حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج جامعة النجاح الوطنية فلسطين ٢٠١٥ رعاة المؤتمر شركة مصنع الخلود للمفروشات شركة التكافل للتأمين أوراق عمل المؤتمر العلمي الدولي السنوي الخامس لكلية الشريعة حاالت القتل في المجتمع األسباب والعالج من منظور إسالمي إجتماعي قانوني حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج2 األوراق العلمية الواردة يف هذا الكتاب، بكل ما تعرضه وتحويه ومتثله وتتضمنه من آراء واقتباسات وتوثيقات من حال بأي وليست للمؤمتر، العلمية اللجنه الشخصية، حسبام وصلت أصحابها مسؤلية من وسواها، هي مسؤولية القامئني عىل املؤمتر أو اللجنه العلمية التي ال تتحمل اية مسؤلية قانونية أو فكرية عن اي يشء تتضمنه هذه االوراق. وهي أوراق للعرض يف املؤمتر ومل يتم تحكيمها ألغراض النرش يف دوريات محّكمة. اللجنة العلمية للمؤتمر تنويه 3 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج المحتويات شكر وتقدير كلمة رئاسة الجامعة ية كلمة عميد كلية الشريعة/ رئيس اللجنة التحضير تقديم من اللجنة العلمية للمؤتمر أوراق العمل حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج4 مَا قَتََل َّ )مَْن قَتََل نَْفًسا بِغَيْرِ نَْفٍس َأْو فَسَادٍ فِي اْلَأْرِض فَكََأن اَس َجمِيعًا( َّ مَا َأْحيَا الن َّ اَس َجمِيعًا وَمَْن َأْحيَاهَا فَكََأن َّ الن 5 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج اللجنة التحضيرية للمؤتمر ً رئيسا د. جمال الكيلاني/عميد كلية الشريعة ً عضوا د. ناصر الدين الشاعر ً عضوا د. محسن الخالدي ً عضوا أ. د. محمد الشريدة ً عضوا د.صايل أمارة ً عضوا �له د. عودة عبد ال� ً عضوا د. أيمن الدباغ ً عضوا أ. أحمد شرف اللجنة العلمية للمؤتمر د. ناصر الدين الشاعر د. محسن الخالدي د. أيمن الدباغ �له د. عودة عبد ال� د.صايل أمارة حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج6 ه �ن وحهةٍ م�ن د�ي ح�ب �ب �ي ن م�ن � ال الموؤ �ن لا �ي ً ح�اما ً مس دما ما لم �ي 7 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج شكر وتقدير إن عميد كلية الشريعة وأساتذتها يتوجهون بالشكر والتقدير لكل من أسهم في دعم المؤتمر وإنجاحه وعلى وجه الخصوص الراعين للمؤتمر ممثلين بكل من : شركة التكافل للتأمين شركة الخلود للمفروشات وكذلك الإخوة الباحثين الذين قدموا أوراقاً للمشاركة في المؤتمر. ية والعلمية لجهودهم في التحضير للمؤتمر. وأعضاء اللجنتين التحضير والشكر موصول لكل من أسهم في الإعداد للمؤتمر، أياً كان موقعه أو وظيفته، وبخاصة ادارة الجامعة ودوائرها على ما قدموه من خدمات وتسهيلات لانجاح المؤتمر. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج8 9 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج كلمة رئاسة الجامعة ميحرلا نمحرلا هللا مسب الحمدالله خالق اللكون والإنسان في أحسن تقويم، وإذا أردنا أن نتحدث حول عنوان مؤتمر كلية الشريعة لهذا العام »حالات القتل، الأسباب والعلاج« فهو عنوان لما يدور حولنا وفي �مها وفضلها الأقطار العربية الإسلامية من استهانة بالنفس البشرية وقيمتها عند خالقها الذي كر �له وحده في ظل توفر سبل على كثير من المخلوقات. ومن أهم أسباب الخلق التوجه بالعبادة ل� استمرار الحياة من المأكل والملبس والأمن الفردي والاجتماعي لقوله تعالى )الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف(، لأن الإنسان إذا لم يأمن على حياته تصيبه اللكروب وعدم الاستقرار وبالتالي يصبح غير قادر على العطاء والإنتاج. �له نعمة ية التي وهبها ال� إن جريمة القتل ناتجة عن غياب العقيدة والإيمان عن النفس البشر العقل والتفكير في نشر المودة والألفة الأسرية والاجتماعية وبعكس ذلك يختل المجتمع وتتعقد �له لنا أن نحياها في ظل الإيمان به والسير على منهج ديننا نظم وسبل الحياة الصحية التي أراد ال� العقيدة البعد عن منهج التي تؤكد ما قلناه من أن بالأحداث التاريخ مليئة الحنيف، وعصور السليم يصيبنا بالتفكك والضعف والهوان فنسهل على عدونا سواء من الداخل او الخارج. الحقائق على توصياتهم في يؤكدوا أن المؤتمر هذا في المشاركين الاخوة نأمل من وبالتالي الإيمانية والتاريخية والمجتمعية في ظل المبادئ الإسلامية الصافية البعيدة عن التعصب والانغلاق �له وحده. والأنانية والشخصية وتكون الأمور ل� الكيلاني الشريعة د. جمال ية وعميد كلية التحضير اللجنة في الزملاء للإخوة بالشكر أتوجه �له أن يرد عنا وعن أمتنا كل سوء. وزملائه والمشاركين في المؤتمر، وندعو ال� �له ولي النجاح والتوفيق. وال� القائم بأعمال رئيس الجامعة أ.د. ماهر النتشه حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج10 11 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج كلمة عميد كلية الشريعة رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر �له عليه وسلم وعلى ىله وصحبه أجمعين. وبعد: �له والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد صلى ال� الحمد ل� الحياة التي هي محور ية البشر النفس على التعدي فيه من لما الجرائم أبشع القتل من فإن �له وشعائره بسفك الدم الحرام والتعدي على حق الانسان وأساس الوجود، ، وانتهاك حرمات ال� في الحياة، وإشاعة الفتنة والخوف وعدم الطمأنينة بين الناس. لذلك عد�ه الاسلام من أعظم �له تعالى قال سبحانه: » من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في أبواب الشر والفساد بعد الاشراك بال� الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً« )المائدة 32(. يتسلم أن له تعالى �له ال� كتب الذي والمكرم المفضل الكائن هي البشرية النفس وللكون يه هذا اللكون �له له كل ما يحو �م الاستخلاف وإعمار الأرض، سخر ال� الصدارة بين الكائنات في سل من أجزاء وتفصيلات. وحرص على أن يعيش آمناً مطمئناً لا يمسه أذًى أو شر في نفسه أو عرضه أو ماله. وفي هذا المعنى العام أقامت كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية مؤتمرها السنوي الدولي الخامس بعنوان )حالات القتل، الأسباب والعلاج( الذي انعقد يوم الخميس ومن وإسلامية عربية دول عدة من وباحثة، باحثاً ثلاثين حوالي بمشاركة 2015/4/30م مختلف جامعات الوطن، تقدموا بأوراق علمية غطت مختلف محاور المؤتمر. وبهذا أتقدم ببالغ الشكر والتقدير إلى كل من أسهم في إنجاح المؤتمر سواء كان ذلك بدعم مالي ية والعلمية، أو علمي أو إداري، خاصاً بالذكر:إدارة الجامعة والأخوة الزملاء : في اللجنتين التحضير وفي العلاقات العامة.متمنياً للمؤتمر النجاح، والخروج بتوصيات فاعلة تحقق الهدف المنشود. �له رب العالمين وآخر دعوانا أن لحمد ل� عميد كلية الشريعة رئيس المؤتمر د. جمال زيد الكيلاني حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج12 تقديم من اللجنة العلمية للمؤتمر �له، وبعد، �له والصلاة والسلام على رسول ال� �له الرحمن الرحيم، الحمد ل� بسم ال� هذا كتاب يضم مجموعة من الأوراق العلمية التي وصلت لعرضها في مؤتمر كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية بعنوان : »حالات القتل في المجتمع: الأسباب والعلاج«، والمنعقد يوم الخميس 2015/4/30. ونحن، أعضاء اللجنة العلمية للمؤتمر، ننبه على الأمور الآتية: أولاً: قبول اللجنة العلمية للبحوث والأوراق العلمية المعروضة في هذا الكتاب وفي المؤتمر، إنما لها وفق أسس البحث العلمي المنشور شكلاً علمياً هو قبول لعرضها في المؤتمر، وليس تحكيماً ومضموناً. ثانياً: البحوث والأوراق العلمية المعروضة في هذا الكتاب وفي المؤتمر تعبر من حيث المحتوى للمؤتمر أو اللجنة العلمية والمضمون والصياغات عن آراء مقدميها، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الكلية أو الجامعة. ثالثاً: البحوث والأوراق العلمية المعروضة في هذا الكتاب وفي المؤتمر هي على ذمة مقدميها ومسؤوليتهم الشخصية، واللجنة العلمية للمؤتمر تخلي مسؤوليتها عن اى خلل قد يكون في اي بحث منها في ما يتعلق بقواعد البحث العلمي أو بالنزاهة العلمية على حد سواء. ين للباحثين اللكرام اهتمامهم وجهودهم فيما قدموه من بحوث وأوراق علمية، وسائلين شاكر المولى عز وجل أن ينفعهم وينفع الناس بما قدموه من علم وجهد. اللجنة العلمية للمؤتمر. 13 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج األوراق البحثية حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج14 أوراق العمل 15 القتل ألسباب عائلية )القتل على خلفية الشرف( �له والبيرة �له مفتي محافظة رام ال� براهيم خليل عوض ال� الشيخ إ 31 القتل بدافع الشرف أسبابه وعالجه أ.د. أحمد ياسين القرالة- جامعة آل البيت - الأردن 49 القتل تحت مظلة القانون »عقوبة االعدام« د. أمجد حسان-كلية القانون-جامعة النجاح الوطنية 63 َها في الَتْحِصيِن ِضَد الَجِريمِة ُ اق َ ف ْ واخ ُ الَوضِعَية ُ اِبية َ َواِنيُن الِعق َ الق ُميل الدكتور عمر عبد عباس الج 77 القتل للخالفات الزوجية تحرير شكري عبد الحميد حماد - ديوان قاضي القضاة 97 دفع الصائل وأحكامه في الشريعة اإلسالمية �له د. حاتم إسماعيل موسى- جامعة القدس المفتوحة / فرع رام ال� 109 القتل على خلفية المال د . حسن سعد خضر كلية الشريعة / جامعة النجاح الوطنية د . محسن سميح الخالدي كلية الشريعة / جامعة النجاح الوطنية 127 القتل بدافع حماية الشرف سمير العواودة 147 اإلعدام بين الشريعة والقانون سيرين محمود عنبوسي 167 دوافع االنتحار في محافظات غزة وسبل الوقاية د. عبد الفتاح عبد الغني الهمص - الجامعة الاسلامية - غزة ياـد عللي الجرجاـوي - جامعة القدس المفتوحة - غزة أ.د. ز تصور مقترح للحد من ظاهرة القتل ألسباب اقتصادية في ضوء الواقع، 187 والتشريعات والنظريات االجتماعية والنفسية عمر عبدالطيف مصطفى اشتية - جامعة القدس المفتوحة 215 التفاؤل النبوي سبيل القضاء على االنتحار م.م. عمران محمد المزوري كلية العلوم الاسلامية/جامعة صلاح الدين – العراق 15 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج 231 القتل ألسباب عائلية: القتل على خلفية شرف العائلة أ. ماجد صقر مدير دائرة إعداد الدعاة في وزارة الأوقاف - فلسطين 243 مدى تأثير التفكك االسري في انتشار ظاهرة القتل داخل المجتمع الفلسطيني محمد بسام محمد أبو علبة-جامعة القدس المفتوحة – فرع قلقيلية 255 القتل على جريمة الشرف الاستاذ الدكتور محمد حافظ الشريدة كلية الشريعة - جامعة النجاح الوطنية 269 االنتحار : أسبابه – عالجه في ضوء الشريعة اإلسالمية د. محمد سيد أحمد شحاته جامعة الأزهر 285 ْيرة الناتجة عن المفاجأة بالزنا في الشريعة والقانون َ القتل لعذر اإلثارة والغ الدكتور محمد مطلق محمد عساف- كلية الدعوة وأصول الدين - فلسطين 297 القتل المانع من الميراث على مذاهب األئمة األربعة الأستاذ الدكتور محمد سعيد منصور 313 االسباب الدافعة لالنتحار وطرق الوقاية منها بية د. محمود فتوح سعدات كلية التر 331 القتل بدافع الشرف في الشريعة اإلسالمية د. مراد رايق رشيد عودة جامعة الجوف - السعودية 351 عقوبة اإلعدام ودورها في الحد من جريمة القتل في التشريع والقانون نعيم هدهود حسين موسى 365 القتل على خلفية شرف العائلة، القتل للخالفات الزوجية ولاء الضميدي جامعة النجاح الوطنية - فلسطين 375 اإلعدام بين المنظور القانوني والشرعي يوسف سميح شحادة عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين وزارة الأوقاف 389 التعاطي اإلعالمي مع قضايا جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني د. أمين أبو وردة ٣٩٩ األثر المترتب على الشروع في االنتحار وبيــان أحكامه من منظور الشريعة والقانون دكتور. رأفت محمد العوضي - الكلية العربية للعلوم التطبيقية حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج16 17 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج القتل ألسباب عائلية )القتل على خلفية الشرف( األسباب والعالج من منظور إسالمي الشيخ/ إبراهيم خليل عوض الله الوكيل المساعد لدار اإلفتاء الفلسطينية مفتي محافظة رام الله والبيرة حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج18 19 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج ميحرلا نمحرلا هللا مسب المقدمة: �له من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من �له نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بال� إن� الحمد ل� �له وحده لا شريك له، �له فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلــه إلا ال� يهد ال� �م تسليمًا. �لم، وعلى آله، وصحبه، وسل �له عليه وسل �ى ال� وأشهد أن� محمدًا عبده ورسوله، صل لقد حرصت الشريعة الإسلامية على صيانة النفس وحفظها، ودرء الاعتداء عليها، فكانت ية، التي لا بد� منها في قيام مصالح الد�ين والد�نيا. مقصدًا من مقاصد الشريعة الضرور الجرائم أبشع من القتل جريمة كانت لذلك ؛ بغير حق� �فس الن قتل الشريعة حر�مت وقد �له، فعن أنس بن مالك، رضي وأخطرها في حياة الإنسان، وتُعد� من أكبر الكبائر بعد الشرك بال� �ِرْكُ َائِرِ؟ فَقَاَل: »الش َائِرَ َأْو ُسئَِل عَْن الْكَب مَ، الْكَب َ� هُ عَلَيْهِ وََسل َ� �َى ال� هِ، َصل َ� �له عنه، قال: ذَكَرَ رَُسوُل ال� ال� ورِ، َأْو ُ� َائِرِ؟ قَاَل: قَوُْل الز �ِئُكُْم بَِأْكبَرِ الْكَب ْفِس، وَعُقُوُق الْوَالِدَيِْن«، فَقَاَل: »َألَا ُأنَب َ� هِ، وَقَتُْل الن َ� بِال� ورِ«)1(. ُ� قَاَل: شَهَادَةُ الز �ا كان القتل خطيراً، قامت الشريعة بسد� الذ�رائع المؤد�ِية إلى قتل النفس، والمفضية إلى ولم ، فعن أبي هريرة، جلب المفاسد للمجتمع، وحر�مت كل� ما يؤد�ي إلى إزهاق الأنفس بغير حق� ِإلَى َأِخيهِ ِبحَدِيدَةٍ، فَِإن�َ مَ: »مَْن َأَشارَ َ� هُ عَلَيْهِ وََسل َ� �َى ال� �له عنه، قال: قَاَل َأبُو الْقَاسِِم، َصل رضي ال� ِيهِ وَُأم�ِهِ«)2(، وذلك؛ لأن� للوسائل أحكام المقاصد. ى وَِإْن كَانَ َأخَاهُ لَِأب َ� َلْعَنُهُ، َحت الْمَلَائِكَةَ ت ومن ظواهر القتل المنتشرة في مجتمعنا، القتل لأسباب عائلية، ومن أبرزها، القتل على خلفية مع ينسجم لا أمر خطير وهذا وغيرها، الزوجية الخلافات بسبب القتل أو العائلة، شرف �ل صورة من أحكام الشريعة الإسلامية السمحة، وعلى الجميع أن يعلم أن هذه الظواهر وغيرها، تمث صور انحراف المجتمعات عن الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، ومحاولة لصقها بالد�ين صورة الدكتور تحقيق ،5632 رقم: الكبائر، من الوالدين عقوق باب األدب، كتاب ،)2230/5( البخاري«، »صحيح البخاري، -1 مصطفى ديب البغا )بريوت، دار ابن كثري، ط3، 1407هـ1987-م(. 2- مسلم، »صحيح مسلم«، )33/8(، كتاب الرب والصلة واآلداب، باب الّنهي عن اإلشارة بالّسالح إىل مسلم، رقم: 6832، )بريوت، دار الجيل، د.ط(. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج20 من صور محاربة أعداء الد�ين لشريعة الإسلام؛ لذلك فإن� القتل على الوجه الممارس في بعض يعة الد�فاع عن الشرف أو غيره، أمر يرفضه الد�ين الإسلامي رفًضا المجتمعات العربية تحت ذر �له وشروطه وهديه، وإن� ِما فيه من التعدي على حكم ال� يعتبره جريمة نكراء؛ ل قاطعًا لا لبس فيه، و التستر تحت عباءة الد�ين للقيام بانتهاك حرمات الخلق وحقوقهم، أمر يمقته الإسلام. وتلبية لدعوة تلقيتها من جامعة النجاح الوطنية مشكورة، للمشاركة في المؤتمر العلمي الدولي لكلية الشريعة، تحت عنوان: »حالات القتل في المجتمع: الأسباب والعلاج/ من منظور إسلامي واجتماعي وقانوني«، فقد رأيت تقديم هذا البحث بعنوان: »القتل لأسباب عائلية )القتل على خلفية الشرف(، الأسباب والعلاج من منظور إسلامي«، ودفعنا لاختيار الكتابة فيه، ما يأتي: أن� القتل بغير حق� من أفظع الجرائم، وأكبر الكبائر، التي لا بد� من معالجتها. ها لا تنسجم مع الد�ين بيان موقف الشريعة الإسلامية من هذه الجريمة، والتأكيد على أن� الإسلامي الحنيف. الجرائم في انتشار مثل هذه إلى أد�ى �ا مم الحالات، القانون والمجتمع مع هذه تساهل مجتمعاتنا. بيان عقوبة القاتل في الشريعة الإسلامية؛ لترهيب مَن تسول له نفسه الإقدام على القتل بغير حق� وزجره. وتتلخص خطة البحث في مقدمة، ومبحثين، وخاتمة، وذلك على النحو الآتي: مقدمة، وفيها: أهمية البحث، وسبب اختيار موضوعها، ومنهجيتها، وخطتها. يعة الإسلامية منه، وفيه مطلبان: المبحث الأول: مفهوم القتل الآثم، وموقف الشر المطلب الأول: القتل لغة واصطلاحًا. يعة الإسلامية من القتل. المطلب الثاني: موقف الشر المبحث الثاني: القتل على خلفية الشرف، وفيه خمسة مطالب: 21 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج المطلب الأول: أسباب القتل على خلفية الشرف. المطلب الثاني: الموقف القانوني من القتل على خلفية الشرف. المطلب الثالث: الحكم الشرعي للقتل على خلفية الشرف. المطلب الرابع: علاج ظاهرة القتل على خلفية الشرف. يقاع عقوبة القتل عند ثبوت الجريمة. المطلب الخامس: الجهة المسؤولة عن إ الخاتمة: وفيها أهم� النتائج والتوصيات. المصادر والمراجع. ، أن يجعل هذا المؤتمر مؤتمر خير وبركة، وأن يكتب له النجاح، وأن �له، عز� وجل� سائلين ال� يحقق الغاية التي سيعقد من أجلها. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج22 المبحث األول مفهوم القتل اآلثم وموقف الشريعة اإلسالمية منه واصطالًحا ً المطلب األول: القتل لغة القتل لغة القتل في اللغة من )قتل(، فيقال: قَتَلْتُهُ قتلًا، أزهقت روحه، فهو )قَتِيٌل(، والمرأة قتيٌل أيًضا إذا كان وصفًا، فإذا حذف الموصوف جعل اسمًا، ودخلت الهاء نحو رأيت )قَتِيلَةَ( بني فلان، والجمع فيهما )قَتْلَى( )1(. القتل اصطالًحا يفات عد�ة، منها: للقتل في الاصطلاح تعر �ه: »الفعل �ه: »فعل من العباد تزول به الحياة«)2(. وعر�فه الشافعية بأن عر�فه فقهاء الحنفية بأن زهوق به يحصل فعل هو »القتل بأنه: الجرجاني، وعر�فه للنفس«)3(. القاتل أي المزهق؛ الروح«)4(. �ها تعني إزهاق الروح �ه لا فرق بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للقتل، فكل �ن أن �ا سبق؛ يتبي مم ُميت �له وحده الذي ي � بغير فعل العباد فهو الموت؛ لأن� ال� بفعل صاحبها أو بفعل آخر، أم�ا إذا تم وُيحيي. المطلب الثاني: موقف الشريعة اإلسالمية من القتل ية الأحكام التكليفية الخمسة: تجري على قتل النفس البشر ، وقد يكون واجبًا، كقتل المرتد فقد يكون القتل حرامًا، كقتل النفس المعصومة بغير حق� إذا لم يتب بعد الاستتابة، والزاني المحصن بعد ثبوت الزنى عليه شرعًا، وقد يكون مكروهًا؛ 1- الفيومي، »املصباح املنري«، )490/2(، )بريوت، املكتبة العلمية، د.ط(. 2- نظام الّدين وآخرون، »الفتاوى الهندية«، )2/6(، )بريوت، دار الفكر، د.ط، 1411هـ ، 1991م(. 3- الخطيب الرشبيني، »مغني املحتاج«، )3/4(، )بريوت، دار الفكر، د.ط(. 4- الجرجاين، »التعريفات«، )220/1(، تحقيق إبراهيم األبياري )بريوت، دار الكتاب العريب، ط1، 1405هـ(. 23 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج �له أو رسوله، وقد يكون مندوبًا؛ كقتل كقتل الغازي قريبه الكافر، إذا لم يسمعه يسب ال� �له أو رسوله، وقد يكون مباحًا؛ كقتل القاتل عمداً، أو العفو الغازي قريبه الكافر إذا سب� ال� �ه مخخير فيه)1(. عنه من قبل ولي المقتول، فإن �فس المعصومة بغير حق� ظلمًا، ومحل� هذا البحث هو القسم الأول، وهو الحرام؛ كقتل الن �له، وفيه ومن ذلك القتل على خلفية الشرف، وغيرها، وهذا القتل من أكبر الكبائر بعد الشرك بال� اعتداء على الخالق، سبحانه وتعالى، واعتداء على الجماعة والمجتمع؛ ولذلك تواترت الأدلة الشرعية �ى التفكير فيه، ومن تلك الأدلة: على تحريمه، والترهيب من الإقدام عليه، أو حت ِ﴾ ]الإسراء: 33[، وأي� نهي أعظم �َ بِاْلحَق� هُ إلا َ� مَ ال� �َتِي حَر�َ ْفَس ال َ� قوله تعالى:﴿ وَلاَ تَْقتُلُوا الن �فس المعصومة؟! �له فيه العبد عن الإقدام على قتل الن من هذا الن�هي، الذي ينهى ال� هُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وََأعَد�َ َ� مُ خَالِدًا فِيهَا وَغَِضَب ال� َ� وقوله تعالى:﴿ وَمَْن يَْقتُل مُؤْمِنًا مُتَعَم�ِدًا فَجَزَاؤُهُ َجهَن ، في عقوبة القاتل، فجعلها �له، عز� وجل� �ظ ال� لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ ]النساء: 93[، ففي هذه الآية غل �له الغضب واللعن؛ وذلك لأن� جرمه من أشد� العقوبات، فهو خالد في جهن�م، واستحق من ال� عظيم. هُ مَْن قَتََل نَْفسًا بِغَيْرِ نَْفٍس َأْو فَسَاٍد َ� ِيَل َأن وقوله تعالى: ﴿مِْن َأجِْل ذَلَِك َكتَبْنَا عَلَى بَنِي ِإسْرَائ �ن اَس جَمِيعًا﴾ ]المائدة: 32[، فبي َ� مَا َأْحيَا الن َ� اَس جَمِيعًا وَمَْن َأْحيَاهَا فَكََأن َ� مَا قَتََل الن َ� فِي اْلَأْرِض فَكََأن �اس جميعًا؛ ، كمَن قتل الن ، أن� مَن قتل نفسًا واحدةً، وانتهك حرمتها بغير حق� �له، عز� وجل� ال� لأن� حق� الحياة واحد ثابت لكل� نفس، ومَن ترك قتل نفس واحدة، أو دفع القتل عنها بأي� �اس جميعًا. يقة، كان كمَن أحيا الن طر َائِرَ، مَ، الْكَب َ� هُ عَلَيْهِ وََسل َ� �َى ال� هِ، َصل َ� �له عنه، قال: ذَكَرَ رَُسوُل ال� وعن أنس بن مالك، رضي ال� �ِئُكُْم ْفِس، وَعُقُوُق الْوَالِدَيِْن«، فَقَاَل: »َألَا ُأنَب َ� هِ، وَقَتُْل الن َ� �ِرْكُ بِال� َائِرِ، فَقَاَل: »الش َأْو ُسئَِل عَْن الْكَب ورِ«)2(، فالكبائر من أخطر الجرائم وأبشعها؛ ُ� ورِ، َأْو قَاَل: شَهَادَةُ الز ُ� َائِرِ؟ قَاَل: قَوُْل الز بَِأْكبَرِ الْكَب �م، �له عليه وسل �ى ال� �بي، صل ؛ لذلك خص�ها الن �فس بغير حق� �له قتل الن ومن أخطرها بعد الشرك بال� بالذكر دون غيرها. 1- الرشبيني، »مغني املحتاج«، )3/4(، وانظر: املوسوعة الفقهية الكويتية، )321/32(. 2- سبق تخريجه، ص:1. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج24 �ن أن� القتل بغير حق� من أبشع الجرائم وأشنعها، وأشد�ها فهذه بعض الأدلة التي جاءت؛ لتبي ، ونهى عن ذلك بأشد� ياء، وإزهاق أرواحهم بغير حق� إثمًا؛ ولذلك حذر الشرع من قتل الأبر عبارات الن�هي. المبحث الثاني القتل على خلفية الشرف من الجرائم الخطيرة التي ظهرت في مجتمعنا، جريمة القتل على خلفية شرف العائلة، فهي تهدد نسيج المجتمع، وتصيبه بالتفكك، وانعدام الأمن، والخطير في هذه الجريمة أن مرتكبها قد تسول له نفسه بأن� فعله هذا جائز في ديننا الحنيف؛ ولذلك آثرت أن أكتب عن أسباب هذا يقة علاجه. القتل، وحُكمه الشرعي، وطر المطلب األول: أسباب القتل على خلفية الشرف للكي القاتل؛ يعة ذر هو الشرف موضوع يكون النساء فيها تُقتل التي الحالات معظم في يدفع الذي الحقيقي السبب قناعًا يخفي الشرف يمته؛ فقد أصبح العقاب على جر يتهرب من يمته، ومن الأسباب التي أد�ت إلى انتشار هذا القتل: القاتل إلى ارتكاب جر �ا أد�ى إلى التهاون في أمر القتل على غياب الوازع الد�يني بين شريحة كبيرة من المجتمع، مم خلفية الشرف، وأصبح بعض الناس يظن أن� هذا القتل يؤيده الد�ين. غياب القوانين والتشريعات الرادعة بحق� كل� مَن تسو�ل له نفسه بارتكاب مثل هذه الجرائم. عدم وجود الوعي الكافي في المجتمع؛ لإزالة الموروث الشعبي والثقافي الخاطئ، والذي يضع المرأة موقع الضحية التي يجب أن تكون كبش الفداء)1(. التفكك الأسري، وانعدام الرقابة، والمتابعة للأبناء، فبعض الأسر لا تتابع أبناءها، ولا تستمع لمشكلاتهم، بحيث يتورط الأبناء في كثير من المشكلات، التي قد تصل إلى حد� الانحراف دون أن يجدوا من يوجههم. .http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=9144 :)1- مقال بعنوان »قتل الّنساء« عىل موقع )وفا 25 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج مرحلة منذ والإناث، الذكور بين التمييز على تركز التي الخاطئة، الاجتماعية التنشئة الطفولة. تأييد شريحة من وجهاء المجتمع لهذا القتل، وإعطاؤه شرعية، واعتباره الحل� الوحيد لمثل هذه الجرائم. فهذه بعض الأسباب التي أد�ت إلى ظهور هذه الجريمة وانتشارها في المجتمع الفلسطيني. المطلب الثاني: الموقف القانوني من القتل على خلفية الشرف أراضي في المطبق 1960 لسنة الأردني العقوبات قانون لمُشرع يعية التشر السياسة تتمثل الضفة الغربية، وقانون العقوبات الانتدابي لسنة 1936 المطبق في قطاع غزة، في تحقيق الحماية �رم الأفعال، التي تمثل اعتداءً على حقوق الإنسان، الجنائية من خلال نصوص القانون التي تج ياته، وتفرض عقوبات على مرتكبيها، وبالرغم من أن� المشرع قد نص� على حماية الحق في وحر �ه وفي الوقت ذاته نص� على منح مرتكبي أن الحياة للإنسان من خلال تجريم فعل القتل، إل�ا جرائم القتل على خلفية الشرف ما يُسم�ى بالأعذار المخففة، وهي ظروف مرتبطة بالجريمة، تُبقي على الصفة الجرمية للفعل، للكن�ها تخفض العقوبة المقررة له، وأيًضا الأعذار المحلة، وهي الظروف يل الصفة الجرمية عن الفعل؛ أي� تجعل الفعل مباحًا، وهذا ما نص� عليه المرتبطة بالجريمة التي تُز ت المادة المشرع في قانون العقوبات الأردني بخصوص القتل) على خلفية الشرف(، حيث نص� 340،1 من القانون على: »أن يمنح العذر المحل من العقاب، الرجل الذي يفاجئ زوجته، أو يذائهما إحدى محارمه، حال التلبس بالزنى مع شخص آخر، فيقدم على قتلهما، أو جرحهما، أو إ كليهما، أو أحدهما«، فيتضح من خلال النص المذكور أن� الزوج الذي يقتل زوجته، أو إحدى محارمه، أو شريكها، يُعفى من العقاب المقرر لجريمة القتل متى حدث القتل حال مفاجأته لهما متلبسيْن بالزنى)1(. وقد أصدر الرئيس الفلسطيني قرارًا بقانون بتاريخ 2011/5/15م، بتعديل قانون العقوبات رقم )16( لسنة 1960 النافذ في الضفة الغربية، وقانون العقوبات رقم )74( لسنة 1936 للكاتب صالح عبد املحلية« الدولية والقوانني املواثيق القتل عىل خلفية ما يسمى الرشف بني 1- مقال بعنوان » جرائم .http://www.nwatan.ps/articles/2510:)العاطي، عىل موقع )نداء الوطن حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج26 النافذ في قطاع غزة، وقد استهدف مضمون القرار بقانون إلغاء نص المادة )340( من قانون ُحِلة والمخففة في القتل، في أحوال التلبس العقوبات لعام 1960، الخاصة بالأعذار القانونية الم بالزنى، والفراش غير المشروع، كما استهدف أيًضا تعديل نص المادة )18( من قانون العقوبات لعام 1936، الخاصة بقبول المعذِرة في ارتكاب أفعال يُعتبر القيام بها جريمة، لولا وجود تلك المعذِرة في حالات تندرج في إطار »الدفاع الشرعي«، وذلك بإضافة عبارة )ولا يشمل ذلك جرائم قتل النساء على خلفية »شرف العائلة«( في آخر النص العقابي المذكور)1(. ية في فلسطين، ما زالت تخفف العقوبة عن �ا سبق يتضح لنا أن� قوانين العقوبات السار مم الجاني، ولا تردعه عن اندفاعه لمثل هذه الجرائم، من خلال الأعذار المخففة والمحلة، فالقاتل �ه سيقضي بضعة أشهر في السجن، أو حتى لن يعاقب بحجة قيامه بعمل بطولي، يتمثل في يعلم أن غسل عاره. المطلب الثالث: الحكم الشرعي لهذه الظاهرة بعد ازدياد ظاهرة القتل على خلفية الشرف، واعتقاد مرتكب الجريمة في نفسه بأن� فعله هذا جائز في ديننا الحنيف، كان لا بد� من بيان حكم الشرع في هذه الجريمة. لقد حر�م الد�ين الإسلامي القتل على خلفية الشرف، بصورته الواقعة في مجتمعنا الفلسطيني؛ �ة على ذلك)2(: �ه مناقض لأحكام الشريعة، ومن الأدل لأن �ساء دون الرجال، والشريعة الإسلامية عندما حددت عقوبات هذا القتل تُعاقب فيه الن �ز عند تطبيقها بين جنس الناس، ولونهم، للجرائم والجنايات والمخالفات الشرعية، لم تمي مَا هَلََك َ� مَ، َقَاَل: » ِإن َ� هُ عَلَيْهِ وََسل َ� �َى ال� ، َصل بِي�َ َ� �له عنها، َأن�َ الن فعن عروة، عن عائشة، رضي ال� �َذِي نَْفسِي يَف، وَال رِ َ� يَتْرُُكونَ الش هُْم كَانُوا يُقِيمُونَ اْلحَد�َ عَلَى الْوَِضيعِ ، وَ مَْن كَانَ قَبْللَكُْم، َأن�َ ِيَدِهِ؛ لَوْ َأن�َ فَاطِمَةَ فَعَلَْت ذَلَِك، لَقَطَعُْت يَدَهَا«)3(. ب العائلة« رشف خلفية عىل النساء قتل جرائم بشأن بقانون القرار حول: تحليلية قانونية »ورقة بعنوان مقال -1 http://www.alhaq.org/arabic/index.php?option=com_:)الحق( موقع عىل عابدين، عصام للدكتور .content&view=article&id=631 http://www.drmazen.ps/index.php?sci :)2- مقال بعنوان »القتل عىل خلفية الرشف« عىل موقع )الدكتور مازن هنية . d=6&id=1628 3- البخاري، »صحيح البخاري«، )2491/6(، كتاب الحدود، باب إقامة الحدود عىل الرشيف والوضيع، رقم: 6405. 27 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج أحيانًا يقع القتل على الفتاة البكر التي أوجب الإسلام في حق�ها إن زنت مائة جلدة �له عنه، امِِت، رضي ال� فقط، هذا إذا توافرت شروط العقوبة جميعها، فعَْن عُبَادَةَ بِن الص�َ هُ لَهُن�َ َ� �ِي، قَْد َجعََل ال� �ِي، خُذُوا عَن �له عليه وسلم: »خُذُوا عَن هِ، صلى ال� َ� قَاَل: قَاَل: رَُسوُل ال� ْجمُ«)1(، َ� وَالر مِائَةٍ، �ِِب، جَلْدُ ي َ� بِالث �ُِب ي َ� وَالث َسنَةٍ، وَنَْفُي مِائَةٍ، بِالْبِكْرِ، جَلْدُ الْبِكْرُ َسبِيلًا، . فقتلها في هذه الحالة يُعد� قتل عمد، وبغير حق� أغلب القتل على خلفية الشرف في مجتمعنا، يكون بمجرد الشك� والإشاعة دون أن تكون �نى شروًطا لا بد� من توافرها؛ يمة الز له حقيقة، والشريعة الإسلامية اشترطت لإثبات جر لإقامة الحد� على الجاني، وإن توافرت الشروط الموجبة للحد�، يجب أل�ا توجد شبهة تمنع �م: »اْدرَءُوا اْلحُدُودَ عَِن الْمُْسلِمِينَ مَا اْستَطَعْتُمْ، �له عليه وسل �ى ال� �بي، صل من إقامته، لقول الن وا َسبِيلَهُ، فَِإن�َ الِإمَامَ َأْن ُيخْطِئَ فِي الْعَْفوِ، خَيْرٌ مِْن َأْن ُيخْطِئَ ُ� َل ِمُْسلٍِم َمخْرَجًا فَخ فَِإْن وَجَْدتُمْ ل بَةِ«)2(، ومعرفة الشروط، والوقوف على الشبه لا يمكن إلا من خلال القضاء، بِالْعُقُو ولا يجوز أن يقوم بذلك الأفراد. من الرذائل، تمنع أن الدولة على فيجب الحد�، تطبيق قبل الزنى أسباب قطع يجب السفور، والتبرج، والأفلام الخلاعية، والغناء الفاحش والبذيء، وكذلك عدم تطبيق حد قطع اليد على السارق قبل توفير العمل للعاطلين عنه، وكفاية الفقير، وهذا ما يُسم�ى بالتدرج في تطبيق الأحكام. �صوص أكثر من ذلك. �ة التي تدل� على حر�مة القتل على خلفية الشرف، والن فهذه بعض الأدل المطلب الرابع: عالج ظاهرة القتل على خلفية الشرف لعلاج هذه الظاهرة، والعمل على تقليلها قدر الإمكان، والحد� من انتشارها، لا بد� من القيام بأمور عد�ة)3(: نشر الوعي الد�يني في المجتمع، وبيان صرامة الشرع تجاه هذه الظاهرة الخطيرة، وانعكاساتها . 