جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا واقع إجراءات تسجيل العلامة التجارية في فلسطين دراسة نقدية مقارنة إعداد سلام راغب احمد مصطفى إشراف د. غسان شريف محمد عمر خالد قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في تخصص الملكية الفكرية وإدارة الإبداع، بكلية الدراسات العليا، في جامعة النجاح الوطنية، نابلس – فلسطين. 2018 واقع إجراءات تسجيل العلامة التجارية في فلسطين دراسة نقدية مقارنة إعداد سلام راغب احمد مصطفى نوقشت هذه الرسالة بتاريخ: 26/ 07 /2018م، وأجيزت. أعضاء لجنة المناقشة التوقيع 1. د. غسان خالد / مشرفاً ورئيساً ................................. 2. د. أحمد ابو زينة / ممتحناً خارجياً ................................ 3. د. أمجد حسان / ممتحناً داخلياً ................................... الاهداء إلى الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله. صلى الله عليه وسلم، إلى الروح الطاهرة بإذن الله تعالى إلى والدي الحبيب رحمه الله، إلى روح القائد الشهيد أبو عمار رحمه الله، إلى روح القائد الشهيد صدام حسين رحمه الله، إلى أرواح الأكرم منا جميعاً، شهداء فلسطين والعراق وشهداء الأمة العربية والإسلامية، إلى التي صنعتني، إلى ينبوع الحياة الدائم أمي الغالية أطال الله في عمرها، إلى الشمعات التي تنير حياتي، أخواتي أطال الله في أعمارهن، إلى سندي ومصدر قوتي، أخواني أطال الله في أعمارهم، إلى صاحبتي ورفيقة دربي زوجتي العزيزة أطال الله في عمرها، إلى مهجة فؤادي ونور عيني زينب ونغم حفظهن الله، إلى فلذة كبدي ودم عروقي محمد راغب وريان وليث أطال الله في أعمارهم، وإلى كل من أضاء بعلمه عقل الغير أو أهدى بالجواب الصحيح حيرة سائله، فأظهر بسماحته تواضع العلماء وبرحابته سماحة العارفين، أهدي ثمرة جهدي هذا. الشكر والتقدير من لا يشكر الناس، لا يشكر رب الناس، إلى أولئك الذين ينتظرون عثراتي، أشكركم من صميم قلبي، فلولاكم لما كان لدي هذا الإصرار. والى أولئك الذين ينتظرون نجاحي أشكركم مع بالغ محبتي واحترامي. وأتقدم ببالغ الشكر وعظيم الامتنان إلى كل معلم ومدرس وأستاذ ودكتور جامعي قابلته في مسيرتي الدراسية، ولا يفوتني الشكر الجزيل لمن لم يحالفني الحظ وتتلمذت على أيديهم، إلى كل معلم ومربي فاضل الشكر الجزيل، الشكر الجزيل إلى كل من ساهم في إنجاح هذا البرنامج، برنامج ماجستير الملكية الفكرية وإدارة الإبداع، وأخص بالذكر الأخ والصديق د. عماد بريك، والأخ والصديق د. نضال جيوسي. الشكر الجزيل إلى كوادر الهيئة التعليمية في كلية الدراسات العليا، وكلية القانون في جامعة النجاح الوطنية، وأخص بالذكر كل من: د غسان خالد، د. حسن فلاح، د. أمجد حسان، د. أكرم داود، د. أشرف ملحم، د. اسحق برقاوي، د. نعيم سلامة، د. يحيى صالح، د. يحيى فلاح، الأستاذ. محمد أبو شهاب. الشكر الجزيل إلى الجنود المجهولون الأخوة في جمعية الزيتونة للتنمية الشبابية في فلسطين وعلى رأسها الأخ المناضل عباس زكي، ورئيس مجلس الإدارة الأخ مالك تيم، والأخت العزيزة هيام بربار الشكر الجزيل إلى د. غسان خالد، مرة أخرى، المشرف على هذه الرسالة، وأيضاً الشكر مرة أخرى، إلى الأخ والصديق د. أمجد حسان، المناقش الداخلي والى الأخ د. أحمد ابو زينة المناقش الخارجي، الإقرار أنا الموقع أدناه، مقدم الرسالة التي تحمل العنوان: واقع إجراءات تسجيل العلامة التجارية في فلسطين دراسة نقدية مقارنة أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت الإشارة إليه حيثما ورد، وأن هذه الرسالة كاملة، أو أي جزء منها لم يُقدم من قبل لنيل أي درجة أو لقب علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى. Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. اسم الطالب: Student's Name: التوقيع: Signature: التاريخ: Date: فهـــــرس المحتويات الموضوع الصفحة الإهداء ج شكر وتقدير د الإقرار ه الملخص ط المقدمة 1 أهداف الدراسة بيانات الدراسة 2 أهمية الدراسة, إشكالية الدراسة, محددات الدراسة, صعوبات الدراسة 3 نطاق الدراسة، 4 منهجية الدراسة, الدراسات السابقة 5 خطة الدراسة 7 المبحث التمهيدي: تقديم 9 المطلب الأول: تعريف العلامة التجارية 10 الفرع الأول: التعريف التشريعي للعلامة التجارية. 12 الفرع الثاني: التعريف القضائي للعلامة التجارية. 17 الفرع الثالث: التعريف الفقهي للعلامة التجارية. 18 المطلب الثاني: وظائف العلامة التجارية 21 الفرع الأول: وظيفة العلامة التجارية للمنتج أو الصانع 22 الفرع الثاني: وظيفة العلامة التجارية بالنسبة للمستهلك 28 الفرع الثالث: وظائف العلامة التجارية بالنسبة للقطاع العام. 33 المطلب الثالث: مكونات العلامات التجارية 36 الأسماء والإمضاءات 37 الحروف والأرقام 38 الرموز 39 الرسوم 39 الصور 40 الدمغات والأختام والنقوش. 41 الأغلفة 41 البطاقات. 42 الأشرطة. 43 الأشكال والألوان 43 المبحث الأول: إيداع العلامة التجارية 48 المطلب الأول: طلب الإيداع للعلامة التجارية 49 الفرع الأول: فحص طلب الإيداع 57 الفرع الثاني: رفض طلب الإيداع 65 الفرع الثالث: تعديل طلب الإيداع 69 الفرع الرابع: قبول طلب الإيداع 72 الفرع الخامس: إصدار شهادة الإيداع او قبول الطلب 73 المطلب الثاني: نشر طلب إيداع العلامة التجارية 74 المطلب الثالث: الاعتراض على طلب إيداع العلامة التجارية 77 المطلب الرابع: الطعن بقرار المسجل بشأن الاعتراض 82 المطلب الخامس: الرسوم 84 جدول رقم (1) الرسوم 85 المبحث الثاني: تسجيل العلامة التجارية 86 المطلب الأول: طلب تسجيل العلامة التجارية 87 المطلب الثاني: شهادة تسجيل العلامة التجارية 89 المطلب الثالث: طلب ترقين أو شطب العلامة التجارية 94 الفرع الأول: الترقين أو الشطب بناء على طلب المالك 95 الفرع الثاني: الترقين أو الشطب من قبل المسجل أو المحكمة 98 الفرع الثالث: الترقين أو الشطب بناء على طلب أي شخص ذي مصلحة 100 المطلب الرابع: الطعن بقرار المسجل بشأن طلب الترقين آو الشطب 110 جدول رقم (2) الرسوم 112 المبحث الثالث: تجديد العلامة التجارية وتعديلات السجل 113 المطلب الأول: تجديد العلامة التجارية 114 الفرع الأول: طلب التجديد 114 الفرع الثاني: إشعار التجديد 116 اولاً: الإشعار قبل انتهاء مدة الحماية 116 ثانياً: إشهار عدم التجديد 118 الفرع الثالث: طلب التجديد بعد الإشهار. 