بسم اهللا الرحمن الرحيم جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الملك في الشعر الجاهلي إعداد ُمهّية عبدالرحيم خضر ناصيف إشراف الدكتور إحسان الّديك استكماال لمتطلبات درجة الماجستير في اللغة العربيـة وآدابهـا بكليـة األطروحةقدمت هذه .فلسطين في ، نابلسسات العليا في جامعة النجاح الوطنيةالدرا م2006 ت اإلهداء لى روح والدي الذي علمني كيف يكون البذل والعطاء، ورحل بجسده قبل أن يرانـي كمـا إ - .وتمدني باألمل من جنان الخلد، تحرسني ال روحهوما تزأراد، إلى أمـي ،دعواتها سّر نجاحيفرشفات حنانها، لتي تسكنني شغاف قلبها، وتسكب فّيإلى ا - .الغالية فأعانني بصبره وسـعة ،إلى الذي شاركني هذا الحلم، وتحمل في سبيله ما ال يعلمه إالّ اهللا - .زوجي الغالي إلى صدره على تحقيقه، ، من عزفـوا علـى وتـر قلبـي أغلى من في الكون، حلمي وأملي، إلى أبنائي األحباءإلى - .رغم انشغالي عنهم بهذا البحث ،ماما ،أنشودة الحب .امتزج دمي بدمهم، وسعادتي بسعادتهم، إلى إخوتي وأخواتي نإلى الذي - .إلى بسمة الفردوس غاليتي حنين - .مة كاملإلى صديقتي الغالية، نصفي اآلخر، الزميلة بس - رئـيس قسـم ،األستاذ سـميح مصـطفى األعـرج ،الفاضل إلى والدي الروحي، وأستاذي - ـ ،تربية سلفيت اإلشراف التربوي في مديرية دمن أعـانني، وعلمنـي كيـف يكـون الج .والعطاء وكيف يكون الصبر ،واالجتهاد علمـات والصـداقة، م لواتي وجدت فيهن األسـرة، والمحبـة إلى ذوات القلوب البيضاء، ال - .أسرة المدرسة ،مدرستي،وطالباتي .إلى كل من ساعدني - .مع الحب ث كر وتقديرش فقـد ،الدكتور إحسان الديك ،أتقدم بجزيل شكري وعظيم امتناني ألخي وأستاذي الفاضل فصدرت في بحثي هذا عـن ،وجاد علّي بوقته وجهده ،وسعة صدره ،تهيتوالني بصادق رعا . عنا وعن طلبة العربية خير جزاءجزاه اهللا ،فكره وذوقه وأستاذي الفاضـل األسـتاذ سـميح ،كما أتقدم بعظيم شكري وعرفاني لوالدي الروحي فقد تعهدني معلمـة ،مصطفى األعرج رئيس قسم اإلشراف التربوي في مديرية تربية سلفيت وقد شـرفني بـأن ،ورعاني وأنا مديرة وطالبة علم ،كان مشرفي التربوي حين ،للغة العربية ،مـا شـّد بـه أزري ،ومنحني من وقته وجهده -ما وسعه الجهد -دقق رسالتي هذه لغوياً .جزاه اهللا خيراً ،على إتمام رسالتي ىوجعلني أقو ،وصلّب عودي وأتقدم أيضاً بشكري الجزيل للمهندس أحمد تيسير عيد مهندس الحاسوب فـي مديريـة فقد كان لجهده الطيب األثر الكبير فـي ،ولقيه من عناء ،ن جهدعلى ما بذله م ،تربية سلفيت وما احتاجت إليه من تنسيق ،استدراك وتصويب ما وقع في نسخة الرسالة من أخطاء مطبعية . جزاه اهللا خيراً ،فني لجنة المناقشة اللذين تفضال بقبول قـراءة رسـالتي هـذه جزيل الشكر لعضوّي وختاما .ومناقشتها .اهم اهللا جميعاً كل خيرجز ج فهرس الموضوعات أ اإلهداء ب شكر وتقدير ج المحتويات هـ ملخص ال 1 المقدمة 4 :الفصل األول 5 مفهوم الملك : تمهيد 7 الملك في الموروث اإلنساني : المبحث األول 23 الملك في الموروث الجاهلي: المبحث الثاني 34 ك في أغراض الشعر الجاهلي المل :الفصل الثاني 34 المديح .1 38 الكرم والجود .أ 44 القوة والشجاعة .ب 47 السيادة والمكانة .ج 55 الحكمة .2 58 الهجاء .3 58 الظلم والجور .أ 61 اإلتاوات والضرائب .ب 61 التفرقة بين القبائل .ج 65 الرثاء .4 73 الفخر .5 83 ذار االعت.6 93 أبعاد صورة الملك في الشعر الجاهلي :الفصل الثالث 95 البعد الديني . 1 112 البعد النفسي . 2 121 البعد االجتماعي . 3 133 الخاتمة 135 المصادر والمراجع b باللغة االنجليزيةملخص األطروحة ح الملك في الشعر الجاهلي إعداد ناصيفُمهّية عبدالرحيم خضر إشراف الدكتور إحسان الّديك ملخص ال حيث جاء في مقدمة وثالثـة فصـول، ،"الملك في الشعر الجاهلي"يدور هذا البحث حول عرضت في المقدمة إلى أسباب اختيار هذا البحث، وإلى أهم المصادر والمراجع التي سـيرتكز في التمهيد عن معنى كلمة ملك في عليها،حيث جعلت الفصل األول في تمهيد ومبحثين، تحدثت اللغات القديمة، ومعناها في العربية، وتحدثت في المبحث األول عـن الملـك فـي المـوروث اإلنساني، فوجدتهم قد نظروا إليه نظرة تقديس وإجالل، فكان إلهاً أو شبه إله، وخلعوا عليه بعداً ولم أجد نظرة . مضمان طاعتها لهأسطورياً مكّن الملوك من السيطرة على ثروات تلك األمم، و تختلف كثيراً عن نظرة األمم األخرى " الملك في الموروث الجاهلي"الجاهليين في المبحث الثاني له، حيث تكاد تتطابق نظرتهم إليه مع نظرة تلك األمم، وخلصت إلى أن البشر بعامة يحتـاجون ها مما يعانون، فكان الملك هو تلـك إلى قوة تسيطر على الكون، يدينون لها بالوالء، ويلوذون ب .القوة، كان مقدساً بالنسبة إليهم، حيث مثل لهم أيضاً األمن واألمان حيث وجدت الشـعراء ،أما الفصل الثاني، فقد تناولت فيه الملك وأغراض الشعر الجاهلي ء، والهجـاء، قد تناولوا الملك في أشعارهم وعرضوا له في قصائدهم، فجاء في المديح، والرثا والحكمة، واالعتذار، واالستعطاف، ممزوجاً بالقضايا الحياتية األخرى، ممثال تمثـيال صـادقا .للحياة الجاهلية فوجدت لهذه الصـورة ،وفي الفصل الثالث تناولت أبعاد صورة الملك في الشعر الجاهلي لقصـص القـديم المـوروث، ثالثة أبعاد، حيث زخرت في بعدها الديني بالمعتقدات الدينيـة وا فصّوروا الملك إلهاً أو شبيهاً باإلله، وصّوروه بالشمس والقمر، وسجلت فـي بعـدها النفسـي أحاسيس الشعراء وما رأوه في الملك من خيرٍ فأحبوه، وما توجسوا فيه من شر فخشـوه، أمـا خ لبطش، والمكانة في األولى كان رمز القوة، وا :البعد االجتماعي، فقد وجدت للملك فيه صورتين العالية، وفي الثانية كان رمز العطاء، والخير، والتسامح، والرفاهية، حيث امتزجت الصـورتان . بالواقع االجتماعي للجاهليين، وعبرت عنه بصدق وفي الخاتمة أجملت ما توصلت إليه في دراستي من نتائج، وأتبعتهـا بثبـت للمصـادر .ف الهجائيةوالمراجع، فرتبتها حسب الحرو 1 المقدمة مدة صالحية يصبح منهاوأن لكل ،يظن كثير من الناس أّن األشياء تموت بانقضاء زمانها ولكن األجيال تختزنها في ،فهي ال تفنى وال تنتهي ،إالّ ثقافة األمم وآدابها ،بعدها بال جدوى صاغها ،يخ وأمةوخالصة تار ،كيف ال وهي نتاج أجيال وأجيال ،الالوعي لتصدر عنها .أسكنوا فيها مشاعرهم وأحالمهم ،الشعراء في شعرهم قصائد حية نابضة ،وألنّه المثال الذي احتذاه الشعراء الالحقون في قصائدهم ،وألن الشعر الجاهلي كذلك وفيه أيام ،وقضاياهم االجتماعية ،فيه عاداتهم وتقاليدهم :وألنه سجل العرب وديوان أمجادهم ،لذا وجدتني أعود إليه ؛ ألنهل من معينه ؛وفيه عقائدهم وخالصة ثقافتهم ،وحربهم عزهم .أتصفح فيه حياة العرب منثورة في ثناياه كان المورد الذي وفدوا إليه ،والملك هو رأس الهرم في حياة األمم السابقة وحياة الجاهليين يفرحون ،له مكانته السامقة ،ر عنوانهمفصا ،واختصروا فيه حياتهم وتاريخهم ،وتحلقوا حوله ألم ،ويبذلون أنفسهم في سبيل رضاه ،وينطلقون سهاما لتحقيق أحالمه ،ويحزنون بحزنه ،بفرحه أليس ! ؟أليس هو من يرسل المطر ويهب الحياة والربيع! ؟أو نائب اإلله ،يعتقدوا أنه الملك اإلله –وسيكون سيدهم ،هو سيدهم في الحياة ألم يكن ؟هو من يشفي بدمه المرضى ويبرئ السقيم !.؟بعد الحياة –كما اعتقدوا ،وجدته موضوعا يستحق الّدراسة والبحثفقد ،وألن الملك كان كل هذا بالنسبة للقدماء .استقي منه ما أريد وأدلل على ما ذهبت إليه ،فعدت إلى هذا المخزون الشعري الجاهلي ما األسباب الكامنة وراء :م ناظرّي وأنا أستعد لهذا البحث منهاتساؤالت عديدة قفزت أما وكيف بدت ؟وما أثر هذه المكانة في شعر الشعراء الجاهليين ؟المكانة التي حظي بها الملك وإلى أي مدى تنسجم هذه الصورة مع الموروث اإلنساني وعقائد ؟صورة الملك في أشعارهم بحيث يستطيع القارئ ،تعبرعن عقلية اإلنسان الجاهلياألمم األخرى؟ وهل صورة الملك هذه 2 وأخيراً ما هي مواضع ورود الملك في الشعر ؟من خاللها أن يقرر انتماء الشعر إلى عصره ؟الجاهلي ،ولإلجابة عن هذه التساؤالت كان ال بّد لي من التعرف إلى نظرة الشعوب القديمة للملك وال يتيسر ذلك إالّ بالعودة إلى المصادر والمراجع التي ،هليين لهوالمقارنة بينها وبين نظرة الجا :هذه المصادر والمراجع التي كان أهمها،ُبثّت في ثناياها المادة بهدف استجالء تلك النظرة وتاريخ سني ملوك األرض واألنبياء لحمزة بن الحسين ،الكامل في التاريخ البن األثير ونشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب ،ي ملوك حمير لوهب بن منبهوالتيجان ف ،األصفهاني .إضافة إلى المجاميع الشعرية ،والبيان والتبيين والحيوان للجاحظ ،البن سعيد األندلسي المفّصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم للدكتور محمد :أما المراجع الحديثة فكان أهمها وبلوغ األرب في معرفة أحوال ،العرب قبل اإلسالم للمؤلف ذاته والمفّصل في أديان ،جواد علي ،واألسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالم للدكتور أحمد اسماعيل النعيمي ،العرب لآللوسي إضافة ،وكتاب الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري للدكتور علي البطل حيث عنيت معظم هذه ،جميعها في قائمة المصادر والمراجع التي أثبتهاوالمعاجم العربية إلى كما عنيت ،الدراسات بالشعر الجاهلي على قاعدة ارتباطه باألسطورة والفكر والمعتقدات الدينية .باألسطورة من منظور الصورة الفنية في الشعر الجاهلي قبل اإلسالم في التمهيد للفصل األول وقفت عند ف. وقد جاء البحث في مقدمة وثالثة فصول وخاتمة الملك في :ثم تناولت في المبحث األول ،مفهوم كلمة الملك في اللغة العربية واللغات القديمة ولهذا الفصل .وفي المبحث الثاني تناولت الملك في الموروث الجاهلي ،الموروث اإلنساني ك في الفصل األخير؛ ألّن الفكر أهمية خاّصة ألنّه األساس الذي ترتكز عليه أبعاد صورة المل .الجاهلي متأثر بشكل واضح بالفكر القديم 3 وقد خصصت الفصل الثاني للحديث عن الملك وأغراض الشعر الجاهلي فتحدثت فيه عن ،والحكمة ،والفخر ،والهجاء ،والرثاء ،كالمدح :األغراض الشعرية التي ورد فيها ذكر الملك .واالستعطاف ،واالعتذار ،وفي الفصل الثالث تناولت صورة الملك في الشعر الجاهلي وأبعادها الدينية والنفسية .لنا الحال آنذاك تعكسباعتبار أن الشعر صورة للواقع ومرآة ،واالجتماعية .وفي الخاتمة سجلت خالصة البحث وأهم النتائج التي توصلت إليها حيث جاءت الدراسة وصفية، تحليلية، ،راستي المنهج التكاملي أساساًوقد اعتمدت في د تاريخية، كما يتكئ البحث على المنهج األسطوري لإلفادة من األساطير والنقوش والمعتقدات .القديمة ولكنه جهد متواضع يرفع لبنة في صرح ،وليس لي أن أدعي الكمال في بحثي هذا أسعفني به وقتي ووقت أسرتي ة ماوهو في الوقت ذاته خالص ،ملغة القرآن الكري ،العربية وحسبي أنّي ،مما توفر لي ،وما جادت علّي به المصادر والمراجع - لذي اقتطعته منهما- .اجتهدت فإن أحسنت فلي حسنتان وإالّ كفاني نصيب المجتهدين ،،،،،والسالم عليكم ورحمة اهللا وبركاته 4 ولالفصل األ مفهوم الملك في اللغة العربية واللغات القديمة مفهوم الملك • الملك في الموروث اإلنساني :المبحث األول • الملك في الموروث الجاهلي :المبحث الثاني • 5 الفصل األول مفهوم الملك في اللغة العربية واللغات القديمة وإن التقت في معظمها على التملك دلّت كلمة ملك في اللغة العربية على معان متعددة وهو ملك ،له الملك وهو مالك يوم الدين ،ملك الملوك ،هو اهللا تعالى وتقّدس"فالملك ،والسلطان ،وسيد الناس ،وأما ملك الناس ،)1(" مالك يوم الدين" :وفي التنزيل ،أي ربهم ومالكهم ،الخلق .فإنّه أراد أفضل من هؤالء ،ورب الناس سلطانه :ومُْلك اهللا تعالى وملكوته ،وهو يذكر ويؤنث كالسُّلطان ،معروف :لْكوالُم ،وملِّّك القوم فالناً على أنفسهم ،أي عزه وسلطانه وُملكه ،ولفالن ملكوت العراق ،وعظمته والمملكة سلطان الملك في ،ويقال له َمِلْك ،والملك من ملك األرض ،صيروه ملكاً :وأملكوه .)2("وساءت مملكته، وحسنت مملكته ،الت مملكتهويقال ط ،رعيته ،بمعنى قّدم رأياً أو نصيحة أو مشورة )َملََك( ،الرأي والمشورة والنصيحة )ملك(ومعنى " وهي معنى ،الملك في األشورية ،)شرو( )شارو(وتعني كلمة .وذلك في بعض اللغات السامية ،أي ملك في العبرانية )ملخ( )مليخ(وتعني كلمة ،أي في المعنى المتقدم ،في األصل )الحكيم( ثم ،إذ كان الملوك بمنزلة الحكماء والقضاة في شعوبهم .الحكيم الذي يقدم رأياً وحكمة ومشورة .)3(تخصصت بالحاكم الذي يحكم شعبه على النحو المفهوم من اللفظة عندنا أي ،)ملكن( :ه الصورةوردت على هذ .في نصوص المسند )ملك(وقد وردت لفظة في النصوص الثمودية )ملك( :ووردت على هذه الصورة ).ملٌك(أي ،)ملكم(و )الملك( فإن ،أما في النصوص العربية الشمالية .في النصوص النبطية )ملكو(و .واللحيانية والصفوية أو ) 250(الذي يعود عهده إلى سنة ،)أم الجمال(هو نص ،أقدم نص وردت فيه هذه اللفظة .4الفاتحة آية ) (1 )ملك(مادة عجم الوسيطالماللسان وتاج العروس، ) (2 .5/192، 1970، دار العلم للماليين، دار العلم للماليين ، بيروت المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد) (3 6 ، ونص )فهر بن سلى مرّبي جذيمة ملك تنوخ(وهوشاهد قبر رجل اسمه .بعد الميالد) 270( .للميالد) 328(وقد دّون سنة ،)امرؤ القيس(الذي هو شاهد قبر الملك )النمارة( )أخي الملك(أي )أخ ملكا(درجة من يحمل لقب ووال نعرف في الزمن الحاضر مكانة أم مقرباً من الملك، )وزارة(أم )وصاية(فلسنا ندري أكانت تعني .ص النبطيةالوارد في النصو .)1("تعني أن حامله من األسرة المالكةأم من األلفاظ العربية القديمة التي ترد في جميع اللهجات العربية كما وردت في "ولفظة ملك ،وتلقب بها ملوك الحيرة وملوك آل غسان ،وقد تلقب بها ملوك العربية الجنوبية ،اللغات السامية .أعجبهم فلقبوا أنفسهم به ،بل طمع في هذا اللقب أمراء وسادات قبائل ،وملوك كندة بل ،والجمع تبابعة على ملوك حمير" تبع"فأطلق كلمة ،وقد أطلق على الملك أسماء كثيرة وال يطلقونها ،فهي معنى ملك ،منتطلقها الموارد اإلسالمية في بعض األحيان على كل ملوك الي .