1 1- مسلم، »صحيح مسلم«، )33/8(، كتاب الحدود، باب حّد الّزىن، رقم: 4509. ١- الحاكم، »املستدرك عىل الصحيحني«، )426/4(، رقم: 8163، تحقيق مصطفى عبد القادرط )بريوت، دار الكتب العلمية، ط1، 1411هـ1990-م(، وقال: حديث صحيح اإلسناد ومل يخرجاه، وضّعفه األلباين مرفوًعا. .http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=9144 :)3- مقال »قتل الّنساء« عىل موقع )وفا حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج28 السلبية على التماسك الأسري، والبناء الاجتماعي بأسره من خلال تناولها في خطب الجمعة، وفي غيرها من المناسبات. لة، من خلال فرض العقوبات الرادعة . 2 �ظر في التشريعات والقوانين ذات الص� إعادة الن �ساء؛ للعمل على إنهاء هذه الظاهرة، وللكي يرتدع الجاني، وغيره عن لعمليات قتل الن الإقدام على هذا القتل، ويجب توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمرأة. رفع الغطاء العشائري، الذي يتسامح مع هذه الظاهرة، بل يؤيدها في بعض الأحيان، . 3 والتحرك الحقيقي الفاعل لوضع حد لهذه الظاهرة، وعدم الاكتفاء بتسجيل المواقف، يلها إلى قرارات، وأخذ الموضوع على وترديد الكلمات المؤيدة لحقوق المرأة، دون تحو محمل الجد من قبل المجتمع والمؤسسات السيادية والمدنية. لعمل حملة مجتمعية ضد . 4 الاختصاص والأكاديميين وذوي الإعلاميين تَوج�ه ضرورة الإقصاء، ثقافة في الكامنة جذورها واستئصال عليها، القضاء بهدف الظاهرة، هذه �ساء. وثقافة الاستخفاف بحياة الن المطلب الخامس: الجهة المسؤولة عن إيقاع عقوبة القتل عند ثبوت الجريمة عند ثبوت جريمة الزنى أو غيرها من الجرائم، يكون المسؤول عن تنفيذ العقوبات، الدولة لفرد أو جماعة تطبيق �اس، فلا يجوز الن بالإمام أو مَن ينوب عنه، وليس ذلك لأفراد ممثلة العقوبات الشرعية بأيديهم؛ لأن� هذا يفتح بابًا عريًضا من أبواب الشر� والفساد، قال تعالى: �َذِيَن آمَنُوا ُكتَِب عَلَيْكُمُ الْقَِصاُص فِي الْقَتْلَى﴾ ]البقرة: 178[، قال الإمام القرطبي هَا ال ﴿ يَا َأي�ُ في تفسير هذه الآية: »لا خلاف أن� القصاص في القتل لا يُقيمه إل�ا أولو الأمر، الذين فرض �له سبحانه خاطب المؤمنين جميعهم عليهم الن�هوض بالقصاص، وإقامة الحدود وغير ذلك؛ لأن� ال� بالقصاص، ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعًا أن يجتمعوا على القصاص، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم انِي َ� ِيَةُ وَالز ان َ� في إقامة القصاص وغيره من الحدود«)1(، وقال أيًضا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ الز فَاجْلِدُوا كُل�َ وَاِحٍد مِْنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ]النور: 2[: »لا خلاف أن� المخاطب بهذا الأمر الإمام 1- القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، »تفسري القرطبي«، )245،246/2(، )بريوت، دار إحياء الرتاث العريب، ط1، 1405هـ(. 29 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج ومن ناب منابه«)1(. �ه يحرم على المسلم أن يقتل مَن تُتهم بالزنى لتطهير شرف العائلة كما يد�عي!! �ا سبق؛ أن يتبين مم يجوز ولا ينيبه، من أو المسلم، الحاكم اختصاص من الزاني عقوبة لأن� شرعًا؛ ممنوع فهذا ا أم خالًا أم غير ذلك. ً� لشخص مهما كان، أن يقوم بقتل الزانية، سواء أكان أبًا أم أخًا أم عم انِي َ� وَالز ِيَةُ ان َ� الز ﴿ تعالى: لقوله القتل؛ لا الجلد بكرًا كانت إن الزانية عقوبة فإن� وأيًضا؛ فَاجْلِدُوا كُل�َ وَاِحٍد مِْنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ]النور: 2[، وقد شد�د الإسلام في قضية ثبوت الزنى، بَعَةً �َاتِي يَْأتِينَ الْفَاِحشَةَ مِْن نِسَائِكُْم فَاْستَشْهِدُوا عَلَْيهِن�َ َأْر واشترط أربعة شهود، قال تعالى: ﴿وَالل �فس، مفصلًا مبينًا لا لُبس فيه. مِنْكُْم﴾ ]النساء: 15[، أو الإقرار على الن وللكن� كثيرًا من حالات القتل على خلفية شرف العائلة، في مجتمعنا، تكون الفتاة فيها مظلومة ظلمًا شديدًا، فقد تُقتل لمجرد الشك في تصرفاتها، ولا يكون زناها قد ثبت حقيقة، أو تكون قد �ما توجب التعزير فقط، وإذا قُتِلت الفتاة الزانية ارتكبت مخالفة أقل� من الزنى، غير موجبة للحد، وإن من قِبل الأفراد، فإن� قاتلها يتحم�ل مسؤولية قتلها، وينبغي أن يُعاقب العقوبة الشرعية على فعلته. الشرعية العقوبات تنفيذ أن� على وأك�د العائلة، شرف خلفية على القتل منع فالإسلام �ما هو من اختصاص الحاكم المسلم، أو مَن ينيبه، وليس ذلك للأفراد أو الجماعات أو جميعها، إن �له، تحت عنوان »مَن الذي يقيم الحد�؟«: »من الأحزاب، قال الشيخ عبد القادر عودة، رحمه ال� �له تعالى، �ه لا يجوز أن يقيم الحد� إل�ا الإمام، أو نائبه؛ لأن� الحد� حق ال� المتفق عليه بين الفقهاء أن يضه إلى نائب الجماعة، وهو الإمام، ولأن� الحد� يفتقر إلى ومشروع لصالح الجماعة، فوجب تفو يادة على الواجب، فوجب تركه لولي الأمر، الاجتهاد، ولا يؤمن في استيفائه من الحيف والز يقيمه إن شاء بنفسه، أو بواسطة نائبه... وإذن الإمام بإقامة الحد� واجب، فما أقيم حد� في عهد �م، إل�ا بإذنه، وما أقيم حد� في عهد الخلفاء إل�ا بإذنهم«)2(. �له عليه وسل �ى ال� �له، صل رسول ال� 1- القرطبي، »تفسري القرطبي«، )161/12(. 2- عودة، الشيخ عبد القادر، »الترشيع الجنايئ اإلسالمي«، )444/2(، )القاهرة، دار الرتاث، د.ط(. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج30 الخاتمة وخالصة البحث عن . 1 الدفاع يعة ذر تحت العربية المجتمعات بعض في الممارس الوجه على القتل إن يعتبره جريمة نكراء؛ الشرف، أمر يرفضه الدين الإسلامي رفضاً قاطعاً لا لبس فيه، و �له وشروطه وهديه، وإن التستر تحت عباءة الدين للقيام لما فيه من التعدي على حكم ال� بانتهاك حرمات الخلق وحقوقهم أمر يمقته الإسلام. إن القانون المخفف لعقوبة القاتل في مثل هذه الجنايات، يساير ظروفاً اجتماعية معينة، . 2 لا تمت بصلة للدين الذي قرر أحكاماً واضحة في العقوبات وغيرها، لا تميز بين ذكر أو أنثى، فالكل أمامها سواء، بل في حالات معينة يقام الحد على الذكر دون الأنثى مثل يغ القتل على خلفية الشرف حالة الاغتصاب، ويجدر التحذير في هذا السياق من تسو نتيجة فهم خاص لبعض النصوص الشرعية، إذ يجب أن يُبنى الفهم على أساس من الاعتبارات الصحيحة في المسائل الواردة. لمبدأ المحافظة على الأخلاق والأعراض، والعمل على . 3 إن الإسلام إلى جانب إقراره صونها، فإنه يقرر مبدأ احترام حياة الإنسان، ومنع إزهاق الأرواح بغير حق، فقال كُْم تَعْقِلُونَ﴾ َ� اكُْم بِهِ لَعَلل ِ ذَللِكُْم وَص�َ �َ بِاْلحَق� �لهُ ِإلا مَ ال� �َتِي حَر�َ ْفَس ال َ� تعالى: ﴿ وَلاَ تَْقتُلُواْ الن ]الأنعام: 151[. لا يسمح الشرع الإسلامي بحال من الأحوال لأخص الأقارب بالتعدي على بعضهم . 4 �له الاعتداء على حياة الإناث من قبل أوليائهن بشجب بعضاً، وفي القرآن اللكريم خص ال� ِ ذَنٍب قُتِلَْت﴾ ]التكوير: 8-9[، وإذا مميز، فقال تعالى: ﴿وَِإذَا الْمَوْؤُودَةُ ُسئِلَْت * بَِأي� كان الوأد من عادات الجاهلية، فإن كثيراً من صنوف القتل الأخرى تأتي من منطلق جاهلي لا يمت إلى الإسلام بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، وبالتالي؛ فإن تجنياً على الإسلام يكون حين يُزج به مع الطرف المتهم بتحمل المسؤولية عن انحرافات تقع هنا أو هناك، لمجرد أن فاعلها ينتسب إلى الإسلام بالاسم أو غير ذلك، إذ العبرة بالمضامين، والعمل بروح الإسلام وأحكامه، لا بالأسماء والمسميات. بعض الجرائم لا تستوجب القتل حتى وإن ثبتت، فليس كل انحراف أو ذنب عقوبته . 5 القتل، فكيف بالقتل على أسباب تافهة ؟! بل إن الإسلام يحث على التوقف عن تنفيذ 31 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج �له: إن الواجب على الحدود عند توافر أدنى مبررات الدفع، يقول الشيخ ابن باز، رحمه ال� ولاة الأمور من العلماء والأمراء أن يدرؤوا الحدود بالشبهة التي توجب الشك في ثبوت يكتفي الحد، فإذا لم يثبت عند الحاكم الحد ثبوتاً واضحاً لا شبهة فيه، فإنه لا يقيمه، و بما يردع عن الجريمة من أنواع التعزير، ولا يقام الحد الواجب كالرجم في حق الزاني المحصن، وكالجلد مائة جلدة في حق الزاني البكر، إلا بعد ثبوت ذلك ثبوتاً لا شبهة فيه، فالواجب على ولاة الزنى، يتعلق بحد بشهادة أربعة شهود عدول فيما ولا شك فيه، الأمر أن يعتنوا بذلك، وأن يدرؤوا الحد بالشبهة التي توجب الريبة والشك في الثبوت)1(. إن الشروط التي شرعها الإسلام لإقامة الحدود وتنفيذ العقوبات، تُظهر بما لا يدع مجالاً . 6 للشك أن الإسلام يهدف إلى أن تكون الحدود والعقوبات رادعة، لا أن تكون سيفاً ياء، وهو يوقف تنفيذها حين لا تكتمل شروط الإدانة، وهي مسلطاً على رقاب الأبر شروط محددة وواضحة، فلإثبات جريمة الزنى مثلاً لا بد من توافر شروط خاصة في عدد الشهود ووصف الجناية حتى تقبل الشهادة على ذلك، في إشارة واضحة إلى منع التعجل في الاتهام، ومنع الاندفاع المتسرع في تنفيذ العقوبة قبل توافر شروطها المقررة شرعاً. موقع ابن باز، مقتبس من مجموع فتاوى ومقاالت متنوعة، املجلد الخامس والعرشون. -1 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج32 المصادر والمراجع القرآن الكريم.. 1 البغا، . 2 الدكتور مصطفى ديب البخاري، تحقيق الجعفي، صحيح البخاري الله محّمد بن إسامعيل أبو عبد البخاري، بريوت، دار ابن كثري، الطبعة الثالثة، 1407هـ - 1987م. الجرجاين، عيل بن محّمد بن عيل الجرجاين، التعريفات، تحقيق إبراهيم األبياري، بريوت، دار الكتاب العريب، الطبعة . 3 األوىل، 1405هـ. الحاكم، أبو عبد الله محّمد بن عبد الله الحاكم الّنيسابوري، املستدرك عىل الصحيحني، تحقيق مصطفى عبد القادر . 4 عطا، بريوت، دار الكتب العلمية، الطبعة األوىل، 1411هـ - 1990م. الخطيب الرشبيني، شمس الّدين محّمد بن أحمد الرشبيني الشافعي، مغني املحتاج إىل معرفة معاين ألفاظ املنهاج، . 5 بريوت، دار الفكر. أبو داود، سليامن بن األشعث السجستاين األزدي، سنن أيب داود، بريوت، دار الكتب العلمية.. 6 الشريازي، أبو إسحاق إبراهيم بن عيل الشريازي، املهذب، بريوت، دار الفكر.. 7 عودة، الشيخ عبد القادر، الترشيع الجنايئ اإلسالمي، القاهرة، دار الرتاث.. 8 الفيومي، أحمد بن محّمد بن عيل املقري الفيومي، املصباح املنري، بريوت، املكتبة العلمية.. 9 األوىل، . 10 الطبعة العريب، الرتاث إحياء دار بريوت، القرطبي، تفسري القرطبي، أحمد بن الله محمد عبد أبو القرطبي، 1405هـ. مسلم، أبو الحسني مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري، صحيح مسلم، بريوت، دار الجيل+ دار األفاق.. 11 املوصيل املودودي، عبد الله بن محمود بن مودود املوصيل الحنفي، االختيار لتعليل املختار، تحقيق عبد اللطيف محّمد . 12 عبد الرحمن، بريوت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، 1426هـ - 2005م. نظام الّدين، الشيخ نظام وجامعة من علامء الهند، الفتاوى الهندية، بريوت، دار الفكر، 1411هـ - 1991م.. 13 وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية، املوسوعة الفقهية الكويتية، الكويت، دار الصفوة، الطبعة األوىل، 1414هـ1994-م.. 14 المواقع اإللكترونية: 1 .http://www.drmazen.ps/index. الرشف«: خلفية عىل »القتل بعنوان مقال هنية(، مازن )الدكتور موقع .php?scid=6&id=1628 2 ..http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=9144:»موقع )وفا(، مقال بعنوان »قتل الّنساء موقع )نداء الوطن(، مقال بعنوان » جرائم القتل عىل خلفية ما يسمى الرشف بني املواثيق الدولية والقوانني املحلية«: . 3 http://www.nwatan.ps/articles/2510 النساء عىل خلفية رشف . 4 قتل بشأن جرائم بقانون القرار تحليلية حول: قانونية »ورقة بعنوان مقال )الحق(، موقع http://www.alhaq.org/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=631:العائلة . موقع )وكالة فلسطني اليوم(، تقرير بعنوان »القتل عىل خلفية »رشف العائلة«.. بني الدين و القانون!!«، بتاريخ 14 . 5 .http://paltoday.ps/ar/post/162596:2013 شباط/ مارس موقع )وكالة معا اإلخبارية(، تقرير بعنوان »يف فلسطني، بعد الفحص جميع من قتلن عىل خلفية »رشف« مل يفقدن . 6 .http://maannews.net/Content.aspx?id=725664:عذريتهن«، بتاريخ 2014/9/5م 33 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج القتل بدافع الشرف أسبابه وعالجه أ.د. أحمد ياسين القرالة جامعة آل البيت - األردن حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج34 35 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج القتل بدافع الشرف إحدى الظواهر الموجودة في المجتمعات العربية والإسلامية ويختلف يعتبر هذا النوع من القتل اعتداء على حق المرأة في الحياة حجم هذه الظاهرة من بلد إلى آخر، و يفقد الضحية حقها في الدفاع عن خاصة وأن هذا القتل كثيرا ما يتم بمجرد الشبه والاشتباه، و نفسها، مما يجعل قتلها ليس كأي قتل آخر؛ كما أن في هذا النوع من القتل افتئاتاً على سلطات الدولة وانتقاصا من وظيفتها،وتتناول هذه الورقة القتل بدافع الشرف في المطالب الآتية: يف القتل بدافع الشرف. المطلب الأول: تعر المطلب الثاني: أسباب ومبررات القتل بدافع الشرف. المطلب الثالث: علاج ظاهرةالقتل بدافع الشرف. المطلب األول تعريف القتل بدافع الشرف وأسبابه ويسمى بالقتل لغسل العار. القتل بمسمى الشرف له أسباب عديدة، فقد يكون دفاعاً عن الشرف والعرض في مواجهة مغتصب، وقد يكون قتل للزوجة لزوجها إذا ما أرتكب الخيانة الزوجية، وللكن ما يعينا هنا هو قتل الأنثى من قبل أحد أقاربها بسبب ارتكابها للزنا أو للاشتباه بارتكابها له أو للاعتقاد بسوء مسللكها. القائمة يفات التعر وانتقدوا الشرف جرائم يف بتعر الباحثين من كثير انشغل وقد هذا يفاً يحدد مقصوده من هذه الجريمة. الموجودة، ونحن نعتقد أنه يكفي الباحث أن يقدم تعر أسباب القتل بدافع الشرف التمييز بين الرجل والمرأة: تميز كثير من المجتمعات بين الذكر والأنثى، في كثير من الأمور وهي في الجوانب الجنسية يمة الزنا، وللكنها تحاسب وتعاقب أكثر تمييزاً؛ فهي لا تؤاخذ ولا تعاقب الذكر إذا ما ارتكب جر الفتاة أذا ما زنت أو حتى دارت حولها شبهة الزنا أو شك الأهل في سوء سلوكها. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج36 زنا من وعاراً معرة أكثر المرأة زنا « أن الباحثين من أحد إليه ما ذهب وليس صحيحاً الرجل1« هذا ما تقضي به الأعراف والعادة، وللكنه ليس الحال في النظرة الإسلامية والدليل على ذلك هو وحدة العقوبة على كل منهما، وهذا دليل على تساوي الفعل منهما. التمييز أدى إلى أن يعتبر الشرف مسؤولية الأنثى وحدها، فهي المسؤولة عن شرف وهذا وسمعة العائلة، ويجب عليها وحدها أن تصون عرضها صيانة لشرف العائلة حتى وإن كان بقية أفراد العائلة لا يعرفون للشرف معنى. االستقواء على األنثى واعتبارها العنصر األضعف في المعادلة. استقواء إلى الأمر في طبيعتها، وقد أدى هذا رقيقة البنية الأنثى ضعيفة أن المعلوم من تربي أنها إذ المفهوم، تكرس من مثل هذا الاجتماعية التتنشئة فإن وللأسف عليها، الذكور الأنثى على أن تكون الخادم المطيع لكل الذكور في داخل الأسرة زوجا كان أو ابنا حتى وإن بية إلى شعور الأخ بسلطته على الأخت وولايتها عليها ولاية كان أخاً، وقد أدت مثل هذه التر با منها أن تخدمه بل يجب عليها أن تستأذنه في عامة حتى في حالة وجود الأب، فليس مطلو تصرفاته وفي خروجها ودخولها. وقد نتج عن ذلك كله أن أصبح الأخ مسؤولا عن هذه الأخت له الحق في تأديبها وعقابها، بل وقتها أحيانا إن شك في سلوكها، وقد كانت 69% من حالات القتل بدافع الشرف من قبل الأخوة؟ وهذا يدلنا على هول المصيبة. المفهوم المغلوط للشرف الناس في هذا المجال على العلو3 والقدر والمكانة والرفعة، وقد قصرها الشرف2 كلمة تعني المرأة المرأة ففعل بالناحية الجنسية، وقد حصروها في جانب المتعلقة الفواحش الابتعاد عن وحدها هو الذي يدنس الشرف، أما الرجل فمهما فعل فلا يدنس شرفه شيء. 1- الرسطاوي:فؤاد،جرمية القتل بسبب الرشف بني الرشيعة والقانون، بحث منشور يف مجلة الحقوق،ص137. 2- مل ترد هذه املفردة وال مشتقاتها يف القرآن الكريم، أما يف السنة فقد وردت مبعناها اللغوي. 3- ومام ورد يف هذا املعنى قوله ملسو هيلع هللا ىلص: إمنا أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا رسق فيهم الرشيف تركوه . رواه مسلم يف كتاب الحدود،باب قطع السارق الرشيف وغريه والنهي عن الشفاعة يف الحدود،حديث رقم 1315. 37 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج ولا شك أن الصيانة عن المدنسات الجنسية تعتبر من الشرف في نظر التشريع الإسلامي، وللكن الشرف لا يقتصر على ذلك فهو شامل للأمانة والصدق والوفاء بالوعد وغيرها. يتجنب كل الشريف هو الذي الزنا أو مقدماته فقط، بل الصيانة عن فالشرف ليس هو المحرمات مهما كانت طبيعتها ومتعلقاتها. ففي واقع المجتمع نجد الكاذب بل قد نجد الزاني يعتبر أن شرفه في أن لا تمس محارمه هو، وهذا شيء عجيب، ولو أخذنا بالمفهوم العام للشرف لتخلصنا من اللكثير من الشرور والآثام. يادة نسبة الفساد الأخلاقي وإن اعتبار المرأة وحدها هي المسؤولة عن الشرف أدى إلى ز وارتفاع حالات الزنا والقتل بسببه؛ لأن أحد الطرفين يعتبر غير مسؤول عن فعله أبدا مما يجعله يتجاسر على هذا الفعل، ولو اعتبرنا الاثنين بنفس الدرجة؛ لاختلف الوضع ولقلت هذه الآثام والشرور. ثم إن هذا الشرف يختلف الناس بتفسيره في هذا المجال، حيث يذهب البعض إلى اعتبار أن خروج الأنثى خارج بيتها1 أو غيابها عنه ماسا بالشرف حتى لو لم يحصل زنى ، والأكثر من ذلك إن البعض يعتبر زواج المرأة دون موافقة الأهل ماسا بالشرف تستحق به القتل. العادات والتقاليد. أصعب ولعل النفوس، على وسطوة كبيرة سلطان لها والتقاليد العادات أن المعلوم من وأغرب ما فيها أنها تجعل الشخص يخرج عن أحكام دينه وقد يخالف القانون، بل قد يؤدي به ذلك إلى الخروج عن مشاعره وعواطفه الإنسانية خضوعاً لسطوتها وسلطانها، وهو ما أخبرنا عنه ا وَهْوَ َكظِيمٌ يَتَوَارَى �ِرَ َأحَدُهُْم بِاْلُأنْثَى َظل�َ وَْجهُهُ مُْسوَد�ً القرآن اللكريم بقوله تعالى: ﴿ وَِإذَا بُش ﴾ َيحْكُمُونَ مَا َساءَ َألَا رَاِب ُ� الت فِي هُ يَدُس�ُ َأْم هُوٍن عَلَى ُمِْسكُهُ َأي بِهِ �ِرَ بُش مَا ُسوءِ مِْن الْقَوِْم مَِن النحل:60-58. فهذه الآية تصور لنا سلطان العادات والتقاليد الجاهلية أيما تصوير، فالآية اعتبرت الإعلان 1- يف قرار ملحكمة التمييز األردنية: أن قتل األبن ألمه البالغة من العمر خمسني عاما بسبب خروجها مع ابنتها بدون استئذان ال يربر استفادة الفاعل من العذر املخفف املنصوص عليه يف املادة 98 من قانون العقوبات وال يرد االدعاء ان املميز ارتكب فعله يف حالة سورة غضب شديد. املبدأ 313 لسنة 1993م. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج38 عن ولادة الأنثى هو خبر سار1؛ لأن البشرى لا تكون إلا في الخخير والأمر الطيب، وللكن عرف المجتمع وتقاليده قد خالفت ذلك واعتبرت أن قدوم الأنثى عار يلحق بالأسرة، لذلك يسود وجه الأب2 من سوء هذه البشرى ويمتلىء قلبه غيضا3ً، ويتوارى4 عن الناس كالمرتكب لذنب عظيم، ولا خلاص له إلا بؤدها والتخلص منها، وقد عقب القرآن اللكريم على هذا العرف وعلى هذه العادات بأنها حكم ظالم، فقال تعالى: ﴿ َألَا َساءَ مَا َيحْكُمُونَ ﴾. هذا وتصور اللكثير من الأمثال الشعبية المرأة على أنها همٌ للأسرة، ومن هذه الأمثلة: انستر أختك ماتت نيته،إن صفاوة من بنته بتموت بقناهن،اللي ما زناهن يهمه اللي عرضك . يا مخلفة للمات، البنات بنيه،هم تقبرها ،صوت حية ولا صوت يا تسترها يا البنت البنات يا شايلة الهم للمات، موت البنات من المكرمات . والملاحظ على هذه الأمثلة أنها تعتبر البنت هماً، وهي قد تكون مجلبة للعار، مع أن النظرة الإسلامية تختلف عن هذا كلياً، إذ اعتبر قدومها بشرى خير للأسرة، واعتبرها سببا لدخول الوالدين الجنة، وهي بضعة من الأب كما ورد في الحديث5. عدوانيون لأنهم لا يقتلون و به، مقتنعين غير وهم القتل المحارم يرتكب ما كثيرا لذلك مضادون للمجتمع، بل ليتوافقوا مع المجتمع، مع أن السلوك الجرمي لا يكون أبداً متوافقاً مع المجتمع. وإن اقرار المجتمع بهذا النوع من القتل والسكوت عليه يساهم ويساعد في الإقدام عليه. وهذا القتل ليس له أي سند ديني، وحتى الذين يقتلون لهذا السبب لا يعلنون أنهم يقتلون تطبيقاً لجانب ديني مما يضعف معه ما يقوله البعض من أن هذه الجرائم: قد تؤدي إلى فقدان 1- ابن حجر: فتح الباري /. 2- ابن عاشور: التحرير والتنوير185/15. 3- واسوداد الوجه : مستعمل يف لون وجه الكئيب إذ ترهقه غربة ، فشبهت بالسواد مبالغة . والكظيم : الغضبان اململوء حنقا.ابن عاشور: التحرير والتنوير184/15. 4- أي : يختفي ويتغيب من سوء ما برش به .الرازي: التفسري الكبري / 45. 5- رواه البخاري يف كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب فاطمة عليها السالم، حديث رقم 3556. 39 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج ثقة بعض الناس بالدين من خلال اعتقاد بعض الجهلة بأنه يبارك مثل هذه الجرائم، ويشكل غطاء شرعيا لها1«. للقاتل الحق العربية2 الدول في القوانين بعض تعطي القانونية: الأعذار من الاستفادة بالاستفادة من العذر المبيح أو المخفف لهذا النوع من القتل، إذ تنص المادة )98( من قانون العقوبات الأردني ما يأتي:يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه . وما نصت عليه المادة )340( . غياب القيم والجهل بأحكام اإلسالم. إن غياب القيم والأحكام الإسلامية هي سبب رئيس لوجود من مثل هذه الجرائم؛ من حيث : مما حرم الزواج، العادات والتقاليد على التي أدخلتها التعقيدات الزواج بسبب تأخير سن يق المباح لإشباح حاجاتهم، فتوجهوا إلى الطرق المحرمة. الشباب من الطر ية، غياب الوازع الديني الذي يجعل الشباب يرتكبون الحرام دون تفكير بعواقبه الدينية والدنيو َ�هُ �نَى ِإن ِ َبُواْ الز مع العلم بأن الجميع يعلم حرمة الزنى وشناعته دينيا واجتماعياً، قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَْقر كَانَ فَاِحشَةً وََساء َسبِيلاً ﴾ الإسراء:32. جهل موقف الدين من الوزن الاعتباري لهذه الجريمة يجعل الناس يتجاوزن في أفعالهم على حدود الشرع وأحكامه، فالإسلام يرى أن الناس خطاؤون، والمطلوب من الشخص التوبة، يمته، جر آثار وانتهت عاديا مواطنا عاد العادل الحساب عليها ارتكب خطيئة وحوسب وإذا ومن بينها الزنا، ولم يستثن الإسلام من ذلك سوى القذف أي الاتهمام بالزنا، حيث شدد في عقوبته، وجعل لها أثرا ممتدا وهو رد الشهادة، وهذا للتحذير من اتهام الناس بأعراضهم دون 1- الشلش: محمد،القتل عىل خلفية الرشف،مجلة دراسات،الجامعة األردنية،املجلد 40،ملحق 1،2013م،ص769. 2- ولعل من أوسع هذه الترشيعات وأصعبها التعديل الذي جرى عىل املادة )409( من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، والذي صدر بالقرار رقم 111 يف 28 شباط لسنة 1990 الذي أجاز فيه قتل املرأة دون عقاب عىل الفاعل و جاء فيه ماييل:ال يسأل جزائيا من قتل عمدا أو عمدا مع سبق اإلرصار: أمة أو أخته أو عمته أو بنت أخيه أو بنت عمه غسال للعار . . حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج40 دليل أو برهان. مستقبح الزنا فعل أن المعلوم المدني:من المجتمع ومؤسسات الدولة أجهزة بعض تقصير ومستنكر في مجتمعاتنا الإسلامية خاصة من قبل الأنثى، وعندما يقدم شخص على قتل قريبة له دفاعا عن الشرف، ينظر اللكثير من الناس إلى هذه المرأة على أنها تستحق القتل نظرا لما قامت يقابل بالتعاطف، حتى به من فعل، لذلك يجد مثل الشخص العذر في الفعل الذي قام به، و من المؤسسات القضائية التي تبحث له عذر يخفف له العقوبة، أو إسقاط حق الأ ولياء الذين لا يعتبرونه حقا أصلا فالقاتل إنما قام بالفعل نيابة عنه لذلك لا بد من تضمنهم في محوالة تبرئته. ضعف الترابط والتواصل الأسري:يعتبر الترابط الأسري والتواصل بين الأباء والأبناء من أكبر الضمانات لمنع وقوع مثل هذا النوع من الجرائم، لغياب مسبباتها، حتى وإن حصل الخطأ ووقعت الأسباب فإن الأسرة المترابطة والمتماسكة تعرف كيف تواجه مثل هذه المشكلة وتعمل على علاج آثارها ومنع تكرارها، فالأسرة عندما تكون مترابطة تستطيع أن تتعرف على احتياجات أفرادها وتساعدهم على التغلب على مشكلاتهم، وقد كان سيدنا شعيبا مثالاً لهذا الترابط الأسري، يدُ �ِي ُأرِ قال تعالى: ﴿ قَالَْت ِإحْدَاهُمَا يَاَأبَِت اْستَْأِجْرهُ ِإن�َ خَيْرَ مَِن اْستَْأجَْرَت الْقَوِي�ُ اْلَأمِينُ قَاَل ِإن َأْن ُأنِْكحََك ِإحْدَى ابْنَتَي�َ هَاتَيْنِ عَلَى َأْن تَْأجُرَنِي ثَمَانِيَ ِحجٍَج ﴾ القصص:26،27. فالبنت طلبت من أبيها أن يستأجر موسى عليه السلام لقوته وأمانته، ففهم الأب رسالتها فقال يدُ ُأنِْكحََك﴾ هذا هو الترابط الذي يشعر فيه الأب بنبضات القلب ويستشعر �ِي ُأرِ الأب: ﴿ِإن الأحاسيس، هذا الترابط هو الذي يوجد الرحمة والمودة بين الأباء والأبناء، عندها لن تقوى يد الأب أو الأخ على أن تمتد بالسوء أو الأذى لواحد من أبنائه أو بناته. أسباب خاصة لا علاقة لها بالشرف:ثبت في حالات عديدة أن القتل بدافع الشرف قد اتخذ ستارا للوصول إلى مآرب خاصة إذ يستطيع القاتل أن يتخلص من الضحية ويجد في الوقت نفسه التعاطف الأسري والمجتمعي والعذر القانوني المخفف، فقد اتخذ وسيلة لأمور كثيرة منها: حرمان الأنثى من حقها في الميراث ، فتقتل بدعوى الشرف. الخلافات المالية والعائلية، حيث يحصل القتل وحتى يبرر القاتل قتله يغطيه بغطاء مقبول 41 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج ومبرر وهو القتل بدافع الشرف1. الزنا، فيجد أن أسهل القاتل هو شريك الضحية في فعل التستر على جريمة، حيث يكون وسيلة للتستر على فعلته هو تحميلها للضحية بالتخلص منها. المطلب الثاني حكم القتل بدافع الشرف قبل أن نبين حكم الإسلام في هذا النوع من القتل لا بد من عرض الحقائق الآتية: إن الأصل في الإنسان هو العصمة مالا ونفساً وبدناً، وهذه العصمة ثابتة له يقيناً فلا ترتفع أمر مشكوك فيه؛ لأن اليقين لا يزول بالشك2؛ ولأجل ذلك اشترط القرآن اللكريم وجود أربعة بالزنا لمجرد الزنا من أجل ثبوتها حتى من الزوج نفسه3، وبناء عليه فالاتهام شهود على واقعة الاشتباه يعتبر حراماً، والتصريح به يعتبر قذفاً لا بد من إثباته وإلا وجبت العقوبة على القاذف قريباً كان أو غريباً، وحتى الزوج نفسه4. إن صيانة العرض والسمعة والشرف حق لكل إنسان، وعليه فللمرأة الحق في صيانة عرضها والمحافظة على شرف سمعتها، وليس شرفها شرفا للعائلة لهم المطالبة به أو التنازل عنه، بدليل أن الإسلام أوجب العقوبة على قاذف المرأة وحكم عليه بالفسق، حتى وإن كان الزوج نفسه هو القاذف، وإلا فقد وجبت العقوبة على القاذف، وعليه فكيف لشخص أن يتهم غيره، ثم يحرم ذلك الشخص من الدفاع عن حقه، مما يجعل الجريمة مركبة. 1- وهو ما ثبت باملحاكم ومن ذلك ما ورد يف قرار ملحكمة التمييز األردنية: وعليه وطاملا ثبت ان املتهم واشقاءه كانوا يعلمون برتدد شقيقتهم املغدورة عىل املدينة التي يقطنون فيها ومل تلتزم باالقامة يف البلدة املتفق عليها بعد زواجها ، وانها حرضت هي وزوجها اىل بيت شقيقها املتهم الذي جلس معها بوضع هادىء وطبيعي وحمل ابنتها وبعد ان طلبت منه تسديد الدين الذي كفلته به وحصل بينهام مشادة كالمية بينهام قام عىل اثرها باطالق النار عليها وقتلها ومل يكن موضوع الرشف وموضوع زواج املغدورة مدار بحث ، فال يستفيد الجاين من العذر املخفف املنصوص عليه يف املادة )98( من قانون العقوبات.املبدأ 12 لسنة 1998م. 2- السيوطي: األشباه والنظائر،ص56، ابن نجيم: األشباه والنظائر، ص57. 3- قال ابن بطال : أجمع العلامء عىل أن من قذف امرأته أو امرأة غريه بالزنا فلم يأت عىل ذلك ببينة أن عليه الحد .ابن حجر: فتح الباري 12/179. 4- لقوله ملسو هيلع هللا ىلص: البينة وإال حٌد يف ظهرك. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج42 دعا الإسلام إلى التثبت والتحقق قبل اتخاذ المواقف وإصدار الأحكام، فقال تعالى : ﴿ فَتُْصبُِحوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نُوا َأْن تُِصيبُوا قَوْمًا ِبجَهَالَةٍ َ� فَتَبَي �َذِيَن آمَنُوا ِإْن جَاءَكُْم فَاِسٌق بِنَبَأٍ هَا ال يَا َأي�ُ نَادِمِينَ﴾ الحجرات:6، وبناء عليه لا يجوز أخذ الإنسان بالشبهة، والشك سواء في الاتهام أو في �له ملسو هيلع هللا ىلص جاءه أعرابي �له عنه أن رسول ال� العقوبة، والدليل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي ال� �له: إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال هل لك من إبل؟ قال نعم. قال: ما فقال يا رسول ال� ألوانها؟ قال: حمر ،قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأنى كان ذلك؟ قال: أراه عرق نزعه قال فلعل ابنك هذا نزعه عرق 1. فالنبي ملسو هيلع هللا ىلص بين أن الشك لا معنى له ولا يجوز الاعتماد عليه في إثبات النسب أو نفيه، ولا يصح أن يكون دليلاً على الزنا. النبي ملسو هيلع هللا ىلص: لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه �له عنهما قال ال� وعن ابن عباس رضي فقال لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء 2. إذ لا يجب الحد بالتهم ولا شك أن إقامة الحد إضرار بمن لا يجوز الإضرار به وهو قبيح عقلًا وشرعًا فلا يجوز منه إلا ما أجازه الشارع كالحدود والقصاص وما أشبه ذلك بعد حصول اليقين لأن مجرد الحدس والتهمة والشك مظنة للخطأ والغلط وما كان كذلك فلا يستباح به تأليم المسلم وإضراره بلا خلاف3 . إن الدولة وحدها هي من يحتكر الحق في العقاب حتى لا ينزلق المجتمع في الفوضى، وبالتالي يعتبر العقاب خارج دائرة القانون هو افتئات على حق الدولة ويتعبر انتقاصا من سلطانها وهيبتها، خاصة وأن الدولة لا تقدم على العقاب على الجرائم إلا بعد ثبوتها وتحققها من ذلك، مما يفسح المجال للمتهم للدفاع عن نفسه، وقد نص فقهاء الإسلام على أن الدولة هي من يتولى المعاقبة على الجرائم. إن الستر على أهل البلاء هو أولى من فضح أمرهم والتشهير بهم4؛ لقوله )ملسو هيلع هللا ىلص( : »من ستر 1- رواه البخاري يف كتاب الحدود ، باب باب ما جاء يف التعريض، حديث رقم 6455. 