بسم اهللا الرحمن الرحيم جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا عقد الصلح في المعامالت المالية )في الفقه اإلسالمي( إعداد أسيد صالح عودة سمحان إشراف الدكتور عبد المنعم جابر أبو قاهوق رئيس قسم الشريعة و المصارف اإلسالمية –األستاذ المشارك مت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات درجة الماجستير في الفقه والتشريع بكليـة الدراسـات قد .العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين م2006 ت اإلهداء .أهدي هذا العمل إلى من هم خير منا جميعاً ، وكريم مفارجه ونشأت أبـو جبـارة ، نبيل خاطرألبرارأرواح الشهداء ا إلى .وإلى أرواح كل الشهداء دعائها لـي والدتي الحنون الطيبة التي أمدتني بالعزم من خالل رعايتها و إلى .السعادةيطيل في عمرها ويختم لها بخاتمة ل اهللا العلي القدير أن أسأبالتوفيق والدي الحبيب الذي علمني ورباني ولم يبخل علي بجهده ومالـه ودعائـه إلى .أسأل اهللا تعالى أن يطيل في عمره ويجزيه عنا خير الجزاء زوجتي الوفية الصابرة التي وقفت إلى جانبي وشاركتني همـوم الحيـاة، إلى .انت مثال الزوجة الصالحةفك ، الذين أسأل اهللا تعالى لهم أن يكونوا ذخـرأ أوالدي تسنيم وسندس وإسالم إلى .لهذا الدين .كل من ساهم في إخراج هذا العمل المتواضع إلى حيز الوجود إلى أهدي هذا الجهد ث تقدير شكر و والمساعدة في عون أتقدم بالشكر الجزيل واالمتنان الكبير إلى كل من قدم لي ال الذي بد المنعم أبو قاهوق، وأخص بالذكر المربي الفاضل الدكتور عكتابتي لهذا البحث ، كما وأشكر العـاملين فـي المحكمـة بجهده ووقته وتوجيهاته السديدةلم يبخل علي ، وأشكر كذلك السيد ني ببعض العقود الالزمة في البحثالشرعية في نابلس الذين أمدو ، وأسأل اهللا تعالى أن يجعل هذا يش الذي أمدني أيضاً ببعض العقوددق يعالمحامي صا . في ميزان حسناتهم ج مسرد الموضوعات الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ج مسرد الموضوعات ح الملخص باللغة العربية 1 المقدمة 6 عيته و أهميته و أنواعهمفهوم عقد الصلح و أركانه و مشرو: الفصل األول 7 مفهوم عقد الصلح: المبحث األول 7 مفهوم العقد لغة و اصطالحاً: المطلب األول 10 مفهوم الصلح: المطلب الثاني 11 مفهوم عقد الصلح: المطلب الثالث 14 مشروعية عقد الصلح :المبحث الثاني 21 أركان عقد الصلح: المبحث الثالث 22 شروط الصيغة :ولالمطلب األ 23 الشروط التي ترجع إلى المصاِلح: لمطلب الثانيا 24 "المصالَح عنه "الشروط المتعلقة بالمحل : المطلب الثالث 27 "المصالح به "الشروط المتعلقة ببدل الصلح :المطلب الرابع 28 أهمية عقد الصلح: المبحث الرابع 31 أنواع الصلح: المبحث الخامس 32 الصلح مع إقرار المدعى عليه: مطلب األولال 36 الصلح مع إنكار المدعى عليه أو سكوته : المطلب الثاني 35 الصلح بين المدعي و األجنبي: المطلب الثالث 38 المعامالت المالية في الفقه اإلسالمي: الفصل الثاني 39 مفهوم المعامالت المالية:المبحث األول 40 المعامالت المالية في اللغة: المطلب األول 41 المعامالت المالية في اإلصطالح: المطلب الثاني 43 تقسيمات المال عند الفقهاء: المطلب الثالث 46 مجاالت المعامالت المالية:المبحث الثاني 46 عقود المعاوضات:المطلب األول ح الصفحة الموضوع 51 عقود المشاركة :المطلب الثاني 55 لتوثيقات و الحقوق المجردةعقود ا:المطلب الثالث 56 عقود التبرعات: المطلب الرابع 58 ما يتضمنه الصلح على األموال من العقود :المبحث الثالث 61 أحكام الصلح في بعض المعامالت المالية :الفصل الثالث 63 أحكام عقد الصلح في بعض عقود المعاوضات: المبحث األول 70 الصلح في بعض عقود التبرعات و األمانات أحكام عقد: المبحث الثاني 78 أحكام عقد الصلح في بعض المعامالت المالية المترتبة على عقد الزواج: المبحث الثالث 79 الصلح على المهر و النفقة: المطلب األول 81 الصلح من دعوى النكاح على مال:المطلب الثاني 83 الحقوق المالية المترتبة على الوفاةأحكام عقد الصلح في بعض : المبحث الرابع 83 الصلح في الوصايا :المطلب األول 85 الصلح في الميراث: المطلب الثاني 88 الصلح مع وجود الدين للميت أو عليه: المطلب الثالث 92 آثار عقد الصلح في المعامالت المالية و تطبيقاته: الفصل الرابع 92 ن حيث اإلبراء و اإلسقاط أقسام الصلح م :المبحث األول 98 إلزامية عقد الصلح:المبحث الثاني 101 فسخ عقد الصلح و بطالنه:المبحث الثالث بعض المعـامالت الماليـة فـي الفقـه تطبيقات عقد الصلح في:المبحث الرابع اإلسالمي 106 120 الخاتمة 123 اآليات القرآنيةمسرد 124 مسرد األحاديث الشريفة خ الصفحة الموضوع 125 المصادر والمراجع a الملخص باللغة االنجليزية د "عقد الصلح في المعامالت المالية في الفقه اإلسالمي" إعداد أسيد صالح عودة سمحان إشراف عبد المنعم أبو قاهوق. د الملخص ، ومن ثم وضحت أركانـه االصطالحتناولت في بحثي هذا مفهوم عقد الصلح في اللغة و .حكمة من مشروعيتهوبينت أهميته وال ، وبينـت بشـكل في اللغـة واالصـطالح كذلك مفهوم المعامالت المالية وضحت فيهو .، ومجاالت الصلح في هذه المعامالتالمالية مجاالت المعامالتمختصر أحكام عقد الصلح في بعض المعامالت المالية في الفقـه اإلسـالمي ه كذلكفي بينت كما ي عقود التبرعات واألمانات، والمعامالت المترتبة علـى عقـد سواء في عقود المعاوضات أم ف .الزواج، أو المعامالت المالية المترتبة على الوفاة بالحديث عن أهم اآلثار المترتبة على عقد الصلح، من حيث اإلبراء وختمت هذه الرسالة يقـات عمليـة تطب واإلسقاط، وإلزامية عقد الصلح، وفسخ عقد الصلح أو بطالنه، ومن ثم ضمنته .لعقد الصلح في المعامالت المالية مقدمةال ذا العلـم ، و وفقني إلى دراسة هإلى هذا الدين العظيم ي، الذي هدانالحمد هللا رب العالمين ∗"من يرد اهللا به خيراً يفقهه في الدين:"، فقد قال عليه الصالة والسالموالغرف من بحر العلماء ، وصالة اهللا وسالمه ورحماته وبركاته على صـفوة خلقـه ن منهماهللا العلي القدير أن أكو أسأل :، وبعدى آله وصحبه ومن وااله، محمد بن عبد اهللا وعل، المبعوث رحمة للعالمينأجمعين ي ، لما لها من تأثير قـو امالت المالية في الحياة اليوميةإنه ال يخفى على أحد أهمية المعف مـن وغيرهـا ، واإلجـارة، ألحد عن البيع والشراء نى، فال غومباشر على العالقة بين الناس ، وقد يحصل خالف بين الناس ونزاع فيما بينهم مـن معـامالت، المعامالت التي أساسها المال ين الناس التـي فكان ال بد من حل هذا النزاع وإنهائه حتى تستقر الحياة وتستمر العالقة الطيبة ب شُـُعوًبا َوَجَعلْنَـاكُمْ َوُأنْثَى ذَكَرٍ ِمْن خَلَقْنَاكُْم ِإنَّا النَّاُس َأيَُّها َيا{ ، فقد قال تعالى أمرنا بها اإلسالم هو الصلح بـين وخير ما يحافظ على هذه العالقة ∗ } َأتْقَاكُْم اللَِّه ِعنَْد َأكَْرَمكُْم ِإنَّ ِلتََعاَرفُوا َوقََباِئَل اآلخـرين عـن بل من باب التخفيف ،أو حتى في حالة عدم وجود النزاع ،األطراف المتنازعة ، فلـو لجـأ ل من نفوسهم األحقـاد ي، ويزشأنه أن ينشر المحبة بين الناس ، فهذا منومسامحتهم الخصوم إلى القضاء ليفصل بينهم في المسألة فربما تحل القضية في الظاهر و يفصـل بيـنهم عن طريق الصلح فيـزول ، أما وعدم الرضا هو المتحكم في القلبالقاضي و لكن تبقى الشحناء ، عطيه إياه عن طيب نفس وقبول منـه ألنه عندما يعطي طرف آلخر شيئاً فهو ي ،كل حقد وكره .إن شاء اهللا تعالى بحثي هذافي سيظهروهذا ما ـ ما دفعني للكتابة فيه أمور كثيرة، ووأما سبب اختياري للموضوع ات ، منها كثرة النزاع فـي التعامـل التي تكون غالباً بسبب عدم توثيق الحقوق المالية ، ووالمشاكل التي تقع بين الناس ، ومنها وجود بعض فهذا غالباً ما يؤول إلى النزاع ،، و اعتمادهم على الثقةبين بعضهم البعض ، طراف من حق له عند غيرهحاالت الظلم الواقع على بعض األشخاص نتيجة لما يدعيه أحد األ الفقهاء القـدامى ، وكذلك عدم تعرض شتات هذا الموضوعيجمع عدم وجود بحث مستقل ومنها .باب العلم قبل القول و العمل ، 1/119، صحيح البخاري: البخاري ∗ . 13اآلية – الحجرات سورة ∗ 2 بشكل تفصيلي وإفراده في مصنفات ) عقد الصلح في المعامالت المالية ( لهذا البحث والمحدثين ، فال أعلم فيما اطلعت عليه مصنفاً ث الرجوع إليها واالستفادة منهاخاصة بحيث يستطيع أي باح فرقة فـي كتـب ستقل فالعلماء من قبل جاءت أقوالهم متقديماً يفرد هذا الموضوع ببحث واف م من الحـديث اً، وهو يشمل جزءالموضوع في كتبهم تحت باب الصلح ، فقد كان يدرج هذاالفقه ، وهي مع كونها شاملة ومفصلة إال أنه ينقصها الترتيـب عقد الصلح في المعامالت المالية عن لرجوع إليها واالستفادة منها، وكما يمكـن والتنظيم وجمعها تحت مسمى موضوع واحد ليسهل ا ، ويمكنه كذلك أن يساعد القضاة وغيرهم القائمين ن يثري المكتبات ويسد ثغرة فيهالهذا البحث أ .على فض النزاعات بين الناس تمهيـد ، وقسمته إلى وقد جعلته موضوعاً لبحثي لنيل درجة الماجستير في الفقه والتشريع صـطالح مفهوم عقد الصلح في اللغـة واال جعلته لبيانالفصل األول ، فوأربعة فصول وخاتمة .، ووضحت أنواعهألفراد والمجتمعاتات أهميته على ، وبينووضحت أركانه ومشروعيته ، االصـطالح مفهوم المعامالت المالية في اللغـة و جعلته لتوضيحأما الفصل الثاني فقد و ، ومـا يتضـمنه ت المالية في الفقه اإلسـالمي ال، ومجاالت المعاموتقسيمات المال عند الفقهاء .الصلح على األموال من العقود امالت المالية في الفقه وأما الفصل الثالث فقد تطرقت فيه إلى أحكام الصلح في بعض المع ، سواء في عقود المعاوضات أو في عقود التبرعات واألمانات أو في عقود المشـاركة اإلسالمي .ية المترتبة على الزواج أو المترتبة على الوفاةأو في المعامالت المال وأما الفصل الرابع، فقد تناولت فيه آثار عقد الصلح في المعـامالت الماليـة وتطبيقاتـه، ، النـه ، وعن فسخ عقـد الصـلح وبط إلبراء، وعن إلزامية عقد الصلحفتكلمت عن اإلسقاط وا ثم تناولـت ،بعض المعامالت المالية وضمنت فيه كذلك بعض التطبيقات العملية لعقد الصلح في .في الخاتمة أهم نتائج البحث 3 :منهجية البحث مستفيداً من المنهج االستقرائي واالسـتنباطي الوصفي، لقد اعتمدت في بحثي هذا المنهج :اآلتيةوفق الخطوات العلمية .الرجوع إلى المصادر والمراجع في توفير المادة ذات الصلة في الموضوع -1 .، وترجيح ما أراه يستند إلى قوة الدليل، وروح الشريعةة أقوال الفقهاءدراس -2 ، وآثار الصـحابة األحاديث النبوية الشريفةعزو اآليات القرآنية الكريمة، وتخريج -3 .، والحكم عليهالواردة في هذا الموضوع بشكل دقيقالكرام ا .تحتاج إلى توضيحالرجوع إلى المعاجم اللغوية لتوضيح المعاني والمفاهيم التي -4 4 تمهيد معنى شمولية اإلسالم أن اإلسالم منهج متكامل، تشـريع شـامل و ،إن اإلسالم دين شامل ومسـكين ، ، عبادة ومعاملة، فكر وعاطفةلكل مجاالت الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة صلى اهللا عليه هذا الذي يصور له عقله أن اإلسالم يقبل من المسلمين أن يكون محمد رسول اهللا .االقتصاد ن كان كارل ماركس إمامهم فيإ، ثم ال عليهم بعد ذلك إمامهم في الصالة وسلم ، السياسـي الكامـل واالجتماعي والعقائدي والتعبـدي و إن اإلسالم له منهجه االقتصادي ، وال ذلك المنهج الذي يحقق لإلنسان السعادة في الـدنيا كل مجاالت الحياة،لومنهجه اإلصالحي .في اآلخرةاده َعينسى َم لقواعد التي يتحاكم إليها العباد، فهـو فاهللا سبحانه وتعالى أنزل الشريعة اإلسالمية وأنزل ا وكانـت ،النظم والتشريعاتهو أعلم بما يصلحهم وما يفسدهم، لذلك جاءت ، وأعلم بنفوس عباده جتماعيـة ، السياسية واإلجوانب الحياة إلسالمي شامالً لكل، فكان الفقه امتفقة مع الفطرة البشرية ، وهذه الشمولية لإلسالم لم تأت عبثاً وإنما جاءت من أجل تحقيق المقاصد واإلقتصادية والروحية ، والتي من شأنها فـي النهايـة تحقيـق الخيـر الكبرى والمحافظة على الضرورياتوالغايات . والسعادة لإلنسان في الدنيا واآلخرة ار ، واسـتمر ، وحفظ نظام التعايش فيهااألرض عمارة: للشريعة اإلسالمية المقصد العامو .، وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامةصالحها بصالح المستخلفين فيها وما من حكم شرعي إال وهو يحقق مصلحة أساسها المحافظة على الـنفس أو العقـل أو ، وال يمكن أن يكون حكم جملة مقاصدها في، وإن هذا يبدو من الشريعة الدين أو النسل أو المال . شرعي إال وهو متجه إلى ناحية من هذه النواحي بين الخصوم وفض النزاعات ، القضاءالتي شملها اإلسالم واعتنى بها ومن هذه الجوانب ، فأمر اهللا تعـالى ياة الطيبة دون أن يشوبها أي خلل، ليبقى التعايش بين الناس وتستمر الحبينهم 5 ، إلسالم عند الفصل بين المتخاصمين، حتى يتحقق العدل وينتفـي الظلـم ه بتطبيق أحكام اعباد .ويسود األمن واالطمئنان في المجتمعات ، كـام ، فالصلح كما يقال سيد األحلك الغايات في القضاء وجود الصلحومن أهم ما يحقق ت قضي على كل أسـباب ، بل إنه يبين الخصوم ويفض النزاعات فحسب وهو كذلك ألنه ال يفصل ، لذلك كـان حاول أن يسعى باإلفساد بين الناس، ويسد الطريق على كل من ييةهاالضغينة والكر ، ألنه يعلم أن حكم القضـاء عنه يأمر برد الخصوم حتى يصطلحواعمر بن الخطاب رضي اهللا .يورث البغضاء بينهم بـين ، وهناك الصـلح عداءاك الصلح بين المسلمين واأل، فهنويقسم الصلح إلى عدة أقسام ، وهذا ما الزوجين في حالة نشوب الخالف، وهناك الصلح عن الدم، وهناك الصلح على األموال .هذا إن شاء اهللا تعالى بحثي سأتناوله في 6 الفصل األول مفهوم عقد الصلح وأركانه ومشروعيته وأهميته وأنواعه :وفيه خمسة مباحث قد الصلحمفهوم ع: المبحث األول مفهوم العقد لغة واصطالحاً: المطلب األول مفهوم الصلح: المطلب الثاني مفهوم عقد الصلح : المطلب الثالث أركان عقد الصلح: المبحث الثاني شروط الصيغة: المطلب األول الشروط التي ترجع إلى المصاِلح: المطلب الثاني )ح عنه المصالَ( الشروط المتعلقة بالمحل : المطلب الثالث ) المصالح به ( الشروط المتعلقة ببدل الصلح : المطلب الرابع مشروعية عقد الصلح: المبحث الثالث أهمية عقد الصلح: المبحث الرابع أنواع الصلح: المبحث الخامس الصلح مع إقرار المدعى عليه : المطلب األول الصلح مع إنكار المدعى عليه أو سكوته: المطلب الثاني الصلح بين المدعي واألجنبي: ب الثالثالمطل 7 المبحث األول مفهوم عقد الصلح لغة و اصطالحاً مفهوم العقد : المطلب األول :وفيه فرعان مفهوم العقد في اللغة : الفرع األول أي : ة، فنقول عقد طرفي الحبـل ونحـوه اإلحكام والقو: قد في اللغة له عدة معان منهاالع .