أي على الملوك اآلخرين من ملوك العرب ،على غيرهم وكل ) قيصر(وكل من َملََك الروم )النجاشي(كما اصطلح على تسمية كل من َملََك الحبشة .)2()كسرى(من َملََك الفرس ويكون في االبن األكبر ،بناءينتقل من اآلباء إلى األ ،وجرت العادة أن يكون الحكم وراثياً . )3(كما لم يجد عرب الشمال غضاضة في أن تحكمهم امرأة ،ابتداء 193+5/192 المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم،: علي، جواد) (1 .5/193 ،المرجع السابق) 2( .5/192المرجع السابق، ج) (3 .وما بعدها 11عبد الخالق عيسى، رثاء الممالك والملوك في الشعر الجاهلي، رسالة ماجستير، ص : ظروان 7 الملك في الموروث اإلنساني: المبحث األول تكاد تجمع الحضارات القديمة على فكرة الملك األسطورية، هذه الفكرة التي أفاد منهـا ، وال بّد للباحث عند الحـديث عـن الملوكيـة الملوك في حكم الرعية واستنفاد خيرات شعوبها ، ال ُبدَّ له من الرجوع )هبة من السماء(ومكانتها المقدسة في نفوس المجتمعات القديمة، بوصفها إلى ما تخبرنا به النقوش، واأللواح الطينية واألختام األسطوانية، والرسوم والكتابات، باعتبارها الم القـديم مـن معتقـدات وأفكـار ومعـارف وعالقـات أهم الوثائق التي كشفت عّما ساد الع .)1(اجتماعية حملـت فـي ثناياهـا وقد أكدت لنا األلواح البابلية واألشورية صحة ما ذهبنا إليه، فقد األولـى، التـي كانـت أول " كيش"ي ورد ذكره في جملة ملوك ساللة الذ" ايتانا"أسطورة الملك اريخ البشرية عهٌد لم يعرفوا فيه نظام الملوكيـة؛ ألن ساللة حكمت بعد الطوفان، فقد جاء في ت جان مودعة فـي لم تعين ملكاً، فكانت شارات الملك من تاج وصول –حسب معتقداتهم –اآللهة بوط وكان من بين الملوك القدامى حين ه.. .ثم هبطت الملوكية من السماء" آنو"السماء عند اإلله ، وكان هذا الملك حسب األسطورة عظيماً لم ينجـب ولـداً "ايتانا"الملوكية، ملك في كيش اسمه يخلفه في الملك، فعم االضطراب في البشر، إذ خاف الناس من عواقب خلو منصـب الملوكيـة في األمر، واهتدى بعد تفكير طويـل إلـى " ايتانا"عرضهم بسبب ذلك إلى الشر، ففكر بينهم، وت بات في السـماء يسـاعد علـى اإلنجـاب، وسيلة تمكنه من الحصول على ولد له ووصف له ن بأن يهبه هذا النبات حتّى يتمكن من إنجاب خليفـة لـه فـي )شمس(فتضرع إلى اإلله الشمس .)2(الحكم . 79ص 1،1995، دار سيناء، القاهرة، طاألسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالم :النعيمي أحمد إسماعيل) 1( .384ص 1995، 2المحدودة، طمقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، شركة التجارة والطباعة :باقر طه - .80ص 1995، 1، دار سيناء، القاهرة، طقبل اإلسالم األسطورة في الشعر العربي :النعيمي، أحمد إسماعيل) 2( .208ص 1986، 1، طالحياة اليومية في بالد بابل وآشور: كونتينو، جورج - .105، ص مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة: باقر، طه - 8 وتعد هذه األسطورة أبرز وثيقة ألصل الملك أو الملوكية على السواء، حتى إّن النظـرة ار بالتفاصيل التي ال تغيـر مـن إلى الملك في حضارات األمم األخرى، لم تخرج عن هذا اإلط عنـد )مولـوخ (، وقد عبرت اللغات السامية عن أهمية الملك، فما كلمة )1(جوهرها شيئاً ذا بال حتّى إن كثيراً من ملوك الساميين اّدعوا النسب إلى إلههم بعـل " ملك"الساميين إال تحريف لكلمة .)2(أومولوخ لكية هبة من السماء، وبالتالي فهي إلهية مقدسة، والعراقيون القدماء أيضاً اعتقدوا أن الم مقرها أصالً السماء، ومنها هبطت على إحدى المدن في األرض، حيث انتقلت بعد ذلـك مـن .)3(مدينة إلى أخرى وخلفاءه بهالة التقديس، وكتبوا أسـماءهم فـي " شولكي"وقد أحاطّ الناس الملك األكادي .)4(مة الخاصة باآللهةبعض النصوص المسمارية مسبوقة بالعال أشبه بإلـه، تحتـرم )الملك(أّما الفينيقيون فقد اعتبروا عرش الملك مقدساً، والقيم عليه وعليه أن يتحلى بمزايا محددة تجعلـه . )5(إرادته على هذا األساس، ومخالفته تعني مخالفة اآللهة ن منحدراً من عائلة نبيلة أو من عائلة فعليه أوالً أن يكو. أهالً لتولي المسؤولية الملقاة على عاتقه .)6(مقدسة .80، األسطورة في الشعر العربي: يمي، أحمد إسماعيلالنع) 1( 1957، 1أدونيس أو تموز، ترجمة جبرا إبراهيم جبرا، المؤسسة العربية للدراسـات والنشـر، ط : فريزر، جيمس) 2( .25ص .105ص مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة: باقر، طه - موجز تاريخ العراق ومصر وسـوريا وبـالد ( ي التاريخ القديممحاضرات ف: سليمان، عامر، والفتيان، أحمد مالك) 3( .180، 69، 68، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ص)اليونان والرومان القديم .159، 156، ص1998، 1إنجيل سومر، منشورات األهلية، ط: الماجدي، خزعل - .154، ص1998، 1إنجيل بابل، منشورات األهلية، ط: الماجدي، خزعل - .112ص محاضرات في التاريخ القديم: سليمان، عامر، والفتيان، أحمد مالك) 4( .51ص: ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنانقصة وتاريخ الحضارات العربية: صقر، جوزيف) 5( .48المرجع السابق، ص) 6( 9 لعبوا دور أدونيس في أثناء حياتهم، إذ "وك أورشليم الكنعانيين القدماء ويبدو أن بعض مل ، وهما لقبان إلهيان فادوني "أدوني صاداق"، "أدوني باصاق"هذا االستنتاج من أسمائهم مثل صح .)1("لى كما تسميه التوراةصاداق معناها سيد البر، وكاهن اهللا األع ولم يكن الفرعون في حضارة وادي النيل، ممثالً لإلله أو صورة مـن صـوره علـى األرض وحسب، وإنما كان إلهاً بالمعنى الدقيق للكلمة، فقد تجسدت فيه األلوهية بشـكل كامـل، لك الذي من جهة، وهو اإلله الم )رع(فالملك هو االبن الجسدي الذي جاء من صلب إله الشمس .)2(يهب الطاقة والنور من جهة أخرى والفرعون في الحياة إله، فهو ابن رع، وهو عندما يموت يتحول إلى اإلله أوزوريـس .)3(ويبقى في العالم بصفته اإلله الحاكم للموتى دخل اإلله أفقه، وصعد ملك مصر العليا ومصر السـفلى : "ويعبر عن هذه الفكرة قولهم .)4("س، فاندمج في ذلك الذي صنعهاء، واتحد بقرص الشمإلى السم" سهيتري" ومـا كان ألحد من المصريين أن ينكر أن الملك قد ولد في هذه الدنيا من امرأة، غيـر كان يشعر بمسؤولية تجاه األرض، فقد كان يتـردد علـى األرض )رع(أّن أباه إله، وألن اإلله .لينجب لها ملوكها ، 1979، 2ة العربية للدراسـات والنشـر، ط جبرا ابرهيم جبرا، المؤسس: أدونيس أو تموز، ترجمة: فريزر، جيمس) 1( .29ص .165ص 1998، 1الدين المصري، دار الشرق للنشر والتوزيع، ط: الماجدي، خزعل) 2( .95، ص1960ما قبل الفلسفة، ترجمة جبرا إبراهيم جبرا، دار مكتبة الحياة، بغداد، : فرانكفورت، هـ - 1991، 1، دار طالس للدراسات والترجمة والنشر، طالخلود في حضارة مصر القديمة: الخطيب، محمد - .79ص .139ص الدين السومري: الماجدي، خزعل) 3( .76، ص1دار الفارابي، ط: لبنان-، بيروتحضارة مصر والعراق: دلّو، برهان الدين: انظر .166ص الدين السومري: الماجدي، خزعل) 4( .91، 90ص ما قبل الفلسفة،: فرانكفورت، هـ - .186ص حضارة مصر والعراق: برهان الدين، دلّو - 10 له يتجسد في شكل ملك حي يهب المنّي للذي سيصبح فيما بعـد وقد اعتقدوا أيضاً أّن اإل الحـاكم، ففرعون إنما يلده اإلله األكبر، متنكراً في زي الملـك . ")1(حين ينشد النسل) رع(ابن بحقه اإللهي فحسب، بـل يحكمنـا "هو الملك اإلله، وهو ال يحكمنا و )2("ليكون إلهاً يحكم البالد )3("..اً، فهو إله، رضي أن تكون األرض موطناً لهأيضاً بحق مولده اإللهي أيض وذهب المصريون القدماء في عهد الساللة الثامنة عشرة إلى اإليمان بأسطورة مفادها أّن في إشارة إلى أّن " )4(الملك تكّون من اتّصال اإلله بالملكة، حيث تمثل لها بهيئة زوجها، ووطأها .حترام والطاعةالملكية تكّون إلهي واجبة التقديس واال رع (. وفي األلقاب التي اتخذها الفرعون كاإلله العظيم، واإلله المحسن، وصانع األشياء .تأكيٌد لفكرة األلوهية، وربط محكم لها بعالم اآللهة )5( )نب التـي -per-alأأوبيـر –فير –وما كلمة فرعون نفسها إالّ تصحيف في العبرية لكلمة ون أو العالم الذي يعيش فيه الناس، وهذا تعزيز لفكرة األلوهيـة التـي تعني البيت العظيم أو الك .)6(ارتبطت بالفرعون وقد ذهب هنري فرانكفورت إلى أن استخدام عالمة الذهب باأللقاب الملكية في عصـر األسرات الثالث إشارة إلى تجسيد طور من ألوهية الملك، هذا الطور الذي ال يفقد لمعانه، وتلك .)7(خصائص الذهب، وكذلك الشمسخاصية من ل وتعظيم، فقد كتـب إليـه كان لملك مصر مكانة عظيمة، حيث نظر إليه الوالة بإجال أنا خادمك، والتراب الذي تحت قدميك، واألرض التي تطؤها، وخشب العـرش الـذي : "أحدهم .90ص ما قبل الفلسفة: هـ فرانكفورت) 1( .80ص األسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالم: النعيمي، إسماعيل) 2( .80المرجع السابق، ص) 3( .293، صمحاضرات في التاريخ القديم: سليمان، عامر، والفتيان، أحمد مالك) 4( .140ص 1999، 1، دار الشروق للنشر والتوزيع، طلدين المصريا: جدي، خزعلالما) 5( .53ص 1989، دار النهضة العربية، بيروت، دراسات في تاريخ الشرق األدنى القديم: سليم، أحمد أمين - .139ص الدين المصري: الماجدي، خزعل) 6( .54ص مدراسات في تاريخ الشرق األدنى القدي: سليم، أحمد أمين) 7( 11 ت في تجلس عليه، والكرسي الذي تضعه تحت رجليك، إنني حافر جوادك، إني أتمرغ سبع مرا .)1("تراب قدمي موالي الملك شمس السماء حافظ على هـذا أنا خادم الملك، والكلب الذي يحرس بيته وإني أ: "كما كتب أحدهم يقول .)2("البلد لموالي الملك وواضح من هذين النصين مدى التعظـيم واإلكبـار للملـك، ومـدى احتقـار الـنفس .واستصغارها أمام هذه العظمة ة الملك عند العبرانيين استثناء عن األمم األخـرى، فمـن يطلـع علـى ولم تكن ألوهي .تاريخهم سيجد أن أسالفهم كانوا يلعبون دور إله ما، وعلى األخص أدونيس رب البالد أي " آدوني هـاميلخ "ملوكهم في أثناء حياتهم وفيها يظهر ذلك في األلقاب التي دعي بها ك أيضاً في النواح عليه عند موته، فقد كانوا يصرخون وتتجلي قداسة المل. سيدي أو ربي الملك ، ولكن سواء ادعى الملـوك العبرانيـون )3( )وأخواه، وارباه(، أي ! )هوي آدون(! )هوي آحي( على " ليهوه"منزلة لها صبغة إلهية، كممثلين بأنهم أدونيس أم ال فإنهم وال ريب أنزلوا من الناس الذي كان يسمى بعرش يهـوه، كـان يمسـح بالزيـت وما يؤكد ذلك أن عرش الملك. األرض يلقب بالمسيح، وهـي كلمـة معناهـا المقدس ليمنح جزءاً من الروح اإللهية، ولهذا كان الملك كان يعتقد أن للملك قوة الشفاء من األمراض فقـد أرسـل ملـك . )4("الممسوح بالزيت المقدس" .)5(سوريا رجالً أبرص إلى ملك إسرائيل ليشفيه .54، صدراسات في تاريخ الشرق األدنى القديم :سليم، أحمد أمين) 1( .79نفس المرجع ص) 2( .29أدونيس، ترجمة جبران إبراهيم جبرا، ص: فريزر، جيمس) 3( .27أدونيس أو تموز ص: فريزر، جيمس) 4( .32المرجع السابق، ص) 5( 12 الملك هو المقدس، وهو الخير، فقد اعتقد كثير من الناس في الثقافات المختلفـة أن وألن الملك تجسيد إلله الخصب، ومركز لنظام الطبيعة، يتوقف عليه هطول المطر، وخصب األرض، .)1(وتكاثر الحيوان، وتتابع الفصول أملوا منه أْن يرسل وألنّهم كانوا يعتقدون أّن الملك إله، له قدرة خاصة ليست ألحد، فقد عليهم المطر، أو ضوء الشمس في الموسم، وأن يساعدهم على نمو المحاصيل، العتقادهم أّن لديه قوى سحرية معجزة، ويستطيعون بإطاعته من جهة، وبقواه من جهة أخرى إخصاب .)2(األرض ومنح الخير والبركات لألشياء ، وهو من يرسل الشمس لتعانق فملك مصر هو من يهب الحياة والخير والخصب فيها والخصب هو الحياة، وحتّى في الطقوس الدينية كانت . األرض، تلقحها فتنجب الخصب الحركات تعبر عن هذا، فقد كان الفرعون يدور حول الحقل أربع دورات، وهو طقس ديني يراد ضابط المياه به إسباغ الخصب على البالد، وكي يستمر الخصب ال ُبدَّ من الماء، والفرعون هو وهو كذلك بالنسبة لألقطار األجنبية، يتقربون إليه بالقرابين . وصانعها ،التي تخصب األرض ليجود عليهم بالمطر، فقد جاء في أحد النصوص أّن ملك الحيثيين كان يقدم القرابين للفرعون، م يتقبل منهم وإذا ل"ل الذي سيؤدي إلى منحهم المطر، وعالمة رضى الفرعون تقبلها، هذا التقب .)3("ر، ألّن المطر تحت سلطان ملك مصرالقرابين، فقد حرمت من المط وفرعون اإلله يأتمر بأمره الكون، فكل ما في الطبيعة مما يتصل برفاه مصر، هو في إمرة فرعون، فهو سيد النسيم العذب، بل إنّه بصفته الساحر األكبر يسيطر على القمر والنجوم، .)4(ّيام والساعات في إيقاع نظيمفتجيء األشهر واأل .114، ص2،1971ار المعرفة، ط، دالبطل في األدب واألساطير: عّياد، شكري) 1( .351، ص6، دار عالء الدين، طلغز عشتار :السواح، فراس - .83، صاألسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالم: النعيمي، أحمد إسماعيل) (2 .105ص 1996، 1، دار الساقي، طديوان األساطير: الشّواف، قاسم - .98ص ما قبل الفلسفة: فرانكفورت، هـ) (3 .36أدونيس أو تموز ص: فريزر، جيمس - .99ص ما قبل الفلسفة: فرانكفورت، هـ) (4 13 ولم تقتصر فكرة االستمطار على الفراعنة وحدهم، بل بدا ملوك حمير ومعين وسبأ قادرين على االستمطار، وإخضاع الجن لهم، وتسخير الظواهر الطبيعية لخدمة الرعية، وإجبار .)1(الجمادات على القيام بالدور المنوط بالحيوانات ب طبيعة الحياة، وتبدل الخلق فيها مؤشر على استمراريتها، هذه وكما أّن اإلنجا االستمرارية الناتجة من الزواج إذ أّن القدماء اعتقدوا أّن دورات الفصول، وفصول الخصب تتم .)2(بقرانات جنسية بين اآللهة، تماماً كما تتم القرانات بين الناس أو الحيوان كانت تقام أعياد رسمية للجنس والخصب، يتم خاللها ومن أجل ذلك وتنفيذاً لهذه العقيدة تمثيل الزواج بين اإلله واإللهة، ويقوم الملك بدوره في إخصاب الملكة، أي يخصب الملك اإلله وكي تتم األمور ال ُبدَّ من كاهن يمارس الطقوس الدينية، يتلو دعاءه بهذه المناسبة، . األرض فاستمرارية الحياة هي في هذا . وتكثر الحيوانات دعاء معبراً عن أمله بأن تخصب األرض، .