- أ - بسم اهللا الرحمن الرحيم جامعة النجاح الوطنية كلية الدّراسات العليا قسم اللغة العربية وآدابها الشعر الجاهليفي وأبعادها األسطورية الحربصور إعداد الرب أبو نايف صالح ابتسام شرافإ إحسان الديك: الدكتور ستير في اللغة العربيـة وآدابهـا بكليـة قدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات درجة الماج .الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين 2006 - ت - اإلهداء .....إلى من تعبوا معي ويتعبون تيخوإإلى أمي وأبي و "فؤاد"إلى زوجي الذي آزرني "محمد"إلى قرة عيني ولدي لنجاحي سعدإلى كل من ي هدي هذا البحثأ - ث - الشكر والتقدير أرسله إلى أستاذي الفاضل الدكتور إحسان الديك، تقديراً له واعترافاً بفضله، ولمـا .عناء في متابعة هذا البحث، حتى خرج بصورته المناسبةالتحمله من كري واحترامي إلى كل من وقف إلى جانبي وشجعني على إتمام هذا البحثش موأقد ابتسام ابو الُرب - ج - فهرس المحتويات رقم الصفحة الموضوع ت اإلهداء - ث الشكر والتقدير - ج فهرس المحتويات - د ة العربيةالملخص باللغ 1 المقدمة 4 الحرب في الموروث القديم :ولالفصل األ 5 معتقدات القدماء في الحرب: ولالمبحث األ 22 الحرب عند العرب الجاهليين :المبحث الثاني 34 نسانيةصور الحرب اإلاألبعاد األسطورية ل :الفصل الثاني 35 صورة المرأة والحرب :المبحث االول 61 صورة الرجل والحرب :نيالمبحث الثا 78 صورة الحرب الطبيعيةل األبعاد األسطورية :الفصل الثالث 79 صورة الناقة والحرب :ولالمبحث األ 91 صورة الغول والحرب :المبحث الثاني 96 صورة الحيوان المفترس والحرب :المبحث الثالث 103 صورة الماء والحرب :المبحث الرابع 115 صورة النار والحرب :المبحث الخامس 122 صورة الرحى والحرب :المبحث السادس 128 صورة الكأل والحرب :المبحث السابع 132 الخاتمة 134 المصادر والمراجع b نجليزيةالملخص باللغة اإل - ح - صور الحرب وأبعادها في الشعر الجاهلي إعداد ابتسام نايف صالح أبو الرب إشراف ديكإحسان ال: الدكتور الملخص :والصالة والسالم على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وبعد. بسم اهللا الرحمن الرحيم تأتي هذه الدراسة بهدف البحث عن صور الحرب في الشعر الجاهلي، ومدى ارتباطهـا باألسطورة والمعتقدات القديمة، واستنطاق هذه الصور لبيان الطقوس والشعائر الدينية المتبعـة .مم السابقة وعند العربعند األ وهذه الدراسة تقوم على رصد صورة الحرب في الشعر الجـاهلي دون الخـوض فـي .صور أخرى وقد سارت منهجية البحث على أساس اإلفادة من دراسات مشـابهة قـدمت فـي هـذا الموضوع، وقد حاولت في هذه الدراسة جمع الصور المتناثرة، وبيان األبعاد األسطورية لهـا، ي أوحت لهذا الكم الهائل من الشعراء على اإلجماع عليها وفي هذا البحـث اعتمـدت علـى الت مصادر ومراجع عديدة، كدواوين من الشعراء وأمهات الكتب، والدراسات النقدية التي تخـتص .بالصورة الفنية وقد اعتمدت المنهجين التكاملي واألسطوري في هذه الدراسة .وزع مادته في مقدمة وثالثة فصول وخاتمةوقد اقتضت طبيعة البحث أن تت تتبعت الدارسـة فيـه " الحرب في الموروث القديم"وفي الفصل األول الذي جاء بعنوان واليهود، والحرب عنـد العـرب ... الحرب عند األمم السابقة كالسومريين والبابليين والكنعانيين .الجاهليين، وطقوسهم الحربية، وأهم معتقداتهم الحربية تناولت الدارسة الصـور " صور الحرب اإلنسانية"ي الفصل الثاني الذي جاء بعنوان وف المتعلقة بالمرأة وعالقتها بالحرب، وكيفية اقتباس الشعراء الصفات وعادات المـرأة وإسـقاطها .على الحرب - خ - أما صور الحرب والرجل، فقد ركزت الدراسة فيها على البطولة وتقديسـها، وصـفات .داه للحرب، ومقارعته الفرسان في المعارك، والتمثيل بالجثث، واحتقار األعداءالبطل، استعدا تناولت فيه الطبيعة كونها "وفي الفصل الثالث، الذي جاء بعنوان، صور الحرب الطبيعية .حية او جامدة وتعرضت لصور الناقة وعالقتها بالحرب، وصور الغول والحيوان، والنـار، والرحـى .القتها بالحرب، وجذورها األسطورية التي وحدت الشعراء على تصويرهاوالماء والكأل وع .أما في الخاتمة فقد عرضت الدارسة النتائج التي توصل إليها البحث وأخيراً، فهذا ما استطعت تحقيقه في هذه الدراسة، فإن وفقت فاهللا سبحانه وتعالى ولـّي .التوفيق، وإن أخطأت فهو سبحانه المنزه عن الخطأ - د - :المقدمة الحمد هللا رب العالمين، والصالة والسالم على أطهر الخلق وخاتم المرسلين، سيدنا محمد :صلى اهللا عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وبعد اجـه اتسمت الحياة اإلنسانية بكثير من التناقضات، فالموت يطارد الحياة، والعدل يوفقد صدق تعبيـر، أالظلم، والسالم يصادم الحرب، هذه المشاعر اإلنسانية عبر عنها الشعر العربي .وبخاصة الشعر الجاهلي ة العربية في العصور ر الذي رفد القصيدإذ هو المعين الثََّ ؛لشعر الجاهلي أهمية كبيرةلف يومنا هذا، وذلك لما له من حيوية فيها، واستمر هذا التأثير في العصور التالية إلى الالحقة، وَأثّر .وواقعية في نقل الصور الحية الموحية، التي تمثل التراث والواقع معاً ، وناقةًروها امرأةًروا الحرب بصورٍ وبأوصاف عديدة، فقد صّوفكثير من الشعراء صوَّ دبـاء من األ البيئة الجاهلية، وكثيرمن ة تقطوغيرها من الصور المل....... اًونار ورحًى وغوالً لى جمع هذه الصور إأحد يتطرق، ولكن لم )1(كتبوا في الحرب وأيام العرب في العصر الجاهلي .الستنباط الموروث الفكري القديم الذي استند اليه الشاعر الجاهلي ؛واستنطاقها من حيث التشبيه واالستعارة والمجـاز فنياً ولكن استنطاق هذه الصور لم يكن استنطاقاً .لجذور هذه الصور األسطورية ما هو استنطاقٌبقدر .أدواتها كالخيل والسالح وبعضفي هذه الدراسة على لفظة الحرب، ركزتوقد على المنهج األسطوري من أجـل تركزو، هذه وقد اتبعت المنهج التكاملي في دراستي .)2(الطقوس البدائية والشعائرية في األسطورةو ؛الكشف عن صلة الصور الشعرية .، مكتبة االنجلو المصرية1، جشعر العرب في العصر الجاهلي: الجندي، علي )1( .، مكتبة النهضة العربية1عادل جاسم البياتي، ط. تحقيق دايام العرب قبل االسالم، : مر بن المثنىابو عبيدة، مع )2( - ذ - بأخبار العرب، ومعتقداتهم ونقبت في التي اهتمت وقد اعتمدت على المصادر التاريخية دواوين الشعراء، وما تفرق من أشعارهم، وكان اعتمادي على المصادر القديمة كلسان العـرب، ب في معرفة أحوال روالمفضليات، واألغاني، واألصمعيات وأيام العرب قبل اإلسالم، وبلوغ األ نجيـل إمثل أساطير العالم القديم، ولغز عشـتار، و ،لكتب التي تحدثت عن األساطيرالعرب، وا بابل، ومتون سومر، وديوان األساطير، وسحر األساطير، والدين واألسطورة عند العـرب فـي .الجاهلية ، والصورة فـي الشـعر للدكتور علي البطل لى كتب الصورة الفنية مثل كتابإوعدت ، للدكتور مصطفى ناصـيف الثاني الهجري، وقراءة ثانية لشعرنا القديم العربي حتى آخر القرن .خرىوتتبعت بعض الدراسات النقدية األ :وقسمت الموضوع إلى مقدمة وثالثة فصول وخاتمة الحرب في الموروث القديم، وقسمته إلى مبحثين، تحدثت فـي :الفصل األول تناولت في يمة، بدءاً بالسومريين وانتهاًء باليهود، وفـي المبحـث المبحث األول عن الحرب عند األمم القد .وطقوسهم الحربيةبها، ومعتقداتهم فيها، الثاني، تعرضت للحرب عند العرب، وأهم عاداتهم ،صور الحرب اإلنسانية، وقسمته إلى مبحثـين أيضـاً ألبعاد :الفصل الثاني وخصصت فيه أهم الصفات والعادات واألفعـال بينت وأفردت المبحث األول لصور الحرب والمرأة، حيث التي اقتبسها الشعراء من المرأة وأسقطوها على الحرب، وخصصت المبحـث الثـاني لصـور الحرب والرجل كونه بطل الحرب وقائدها، حيث ركزت على البطولة وصفات البطل واستعداده .للحرب نـت حيـة أو صور الحرب الطبيعية، سواء كا أبعاد لدراسة: وخصصت الفصل الثالث :مباحث لىإوقسمته جامدة، وناقشت فيه الجذور األسطورية المتعلقة بهذه الصور والحرب، .ساطير الفناءأوراعية ،الناقة كونها ربة الحرب والدمار: أوال - ر - .التي تغتال الناس وتأكلهم بشعةً ر الشعراء الحرب غوالًالغول، حيث صوَّ: ثانياً .ي أكثر الشعراء من تصويره ساعة غضبه وافتراسه بالحربالحيوان المفترس الذ: ثالثاً .صور الحرب والماء، حيث ربط الشعراء الحرب بالماء، كالحياض والكؤوس وغيرها: رابعاً .النار المتأججة التي تأكل كل ما يرمى لها، وكل ما يحيط بها، والحرب هكذا: خامساً . وتطحنهالرحى الدائرة التي ال تبقي على شيء إال: سادساً فه النفس البشرية وال ترغبه مثل الحرب التـي ال يطيقهـا االكأل غير المستساغ الذي تع: سابعاً إنسان والمجموعـات الشـعرية، اعتمدت على دراسة الدواوين، بحث هذه الموضوعاتوفي .واستخالص الصور منها وتحليلها وبيان أبعادها .نتهى إليها البحثواشتملت الخاتمة على أهم النتائج التي ا وحقّ علي في البداية والنهاية أن أتقدم بالشكر الجزيل ألستاذي الجليل الدكتور إحسـان م لي العون والنصح واإلرشاد خـالل يعقوب الديك الذي شجعني على الكتابة في الموضوع، وقدَّ اإلفـادة منهـا، لّي النصائح النافعة التي حرصت على إالدراسة، فكثيراً ما كان يوجهني ويسدي .ل العثرات أمامي، وأسأل اهللا أن يبقيه لطالب العلم هادياً ومرشداًمما أثرى البحث، وسهَّ ن أصـبت إجتهد، فأوحسبي أنني -عز وجل-ذ الكمال هللا إعي لعملي هذا الكمال،وال أدَّ . ن أخطأت فابن آدم خطاءإوتوفيقه، و -عز وجل-فهذا من فضل اهللا عينواهللا الموفق والم - 11 - - 12 - ولالفصل األ الموروث القديم الحرب في .معتقدات القدماء في الحرب: ولالمبحث األ .الحرب عند العرب الجاهليين: المبحث الثاني - 13 - األولالمبحث :معتقدات القدماء في الحرب ما دامت هناك الشرائع جميعها، وصراع البقاء دائٌم تهأقّرالدفاع عن النفس حق مشروع ها، ويقف فـي هكل ما يواجالبقاء، من خالل القضاء على إلى، فطبيعة النفس البشرية تميل حياة حسـاب ولو كانت على ،أفضللبحث عن حياة إلى ا يسعى دائماً اإلنسانطريقها، وهذا ما يجعل .غيره لـك وذ وغيـره، نفسه في صراع مع واإلنسانومنذ بدء الخليقة حياة، يقابلهكل موت إلـى والوصـول في السيطرة على غيرهوالرغبة اإلنسانية، ونزعاته ،رغباتهو فهأهدالتحقيق فجنـوح " يناآلخرصراع مع يدخل في أندون لإلنسان يتحقق الوهذا والدرجات،الرتب أعلى تجليات النزعة أوضح هذا،يومنا إلىالحرب منذ بداية تشكيل المجموعات البشرية إلى اإلنسان وبواقع البطولة الرومانسية فليست العقالنية،كل التبريرات نالنظر ع ففبصر الذاتية،التدميرية الحياة، ونداء يصدر عـن بإيقافلنداء داخلي نحو الموت، وتلبيةً ال شعورياً اندفاعاً إالالحرب والصـراع عالقتال، والنـزا وبقيت ظاهرة )1("للحرب ةًلهإاإلنسان، السوداء التي رفعها رعشتا منهـا الهروُب أوبالنصر، الفوُز :منها، ألوانفي النفس البشرية، تتلون بعدة متأصلةً والحرب، دم وحواء على هـذه وذلك عند نزول آ ،بالقتل بدأت األولىجلها، فالحياة القتل والموت من أ أو هابيل الـذي ي، والثانالذي اشتغل بالزراعة قابيل األولاالبن ن، فكازقا طفلينُر ث، حياألرض قربانـاً أن قّدم كـل منهمـا ، بعد مدة من اشتغال كل منهما بما سير له ث، وحدتغل بالرعياش ب قربان هابيل الّر ل، فتقبمن قطعانه هابيل ذبائَح م، وقداألرضمن ثمار قابيلقدم ث، حيللرب )2(لقتل هابيل ودفن جثته في الصـحراء الغيرةُ قابيَل ت، فدفعيتقبل قربان المزارع م، ولالراعي وأبقـاه أخاهقتل ن، حياإلنسانوحشية لنا مدى ت، وبينن الكريموقد ذكرت هذه الحادثة في القرآ فطوعـت لـه :"ذلك يقول اهللا تعـالى ي، وفدفنه إلى أرشدهالرباني الذي اإللهاُم ، لوالفي العراء ، 1996عـالء الـدين، دمشـق، ر، دا6، ط)األلوهة المؤنثة وأصل الدين واألسـطورة (لغز عشتار : السواح، فراس )1( .235-234ص ، قعالء الدين، دمش ر، دا11، ط)سوريا وبالد الرافدين -رةدراسة في األسطو(مغامرة العقل األولى : سالسواح، فرا )2( .269، ص1996 - 14 - ـ األرضيبحث في الله غراباً ث، فبعمن الخاسرين فأصبحفقتله أخيهنفسه قتل ف ليريه كي أخـي سـوءةَ فأواريمثل هذا الغراب أكون أن ُتعجْزأ ىيا ويلت ل، قاأخيهيواري سوءة واستقبل التاريخ البشري بهـذه ،رض بالقتلوهكذا بدأت الحياة على األ )1("من النادمين فأصبح .الجريمة اقتطـاع الشـجرة ن، فكـا استمرار بقائه يعتمد على القتل أن اإلنسانلحظ "ومن بعدها علـى ى، وتتغذتستمر بالقتل ة، فالحياالقمح قتالً د، وحصالحيوانات قتالً د، وصيقتالً إليهبة بالنس .)2("فاغر فاه يتغذى على الحياة ت، والموالموت من تـراث إليناوما وصل ،وحديثاً قديماً األمممن حياة كبيراًالحرب جانباً أخذتولقد .رة عندهمحضور هذه الظاه إلىعن الشعوب القديمة يشير صـراعات عن الشعب السومري تدل علـى وجـود اإلشاراتبعض إلينافقد وصلت نليـل فـي إ اإللهالذي طلب مساعدة )شارور (ما روي عن اإلشاراتهذه ن، ومومعارك لديه فـي حربـه ضـد ه، لتسـاعد وبوضعها تحت تصرفه )3()نينورتا( أعداءاستخدام العاصفة ضد من خالل نص -العريقةوهي المدينة السومرية -أورى هالك مدينة وهناك ما يدل عل )4(األعداء ـ اآل تتندب فيها مدينتها التي اتخذ لهة مدينة أورإ) ننجال( اإللهةسومري تظهر فيه قـراراً ةله ومـن .الهزيمة أونليل في النصر إ اإللهوتظهر بعض النصوص السومرية دور بتدميرها سماوياً -:)5(هذه النصوص ذو الساعد القوي لهاإل أيها" السالح القاتل إشهارالقادر على .31-30: المائدة )1( .206صلغز عشتار، : السواح )2( .ةمدينة سومري )3( ، دار 1أدونـيس، ط : الحضارة والسلطة، قدم له وِأشرف عليـه ) سومر وأكّاد وآشور(ديوان األساطير: الشّواف، قاسم )4( .3/52م،1999نان، الساقي، بيروت، لب ، دار عـالء الـدين، دمشـق، 1، ط)الميثولوجيا والديانات الشرقية يدراسات ف(األسطورة والمعنى : السواح، فراس )5( .44، ص1997 - 15 - السالح الذي يحصد كالسنابل رؤوس المتمردين قوة وكالثعبان يلدغ بلسانه كاألسدنه إ المتفجر وكاإلعصار )1("نليل بنفسه عاليا جداإالذي نصبه د، السينينورتا "إنانـا " حرب تـدعى كانت هناك ربة د، فلقالشعب السومري آلهةوهذا يدل على دور .