات األوان. 10 المؤسسات النسوية: منظمات أو كيانات ُتعنى بشؤون المرأة، وُتدار في معظم الحاالت من ِقبل نساء. تسعى هذه المؤسسات إلى تعزيز حقوق النساء وتمكينهن على المستويات االجتماعية والسياسية واالقتصادية. منهجية الدراسة وطريقة عمل البحث ، 1948دور المرأة الفلسطينية في النضال قبل عام يعتمد هذا البحث على المنهج التاريخي التحليلي لدراسة وذلك من خالل استعراض األحداث التاريخية التي شهدتها تلك الفترة، وتحليل تأثيرها على مشاركة المرأة في الحركة الوطنية. ويعتمد المنهج التاريخي على تتبع الوقائع والظروف التي أحاطت بالحركة النسائية، بينما ل في فهم أبعاد هذا الدور، وتقييم مدى تأثيره في السياقين الوطني واالجتماعي.يساهم التحلي لتحقيق ذلك، تم االعتماد على مصادر أولية، مثل الوثائق التاريخية، والمقاالت المنشورة في الصحف أرشيفية والمجالت الفلسطينية والعربية التي عاصرت األحداث، باإلضافة إلى االعتماد على شهادات ووثائق كلما أمكن ذلك. ونظًرا للتحديات التي واجهت عملية البحث، مثل نقص بعض المصادر أو انقطاع إصدار بعض الصحف بسبب األوضاع السياسية، تم التحقق من المعلومات من خالل مقارنة عدة مصادر مختلفة لضمان دقتها. ل الكتب واألبحاث األكاديمية التي تناولت إلى جانب المصادر األولية، تم الرجوع إلى مصادر ثانوية، مث الحركة النسائية الفلسطينية وتاريخ النضال الوطني، وذلك بهدف وضع دور المرأة ضمن سياق أشمل يساعد في تحليل تطور مشاركتها وتأثيرها على مسار النضال. كما تم االستعانة بالصور الفوتوغرافية التي توثق ة، حيث تم الحاقها في الدراسة كمصدر بصري يدعم المعلومات الواردة في نشاط المرأة خالل تلك الحقب الوثائق والمقاالت. 11 طريقة عمل البحث ، والذي شهد انقساًما في 1944من يطلع على تاريخ الحركة النسائية في فلسطين منذ نشوئها وحتى عام مغيبة أو مهمشة. ويعود ذلك، في رأيي، إلى عدة صفوفها، سيجد أن هذه المرحلة التاريخية غالًبا ما ُتعتبر أسباب. تأثير االستعمار البريطاني على فلسطين وما مارسه من اضطهادات وويالت على الشعب الفلسطيني.: أوالً نشوء الحركة الصهيونية وتحقيق مشروعها االستيطاني، حيث شّكل المشروع تحدًيا كبيًرا للفلسطينيين :ثانًيا والنساء خصوًصا، وأدى إلى تحوالت اجتماعية واقتصادية وسياسية فرضت واقًعا جديًدا، جعل النساء عموًما، جزًءا أساسًيا من النضال الوطني واالجتماعي في فلسطين. الحرب العالمية الثانية، التي أّثرت أحداثها بشكل كبير على منطقة الشرق االوسط، مما أدى إلى :ثالثا ن تطورات الحركة النسائية الفلسطينية.انصراف األنظار ع باإلضافة إلى العوامل المذكورة آنًفا، تعرض دور المرأة الفلسطينية في نضالها ضد االستعمار البريطاني والصهيونية للتهميش. وفي ظل هذا اإلغفال، أصبح من الضروري البحث في تاريخ هذه الحركة من خالل .دراسة وثائقها القديمة وأرشيفاتها لتحقيق ذلك، ونظًرا لُشّح المعلومات المدونة حول دور المرأة الفلسطينية في تلك الفترة، كان ال بد من البحث في مجموعة واسعة من المصادر، بما في ذلك الوثائق التاريخية والمقاالت الصحفية القديمة التي ُنشرت في الصحف والمجالت الفلسطينية والعربية، نذكر منها: "فلسطين": كانت من أهم الصحف الفلسطينية وأكثرها انتشاًرا، أصدرها عيسى داود العيسى في يافا جريدة . قدمت هذه الصحيفة، خالل فترة االنتداب البريطاني، تغطية شاملة لألحداث في فلسطين، بما 1911عام في ذلك دور المرأة الفلسطينية في النضال ضد االستعمار البريطاني والصهيونية. 12 على يد الصحفي 1919جريدة "مرآة الشرق": إحدى الصحف الرائدة في فلسطين، صدرت أسبوعًيا منذ عام . لعبت هذه الجريدة دوًرا محورًيا في 1938والسياسي بولس شحادة، قبل أن تغلقها السلطات البريطانية عام ا خالل تلك الفترة الحاسمة نشر الوعي الوطني واالجتماعي، مع تركيز خاص على قضايا المرأة وتحدياته من تاريخ فلسطين. جريدة "الكرمل": سلطت هذه الصحيفة الضوء على قضايا المرأة في فلسطين والمنطقة العربية، متناولة الجوانب االجتماعية والسياسية التي شغلت النساء. وكانت ساذج نصار شريًكا فاعاًل في إصدارها مع زوجها يفة في حيفا. حيث شكلت "الكرمل" منبًرا رئيسًيا لنشر األفكار الوطنية نجيب نصار، الذي أسس الصح والتثقيفية من خالل مقاالت تناولت قضايا المرأة الفلسطينية والعربية، إضافة إلى دورها في النضال الوطني ضد االستعمار البريطاني والصهيونية. سوية، فوّثقت من خالل صفحاتها دور المرأة في اهتمام بعض الصحف العربية بالحركة النسائية والنرابعا: الحياة السياسية واالجتماعية، وساهمت في تسليط الضوء على نضالها الوطني، ومنها جريدة "الجنان"، التي أصدرها بطرس البستاني، وجريدة "الشعب السورية"، التي وّثقت أخبار المؤتمر النسائي المنعقد في دمشق لمؤتمر النسائي مفخرة من مفاخر المرأة، مالئكة اإلحسان ترفرف في سماء دمشق".تحت عنوان "ا 1930عام باإلضافة إلى العوامل آنفة الذكر، شّكل تهميش دور المرأة الفلسطينية في نضالها ضد االستعمار البريطاني التوثيق الشامل لنشاط والصهيوني تحدًيا إضافًيا أمام الباحثين في هذا المجال. فقد أدى هذا اإلغفال إلى ندرة الحركة النسائية في تلك الفترة، مما جعل من الضروري البحث في تاريخ هذه الحركة من خالل دراسة وثائقها القديمة وأرشيفاتها المختلفة. تسليط الضوء على المسارات التاريخية للحقبة المذكورة، والتحقيق في الدور النضالي الوطني للمرأة : خامسا الفلسطينية، وجمع أفكار حول مساهماتها التي غالًبا ما يتم تجاهلها في تشكيل مسار الحركة الوطنية الفلسطينية. 13 يالفصل الثان اإلطار النظري والدراسات السابقة 1944-1903التاريخي للحركة النسائية الفلسطينية التطور المرأة تأثير اإلصالحات العثمانية على أوضاع تجلت آثار التنظيمات العثمانية في المجال االجتماعي عبر إرساء مبادئ جديدة للمواطنة والحقوق، متأثرًة بالنظم األوروبية. فقد نصت اإلصالحات على ضمان الحريات الشخصية والمساواة أمام القانون، وفتحت ساعدت هذه التغييرات في إتاحة فرص الباب أمام مشاركة أوسع للنساء في مجاالت التعليم والعمل. كما جديدة للمرأة، مثل التحاقها بالمؤسسات التعليمية الحديثة التي بدأت في الظهور خالل النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهو ما مّهد الحقًا لبروز ناشطات نسويات أسهمن في تشكيل الحراك النسائي في فلسطين (، نقطة تحول 1856( و"الخط الهمايوني" )1839خاصة "خط كلخانة" )وشكلت هذه اإلصالحات، و الحًقا. في تنظيم الحياة االجتماعية داخل الدولة العثمانية، حيث نّصت على منح الحقوق والواجبات بشكل متساٍو لجميع الرعايا، بمن فيهم النساء. كما أتاحت فرًصا للتعليم الرسمي، وهو ما انعكس على وعي المرأة بحقوقها وساهم في تمكينها من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، رغم التحديات االجتماعية والثقافية التي كانت وفي هذا السياق، أدت هذه التغييرات إلى بروز طبقة جديدة من النساء المتعلمات اللواتي لعبن تحّد من ذلك. في إسطنبول أو في واليات أخرى، ومنها فلسطين، الحقًا دوًرا بارًزا في الحياة االجتماعية والسياسية، سواء حيث بدأت النساء الفلسطينيات في المطالبة بتحسين أوضاعهن التعليمية واالقتصادية والمشاركة في الحياة العامة. مع تسارع وتيرة اإلصالحات العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت النساء أكثر جرأة في المطالبة مجاالت متعددة، خصوًصا التعليم والعمل والمشاركة االجتماعية. وقد مهدت هذه المرحلة بحقوقهن في المبكرة لبروز حراك نسوي أكثر تنظيمًا في فلسطين، والذي سيتعزز الحًقا خالل فترة االنتداب البريطاني مع 14 ة على وضع النساء، يمثل وبذلك، فإن فهم السياق العثماني، وتأثير اإلصالحات السياسية واالجتماعيانتشار خطوة أساسية لفهم نشأة وتطور الحركة النسائية في فلسطين، والتي ستكون محور الدراسة في الفصول الصحافة النسائية، وتأسيس الجمعيات، واالنخراط في العمل الوطني واالجتماعي.الالحقة. تطور الحركة النسائية في المشرق العربي الحركة النسائية بحركة النهضة وكتابات رواد اإلصالح في المشرق العربي، ارتبطت المرحلة األولى من الذين طرحوا قضايا المرأة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. فقد شهدت هذه الفترة تحرًكا . (2022)العمراني، ملحوًظا للمرأة العربية نحو المطالبة بحقوقها المدنية، خاصة في مجاالت التعليم والعمل كما جاء نضال المرأة في سياق أوسع، مرتبط بالمطالب الوطنية واالستقاللية، حيث شاركت النساء في في مصر ضد االستعمار البريطاني. وتزامًنا مع 1919الحركات التحررية، كما حدث في مظاهرات عام كون أول منظمة برئاسة هدى شعراوي، لي 1923هذه التحركات، تأسس "االتحاد النسائي المصري" عام .(2013)المصلي، نسائية تسعى إلى تحقيق مطالب المرأة في المجالين االجتماعي والسياسي لقد نشأت الحركة النسائية العربية في األساس كحركة اجتماعية مستقلة عن الدولة، تهدف إلى إحداث تغيير . ويمكن تقسيم تاريخ هذه الحركة إلى مراحل متعددة، لكل منها خصائصها (2009)حافظ، في واقع النساء وظروفها، إال أن هذه المراحل لم تكن منفصلة تماًما، بل تداخلت وتراكمت مع الزمن. ومن المهم اإلشارة عن التحوالت االجتماعية والسياسية الكبرى التي شهدها العالم، إلى أن بروز الحركة النسائية لم يكن منعزاًل ال سيما تأثير الفكر االشتراكي، حيث ألغيت الملكية الفردية لوسائل اإلنتاج في بعض الدول، مما ساهم في تحقيق قدر من المساواة بين الرجل والمرأة. في هذا السياق، أشار إنجلز إلى أن العالقات اإلنسانية تتطور .(2017)انجلز، من خالل عملية توعية، وأن التحرر والمساواة بين الجنسين سيتحققان بعد الثورة االشتراكية ومع ذلك، لم يكن هذا النموذج االشتراكي قاباًل للتعميم في العالم العربي، حيث ال تزال المرأة في مختلف العربية تعاني من التمييز وعدم تحقيق المساواة الفعلية. وقد انعكس هذا في النقاشات التي تناولت األقطار 15 الواقع والعقبات". فقد ميزت –مسألة تحرير المرأة، كما أشارت الصايغ في دراستها "المرأة العربية والفلسطينية الدعائي الذي يستغل المرأة كسلعة ويهدف بين مفهومين لتحرير المرأة في الخطاب العربي: األول هو التحرر إلى تمييع النضال النسوي الحقيقي، والثاني هو التحرير من منظور رجعي يستغل القيم االجتماعية لترسيخ (.1979استعباد المرأة )الصايغ، اإلصالحات االجتماعية ونشوء الحركة النسائية في الوطن العربي ساهمت اإلصالحات العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر في إحداث تطورات فكرية واجتماعية داخل المجتمعات العربية، إذ أدت إلى تغيرات في البنية االجتماعية التقليدية. بدأ الناس في تبني أفكار جديدة حول العرب على أسس وطنية تتجاوز المجتمع وتنظيمه، خاصة مع انتشار الفكر القومي الذي دعا إلى توحيد . لم يكن هذا التطور مفاجًئا، إذ جاء بعد قرون من الركود، (2015)الجبوري، االختالفات الدينية والطائفية متأثًرا باالحتكاك بالفكر األوروبي والتقدم العلمي والتكنولوجي. وقد تجلى هذا التغير في مجاالت عدة، أبرزها التعليم، حيث ُشيدت مدارس حديثة بأنواعها المختلفة، من حكومية إلى تبشيرية، وكان لفلسطين نصيب كبير .(1999)فلبجة، من هذه المؤسسات التعليمية نظًرا ألهميتها الروحية والحضارية تشير الدراسات إلى أن أواخر القرن التاسع عشر شهدت نشاًطا ملحوًظا في تأسيس المدارس الحديثة في . 1897، ومدرسة نابلس عام 1895، ومدرسة عكا عام 1889بالد الشام، حيث ُأنشئت إعدادية القدس عام مستفيدة من االمتيازات التي وفي الوقت ذاته، انتشرت المدارس التبشيرية في جميع أنحاء الدولة العثمانية، )ربيعو، منحتها السلطنة للدول األجنبية، مما سمح بزيادة عدد هذه المدارس وتأثيرها في المجتمعات المحلية السلطان عبد الحميد الثاني إلى تعزيز دفع ، األجنبيةوالتسارع في بناء المدارس هذه المنافسة .