الخصب الذي ينقله إلى العالم الفرعون أو الملك كما ، في حين تأخذ الكاهنة دور إنانا)دموزي(وقد مثل الزواج المقدس ملك يأخذ دور .)3()نانا ودموزيِإ(في أسطورة زواج المة الواضحة على الخصب، فالسنة ولعل في تاريخ هذا الزواج رمزاً لبداية الربيع، الع آذار من كل عام، وهو عيد الزكمك األول، وهو عيد البذار والفرح 21السـومرية تبدأ في غير أّن زمن االحتفال بهذا العيد كـان يختلف بين مدينة وأخـرى، وبســبب )4(والربيع .158ص الدين السومري: الماجدي، خزعل) (1 .97األساطير، دراسة مقارنة ص: زكي، أحمد كمال - .250ص 1978دار النهار للنشر، بيروت، البنية الذهنية الحضارية،: الحوراني، يوسف) (2 .158الدين السومري ص: لالماجدي، خزع) (3 .108، ص2002، 1دار الشروق للنشر والتوزيع، ط المعتقدات األمورية، :الماجدي، خزعل - .211ص 1985، بغداد 1العراق، جـ: علي، فاضل عبد الواحد - .203، ص1، ط1998متون سومر، الكتاب األول، منشورات األهلية لعام : الماجدي، خزعل) (4 14 وإّما في الشهر )تموز(اختالف المواسـم بين بلدة وأخرى، وهو إّما في الشــهر الرابع .)1()أيلول(السـادس داء هذا الطقس الجماعي الكبير، أتتضمن )2(وإذا كانت أعياد األكيتو والزكمُك السومرية الذي يكون الملك والكاهنة مركزه األساس، فإن ذلك يجري وفق استعادة دورية منظمة لحدث الحيوانات، ووراء تكاثر البشر، أسطوري، يعتقد أنّه كان وراء إخصاب الطبيعة، والنباتات، و كي- يشير إلى ذلك،ف أ"تي –كي - استعراض المفهوم الحرفي لكلمة أو. )3(وازدهار الحضارة .)4("محل استنزال المطر"وبهذا يكون المعنى " يستنزل"أو " تي بمعني يقرب بمعنى األرض،و المدينة، فقد جرت واللجوء إلى هذا الطقس من طقوس الزواج اإللهي كان يقرره قادة " لمعرفة اسم العريس، بعد أن - كما يعتقدون في األسطورة - العادة أن ينتظر الكاهن األكبر يكون قد أجرى طقوساً معقدة استعداداً لهذه المهمة، وتكريساً للقدسية التي كانوا يعتقدونها، فقد يكون نائباً عن اإلله، كان يهبط الوحي باسم الملك الحاكم، بخاصة وأّن الحاكم بحكم وظيفته ".)5(ووسيطاً دائماً بين الشعب واإلله والسنة عندهم تبدأ باحتفاالت كبيرة، فالمرحلة األولى من الزواج المقدس تبدأ بتهيئة القصر لهذا الزواج، فيتم نصب الفراش الذي سيتم عليه الزواج، فراش تخلط به أغصان األرز ذلك مرحلة استحمام اإلله والملك معاً، وهو نوع من التعميد وأخشابه، وباقات األسل، لتبدأ بعد أو االغتسال قبل الزواج استعداداً له، ثم تنقل الكاهنة إلى القاعة الخاصة بالزواج، حيث تنثر فقد أمر الملك . )6(الطيوب على أرضها، ليتبعها الملك ويقوم بمضاجعتها في الفراش المقدس .53ص 1978، دار النهار للنشر بيروت، البنية الذهنية: وسفالحوراني، ي) (1 .وما بعدها 199وهي أعياد يتم فيها االحتفال بالبداية الجديدة للدورة السنوية، ديوان األساطير، ص) (2 .158الدين السومري ص: الماجدي، خزعل) (3 ، 1دار عالء الدين للنشر والتوزيـع، سـورية، ط ،الحضارة والميثولوجيا في العراق القديم: الشمس، ماجد عبد اهللا) (4 .32، ص2003 .258ص البنية الذهنية: الحوراني، يوسف) (5 .108ص المعتقدات األمورية :الماجدي، خزعل) (6 .29، 28، صالحضارة والميثولوجيا في العراق القديم: الشمس، ماجد عبد اهللا - .212، 211، 210ص 1985، 1د جبغدا حضارة العراق،: علي، فاضل عبد الواحد - 15 ث اضجع معها العاهل اإللهي من أجل ضمان حياة كامل حي. بإقامة منصة لسيدة القصر . )2(ولقاؤهما كان في ذروة االحتفال في غرفة تقع في أعلى برج المعبد المدرج. )1(البالد كما أسبغوا على العريس صفات األلوهية فقد وصفوه بالثور، رمز الخصب وهذا شائع ، أو شجر أو )مطر، ماء(هر الطبيعية لدى القدماء، فقد اعتقدوا بالقوى الخارقة في بعض مظا على ما والترنيمة التالية في إحدى مراحل االحتفال مؤشر )بالطوطم(حيوان، وهو ما يعرف أّيها الثور العظيم، الثور القوي الذي يدوس المراعي المزهرة ويتجول : "نقول، حيث كانوا يتلون .)3("الحقول تبتهجل في المروج مانحاً الخير برحمة، الذي يخصب الحبوب ويجع وغاية الزواج المقدس هو الخير والخصب، وقد تجلى بوضوح في الّدعاء الذي كان إلى عروسه )أسن(يتلوه الكاهن األكبر في أوائل األلف الثاني قبل الميالد، وهو يقود ملك مدينة لفالح، وعسى أن عسى أن يجعل الحقول منتجة كا: "لممثلة بالكاهنة، حيث جاء فيهاإلالهة انانا، ا ، تكثر حظائر األغنام كالراعي األمين في ظل حكمه عسى أن يكثر الزرع، وعسى أن يكثر الحب، .وفي النهر عسى أن يأتي الفيض .األسماء وتزقزق الطيور.. .وفي األهوار عسى أن .وفي الغابات عسى أن تتكاثر الغزالن والماعز البري .العسل والخمر ج البساتين المسقيةوعسى أن تنت وفي القصر عسى أن تكون هناك حياه طويلة، وإلى دجلة والفرات عسى أن تأتي مياه .فائضة .108ص المعتقدات األمورية: الماجدي، خزعل ) (1 .156ص 1997، 1، دمشق، منشورات دار عالء الدين، طاألسطورة والمعنى: السواح، فراس) (2 .259ص البنية الذهنية :الحوراني، يوسف) (3 .23، ص1983، سورية، 1طالطوطم والتابو، دار الحوار للنشر والتوزيع، : فرويد، سيجموند 16 وعلى ضفافهما عسى أن يثبت العشب عالياً، وعسى أن تكتسي المروج، وعسى أن تجعل الملكة المقدسة للخضار من الحب أعواماً وأكداساً، يا ملكتي يا ملكة الكون، التي تحتضن .)1("لكون، عسى أن يستمتع بأيام طويلة في حضنك المقدسا وهكذا فقد أصبح الزواج اإللهي المخصب من مهام الملك، من أجل حث الطبيعة على .الخصب، وإثراء الحياة في جميع وجوهها وتقدم لنا األعمال الفنية المصورة من ثقافة وادي الرافدين وثقافات الشرق القديم وهنا تتطابق المشاهد التي يقدمها لنا هذا الفن . آخر على طقس الزواج المقدساألخرى، شاهداً .مع المشاهد التي رسمتها لنا الوثائق الكتابية ويرجع تاريخ أول عمل فني قّدم لنا صورة عن الزواج المقدس، إلى أواخر األلف )مزهرية(ارة عن ڤاز أي إلى فترة ما قبل عصر السالالت األولى وهو عب. الرابع قبل الميالد يبلغ هذا الڤاز المتر تقريباً، وهو مصنوع من . حجري تّم العثور عليه في موقع مدينة أور الحجر وعليه مشاهد مصورة بطريقة الحفر، موزعة على أربعة أشرطة متواضعة فوق بعضها البوابة في طبقات، يعرض لنا الشريط األعلى المشهد الرئيس، وفيه نرى اإلالهة أنانا على وبسبب عوامل الحت . تستقبل دوموزي، الذي يتقدمه خادم عادي الجسم، يحمل سلة مليئة بالثمار لم يبق من جسم دوموزي إالّ قَدمه وجزء من التنورة الشبكية المميزة له في الفن التصويري .)2(السومري كان ال ُبدَّ له وكما كان الملك مسؤوالً عن الخصب وعن إثراء الحياة بكل جوانبها، فقد أن يقوم بتوفير األمن والحماية لمملكته، فكان القائد األعلى للجيش، وغدا لزاماً عليه أن يحارب بصورة مستديمة على رأس جيوشه للدفاع عن البالد، وحماية الحدود، وقمع االضطراب، الحرب كان ال ُبدَّ له والثورة، و نادراً ما كانت تلقى زمام القيادة الحربية إلى نائبه، وفي نهاية 263، 261ص البنية الذهنية: الحوراني، يوسف) 1( 105ص 1996، 1، الكتاب األول، دار الساقي، طديوان األساطير: الشواف، قاسم: انظر .160ص 1997، 1، دار عالء الدين، دمشق، طألسطورة والمعنىا: السواح، فراس) 2( 17 أن يقدم تقاريره آللهته في صورة خطابات، إلبالغها النجاح الذي تم على العدو؛ ألنه نائب اإلله وبطله المختار، وإعالن الملك للحرب كان يتم إطاعة ألوامر اإلله، أو ألن المعاهدات ،وقائده .)1(المودعة تحت حماية اإلله لم تعد محترمة بالد جميعها مع الملك، واختصرت في شخصه، حتّى صار الخطر الذي وهكذا توحدت ال .يهدد الملك يهدد البالد جميعاً، وسالمة البالد لديهم تقوم على سالمة الملك وقد أخذ الكهان والعرافون دورهم في منظومة حماية البلد والحفاظ عليها، فهم يتنبأون ر الطبيعة، كالخسوف والكسوف، وقراءة بما قد يحصل في البالد من خالل تفسيرهم لظواه .)2(ل، وأكباد الحيوانات، فينذرون الملك بذلك؛ التخاذ التدابير الالزمة للمحافظة على حياتهأالف مع اختالف في –وكما يستخدم الزعماء اليوم ما ُيسمى بالبديل أو الشبيه لحماية أنفسهم والملك البديل له فترة . حل الملك فترة الخطر فقطفقد استخدم القدماء بديالً للملك ليحل م –األمر محددة بمئة يوم في العهود اآلشورية، هي فترة الخطر، ويمنح كافة صالحيات الملك، في حين يبقى األصيل وأفراد أسرته في قصر خاص يقوم ببعض الطقوس الدينية، أّما الملك البديل فقـد ترة تعيينه، وتقليد الملك البديل هذا تقليد معروف يقتل في أثناء تعرضه للخطر أو بعد انتهاء ف .أيضاً )3(لدى البابليين القدماء ومن اآلثار البابلية التي ما تزال شاهداً على قتل الملوك ما يجري في عيد السقاية، ففي هذا اليوم المليء بالمرح وغرائب العادات يتبادل السادة والعبيد أدوارهم، فيقوم السادة على .168ار النهضة العربية صالشرق الخالد، د: زايد، عبد الحميد) 1( باريس، -بيروت: 3تاريخ الحضارات العام، منشورات عويدات، ط: اتمار، أندريه، اوبوايه، جانين: انظرو .143، 50ص 1993 .83، 77، 381، 380، 256، 255ص: حضارة مصر والشراق: دلّو، برهان الدين - .182اريخ القديم، صمحاضرات في الت: سليمان، عامر والفتيان، أحمد مالك) 2( .32متون سومر، ص: الماجدي، خزعل -: وانظر .197-194ص 1990دار الشؤون الثقافية العامة : بغداد-، العراق1بالد الرافدين، ط: بوتيرو، جان) 3( .182محاضرات في التاريخ القديم ص: عامر سليمان وأحمد مالك الفتيان: وانظر .169ص الشرق الخالد: عبد الحميد زايد - 18 عبيدهم، ويلعب العبيد دور الّسادة، وكانوا يأتون في اليوم األول بأحد السجناء المحكومين خدمة باإلعدام، فيكسى بمالبس الملك ويوضع على العرش، ويسمح له بإصدار األوامر كما يترك على سجيته فيأكل ويشرب ويمتع نفسه بكل وسيلة ممكنة حتّى إنّه ينام مع سرايا الملك ومحظياته، .)1(ك إلى اليوم الخامس وهو آخر أّيام العيد، عند ذلك تنزع عنه الثياب الملكية ثم يقتلوذل ولعل استمتاع الملك البديل بكل حقوق الملك األصيل بما فيها النوم مع نسائه، وجلوسه على عرشه ولبسه ثيابه، وإصداره األوامر المطاعة، هي محاولة إلسباغ الشخصية الملكية عليه .)2(بديالً حقيقياً عن الملك في طقس القربان المقدسليكون وجدير بالذكر أّن الفراعنه لم يعرفوا تعيين األبدال بدالً من الملوك ألن ذلك يناقض مبدأ .)3(، ففراعنة مصر كانوا آلهة ولم يكونوا ممثلين لآللهة)الفرعون(ألوهية الملك قبائل الشايلوك التي تسكن ضفاف وقد استمرت عادة قتل الملوك إلى زمن قريب لدى النيل األزرق في إفريقيا، فيقتلون ملوكهم بعد سبع سنوات كفترة مقررة، وإن أجدبت أرضهم وساءت المواسم قتلوه قبل أوانه، وهو في حياته القصيرة هذه يخضع لنظام حديدي فرضه الكهنة كن ألحد رؤيته سوى النبالء، فشخصية الملك لديهم مقدسة ال يم )التابو(المحيطون به، اسموه وال يسمح ألحد بالدخول عليه حتّى ألبنائه، وإذا ما خرج الملك في جولة أخليت الطرق أمامه .)4(وهرع الناس إلى بيوتهم وأحاط به كبار القادة واألمراء في موكب رسمي مهيب محدد لموت كان الكاهن الكبير يدعو جميع النبالء إلى احتفال سري عندما يحل الموعد ال الملك، ليقرروا هذا الموت، ويتم تنفيذ هذا األمر، وذلك بإعداد كوخ لهذا الغرض يوضع فيه .319، 314، ص6السواح، فراس، عشتار، دار عالء الدين، ط) 1( .392، صمقدمة في تاريخ الحضارات القديمة: باقر، طه - .319، صلغز عشتار: السواح، فراس) 2( .169، صالشرق الخالد: زايد، عبد الحميد) 3( .393، صمقدمة في تاريخ الحضارات القديمة - .315، صلغز عشتار: السواح، فراس) 4( 19 الملك على فخذ عذراء ويغلق عليهما الكوخ ويتركها بال طعام أو شراب حتّى يموتا جوعاً .)1(واختناقاً مر القديم، وهذا الطقس يجب أن يتم في إحدى الليالي المظلمة الواقعة بين غياب الق وظهور القمر الجديد، خالل فترة الجفاف السابقة لموسم األمطار، وقبل أن تزرع البذور في .)2(الحقل، وبعد مرور عام كامل يتم تعيين الملك الجديد الشاب وهي الفترة الالزمة )3(وفي جنوب الهند كان الملك يضحي بنفسه بعد اثني عشر عاماً .شمسلدوران كوكب جوبتير حول ال ومثل هذه الطقوس أو ما يشابهها كان يحدث لدى الرومان واليونان في حدث أسطوري .)4(يقتل فيه الملك باعتباره ممثالً لإلله ولعّل عملية القتل هذه فيها إشارة إلى ضرورة تغيير الملك، حيث جعلت للملك دورة وهي أقل فترة تكفي اللتقاء محددة بعدد من السنين حددتها بعض مدن اليونان بثماني سنوات، التقويم القمري والتقويم الشمسي، حيث ال يتفق التقاء القمر وبلوغ النهار غاية القصر أو غاية .)5(الطول إال مرة كل ثماني سنوات وإذا كان األقدمون قد تعلموا الربط بين نمو زرعهم وبين دورة القمر من ناحية، ودورة من األّيام البارزة في دورتيهما مواسم يتقربون فيها إلى آلهتهم الشمس من ناحية أخرى، وجعلوا التي تحيي الزرع والضرع، فال نستغرب أن يعتبروا التقاء الدورتين في السماء عالمة على .115البطل في األدب واألساطير، ص: عّياد، شكري) 1( .315، صلغز عشتار: السواح، فراس - .315ص لغز عشتار، :السواح، فراس) 2( .317المرجع السابق، ص) 3( .318المرجع السابق، ص) 4( .117، صواألسطورة األدبالبطل في : عّياد، شكري) 5( 20 ابتداء دورة الملك على األرض، الذي كان في اعتقادهم مرتبطاً بهذه القوى الكونية، بل جزءاً .)1(منها ية المولد، وقدسية الحكم احتل الملوك منزلة سامية ذات جالل وبفضل دعاوى قدس ورهبة في النفوس، ففي حضارة وادي النيل استغل فراعنة مصر اعتقاد الشعب فيهم أنّهم آلهة ليفرضوا عليهم عبادتهم، والصالة لهم في المعابد في حياتهم، وتدلنا المعلومات التاريخية أّن أول على قيد الحياة هو الملك أمينوفيس الثالث، فقد أمر النوبيين أن ملك مصري فرض عبادته وهو يعبدوه في معابدهم ويقدموا إليه القرابين، والصالة له، وطلب الرحمة منه، وتقبيل األرض بين .)2(يديه، أو تقبيل أقدامه وقد كانت تقام طقوس الخدمة في باحات المعبد العامة حيث كان يؤديها عدد كبير من نة والموظفين والتابعين للمعبد، وذلك من أجل أن يمنح اإلله الحياة األبدية والسعادة الكه .)3(والنصر وموت الملك كان يمثل حادثاً جلالً يشـمل تأثيره كل إنسـان دون اسـتثناء، ذلك ألنّه نذير شؤم بالنسبة لمستقبل البالد، فكما كان يعتقد بأنّه يرسل عليهم المطر، وضوء الشمس، ويخصب األرض، كانت الطوالع السيئة تقرن وفاة الملك مع ذبول الخضروات، وهبوط مناسيب تقول )وبهذا الشأن(األنهار، فضالً عن تأجيل عمل أي شيء يجعل األرض مثمرة وذات فائدة، ، وكانت )4("مح فيه بموت الملك يبكي شعب آشورفي اليوم الذي يس: "رسالة من آشور ما يأتي ك في العراق القديم مناسبة حزن ونذير شؤم للبالد، ألنّه صلة الوصل بين السماء وفاة المل .