2- رواه البخاري يف كتاب الحدود ، حديث رقم 6464. 3- الشوكاين: نيل األوطار 7/124. 4- ومام يدل عىل أهمية السرت أن غالبية كتب الحديث قد بوبت بالسرت عىل النفس أو غريه. 43 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج �له يوم القيامة1« ، لأن الستر أدعى للتوبة وينأى بالمخطيء عن أن يكون منبوذاً بين مسلماً ستره ال� الناس، كما يحمي المجتمع من الحديث عن الرذيلة وانتشار أخبارها، وهو الذي حذر منه القرآن �َذِيَن آمَنُوا لَهُْم عَذَاٌب َألِيمٌ فِي ونَ َأْن تَِشيَع الْفَاِحشَةُ فِي ال ُ� �َذِيَن ُيحِب اللكريم في قوله تعالى: ﴿ ِإن�َ ال هُ يَعْلَمُ وََأنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾،النور:19. َ� نْيَا وَاْلآَِخرَةِ وَال� الد�ُ فالجماعة المسلمة لا تخسر بالسكوت عن تهمة غير محققة كما تخسر بشيوع الاتهام والترخص فيه2 . تلك هي الأسباب التي تؤدي إلى القتل بدافع الشرف، والسؤال المطروح هو ما هو موقف الشريعة من هذا النوع من القتل؟ لا شك أن لا يوجد في الشريعة قتل بدافع الشرف بالمفهوم الذي بيناه، وهو بلا شك لا يختلف عن أي قتل آخر، فهو ممنوع ومحرم للأسباب الآتية: إن القتل ليس هو العقوبة المقررة شرعا أو قانوناً للزنا، على على فرض ثبوت واقعة الزنا، فالعقوبة المقررة شرعاً بعد ثبوت واقعة الفعل هي ما نص عليه القرآن اللكريم، في قوله انِي فَاجْلِدُوا كُل�َ وَاِحٍد مِْنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾،النور:2. َ� ِيَةُ وَالز ان َ� تعالى: ﴿ الز إن مثل هذا الفعل يحتاج إلى أربعة شهود، وهذا من الصعب تحققه، وبالتالي فإقامة يمة يعاقب عليها التشريع الإسلامي والدليل على ذلك: العقوبة مع عدم ثبوت الذنب جر �له أرأيت الرجل يجد مع ما رواه أبو هريرة أن سعد بن عبادة الأنصاري قال يا رسول ال� �له )ملسو هيلع هللا ىلص(: لا ، قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق. فقال امرأته رجلا أيقتله قال رسول ال� �له )ملسو هيلع هللا ىلص(: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم 3. رسول ال� مخالفة ولا )ملسو هيلع هللا ىلص( النبي لقول ردا هو قوله ليس : قال الماوردي وغيره النووي: يقول من سعد بن عبادة لأمره )ملسو هيلع هللا ىلص(، وإنما معناه الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب عليه فإنه حينئذ يعاجله السيف وإن كان عاصيا4 . 1- رواه البخاري يف كتاب املظامل ، باب ال يظلم املسلم املسلم وال يسلمه،حديث رقم 2310 . 2- سيد قطب: يف ظالل القرآن 2491/4. 3- رواه مسلم يف كتاب الللعان،حديث رقم 1498. 4- النووي: رشح صحيح مسلم 10/131. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج44 امرأتي �له إن وجدت مع ال� يا رسول بن عبادة قال ما روي عن أبي هريرة أن سعد رجلا أؤمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال نعم 1. إلى التطرق من وخوفا ، للدم تعظيما حاله هذه من قتل عن النهي الحديث هذا في �له به من البينات ، أو الإقرار الذي يقام عليه ، وسدا إراقة دماء المسلمين ، بغير ما أمرنا ال� يعة إليه 2. لباب الافتيات على السلطان في الحدود التي جعلت في الشر وليس هذا فحسب بل إن جمهور فقهاء المسلمين3 يوجبون القصاص على من قتل لهذا السبب للأدلة التي ذكرناها سابقاً وهذا إذا كان القتل حال التلبس بالزنا4، فما بالك بالقتل حال الشبهة والشك؟! ير يعة5حتى لا يتخذ الشرف وسيلة لتبر كما أن الفقهاء قالوا بعدم جواز هذا القتل سداً للذر القتل، وقد أحسنوا بصنيعهم هذا6 . �له على فرض ثبوت مثل هذا الفعل فالستر في نظر الإسلام أولى؛ لأنه أدعى إلى التوبة، فال� تعالى يغفر والناس لا يغفرون وهو سبحانه يرحم والناس لا يرحمون. إن الذي يتولى إثبات هذه الواقعة هو الدولة وليست الأهل أو الأولياء. �له من حرمة الزنا، وحق في الحياة مقدم على حق في السمعة إن حرمة القتل أعظم عند ال� والشرف بدليل أن من أكرهت على الزنا بالقتل يجوز لها الزنا حفاظاً على حياتها، وبعد كل ما قدمناه نقول في حكم القتل بدافع الشرف، أن القتل ليس هو العقوبة المقرر لجريمة الزنا هذا على فرض ثبوته، فالقرآن اللكريم واضح وصريح في هذه العقوبة وهي الجلد مائة جلدة في حالة زنى البكر أما إن الثيب فالعقوبة هي الرجم، وهذا العقوبة تتولاها الدولة باعتبارها السلطة المكلفة بتنفيذ أحكام الشرع والساهرة على تطبيقها، وبناء على ذلك يعتبر القتل ممنوعاً 1- رواه مسلم يف كتاب الللعان،حديث رقم 1498. 2- ابن عبدالرب: التمهيد 21/253. 3- الرسطاوي:جرمية القتل بسبب الرشف بني الرشيعة والقانون، ص137، الشلش: القتل عىل خلفية الرشف، ص770. 4- ابن قدامة:املغني 215/8،املسألة رقم 6587 . 5- الشلش:القتل عىل خلفية الرشف، ص771. 6- ابن قيم: زاد املعاد 5/362. 45 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج للأمور لآتية: إنه عقاب صادر من شخص ليس له سلطة العقاب وفي ذلك تجني على حق الدولة. إن هذا العقاب يصدر دائما دون تحقيق وتثبت من ثبوت الفعل، ويحرم الضحية من حق الدفاع عن نفسها. إن عددا لا بأس من حالات القتل تتم بمجرد الاشتباه أو الشك في السلوك الأخلاقي للضحية. وإذا حصل القتل في هذه الحالة يعتبر الفاعل قاتلا يجب عليه القصاص. المطلب الثالث العالج أواًل العالج التثقيفي التوعوي: وهو أفضل وأحسن وأنجع على على المدى المتوسط والبعيد، وهذا العلاج يتطلب: القوة، واستخدام العنف عن بعيدا المشكلات وحل الحوار ثقافة إشاعة على العمل والقضاء على الثقافة التي ولدت مثل هذا النوع من القتل، وفي مقدمة هذه الأمور ثقافة التمييز بين الرجل والمرأة، واعتبار المرأة مسؤولة عن شرف العائلة، وقبل ذلك كله تحديد مفهوم الشرف، وإبراز خطورة القتل وحكمها الشرعي، فقال تعالى :﴿ وَمَْن يَْقتُْل هُ عَلَيْه وَلَعَنَهُ وََأعَد�َ لَهُ عَذَابًا عَظًيمًا﴾ َ� مُ خَالًدًا فًيهَا وَغًَضَب ال� َ� دًا فَجَزَاؤُهُ َجهَن مُؤْمًنًا مُتَعَم�ً النساء:93. يف بأحكام الإسلام وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالأمور المتعلقة بهذا النوع التعر من الجرائم، ولعل أبرز هذه الأمور، بيان معنى الزنا، ووسائل ثبوته، وعقوبته، وكيفية التعامل مع الشك المتعلقة بسلوك الأشخاص، وبيان حكم القتل وعقوبة القاتل، فالناس إذا علمت بأحكام هذه الأمور تقل معها حالات القتل. ية الترابط بين أفرادها، لتقوم بدورها في إشاعة العمل على إشاعة ثقافة احترام الأسرة وتقو الاحتياجات العاطفية لأفرادها، ومساعدتهم في التغلب على مشاكلهم ومشكلاتهم، ولا حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج46 يكون ذلك دون بناء جسور الثقة بين أفراد الأسرة. العمل على إشاعة ثقافة احترام القانون والاحتكام إليه وتحذير الناس من استيفاء حقوقهم بأيديهم؛ لأن ذلك يفقد الدولة هيبتها وسلطتها، مما يعود أثره على المجتمع بالسلب، وقد أثبتت معظم النصوص المتعلقة بواقعة الزنا أن مجتمع الصحابة كانوا يتحاكمون إلى الدولة وأن الواحد منهم ما كان يلجأ إلى استيفاء الحق بنفسه، خاصة في مثل هذا الأمر وهو الزنا ، وأكثر من ذلك فإن الشرع الإسلامي لا يعترف بسورة الغضب ولا يقول بها بل لو أن شخصاً وجد مع إحدى محارمه فقتله فقد وجب عليه القصاص ، ومن الأدلة على ذلك: وجد رجلا أرأيت �له ال� رسول يا فقال: الناس وسط )ملسو هيلع هللا ىلص( �له ال� رسول أتى عويمرا أن وفي فيك نزل )ملسو هيلع هللا ىلص(: قد رسول فقال يفعل؟ كيف أم فتقتلونه أيقتله رجلا امرأته مع �له )ملسو هيلع هللا ىلص(، فلما فرغا صاحبتك فاذهب فأت بها، قال سهل:فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول ال� �له )ملسو هيلع هللا ىلص(1. �له إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول ال� قال عويمر:كذبت عليها يا رسول ال� فهذا الصحابي لم يستوفي الحق بنفسه، مع أنه كان متيقناً من الفعل الذي حصل. وقصة العسيف أيضاً تدل المعنى نفسه2، حيث هذه الواقعة أن زوج هذه المرأة الزانية قد احتكم إلى النبي )ملسو هيلع هللا ىلص( ولم يستوف الحق بنفسه. ووجه الدلالة في هذه الواقعة أن زوج هذه المرأة الزانية قد احتكم إلى النبي )ملسو هيلع هللا ىلص( ولم يستوف الحق بنفسه. الإسلامية الدولة أن للشك مجالا يدع لا بما تدل الزنا موضوع في الواردة فالأخبار كانت دولة قانون وأن السيادة فيها كانت للقانون فلا جريمة ولا عقاب إلا بذنب ثابت، وقد �َذِيَن يَرْمُونَ توعد النص أولئك الذين يعبثون بأعراض ويتهمونهم في شرفهم، فقال تعالى:﴿ وَال بَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُْم ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَْقبَلُوا لَهُْم شَهَادَةً َأبَدًا وَُأولَٰئَِك �َ لَْم يَْأتُوا بَِأْر الْمُْحَصنَاِت ثُم هُمُ الْفَاِسقُونَ ﴾ النور:4. 1- رواه مسلم يف كتاب الللعان،حديث رقم 1492. 2- رواه البخاري يف كتاب الحدود ، باب باب إذا رمى امرأته أو امرأة غريه بالزنا عند الحاكم والناس هل عىل الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عام رميت به، حديث رقم 6451. 47 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج �له تعالى علق على القذف ثلاثة أحكام : الحد ، ورد الشهادة ، والتفسيق ; تغليظا لشأنه ، فال� وتعظيما لأمره ، وقوة في الردع عنه1 ، حماية لأعراض الناس وصيانة لسمعتهم من أن تنالها ألسنة السوء بلا دليل ولا برهان. وبناء عليه فإن عبء الإثبات يقع على كاهل من يتهم غيره بالفاحشة فإن أثبتها القاذف بريء وسلم، وإلا عوقب، ولعل هذا إجراء شرعي مهم؛ لأنه ينأى بالإنسان من اتهام الغير؛ لأن هذا الاتهام يعتبر عبئاً ثقيلاً عليه، فهو إما أن يثبت وإما أن يجلد2. ولا يختلف الحكم هنا بين زوجة وغيرها، ومحرم وأجنبية فالكل سواء؛ لأن من حق الإنسان أن يعيش بسمعة طيبة وعرض مصان، وقد أوجب القرآن على الزوج إذا ما أتهم زوجته بالزنا أن يقيم البينة كما لو كان قاذفها أجنبياً أو يحصل منها الاعتراف فإن عجز فقد اللعان هو المخرج؛ لأن الشخص قد يكون كاذباً فلا يجوز أن تؤخذ امرأة بريئة بجريرة رجل كاذب، وقد يكون صادقاً ولا يتمكن من إثبات قوله، وهو في الوقت نفه لا يمكنه أن يعيش مع إمرأة يرى السوء فيها، بََع ا َأنْفُسُهُْم فَشَهَادَةُ َأحَدِهِْم َأْر �َذِيَن يَرْمُونَ َأْزوَاَجهُْم وَلَْم يَكُْن لَهُْم شُهَدَاءُ ِإل�َ فقال تعالى: ﴿ وَال هِ عَلَيْهِ ِإْن كَانَ مَِن الْكَاذِبِينَ وَيَْدرَُأ عَْنهَا َ� َامِسَةُ َأْن لَعْنَُت ال� ادِقِينَ وَاْلخ َمَِن الص�َ هُ ل َ� هِ ِإن َ� شَهَادَاٍت بِال� هُ عَلَْيهَا ِإْن كَانَ مَِن َ� َامِسَةُ َأْن غَِضَب ال� َمَِن الْكَاذِبِينَ وَاْلخ هُ ل َ� هِ ِإن َ� بََع شَهَادَاٍت بِال� الْعَذَاَب َأْن تَشْهَدَ َأْر ادِقِينَ ﴾ النور:9-6. الص�َ ففائدة لعان الزوج درء الحد عنه ، ونفي النسب منه ; لقول النبي )ملسو هيلع هللا ىلص(” : البينة وإلا حد في ظهرك« فلو جاء بالبينة لدرأت الحد عنه ، فقد قام اللعان مقام البينة . 3 إن المكلف بإثبات الجرائم وتطبيق العقوبات هي الدولة، وليس من حق أحد التجاوز عليها في ذلك. 1- ابن العريب: أحكام القرآن 3/346. 2- وقد اعترب اإلسالم القذف إحد كبائر الذنوب كام يف الحديث الذي رواه، رواه مسلم. 3- ابن العريب: أحكام القرآن 3/355. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج48 ثانيًا العالج االجتماعي واالقتصادي: بالعمل على تسهيل سبل الزواج أمام الفتيات والشباب لإشباع حاجاتهم العاطفية والجنسية بطرق مشروعة وصحيحة، وهذا يستلزم الأمور الآتية: بالمعروف الأمر الراشدة الثقافة ونشر الفضيلة نشر على والعمل الفساد وسائل منع والنهي عن المنكر. الحد من المغالاة في المهور والتقليل من تكاليف الزواج، والعمل على إيجاد وثائق شرف تلزم أفراد المجتمع بالالتزام بها. الظروف لتأمين والفتيات الشباب أمام العمل فرص وإيجاد البطالة ظاهرة علاج المناسبة لزواجهم. ثالثًا العالج التشريعي: أو مخففاً، بل يجب التشديد تعديل التشريعات التي تعتبر القتل لهذه الأسباب عذراً محلاً في هذا النوع من الجرائم؛ لأنها تعتبر من الجرائم المزدوجة التي يقترن فيها القذف بالفاحشة مع جريمة القتل. غالب في الجريمة لأن الجاني؛ عن العقوبة بإسقاط الشخصي الحق من الأولياء حرمان أحوالها تتم بالتواطؤ بين جميع أفراد الأسرة فهم شركاؤه في الجريمة، وهذا يدفعهم إلى إسقاط يمته وهو مطمئن البال مرتاح الضمير من حيث الأثر الحق الشخصي عنه، فيقدم القاتل على جر القانوني للفعل الذي يقوم به، وهذا بحد ذاته يدفعه للقتل ويسهل له الجريمة. 49 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج الخاتمة: توصلت هذه الدراسة إلى النتائج الآتية: إن السبب الرئيس لهذا النوع من الجرائم هو العادات والتقاليد التي التي تمايز بين الذكر . 1 والأنثى والتي تعطي مفهوماً مغلوطاً للشرف. إن القتل تحت ما يسمى بدافع الشرف يعتبر ممنوعاً شرعاً، وهو لا يختلف عن أي قتل . 2 آخر، بل هو أبشع منه؛ لأنه يعتبر جريمة مزدوجة من حيث اشتماله على القذف بالإضافة إلى القتل وكلاهما أمر محرم. علاج هذه الظاهرة يكون بالتثقيف والتوعية فهو العلاج الناجع، كما أن تعديل التشريعات . 3 التي تمنح القاتل العذر المحل أو المخفف أمر ضروري للحد من هذا النوع من الجرائم. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج50 المراجع: ابن حزم:عيل بن أحمد بن سعيد ب، املحىل باآلثار،دار الفكر،دون تاريخ.. 1 ابن عاشور:الطاهر،التحرير والتنوير،دار سحنون،دون تاريخ.. 2 ابن قدامة: موفق الدين عبد الله بن أحمد ،املغني،دار إحيار الرتاث العريب،1985م .. 3 القادر . 4 - عبد األرناؤوط : شعيب العباد، تحقيق املعاد يف هدي خري الزرعي، زاد أيوب ابن قيم: محمد بن أيب بكر األرناؤوط، مؤسسة الرسالة بريوت – الكويت،ط 14 ،1986. ابن نجيم: زين الدين بن إبراهيم,البحر الرائق رشح كنز الدقائق,بريوت, دار الكتاب اإلسالمي.. 5 الرازي: فخر الدين محمد بن عمر بن حسني،التفسري الكبري،دار الكتب العلمية بريوت،2004م .. 6 الرسطاوي:فؤاد،جرمية القتل بسبب الرشف بني الرشيعة والقانون، مجلة الحقوق، ،ص137.. 7 السيوطي:عبد الرحمن بن أيب بكر، جالل الدين،األشباه والنظائر، دار الكتب العلمية بريوت، لبنان.. 8 العسقالين:أحمد بن عيل،فتح الباري ،تحقيق محب الدين الخطيب،دار الريان،ط3 ،1407هـ.. 9 قطب: سيد، يف ظالل القرآن،دار الرشوق،بريوت،ط10،1982م.. 10 النووي: يحيى بن رشف، رشح صحيح مسلم،دار الفكر، بريوت،1983م.. 11 ابن عبدالرب: يوسف بن عبد الله ،التمهيد ملا يف املوطأ من املعاين واألسانيد، مكتبة ابن تيمية،دون تاريخ.. 12 الشوكاين: محمد بن عيل ،نيل األوطار،دار الحديث،ط1،سنة النرش: 1413هـ/1993.. 13 ابن العريب: محمد بن عبد الله ،أحكام القرآن البن العريب،دار الكتب العلمية،ط1،دون تاريخ.. 