(2017 مستوى التعليم في المدارس الحكومية، لتكون قادرة على تقديم مناهج تضاهي ما تقدمه المدارس األجنبية. وقد شمل هذا التطور أيًضا تعليم الفتيات، حيث أنشئت مدارس ابتدائية ورشدية للبنات، تدّرس مواد متنوعة 16 . في المقابل، انقسمت المدارس (2013)بيات، ة والتطريز، والعلوم الدينية مثل الحساب، وأشغال الخياط :(2013)بيات، األجنبية إلى عدة فئات وفًقا للدول التي كانت تديرها، وهي  .)المدارس اإلنجليزية )بإدارة المملكة المتحدة  .)المدارس الفرنسية )بإدارة فرنسا  .)المدارس األمريكية )بإدارة الواليات المتحدة  .)المدارس األلمانية )بإدارة ألمانيا  .)المدارس اإليطالية )بإدارة إيطاليا  )المدارس األرمنية )بإدارة الطائفة األرمنية. النظام التعليمي في المنطقة، ومهدت الطريق لتوسيع كان لهذه المؤسسات التعليمية تأثير كبير على تطوير دور المرأة في المجتمع من خالل إتاحة فرص التعليم للفتيات، مما انعكس على وعيهن بحقوقهن وفتح المجال أمام مشاركتهن االجتماعية والسياسية. نقاشات حول حقوق المرأة في الفكر العربي الحديث كرية متزايدة حول حقوق المرأة ودورها في المجتمع، عكست التحوالت شهد القرن التاسع عشر نقاشات ف الثقافية واالجتماعية التي كانت تشهدها المنطقة. من أبرز هذه النقاشات، السجال الذي دار بين بطرس البستاني ورائدة الفكر النسوي السوري مريانا مّراش. مقااًل تحليلًيا في مجلة "الجنان" أشار فيه إلى مشاركة في أواخر أربعينيات القرن التاسع عشر، نشر البستاني ، مؤكًدا على أهمية تعليم المرأة، لكنه قصر دورها 1893الناشطات السوريات في مؤتمر شيكاغو للنساء عام . إال أن هذا الطرح لم يرق لمريانا مّراش، التي ردت عليه بعد (1882)البستاني، على األسرة وتعليم األبناء عقدين في مقال نشرته في المجلة ذاتها، انتقدت فيه النظرة التقليدية التي تحصر المرأة في دورها العائلي. استشهدت مّراش بشعر المتنبي لتوضيح موقفها، وقارنت بين الرجال والنساء، معتبرة أن المرأة قادرة على 17 حقيق نجاحات في مجاالت متعددة، مثل األعمال التجارية والفكرية، تماًما كما هو الحال في أوروبا، حيث ت .(2019)خلف، أصبح التعليم للنساء أمًرا شائًعا المطالبة بحقوقهن ليس يبرز هذا السجال تطور الفكر النسوي العربي في تلك الفترة، حيث بدأت النساء في فقط في التعليم، ولكن أيًضا في العمل والمشاركة االجتماعية، في ظل مناخ فكري أكثر انفتاًحا. نشوء الحركة النسائية الفلسطينية تطّورت الحركة النسائية الفلسطينية كجزء من تطّور الحركة النسائية العربية والعالمية، وقد تأّثرت بالتحّوالت ية والثقافية والسياسية التي مّرت بها شعوب المنطقة بعد الحرب العالمية األولى. فبعد انهيار االجتماع اإلمبراطورية العثمانية وانتهاء حكمها على األقطار العربية، ووقوع تلك األقطار، ومنها فلسطين، تحت ناء وطن قومي ُيجمع فيه الفرنسي(، ساهم ذلك في رسم معالم الدولة اليهودية وب –االنتداب )البريطاني شتات اليهود من مختلف أصقاع األرض. ما قامت به بريطانيا، وتبعتها الحًقا الواليات المتحدة األمريكية، ثم ألمانيا وفرنسا، من اعترافات ودعم، شّكل أزمة في مستقبل هذا الوطن، الذي ُسلبت أرضه وحدوده وموروثه التاريخي والحضاري والديني، وتّم فصله عن عروبته بحدوٍد اصطناعية تهدف إلى إيقاظ عقيدة دينية تالشت جذورها بفعل الشتات التاريخي للطوائف اليهودية المختلفة قبل مئات السنين. يقول وصفي التل: "لم يكتِف المستعمرون بالتجزئة واالنتداب، بل نكبوا العرب بذلك الوعد الذي صار ُيعرف باسم تصريح بلفور، .(2010)التل، ي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وشرق األردن" والذي يقض في تلك المرحلة، بدأت الحركة الوطنية الفلسطينية في النمو. وعلى الرغم من أن المجتمع الفلسطيني ُيعد مجتمًعا ذكورًيا تقليدًيا، يستند إلى األعراف والعادات والتقاليد االجتماعية، وُيعزز ثقافة التمييز، فإن المرأة اجتاحت معظم مدن وقرى فلسطين. وبهذا، تكون قد الفلسطينية شاركت في الهّبة الجماهيرية العارمة التي 18 لذا، ارتأيت في هذا الفصل أن .(2021)فسحة، خطت خطواتها األولى والصحيحة نحو تحررها االجتماعي تطّور المجتمع أتناول تطّور الحركة الوطنية الفلسطينية ودور المرأة فيها، وذلك من خالل استعراض الفلسطيني، ومقاربة مفهوم المجتمع المدني، إلى جانب بعض المقاربات الفكرية الغربية والعربية ذات الصلة. تطور الحركة الوطنية الفلسطينية ودور المرأة فيها عند العودة إلى البدايات األولى لظهور المجتمع المدني كمفهوم وواقع، نجد أن المصطلح نشأ في الغرب، خاصة مع منظري العقد االجتماعي مثل توماس هوبس، جون لوك، جان جاك روسو، ومنتسكيو. في البداية، اعتبر توماس هوبس المجتمع المدني مرادًفا للدولة، حيث كان المجتمع المدني نقيًضا لحالة الفوضى التي ". لكن مع مرور الوقت، ومع سبقت ظهور الدولة، والتي وصفها بشريعة الغاب، حيث "اإلنسان لإلنسان ذئب التمايز المتزايد بين الدولة كمؤسسة سياسية والمجتمع كفضاء للفعاليات والمصالح المختلفة، بدأ المفهوم يأخذ وفي هذا السياق، ُيعّرف برتراند بادي المجتمع المدني داللة تشير إلى ما يميز المجتمع عن السلطة السياسية. تيح لألفراد التمكن من الخبرات والمنافع العامة دون تدخل أو توسط الدولة" بأنه: "كل المؤسسات التي ت . أما محمد عابد الجابري، فقد أبدى تحفظه تجاه مظاهر الحداثة والديمقراطية التي اجتاحت (2011)أبراش، العالم العربي، معتبًرا أن "ُبنى الدولة الحديثة قد ُأقحمت إقحاًما في معظم األقطار العربية، وما تعرفه هذه شوهة لما تعرفه المجتمعات البلدان من مؤسسات وأحزاب وبرلمانات ونقابات وجمعيات ما هي إال أشكال م يدعم الجابري طرحه باإلشارة إلى أن مؤسسات المجتمع المدني (.(2017)الجابري، الغربية الديمقراطية" في الغرب نشأت بفعل تطور داخلي وبالتوازي مع نشوء الدولة وتطورها، ما أدى إلى قيام مجتمع مدني مستقل عن الدولة، يرتكز على مؤسسات اقتصادية وثقافية واجتماعية. أما في الدول العربية الحديثة، فقد تأسست بنى الدولة بفعل التدخل االستعماري، حيث ُفرضت هذه المؤسسات على المجتمعات المحلية ولم جه خصوصية مضاعفة، إذ وفي السياق الفلسطيني، نجد أن المجتمع المدني يوا تنبع من تطورها الذاتي. يعاني من االحتالل اإلسرائيلي الذي يحّد من إمكانياته في التطور بشكل طبيعي، إلى جانب تأثره باإلرث االستعماري الذي أثر على المجتمعات العربية عامة. وفي هذا اإلطار، يمكن االتفاق مع الجابري في أن 19 اعل داخلي حقيقي، بل ُفرضت بنموذج مشوه، يعكس أنماط الديمقراطية، في شكلها المستورد، لم تنشأ عن تف ورغم أهمية الديمقراطية كنظام حكم الحكم الغربية دون مراعاة السياق التاريخي والثقافي للمجتمعات العربية. ومنهج للحفاظ على حرية الفكر والتعددية السياسية والثقافية، فإنه كان من األجدر العودة إلى التراث مع توظيف عناصره اإليجابية لخلق نهضة جديدة تتناسب مع الخصوصية الحضارية للمجتمع وعصرنته، العربي، بداًل من استنساخ النموذج الغربي بشكل غير متكيف مع الواقع المحلي. بواكير الجمعيات الخيرية النسائية الفلسطينية في الفترة العثمانية. التغييرات اإلصالحية، فإن سياساتها االجتماعية واإلدارية ساهمت في غم بطء الدولة العثمانية في تنفيذ ر فتح باب االجتهاد أمام المرأة العربية، وشّجعتها على تأسيس األطر النسائية وبداية بناء المؤسسات والجمعيات ة العثمانية، وال الخيرية النسائية في العالم العربي. وكانت فلسطين التاريخية من الدول التي لم توفر لها الدول الحكومات الكولونيالية التي سيطرت الحًقا على المنطقة، الخدمات االجتماعية األساسية، مثل الصحة والتعليم، للسكان المحليين. األمر الذي دفع النساء المتعلمات في المدن إلى السعي لملء هذا الفراغ المجتمعي، يمكن القول إن بدايات تأسيس الجمعيات الخيرية النسائية وبناًء على ما ُذكر، تماًما كما فعل الرجال. . حيث 1903الفلسطينية ظهرت في الفترة العثمانية، وتحديًدا في مطلع القرن العشرين، في مدينة عكا عام ُأنشئت جمعية ُأطلق عليها اسم "إغاثة المسكين األرثوذكسية"، وقد بادرت إلى تأسيسها السيدة نبيهة الملكي )طوبي، نبيهة عدس، ورفقة برغش ياكومي، وثريا حبايب، وروزا صيقلي عزام، وفرحة عيد حوا منسي، و ، ُأقيم فرع آخر للجمعية في مدينة القدس، وتال ذلك في يافا تأسيس جمعية "عضد 1906. وفي عام (1966 كان توجهها األساسي نحو تعليم الفتيات. وقد كانت الجمعية ، والتي 1910اليتيمات األرثوذكسيات" سنة تختار الفتيات المتفوقات في مدارس يافا، وترسلهن على نفقتها الخاصة إلى الخارج الستكمال دراستهن، أسست هذه الجمعية السيدة أديل عازر مع زميالت وغالًبا ما كانت البعثات التعليمية تتوجه إلى بيروت. ) ومن الجمعيات األخرى التي ماري جورج دباس، عفيفة ظريفة، هيالنة غندور قدسي، وغيرهن(. لها، منهن: اعتبرت التعليم شرًطا أساسيًا لتحرير المرأة الفلسطينية، جمعية تهذيب الفتاة األرثوذكسية التي تأسست في 20 تيات، خصوًصا ، ووضعت هدًفا واضًحا نصب عينيها، هو نشر التعليم في أوساط الف1911حيفا عام وتوّسع عمل الجمعية، ُأنشئ لها فرع آخر في 1918الفقيرات منهن. ومع نهاية الحرب العالمية األولى سنة القدس، وقد تمّكنت الجمعية من تعليم عدد كبير من الفتيات في الكلية اإلنجليزية وكلية شميدت. واستمرت رين شكري ديب رئاسة فرع القدس حتى وقوع النكبة.، وقد تولت السيدة كات1948الجمعية بنشاطها حتى عام ، ظهرت أولى الجمعيات اإلسالمية في مدينة القدس، تحت اسم "جمعية لجنة السيدات 1919وفي عام المسلمات"، والتي ُتعتبر أول جمعية للسيدات المسلمات في فلسطين. لم تكن الجمعية ذات طابع ديني، بل . ولم تكن لهذه الجمعيات برامج ثابتة أو أماكن محددة تعقد فيها اجتماعاتها، (1968)ياغي، اجتماعي خيري ولكن أهميتها نبَعت من كونها من أوائل الجمعيات النسائية التي تأسست في فلسطين. ني والثقافي. وتقول فليشمن إن طابع أما السمة الرئيسية لتلك الجمعيات، فكانت الطابع الخيري واإلنسا الجمعيات الخيرية كان "بيتًيا" و"نسائًيا"، وإنها لم تتحَد البطريركية أو تعترض على مؤسساتها، ولم تشّكل . غير أن هذا الطرح يفتقر إلى منظور تاريخي، إذ ال تفسر (Fleischmann E. , 2003)تهديًدا لها فليشمن لماذا ظهرت هذه الجمعيات في تلك الفترة بالذات، ولم تظهر في فترات سابقة، رغم وصفها لها بأنها "ظاهرة جديدة للغاية". ال شك أن الجواب يكمن، من بين عوامل أخرى، في مسار التحّضر المتسارع آنذاك، ى، كما تشير الباحثة حسن، إلى "نشوء عالقات وصالت اجتماعية جديدة ومنظومة قيمية وثقافية والذي أدّ البطريركية، وهو ما أدى إلى نشوب –جديدة، وإلى تمكين نشوء بديل معين من المنظومة القيمية التقليدية )حسن، ن والمتعلمين" ما يشبه الحرب بين الطبقات والشرائح القديمة والطبقات الجديدة وشريحة المثقفي . وقد انعكست تداعيات هذا التحول على تطّور الحركة النسائية الفلسطينية في تلك الحقبة، بعد أن (2022 وضعت الموجة النسوية العربية أسسها، ال سّيما في مصر وبالد الشام. إن األفكار والسجاالت التي خاضتها مجموعة من النساء الرائدات والناشطات واألديبات في هاتين المنطقتين، جاءت في تفاعل مع الحراك النسوي العالمي، الذي برز بعد الحرب العالمية األولى. وقد كان لمشاركة النساء 21 ، أثر كبير، إذ أتاح 1903وكندا عام ، 1899السوريات في المؤتمرات التي ُأقيمت في كل من لندن عام لهن االطالع على قضايا المرأة الغربية وخطاباتها، ما ساعد في انتقال فكرة تنظيم النساء والمطالبة بحقوقهن ( التي قّسمت 1916بيكو )-وكان ذلك كله قبل توقيع اتفاقية سايكس .