واألرض .117، صالبطل في األدب واألسطورة :عّياد، شكري) 1( .293، صمحاضرات في التاريخ القديم: سليمان، عامر والفتيان، أحمد مالك) 2( .76، صحضارة مصر والعراق: دلّو، برهان الدين .228ص الدين المصري، :الماجدي، خزعل) 3( .92ص األسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالم، :النعيمي، أحمد إسماعيل) 4( 21 ومثلما كان الملك عظيماً في الحياة كان ال ُبدَّ أن يبقى عظيماً في الموت، لذلك عني األقدمون بأضرحة ملوكهم لتكون شاهداً على هذه العظمة، فاألشوريون كانوا يدفنون ملوكهم في ر الملكية، أو في مزارات تحتوي العديد من الغرف التي تمارس فيها الشعائر الجنائزية القصو . )1(أما الكنعانيون فكانوا يضعون جثث ملوكهم في نواويس حجرية. كنوع من االمتياز ثم يوضع في قبو مبني من ،والسومريون كانوا يدفنون الملك أو الحاكم في تابوت والخدم، ويكون مزوداً بالحاجات الشخصية توضع بجواره، مع الحجر، حيث يحاط بالرجال باألواني الفخارية المملوءة بالقرابين، العتقادهم بالحياة بعد الموت، اًمملوء اًصغير اًوضعهم قارب حتّى إن بعضاً من حاشيته كان يقتل وتوضع جثثهم بجانب الملك، حتّى إذا نهض من موته وقفوا .)2(على خدمته ماء المصريين فكما كان الفرعون إلهاً في الحياة، فقد كان يجب أن يكون كذلك في أّما قد الموت، فهو األول بين المصريين، وبالتالي يستحق العبادة والتكريم، ومن أجل ذلك شيدت . األهرامات التي تعتبر منزالً وحامياً لجثمانه، قادرة على التغلب على عوامل الدمار والفناء ن ال ُبدَّ أن يدفن معه كل أتباعه المقربين من الزوجات، والجنود، والخدم، وألنه إله كا والموسيقيين، إضافة إلى كل ما يحتاج من حيوانات، وأدوات، لينتقلوا معه إلى العالم اآلخر، ويجسد هذه الفكرة . حيث يواصلون حياتهم، ليكونوا في العالم األسفل، كما كانوا على األرض :النص التالي الذي ال أيدي له وال )نمتار(حمل و إلى )كلكامش(أرجل وال يشرب وال يأكل العالم األسفل، ودخل به وعائلته نحو .234، 328، 326ص متون سومر: الماجدي، خزعل) 1( .229، 261عقائد ما بعد الموت في حضارة بالد الرافدين القديمة : حنون، نائل .93، صموسوعة ميثولوجيا وأساطير الشعوب القديمة ومعجم أهم المعبودات القديمة: نعمة، حسن .46ص) الشرق واليونان القديمة( تاريخ الحضارات العام: أتمار، أندريه واوبوايه، جانين .69، صقصة الديانات: سليمان مظهر) 2( 22 بوابة العالم أسفل، زوجه المحبوبة وابنه الحبيب ومحظيته وموسيقاره، ونديمه وحاجبه واتباع قصره وحارسه الحبيب فرح اآللهة بمجيء كلكامش العالم األسفل وصار ملكاً من ملوك .)1(يمضي مع ملوك وآلهة العالم األسفل تلك كانت معتقدات األقدمين في الملك، فهو إما إله أو ممثل لإلله، بيده الحياة والموت والخصب والجدب، لذا سيطر على كل مناحي الحياة، ووجده العامة في كل جوانبها، ووجدوا ئه بالروح والمال والولد، وفي تقديم القرابين له، سعادة غامرة في طاعته والتقرب منه، وافتدا وكما عظموه في حياته فقد عظموه في مماته، فبنوا له ما . فهو الخير، وهو المطر، والوسيط فيه يخلده، وزودوه بكل ما يحتاجه إيماناً منهم بالحياة اآلخرة، فهو سينتقل من ملك وإله في الحياة .إلى ملك وإله في الموت أيضاً .235، صمتون سومر: الماجدي، خزعل) 1( 23 الملك في الموروث الجاهلي: لمبحث الثانيا لم يبتعد اعتقاد العرب بقدسية الملوك وألوهيتهم في الجاهلية كثيراً عـن اعتقـاد األمـم . األخرى، فاألمم جميعا تكاد تصدر عن رؤية واحدة للملوك ففي الجاهلية األولى كانت نفوس الناس تمتلىء رهبة من الملوك، فملوكهم فـي رأيهـم ، وقد عّبر عن هذا األعشى فـي حديثـه )1(ا بشراً، لذا عظموهم وسجدوا لهم، تقّرباً وطاعةليسو :)2(عن عودة مظفرة للمك قيس بن معد يكرب فقال - المتقارب - ســجدنا لـه ورفعنـا َعـَمـاَرا فلـمـا أتانـا ُبعـيـد الكرى يستطيع أحد هزيمته، ففيه روح إلهية كانوا يعتقدون أيضاً أنه ال يمكن منازلة الملك، وال .مقدسة تبعث فيهم الرهبة والخوف والطاعة وكان الملك بالنسبة إليهم مقدساً، وكذلك أبناؤه، فطاعة الملك أو ابنه واجبة، وأمره نافذ، فاالبن جزء من أبيه، وهو مقدس مثله، لذا نشر الملوك أبناءهم بين القبائل على وجه أشـبه مـا لوك الصغار، الذين يحكمون القبائل، فهم امتداد للملك األب، لهم حق الطاعـة علـى يكون بالم الناس، ولهم قدسيته أيضاً، والويل والعذاب لمن أساء إليهم، فالواحد منهم يعدل مئة من النـاس، ن من تقديم مئة من بني دارم للنار بأخيه أسعد اب) الثاني ةََراوُأ(وما قام به عمرو بن هند في يوم )3(.المنذر الذي قتل أو مات لدليل على أن الواحد منهم كان يعدل مئة فالعرب إذن كغيرهم من األمم قدسوا الملوك، وكان أكثر ملوكهم كهنـة حكمـوا باسـم )5(. فالملوك كهان األمة، وأطباؤها، وهم أيضا حكامها الدنيويون )4(اآللهة .282ص االنتماء في الشعر الجاهلي: اسليم، فاروق أحمد )1( .51الديوان ص ) 2( .1/278 نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب: األندلسي، ابن سعيد) 3( .178ص المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم :علي، جواد) 4( .98ص األسطورة والرمز في األدب الجاهلي: البياتي، عادل جاسم) 5( 24 وينادونه بـالرب أو " الّرب"على الملك هم للملوك أنهم كانوا يطلقونيسومن مظاهر تقد .)1(أبيت اللعن وترينا أقدم الكتابات العربية، أن العربية الجنوبية حكمها قبل الملوك أناس حكموا حكمـاً مزدوجاً، أي حكماً دينياً ودنيوياً على نحو ما حدث في العراق، وفي مصر، وفي أماكن أخـرى ملوك، ويتحول إلى حكم زمني، ينصرف فيه الملك إلـى من الشرق، قبل أن ينتقل الحكم إلى ال األمور الزمنية لرعيته، تاركاً الشؤون الدينية لرجال الـدين، حكمـوا األرض باسـم السـماء، وحكموا حكم الساسة والحكام، ونطقوا باسم اآللهة، فحكمهم حكم الهي مقدس على أتباعهم، ومن . هذه األرضيؤمن بهم، ألنهم ألسنة اآللهة الناطقة على أميـر (أو ) أميـر الكهنـوت (أي ) مقرب(أي ) مكرب(ويعرف هذا الكاهن الملك بـ .)2()القربان في كل دولة من الـدول العربيـة ) مكرب(وليس هناك تعليل للدوافع التي حملت آخر يوي وهو لقب يشير إلى الحكم الدن) ملك(الجنوبية على تغيير لقبه القديم، واتخاذ لقب جديد، لقب فقط، والى ابتعاد الملك عن الحكم الديني وتركه لغيره، ولكن هذا قد يكون باحتمال تأثر هـؤالء بالمظاهر الخارجية التي كانت عند الدول المعاصرة التي لقبت حكامها بلقب ملـك، ) المكربين( ، وهي دول كبيرة، ذات جاه واسم وسلطان، فأراد الحكام، حكام حكومات الـيمن، التشـبه بهـم روا ألقابهم، ليظهروا أنفسهم أنهم مثلهم، وأنهم ليسوا أقل شـأناً مـن ومحاكاتهم في المظهر، فغيَّ .)3(أقرانهم الملوك .5/223جالمفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم : علي، جواد) 1( .124، ص1958، التاريخ العربي القديم، مكتبة النهضة المصرية: نيلسون، دتليف) 2( .5/190 ج، مفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالمال: علي، جواد) 3( .وما بعدها 104ص في طريق الميثولوجيا عند العرب : الحوت،محمود سليم 25 وما حّدثونا به عن عمرو بن لحي، وعن ابتداعاته في الجاهلية ألقرب إلـى مـا نحـن : هن يقولـون بصدده من تعظيم العرب رؤساءهم، وتقديسهم زعماءهم وفي حديثهم عن هذا الكا .)1()بلغ بمكه وفي العرب من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله وال بعده في الجاهلية(أنه وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب، وكان قوله فيهم ديناً متبعاً ال يخالف، علـى للعرب رباً ال يبتـدع بدعـة إال اتخـذوها (أن منهم من ذهب إلى أبعد من ذلك فزعم أنه صار ألنه كان يطعم الناس ويكسوهم في الموسم، وربما نحر لهم في الموسـم عشـرة آالف شرعه، .)2()بدنة، وكسا عشرة آالف حلة وكما كان للملك رهبة وتقديس في نفوس العامة، فقد كان هو السـلطة العليـا، وبيديـه أيام الحـرب، تركزت السلطات جميعها، فهو الموجه والمدبر للدولة، وهو قائد شعبه أيام السلم و وهو الرئيس الروحي ألمته، وهو صاحب الدولة والقيم عليها، وهو من يهب ويمنع وهو الـذي . يأمر وينهي، وهو الذي يحكم كما شاء، وعلى من شاء، وبما شاء وقد أغرق هؤالء الملوك في حقهم هذا، حتى إن كليب وائل كان يتخذ حمى، يمنـع أي .)3(واحد من االقتراب منه ن الملك هو السيد المطلق، وهو اآلمر الناهي، صاحب المملكة ورئيسها ومالكها، فله وأل ، فإذا أعجب بأرض أو ماء أو عشب أو حيوان، أعلن دخوله في حماه، فال يحـق )حق االحماء( ـ لْألحد أن يرعى أو يصطاد في تلك المنطقة سواه، إال بإذن منه، ولما وثـب عِ بـن أرقـم اُءَب أي قد جعله حمى، فذبحـه، حمـل إلـى ) حمه(ش للنعمان بن المنذر كان قد اليشكري على كب .النعمان فاعتذر إليه وعفا عنه .1/212 نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب: االندلسي، أبو سعيد) 2( .1955، 1، طفي طريق الميثولوجيا عند العرب: لحوت، محمود سليما: وانظر .وما بعدها 5/254ج المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم :علي، جواد)3( 26 وكان النعمان بن المنذر يحمي مواضع عديدة قرب الحيرة، وعلى مبعدة منها، ترعـى .)1(، وهي أرض بين الكوفة والشام)سحيل(فيها إبله وبهائمه، منها أرض التي فسرت من ) ذات حمم(لكتابات العربية الجنوبية عن عبارة وقد كشفت لنا نصوص ا وهو الموضع الذي يحمى ويخصص لآللهـة، أو معبـد الملـك ) ذات حمى(جانب العلماء ب . في إقرار العامة بهذا اعتراف بخصوصية الملوك وقدسيتهم، وتميزهم عن العامة .)2(نوالحاكمي العامة هو اعتقاد العامة بقدسية الدم الملكي، ومما يشير إلى قدسية الملوك وتميزهم عن حيث اعتقدوا أن فيه دواء للمستعصي من األدواء، يشفي من داء الخبل والكلـب، فقـد كانـت العرب في الجاهلية إذا أصاب الرجل الكلب قطروا له دماً من بني ماء السماء، وهو عامر بـن .)3(ثعلبة األزدي، فيسقى، فكان يشفى منه أنبئت أن دمـاء : لك ما قالته الزَّباء لجذيمه حين أسرته وأمرت بقتله، حيث قالتويؤيد ذ الملوك شفاء من الكلب، فال تضيعوا دم الملك، ولهذا أمرت بطشت وقامت بقطع راهشيه لينزل .)4(الدم فيه، الستخدامه في العالج الدم بـالروح، فـالروح ولم تكن قدسية الدم الملكي مقتصرة على هذا، فقد كانوا يعتقدون بربط تسري بالدم، ولذلك زعموا أن المرأة التي ال يعيش لها ولد إذا وطئت دم الشريف، سـواء قتـل .)5(غدرا أم قوداً، عاش ولدها .5/256، ج المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم :علي، جواد)1( .114ص األسطورة والرمز في األدب الجاهلي: البياتي، عادل جاسم)2( نشوة : ألندلسي، ابن سعيدوا 142ص لتيجان في ملوك حميرا: ، وابن منبه، وهب2/79ابن قتيبه، عيون األخبار، ) 3( والشوري، . 90، ص دراسات في الشعر الجاهلي، وأبو سويلم، أنور، 2/791ص الطرب في تاريخ جاهلية العرب 28دراسة فنية ص/شعر الرثاء في العصر الجاهلي: مصطفى .2/95 رمروج الذهب ومعادن الجوه: وما بعدها، والمسعودي 1/199الكامل في التاريخ : ابن األثير) 4( نشوة الطرب في : ، واألندلسي، ابن سعيد2/318 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب: اآللوسي، محمود شكري) 5( وأبو سويلم، 498ص لحياة العربية من الشعر الجاهليا: ، والحوفي، أحمد محمد2/786 تاريخ جاهلية العرب .93ص دراسات في الشعر الجاهلي: أنور 27 وقد يكون هذا الطقس من قبيل االعتقاد بتناسخ األرواح، وانتقالها مـن األمـوات إلـى قوى روحية خارقة إلى أن خلخها مقتل أسـوار ، المتالكها)1(األحياء، فأرواح الملوك ال تموت . من الفرس كما سنرى الحقاً وشبيه بهذا ما تفعله بعض النساء في مصر اليوم عندما يتخطين القتيـل للشـفاء مـن .)2(العقم ومن طقوس تقديس الملوك، واعتقاد الجاهليين بقدسية الـدم الملكـي، والرغبـة فـي دخل عليهم قبل إدخالهن على أزواجهن، وقد يكون السبب في الحصول عليه، أن العذارى كانت ت .)3(ذلك الرغبة في الدم الملكي كما كانوا يمنعون نساء الملوك من أن يتزوجن بعد وفاة أزواجهن الملوك، تعظيماً لهـم، .)4(بسبب ما نالوه من رياسة الدنيا، وما وصلوا إليه من عظمة الشأن ة، وتفرد الدم الملكي هذا، فقد كانت أعناقهم ال تضرب إال ومن أجل هذه النخبوية الملكي في الحرب تكرمة، وكان ثمة عرف عندهم حتى في أوج الغضب، وفي ذروة احتدام الصـراع بين الخصوم من الملوك، عدم التفريط بقطرة من دم الملك العدو، إذا قبض عليه خارج ساحات .)5(المعارك ة، كان الملك إذا مرض حملته الرجال على أكتافهـا ألن وبسبب تلك القدسية وتلك المكان .)6(ذلك أوطأ له من األرض .93، 92ص دراسات في الشعر الجاهلي :رأبو سويلم، انو)1( 81، 80، ص1998، المؤسسة الجامعية، بيروت، لبنان، األسطورة عند العرب في الجاهلية: حسن، حسين الحاج)2( وعبد الخالق، . 1/686المفصل : وعلي، جواد. 2/4 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب :اآللوسي، محمود شكري)3( .14، صالملوك في الشعر الجاهليالممالك ورثاء : عيسى رثاء الممالك والملوك في : وعبد الخالق، عيسى 2/55 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب :اآللوسي، محمود شكري)4( .14الشعر الجاهلي ص .134ص صورة العادات والتقاليد في كتب األمثال العربية :محمد توفيق: أبو علي) 5( .3/20،21 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب :اآللوسي، محمود شكري) 6( 28 ومن مظاهر تقديس الملوك، نظر الناس إلى جمالهم، فقد ذكر أن غيالن بن سلمة الثقفي من حكام قيس، كان له ثالثة أيام، يوم يحكم فيه بين الناس، ويوم ينشد فيه شعره، ويوم ينظـر .)1(فيه إلى جماله ولك أن تتخيل ما يرافق هذا النظر من إعجاب، ومن إحساس بقدسية المنظـور إليـه، .