دة تمسكهما فأحكم وصلهاوصل أحدهما باآلخر بعق بمعنـى : عاقـده و ،ه ببعض بما يمسكها فأحكم إلصاقهاألصق بعض حجارت: عقد البناءو .)1(عاهده ته علـى ، وعاقدوعقدت اليمين وعقدتها بالتشديد، عقدت البيع ونحوه: قيللمصباح في او ـ أي موضع: عاهدته، ومعقد الشيء: ، وعقدته عليه بمعنىكذا : اح وغيـره عقده، وعقـدة النك )3( } بِـالُْعقُودِ َأْوفُوا آَمنُوا الَِّذيَن َأيَُّها َيا{ :، ومنه قوله تعالى)2(، والجمع عقودإحكامه وإبرامه )4(} َأَجلَُه الِْكتَاُب َيْبلُغَ َحتَّى النِّكَاحِ ُعقَْدةَ تَْعزُِموا َوال{ وقوله تعالى بينها الـربط ، يجمعهاية متقاربة ومتشابهةها في النوالعقد في اللغة وإن تعددت معانيه لكن ، ومعنـى معنـوي معنى مادي كعقد الحبل ونحوه: ني، كما أن للعقد معنيوشد بعضها إلى بعض .كالعهد والبيع و غيره باب العين ، الطبعة الثانية ،. 614 -613/ 2، المعجم الوسيطإبراهيم مصطفى و آخرون ، : مصطفى)1( . م 1961 -هـ 1381مطبعة مصر شركة مساهمة مصرية ، المكتبة العلمية 420، ص منير في غريب شرح الكبيرالمصباح الالفيومي ، أحمد بن محمد الفيومي ، )2( ) 1( المائدة اآلية سورة)3( 235اآلية -البقرة سورة)4( 8 مفهوم العقد في االصطالح : الفرع الثاني فللعقـد : أما الفقهاء ،وعند رجال القانون الفقهاءللعقد في اصطالح مفهومهناك أكثر من .معنى عام ومعنى خاص ،عندهم معنيان ، أو أن يفعله هـو بالشخص ) يعزمه ( هو كل ما يعقده : عرفوه بقولهم ، فقدعنى العامالم ـ ،يعقد على غيره فعله على وجه إلزامه إياه اح وسـائر عقـود وعلى ذلك فيسمى البيـع والنك ، وسـمي اليمـين علـى الوفاء به طرفي العقد ألزم نفسه ، ألن كل واحد منالمعاوضات عقوداً ، وكـذلك العهـد بما حلف عليه من الفعل أو الترك المستقبل عقداً ألن الحالف ألزم نفسه الوفاء ي شيء يفعلـه على نفسه ف اإلنسان، وكل ما شرط معطيها قد ألزم نفسه الوفاء بها واألمان ألن . )1(، وكذلك النذور وما جرى مجرى ذلكفي المستقبل فهو عقد )2( } بِـالُْعقُودِ َأْوفُـوا آَمنُوا الَِّذيَن َأيَُّها َيا{ قوله تعالى وقد اختلف المفسرون في المراد ب ن المقصود بالعقود في هذه األية هي التي أخذها اهللا تعالى على عباده باإليمـان إ :فمنهم من قال ن المراد هو حلـف إ :، ومنهم من قالل أو حرم وهذا مروي عن ابن عباسبه وطاعته فيما أح ، وهي تلك العهود التي كانت تؤخذ في الجاهلية للنصرة والمؤازرة وهذا القـول أيضـاً يةالجاهل ن المـراد إ :، وقال بعضهم كالزجاج وزيـد بـن أسـلم وي عن ابن عباس وقتادة والضحاكمر ، وهكـذا ن، كعقد البيع والنكاح واأليماهللا عليكم وعقدتم بعضكم على بعض، الذي عقده ابالعقود ن المراد بها هي تلك العقود التي أخذها اهللا على أهل الكتاب بالعمل بهـا فـي إوهناك من قال .)3(-صلى اهللا عليه و سلم –التوراة واإلنجيل بما يقتضي التصديق بالنبي محمد هـ ،370الجصاص ، اإلمام حجة اإلسالم أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي المتوفى سنة )1( .يروت لبنان دار الكتاب العربي ، ب:، الناشر 295-2/294، أحكام القرآن ) 1( سورة المائدة آية )2( روح هـ ، 1270األلوسي ، العالمة أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود األلوسي البغدادي المتوفى سنة)3( ، 1987 -هـ 1389، طبعة جديدة مصححة و منقحة 6/48 المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني .بيروت –دار الفكر 9 وأرى أن أقرب المعاني أنها كل ما عقده اهللا على عباده وما عقده الناس علـى بعضـهم .البعض ، م أحد العاقدين باآلخر شرعاًهو تعلق كال: فقد عرفه الفقهاء بقولهم :ما المعنى الخاصوأ .)1(على وجه يظهر أثره في محله .)2(يطلق على ما ينشأ عن إرادتين لظهور أثره الشرعي في المحلأيضاً بأنه ما وعرفوه لعـام والمعنـى المعنى ا: معنيين همان العقد في االصطالح يطلق على إوخالصة القول كل ما يعزم المرء على عمله و يلزم نفسه به أو يلزم غيره به أو ما الزم اهللا هو فالعام الخاص، .به عباده فهو يسمى عقداً . إرادتين لظهور أثره الشرعي في المحل اتفاقوالمعنى الخاص هو كل ما ينشأ عن فق إرادتـين هو توا: تعددة منهابتعريفات م يعرفه رجال القانون: العقد عند رجال القانون .)3(هؤ، سواء كان ذلك األثر هو إنشاء إلتزام أو نقله أو إنهاعلى إحداث أثر قانوني ، 5/456 العناية على الھدايةھـ ، 786البابرتي ، كمال الدين محمد بن محمود البابرتي ، المتوفى سنة )1( .بيروت لبنان –دار إحياء التراث العربي م ، وزارة األوقاف و 1994 -هـ 1414، باب عقد ، الطبعة األولى 30/199، الموسوعة الفقهية الكويتية)2( .الكويت –سالمية الشؤون اإل م ، منشورات 1998، الطبعة الثانية 1/81، نظرية العقدالسنهوري ، عبد الرزاق أحمد السنهوري ، )3( .لبنان -الحلبي الحقوقية بيروت 10 مفهوم الصلح : المطلب الثاني مفهوم الصلح في اللغة : الفرع األول كان نافعـاً أو مناسـباً : بمعنى زال عنه الفساد، وصلح الشيء: صالحاً وصلوحاً َصلََح .هذا الشيء يصلح لك: يقال ، أزال فسـاده : أي أتى بما هو صالح نافع، وأصـلح الشـيء : في عمله أو أمره ح أصل ، وفـي التنزيـل أزال ما بينهما من عداوة وشقاق أي: ينهماوأصلح بينهما أو ذات بينهما أو ما ب اللَّـهَ فَـاتَّقُوا { :وقوله تعالى )1( }ْينَُهَمـا َب فََأْصِلُحوا اقْتَتَلُوا الُْمْؤِمِنيَن ِمَن طَاِئفَتَانِ ِإْنو{ َالعزيز .)2( }ُمْؤِمِنيَن كُنْتُْم ِإْن َوَرُسولَُه اللََّه َوَأِطيُعوا َبْيِنكُْم ذَاتَ َوَأْصِلُحوا بمعنى سـلك : صالحه على الشيء: أي سالمه وصافاه، ويقال: مصالحة وصالحاًصالحه إنهـاء الصـلح و، زال ما بينهم من خـالف : ومالق اصطلحو، معه مسلك المسالمة في االتفاق .)3(الخصومة مفهوم الصلح في االصطالح : الفرع الثاني ، قدة يرتفع بها النزاع بين الخصومهو معا: لفقهاء الصلح في االصطالح بقولهملقد عرف ا .)4(ويتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين ، أي مختلفينالبين إصالحصل بها إلى توهو معاقدة ي: عرفه صاحب كشاف القناع بقوله .)5(متخاصمينال ) 9( الحجرات األية سورة)1( ) 1( األنفال االية سورة)2( س. باب الصاد ، م . 1/520 المعجم الوسيطابراهيم مصطفى و آخرون ، : مصطفى )3( ، الطبعة الثانية ، دار الكتاب االسالمي 7/255 البحر الرائق شرح كنز الدقائقابن نجيم ، زين الدين بن ابراھيم ، )4( وتي ، )5( ن إدريس البھ ونس ب ن ي ة منصور ب اعالبھوتي ، الشيخ العالمة فقيه الحنابل تن اإلقن اع عن م ، 3/390 كشاف القن .م 1982 -ھـ 1403الشيخ ھالل مصيلحي مصطفى ھالل ، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع : علق عليه راجعه و 11 مفهوم عقد الصلح :المطلب الثالث :لعقد الصلح منها الفقهاء ذكره مفهومهناك أكثر من وقطـع بأنه عقد وضـع لرفـع المنازعـة : لقد عرف الحنفية عقد الصلح: عند الحنفية لعقد الصلح أن تسبقه المخاصمة نطويشتر أنهم الحنفيةيفهم من تعريف . )1(بالتراضي الخصومة وأن يكون الصلح -لرفع المنازعة بعد وقوعها –وهذا ظاهر من قولهم والمنازعة بين الطرفين .بتراضيهما هو انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو : المالكية عرفوه بقولهم: عند المالكية .)2(خوف وقوعه ، وهـذا اطهم الخصومة المسبقة لعقـد الصـلح اشتريختلف المالكية مع الحنفية في عدم و إشارة إلى جواز الصلح لتوقي منازعة غير قائمـة ففي ذلك – خوف وقوعه -ظاهر في قولهم .بالفعل ولكنها محتملة الوقوع نويشـترط م، ولكـنه الدعوى لوجود الصـلح نوال يشترط مأنهويفهم من تعريفهم أيضاً .العوض فيه ، وقطع الخصـومة بـين المتخاصـمين عقد وضع لرفع النزاعنه إ: قالوا: عند الشافعية .)3(بتراضيهما ، 5/628 حاشية رد المحتار على الدر المختارابن عابدين ، محمد أمين الشھير بابن عابدين ، )1( . م 1966 -ھـ 1386الطبعة الثانية الشرح الصغير على أقرب المسالك إلىأحمد بن محمد بن أحمد الدردير ، الدردير ، العالمة أبو البركات)2( .م 1974مصر –، دار المعارف 3/540، مذهب االمام مالك ، 2/7، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاءالقفال ، سيف الدين أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال ، )3( مكتبة الرسالة الحديثة: ياسين أحمد ابراهيم درادكه ، الناشر : و علق عليه الدكتور م ، حققه 1988الطبعة األولى 12 ، دون يصح إال إذا كان بتراضي الطـرفين وبناًء على هذا التعريف فالصلح ال يجوز وال مع الحنفية علـى اشـتراط ن، وهم بذلك يتفقوإكراه من أحدهما أو من طرف آخر خارج عنهما .التراضي بين الطرفين وال يقـع غالبـاً إال بين المختلفـين، هو معاقدة يتوصل بها إلى االصالح : حنابلةعند الو .)1( وهو رفع الخصومة وفض النزاع ه على سبيل المداراة لبلوغ الغرض،باألقل من المدعى ب ة أو تكاد تأمل فيها يجد أنها متقاربم، واللعقد الصلح الفقهاءالتي ذكرها المفاهيمهذه بعض ، وهي رفع الخصومةالتركيز على الغاية من عقد الصلح، من حيث مضمونها وةأن تكون واحد قبـل الخصـومة اط شترعلى ابين الفقهاء اً، غير أن هناك خالفوفض النزاع القائم أو المحتمل أن عـدم أرى اآلراء، وبعد أن درست واطلعت على هـذه عقد الصلح، أم أنه يجوز دون ذلك فقد تتم المصالحة بين الـدائن والمـدين مـثالً أو بـين البـائع ،اشتراط الخصومة هو األرجح .اوالمشتري دون حصول منازعة ومخاصمة بينهم بين طرفين على رفع اتفاق: هوو شامل لعقد الصلح مفهوميمكن صياغة وبناًء على ذلك .أو دفع المحتمل بعوض مالي أو غيره بتراضيهما ،الخصومة وفض النزاع القائم فشرح التعري االتفاق على إنشاء عقد بين طرفين هو الصورة الخارجية المعبرة عـن اإلرادة الباطنـة يمكن معرفته وال ، ألن الرغبة والنية أمر داخلي قلبي ال)اإليجاب والقبول ( في الصيغة متمثلة هذه الرغبـة وهـذا إعالن، لذا وجب أن يكون هناك مظهر خارجي ودليل على اإلطالع عليه .تمثل في صيغة العقدالمظهر ي وال تحتـاج إلـى فيه استثناء للعقود التي تنشأ عن إرادة واحـدة ) بين طرفين ( وفي قولنا .، والنذر وغير ذلكطرفين، كالهبة والصدقة م ،1985 -هـ1405، الطبعة األولى 4/476 المغنيابن قدامة ، موفق الدين عبد اهللا بن أحمد ، )1( . دار إحياء التراث العربي 13 الطرفين بعـد يعني جواز إنشاء العقد بين ) رفع النزاع القائم أو دفع المحتمل ( وفي قولنا ، ويجوز كذلك عند توقع النزاع من بـاب للقضاء أم لم يرفعوقوع النزاع وحصوله، سواء رفع .يدفعأن الضرر الواقع يجب رفعه والضرر المتوقع قبـل يعني أنه قد يكون بدل الصلح هو عوض مالي يدفع مـن ) بعوض مالي أو بغيره ( .، كسكنى دار أو غير ذلكغير مالي اً، وقد يكون عوضالمدعى عليه إلنهاء الخصومة ، فهو دليـل علـى ن الالزمة إلنشاء العقد وتكوينهيعد الرضا من أهم األركا) هما بتراضي( ، لذلك ال تقوم للعقد قائمة إال إذا كان حه في أداء عمل معين بمحض إرادتهرغبة االنسان وارتيا ـ الَّـِذينَ َأيَُّها َيا{ :قال تعالى، أو خلل في اإلرادةراغبين بإرادتهم دون إكراه أطرافه ال واآَمنُ )1( } ِمنْكُْم تََراضٍ َعْن ِتَجاَرةً تَكُوَن َأْن ِإال بِالَْباِطلِ َبْينَكُْم َأْمَوالَكُْم تَْأكُلُوا . 29سورة النساء اآلية )1( 14 الثانيالمبحث مشروعية عقد الصلح .عقد الصلح مشروع وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة واإلجماع والمعقول الكريم الكتاب من: أوالً َأْن َعلَْيهَِمـا ُجنَـاحَ فَـال ِإْعَراًضا َأْو نُشُوًزا َبْعِلَها ِمْن خَافَتْ اْمَرَأةٌ َوِإنِ { :قال تعالى -1 فقد أفادت هذه األية مشروعية الصلح بمجـرد ، )1( } خَْيٌر َوالصُّلُْح ُصلًْحا َبْينَُهَما ُيْصِلَحا .فيه اً مأذوناًإال ما كان مشروع –أي بالخيرية –وصفها له بالخيرية و ال يوصف بها توقعت ما تخـاف :وخافت بمعنى) خَافَتْ اْمَرَأةٌ َوِإنِ(وقال المفسرون في تفسير هذه اآلية اض واقعاً بل حتى لو كان متوقعاً، وثمة من زوجها، بمعنى ال يشترط أن يكون النشوز أو اإلعر لتباعـد بـين فالنشـوز هـو ا ،ض ال بد من توضيحه في هذا المقـام اإلعرافرق بين النشوز و ، وظاهر اآلية يـدل علـى أنهـا تجـوز ض هو أن ال يكلمها وال يأنس بها، واإلعراالزوجين لفظ عـام يقتضـي أن ) والصلح خير( ، وقوله حة عن مخافة أي نشوز أو أي إعراضالمصال الصلح الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخالف خير على االطالق أو خير من الفرقة أو مـن .)2(الخصومة ، إن المرأة إذا خافت أن ينفر عنها زوجها أو أن يعرض عنها: وقال ابن كثير في تفسيره له ، ومبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه ، من نفقة أو كسوة أوفلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه .ال عليه في قبوله منها، فال حرج عليها في بذلها ذلك وأن يقبل منها ذلك بين الزوجين فيه خير كثير فال ريب أن الصلح بين عامة الناس واألمم وما دام أن الصلح .والشعوب فيه الخير الكثير بحيث يضمن لهم السالمة وعدم الشقاق ) 128( سورة النساء آية )1( فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من ھـ ، 1250الشوكاني ، محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة )2( .م ، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع 1962 -ھـ 1383، الطبعة الثانية 521/ 1 علم التفسير 15 مـن )1(ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسـالخها : تقول عائشة رضي اهللا عنهاو اهللا عليه وسـلم لعائشـة، اهللا صلىفلما كبرت جعلت يومها من رسول : سودة بنت زمعة، قالت سـلم يقسـم ، فكان رسول اهللا صلى اهللا عليه وول اهللا قد جعلت يومي منك لعائشةيا رس: قالت .)2(، يومها ويوم سودةلعائشة يومين ذَاتَ َوَأْصـِلُحوا اللََّه فَاتَّقُوا َوالرَُّسولِ ِللَِّه األنْفَاُل قُلِ األنْفَالِ َعنِ َيْسَألُونََك{ قال تعالى – 2 ، جاء في سبب نزول هذه اآلية أنه لما )3( }ُمْؤِمِنيَن كُنْتُْم ِإْن َوَرُسولَُه اللََّه َوَأِطيُعوا َبْيِنكُْم فتسارع فـي ) من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا ( يوم بدر قال صلى اهللا عليه وسلم كان يطلبـون الـذي مغانم جاءوا، فلما كانت الخ تحت الراياتذلك شباب القوم وبقي الشيو ، اً لكم ولو انكشـفتم لفئـتم إلينـا ، فقال الشيوخ ال تستأثروا علينا فإنا كنا ردءجعل لهم .