(2022)أحمد، إلى المشرق العربي المنطقة العربية بين القوى الكولونيالية، وأسفرت عن سلخ فلسطين )جنوب سوريا( عن محيطها الطبيعي، حيثوإقامة دولة كولونيالية بعد صدور وعد بلفور الذي نّص على إقامة "وطن قومي لليهود" في فلسطين. الصهيوني، الذي شّكل األرضية التي -لوعد آثاًرا طويلة األمد، وتسّبب بقيام الصراع الفلسطينيترك هذا ا لعبت من خاللها الحركة الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك النساء، دوًرا كبيًرا في المقاومة والنضال التحرري. ل الوعي الوطني الفلسطيني.حتى بات االنتماء إلى فلسطين واالنتساب إليها تعبيًرا عن بداية تشكّ المجتمع المدني في فلسطين في خضم المشروع االستيطاني الصهيوني تتنوع االجتهادات في تعريف مفهوم المجتمع المدني، وتعكس هذه التنوعات تطور المفهوم والجدل حول طبيعته وأشكاله وأدواره. وفي السياق الفلسطيني، يصعب تطبيق المقاييس المعتادة للتعرف على وجود مجتمع كمفهوم يشير إلى الفجوة بين مدني، وذلك بسبب خصوصية الحالة الفلسطينية. إذا اعتبرنا المجتمع المدني ما هو سياسي وما هو اجتماعي، بين العام والخاص، والعالقات والتنظيمات التي يؤسسها األفراد للتعبير عن مطالبهم والدفاع عنها، فإن الواقع الفلسطيني يتداخل فيه العام مع الخاص، والسياسي مع المدني. ذلك يعيش تحت االحتالل منذ زمن طويل، ولم يختبر دولة وسلطة ألن الشعب الفلسطيني، كما أشار عدوي، يمكن من خاللها بلورة مفهوم المجتمع المدني. فالسلطة القائمة هي سلطة احتالل، وهو ما يفسر تداخل ما كما أن المجتمع المدني .(2008)عدوي، هو سياسي بما هو مدني في التجربة السياسية الفلسطينية الفلسطيني له خصوصية، سواء من حيث تكوينه أو من حيث وظيفته. فقد نشأ هذا المجتمع في ظل مقاومة االنتداب البريطاني أواًل، ثم المشروع االستيطاني الصهيوني ثانيًا. ولم يكن والدته في إطار حركة مطلبية رية سياسية نضالية تسعى لالستقالل، وتحقيق الحرية، اقتصادية أو اجتماعية، بل في سياق حركة جماهي والحفاظ على الهوية الوطنية. وقد كان للمرأة الفلسطينية دور أساسي في هذا النضال، حيث شاركت في 22 مختلف أشكال المقاومة مثل توقيع العرائض، إرسال برقيات االحتجاج، المشاركة في المظاهرات، اإلضرابات، من مقاومة االستعمار والمطالبة باستقالل البالد.واالعتصامات، كجزء في بداية األمر وحتى منتصف الثالثينيات من القرن العشرين، كان نضال المرأة الفلسطينية ضد المؤسسات الصهيونية والوجود الصهيوني فقط، دون مواجهة االنتداب البريطاني. وقد وضعت النساء الفلسطينية ثالث الفترة: مطالب رئيسية في هذه إلغاء وعد بلفور. -1 وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين. -2 إنشاء حكومة محلية وطنية. -3 خالل هذه الفترة التاريخية، أسهمت المرأة الفلسطينية بشكل فعال في الحياة الفلسطينية على مختلف األصعدة، المناخ المناسب للمرأة 1919وتميزت تلك الفترة بالتركيز على األنشطة غير العنيفة. وقد هيأت احتجاجات الفلسطينية للمشاركة الفاعلة في النضال الوطني. ومنذ ذلك الوقت، أصبح الخطاب العام في المجتمع الفلسطيني يشجع المرأة على أخذ دورها النضالي في الدفاع عن قضايا فلسطين. وقد أشار تقرير صحيفة نية كانت على استعداد لالنخراط بشكل أكبر في مقاومة إلى أن المرأة الفلسطي 1920"مرآة الشرق" في عام المستعمر، وقد عّبرت عن ذلك في مقاالت سياسية نشرتها في الصحف المحلية. ، اندلعت اضطرابات في القدس بين الفلسطينيين واليهود المهاجرين خالل احتفاالت موسم 1920في عام سفرت هذه االضطرابات عن مقتل العديد من النبي موسى، وهو عيد ديني معترف به في فلسطين. أ األشخاص من الجانبين، وقد كانت هذه األحداث بمثابة أول مواجهة كبيرة ضد االنتداب البريطاني. وفي السياق ذاته، واحتجاًجا على سياسة االنتداب البريطاني، قامت مجموعة من نساء الناصرة في عام ، أعربن فيها عن استنكارهن إلقامة مستعمرة يهودية في منطقة بتقديم رسالة إلى المندوب السامي 1920 23 كما شاركت النساء في مجال الصحافة والنشاطات االجتماعية، حيث العفولة الواقعة في مرج ابن عامر. نشرت العديد منهن مقاالت سياسية تحّذر من األطماع الصهيونية في فلسطين. على سبيل المثال، كتبت تحت عنوان "يا أبناء الوطن"، تدعو فيه الرجال 1920مارس 24سيحيات مقااًل في إحدى اآلنسات الم والنساء إلى االتحاد للدفاع عن فلسطين. وقد أكدت في مقالها على أهمية دور المرأة الفلسطينية في نضالها دافعة عن كياننا" ضد االحتالل، قائلة: "فينبغي والحالة هذه أن نكون واياكم أيها الرجال يدا واحدة في الم .(1920)شحادة، مع مرور الزمن، توسعت األنشطة النسائية الفلسطينية لتشمل مختلف الجوانب المجتمعية. ففي نهاية فترة االنتداب البريطاني، شاركت النساء في التظاهرات والمسيرات الوطنية، وأسهمن في تأسيس تنظيمات تطوعية . كما كان لهن حضور مميز في (1996)ملك، مثل فرق الكشافة للفتيات، التي ضمت مئات األعضاء األندية الثقافية والفنية وفي برامج اإلذاعة الفلسطينية، مثل "هنا القدس"، التي كانت ثاني محطة إذاعية بعد والموسيقى، (. في تلك الفترة، كانت هناك نساء بارزات في مجال الغناء 1931"هنا القاهرة" )جريدة الدفاع، مثل ثريا قدورة وماري عكاوي، وكذلك كانت المذيعة الفلسطينية أسمى طوبي من أوائل المذيعات اللواتي بذلك، كانت المرأة الفلسطينية حاضرة في جميع مجاالت التحضر المجتمعي، ما قّدمن برامج خاصة للنساء. األحداث السياسية التي عصفت بالبالد. وقد ساهم في تغيير الحيز االجتماعي للمرأة وتوسيع مشاركتها في أهلها ذلك للمشاركة في الوفود والمؤتمرات السياسية العربية التي ُعقدت لنصرة القضية الفلسطينية. 1920النشاط االجتماعي السياسي وتأسيس التنظيمات النسائية الفلسطينية ما بعد عام رة االنتداب البريطاني وما رافقه من والدة منظمات نسوية، كان النشاط السياسي للمرأة الفلسطينية خالل فت ساهم في تشكيل نشاط سياسي قائم على أساس وطني وطبقي. حيث تنتسب الكثير من المنظمات النسوية األولى إلى فئة "األعمال الصالحة"، بمعنى أنها كانت جمعيات خيرّية تدير شؤونها نساء من الطبقة الثرية مدن وقد يسرت لهن مكانتهن االجتماعية واالقتصادية أمر توظيف المربيات ومدبرات المنازل، والمتعلمة في ال 24 وبالتالي، نجحن في تحرير أنفسهن من األعباء المنزلية التي مهدت الطريق أمامهن، لمتابعة النشاطات كلت بدورها القاعدة االنسانية ومساعدة من هّن أسوأ حااًل ولقد اهتمت الجمعيات النسائية الخيرية التي ش األساسية لمشاركة المرأة الفلسطينية في المجال العام بمعالجة القضايا االجتماعية على حساب القضايا وإذا قلنا إن التنظيمات النسائية األولى قد .(1996)هولت، السياسية التي كانت حكرا على الرجال آنذاك انتشرت بعد انتهاء الحرب العالمية األولى كتنظيمات خيرية، ثقافية وصحية، فإن نشاطها لم يلبث أن تحّول بسرعة إلى جمعيات ذات طابع سياسي، خاصة مع ترّسخ الفكر الصهيوني ومؤسساته على أرض فلسطين. ضّد االنتداب البريطاني، ومن أبرز مظاهر هذا التحول، مشاركة النساء الفلسطينيات في أول ثورة شعبية ، 1920شباط/فبراير 27ألف مواطن جابت شوارع القدس في 40حيث خرجت تظاهرة حاشدة ضّمت نحو .وشاركت فيها النساء بقوة، كما انضممن إلى الوفد الذي قابل المندوب السامي مطالًبا بإلغاء وعد بلفور يات المتعّلمات ونساء الموظفين في حكومة االنتداب، أقيمت هذه الجمعيات في األساس بمبادرة السيدات والفت . الالفت للنظر، أن المصادر المختلفة لتلك (1995)خرطبيل، وزوجات وبنات قياديين في الحركة الوطنية االنتداب وبين نشاط زوجات بين نشاط نساء الموظفين في حكومة المرحلة، ال تشير إلى وجود اختالفات وبنات القياديين. ومن غير الواضح ما إذا كانت نساء موظفي حكومة االنتداب قد ُقمن بالعمل الخيري من منظور وطني أم ألسباب خيرية فقط، لكن مع ذلك، فمهما كانت دوافعهن يمكن القول إن نشاطهن هذا يدّل ، خصوصا وأن المظلة (2022)حسن، " ستقالل الفكريّ على نوع من التمايز عن رجالهن وعلى نوع من اال ةالبطريركي من ارضةالقومية الوطنية مكنت من اجراء نشاطات سياسية نسائية من دون مضايقات أو مع الفلسطينية. مع نهاية عشرينيات القرن الماضي، كانت جميع المدن الفلسطينية، والعديد من القرى، قد ُأنشئت فيها . وُيظهر البحث في (1986)الحوت، جمعيات نسائية أو فروع لها، والتي تحّولت الحًقا إلى العمل السياسي للنساء داخل األحزاب السياسية تنامي الوعي النسوي لديهن، وطرح مفهوم المساواة تأثير النشاط السياسي 25 بين الجنسين على مستوى الفكر والممارسة. وبناًء على ذلك، نجد أن الحركة النسائية، منذ تأسيسها وتشّكلها، مّيزت بالتنافس وفي سياق تطورها المتصاعد، قد مّرت بمراحل تاريخية حملت مضامين سياسية واجتماعية، ت والتعايش بين الُبعد الوطني والُبعد النسوي، وهما الُبعدان اللذان شّكال الحًقا محوًرا أساسًيا في بناء نواة الحركة –1921النسائية الفلسطينية إبان االنتداب البريطاني. وكان من أبرز المحطات في تلك الفترة: انتفاضتا ..1936، وثورة عام 1929، وهّبة عام 1922 1928-1921تصاعد الحركة النسائية الفلسطينية ما بين ، انعقد مؤتمر السلم في باريس بين الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية األولى، حيث وقَّع 1919في عام معاهدات مع الدول المنهزمة، بما في ذلك معاهدة فرساي مع ألمانيا. 5المشاركون خالله على كان الهدف من عقد المؤتمر هو تنظيم "عملية االستعمار" بشكل جديد، معتمدًا على لغة ومصطلحات جديدة تقدم الخطط التي كانت تحضرها الدول المنتصرة ألراضي الدولة العثمانية والدول التي كانت تحت سيطرة )دارغوث، وثروات تلك الدول ألمانيا، وذلك في قالب "إصالحي" رغم أن الهدف الفعلي كان استغالل موارد . هذه السياسة الجديدة أدت إلى ظهور ما ُيعرف بنظام االنتداب، الذي قسم منطقة الشرق األوسط، (2021 مما مهد الطريق الستعمار فلسطين وتأسيس الدولة الصهيونية. "تكليف" الدول المنتصرة في الحرب العالمية األولى بمسؤولية إدارة األراضي العثمانية بموجب هذا النظام، تم السابقة تحت انتداب من عصبة األمم، مما منحها شرعية دولية للقيام بما تشاء في تلك األراضي. وكانت دى إلى من ميثاق العصبة تقتضي أن تختلف شروط االنتداب حسب "نضج" كل إقليم، مما أ 22المادة 22إنشاء ثالث فئات للتفويضات. ما يهمنا في هذا السياق هو الفئة )أ( التي تخص فلسطين. وفقًا للمادة من الميثاق، كانت الفئة )أ( "المناطق التي كانت تحت الحكم العثماني والتي يتم االعتراف بها مؤقتًا على تصنيف فلسطين وشرق األردن والعراق تحت أنها مستقلة حتى "تثبت قدرتها على الحكم الذاتي"، وقد تم ُتعتبر فلسطين "الوديعة المقدسة االنتداب البريطاني وسوريا ولبنان تحت االنتداب الفرنسي ضمن هذه الفئة. 26 في عنق الحضارة"، كما تم تضمين "تصريح بلفور" ضمن هذا االنتداب، وهو ما يجعل الصك الفلسطيني من الصك الفلسطيني، نص على التزام سلطة 5تداب األخرى. ففي المادة مميزًا مقارنة ببقية صكوك االن 6االنتداب بالحفاظ على الوحدة اإلقليمية لفلسطين وعدم تقسيمها أو إلحاقها بدول أجنبية. كما نصت المادة .