120 جدول رقم (3) الرسوم 123 المطلب الثاني: تعديلات سجل العلامة التجارية. 124 الفرع الأول: تعديلات تتعلق بمالك العلامة التجارية 124 أولاً: طلب تعديل اسم مالك العلامة التجارية 124 ثانياً: : طلب تعديل أو تغيير عنوان مالك العلامة التجارية. 127 ثالثاً: طلب نقل / تحويل ملكية العلامة التجارية 129 الحالة الأولى: نقل / تحويل ملكية العلامة التجارية للغير عن طريق البيع 130 الحالة الثانية: نقل / تحويل ملكية العلامة التجارية من خلال التنازل عنها من جانب المالك لوحده, وبإرادته المنفردة. 132 الحالة الثالثة: نقل / تحويل ملكية العلامة التجارية لأسباب غير إرادية 133 رابعاً: طلب تغيير وكيل مالك العلامة التجارية 135 الفرع الثاني: تعديلات تتعلق بذات العلامة التجارية 139 أولاً: طلب شطب بضائع من سجل العلامة التجارية 139 ثانياً: طلب إضافة أو تغيير في العلامة التجارية 140 جدول رقم (4) الرسوم 143 الخاتمة 144 النتائج 145 التوصيات 147 التوجيه المطلوب لاحقاً بالدراسة 149 قائمة المصادر والمراجع 150 الجداول والنماذج والقرارات 158 النماذج والطلبات 166 القرارات 183 Abstract b واقع إجراءات تسجيل العلامة التجارية في فلسطين – دراسة نقدية مقارنة إعداد سلام راغب احمد مصطفى إشراف د. غسان خالد الملخص أشار قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952, النافذ في الضفة الغربية إلى تعريف العلامة التجارية حيث أِشارت المادة (2) منه إلى أن العلامة التجارية هي "أية علامة استعملت أو كان في النية استعمالها على أية بضائع أو فيما له تعلق بها للدلالة على أن تلك البضائع تخص صاحب العلامة بحكم صنعها أو انتخابها أو الشهادة أو الاتجار بها أو عرضها للبيع" وأشار ذات القانون إلى طلب تسجيل العلامة التجارية وذلك في المادة (6) واتي نصت على أنه " كل من يرغب في أن يستقل في استعمال علامة تجارية لتمييز البضائع التي هي من إنتاجه أو صنعه أو انتخابه أو مما أصدر شهادة بها أو البضائع التي يتجر أو التي ينوي الاتجار بها، يمكنه أن يطلب تسجيل تلك العلامة وفقاً لأحكام هذا القانون”. وتناولت المواد (7) و(8) من ذات القانون العلامات التجارية القابلة للتسجيل، والعلامات التجارية التي لا يجوز تسجيلها. كما عالجت المادة ( 11) من ذات القانون طلب التسجيل والصلاحيات المخولة للمسجل تجاه هذا الطلب وانطلاقا من النصوص أعلاه ومن النصوص التشريعية الأخرى ذات الصلة, سواء ما تعلق منها بالإعلان عن العلامات المقبولة, وإجراءات الاعتراض والطعن فيه, وإصدار المسجل شهادة التسجيل, وسبل المطالبة بترقين أو شطب علامة تجارية من السجل, وأخيراً إجراءات تجديد أو إعادة تسجيل العلامة التجارية, فإن دور الباحث في هذه الدراسة سيتناول الآليات المتبعة في تسجيل العلامة التجارية ( المحلية والأجنبية ), وما يتبع هذا التسجيل من إجراءات, ومدى ملائمة هذه الإجراءات للمتطلبات القانونية وفقاً لقانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية ونظام العلامات التجارية رقم (1) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية وقانون علامات البضائع رقم (19) لسنة 1953 النافذ في الضفة الغربية, وكذلك فإن عمل الباحث سيتناول تحليل و تمحيص مدى مطابقة هذه الآليات للأحكام والنصوص القانونية المقارنة, وذلك بالمقارنة مع قانون العلامات التجارية الأردني المعدل ( القانون رقم (34) لسنة 1999 والمعدل في القانون رقم (29) لسنة 2007 م, وقانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم (82) لسنة 2002 ولائحته التنفيذية, والقانون الاتحادي الإماراتي بشأن العلامات التجارية رقم (34) لسنة 1992 وتعديلاته ولائحته التنفيذية, إضافة إلى كل من اتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية واللائحة التنفيذية فيما بينهما, وعلى ضوء ما ورد أعلاه تحديد مدى طابقة الاجراءات المتبعة في تسجيل العلامة التجارية وفقاً للتشريع النافذ في الضفة الغربية, ومدى الحاجة إلى تعديل التشريعات الحالية أو سن تشريعات جديدة تنظم الأعمال والإجراءات المتعلقة بحماية العلامات التجارية ممثلة في التسجيل كخطوة أُولى. المقدمة Introduction: تنبع أهمية تسجيل العلامة التجارية من أنه يمثل الإجراء الأول في الحماية القانونية, حيث يسعى أصحاب وملاك الشركات والمنشآت الصناعية والتجارية على حد سواء إلى تمييز منتجاتهم من البضائع والخدمات من خلال اتخاذهم علامات يستهدي بها المستهلكون على اختلاف مشاربهم من أجل تمييز تلك البضائع والخدمات عن بضائع وخدمات غيرهم من الأفراد والمنشآت, وتعتبر العلامات التجارية كنسختي مفتاح, فهو نسخة بيد أصحابها من الأفراد والمنشأة الصناعية والتجارية يستخدمونها من أجل فتح أسواق جديدة لمنتجاتهم, باعتبار أن العلامة التجارية هي الوسيلة لتمييز منتجات فرد أو منشأة ما عن منتجات غيرهم من الأفراد والمنشآت من خلال الصفة الفارقة التي تمتاز بها العلامة التجارية, وباعتبارها وسيلة من وسائل الإعلان عن المنتجات, وكذلك وسيلة من وسائل المنافسة المحقة أو المشروعة, ونسخة أخرى بيد المستهلك يستخدمها من أجل الوصول إلى منتجات معينة دون غيرها من المنتجات في السوق المفتوحة التي تعج بالمنتجات المتنافسة سعياً منه إلى إشباع حاجاته ورغباته وفق المعايير والمواصفات والنوعية والجودة التي يرغب بها. وفي خضم ذلك لا بد للأفراد والمنشآت من خطوات يجب أن يخطوها في سبيل الحصول على الحماية وتعزيزها لتلك العلامات التجارية الخاصة بهم, وتتمثل أولى تلك الخطوات في تسجيل العلامات التجارية حسب الأصول لدى الجهات المختصة, وذلك بهدف تعزيز الحماية لها في سوق المنافسة, وكذلك تعزيز القيمة الاقتصادية لهذه العلامات من خلال