نـج إطباعها الحربية عندما تقوم بحملة عسكرية ضد جبال روالسماوات، تظهوهي ملكة الجلد واغتصـابُ ،الثأرِ ُب، وحطباعها المشهورة المزاجية والحقد ن، ومالكفاح والمعارك فهي سيدةُ أوسـماوي إلهـي بفعل إماعوب القديمة في نظر الشّ حدثكارثة الحرب تو ،)2( يناآلخر أمالك شعوب العالم في تنظـيم أقدمالشعب السومري من و .غرائزهمجل مطامعهم وبفعل البشر، من أ ومما .وعةمتنال بأسلحتهمس جنوده المدججين ان الحاكم منهم يخرج بنفسه على رأفقد ك الحرب، وذلك بسبب ؛طويلة واالستقرار فتراٍت باألمنتتمتع لم تكن أنهاعن المدن السومرية هو مشهور عـن عب المغتصب ليـدافعَ الشّ فيهّب غيرها، أراضيطمع هذه الدويالت في اقتطاع جزء من .)3(، فتقوم الحروب والصراعاتأرضه مـنهم ل، وكوفي بعض الرسومات يظهر الجنود السومريون وقد شرعوا حرابهم للقتال النتصـارهم لقتلى رمـزاً يمشون فوق جثث ا مضيقة، وه ةٌخوذ رأسه ق، وفوةكبير يحمل درعاً .)4(أعدائهمعلى حيث يظهر هـذا النصـب "نصب الصقور "وهناك نصب خلفه حاكم سومري يسمى بـ ويسـير فوقهـا الصـقور، تنهشها األرضترك جثثهم على إذ. أعدائهعلى )ياناتومأ(شدة نقمة .3/55 ديوان األساطير،الشّواف، )1( ـ عربه،) وريةفي بالد الرافدين وفي الحضارة الس(قاموس اآللهه واألساطير : هـ بوب.م مدفارولينغ، ازدار )2( دمحم .57، ص1987، بمكتبة سومر، حل ر، دا1وحيد خياطة، ط نقلة أحمد فخري، مكتبة األنجلو المصرية، مصـر، ،)تاريخ الشرق القديم (انتصار الحضارة : هنري سبرستد، جيم )3( .171ص .171المرجع نفسه، ص )4( - 16 - ري كـان ال السـوم الشعب أن على دلتنسومن هذه الرسومات ،)1(الجنود المسلحون بالحراب .الحيواناتل بها ويتركها في العراء تنهشها كان يمثِّ وإنما األعداء،يهتم بجثث ـ فقد كـان الحـاكم ي بجثثهم،ل ثِّممن قتلوا وُم حاالً أحسنفلم يكونوا األسرى أما ل ِمْس العمـل، رغمـون علـى ُي اكـانو أنهم لىإ إضافةوكانوا يقادون مكبلين، لشرهم، عيونهم اتقاًء السـومرية )أور(سـقطت مدينـة . م.وفي نهاية القرن العشرين ق .)2(حرب أسرىبارهم باعت األجنبـي الغزو وفي أثناءبينها و بين الدويالت المنافسة، دارت الحروب التيفي ذلك ،ودمرت ملـوك آخـر اوأسـرو على المدن السـومرية اواستولوجاء العيالميون ؛الغربمن الشرق و .)3()أور( لحرب حيزاً واسعاً من حياة البابليين وفكرهم ومعتقدهم، فنـرى أسـطورة كما أخذت ا يشـطر جسـد )مـردوخ ( اإلله نإ" :البابلية ةاألسطورتقول ،الخلق والتكوين عندهم تبدأ بالقتل ، هاوبعد مقتل ،)4("أرضاًويبسط الثاني سماء، األولفيرفع .نصفين إلى األولىتعامة المياه لهةاإل ويمـأل ،اإلنسـان جاألرض، ليخرويمزج دمه بتراب ،)كنغو( اإللهس بقطع رأ )مردوخ( يأمر إلـى قـادت معركة ونشأت والحركة، جالسكون، بالضجيوهكذا اصطدم الصمت و ،)5(األرض إلـى إضافة .العواصففي هذه المعركة فهو )مردوخ(السالح الذي استخدمه أما ،الخلقابتداء .خلوقات التي شاركت معهوبعض الحيوانات والم ، األفاعي -:متمـايزتين ثقـافتين بين صراعاً"كان ، )وتعامةمردوخ (فهذا الصراع الذي قام بين فالصـراع )6("الطالعـة يةبواألللثقافة ، وتكريساًمركزها المجتمع ى، وأخرثقافة مركزها المرأة .36، ص1991، األبجدية للنشر، دمشق، 1، ط)م.ق 539منذ أقدم العصور حتى (تاريخ بالد الرافدين : مرعي، عيد )1( ، األبجدية للنشـر، 1ط. ترجمة جبرايئل يوسف كباس). دشانيرا إلى أكا(نشوء الحضارات القديمة : بريتس، بورهارد )2( .101، صم1989دمشق، .186ص. )تاريخ الشرق القديم(انتصار الحضارة : برستد، جيمس هنري )3( .36ص لعقل األولى،مغامرة ا: السواح )4( .107ص: المرجع نفسه )5( .94ص: المرجع السابق )6( - 17 - ، له يراد تحقيقهـا ن غايٍةال بد م ل، بمومي لم يكن عبثاًوالمجتمع األ يبواألالقائم بين المجتمع .يفوز بها على خصمه أنالتي يمكن األسلحةفهو يتسلح بجميع كوالفوز، لذلالسيطرة يوه لآللهة البابلية مثل هذا الحضـور كما كان لآللهة السومرية حضور في الحروب، كان و الرجولـة فـي لهـة إ .المقيت األسودهي عشتار البابلية بوجهها )إنانا(لهة الحرب السومرية فإ على أسـد تمسـك زمامـه بيـدها النقوش البارزة واقفةً ا، تمثلهللقتال ماًائالمتحفزة د ،المعارك فها هـي ،)1(ظهرها جعبتا سهام ى، علمتصالبة ر، وتظهجنبهاتحمل السيف على ي، وهاليسرى ييه، فهعلتسيطر وألنهاوالهجوم، الوحشية ة والقو زاألسد، رم وحيوان، وهتسيطر على أقوى -:التاليهذا في النص ر، يظهأقوى منه .فية ةال رحمشننت عليك هجوما " .بالدموع عينيك مألت .قلبك إلىالنواح أدخلت .)2("أعشاشها اآلنوطيور الشؤم بنت منذ الشـؤم، في هذا النص من خالل الدموع والنـواح و لعشتار يظهر جلياً األسود هفالوج أقـوى فعشتار تمثـل ،يقترب منهاالتي تسبب التعاسة لكل من األمور فهي السبب في كل هذه حيث كان يقام احتفـال الكريه، ابوجههة ثل انتصار المرأتم البابلية،طرف صراع في الحضارة الرجال،ونساء مسترجالت مرتديات زي .نساءمتنكرون بلباس أويقوم رجال مخنثون سنوي، .)3(، رقصة الحربةالمقدسهم بتنفيذ رقصة عشتار يقومون جميع،عشتار أسلحةحامالت فـوق فـرس عاريةً حد المسالت مقاتلةًا السورية تظهر عشتارت على أوفي الميثولوجي إالوهي عارية لها، آخروهناك مشهد .... .قوسترمي بنبلة من جسدها،وقد شدت عنانه على ترتيلة بابلية وهناك بيدهاوتلوح بسالح .جواداًتمتطي أصابعهاوخواتم في عنقها،في من قالدٍة -:تصف عشتار سيدة المعارك و الدمار بقولها .242-3/241ديوان األساطير، : الشواف )1( .3/255المصدر نفسه، ص )2( .3/258، ص1المرجع السابق، ج )3( - 18 - الفصل في المعارك األمرذلك .سالحكل ربةُ أنت" .خوةألاوتفرقين بين تزرعين العداوةَ والنواح،سبب العويل أنت .األرضلذكر اسمك تهتز السماوات و )1("البشر أرواحوتترنح .ترتجف اآللهة فـي اتسـتخدمه التي كانـت األسلحةتظهر عشتارالتي تتحدث عن فجميع النصوص .النبالالجواد الذي كانت تمتطيه، والقوس و األسلحةهذه أهمومن المعركة، ويغتصـب بعـض الـدويالت دياره،حمي للحرب، ي ن البابلي فقد كان محباًاإلنسا أما البـابليون بصـناعة اشتهرو والمناطق المجاورة، ،المنطقةنفوذه على بسطبهدف األراضي،و .)2(من البرونز أسلحتهميصنعون اكانوالسالح حيث معارك وغزوات كثيرة ضـد سـورية ، الذي قاد)نبوخذ نصر(هر ملوك بابل ومن اش خيانة بسبب مصر،، فقد ثأر من اًالثأر كثير إلىل يوكان يم ضده،ثارت أنوفلسطين، وذلك بعد حيـث ،معاهدة مصـر إلىوميله ،"صدقيا"بعد خيانة . ورشليمأومن حروبه غزوه ،)3(ملكها له قـام ا، وبعـده شهراًوحاصرها نحو ثمانية عشر ،ع فتحهالكنه لم يستط ،جنوده الحتاللها أرسل مسكو بـه فلحق به الجنود وأ الهرب، إلى "صدقيا"مما اضطر ودخلوها، األسوار انقبوالجنود و مشـهد آخـر عينيه ليكون هذا المشهد المؤلم سمل، ثم أمامه أبناءه )نبوخذ نصر(فقتل . وبأبنائه وفي ذلك داللة على طريقة معاملة البـابليين الضخمة، تهأبنيفي للعمل األسرىخذ أ ثم .)4(يراه .سرى في الحروبلأل يـه كـان عل عليهم لمـا ولكنهم لم يتغلبوا اآلشوريين،بحمالت ضد أيضاًوقام البابليون وزاد القتـل الحـروب، زادت األطمـاع فكلمـا زادت .الحربفي ودرايٍة من قوٍة اآلشوريون تستجيب لهـا صوتها، بأعلىتصرخ األمكنة،و األزمنةفلعنة الحرب في كل . والدمار والخراب .جميع الشعوب القديمة والحديثة .150، ص2001، سنة15مجلة جامعة النجاح لألبحاث، م صدى عشتار في الشعر الجاهلي،: نقالً عن الديك، إحسان )1( .191، صانتصار الحضارة: برستد، جيمس هنري )2( . 76، ص1991، مكتبة مدبولي، القاهره، 1ط موسوعة مختصر التاريخ القديم،: بورتر، هارفي )3( .150المرجع نفسه، ص )4( - 19 - .مـوتهم حتى بعـد ،هم وال يرحمونهميحتقرون أعداء، فالبابليون مثلهم مثل السومرين .للحيوانات فريسةًيظهر هذا من خالل معاملتهم لجثث القتلى وكيفية تركها في العراء يشـعلها كـان لالحروب، بحذو الشعوب السابقة في يحذو اآلشوريالشعب ذا ا هووه بكثيـر اآلشوريون فقد قام ؛)1(شهدها العالم القديم حربيٍة قوٍة أعظَم أشورلتصبح . ليشتد سعيرها وكان النصـر .المجاورةغيرهم من الشعوب ن والبابلييمن العمليات والحمالت العسكرية ضد مـن وغيرهـا المركبات،الخيل و بهمواستخدموا في حرو ،لما يمتلكون من قوة وسالح ،حليفهم .والسهام والعصييف مثل القوس والّس األسلحة الموروثة عنـد كبيـرٍ نـراه بوضـوحٍ ،البابليينجثث عند وما شهدناه من مناظر قتل وتمثيل بال ،عيـونهم والنسور تنقـر األرض،ن على ووهم مبعثر ىالموتفقد وجدت لوحة تبين ،اآلشورين .)2(ميت رجليه فوق جسٍد يضُع آخر اًوجندي الجثث، ىحديقطع رأس إ آشورياً جندياً أيضاًوتبين ـ ناللذا )اريبسنح( و )سرجون(بهذه الحمالت املوك الذين قاموالشهر أومن ة مـن لقاما بسلس في .م.ق 701بلغت ذروتها في عام الفلسطينية،والمدن فينيقيةالحمالت الحربية االنتقامية ضد ..)3(أورشليمحصار الغريـزة ولكن ،األدبيةالعلوم والكتب كمور غير الحرب بُأاعتنى فقد) بانبال أشور( أما .إهانةويهينهم شر األسرىويعذب ،الناسد كان يلهو بقتل فق فيه تظهر عند الحروب، المتوحشة وليس )4(فيها سالتلكثرة الدماء التي ) ماءمدينة الّد(زمنه تسمى في نينوىوكانت مدينة عـذاب، شد أ االناس فيهوعذب وأخضعهادخل بجيشه . )5()وان وأرميه(ة ففي غزو فحسبهذا .200ص. انتصار الحضارة: برستد، جمس هنري )1( .209المرجع نفسه، ص )2( جورج حداد، عبدالكريم رافق، راجعه وحرره جبرائيل جبور، . لبنان وفلسطين، ترجمة دتاريخ سوريا و: حتي، فيليب )3( .216، دار الثقافة، بيروت، ص1ج .66ص، موسوعة مختصر التاريخ: بوتر، هارفي )4( .بحيرة في بالد مادي: بحيرة في أرمينية، ُأرميه :وان )5( - 20 - وقتل الكثيرين منهم، آخرين، وفأن، وجدع أحياء وسلخ البعض البعض،لسنة قام باستئصال أ فقد .)1(لهبعد عصيانه حياً أخاهحرق بل ولم يكتف بهذا وهي تهجير الناس مـن ،من قبل مستخدتُفي الحروب لم ةًجديد سياسةً اآلشوريونتبع او دمشق الـذين كـانوا أهل )تغلث فالمهر( أجلىكما حدث عندما ،بالدهم لكسر شوكة مقاومتهم .)2(النهرينما بين إلى األردنشرقي في كنونيس وتراوحت ،سكريةبالعنف والقسوة في حروبهم و حمالتهم الع نواآلشوريوهكذا اتصف ،و التهجير من منـاطقهم ،و التشويه ،والقتل ،بين التعذيب أعدائهم علىوها العقوبات التي فرض .بعيدة أخرىمناطق وإسكانهم ) نينجرسـو ( اإللـه فقد وجد نصب عليه صورة آلهتهم،ها في وهذه الروح الحربية نرا ويعرض الوجه الخلفي مشاهد حربية يظهر فيها ،في شبكة كاألسماك األعداءيمسك بيده اليسرى مـن المحـاربين س مجموعٍةأعلى ر األعلى ريزففتراه في ال" النصر إلىيقود جنوده "اياناتوم" والنصر الذي )3("التي تنهشها الصقور األعداءتلى من المسلحين بالحراب يسيرون فوق جثث الق لم جديدةً أسلحةًكادبين استعمال األ"، كان سببه في وأسره) لوجال زاجيزي(حققه شاروكين على تكتيك جديد في المعارك يعتمـد إتباع لى ، وإكالقوس والنشاب و الحراب ،تكن معروفة من قبل .)4("على الكتل المتراصة من الجنود االعتماد نم على المحارب كعنصر مرن الحركة بدالً وضعت وإنما ،التي كانوا يقومون بها لم تحدث صدفةالمعارك أنالنصوص من ستدلن العدو، وهذا ما حصل مع ومفاجأةالنصر إلىالالزمة التي تؤدي )تالتكتيكا( لها التخطيطات و . كادييناأل إالما هـي )تيامت( و )مردوخ(الصراع بين طورةَأس ا، وجدنأعدنا الذاكرة قليالً وإذا ، )تيامت/ويم -مردوخ/بعل(حيث )يم(و )بعل(تمثل الصراع بين يالكنعانية، التالخليقة أسطورة .66ص، موسوعة مختصر التاريخ: بوتر، هارفي )1( .110ص تاريخ بالد الرافدين،: عي، عيدمر )2( .36المرجع نفسه، ص )3( .46المرجع السابق، ص )4( - 21 - ـ دون صعوبة )بعل(صرعه ي، الذ)بيم(المتمثلة األولىفأولى معارك بعل كانت ضد المياه م، ث "مـوت "فينتصـر األسفلله الموت والعالم إ الذي يمثل )موت(مع آخرفي صراع )بعل(دخل مـع ضـاريةٍ في معركٍة لمنه، فتدخعلى الثأر وتصر، ثائرة عناة حبيبة بعل ربعل، فتثوعلى جمالهـا إلـى االنتصـار تعـود الحيـاة ا، وبهذفي الحقول هوتنشرجسده وتقطع فتقتلهموت، : )1(التالي يصف معركة عناة مع موت ص، والنوطبيعتها البقرة على عجلها كقلب" وكقلب الشاة على حملها كذلك هو قلب عناة على بعل موت باإلله أمسكتلقد تذريه ة، وبالمذرابالسيف تقطعه تطحنه ن، وبالطاحووبالنار تشويه وفي الحقل تدفنه حتى ال تأكل لحمه الطيور "وال تنهش جسمه الجوارح :تقول أسطورةالدماء ، وهناك سيل ظر ومنمحبة للمعارك الكنعانيةالحرب آلهةفعناة مقاتلين العالم، أنحاءمن كافة و بشراً الغرب،من من الشرق ورجاالً أناساًعناة كانت تجمع " إن وتقطـع دمـائهم، و تغـوص فـي ذبح النعاج على شكل أضـاح، متذبحه، ثم وأبطاالً وجنوداً .)2("تتجمل به عقداً مورؤوسه أياديهموتجعل من أوصالهم، :)3(يقولالمدمرة حيث األنثويةوقوتها األسود،وجهها في )عناة( يصوروهناك نص تقاتل بضراوة إنها" .352مغامرة العقل األولى، ص: السواح )1( .231، صقاموس اآللهة واألساطير: بوب. فارولينغ، ازدارد م )2( .122-121ص مغامرة العقل األولى،: السواح )3( - 22 - ....نالمدينتيتعارك إنها فتجيل النظر ) وتقف(تقاتل فتتأمل) وتقف(تذبح وقلبها يمتلىء حبوراً ،سروراًكبدها يتفجر في يدها راية االنتصار حتى الركب األبطالدماء خوض في ت وتغوص في دماء الناس حتى العنق ثائرتها وهدأتانتهت عناة من مهمتها أنوما تغسل يديها من دماء الجنود بدأتحتى " من دماء البشر أصابعهاو ـ )عشتار( فيهاوسارت )إنانا( بدأتها التي تسير في الطريقفها هي عناة إالعنـاة ا، فم .