(2015)سلهب، على ضرورة تسهيل منح الجنسية الفلسطينية لليهود المقيمين إقامة دائمة في فلسطين في البداية، كان البريطانيون يديرون فلسطين بموجب صك االنتداب الذي أصدرته عصبة األمم، رغم أنهم بالفعل كانوا قد بدأوا تنفيذ سلطاتهم على األرض قبل ذلك، وفقًا لسياساتهم االستعمارية الصهيونية المعتمدة طينية في تلك الفترة، اضطر . ومع غياب المؤسسات الفلس1948على اإلكراه وقوة السالح حتى عام المواطنون الفلسطينيون إلى تقديم شكاوى إلى لجنة االنتدابات الدائمة في جنيف، التابعة لعصبة األمم، لكن اللجنة لم تكن تملك صالحيات التفتيش والمتابعة. وعليه، تواصلت المقاومة الفلسطينية ضد االحتالل عبر المظاهرات والتمرد والعصيان المدني، مما أسفر عن البريطاني والمشروع االستيطاني الصهيوني صدامات عنيفة مع الجيش البريطاني والمستوطنين اليهود. من أبرز هذه األحداث كانت االضطرابات التي في مدينة يافا، حيث 1921، وكذلك صدامات 1920اندلعت في القدس خالل موسم النبي موسى في )الشريف، جريحاً من الجانبين 219قتيالً و 95ب واليهود وأسفرت عن وقوع اندلعت صدامات دامية بين العر 1976). في هذا السياق، أثارت هذه األحداث ردود فعل ملحوظة في صفوف النساء الفلسطينيات، وبرزت بشكل ، تم تأسيس أول جمعية نسائية 1921سيع قاعدة العمل النسوي الفلسطيني والعربي. ففي عام خاص في تو فلسطينية من قبل زليخة الشهابي، ابنة مدينة القدس، بهدف مناهضة االنتداب البريطاني ومواجهة االستيطان ال عدد من قادة الثورة الصهيوني. وكانت هذه الجمعية هي التي قادت أول مظاهرة نسائية احتجاجًا على اعتق كما لعبت النساء دوًرا فاعاًل في تحركات احتجاجية أخرى، مثل تحركهن في .(2022)سليم، الفلسطينية ضد زيارة وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور إلى القدس أثناء افتتاح الجامعة العبرية في القدس 1925عام 27 بحضور الجنرال أدموند أللنبي والمندوب السامي البريطاني هيربرت صموئيل ورئيس المنظمة الصهيونية العالمية حاييم وايزمان. خالل العشرينيات والثالثينيات من القرن العشرين، تصاعدت مشاركة النساء الفلسطينيات في االحتجاجات لهجرات اليهودية، وإن كانت مشاركتهن مقتصرة بشكل السلمية وغير السلمية ضد االحتالل البريطاني وا رئيسي على المدن الكبرى مثل القدس وعكا ويافا ونابلس. وقد شكلت نساء هذه المدن، خاصًة من الطبقات الوسطى والغنية اللواتي تمتعن بمستوى عاٍل من التعليم، النواة األولى للحركة النسائية الفلسطينية. ومع ذلك، مرأة إلى منصب قيادي في األحزاب الفلسطينية، التي كانت تقتصر زعامتها على الرجال فقط لم تصل أي ا هذا األمر ينقلنا إلى أبعاد التركيبة االجتماعية للمجتمع الفلسطيني وإلى عناصر التأثير .(2021)عدوان، من خاللها تشكلت النواة األولى للحركة النسائية الفلسطينية.فيه، ال سيما الفئة البرجوازية التي أبعاد البناء الطبقي وعناصر التأثير على المجتمع الفلسطيني. تضافرت مجموعة من العوامل السياسية واالقتصادية واالجتماعية والدينية في التأثير سلبا وايجابا على البناء ، وكان في طليعتها الهجرة الصهيونية واالستعمار البريطاني. 1948الطبقي للمجتمع الفلسطيني قبل عام ، 1948عربي في فلسطين قبل عام وإذا ما قلنا إن هناك خصوصية واضحة، وهناك تعقيد في المجتمع ال إال أن هذه الخصوصية، وهذا ،(1978)أيوب، المجتمعوعلى األخص فيما يتعلق بالخريطة الطبقية لهذا التعقيد لم يصال إلى الحد الذي ال يمكن معه قراءة هذه الخريطة الطبقية، وذلك لكون طبيعة التركيبة االجتماعية لسكان فلسطين متنوعة ومتداخلة، كذلك نتيجة تعدد قطاعات االقتصاد الذي تأثر بخصوصية سطين.االستعمار البريطاني والهجرة الصهيونية إلى فل كان المجتمع الفلسطيني، حتى بدايات االنتداب البريطاني على فلسطين، يتكّون من ثالث شرائح اجتماعية رئيسة: الفالحين، والحضر، والبدو. ومع ذلك، فقد كان في معظمه مجتمًعا ريفًيا، حيث مّثلت القرية الركيزة السكان، وكان النشاط االقتصادي األساسي لمعظم االقتصادية واالجتماعية األبرز. شّكل الفالحون غالبية 28 نسمة، أي ما 477,693، بلغ عدد سكان الريف الفلسطيني نحو 1922الفلسطينيين هو الزراعة. ففي عام بدأت هذه الطبقة في التحول بعد االحتالل البريطاني .(1939.، س)حمادة % من إجمالي السكان70يعادل النقدية وتطور العالقات –نتيجة التمايز الطبقي بين الفالحين أنفسهم ونتيجة انتشار العالقات السلعية الرأسمالية، األمر الذي أدى إلى انهيار قسم كبير من الفالحين وانضم جزء من هؤالء الفالحين المنهارين ل المأجور. يذكر أيوب أن الجزء األكبر من الفالحين المأجورين لم يجد عمال في الظروف إلى جيش العم مبعدين عن األشكال التقليدية لإلنتاج في الريف الذي يشكو من فائض الجديدة، وتحولوا إلى أناس فائضين فلسطيني، بأن " نسبي في السكان الزراعيين. وقد ساعدت سلطات االحتالل البريطاني في تهديم الفالح ال أغلقت المصرف الزراعي العثماني، وطالبت العرب بتسديد ديونه. هذا األمر أدى إلى تسارع عملية انتزاع واغتصاب أراضي الفالحين )الملكية الخاصة للفالح( في المقابل كانت حكومة االنتداب البريطاني تسهل الصهيونية من خالل الجمعيات الدينية عملية نزع ملكية األرض وبيعها بشكل ممنهج ومدروس للحركة وإذا ما نظرنا إلى األسباب التي تم ذكرها حول واقع الفالح (1978)أيوب، والرأسمالية الصهيونية المتنوعة الفلسطيني سوف نجد أنها جعلت المشاركة السياسية للنساء في الريف الفلسطيني بعد التصعيد السياسي واحتدام األمور، تختلف عن الطابع الذي أخذته النساء في المدن، ويبدو أن الظروف التعليمية الصعبة للمرأة وحرمانها من خدمات التعليم وعدم توفر بنية تحتية كافية، مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية الريفية جعلها تتأخر في شق طريق تحررها وتقدمهما، أضف إلى ذلك مجموعة العوامل والمؤثرات ذات الطابع (2012)مصلح، تفرقة. الذكوري )العشائري والديني والعرقي(، كذلك سياسة االنتداب البريطاني الرامية لل هذه العوامل مجتمعة أدت الى تأخر المرأة الريفية لالنخراط في العمل الوطني وما رافقه من والدة منظمات بداية الثورة الفلسطينية الكبرى نسوية. حيث ُتظهر الدراسات أن أول نشاط نضالي برزت فيه المرأة، كان في (. وذلك عندما وقفت إلى جنب الرجال لدعم نضالهم ومقاومتهم االحتالل االستعماري. 1939-1936)ثورة وقد تنوع نشاطها ما بين مساعدة الثوار بنقل السالح والتموين وما بين مبادرات فردية لحمل السالح من قبل النساء أما (2005)جلغوم، البريطاني. تجاجات ضد حكومة االنتدابالنساء والمشاركة بالتظاهرات واالح 29 في الطبقة الوسطى والغنية، كانت هي األبرز في الثورة الكبرى حيث لعبت النساء دورا رئيسا في االحتجاجات التي اجتاحت المدن. مع العلم أن البرجوازية في فلسطين كانت تشكل فئات غير متجانسة إلى أبعد الحدود. ة الكبيرة، البرجوازية المتوسطة والبرجوازية الصغيرة، أنواع مختلفة طبقيا وهي: البرجوازي 3ويمكن تصنيفها إلى لم تكن هذه المجموعات البرجوازية كبيرة العدد، ولكنها كانت ذات وزن ونفوذ كبيرين في الحياة االقتصادية ( إلى ما 2008جاد )نساء على تقاطع طريق، تشير و (1978)أيوب، واالجتماعية والسياسية في فلسطين ( حول الدور الجديد الذي أسندته الحركة الوطنية الفلسطينية، 2003( وفليشمان )1937ذكرته كلٌّ من مغنم ) خالل فترة االنتداب، لنساء النخبة في المدن، حيث ُكّن مرافقاٍت للرجال في مهمة إنقاذ الشعب. غير أن هذا ن قبل رجال الفالحين ونسائهم، الذين سعوا إلى تأكيد قوتهم عبر مشاركتهم في النضال الدور قوبل بتحدٍّ م من أجل التحرير الوطني. وتوضح جاد أن هذا التحدي لم يكن مرتبًطا بمدى "تقليدية" الفالحين آنذاك، بل هم. لقد كان ذلك كان انعكاًسا للصراع الطبقي الموجه ضد الهيمنة الثقافية لنخب المدن، بما في ذلك نساؤ )جاد، أسلوًبا إلثبات القوة الجديدة المكتسبة للهوية الفالحية، من خالل العمل الجماعي في الثورة الكبرى 2008). الحقبة التاريخية بشكل رغم الفرز الطبقي بين نساء الريف والمدينة، فقد أسهمت المرأة الفلسطينية خالل هذه س 1921فاعل في مختلف مجاالت الحياة. وقد تميزت بدورها النضالي، كما ظهر جلًيا في عام ، حين ُأسِّ أول اتحاد نسائي فلسطيني، الذي سعى إلى توسيع القاعدة النسائية، وتنظيم اللجان، وتوحيد الجهود النسائية بهدف مناهضة االنتداب البريطاني والتصدي لالستيطان لتعزيز النضال االجتماعي والسياسي للمرأة، ، واستمراًرا لتأسيس االتحادات النسائية في المدن الفلسطينية، وبالتوازي 1921وفي العام نفسه، الصهيوني. مع االتحاد الذي تأسس في القدس، قامت مجموعة من سيدات فلسطين ونابلس بتأسيس جمعية االتحاد بلس. وقد برزت من بينهن اآلنسة مريم هاشم، ابنة مدينة نابلس، التي أخذت على النسائي العربي في نا عاتقها، مع مجموعة من نساء مدينتها، زمام المبادرة لتأسيس هذا االتحاد. 30 أما فيما يتعلق بأهداف الجمعية، فُيشير الدستور إلى أن فكرة تأسيس هذا التجمع النسوي في نابلس، المعني نابلسية، جاءت استجابًة لألحداث السياسية واالقتصادية العاصفة التي شهدتها المنطقة، إضافًة بشؤون المرأة ال إلى تفاقم الفقر والجوع والمرض بين أبناء الشعب الفلسطيني عموًما، والمرأة الفلسطينية بشكل خاص. خصوًصا، جّسدت رغبة صادقة يشير النص إلى أن المرأة الفلسطينية عموًما، والنابلسية أخرى، وفي فقرة في العطاء، وشّكلت دعمها للرجل وتخفيف أعباء الحياة من خالل المشاركة اإليجابية والفعالة دافًعا أساسًيا ومهًما، عّبر عن وعيها ونضجها وإدراكها العميق للواقع الذي تعيشه. وانطالًقا من ذلك، سّخرت جهودها وفي سياق دورها البارز في طّورت هذه الجهود وتمت مأسستها.لخدمة أبناء شعبها، ومع مرور الزمن ت جمعية النهضة النسائية في مدينة رام هللا. وقد ورد في 1925تأسيس الجمعيات النسائية، تأسست في عام دستورها أن من أهدافها: "ترقية الفتاة، وعمل الخير، ومساعدة المحتاجين قدر اإلمكان". وقد انضوى تحت الجمعية عدد من السيدات الفاضالت، وكّن مدفوعات بأمل كبير وإيمان راسخ بإمكانيات المرأة لواء هذه الجمعية،)دستور العربية في أداء دورها داخل المجتمع الشرقي، لتحتل مكانتها الالئقة في األسرة البشرية تأسيس جمعية السيدات 1928الحًقا، تأسس االتحاد العربي في كلٍّ من حيفا ويافا، وتِبَعه في عام .(1951 العربيات في القدس، التي ُسجلت كأول جمعية ينص دستورها رسمًيا على حق المرأة في ممارسة الشؤون مختلفة.نشاطها بإنشاء فروع لها في مناطق بعد فيماالسياسية. وقد وّسعت الجمعية وأثرها في تطور الحركة النسائية الفلسطينية 1929 –أحداث ثورة البراق فلسطين عشية اندالع الثورة. لعب المناخ المتوتر بين العرب الفلسطينيين واليهود الصهيونيين دورا مهما في إعادة التفكير في مصير البالد مة الوطن القومي لليهود الذي نشطت هجرتهم إبان بعد سلخ فلسطين عن سورية األم )سورية الجنوبية( وإقا االنتداب البريطاني على فلسطين، وجعلهم يجاهرون بمطالبهم وبحقوقهم التاريخية! ومن هذه االدعاءات، ( لمناسبة ذكرى "تدمير الهيكل"، والسفر 1929آب 14التظاهرة الضخمة التي نظمت في " تل أبيب" يوم ) 31 في اليوم الثاني في حافالت كان مرفوع عليها العلم الصهيوني وانشاد النشيد من " تل أبيب" إلى القدس األمل(، وما لحقه من شتم وصيحات وتحد، مطالبين باستعادة " حائط المبكى"، -القومي الصهيوني )هتكفا زاعمين أنه الجدار الباقي من هيكل سليمان. آب، وهو ذكرى المولد النبوي الشريف، حتى تجّمع أهالي القدس والقرى 16وما إن حلَّ يوم الجمعة، المجاورة، وفق العادة المتبعة، ألداء صالة الظهر. واتجهوا نحو حائط البراق، حيث قاموا بتحطيم منضدة صوص صلواتهم الموضوعة كان اليهود قد وضعوها على الرصيف، وأحرقوا بعض األوراق التي احتوت على ن كانت هذه التظاهرة بمثابة الشرارة األولى للمواجهة بين العرب .