إكسابها الصبغة القانونية التي توفرها التشريعات الوطنية للعلامات التجارية, بحيث تتعزز هذه الصبغة من خلال عقد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الرامية أولاً إلى تعزيز الحماية الوطنية وتوفير الحماية الدولية للعلامات التجارية من خلال وضع الأسس والضوابط التي يجب على الدول المنضّمة لهذه الاتفاقيات والمعاهدات انتهاجها في سبيل حماية العلامات التجارية, متمثلةً في التسجيل الوطني بالدرجة الأولى, وبالدرجة الثانية التسجيل الدولي. إن اعتماد فلسطين في تنظيمها القانوني للعلامات التجارية على تشريعات قديمة يؤدي الى عدم تلبية الاحتياجات الأساسية في هذا المضمار، وهو السبب الذي جعلها تقف بعيدة عن مواكبة التطورات العالمية في مجال تسجيل العلامات التجارية ومتابعتها، لذا هناك حاجة ماسة لتدارك ذلك من خلال سن تشريعات حديثة مواكبة لكل مستجد في موضوع العلامات التجارية وتسجيلها، أو على الأقل تعديل التشريعات السارية. وعلى الرغم من ذلك، فان الجهات المعنية تعمل جاهدة، بالرغم من المعوقات والعقبات التي تقف أمام سن قوانين حديثة، إلى إرساء قواعد متينة مبنية على أسس عملية جيدة, من خلال تدريب ثلة من الموظفين على أفضل البرامج التي تعمل عليها مختلف أنظمة حماية العلامات التجارية العالمية, إلا أن هاجس الوقوع في المحظور يبقى يراود صناع القرار, كون هذه الأنظمة مبنية على أسس تشريعية حديثة, تختلف عما هو معمول به في فلسطين. أهداف الدراسة Research Purposes: 1- تهدف هذه الدراسة إلى الوقوف على الآليات التي وضعتها التشريعات النافذ في الضفة الغربية في سبيل تسجيل العلامة التجارية والحماية التي يوفرها هذا التسجيل, بالمقارنة مع ما هو متبع في الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة، والتسجيل الدولي للعلامات التجارية. 2- تهدف هذه الدراسة إلى بيان إجراءات تجديد التسجيل للعلامة التجارية، والآثار القانونية المترتبة على ذلك بالنسبة لصاحب الطلب والمسجل والأطراف الأخرى أيضاً, بالمقارنة مع ما هو متبع في الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة، والتسجيل الدولي للعلامات التجارية. 3- وتهدف الدراسة كذلك إلى بيان الإجراءات المتبعة في إثبات التعديلات التي قد تطرأ على العلامة التجارية وما هو مرتبط فيها من وقت إلى آخر, وأهمية ذلك بالنسبة لمالك العلامة التجارية والمسجل والأطراف الأخرى, وذلك كله بالمقارنة مع ما هو متبع في الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة، والتسجيل الدولي للعلامات التجارية. بيانات الدراسة Research Data: سيتعامل الباحث في هذه الدراسة وبشكل أساس مع نوعين من البيانات: 1- البيانات القانونية وذلك من خلال الرجوع إلى المصادر والمراجع وسائر الأدبيات ذات الصلة. 2- البيانات الأولية وذلك من خلال المقابلات الشخصية مع المختصين (مسجل العلامات التجارية في فلسطين وفي المملكة الأردنية الهاشمية) والأشخاص ذوي الاختصاص الآخرين (وكلاء تسجيل الملكية الفكرية، المحامين وأصحاب العلاقة من التجار). أهمية الدراسة Research Importance: تحتل العلامة التجارية حيزاً كبيراً في حسابات التجار والمنشآت التجارية والصناعية، وهو ما يعكس أهميتها في اقتصاديات الدول الصناعية والتجارية، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن قيمة بعض العلامات التجارية تعادل أو تزيد عن موازنة بعض الدول التي في طريقها للتحول من مرحلة الدول النامية إلى مرحلة الدول المتقدمة( ). إشكالية الدراسة Reseach Problem: في ضوء تلك الأهمية للعلامة التجارية، ستقف هذه الدراسة على الإشكاليات في النصوص الموضوعية والإجرائية التي تقف عائقاً في وجه الأفراد والمنشآت التجارية خلال سعيهم الى حماية علاماتهم التجارية وفي اتباع الأسس السليمة في تسجيل العلامات التجارية في فلسطين وتجديدها، وما قد يطرأ عليها من تعديلات وتغييرات. وتتمحور الإشكالية الأساسية في أن بعض النصوص القانونية لا تتلائم مع التطور المصاحب لظهور أنواع جديدة من العلامات التجارية والتي تحتاج إلى إجراءات من قبل الجهات القائمة على الحماية, تتلائم مع هذا التطور في حمايتها. محددات الدراسة Research Limitations: المحدد المكاني حيث ستقتصر هذه الدراسة على فلسطين، وبالذات على أراضي الضفة الغربية. صعوبات الدراسة Research Difficulties: 1- قلة المراجع العلمية التي عالجت موضوع التسجيل للعلامات التجارية في فلسطين. 2- قلة الأحكام والقرارات القضائية ذات الصلة، وإن وجد بعضها فإنها لا تشمل جميع المفردات القانونية. نطاق الدراسة Research Limits: يتحدد نطاق الدراسة في تناول الإجراءات المتبعة في تسجيل العلامة التجارية في الضفة الغربية استناداً إلى قانون العلامات التجارية الأردني( ) رقم (33) لسنة (1952) النافذ في الضفة الغربية, ونظام العلامات التجارية( ) رقم (1) لسنة (1952) الصادر بمقتضاه والنافذ في الضفة الغربية, ومقارنتها مع ما قانون العلامات التجارية الأردني المعدل( ) رقم (34) لسنة 1999م, والمعدل بالقانون( ) رقم (29) لسنة 2007م, وقانون حماية الملكية الفكرية المصري( ) رقم (82) لسنة 2002..واللائحة التنفيذية رقم (497) لسنة 2005 للكتاب الثاني بِشأن العلامات والبيانات التجارية. والمؤشرات الجغرافية والتصميمات والنماذج الصناعية. والقانون الاتحادي الإماراتي( ) بشأن العلامات التجارية رقم (37) لسنة 1992, وتعديلاته ولائحته التنفيذية رقم (6) لسنة 1993. والتسجيل الدولي للعلامة التجارية استناداً الى نظام مدريد والمتضمن كل من اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات الصادر في 14 ابريل / نيسان لسنة 1891, وبروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات المعتمد في مدريد في 27 يونيو / كانون الثاني 1989, واللائحة التنفيذية المشتركة بين اتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات النافذ اعتباراً من الأول من سبتمبر \ أيلول 2009. منهجية الدراسة Research Methodology: ستعتمد الدراسة على مناهج علمية متعددة، حيث ستعتمد المنهج الوصفي والمنهج التحليلي والمنهج المقارن والمنهج الانثروبولوجي (الملاحظة الميدانية) وذلك على النحو التالي: 1- المنهج الوصفي: وذلك من خلال شرح وإيضاح المتطلبات والإجراءات التي حددها قانون ونظام العلامات التجارية النافذين في الضفة الغربية لتسجيل العلامات التجارية المحلية والأجنبية ومدى مواكبة ذلك مع التشريعات الحديثة. 