اآلية.... ) يسألونك عن األنفال( ، فأنزل اهللا تعالى )4(فتنازعوا فيما بينكم أي اتقوا اهللا في أموركم وأصلحوا ) َبْيِنكُْم ذَاتَ َوَأْصِلُحوا اللََّه فَاتَّقُوا(وقوله تعالى وال تظالموا وال تخاصموا وال تشاجروا فما آتاكم اهللا من الهدى والعلم خيـر ممـا تختصـمون .)5(بسببه َبـْينَ َوتُْصـِلُحوا َوتَتَّقُـوا تََبـرُّوا َأْن َألْيَمـاِنكُمْ ُعْرَضةً اللََّه تَْجَعلُوا َوال{ قال تعالى – 3 ، وذلك ألن الرجل كان زاً ومانعاً لما حلفتم عليهحاج ، أي ال تجعلوا اهللا تعالى)6(}النَّاسِ بأن ال يحلف على بعض الخير من صلة رحم أو إحسان إلى الغير أو إصالح بين الناس ، وهذا المعنى إلمتناع بأنه قد حلف أن ال يفعله، ثم يمتنع عن فعله معلالً لذلك ايفعل ذلك إذا حلفتم علـى أن ال تصـلوا : ذكره الجمهور في تفسير هذه اآلية، وقيل معناهاالذي .أنا ھي بكسر الميم ھو الجلد ، أي أن أكون: مسالخھا )1( ، للحافظ زكي الدين عبد مختصر صحيح مسلممسلم ، اإلمام أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ، )2( .محمد ناصر الدين األلباني : م ، بيروت ، تحقيق 1973 -ھـ 1393العظيم المنذري الدمشقي ، الطبعة الثانية ) 1( سورة األنفال اآلية )3( س.م . 83/ 2 مختصر تفسير ابن كثير ، الصابوني)4( س. م . 84 -83/ 2 مختصر تفسير ابن كثير الصابوني ،)5( ) 224( سورة البقرة اآلية )6( 16 أرحامكم وال تتصدقوا وال تصلحوا بين الناس وعلى أشباه ذلك من أبواب الخير والبـر .)1(فكفروا عن اليمين :هذه اآلية وأجود ما ذكروه وجهانوالمفسرون أكثروا من الحديث في ـ : هو الذي ذكره أبو مسلم األصفهاني، حيث قالو: األول الى إن المراد بقوله تع ة على اهللا تعالى بكثرة الحلـف هو النهي عن الجراء }َألْيَماِنكُْم ُعْرَضةً اللََّه تَْجَعلُوا َوال{ ـ )2( } َمهِينٍ َحالٍف كُلَّ تُِطْع َوال{ ، وقد ذم اهللا من أكثر الحلف فقال به ة مـن ، والحكم سانه بـذلك وال ، ألن كل من حلف في كل قليل وكثير باهللا انطلق لاألمر بتقليل األيمان يـؤمن إقدامـه علـى فال –كما يفعل الباعة و التجار مثالً –يبقى لليمين في قلبه وقع فالمعنى إنما }النَّاسِ َبْيَن َوتُْصِلُحوا َوتَتَّقُوا تََبرُّوا َأْن{، وأما قوله بعد ذلك اليمين الكاذبة كونـون يـا معشـر ، فتاإلصالحنهيتكم عن هذا لما في توقي ذلك من البر والتقوى و ، وذلك ألن من ترك الحلـف قياء مصلحين في األرض غير مفسدينالمؤمنين بررة ألت العتقاده أن اهللا تعالى أجل وأعظم من أن يستشهد باسمه العظيم في مطالب الـدنيا فـال الناس فمتى اعتقـدوا فـي ، وأما معنى اإلصالح بين ا من أعظم أبواب البرشك أن هذ .عن األغراض الفاسدة فيقبلون قوله فيحصل الصلح بتوسطه ، وبعده صدق لهجته أردت فعل كـذا : قالوا العرضة عبارة عن المانع، كمن قال: الثانيأما التأويل و ال تجعلوا ذكر اهللا مانعاً بسـبب : ية، وعلى ذلك فيكون تقدير اآلفعرض لي أمر كذا ول اآلية أن الرجـل كـان ، وسبب نزتصلحوا بين الناسأيمانكم من أن تبروا وتتقوا و أخاف اهللا أن أحنـث : غيره ثم يقوليحلف على ترك الخيرات من إصالح بين الناس و أي مـن –واألصل في مثل هذه الحالـة ، )3(في يميني فيترك البر إرادة البر في يمينه ، ألن ليه أن يحنث في يمينه ويكفـر عنـه أنه يجب ع –حلف على ترك فعل الخيرات ، وذلك لقول الرسول صلى اهللا عليه وسلم ين في هذه الحالة خير من البرليمالحنث في ا ، فليأت الذي هـو خيـر وليكفـر عـن على يمين فرأى غيرها خيراً منها من حلف( .)4)يمينه س. م . 230/ 1 فتح القدير الشوكاني ،)1( ) 10( سورة القلم اآلية )2( .طھران –دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، 76 -75/ 5 التفسير الكبيرالرازي ، الفخر الرازي ، )3( ل الشيبانيالساعاتي ، أحمد بن عبد الرحمن البنا الشھير بالساعاتي ، )4( / 4، الفتح الرباني لترتيب مسند اإلمام أحمد بن حنب .القاھرة -ھـ 1370، الطبعة األولى 189 17 اللَّـهَ ِإنَّ َعلَْيـهِ ِإثَْم فَال َبْينَُهْم فََأْصلََح ِإثًْما َأْو َجنَفًا ُموصٍ ِمْن خَافَ فََمْن{ قال تعالى – 4 .)1( } َرِحيٌم غَفُوٌر َوال األْرضِ ِفـي ُيفِْسـُدونَ الَّـِذينَ ،الُْمْسـرِِفينَ َأْمـرَ تُِطيُعـوا َوال{ و قال تعـالى – 5 .)2(}ُيْصِلُحوَن َرْهـطٍ ِتْسـَعةُ الَْمِدينَـةِ ِفي َوكَاَن{ و قال تعالى أيضاً في ذم ثمود قوم صالح عليه السالم .)3( } ُيْصِلُحوَن َوال ضِاألْر ِفي ُيفِْسُدوَن ِإْصالحٍ َأْو َمْعُروٍف َأْو بَِصَدقٍَة َأَمَر َمْن ِإال نَْجَواُهْم ِمْن كَِثيرٍ ِفي خَْيَر ال{ و قال تعالى – 6 )4( } َعِظيًما َأْجًرا نُْؤِتيِه فََسْوفَ اللَِّه َمْرَضاِة اْبِتغَاَء ذَِلَك َيفَْعْل َوَمْن النَّاسِ َبْيَن ِإْحـَداُهَما َبغَتْ فَِإْن َبْينَُهَما فََأْصِلُحوا اقْتَتَلُوا الُْمْؤِمِنيَن ِمَن طَاِئفَتَانِ َوِإْن{ و قال تعالى – 7 َبْينَُهَمـا فََأْصـِلُحوا فَاَءتْ فَِإْن اللَِّه َأْمرِ ِإلَى تَِفيَء َحتَّى تَْبِغي الَِّتي فَقَاِتلُوا األخَْرى َعلَى .)5( } الُْمقِْسِطيَن ُيِحبُّ اللََّه ِإنَّ طُواَوَأقِْس بِالَْعْدلِ ة ال لبس فيهـا علـى مشـروعية إن جميع هذه اآليات السابقة تدل داللة قاطعة وواضح .، فاهللا تبارك وتعالى يأمرنا به ويحضنا عليه واهللا ال يأمرنا إال بما هو مشروعالصلح السابقة أن يكـون الحـب والسـالم ومما يترتب على األخوة اإليمانية التي بينتها اآليات ، وأن يكون الخالف أو القتال هو اإلسـتثناء حدة هي األصل في الجماعة المسلمةوالتعاون والو ، وأن يستباح في سبيل تقريره قتال المؤمنين اآلخرين ألصل فور وقوعهالذي يجب أن يرد إلى ا لى األصل والقاعدة وهو إجـراء للبغاة من إخوانهم ليردوهم إلى الصف وليزيلوا هذا الخروج ع ، والصلح بين الناس هو الطريقة األمثل لتحقيق ما ذكرته سالفاً من المحبة )6(صارم وجازم كذلك .والتعاون والوحدة وإحقاق الحقوق كذلك ) 182( سورة البقرة اآلية )1( ) 152 -151( سورة الشعراء اآلية )2( ) 48( رة النمل اآلية سو)3( ) 114( سورة النساء اآلية )4( ) 10، 9( سورة الحجرات اآلية )5( م ، دار الشروق1992 -ھـ 1412، الطبعة الشرعية السابعة عشرة 3334/ 6 في ظالل القرآن سيد قطب ،)6( 18 الشريفةالسنة النبوية من : ثانياً الصـلح جـائز (قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم : عن أبي هريرة رضي اهللا عنه قال – 1 ، فهذا الحديث واضح في الداللـة )1( )بين المسلمين إال صلحاً أحل حراماً أو حرم حالالً ل ، فال نستحالنطاق الذي حدده الشارع الحكيم على مشروعية الصلح ما دام لم يخرج عن .به حراماً وال نحرم به حالالً حدرد في دين لـه علـى إبن أبي ما روى كعب بن مالك رضي اهللا عنه أنه لما تنازع مع – 2 بأن استوضع من دين كعـب : سلم أصلح بينهما، أن النبي صلى اهللا عليه وإبن أبي حدرد .)2(الشطر وأمر غريمه بأداء الشطر وهذا الحديث الشريف يدل على أن الرسول صلى اهللا عليه وسلم لم يأمر بالصلح فحسب بل ، وإال لمـا قـام بـه واضحة على مشروعية الصلحك داللة مارسه بنفسه بين المسلمين وفي ذل .سلمرسول اهللا صلى اهللا عليه و ردوا الخصـوم حتـى : لوقي أنه كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي اهللا عنه ثر عنوقد أ – 3 لقد أمر رضي اهللا عنه برد الخصوم ن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن،يصطلحوا فإ يـه من الصحابة الكرام رضي اهللا عنهم ولم ينكر علإلى الصلح مطلقاً وكان ذلك بمحضر .)3(، وبذلك يكون حجة قاطعةأحد فيكون إجماعاً من الصحابة ، ) 3596( 2/612 نن أبي داودسھـ ، 275أبو داود ، اإلمام سليمان بن األشعث بن شداد السجستاني المتوفى سنة )1( .وقال عنه األلباني حديث صحيح . جمعية المكنز االسالمي ابوري ، )2( يري النيس لم القش ن مس اج ب ن الحج لم ب ين مس و الحس ام أب ام ، االم لممس اقاة صحيح مس اب المس ) 1558( ، ب .الطبعة السلطانية لبنان ، –م ، دار الفكر بيروت 1978 -ھـ 1398الطبعة الثالثة 311/ 5السنن الكبرى : البيھقي )3( 19 قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم : وكذلك ما رواه عبد اهللا عن أبي أيوب األنصاري قال – 4 قلـت بلـى يـا رسـول اهللا ) ها؟يا أبا أيوب أال أدلك على صدقة يرضى اهللا موضـع ( .)1( )تسعى في صلح بين اثنين إذا تفاسدوا وتقارب بينهم إذا تباعدوا(قال أال أخبـركم ( قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم : الدرداء قالقال اإلمام أحمد عن أبي – 5 إصالح ذات (قالوا بلى يا رسول اهللا قال ) بأفضل من درجة الصيام والصالة والصدقة .)2( )د ذات البين هي الحالقة وفسا( قال ) البين النـاس فينمـي خيـراً أو يقـول ليس الكذاب الذي يصلح بين ( قال صلى اهللا عليه وسلم – 6 .)3()خيراً ، جال للشك فيها على مشـروعية الصـلح إن هذه األحاديث الشريفة تدل داللة قاطعة ال م ت كالصـالة والصـيام وهل هناك صراحة ووضوح أكثر من أن يفضل الصلح على أهم العبادا ، وليس ذلك فحسب بل أجاز اإلسالم الكذب والذي هو محرم شرعاً في بعض المواطن الصدقةو ومن ضمنها الكذب في سبيل التوصل إلى اإلصالح بين الناس وحصد ما في قلوبهم من أحقـاد . وضغائن وزرع المودة والمحبة بدالً منها ال 46/ 3 صحيح الترغيب و الترھيبمحمد ناصر الدين ، : األلباني )1( ة المعارف الرياض ، و ق ة الخامسة ، مكتب ، الطبع .عنه األلباني حسن لغيره .ث صحيح ، قال عنه األلباني حدي 9/ 6 صحيح و ضعيف سنن الترمذي: األلباني )2( 2495، رقم الحديث 9/194 صحيح البخاري: البخاري )3( 20 اإلجماع : ثالثاً ، لما فيـه مـن ذلك لكونه من أكثر العقود فائدة، ومشروعية الصلح أجمع الفقهاء على لقد ، وال يقع الصلح في الغالب إال من رتبة لما هو دونها على سبيل المـداراة لشقاققطع النزاع وا . )1(للوصول إلى بعض الحق وكذلك أمر عمر بن الخطاب برد الخصوم إلى المصالحة مع حضور الصحابة ولم ينكر سلم ، وصحابة رسول اهللا صلى اهللا عليه وهذا دليل واضح على إجماع الصحابة، فلكأحد عليه ذ فقهاء مـن قـال بعـدم ، ومن خالل بحثي لم أجد أحداً من الال يجمعون على أمر غير مشروع .مشروعية الصلح المعقول: رابعاً ان للنـزاع إن الصلح رافع للفساد الواقع والخالف الناشئ بين الناس وهو دافع بقدر اإلمك ، فالنزاع هو سبب الفساد والصلح يهدمه ويرفعه ولذا كان الصـلح مشـروعاً الخالف المتوقعو ، وألن اهللا تعالى يريد أن يكون المجتمع اإلسالمي بعيـداً عـن الفسـاد و ضرورياً بين الناسو .أسبابه أمرنا بما يحقق ذلك وهو الصلح بين الناس ونشر المودة بينهم قل بأي حال من األحوال أن يوصف الصلح بالخيرية دون أن يكون مشروعاً كما أنه ال يع .لذي هو محرم شرعاً من أجل تحقيقهأو أن يسمح بالكذب ا س. م . 294/ 5 الفقه اإلسالمي و أدلته الزحيلي ، )1( 21 الثالثالمبحث أركان عقد الصلح ، حتى يصبح فر هذه األركان مع شروطها كاملةامن تووال بد ال بد له من أركان عقد كل .آثاره عليهالعقد صحيحاً وتترتب ، في أركانه الفقهاءولكن ثمة خالف بين وشروط وعقد الصلح من هذه العقود وله أركان وهـذا مـذهب ) والقبـول اإليجـاب ( فمنهم من اقتصر أركانه على ركن واحد وهو الصيغة وهـو أن ) والقبـول اإليجاب( ، حيث قالوا بأن عقد الصلح له ركن واحد وهو الصيغةالحنفية ، ويقول األخر قبلـت ى عليه صالحتك من كذا على كذا، أو من دعواك كذا على كذامدعيقول ال .)1(، فإذا وجد اإليجاب والقبول فقد تم عقد الصلحرضيت أو ما يدل على قبوله ورضاهأو :جعلوا لعقد الصلح أربعة أركان وهيد فق )، حنابلة مالكية، شافعية( أما جمهور الفقهاء حتـى يـتم العقـد وشرطوا لهذه األركان شروطاً )، بدل الصلحمحل العقداقدان، ، العالصيغة( .وتترتب عليه آثاره حصيل حاصل كما الفقهاء من أركان غير الصيغة هو ت جمهور الحنفية يعتبرون ما ذكرهو .أو محل للعقد هو واضح من كالمهم، فال يتصور وجود عقد بال عاقدين فهي تتلخص في المطالـب في عقد الصلحلألركان الفقهاءأهم الشروط التي ذكرها أماو :التالية كتاب بدائع الصنائعهـ 587الكاساني ، اإلمام عالء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي المتوفى سنة )1( . لبنان –م ، دار الكتب العلمية بيروت 1986 -هـ 1406 ، الطبعة الثانية 5/40 في ترتيب الشرائع 22 شروط الصيغة : المطلب األول صـالحتك : كون بإيجاب وقبول من المتصالحين، بأن يقول أحدهمايشترط في الصلح أن ي ـ قبلت أو رضيت، أو صالحتك: على كذا بكذا، ويقول األخر أنواعـه ض ، ويصح الصلح في بع .)1(موالحط ونحوه اإلبراءبلفظ كصالحتك ورضيت وقبلـت ، كون التعبير فيها بصيغة الماضييويشترط في الصيغة أن .ي أو بصيغة المستقبل مثل سأصالحكصالحن، وال تجوز بصيغة األمر مثل ونحو ذلك به مما يتعـين نه إذا كان المدعى إ، حيث ط القبول بعد اإليجاب ففيه تفصيلأما في اشترا ط القبول بعد اإليجاب لصحة ، ونحوها فيشترراضي، وعروض التجارةبالتعيين كالعقارات، واأل ، وكـذلك إذا حتى يتم بإرادة المسقط وحدها إسقاطاً، ألن الصلح في هذه الحالة ال يكون الصلح ن كان الصلح واقعاً على جنس آخر فيشترط القبول أيضاً سواء أكان المدعى به مما يتعين بالتعيي ، أن الصـلح فيهمـا شتراط القبول في هاتين المسـألتين وسبب ا، حكمهماأم ال كالنقدين وما في .ال يصح العقد بدونهمبادلة وفي المبادلة يجب القبول و بعض الحقوق فيكتفى فيـه إسقاطأما الصلح الذي ينعقد باإليجاب وحده فهو الذي يتضمن كأن يقـول ،ت في الذمةح على بعض الدين الثاب، كما لو وقع الصلباإليجاب، وال يشترط القبول بمعنى أن يكون المصالح عنه ،من ألف وخمسمائة التي لي عندك الدائن للمدين ادفع لي ألفاً بدالً .)2(هنا ينعقد الصلح بمجرد إيجاب الدائنا، فهقد ين وهما ال يتعينان بالتعيينوالمصالح به من الن م ، 1997 -هـ 1418، الطبعة الرابعة 6/434، الفقه اإلسالمي و أدلتهالزحيلي ، الدكتور وهبة الزحيلي ، )1( .دمشق –دار الفكر س. م . 349/ 27 الموسوعة الفقهية الكويتية)2( 23 )1(الشروط التي ترجع إلى المصاِلح: المطلب الثاني وهذا شرط عـام بمعنى أن تكون له صالحية التصرف ،المصالح أهالً للصلحكون أن ي .1 عـدام أهليـة ، فال يصح صلح المجنون والصبي الـذي ال يعقـل الن جميع الفقهاءعند ، فيصح صلح الصبي المأذون لـه إذا ليس بشرط، وأما البلوغ فالتصرف بانعدام العقل .