(1937)السفري، في ثقوب حائط المبكى. إذ جاءت عند منعطف حاسم بين الصهيوني، -واليهود، وشّكلت محطًة فاصلة في تاريخ الصراع الفلسطيني اليهودية، حيث سادت العداء الصريح والعنف -حقبتين، ورّسخت مرحلة الالعودة في العالقات العربية المتبادل، ما أدى إلى شقاٍق لم يلتئم بعدها. ورغم أن الثورة وأسبابها وتفاصيلها قد خضعت للدراسة والتحليل، في الوعي الجماعي الفلسطيني وصقل الهوية الوطنية. 1929رة إال أن من الضروري أيًضا دراسة أثر ثو ورغم أن العامل الديني كان الدافع األبرز وراء اندالع هبة البراق، إال أن األوضاع االقتصادية والسياسية ، وعلى رأسها عمليات بيع األراضي لليهود، شّكلت عوامل مساعدة على 1929في فلسطين خالل صيف ين الحركة الوطنية العربية من جهة، والحركة الصهيونية المدعومة من االستعمار البريطاني تفّجر الصراع ب .(2019)الشريف، من جهة أخرى الثقافية والسياسية توفر الصحافة الفلسطينية نافذة مهمة تتيح لنا فرصة استثنائية الستكشاف تشّكل الهوية الفلسطينية بتفاصيلها الدقيقة، بدًءا من تصميم العلم وكتابة النشيد الفلسطيني، وصواًل إلى أبرز المحطات ، مما يبرز تأثيرها 1929والتجارب التي مّرت بها الحركة النسائية الوطنية. وقد تجّلى كل ذلك في ثورة العميق في الوعي والذاكرة الفلسطينيتين. أن البالد اشتعلت خالل أيام، إذ امتدت إلى 1929آب 24ير جريدة فلسطين في عددها الصادر يوم تش والجرحى. االضطرابات إلى الخليل، طبريا، القدس، حيفا، صفد، وغيرها، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى 32 ثورة، في غضون أسبوع، كما ُدّمرت أحياٌء كاملة، وُقطعت خطوط الهاتف، وأُغلقت الشوارع، حتى تحّولت ال وإلخماد الثورة، أصدرت السلطات االنتدابية أوامر .(1929 فلسطين،)جريدة إلى ما يشبه ساحة حرب. ، ولم ُيسمح لها بالعودة إلى وغيرها بوقف جميع الصحف، بما فيها جريدة فلسطين، الدفاع، ومجلة الفجر وعندما استأنفت الصحف عملها، كان ألخبارها أثر بالغ في الوعي الفلسطيني، ومن الصدور إال بعد أسبوع. أبرز تلك األحداث اعتقال محمد جمجوم، فؤاد حجازي، وعطا الزير، الذين صدر بحقهم حكٌم باإلعدام )ُنفذ فلسطيني، حيث تحول الشبان الثالثة (. كان هذا الحكم لحظة فارقة في التاريخ ال1930حزيران/يونيو 17في إلى رموز خالدة في ذاكرة الشعب ونضاله، وأصبح استحضارهم جزًءا ال يتجزأ من كل حدث ومناسبة وطنية. وال يزال معظم الفلسطينيين يحفظون عن ظهر قلب قصيدة "من سجن عكا طلعت جنازة"، التي خلدت ذكراهم. الثة شامال حتى تحّولت الصحف الفلسطينّية إلى منّصة لنشر كان االحتجاج على اعدام المعتقلين الث االستنكار وطلبات العفو، اّلتي أرسلها الناس أفراًدا وجماعات، و كان من بين الفئات المحتجة الجمعيات النسائية التي ساهمت في تقديم طلب العفو للمندوب السامي قبل اإلعدام وبحسب صحيفة الكرمل وفي عددها م، أن " جمعية السيدات بعكا " وجمعية االتحاد النسائي فلسطين، قد قدموا 1930حزيران 14اريخ الصادر بت واستنكار سياسة االنتداب التي اعتبروها (1930 الكرمل،)جريدة رسائل تطالب بالعفو عن المعتقلين الثالثة ؛ حتى أصدرت اللجنة التنفيذّية بياًنا جاء فيه: "لم تبَق مظهر من مظاهر سياسة تصريح بلفور" هيئة رسمّية وال سياسّية وال صحيفة من الصحف في فلسطين وفي سواها، إاّل وألّحت على الحكومة بطلب .(1930 فلسطين،)جريدة العفو عن المحكومين باإلعدام" تشكيل "لجنة شو" 1930يناير/كانون الثاني 14عقب أحداث ثورة البراق، قّرر مجلس عصبة األمم في ومطالب على وجه السرعة، بناًء على اقتراح الحكومة البريطانية، وُكّلفت اللجنة بالبّت في "مسألة حقوق وفي محاولة من بريطانيا لمنع اندالع ثورة أخرى على غرار المسلمين واليهود في حائط المبكى )البراق(". مرسوًما أطلقت عليه "قانون 1929تشرين األول أكتوبر/ 25ثورة البراق، أصدرت سلطة االنتداب في 33 أسبوًعا واحًدا فقط، إال أنها لعبت دوًرا بارًزا ورغم أن انتفاضة البراق استمرت العقوبات )جرائم إثارة الفتنة(". في صقل جوانب متعددة من الهوية الفلسطينية. وال تزال هناك العديد من الجوانب التي تتطلب دراسة معمقة، ال سيما تلك المرتبطة بتاريخ الحركة النسائية الفلسطينية، التي شهدت خالل هذه الفترة أبرز مراحل تأسيس وُتظهر أخبار الصحف والمجالت الفلسطينية لتلك الحقبة أن أهم سائية بعد انتفاضة البراق.الجمعيات الن 1929المحطات التاريخية والتجارب البارزة التي مرت بها الحركة النسائية الفلسطينية وقعت بين عامي لخيرية والثقافية.. وقد تميزت أهداف هذه المرحلة بطابعها النضالي السياسي، إلى جانب أبعادها ا1937و اندلعت انتفاضة البراق بعد تسعة أيام من إعالن تأسيس الوكالة اليهودية في فلسطين، ما أسفر عن صدامات دموية في مناطق مختلفة من القرى والمدن الفلسطينية، وسقوط عشرات القتلى والجرحى من العرب واليهود. حيث أصيبت العديد من النساء بجروح، وتذكر كتب وقد شهدت الحركة النسائية مشاركة نسائية الفتة، التاريخ الفلسطيني الحديث بعضهن، ومن بينهن السيدة سهيلة مجدالني من حيفا، التي تعرضت إلصابة وقد أدت هذه .(2014.، ع)حبش 1929تموز/يوليو 27بجراح بليغة برصاص العصابات الصهيونية في ، إلى تصاعد التعبئة 1922السياسات، ال سيما بعد تضمين نص وعد بلفور في الدستور الفلسطيني عام الوطنية الفلسطينية، مما دفع إلى تحول جذري في عمل الجمعيات النسائية، حيث انتقل نشاطها من العمل في انعقاد المؤتمر الفلسطيني األول وتأسيس الخيري إلى العمل المجتمعي والسياسي. وأسهمت هذه التعبئة اللجنة التنفيذية للسيدات العربيات، التي لعبت دوًرا محورًيا في تعزيز الحراك الوطني الفلسطيني. وتأسيس جمعية السيدات العربيات – 1929المؤتمر الفلسطيني األول نا آنًفا، أثٌر كبير على النشاط الوطني العام كان ألحداث هذه المرحلة الجديدة في التاريخ الفلسطيني، كما ذكر للمرأة الفلسطينية. فقد أّدت حمالت القمع التي شنتها سلطات االنتداب البريطاني، والتي شملت اعتقال المئات من الشباب الفلسطيني وإصدار أحكام متفاوتة بحقهم، تراوحت بين السجن المؤبد واإلعدام، إلى تصاعد دور ناضلت المرأة الفلسطينية بكل ما أوتيت من إمكانات وطاقة في سبيل حيث اك الوطني.المرأة في الحر 34 الصهيونية. وكانت من –التصدي لالحتالل البريطاني ومقاومته، والعمل على إفشال المخططات البريطانية وعلى ي.أوائل النساء العربيات اللواتي نّظمن العمل التطوعي النسوي بشكل مؤسساتي على الصعيد العرب إثر انتفاضة البراق، التي استشهدت خاللها تسع فلسطينيات برصاص السلطات البريطانية، صّعدت المرأة الفلسطينية من نضالها سعًيا لتغيير األوضاع السياسية واالقتصادية المحيطة بها. ما شهدته من عمليات لعزيمتها في مواجهة الظروف المستجدة.إعدام واعتقال ومطاردة وسجن وهدم للبيوت، شّكل حافًزا وشاحًنا ، 1929تشرين األول/أكتوبر 26في هذا السياق، ُعقد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في مدينة القدس بتاريخ سيدة. وقد ضّم المؤتمر نساء من مختلف مدن فلسطين، وكان يهدف إلى بلورة وعي 300بمشاركة نحو وعلى الصعيد االجتماعي االستيطاني اليهودي والقضايا السياسية الوطنية.نسائي جماهيري أكبر تجاه الخطر والثقافي، شّكل هذا المؤتمر تتويًجا لمرحلة مهمة من نضال المرأة الفلسطينية، حيث ساهم في تثبيت ركائز مكانتها المجتمعية، وفتح المجال أمامها لالنخراط المنّظم في العمل الوطني. ، وفي زاوية صحيفة النساء كما أطلق عليها 1930تشرين أول 30ي عددها الـ صادرتشير مجلة الكرمل ف محرر المجلة نجيب نصار، إلى خبر ُمَفصل عن المؤتمر النسائي العربي الفلسطيني األول. وتحت عنوان: يشير إلى "افتحوا لهن الطريق " فقد خرجن إلى ميدان العمل وسيكون لهن شأن انشاء هللا في عملية اإلنقاذ، كيفية والدة المؤتمر وحيثياته، فيقول: تألفت في القدس لجنة من فضليات السيدات وهن حرم الدكتور حسين بك الخالدي، حرم عوني بك عبد الهادي، حرم صبحي بك الخضرا، حرم السيد شكري ديب، حرم السيد جمال الحسيني، حرم السيد مغنم مغنم، ضيا النشاشيبي، وزليخة الشهابي وشاهنده دزدار وميليا السكاكيني.حرم السيد بولص شحادة واألوانس وقد دعت اللجنة كما يشير الخبر السيدات العربيات من كافة البلدان الفلسطينية إلى عقد مؤتمر نسائي عام في القدس المنظم في شؤون البالد العصيبة الحاضرة وفيما يمكن للمرأة أن تعمله تجاه الحالة المحزنة. .(1930 الكرمل،)جريدة 35 لبى الدعوة وفود من نساء مدن نابلس وحيفا ويافا الرملة ورام هللا وصفد. والبلدان التي لم تتمكن من ارسال المحامي األستاذ عوني الوفود أرسلت برقيات تأييد. وكان أن عقد المؤتمر في بيت طرب عبد الهادي عقيلة .10/1929/ 26بك عبد الهادي في ترأس المؤتمر، كما جاء في الخبر حرم المرحوم موسى كاظم باشا )الحسيني( واالنسة محفوظة النابلسي شقيقة التاجر الكبير الحاج نمر أفندي النابلسي. وافتتحته حرم السيد شكري ديب التي انتخبت وقرينة األستاذ ين للمؤتمر. مرحبة بالسيدات التاليات وهن: مغنم سكرتيرت القدس. –حرم الدكتور حسين بك الخالدي .القدس –حرم السيد شكري ديب نابلس. –عبد اللطيف بك الصالح القدس. –صبحي بك الخضرا حيفا. –نجيب نصار يافا. –الدكتور الحلبي األستاذ الكبير احمد سامح بك الخالدي. نابلس. –بشناق اآلنسة الئقة حرم فضيلة مفتي صفد. القدس. –السيدة رفيقة التنير الرملة. –اآلنسة كريمة شكري أفندي التاجي األىنسة وداد . . . مديرة مدرسة نابلس. القدس. –حرم السيد بولس شحادة 36 نتخبه المؤتمر ذهب وفد ا 30والدقيقة 12كما حيا المؤتمر خالل انعقاده قنصل مصر بالتلفون. وفي الساعة من كل الوفود مشكل من أربع عشرة عضوة لزيارة المندوب السامي تشانسلور في بيته وقدمن له مطالب واحتجاجات المؤتمر وهي تلخص في طلب الغاء وعد بلفور، وتوقيف المهاجرة وتنحية المستر بنتويش النائب وفي (1937)السفري، عقوبات المشترك. العام ألنه يهودي متحمس ومتحيز. كذلك طالبن بإلغاء قانون ال مجلة الكرمل يدعو كاتب الخبر أن تحف الصحف بوقائع المؤتمر ومقرراته وكما أشار أن النساء " حذرن على الرجال وخصوصا الرسميين أية مداخلة في شؤون مؤتمرهن. وفي الساعة الواحدة ونصف رجع الوفد كب المؤتمرات البالغ عددهن من زيارة المندوب وقامت السيدات بمظاهرة صامتة تعتبر تاريخية ومؤثرة اذ ر من دار المؤتمر أو البيت الوطني لألستاذ عوني بك عبد الهادي 90سيدة السيارات وكان عددها 340 شوارع المدينة الخارجية وكأن لسان حالهن يقول: " لرجال اليوم ورجال الغد نحن وسرن بمشهد مهيب في شرفكم وامجادكم نجتاز ضواحي المدينة التي أسرى نبيكم نساؤكم وأمهاتكم عطفائكم وأعالمكم العربية وعنوان وسيدكم محمد والتي فتحت أبوابها لخليفتكم عمر الفاروق دون حرب فبنى فيها أولى القبلتين وثالث الحرمين .