2- المنهج التحليلي: حيث سيعمل الباحث على تحليل النصوص القانونية المعمول فيها في كل من فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة، واتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية، واللائحة المشتركة فيما بينهما, وذلك بما يخدم أهداف هذه الدراسة، وسيتم تمحيصها لإيجاد العلاقة فيما بينها وبين موضوع البحث. 3- المنهج المقارن: حيث سيتم مقارنة موقف التشريعات النافذة في الضفة الغربية مع ما هو مطبق في المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية والامارات العربية المتحدة، واتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية، واللائحة المشتركة فيما بينهما. 4- المنهج الأنثروبولوجي (الملاحظة الميدانية)، حيث سيتم دراسة النماذج والطلبات والإجراءات المعتمدة في تسجيل العلامات التجارية في كل من فلسطين والأردن وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة، واتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية، واللائحة المشتركة فيما بينهما، وكذلك زيارات ميدانية ومقابلات مع الأشخاص الذين يقدمون مثل هذه الخدمات والذين يتلقونها وغيرهم من الأشخاص ذوي الصلة. الدراسات السابقة Literature Review: 1- رسالة ماجستير بعنوان العلامة التجارية وطرق حمايتها وفق القوانين النافذة في فلسطين( ): من إعداد محمود أحمد عبد الحميد مبارك كمتطلب للحصول على درجة الماجستير في القانون الخاص بكلية الدراسات العليا جامعة النجاح الوطنية 2006. حيث جاء تركيز الباحث في هذا الرسالة على الحماية المدنية والجزائية للعلامة التجارية في فلسطين واغفل الباحث الواقع القانوني لتسجيل العلامة التجارية في فلسطين من حيث مدى التزام جهة التسجيل بالقواعد القانونية الواردة في القوانين المطبقة في فلسطين بشأن تسجيل العلامة التجارية، وانصرف تركيزه إلى الحماية المدنية والجزائية للعلامة المسجلة في فلسطين دون الخوض بتفاصيل إجراءات التسجيل وصولاً إلى الحق في الحماية للعلامة التجارية بناءً على التسجيل النهائي لها. 2- دراسة بعنوان الإجراءات الخاصة بتسجيل العلامة التجارية والاعتراض عليها في التشريع الأردني من إعداد الدكتور سليم سلامة حتالمة, (منشورة في مجلة دراسات: علوم الشريعة والقانون, الجامعة الأردنية المجلد 42, العدد 2, 2015) حيث أشار الكاتب إلى الواجبات والإجراءات المتبعة في تسجيل العلامة التجارية حصراً في المملكة الأردنية الهاشمية, والى دور كل من المسجل وطالب التسجيل في هذه الإجراءات, دون أن يتطرق إلى نواحي القصور في تلك الإجراءات ومدى عدم تطابق هذه الإجراءات مع نصوص القانون, بالإضافة إلى أن الكاتب لم يتطرق في هذا البحث إلى قانون علامات البضائع الأردني رقم( 19) لسنة (1953), وعليه سيعمل الباحث في هذا البحث (واقع إجراءات تسجيل العلامة التجارية في فلسطين دراسة نقدية مقارنة) على دراسة المتطلبات القانونية وفقاً للقوانين السارية المفعول في فلسطين بشأن تسجيل العلامة التجارية ومدى التزام الجهات المعنية بروح القانون, إضافة إلى دراسة مدى ملائمة هذه القوانين للمصلحة الوطنية في تسجيل العلامة التجارية في فلسطين. 3- دراسة في التشريع الأردني بعنوان: الحق في التعويض الناشئ عن التعدي كوجه من وجوه الحماية المدنية للعلامـة التجارية للدكتور عبد الله الخرشوم منشورة في الدليل الالكتروني العربي جاءت هذه الدراسة للوقوف على الأساس القانوني لحماية العلامة التجارية في المملكة الأردنية الهاشمية استنادا إلى قانون العلامة التجارية الأردني المعدل رقم (34) لسنة 1999, حيث تم التوسع بموجب هذا القانون ليشمل العديد من أنواع العلامات التجارية المشمولة بالحماية من خلال التسجيل كعلامة الخدمة والعلامة الجماعية والعلامة المشهورة كون القانون الأصلي المعدل رقم (33) لسنة 1952 (وهو ذات القانون الذي لا يزال مطبقاً في الضفة الغربية) واشترط التسجيل للعلامة التجارية كشرط للحماية, في حين اعتبر قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية الأردني رقم (15) لسنة 2000 أن الاعتداء على علامة تجارية يعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة سواء أكانت هذه العلامة مسجلة أم غير مسجلة, وهو الأمر الذي سيتم التطرق إليه من خلال دراسة أهمية التسجيل للعلامة التجارية في مواجهة الغير. خطة الدراسة Research Plan: سوف تتكون الدراسة من أربعة مباحث حيث سيتناول الباحث في المبحث التمهيدي تعريف العلامة التجارية من وجهة النظر التشريعية في بعض القوانين المقارنة، وكذلك من وجهتي نظر كل من القضاء والفقه، وكذلك سيتناول الوظائف التي يمكن أن تقوم بها العلامة التجارية، وأخيرا سيتناول الباحث في هذا المبحث العناصر التي يمكن أن تتكون منها العلامة التجارية، وذلك استناداً إلى النصوص القانونية المعمول بها في كل من فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة، واتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية، واللائحة المشتركة فيما بينهما. وسيتحدث الباحث في المبحث الأول - بالمقارنة ما بين كل من فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة, والتسجيل الدولي للعلامات التجارية- عن إجراءات تسجيل العلامة التجارية, بدءً من إيداع طلب التسجيل ومروراً بفحص الطلب والموافقة المبدئية عليه, وما يلي ذلك من إجراءات في حال قبول الطلب أو رفضه والمطالبة بتعديله, وما يجب على المسجل وطالب التسجيل عمله في حالة القبول أو الرفض, وصولاً إلى نشر الطلب, والحالات التي يمكن أن يعترض فيها أي شخص على تسجيل أي علامة, وما يجب