والدماءالمحبة للحرب واالنتقام ىاألنث المحبـة بـآلهتهم قتـداؤهم ا وواالنتقام، وهحب الكنعانيين وغيرهم للحرب وهذا يفسر الكنعـانيون فقط سالبشر، لييفعله ناآللهة، كاكانت تفعله اوالدمار، فمالمتعطشة للحرب والقتل الطريقـة هبعدهم سيتبع هذ سيأتي من أن ى، وسنراألرض شعوبمن سبقهم من ا، وإنموحدهم .الحروبفي اآلخـر بعضها نمنتصرين، وممن بعضها اكثيرة، خرجودخل الكنعانيون في حروب مـدنهم تشديد، وامتاز سٍأوب حربٍ أرباُب مكنعان، أنهرض رف عن سكان أُع دمهزومين، وق دخلوا المركبات في دما أعن اً، وخصوصة قوة بسهولةًأي أمامتكن لتضعف موالتحصين، فلبالقوة كانـت تضـم القـوس دالهجوم، فق أسلحة" ا، أمالمهمةمن وسائل الدفاع عدوها يحروبهم، الت .)1("من الخشب القاسي الثقيل اًمعقوفا، ونبوت وسكيناً اًبرونزي، وخنجرس والسهام برأ .90-89، صن وفلسطينتاريخ سوريه ولبنا: حتي، فيليب )1( - 23 - هم مثـل المصريون مثل مالقديمة، وهاهوما يزال الصراع هو جوهر الحياة عند الشعوب فيمـا اآللهـة كانت تقوم بين التيتاريخهم المليء بالصراعات مالقديمة، لهغيرهم من الشعوب الصراعات حب السيطرة ههذوكان سبب ، من جهة أخرى فيما بينهمالبشر نجهة، وبيمن بينها .واالنتقام روالتملك، والثأ مـا جرح كل منه نحي ،)ست( اإللهو )حورس( اإللهالصراعات ما حدث بين هذه فأول ، )1()سـت (خصيتي )حورس( عحورس، ونزست عين نزع ثالمتبادل، حي اإلجهادحتى اآلخر .)ست(الذي قتله ألبيهر ثأال )حورس( محاولةالصراع وكان سبب هذا على وجدناهم يسيرون فالبشر أما، فيما بينها المصرية اآللهة صراع أمثلة مثال منهذا عالية، فقد كان ملوك مصر يتصفون بروح حربية ،والمعارك ،لحروبا في خوضالدرب، اهذ أبـت التي األممالذي قاد جيشه ضد )ثوطميس(ومن ملوكهم .هذاالعسكرية دليل على موحمالته وقـد ،وعرفت هذه المعركـة بمعركـة مجـدو ، دومجعند في فلسطين مالجزية، فلقيهتدفع أن الجديدة األسلحةومن ،انتصر عليهم هوقوية، ولكنشديدة فيها الحرب تكثيرة، كانقبائل اجتمعت ربطوهـا أقمشـة بإنزال )مجدو( أهلحيث قام ،ةالمعركة األقمش هذه ظهرت في التيوالغريبة .)2(مدينتهم ابأبو أغلقوابها الفارين حين اخصورهم، ورفعوحول ـ من اآلشوريوناستخدمها التيوقد استخدم المصريون سياسة التهجير قـاموا دقبل، فق المركبـة واألقواس ،والدروع ،خذوا عنهم استخدام الخيول وعرباتهاأ أن دالهكسوس، بعبجالء .)3(ضدهماستعانوا بها التي ـ . ترجمة،أحمد عبد الحميد يوسف،مراجعة د أساطير العالم القديم،: نوح لكريمر، صموئي )1( ةعبد المنعم أبو بكر، الهيئ .46ص . العامة للكتاب .213، ص)مصر والعراق(الشرق األدنى القديم : زصالح، عبدالعزي )2( .197المرجع نفسه، ص )3( - 24 - فقد كـان ،في المعارك الذين يقاتلونالرجال ليس وحدهم أنن المصريلى والمالحظ ع .)1(بما يناسب استعدادهن النساء كثيراً تساعدو الهكسوس، في قتال كبيردوٌر ةللمرأ ـ وطريقـة معـاملتهم األسرىب تعلقما يوببأنفسهم، ملوك يقودون الحروب الوكان م، فل وهو يمسك بيده ) نارمير(وجدت لوحة رسم عليها الملك دالسابقة، فقعن الشعوب تختلف كثيراً قطعـت أشـخاص يخطو باتجاه عشرة أخرىفي لوحة هأمامه، ونرا راكعاً ويذبح عدواً دبوساً .)2(رؤوسهم قدفى، خراأل األممال تختلف عنها عند االحرب، نجدهطريقة اليونان في إلىنظرنا إذاو لكثيرة، مث تعاصرازيوس في اآللهةدخل كبير ث، حيكما وقعت بين البشربين آلهتهم وقعت بمـا سنوات دامت عشَر يطروادة، التشهر الحروب اليونانية حرب ومن أ ،تيفونصراعه مع زوجهـا حين خانت، )مينالوس( امرأة )هيلين( وكان سبب هذه الحرب.سر وذبحمن قتل وأفيها من )هيلين(السترداد )أغاممنون( بأخيهاالستنجاد إالفلم يكن من باريس ،)باريس(مع تبهرو .الطرواد حـد أ ببـروز تبـدأ كانت دبها، فقالبدء ة، وكيفييتعلق بالمعركة وطريقة حدوثهاما ماأ يلـتحم اهوبعد فيتبارزان ،للمبارزة بطالاألحد أ إليهيخرج نأفيصيح بالصفوف، بينالفوارس .الجيشان ، "هكتـور "الطـروادي لالجنود، فالبطدفنها يخيف مبالجثث، وعدوكان هاجس التمثيل لجنـود تبقـى ا عندولكن روح االنتقام ،بجثتهيناشد خصمه في بداية المعركة بعدم التمثيل نكا .197، ص)مصر والعراق(الشرق األدنى القديم : زصالح، عبدالعزي )1( .137، صنشوء الحضارات القديمة: برينتس، بورهارد )2( - 25 - ـ بل حكم على جثته بالميدلم يقتنع بموت سوديسيوأشيء، فأقوى من أي تبقـى فريسـة أنب .)1(الوحوش والطيور واالنتقـام مـن الثأرصمم على يأخيل، الذعادة األخذ بالثأر واضحة جلية عند توكان حيـث ،عليـه شديداً -وهو قتل صديقه -وكان وقع الخبر. باتروكل، وهو هكتور قاتل صديقه يحثـوه علـى حيديه ورامنه الرماد بكلتا ذالموقد، فاخ إلىفاض قلبه بحزن ال يوصف ووثب .هذايومنا إلى وهذه الظاهرة ما زالت ماثلة )2(وراح يقطع شعره بيديه رأسه ـ )هكتور(من الثأر أراد امعند البشاعةحٍد من حدود إلى أخيلووصل حقد رق قام بخ ع، ورفداخلها إلىوثب و ،المركبة إلىوبعدها شد جثته ،قوياً وقهما حزاماًفي عر جول، وأكعبيه خلـف )هكتـور (جثمـان بلتنطلق، فانسحخيوله ب رالقتيل، وضسلبها من التيبيده الدروع .)3(األرضيتدحرج فوق ح، ورا)هكتور(وجه ّدالغبار، واسوالمركبة و ارتفع المركبات الحربية والخيول والسـيوف ،هماستخدمت في الحروب لدي التي األسلحةومن الطرق المتبعة لديهم فـي أهم ن، موالحصار حول المدن وكانت المبارزة والمراوغة، والرماح خضـوع إلى أدى ا، مموكثرت الهجمات عليه ،على الشعب اليوناني األعداءوتكالب ، الحروب مـدن بإخضاعالفرس ميونانية، وقاالمملكة ليديا بإخضاعقام كورش د، فقاليونانيةالمدن معظم يحرقـون مـدنهم بنسـائهم –وهم من اليونان- )نيالليكي( و )نيالكوني(جعل اأخرى، ميونانية الـذي )هستيوس(ومن القادة اليونان . )4(همحتى ماتوا عن آخر وقاتلوا جميعاًلهم اموهم وأوالدوأ .)5(رأسهقاموا بصلبه وقطع و، وقتلوه أدركوهفهرب ولكن الفرس مهز .424ص، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا، أساطير اليونان: حاتم، عماد )1( .486ص: المرجع نفسه )2( .508ص: المرجع السابق )3( .156، صقديمموسوعة مختصر التاريخ ال: بورتر، هارفي )4( .233المرجع نفسه، ص )5( - 26 - أكلـتهم وسـماع صـراخ الـذين ،لهيبها إلىيلهو بالنظر يلك وقد أحرق نيرون روما لبس بعضـهم جلـود فـأ ،األليمالعذاب معليه، وأذاقهمن المتمردين رعلى كثي وقبض ،النيران ثياب سبعضهم، وغم ب، وصلإرباً إرباًفسطت عليهم ومزقتهم ،الكالب الى أرسلهمو، الوحوش هـم وبمنظرهم، فيها النار ليتمتع أوقدثم ،سريعة االشتعال مواد أخرى أولقطران افي بعضهم ، تلبية لنداء غريزتـه الحيوانيـة إال وهما نيروا القتل البشع الذي قام به نفهذ. )1(يحترقون ليالً .فيهوصراع البقاء الدائم وهكـذا ،أعداء كانوا إذا ةالشعوب، وخاصفتعذيب البشر والتمثيل بهم مقدس لدى جميع ينفس بها عما بداخلـه مـن أنتحتويه من وسائل يستطيع المرء ا، لممقدسةكانت دالحرب، فق .وسيطرةشرور فقد وقوة،مة حرب أ بأنهاتتباهى ووتقدسها، ومثلما كانت الشعوب السابقة تحب الحرب هـو و ،صـراع أوليظهر هذا من خالل ،والخرابمولعين بالحرب والتدمير أيضااليهود نكا التي يالتنين، وهمتعلقة بصراع الرب مع إشاراتوهناك ،مع التنين البدئي )يهوه( اإللهصراع في ذلك اليوم يعاقب الرب "شعيا أسفر فقد ورد في .أيوبوالمزامير، وشعيا، أ أسفاروردت في .)2(التنين الذي في البحر لالهاربة، ويقتالحية )لوياثان(بسيفه العظيم الشديد خليفـة ) يشـوع ( انفذه التي األلواح،شريعة الحرب على صبعهُأبولقد كتب رب اليهود ن نة كي تحاربها، فاستدعها للصلح فـإ قدمت على مدي إننك أ"وتنص على ،القيادةموسى على لـم نلـك، وإ الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويسـتعبد للك، فك تإليه، وفتح أجابتك جميع ذكورها بحـد ب، فاضريدك إلىدفعها الرب ا، وإذا، فحاصرهعك حرباًتسالمك وعملت م فهـا هـو رب . )3("كل غنيمتها لنفسك والبهائم وكل ما في المدينة واألطفالالنساء ا، وأمالسيف .502، صموسوعة مختصر التاريخ القديم: بورتر، هارفي )1( ، 1999، دار الحصـاد، دمشـق، 1، ط)وتراث الشرق األدنى القـديم ( أساطير التوراة الكبرى: محمود معزيز، كار )2( .103ص .195، ص1999 ةالحضارة، القاهر المصري لبحوث ز، المرك3 ط األسطورة والتراث،: القمني، سيد )3( - 27 - كثيـر مـن لايدل على خوضـهم اللحرب، ممشريعة أويضع لهم خطة أساطيرهماليهود في .والسلب والقتل تواالنتصارالى الموت ا عذاته حدة بالحروب والصراعات القائم إسـرائيل شـعب بنـي عـادات أنتدل على التيشارت التوراتية وهناك كثير من اإل أطلـق الـذي عليه السالم هذه الصراعات كان يخوضها داود بغلكثيرة، وأكانت وصراعاتهم شـد ن مـن أ داد اللذين يعيشوع وداو في عهد العبراني كثيراًوامتد الفتح ). رجل الحرب(عليه الثأرذلك بدافع وعليهم، وانتصر نالفلسطينييفلقد حارب داود الحروب،في وبطشاً الرجال قوةً .)1(دهماجسأل بثّمعركة جلبوع وُمفي هوهو وبنواالنتقام لشاؤل الذي سقط ـ ،ع، ويشواأليام األول ر، وأخباوفي بعض األسفار، مثل صموئيل الثاني ن ذكر لكثير م التي الفلسطينيةالمدن نأخرى، ومالمعارك التي دارت بين داود من جهة والفلسطينيين من جهة .ألفـا نحو أربعين المجهزين عدد الجنود غيشوع، وبلذلك في عهد نأريحا، وكايدهم أسقطت ب سـقط وفي اليوم السـابع ،اق، وداروا حول المدينة ستة أيامبوالكهنة الذين حملوا األ إلى إضافةً إلـى فصعد الشـعب ،فسقط السور من مكانه" وسقطت المدينة بيد يشوع وجنوده، ،سور أريحا وحرموا كل ما في المدينة مـن الرجـل واستولوا على المدينة، كل واحد على وجهة، المدينة، ولـم )2("حتى البقر والغنم والحمير فقتلوهم بحد السيف ،وحتى المرأة، ومن الشاب وحتى الشيخ وأخـذ الـذهب والفضـة وجميـع ،المدينة بكل مـا فيهـا بإحراقفقد قام ،يشوع بهذايكتف ن فكأ السيوف،قتل كل من فيها باستخدام أنبعد أيضا )4()حاصور(حرق مدينة وأ .)3(محتوياتها غيـر أسـلحة وقد استخدم العبرانيون ،سالحه الذي ال يفارقه في حروبه اأصبحالنار والسيوف الخصم،خوف والفزع في قلوب ليدخلوا ال اقبوواأللدرع والمنجنيق والجرار ذلك مثل الرمح وا أنمـع والمهاجمين، الذي كانوا يصبونه على رؤوس ،المغلّيالزيت واذلك استخدام إلى إضافةً ). 12 -1: (12سفر صموئيل الثاني: التوراة )1( .21-20: 6يشوع سفر: التوراة )2( .25-24: المصدر نفسه )3( .عاصمة مملكة الكنعانيين في شمال فلسطين، كان يحكمها يابين في زمن يشوع، اخضعها يشوع وأحرقها: حاصوه )4( - 28 - الكثيـر مـنهم أجسـاد يصيب كان الزيتإال أن المهاجمين كانوا يتحصنون بالدروع والتروس .)1(افيحرقه الخدعة والمفاجـأة الـذي أسلوب :العبرانيون أساليب أخرى في قتالهم منها وقد استخدم .لهمالمرافقة األسلحةالبوق من نمدين، وكااستخدمه جدعون ضد بني استخدمه داود ضد الخطوط الداخلية الذيفي المناورة أسلوبمن هذه األساليب أيضاً، و اآلراميـون وهـم األولخصـمه إلىقام وقائده يوآب، أاستفاد داود من خط ثبني عمون، حي .)2(فهزمهم عمون، جه نحو خصمه الثاني وهم بنوتوثم وهزمهم، ـ بين يشوع و ملـك في المعارك التي دارت الكمائن فقد ظهر أسلوب أما يالعـي، وف ويقال في ،أحرقهاو كيف استولى عليها و ،التوراة صورة تبين كيف نصب يشوع الكمين للمدينة نتم تكمنون للمدينة أ" يشوع لجنودهقال إذ الفكرة،ليشوع بهذه أوحىالرب هو من نإقديم العهد ال وجميـع الشـعب أناما أو .مستعدينوكونوا كلكم تبتعدوا من المدينة كثيراً المدينة، المن وراء نهـرب قـدامهم أننا األولالمدينة ويكون حينما يخرجون للقائنا كما في إلىالذي معي فنقترب وتملكـون ،وانتم تقومون في المكمن ،فنهرب قدامهم. فيخرجون وراءنا حتى نجذبهم عن المدينة .)3("بيدكم إلهكمويدفعها الرب ،المدينة وقـوة داود حققها العبرانيون في زمن أشـد الرجـال بأسـاً جميعها هذه االنتصاراتف ألوانـاً يون في عهـدهم يـذوقون أو سبقوهما فقد كان العبران ةأما من خلفهما من القادويشوع، هذه الهزائم هزيمتهم أمام الفلسطينيين في معركة جلبوع بقيادة نوالهزائم، وممختلفة من العذاب ىقتل، حتأورشليم، وقتل من الجنود ما إلىأمام هيرودوس الذي سار بجيشه م، وهزيمتهشاؤل ، 1998، 2، ج2، ط)قراءة جديـدة للعهـد القـديم (العسكري لبني اسرائيل من خالل كتابهم التاريخ : نسويد، ياسي )1( .238-236ص .229ص: المرجع نفسه )2( .8-4 :8سفر يشوع: التوراة )3( - 29 - ـ طـع وق ،ن المنتصرين لم يتمكنوا من السير بسبب الجثث المكدسةإ س أبوهيـرودوس رأس ب .)1()فسائيل وجوزيف( أخويهأخيه فيروراس، وذلك ثأرا لمقتل إلى رسلهأو ـ جل السيطرة والبقاءأالشعوب القديمة اهتمت بالحروب من معظم أنمن هنا نرى م، ول هـذه الصـراعات والتعذيب، ف واألسرتكترث ألي قانون في المعارك حيث القتل والتشويه تكن القتـل ن، فمشعب يعني حياة لشعب آخر تحياة، فمو إالالموت ما هي إلىتي تؤدي ال جميعها .أتي لحياةي .37، صالتاريخ العسكري لبني إسرائيل من خالل كتابهم: نسويد، ياسي )1( - 30 - المبحث الثاني الحرب عند العرب الجاهليين التي آمنت بهـا وسـيلة العرب الحرب وقدسوها مثل كل الشعوب القديمة، معظم عرف عنـدهم بومات الحياة، وللحرمن مق أساسياً وعنصراً لتحقيق األهداف ورأت القوة عامل بقاء، محاولـة ةوتدفعهم إلى الوقوف في وجه أي ،هميسحاسأتلهب نار ودواع وأسباب تستثير هممهم، لكن يظل السـبب ومن محاوالت الهجوم و السيطرة، وكثر الحديث عن هذه الدواعي واألسباب، إشـباع غرائـزه، ولحـرب، احب العربي وتقديسه والرئيس والدافع المباشر لهذه الحروب، ه وجـد لهـا تهذا ما يفسر وقوع بعض الحروب التي ال ولنداء داخلي يحثه على الحرب، ةوتلبي ما هو اقتصـادي اأما األسباب المعروفة لدى كثير من الباحثين فهي كثيرة، منه. أسباب ظاهرة .