(1930 الكرمل،)جريدة "التي ظهرت مكانتها من نفوس العرب وبطوالتهم على اسوارها خالل المظاهرة منعت الحكومة االنتدابية المتظاهرات من الوقوف أمام القنصليات لتقديم احتجاجات المؤتمر لكنهن تمكن من الوقوف دقيقة أمام دار قنصل تركيا، واألغرب من ذلك انها منعتهن أيضا من زيارة الحرم. تناول وجبة الغذاء تم اقتراح تأسيس جمعية عامة يكون لها لجنة تنفيذية في القدس في الجلسة الثانية وبعد فلقي االقتراح قبوال وبوشر في انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية فطلب وفد حيفا تأييد لجنة المؤتمر المؤقتة رت لجنة الدعوة لجنة وإقرارها كما هي كلجنة تنفيذية للمؤتمر النسائي فأيدت الوفود طلب وفد حيفا وهكذا صا تنفيذية. تم فيها انتخاب كل من عقيلة الدكتور حسين بك الخالدي )وحيدة( رئيسة، اآلنسة شاهنده فضل دزدار أمينة الصندوق، عقيلة شكري ديب )كاترين( سكرتيرة اللغة العربية، عقيلة مغنم مغنم )متيل( سكرتيرة اري صروف(، عقيلة عوني بك عبد الهادي )طرب(، عقيلة اللغة اإلنجليزية. أعضاء: عقيلة بولس شحادة )م جمال بك الحسيني )نعمتي(، عقيلة صبحي بك الخضرا )أنيسة سليم(، عقيلة كامل بك البديري )فطومة(، 37 اآلنسة ميليا السكاكيني، اآلنسة زليخا أسحق الشهابي، اآلنسة ضيا النشاشيبي، اآلنسة خديجة عارف الحسيني. اًء إيجابية على المستويين الفلسطيني والعربي. فها هو أكرم زعيتر يوّجه نداًء لنساء القى المؤتمر أصد ال تفنى أمة عرفت نساؤها معنى الشرف، وال يموت شعب تغلغلت الوطنية في نفوس " فلسطين، قال فيه: رجال الغد. األم نسائه. األم هي التي تبعث الوطنية في شباب الوطن، وهي التي توصي بسّرها المقّدس إلى كذلك، أبرقت نساء بيروت برقية تضامن، جاء (1977)عيسى، تملي إرادتها على تاريخ الوطن، فتكون." "نفاخر بشهامتكن ووطنيتكن، نتألم معكن، نؤيد مطالبكن، تطوعنا لخدمتكن ومشاركتكن في تخفيف ما فيها: أما صحيفة الجامعة العربية، فقد افتتحت عددها الصادر يوم اإلثنين الموافق فلسطين من الويالت." انتاب ، بمقال افتتاحي عن المؤتمر النسائي الفلسطيني األول، تحت عنوان:1929تشرين األول/أكتوبر 28 ظاهرة كبرى في الشوارع "السيدات العربيات يحملن مقررات المؤتمر للمندوب السامي، خمسمائة سيدة يقمن بم احتجاًجا على سياسة الحكومة الجائرة التي سّببت االضطرابات." وقد استهّل الخبر بكلمات مؤثرة، جاء فيها: "خمسمائة سيدة، ما فيهن إال عقيلة أو كريمة أو آنسة مصونة، غاَلَبهّن هذا الزمان األكدر والوقت األقشر، حوادث، وعظيمات الكوارث. صبر العظيم على العظيم، والكريم فصبرن صبر كريمات النفوس على غير ال على اللئيم، حتى طفح الكيل، وبلغ السيل الزُّبى، وفاضت النفوس بما حملت من آالم، تجّرعت كؤوسها ِدهاًقا حتى الثمالة، فخرجن من خدورهن شاكيات، صارخات، غاضبات، صاخبات، حانقات على الظلم واألذى، ولكن تفيض الكأس عند امتالئها." –حدة منهن يقول: شكوُت وما الشكوى لمثلي عادٌة ولسان حال كل وا .(1929 العربية، الجامعة)جريدة النساء في المقال شرح تفصيلي لبرنامج المؤتمر صيغ بنص أدبي أكثر منه اخباري، وقد جاء في متنه "أن تجمعن من شتى جهات فلسطين، وجئن ليشاطرن رجالهن حمل هذا العبء الفادح والظلم الفاضح الذي في إطار تأييد المؤتمر النسائي، وتحت شعار: "نحييكم، وجبروتها.. فرضته أقوى دولة في األرض، بطاغوتها 38 م إن المرأة العربية ال تتأخر عن بذل نؤيدكم، الوطن يتطلع إليكم. ارفضوا وعد بلفور واالنتداب. قولوا للخصو روحها في سبيل تحرير بالدها"، أرسلت بعض الناشطات في الجمعيات التي لم تتمكن من حضور المؤتمر، . فها هي عائلة الغصين بالرملة ترسل بتحياتها للمشاركاتمن مدن الرملة وجنين وطولكرم، برقيات اعتذار ن سيدات جنين اللواتي لم يستطعن المشاركة حسب ما أشارت الجريدة للمشاركات في المؤتمر، بينما اعتذر بسبب مأتم المرحوم الوطني الكبير نافع أفندي العبوشي، أما نساء وفتيات طولكرم وهن: "وصال هنطش، سامية الحاج إبراهيم، ملك سمارة، خديجة حنون، عفيفة صباغ، نداء الجيوسي، عائشة النمر، روزا يوسف البشناق. كن قد أيدن المؤتمر، ورفضن تصريح بلفور واستنكرن ما تقوم به حكومة فلسطين من حبيب. حرم كما يشير الخبر أن المؤتمر النسائي األول (1929 العربية، الجامعة)جريدة التحيز الفظيع لليهود. . .." جاء بعد يوم من انعقاد االجتماع الوطني العام والذي عقد يوم األحد في كلية روضة المعارف الذي دعا اليه مكتب اللجنة بدعوة اللجنة التنفيذية للمؤتمر، بحضور نحو ثالثمائة مندوب من سائر جهات فلسطين. ه وعلى الرغم من مشاركة النساء في بناء الحركة النسائية، وانخراطهن في النشاط الالفت في هذا المؤتمر، أن السياسي والنضالي ضد االستعمار الكولونيالي والحركة الصهيونية، شأنهن في ذلك شأن الرجال، ورغم اصيل تحذيرهن للرجال، وال سيما الرسميين منهم، من التدخل في شؤون مؤتمرهن؛ فإّن الصحف التي نقلت تف المؤتمر لم تذكر أسماء النساء المشاركات بشكل صريح وواضح. وقد اكتفت تلك الوسائل اإلعالمية باإلشارة إلى السيدات بأسماء آبائهن أو أزواجهن، مما أدى إلى تغييب أسمائهن الكاملة، وشّكل عائًقا أمام التعّرف ب، منها ما يتعلق بالعادات والتقاليد االجتماعية يمكن تفسير هذا التغييب بعّدة أسبا عليهن وتوثيق أدوارهن. السائدة آنذاك، أو ربما بدواٍع سياسية وأمنية مرتبطة بالخوف على النساء. ومهما كانت الدوافع، فإّن الطريقة التي وردت بها أسماء النساء، خصوًصا المتزوجات منهن والفائزات في انتخابات المؤتمر، والتي اعتمدت لقب "عقيلة" مقروًنا باسم الزوج أواًل، ثم إلحاق اسم الزوجة أو "العقيلة" مع ذكر المنصب، على استخدام تكشف عن استمرار مفهوم والية الرجل، وتعيد إنتاج القوالب االجتماعية والثقافية النمطية الجامدة، التي حظ في هذا السياق أّن استخدام وُيال تكّرس التبعية وتحول دون تحقيق المرأة للمساواة والعدالة االجتماعية. 39 .( "عقيلة" بأنها: "المرأة الكريمة، n.dكلمة "عقيلة" يعزز هذا التوّجه؛ إذ ُيعّرف معجم المعاني الجامع ) المصونة، الدرة الكبيرة في صدفتها"، وهو لقب ُيطلق على السيدة المتزوجة. غير أن أصل الكلمة يرتبط وكأنها صارت "عقيلة" لزوجها، أي مربوطة به. وفي تفسير آخر، ُتعّرف بـ"الدابة المعقولة"، أي المربوطة، بأنها: "السيدة التي تلتزم بيتها"، مما يحمل دالالت اجتماعية على االنضباط ضمن اإلطار األسري والذكوري. حيث ( في كتابه الحركة الوطنية الفلسطينية في القرن العشرين، 1990ويعزز هذا الطرح ما أورده ياسين ) يشير إلى أن كبار الماّلكين الفلسطينيين قد شّجعوا قريناتهم على عقد مؤتمر للحركة النسائية العربية عام ، وقد اخُتتم المؤتمر بتنظيم مظاهرة صامتة في القدس، شاركت فيها نحو ستين سيارة فارهة جابت 1929 البريطاني بالتماس للعفو عن المعتقلين ، وتوّجهت إلى المندوب السامي 1929أكتوبر 19شوارع المدينة في .من الثوار العرب الفلسطينيين لربط األمور في بعضها علينا أن نتساءل، هل الواقع السياسي وبناء المؤسسات النسائية نتج عن حالة وعي عند النساء أم هو نوع من أنواع التبعية التراكمية التي فرضها المجتمع التقليدي؟ ا سبق أن المرأة الفلسطينية، رغم مساهمتها الفاعلة في النضال ضد االنتداب ومشاركتها في نستخلص مم بناء الجمعيات النسائية، ظلت تعيش في مجتمع يهيمن عليه الطابع الذكوري. ويعكس ذلك واقًعا يشير إلى المقاومة جئن في أن النساء المثقفات اللواتي ُقدن وشاركن في أحداث فلسطين خالل المرحلة األولى من الغالب من عائالت الطبقة البرجوازية الوسطى، التي يمكن وصفها بـ "االنتلجنسيا". وكانت غالبيتهن مقيمات في المدن المختلفة. ( إلى أّن الفئات التي شّكلت نواة الجمعيات النسائية في تلك المرحلة كانت بمعظمها 2020ُيشير حساسيان ) لموظفين، والمعلمين، وتجار الجملة، والمحاسبين، ومخّلصي البضائع، من أصحاب الحرف، وصغار ا والمترجمين. كما أّن نسبة كبيرة من أبناء هذه الطبقة كانوا من المسيحيين وأبناء األقليات األخرى، وقد تلقى انهيار عدد منهم تعليمهم في المدارس التبشيرية. ويرى أن النساء اللواتي انخرطن في هذا العمل رأين في 40 الواقع السياسي خطًرا يهدد بفقدان المراكز من مّتخذي القرار ومن فئة األعيان المنتمين إليهن. لذلك، جاء تأسيس غالبية الجمعيات النسائية على شكل جمعيات خدماتية، ساهمت في سّد النقص الناتج عن التدهور اندالع هبة البراق واحتدام الصراع السياسي، أخذت ومع .االقتصادي في مرحلة حرجة من التاريخ الفلسطيني هذه الجمعيات تّتسم تدريجًيا بالصبغة الوطنية في أنشطتها، وذلك مع تنامي النشاط داخل الحركتين النسائية غير أّن هذه على الطبقة البرجوازية. –إلى حّد ما –والطالبية، فضاًل عن حركات أخرى كانت محسوبة ًضا بروز معيقات أخرى أّثرت في حياة المرأة الفلسطينية، وحّدت من قدرتها على توّلي المرحلة شهدت أي مواقع صنع القرار. فقد استمرت المعايير االجتماعية، والقوالب النمطية، والممارسات التمييزية المبنية على ياة الخاصة، وفي تحقيق النوع االجتماعي، في إعاقة تحقيق المساواة في تقاسم المسؤوليات بين العمل والح التوازن بينهما، كما عّطلت مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في العمل وفي مواقع صنع القرار. (، عوامل حاسمة في مسار التنمية 2013وُتعد هذه العقبات، بحسب لجنة وضع المرأة في األمم المتحدة ) كيد على غياب الوعي الكامل لدى النساء بحقوقهن النسوية، وفي هذا السياق، وكتأ االقتصادية واالجتماعية. وعدم تحقيق التوازن االجتماعي المنشود، عّبرت عقيلة رئيس تحرير جريدة مرآة الشرق، ماري صروف، عن موقفها من مشاركة النساء في الشأن الوطني. ففي كلمتها المعنونة: "نحن النساء لسنا أقل وطنية من الرجال"، نساء مؤكدًة دعمها لهن، ومشددًة على ضرورة أن يّتخذن دوًرا وطنًيا أكبر ضمن الثورة، بما يتجاوز خاطبت ال حيث قالت: األدوار التقليدية التي ُأسندت إليهن. أقدم لكن تحياتي واحتراماتي، وبعد فلست أنا أكثر وطنية منكن "أخواتي صديقاتي، بنات وطني العزيزات، وطني هام. كلكن وطنيات وكلكن تغرن على هذا الوطن، وكلنا علينا واجب ألتحدث إليكن في موضوع منذ وقعت الثورة، ولم نسمع للنساء إال صوًتا ضعيًفا كان يخرج من هنا نقضيه نحو هذه البالد التي تظللنا. ال. وهناك. ال ألننا نحن النساء ضعيفات الوطنية، بل ألن لنا في الحياة جهة نعمل فيها غير وجهة الرج نعم، ال أنكر ما قامت به بعض السيدات في القدس وغيرها من جمع اإلعانات للمنكوبين، األمر الذي 41 نشكرهن عليه كثيًرا، ولكن هذا ال يكفي. بل يجب أن نكون أعضاء عامالت ننتج من عملنا نتيجة إيجابية .(1929 الشرق،)مرآة للوطن يسمع بها القاصي والداني" من يتابع المقال سوف يجد أن كاتبته، ورغم تحفيزها للنساء ألخذ دورهن النضالي، إال أنها لم تستطع الخروج من سلطة الرجل. فهي تريد تقاسم الوظائف واألدوار، كل حسب موقعه ومكانته. ورغم تأكيدها على أن المرأة سلطة الذكورية، فتقول: "نحن ال نستطيع هي النصف اآلخر من المجتمع، لكنها تؤكد على الدور التقليدي لل أن نشارك الرجال في أعمالهن السياسية، ال نستطيع أن نكون في أنديتهم وجمعياتهم، ولكننا نستطيع أن نعمل من جهة أخرى. وإذا لم نعمل، كانت النتيجة أن نصف الجسم يعمل والنصف الباقي يبقى مشلوال، وال . وفي نهاية المقال، (1929 الشرق،)مرآة مشلواًل في جسم هذا الوطن" أظن أن سيدة ترضى أن تكون عضًوا شحادة. وقعت اسمها )مدام بولس شحادة(، وكان من األفضل أن تكتب ماري صروف/ كس هذا السلوك النسائي في تلك الحقبة صورة أخرى لواقع المرأة الفلسطينية، حيث إن النساء اللواتي عَ خضن مسيرة النضال جميعهن، كما ذكرنا، ينتمين إلى الطبقة الوسطى )البرجوازية( في المدن الفلسطينية. الفلسطيني. لقد كان لهذا الواقع ولم يكن من قبيل الصدفة أن تنطلق هذه الحركات من هذه الفئة من المجتمع تداعياته، خاصة بعد أن أصبحت قدرات الحركة النسائية الفلسطينية جزًءا من الحركة الوطنية النضالية العامة. فقد شكلت هبة البراق، خصوًصا في بعض محطاتها، مفصاًل تأسيسًيا للحداثة الفكرية والسياسية لسيدات نقطة انطالق رئيسية في مسار الحركة النسائية الفلسطينية، واالقتصادية واالجتماعية. ويظل مؤتمر ا إذ مّثل البداية األولى لتأطير الحراك النسوي. وكان الهدف منه، كما أشرنا، تنظيم الحركة النسائية وتوسيع لجرحى مشاركتها في الثورة، إلى جانب مسؤولياتها النضالية السياسية واالجتماعية، مثل دعم أسر الشهداء وا . وذلك بعد أن تحول المؤتمر الحًقا إلى هيئة وكيان سياسي، أسفر عن تأسيس (1975)علي، والمعتقلين االتحاد النسائي العربي في القدس، الذي أصبح أول منظمة نسائية فلسطينية. وساهم هذا االتحاد في التغيير من خالل الجمعيات، كما لعب دوًرا محورًيا في مسيرة التحرر والنضال السياسي عبر االجتماعي والثقافي المؤتمرات. 