على المسجل والمعترض والمُعترض عليه القيام به في حال الاعتراض وما يليه من تقديم للبيانات وإصدار للقرارات, والفرص المتاحة أمام كل من المعترض والمعترض عليه باستئناف قرارات المسجل بهذا الشأن. وسيتناول الباحث في المبحث الثاني الإجراءات المتبعة من قبل كل من المسجل ومقدم الطلب فيما يتعلق بإصدار شهادة التسجيل، (التسجيل النهائي)، بدءاً من تقديم طلب التسجيل، وإصدار الشهادات المتعلقة بذلك، مروراً بطلبات ترقين أو شطب العلامة التجارية المسجلة، وما يتبع ذلك من طعونات قد تقدم من قبل كل من يجد نفسه متضرراً من قرارات المسجل بهذا الشأن, بالمقارنة بما هو متبع في المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة، واتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية، واللائحة المشتركة فيما بينهما من إجراءات. وسيتطرق الباحث في المبحث الثالث إلى إجراءات تجديد العلامة التجارية بعد انتهاء فترة التسجيل الأولى, وفترات التسجيل اللاحقة, وما يتعلق بذلك من إجراءات تتمثل في الإشعارات وطلبات التجديد بشأن العلامات المسجلة بالمقارنة مع ما هو متبع من إجراءات في المملكة الأردنية الهاشمية, وسيتناول الباحث في هذا المبحث أيضاً الإجراءات المتبعة من قبل كل من مالك العلامة التجارية أو وكيله القانوني ومسجل العلامات التجارية من إجراءات تتعلق بالطلبات والإجراءات المتبعة بشأن التعديلات التي قد تطرأ على العلامة التجارية المسجلة, وذلك بالمقارنة فيما بين فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة، واتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية، واللائحة المشتركة فيما بينهما. المبحث التمهيدي Prefatory Chapter تقديم Introduction: قبل الخوض في الإجراءات المتبعة لتسجيل العلامة التجارية، وما تتضمنه من إجراءات تتعلق بقبول الإيداع، والنشر للعلامات المودعة، والمعارضة في طلبات الإيداع ... وغيرها من الإجراءات، لا بد من الوقوف قليلاَ على بعض الأمور المتعلقة بالعلامة التجارية كتعريف العلامة التجارية ووظائفها, ومكوناتها, وذلك من خلال هذا المبحث التمهيدي. تعد العلامة التجارية من العناصر المهمة في الملكية الصناعية والتجارية Industrial Property. كونها تهم الصانع والتاجر ومقدم الخدمة في كل زمان ومكان، وتزداد أهميتها –بلا شك– بمرور الأيام، وكذلك قيمتها( ). حيث تعد العلامة التجارية من مفردات الملكية الفكرية الابدية, والتي لم تحدد ملكيتها بمدة زمنية طالما استمر مالكها في اجراءات اعادة تسجيلها عند انتهاء مدتها. أي أن مالكها له حق استئثاري على العلامة التجارية غير محدد بزمن. يكتسي موضوع العلامة التجارية أهمية قصوى من الناحية العلمية والعملية فهي السبيل لتمييز خدمات و منتجات التجار، حيث تمكن المستهلك من معرفة مصدر المنتج Source Products وصاحبه ثم خصاله في مجال الإنتاج. بل هي كما يذهب بعض الفقه الوسيلة الوحيدة لبناء الثقة الدائمة في بضائع المنتج، من هذا المنطلق تتبين أهمية العلامة التجارية، فهي وسيلة فعالة لمحاربة المنافسة غير المشروعةUnfair Competition ، وفي نفس الوقت تشجع المنافسة الشريفة Honorable Competition التي تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطنيNational Economy نحو الرقي والازدهار( ). ويكمن جوهر أهمية العلامة التجارية في التمييز بين المنتجات أو الخدمات العائدة لمجموعة من المشاريع التي تُعنى بنفس نوع المنتجات أو الخدمات حتى أصبحت اليوم من أكثر وسائل التسويق فعالية في الاقتصاد العالميInternational Economy. وتبدأ مسيرة النجاح بتحديد الأهداف بدقة والعمل عليها بإصرار ومثابرة، وهذا ما أدركه صناع العلامات التجارية العالمية عن طريق تقديم منتجات عالية الجودة وبأسعار جديدة تنافسيةCompetitive فنجح من نجح وفشل من فشل( ). وسيقسم الباحث هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، حيث سيتناول في المطلب الأول تعريف العلامة التجارية، وسيتناول في المطلب الثاني وظائف العلامة التجارية، أما المطلب الثالث فسيتناول الباحث فيه مكونات العلامة التجارية. المطلب الأول: تعريف العلامة التجارية First Section: Trademark Definition لقد ورد ذكر العلامة في القرآن الكريم في سورة النحل في الآيات 15 و16 منها حيث يقول الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم "وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وعَلَمَتٍ ج وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) " صدق الله العظيم. وبنظرة عاجلة نجد أن معنى ووظيفة العلامة التجارية بالمفهوم الحديث تتجلى في نص الآيات سالفة الذكر, حيث ان الله خلق الأرض وكونها من الجبال والأنهار والطرق وخلق في السماء القمر والنجوم, وهذه جميعها علامات يتم استدلال Inference الناس بها إلى ضالتهم, ونجد بان ما تم ذكره من علامات للاستدلال وردت على سبيل المثال لا الحصر, حيث أردف رب العزة قائلاً (وعلامات), أي إضافة الى ما تم ذكره في الآية السابقة هناك علامات أخرى يتم الاهتداء Guidance بها على الأرض, ولم تنفرد الأرض بهذه العلامات, بل هناك علامات في السماء يمكن الاستدلال بها من قبل الناس إلى مبتغاهم, وهي بذلك وسيلة من الوسائل المتبعة في التمييز Discriminate وعدم التضليل Not Deceptionالتي يتوجب إتباعها من قبل الناس, وفي هذا المقام بقي أن نقول أن الناس استخدموا هذه الطريقة منذ بزوغ فجر البشرية على الأرض في حلهم وترحلهم, فوق اليابسة وفي عراض البحار, واتخذوها علامات لحساب الوقت بل واتخذوها علامة في تقويمهم الهجري, الذي لا يعتمد على حسابات أرقام ومعادلات, بل يعتمد على علامات التغيير في شكل القمر لتحديد وتمييز (وبشكل لا يقبل التضليل Deception) الأيام والأسابيع والأشهر والسنين الهجرية. تعريف كلمة علامة في معجم المعاني الجامع إنها “: سِمَةٌ أو إمارة أو شعار تعرف به الأشياء"( ) أما العلامة التجارية Trade Mark فيقصد بها كل إشارة Symbolأو دلالةConnotation يضعها التاجر أو الصانع على المنتجات