رفيه ضرر ظاه عليه نلم يككان له فيه نفع أو :ترط فيمن يصالح عن الصغير ما يليويش ، فمن ادعى على الصغير مضراً به مضرة ظاهرة عنأن ال يكون المصالح بالصلح - 1 يكن للمدعي بينـة ولمدعواه على مال الصبي الصغير عنصبي ديناً فصالح األب ضرر ير وهذا، ألنه عند انعدام البينة يقع الصلح تبرعاً بمال الصغفال يجوز الصلح ، أما إن كان للمدعي بينة فالصلح جائز في هـذه الصـورة محض فال يملكه األب وضة مـن لمعنى المعاوضة إلمكان الوصول إلى كل الحق بالبينة واألب يملك المعا .مال الصغير بالغبن اليسير الصغير ممن يملك التصـرف فـي مالـه، كـاألب والجـد أن يكون المصالح عن - 2 .المال فيختص بمن يملك التصرف فيهتصرف في ، ألن الصلحوالوصي :التوكيل في الصلح عقد في الوكالء يقسموغيره، إلىالعقد إنشاء هاحد طرفي يوكل أنعقد الصلح يجوز في :قسمين إلى الصلح .وأحكامهعقد الصلح آلثارالوكيل الضامن -1 .الوكيل غير الضامن -2 س. م . 42 -5/41 بدائع الصنائعالكاساني ، )1( 24 أونفسـه إلىه، ومن صوره انه يضيف الضمان عقد الصلح مع ضمانه ل أتممن : فاألول تضمنت صـيغة الصـلح أوصرح بالضمان، فإذاالمال المصالح به، وهو ملكه، إلىيشير نأ .معنى الضمان فهو له ضامن أن أووهي علي، : ، فيقولرمقدار من المال ويضمن ذلك المقدايصالحه على أن: ومثاله أحكـام ومـن ،)فيلزمه الضمان(هذه ألفيصالحتك على : فيقول: يصالحه على مقدار من المال إذافـي مـا المصالح، ويلزم عدم المطالبة بالرد إلىيسلم المصالح به أنهذا النوع انه يلزمه .الموكل إجازةعلى األمربنود الصلح، بل ال يتوقف األصيلرفض الدين عن بإسقاطتصرف بنفسه، وتبرع وألنهومدرك صحة هذا النوع عمومات النص، .الغير بالقضاء عنه في ماله ار ألفصالحتك على : (فمثالھا قوله: في الحالة الثانية أما وع من )دين ذا الن ل لھ د الوكي ، فعق ولي، األصيل إجازةالصلح موقوف على رع كالضمان الق ى التب ة عل دم ظھور القرين اإلشارة أولع ه(المال المصالح به إلى ه من دل، تمكين ه منحصرة في )تعيين الب ة صارت وكالت ا عدمت القرين فلم .)1(الغير إجازةتصرف في مال غيره، فيقف تصرفه على ألنهالموكل، إجازة ة. 2 د أبي حنيف ى أن أن ال يكون مرتداً عن اًء عل ذ بن د وأبي يوسف فصلحه ناف د محم ا عن ، أم .)2(تصرفات المرتد موقوفة عنده وعندھما نافذة )المصالَح عنه ( ط المتعلقة بالمحل الشرو: المطلب الثالث حق ، أما د، وحق العبحق اهللا تعالى: هو الشيء المتنازع فيه، وهو نوعان: المصالح عنه ـ ين الفقهاء في عدم صحة الصلح عنهفال خالف ب: اهللا تعالى ن ، وعلى ذلك فال يصح الصلح ع يره أو شارب خمر على مـال ، بأن صالح زانياً أو سارقاً من غحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ، عنـه على أن ال يرفعه إلى ولي األمر، ألنه حق اهللا تعالى فال يجوز وال يحق ألحد أن يصالح . 52/ 6 بدائع الصنائعالكاساني، )1( . س. ، م 4342/ 6 الفقه االسالمي و أدلتهالزحيلي، )2( 25 فصالحه على مال على أن يعفو عنه، ألنـه وإن ، بأن قذف رجالًحد القذف عنوكذا إذا صالح .)1(، فالمغلب فيه حق اهللا تعالىكان للعبد فيه حق فهو الذي يصح الصلح عنه عند تحقـق شـروطه ،هذاهو محور بحثي و :أما حق العبد :)2(الشرعية وشروطه عند الفقهاء ما يلي ، أما إذا لم أن يكون حقاً ثابتاً له في المحلبمعنى ،المصالح عنه حقاً للمصالحأن يكون -1 ، فلو أن امرأة طلقها زوجهـا ادعـت له في المحل فال يجوز الصلح عنه يكن حقاً ثابتاً حت عن النسب على شيء فالصـلح عليه صبياً في يده أنه ابنه منها وجحد الرجل فصال ، وألن ا فال تملك االعتياض عـن حـق غيرهـا ، ألن النسب حق الصبي ال حقهباطل ، وكذلك لو صالح الشفيع من الشفعة ط أو معاوضة والنسب ال يحتملهماالصلح إما إسقا ، ألنـه ال حـق ار للمشتري فالصلح باطـل يسلم الد على أنالتي وجبت له على شيء .المحل إنما الثابت له حق التملك للشفيع في أي أن يكون مما يجوز أخذ العوض عنـه سـواء : ح االعتياض عنهأن يكون مما يص -2 يجـوز ، وعلـى ذلـك ف وز وسواء أكان ماالً أو غير مالأكان مما يجوز بيعه أو ال يج دار ونحوها وعن عيـب فـي عـوض أو ، وعن سكنى الصلح عن قود النفس ودونها .)3(معوض قطعاً للخصومة والمنازعة :في هذا الشرط على ثالثة أقوال هي الفقهاءوقد اختلف : يكون المصالح عنه معلوماً أن -3 س. م . 349، باب صلح ، الموسوعة الفقهية الكويتية)1( س. م . 5/49 بدائع الصنائع الكاساني،)2( س. م . 4/545 المغنيابن قدامه، )3( 26 لئال يفضي إلى أن يكون معلوماًفيشترط فيه وهو إن كان مما يحتاج إلى التسليم ،للحنفية: األول ، فاصطلحا علـى ا ادعى حقاً في دار رجل ولم يسّمإذ: )1(قاضيخان ، وجاء في فتاوىالمنازعة ، ألن المدعى الصلحمال معلوم يعطيه المدعي ليسلم المدعى عليه ما ادعاه المدعي ال يصح هذا سـلم إليـه فـال ، فإذا لم يعلم مقدار ذلك ال يدري ماذا ييحتاج إلى تسليم ما ادعاه المدعيعليه ، فال يشـترط كونـه معلومـاً ألن ال يحتاج التسليم، كترك الدعوى مثالًما إذا كان مما أ، يجوز ، والمصالح عنه هنا ساقط، فهـو بمنزلـة اإلبـراء عـن الة الساقط ال تفضي إلى المنازعةجه .)2(المجهول وهو جائز إلمام الشافعي في كتابـه وذكر ا )3(حيث قالوا بعدم جواز الصلح عن المجهول ،للشافعية: الثاني ، وما لم يجز في البيع لم ع فما جاز في البيع جاز في الصلحأصل الصلح أنه بمنزلة البي: )م األ( .)4(يجز في الصلح ما إذا كان المصالح عنه مما يتعذر علمه بين حيث ذهبوا إلى التفريق ،للمالكية والحنابلة :الثالث حنطة وقفيز شـعير اختلطـا كقفيز فإن كان مما يتعذر علمه، )5(وبين ما إذا كان مما ال يتعذر ، كمن بينهما معاملة أو حساب مضـى عليـه هما، وكذلك في الديونوطحنا فال يمكن التمييز بين ية والحنابلة على صحة الصلح فقد نص المالك ، علم لكل منهما بما عليه لصاحبهزمن طويل وال ة عن حصتها منهـا مـع ، كتركة باقية صالح الورثة الزوجيتعذر علمه، أما إذا كان مما ال عنه يصـح : قال الحنابلة في المشهور عندهمو، )6(الجهل بها فال يجوز الصلح إال بعد المعرفة بذلك .)7(الصلح لقطع النزاع فتاوى قاضيخان ، بهامش ة الهمام موالنا الشيخ نظام و جماعة من علماء الهند االعالم ، الهمام ، تأليف العالم)1( .م 1973 -هـ 1393لبنان، الطبعة الثالثة –، دار المعرفة للطباعة و النشر ، بيروت 3/104الفتاوى الهندية ، دار الكتب العلمية 4/473 رد المحتار على الدر المختارابن عابدين ، محمد أمين بن عمر ، )2( .م 1992 -هـ 1412 المكتبة االسالمية 4/203 و عمدة المفتين روضة الطالبينالنووي ، محيي الدين أبو زكريا النووي ، )3( . م 1973 -هـ 1393، الطبعة الثانية 221/ 3 األممحمد بن إدريس الشافعي ، : الشافعي) 4( س. م . 3/384 تن اإلقناعكشاف القناع عن مالبهوتي ، )5( س . م 544/ 4 المغني: ابن قدامه)6( س. م . 3/385 كشاف القناعالبهوتي ، )7( 27 )المصالح به ( المتعلقة ببدل الصلح الشروط : المطلب الرابًع ـ : يشترط في بدل الصلح دعي لرفـع المنازعـة وقطـع وهو ما يقدمه المدعى عليه للم :، ما يليالخصومة والمال المتقوم هو ما توفرت فيه الحيازة وإباحة االنتفاع في حالـة :االً متقوماًأن يكون م -1 .)1(االختيار ، على ذلك فال يصح الصلح على الخمر والخنزير والميتة والدم وصيد اإلحـرام والحـرم و ات ال يصح جعله بـدل البيع يفً عوضا، فما ال يصح لصلح معنى المعاوضةوذلك ألن في ا فلو صالحه علـى مقـدار مـن ،ًأومنفعة ، وال فرق بين أن يكون المال ديناً أو عيناالصلح .)2(الدراهم أو على سكنى دار أو ركوب دابة وقتاً معلوماً صح ذلك أي ، وما ال فال،وز بيعه وشراؤه يجوز الصلح عليهاألصل أن كل ما يج: قال الكاساني .)3(شراؤه ال يجوز الصلح عليهما ال يجوز بيعه و ، ألنه ممنوع التصرف يجوز أن يصالح على شيء ال يملكه فال: أن يكون مملوكاً للمصالح -2 ، ألنه تبين المال من يد المدعي لم يصح الصلح، ثم استحق ذلك ، فلو صالح على مالهفي .)4(أنه ليس مملوكاً للمصالح ، ألن جهالـة البـدل مجهول وغير معلومعلى شيء فال تجوز المصالحة: أن يكون معلوماً -3 .)5(تؤدي إلى المنازعة فتوجب فساد العقد ، دار 331، ص المدخل في التعريف بالفقه االسالمي و قواعد الملكية و العقود فيهشلبي ، محمد مصطفى شلبي ، )1( .م 1969 -ھـ 1388بيروت –النھضة العربية س. م . 6/42 بدائع الصنائعالكاساني، )2( س. م . 6/48 بدائع الصنائعالكاساني، )3( س. م . 6/48 بدائع الصنائعالكاساني، )4( دار المعرفة 4/493 حاشية الطحاوي على الدر المختارالطحاوي ، العالمة السيد أحمد الطحاوي الحنفي ، )5( . لبنان –للطباعة و النشر بيروت 28 المبحث الرابع أهمية عقد الصلح تل مكان الصدارة بين سائر فهو يح ,من أهم العقود في الفقه اإلسالميإن عقد الصلح هو فغرضـه اإلصـالح ,هاالعقد والنتيجة التي يتمخض عن وذلك يعود إلى الغرض من هذا العقود، يعيـد كونـه فعقد الصلح باإلضافة إلـى ,س وإزالة ما بينهم من حقد وضغائنوالتوفيق بين النا األمـن يسـود بين النـاس الحـب والـود و يحلالحقوق إلى أصحابها برضا المتعاقدين فإنه إنمـا فـي ليس رابطة قانونية فحسـب فالصلح إذاً ,أسباب الظلم واالنتقام تنتهيو ,مئناناالطو من المقاصد بقاء الحقـوق معلقـة دون ليس ألنه ,ابط اجتماعية أساسية متينة ووديةمقاصده رو ما تنبه اوهذ ,ن يكون دافعا للسلوكأوتمكن االنتقام من ,وبقاء روح المقاصة في النفوس ,حسم ان فصل عندما رد الخصوم إلى المصالحة ألنه يعلم أن حكم القضاء و عنه عمر رضي اهللا يهإل .نه يورث بينهم الضغينة ويزرع في نفوسهم الكره وحب االنتقامأ خاصمين ماديا إالتبين الم ). لخصـومات ا إنهـاء (ومن دفع المفسـدة )تشريع الصلح(لذلك فان من جلب المصلحة إذ، اإلسـالمي للحق في الفقـه األساسيةمن القاعدة -في االستثناء البين-ويتضح هذا المقصد منقـوص فـي الصـفة والمقـدار، حقه كامال غير يأخذ أنكل صاحب حق له أنهي القاعدة إزالـة (جزئه، واستيفاء البـاقي لمعنـى أوالحق كله بإسقاطيرخص له الشارع أنواالستثناء ومبني ،جهل بمقدار أوالحقوق النعدام بينة، إقرارمن ) تحقيقه إلىالمشقة في تحقيق ما ال سبيل التي هي ضرب مـن ضـروب رعايـة المصـلحة ودرء ) قة تجلب التيسيرالمش(على قاعدة واذا كان الشارع في مقاصده قد حافظ على الضـروريات، فـان الصـلح الصـق ،)1(المفسدة بالمحافظة على المال، فتضييع المال مفسدة وحفظه على ممتلكيه مصلحة فردية واجتماعية، وهو ها انه عالج ما ال تستطيع المواد الفقهيـة االخـرى في هذا يشارك بقية العقود، لكنه يفترق عن .عالجه ، دار الكتب العلمية 22ص قواعد األحكام في مصالح األنامإبن عبد السالم ، عز الدين عبد العزيز بن عبد السالم ، )1( 29 , إلسالمي بجزئية الدنيوي واألخـروي كما أن الصلح يضمن التصرفات العقدية في الفقه ا قـال تعـالى ,ال يسقط القانون األخروي للعقد ن التملص من ضرورة ضمان العقد قضاًءإحيث َأَمًدا َوَبْينَُه َبْينََها َأنَّ لَْو تََودُّ ُسوٍء ِمْن َعِملَتْ َوَما ُمْحَضًرا خَْيرٍ ْنِم َعِملَتْ َما نَفْسٍ كُلُّ تَجُِد َيْوَم{ .)1(}َبِعيًدا هذا التعلق لهذا فإن الصلح يعد وسيلة من وسائل التخلص من تعلق الحق بالذمة سواء نشأ عـن أو نشـأ ,أكل أمواله بالباطـل هضم حق صاحبه و مع قصد احد الخصوم في فترة ما عمداً كالعجز عن إثبات الحق بوثيقة أو بالقضاء ويمكن اإلشارة إلى ,ظرف خارج عن إرادة المتعاقدين تفسير مقاصد الشارع من تشريع عقد الصلح إلى انه وسيلة إلعادة الحقوق غير القاطعة وغيـر .)2(الواضحة إلى أصحابها : اط التاليةويمكن إيجاز أهمية عقد الصلح في الفقه اإلسالمي بالنق إذ أن ,ك الطبيعة للقانون المدني الوضعيإن الطبيعة الحقوقية للفقه اإلسالمي تختلف عن تل - 1 انتهاء المطالبة أو رد الدعوى على احد الخصوم من قبل القضاء ال ينهي الحق فـي الفقـه الصـلح لهذا فـإن , في الذمة طالما لم يوف إلى صاحبهاإلسالمي فالحق ثابت يبقى متعلقا .وسيلة من وسائل التخلص من تعلق الحق بالذمة عن طريق الصلح ال نقطع الخصومات ونفض النزاعات فحسب بل إن الصلح يورث بـين -2 . الناس المحبة والمودة ويقضي على الظلم وأسبابه ج فيـه القـيم األخالقيـة ن الصلح يشكل الصورة الخارجية للواجهة القانونية لسلوك تندمإ - 3 .وهي السمة التي تميز التشريع اإلسالمي عن القوانين الوضعية ,القوانينب مي في المجتمع اإلسالمي له من الوهذا يكشف عن أن الفقه اإلس ,تخفيف العبء عن القضاء -4 يخفف كثيرا وهو بذلك ,القضاءالمقاصد ما يحل نزاعات الناس على األموال خارج ساحات ) 30( سورة آل عمران آية )1( س. م 22ص قواعد االحكامابن عبد السالم ، )2( 30 قضاء في المجتمع اإلسالمي ليس الوسيلة الوحيدة للتوصل إلى فال ,عن المؤسسات القضائية .)1(الحق ن إنهاء النزاع بين الخصوم صلحا فيه تخفيـف كبيـر إحيث ,تخفيف العبء عن الخصوم -5 عنهم ذلك أن إجراءات التقاضي فيها كثير من التعقيد والمشقة كما أنها تستغرق وقتا طويال .وأموالهم موم واستنزاف لجهودهوتكاليف باهظة وفي هذا عنت للخص تدعو إلى االطمئنان فـي باب من األبواب التي وهو, حد الطرق لضمان العقدأيعد الصلح -6 .)2(وفيه أفضل ضمان للحقوق الهالكة والمتقادمة, المعامالت 1998بيروت –الثالثة ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة 9ص نظام القضاء في الشريعة االسالميةزيدان ، عبد الكريم زيدان ، )1( . 40 -35ص النظريات العامة للمعامالتأبو سنة ، أحمد فھمي أبو سنة ، )2( 31 المبحث الخامس أنواع الصلح أن : ثانيهمـا لمدعى عليه، وأن يجري بين المدعي وا: أحدهماالصلح في األموال قسمان يجري بين المدعي واألجنبي، أي شخص آخر غير المدعى عليه، وقد يكون الصلح عن إقـرار .المدعى عليه، أو إنكاره أو سكوته الصلح مع إقرار المدعى عليه : المطلب األول ، وهو أن يدعي شخص على آخر شيئاً فيقر)1(وهذا النوع من الصلح جائز باتفاق الفقهاء ، ثم يصالح المدعي عنه على عين غير المدعاة كدار، أو على منفعة لغير العين به المدعى عليه سكنى دار أو على بعض العين المدعاة كربع الدار، وهو والمدعاة، كخدمة في مكان مدة معينة أ . )2(جائز باتفاق المسلمين .ون كما سيأتيعن الدي اًأو صلحعن األعيان اًهو بالجملة إما أن يكون صلحو الصلح عن األعيان: الفرع األول :وذلك كأن يتصالحا على شيء معين بذاته من دار أو متاع أو سلعة مثالً، وهو نوعان وهو الذي يجري على بعض العين المدعاة، كمن صالح من الدار المدعاة :صلح الحطيطة: أوالً :ثة أقوالعلى نصفها أو ثلثها، وقد اختلف الفقهاء في حكمه على ثال دار الفكر 260/ 2 شرح منتھى اإلراداتھـ ، 1051 – 1000منصور بن يونس بن ادريس البھوتي : البھوتي )1( ھـ ، 741 -693أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي ، أبو القاسم محمد بن : العربي ، ابن جزي .