14 51 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج القتل تحت مظلة القانون »عقوبة االعدام« مقدم من د. أمجد حسان كلية القانون جامعة النجاح الوطنية حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج52 53 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج مقدمة الإعدام هو قتل شخص بإجراء قضائي من أجل العقاب أو الردع العام، والاعدام هو إزهاق روح انسان بوسائل مختلفة بهدف استئصال الجاني من المجتمع على نحو قطعي� ونهائي�1 وقد طبقت عقوبة الإعدام في كل المجتمعات تقريبًا، وتعتبر هذه العقوبة مصدر خلاف في العديد من الدول، فهناك العديد من الدول خاصة في اوروبا قد الغت عقوبة الاعدام بناء على فلسفة أنه من الأفضل والأكثر إرضاءً تبرئة ألف شخص مذنب على وضع شخص واحد بريء على شفا الموت، وأنه من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بالحجارة، وان توفير الامن والعدالة هي يقة لمنع الجريمة وتحقيق امن المجتمع وليس الاعدام. افضل طر وفي المقابل هناك دول ذات كثافة سكانية كبيرة مثل » الصين ، الهند، اندونيسيا، وبعض الردع لتحقيق يقة طر افض ان وترى السابقة بالحجج تقتنع لم الامريكية« المتحدة الولايات الخاص والعام هو تطبيق عقوبة الاعدام على الجرائم التي تعتبرها خطيرة، فلازالت تطبق عقوبة الاعدام على أكثر من 60% من سكان العالم . يطاني عام 1700 م بانه قانون دموي فكانت هناك 222 جريمة وقد وصف القانون البر يمكن معاقبتها بالإعدام منها جرائم قطع الأشجار وسرقة الحيوانات. وتتنوع الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة الاعدام فهناك الجرائم الجنسية مثل »الاغتصاب، الفساد وجرائم البشر، في الاتجار وجرائم ، المخدرات وجرائم واللواط، المحارم وزنا والزنا، ية« كالجخبن والهروب من الخدمة والعصيان والتمرد«، وكذلك الجرائم الخطيرة والجرائم العسكر الدينية مثل الردة في البلاد الإسلامية ، وهذه الجرائم ليست محل اجماع لدى جميع الدول. يترك حتى الموت، ثم تطورت وسائل وقديما كان يعاقب السارق بالحبس في قفص معلق و تنفيذ العقوبة الى ان وصلني الى التخفيف على المنفذ عليه اثناء تنفيذ العقوبة، حيث يتم الاعدام باللكهرباء او بالعقاقير الطبية او الرمي بالرصاص او الشنق. وفي 2008، بلغ معدل تنفيذ العقوبة في العالم 2390 حالة، حيث نفذت الصين اعدام يران 346، والممللكة العربية السعودية 102، والولايات ما يقرب من 1,718، وبلغ نصيب إ 1- ــ املادة 17 من قاننون العقوبات األردين حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج54 المتحدة 37، وباكستان 36. فقد علقت الولايات المتحدة تنفيذ الإعدام عام 1972 ثم عادت إليه عام 1977؛هناك رفض لتطبيق عقوبة الاعدام على جرائم المخدرات لعدم تناسب الفعل مع العقوبة، وشبه اجماع على عدم تنفيذ العقوبة على الاحداث الاقل من 18 عام عند ارتكابهم للفعال الجرمة. وقد أوضح استطلاع رأي أجرته منظمة جالوب في عام 2000 أن هناك تأييدًا عالميًا لتطبيق عقوبة الإعدام بلغت نسبته أكثر من 52%، حيث أعرب الخاضعين للاستفتاء عن تأييدهم لهذه العقوبة. العملية الممارسة صعيد وعلى الإعدام، بعقوبة فلسطين في ية السار التشريعات تعترف أصدرت المحاكم الفلسطينية في مناطق في السلطة الفلسطينية منذ العام 1994 إلى 157حكماً، صدر منها 130 حكماً في قطاع غزة، و27 حكماً في الضفة الغربية، ومن بين الأحكام الصادرة في قطاع غزة، صدر 72 حكماً منها منذ العام 2007. كما نفذت السلطة الفلسطينية منذ نشأتها، 32 حكماً بالإعدام، منها 30 نُفذت في قطاع غزة، واثنان نفذا في الضفة الغربية، ومن بين الأحكام المنفذة في قطاع غزة، نُفذ 19 حكماً منذ العام 2007، دون مصادقة الرئيس الفلسطيني. المطلب األول: شرعية االعدام المبدأ الراسخ في القانون الجنائي أنه لاجريمة ولا عقوبة الا بنص1، مما يعني أنه لا يمكن أن يحكم على شخص في حال عدم وجود نص قانوني يقضي بالعقاب، فلا بد من تحديد النصوص هذه تماشي مدى بحث من ولابد بالاعدام. الحكم عند القاضي اليها يستند التي القانونية النصوص مع القانون الاساسي الفلسطيني، وعلى اعتبار أن موضوع الاعدام من المواضيع التي ية لقرون فإن هناك مواقف دولية متباينة من هذه العقوبة شغلت البشر اوال: شرعية االعدام في المواثيق الدولية 2007 يتضمن توجه لعام المتحدة قرارًا غير ملزم الامم لهيئة العمومية الجمعية أصدرت عالمي لحظر تطبيق عقوبة الإعدام، وطلبت الجمعية العمومية من الدول الأعضاء أن تعلق تطبيق 1- املادة 15 من القانون األسايس 55 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج العقوبة كإجراء اولي وصولا الى إلغاء هذه العقوبة. الإعدام، عقوبة استخدام حظرت الانسان حقوق لحماية الاوروبية الاتفاقية أن كما الثالث عشر والبروتوكول السلم، في وقت العقوبة استخدام هذه السادس يحظر فالبروتوكول يشترط حظر لم والسياسية المدنية للحقوق الدولي والعهد الأوقات، في جميع استخدامها يحظر استخدام عقوبة الإعدام في حالة الجرائم اللكبرى، وانما دعى الدول الى العمل على الغائها ولم يلزمها في ذلك. شرًطا السلم( وقت )خلال الإعدام عقوبة إلغاء الدولية الهيئات من العديد وجعلت الغاء المنضمة الدول اشترط على اذ الأوروبي الاتحاد فعله ما في عضويتها، وهذا للاشتراك عقوبة الاعدام، كما حظر البروتوكول الثالث عشر من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان في فبراير 2006 تسليم المعتقلين لدول التي تطبق فيهاعقوبة الإعدام، كما عارضت منظمة العفو الدولية تطبيق عقوبة الاعدام. ومنعت كل من اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من الجمعية العامة للاؤمم المتحدة والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تطبيق عقوبة الاعدام على الاطفال الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة. 1 ثانيًا : الجدل حول عقوبة اإلعدام وآراء فقهاء القانون الجنائي. 2 تعرضت عقوبة الإعدام لانتقادات جانب كبير من فقهاء القانون الجنائي والعاملين في مجال مكافحة الجريمة من الإصلاحيين . وأضحت مع بداية القرن العشرين موضوعا أساسيا لكتابات علماء الإجرام والعقاب والفلاسفة والمفكرين . كما رد فقهاء آخرون على الحجج التي ساقها معارضو هذه العقوبة ومنتقدوها . أ- حجج الاتجاه الرافض للعقوبة : http://www.aihr-iadh.org/pdf/droits_enfants/conventionenfants.pdf1- املادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل %-http://www.mohamah.net/answer/32376/%D8%A8%D8%AD%D8%AB 2- ــ حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج56 العقابي . 1 العلم الانتقام ولقد تجاوز تعبر عن العقوبة الاتجاه أن هذه يرى أصحاب هذا العقوبة هذه أن كما البشري والتطور الحضارة مع المتعارضة الانتقام فكرة المتمدن تتعارض مع وتتنافى مع أهداف الجزاء العصري المتمثل بإصلاح المجرم وإعادة تأهيله . تتنافى هذه العقوبة مع مبادئ العدالة حيث أنها لا تراعي الفوارق بين الجناة .. 2 أو . 3 الجاني براءة تظهر أدلة جديدة في حال ظهور تنفيذها بعد العدول عنها يمكن لا التراجع عن خطأ المحاكم في تقدير الأدلة . لا تستند هذه العقوبة إلى أساس شرعي فليس لأحد أيا كان سلب حق إنسان في . 4 الحياة . ب- حجج الاتجاه المؤيد للعقوبة : لا يمكن نعت العقوبة بالانتقام فهي تحقق المساواة والعدالة بواسطة القصاص لا سيما . 1 في حالات جرائم القتل العمد . العقوبة شرعية لأنها من جنس عمل المجرم .. 2 تحقق ما يصبوا إليه المجتمع من وظيفة الردع .. 3 إن احتمال الخطأ في هذه العقوبة هو نفس الاحتمال في جرائم أخرى . كما أن عمل . 4 المشرع بتقريره هذه العقوبة شيء وأخطاء القضاة في تقدير الأدلة شيء آخر . كان لهذه العقوبة أثر فعال في انخفاض الجرائم لما تنطوي عليه من ردع . 5 ثالثًا : شرعية االعدام في القانون االساسي الفلسطيني : 1 جميع على ويتعين الفلسطينية الشرعية هرم قمة على الفلسطيني الأساسي القانون يقع الاساسي القانون اعتبر لذلك وتوجهاته، روحه مع تنسجم وأن معه تتوافق أن القوانين التصديق عليه من بعد الا أية محكمة الصادر من الإعدام تنفيذ حكم أنه لا يجوز الفلسطيني لتبعات التنفيذية السلطة رئيس تقدير أجل من وذلك الفلسطينية، الوطنية السلطة رئيس 1- القانون األسايس املعدل لسنة 2003 57 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج المجتمع.1 داخل والاستقرار الامن تحقيق على يص الحر فهو الاعدام، عقوبة تنفيذ واثار كما وضع القانون الاساسي مبدأ ثابتا مفاده أن المتهم بريئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ، وكل متهم في جناية يجب ان يكون له محام يدافع عنه، وهذه المبادئ تكفل عدم تطبيق اي عقوبة الا بعد التاكد من ارتكاب الجاني للفعل الاجرامي وتوفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة. 2 وبين القانون الاساسي أن العقوبة شخصية، ولايجوز تطبيق العقوبات الجماعية، ولا جريمة ولا عقوبة الا بنص قانوني، ولا توقع عقوبة الا بحكم قضائي، ولا عقاب الا على الافعال اللاحقة لنفاذ القانون، فهذه المبادئ الأساسية التي نظمها القانوني الاساسي تصلح لتنظيم العقوبات وان تصبح العقوبات اكثر عدلا وفيها ضمانة لعدم الظلم والاجحاف بحقوق الافراد. 3 وأكد القانون على عدم جواز تحصين اي قرار من رقابة القضاء مما يعني ان حكم الاعدام يجب ان يصدر عن القضاء وان يتم النظر في تظلم المحكوم عليه من جهة قضائية بدرجة اعلى. 4 ثالثا شرعية االعدام في القانون الفلسطيني: تاثرت المنظومة القانونية الفلسطينية بالحقبة التاريخية التي مرت على فلسطين، فهناك اكثر من قانون عقوبات يتم العمل به، ففي الضفة الغربية تطبق المحاكم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، وفي غزة تطبق قانون العقوبات الانتدابي رقم 74 لسنة 1936، ية ومحاكم أمن الدولة قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير لسنة 1979، وتطبق المحاكم العسكر العقوبات تطبق في الضفة لقوانين القوانين الخاصة والمكملة إضافة إلى ذلك توجد مجموعة من الغربية وقطاع غزة، كقوانين العقاقير الخطرة وقانون المفرقعات، والقوانين المتعلقة بالأحداث. عليها يعاقب 1960 ستة عشر جريمة لسنة 16 الأردني رقم العقوبات قانون ولقد حدد السياسية الجرائم ومنها العمد، القتل جرائم مثل خطورة، الأكثر الجرائم منها بالإعدام، بشكل صيغت النصوص هذه بعض ان والملاحظ وظائفها، ممارسة من السلطات كمنع المادة 138 تعاقب على: »الاعتداء الذي يقصد منه منع السلطات فمثلاً غير واضح ومتسع، 1- املادة 109القانون األسايس املعدل لسنة 2005 2- املادة 114 القانون األسايس املعدل لسنة 2005 3- املادة 15 من القانون األسايس املعدل لسنة 2005 4- املادة 30 من القانون األسايس املعدل لسنة 2005 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج58 القائمة من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور« بالإعدام، فما هي هذه الفعال فربما تكيف النيابة العامة ان المطالبة بحق ما والتظاهر السلمي من شأنه منع السلطات من مباشرة عملها على عمل من كل عاقبت 136 والمادة ، الاعدام الافعال هذه العقوبة تكون وبالتالي هذه لتطبيق مبرر الغير التوسع يظهر فهنا بالاعدام، مشروعة غير بطرق الدولة دستور تغيير العقوبة. وأغلب الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في هذا القانون هي من الجرائم السياسية التي من بالإعدام كل المادة )139( تعاقب فمثلاً الصعب إطلاق وصف أشد الجرائم خطورة عليها: من تآمر على تغيير دستور الدولة أو تآمر لاثارة عصيان مسلح ولم يعرف القانون كلمة المؤامرة. وعموما فهذه القوانيبن نصت على عقوبة الاعدام على العديد من الافعال كحمل السلاح ضد ية اذا ما وقعت زمن الحرب، والاعتداء على حياة الرئيس الدولة، و الاضرار بالوسائل العسكر يض على العصيان المسلح، يقة غير مشروعة، والتحر او حريته، والعمل على تغير الدستور بطر ومنع السلطات من القيام بعملها المستمد من الدستور او المأمرة عليها ، واعمال الارهاب التي تؤدي الى الموت او هدم البنيان، وتشكيل العصابات المسلحة التي تسلب الناس اموالهم وتقوم باعمال اللصوصية، القتل مع سبق الاصرار، والقتل تمهيدا لجناية، وقتل أحد الاصول واضرام النار عمدا بالاشياء نتج عنها وفاة انسان، ويحكم بالإعدام إذا كانت الجريمة قد ارتكبت لغرض يقصد بالأعمال الإرهابية، إرهابي ونتج عن ذلك موت انسان او هدم بنيان فيه اشخاص، و المتفجرة، والمواد إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات التي ترمي الأفعال جميع الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة، والعوامل الوبائية، أو الجرثومية، التي من شأنها أن تحدث خطرا عام.1 المفرقعات بالإعدام كل من »استعمل مادة مفرقعة بقصد الإرهاب أو كما عاقب قانون يقاع الضرر في الأرواح أو الممتلكات سواء نتج عن ذلك ضرر أم لم ينتج.2 بقصد إ عاقب قانون العقوبات الثوري بالإعدام على عدد كبير من الجرائم، ولم يميز العقوبة في زمن الحرب او السلم وعاقب بالإعدام على جرائم لا يمكن وصفها بأنها أكثر الجرائم خطورة كالمعاقبة بعقوبة الاعدام يق إثارة الجماهير ضدها.3 على كل فعل من شأنه المساس بسمعة الثورة الفلسطينية وهيبتها عن طر 1- راجع املواد 110، 111 ، 113، 135، 136،137، 138، 139، 158، 328 328، 372، من قانون العقوبات االردين رقم 16 لسنة 1960 النافذ يف األرايض الفلسطينية 2- املادة 3/12 من قانون املفرقعات لسنة 1953 النافذ يف فلسطني . 