التي يقوم ببيعها أو صنعها لتمييز هذه المنتجات عن غيرها من السلع المماثلة, وتشير العلامة إما إلى بلد الإنتاج أو مصدر صناعة السلع أو مصدر بيعها أو أنواعها أو مرتبتها أو ضمانتها أو طريقة تحضيرها أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات( ). وعرف الفقه العلامة التجارية بأنها الإشارة التي يتخذها الصانع أو التاجر أو مقدم الخدمة لتمييز منتجاته أو بضائعه أو خدماته عن منتجات أو بضائع أو خدمات الآخرين ( ). الفرع الأول: التعريف التشريعي للعلامة التجارية: Sub-section 1: Legislative Definition of Trademark عرف قانون العلامات التجارية الأردني رقم ( 33) لسنة1952( ), النافذ في الضفة الغربية, العلامة التجارية في المادة (2) منه بأنها " أية علامة استعملت أو كان في النية استعمالها على أية بضائع أو فيما له تعلق بها للدلالة على أن تلك البضائع تخص صاحب العلامة بحكم صنعها أو إنتاجها أو الشهادة أو الاتجار بها أو عرضها للبيع " ويلاحظ أن التعريف أعلاه يندرج ضمن التعريفات البدائية للعلامة التجارية, والتي استبعدت أنواع عديدة من العلامات, فهو لم يشمل علامة الخدمة Service Mark, ولم يشمل العلامات غير التقليدية Non-Traditional Marks مثل علامة الرائحة Scent والحركة Motion والصوت Sound وغيرها من العلامات التي تعتبر من ضرب الخيال بالنسبة للقوانين النافذة في الضفة الغربية كعلامة الملمس Texture / Tactile / Touch Mark والعلامة ثلاثية الأبعاد( ) Hologram Mark . وعليه فان قانون العلامات التجارية الأردني رقم ( 33) لسنة1952, النافذ في الضفة الغربية, لم يأخذ بالمفهوم الواسع للعلامة التجارية، بل جعل للعلامة التجارية مفهوماً ضيقاً Narrow Concept, من خلال حصرها في العلامة التجارية الخاصة بالمنتجاتProduct Mark والبضائع فحسب, دون علامة الخدمة. وجاء في المادة (2) من قانون علامات البضائع الأردني رقم (19) لسنة 1953 أن عبارة (العلامة التجارية) تعني "علامة تجارية مسجلة في سجل العلامات التجارية بمقتضى قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 وتشمل كل علامة تجارية محمية قانوناً في أي بلد تسري عليها أحكام المادة (41) من القانون المذكور سواء أكانت تلك العلامات مسجلة أم غير مسجلة "( ) . أما القوانين الحديثة ومنها قانون العلامات التجارية الأردني المعدل رقم (34) لسنة 1999 وقانون العلامات التجارية الأردني المعدل رقم 29 لسنة 2007 فقد تنبه – إلى حد ما - إلى ما أغفله القانون رقم (33) لسنة 1952, وبالتالي جاءت تلك التعديلات متوافقة مع التوجهات الدولية بشأن العلامات التجارية, حيث بدأت تظهر مفاهيم جديدة نسبياً للعلامات التجارية مثل علامة الخدمة والعلامة المشهورة Reputable Mark أو العلامة ذائعة الصيت Popular Mark والعلامات الجماعيةCollective Mark ( ), وإن لم تتطرق تلك القوانين المعدلة لعلامات الحركة Motion Marks وعلامات الصوت Sound Marks وعلامات الرائحة Scent Marks في مفرداتها بشكل صريح, حيث أنها عرفت العلامة التجارية بأنها " أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره " .حيث يلاحظ بأن هذا التعريف توسع قليلاً في تعريفه للعلامة التجارية حيث عرفها بأنها أية إشارة ظاهرة, سواء كانت تلك الإشارة (العلامة) تتعلق بالسلع والبضائع أو الخدمات المقدمة للمستهلكين . أما القانون الإتحادي الإماراتي بشأن العلامات التجارية رقم (37) لسنة 1992 والمعدل بالقانون رقم (8) لسنة 2000, والقانون رقم (8) لسنة 2002, فقد توسع أيضا في تعريف العلامة التجارية حيث اعتبر علامة الصوت جزءً من العلامة التجارية إذا كانت مصاحبة للعلامة وذلك كما نصت عليه المادة (2) منه" تعتبر علامة تجارية كل ما يأخذ شكل مميز Discriminate من أسماءNames أو كلمات Words أو إمضاءات Signatures أو حروف Letters أو أرقام Numbers أو رسوم Drawings أو رموز Characters أو عناوين Titles أو دمغات Stamps أو أختام Seals أو صور Pictures أو نقوش Inscriptions أو إعلانات Advertisements أو عبوات Packets أو أية علامة أخرى أو أي مجموع منها إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم إما في تمييز بضائع أو منتجات أو خدمات أياً كان مصدرها وإما للدلالة Connotation على أن البضائع أو المنتجات تعود لمالك العلامة بسبب صنعها أو انتقائها أو الاتجار بها أو للدلالة Connotation على تأدية خدمة من الخدمات . ويعتبر الصوت جزءاً من العلامة التجارية إذا كان مصاحبًا لها“. يلاحظ هنا بأن المشرع الإماراتي قد توسع في تعريف العلامة التجارية وأورد العديد من صور العلامات التجارية على سبيل المثال لا الحصر حيث قال "أو أية علامة أخرى. ولكنه جانب الصواب عندما اشترط في علامة الصوت أن تكون مصاحبة للعلامة التجارية، وكان من الحري به أن يأخذ بتسجيل علامة الصوت كعلامة تجارية قائمة بحد ذاتها باعتبارها من العلامات غير التقليدية المحمية بموجب القانون. وعلى نفس النهج سار المشرع المصري عندما عرف العلامة في المادة (63) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم (82) لسنة 2002 على أن العلامة التجارية هي " كل ما يميز منتجاً سلعةً أو خدمةً عن غيرة، وتشمل على وجه الخصوص الأسماء المتخذة شكلاً مميزاً والإمضاءات والكلمات والحروف والأرقام والرسوم والرموز، وعناوين المحال Shop Titles والدمغات، والأختام والتصاوير، والنقوش البارزة Prominent Inscriptions، ومجموعة الألوان Colors التي تتخذ شكلاً خاصًا ومميزًا، وكذلك أي خليط من هذه العناصر إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم إما في تمييز منتجات عمل صناعي Industrial Work أو استغلال زراعي Agricultural Exploitation، أو استغلال الغابات Exploitation of Forests أو لمستخرجات الأرض Earth Extractors، أو أية بضاعة، وإما للدلالة على مصدر المنتجات أو البضائع أو نوعها أو مرتبتها أو ضمانها أو طريقة تحضيرها وإما للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات, وفي جميع