بيروت -، دار الكتب العلمية 343ص القوانين الفقھية 139/ 20 المبسوطشمس الدين السرخسي ، : س ، السرخسي . م 40/ 6 بدائع الصنائع: الكاساني )2( . م 1978 -ھـ 1398عه باألوفست الطبعة الثالثة ، دار المعرفة للطباعة و النشر ، أعيد طب 32 وهو أنه يعد مـن قبيـل هبـة : للمالكية، وهو األصح عند الشافعية ورواية عن أحمد: األول اء وقع بلفظ الهبة أو بلفظ الصلح، بعض المدعى لمن هو في يده، فتثبت فيه أحكام الهبة، سو .)1(قد حصلت الخصومة ألن الخاصية التي يفتقر إليها لفظ الصلح، وهي سبق: وقال الشافعية وهو أنه إذا كان له في يده عين فقال المقر : للحنابلة، وهو الوجه الثاني عند الشافعية: والثاني وهبتك نصفها فأعطني بقيَّتها، فيصح ويعتبر له شروط الهبة، وال يجوز بلفـظ الصـلح، : له ألنه يكون قد صالح عن بعض ماله ببعضه، فهو هضم للحق، أو بشرط أن يعطيـه البـاقي، ، ألنه يقتضي المعاوضة، فكأنه عاوض على أن تعطيني كذا منه أو تعوضني منه بكذا: كقوله عن بعض حقه ببعضه، والمعاوضة عن الشيء ببعضه محظـورة، أو يمنعـه حقـه بـدون .)2(الصلح، فإنه ال يصح كذلك وهو أنه لو ادعى شخص على آخر داراً وحصل الصلح على قسم معـين : للحنفية: والثالث ال يصح هذا الصلح، وللمدعي االدعاء بعد ذلك بباقي : األول: فهناك قوالن في المذهب منها، .)3(يصح هذا الصلح وال تسمع الدعوى في باقيها بعده: الثانيالدار، و الذي يجري على غير العين المدعاة، كأن يدعي عليه داراً، فأقر له وهو: صلح المعاوضة: ثانياً ب أو دار أخرى، وهذا جائز باتفاق الفقهاء، ويعد بيعاً وإن عقد بلفظ بها ثم صالحه منها على ثو .)4(الصلح، ألنه مبادلة مال بمال وتنطبق عليه جميع أحكام البيع وشروطه كذلك لو صالحه من العين المدعاة على منفعة عين أخرى، كما إذا ادعى على رجل شيئاً ه، فال خالف بين الفقهاء فـي جـواز هـذا فأقر به، ثم صالحه على سكنى داره أو ركوب دابت كفاية األخيار في حل اإلمام تقي الدين أبو بكر بن محمد الحسيني الحصني الدمشقي الشافعي ، : الحصني الدمشقي )1( إبراھيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق: الشيرازي . بيروت –، دار صعب 168/ 1 غاية اإلختصار .بيروت –، دار الفكر 340/ 1 ذبالمھ س. م 536/ 4 المغني: س ، ابن قدامه . م 260/ 2 شرح منتھى اإلرادات: البھوتي )2( س. م 329/ 27 الموسوعة الفقھية)3( س. م 256/ 7 البحر الرائق: س ، ابن نجيم . م 221/ 3 األم: الشافعي )4( 33 ، وأنه يكون إجارة و تترتب عليه سائر أحكامها، ألن العبرة للمعاني فوجب حمل الصـلح الصلح .)1(عليها لوجود معناها فيها، وهو تمليك المنافع بعوض الصلح عن الدين: الفرع الثاني ه، ثم يصالحه على بعضه ديناً، فيقر المدعى عليه له ب وذلك بأن يدعي شخص على آخر .صلح إسقاط وإبراء، وصلح معاوضة: أو على مال غيره، وهو عند الفقهاء نوعان ويسمى عند الشافعية صلح الحطيطة، وهو الـذي يجـري علـى : صلح اإلسقاط واإلبراء: أوالً في بعض الدين المدعى، كأن يصالح من األلف الحالَّ التي له على خمسمائة، وقد اختلف الفقهاء :حكمه على قولين للحنفية والمالكية والشافعية، وهو أن هذا الصلح جائز، إذ هو أخذ لبعض حقه وإسـقاط : أحدهما . )2(لباقيه، ال معاوضة، ويعتبر إبراء للمدعى عليه عن بعض الدين، ألنه معناه فتثبت فيه أحكامه ، وأخـذ منـه بعض حقـه وهو أنه إذا كان لرجل على آخر دين فوضع عنه: للحنابلة: والثاني الباقي، كان ذلك جائزاً لهما إذا كان بلفظ اإلبراء، وكانت البراءة مطلقة من غير شرط إعطـاء الباقي، كقول الدائن على أن تعطيني كذا منه، ولم يمتنع المدعى عليه من إعطاء ببعض حقه إال .)3(بإسقاط بعضه اآلخر منه جاز، غير أن ذلك ليس بصلح وال فإن تطوع المقر له بإسقاط بعض حقه بطيب نفس .)4(من باب الصلح بسبيل س. م . 340/ 1 المھذب، 32/ 5 تبيين الحقائق: الزيلعي )1( ابن شھاب الدين الرملي النوفي المصري األنصاري ، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة : الرملي )2( م ، شركة مكتبة و مطبعة مصطفى 1967 -ھـ 1386، الطبعة األخيرة 374/ 4 إلى شرح المنھاج نھاية المحتاج س. م 43/ 6 البدائع: الكاساني . ي البابي الحلب س. م 379/ 3 كشاف القناع: س ، البھوتي . م 260/ 2 شرح منتھى اإلرادات: البھوتي )3( س. م 534/ 4 المغني: ابن قدامه )4( 34 من خالل هذه األقوال أنه ال يوجد خالف جوهري بين الفقهاء من حيث المبدأ من الواضح ولكن الخالف بينهم هو من حيث الصورة التي يتم بها الصلح والمسمى له، فيمكننا القول أن هذا .ء مع بعض اإلختالف في بعض صورهالنوع من الصلح جائز باتفاق الفقها ، ثم وهو الذي يجري على غير الدين المدعى، بأن يقر له بدين في ذمته: صلح المعاوضة: ثانياً وهو عند الفقهـاء علـى يتفقان على تعويضه عنه، وحكمه حكم بيع الدين وإن كان بلفظ الصلح :أربعة أوجه ن يقر له بمائة درهم فيصـالحه منهـا بعشـرة أن يقر بأحد النقدين فيصالحه باآلخر، كأ: األول دنانير، أو العكس، وقد نص الفقهاء على أن له حكم الصرف، ألنه بيع أحـد النقـدين بـاآلخر .)1(ويشترط له ما يشترط في الصرف من الحلول والتقابض قبل التفرق نـص ، أو عكس ذلك، فقدأن يقر له بعرض، كفرس وثوب، فيصالحه من العرض بنقد: الثاني . )2(الفقهاء على أن له حكم البيع، إذ هو مبادلة مال بمال، وتثبت فيه أحكام البيع أن يقر له بدين في الذمة، فيصالح على موصوف في الذمة من غير جنسه، كأن يصالحه : الثالث عن دينار في ذمته بإردب قمح مثالً، فقد قال الفقهاء بجواز هذا الصلح، ولكنهم اشترطوا القبض ل التفرق في المجلس، ألنه إذا حصل التفرق قبل القبض كان كل واحد من العوضـين دينـا، قب . )3(فصار من بيع الدين بالدين وهو محرم شرعاً أن يقع الصلح عن نقد بمنفعة، كمن صالح عن مائة دينار على سكنى دار، فهذا يعتبـر : الرابع . إجارة وتثبت فيها أحكامها س. م 534/ 4 المغني: س ، ابن قدامه . م 382/ 3 كشاف القناع: البھوتي )1( س. م 262/ 2 شرح منتھى اإلرادات: س ، البھوتي . م 43/ 6 البدائع: الكاساني )2( س. م 46/ 6 البدائع: س ، الكاساني . م 534/ 4 المغني: ابن قدامه )3( 35 أو سكوته لصلح مع إنكار المدعى عليها: المطلب الثاني ، فيصالحه من دعواه على شيء، فقـد أو يسكت قد ينكر المدعى عليه ما ادعاه المدعي :اختلف الفقهاء في جواز هذا الصلح على قولين أو لجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، حيث قالوا بجواز الصلح على اإلنكار: األول رط أن يكون المدعي معتقداً أن ما ادعاه حق، والمدعى عليه يعتقد أال حـق عليـه ، بشالسكوت . )1(فيتصالحان قطعاً للخصومة الصلح جائز ( وقوله عليه السالم }والصلح خير {مستدلين على ذلك بعموم قوله تعالى د ما دام يوصل فهذه األدلة بعمومها تدل على جواز الصلح دون تحديد أو تقيي...) بين المسلمين . إلى فض النزاع وإزالة الخالف للشافعية، حيث قالوا إن الصلح على اإلنكار هو باطل، وفيه استحالل لمال الغيـر مـن : الثاني غير وجه حق، وقالوا بأن المدعي اعتاض عما ال يملكه فصار كمن باع مال غيره، والمـدعى .)2(وهذا كله ال يجوزكيله، عليه عاوض على ملكه فصار كمن ابتاع مال نفسه من و فـاعتبروا أن } ...و ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطـل {واستدلوا على ذلك بقوله تعالى . الصلح مع اإلنكار هو أكل للمال بالباطل، فقالوا بعدم جوازه الصلح بين المدعي واألجنبي: المطلب الثالث ين المدعي و األجنبي، من حيـث صـحة لقد اختلف الفقهاء في األحكام المتعلقة بالصلح ب :الصلح، ومن حيث إلزام األجنبي بالبدل، وكان خالفهم على النحو التالي ن صلح األجنبي مع المدعي ال يخلوا من أحد أمـرين، فإمـا أن إلقد قالوا : مذهب الحنفية: ًأوال ن األجنبي وكـيالً يكون بإذن المدعى عليه أو بغير إذنه، فإن كان بإذنه فإنه يصح الصلح، ويكو 90/ 8 بداية المجتھد و نھاية المقتصد، 595محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد ت: ابن رشد )1( . بيروت –دار الفكر س. م 221/ 3 األم: الشافعي )2( 36 عن المدعى عليه في الصلح، ويجب المال المصالح به على المدعى عليه دون الوكيـل، سـواء كان الصلح عن إقرار أو إنكار، ألن الوكيل في الصلح ال ترجع إليه حقوق العقد، أما لو ضـمن .)1(األجنبي بدل الصلح فإنه يلزمه، ويجب عليه بحكم الكفالة والضمان ال بحكم العقد فهذا يسمى صلح الفضولي، وهو ال يخلو من أحد –المدعى عليه –أما إذا كان بغير إذنه أمرين، فإما أن يضيف الفضولي الصلح إلى نفسه، وإما أن يضيف الصلح إلى المدعى عليه فإن أضافه إلى نفسه، كأن يقول للمدعي صالحني من دعواك مع فالن بألف درهم فيصالحه، فهـذا صحيح، ويلزم بدل الصلح الفضولي حتى لو لم يضمن أو لم يضف الصلح إلى مالـه أو الصلح ذمته، وليس للفضولي الرجوع على المدعى عليه ببدل الصلح الذي أداه، طالما أن الصـلح لـم .)2(يكن بأمر المدعى عليه تصالح مع فالن عـن : أما لو أضاف الفضولي الصلح إلى المدعى عليه بأن يقول للمدعي أنا ضامن لك ذلـك المبلـغ، : أن يضمن الفضولي بدل الصلح بقوله إما، ففي هذه الحالة دعواك إما قد صالحت على مالي الفالني، و: أن ال يضمن بدل الصلح و لكنه يضيفه إلى ماله بقوله إماو : ولـه أن يطلق الصلح بق اإمَّعلّي هذا المبلغ، و: أن يشير إلى العروض أو النقود الموجودة بقوله صالحت على كذا ويسلم المبلغ، ففي جميع هذه الحاالت يصح الصلح ويلـزم الفضـولي بـدل .)3(الصلح أصالحك عن دعواك هذه مع فالن على ألف : أما إذا أطلق الفضولي الصلح بقوله للمدعي درهم، دون أن يكون ضامناً وال مضيفاً إلى ماله وال مشيراً إلى شيء ولم يسـلم بـدل الصـلح ، فإن أجاز المدعى عليه صلحه صح، ألن إجازته ه هذا موقوف على إجازة المدعى عليهفصلح س. م 259/ 7 البحر الرائق: ابن نجيم )1( ھـ ، 1405، الطبعة األولى 433/ 3 تحفة الفقھاءھـ ، 539محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي ت: السمرقندي )2( . بيروت –دار الكتب العلمية س. م 341/ 27 فقھيةالموسوعة ال)3( 37 الالحقة بمنزلة ابتداء التوكيل، ويلزم بدل الصلح المدعى عليه دون الوكيل، وإن لم يجز المدعى .)1(عليه الصلح فإنه يبطل أن يصالح عن غيره بوكالة لقد ذهب المالكية إلى القول بأنه يجوز للرجل : مذهب المالكية: ثانياً .)2(أو بغير وكالة، ويلزم المصالح ما صالح به ذهب الشافعية إلى أن الصلح الحاصل بين المدعي واألجنبي إما أن يكون : مذهب الشافعية: ًثالثا :مع إقرار المدعى عليه أو إنكاره ـ ف: مع إقرار المدعى عليه اً، فـإن كـان في هذه الحالة إما أن يكون المدعى عيناً أو دين صح الصلح، وإن كان بغير إذنه لم يصح، أما إذا كان المدعى عيناً وصالحه بإذن المدعى عليه .المدعى ديناً فالصلح جائز سواء كان بإذن المدعى عليه أو بغير إذنه أيضاً فرقوا بين إذا ما كان المدعى عيناً أو ديناً، فإن كان عينـاً : مع إنكار المدعى عليه ألجنبي للمدعي بصحة دعواه وأن المدعى عليه ينكر فقط في الظاهر فصالحه صـح واعترف ا .)3(ذلك، أما إن لم يعترف له بصحة دعواه فال يصح ألنه صلح إنكار وأما إذا كان المدعى ديناً واعترف األجنبي أن المدعى عليه مبطـل بإنكـاره، وصـالح .ين الغير بدون إذنهالمدعي لقطع الخصومة صح الصلح، إذ ال يتعذر قضاء د لقد تعرض فقهاء الحنابلة للحديث عن صلح األجنبي مع المدعي في حالة : مذهب الحنابلة: ًرابعا إن الصلح إما أن يكون عن عين أو : اإلنكار فقط ولم يتعرضوا لصلحه في حالة اإلقرار، وقالوا المدعى عليه بإذن عن دين، فإن صالح األجنبي المدعي عن عين أو دين صح الصلح سواء كان . )4(أو بغير إذنه، غير أنه يرجع عليه بما دفع إن كان بإذنه، وال يرجع إن كان بغير إذنه س. م 434/ 3 تحفة الفقھاء: س ، السمرقندي. م 259/ 7 البحر الرائق: ابن نجيم )1( .بيروت –دار صادر ، 380/ 4 المدونة الكبرىمالك بن أنس ، )2( 201/ 4 روضة الطالبين: النووي )3( س . م 531/ 4 المغني: ابن قدامه س ، . م 264/ 2 شرح منتھى اإلرادات: البھوتي )4( 38 الفصل الثاني المعامالت المالية في الفقه اإلسالمي :و فيه ثالثة مباحث مفهوم المعامالت المالية: المبحث األول المعامالت المالية في اللغة: المطلب األول المعامالت المالية في االصطالح: ب الثانيالمطل تقسيمات المال عند الفقهاء: المطلب الثالث مجاالت المعامالت المالية: المبحث الثاني عقود المعاوضات: المطلب األول عقود المشاركة: المطلب الثاني عقود التوثيقات و الحقوق المجردة: المطلب الثالث عقود التبرعات: المطلب الرابع ما يتضمنه الصلح على األموال من العقود: لمبحث الثالثا 39 الفصل الثاني المعامالت المالية في الفقه اإلسالمي المبحث األول مفهوم المعامالت المالية تمهيد لقد جاء اإلسالم للبشرية لينظم عالقات األفراد في إطار مجتمع متماسك لتحقيق الخير فيه تناب نواهيه، ويدرك الفرد جميع أهدافه إذا كانت غايتـه األولـى أن باتباع أوامر اهللا تعالى واج اهللا تعالى، والمعامالت بين األفراد بشكل عام والمعامالت المالية بشكل خاص لهـا ىيحوز رض تأثير على سير الحياة وأهمية استمرارها، لذلك أخذت جانباً مفصالً من التشريع اإلسالمي الـذي تنظيمها على الموازنة بين مصلحة الفرد والجماعة فيمـا يحقـق حرص كل الحرص من خالل .الخير للجميع وفي الدراسات الفقهية قسم الفقهاء والباحثون أعمال المسلمين إلى عبـادات ومعـامالت، رسول للبها موحىاألعمال التي يقوم بها المسلم تجاه ربه عز وجل وفق شعائر : فالعبادات هي .إلخ.... لى، كالصالة والصيام الكريم من عند اهللا تعا األعمال التي يقوم بها المسلم وتنشأ عنها عالقات مـع غيـره مـن : أما المعامالت فهي .الناس، ومن هنا كانت المعامالت المالية جزءاً من معامالت المسلم التي يقوم بها في حياته حكام الشرعية التـي ولكن في الحقيقة أن هذه التقسيمات إنما يقصد منها تسهيل دراسة األ ، إذا ابتغى بها وجه اهللا تعـالى تنظمها الشريعة اإلسالمية، حيث إن جميع أعمال المسلم عبادات 40 سواء ما كان منها شعائر تؤدى كالصالة أو عمالً آخر كالبيع والشراء، فالمعامالت المالية هـي .)1( } إال ليعبدونا خلقت الجن و اإلنس و م { عبادات بقصدها والغاية منها، قال تعالى المعامالت المالية في اللغة : المطلب األول جمع معاملة، وهي مأخوذة من عاملت الرجل أعامله معاملة أو التعامـل مـع : المعامالت .)2(الغير ويمكننا القول أنها كافة األعمال التي يقوم بها االنسان وتنشأ عنها عالقات مع غيره مـن .