ومنها ما هو اجتماعي أخلفـت السـماء و أمحلـت فـإذا "فالدافع االقتصادي كان أساسه طبيعة البادية القاسية عفالصراع على أسباب الحياة كان ظاهراً عند العرب، كالصـرا )1("بعضهم بعضاً لاألرض، أك ضورحيله وراء الماء، فاألر ،هذا يبين لنا سبب تتبع البدوي مساقط الغيث وعلى الكأل والماء، السلطة التي تحكـم سبب غيابب كالخصبة الموفرة بالماء والعشب كانت مطمعاً لكل قوي، وذل .وينهب أمالكه هيأكل الضعيف، ويسلب يأهل البادية، فالقو الظاهرة التي سيطرت على عقـل هأما الدافع االجتماعي فهو قائم على األخذ بالثأر، هذ المصيبة عنـدما ال يكتفـي ميغمض له جفن قبل األخذ بثأره، وتعظ يرتاح والال ي، الذالبدوّي .)2(على إبادة القبيلة يصممإنما وتل فحسب، الرجل بالثأر من القا فالثـأر شـريعتهم ،يصطلي بها أناس ليس لهم أي ذنـب ووبعدها تستعر نار الحرب، .ال يمكن ألحد أن يمسها أو يبدلها يالمقدسة، الت .92_91ص 1973الكتاب اللبناني، بيروت، ر، دا2، طالشعر الجاهلي: محمد عبد المنعم. دخفاجي، )1( .141ص 1993، تالفكر اللبناني، بيرو ر، دا1، طأثر الصحراء في الشعر الجاهلي: ضناوي، سعدي )2( - 31 - وهكذا قضت أحوال البادية االقتصادية واالجتماعية االستمرار في هذه الحروب التي ال يمكن أن أناس يريدون البقاء، وليست هذه األسـباب جميعهـا، وإنمـا هناك وا دامت هناك حياة، تنتهي م زمن العـار، واالعتـزا ةالنفروالعصبية القبلية، ولحماية الجار، ةهناك أسباب أخرى، كالنهض .)1(والشمم ،واإلباء ،والمنافرة ،المفاخرةوبالقرابة الواشجة، وشريعة مقدسة يحققون بها الحياة في ،الجاهلية من سنن الحياةة نّأصبحت الحرب ُس لذا فالحروب المستمرة التي مرت بها الشعوب ،)2(وتتحكم فيه ،هذا المجتمع الذي تسيطر عليه القوة القديمة ظلت هاجساً يقلق البدوي، مما جعله يدرك ضرورة هذه الحروب في بقائه حيـاً، وفـي نفسه وقبيلته ليكونوا على استعداد لها، ويقـدموا وقدره بين الشعوب، فهب إلى تهيئة ،رفعة شأنه بالقتـل في الطريق المليءأرواحهم فداًء لها، فهي التي باستطاعتها أن ترفع شأن قبيلة أو تذلها، والعذاب و الدمار، لبلوغ غاية وهدف يسعى البدوي لتحقيقه ليصل إلى أعلى المراتب في ذلـك غرائز السيطرة والقوة، ععند جميع القبائل اقتصادية، تشبالمجتمع، لذا تكاد تكون دوافع الحرب . وتحقيق الكرامة والحرية ،وأخرى اجتماعية تشبع غرائز االنتقام والتحدي والفوز يدل على اهتمام الجاهلي بها، وقد نا عن هذه الحروب والغزوات الجاهليةإلي وما وصل طلـق ليون بها، وهذه الحروب والغزوات أحفلت كتب التاريخ بكثير من المعارك التي قام الجاه .عليها اسم األيام فاأليام هي اسم لتلك الحروب التي وقعت بين القبائل العربية الجاهلية لألسباب التي تـم وقد سميت األيام وعرفت بأسماء األماكن التي وقعت فيها هذه المعـارك كيـوم كـالب "ذكرها مماء األشخاص أو الحوادث البارزة فيها، كيـو أو بأس ،وأعشاش ،وجدود ،رابوآ ،وشعب جبلة .)3("والغبراء ويوم داحس ،ويوم حليمة ،البسوس .92- 90ص الشعر الجاهلي،: خفاجي )1( .73، ص1982، تاألندلس، بيرو ردا الشعر وأيام العرب في العصر الجاهلي،: عبد الرحمن، عفيف )2( .96، ص1984النهضة العربية، ة، مكتب2ط الفروسية في الشعر الجاهلي،: حمودي يالقيسي، نور )3( - 32 - وهذه األيام كما ذكرها الدكتور جواد علي عبارة عن مناوشات وغزوات ال يسقط فيهـا بتجدد الحوادث والمناسبات التي تقع بين القبائل، وتخمد نار األيام بتسـوية يـتم دالكثير، وتتجد .)1(ما تكون دفع ديات القتلى افاق عليها، وغالباالت يا صباحاه، ينذرون الحي أجمع بالنـداء :ول إذا نذرت بغارة تفجؤهم صباحاًوالعرب تق عـادة "فالهجوم يحدث )2(حأكثر ما يغيرون عند الصبا موتقولها إذا صاحوا للغارة، ألنه...العالي فتى "على كل فتى شجاع االغارة الصباح، وأطلقوأول النهار في الصباح الباكر، حتى إنهم سموا ومعنى هذا أنهم يبدأون السير للغارة ليال لكي يصـلوا ،بمعنى أغرنا ،صبحنا :وقالوا" ،الصباح .)3("إلى القوم المقصودين بالغارة صباحاً شدة ولعهم بـالحروب، ولقدسيتها، بوكان الجاهليون ال يقتتلون في األشهر الحرم، بسب حرمـة هـذه األشـهر، اتجري في دمائهم، بحيث ال يستطيعون التنصل منها، تجـاوزو ألنهاو بيـنهم، وألن فيها خروجاً عن الشريعة المتعارف عليها نوسميت هذه الحروب بأيام الفجار، أل وهذه األشهر كانت بمثابة . )4(من اشترك فيها كان قد فجر فيها بانتهاكه قدسية هذه األشهر الحرم .على نفسه وعلى ماله وعلى عياله و هدنة تأخذها القبائل، ويكون فيها الجاهلي آمناًاستراحة أ كانوا إذا أرادوا حرباً أو توقعـوا "نار الحرب، فقد :ولهم في حروبهم عادات كثيرة منها جيشاً وأرادوا االجتماع، أوقدوها ليالً على جبل لتجتمع إليهم عشائرهم، فـإذا جـدوا وأعجلـوا فإشعال النار إنذار بالحرب التي ستجر الويالت كما تجر النار الويـل والـدمار ، "نييأوقدوا نار .)5("اليحاميم"ما حدث في يوم اوالخراب، وهذ عادتهم التي يستخدمونها في تحذير من خطر ما، أو غارة أو معركـة، أنهـم من وكان ي ّميكونوا على استعداد لها وُسبالغ قومهم بغارة لم إيخلعون مالبسهم ويتجردون منها إذا أرادوا .5/343المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم، دار العلم للماليين، بيروت، : علي، جواد )1( .صبح :اللسان )2( .1/78 األنجلو المصرية، ة، مكتبشعر الحرب في العصر الجاهلي: ىالجندي، عل )3( .102، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص6، ج1، تحقيق مفيد محمد، طالعقد الفريد: ابن عبد ربه )4( ، الهيئة 7، تحقيق عبد السالم هارون جخزانة األدب ولب لباب لسان العرب:البغدادي، عبد القادر بن عمر: أنظر )5( .152، ص1979المصرية العامة للكتاب، .يوم من أيام العرب قبل االسالم، وقع بين قبيلة َجديلة وقبيلة الغَْوث :الياميم - 33 - وعندما أتى جساس كاشفاً عن ركبتيه، ليعلم القـوم أن هنـاك )1()بالنذير العريان(من يقوم بهذا .قد حدث، و هو قتله كليباً عظيماً أمراً لتراب أو الرمل، للداللة على كثرة العدو، واستعمال ومن هذه األمور أيضاً استخدامهم ا .)3(، على الهزيمة واالنكسار، و جعل أعلى الرمح أسفله دليالً)2(لقوةالشوك داللة على ا وإذا نظرنا إلى عاداتهم في الحروب، وجدناها كثيرة، فمن عاداتهم اصطحابهم األصـنام يحملـون صـورة فقد كان العـرب "القوة والعزيمة، ببها، ولتمدهم بالنصر في الحروب، تيمناً بمثابة اإلله، كالبعيرين اللذين صحبهما بنو تمـيم وه اأو م )4("لهة للحربالعّزى في غزواتهم كإ جعلوا ونفر حتى يفرا، هذان زورانا أي إلهانا، فال:يوم الزورين، ووضعوهما بين الصفين وقالوا اآلخـر ، وتركـوا أحدهماعندهما من يحفظهما، فلما أبصرهما البكريون هجموا عليهما وذبحوا كانت تستمد قوتهـا مـن هـذين ذرتبكت قبيلة تميم وانهزمت، إفعندها ا )5(يضرب في شولهم بن قـيس بـن وى وهذا ما حصل مع عمراآلخرن، فعندما سقطا سقطت هي لهيالبعيرين أو اإل زاحته إة وأرادوا ربيع تهبكر، فحسد حيث كان رئيس) مفروق أبي( ـلقب بلشيباني، المامسعود ويوم ،صحه ابنه بمخالفتهم، و بقي رئيساً عليهمجعل على كل حي رجال منهم، فنعن الرئاسة، و شد قتال أفقاتلوا )6(فرأكم فقاتلوا عني، وال تفروا حتى يالقتال، برك بين الصفين، و قال أنا زور .ن لنا تمسك الجاهلي بعادته وإيمانه بها، والتضحية من أجلهايوانتصروا، وهذا يب فالراية تمثـل . رة في معاركهم وحروبهموعرف الجاهليون الراية، وكان لها أهمية كبي فسقوطها علـى األرض أو " ،في الدفاع عنهاالقبيلة، وتراق الدماء من أجلها، ويستميت الرجال في يد العدو، معناه هزيمة أصحابها، وعجزهم عن القتال، وخور عزيمة المقاتلين عن القتال في ،ن وطقوسهم في الثـأر التحـريم يت الجاهليومن عادا )7("النهاية، وتلك إمارات الهزيمة والفرار .5/437المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد )1( .5/437المصدر نفسه، )2( .96، ص1988، دار الجيل، بيروت، أيام العرب في الجاهليةجاد المولى، )3( .117، ص1994، دار العلم للماليين، بيروت، 1ط قدات العربية قبل اإلسالم،األساطير والمعت: مسعود، ميخائيل )4( الناقة الشائل الالقح التي تشول بذنبها للفحل :الشول. نحكها: ضرب الفحل الناقة. 5/205ابن عبد ربه، العقد الفريد، )5( .أي ترفعه فذلك آيةُ لقاحها دار الكتب ، 15، ج2شرح محمد بهجة األثري، طأحوال العرب، بلوغ األرب في معرفة: اآللوسي، محمود شكري )6( .391العلمية، بيروت، ص .5/435المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم، : جواد، علي )7( - 34 - هـذا مـا ويحرمون على أنفسهم كل شيء يحبونه، كالنساء واالغتسال والخمر والطيب، افكانو على نفسه أال يهـم ىجز شعره وقصر ثوبه، وآل"ه كليب، فقد وقتل أخ ماعزم عليه المهلهل عند من كليب رجال من بنـي بكل عضو وال يّدهن حتى يقتلبلهو، وال يشم طيبا، وال يشرب خمرا، لى علـى آثأر أبيه من بني أسد، وقد "و مثله امرؤ القيس الكندي، عندما طلب ،)1(بكر بن وائل نفسه أال يمس رأسه غسل وال دهن، و ال يشرب خمراً، حتى يثأر ألبيه، فلما ظفر ببنـي أسـد، ن إنما كان يشمل القبيلة، حيث ولم يقتصر الثأر على فرد واحد، وإ )2("حل له ما حرم على نفسه ومن هنا نرى ،)3(بني شريد حرموا على أنفسهم النساء والدهن حتى يدركوا ثأرهم من بني كنانة أن األبطال أو الفرسان ال يمكن أن يناموا على ثأر، وقيامهم بعدة طقوس دليل على تمسكهم به، وهـو أو مقدمته عنوان الرجـل، الشعرف ةفجز الشعر أو حلقه من الطقوس الشائعة في الجاهلي له مطلب في الحياة يريد أن يحققه، ألنه من الرجل مصدر قوته و كبريائه، فعند قصه يعرف أن المستحيل أن يقبل الفارس الحر الكريم، عار الهزيمة وعدم الثأر ممن ألحقوا به الحزن والهوان وعقيدة لها حرمتها و شـعائرها، لهيإمقرر، وتنفيذ القتل بالقاتل، مطلب إلهيفطلب الثأر أمر " بالثأر، ومن أجل ذلك كـانوا وقد عدت الخنساء الموتور إذا لم يثأر من أعدائه نجساً وإنما يطهر .)4("سلون أجسادهم حتى يأخذوا بثأرهمال يغ يعود إلى حياته الجميلة التي طالمـا حلـم بهـا و، هطالبوعند تحقيق الثأر ترتاح نفس فسه بها من نساء وخمر وطيب، وتعود له كرامته وعزته التي هدرت في وقت وأرادها، ومتع ن .من األوقات الحزن واأللم، والنواح والندب والبكاء وقرع الصـدور، التـي مظاهرالرثاء وصاحب قيل إن عمر بن الخطاب دخل البيت الحرام فرأى الخنسـاء تطـوف "الخنساء فقد ااشتهرت به )5("وقد علقت نعلي صخر في خمارها، فنهاها عن ذلك ،ي وتلطم خديهابالبيت محلوقة الرأس تبك ، وهذا مـا وآالمهولم يكتف الجاهلي بالبكاء بنفسه، بل أصر على أن تشاركه الحيوانات أحزانه ه إلى أبوقامت نساء الحي يبكين عليه، و قام "، فقد في يوم سحبل ةحدث يوم مقتل جعفر بن علب .153، صأيام العرب في الجاهلية: محمد جاد المولى )1( .16تحقيق حنا الفاخوري، دار الجيل، بيروت، ص الديوان،: امرؤ القيس )2( .320، صالعرب في العصر الجاهلي مالشعر وأيا: عبد الرحمن،عفيف )3( .56، صدراسات في الشعر الجاهلي: أبو سويلم، أنور )4( .54- 53ص: المرجع نفسه )5( - 35 - بكين معنا على جعفر فما زالـت النـوق ا: دها، وألقاها بين يديها، وقالكل ناقة وشاه فنحر أوال أكثر حزناً وال مأتماً ،يوم كان أوجع ئيتثغو، والنساء يصحن و يبكين، وهو يبكي معهن، فما ُر وهـذا مـا ،ومن تقاليد الثأر وعاداته، جز ناصية الفرس، وهلب ذنبها )1("في العرب من يومئذ بكليـب، إن كنت قتلـت بجيـراً : باد، عندما أرسل إلى مهلهل وقال لهبن عامع الحارث حدث إنما قتلته بشسع !وانقطعت الحرب بينكم وبين إخوانكم، فقد طابت نفسي بذلك فأرسل إليه مهلهل وكان "نعل كليب، فغضب الحارث ودعا بفرسه، وكانت تدعى النعامة، فجز ناصيتها وهلب ذنبها ة، إذا قتل ألحدهم عزيز وأراد أن يطلب بثأره، نَّفاتخذته العرب ُسأول من فعل ذلك من العرب، .)2("فعل بفرسه مثل ما فعل الحارث بن عباد ولعل عادة نتف الشعر أو قصه أو تقصيره، من العادات القديمة المنتشرة في الجاهليـة، لشأن وتعظيماً ية حيث كانوا يقدمونه إكراماًاألسطورجذورها يؤكدوتمسك الجاهلي بهذه العادة فعند حلقه أو قصه يرتبط اإلنسان الحي بالميت ،)3(األرباب، ويرمون به أمام األصنام تعظيما لها إذا كان من الملوك أو وخصوصاً ،يربرابطة قوية، ومن هنا كان الجاهليون يجزون ناصية األس .األمراء، لكون هذه المنطقة تشكل منطقة القوة والنفوذ لديه ين حين وردوا الماء على بكر، فوثبوا علـيهم فلـم يصل مع نفر من اليربوعوهذا ما ح إنا تحرمنا بطعامكم يـا بكـر بـن ": نواليربوعييتركوا في لحاهم شعرة إال نتفوها، وقال لهم .)4("وائل فالعرب لم تكن تملك عليهـا ) فروان النّلُْح( ـوكان من عاداتهم في الحروب ما يسمى ب ، وعند الحرب أقرعوا بين أهل الرياسة، فمن خرجت عليه القرعة، أحضـروه اًفي الجاهلية أحد بين بني هاشم فخرج سهم العباس وهو صـغير، اصغيرا أو كبيرا فلما كان يوم الفجار، أقرعو وكذلك اشتهروا بعادة إنذار من يريدون محاربته، والعربـي الجـاهلي ،)5(فأجلسوه على المجن ا سيماء القوة والبأس والشجاعة، ويعد الغـدر مـن صـفات الجبـان يفخر بهذه العادة و يعده 90، صأيام العرب في الجاهلية: محمد جاد المولى )1( .536ص الكامل في التاريخ،: ابن االثير )2( .165- 161، ص5ج تاريخ العرب قبل اإلسالم، المفصل في: جواد، علي )3( .222، صأيام العرب في الجاهلية :المولىجاد محمد )4( .315، ص3، جابن عبد ربه، العقد الفريد )5( - 36 - وهناك اعتقاد أن النفس إذا قتلت أو أزهقت، فإن روحها تبقى متيقظة قلقة وهائمة ال ،)1(الضعيف اسقوني اسقوني، : على شكل طائر يضج ويصيح ، وهيترتاح حتى يؤخذ بثأرها، وتسمى الهامة .)2(ن قتل قاتله كف عن ذلكإف كان قسم من العرب إذا مات أحد أقربائهم يذبحون على قبره ناقة، أو يربطونهـا ثـم و" معتقدين أن الروح لما تنفصل عن الجسد و تتشكل بهيئة طيـر يسـمونه يدعونها تموت جوعاً الهامة أو الصدى، وهي نوع من البوم ال تبرح تطير بجانب قبر الميت نائحـة سـاجعة، تأتيـه وال تزال تـردد هـذه ) اسقوني(تصيح صداه قائلة كان الفقيد قد مات قتيالً بأخبار أوالده، فإذا .)3(اللفظة حتى ينتقم له أهله من قاتله بسفك دمه وعند بدء الحرب يعلن العرب حالة االستنفار والتجمع والتهيؤ للمعركة والقتال، ويكـون .