الأحوال يتعين أن تكون العلامة التجارية مما يدرك بالبصر Discernible ". إلا انه اختلف عن المشرع الإماراتي بإغفاله لعلامة الصوت في نص المادة المشار إليها أعلاه. ويعتقد الباحث أن المشرع المصري جانب الصواب عندما اشترط في العلامة إمكانية الإدراك بالبصر مستبعداً بذلك علامة الصوت وعلامة الرائحة كعلامات تجارية. وتجدر الاشارة هنا إلى أنه أصبح مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية ممكناً تسجيل علامة الملمس كعلامة تجارية قابلة للحماية، آخذةً بذلك بحق المكفوفين في تمييز البضائع التي يرغبون باقتنائها( ) . وعلى صعيد الاتفاقيات الدولية International Conventionsالخاصة بالتسجيل الدولي للعلامة التجارية International Registration of Trade Mark وهي اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات( )Madrid Agreement Concerning the International Registration of Marks الصادر في 14 ابريل / نيسان لسنة 1891 وبروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات( ) Protocol Relating to the Madrid Agreement Concerning the International Registration of Marks المعتمد في مدريد في 27 يونيو \ كانون الثاني 1989 وكذلك اللائحة التنفيذية المشتركة بين اتفاق وبروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلاماتCommon Regulations under the Madrid Agreement Concerning the International Registration of Marks and the Protocol Relating to that Agreement النافذ اعتباراً من الأول من سبتمبر \ أيلول 2009, فإنها لم تتطرق إلى تعريف العلامة التجارية, باعتبار أن صلاحية تعريف العلامة التجارية تعود للمشرع في الدولة العضو في الاتفاقيات الدولية International Conventions المشار إليها وذلك وفقا لمصالحها اتساعاً أو ضيقاً في تعريف العلامة التجارية. إلا أن اتفاقية التريبس( ) "تعتبر أى علامة أو مجموعة علامات تسمح بتمييز السلع والخدمات التى تنتجها منشاة ما عن تلك التـى تنتجهـا المنشات الأخرى صالحة لأن تكون علامة تجارية. وتكون هذه العلامات، لاسيما الكلمات التى تشمل أسماء شخصـية وحروفا وأرقاماً وأشكالاً ومجموعات ألوان وأي مزيج من هذه العلامات، مؤهلة للتسجيل كعلامات تجارية. وحين لا يكون فى هذه العلامات ما يسمح بتمييز السلع والخدمات ذات الصلة، يجوز للبلدان الأعضاء أن تجعـل الصـلاحية للتسجيل مشروطة بالتمييز المكتسب من خلال الاستخدام. كما يجوز لها اشتراط أن تكون العلامات المزمع تسـجيلها قابلة للإدراك بالنظر، كشرط لتسجيلها." ومن الملاحظ هنا بأن تعريف العلامة وفقاً لتشريعات الأردن ومصر والإمارات قد تأثرت في تعريفها للعلامة التجارية بما جاء في إتفاق التريبس. وبناءً على كل ما ذكر يمكن تسجيل الملاحظات التالية على قانون العلامات التجارية النافذ في الضفة الغربية: 1- جانب هذا القانون الصواب حين أخذ في المده (2) منه بالتسجيل لعلامات السلع والبضائع فقط، دون أن يأخذ بتسجيل علامة الخدمة التي تحتل قيمة وحيز واسع في السوق . 2- لم ينظم هذا القانون العلامة المشهورة والعلامة الجماعية في نصوص مواده وبالتالي لم يوفر لها الحماية التي وفرها لغيرها من العلامات من خلال التسجيل. 3- على الرغم من أن الأسواق الفلسطينية تعج بالبضائع والخدمات التي تحمل علامات تجارية تعتبر حديثة (أي لا تدرك بحاسة البصر) مثل علامة الصوت ( كما هو الحال في الأجهزة الخلوية ) وعلامة الرائحة ( كما هو الحال في العطور وملطف الجو ومواد الغسيل والتنظيف ) وعلامة الحركة (كما هو الحال في بعض اللوحات الإعلانية) وعلامة الشكل أو الهيئة Configuration or Shape Mark ( كما هو الحال في العلامات التي تعتمد على الشكل كما في واجهات بعض المطاعم وواجهات المحال التجارية )..الخ, والتي تعد من العلامات القابلة للتسجيل وفقاً للقوانين الحديثة. إلا أن هذا القانون النافذ -بسبب قدمه- لم ينص بشكل مباشر على إمكانية تسجيل هذه العلامات غير التقليدية وتوفير الحماية لها, على الرغم من أنه لا يوجد فيه ما يمنع تسجيلها إذ أنه لم يشترط لتسجيل العلامة أن تكون قابلة للإدراك عن طريق البصر, مع الإشارة إلى أنه لم تقدم طلبات لتسجيل مثل هذه العلامات حتى الآن لدى مسجل العلامات التجارية في الضفة الغربية. الفرع الثاني: التعريف القضائي للعلامة التجارية Sub-section 2: Judicial Definition of Trademark نص قرار( ) رقم (49\88) الصادر عن محكمة العدل العليا الأردنية في معرض تفسيرها لنص المادة السابعة من قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 بأنه " يجب أن تكون العلامة التجارية التي يمكن تسجيلها مؤلفه من حروف أو رسوم أو علامات أو خليط من هذه الأشياء ذي صفة فارقة Differentiate ". وقد كررت محكمة العدل العليا ذلك في قرار آخر بقولها "إن الفقرة الثانية من المادة السابعة من قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 تشترط في العلامة التجارية لتكون لها صفة فارقة أن توضع بشكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس"( ). وجاء في أحد أحكام محاكمة النقض المصرية أن العلامة "عبارة عن رموز تستخدم لبيان مصدر وطبيعة والصفات الخاصة للبضائع، وأنها تسمح للمستهلكين بالتمييز بينها والتعرف بسهولة بين بعضها والبعض الآخر وكذلك التعرف على الصناع والتجار"( ). وفي تعليق لإحدى المحاكم الفرنسية على تعريف العلامة التجارية وفقاً لما نصت عليه المادة (711/1) من قانون الملكية الفكرية الفرنسي "العلامة التجارية هي علامة قابلة للتصوير, وتهدف إلى تمييز المنتجات أو الخدمات لشخص طبيعي أو معنوي"( ). وعليه فإنه يستدل من التعريف القضائي للعلامة التجارية أنها تقوم على الأسس التالية: 1- إن الأساس الأول الذي تقوم عليه العلامة التجارية هو عنصر الجدة, بحيث تنطوي العلامة التجارية على طابع ابتكاري لم يسبق أن استخدمها احد آخر على ذات البضائع او ذات الخدمات. 2- وإن الأساس الثاني الذي تقوم عليه العلامة التجارية هو الصفة الفارقة, بحيث يجب أن توضع بالشكل الذي يميزها عن غيرها من العلامات التجارية. 