وكأنه طقس تعبدي يؤدى على هذه الصورة ومن مظاهر تقديس الملوك أيضا أن دية الملك لم تكن كدية غيره من السادة، فإن حددت .)2(بعيردية الفرد بمائة من اإلبل لدى عامة العرب، فقد كانت دية الملك ألف وفي ألقاب الملوك وأسمائهم داللة أخرى على سمو منزلتهم، وإحاطتهم بمظاهر اإلجالل مـاء (والرهبة، والتقديس، وتمتعهم بصفات األلوهية، فالملك عامر بن حارثة األزدي لقـب ب ألنه إذا أجدبت السنة واحتبس المطر فتح بيوت أمواله للناس، وعالهم حتـى يخصـبوا، ) المزن ن يقوم مقام المطر، ومن ذلك أيضا لقب الملك مالك بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن المنتاب فكا .)3(ألنه ينشر نعمه على النّاس )بناشر النعم( ومن أجل هذه القدسية وهذه المكانة كانت للملوك تحية تختلف عن عامة النـاس، ومـن تلعن عليه، واللعن هو اإلبعاد والطـرد ، أي أبيت أيها الملك أن تأتي ما)أبيت اللعن(هذه التحية .)4(من الخير رثاء الملوك : ، و عبد الخالق، عيسى1/319بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب :اآللوسي، محمود شكري) 1( .14ص والممالك .21، 20صاالشتقاق :وابن دريد 2/5الحيوان: الجاحظ) 2( األسطورة في الشعر : والنعيمي، إسماعيل 1/131 ة العربنشوة الطرب في تاريخ جاهلي: األندلسي، أبو سعيد) 3( .86صالعربي قبل اإلسالم المفصل في تاريخ : وعلي، جواد 173، 2/172 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب: اآللوسي، محمود شكري) 4( : دين، عمر، وشرف ال280ص االنتماء في الشعر الجاهلي: ، اسليم، فاروق أحمد5/223ج العرب قبل اإلسالم .120ص الشعر في ظالل المناذرة 29 كما كان لهم خطاب يختلف عن خطاب العامة، فلم يكن خطاباً بين رعية وملكهـا، بـل إنـه ربـي ورب (كان خطاباً بين عبيد وربهم، فهذا عوف بن محلم يقول حـين رأى الملـك .)2(اًكما أن هوازن لم تكن ترى زهير بن جذيمة إال رب )1()الكعبة كان الملوك، هم المعطون، فهم أرباب الناس المقدسـون، والعامـة يرجـون هبـاتهم جـد -وأعطياتهم، فهم مانحو الخير والبركة، وقد جاء في ثنايا الخطبة التي ألقاها عبد المطلب حين ذهب مع وفد من قريش إلى الملك سيف بن ذي يزن، وقد وقف بين -الرسول عليه السالم إن اهللا تعالى أيها الملك أحلك محـالً : "تصاره على الحبشة واسترداد ملكه فقالإياه بان يديه مهنئاً رفيعاً صعباً منيعاً، باذخاً شامالً؛ وأنبتك منبتاً طابت أرومته، وعزت جرثومته، ونبـل أصـله، ، وربيعها الـذي رأس العرب -أبيت اللعن-وبسق فرعه، في أكرم معدن، وأطيب موطن؛ فأنت ، تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي إليه يلجـأ العبـاد به صب، وملكها الذي به تخ . سلفك خير سلف، وأنت لنا بعدهم خير خلف، ولن يهلك من أنت خَلفَُه، ولن يخمل من أنت سلفه نحن أيها الملك أهل حرم اهللا وذمته وسدنة بيته، أشخصنا إليك الذي انهجك لكشف الكرب الذي .)3("نا فنحن وفد التهنئة ال وفود المرزئةفدح وإن كان العامة يرجون عطاء الملوك وهباتهم إال أنهم كانوا يخشون بطشـهم وتقلـب إن الملوك إذا خدمتهم ملّوك، وإن لم تخدمهم أذلوك، وإنهم يستعظمون في (: مزاجهم، حتى قالوا م ليعثرون على العثرة اليسيرة من الثواب رد الجواب، ويستقلون في العقاب ضرب الرقاب، وإنه : و عبد الخالق، عيسى. 1/329عبدالسالم محمد هارون : ، تالحيوان: الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ) 1( .12صرثاء الممالك والملوك . 1/118بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب :اآللوسي، محمود شكري) 2( لبنان - ، دار الكتب العربية، بيروت1/242 ، تحقيق عبد المجيد الترخينيالعقد الفريد :د بن عبد اهللاألندلسي، أحم) 3( 1983 لبنان- المكتبة العربية، بيروت جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة،: صفوت، أحمد زكي: وانظر - 1/76،77. .84ص اإلسالماألسطورة في الشعر العربي قبل : والنعيمي، إسماعيل - 30 اتقـوا : (بل كـانوا يقولـون )1( )خدمتهم، فيبنون لها منارا، ثم يوقدون لها نارا، ويعتقدونها ثارا .)2( )غضب الملوك ومّد البحر اسـمعوا (: ولدريد بن الصمة في التحذير من بطش الملوك كلمة قالها يوصي بها قومه اكم عن محاربة الملوك، فإنهم كالسيل بالليـل ال تـدري كيـف أول ما أنهاكم عنه، فأنه... مني تأتيه، وال من أين يأتيك، وإذا دنا منكم الملك واديا فاقطعوا بينكم وبينه واديين، وإن أجدبتم فـال .)3( )فإن من رعاه عالماً لم يرجع سالما -وإن أذنوا لكم -ترعوا حمى الملوك، ان بن المنذر األول ليومي البؤس والنعـيم وهـي ومن مظاهر بطش الملوك اتخاذ النعم يوم بؤس، ويوم نعـيم، –ة معروفة، فالمنذر بن ماء السماء قد جعل لنفسه يومين في السنة صق ، وقـد كـان يضـحي )وهما قبرا رجلين أغضباه في بعض المناطق(يجلس فيهما عند الِغريَّين في هذا اليوم بنديميه األسديين وبالشاعر للعزى بالقرابين البشرية في يوم بؤسه، حتى إنه ضحى .)4(عبيد ابن األبرص الذي سجل ذلك في أبيات له سيأتي ذكرها الحقاً ونظرة التقديس هذه للملك، والخوف من بطشه، والرغبة في نيل عطاياه، كانت السـبب ـ ومة الذي ألجله حرصت القبائل على تفادي أيه خصومة تقع بينها وبين الملك، وإن حدثت خص كهذه فقد كانت القبيلة تحجم عن مناصرة من يخاصم الملك من أبنائها، بـل إنهـا كانـت هـي المبادرة بإقامة عالقة حسن جوار مع الملوك، وإظهار مشاعر اإلجالل والطاعة لهم، وذلك عن . طريق بعث سفرائها إلى بالطهم وما 142ص أيام العرب في الجاهلية :محمد أحمد وانظر المولى، 6/16نهاية األرب : اآللوسي، محمود شكري)1( .بعدها .186، 184، ص1965، دار نهضة، مصر ثمار القلوب في المضاف والمنسوب: الثعالبي)2( . 28، صامرعبد المنعم ع: ، تحقيقالمعمرون والوصايا: ستاني، أبو حاتمجالس)3( .69تفسير أسطوري ص: الشعر الجاهلي :الشوري، مصطفى : وانظر األسطورة في الشعر العربي: والنعيمي، إسماعيل ،1/280رب في تاريخ جاهلية العرب طنشوة ال :عيداألندلسي، أبو س)4( 121صاألسطورة والرمز في األدب الجاهلي : والبياتي، عادل جاسم 87صقبل اإلسالم 31 فرادها، إذا ما تعرضوا ولعل هذا ما يفسر لنا إحجام بعض القبائل عن نصرة شعرائها وأ بـن اعمرو (لبطش الملك بسبب ما، كما حدث للشاعر طرفة بن العبد الذي قتل بأمر من الملك .)1(أمام أنظار قومه) هند لكن بطش الملوك هذا وتجبرهم بالعامة في الجاهلية المتأخرة جعـل النـاس يتمـردون امة الناس، يموتون كما تموت العامة، جزئيا على قداسة الملوك، فقد اكتشف الناس أن الملوك كع ويقتلون كما تقتل العامة، فقد أفاق الناس يوم ذي قار على زيف هذه القدسية، ففي هـذا اليـوم خرج أسوار من الفرس يدعو إلى النزال، فتهيبته القبائل التي كانت تنظر إلـى الملـك نظـرة قتله، فأسقط أسطورة هؤالء الملوك اإلجالل والتقديس، إلى أن تجرأ فارس بكري على منازلته و يا قـوم (: وصرخ مخاطباً الجيش العربي في تعجب واستغراب، وكأنه ال يصدق ما جرى قائال : )2(وقد سجل الشداخ بن يعمر الكنعاني هذا االستغراب وهذا الحدث بقوله) أنهم يموتون إن قُِتلُوا القـوم أمثــالَكُم لهم شَْعٌر في الرأس ال ُينْشَُروَن ويبدو واضحاً في هذا البيت مدى استغراب الشاعر، وعظم ما اكتشف، مـن أن الملـوك مثـل النّاس، لهم شعر، وإذا ماتوا، لم تحل أرواحهم في آخرين، وال يبعثون في الحياة كباقي النـاس .أيضا يثة وهكذا نرى أن نظرة الجاهلية للملك في عصورها المتأخرة كانت تسير بخطوات حث نحو وضع أكثر واقعية فلم يعد الملك ظل اإلله في األرض، بل صار لـه أقيـال ومستشـارون ومجلس من الحكماء، يستشيرهم، ويهتدي برأيهم في إدارة المملكة، وقد تجلى ذلك بوضوح فـي . الممالك العربية الجنوبية والعربية الغربية االسطورة والرمز في : والبياتي، عادل جاسم 90،91ص األسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالم: سماعيلإيمي، النع)1( 120ص األدب الجاهلي ، 1937محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية، القاهرة، : التريزي، أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب، تحقيق)2( 1،1996الشركة المصرية لونحمان، ط - سطوريأتفسير -الشعر الجاهلي: لشافيالشوري، مصطفى عبد ا و 102، 1ج .69ص 32 غيرهم ممن عظموا الملوك تعظـيم فالعرب إذا، في تعظيمهم الرؤساء كان شأنهم كشأن العبادة، مع فرق ما تستوحيه الحياة ومقتضياتها، ما داموا غير مرتبطين ربطا وثيقـاً بإلـه، وال يجمعهم دين عام، بل تجمعهم أواصر القبيلة التي كانت مثال العروة الـوثقى بيـنهم، فلمـاذا ال !؟يعظمون ويقدسون سيدها ويرفعونه إلى مكانة العبادة 33 الفصل الثاني الملك في أغراض الشعر الجاهلي .المديح .1 .الحكمة .2 .الهجاء .3 .الرثاء .4 .الفخر .5 .االعتذار .6 34 الفصل الثاني الملك في أغراض الشعر الجاهلي احتل الملك في حياة الجاهليين مكانة عالية، فصار سمعهم الذي يسمعون به، وبصـرهم الـذي ر فرحهم الذي يفرحون وحزنهم الـذي يحزنـون، يبصرون به، مأل نفوسهم عزاً وكبرياء، صا صار آالمهم وآمالهم وبعينيه رأوا الدنيا فهو الذي يغذيهم روحياً ومادياً، واختصروا فيه حياتهم، وجاء الشعراء بدورهم يسجلون نبض العامة وأحاسيسهم ويصوغونها شعراً فتكاد ال تجد غرضاً هو في مـديحهم وفخـرهم ورثـائهم وهجـائهم ف. شعرياً من األغراض ال يرد فيه ذكر الملك بل ذكروه أيضاً حين ثاروا على ظُلم مجحف وعدوان سـافرٍ لـم يسـتطيعوا . إلخ... وتشكيهم وسنعرض في الصفحات التالية األغراض التي ورد فيها ذكر الملـك فـي أشـعارهم، . احتماله :ومنها المديح شخصيات إنسانية متفردة فـي اعتادت المجتمعات البشرية خالل عصورها على وجود تفوقها وقدراتها على سائر النّاس، وقد كان الملك من أبرز تلك الشخصيات التـي نظـر إليهـا نظرة إكبار وإجالل وتعظيم، وذلك لما بين عيشة الملوك وعيشة هؤالء من بون شاسـع، . النّاس .ولما بين بيوت هؤالء، وقصور الملوك من مدى يبهر الطرف راء من بين أولئك الذين أعجبوا بالملوك، فكان شعرهم تعبيـراً عـن هـذا وكان الشع فأسبغوا عليهم الصفات الجليلة، التي وضعتهم في . اإلعجاب، وسجالً حافالً بمكارمهم وفضائلهم كثير من األحيان في مصاف اآللهة، كما وضعتهم موضع المثال والقدوة، فكان المـديح الـذي ورغبـة فـي ،إعجاباً بشخصـية الممـدوح ،والذي نشأ في البدايةتحدث فيه معظم الشعراء، تلك التي خلقها اهللا فيه بالفطرة، وتلـك التـي اكتسـبها ،وتعداد مناقب اإلنسان الحي ،الفضيلة ونظراً للحياة القبلية التـي كـان ،اكتساباً، ولكن، ولما كان هذا الفن قديماً قدم الشعر عند العرب ي؛ فإّن الشعراء قد حادوا أحياناً بالمديح عن هدفه الذي وجـد مـن أجلـه يحياها اإلنسان الجاهل 35 وذوي السلطان، حيـث ،أصالً، فصار بعضهم يمدح بغية التكسب والمنفعة، والتقّرب من الملوك فإن عدداً من الشـعراء ،ولكن، وبالرغم من ذلك. أفاض الشعراء بالمديح فأجزل الملوك العطاء فقد مدح المثقب العبدي النعمان بـن ،كإطالق األسرى ،يات نبيلةقد سعى في مديحه إلى غا في أسره، وعلقمة الفحـل مـدح )لكيز(المنذر من أجل إطالق سراح من وقع من أبناء القبيلة الملك الغساني الحارث بن أبي شمر، سعياً لإلفراج عن أخيه شأس، والممزق العبدي الذي مدح .)1(له حين َهم بغزو عبد القيس الملك عمرو بن هند استعطافاً كان ال ُبدَّ للشاعر وهو يقف بين يدي ملك عظيم له مكانته ورهبته في نفوس رعاياه أن يسجل ما القاه في رحلته إلى الملك الممدوح من عنت، وما كابده من مشقات، وما اجتـاز مـن ه وجهده وتكبد كل شيء، حتّى مفاوز مهلكة، كل هذا ليكون الشاعر جديراً بالعطاء فقد بذل طاقت .وصل إلى الملك، إنها رحلة تستحق عطاًء جزيالً فها هو عمرو بن قميئة يصف رحلته وقد انتجع الملك، يقطع مفـاوز مخيفـة، لشـدتها يتراءى له فيها الّسراب، فيزيدها وحشة ورهبة، وخوفاً من الضالل فيها، يقطعها علـى ظهـر ال يثنيها شيء، وكأنّها أتان وحشية تفر من صياد، ولكن هـذه ناجيه قوية صلبة سريعة الجري، الرحلة لطولها وشدة أهوالها تكاد تزهق ناقته، حتّى يصل إلى المنذر ملك الحيرة فيخفف بعطائه :)2(ما القاه من أهوال فيقول ، 1بيروت، ط –، دار الفكر فنونه –أعالمه –األدب الجاهلي قضاياه وأغراضه : طليمات، غازي وآخرون) 1( ا ، وم51، ص1962، 1، طفن المديح :وأبو حاقة، أحمد. 48، صالمديح: ،، الّدهان، سامي200م، ص2002 .بعدها .69ص: الديوان) 2( 36 وبيداَء يلعب فيها السَّرا تجاوزتها راغباً راهباً بضامرٍة كأتانِ الثّميل عير ابن الشقيقِة أعملتها إلى إلى ابن الشقيقِة خيرِ الملوِك -المتقارب - )1( ُب، يخشى بها المدلجون الّضـالال ــالال ــنقن الِظ ــاء اعت ــا الظب إذا م )2( انــٍة مـــا تشـــكّى الكـــالال )3( أخــفُ العقــاَب وأرجــو النَّــواال أوفـاهـُم عـنـد َعقٍْد ِحـــبـاال وشأن عمرو بن قميئة شأن الشاعر األعشى الذي يسجل ما عاناه من خوف وتعب فـي سبيل الوصول إلى الملك قيس بن معد يكرب، فهو قد قطع صحراء موحشة مضلة، فوق ناقـة ضخمة، سلسة القياد، تنطلق مسرعة هوجاء تعتسف الطريق اعتسافاً، فتضطرب الّسيور التـي ، تاركة وراءها أثر أخفافها مطبوعاً في الّرمـال، وهـي ناقـة تشد جوانب الرحل إلى أرساغها ليست بحاجة إلى من يستحثها، ولم يزل ُيَعملها حتّى تركها كالهالك هزاالً، كل ذلك كان من أجل :)4( أن يلقى رجالً كريماً ذا مكانة ومنزلة عالية فيقول َوَجُزورِ أْيَسـارٍ َدَعـْوتُ ِلَحتِْفَهـا َرفَْعـتُ ِلَعْرِضـها َيْهماَء ُموحشٍة ــا ــأََّن بِغَْرزِه ــُرحٍ كَ ــٍة ُس بُِجاللَ َعْسفاً وإْرقَاَل الَهجيـرِ تَـَرى لََهـا ــا ــعٍ فَاْعتَْمتَُه ــةَ أْرَب ــتْ َبِقيَّ كان ــةً ــَراحِ َرِذيَّ ــَد الِم ــا َبْع فَتََركْتُه فتناَولَــتْ قْيــساً بُِحرِّ بِــالِدِه ــا حِ ــإذا تَُجوُِّزه ــاَلفَ ــٍة َب قَبيل َل امــرٍئ طَلْـِق الَيَدْينِ ُمَباَرٍكِقَب - الكامل - )5(َوِنيــاِط ُمقفَِــَرٍة أخَــافُ َضــاللََها ــا ــا أْميالَه ــِدَر َبْينَه ــى َألقْ طَْرف ــا ــيُّ ِظاللَه ــَل المِط ــّراً إذا انْتََع ِه ــا ــالطَّرِيِق ِنَعالَه ــاِقطُ ب ــدماً تُس خَ لَمَّــا َرِضــيتُ َمــَع النََّجابــِة آلَهــا ــ ــتُ َبْع ــاوَأِمنْ ــا إْعَجالَه َد ُركوبه فأتَتْـُه َبْعــَد تَنُـــوفٍَة فََأنــالَها َأخَذَتْ من اُألخْـَرى إلَْيـَك ِحَبالَهـا ـَـا ألْفَـى أَباُه بِنَْجـَوٍة فََسـَما لَه .السائرون من أول الليل: المدلجون –). بيد –اللسان (الفالة : البيداء) 1( .الصخرة الضخمة في باطن المسيل ال يرفعها شيء وال يحركها: أتان الثميل) 2( .األعياد –الكالل –الصلبة الناحية في نشاط : العيرانة من اإلبل ).نول –اللسان (اء العط: النوال) 3( .27، صالديوان) 4( نياط الصحراء بعد طريقها، فكأنه نيطت بصحراء أخرى فال تكاد . الجزور من اإلبل خاصة يقع على الذكر واألنثى) 5( .