ناها عند العبرانييناق، وهذه العادة في الحروب وجدبوذلك بدق الطبول أو النفخ باأل يبدأ القتال بالمبارزة بأن يخرج أحد الفرسـان ويالقـي ثن، حيوبعدها يتم التقاء الجيشي يتم التحام الجيشين مع بعضـهما ؛اآلخرب أحدهماوبعد أن يظفر ،فارساً آخر من الجيش المقاتل .يينبعضاً، وهذه العادة متوارثة ومعروفة عند الشعوب القديمة كاليونان يتظـاهرون بـأن ). "بالحرب النفسية(وعرف العرب في حروبهم أيضا ما يطلق عليه حـداث إعددهم أقوى وأكثر من عدد خصومهم، بتوسيع رقعة معسكرهم وإيقاد النيران الكثيرة و وبذلك يدخل الخوف والرعب في نفوس خصومهم، ويسري في دمهم ممـا ،)4("ت مرتفعةاأصو والحرب النفسية كانت معروفة عنـد . اً، مما يؤدي بهم إلى الهزيمةيجعلهم أكثر ارتباكاً وتشويش واستخدم العـرب فـي حـروبهم . اآلشوريين و العبرانيين الذين استخدموها في حروبهم كثيراً األمور، واستخدام العيـون للتجسـس ىالمباغتة والخدع والتكتم والتستر عل: أساليب كثيرة منها .434ص المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم،: علي، جواد )1( .139المصدر نفسه، ص )2( .1/129اآلفات الجديدة، بيروت، منشورات دار االمالي،: القالي، أبو القاسم )3( .438، صالمفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد )4( - 37 - ، تجاراً أو مسافرين أو غير ذلك من األساليب التي ىي صور شتعلى العدو، وكانوا يرسلونهم ف إذا قامت قبيلة بغزو قبيلة ما، قام رجالهـا مـن ذوي "كانت شائعة عند األمم و الشعوب القديمة الرأي و المعرفة بالمعارك بإعداد خطط غزو العدو ومهاجمتـه ومباغتتـه وترؤسـه، وعلـى ا القبيلة التي تتعرض للغزو، فيقوم ذوو الـرأي والخبـرة شجعانها قيادة الغازين المحاربين، أم العسكرية فيها بإعداد الخطط للدفاع عن نفسها، ورد االعتداء عنها، وفي حالة األحالف يعّد ذوو ويشـترك الحلـف فـي إعـداد ،الرأي والخبرة العسكرية في الحلف خطط الهجوم أو الـدفاع على إرسال رسائل شفوية رمزية إلى قومـه إذا علـم وكان الجاهلي يعتمد المحاربين وقيادتهم، بأمر، وأراد أن يخبرهم به، و تكون هذه الرسالة عبارة عن رموز وإشارات متعـارف عليهـا بينهم، كاستخدامهم للتراب أو الرمل للداللة على كثرة العدو، واستعمال الشوك للداللة على القوة، .)1(يتخذها أدوات للتحذير واإلنذار اًزفالجاهلي يستمد من بيئته المحيطة به، رمو وظـف ومن أهم ما يميز الجاهلي ارتباطه كثيرا ببيئته، فقد كان يستمد منها القـوة، وي ففي يوم شـعب جبلـة . وغير ذلك ،في كثير من حروبه، كالماء والجبال والحيواناتمظاهرها مـا : ، فقال لهيالعبس حوص قيس بن زهيردعا األ"استخدموا اإلبل في خططهم العسكرية حيث قـد افـإذ : الفرج؟ فقال قيس أحدهماوجدت في نه لم يعرض لك أمران إالأترى؟ فإنك تزعم اوال توردوها المـاء، فـإذ . ، ثم أظمئوها هذه األيامةي فأدخلوا نعمكم شعب جبلرأيرجعتهم إلى بل وانخشوها بالسيوف أخرجوا عليهم اإل ذفيه طيش وسيقتحم الجبل، وحينئ لقيطاً نإجاء القوم، ف نتم فـي آثارهـا واشـفوا أ اوتفرق جمعهم، واخرجو م، فتشغلهمذاعير عطاشاً جوالرماح، فتخر .وهكذا اشترك الحيوان مع الجاهلي في أيامه وغزواته ،)2(نفوسكم عند الجاهلي، فقد كان قانوناً تسـير عليـه األمـم فـي اًولم يكن التمثيل بالجثث محرم مة حاربت أو قامت بمعارك ضد أخرى، إال وظهر وحش التمثيـل بالجثـث، حروبها، فما من أ .438، صالمفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد )1( .355، صأيام العرب في الجاهلية: محمد جاد المولى )2( - 38 - فقد كانوا يمثلـون . "المقاتلين نوكأنه مسيطر على تلك المعارك، أو كأنه مصل يسري في شرايي تقطـع مأعضاءه ونيشاهد موه. حتى الموت هاهم وتشويهادجسأألسرى بتقطيع ابقتلى الحرب و فـي حيث إن الملـوك ذ القدم فهي سنة متبعة من, ت جديدة على العربسية لنَّوهذه السُّ )1("قطعاً وعقوبـة .)2(الحيرة قاموا بحرق األسرى الذين وقعوا في أيديهم أو بحرق أماكنهم وهـم فيهـا وورد هذا ، نفقد سبقهم العبرانيون فيشوع استخدمها ضد الفلسطينيي, ست اختراعاً جديداًيالحرق ل .في الكتاب المقدس كثيراً وتعـذيب , قاموا بالتمثيـل بالجثـث , فكانوا إذا أغاروا, لذلك نمت هذه النزعة بداخلهم فـالطيور . فريسة للطيور والحيوانات, وترك الجثث هائمة وسط الصحراء ،األسرى أشد عذاب لذلك فقد تبعت الجاهلي فـي , الحرب متعة وأمن غذائي لهاو, الجارحة تعد المعارك أكبر غنيمة ويتركوا أكثـرهم , ألنها اعتادت أن تتغذى على جثث أعدائهم بعد أن يبيدوهم"ركه غزواته ومعا ومـاً وصورة التقاء الطير والحيوان بجثث القتلـى كانـت د )3("قتلى منثورين في ساحة الوغى فما من شاعر خـاض هـذه المعـارك , وصورها كثيراً في أشعاره, حاضرة في فكر الجاهلي فعلـه وهذا ما , تراس الطيور والحيوانات للجثث الملقاة على األرضاف ؟طريقةوشهدها إال وبين تنتظر القتلى لتقـع , حين وصف جماعات الطير التي تتبع العساكر في زحفها, النابغة يوم حليمة تقع على األشالء حتى تهدي جماعة منه الذي ما تكاد جماعة, جماعات من الطير الكثير, عليهم , أو أن يمثـل بجثتـه , الفارس أن يبقى فريسة للطيور والحيوانات اهشوهذا ما كان يخ ،)4(أخرى مـم خرون عند األبطال اآلنما األإو ،يخاف هذه النهاية كان هو منوحده وليس الفارس العربي .)5("السابقة .466، ص5ج المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم،: علي، جواد )1( .467 ص, المصدر نفسه )2( .70ص, 1998, عمان, دار الفارس, 1ط, الطير في الشعر الجاهلي: رعبد القاد, الرباعي )3( . 32ص 1994, دار الشروق القاهرة, 2ط ،يالنابغة الذبيان: محمد زكي, العشماوي )4( . 424ص, أساطير اليونان: عماد, حاتم )5( - 39 - ن تشـويه إذ إ" فالخوف من التمثيل بالجثث مرتبط بفكر اإلنسان عامة والجاهلي خاصة , وهذا المعتقد تبنته كثير من الشعوب القديمة ،)1("لموت يعني بعثه مشوهاًالجسد ساعة القتل أو ا األشـخاص "أن ألنهم كانوا يعتقدون , ساد سليمةمكان الحفاظ على األجلهذا كانت تحاول قدر اإل وتتحول إلـى , فإن أرواحهم تتعذب ,أو أن جثثهم تترك بال دفن ،الذين يموتون موتا غير طبيعي )2("وتقلق األحياء على األرض, خرج من العالم السفلي وتصعد إلى العالم العلويوت, قوة شيطانية . كانوا يخافون التمثيل بالجثث وتركها دون دفن, من أجل هذا كله عـادة يظهر هذا الدور جلياً واضـحاً فـي , وكان للمرأة دور كبير في الحروب واأليام وهذا مـا , ن الدم ال يغسله إال الدمأل, خذ بالثأرفقد كانت النساء يحرضن المقاتلين على األ, الثأر , أدخلوها إلى عمليق"وقبل أن يمسها , عندما زفت إلى زوجها )يوم جديس( )الشموس(حصل مع تطلب الثـأر , درعها وهي في أقبح منظر ةشاق, فدخلت عليه ثم خلى سبيلها فخرجت إلى قومها بسبب رفضها ناقة بدال مـن , ها حرب البسوسة التي نشبت من أجلأومثلها المر ،)3("من عمليق عويـل "لـذلك فـإن , وبقيت تحرض جساساً وغيره على الثأر من كليب, ناقتها التي قتلها كليب علـى أن الثـأر كـان , هو الذي كان يدفع الرجال للثأر والغارة, هن صباح مساءءالنساء وبكا )4("كون عليه أو الصبر على الواترينالس نمتأصالً في نفوسهم تنحز أحقاده قلوبهم، ال يستطيعو وحثهم على الثبات في المعارك، وإمـدادهم , في إسعاف الرجال ىلها دورها الذي ال ينسوكان لذلك كانـت , خر قطرة من دمهآويريق , ألن الجاهلي يقدم روحه في سبيل حماية المراة, بالقوة أو يتقاعسـوا , اري حتى ال يفـروا تصطحب معها النساء والذر, قبائل مذحج عندما تخرج للقتال فهي تمثل دافعـاً ،ووقوعها أسيرة في أيدي األعداء, وهو سبيها منه فيحل ما يخاف )5(عن القتال . معنوياً يشحذ فكر المقاتل وقلبه في المعارك . 127ص, الشعر الجاهلي الطير في: رالقاد دعب, الرباعي )1( .1/178م، 1985دار الحرية للطباعة، : ضمن كتاب حضارة العراق، بغداد :المعتقدات الدينية: رسيد، فوزي )2( . م1982، دار صادر، بيروت، 1، مالكامل في التاريخ: ابن االثير )3( 183، صوأسلوبه هالشعر الجاهلي خصائص: خفاجي، محمد عبد المنعم )4( . 633، صالكامل في التاريخ :ابن األثير )5( - 40 - الحرب أوشكت أن تدور علـى قبيلتـين حسـرن نإذا رأي"في الحروب النساء عادة من وكان ويدفعنهم إلى الدفاع عنهن , يستثرن حمية الرجال, وبرزن في المعمعة, شعورالبراقع و كشفن ال وكل شيء إال انتهاك العرض , فكل شيء إال عار سبي النساء" ،)1("وحمايتهن من السبي وهوانه كل لذته افتراس األعداء الذين امتهنـوا حمـاه وداسـوا أسداً كاسراً الرجل إذ يصبح, وحرماته ولم يكن هذا دورها فقط بل كانت تمثل الدافع الذي يدفع األبطـال إلـى )2("مدارج عزه وشرفه دامت الحـرب بـين الغساسـنة , ففي يوم حليمة, وتقديم أرواحهم غير مكترثين بها, االستبسال فلما رأى الحارث الغساني ما أعده له المنـذر بـن ", اآلخرعلى أحدهماوالمناذرة مدة لم يتفوق فأعطاها طيباً وأمرها أن , ودعا ابنته حليمة وكانت من أجمل النساء, رهقعد في قص, ءماء السما .)3("جته ابنتيمن قتل ملك الحيرة زّو, ثم نادى يا فتيان غسان, تطيب من يمر بها من جنده ففي يوم عكاظ وهو اليوم الرابع مـن أيـام ", ولها دور آخر في إجارة من يستجير بها فعتب الثقفي على امرأته سبيعة بنت عبد شمس بن عبد منـا ضرب مسعود بن م, اآلخرالفجار ال : فقـال لهـا . فجعلت توسع في خبائها ليتسـع , من دخله من قريش فهو آمن: خباء وقال لها لها حـرب رفأجا, دخلوا خباءها مستجيرين بها, فلما انهزمت قيس, فأحفظها, خباءك يتتجاوز فنـادت بـذلك , بائك أو حوله فهو آمـن بأطناب خبن أمية جيرانها وقال لها يا عمة من تمسك ا نرى كيـف اسـتطاعت ، من هذه المواقف واألدوار،)4("فاستدارت قيس بخبائها حتى كثروا جداً فمنـذ , وكيف وقفت يداً بيد تساعد الرجل في المعـارك , المراة إشعال نار الحروب واستمرارها ومـن الطبيعـي أن , ي الحروبفحتى . ةة تساعد الرجل في جميع أمور الحياأقديم الزمن والمر ألن في قوته وبسالة حامله تظهـر النتـائج ،يكون للسالح دور مهم وفعال في سير حركة األيام إلـى اسـتحواذه وامتالكـه فسـعى , ولقد أيقن الجاهلي أهمية الدور الذي يلعبه السالح, وتحسم بقـي , شأنهم شأن بقية األمـم , ربوالسالح عند الع", نفسه وقبيلتهألن في ذلك حماية , وحمايته . 64ص ,الفروسية في الشعر الجاهلي: القيسي )1( .15ص, 1970, مصر, دار المعارف, البطولة في الشعر العربي, شوقي, ضيف )2( . 546، صالكامل في التاريخ :ابن األثير )3( ، 2كريم، العزباوي، إشراف محمد أبو الفضل ابراهيم، جتحقيق علي السباعي، عبد ال األغاني،: األصفهاني، أبو الفرج )4( . 68-67مؤسسة جمال للطباعة والنشر، بيروت، ص - 41 - ووقفوا , تهوعرفوا صف, ألنهم أدركوا قيمته ،احترام وتقديس هول ،ومجال تكريم, موضع اعتزاز وتستوي من حيث المكانة مع ما يقدمه من جالئـل , على أهميته التي كانت توازي أهمية الحياة رب أنواع كثيرة من األسلحة منها وشاعت عند الع. )1("وخوالد الوقائع, وعظام المواقف, األسباب اصطبغت بعض هذه األسـلحة بصـفات و. للدفاع والوقاية مومنها ما يستخد, ما يستخدم للهجوم واقترنت بعض صـفات ،والرمح ثاقب والدرع سابغة, فالسيف أبيض المع. ميزتها عن غيرها وعلى نفاذه , وة حاملهفإذا وصف الرمح بالطول فإنه يدل على قوته وق, السالح بالقوة والشجاعة أس مـن رفرفعه فوق ال"كثيرة وللسالح عند العرب رموز ومعانِ, إلى قلب األعداء والفتك بهم مـن )2("وتسليمه يعني الخضوع والمسـكنة , عة والذلةضوتحطيمه يعني ال, أسمى آيات االحترام . أجل هذا كله حافظ اإلنسان الجاهلي على سالحه حفاظه على نفسه فالحصـان بطـل , ل أثر كبير في الحروب وفي استمرارها وتوسيعها والفوز بهاوللخي . للفرسان األبطال صديقاً وفياً دعوُي, وله شأن كبير في كسب المعركة, األيام والمعارك هي القبيلة التـي تخشـاها القبائـل , والقبيلة التي تملك عدداً وافراً من الخيل والفرسان وهي التي تسـتطيع التغلـب , أو التفكير في مهاجمتها, على المساس بها يجرؤ دفال أح, ىاآلخر عّد بعض الباحثين دخول الخيـل "ولهذا كله . على أي خصم مهما كانت قوته وتلحق به الهزائم في طرق خطيراً أحدث تغيراً, تطورا خطيرا في أسلوب القتال عند العرب يةإلى الجزيرة العرب .القتال والغزو في بالد العرب العوامل التي أدت إلى انتشارمن )3(اًالقتال وصار عامال مهم . 72ص, 1986, بيروت, مكتبة النهضة العربية. 1ط, شعر الحرب حتى القرن األول الهجري: نوري حمودي: القيسي )1( . 74ص, المرجع نفسه )2( .224ص, ....ب قبل اإلسالمالمفصل في تاريخ العر: جواد, علي )3( - 42 - الفصل الثاني نسانيةصور الحرب اإلأبعاد .والحرب صورة المرأة: المبحث األول . والحرب الرجلصور :المبحث الثاني - 43 - نسانيةصور الحرب اإل وكيـف هيمنـت ،القديموروث مول من هذه الدراسة الحرب في التناولنا في الفصل األ ،وجاء العصر الجاهلي ،حتى وصلت درجة القداسة ،وسيطرت على نفوسهم ،على عقول القدماء فأخذ الشعراء يصفون أفعالهم وتجـاربهم ،وما زال يحمل في داخله بقايا هذه النزعة والسيطرة ، وذلك أن تتشابه هذه الصور لديهم وليس غريباً ،ويصورون الحرب بصور شتى ،في الحروب ن هذه الصور والتشبيهات أ النعيميوقد ذكر ،الجمعيةبسبب صدورها عن معتقداتهم وأساطيرهم عـن وإنمـا تـأتي تعبيـراً ،لم تكن من الوعي الفردي لشاعر جاهلي واحد"المتكررة والمعادة مما )1("حتى في تكرار قوالب فنية لغوية محددة ،مخزون الالشعور الجمعي لدى شعراء العصر .