42 من أبرز السيدات اللواتي قدن العمل السياسي وساهمن في تأسيس االتحاد، اآلنسة زليخة الشهابي، وشاركتها يرة نبيه العظمة، وحيدة في التأسيس: خديجة راغب الحسيني، أرنستين الغوري، سعدية إحسان الجابري، به حسين فخري الخالدي، نعمتي جمال الحسيني، طرب عوني عبد الهادي، كاترين شكري ديب، أنيسة صبحي الخضرة، ميليا السكاكيني، عائشة سعيد الحسيني، فطوم كمال البديري، شاهندة الدزدار، زهية النشاشيبي، .(1978لخالدي، )اوكلير أنسطاس حنانيا انبثقت عن المؤتمر عدة توصيات، كان على رأسها مقاطعة المنتجات البريطانية، وإنشاء مركز إعالمي في القاهرة يعمل كمندوب لشرح أبعاد التطورات السياسية في القدس وفلسطين. ويشير صالح إلى أن "المرأة في كتابة المذكرات والعرائض، الفلسطينية كان لها دور بارز في هذه المرحلة، حيث نشطت خالل هذه الحقبة ونشر اإلعالنات االحتجاجية في الصحف التي حملت توقيعاتهن، إضافة إلى تنظيم المظاهرات". كما قامت النساء بتشكيل لجنة تنفيذية توجهت لمقابلة المندوب السامي، وأرسلت رسائل إلى الملوك والحكام العرب، وبذلك، شّكل .(1978)الخالدي، التنفيذية للسيدات العربيات" وُأطلق عليها منذ ذلك الحين اسم "اللجنة المؤتمر النسائي "أول إطار سياسي نقابي جامع للحركة النسائية الفلسطينية"، وأسفر عن تحقيق عدة أهداف كان من أبرزها:  وتوحيد جهودها.تنظيم الحركة النسائية في فلسطين  دعم العمل الوطني واالجتماعي نتيجة األحداث الناتجة عن سياسة االستعمار البريطاني وما رافقها من هدم منازل وقتل وتشريد.  .إرسال برقيات إلى ملك بريطانيا وبعض السياسيين البريطانيين البارزين، وإلى جمعية األمم المتحدة  رفض المشاريع البريطانية، والدعوة إلى وقف الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وحماية مدينة القدس .(1981)السفري، كاترين بعد انتهاء أعمال المؤتمر، الذي ترأسته السيدة زكية الحسيني، إلى جانب السيدات محفوظة النابلسي، شكري ديب، ومتيل مغنم، توّجه وفد من عضوات المؤتمر إلى منزل المندوب السامي، لورد جون تشانسلور، 43 وزوجته، حيث قّدمن عريضة طالبن فيها بإلغاء وعد بلفور، ومنع الهجرة اليهودية، وإقالة المسؤولين عن ليزية، بينما ألقت طرب عبد الهادي كلمة تعذيب السجناء. وخالل اللقاء، ألقت متيل مغنم كلمة باللغة اإلنج باللغة العربية، كما قّدم الوفد مذكرة موجهة إلى الحكومة البريطانية جاء فيها: "نحن نساء فلسطين العربيات، حيث واجهنا صعوبات اقتصادية وسياسية، ورأينا أن قضيتنا لم تنل لنا في هذه القضية، تاركين كل الواجبات العطف والمساعدة التي تستحقها، قررنا أخيًرا أن نؤيد رجا واألعمال األخرى التي ألزمنا أنفسنا بها. هذا الوفد، الذي يمثل جميع النساء العربيات في فلسطين، يعرض أمام سعادتكم اعتراضاتهن وقراراتهن التي أقرها مؤتمرهن األول، ونطلب كحق لنا أن ُتجاب (Mogannam m. , 1937) مطالبنا." كما طرح الوفد مطالب أخرى، من بينها االحتجاج على سوء معاملة الشرطة البريطانية للسجناء العرب، واالعتداء بالضرب على طالب المدرسة الصالحية في نابلس خالل إضرابهم ضد سياسة حكومة االنتداب، على تبرع الحكومة بمبلغ عشرة آالف جنيه للمستوطنين اليهود، دون تخصيص أي إضافة إلى االعتراض ومن الشهادات النادرة حول اجتماعات جمعية السيدات العربيات بعد أحداث ثورة دعم لمنكوبي فلسطين. لى البراق، ما ورد في كتاب المرأة العربية للسيدة متيل مغنم، وهي من المشاركات في الوفد، حيث أشارت إ أن المندوب السامي "استقبل الوفد بحرارة وأكد لهن نواياه الطيبة". وعند عودة الوفد إلى المؤتمر، الذي كان ال يزال منعقًدا، تقرر تنظيم تظاهرة تجوب شوارع القدس الرئيسية، وتتوقف أمام القنصليات األجنبية لتقديم فإن القنصل الوحيد الذي استقبل المتظاهرات ورحب مذكرة بمقررات المؤتمر. ووفًقا لما ورد في كتاب مغنم، . (Mogannam m. , 1937)بهن كان قنصل الجمهورية التركية مع تصاعد األحداث، وبالتوازي مع نشاط جمعية السيدات العربيات، تشكلت جمعيات مماثلة في مختلف ُعرفت باسم "لجان السيدات العربيات". ففي القدس، تأسست لجنة تحمل هذا االسم، وكذلك المدن الفلسطينية في عكا، حيث لعبت أسمى طوبي دوًرا بارًزا في تأسيس لجنة السيدات العربيات العكية، كما ظهرت لجنة 44 ، حيث جمعت مماثلة في يافا. وفي العام ذاته، تأسس االتحاد النسائي العربي في القدس، وآخر في نابلس هذه اللجان بين العمل االجتماعي والمشاركة السياسية. وهنا ُيطرح التساؤل: هل شّكل تأسيس هذه اللجان واالتحادات النسائية نقلة نوعية في مسيرة الحركة النسوية الفلسطينية؟ لإلجابة على هذا السؤال، ال بد من التذكير بأن البالد تعرضت منذ بداية القرن العشرين لالعتداءات االستعمارية الغربية، وللكثير من المؤامرات الصهيونية. وبداًل من أن تركز النساء على قضايا العدالة االقتصادية، فرض عليهن الواقع االجتماعية والمساواة بين الجنسين في السياقات السياسية واالجتماعية و السياسي التركيز على العمل النضالي بهدف مقاومة االستعمار والمستعمرين، وذلك من خالل رفع المذكرات واالحتجاجات إلى قادة االستعمار البريطاني، واالنخراط في أنشطة إنسانية وتعليمية، إلى جانب الرعاية ومن ناحية أخرى، وفي خضم الصراع المعقد الناتج عن االحتالل البريطاني .(Kelly, 2010)االجتماعية والمشروع الصهيوني، تزايد الوعي الوطني لدى المرأة الفلسطينية، ما دفعها إلى المساهمة، شأنها في ذلك اهم شأن النساء في المجتمعات الشرقية، في العديد من المؤتمرات واألنشطة السياسية واالجتماعية. وقد س هذا االنخراط في تشكيل نواة الموجة النسوية األولى، التي دعت إليها بعض النسويات في كل من سوريا من أهمها وأبرزها في العقد .(Kelly, 2010)ولبنان ومصر، في تفاعل مباشر مع الحراك النسوي اإلقليمي م.1930الثالث من القرن العشرين، المؤتمر النسائي األول في دمشق عام 1930الموجة النسوية الشرقية األولى وانعقاد المؤتمر النسائي األول عام الماضي بمثابة بداية انطالقة لبلورة الموجة النسوية الشرقية األولى، ُتعّد األشهر األولى من ثالثينيات القرن بشكلها العلني والمنظَّم. فقد تخّطت الحركة النسوية الفلسطينية موقعها في الحّيز المحلي، وما يحمله من هموم وإرهاصات اجتماعية وسياسية فرضها الصراع الدائر في فلسطين، لتخطو خطوة جديدة في نشاطاتها ، استضافت العاصمة اللبنانية 1930ففي نهاية نيسان/أبريل النسوية، التي كانت بدايتها األولى في بيروت. 45 بيروت المؤتمر التحضيري األول، والذي ُأطلق عليه اسم مؤتمر النساء الشرقيات. وقد سبق هذا االجتماع لنساء المجتمعات فيه إلى تمثيل مؤتمٌر تحضيري، شاركت فيه مندوبات عن الجمعيات العربية، حيث دعت ا نسائي في المؤتمر عن الجمعيات النسائية في كل من فلسطين، وسوريا، ولبنان، ومصر. وقد ذكرت جريدة ن من تسع نساء مقدسيات، وهّن: زوجة فلسطين أن جمعية النساء العربيات في القدس قررت إرسال وفد مكوَّ وجة حسين الخالدي، زوجة شكري ديب، زوجة موسى العلمي، أحمد سامح الخالدي، زوجة جمال الحسيني، ز .(1930 فلسطين،)جريدة زوجة مغنم مغنم، واآلنسات: بدرة كنعان، شاهندة دزدار، وميليا السكاكيني المؤتمر النسائي الشرقي، تحت عنوان: واستمراًرا لهذا الحراك، استضافت دمشق في تموز/يوليو من العام ذاته "المؤتمر النسائي مفخرة من مفاخر المرأة، مالئكة اإلحسان ترفرف في سماء دمشق". وقد انعقد المؤتمر في بهو الجامعة السورية برئاسة نور حمادة، إحدى أبرز القيادات النسوية على الصعيدين السياسي والعالمي. جريدة الشعب عن سعادتها بما شاهدته في دمشق من مظاهر النهوض وقد عّبرت في حديثها لمندوب إن المؤتمر يجتمع هنا في دمشق للنظر في شؤون " والنضوج الفكري، خاصة بين الشباب الوطني، قائلة: الحياة التي تربطنا بعضنا ببعض، ونحن نسعى سعًيا حثيًثا إليجاد الطرق المؤدية إلى رفع مستوى المرأة، ذلك إلى المفكرات واألديبات من بنات الشرق. ولسوف نطالب، عندما يحين الوقت المناسب، مستندات في بحّق المساواة الشرعية التي تماشي التطور الحاضر، ونحن نستعمل الرؤية في كل أعمالنا التي ترتكز عليها .(1930 فلسطين،)جريدة نهضتنا" شاركت في المؤتمر النسائي الشرقي األول مندوبات عن جمعيات نسوية عديدة من مختلف أنحاء العالم الشرقي، ومنهن من أرسل برقيات دعم للمؤتمر. نذكر من الدول المشاركة: الهند، تركيا، إيران )العجم(، لبنان، وسوريا. كما شاركت جمعية االتحاد الحجاز، العراق، فلسطين، شرقي األردن، مصر، منطقة العلويين، وحول أهداف المؤتمر وغاياته، أوضحت الدولي النسائية، الممّثلة للنساء في الشرق والغرب على حد سواء. رئيسة المؤتمر نور حمادة، في مقابلة صحفية نشرتها جريدة الشعب، أن المؤتمر ذو طابع اجتماعي بحت قائلة: يرّكز أواًل على قضايا المرأة، 46 "يرمي المؤتمر إلى تعارف النساء الشرقيات بعضهن ببعض ليتسنى لهن حل مشاكلهن العامة. وهذه المشاكل التي سيبحثها المؤتمر هي الزواج وضرورة إطالق يد الفتاة باختيار الزوج المالئم، ورفع السلطة األبوية الشعب،)جريدة البي الزواج قبل العقد" المطلقة المتعلقة بهذه القضية الخصوصية، مع إباحة الرؤية لط وأكدت حمادة أن المرأة الشرقية، والسورية خاصة، قد بلغت من العلم والتهذيب ما يمكنها من حسن .(1930 )أي المهر والجهاز(، وتعدد االختيار. كما تحدثت في المقابلة عن قضايا الحكم األبوي القديم، والـ"دوطة" "ال أظن أن الحجاب يقف الزوجات الذي وصفته بـ"الظلم والعدوان على المرأة". أما عن الحجاب، فقالت: جوهرية ناقش المؤتمر كذلك قضايا .(1930 الشعب،)جريدة دون العمل، ويجب أن ُيسمح للعاملة بالسفور" منها: نشر العلم بين النساء -1 القضاء على زواج الصغيرات -2 تحديد سن الزواج -3 إبطال تعدد الزوجات -4 تعديل قانون الطالق بما يواكب روح العصر -5 نزع الحجاب تدريجًيا -6 .إصالح وضع المرأة اجتماعًيا ومدنًيا وسياسًيا واقتصادًيا -7 وقد حضرت وفود نسائية من كافة مدن بالد الشام إلى دمشق. ورغم محاولة سلخ فلسطين عن سوريا األم (، فقد ُأرسلت برقية تؤكد مشاركة الوفد الفلسطيني. إال أن جريدة الشعب 1916بعد اتفاقية سايكس بيكو ) برقية من حيفا وّقعتها اآلنسة أشارت في خبر سابق إلى أن بعض الوفود لم ُيتح التعرف على أسمائها، ومنها "ساذج"، ُتفيد بأن الجمعية النسائية هناك سترسل وفًدا للمؤتمر، لكن الجريدة لم تؤكد ما إذا كان الوفد قد مجرد طرحها يبّين ورغم غموض المشاركة الفلسطينية، فإن .(1930 الشعب،)جريدة حضر بالفعل أم ال مدى ارتباط الفكر النسوي الفلسطيني بالحراك النسوي العربي، وكلٌّ منهما ارتبط بالتحوالت السياسية 47 واالجتماعية في فترة ما بعد الحرب العالمية األولى، في ظّل الترتيبات االستعمارية كـسايكس بيكو، ووعد نسوية في فلسطين، يدرك خصوصيتها؛ فقد نشأت في ومن يتابع تطورات الحركة ال بلفور، ومؤتمر لوزان. ظل واقع استعماري مركب، ما جعلها تسير في مسارين متداخلين: األول اجتماعي يهدف إلى التغيير والوعي. 1933الثاني قومي مرتبط بالنضال ضد االستعمار البريطاني والمشروع الصهيوني، تجّلى في مظاهرات عام للحركة النسائية الفلسطينية؟