تقطع، ناط عليه الشيء علقه، ناطت الدار بعدت 37 وكانت الّرحلة عند علقمة الفحل صعبة طويلة، حتّى أنّها تثنى النّواجي وتهزلهـا رغـم على ناقة سريعة تشبه البقرة الوحشية المذعورة من الصيادين، قطـع فـي رحلة قام بها . قوتها أثنائها الفلوات المخيفة والطرق الوعرة واألماكن الغليظة غايته منهـا الوصـول إلـى الملـك الحارث بن أبي شمر الغّساني، وقد تجشم مصاعب الرحلة آمالً في الحصول على ما كان يرجو :)1(من معروفه وفضله فيقول وناجَيٍة أفْنَى َرِكيَب ُضلوِعها وتصبُح عن غبِّ السُّرى وكَأنّها تعفَّق باألرطى لها، وأراَدها إلى الحارث الوهَّاب أعملتُ ناقتي لتُبلغني دار اْمرٍئ كان نائياً كان وجيفُها –أبيت اللَّْعَن –إليك هدانـي إلـيـك الفَرقَدانِ والِحٌب - الطويل - ــ ــا تَهجُّـ ــُدؤوُبوحارِكَهـ )2(ٌر فَـ ــبوُب )3(ُمَولَّعــة تخشــى القَنــيص شَ ــبُ ــْبلَهم َوكَلي ــذَّتْ نَ ــاٌل فََب )4(رج )5(ِلكْلكِلهــا والقُْصــرْيين وجيــبُ )6(فقــد قَرَّبتْنــي مــن نــداَك قَــروُب ــُب ــْولُُهنَّ َمهيـ ــتَبِهاٍت َهـ )7(بُمشـ )8(لَه فوق أصـواِء الِمتــانِ ُعلُوُب ملك الممدوح على هؤالء الشعراء بل امتد إلى شـعراء ولم يقتصر وصف الرحلة إلى ال .الجاهلية بعامة وما جئت به فيما سبق مثال على هذا ليس إال فالرحلة طويلة، والطريق صعبة وشاقة، والرغبة في لقاء الملك عارمة قوية، تحتاج إلى .ناقة قوية سريعة تنقل الشوق إلى الممدوح . 27، 26، 25، صالديوان) 1( ) مقدم السَّنام(من الفرس فرع الكتفين : الحارك –ركبها من الشَّحم واللَّحم ما: ركيب ضلوعها –ناقة سريعة : ناجية) 2( ).دأب –اللسان (المبالغة في السَّير : الدؤوب –)هجر –اللسان (السير في الهاجرة : التهجير). حرك –اللسان ( .بقرة فيها خطوط سود، وكذلك بقر الوحش: مولَّعة) 3( .نَّةالُمِس: شبوب –الصائد : القنيص .اللَّواذ والتعطُّف: تعفق) 4( .ضلعان قصيرتان تليان الخاصرتين: القُصريان –)كلل –اللسان (الصدر من كل شيء : الكلكل) 5( .الرَّعدة واالضطراب لشدة السَّير: بوالوجي .اسم ناقته: قروب) 6( .طرق يشبه بعضها بعضا فهي تُشِْكُل على من سار فيها: المتشبهات) 7( ).هيب –اللسان (أي يهابه النّاس : المهيب) 8( 38 .)1(وير هذه الرحلة الشاقة إلى الممدوح انتقل إلى المدحتصبفإذا أرضى الشاعر نفسه :ومن الصفات التي امتدح بها الشعراء ملوكهم :الكرم والجود -1 فالملك هو الكريم، وهو الربيع، والربيع خير وعطاء ووفرة، وبهجة للـنفس، وجـوده .لفقريرتبط بشجاعته وحزمه وقوَّته، فهو بسيفه وكرمه استطاع أن يقطع دابر ا يقول النّابغة مادحاً الملك النعمان بن المنذر، ومعتذراً إليه، هاجياً ُمرَّة بـن ربيـع ابـن .)2(وكان النعمان قبل ذلك غاضباً عليه. قريع وأنتَ ربيٌع ُينِْعشُ النّاس َســْيُبُه - الطويل - يَرتُْه المنّيــةُ، قاِطُعوسـيفٌ، ُأع يعاً كما صور ذلك النّابغة وقد وفد على النعمان بن المنذر وهالك الملك هالٌك للناس جم :)3(إّبان اشتداد مرضه فقال فـإْن َيْهِلْك أبــو قاُبوَس َيـْهِلْك - الوافر - ربيـُع الناس، والشــهُر الحراُم وفي الوقت ، فهو بمنزلة الربيع في الخصب لكثرة عطائه، فأبو قابوس يعطي المحتاجين .مثل الشهر الحراملكل خائف أو مستجير ، فهو موضع أمن ي من يحتاج إلى حمايةنفسه يحم والملك في عطائه ُيغني المحتاجين ويحميهم من الهزال، بل يفيض هذا العطاء كثيـراً، .فعطاؤه يشمل الكرم ويزيد عليه كثيراً .وما بعدها 52، صديوان بشر بن أبي خازم األسدي: انظر) 1( .82، صديوان الحارث بن حلزة اليشكري .146، 145ص ديوان النّابغة،، 45، 44، 43، صديوان عبيد بن األبرص .129ص الديوان، وانظر. 127، صالديوان) 2( .169، صالديوان) 3( 39 :)1(يقول األعشى مادحاً قيس بن معد يكرب ـايا ِلَجارِِه هو الواهـُب الكوَم الـصَّفَ - الكامل - ُيشَبَّْهَن َدْوماً أو نَخيــالً ُمكَمََّما بل يمتد إلى كل شـيء، فهـو . وعطاؤه ال حدود له، فهو ال يقتصر على إعطاء اإلبل .ُيعطي الذّهب والفضة واإلماء، بل والّدهم من الخيل والدروع :)2(راحيل بن همام بن ذهل بن شيبانيقول الحارث بن حلزة اليشكري مادحاً قيس بن ش أفال نعدِّيها إلى َمِلٍك إلى اْبن َمارِيةَ الجَواد َوَهْلَو َيْحبوَك بالزَّغِْف الفَُيوضِ َعلَى َوبِــالسَّــبِيِك الصُّــفْرِ ُيْعقُبَِهـا - الكامل - ِشــهمِ المقَــاَدِة ماجــِد الــنفسِ ِشــروى َأبــي َحسَّــاَن فــي اإلنْــسِ )3(هـــا والـــدُّْهم كـــالغَْرسِِهْمَياِن )4(باآلِنَســاِت البيــضِ َو اللُّْعـسِ وهاهو األعشى الشاعر الجوالة بين أطراف الجزيرة العربية وسواها مـن األمـاكن ال يغيب عن ذهنه أنّه أمام ملك حيري له مكانة ومنزلة رفيعة، فاألعشى في امتداحه للملك األسود :)5(موقعاً ومكانة من الكرم خصصت للملوك فيقولبن المنذر اللخمي يجعل له ال تشــكَّْي إليَّ وانتجعي األْســ - الخفيف - )6(ـَوَد أهــل النّدى وأهـل الفَعالِ .54ص يوان عدي، د141، 103، 53ص ديوان النّابغة، وانظر 297، صالديوان) 1( .155ص ديوان بشر، 108ص ديوان زهير، 109ص ديوان لبيد : الحائـل . ولد الناقة يفطم فيتلوها -التي يتبعها تلوها والِتلْو: التالية –جمع صفية وهي الناقة الغزيرة اللبن : الصفايا ).حيل –ان اللس(التي لم تحمل .109ص ديوان لبيدوما بعدها، 133ص) 25(ق المفضليات، وانظر 82، صالديوان) 2( كيس تجعل فيه النفقة وُيشد على الوسط ، الـّدهم جمـع : السابغة، الهميان : ، الفَُيوضالمحكمة اللينةالدرع : الزغَفْ) 3( . ما يغرس في األرض: األسود، الغرس: األدهم جمع لعساء واللعس بفتحتين سـواد : القطعة من الذهب أو الفضة والمراد هنا الذهب للونه األصفر، اللعس: السبيك ) 4( .في الشفتين يضرب إلى الحمرة ولذلك يستملح .7الديوان، ص) 5( . والرزق، ويقصد به هنا التماس الخير )نجع –اللسان (طلب الكأل ومساقط الغيث : االنتجاع: انتجعي) 6( 40 وقد بلغ النعمان الغاية في هذا الكرم وهذا الجود، فالجود متأصل فيه حتّى نُسب إليه كما :)1(قال األعشى ـي غُُصنِ الَمْجـفَْرُع نَْبعٍ َيْهتَُز ف - الخفيف - ـِد غزيُر النّدى شــديُد الِمحــالِ والشاعر إذ يعمد إلى تأكيد صفة الكرم في الملك األسود فإنه يتسع بمدلولها، ويعرضـها هذه الصفة التي عرف واشتهر بهـا بـين –في صور شتّى، ومنها صلته الدائمة بذوي القربى الوقت الذي يعتذر فيه اآلخرون، وكذلك عفوه عن العاني والفـداء والعطاء الدائم في ،-النّاس :)2(فيقول َوِصالتُ األْرحامِ قد َعِلَم النَّا ، إذ الِعذَْسألتَوعـــطاٌء، إذا - الخفيف - ـاللِ ُس وفَكُّ األسرى مـن األغــ ـِيَّةَ الُبـــخَّالِ َرةُ كـــانت َعطـ :)3(بن ثابت في مدحه النعمان بن المنذر حيث يقولويكاد يلتقي معه الشاعر حسان وَألْفيتُُه َبْحراً كَـثيـراً فُُضــولُُه - الطويل - َجَواداً َمـتَى ُيذْكَر لَُه الخَْيــُر َيْزَدِد .فالنعمان هو البحر في جوده، بل ويزيد عن ذلك كن وبالّرغم من ذلك يستقل أّما الملك جبلة بن األيهم الغسانّي فعطاؤه وجوده كبيران، ول :)4(ما ُيعطي، رغم عظمه، يعبر عن ذلك قول حّسان بن ثابت - الكامل - إالّ كَـَبـْعضِ َعـِطّيـِة المـذمـومِ ُيعطـي الجزيـَل وال َيـَراُه ِعنَْدُه .7، صالديوان) 1( .9، صالديوان) 2( .84، صالنّابغة، 91ص ديوان األعشى، وانظر 112، صالديوان) 3( .321، صالديوان) 4( 41 وجود الملوك نهر متدفق، ال ينضب، يبحر في ُعبابه النّاس، ينهلون منه، بل إن الملـك لفرات الذي يتدفق في أرض العراق، يمنح الخصب والماء، ويبث في النّاس الحياة، بل هو نهر ا وبجود الملـوك شـبهوا . إنّه أجود من الفرات في زمن كان جل اعتماد النّاس على الماء والكأل الفرات، حيث يقول النّابغة واصفاً عطاء النعمان من قصيدة مدحه بها، واعتذر له عّما رماه بـه :)1(اليشكري وأبناء قريع مبرئاً نفسه من أكاذيبهم المنخل فالنعمان أعظم عطاًء من الفرات، فإذا عرفنا عظمة الفرات، وتذكرنا حرص النّاس على امتالك له وقـوة المعطـى ، أدركنا عظمـة العطـاء وشـمو -وهي نادرة في أغلب منازلهم -المياه، .)5(وجبروته وقد تكررت مبالغات الشعراء المحمودة في الحديث عن جود الملوك وتشـبيههم النهـر :)6(والبحر بهذا الجود فهذا األعشى يمدح الملك قيس بن معد يكرب فيقول .45ص ديوان عبيد بن األبرص، 39، 297،29ى ص، ديوان األعش58الديوان، ص )1( مـا يطرحـه الـوادي إذا جـاش مـاؤه : ، الّزبد)برع –اللسان (الشاطئين : الموج، العبرين: مفردها آذي: أواذيه) 2( واضطربت أمواجه ).نبت –اللسان (ائكة، لها َأغْصان وورق هي شجرة ش: شجر الخشخاش، وقيل: وتالينب) 3( الفتـور : العرق، األين: النجد. الّدفة). خزر –اللسان (لجام السفينة التي يقوم بها السكان، وهو في الذنب : الخيزرانة) 4( .إلعياءوا .284، 283فاروق أحمد، االنتماء في الشعر الجاهلي، ص: اسليم) 5( .39األعشى، ص) 6( فما الفُراتُ، إذا َهّب الّرياُح له، َيُمّدُه كلُّ واٍد ُمتَْرعٍ، لجبٍ، يظّل، من خوفِه، الَمالُّح ُمعتَصماً يوماً، بأجوَد منه َسـْيَب ناِفلــٍة، - البسيط - ــِد ــَرينِ بالّزَب ــَه الِعْب )2(تَرمــي أواذيُّ )3(مـن الينبـوت والخَََضـدِ فيه ركاٌم )4(َجـدِ خَيُزرانَِة، َبْعـَد األيـنِ والنَّ بال وال َيـُحـوُل عطاُء اليومِ دوَن غَـِد 42 وَما مَُْزبٌِد من خَليجِ الفُرا يكُبُّ الخليَّةَ ذاتَ الِقال اتَكأكأ َمالُّحها َوْسطََه بــأْجـَوَد ِمـنْـُه بِـمـاعـُوِنِه - المتقارب - ــتَِطمْ ــه تَلْـ ــْوٌن غَوارُِبـ )1(ِت َجـ ــنَْحِطمْ ــا َي ــاَد ُجؤُجؤه ــد ك )2(عِ ق )3(ِمــَن الخَــوِف كَْوثَلََهــا َيلْتَــزِمْ )4(إذا مـا ســَماُؤُهـُم لم تَـِغـــْم القالع لوجهها، حتّـى يكـاد فليس الفرات إذا أزبد وتالطمت أمواجه، فكّب السفينة ذات لـيس هـذا . صدرها أن يتحطم، فترى المالّح يتمايل وسطها وقد لجأ إلى المؤخرة لشدة خوفه .النهر الفّياض الجّياش بأجود منّه في وقت الجّدب حين ينقطع المطر وتمسك الّسماء بـع أّما الملك عند الشاعر عبيد بن األبرص فجوده وكرمه غير محدودين، بـل ُهمـا ن متدفق يرفد الفرات فيزيده عطاًء، حيث يقول في الملك شراحيل بن عمرو بن معاوية الجون ابن :)5(ُحجر آكل المرار وإلى شََراِحيَل الُهمام بِنَْصرِه َمْن َســْيُبُه َسـحُّ الفُراِت وِحلُْمه - الكامل - ــتَْرغَدُ ــرِيُُّه ُمْس ــاِء َس ــَر األش نَْص ْيلُــُه ال َينْفَــُدَيـزُن الجِـَبـاَل ونَ ولكثرة جود ملوك الغساسنة وكرمهم، منازلهم مفتوحة لألضياف والطّراق والعفاة، حتّى لتأنَس كالبهم بالقّصاد، فال تهر على أحد، وهم ال يسألون من يقبل عليهم أو يؤم ديارهم، يقول حّسـان :)6(ابن ثابت مادحاً ملوك الغساسنة كالبهميغشون حتّى ما تَهرُّ َيْسـقون َمْن َوَرد البريص عليهـم - الكامل - ــل ــَواِد الُمقْبِ ــن السَّ ــألوَن ع .ال يس )7(يّصفق بالرَّحيق السَّـلَْسلِ" بردى" ).غرب –اللسان (غارب كل شيء أعاله : غواربه –)جون –اللسان (أبيض : جون –يعلوه زبد األمواج : مزبد) 1( .صدرها: جؤجؤ السفينة –)قلع –اللسان (شراع السفينة : الِقالع –السفينة الكبيرة : الخلية) 2( .ذنبها ومؤخرها: كوثل السفينة –تمايل من الخوف : تكأكأ) 3( ).معن –اللسان (المنفعة والعطية : الماعون) 4( .45، ص)13(ق/ الديوان) 5( .297، 296ص الشعر والشعراء،، وانظر 247، صالديوان) 6( ).رحق –اللسان (الخمر : الرحيق –يمزج : يصفق –نهر يتشعب من بردى : البريص) 7( 43 ولم يكن جود الملوك وكرمهم طارئاً محدثاً، وإنّما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، فقد كانوا كل شّدة، فهذا النّابغة الجعـدي يمـدح آل جفنـة يفيضون على النّاس من خيرهم، ويكفونهم في : )1(فيقول مِلٌك من آلِ جِفنَة خالُهإذا عـلـيـنـا كأَسه وِشـواَءُه يـُردُّ –الكامل - وأعماُمــه آُل امــرِئ القــيسِ أزهــرا ـبــراُمناصفةً والشَّــر َعبيَّ الُمح وهم الملوك ولكنهم في الوقت نفسه إخوان كرماء عرفوا بالتّواضع، يحكّمـون العربـي الشقيق الضيف في أموالهم، ويقربونه في ضيافتهم، فيشعر أنه رب المنزل، وأنّه انتقل من أهـل :)2(إلى أهل، يقول النّابغة الذبياني مادحاً الملك النعمان بن المنذُر إذا مــا أتيتُهْم، ُملوٌك وإخـواٌن، - الطويل - ُأَحــكُّم فـــي أمواِلهْم، وُأقرَُّب وكأني بالملوك هم الذين يهبون الحياة للناس، فعطاؤهم هو الحياة، وهم مصدر الـدفء وهكذا كان النعمان، فهو شـمس . فالملك هو الشمس في كرمها وفيضها على الوجود. والضياء وهو يدرك كل شيء، وال يفوت فضـله أي إنسـان، فهـو المنـة نعام على الخلق،ا واإلالعطاي :)3(اإللهية، والهبة الّربانية، يعبر عن ذلك قول النّابغة مادحاً النعمان بن المنذر ألم تََر أّن اهللا أعطَاَك سوَرةً، فأنّك شـمـٌس، والملوُك كواِكٌب، - الطويل - ــذَبُ ــا يتذَب ــٍك دونَه ــّل َملْ ــرى كُ ت تْ لـم َيبــُد مـنهّن كوكَُبإذا طَلََع ويقرر النّابغة الذبياني، ومن خالل مدحه الملك عمرو بن الحارث األصغر، بـأّن كـرم الملوك وجودهم شيمةٌ يتفردون بها، بل يرى أّن اهللا قد اختصهم بهذه الصفة دون غيـرهم مـن :)4(النّاس فانفردوا بها، فيقول .37، صالديوان) 1( .2/568، وانظر نشوة الطرب 24، صالديوان) 2( .656ص شعراء النصرانية قبل اإلسالم، ، وانظر25، صالديوان) 3( .34، صالديوان) 4( 44 يَرُهْملهم شــيمةٌ، لم ُيْعِطها اهللا غَ - الطويل - )1(ِمَن الجوِد، واألْحالُم غيـُر َعوازِبِ والملك من يمنح الحياة لمن حولَُه، فهو الخير الدائم، وهو العطاء الوافر يأمن من حولـه وموته فيه فقدان للحياة، إذ هو سلوتهم وعطاؤهم، وهو بهجة النفس يعبر عن ذلك . غوائل الّدهر :)2(ي في مدح النعمان بن المنذرقول النّابغة الذبيان فإن تحَي ال أْملَْل حياتي،وإن تمتْ، - الطويل - فــما في حياتي، بعد موِتَك، طاِئُل :القوة والشّجاعة -2 لم يكن الملك كريماً جواداً معطاًء فقط، بل كان شجاعاً مقداماً ال يعوقه الليل عّما يهّم به وإذا كشّـرت . فهو كثير الخروج، كثير الهجر لفراشه النّـاعم . من أمر، وال يحول دون إنقاذه الحرب عن أنيابها لم يكن متوانياً، وبقوته وشجاعته يكيد األعداء ويطأهم بقوة وطء البعير المقيد :)3(الذي يدوس بكلتا يديه، يقول األعشى في النعمان بن المنذر إلى َمِلٍك ال َيقْطَُع اللَّْيُل همَُّه اد الَسْيِف َيْبَعثُ َهمُُّهطويل نج فُرَّ ناُبهافما وَجَدتْك الَحْرُب إذ لََعْمُر الـذي َحجَّتْ قَُرْيشٌ قَطينَـُه - الطويل - ــدِ ــراشِ الُمَمهَّ ــروك للِف ــروجٍ ت خَ نياَم القَطـا بالليـل فـي كـل َمْهَجـدِ على األْمرِ نَّعاساً علـى كُـلِّ َمْرصـدِ ُمْسـنَِد ـرِـْيـرٍئ غَكَْيد امِكْدتَُهْم لَقَْد والملك الشجاع دوماً لديه من الجرأة والبسالة ما يجعله يقتحم ميادين الحرب دون ترس يحميه، وبيده سيف يضرب به األقران تاركاً فيهم آثاره وقد آمن بينه وبين نفسه بأّن اإلنسان ال لى هذا واضحاً عند العديد ُبدَّ أنه سيموت، فال داعي للخوف، فلكل امرئ أجل مضروب، وقد تج :)4(من الشعراء ومنهم األعشى في مدحه الملك قيس بن معد يكرب حيث يقول .