3- راجع املادة 42 من قانون العقوبات الثوري 1979، تطبق املحاكم العسكرية الفلسطينية قانون العقوبات الثوري ملنظمة 59 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج المطلب الثاني: ضمانات تنفيذ عقوبة االعدام ان المواثيق الدولية وان لم تكن قد منعت نهائيا تطبيق عقوبة الاعدام الا انها حثت الدول التي لم تتخلى عن الاعدام بتقيده في الجرائم الخطرة وبعد توفير ضمانات التقاضي وصدوره عن الشرعية، لمبدأ تطبيقاً الاعدام صراحة النص على عقوبة بد من وجوب محكمة مختصة، ولا واستبعادها العقوبة، تطبيق في الرجعية وعدم خطورة، الاكثر الجرائم على قصرها ويجب كعقوبة في الجرائم السياسية ، وحظر اعادة العقوبة بعد الغائها او التوسع في نطاقها ، وعدم حرمان المحكوم عليه من الطعن في الحكم وطلب العفو عنه، وعدم تنفيذ حكم الاعدام الا بعد استنفاذ جميع طرق الطعن او اجراءت العفو، ولابد من اجماع آراء قضاة المحكمة على الحكم بهذه العقوبة، وكذلك ضرورة أن تستطلع المحكمة رأي المفتي في مدى جواز الحكم بالإعدام شرعاً المنفذ المفتى تنفيذ العقوبة حتى يدخل الطمأنينة الى بالإعدام ويحضر قبل أن تصدر حكمها عليه العقوبة وفقا لمبادئه ومعتقداته، وجوب عرض احكام الإعدام على محكمة النقض لمراجعته ضماناً لسلامته، وكذلك وجوب رفع أوراق الدعوى فوراً إلى رئيس الدولة لتصديقه أو ابداله بعقوبة اخرى، مع عدم تنفيذ الحكم علانياً، وبوسائل لا تؤدي الى تعذيب المحكوم عليه. 1 والتوجه العالمي والانساني اليوم يتجه نحو منع تطبيق عقوبة الإعدام على أشخاص معينين وهم: التحرير الفلسطينية الصادر سنة 1979، وهو قانون صادر مبوجب القرار الترشيعي رقم 5 عن رئيس اللجنة التنفيذية ملنظمة التحرير الفلسطينية يف 11 متوز 1979، وبينت املادة 7 منه أن هذا القانون يطبق عىل جميع الجرائم املقرتفة ىف االرض التى تتواجد عليها الثورة الفلسطينية، وهو يطبق عىل الضباط وضباط الصف والجنود وطلبة املدارس والكليات الثورية ومدارس التدريب املهني وأرسى الحرب وأية قوة ثورية بأمر القائد العام راجع املادة 8 منه. وتختص هذه املحاكم بالقضايا التي يكون طرفاً فيها أفراد قوات األمن الفلسطيني دون املدنيني، إذ أنها تعمل كمحاكم تأديبية وجنائية للعسكريني يف الجرائم ذات الصلة بوظيفتهم، وتحكم املدنيني يف الحاالت التي يشرتكون أو يتدخلون فيها مع عسكريني يف ارتكاب جرائم، أو عند ارتكاب املدنني جرائم ضد العسكريني أثناء تأديتهم وظيفتهم واملحاكم العسكرية، وخصوصاً املحاكم العسكرية الخاصة، ال توفر الحد األدىن من الضامنات الالزمة للمتهمني، فاملحاكمة تتم برسعة بحيث ال يتمكن املتهم أو من ميثله من إعداد دفاعه بشكل كاف. وقد تبني من خالل تجربة املحكمة العسكرية الخاصة يف السنوات املاضية أن أحكامها هي أحكام سياسية بالدرجة األوىل جاءت استجابة لضغوط شعبية، فقرار املحكمة العسكرية الخاصة يف قضية العقيد أبو مصطفى كان من الواضح أنه صدر بغرض تخفيف الضغوطات التي قامت بها عائلة املجني عليه والتي كانت من املمكن أن متتد وتتوسع يف قطاع غزة. ورغم أن الجرمية التي اتهم بها العقيد أبو مصطفى، وهي هتك العرض، ال تستوجب عقوبة اإلعدام، إال أن املحكمة استندت إىل املادة )165( من قانون العقوبات الثوري التي تعاقب باإلعدام عىل أي جناية ارتكبت ونجم عنها إثارة الجامهري ضد الثورة، مام يشري إىل وجود نية مسبقة لدى املحكمة إلصدار حكم اإلعدام. فلسطيني عقوبة نيابة براك وكيل أحمد http://legalclinic.iugaza.edu.ps/?view=post&cat=10&id=35 -1 دكتور: اإلعدام والسياسة العقابية املعارصة حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج60 يضين عقلياً، حيث بينت المادة 109 من قانون النساء الحوامل والأحداث والأشخاص المر العقوبات الثوري بانه لا يحكم بالإعدام أو الأشغال الشاقة على حدث، كما بينت المادة 17 من قانون العقوبات انه في حالة ثبوت كون المرأة المحكوم عليها بعقوبة الاعدام حاملاً، يبدل حكم الإعدام السجن المؤبد1 اوال: الضمانات اثناء المحاكمة من مجموعة والسياسية المدنية بالحقوق الخاص الدولي العهد من )14( المادة أوردت الضمانات التي يجب توافرها في أي محاكمة جنائية، بغض النظر عن العقوبة التي يواجهها المتهم. ومن هذه الضمانات: يجب ان تكون المحكمة مختصة ومستقلة وحيادية.. 1 يئاً إلى أن يثبت عليه الجرم قانوناً.. 2 كل متهم بر يعاً وبالتفصيل وفي لغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها.. 3 أن يتم إعلامه سر بنفسه، وأن يخطر بحقه . 4 بمحام يختاره والاتصال لإعداد دفاعه الكافي الوقت يمنح أن بتعيين من يدافع عنه او أن المحكمة تعين له محامي. أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له.. 5 ياً .. 6 أن يحاكم حضور أن يناقش شهود الاتهام وان يحضر شهوده.. 7 ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب.. 8 لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كي تعيد النظر في قرار . 9 إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه. ويجب ان يعطى للمحامي الاجر المقابل للدفاع عن المتهم في حال تعينه من قبل المحكمة حتى 1- املادة 414 من قانون االجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، ال يجوز تنفيذ حكم اإلعدام يف املرأة الحامل، فإذا وضعت مولوداً حياً تقيض املحكمة التي أصدرت الحكم بالنزول بعقوبة اإلعدام إىل عقوبة السجن املؤبد. 61 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج يبذل قصار جهده للدفاع عن المتهم، ويجب اختيار اكفاءالمحامين للتعامل مع قضية ليست بالهين حيث يواجهه المتهم عقوبة الاعدام. كما أن قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني رقم لسنة 2001 في المادتين 327، 350 قد نص صراحة على وجوب استئناف حكم الاعدام والطعن فيه بالنقض. ثانيا: ضمانات اثناء التنفيذ: تنص الضمانات الدولية الخاصة بالأشخاص الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام أنه في حال تنفيذ العقوبة يجب أن تنفذ، بحيث لا تسفر إلا عن الحد الأدنى من المعاناة. ية في فلسطين، فإن تنفيذ عقوبة الإعدام يختلف فيما إذا كان المحكوم وحسب القوانين السار ياً. فإذا كان مدنياً، فإن العقوبة تنفذ بشنق المحكوم عليه حتى الموت، أما إن عليه مدنياً أم عسكر ياً، فيتم تنفيذها رمياً بالرصاص1. كان عسكر كذلك لا يجوز تنفيذ أحكام الإعدام في أيام العطل الرسمية والأعياد الوطنية. حسب قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني كما يجب أن يتم دفن الجثة دون احتفال . 2 كما ينص قانون مراكز الإصلاح والتأهيل الفلسطيني لسنة 1998 على وجوب حضور أحد رجال الدين الذي ينتمي إليه المحكوم عليه وقت تنفيذ العقوبة، إلا أن القانون لم ينص على وجوب مراعاة شعائر المحكوم عليه الدينية في عملية دفن الجثة. 3 1- املادة 415 من قانون االجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 ينفذ حكم اإلعدام عىل املدنيني بالشنق حتى املوت، وعىل العسكريني رمياً بالرصاص حتى املوت. 2- املادة 417 من قانون االجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 ال يجوز تنفيذ عقوبة اإلعدام يف أيام األعياد الرسمية أو األعياد الدينية، الخاصة بديانة املحكوم عليه. كام تنص املادة 419 عىل الدفن يجب أن يتم دون إحتفال . 3- هناك العديد من احكام االعدام التي صدرت عن املحاكم الفلسطينية مل تنفذ وقرر الرئيس تخفيض العقوبة اىل السجن املؤبد، ويف قضية اخرى رفض الرئيس التصديق عىل حكم ااالعدام وقرر اعادة التحقيق يف القضية ، وذلك يف الحكم الصادر عن محكمة أمن الدولة يف غزة يف 1999/3/10. ، ويف املقابل تم إعدام حاالت ثالثة يف غزة، ومل يتم تسليم الجثامن ألهل امليت وامنا تم دفنهم ويف ذلك مخالفة للقانون. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج62 المطلب الثالث: االعدام في القانون االسرائيلي فقد الاسرائيلية ية العسكر الاوامر خلال من الفلسطينين بحياة الاحتلال سلطات تتحكم يا، حيث تعتبر الاوامر اصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية أكثر من 1500 أمرا عسكر دولة سياسة مع يتماشى وبما بمزاجيته اعسكري الحاكم يصدره الذي القانون بمثابة ية العسكر الاحتلال. قبل من فيها القضاة يعين إسرائيلية، ية عسكر محاكم في الفلسطينيين الاسرى محاكمة تتم ية الإسرائيلية الجيش، وغالبا ما يكون ذوي خلفية قانونية ضعيفة، ولا تراعي المحاكم العسكر أصول المحاكة العادلة المنصوص عليها قانونيا ودوليا، والتي تحفظ للأسرى حقهم في المساواة أمام القانون، والمثول أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية ومنشأة بحكم القانون، وهي بذلك العالمي الرابعة )1949( والإعلان اتفاقية جنيف الدولية خاصة الاتفاقيات والمبادئ تنتهك للحقوق المدنية والسياسية )1966(، والاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والمهينة )1948(، ولقد حرص الاحتلال الإسرائيلي بناءً على اعتبارات أمنية وسياسية على عدم تطبيق عقوبة الإعدام، وعمل على استبدالها بعقوبة السجن المؤبد . وقد صدر الأمر العسكري رقم )60( لسنة 1968 في قطاع غزة والامر رقم 268 لسنة 1968 في الضفة الغربية،, والذي بموجبه حول عقوبة ية واستبدلها بعقوبة السجن المؤبد، الإعدام الواردة في أي تشريع من عقوبة وجوبية إلى عقوبة جواز ية يجوز فهو لم يلغ عقوبة الإعدام وإنما حولها من عقوبة وجوبية في بعض الجرائم إلى عقوبة جواز ية جديدة تتضمن تفعيل عقوبة الاعدام. للقاضي أن يحكم بها، ويمكن في اي وقت اصدار اوامر عسكر ية، وان كان تطبيقها نادرا، وأن آخر مرة يا في المحاكم العسكر اذاً فعقوبة الإعدام توجد نظر صدرت فيها عقوبة الإعدام بحق اسير فلسطيني كانت في العام 1988 وإن لم تكن قد نفذت بالفعل. يتحدث ليبرمان« »أفيغدور المتطرف الإسرائيلي الخارجية وزير فإن الاخيرة الاونة وفي عن رغبته بسن قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين، والحقيقة أن دولة الاحتلال الإسرائيلية أعدمت منذ نشأتها المئات من الأسرى الفلسطينيين الذين وقعوا في قبضة جيشها دون الحاجة 63 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج إلى سن قانون يشرعن هذه الجرائم البشعة، تحت ما يسمى بالاعدام الميداني بعد إلقاء القبض على الاسرى الفلسطينين يتم قتلهم بدم بارد سواء باطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر او ضربهم حتى الموت، او تركهم ينزفون حتى الموت، وهذا كله يشكل مخالفة لكافة الأعراف والمواثيق الدولية. الخاتمة يعتبر تطبيق عقوبة الاعدام حلا للأفعال الخطرة التي تهدد امن المجتمع واستقراره ، وللكن يجب عدم تضخيم الجرائم المعاقب عليها بالإعدام ، ولا بد من احاطة تطبيق هذه العقوبة بمجموعة كبيرة من الضمانات حتى لا تطبق العقوبة على انسان بريء لانه بعدها يستحيل اصلاح الخطأ، لذلك لابد من توفير محاكمة عادلة. إن التوجه الشعبي اليوم ومع ازدياد عدد الجرائم وبشاعتها، وعلى اعتبار اننا نعيش في مجتمع محافظ مترابط فاننا نجد الاتجاه العام مؤيد لتطبيق عقوبة الاعدام في جرائم الدم. ويجب الحذر في تطبيق العقوبة في غير جرائم الدم ، وقصر تطبيقها على حالة الحرب والخطر الداهم الذي يهدد امن واستقرار الدولة. ولابد من توحيد القوانين المنظمة لعقوبة الاعدام حتى لا يتم التوسع في تطبيقها وان يتم تعديلها للكي تتماشى مع الاتجاه الدولي القاضي بالتقليل من حالات تطبيق هذه العقوبة الى الحد الادنى، ويجب ان يؤخذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بالحسبان عند تقدير حالات الاعدام لان هذه الاوضاع تؤثر بشكل كبير على ارتكاب الجرائم. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج64 المراجع والمصادر : قانون العقوبات األردين رقم 16 لسنة 1960 . . 1 قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001 . . 2 اإلتفاقية األوروبية لحقوق اإلنسان . . 3 د. أحمد الرباك ، عقوبة اإلعدام والسياسة العقابية املعارصة . . 4 قانون العقوبات الثوري لعام 1979 . . 5 قانون املفرقعات األردين لعام 1953 . . 6 قانون مراكز اإلصالح والتأهيل الفلسطيني لعام 1998 . . 7 65 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج َها في الَتْحِصيِن ُ اق َ ف ْ واخ ُ الَوضِعَية ُ اِبية َ َواِنيُن الِعق َ الق ِضَد الَجِريمِة جًا َ اًء للَعاِر« أنموذ َ ِلَها الَصِغيِر إِتق ْ ْتل األِم لِطف َ ق ُ »َجِريَمة بحث تقدم به الدكتور عمر عبد عباس الُجميلي حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج66 67 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج والصلاة غفلة، بعد وفقهه ضلال، بعد وهداه جهل، بعد الإنسان علم الذي �له ال� الحمد �له الذي أرسله ربه للناس كافة بشيراً ونذيراً وهادياً ومعلماً؛ والسلام على سيدنا محمد رسول ال� �نة، وعلى آله الطيبين وصحابته المكرميين. ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي�َ عن بي أما بعد: يعة الاسلامية بالباعث الدافع وحذرت من الاقدام على الجريمة. فقد اهتمت الشر ية الفرد على الجريمة أو وراثتها وانما هي ناتجة عن بواعث وحالة الاجرام ليست ناتجة عن جبر خارجية منبهة للدوافع تؤدي بالفرد الى ارتكاب السلوك الاجرامي؛ إذ ما من جريمة الا ولها بواعث ودوافع تؤدي بالفرد الى الانحراف واقتراف السلوك الاجرامي. لذلك أغلق الفقه الإسلامي باب الحديث عن الباعث الدافع في الجرائم الخطرة، وفتحه في القاضي العامة يجب على المصلحة تقتضيه فما بالمصلحة، تطبيقه منوطا التعازير، وجعل جرائم ية الاختيار في ذلك، إلا أنه ملزم بما يحقق مصالح الناس، أن يقرره كما وكيفا، فالقاضي له حر ويدفع الشرور عنهم. أما القوانين الوضعية فبعضها يجعل البواعث من الظروف القضائية، فيجيز للقاضي أن يقدر العقوبة الملائمة من بين الحدين الأعلى والأدنى المنصوص عليهما للعقوبة،ومن هنا يدرك اخفاق القوانين الوضعية التي أسندت الى البواعث والدوافع تقدير العقوبة ولم تكن صارمة مع المجرمين، لذا فان تركز البحث سوف يكون دراسة وصفية نقدية لتللكم الحالة_ جريمة قتل الأم لطفلها حديث الولادة اتقاء للعار _ التي قننها المشرع بجزاء مخفف، من غير أن اشير الى الحكم الشرعي الإسلامي إذ الحكم فيها أجلى من الشمس في رابعة النهار، وسأجعل بحثي دائراً في محاور ثلاث: حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج68 المحور األول البواعث والداوافع تعريف وبيان الباعث هو الذي حول الإرادة ودفعها نحو الجريمة، وهو عامل نفسي منشؤه إحساس الجاني الذي دفعه نحو الجريمة، فهو إذن وليد الإحساس، وهذا في القانون الجنائي)1(. أما الدافع فقد عرفه الدكتور محمود مصطفى الدافع بأنه: )العامل النفسي المحرك للإرادة أو هو العامل النفسي الذي يدعو إلى التفكير في الجريمة()2(. ويتميز الدافع بالآتي)3( أنه قوة داخلية خفية. . 1 أنه متغير من شخص إلى آخر، فما كان دافعاً عند شخص قد يكون غير دافع عند غيره. . 2 أنه متعدد الدوافع الحاملة على السلوك الإرادي الواحد. . 3 الدافع هو من طبيعة نفسية وذهنية لها صفة التأثير في التصرف الإرادي. . 4 مفهوم الباعث عند علماء النفس الباعث هو مثير خارجي يحرك الدوافع داخل الفرد، مما يجعله يقوم بسلوك إرادي، وهو نوع من المنبهات الخارجية يثير الدافع ويرضيه في آن واحد)4(. أو والمكافأة، والمديح الثواب كأنواع المرء إليها تجذب إيجابية بواعث نوعان: والبواعث وجود مجال للترفيه والتسلية، وبواعث سلبية تحمل المرء على تجنبها وتفاديها، مثل: التوبيخ واللوم والعقاب والقوانين الرادعة والنواهي الاجتماعية. 1- ينظر: القانون الجنايئ ومبادؤه األساسية يف الترشيعني املرصي والسوداين:450، أصول قانون العقوبات- النظرية العامة للجرمية- :451، محارضات عن املسؤولية الجنائية:111. 2- رشح قانون العقوبات العام:397، وينظر: القانون الجنايئ: 17، وينظر: النظرية العامة للظروف املخففة:211. 3- ينظر: الدافع والباعث عىل الجرمية: 37. 4- القانون الجنايئ مبادئه األساسية يف الترشيعني املرصي والسوداين:450،الظروف املشددة للعقوبة:64. 69 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج وتعتبر القوانين الجنائية والأنظمة والزواجر الاجتماعية التي تحمل الشخص على تعديل سلوكه وتكيفه وفق مطالب المجتمع من قبيل البواعث)1(. والبواعث مختلفة، فقد يكون الباعث مثيراً ومهيجاً لدافع المرء، بينما لا يثيره ولا يحركه عند آخر. ومثاله: مشاهدة الرجل إحدى محارمه، في وضع شائن، فهو باعثحرك لديه دافع الغيرة، فهذا الموقف قد لا يحرك دافع الغيرة عند شخص آخر. يف الباعث أنه: )مثير خارجي يحرك الدافع ويساعده للكي يقوم بسلوك ويمكن اختيار تعر إرادي معين في الخارج()2(. �ز الباعث بأنه)3(: ويتمي أنه قوة خارجية الفرد.. 1 أنه موقف مادي أو اجتماعي .. 2 لا يؤثر الباعث على الفرد إلا بوجود دافع لديه.. 3 الباعث يرضي الدافع، ويشبعه في آن واحد. . 