االستقالل الذاتي فليشمان الباحثة"، حاولت 1948–1920الحركة النسائية الفلسطينية، ’: الجديدات‘في كتابها "األمة ونساؤها إثبات "االستقالل الذاتي" للحركة النسائية الفلسطينية عن الحركة الوطنية. لكنها قوبلت بنقد من الباحثة جاد، التي قالت: اصالح إلى أن االستقالل الذاتي مفهوم جديد نسبيا لدراسة الحركات النسائية الحديثة فإنه ال تتضح صلة هذا نظرًا " لقيت -كما تظهر األدلة -المفهوم في دراسة حركة نسائية مبكرة، مثل الحركة النسائية الفلسطينية، التي أن مفهوم االستقالل الذاتي" يشير تشجيعا ودعما من الحركة الوطنية الذكورية، بل خرجت من عباءتها. كما إلى قدرة الحركات النسائية على وضع جدول أعمال نسائي يخضع للحركة السياسية التي يسيطر عليها الرجال. ويكشف كثير من االستشهادات التي توردها فليشمان أن النساء الفلسطينيات شّكلن حركتهن من صيف.، ا)فليشمان ، أو السعي لالستقالل الذاتي عنهم " لفصل أنفسهن أجل دعم عمل الرجال وإكماله، ال أتفق مع هذا الطرح، فالحركة النسائية الفلسطينية، وهي حديثة عهد نسبًيا، ُولدت في ظروف مركبة .(2004 الوقت ذاته سعت للدفاع عن حقوق المرأة ومواكبة جعلت من النضال ضد االستعمار أولويتها، لكنها في التغيرات االجتماعية في العالم العربي. 48 مؤتمرات الحقة وانعكاساتها على فلسطين ، ُعقد 1932امتد أثر مؤتمر دمشق إلى عواصم عربية أخرى، منها بغداد وطهران. ففي تشرين األول/أكتوبر في دمشق مؤتمر بعنوان "المرأة العربية تستيقظ"، وقد ألقت كلمته الختامية نور حمادة، وتَلت الدكتورة لوريس تغيبت ألسباب صحية، دعت فيها إلى مؤازرة ماهر كلمة بالنيابة عن فاطمة مراد، المندوبة الفلسطينية التي .(1932 فلسطين،)جريدة المرأة الفلسطينية ، فقد دعا إلى:1932أما مؤتمر طهران، والذي انعقد في كانون األول/ديسمبر  دعم حق المرأة في التصويت  تأسيس مدارس للبنات  (2022 ، المغيبات)حسن، تربية األبناء على قيم عصرية. على التنظيم النسائي الفلسطيني ، كانت قد أثرت هذه المؤتمرات اإلقليمية في المشاركةيمكن القول إن محلية مستقلة عن جمعية النساء ساهمت في رفع وعي النساء الفلسطينيات ودفعهن إلى تأسيس جمعياتو العربيات األم في القدس، التي كانت ُتهيمن على الحركة في بداياتها. الناصرة نذكر منها على سبيل المثال: جمعية النساء في الناصرة، التي اختارت أن يكون اسمها جمعية على وهذا ينطبق أيضا على تنظيم عكا الذي اختار أن يطلق (1930 فلسطين،)جريدة الوطنية للسيدات جمعيته اسم جمعية النهضة النسائية؛ وكذلك تنظيم حيفا الذي حمل اسم جمعية النساء في حيفا. ليس هذا أخرى في مناطق أن هذه الجمعيات حاولت أن تكون مركزية في عملها وأن تبني لها فروعا فحسب بل رأينا هذا ، التي سعت لتوسيع نشاطها إلى نابلس وجنين وطولكرم.حيفا التي مختلفة، مثل ما حدث مع جمعية التطور أوجد ديناميكية جديدة، حيث بدأت الجمعيات النسائية الساحلية )كحيفا وعكا ويافا( تتبنى نهًجا أكثر وكما أكثر تحفًظا واتصااًل بالقيادة الذكورية التقليدية.راديكالية مقارنة بجمعيات القدس ونابلس، التي كانت (:1986أشار الرضيعي ) 49 "إن القيادة السياسية الفلسطينية انشغلت بالدبلوماسية والتنديد، وافتقرت إلى الوضوح الثوري والمواجهة المباشرة" رسمي وتحت مظلة الحركة وبناًء على هذا النهج، تشّكلت الجمعيات النسائية في القدس بشكل (.15)ص. الوطنية، بينما ابتكرت جمعيات الساحل أساليب مواجهة وتصعيد تختلف جوهرًيا، ليس فقط في تحدي االستعمار البريطاني، بل في نقد القيادة الفلسطينية ذاتها. جمعيات مدن الساحل والراديكالية النسائية: ي مدن الساحل الرئيسية، وتحديًدا: عكا، حيفا، ويافا، من يّطلع على التاريخ النضالي للجمعيات النسائية ف يجد أن عضوات هذه الجمعيات كّن أكثر تحّضًرا وحضوًرا وانفتاًحا وشجاعة، مقارنة بنظيراتهّن في القدس ومحيطها. فقد شهدت األحياز العامة الحضرية في مدن الساحل توسًعا متزايًدا بمضامين التحضر، وبدأت قات اجتماعية جديدة، ونمت ظواهر ثقافية لم تكن مألوفة سابًقا، كما طرأت تغّيرات على تتبلور صالت وعال ( في كتابها المغيبات حول النساء في حّيزي الترفيه 2022وتشير حسن ) العالقات الجندرية ومكانة المرأة. اكن ترفيه متعددة، مثل ، فضاءات عامة للنساء وأم1948والثقافة إلى أن المدينة الفلسطينية وّفرت، قبل عام المقاهي التي كانت بعض النساء تِدرنها، والحدائق العامة في طبرية وعكا وحيفا، باإلضافة إلى الشواطئ ، 1932التي كانت حّيًزا ترفيهًيا للنساء، مثل شاطئ الخّياط في العزيزية الذي افتتح موسم السباحة عام مة حفالت أسبوعية تستقطب العائالت. وتضيف أن الفصل والكازينو الذي اسُتخدم لعزف الموسيقى وإقا )حسن، الحيزي بين الرجال والنساء لم يكن دائًما مطبًقا، ال في شواطئ السباحة وال في ساحات الرقص طبيعة المجتمع المقدسي والنابلسي ويختلف هذا الواقع، برأيي، اختالًفا جوهرًيا عن .(2022 ، المغيبات والخليلي، وحتى المجتمع التلحمي، حيث كانت هذه المجتمعات تتكّون من عائالت ممتدة محافظة، مترابطة ومرتبطة بقيمها الدينية وموروثها التاريخي والحضاري، وتزدهر بعادات وأعراف راسخة وتقاليد اجتماعية الحركة النسائية في تلك المدن، رغم أنها تأثرت بهجمة الحضارة عربية. وقد انعكس هذا كله على طبيعة الغربية الحديثة خالل فترة االنتداب، إال أن هذا االحتكاك لم يبلغ مستوى التأثير البنيوي في تركيبة المجتمع طًرا المقدسي والمدن المركزية األخرى، حيث ظّل النظام الذكوري، ال سيما بوجهه الطبقي )البرجوازي(، مسي 50 على أهم المناصب اإلدارية والسياسية، خاصة في مدينة القدس التي شهدت النواة األولى لتشكيل أول اتحاد ومع ذلك، فإن التناقضات بين الجمعيات النسائية في المدن الفلسطينية المختلفة لم جامع للحركة النسائية. اللجان النسائية، خاصة قبل اندالع الصدامات تمنع استمرار العمل النسوي، وال توسع قاعدة التجنيد لبناء ، وقبل انطالق االنتفاضات المسلحة التي بدأت من 1936المباشرة بين العرب واليهود في نيسان/أبريل عام مدن الساحل، وتحديًدا من حيفا ويافا. وقد ساهم استشهاد الشيخ عز الدين القسام في تعميق األثر النضالي، ضحية والفداء، وأّثرت ثورته في المشهد السياسي الفلسطيني برّمته. ومنذ تلك اللحظة، حيث أصبح رمًزا للت أصبحت محاوالت التقارب بين الفلسطينيين والسلطات االستعمارية محكومة بالفشل، إذ ساد شعور عام بالحقد .(1990.، ع)الكيالي تجاه الحكومة االستعمارية، وأضحى القسام وأتباعه ُينَظر إليهم كأبطال وشهداء ويعزز هذا الموقف انخراط ميمنة القسام، ابنة الشيخ القسام، في صفوف الجمعيات النسائية، حيث توّلت أدواًرا قيادية، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيًضا من خالل مشاركتها في مؤتمرات ومحافل عربية، (، التي وّثقت سيًرا 2015لهادي ). وتشير فيحاء عبد ا1938مثل المؤتمر الشرقي الذي ُعقد في القاهرة عام ، إلى أنها وجدت اسم ميمنة القسام ألول مرة ضمن 1936ذاتية لعدد كبير من النساء اللواتي عايشن ثورة إحدى التشكيالت النسائية بعد النكبة في مدينة طولكرم، وورد اسمها أيًضا في مصدر آخر يشير إلى خطابها ، وهو حدث بارز بالنسبة للنساء في 1935بعد استشهاد والدها عام الذي ألقته في جامع القسام في حيفا وفيما يخّص الصدامات النسائية المباشرة في مدن الساحل، تشير .(Abdulhadi, 2015)تلك المرحلة اللواتي خالفن حظر التجول ونظمن تظاهرة ( إلى أن السلطات اعتقلت مجموعة من النساء2003فليشمان ) جماهيرية شارك فيها أكثر من خمسة آالف رجل وامرأة أثناء الثورة. وقد تمّيزت جمعية النساء في عكا بتعاونها مع الجمعية في حيفا، وتأثرت بروحها الكفاحية العالية وتنظيمها للتظاهرات، خصوًصا خالل فترة الثورة. برئاسة ساذج نّصار 1930زت "جمعية االتحاد النسائي العربي"، التي تأسست عام أما في حيفا، فقد بر بالتعاون مع مريم الخليل. وقد تميزت الجمعية بمواقفها الجريئة، إذ لم تكتف بانتقادها للسلطات االستعمارية، 51 منظمة النساء في ، هاجمت1933بل تعّدت ذلك إلى انتقاد القيادة القومية الذكورية الفلسطينية. ففي عام حيفا موسى كاظم الحسيني، رئيس اللجنة التنفيذية، وانتقدت قرارات الجمعية اإلسالمية في حيفا، بعد رضوخها ورغم .(1989)أوحانا، لضغوط السلطات البريطانية وإلغائها قراًرا سابًقا بتنظيم تظاهرة في ذكرى وعد بلفور راديكالية جمعيات مدن الساحل، بقيت اللجنة التنفيذية للسيدات في القدس المرجعية األولى واألكثر نفوًذا في الحركة النسائية، نظًرا لما حظيت به من دعم رسمي من معظم الجمعيات في المدن المركزية، ولنجاحها في ًجا دبلوماسًيا في التعامل مع القضايا السياسية. بناء شبكة عالقات نسائية عربية ودولية، نتيجة اتباعها نه وقد أصبحت هذه الجمعية الممثل الرسمي للنساء الفلسطينيات في المحافل الدولية. أما على الصعيد الداخلي، فقد واصلت الجمعيات النسائية سياستها الداعمة لقضايا الشعب الفلسطيني، وتصّدت للسلطات االستعمارية، ( 2022ير من األحيان قدرة تنظيمية ونضالية فاقت توقعات تلك المرحلة. وتشير حسن )بل أظهرت في كث إلى أن التنظيمات النسائية "كانت أكثر ابتكاًرا... وكان دورها النضالي في مجريات المقاومة تصاعدًيا، فلم ء للقضية؛ حتى أصبحت الحركة تترك ميداًنا إال واقتحمته، ونافست فيه الرجل، فأثبتت صدق االنتماء والوفا النسائية الفلسطينية من معالم الحركة الوطنية الفلسطينية وجزًءا ال يتجزأ منها، فكان على النساء العامالت في الحركة النسائية أن يساهمن في كل أمر نضالي أو عمل ثوري في أي بقعة من فلسطين." 1939–1933الحركة النسائية الفلسطينية ما بين ، بدأت الحركة النسائية الفلسطينية تكتسب ثقة الفاعلين في الحقل الوطني، حيث انعكست 1933بحلول عام التطورات السياسية المتسارعة على نشاطها، مما أفضى إلى تحول نوعي في العمل السياسي للمرأة الفلسطينية. عَلًنا، وإن كانت هذه االنطالقة نتيجة طبيعية للظروف فقد غدت مشاركتها في الحياة السياسية والعامة أمًرا مُ (. ذلك أن قضية المرأة في فلسطين 1996القائمة أكثر من كونها قراًرا ذاتًيا اتخذته النساء، كما تشير ُكتاب ) لم تنشأ في سياق صراعات داخلية كالتي شهدها الغرب، بل تمحورت حول التناقض الجوهري بين المستوطن يوني والمستعمر البريطاني من جهة، والشعب الفلسطيني بكل فئاته من جهة أخرى، مما أدى إلى الصه تهميش التناقضات االجتماعية الثانوية، كالتفاوت الطبقي، لصالح وحدة وطنية شاملة. 52 على صعيد العمل النسائي، أخذت التطورات السياسية تتبلور بشكل يومي، مكتسبة طابًعا نسوًيا واضًحا، توازى مع المطالب الثورية السياسية واالجتماعية. وسرعان ما تحول نضال النساء في تلك المرحلة إلى حراك ميداني تمثل في مظاهرات احتجاجية خاضتها النساء منفردات. وتشير الباحثة فيحاء عبد الهادي إلى مظاهرة جاج على زيارة المسؤوَلين ، حين خرجت نساء القدس لالحت1933نيسان/أبريل 15بارزة نظمت في البريطانيين اللورد اللنبي واللورد سوينتون. وقد سارت النساء تحت األمطار نحو مسجد عمر، حيث ألقت متييل مغنم، وهي مسيحية، كلمة من على منبر المسجد، ثم تابعت المظاهرة مسيرها إلى القبر المقدس، وفي مقالها "نساء .(2003)الهادي، ام قبر المسيحوهناك ألقت طرب عبد الهادي، وهي مسلمة، كلمة أم أكتوبر 13مقدسيات في الذاكرة الشعبية الجماعية"، تستذكر عبد الهادي مظاهرة نسائية كبرى ُنظمت في موجهة إلى تل أبيب. دفع هذا الحدث ، عقب اكتشاف شحنة كبيرة من األسلحة في ميناء يافا كانت 1933 اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني، بقيادة موسى كاظم الحسيني، إلى إعالن اإلضراب، الذي تحول امرأة شاركن في مظاهرة 50الحًقا إلى مظاهرات شاملة في عدة مدن فلسطينية. وتذكر عبد الهادي أن نحو األناشيد الوطنية، متحديات قرار الحكومة البريطانية بمنع التظاهر، القدس، وسرن خلف الرجال مرددات . انطلقت المظاهرة من الحرم الشريف واصطدمت برجال الشرطة، ما أدى 1933أكتوبر 11الصادر في