يؤكد ارتباط الشعر بالدين والمعتقد ابنـة العقليـة الجاهليـة ذات "إذا تتبعنا الصورة الشـعرية الجاهليـة وجـدناها ونحن نابع الجاهلية التي شكلت مشياء، لذلك كانت منابعها هي الالروحية في تعاملها مع األستراتيجية الا . )2("والحكايات الخرافية صنام الوثنية، والشعائر الدينية ثم الممارسات السحريةاأل ألنهما معاً يكونـان نسانية على صورة المرأة والرجل ويركز هذا الفصل من الصور اإل .نسانيةقطبي الحياة اإل .282، ص1995، سينا للنشر، القاهرة، 1، طاألسطورة في الشعر العربي قبل االسالم: النعيمي، أحمد اسماعيل )1( .158، صالصورة الفنية في النقد الشعري: الرباعي، عبد القادر )2( - 44 - ولالمبحث األ :الحربوالمرأة صورة نصـف المجتمـع وأحـد ألنها ،حظيت المرأة بمنزلة عالية رفيعة في المجتمع الجاهلي .مجددة األجيالو ،مصدر الحياةو ،شقيه ألنها علـى يقـين ؛وكانت تعتد بنفسها كثيراً ،إلى جنب مع الرجل فقد كانت تسير جنباً فـي الذين لم يتركـوا شـيئاً ،وتظهر هذه المنزلة من خالل أشعار الجاهليين ،بمنزلتها وبقدرها ـ لإشكوا ف ليهاإنسبوه المرأة إال وصفوه، ولم يتركوا طلال إال والحبيبـة فهـي األم ،ه هجرهـا ي يحظين بنصـيب كبيـر مـن الرعايـة ت النساءناك" و. واألخت والخليلة والزوجة والصديقة وعارا كبيرا ال يمحـوه ،وأية إساءة لهن كانت تعد اعتداء على شرف القبيلة بأسرها ،هتمامواال .)1("والتهاون في ذلك كان سبة كبيرة ومدعاة للذم والهجاء ،إال دم المعتدي وكان لهـا دورهـا ،بل شاركت فيها ،على الحيادلم تقف المرأة ،الحروب وعند اندالع ،وتضميد الجراح ،العرب يستصحبون نساءهم في الحروب لسقي الماء"فقد كان ،البارز والمهم ويعـددن ،وكن يهيئن األسـلحة ،وإثارة الشجاعة والحمية في نفوسهم بترديد األناشيد الحماسية )2("الزاد والطعام : )3(هذا من خالل قول عمرو بن كلثوم في معلقته ويظهر )فراالو( قسم أو تهوناتأن حاذُرنُ حساٌن على آثارنا بيٌض يناَمِلْعُم َبتاِئإذا القوا كَ عهداً هنَِّتعولَعلى ُب أخذَن اًبل إن معظم الشعراء استمدوا من حياة المرأة وصفاتها وأفعالها كثيـر ،وليس هذا فقط فالشعراء يستمدون إبـداعهم مـن التـراث ،يةاألسطورمن صور الحرب التي تمتاز بجذورها وذلـك ،جتماعي الذي ال يستطيعون التنصل منـه فهو يمثل نسيجهم الثقافي واال ،الشعري القديم وتعاملهم معه،فلو لم تكن هناك جذور لهذه الصور لما استطاعت أن تسـيطر به حتكاكهم ا بسبب .113، صأيام العرب في الجاهلية: عبدالرحمن عفيف )1( .120، صالمرجع نفسه )2( .86، ص2004تحقيق وشرح إميل بريع يعقوب، دار الكتاب، لبنان، بيروت، الديوان،: عمرو بن كلثوم )3( - 45 - معبرة عن شعورهم ،ومن خيالهم مشاعرهمفهي متأصلة متمكنة من ،على هذا الكم من الشعراء .الجمعي فهي امـرأة مقدسـة بأموميتهـا وبعـذريتها ،وصور المرأة كثيرة في الشعر الجاهلي .الخ..........وقوتها ها،ائوببغ وتها،وبخصوبتها، وبشه ن الدين والموروث القديم صورة الربة المحاربة مومن الصور الجزئية التي تسربت لنا بوجهها األسود عند "العزى" و ،في مصر" تخمس" في اليونان و" أثينا"و ،في بابل" عشتار"هي ف .العرب الجاهليين في وصـف الشـعراء الجـاهليين ،مهاوقد ظهرت هذه الصور أو بعض آثارها ومعال والحرب نقيض السلم، أنثى، وأصلها الصفة كأنها .العوانالحرب ومنها ،للحرب وحديثهم عنها )1(مقاتلة قوتل فيها مرة بعـد :عوانوحرب .التي كان لها زوج وقيل هي الثّيب :عوانالوالمرأة .ن المرأة والحربصفة مشتركة بي العوانف )2(كأنهم جعلوا األولى بكراً ،مرة فقد وردت في شعر زهير بن أبي سلمى حيث ،أما مواطن ذكرها في الشعر فهي كثيرة :)3(يقول )الطويل( ُلـصا ُعهأنياُب الناَس هرُّتَ وٌسضر رةٌِضُم عواٌن رٌبقحت َحذا لَإ ُلْزـالَج -ُبطَالَح اتهافحافي قُحرَُّي ةٌرَيـضها ُمأو أختُ ةٌـيقضاِع وتحمل في ،فهي تلقح كاألنثى ،فالشاعر يسقط بعض الصفات األنثوية على هذه الحرب وفق هـذا التصـور ربـة رأةموال ،وتنتج الدمار والخراب والموت ،أحشائها الخوف والرعب )حرب(مادة : لسان العرب )1( ).عون(مادة : المصدر نفسه )2( .88، ص1982، دار االفاق الجديدة، بيروت، 1تحقيق فخر الدين قباوة، ط الديوان،: زهير بن أبي سلمى )3( - 46 - فاألنيـاب ال ،صفات حيوانيـة إليهابل جمع ،ولم يكتف الشاعر بهذا الوصف ،للموتللحرب و تـؤثر ،مما يدل على بشاعة هذه الحرب فهي مخيفة قاتلة مفترسة ،تكون إال للحيوانات المفترسة .ئالقار في نفس وكانت في وجهها ،)1(حيث كانت عشتار سيدة الحيوان ،ولهذه الصورة جذور أسطورية إن أول " :أسطورة تقـول ،وفي األساطير القديمة ،بة الحرب والموت والدمار والخرابر اآلخر كل واحدة منهن على شكل فرج ذي أسنان قاطعـة لـه ،نساء ظهرن إلى الوجود كن أربع نساء فتقـاطروا إلـى ،وعندما سمع الرجال بوجودهن جذبهم إليهن الدافع الجنسـي ،رأس وأطراف أسنان نالنسوة له ؤالءفه )2("ى ذلك البيت لم يكن يرجع منه إلى صحبهغير أن الداخل إل ،بيتهن رب لها أنياب ضروس تهلك المقاتلين كما وصفها وأنياب تقطع بها الناس وتفتك بهم، وكذلك الح فهما أنثى قاتلة تلـتهم ،اموالحرب والمرأة تشتركان هنا في إخفاء الداخل أو الذاهب إليه. زهير يس زهير الوحيد الذي عبر عن هذه الصورة، فقد قال ثعلبة بن عمرو متحدثاً ا ولمكل من يقابله -:)3(عن عتاده في المعركة )الطويل( وائفُمنها الطَ ها واحمّرذُواجِنَ ت َدإذا َب العواَن الحرَب به أشهُد ،الشاعران اشتركا في معنى واحـد ف مع صورة زهير فهذه الصورة تكاد تكون متشابهة بعد أن ،فالحرب مفترسة تفترس الرجال وتهلكهم ،فالنواجذ في قول ثعلبة هي األنياب عند زهير المـرأة والقتل والدمار والفتك بهؤالء الناس نذيرتبرز األنياب والنواجذ، فكأن هذه األنياب هي .والحرب كذلكتهام البشر، لالنياب تكون مستعدة األ هعندما تظهر هذ .145، صلغز عشتار: السواح، فراس )1( .228- 227المرجع نفسه، ص )2( ، شرح أبي القاسم األنباري، مبطعـة اآلبـاء اليسـوعيين، ديوان المفضليات: الضبي، أبو العباس، المفصل بن محمد )3( .282، ص1920بيروت، - 47 - يصورون أحاسيسهم النفسية ويصـبغونها بـألوان ،فالشعراء في تصويرهم هذه المعاني ن في نص قديم من خـالل وامشاعرهم فتؤثر في سامعيهم، وتظهر عالقة المرأة والحرب بالحي :)1(سد المفترس في قولهاالربة المحاربة نفسها ووصف نفسها باأل" إنانا"تمجيد حبة السيادة األبيةيا صا ،إنانا" في إطالق الحروب ،الخبيرة وتحتلين البالد ،أنت التي تكتسحين األرض بسهامك البعيدة المدى األصهب المفترس، تزأرين كوفوق المرتفعات ،هناك وتضربين الشعوب وبفمك المزبد ،وكأسد هائل "تبيدين الخصوم والمتمردين حيوان المفترس يعود في جذوره إلى عشـتار وارتباط األنثى بال ،فارتباط الحرب باألنثى .لى الشاعر الجاهلي الذي عبر عنه فـي شـعره إوتواصل ذلك الى أن وصل ،وسخمت إناناو :)2(حيث تقول العوانوتشارك الخنساء الشعراء في وصف الحرب )الطويل( تاستدّر العوانإذا ما رحى الحرب ةٌـك سجيـمنوالصبر كراهيةٌ تّرـى استمـحتن اّرـبالم ـُحقَّلَتُ وليدها ى ما يناد ضروٌس ٌنعوا تلتقي هذه الصورة مع صورة زهير في أن الحرب أنثى تحتاج إلى من يلقحهـا حتـى ف ستدرار الحليب مـن الـدالئل او .الحليب داللة على الخصوبة/فاستدرار اللبن ،تستمر في العطاء خصاب، المليئة باإل"نثى والحرب، وقديماً كان الشاعر الجاهلي يحب المرأة على خصوبة هذه األ نجاب، التي تؤمن صاحبها بالدخول معهـا فـي فصـل الحـب الواعدة بالثمار، القادرة على اإل يع هذه الصفات دالئل على خصوبتها وإلقاحهـا، وفـي فجم )3("والجنس، والطقس المبشر بالحياة .حمدو خماس. 245، ص، ديوان األساطيرالشواف )1( 22-21، ص2004، دار المعرفة، بيروت، 1شرحه واعتنى به حمدو خماس، ط :الديوان: الخنساء )2( .174- 173أنتربولوجية الصورة، ص: الحسين، قصي )3( - 48 - االستدرار، (أهمية خصوبتها من خالل في الكثير من المفردات التي تدعم قولنا هذه األبيات مّر نثى الجبارة، أنثى لتدل جميعها على خصوبة مطلقة تمتلكها هذه األ) والوليد، واللقاح، واالستمرار وكثيراً ما ربـط الشـعراء بـين الحـرب . خصوبة المشؤومةالحرب عشتار السوداء المليئة بال ه، افتراس فريسـت بوهي صفة حيوانية تتركز في الحيوان المفترس الذي يهم الضروس والمرأة، بالضروس يدلنا على عشتار سيدة الحيوان التي تظهر أيضا في قول قـيس بـن نواقتران العوا :)1(الخطيم )الطويل( بقاءها ما أريُد نفسٍ بإقدامِ وكٌلُم روسِوإني في الحرب الضَّ األم "نجـد إذية والدينية الموغلة في القـدم األسطورالصور المستخدمة أصولها ولهذه التي كانـت فـي الفهود، جالسة على األرض وعلى كتفيها زوج من الكبرى في شكلها النمطي، .)2("م الكبرى وبأسهاللحياة الطبيعية الوحشية ورمزا لقوة األ رمزاً" شتال حيوك"ميثولوجيا تصـويره لهـا رمـزاً "حيث اتخذ من ،والشاعر الجاهلي استمد هذه المفردات من بيئته .)3("يحتسب أو بين الحياة ومصائب القدر التي تأتي من حيث ال للصراع بين الحياة والموت، : الحرب العوان والنار وهذا ليس غريبا فقد كانـت ،والنار العوانوفي موضع آخر ربط الشعراء بين الحرب وذلك ألنها كشفت سّرها للمرأة، وكانت أول من استخرجها من مكمنها في ؛عشتار سيدة الشعلة ولى من شعلة النار األ وفي بعض األساطير البدائية تنبعث ،وحافظ على اتقادها ،أغصان الشجرة مما يؤكد لنا أن هذه المرأة هي التي توقـد الشـعور ،)4(مرار يدها بين ساقيهاإقيام إلهة القمر ب .49ص الديوان،: قيس بن الخطيم )1( .145، صلغز عشتار: السواح )2( قدية نصـية، دار المعـارف، دراسة ن الزمان والمكان وأثرهما في حياة الشاعر الجاهلي وشعره،: عبدالحافظ، صالح )3( 1982 ،1/60. .128، صلغز عشتار: السواح، فراس )4( - 49 - أثناء الشبق الجنسي، وهذه العملية تؤدي الى في الجنسي لدى الرجال، ويولد الحرارة واالشتعال فالعالقة واضـحة .تنجب الرماد والنار ،والحرب تنجب الدمار والخراب ،العطاء، فالمرأة تنجب -:وتظهر هذه العالقة كثيراً في أشعار الجاهليين. بين المرأة والحرب والنار :)1(يقول األعشى )الكامل( اَها أجزالََهوِدوقُ رَُّح إذا شبَّ راًمَّغم العوانما كنت في الحرب :)2(د بن األبرصويقول عبي )البسيط( الـبإشع ا ناراًـله حتى شببتُ َحْربٍ قد َسَموتُ لها تَبََّوُر هذا : )3(القيس ئوبيت عبيد بن االبرض يذكرنا ببيت امر )الطويل( على حالِ حاالً الماِء ابَِبَح وَُّمُس اـهأهلُ اَمما نَ َدَعليها َبإ سموتُ ة والحـرب همـا أفالمر. وعبيد، سما للحرب) المرأة(القيس سما لمحبوبته وهي ؤفامر .اًوعز ال لهن يعّد مفخرةًمطلوبتان دائماً من الرجال وسمو الرج :)4(عبيد بن األبرصويقول )لكاملا( ا بضرامـهَمراِض فَّـلى نَـت حتَدإذا َب انَِوالَع بِْرللَح سيُرونَ وهـو األنثـى ،فالصورة التي أوردها هؤالء الشعراء تدور حول المعنى العـام نفسـه وفي األبيات اهـتم . ن النار تفني الحطب والحرب تفني الناسإحيث وربطها بالنار،) لحربا( .157، دار الكتاب البناني، ص1تحقيق كامل سليمان، ط الديوان،: األعشى )1( . 109، ص1998دار صادر، بيروت، الديوان،: عبيد بن األبرص )2( . 61، صالديوان: امرؤ القيس )3( .132م، ص1989دار صادق، بيروت، لديوان،ا: عبيد بن األبرص )4( - 50 - الـذي أضـفى علـى ضرام شعال واإلمن خالل اإلالشعراء بتصوير عنصر الحركة المتواصل ،ومصدر جمال الصورة ودقته هنا،لم يكن بما فيها من مجاز أو تشبيه .وتوضيحاً الصورة جماالً لى دالالت إوت عليه من فكر واقتناص لمعتقدات قديمة، فهم يشيرون بألفاظ موحية حتبما اوإنما حيث تتناسب مع اشتعال الحروب والنار،وتعبر عن عادات وأفكار قديمة ،مختزنة في الالشعور فالنار في األبيات السابقة قد انعكسـت علـى عشـتار بكونهـا كانت النار على عالقة بعشتار، ي تستخدمه وتشعله في المعارك والحروب ضـد ذفهي سالحها ال ناء والدمار،مساعدتها على الف بـن اقول زبان ك الجاهليأبيات عديدة من الشعر وتظهر هذه العالقة جلية واضحة في ،أعدائها )1(سيار الفزاري )الطويل( اشتعالها طاَل الحربِ ناُر إذا الناُر ٍةـا بطاقـوسسن ا بال عيٍـوقلن )2(وقول عنترة بن شداد )الوافر( االـعاشِت ُلـتشتع ربٍـالح وناُر ٍدـر عبـُيغَ ةَـنّاألِع ّدا َرـَمَو : )3(وقول االعشى )الكامل( اـجزالهأا ـهوقوِد حرُّ بَّـذ شإ راً مَّغَُم العوانِ الحربِ يف ما كنت قتداء بـاألم شعال نار الحرب اإ استمرار ففي هذه األبيات يصور الشعراء حرصهم على ن أل ؛ة طويلةدشعالها مإن تنطفىء، بل يريدون أ، فالشعراء ال يريدون لهذه النار الكبرى عشتار بقـاء هـذه الحـروب إمل فـي فهذه الشعلة هي األ ،نهويريد وهذا ما ال ،ها ينهي الحربءطفاإ .واستمرارها ، مكتبة الخانجي، القاهرة، 5تحقيق وشرح، عبدالسالم هارون، ط البيان والتبيين،أبو عثمان عمرو بن بجر، : الجاحظ )1( 1985 ،2/5. ، 1992، دار الشرق العربي، بيروت، 1تحقيق بدرالدين حاضري ومحمد حمامي، ط الديوان،: عنترة بن شداد )2( 256ص .157ص الديوان،: األعشى )3( - 51 - نت قادرة على نشـر وكانت المرأة تشعل نار الحرب من جانب، وتطفئها من جانب آخر فقد كا بين َنلُْبالعرب أنهم كانوا في الحرب ربما أخرجوا النساء فَ نلوسي عالسالم بين القبائل، ذكر األ .)1(الصفين يرون أن ذلك يطفئ نار الحرب ويقودهم إلى السلم :قال بعضهم )الطويل( )2(بـقواض القيهم ببيضٍنُ حُنونَ ةًـجهال اِءـالنس الِوـأبلقونا ب :وقال آخر ) الكامل( )3(الالـش اُلـالرج رتْدْبمنا وَأ ة ـاشة صفَربني ِخ نساُء تْبالَ :وقال آخر )البسيط( ُبـلَها الكَبخذ يستشفى آمنهم م تْذَقد أخَ هم والبيُضبالت نساُؤ :وقال آخر )الرجز( )4(ور السعاليـت في صغدإذا ل اوـبباأل لِـالخي رُد اتَـهيه فرج ، لو لم يكن ناتجا من فرج مقدس ،فأي بول هذا الذي باستطاعته أن يقوم بهذا الدور مانحة الموت والحياة ويتضح هذا الدور من خالل النص التالي الذي يوضح ،األم الكبرى عشتار :)5()ناناإل( )ينكإ(وصية )مقري(وباسم األبسو ،باسم سلطاني .3/54، دار الكتب العلمية، بيروت 2، طبلوغ األرب في معرفة أحوال العرب: األلوسي )1( .