الواحد عازب وهو الغائب: العقول، العوازب: األحالم) 1( .عدهاوما ب 169، وانظر ص141، صالديوان) 2( .وما بعدها 189، صالديوان) 3( ، ومـروج الـذهب 162، ونشوة الطرب ص156، وديوان النّابغة ص169، ص39، ص107، ص33، صالديوان) 4( .151، والعرب قبل اإلسالم، ص200، وتاريخ االيعقوبي ص2/59ومعادن الجوهر 45 وإذا تَجُِئ كَِتيَبةٌ َملُْموَمةٌ كُنْتَ الُمقَدََّم غَْيَر البسِ ُجنٍَّة َوَعـِلْمتَ أّن النّفَْس تَلْـقَى َحتْفَهـا - الكامل - )1(الََهـا خَْرساء تُغِْشي َمـْن َيـذُوُد ِنهَ )2(بالسَّْيِف تَْضـرُِب ُمْعِلمـاً َأْبطَالََهـا )3(لََها ما كَـاَن خَاِلقُها الَملِِيُك قََضى والملك لقوته، حين يدخل المعركة ال يهجم إال على رئيس القوم، وشجاعته بلغت حـّداً يف فيهم إلى يفوق العادة، إنه يخوض المعركة دون خوف أو وجل، وإذا ما توسطها ترك الضع القوي، يقول حّسان بن ثابت مادحاً ملوك الغساسنة وهو في حضرة الملك الغساني عمرو ابـن :)4(الحارث للّه َدرُّ ِعَصاَبٍة ناَدْمتُُهُم الضارُبون الكَْبشَ َيْبُرقُ َبْيُضُه والخالـطــون فَقيَرُهْم بِغَنِّيهــم - الكامل - ــان اَأل ــي الزَّم ــقَ ف ــاً بِجلِّ )5(وَّليْوم )6(الِمفَْصـلِ َضْرباً َيطـيُح لَـُه َبنـاُن والمنْعُمون َعلَــى الضَّعيف الُمْرِملِ وبلغ كرم تواضعهم أنّهم يخالطون الفقير المعدم، وأخالقهم طيبة، ولكرم أخالقهم فهم ال .يفرقون بين الغنى والفقر ى إبادة األعداء، فهـو فجيشه قوي قادر عل. وامتدت هذه الشجاعة من الملك إلى جيشه غضب القدر، بل إّن الثقة بشجاعة الملك وجيشه امتدت إلى طيور السماء التي تصـاحبهم فـي غزواتهم، لثقتها األكيدة في انتصار الملك على أعدائه، وقد سجل ذلك النّابغة في مدحه عمـرو لجأ إلـى الشـام ابن الحارث األصغر بن الحارث األعرج بن الحارث األكبر بن أبي شمر حين :)7(بقوله .مجتمعة: ملمومة) 1( ).علم –اللسان (جعل عليه عالمة : أعلمه –) نج–اللسان (منه ما واراك من السالح واستترت به: الُجنة) 2( .الموت: الحتف) 3( .247ص ديوان حّسان بن ثابت، ) 4( .قيل هي دمشق وقيل موضع بقربها: جلق) 5( أطـراف : بنان المفصل -يذهب: يطيح. جمع بيضة وهي الخوذة، سميت بذلك ألنها على شكل بيض النعام: البيض) 6( ).بنن –اللسان (من اليدين والرجلين األصابع .31 -29، صالديوان) 7( 46 وغزواته ال تكون إال من أجل اُألمور الشريفة كإثبات الحق، وبعث الطمأنينـة والهـدوء فـي يقول النّابغة مادحـاً . ه، مستعيناً بالخيل الكريمة الطويلة التي تتحمل أعباء الحرب والحرمناطق -الوافر -: )3(عمرو بن الحارث الغساني وَمغزاُه قبائَل غاِئظاٍت ُيقَْدَن َمَع امرٍئ َيَدُع الُهَوْينا ، بكُلِ ِطْرٍف، ُأعـيـَن على الَعُدوِّ )4(وِط، فـي لَجِـبٍ لُهـامِ على الـذِّْهي ــامِ ــاِت العظـ ــُد للُمهمَّـ وَيْعِمـ )5(وَسلَْهَبٍة تَُجلَُّل فــــي السِّــَمامِ .لم يخالطهم أحد: غير أشائب) 1( ).جنح –اللسان (مائالت للوقوع : جوانح –جماعة طير : عصائب طير) 2( .175، 174، صالديوان) 3( الذي يلتهم كـل مـا يمـر بـه : هاماللّ. الجيش العظيم ذو الصوت: اسـم أرض، اللّجب: غزوته، الذَّهيوط: مغزاة) 4( ).لجب –اللسان ( .الحر: السمام. يوضع عليها الجّل وهو يشبه الثوب لإلنسان لتصان به: الفرس الطويلة، تجلل: السلهية) 5( َوِثقْتُ له بالنَّْصرِ إذ قيل قد غَزتْ َبنُو َعّمه ُدنيا، وعْمرُو بن عاِمرٍ إذا ما غََزْوا بالجيش، حلَّقَ فَْوقَهْم القَْومِ خُْزراً ُعُيونُهـا خَلْفَّن تراُه َجواِنَح، قـد أْيقَـنَّ أّن قبـيلَــُه - الطويل - )1(، غيـُر أشـاِئبِ كتاِئُب ِمْن غّسـان أولئك قـوٌم، بأُسـُهُم غيـُر كـاِذبِ )2(َعصائُب طَيرٍ، تهتَـدي بَعصـائبِ ُجلوَس الشّـيوخ فـي ثياب المراِنبِ إذا مـا التقى الجَمعانِ، أّوُل غالـبِ 47 :السيادة والمكانة -3 لنّاس، ومن من عامة ا احتل الملوك مكانة مرموقة بين النّاس، اختلفت عن مكانة غيرهم الدالئل على هذه المكانة وهذا التمايز أّن دية الملك كانت تختلف عن دية غيره من النّاس، فقـد كانت دية الملك ألف ناقة في حين كانت دية النّفس من العامة مئة من اإلبل، حكم اصطلح عليـه :)1(النّاس، ورضوا به وسجله الحطيئة في شعره، فقال الملوِك تكلُّفاً أبوُهم َوَدى َعقَْل تكلَّف أثمان الملوِك فساقها ظالمٍ حمالةُ ما جرَّت فتاكةُ ُهُم حملوا األلف التي جـرَّ جـارٌم - الطويل - ــدُّ ــُه ُب ــا تكلَّفََ ــْم ممَّ ــا لَُه )2( وم )3(وما غضَّ عنُه من سـؤالٍ وال زنـدِ )4(حمالة َملٍْك لـم يكُـْن مثلُهـا بعـدُ )5(ةً تعدوورّدوا جـيـاد الخيل ضاحي :)6(ويقول قراد بن حنش الصاردي ونحن رهنا القوس ثمت فوديت بعشـرِ مئين للملوِك ســعى بها - الطويل _ بالف علـى ظهـر الفـزارى أقرعـا ليوفى ســيار بن عمرو فأســرعا ومن مظاهر هذه المكانة حمله وقت مرضه على أعناق الرجال، حيث قال النّابغة حـين :)7(نعمان بن المنذر إّبان اشتداد مرضهوفد على ال ألْم ُأقِْســْم علـْيـَك لتُخْبَِرنّــي –الوافر - أمْحُمـوٌل، علـى النّعـشِ، الُهمـاُم .76، 75الديوان، ص) 1( .الّدية: من الدية، والَعقُْل: ودى) 2( .يعني القول والفعل: نال من قدره وانتقص، السؤال :ُيريد دية الملوك، غّض عنه: أثمان الملوك) 3( .أي أنه تحّمل الديات درءاً للحرب وللظلم: الّدية والغرامة التي يحملها قوٌم عن قوم، جرت فتاكة، ظالم: الحمالة) 4( .الظاهرة: سببها مذنب، الضاحية: أي الدية، وكانت ألف ناقة، جّر جارم: حملوا األلف) 5( حنش الصاردي بن عمر الخطفاني المروي من بني صاردة من فزاره من شعراء غطفان المشـهورين فـي قراد بن ) 6( بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب : األلوسي، شكري. 6/33، األعالم، 291معجم الشعراء الجاهلين، ص.الجاهلية 3/22 ،27 . .169، صالديوان) 7( 48 ومما يدل على عظم هذه المكانة ورفعتها استشفاء النّاس من بعض األمـراض، بـدماء بـن امن بني ماء السّماء، وهو عامر الملوك، فكانوا إذا أصاب الّرجل الكلب قطروا له دم رجل :)1(ثعلبة األزدي، فُيشفى منه المريض، قال بعض المريين وهو أبو الفرج بن حنبل المري بـنـاة مكـارم وأسـاة كـلــم - الوافر - دمـاؤهـم من الكَلَب الشِّـــفاُء :)2(ووهذا ما أكده ابن عّياش الكندي حين قال لبني أسد في قتلهم حجر بن عمر َعبيد العصا جئتم بقتل رئيِســكُْم - الطويل - تُريقون تاموراً شــفاء مــن الكلَب :)3(ودماؤهم أيضاً شفاء من داء الجنون والخبل قال المتلمس الضبعي من الدارِمـيـين الذين دماؤهــم - الطويل - شفاٌء مـَن الـداِء الَمجنَِّة والـخَْبـلِ :)4(مر بن الطفيلوقال عا غْـُز حّيي خَثَْعم فدماُؤهــمَأوإن –الطويل - )5(شــفاء وخـيـر الـثَّأرِ للُمتَأوِّبِ :)6(ويقول المثقب العبدي با ِحـريُّ الـدَّمِ، ُمــرٌّ طَـُعمُه -الرمل - ُيـبـرِيُء الكلَـَب إذا َعضَّ َوَهـْر .21، 20، صاالشتقاق: ابن دريد) 1( .2/7، لحيوانا) 2( .135، صالديوان) 3( .69، صالديوان) 4( السـير : والتأويب في غير هذا. آب يؤوب إذا رجع: يقال. الذي يأتيك لطلب ثأره منك: المتأوب .69 ، صالديوان) 5( .في النهار بال توقف ، 38، صالديوان) 6( 49 :)1(وقال عوف بن األحوص ثـعلبة بـن عمـرو أو العنقـاء - الوافر - دمــاَء الـقـوم للكَلْبي شـــفاء :)2(وهو جاهلي وقال عاصم بن القّريَّة - الطويل - نٍّةوداويته مما به من َمَج َجـّده وقلَْدتُــه دهـراً تـميمـةَ ــالٍ والنَّطاســيُّ واقــف ــن كُه دم اب وليـس لشـيء كـاده اهللا صـارِفُ يستشفون بدماء الملوك، فقد وجدت المرأة المقالت التي ال يعيش لها وإذا كان المرضى ولد في دماء الملوك روحاً، تبث في مواليدهن الجدد، إذا ما وطئن بأقدامهن قبل الوضـع جثـة .الملك –الطويل -: )3(قال بشر بن أبي خازم )4(أال ُيلْقَى َعلَـى المـْرِء ِمْئَزُر: َيقُلَْن تُ النِّســاء َيطْأنَــُهتظـلُّ َمقَالي - الوافر - : )5(وقال آخر بالَحفيرِ )عـمرو بـن ُمّرة(ثـوى تباشــرت المقاِلتُ حيـن قالـوا لهـا . يات سائر النّاس، تدلل على مكانتهم وتليق بهموكان للملوك تحيات تختلف عن تح أي أبيت أن " أبيت اللعن"ب في الجاهلية يخصون ملوكهم بـ فقد كان العر. ألفاظها الخاصة بها قيس بن عيالن بن مضر، معجم الشعراء بن جعفر بن كالب بن ربيعة، يرجع نسبه إلى األحوصعوف بن ) 1( .2/9 الحيوان: الجاحظ. 5/274، االعالم، 279ص الجاهليين، .2/7 ،الجاحظ، الحيوان) 2( .88، صالديوان) 3( .جمع مقالت وهي المرأة التي ال يعيش لها ولد، من القلت وهو الهالك: المقاليت) 4( .318، 2/317عرب بلوغ األرب في معرفة أحوال ال: األلوسي) 5( 50 تأتي من األخالق المذمومة ما تُلعن عليه، وكانت هذه تحية ملوك لخم وجذام، وكانت منـازلهم لهم بالشـام، وتحيـه بعـض وكانت مناز" يا خير الفتيان"ة وما يليها، وتحية ملوك غّسان بالحير ويكـاد ال )أبيت اللعـن (أما التحية التي تكررت على ألسنة الشعراء فهي ". اسلم كثيراً"القبائل .يبتعد عنها شاعر انتجع الملوك :)1(قال النّابغة مخاطباً النعمان بن المنذر معتذراً متنيأنّك لُ –َأَبْيتَ اللّْعَن –أتانـي - الطويل - )2(وتلك التي تَْستَُك منها المســـاِمُع -الطويل -: )3(وقال في موضع آخر )4(وتـلك التـي أهتّم منهـا وَأنَْصُب أتانـي أَبْيتَ اللّـعـَن أنّك لمتًنـي عملي للخضوع والسيادة، وتعبير واضـح عـن أيديهم، حين يدخلون عليهم في تطبيق :)5(اإلجالل والتعظيم، يقول األعشى مادحاً قيس بن معد يكرب من ملوك كندة ـَـما أتـانَـا ُبَعْيـَد الـكَـَرى فلّ - المتقارب - )6(َســَجْدنا لـه وَرفْعنَـا َعَمــارا :)1(سراح قومهويقول األعشى مادحاً األسود بن المنذر اللخمي؛ إلطالق .123ص الديون) 1( .ضيق الصّماخ: تضيق، تصمت، والسك: تستك) 2( .23، صالديوان) 3( .التعب: النصب: أنصب) 4( .51ص) 5(ق الديوان) 5( .عمرك اهللا: ريحانه كان الرجل يحيى بها الملك مع قوله): بفتح العين(العمارة) 6( 51 أْريـِحـيٌّ َصلْتٌ َيظَلُّ لَـُه الـقَْو - الخفيف - )2(ُم ُركـوداً ِقيََـاَمُهــْم للـهـاللِ ومن إمارات عّزة الملوك وسيادتهم، حمايتهم لألماكن التي يريدونها، فهذا كليب وائـل أعلن حمايته عليها، أو عليه، وأجار فيه الطيـر، كان إذا مّر برمضٍة أعجبته، أو بغدير أعجبه، . )3(والحيوان :)5(يقول كليب بن وائل بن ربيعة بن مرة التغلبي. )4( )أعز من كليب وائل(حتّى قالت العرب يا لك من قُبََّرة بَِمعَمري قْد ذََهب الصَّياُد عنك فابشري خال لك الجوُّ فبيضي واصفري الَحذَرِفأنت جاري من ُصروِف - الرجز - ــتنكري ــاً وال تس ــي خَوف ال ترَهب ــذَري ــاذا تَح ــخُّ فم ــَع الفَ وُرِف ــري ــئت أن تُنقّّ ــا ش ــرِي م ونَقّّ إلى بلوغ يــوِمــك المـقَــدَّرِ :)6(ويقول أيضاً َســَيْعلُم آُل ُمّرةَ َحيـثُ كانوا - الوافر - بَأنَّ ِحمــاَي ليــَس بمســـتباحِ ي ألقاب الملوك ما يدل على المنزلة والمكانة العالية، فقد كـانوا يلقبـون باألربـاب، وف ولعل امرأ القيس كان أول الشعراء الجاهليين في تقرير حقيقة أن الملوك أرباب، حين أسبغ هذه )1(في معرض هجائه من كان سبباً في اإلحجام عن نصـرته "التسمية على عمه الملك شرحبيل :)2(لهوذلك في قو .123أشعار العرب، ص، وانظر جمهرة 9ص) 1(ق الديوان) 1( .ماض: االرتياح للندى وفعل الخير، صلت: األريحية) 2( .6/270جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم : علي) 3( 2/42مجمع األمثال، الميداني، ) 4( / ة، الموسـوعة الشـعري 95، ص 1996ذيل ديوان المهلهل بن ربيعة، تحقيق طالل حرب،دار صـادر، بيـروت، ) 5( .، كليب بن ربيعة2001المجمع الثقافي .، كليب بن ربيعة2001المجمع الثقافي / الموسوعة الشعرية) 6( 840، صاألسطورة في الشعر العربي قبل اإلسالمالنعيمي إسماعيل، ) 1( .19، صالديوان) 2( 52 أال قبَّح اهللا البراجَم كلَّها فما قاتلـوا عـن ربِّهم وربيبهـم - الطويل - ــا ــر دارم ــاً وعفّ ــدَّع يربوع وَج وال آذنـوا جـاراً فَيظَْعَن ســالمـا -المتقارب -: )1(وقول األعشى مادحاً الملك قيس بن معد يكرب )2(إذا ظَـاَهَر الـملُْك قَـْوماً ِظَهـاَرا ـاِلـفُوهفَـُدونـكُـُم َربُّـكُـْم َح :)3(ويقول الحارث بن حلّزة اليشكري في معرض مدحه الملك عمرو بن هند وهو الّربُّ والشّـــهيُد علـى َيْو - الخفيف - مِ الِحـَيـارَيـنِ والـَبالُء َبـــالُء هم، مثل الملك عـامر بـن حارثـة كما لُقب الملوك بألقاب خاصة بهم دلّت على مكانت وقد ُعرف بهذا االسم ألنه كان إذا نزل بقومه جْدب فـتح . )بماء المزن(األزدي، والذي ُعرف .بيوت أمواله وعالهم حتّى ُيخصبوا، فكان يقوم مقام المطر !!أوليس من اإلقرار بمكانة الملوك أن يوصفوا باالقتدار على ما يعجز عنه النّاس؟ الملوُك أنفسهم والشعراء عن هذا التمايز في المكانة بين الملوك والعامة، فهـذا وقد عّبر :)4(الملك امرؤ القيس يفتخر بنسبه الملكي فيقول ما ُينكر النّاس منّا حين نَْمِلكُُهم نحـُن الملـوُك وأبناء الملوك لنا - البسيط - ــا ــا نحــن أرباب كــانوا عبيــداً وكنّ )1(اس أحقابـاملـك عاش به هـذا النّ .49ص الديوان) 1( .عادل: سيدكم، ظاهر: ربكم) 2( .55ص الديوان) 3( .279ص يوانالد) 4( ).