مالت المالية جزءاً من معامالت االنسان التي يقوم بها في حياتهالناس، ومن هنا كانت المعا .)3(المالية نسبة إلى المال وهو في اللغة ما ملكته من جميع األشياء : المالية وقيل هو ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك مـن األعيـان، .)4(ها كانت أكثر أموالهموأكثر ما يطلق المال عند العرب على اإلبل، ألن وقيل أن المال في لغة العرب هو الشيء الذي يحوزه اإلنسان بالفعل بحيث ينفرد به عما سواه، وعلى هذا ال يسمى الشيء الذي لم يدخل في حيازة اإلنسان ماالً في اللغة، كالصـيد فـي .)5(طن األرضاالفالة، والطير في الهواء، والسمك في الماء، والمعادن في ب ) 56( سورة الذاريات آية )1( 887/ 2 لسان العربھـ ، 711 -630ابن منظور ، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم االفريقي المصري )2( م 1882القاھرة –الدار المصرية س. م . 550/ 3 لسان العربابن منظور ، )3( النھاية في غريب الحديث و األثرجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الجزري ، ابن األثير ، م)4( .م 1998القاھرة –الطبعة الثانية ، مكتبة وھبه 373/ 3 330، ص المدخل في التعريف بالفقه اإلسالمي و قواعد الملكية و العقود فيه: شلبي )5( 41 المعامالت المالية في اإلصطالح : المطلب الثاني تطلق على األحكام الشرعية المنظمة لتعامل الناس في الدنيا، سـواء كانـت : المعامالت المعاوضـات الماليـة، : المعامالت خمسـة : تتعلق باألموال أو غيرها، حيث قال بعض العلماء .)1(والمناكحات، والمخاصمات واألمانات والتركات وخص بعض الفقهاء المعامالت باألحكام المتعلقة بالمال، حيث قسموا الفقه اإلسالمي إلى .وعقوبات، فالمعامالت خاصة بالتعامل المالي) أحوال شخصية ( عبادات ومعامالت ومناكحات هو علم ينظم تبادل األموال والمنافع بين الناس : ن المقصود بالمعامالتإفوبناًء على ذلك .لعقود واإللتزاماتبواسطة ا األحكام الشرعية المنظمة لتعامل الناس في األمـوال، وهـي بـذلك تشـمل : قيل هيو المعاوضات من بيع وإجارة، والتبرعات من هبة ووقف ووصية، واإلسـقاطات كـاإلبراء مـن .)2(الدين، والتوثيقات من رهن وكفالة وحوالة :منهاة في ألفاظها متقاربة في معانيها عرف الفقهاء المال بتعريفات متعددة مختلف:المال . )3(المال ما يميل إليه الطبع، ويمكن ادخاره لوقت الحاجة: فقد عرفوه بقولهم: عند الحنفية ويؤخذ على هذا التعريف أنه مقتصر على األعيان وال يشمل المنافع والحقوق، ولذلك فإن اإلنتفاع في شيء ال ينتقل هذا الحق المنافع ال تورث على رأي الحنفية، فمن مات وكان له حق لورثته، كسكنى دار أو ركوب دابة وغير ذلك، ويؤخذ عليه كذلك عدم اشتراطه إباحة اإلنتفاع، .فكل ما يمكن ادخاره يعتبر عندهم ماالً بغض النظر عن هذا الشيء )1(وجهههو ما يقع عليه الِملك، ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من :عند المالكيةو س. م . 79/ 1 ابدينحاشية ابن عابن عابدين ، )1( -ھـ 1418، الطبعة الثانية 10، ص المعامالت المالية المعاصرة في الفقه اإلسالميشبير ، محمد عثمان ، )2( .االردن –م ، دار النفائس للنشر و التوزيع 1998 س. م . 4/3 رد المحتار على الدر المختارابن عابدين ، )3( 42 ال يقع اسم المال إال على ما له قيمة يباع بها، وتلزم متلفه وإن قلـت، ومـا ال : عند الشافعيةو . )2(يطرحه الناس مثل الفلس وما أشبه ذلك .)3(المال شرعاً ما يباح نفعه مطلقاً، أي في كل األحوال، ويباح اقتناؤه بال حاجة: عند الحنابلةو إمكانية: قهاء أن مالية األشياء تثبت بمجموع أمرين همايالحظ من تعريفات جمهور الف ، فإذا فقد أحدهما أو كالهما انتفت المالية، فليس من المال ما ال شرعاً اإلنتفاع به إباحةالحيازة و يمكن حيازته، كضوء القمر وحرارة الشمس واألمور المعنوية كالشـرف والـذكاء والصـحة، تفاع بها أصالً، كاألشياء الفاسدة التالفة مثل لحم الميتة والطعـام وكذلك األشياء التي ال يمكن االن المسموم، وكذلك األشياء التي ينتفع بها انتفاعاً غير عادي، كحبة من القمـح أو األرز فإنهـا ال .)4(ينتفع بها وحدها تعريفات الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة جميعها متقاربة وفي تقديري هي أولى كل ما يمكن تملكه سواء أمكـن ادخـاره كمعظـم تشمل واسعة ن تعريف الحنفية، وذلك ألنهام .، كحق الشربوالحقوق األعيان، أو ال يدخر من المنافع، كسكنى الدار وركوب الدابة، كما أن المنافع وإن كان من الصعب حيازتها مستقلة عن أعيانها، إال أنه ال قيمة للعين إذا وال قيمة لعين خربة المنفعة، والمنافع السليمة الكاملة هي هـدف المتعامـل مـع فقدت منفعتها، . )5(األعيان، وكلما اكتملت منافع العين كلما زادت قيمتها ، الطبعة الثانية ، دار 2/10 الموافقات في أصول الشريعةاھيم بن موسى الشاطبي المالكي ، الشاطبي ، أبو إسحاق إبر)1( .م 1975بيروت –المعرفة األشباه و النظائر في قواعد و فروع ھـ ، 911السيوطي ، أبو الفضل جالل الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة )2( .بيروت –م ، مؤسسة الكتاب الثقافية 1994 -ھـ 1415طبعة األولى ، ال 327ص فقه الشافعية س. م . 2/142 شرح منتھى االراداتالبھوتي ، ، )3( س. م . 331صالمدخل في التعريف بالفقه االسالمي شلبي ، )4( -ھـ 1422، الطبعة األولى 61ص الوجيز في المعامالت الشرعيةمحمد نجيب عوضين المغربي ، . المغربي ، د)5( .القاھرة –م ، دار النھضة العربية 2003 43 ما كان له قيمة مادية : وقد عرفه بعض المعاصرين بتعريف يتفق مع مسلك الجمهور وهو . )1(ختياربين الناس، وجاز شرعاً االنتفاع به في حال السعة واال وبناًء عليه ال يعتبر ماالً كل ما ليس له قيمة، كاألشياء التافهة التي ال يبالي الناس بهـا إن ضاعت كالفلس وما شابهه، وكذلك ال يعد ماالً ما ال يمكن حيازته كضوء الشمس وما إلى ذلك، الشـروط السـابقة ال وال بد أن يباح االنتفاع به شرعاً حتى يعتبر ماالً، فإذا انتفى أي شرط من .يعد الشيء ماالً يمكن القول أن المعـامالت الماليـة بعد تعريف المعامالت والمال في اصطالح الفقهاء،و كل العقود التي تقوم على المال، أو تنشأ عنها حقوق مالية، كـالبيع والشـراء واإلجـارة : هي .)2(والشركة وما إلى ذلك من العقود عند الفقهاء لمالتقسيمات ا: المطلب الثالث لقد عني الفقهاء ببيان أنواع المال فقسموه عدة تقسيمات باعتبـارات مختلفـة، فقسـموه باعتبار ما له من حرمة و حماية إلى متقوم وغير متقوم، وباعتبار استقراره في محلـه وعـدم .)3(وقيميإلى مثلي وباعتبار تماثل أجزائه وآحاده وعدم تماثلهااستقراره إلى عقار ومنقول، المال المتقوم و غير المتقوم : أوالً لم يجعل الحنفية من عناصر المالية إباحة االنتفاع شـرعاً، واكتفـوا باشـتراط العينيـة واالنتفاع المعتاد وتمول الناس في اعتبار الشيء ماالً، وقد جعلهم هذا المفهوم للمال أن يقسـموه .متقوم وغير متقوم: إلى قسمين .هو ما يباح االنتفاع به شرعاً في حالة السعة واالختيار : قوم عندهمفالمال المت –، الطبعة األولى ، مكتبة األقصى 1/179، الملكية في الشريعة اإلسالميةالعبادي ، الدكتور عبد السالم العبادي ، )1( 1975األردن م 2002، الطبعة األولى 7ص الفقه االسالمي أحكام المعامالت المالية فيالغرياني ، الصادق عبد الرحمن الغرياني ، )2( .ليبيا –، دار الكتب الوطنية س. م . 333ص المدخل في التعريف بالفقه االسالمي: شلبي )3( 44 ما ال يباح االنتفاع به في حالة االختيـار، كـالخمر والخنزيـر : وغير المتقوم عندهم هو .)1(بالنسبة للمسلم، أما بالنسبة للذميين فهي مال متقوم، ألنهم ال يعتقدون حرمتها ويتمولونها د اعتبروا إباحة االنتفاع عنصراً من عناصر المالية، فالشيء إذا لـم أما جمهور الفقهاء فق يكن مباح االنتفاع به شرعاً فليس بمال أصالً، ولذلك لم يظهرعندهم تقسيم المـال إلـى متقـوم أرادوا به ما له قيمة بين ) المتقوم ( وغير متقوم بالمعنى الذي قصده الحنفية، فهم إذا أطلقوا لفظ . ما ليس له قيمة في عرفهم ) المتقوم غير( الناس، و وبناًء على ذلك فلم يعتبر جمهور الفقهاء الخمر و الخنزير في عداد األموال أصالً بالنسبة .)2(للمسلم والذمي على حٍد سواء ولم يوجبوا الضمان على متلفهما مطلقاً .)3(سلماً كان أم ذمياً الضمانفي حين عدها الحنفية ماالً متقوماً في حق الذمي و ألزموا متلفهما م وقد وافق المالكية الحنفية في وجوب الضمان على متلف خمر الذمي، العتباره ماالً في .)4(حق الذمي ال في حق المسلم عندهم العقار و المنقول: ثانياً المالية تقسم إلى عقار ومنقول وأنه ال ثالـث ال يوجد خالف بين الفقهاء في أن األعيان نقله وتحويله من مكان إلى آخـر عقـار، كما أنه ال يوجد خالف بينهم في أن ما ال يمكن لهما، وأن ما يمكن نقله وتحويله من مكان آلخر مع بقاء صورته وهيئته منقول، وإنما الخالف بيـنهم فيما يمكن نقله مع تغير صورته وهيئته عند النقل كالبناء واألشجار هل هو عقار أم منقول ؟ .)5(نه منقول، والمالكية جعلوه من العقارإ: ة يقولونالحنفي س . م . 5/277 البحر الرائق: س ، ابن نجيم . م 13/25 كتاب المبسوط: السرخسي )1( س. م . 36/35 عة الفقھيةالموسو)2( س. م . 13/25 المبسوط: السرخسي . س . م 7/147 بدائع الصنائع: الكاساني )3( ، دار إحياء التراث العربي 2/380 حاشية الدسوقي على الشرح الكبيرمحمد بن أحمد الدسوقي المالكي ، : الدسوقي )4( س. م . 336ص المدخل في التعريف بالفقه االسالمي: شلبي )5( 45 القيميو المال المثلي : ثالثاً هو ما له مثل ونظير في األسواق من غير تفـاوت فـي أجزائـه أو وحداتـه، : المثلي .كالمكيالت والموزونات والعدديات المتقاربة من البرتقال والليمون والبيض وغير ذلك ير أصالً كالتحف النادرة، أو ما له نظير ولكن بينهمـا تفـاوت هو ما ليس له نظ: القيمي .)1(يعتد به في التعامل، كالحيوانات واألشجار والبناء س. م . 336صالمدخل في التعريف بالفقه االسالمي : شلبي )1( 46 المبحث الثاني مجاالت المعامالت المالية كل العقود التي تقوم على المـال، أو : ذكرت في المبحث السابق أن المعامالت المالية هي .كالبيع والشراء واإلجارة والشركة وما إلى ذلك من العقود تنشأ عنها حقوق مالية، شكلها ومضمونها باعتبار إلى عدة تقسيمات العتبارات مختلفة،وهذه العقود قسمها الفقهاء والغرض منها، فقسموها إلى عقود معاوضات وهي تشمل البيع بأنواعـه واإلجـارة، وعقـود وتشـمل عقود التوثيقات والحقوق المجردة ات، والمغارسة والشركو مزارعةالمشاركة وتشمل ال .الرهن والوديعة، وعقود التبرعات وتشمل الوقف والوصية والهبة والكفالة عقود المعاوضات : المطلب األول البيع و أنواعه : أوالً هو مبادلة مـال : بقولهم الحنفيةلبيع تعريفات كثيرة متقاربة في معناها، فقد عرفه ل: البيع وجه مخصوص، أو هو مبادلة شيء مرغوب فيه بمثله على وجه مفيد مخصـوص، بمال على .)1(والدم والترابمثل الميتة : ما ال يفيد كبيع درهم بدرهم، وغير المرغوب) مفيد ( وخرج بقيد إن البيع هو مبادلة المال بالمال تمليكـاً : الحنابلة، وقال مقابلة مال بمال تمليكاً: هو يلوق .)2(وتملكاً س. م . 73/ 5 فتح القديرالشوكاني ، .س . ، م 133/ 5 بدائع الصنائعالكاساني ، )1( س. م . 559/ 3 المغنيابن قدامة ، )2( 47 : أنواع البيوع :أنواع متعددة أهمها لعقد البيع بيع آجل بعاجل، أو بيـع شـيء : لقد عرف الفقهاء بيع السلم بأنه: السلم أو السلف: السلم – 1 أي أنه يتقدم فيه رأس المـال، ويتـأخر المـثمن ببدل يعطى عاجالً، موصوف في الذمة عوض موصوف في الذمـة إلـى هو أن يسلم عوضاً حاضراً في : ألجل، وبعبارة أخرى .)1(أجل هو عقد على موصوف بذمـة مؤجـل بـثمن : وقد عرفه فقهاء الشافعية والحنابلة بقولهم .)2(مقبوض بمجلس عقد .)3(بأنه بيع يتقدم فيه رأس المال ويتأخر المثمن ألجل: وعرفه المالكية .بمعجل بيع مؤجل: من مجلة األحكام العدلية على أنه) 123( و نصت المادة طلب العمل من الصانع في شيء مخصوص على : يعرف عقد اإلستصناع بأنه: اإلستصناع – 2 .)4(وجه مخصوص، أو هو عقد مع صانع على عمل شيء معين في الذمة أي العقد على شراء ما سيصنعه الصانع، وتكون العين أو مـادة الصـنع والعمـل مـن .من الصانع، فإن العقد يكون إجارة ال استصناعاً الصانع، فإذا كانت العين من المستصنع ال .)5(إن المعقود عليه هو العمل فقط، ألن اإلستصناع طلب الصنع وهو العملف وبناًء على ذلك س. م . 201/ 5 ئعبدائع الصنا: الكاساني . س . م 124/ 12 المبسوط: السرخسي )1( ھـ ، 977شمس الدين محمد بن أحمد بن الخطيب : الشربيني . س . م 276/ 3 كشاف القناع: البھوتي )2( لبنان –، دار المعرفة ، بيروت 102/ 2 مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنھاج على متن منھاج الطالبين . م 1997 -ھـ 1418الطبعة األولى س. م . 195/ 3 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: الدسوقي)3( س. م . 221/ 4 رد المحتار: ابن عابدين )4( س. م . 3642/ 5 الفقه االسالمي و أدلته: الزحيلي )5( 48 نه ال يجب تعجيل الثمن، إوهو عقد يشبه السلم حيث إنه بيع لمعدوم ولكنه يختلف عنه من حيث حيث إن الصانع يضع مادة الشيء المصـنوع مـن من ف عنهاويشبه اإلجارة أيضاً ولكنه يختل . ماله أي بيع الذهب بالذهب، أو الفضـة : هو بيع النقد بالنقد جنساً بجنس أو بغير جنس: الصرف –3 .)1(بالفضة، أو الذهب بالفضة، مصنوعاً أو نقداً .)2(هو بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره: وعرفه الشافعية والحنابلة بقولهم هو بيع النقد بنقد مغاير لنوعـه : الصرف: مالكية بين الصرف والمراطلة، فقالواوفرق ال . )3(فهي بيع النقد بنقد من نوعه: وأما المراطلة بـالحزر والتخمـين بعـد وال وزن وال عدد، وإنما وهو بيع الشيء بال كيل: بيع الجزاف – 4 جزف فـي : أخوذ من قولهماألخذ بكثرة، م: المشاهدة أو الرؤية له، والجزف في األصل . )4(إذا أكثر: الكيل .)5(هو ما لم يعلم قدره على التفصيل: ليوق .اًقطعي اًالربا هو أحد أنواع البيوع المنهي عنها والتي حرمها اإلسالم تحريم: الربا – 5 فضـل : هو الزيادة في أشياء مخصوصة، وعرفه بعضهم بأنه: وقد عرفه الفقهاء بقولهم في معاوضة مال بمال، ويقصد به فضل مال ولو حكماً، فيشمل التعريف حينئـٍذ مال بال عوض س. م . 215/ 5 بدائع الصنائع: الكاساني )1( س. م . 25/ 3 مغني المحتاج: الشربيني )2( س. م . 2/ 3 حاشية الدسوقي: قي الدسو)3( س. م . 