القاطعات: السيوف، والقواضب: البيض )2( .قوم المتفرقونذهب القوم شالال أي انشلوا مطرودين وجاؤا شالال إذا جاء يطردون األبل، والشالل ال:قال الزبيدي )3( .جمع سحالة وهي أخبث الغيالن، وقيل نوع من المتشيطنة: السعالي )4( .202صالشواف، ديوان األساطير، )5( - 52 - ألقدمن] لى ابنتيإ[المقدسة إنانالى إ ولن يحول أحد دون ذلك سداء النصحإوالنصر وفن [المجادلة ]وفن التهدئة والمحاكمة واتخاذ القرار إنانافتقبلتها :)1(عليه من خالل إناناوترد !ياهإشعال النار سلمني إن ف !ياهإطفاء النار سلمني إن ف !ياهإيرى سلمني جال العمل !ياهإسلمني ............ال ،ة بنـت أوس سقامت به نساء عربيات مثل بيه إناناوهذا الدور الذي قامت به عشتار و ذ قالت لزوجها حـين إ ،ار الحرب بين عبس وذبياننطفاء إفي ،زوج الحارث بن عوف المري لى هؤالء القـوم فأصـلح إتقتل بعضها، اخرج تفرغ لنكاح النساء، والعرب أ: ن يبتني بهاأراد أ )2(بينهم، ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك :ةأالحرب وبعض صفات المر ي تسربت لنا مـن والت ،التي تدل على ارتباط المرأة بالحربهذه الصورة البشعة تأتي :)3(القيس ئفي أبيات أمر جليةً واضحةً الحضارات القديمة )الكامل( ولـا لكل جهـتسعى بزينته ةًـون فتيـا تكـم ُلأّو رُبـالح خليل ذاِت غيَر عادت عجوزاً ها حتى إذا استعرت وشب ضراُم لـم والتقبيـة للشــهرت مكروـزت رأسها وتنكـج شمطاَء .202صالشواف، ديوان األساطير، )1( .10/296: األغاني )2( .378، ص الديوانامرؤ القيس، )3( - 53 - جميلة تغري بزينتها من تريد،، ور الحرب حين تكون في بدايتها بفتاة فتيةفالشاعر يص حتى إذا استعرت نشاطهم وحيويتهم وحماسهم،في وهو بذلك يصور الحرب حين يكون فرسانها أو لكثرة ما أصـابهم إما لقلة الحماس، -وقل عدد فرسانها ل،االضعف والهز اأصابه واشتدت، على ذلك الشاعر ويزيد ولن تجد من ينظر إليها، يحة ال تجد خليال،قب اًأمست عجوز -من القتل تجز شعرها لكثرة ما أصابها من حزن ويأس لموت أبنائها وهو بذلك شمطاء، اًعجوزبأن جعلها وتكاد هـذه الصـورة ،يربط صورة المرأة العجوز بالحرب حين تصل إلى مرحلة فناء فرسانها فوجهها األول مضيء منيـر،يمنح الخصـب المتناقضين، تتطابق مع صورة عشتار في وجهيها وفي هذا والهالك والدمار والعواصف، وجه أغبر يرسل الموت اآلخرووجهها والحب والحياة، فتقبض إليها باليد اليسرى ما أطلقته يـدها تنتصب عشتار السوداء خلفا لعشتار البيضاء،"الوجه إلـى شـيطانة لجميلة الرقيقة األم الواهبة المعطـاء، األنثى ا وتتحول العذراء الطروب، اليمنى، )1("ترسل بأحبابها إلى الموت حيث يحل القبر محل سرير اللذة مولعة بالقتل، سيدة للدمار والمعارك نجد وجهها األسـود ترتيلة بابلية موجهة إلى عشتار بكونها وفي :بوجهها األبيض الذي يمنح البركة للبشر مختلطاً ا مليكة كل الشعوب وحاكمة البشري، أي عشتار" واسمك األعلى بين األسماء أنت الجليلة القاهرة، له القمرإأيتها الباسلة يا ابنة أنت نور السماوات واألرض، ولك األمر الفصل في كل المعارك أنت ربة كل سالح، إن قدرك العظيم ليسمو فوق كل اآللهة أي سيدتي، ")2(العداوة وتفرقين بين األخوة تزرعين أنت سبب العويل والنواح، .209، صلغز عشتار: السواح، فراس )1( .213ص ،المرجع السابق )2( - 54 - :)1(قول الربيع بن عقيل على هذا النص يؤكدو )الطويل( وتخوُن تحنو مرةً كذا الحرُب ه ـِلال بمثْـَح ُلوالِح بدمٍ اًـدم ومرة تخـون وتغـدر حنو وتحب وتخطف،ت فالشاعر يصور الحرب بالمرأة التي مرةً .وهما من صفات عشتار بوجهيها كعشـتار التـي تغـوي ليها،إوفي صورة أخرى تظهر لنا الحرب وكأنها تسوق الناس :)2(وذلك في قول عنترة بن شداد ليها،إالرجال وتسوقهم )ملالكا( قُـِفخْتَ وٍتـها بَمُبذواِئ اًـبْريننا َحَب شَأرَّ حيَن ةَفَْيذَُح واسأْل وهذه الذوائب تخفق بالموت فالحركة واضحة فـي فعنترة صور الحرب بأن لها ذوائب، المعالم، تبين لنا كيـف أن واضحةً البيت فالشاعر يصوغ لنا بعض المفردات لتخرج لنا صورةً سـود كالمرأة التي تغوي الرجال بجمالها ومفاتنهـا وبشـعرها األ ، تفنيهملناس والحرب تسحر ا الجميل، فهذه المرأة صاحبة الذوائب الطويلة التي يتعلق بها الرجال وتسـتقطبهم بهـا وعنـدما ال الفتك والقتل، كالحرب التـي يسـتهويها الرجـال فـي البدايـة، إمنها نجدويال فها، نيبلغو ) تخفق(اية، وتشترك في هذه الصورة عناصر الحركة التي تتضح من خالل ها في النهنويكرهو .لتندرج هذه المعطيات وتكون الصورة الكلية) اسأل(فالخفق حركة مستمرة، وعناصر سمعية براز ما في هذه الـذوائب مـن إوالشاعر هنا لم يأت بهذه الصورة من أجل تحسينها أو را يهدف إلى رسمها وإجادة إبرازها كالحرب تصـور الحقائق تصوي"جمال، وإنما جاء ليصور .)3("بصورة مختلفة تؤدي كلها إلى إظهار فكرة التخريب والتدمير واإلهالك واإليالم ، الدار اليمنية للنشر والتوزيع، 2، طاإلكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير: الهمذاني، أبو محمد الحسن بن يعقوب )1( .164، ص1987 .76، صالديوان: عنترة بن شداد )2( .407، صشعر الحرب: الجندي، علي )3( - 55 - التي بها تأسر الرجال وتسيطر إنانايمكن أن تكون ذوائب ،والذوائب التي ذكرها عنترة في بيته :)1(عليهم وذلك في الترتيلة التالية والهراوة، وحالة المسترجالت، أين الخنجر واللباس المتعدد األلوان، واللباس األسود والشعر المردود على النقرة والشعر المعقود على النقرة مليكي قدمها هدية البنته عشتار التي هي بحر /إناناوذلك لتنم عن ، صفات مختلفةوهذه كلمات تجمع في طياتها .من المتناقضات تنتج وتلد وترضع ترتبط بصفات المرأة أن جعلوها امرأة ولوداًومن صور الحرب التي :)2(كقول زهير بن أبي سلمى وتفطم، )الطويل( ئمِِتتُنتج فَم تُـث اًـقح كشافوتلَ حى بثفالها الَر عرَك كُمكُتعُرفَ متفِطع فَرِضم تُثُ عاٍد رِـكأحم هم لُكُ أَمـأش لماَنِغ فتنتج لكُم )3(مِرَهوِد زٍفيمن قَ بالعراِق رًىقُ ا ـلهألِه لٌِّغتُماال مل لكتغِلفَ فيفمن المالحظ هنا أن جميع هذه الصور محسوسة، فالشاعر يعلم ما لوقع هذه الصور بلـوغ فـي وقد وفق ،مغباتهاووخيم ،فهو يصف فظاعة الحرب ،لذلك عمد إليها ،نفس اإلنسان متفقة على تمثيل الحرب وأهوالها ونتائجها وأتى بصورة بارزة تتوالى دراكاً ،مأربه كل التوفيق .)4(شديداً فكان فيها عنيفاً ،وغالتها .205، صديوان األساطير: الشواف )1( .28-27ص لديوان،ا: زهير بن أبي سلمي )2( كغم تقريباً 16مكيال يكال به قديماً وهو يساوي :القفيز )3( 138ص 1979أدباء العرب في الجاهلية وصدر اإلسالم،حياتهم،آثارهم،نقد آثارهم دار مارون عبود :البستاني،بطرس )4( - 56 - ولى على مفردات تخص المرأة مثل تلقح، تنتج، ترضـع، بيات األوركز الشاعر في األ نتاج إخرى، وألى زيادة إوالزيادة تؤدي ،، والتتابعةخصوباللى ع ننتاج يداللقاح واإلم، فاإلفطت .رضاع من جديدلى الوالدة واإلإفطام يقود المرأة يزداد بالتوائم المكررة، واإل قومه بحمرعاد، الرجل الذي كان السبب في البالء العام الذي نزل أ، بقصة يضاًأويذكرنا .اللطأ الّإفدمرهم جميعاً، ولم يبق من حضارتهم فبالد العراق بالد ،والبيت الثالث يحمل بين طياته وحروفه السخرية من النتائج والغالت ولكنها تنتج شـؤما ،والحروب خصبة ،خصبة تنتج حبوبا وغالت كثيرة، أي أنها بالد خير ونعم ،على االستمرار في الشـؤم وديمومتـه لدليوزهير استخدم األفعال المضارعة ل وخرابا وشرا، :)1(وفي موضع آخر يقول عنترة بن شداد. وللتنفير منها ومن ويالتها ،ين أثر الحرب الكبيرليبو ) الوافر( تُـقيد ُسـق عِن المعاِمَبومن لَ طفالً تُْدِلُو انَِوالَعب ْروفي الًح وتُفي أعضاي قُ يِفوال للّس ٌبـفي جسمي نصي محِفما للّر ومن ،ولدت طفالً" :فالشاعر يحرص في هذه األبيات على إظهار خصوبة الحرب بقوله ومقارعة الفرسـان ،وتربي أبناءها على الكر والفر ،فهي أنثى تحمل وتلد" لبن المعامع قد سقيت .والنصر والفوز للقيـام ها اسـتعداداً يتشمر عن ساق ومن مظاهر ربط الحرب بالمرأة تصويرها بامرأة ـ ه جهد وإظهار للقوة والنشاط واالستعداد لمـا سـتواجهه مـن أ فيوهذا العمل ، بعمل ما وال ه وهي صورة مكررة عند كثير من الشعراء مما يدلل على جمعيتهـا ،ومخاطر في هذه الحروب :)2(يقول قيس بن زهير )ربالمتقا( افال تسأمو ربيَع فويهاً هاعن ساِق لَك رتْفإن شمَّ .138، صالديوان: عنترة بن شداد )1( .927ص الم،شعراء النصرانية قبل اإلس: شيخو، لويس )2( - 57 - عطائها حقهـا، وأن ال يسـأموا إويدعو قومه إلى ،هايالحرب امرأة كشفت عن ساق يشبهفقيس النزاع وقراع الفرسان، وأن يضحوا بدمائهم حتى ينالوا الشرف الرفيع، فالصورة في هذا البيت الناس ألنهم يعلمون ماذا سيحدث يخيف، رب وهي مشمرة عن ساقهامنظر الحو ،صورة بصرية بعد هذا التشمير :)1(قول سعد بن مالكيو ) الكامل ءمجزو( خُراـالُص َرـالش َنا ِمَدوَب ها ـاقَس ْنم َعُهت لَـفشَكَ فالحرب كالمرأة التي تشـمر عـن وهي التشمير، ،يةالصورة البصر اتضحتفبعد أن ساقها لتغوي الناس، ولكن هناك مفارقة بين مفاتن ساق المرأة وبين ما ينتج عن كشـف سـاق ساقيها وتخوض في الدماء عن الحرب من الشر والصراخ، وهي صورة تذكرنا بعناة التي تشمر ، فلم يتـرددوا عـن القتـال ومنازلـة ظهر لهم الشر ورأوا أن الحرب واقعة ال محالة. للركب . الفرسان :)2(األعشىيقول و )السريع( ع الدائرِـم رُبـبك الح دارتْ رتـمَّرب إن شَـالح ي رأيتُإنِّ :)3(قول األفوه األوديوي )الطويل( رائُرعليه الَج تْرَُّج ذإ اَرخوال لُه تَْرّمشَ ذإ الحرُب ُهرتَْموما غَ ، شركة 3أحمد قدامة، م: ، الشعر الجاهلي، أشرف عليها خليل قدامة، تحقيقموسوعة الشعر العربي: حاوي، إيليا )1( .75، ص1974خياط، بيروت، .95، صالديواناألعشى، )2( .80ص ،1988، دار صادق، بيروت، 1محمد التونجي، ط. تحقيقالديوان، : األفوه األودي )3( - 58 - فمهما اشتدت فهو ال يلـين لهـا ،يظهر قوته وقدرته الحربية ،فالفارس في هذين البيتين .رسان وجارت ودارت عليه هذه الحربولو اجتمع عليه الف ،ومهما قويت ال يضعف فالشـخص ،والذي يوضح هذه الصورة الكلية للتشمير هو الحركة القائمة بهذا الفعـل وكذلك الحرب عندما تكـون علـى ،للهجوم واستعداداً ،يشمر عن ساقه عند الخطر عالمة للجد .لذلك قاما بالتشمير ،ن بعمل ماامووشك البدء فالمرأة والحرب، سيق :)1(في قول الخنساءنلحظ هذا أيضاً )طويلال( ماأضَر وإن شاَء ها قهراًُئطِففُي شمرتّ ليا إذا الحرُبللُع هُضنْوًي ساقيها كنايـة عـن نها هي التي تشمر عنإ :وتقول، فهي تصور الحرب بعد استعدادها وإن أرادوا ،خمادها أخمـدوها ولـو بـالقوة إفإن أرادوا ، فيها نبدئها، واألبطال هم من يتحكمو .ناطقاً منها منظراً رسمفالشاعرة هنا تستعين باأللفاظ لت ،إشعالها أشعلوها :)2(وقال قيس بن الخطيم )الطويل( ونـد ذاك أكـبع مٍخَْصه َرْدِموأي أخي حرب إذا هي شمرت َو :)3(ل حاتم الطائياوق )الطويل( رامَّشَ رُبها الَحت عن ساِقرَموإن شَ ها ضََّع رُبالَح ضت بِهإن َع ربِأخو الَح ،حيث يصف الشـاعران المحـارب الشـجاع ،فالصورة في البيتين تكاد تكون متشابهة ن لهـا، ين مستعديأبطالها مسيطر ىقْبفمهما استعرت هذه الحرب وقويت َي الخبير بفنون الحرب، .108، صالديوان: خنساءال )1( .165ص الديوان،: قيس بن الخطيم )2( .82، ص1980تحقيق فوزي عطوي، دار صعب، بيروت، الديوان،: حاتم الطائي )3( - 59 - ة عشتار ، وهنا تظهر صورينتظرون ما إن تشمر وتستعد حتى يخوضوا معها في غمار المعارك .لسوداء صاحبة النواجذ التي تعض وتشمر عن ساقها ألداء عمل قبيحا :)1(حين يقول بي خازمأويشاركهم في هذه الصورة بشر بن )الوافر( حيبِالرَّ نِطَفي الَع و البزلُِمُس سمونا رٌبرت َحمَّإذا ما شَ وفي هـذا البيـت يشـبه هدوها تشمر وتستعد،بعد أن شا ،استعدوا للحربقد فاألبطال فالصورة في جميع هذه األبيـات صـورة . األبطال بالجمال البازلة لقوتها وقدرتها على الحمل ولذلك فهـي ،ترتبط عادة بشكل له حدود قابلة لإلدراك"ة ريََّصة حركية، وهذه الصورة الَبريََّصَب :)2("قد ال يتوافر لغيرها زورمن الب تحمل قسطاً ةيأسـطور لم يأت من فراغ، وإنما يعود الى جذورجماع الشعراء على صفة التشمير إو عـن وجههـا "عنـاة "لهة الخصب إاألوغاريتة حيث تكشف " بعل" سطورةأتتضح معالمها في :)3(ة في وصفهااألسطوروقوتها األنثوية المدمرة فتقول ،األسود حاربت المدن سحقت سكان السواحل لشرقغلبت رجال ا تحتها الرؤوس مثل الكور أكف المحاربين مثل تالل القمح في احتدام القتال الرؤوس حول خصرها ركبتاها غطست بدم الحراس النجيع جمد على ردائها .23، ص1960عزة حسن، مطبوعات احياء التراث القديم، .تحقيق د الديوان،: بشر بن أبي خازم األسدي )1( . 179، ص1999، المؤسسة العربية، بيروت 2، طية في شعر أبي تمامالصورة الفن: الرباعي، عبدالقادر )2( ، 1961، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1ط ،)أجيال، أديان، مالحم(أوغاريت : الخازن، نسيب وهيبة )3( 213-214ص - 60 - .