حقب: اللسان(المدة الطويلة من الّدهر ثمانون سند أو أكثر : الُحقُب –الُحقْب : أحقابا) 1( 53 يؤيده في ذلك قول عبيد بن األبرص الذي ُيقر للملك حجر بن الحارث بأنّه ملك علـى :)1(من سواه أنْـــتَ الـَمـلـيـُك َعلَْيـهِـُم -مجزوء الكامل - وُهـُم الـَعـبـيـُد إلـى الـقـياَمْه المكانة بقضاء مـن اهللا، ليس هذا فقط، بل إّن عدي بن زيد يقر بأّن الملوك أخذوا هذه :)2(ومنهم النعمان بن المنذر، الذي خّصه اهللا وفضله على النّاس، فقال َأْجـَل أنَّ اهللا قَـْد فَـضَّـلَكُــْم -الرمل - )3(فَـْوقَ مـن َأْحـكـأ ُصلْباً بـِأزار ابغـة وللملوك على النّاس أياد عظيمة، ال يقدر على مثلها أحد مـن النّـاس، يقـول النّ :)4(الذبياني في النعمان بن المنذر وال أرى فاِعالً، في النّاسِ، ُيشبِهه، :إال ُســليماَن، إذ قـال اإللَُه لَـُه - البسيط - )5(وال ُأحاشي، من األقوام، من أَحـدِ )6(قُْم فــي البرّيِة، فاحُددها عنِ الفَنَِد ل تشبه أعمال األنبياء المكلفـين مـن اهللا فالنعمان ملك ارتضي لحكم النّاس، فقام بأعما بإقامة العدل، وبعمران األرض، وإصالح المجتمع، وألّن النعمان كذلك، فقد بوأه اهللا هذه المنزلة .العظيمة ولم يكتف الشعراء بذلك فقد أسبغوا على الملوك صفات مغايرة لصفات البشر فقد نسب :)1(لغسانيإلى علقمة الفحل قوله في الحارث بن جبلة ا .126ص الديوان) 1( .94ص) 17(الديوان ق) 2( .احكم الشد: الحسب، احكأ: الصلب) 3( .663، وانظر شعراء النصرانية قبل اإلسالم ص52الديوان ص) 4( .استثنى: أحاشي) 5( .الباطل والكفر: الفند) 6( .83صالديوان ) 1( 54 ٍك ولســتَ إلنسـيِّ ولكـْن ِلَمال - الطويل - )1(تَنَزََّل مـن جـوِّ السَّـماِء َيُصوُب فالحارث ليس بولد إنسان، وإنَما هو ملك نزل من السماء، ِفعاله عظيمة ال يقـدر علـى .سّماءإنّه وجود مغاير للبشر، فيه طهارة المالئكة، وقدسّية التنزيل من ال. مثلها أحد وال عجب واألمر كذلك أن يكون دم الملوك حراماً، وأن يعتقد بأنه شفاء للناس مـن داء .)2(الكَلَب ومن الخبل والجنون كما وضحت من قبل :)3(وهذا التأييد يظهر لدى المثقب العبدي في مدحه ألبي قابوس، حيث يقول فـلـو َعِلَم اُهللا الـجِـبـاَل ظَلَْمنَُه - الطويل - أتـاه بـأمراسِ الـجـبـالِ َيقُوُدها فهو المؤيد من اهللا، فاهللا ينصره، ولو َعِلَم أّن الجبال ستخالف أوامـره، لـربط الجبـال .بالحبال، وسلّمها ألبي قابوس خاضعة منقادة .ينزل: يصوب) 1( . من هذه الرسالة 26انظر ص) 2( .41ص شعراء النصرانية قبل اإلسالموانظر . 152، 149، صوالمفضليات. 47ص: شرح الديوان) 3( 55 :الحكمة فرضت البداوة على النّاس في الجاهلية، سفراً متصالً، ورحلة دائمة، تبدأ من المولـد، هي التـي كانـت تسـتوقف العقـل –رحلة الموت –نتهي بالوفاة، غير أن الرحلة األخيرة وت .البشري، وتدفعه إلى التأمل، حتّى يستسلم إلى قدر الموت أدرك الشاعر أّن الموت نهاية الحياة، هذا الموت الذي يفسد اللّذات، وينهي الحياة، فوقف الحياة، وأخذ ُيعّزي نفسه، يذكر ما حّل من مصـائب، أمامه مستسلماً باحثاً لنفسه عن فلسفة في وقـد توصـل . فالحياة ال تدوم، والموت ال مهرب منه ألي حيٍّ مهما تمكن من القوة والّصالبة فكان ال ُبدَّ أن ينظر إلى األمم السـابقة، ال . الشاعر الجاهلي إلى هذه النتيجة بعد تأمل ما حولَُه .نوا بمنزلة اآللهةسيما العظماء والملوك أو من كا رأى الشاعر الملوك والعظماء الذين كانت في أيديهم كل أسباب الحياة مثـل القصـور، والحدائق الغنّاء، والمياه الجارية، ورأى أسباب المتعة والقوة عندهم، كما رآهم وهـم يعجـزون !!عن حماية أنفسهم من الموت، فكيف به وهو ال يملك شيئاً؟ ة في رثاء النعمان بن المنذر، متفكراً في حياة الملوك الذين كانوا قبله يقول لبيد بن ربيع .)1(ثم عدت عليهم عوادي الّدهر فراحوا له الملك في ضاحي َمَعدِّ وأْسلَمتْ إذا َمسَّ أسآر الطيور َصفَتْ لُه وغّساُن ذلّتْ يْوَم جِلَّقَ ِذلَّةً رعى خََرزات الملِك ِعشْريَن ِحجَّةً ا أْمَسى على اَألْرضِ ِمنُْهُمفبادوا فم وأمســى كـأْحالمِ النِّيـامِ نـعيُمُهْم - الطويل - ــاوِلُ ــا ُيح ــا م ــاُد كُلُّه ــه العب إلي ُمشَْعشَــعةً مّمــا تَُعتّــق بابــلُ بِســـيِِّدها واألْريحـــيُّ المنـــازُِل َوِعشْريَن، حتّى فاَد والشَّـْيُب شـاملُ ــاِئُل ــر سـ ــُرَك إال أْن نُخََّبـ لَعْمـ ي نـعـيـمٍ خلْتَـه ال ُيزاِيـــُلَوأ 149، 145ص الديوان) 1( وطليمات، غازي واألشقر، . 18، 17دراسة فنية ص/ مصطفى، شعراء الرثاء في العصر الجاهلي: الشورى: وانظر .262فنونه ص –أعالمه –األدب الجاهلي قضاياه وأعراضه : عرفان 56 :)1(ويقول أيضاً ذاكراً جبروت الموت آخذاً العبرة ممن فنى من الملوك العظماء - الكامل - غَلََب الليالي خَلْفَ آلِ ُمَحرٍِّق وغَلَْبَن أْبَرَهةَ الذي َألفَْيتَُه والـحـارثُ الَحرَّاب خَلَّى عاقـالً ــعِ وب ــَن بِتُبَّ ــا فََعلْ ــلِوكم )2(هْرقَ )3(قَْد كان خَلََّد فـوق غُْرفـِة َمْوِكـلِ )4(داراً أقـام بــهـا ولــم َيتَنَقَّـلِ :)5(ويقول الباني بن قطن بن همدان معتبراً بالملوك أيضاً - الخفيف - أّيها السائل الحوادث جهالً ملك أطَّد الجبال فذلت لم يهب للّزمان صرفاً فأعطاه ى إذا ما ساعدته األّيام حتّ قصدتـه مـن المـنون ســهام هال سألت الّزمان عن شمر يـرعش ــي ــي فتمش ــث يمِش ــه حي وأطاعت مقاليـــده علـــى غيـــر غـــش ــش ــت به ــوة أراش ــدت هف )6(وج )7(حملت شـلوه علـى ظهـرِ نعـش وينظر األسود بن يعفر النهشْلّي في حياة الملوك، الذين تخيروا أجمل بقاع الدنيا وأطيبها ا، وشيدوا القصور فيها، واقتنصوا من متاع الحياة ولذتها ما شاء لهم، وما اسـتطاعوا، فسكنوه عاشوا وتمتعوا بملك عظيم ثم راحوا وتركوه أطالالً تذروها الّرياح، فإذا النعيم يصير إلى فنـاء :)8(فيقول ماذا ُأَؤمُِّل َبْعَد آلِ ُمحرٍِّق - الكامل - ـ ــازِلَُهْم وبعــَد ِإَيـ ــوا َمن اِدتَركُ .172، 171ص الديوان) 1( .البقية من النّاس: خَلْفَ) 2( .اسم بيت كان للملوك: غُْرفة موكل) 3( .الحارث بن عمرو بن حجر: رابالحارث الّح) 4( .250، 249التيجان في ملوك حمير ص: ببن منبه، وها) 5( ).راش: اللسان. (أضعفت: أراشت) 6( ).الشَّال: اللسان(العضو : الشلو) 7( ، 217، صالمفضليات) 8( . 250، 249وانظر التيجان في ملوك حمير، ص 57 أْهلِ الخََوْرنَِق والسَّديرِ وبارٍِق رضاً تَخَيََّرها ِلَدارِ أبيهُِمأ َجَرِت الرِّياُح على مكانِ ِديارِِهُم َعمِ عيشٍَةولقد غَنُوا فيها بَأنْ ٍة َيسيُل عليهُمنََزلُوا بأنْقَُِر أين الذيَن بنَْوا فطاَل بِنَاؤهْم فـإذا النَّعـيُم وكـلُّ ما ُيلَْهى بـه والقَْصرِ ذي الشُّـَرفاِت مـن ِسـنَْداد ــُن ُأمِّ ُدَؤاِد ــةَ واب ــُن َماَم ــُب ب )1(كَْع فكأنَّمــا كــانوا علــى ِميَعــادِ ــادِ ــِت األوت ــٍك ثاب ــلِّ ُملْ ــي ِظ ف )2(ماُء الفُراِت َيجـيُء ِمـْن أطْـَوادِ ــلِ واألوالدِ ــوا باألهــ وتَمتَُّعــ )3(يـومـاً َيصيُر إلـى بِلـى ونَفَـاِد ام األمر كذلك، وألن الموت نهاية كل إنسان، فال ُبدَّ من الزهد في الحياة، وال ُبـدَّ وما د أن يكون الملوك والعظماء القدوة في ذلك وإّياهم عنى عدي بن زيد العبادي حيث يقـول عـن :)4( النعمان بن المنذر وتأمَّْل ربَّ الخََوْرنَِق إذ أشْـ ـَسرَُّه مالُُه وكَثَْرةُ ما َيْمـل فارَعوى قَلُْبُه وقاَل ومـا ِغْبــ - الخفيف - ــرُ ــَدى تَفْكي ــاً وللُه ــَرفَ يوم )5(ـ )6(ـُِك والَبْحـُر ُمْعرِضـاً والسَّـديرُ ـطَةُ َحّي إلـى الَممـات يََصــيُر ويؤكد ذلك الشاعر زهير بن أبي ُسلمى في رثائه للنعمان بن المنذر ذاكراً ما بـه مـن :)7(ومتعظاً أيضاً بالملوك السابقين حيث يقول بأس وقوة وشجاعة، ألم تَر أّن اهللا أْهلََك تُّبعاً وأهلََك ذا القَرنينِ من قْبل ما تَرى - الطويل - )1(وأْهلََك لُقْمـاَن بـَن َعـاٍد وَعاِدَيـا اراً طَغـى، والنجاشـيا وفْرَعْوَن، َجّب نهر أسفل من الحيرة بينها وبين : سنداد. ماء بالعراق: قصر أو نهر بالحيرة، بارق: قصر بالحيرة، السَّدير: الخورنق) 1( .البصرة يعني به أبا دؤاد اإليادي، وهـو الشـاعر : هو اإليادي، أحد أجواد العرب في الجاهلية، ابن ام دؤاد: كعب بن مامه) 2( .المعروف .الجبال: بلد بالحيرة بالقرب من الشام، األطواد: بكسر القاف وبضمها: انقره) 3( .89ص) 16(ق الديوان) 4( .وهو موضع الشرب، فأعرب) الخرنكاه(قصر للنعمان بظهر الحيرة، واالسم فارسي معرب يسمة : الخورنق) 5( .متسعاً، ومنه أعرض الثوب، أي اتسع وعرض: معرضاً) 6( .108، 107ص الديوان) 7( .أبو السموأل، وكان له حصن بتيماء: ملك اليمن، عاديا: تبع) 1( 58 أال ال أرى ذا إّمٍة أصبحتْ بِه، ألـم تَـَر للنّعـمـان، كان بِنَْجَوٍة )1(فَتتُركُُه األيـاُم، َوْهـَي كمـا هيـا )2(ِمَن الشّـرِّ، لـو أّن أمرأًًًًًًًًً كان ناجيا :الهجاء ُيقصد بالهجاء الحط من شأن الفرد أو القبيلة، وكان الغضب الذي يصبه الشاعر علـى .خصومه، ينتقص من مقامهم، وينسب إليهم ذميم الصفات نّها إهجاء نقيض الفخر والمدح فإن المعاني الشائعة فيه هي أضداد معانيهما، ولما كان ال وقد كان الهجاء يوجه في معرض الفخر أو في ثنايا المـدح . المخازي التي يخجل منّها العربي ولم يكن ليسلم من هذا الهجاء الخصم مهما . أو للممدوح به ألّن في تحقير المهجو رفعة للمفتخر .تفعت مكانته ولو كان ملكاًعال شأنه وار بل كان هناك من الشـعراء مـن . لم تكن صلة الشاعر بالملك صلة والء وانتماء دائماً وقـد تعـددت . أعلن تمرده على الملوك وجعل من فنه الشعري وسيلة للنيل من الملك ومكانته :منهادواعي هجاء الملوك في العصر الجاهلي، وكلّها لها عالقة بطبيعة ذلك العصر و الظلم والجور. 1 الظلم مر، وسم قاتل، ال تحتمله أنفة العربي، وقد كان ظلم الملوك ظاهراً مشهوراً وخير من يمثله عمرو بن هند، الذي كان شديد الزهو بنفسه، مغالياً في ازدراء النّاس، حتّى قّسم حياته يخلو فيه لنفسه، والناس تقـف يوم بؤس يركب فيه للصيد يقتل أول من يلقاه، ويوم نعيم : يومين ومن ضمنهم . هذا الظلم كان مدعاة لتمرد العامة عليه. ببايه فإن اشتهى حديث رجل منهم أذن له وشكا ما كان يلقى منه، ومن قسـمته . الشاعر طرفة بن العبد الذي وصفه بالحمق والظلم واللؤم .)1(الّزمان بين النحس والسعد على نحو أرعن .والحالة الحسنةالنعمة : ذا إمه) 1( .المعزل: النجوة) 2( .108ص الديوان) 1( 59 :)1(ياً إّياهيقول طرفة هاج قَسْمتَ الدَّْهَر في َزمنٍ َرِخيٍّ لنَا َيْوٌم وِللِْكْروان َيْوٌم فَأمَّا َيْوُمُهنَّ فََيْوُم نَْحسٍ وأمَّـا َيــْوُمنـا فَنَظَّـلُّ َركْـباً - الوافر - ــور ــُد أو َيُج ــُم َيقِص ــذاَك الُحكْ كَ )2(تطيــُر الباِئســاتُ وال نَطيــرُ ــدَ ــارُِدُهنَّ بالَح ــقوُرتُط )3(بِ الصُّ ُوقـوفـاً مـا نَُحلُّ ومـا نَـســيُر بن هند، بن كلثوم للتمرد على الملك عمرو هذا الظلم هو نفسه الذي دفع بالشاعر عمرو :)4(وقتله حين حاولت أم الملك إذالل أمه، فقال ٍة َعْمَرو ْبَن ِهنٍْدئبَأيِّ َمشي و ْبَن ِهنٍْدِشيَئٍة َعْمَربأّي َم ْدنَا وأْوِعْدنَا ُرَوْيداًتََهدَّ فـِإنَّ قَنَاتَنَا يـا َعـْمـُرو أْعَيـتْ - الوافر - ــا ــاةَ وتَْزَدرِينَ ــا الُوش ــُع بن تُِطي تَــَرى أنّــا نكُــوُن األْرذَلينــا )5(َمتَــى كُنَّــا ألمِّــَك َمقْتَوِينــا عـلـى األْعـداِء قَْبلََك أن تَـلينَــا ملك ويصف هذا الظلم بأنّه موجود في فنـاء كـل بيـت ويشير المتلمس إلى ظلم هذا ال :)6(وواضح مثل البلق على جلود الخيل فيقول والـظـلـُم مـربـوطٌ بـأفْــ -مجزوء الكامل - )1(ـِنَيِة الـبـُيـوِت أغـرُّ أْبـلَـقْ ، 177، صشاعر البحرين فـي الجاهليـة / طرفة بن العبد: على إبراهيم: أبو زيد: ، وانظر109، 108ص الديوان) 1( .305، وشعراء النصرانية قبل اإلسالم ص210وتاريخ اليعقوبي ص .المساكين: ئساتجمع كروان، طائر معروف، البا: الِكْروان) 2( .ما ارتفع وغلظ من األرض: الَحَدب) 3( .79ص الديوان) 4( .اًخدم: مقتوينا) 5( .126، صالديوان) 6( ــة) 1( ــدار : األفني ــاحة ال ــو س ــاء، وه ــا الفن ــر. مفرده ــيء : األغ ــل ش ــن ك ــيض م ــق. األب : البل ).بلق –اللسان (ما كان لونه أسود وأبيض 60 حمى ويلتقي معهم ُسَويد بن َحذَّاق الشَّني فيصف قصر عمرو بن هند بأنّه مليء بالبق وال :)1(والمصائب ثم يصف جوره وظلمه فيقول - الطويل - فآليتُ ال آتي السَّديَر وأْهلَه بـه الَبقُّ والُحمَّى وكـلُّ مصيبـة وعمرو بـن هنـد يعتـدي ويجـورُ ولـو جـاء مـنـه بالحـياِة بشـيُر إرسـال واتّخذ الملوك الترهيب وسيلة للسيطرة على العامة، سواء بالقوة المباشرة، أو ب أبناء لهم، أو أتباع مخلصين يعيشون في القبائل، ليكونوا ظلّهم فيها، فهذا عمرو بن هند يحـرق بني تميم بالنار، وكان بنو دارم قد قتلوا أخاه أسعد بن المنذر، فحلف أن يقتل منهم مائة بالنـار، لهبهـا ودخانهـا فهجم عليهم يوم أوارة الثاني، وُحمل له تسعة وتسعون فرماهم في النار، فعال فرأى ذلك أحد البراجم، فظّن أنّها ِقرى، فأقبل إليها، فجيء به إلى عمرو، فتمم به المائة ورمـى .)2(به في النار وكان هذا ظلماً عظيماً أصاب العامة وأحسوا به وسجله عامر بن الطفيل فـي وصـف :)3(ملك الحيرة أنْحـى علـيـنا بـأظفارٍ فطوَّقنا - البسيط - )4(طْوق الحـَمامِ بإتَْعاسٍ وإْرغــامِ اإلتاوات والّضرائب. 2 أجبر الملوك عامة النّاس على دفع اإلتاوات والضرائب لهم تلك الضرائب التي أرهقتهم وهددت أمنهم فامتنعوا عن دفعها رفضاً لظلم أثقل كواهلهم، وقد عّبر عن ذلك جابر بن ُحنَّي :)1(التغلبي في قوله .1/375أحمد محمد شاكر، : تحقيق الشعر والشعراء، :وانظر ابن قتيبة. 1/279 نشوة الطرب: األندلسي، أبي سعيد) 1( مزة بن الحسـن، تـاريخ سـني ُملـوك األرض ح: ، وانظر األصفهاني1/278نشوة الطرب : األندلسي، أبي سعيد) 2( .94، 93ص واألنبياء .151ص الديوان) 3( ).رغََم(الذل واإلهانة : اإلرغام): ظَفَر: اللسان(مكّنه منه وغلّبه عليه : أظفر) 4( 61 )الطويل( وفي كُلِّ أْسواِق الِعَراِق ِإتاَوةٌ أال تسـتحي ِمنّــا ُملُوٌك وتَتَّقـي )2(وفي كلِّ ما َباَع اْمُرٌؤ َمكُْس ِدْرَهـمِ )3(َمحـارَِمنَـا ال َيْبُوُؤ الـدَُّم بــالدَّمِ فكان شعره صرخة استنكار، وصيحة تهديد للملوك، فعزة العربي وأنفته ال تقبل الخضوع : )4(اق الشَّنيِّ يخاطب النعمان بن المنذرذَّخوالذل وفي