3675/ 5 الفقه اإلسالمي و أدلته: الزحيلي .)4( األوطار من أحاديث سيد األخيار شرح نيلھـ 1250محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة : الشوكاني )5( .م 1973لبنان –، دار الجيل ، بيروت 160/ 5 منتقى األخبار 49 ربا النسيئة والبيوع الفاسدة، باعتبار أن األجل في أحد العوضين فضل حكمي بال عوض مـادي .)1(محسوس، واألجل يبذل بسببه عادة عوض زائد .يئةربا الفضل، وربا النس: والربا في البيع عند جمهور الفقهاء نوعان ) وهو الكيل والوزن ( زيادة عين مال في عقد بيع على المعيار الشرعي : ربا الفضل هو .عند اتحاد الجنس هو أنه ينظر في تحقيق الفضل أو الزيـادة إلـى المقـدار ) عين مال ( والقصد من قوله ال يتحقـق عن المذروع والمعدود فإنه) المعيار الشرعي ( والكمية ال إلى القيمة، واحترز بقيد فيهما ربا، كما ال ربا في األموال القيمية مثل أنواع الحيوان واألثاث واألراضي والشجر والدور فال تحرم فيها الزيادة، فيجوز فيها أخذ كثير مقابل قليل من جنسه، ألن القيميـات ليسـت مـن الربا في كـل المقدرات أي مما ال تخضع في مبادلتها لمقدار كلي أو وزني موحد، وإنما يختص مكيل أو موزون، فلو باع خمسة أذرع من قماش معين بستة أذرع منه أو شـاة بشـاتين جـاز بشرط التقابض في المجلس، فإذا كان أحدهما نسيئة لم يجز البيع، ألن وجود الجنس فقط كـاف .لتحريم ربا النَّساء، أي تأجيل أحد البدلين ، وفضل العين على الدين في المكيلـين أو لفضل الحلول على األج: أما ربا النسيئة فهو ، أو فـي غيـر المكيلـين أو وعند اتحاد الجنس من باب أولـى الموزونين عند اختالف الجنس ، أي أن يباع الجنس الواحد ببعضه، أو بجنس آخر مع زيادة في )2(الموزونين عند اتحاد الجنس أو الموزون عند اختالف الجـنس أو الكيل أو الوزن في نظير تأخير القبض، ومن أمثلة المكيل اتحاده بيع صاع من الحنطة بصاع و نصف يدفع له بعد شهرين ، و كبيع صـاع مـن القمـح بصاعين من الشعير يدفعان له بعد ثالثة أشهر ، أو بدون زيادة كبيع رطل مـن التمـر نـاجز ون عنـد اتحـاد تسليمه برطل آخر من التمر مؤجل التسليم، ومن أمثلة غير المكيل أو المـوز س. م . 184/ 4 رد المحتار: ابن عابدين )1( س. م . 183/ 5 بدائع الصنائع: الكاساني )2( 50 الجنس كبيع تفاحة بتفاحتين لشهر مثالً، ففي كل هذه األمثلة يوجد ربا النسيئة الشـتماله علـى . )1(زيادة في أحد العوضين بدون مقابل )المرابحة و التولية و الوضيعة : ( بيوع األمانة – 6 و فيما يلـي ، المرابحة والتولية والوضيعة: البيع من حيث البدل يقسم إلى عدة أقسام هي .توضيح لمعاني هذه البيوع هـي أن : هو البيع بمثل الثمن األول مع زيادة ربح، وصـورة المرابحـة : المرابحةبيع صاحب السلعة المشتري بالثمن الحقيقي الذي اشترى به السلعة، ويأخذ منه ربحاً إما على يعرف نارين، وإما على التفصيل وهـو أن اشتريتها بعشرة وتربحني ديناراً أو دي: الجملة مثل أن يقول .)2(تربحني درهماً لكل دينار، أو نحوه: يقول .وهناك تعريفات أخرى للفقهاء جميعها متشابهة وذات معنى واحد ال داعي لذكرها هو البيع بمثل الثمن األول، أي برأس المال من غير زيادة ربح، فكأن البائع : بيع التولية .على المبيعجعل المشتري يتولى مكانه .هو بيع بمثل الثمن األول، مع نقصان شيء معلوم منه: بيع الوضيعة ويشترط في جميع هذه البيوع أن يكون الثمن األول معلوماً للمشتري الثاني، ألنها تعتمـد كلها على أساس الثمن األول أي رأس المال، فلو لم يعلم حتى افترق العاقدان عن المجلس بطـل .سادالعقد لتقرر الف س . م 42/ 4 الموافقات: الشاطبي )1( س. م 263ص القوانين الفقھية: ابن جزي )2( 51 جارياإل عقد :ثانياً عقد اإليجار كالبيع من العقود المسماة التي عني التشريع اإلسالمي ببيان أحكامها الخاصة بحسب ما تقتضيه طبيعة عقدها، وهي تختلف عن عقد البيع في أنها مؤقتة المدة، بينما عقـد بها .ل ملكية العينالبيع ال يقبل التأقيت، وإنما هو مؤبد، ألنه يترتب عليه انتقا .)1(عقد على المنافع بعوض: لقد ذكر الفقهاء أكثر من تعريف لإليجار، فقال الحنفية هو وبمثل ذلـك ،)2(هو تمليك منافع شيء مباحة مدة معلومة بعوض: اإليجار: وقال المالكية .)3(قال الحنابلة لة للبذل واإلباحـة هو عقد على منفعة مقصودة معلومة مباحة قاب: وعرفه الشافعية فقالوا )مقصـودة (العين، فالعقد عليها بيع أو هبـة، وبقـولهم ) منفعة ( بعوض معلوم، فخرج بقولهم المضاربة والجعالة علـى ) معلومة ( المنفعة التافهة كاستئجار بياع على كلمة ال تتعب، وبقولهم ضع فإن العقـد عليهـا ال فهو إلخراج منفعة الُب) قابلة للبذل واإلباحة ( عمل مجهول، وأما قيد .)4(إلخراج هبة المنافع والوصية بها والشركة واإلعارة) بعوض ( يسمى إجارة، و القيد األخير عقود المشاركة: المطلب الثاني بأنهـا الشـركة فـي : وعرفها المالكية ،)5(هي عقد على الزرع ببعض الخارج :المزارعة: أوالً .)7(األرض إلى من يزرعها أو يعمل عليها، والزرع بينهماهي دفع : وقال الحنابلة .)6(الزرع س . م . 174/ 4 بدائع الصنائع: الكاساني )1( 4/ 4الفروق ھـ ، 684 – 626ن ادريس المصري المالكي شھاب الدين أبو العباس أحمد ب: القرافي )2( س. م . 2/ 4 الشرح الصغير: الدردير . م 2003عمان –مؤسسة الرسالة س. م . 537/ 3 كشاف القناع: البھوتي .س . م . 398/ 5 المغني: ابن قدامة )3( س. م . 332/ 2 مغني المحتاج: الشربيني )4( س . م . 174/ 4 بدائع الصنائع: الكاساني )5( س. م . 372/ 3 الشرح الصغير: الدردير )6( س. م . 523/ 3 كشاف القناع: البھوتي . س . م . 382/ 5 المغني: ابن قدامة )7( 52 ، والمحاقلـة، ويسـميها أهـل )وهي األرض اللينة : من الخبار( وتسمى أيضاً المخابرة عمل األرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من : ابرة بأنهاالمخالعراق القَراح، ووصف الشافعية .)1(فيها يكون من المالكالعامل، والمزارعة هي المخابرة ولكن البذر المزارعة عقد استثمار أرض زراعية بين صاحب األرض وآخر يعمل فـي : والخالصة .استثمارها، على أن يكون المحصول مشتركاً بينهما بالحصص التي يتفقان عليها وهي معاقدة دفع األشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمـرة بينهمـا، أو هـي : المساقاة: ثانياً ة عن العقد على العمل ببعض الخارج، وبعبارة أخرى هي دفع الشجر إلى مـن يصـلحه عبار .بجزء معلوم من ثمره أن يعامل غيره على نخل أو شجر عنب فقط ليتعهده بالسقي و التربية : وهي عند الشافعية . )2(على أن الثمرة لهما يغرس فيهـا شـجراً، وعرفهـا وهي أن يدفع الرجل أرضه لمن : المغارسة أو المناصبة: ثالثاً .)3(أن يسلم إليه أرضاً ليغرسها من عنده، والشجر بينهما: الشافعية بقولهم وتسمى عند أهل الشام المناصبة أو المشاطرة، ألن الشجيرة الغرسة تسمى عنـد العامـة .)4(نصباً أي منصوباً، وألن الناتج يقسم بينهما مناصفة لكل واحد منهما الشطر هـي إذن فـي : اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الشركة، فقـال المالكيـة : شركاتال: رابعاً التصرف لهما مع أنفسهما أي أن يأذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في أن يتصرف في مال .)5(لهما مع إبقاء حق التصرف لكل منهما س. م . و ما بعدھا 323/ 2 مغني المحتاج: الشربيني )1( –، المكتبة العلمية 233/ 2 اللباب في شرح الكتابالدمشقي الحنفي ، الشيخ عبد الغني الغنيمي : الغنيمي )2( . 523/ 3 كشاف القناع: البھوتي . 322/ 3 مغني المحتاج: الشربيني. م 1993 -ھـ 1413بيروت س. م . 324/ 2 مغني المحتاج: الشربيني )3( س. م . 4726/ 6 الفقه اإلسالمي و أدلته: الزحيلي )4( س. م . 348/ 3 حاشية الدسوقي: الدسوقي )5( 53 ثبوت الحـق هي: وقال الشافعية، )1(في استحقاق أو تصرف االجتماعهي : وقال الحنابلة الشركة هي عبارة عـن عقـد بـين : وقال الحنفية، )2(في شيء الثنين فأكثر على جهة الشيوع .)3(المتشاركين في رأس المال والربح أن يتملـك : شركة أمالك وشركة عقود، وشركة األمالك هي: وتقسم الشركة إلى قسمين يار وشركة جبـر، وشـركة شركة اخت: شخصان فأكثر عيناً من غير عقد الشركة، وهي نوعان هي التي تنشأ بفعل الشريكين، كأن يشتريان شيئاً أو يوهب لهما شيء أو يوصى لهمـا : االختيار .بشيء فيقبال فيصبح ذلك الشيء مشتركاً بينهما شركة ملك فهي التي تثبت لشخصين فأكثر بغير فعلهما، كأن يـرث اثنـان شـيئاً، : أما شركة الجبر . اً بينهما شركة ملكفيكون الموروث مشترك في نصيب صاحبه نه أجنبيركات يكون كل واحد من الشريكين كأوفي هذا النوع من الش .)4(فال يجوز له التصرف فيه بغير إذنه، إذ ال والية ألحدهما في نصيب اآلخر فهي عبارة عن العقد الواقع بين اثنين فأكثر لإلشتراك فـي مـال : وأما شركة العقود .)5(وربحه .شركة األموال، وشركة األعمال، وشركة الوجوه: وتقسم شركة العقود إلى عدة أقسام اشتركنا فيه على أن نبيع ونشتري : نوهي أن يشترك اثنان في مال، فيقوال: شركة األموال: أوالً على أن ما رزق اهللا عز وجل من ربح فهو بيننا ) أي لم يحددا البيع أو الشراء ( معاً، أو أطلقا .)6(أو يقول أحدهما ذلك ويقول اآلخر قبلت ،على شرط كذا س. م . 1/ 5 المغني: ابن قدامة )1( س. م . 211/ 2 مغني المحتاج: الشربيني )2( س. م . 364/ 3 رد المحتار على الدر المختار: ابن عابدين )3( . 151/ 11 وطالمبس: السرخسي . س . م . 65/ 6 بدائع الصنائع: الكاساني )4( الطبعة الثالثة ، دار إحياء 83/ 3 كتاب الفقه على المذاھب األربعةعبد الرحمن الجزيري ، : الجزيري )5( .لبنان –التراث العربي ، بيروت س. م . 3880/ 5 الفقه اإلسالمي و أدلته: الزحيلي )6( 54 أن يشترك اثنان في مـال : وهذه الشركة إما أن تكون مفاوضة أو عنان، وشركة العنان هي .)1(لهما على أن يتجرا فيه والربح بينهما والخسارة عليهما، وهي جائزة باإلجماع لى أن يشتركا في عمل بشرط أن يكونا أن يتعاقد اثنان فأكثر ع: أما شركة المفاوضة فهي ويكون كل واحد منهما كفـيالًعن ) أي ملتهما ( متساويين في رأس مالهما وتصرفهما ودينهما، وبيع، أي أن كل شريك ملزم بما ألزم شريكه اآلخر من حقـوق اآلخر فيما يجب عليه من شراء ـ ا متضـامنان فـي الحقـوق ما يتجران فيه، وما يجب لكل واحد منهما يجب لآلخر، أي أنهم والواجبات المتعلقة بما يتجران فيه، ويكون كل واحد منهما فيما يجب لصاحبه بمنزلة الوكيل له، .)2(وفيما يجب عليه بمنزلة الكفيل عنه وهي أن يشترك اثنان على أن يتقبال في ذمتهمـا عمـالً مـن : أو األبدان شركة األعمال: ثانياً اشتركنا علـى : ننهما، كالخياطة والحدادة والصباغة ونحوها، فيقوالاألعمال و يكون الكسب بي أن نعمل فيه على ما رزق اهللا عز وجل من أجرة، فهو بيننا على شرط كذا، وهـي المعروفـة بشركة الحمالين وسائر المحترفة كالخياطين والنجارين والسماسرة ليكون كسبهما بينهما متساوياً .)نجار مع نجار أو نجار مع خياط(رفتهما أم الاً، سواء اتحدت حأو متفاوت وهي أن يشترك وجيهان عند الناس، من غيـر أن :شركة الوجوه أو الشركة على الذمم: ثالثاً ويبيعا بالنقد بما لهمـا ) أي بمؤجل ( يكون لهما رأس مال، على أن يشتريا في ذممهما بالنسيئة ن نشتري بالنسيئة ونبيع بالنقد، على أن ما رزق اشتركنا على أ: نمن وجاهة عند الناس، فيقوال .)3(اهللا تعالى من ربح فهو بيننا على شرط كذا .وسمي هذا النوع شركة الوجوه، ألنه ال يباع بالنسيئة إال لوجيه من الناس عادة س. م . 3880/ 5 الفقه اإلسالمي و أدلته: الزحيلي )1( س. م . 3882/ 5 الفقه االسالمي و أدلته: الزحيلي )2( س. م . 3887/ 5 الفقه االسالمي و أدلته: الزحيلي )3( 55 عقود التوثيقات و الحقوق المجردة: المطلب الثالث فاؤه منه، أي جعل عين لها قيمة مالية في نظر هو حبس شيء بحق يمكن استي: عقد الرهن: أوالً ، بمـال وثيقة الشرع وثيقة بدين بحيث يمكن أخذ الدين كله أو بعضه من تلك العين، أو هو عقد .)1(أي عقد على أخذ وثيقة بمال، ال بذمة شخص وقولهم. )2(جعل عين وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه: وقد عرفه الشافعية بقولهم .يفيد عدم جواز رهن المنافع، ألنها تتلف فال يحصل بها استيثاق) جعل عين( المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر اسـتيفاؤه : وعرفه الحنابلة بأنه .)3(ممن هو عليه هو شيء متمول يؤخذ من مالكه، توثقاً به في ديـن الزم، أو صـار إلـى : وقال المالكية بمعنى أنه تعاقد على أخذ شيء من األموال عيناً كالعقار والحيوان، أو منفعة على أن ،)4(اللزوم تكون المنفعة معينة بزمن أو عمل وعلى أن تحسب من الدين، وال بد من أن يكون الدين الزمـاً .كثمن مبيع أو بدل قرض أو قيمة متلف، أو صائراً إلى اللزوم كأخذ رهن من صانع أو مستعير . )5(تسليط الغير على حفظ ماله صـريحاً أو داللـة : عرف عقد اإليداع بأنهي: عقد اإليداع: ًثانيا مثل قول المودع لغيره أودعتك فيقبل اآلخر ويتم اإليداع صراحة عندئٍذ، أو داللة كـأن يجـيء هذا وديعة عندك، ويسكت اآلخر فيصير مودعـاً : رجل بثوب إلى رجل ويضعه بين يديه ويقول .داللة .)6(توكيل في حفظ مملوك على وجه مخصوص: عرفه الشافعية والمالكية بقولهم وقد س. م . 5/ 2 اللباب في شرح الكتاب: الغنيمي . س . ، م 63/ 21 المبسوط: السرخسي )1( س. م . 121/ 2 مغني المحتاج: الشربيني )2( س. م . 326/ 4 المغني: ابن قدامه )3( س. م . 303/ 3 الشرح الصغير: الدردير )4( س. م . 515/ 4 حاشية ابن عابدين: ابن عابدين )5( س. م . 419/ 3 حاشية الدسوقي: الدسوقي . س . ، م 79/ 3 مغني المحتاج: الشربيني )6( 56 هي حق تملك العقار المبيع جبراً عن المشـتري، : لقد عرفها فقهاء الحنفية بقولهم: الشفعة: ثالثاً .)1(لدفع ضرر الشريك الدخيل أو الجوار ،بما قام عليه من ثمن وتكاليف ستحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنـه بانها ا: وعرفها جمهور الفقهاء .)2(أو قيمته بصيغة، أي هي حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض تثبـت وهناك ثمة فرق بين تعريف الحنفية للشفعة وتعريف الجمهور، حيث إن الحنفيـة .ندهم للشريك فقط دون الجارعندهم الشفعة للشريك والجار، أما الجمهور فهي تثبت ع هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة مطلقاً، أي ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المدين في : الكفالة: ًرابعا المطالبة بدين أو بنفس أو عين كمغصوب ونحوه، فال يثبت الدين في ذمة الكفيل، وال يسقط عن .)3(األصيل، وهذا عند الحنفية ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحـق أي هي ضم: وقال جمهور الفقهاء .)4(في الدين، فيثبت الدين في ذمتهما جميعاً الحنفية هو في ثبوت الحق في ذمة الكفيل أو عدمه فعند رأيالجمهور و رأي والفرق بين .