للمنازلة والقتال استعداداً هماها وأظهرتيكبتعناة شمرت عن ر ةفاإلله :)1(كقول قيس بن الخطيم ،ؤ لهاوقد أكثر الشعراء من ذكر مظاهر االستعداد للحرب والتهي )الطويل( )2(المحاربِ ثوَب البردينِ َعَم لبستُ جردت تَ الحرب حرباً فلما رأيتُ :)3(وقول عمرو بن معد يكرب ) الكامل( داـعلن اًءدَّـوَع ةًـبغ ا ـأعددت للحدثان س )4(اقّد َنادالبيض واألَب ـدُّ ـ قَْي بٍطَوذا شُ نهداً )5(وقول الحارث بن عباد ) الخفيف( عاليلكن فَ راُدولي ُيقَ َسْيلَ مني عامِةالنَّ طَبِْرربا َمقَ )6(صبع العدوانياإل يوقول ذ )المنسرح( )7(صنعا فيها معابالً تُلْقد أكم والكنانةُ والقوُس السيفُ ل تجهيز األسـلحة كالسـيف فجميع هؤالء الشعراء تهيأوا للحرب واستعدوا لها من خال .وأقوى قوة فيها حرب،للوإحضار الخيل التي تعد أهم عدة والقوس والدروع، .82ص الديوان، :قيس بن الخطيم )1( .فلم أبال أن أخلع ثياب السلم، ولبست درعي للقتال لما رأيت الحرب قد تعرت بهولها عجلت: يقول )2( ، دار الغرب االسالمي 1شرح ديوان حماسة أبي تمام المنسوب ألبي العالء المعري، تحقيق حسين محمد نقشة، م )3( .125، ص1991بيروت، . قطع الشيء طوال: القّد )4( .272، صشعراء النصرانية قبل االسالم: شيخو، لويس )5( .631المرجع نفسه، ص )6( .محكمة العمل: معابال )7( - 61 - إنـه يريـد أوال تعهـدها يلم يقل قربا النعامة منّ"ففي قول الحارث قربا مربط النعامة ـ ... لتصبح مهيأة للغزو...ورعايتها وتمرينها ل هـو فأراد أن يبين لهم أن االهتمام العظيم بالخي .)1("وأن التفريط في العناية بها هو السبب المؤدي إلى الهزيمة ،الموصل إلى النصر ـ طيعوا التغلـب علـى توكان الفرسان ال يختارون أي سالح، وإنما األجود منهـا ليس فالبطل الخبير المحارب هو الذي يعتني بالسالح وآلة الحـرب " ،خصومهم وأعدائهم في المعركة )2("نها رفيقته في المعارك، والجبان هو الذي ال يفكر فيها وال يحاول اقتناءهاأل ويختارها جيداً ، فقد كانـت ربـة واستعداد هؤالء الفرسان للحرب ال يختلف كثيراً عن استعداد عشتار :)3(يظهر ذلك من خالل ترتيلة بابلية الحرب تستعد قبل كل معركة عندما مثل إعصار شديد ،أي عشتار" تحافظين على قساوة التحام المعركة عندما بواسطة الهراوة والبلطة والسيف والحربة تفوق قوتك) تثبتين( عندما تلبسين درع الغضب فينطلق هياج الطوفان عندما تعدين الترس ونبال الرمي فتهب منطلقة العاصفة عداءك سالحك الرهيب حامل الموتفليصعق أ له النارإ) يصعق( كما عندما تشهر األسلحة وترفع الشعارات، ننيأي أ "فلن ينجو منها أحد، عندما ترفعين ساعدك ، دار العلـوم، 1، ط)دراسة في ضوء علم الميثولوجيـا والنقـد الحـديث ( اإلبل في الشعر الجاهلي: أبو سويلم، أنور )1( .84، ص1983 2000القدس ، رسالة ماجستير، جامعة صورة البطل في شعر عنترة بن شداد العبسي: عويضات، نايف حمدان أحمد )2( .65ص .290، صديوان األساطير: الشواف )3( - 62 - استمدوا صورا أخـرى ، ن صور الحرب من صفات المرأةووكما استمد الشعراء الجاهلي ة دور كبير في التحريض على الثأر وإدامة الحـروب واشـتعالها، حيث كان للمرأ، من أفعالها كانت سـبباً فـي التيوهالكها، مثل الشموس كثير من القبائل وهالكها دمارها في كانت سبباًو .بين بكر وتغلب ن سنةيوالبسوس التي أشعلت الحرب أربع ،هالك قبيلة طسم وكثير مـن الصـور اً،شعر ارهوقد جسد هؤالء الشعراء هذه األفعال من خالل تصوي قد تعودت النساء الجاهليات ف .ية التي تفسرها الطقوس الشعائريةاألسطورالمستخدمة لها أصولها وقرع الصـدور ، ولبس الصدار ،حيث يقمن بحلق الشعر ،أن يبكين وينحن على الميت والقتيل .وشق الجيوب ،النعبال )1(ففي قول الحارث بن عباد )الكامل( امِرغََض اورٍغَُم لَّـكُ يبكيَن حواسراً رِدوالخُ اتُول رّبُجتَ :)2(وقول الربيع بن زياد ) الكامل( ارـمع األسح ولةًْعُم وتقوُم راًـحواس النساُء سيممن مثله تُ خباراَأل طيَب لِماِئوجوههّن على فتًى َعفِّ الشَّ َيْضربَن ُحرِ :)3(ذؤيب الهذلي وقول أبي )الطويل( )4(القالئِد تحتَ ِتْبالسِّ َعقَفألصقن َو راًـحواس بالنعالِوقام بناتي .279، صقبل االسالم شعراء النصرانية : شيخو، لويس )1( .793-792ص ،المرجع نفسه )2( .122، ص1965الدار القومية للطباعة والنشر، : ديوان الهذليين )3( .ال شَْعر عليها: كُل جلٍد مدبوغ، ونعاُل سبتّية: السبت )4( - 63 - :)1(وقول عنترة بن شداد )الوافر( اـفاعواللِّ َعالبراِق َنهتكَْيَو زناًـُح َنـبنُدَي وةٌْسِن َكوحولَ :)2(وقوله أيضا )الخفيف( الجيوُب عليِه تْقَّد شُقََو األر َض ُمِدكْضى َيال َمِإاني َعما َد :)3(وقول الخنساء في رثاء أخيها معاوية )الوافر( وِقـقُوال ُع تَْيأتَ ٍةشَفاِحب وأبيَك ما ًسلّيتُ َصدريفال ليِقالَح والرأسِ علينِالنّ َنِم خيراً الصبَر وَجْدتُي ولكنّ الشعراء استطاعت أن تصل إلينا بسهولة ألنها حقائق مازلنـا رسمهافهذه الصور التي تسرب إلى النفس دون معاناة، لوضوحها ودقـة مرئية ت" نشاهدها ونعيشها إلى اآلن وألنها مقدمة )4("وترى المعاني تصل إلى الفؤاد بمجرد مصافحة األبيات لآلذان، وصفها حظها في رحلة البحث عن تمـوز، فكمـا ية، نلسطورأولهذه الطقوس والعادات جذور الله كان النـدب إوفي فترة غياب ، مضت عشتار تبحث عن تموز، مضت عناة تبحث عن بعلها لكثـرة مـا " سيدة النـواح "ومن هنا أطلق على عشتار ، صاحب عملية البحثتوالعويل والنواح فهاتان الصفتان لم تطلقا على األم الكبرى عبثا، وإنمـا كـان " ة العويلسيدو"ناحت على زوجها .لهما خصوصية في أثناء البحث والتنقيب عن الزوج والحبيب الضائع المسافر إلى المجهول .215ص الديوان، :عنترة بن شداد )1( . 129المصدر السابق، ص )2( .87ص الديوان،: الخنساء )3( .15، ص2004، الدار المصرية اللبنانية، 1ط فن الوصف في الشعر الجاهلي،: الخطيب، علي أحمد )4( - 64 - :)1(س حلق الشعر وجز الناصية فنراه في قول الخنساءأما طق )المتقارب( اجّزتُ ن الأ وَنـظنّوا َيـوكان م ـهرساِنفُ َيـواِصا نَـزنَزَج ازْجَع نَّفقد ظَ صاَبال ُي ْنبَأ القي الحروَبن ُيمّم نَّن ظََمَو )2(وقول محرز بن المكعبر الضبي )الطويل( فُركَالنواصي تُ اللحى إنَّ جزَّفَ عماًِنيبان ُمشَ فناِءنت في َأإذا كُ )3(بي خازمأوقول بشر بن )الوافر( ثاِقي الَوـرى فـسوها وَأّدأفَ درٍَب لِآواصي ت نَزَُّج ذْإف حيـث كـانوا يجـزون ناصـية األسـير ،في أيام العرب ورشهمفجز ناصية األسير ذا أنعموا علـى الشـريف بعـد أسـره جـزوا إالعرب كانوا "لوسي أن ه، وقد ذكر األنويتركو .الرأس فوق الجبهة ةمقدم وهي الشعر في ،)4("ناصيته ن الناصية فـي ألو )7(ويوم الوقبى )6(ويوم البسوس )5(وهذا ما حدث في يوم نعف قشاوة ولتكـون قوتـه فـي ،باعتبارها رمز القوة والمنعة في قصها إذالال وخنوعاً فإنمقدمة الرأس، وعند الحج إلى ،األرباب إكراما وتعظيما لشأن بذلكلكن في التقاليد القديمة كانوا يقومون .أيديهم حتى ضـحوا مقدار احترامهم لها،لوبيانا ،لها بيوت اآللهة يرمون بالشعر أمام األصنام تعظيماً . 70، صالديوان: الخنساء )1( ، عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك 1ط لية واإلسالم،شعر ضبة واخبارها في الجاه: ابو ياسين، حسن بن عيسى )2( 190، ص1994سعود، الرياض، .165ص .الديوان: بشر بن أبي خازم )3( .3/15، صبلوغ األرب: اآللوسي )4( 1987، دار الكتب العلمية، بيروت، 1، م1تحقيق أبي الفداء عبداهللا القاضي، ط الكامل في التاريخ،: ابن األثير )5( .153، صأيام العرب في الجاهلية: لمحمد ابو الفض )6( .222المرجع نفسه، ص )7( - 65 - ولهذا كان لرمي ضفائر شعر الرأس عند القبر أهمية خاصـة فـي ،بأعز رمز لديهم في سبيلها .)1(نظر الجاهليين كمـا كـان ه للميت أو على قبره،عر، ووضعومن النصوص القديمة ما يثبت أهمية الشَّ عظيماً ومن معه فجمعوا ركاماً "أخيل"البطل الطروادي قام "باتروكل"فبعد مقتل يفعل الجاهليون حتفاء عظيم، وغطوها بشعورهم التي قطعوها، كما االبحر ووضعوا فوقه باتروكل ب ئعلى شاط .)2("ره ووضعه في راحة صديقهْعقطع أخيل شَ تـي عر والناصية إلى جذورها االسطورية في قصة شمشون ودليلـة ال وتعود أهمية الش ولما كانت تضايقه بكالمها كل يوم وألحت عليه "متمثلة في النص اآلتي ورد ذكرها في التوراة، ني نذيُر اهللا من وقال لها يعُل موسى رأسي أل بهقل ما في لى الموت فكشف لها كلإضاقت نَفُسه صير كأحد الناس، ولما رأت دليلـة أنـه قـد أقني قّوتي وأضعف، وبطن أمي، فإن ُحلقت تفار طينيين وقالت اصعدوا هذه المرة فإنه قد كشـف لسما بقلبه أرسلت فدعت أقطاب الفبكل أخبرها لي كل قلبه، فصعد إليها أقطاب الفلسطينيين وأصعدوا الفّضة بيدهم، وأنامته على ركبتها ودعت .)3(ابتدأت بإذالله وفارقته قوتهرجالً وحلقت سبع خُصلِ رأسه و ففي غزوة أحد كـان ،ون بهاركانت العرب تحمل أصنامها في حروبهم، وكانوا يتفاخو اهللا موالنـا وال "فرد عليه عمر بن الخطاب " ّزى لكمعلنا العزى وال : "أبو سفيان يهتف ويقول ـ أوكما عبدت األقوام السابقة عشتار، وسخمت و ."لكم ىمول عبـدت ،ات للحـروب فروديت رب وأقسموا بها، وهنـاك أدلـة ،وقدموا لها القرابين ،)العزى عبد(، فسموا أوالدهم العّزىالعرب فـال ، كثيرة تدلل على أن العزى هي الزهرة عند العرب، ونحن تحدثنا عن اجتماع المتضادات .ن تكون الزهرة ربة العشق والجنس، هي العزى ربة الحرب والدمارأعجب أثناء في وذلك ،الالت ومناةمن وتطلب الشفاعة منها و ،قريش تخصها باإلعظاموكانت وإن فإنهن الغرانيـق العلـى !ىخراألوالالت والعزى ومناة الثالثة :الطواف بالكعبة حيث تقول .)4(!شفاعتهن لترتجى 5/165 المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم، )1( 511ص أساطير اليونان،: حاتم، عماد )2( )20- 16( :16سفر قضاة : التوراة )3( . 19، ص1965هرة، تحقيق أحمد زكي، الدار القومية، القا كتاب األصنام،: ابن الكلبي )4( - 66 - لقد أهديت للعـزى شـاة : فقال ذكرها يوماً) صلى اهللا عليه وسلم(ن رسول اهللا إ :وقيل :)2(الشاعربالذبائح كقول )1(نا على دين قومي، وهذا يؤكد تقربهم لهاأعفراء، و )طويلال( )3(ماَدنْالعزى أو النسر َع ِةنَّتخالها على قُ مائراٍت أما ودماٍء صـلى اهللا عليـه (فلما فتح النبي ببطن نخلة، رات،ثالث سم فيوكانت العزى شيطانة وعند الثالثة خرجت له ،فعضد األولى والثانية ،مكة، أمر خالد بن الوليد بهدمها وعضدها) وسلم :امرأة نافشة شعرها واضعة يديها على عاتقها تصرف بأنيابها وخلفها دبية السلمي سادنها يقول )الطويل( ريوشمِّ ماَرألقي الِخ بي على خالٍدال تكذِّ ةًّدي شَدَّشُ اُءعّزَأ يرِـصَّنَوتَ عاجالً لٍّوئي بذُُبتَ خالداً لي اليوَمقتُتَ الِّإفإنك تلـك : ثم ضربها ففلق رأسها فإذا هي حممة، وقتل السادن فقال الرسول عليـه السـالم .)4(أما أنها لن تعبد بعد اليوم! عزى بعدها للعربالعزى وال والذي كان للعزى في تصور العرب، هو " السابقتينالسادن الخمار الذي ذكر في بيتيو )5("قناع عشتار الذي اشتهرت به، فكانت تسفر عن وجهها أمام عبادها فقط :)6(لهذليوكما كان للعزى ولعشتار قناع، كان للحرب قناع أيضا كقول حذيفة ا ) الطويل( راعأص أسِمن الَر وٍغعلى َص نوُءها تَا رأيتُّملَ الحربِ طاَءِغ فتُشَكَ .19، ص1965تحقيق أحمد زكي، الدار القومية، القاهرة، كتاب األصنام،: ابن الكلبي )1( ، تحقيق أحمد حسن يسح، دار الكتب العلمية، بيروت، حياة الحيوان الكبرى: الدميري، كمال الدين محمد بن موسى )2( .1/32م، 1994 دم :والعندمماء، وال تكون القنة إال سوداء، وقنة كل شئ أعاله مثل القلة، الجبل المنفرد المستطيل في الس: القنة )3( .االخََوْين، وقيل الَعنْدم شجر أحمر . 26- 25ص األصنام،: ابن الكلبي )4( جامعة النجاح الوطنية، : ، نابلس15مجلة جامعة النجاح لألبحاث، مجصدى عشتار في الشعر الجاهلي، : الديك، إحسان )5( .174، ص200/حزيران . 20ص ،3/20 :ديوان الهذليين )6( - 67 - :)1(وقول سعد بن ناشب المازني ) الطويل( راُرـا ألبـوهنُفوها َبْجَي بها حيَن ها اَعنَِق تْلقََأ فإنا إذا ما الحرُب وهكـذا أصـبحت . عشتار والحربوالعالقة القوية بين العزى من هذين البيتين تظهر ولكنها في الصـباح تعـود لتكـون ربـة والزهرة ربة للعشق والخصب، ،العزى ربة للحرب وصبح القوم شـرا يصـبحهم ....وصبحه يصبحه صباحا،سقاه صبوحا، فلفظة الصباح،.للموت فقد كانـت الحـروب تشـتعل وهذه المفردة كثرت في أيام العرب، ،جاءهم في الصباح صبحا، .صباحا :)2(كقول عامر بن الطفيل ) الطويل( مأتما ةَّرا حي ُمتركنَ ونحُن ا ـنبالقَ أسماَء ّيونحن صبحنا َح اـا دمـتنها مخافَحباال بيُلونحن صبحنا حي نجران غارة تُ ـ ـ اًواذا أمعنا النظر في البيت الثاني، شاهدنا صورة تحمل بـين حروفهـا خوف اًورعب انت حالتها النفسية مضطربة، وسـبب االضـطراب هنـا ال إذا كإ ، فالمرأة ال تبيل دما،ينشديد ، جوانـب الصـورة يوضحأن ،فالشاعر استطاع بمهارته الدقيقة في التصوير الغارة والحرب، .معتمداً في ذلك على مخزونه الجمعيويبرز أدق تفاصيلها :)3(وقول عروة بن الورد )الطويل( مذكراً وضرباً رماحٍَأ ست عاللةَإذ تمرَّ ا عامراًبحنَونحن َص :)4(وقول الخنساء )الوافر( مامِالسِّ قيعِمن نَ ُمرتُهْوفَأ ةًغاَر ُمحناُهَبا َصنّأو .420شرح ديوان حماسة أبي تمام، ص )1( .118-117، ص1979رواية ابن األنباري عن أبي العباس ثعلب، دار صادر بيروت، الديوان، : عامر بن الطفيل )2( .74العلمية، بيروت، ص الديوان، دراسة وشرح وتحقيق أسماء أبوبكر محمد، دار الكتب: عروة بن الورد )3( .108ص الديوان،: الخنساء )4( - 68 - :)1(طيموقول قيس بن الخ )الطويل( الهواربِ ساِءالنَّ الخيُلخَ بيُنها تَبيَض قُُرْبَي باَءْهحناكم شََبَص فقيس في هذا البيت اهتم بتصوير عنصر الحركة المتواصل، وجمال تطابق الغاية مـن يرفعن وهنوالصورة تبين حال النسوة ،لحرب، والقتل والسبيورائه حيث الذعر والخوف من ا كان العرب يحملون صورة "وأثناء الغارة .الهروب لهذا ظهرت الخالخيل طعنتيسحتى أثوابهن وفي غزوة أحد كان المشركون يباهون المسـلمين بـالعزى ،له