4 أوجه االفتراق بين الدافع والباعث اختلف فقهاء القانون في التمييز بين الباعث والدافع على ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: يرى أن الباعث عبارة عن مجموعة عوامل نفسية صادرة عن إحساس الجاني وميوله، والدافع عبارة عن المراحل التي تنبع عن الفعل والتفكير)4(. المذهب الثاني: يرى أن الدافع يعمل من داخل الكيان الإنساني عندما يثار بمثير خارجي، أما الباعث فهو يعمل من خارج الكيان الإنساني)5(. 1- ينظر: الظروف املشددة للعقوبة:64.. 2- ينظر: أسس علم النفس العام: 351. 3- ينظر: الدافع والباعث عىل الجرمية: 41. 4- ينظر: التعزير واالتجاهات الجنائية: 98، النظرية العامة للظروف املخففة:211. 5- ينظر: القصد الجنايئ:20، القانون الجنايئ:351.، أصول علم النفس:81. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج70 المذهب الثالث: أن الباعث والدافع سيان لا فرق بينهما، بل هما اسمان لمسمى واحد،)1(. والى أي مذهب جنحنا فإن الثابت هو وقوع الجريمة المرتكبة، أو العقد الناشئعلى غير وجه الصحة، مهما كان الباعث والدافع إليهما إلا أنه إن كان شريفا خففت العقوبة الجنائية، واعتبر ذلك عذراً مخففاً)2(. المادة العراقي عن ذلك صراحة في المشرع التجريم، وقد عبر بالباعث في وعليه فلا عبرة )38( من قانون العقوبات إذ نصت على انه: )لا يعتد بالباعث على ارتكاب الجريمة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك(. ومع ذلك فان الإجماع منعقد على أن البواعث يمكن أن تكون مقياساً لجسامة العقوبة. وأما الشريعة الاسلامية فان لها تجاه الباعث الدافع نظرة مختلفة وللأستاذ عبد القادر عودة �له _كلام نفيس في هذا المقام يقول )وقد فرقت الشريعة من يوم وجودها بين القصد _رحمه ال� والباعث؛ أي بين قصد العصيان وبين الدوافع التي دفعت الجاني للعصيان، ولم تجد الشريعة الباعث على ارتكاب الجريمة أي تأثير على تكوين الجريمة أو على العقوبة المقررة لها، فيستوي يفاً كالقتل للثأر، أو الانتقام للعرض، أو أن لدى الشريعة أن يكون الباعث على الجريمة شر الجريمة ليس فالباعث على للسرقة، القتل أو بأجر كالقتل الجريمة وضيعاً الباعث على يكون له علاقة بتعمد الجاني ارتكاب الجريمة، ولا يؤثر على تكوينها ولا عقوبتها شيئاً ما.... أما في ية في اختيار العقوبة وتقديرها ما يمكنه عملاً من أن التعازير فقد ترك الشارع للقاضي من الحر يحل البواعث في تقدير العقوبة محل الاعتبار، أما جرائم الحدود والقصاص فعقوبتها مقدرة أي محددة، وليس للقاضي أن ينقص منها أو يزيد فيها، ومن الواجب عليه أن يحكم بها مهما كان يفاً أو وضيعاً فالعقوبة لن تتغير()3( . الباعث على الجريمة، فسواء كان الباعث شر 1- ينظر: التعزير واالتجاهات الجنائية: 98، النظرية العامة للظروف املخففة:211. 2- منوذج قانون العقوبات:33. 3- الترشيع الجنايئ411/1. 71 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج المحور الثاني جريمة قتل األم لطفلها حديث الوالدة اتقاء للعار تعد جريمة قتل الأم لطفلها حديث الولادة اتقاء للعار، من جرائم القتل العمد المقترن بعذر مخفف، ولا بد قبل الشروع في توضيح حيثيات هذه الجريمة من بيان لمعنى القتل بصورة عامة والقتل العمد بصورة خاصة. الشروط الخاصة بالتخفيف اشترط المشرع أن تكون هذه الجريمة قد استكملت شروطها الثلاث، والتي من شأنها متى توافرت أن تخفف العقوبة على الأم التي تقتل طفلها حديث الولادة اتقاء للعار، وتتمثل هذه الشروط في: صفة المجنى عليه )بأن يكون طفلاً حديث الولادة حملت به أمه سفاحاً(. 1 صفة الجاني )بأن تكون أما للمجني عليه(. 2 الباعث المتمثل بل )نية اتقاء العار(.. 3 وسأتناول هذه الشروط بشيء من الإيجاز. أواًل: صفة المجني عليه »الطفل« يشترط في المجني عليه أن يكون طفلاً حديث الولادة، حملت به أمه سفاحاً، وجعل المشرع هذه الصفة شرطاً من شروط تطبيق العذر المخفف بحق الأم التي تقدم على قتل طفلها اتقاء للعار. وعليه فلا بد من تبين شاف لهذه الضوابط كل على حدة. الضابط األول: أن يكون الطفل غير شرعي. يقصد بالطفل غير الشرعي:- الطفل المولود نتيجة وطء محرم، سواء أكان نتيجة علاقة غير و مشروعة مع امرأة متزوجة، أو مع امراة غير متزوجة، كما يستوي أن يكون الوطء بالرضا أو بالإكراه)1(. 1- القانون الجنايئ- القسم الخاص- :186، يراجع تفصيل جرمية االغتصاب والزنا يف املراجع التالية، رشح قانون العقوبات- حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج72 الشرط الثاني: أن يكون الطفل حديث الوالدة وهذا يستلزم أن يكون قد ولدته أمه حياً، فان تم الاعتداء عليه في مرحلة سابقة، أي: وهو في أحشاء أمه فان الواقعة الجرمية تشكل إجهاضاً)1(. وبداية الحياة لهذا المولود تكون في اللحظة التي تنتهي فيها مرحلة اعتبار المجنى عليه جنيناً)2(. وأما تحديد مدة زمنية بانقضائها يكون المولود غير حديث الولادة، أمر اضطربت في تحديده القوانين الوضعية)3(. ثانيا: صفة الجاني إن الجاني الذي يقدم على قتل الطفل حديث الولادة، ويستحق شموله بالعذر المخفف للعقوبة هو الأم التي خرج من أحشائها الجنين. ثالثًا: الباعث المتمثل بـ )نية اتقاء العار( للكي يمكن تخفيف العقوبة عنها اشترط المشرع إلى جانب القصد العام )المتمثل في علم الأم بأركان الجريمة واتجاه إرادتها إلى قتل طفلها الذي حملت به سفاحاً( باعث متمثل بنية اتقاء يفترض لتوافر هذه يعد هذا العذر شخصياً، يجب التحري عنه في نفسية المتهمة )الأم( و العار، و النية تحقق شرطين)4(:- أن تكون بيئة المتهمة تستنكر الحمل سفاحاً)5(.. 1 القسم الخاص- للدكتور محمود مصطفى :302، وينظر: الجرائم املخلة باألخالق واآلداب العامة يف الترشيع الجنايئ العراقي الزنا العرض: 9، جرمية :Michele laure: droit penal special, cinquieme edition. Dalloz. 424 ،16، جرائم هتك الطبية:368، ،دور الطب القانون املرصي املقارن:164، رشح قانون األحوال الشخصية:212، الطب القضايئ وآداب املهنة يف الرشعي يف الكشف عن الجرائم الغامضة: 76-82، جرمية الزنا يف قانون العقوبات العراقي:12. 1- ينظر: الجرائم الواقعة عىل األشخاص : 424-423. 2- ينظر بشأن هذا الجدل الفقهي: الجرائم الواقعة عىل األشخاص:104 وما بعدها, القسم الخاص- ملحمود حسني، :324، جرائم االعتداء عىل األشخاص: 43. 3- عدت محكمة النقض االيطالية قتل الوليد عقب والدته بثالثة أيام قتالً مقصوداً عاديا ال يقرتن به العذر املخفف وذلك )Giust. Pen.1935, II. 1553( نقص ايطايل 15/ فرباير/-1935 منشور مبجلة )بالنظر الن الوليد مل يقتل عقب الوضع )مبارشة نقالً عن جرائم االعتداء عىل األشخاص :270، انتو ليزي، الخاص، الجزء األول، ص48، وراجع ايضاً: نقض ايطايل26مايو 1949، منشور مبجلة )Giust. Pen. 1950, II,920, 278( نقالً عن جرائم االعتداء عىل األشخاص: 270. 4- ينظر: االعتداء عىل الحياة:181. 5- يقصد بالبيئة بيت العائلة أو املكان الذي تسكن فيه األم ولذلك فان نية اتقاء العار ال تتوافر يف بيئة تسوي متاما بني الحمل 73 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج وأن تشارك المتهمة بيئتها هذا الاستنكار)1(.. 2 المحور الثالث: موقف القوانين العقابية المقارنة من جريمة قتل األم لطفلها حديث الوالدة اتقاء للعار إن جريمة قتل الأم لولدها اتقاء للعار، اختلفت فيها القوانين العقابية، وهذا الاختلاف، لا يعدو أن يكون واحدا من اتجاهات ثلاثة: اتجاه قرر للام عذراً مخففاً للعقوبة نظراً للحالة النفسية السيئة التي توجد فيها الأم التي حملت سفاحاً لحظة المخاض أو بعدها بقليل، واتجاه يجعل منها جريمة خاصة، يعاقب عليها باشد العقوبات، واتجاه لم يعالج هذه الجريمة أصلا بل لم يفرد لها نصاً خاصاً، وأخضعها للقواعد العامة في القتل العمدي، ونرى ذلك في هذين الاتجاهين: االتجاه األول: القوانين العقابية التي تقرر لالم القاتلة عذرا مخففا يا)3(، والأردن)4(،واللكويت)5(، اخذ بهذا الاتجاه عدد من الدول منها:- العراق)2(،ولبنان، وسور الرشعي والحمل السفاح. 1- وينتفي هذا الرشط بالنسبة للبغي التي عرفت يف محيطها االجتامعي، خالفا لبعض الترشيعات الجزائية الحديثة التي ال تشرتط من اجل التخفيف ان يكون الدافع إىل قتل الوليد اتقاء العار، كام يف قانون العقوبات السويرسي يف املادة )116( منه، وقانون العقوبات اليوناين يف املادة )303( منه، وقانون العقوبات البلغاري يف املادة )136( منه. 2- املادة )11( من قانون العقوبات البغدادي كانت تنص: )إذا ما حكم عىل شخص يف جرمية عقوبتها اإلعدام فاملحكمة إن رأت أن ظرف التهمة تستدعي الرأفة باملتهم أن تبدل عقوبة اإلعدام باألشغال الشاقة املؤبدة وتذكر يف الحكم األسباب الداعية لعدم إصدار عقوبة اإلعدام، وإذا كانت الجرمية قد ارتكبت بدافع غسل العار أن تبدل العقوبة إىل األشغال الشاقة أو املؤقتة أو الحبس(، فقد قررت املحكمة الكربى ملنطقة كركوك املنعقدة يف أربيل يف 1943/6/1 باألكرثية تجريم )هـ.ح( وفق الفقرة الفضيحة إياه بقصد سرت نفسها من اثر والدتها البغدادي لقتلها طفلها عىل العقوبات املادة )214( من قانون الثانية من وحكمت عليها بداللة املادة )11( منه، جاء ذلك يف القرار رقم )595/ج/43( يف 1943/9/9. نقال عن الفقه الجنايئ يف قرارات محكمة التمييز- املجلد الثاين- جرائم االعتداء عىل األشخاص:576. 3- نص املرشع اللبناين عىل جرمية قتل األم لطفلها حديث الوالدة اتقاء للعار يف املادة )551( من قانون العقوبات اللبناين رقم )430( لسنة 1943، وأورد املرشع السوري نصا مامثال للامدة )551( وذلك يف املادة )537(. 4- )( ملزيد من التفاصيل يراجع: رشح قانون العقوبات األردين/ الجرائم الواقعة عىل اإلنسان:139-135. 5- )( الوسيط يف رشح قانون الجزاء الكويتي- القسم الخاص- : 149، رشح قانون الجزاء الكويتي:190، رشح قانون الجزاء الكويتي/ القسم الخاص- للمرصفاوي حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج74 وليبيا)1(، وتركيا )2(، وايطاليا )3( وغيرها من القوانين العقابية)4(. االتجاه الثاني- القوانين العقابية التي تقرر ظرفًا مشددًا لمن يقوم بهذه الجريمة: القانون الفرنسي كان قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1810 )تقنين نابليون( يعاقب على قتل الطفل الناس، ويستوي القاتل الأم أم احاد بالإعدام سواء أكان )Infanticide( الولادة حديث أن يكون القصد بسيطاً أم مع سبق الإصرار، وذلك بموجب المادة )2/302( منــه، وفي سنة 1941 جاء القانون الصادر في الثاني من ايلول، فجعل من هذه الجريمة مجرد جنحة، مما دعا الفقه الى نقده بشدة، وكانت تلك الانتقادات هي الدافع الى اصدار قانون 13 نيسان 1954، فأعاد لهذه الجريمة وصف الجناية، وخفف العقوبة على الأم فجعلها السجن من عشرين سنة الى عشر سنوات بدلا من عقوبة الإعدام)5(. وبعد صدور قانون العقوبات الجديد في 22 تموز سنة 1992)6(، ألغيت المادة )302( آنفة الذكر وأصبح القانون الجديد يعاقب على قتل الطفل حديث الولادة بمقتضى المادة )4/221( الفقرة الثانية منه، والتي شددت العقاب على من يقتل الحدث الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره)7(. 1- نص املرشع الليبي عىل جرمية قتل األم لطفلها حديث الوالدة اتقاء للعار يف املادة )373( من قانون العقوبات رقم )48( لسنة 1953. العائلة، وسمعة لكرامة التخفيف حامية منيطة منه، )453( املادة يف وذلك الجرمية عىل الرتيك العقوبات قانون نص -2 Violence Aginst Women by :CarinBenninger,. p. 123 3- عالج املرشع االيطايل جرمية قتل األم لطفلها حديث الوالدة اتقاء للعار يف املادة )578( من قانون العقوبات االيطايل الصادر من عام )1930(، وقد عدت محكمة النقض االيطالية قتل الوليد عقب والدته بثالث أيام قتالً مقصود عادياً ال يقرتن به العذر Giust. Pen.( :منشور مبجلة ،)املخفف، وذلك بالنظر الن الوليد مل يقتل عقب الوضع مبارشة، نقض ايطايل )15 شباط 1925 II, 1558 ,1935 ( نقالً عن:- جرائم االعتداء عىل األشخاص: 270. 4-كقانون العقوبات السويرسي الصادر سنة 1937 –، وقانون العقوبات اليوناين يف املادة )303( الصادر سنة 1950، وقانون العقوبات البلغاري يف املادة )136( الصادر سنة 1951، وينظر: اثر الرابطة العائلية يف قانون العقوبات: 63. 5- املجني عليه ودوره يف الظاهرة اإلجرامية:-253 254. 6- أصبح قانون العقوبات الفرنيس الجديد نافذاً يف األول من آذار سنة 1994. 7- االتجاهات الحديثة يف قانون العقوبات الفرنيس الجديد:105. 75 حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج االتجاه الثالث- القوانين العقابية التي لم تعالج جريمة قتل األم لطفلها حديث الوالدة اتقاء للعار:- وتخضع هذه التشريعات للقواعد العامة في القتل العمدي، ومن هذه الدول: مصر: لم ينص قانون العقوبات المصري الصادر سنة 1937 استقلالاً على جريمة قتل الأم لطفلها حديث الولادة اتقاء للعار، فإن قتل الطفل حديث الولادة يخضع للقواعد العامة في القتل العمد سواء أكان القاتل الأم ام شخصاً اخر)1(. إلا أنه من الجائز عد قتل الطفل حديث الولادة من قبل الأم أو أحد أقربائها الى الدرجة الثالثة اتقاء للعار من قبيل الظروف القضائية المخففة التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع دون أن ينص المشرع على ذلك صراحة)2(. المانيا: كان قانون العقوبات الألماني القديم الصادر سنة 1871 ينص على جريمة قتل الأم لطفلها حديث الولادة اتقاء للعار في المادة )217( منه. الاتحاد السوفيتي السابق: لا يوجد في مــواد قانون العقوبات السوفيتي نصاً يقرر عذراً قانونياً لجريمة قتل الطفل حديث الولادة، وعليه فإن الذي يحكم هذه الجريمة هو ما تقرره القواعد العامة في القتل العمدي. وإهمال المشرع السوفيتي العذر القانوني لمثل هذه الجريمة، ناتج عن أن براءة الطفل تقتضي الحماية أكثر من أي شخص أخر، كما أن العذر القانوني لقتل الطفل ليس فيه ما يتخوف منه العار ية الجنسية مباحة لا قيود عليها)3(. إذ الحر 1- املجني عليه ودوره يف الظاهرة اإلجرامية:62. 2- ينظر: جرائم االعتداء عىل األشخاص: 266-265. 3- جرائم االعتداء عىل األشخاص:372، رشح قانون العقوبات األردين: 135. حاالت القتل في المجتمع: األسباب والعالج76 الخالصة بعد هذا العرض المقتضب للقوانين الخاصة بهذه الجريمة أقول: لابد للمشرع القانوني ايا كان بلده من مراجعة ما قننه في تخفيف العقاب بحق من أقدمت على قتل طفلها حديث الولادة الذات حمىت أنها الدول، في العقوبات قوانيين في نظرنا خلال من نجد فإننا للعار، اتقاء الإنسانية_ بحسب نظرها_ فجرمت الأفعال الماسة بحياة الإنسان وسلامة بدنه، وهذا أمر متفق عليه دولياً، إلاأننا نرى أن هذه الحماية لم تكن بالمستوى المطلوب، اذ أنها ميز بين ذات وذات أخرى دون مبرر، حيث أن الطفل الذي يولد هو ذا طبيعة إنسانية بريئة سواء كان وليد ثمرة البشرية الطاقة وحدات من تعتبر الإنسانية الذات هذه وان شرعية، غير ام شرعية علاقة العاملة، إذ الأطفال هم شباب الغد ونواة المجتمع، فرعايتهم رعاية للمجتمع، وإهدار حقهم في الحياة بهذا الشكل باعتبار صورة القتل هذه من الأعذار القانونية المخففة أمر يتعارض مع المنطق في المساواة بالقيمة بين جميع الأفراد، كما أن هذا النص يتعارض مع القيم الإنسانية الم