الجمهور يثبت أما الحنفية فال عقود التبرعات: المطلب الرابع مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان المملك عينـاً أم هي تمليك : الوصية: أوالً تتميز الوصية عن باقي العقود أنها مضافة لما بعد موت الموصي فال تنتقـل ملكيـة . )5(منفعة . الموصى به إلى الموصى له إال بعد موت الموصي . 406 7 فتح القدير: الشوكاني س ، . م . 106/ 2 اللباب في شرح الكتاب: الغنيمي )1( . 284/ 5 المغني: ابن قدامة . 196/ 4 كشاف القناع: البھوتي . 296/ 2 مغني المحتاج: الشربيني )2( . 389/ 5 فتح القدير: الشوكاني . 2/ 6 بدائع الصنائع: الكاساني )3( . 534/ 4 المغني: ابن قدامة . 329/ 3 الشرح الصغير: الدردير )4( . 7440/ 10 الفقه االسالمي و ادلته: الزحيلي )5( 57 هي : عرفها الحنابلة بقولهمو. )1(هي عقد يفيد التمليك بال عوض حال الحياة تطوعاً: الهبة :ثانياً بأن مال اثنين على وجـه ال يتميـز ( تمليك جائز التصرف ماالً معلوماً أو مجهوالً تعذر علمه ، موجوداً، مقدوراً على تسليمه، غير واجـب، فـي الحيـاة، بـال )فوهب أحدهما اآلخر ماله .)2(عوض ى الشخص فهي هدية، أما إن والهبة تشمل الهدية والصدقة، فإن كان القصد منها التودد إل .قصد منها التقرب إلى اهللا تعالى فهي صدقة تمليك المنفعة بغير عوض، وقد سميت إعارة لتعريهـا : لقد عرفها المالكية بأنها :اإلعارة: ثالثاً . )3(عن العوض والفرق بـين التعـريفين أن . )4(إباحة المنفعة بال عوض: وعرفها الشافعية والحنابلة بأنها ول يفيد التمليك، فللمستعير حق التصرف في الشيء المعار، كإعارته لغيره، أمـا التعريـف األ . الثاني فهو يفيد إباحة اإلنتفاع فقط، فليس للمستعير أن يعير أو يؤجر ما استعاره من غيره هي عبارة عن إقامة اإلنسان غيره مقام نفسه في تصـرف جـائز : عند الحنفية :الوكالة: رابعاً هما من كل ما يقبـل النيابـة والتصرف يشمل التصرفات المالية من بيع وشراء وغير. )5(ممعلو الوكالة تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعلـه فـي : وقال الشافعية شرعاً، .والتقييد بالحياة للتمييز عن الوصية. )6(حياته س. م . 530/ 4 حاشية ابن عابدين: ابن عابدين )1( س. م . 329/ 4 كشاف القناع: البھوتي )2( س. م . 133/ 11 المبسوط: السرخسي )3( س. م 67/ 4 كشاف القناع: البھوتي . س . ، م 264/ 2 مغني المحتاج: الشربيني )4( س. م . 19/ 6 بدائع الصنائع: الكاساني )5( س. م . 217/ 2 مغني المحتاج: الشربيني )6( 58 المبحث الثالث من العقودما يتضمنه الصلح على األموال لقد ثبت باستقراء الفقهاء أن الصلح في المعامالت المالية دائر بين أمور عدة، فإما أن يقع وقد إبراء أو قد يكون عارية أو في معناها، وقد يكون فسخاً يقع هبة أوالصلح بيعاً أو إجارة أو د العوضين فيه منفعـة فهو يقع بيعاً إن كان العوضان عيناً، ويقع إجارة إن كان أح يكون خلعاً، بأن يصالح من العين على بعضها، ويقع إبراء بأن ويقع هبة إن كان العوض فيه من جانب واحد يصالح من الدين على بعضه، ويقع إعارة بأن يصالح عن الدار المدعاة على سكناها، فإن عـين على رأس المـال مدة كانت عارية مؤقتة وإال فمطلقة، ويكون فسخاً بأن يصالح من المسلم فيه .)1(صالحتك من كذا على أن تطلقني طلقة: ، ويكون خلعاً كقولهاقبل القبض :العقود السابقة فيوفيما يلي عرض لصور وقوع الصلح وقوع صور الصلح بيعاً :أوالً وأخبر المدعى عليـه بالـدعوى فصـالحه ) خمسة دنانير ( إذا ادعى شخص على آخر .)2(م، كان هذا الصلح صحيحاً لوقوعه بيعاً بشرط عدم النسيئةالمدعى عليه على مائتي دره وقوع صور الصلح إجارة :ثانياً عليه بالدعوى وصالحه علي ىفأنكر المدع من المال اًمبلغآخر ىعل مدعٍ ىإذا ادع - 1 .استئجار منزله بالجهة الفالنية لمدة شهر مثالً كان هذا الصلح صحيحاً لوقوعه إجارة الصورة السابقة إذا صالحه علي أن يؤجر له منزله المذكور أبـداً أو مـن غيـر في نفس - 2 تحديد مدة أو إلي أن يعود الغائب أو مدة حياة المؤجر أو المستأجر كان هذا صلحاً باطالً س. م األشباه و النظائر: السيوطي )1( الھداية شرح بداية، الحسن علي بن ابي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغيناني وبأبرھان الدين : المرغيناني)2( م1995 بيروت – دار احياء التراث العربي، 2/7 تديالمب 59 ىألن عقد الصلح تمخض عن إجارة باطلة للجهالة فإن أنكر المـدع ،ال يترتب عليه اثر ألن المـدعي ،ر جائز عند الشافعية والظاهريـة والزيديـة كان الصلح غي ىعليه الدعو .عاوض عما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة وألن ذلك من أخذ أموال الناس بالباطل ويرى المالكية والحنفية والحنابلة أن المصالح عليه هنا هو مقابل سقوط الخصومة وانـدفاع .)1(اليمين عنه وقوع صور الصلح هبة : ثالثاً فصالحه المدعى عليه على نصفها أو ربعها أو علـى عى مدع على آخر ملكية دار لو اد حجرة منها فهذا الصلح صحيح عند جمهور الفقهاء، باستثناء الحنابلة الذين قالوا بعدم جوازه إذا كان مقترناً بشرط أداء الباقي أو تعليق اإلبراء بشرط أو إذا امتنع المدعى عليه من أداء الحـق .به إال بإسقاط بعضه، ألن كل هذا من باب هضم الحقالمدعى وقوع صور الصلح إبراء: رابعاً أعطني خمسمائة وأنت بريء من البـاقي شخص له على آخر ألف دينار فقال الدائن للمدين .بدفع الخمسمائة المتبقية عليه فقط اًفهذا الصلح جائز، ويصبح المدين مطالب وقوع صور الصلح عارية: خامساً ، فأقر بذلك وصالحه علـى أن يسـكنها مـدة آخر في يدومثال ذلك أن يدعي شخص داراً .جاز الصلح وكانت الدار بمثابة عارية في يد المدعى عليه ،محددة س. م 2/7 الھداية شرح بداية المبتدي: المرغيناني )1( 60 وقوع صور الصلح فسخاً: سادساً إذا أخذ رب السلم بعض رأس المال أو جميع رأس المال برضا صـاحبه بعـد حلـول .)1(من أصلهيجوز ويكون إقالة للسلم وفسخ له األجل أو قبله فإنه وقوع صور الصلح خلعاً: سابعاً إذا ادعى رجل على امرأة نكاحاً وهي تجحد دعواه، فصالحته من دعواه على مال بذلته له حتى يترك الدعوى، جاز الصلح وكان ذلك في معنى الخلع في جانبه لزعمه أن النكـاح قـائم .)2(ولدفع الخصومة في جانبها من بعض العقود وهذه الصـور هـي هذه مجموعة من األمثلة على صور وقوع الصلح للتمثيل وليست للحصر، وهناك أمثلة كثيرة وصور متعددة سوف أذكرها بالتفصيل فيما بعد في . موقعها، بإذن اهللا تعالى العقود وعقد وبما أن عقد الصلح يؤول إلى أحد العقود السابقة وهناك عالقة وثيقة بين هذه الصلح فكان ال بد من توضيح هذه العالقة، لتطبيق أحكام هذه العقود التي يؤول إليها الصلح فإذا كان بيع تطبق عليه أحكام البيع، وإن كان هبة تطبق عليه أحكام الهبة، وكذلك في سائر العقود، الصلح في بعض ، حيث إنني سأذكر أحكام عقد الفصل الثالثوهذا ما سيظهر بشكل مفصل في .إن شاء اهللا تعالى المعامالت المالية س. م 3631 -3630/ 5 الفقه االسالمي و أدلته: الزحيلي )1( لمية ،، المكتبة الع 1/165 اللباب في شرح الكتابالشيخ عبد الغني الغنيمي الدمشقي الحنفي ، : الغنيمي )2( .م 1993 -ھـ 1413لبنان –بيروت 61 الثالثالفصل أحكام الصلح في بعض المعامالت المالية :وفيه أربعة مباحث أحكام عقد الصلح في بعض عقود المعاوضات: المبحث األول أحكام عقد الصلح في بعض عقود التبرعات واألمانات :المبحث الثاني عقد الصلح في بعض المعامالت المالية المترتبة على الزواج أحكام :المبحث الثالث الصلح على المهر والنفقة: المطلب األول الصلح من دعوى النكاح على مال : المطلب الثاني أحكام عقد الصلح في بعض الحقوق المالية المترتبة على الوفاة :المبحث الرابع الصلح في الوصايا: المطلب األول الصلح في الميراث: المطلب الثاني الصلح مع وجود الدين للميت أو عليه: المطلب الثالث 62 الثالثالفصل أحكام الصلح في بعض المعامالت المالية تمهيد والتي كنت قد ذكرتها الصلح بأنواع التذكيرقبل البدء في تفاصيل أحكام الصلح ال بد من :األول: صلح على اإلقرار وهو نوعان :هماأحد: ، فالصلح في األموال قسمانفي الفصل األول صلح على جنس الحق كأن يقر له بدين فيضع عنه بعضه أو بعين فيهب لـه بعضـها ويأخـذ صلح على غير جنس الحق، كأن يقر له بدين فيصالحه على دار أو سكنى دار :الثانيوالباقي، اوضة، حيث صالح عن بعض ، أما الثاني فهو معفالنوع األول يدخل ضمن اإلبراء أو الحطيطة حقه بشيء آخر، فإن كان في معنى البيع تنطبق عليه أحكامه، وإن كان في معنى اإلجارة تنطبق .)1(عليه أحكامها الصلح على اإلنكار، وهو صحيح قال به مالك وأبو حنيفة، وقـال الشـافعية ال :ثانيهماو لو باع مال غيره، وألنـه عقـد يصح ألنه عاوض على ما لم يثبت له فال تصح المعاوضة كما .)2(معاوضة خال عن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح على حد القذف إذا أقر له بدين أو بعين فوضع عنه بعضه أو : أما الحنابلة فقالوا في الصلح على اإلقرار وهب له بعضها من غير شرط فهو صحيح، ألن األول إبراء والثاني هبة، لكن ال يصـح بلفـظ .)3(ح على الصحيح في المذهب، ألنه هضم للحق الصل س. م 2/ 5 المغني: ابن قدامه )1( س. م 9/ 5 المغني: ابن قدامه .)2( ھـ 885اإلمام عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرداوي السعدي الحنبلي المتوفى سنة : المرداوي )3( ى 210/ 5 جح من الخالف على مذھب اإلمام أحمد بن حنبلاإلنصاف في معرفة الرا ة األول ـ 1418، الطبع م 1997 -ھ .لبنان –دار الكتب العلمية بيروت 63 المبحث األول عقود المعاوضات بعض أحكام عقد الصلح في عقد البيع: أوالً فإذا وقع خالف بين الطرفين أو حتـى دون ،عقد البيع من العقود التي يجوز فيها الصلح على شيء معلوم، فلو وقوع الخالف كما سنرى فيما يأتي من أمثلة فإنه يجوز لهما أن يتصالحا اشترى رجل شيئاً فوجده معيباً فصالحه البائع من العيب على شيء دفعه إليه، أو حط عنه مـن فإن كان المبيع مما يجوز رده على البائع أو كان له حق المطالبة بأرش العيـب دون ثمنه شيئاً .رده فالصلح جائز، ألن الصلح عن العيب صلح عن حق ثابت في المحل بـاع بـأن )التعويض عن العيب ( رش ألال أخذ ايكن للمشتري حق رد المبيع و لم إنو الشيء أو حدثت زيادة منفصلة متولدة من األصل أو حدث عيب جديد عند المشتري عدا العيب .القديم المجيز للرد فال يجوز الصلح، ألن هذا أخذ مال بال مقابلة شيء فال يجوز العيب، كأن يكون العيب بياضاً في عين الدابة فـانجلى فإذا جاز الصلح عن العيب فزال البياض، يبطل الصلح ويأخذ البائع ما أداه، ألن صفة سالمة المبيع قد عادت إليه، فيعود العوض .)1(ويزول حق المشتري فيه كسكنى دار معينة صـح الصـلح ،عيب مبيع بشيء كدين أو منفعةوإن صالح البائع عن ليس بعيب كانتفـاخ - المصالح عنه - فإن بان أنه أي مبيععيب ال عن ضألنه يجوز أخذ العو رجع البائع على المشتري بما صـالح ، بطن أمة ظن أنه حمل فتبين عدمه أو زال العيب سريعا )2(في األولى وزواله في الثانية بال ضرر يلحقهر عدم استحقاق المشتري له لعدم العيب به لظهو ي السلعة فصالحه البائع على أن يبريه من ذلك العيب ومن كل إذا طعن المشتري بعيب ف عيب فهو جائز ألن اإلبراء عن العيب إبراء عن صفة السالمة وإسقاط لها وهي مستحقة علـى س. م 4360 -4359/ 6 الفقه االسالمي و أدلته: الزحيلي ) 1( س. م 395/ 3 كشاف القناع: البھوتي ) 2( 64 البائع فيصح الصلح عنها واإلبراء عن كل عيب وإن كان إبراء عـن المجهـول، ألن جهالـة .ة اإلبراءالمصالح عنه ال تمنع صحة الصلح فال تمنع صح وكذلك لو لم يطعن المشتري بعيب فصالحه البائع من كل عيب على شيء معلوم فالصلح جائز ألنه و إن لم يطعن بعيب فله حق الخصومة فيصالحه إلبطال هذا الحق، ولو خاصمه فـي ثم ظهر عيـب غيـره كـان لـه أن عيب من العيوب نحو الشجاج والقروح فصالحه على ذلك . )1(الصلح وقع عن نوع خاص فكان له حق الخصومة في غيره ألن ،يخاصمه فيه إذا اشترى رجل سيارة بألف دينار وتقابضا وتفرقا ثم وجد في السيارة عيباً فأقر البـائع و به أو أنكره ثم صالحه على مائة دينار وتفرقا قبل القبض فالصلح جائز، ألن مـا وقـع عليـه استرده لفساد العقد فيه بفوات ما يقابله، والقبض فـي وإنما ،الصلح حصة الجزء الفائت بالعيب .)2(المجلس ليس بشرط بمثله الصلح عن حق الشفعة : ثانياً يعتبر معاوضة في حق المدعي ألنه يأخذه على مال سكوت أو إنكار المدعى عليهلالصلح ه عوضاً عن حقه في زعمه، ويعتبر فداء يمين وقطع نزاع في حـق المـدعى عليـه إذ لـوال .و لزم اليمينلبقي النزاع ) الصلح( –السـكوت أو اإلنكـار –وبناًء على ذلك ال تجوز الشفعة في صلح عن دار مع أحدهما ألن المدعى عليه يزعم أنه يستبقي الدار المملوكة له على نفسه بهذا الصـلح ويـدفع خصـومة .المدعي عن نفسه، ال أنه يشتريها لدفع اليمين، أما الصلح عن حق الشفعة الثابت فـال ويجوز الصلح عن دعوى حق الشفعة . )3(يجوز ألنه غير مال ال يجوز اإلعتياض عنه س. م 51/ 6 بدائع الصنائع: الكاساني )1( س ، بتصرف. م 70/ 14 المبسوط: السرخسي )2( س. م 356/ 3 حاشية الطحاوي على الدر المختار: الطحاوي )3( 65 عن خيار أو شفعة أو يصح الصلح وجاء في دليل الطالب على مذهب اإلمام أحمد أنه ال .)1(حد قذف وال شاربا أو سارقا ليطلقه أو شاهدا ليكتم شهادته أن أعطاه الدار و زاده الشفيع على الثمن شيئاً معلومـاً ولو صالح المشتري الشفيع على فهو جائز ألن تسليم الدار بالشفعة بثمن بغير قضاء يكون بيعاً مبتدأ والثمن الـذي وقـع عليـه التراضي معلوم فكأنه باعه منه مرابحة بما سميا من الثمن، وإذا اختصم في الشفعة شريك وجار .لمها المشتري جاز كما لو باعها منهما ابتداًءفاصطلحا على أن أخذاها نصفين وس ولو ادعى حقاً في دار في يد رجل أو ادعاها كلها فصالحه المدعى عليه على دراهم فـال شفعة للشفيع فيها ألن المدعى عليه يزعم أن الدار له على قدم ملكه وزعمه فيما في يده معتبر، نه بإقدامـه علـى إر زعمه فكذلك الشفيع، حيث فكما ال يتمكن المدعي من أخذ ما في يده باعتبا .)2(للمدعي بالدار و إنما التزم البدل فداء ليمينه اًالصلح ال يصير مقر وإذا ادعى الرجل في دار دعوى من ميراث أو غيره فصالحه بعض أهل الدار علـى أن الشفعة فـي جعل ذلك له خاصة فطالب بقية أهل الدار بالشفعة، فإن كان الصلح عن إقرار فلهم ذلك ألن المعطي في المال متملك في نصيب المدعى بما أعطى من العوضين فهو كما لو تملكه بالشراء فتجب علي