3- وإن الأساس الثالث الذي تقوم عليه العلامة التجارية هو بيان مصدر المنتجات الذي تمثله هذه العلامة، سواء كان المقصود بالمصدر Source المنتج أو التاجر أو المكان الجغرافي الذي أتت منه المنتجات التي تمثلها العلامة التجارية. الفرع الثالث: التعريف الفقهي للعلامة التجارية. Sub-section 3: Jurisprudential Definition of Trademark عرف بعض الفقه العلامة التجارية بأنها "كل شارة أو مجموعة من الشارات المميزة لمنتجات أو خدمات مشروع اقتصادي قصد اجتذاب الزبائن على شرائها وكذا من أجل تمييزها عن غيرها من المنتجات والخدمات المماثلة"( ). و في تعريف آخر لها “إشارة توسم بها البضائع والسلع والمنتجات أو تُعلم تمييزاً لها عما يماثلها من سلع تاجر آخر أو منتجات أرباب الصناعات الآخرين”( ). وفي تعريف ثالث” كل إشارة أو دلالة أو رمز أو صورة يضعها الصانع أو التاجر على المنتجات التي يقوم بتصنيعها أو السلع التي يقوم ببيعها وذلك لتمييزها عن غيرها من السلع التي تتشبه بها"( ). و تعرف كذلك” كل إشارة أو دلالة يضعها التاجر أو الصانع على المنتجات التي يقوم ببيعها أو صنعها لتمييز هذه المنتجات عن غيرها من السلع المماثلة” ( ) . وجرى تعريفها أيضاً بأنها العلامة التي يتخذها الصانع أو التاجر شعاراً لمنتجاته أو بضائعه تمييزاً لها عن غيرها من المنتجات والبضائع المماثلة ( ). وعرفت أيضاً بأنها " كل شكل ظاهر ومميز ويدرك بالبصر إذا كان يستخدم أو يراد أن يستخدم إما في تمييز بضائع أو منتجات أو خدمات أياً كان مصدرها وإما للدلالة على أن البضائع أو المنتجات أو الخدمات تعود لشخص معين طبيعي أو معنوي مالك هذه العلامة بسبب صنعها أو انتقائها أو الاتجار بها, أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات وانسجامها مع التطور في التعريف فيعتبر الصوت والرائحة جزءاً من العلامة التجارية إذا كانا مصاحبين لها, وتشمل الأسماء أو الكلمات أو الإمضاءات أو الحروف أو الأرقام أو الرسوم أو الرموز أو العناوين أو دمغات أو أختام أو صور أو نقوش أو إعلانات أو عبوات, أو أية علامة أخرى أو أي مجموع منها قابلة للتجسيد الخطي"( ) Embodiment Writing. في هذا المقام, يرى الباحث أن هذا التعريف غير موفق, حيث يلاحظ انه عبارة عن خلط للتعريفات الواردة في عدة قوانين مثل القانون المصري والإماراتي والأردني, كما انه يؤخذ عليه بأنه قد أورد أن العلامة التجارية مما يدرك بالبصر, وأكد على ذلك عندما كرر بان العلامة التجارية أي مجموع من عدة عناصر قابلة للتجسيد الخطي, ويؤخذ على هذا التعريف أيضاً انه اعتبر التطور في أنواع العلامات التجارية هو وليد للتطوير في التعريف أعلاه, في حين أن تطور العلامات التجارية بصورة ظهور أنواع وأشكال جديدة من العلامات هو نتيجة التطور الصناعي والتجاري, وعليه هناك خطأ في اشترط في إمكانية الإدراك بالبصر للعلامة التجارية والتجسيد الخطي لها, ثم القول بأنه يمكن أن يكون الصوت والرائحة صورة من صور العلامات التجارية, علماً بان علامة الصوت وعلامة الرائحة غير قابله للإدراك بالبصر أو التجسيد الخطي, وإن كان يمكن التعبير عنها على شكل نوته موسيقية أو معادلة كيميائية أو ذكر المكونات التي توصل من خلالها مالك العلامة الى الرائحة المميزة لمنتجاته عن غيرها من المنتجات. يلاحظ بشأن التعاريف أعلاها بأنها تجمع ما بين المفهوم القديم للعلامة التجارية الذي استثنى علامة الخدمة والمفهوم الحديث - نوعاً ما- الذي شمل هذه العلامة ضمن العلامات التجارية المشمولة بالحماية, إلا أنها أغفلت الأخذ بعين الاعتبار العلامات غير التقليدية, وإن هذه التعريفات تتمحور حول عدة جوانب فيما يخص العلامات التجارية يمكن إجمالها بالاتي: 1- إن العلامة التجارية هي وسيلة للتمييز بين المنتجات من أجل تحديد المنتج ومصدره. 2- إن العلامة التجارية تمثل ضمان للمنتج أمام المستهلك. 3- إن العلامة التجارية وسيلة من وسائل الإعلان والدعاية عن المنتجات والخدمات باعتبار أنها تقدم المنتج للمستهلك والمستهلكين المحتملين، إضافة إلى وظائف أخرى تحققها العلامة التجارية سيتناولها الباحث في المطلب التالي أدناه. بناءً على كل ما ذكر أعلاه فان الباحث يرى أنه يمكن تعريف العلامة التجارية على أنها أية إشارة يمكن أن يتخذها الصانع أو التاجر أو مقدم الخدمة كوسيلة للدلالة على السلع والبضائع والخدمات وتمييزها عن غيرها من خلال تحديد مصادمصادر هذه السلع والبضائع والخدمات. المطلب الثاني: وظائف العلامة التجارية Second Section: Trademark Functions تنبع أهمية العلامة التجارية من الوظائف التي تؤديها، سواء للصانع أو التاجر أو لمقدم الخدمة أو المستهلك، فهي مهمة لدى هؤلاء على حدٍ سواء( ). وبالعودة إلى تعريف العلامة التجارية وفقا لقانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية( ) نجد أن الوظيفة الأساسية للعلامة التجارية هي للدلالة Denote Toعلى خصوصية البضائع لصاحب العلامة, كما نجد أن المشرع الأردني عندما أقر القانون المعدل رقم (43) لسنة 1999 و القانون المعدل رقم (29) لسنة 2007 أشار إلى أن الوظيفة الأساسية للعلامة التجارية هي تمييز بضائع أي شخص أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره من الأشخاص, إلا أنه أضاف إلى ذلك أن من وظائف العلامة التجارية الدلالة على مصدر المنتجات ولكنه جانب الصواب, كما سبق القول, عندما ربط هذه الوظيفة بالعلامة التجارية الجماعية, في حين نجد من خلال التعريف للعلامة الجماعية في أنها أقرب الى المؤشر الجغرافي منها إلى العلامة الجماعية, وخلط بينها وبين علامة المصدر, في حين نجد أن المشرع المصري قد ذهب أبعد من ذلك, وذلك عندما قال أن العلامة التجارية هي الوسيلة لتمييز المنتجات أو الخدمات وللدلالة على مصدرها ونوعها ومرتبتها وضمانها وطريقة تحضيرها( ), في حين أن وظائف العلامة التجارية لا تقف عند مجرد الدلالة على صاحب العلامة أو تمييز المنتجات عن بعضها البعض أو تحديد مصدرها, وهو ما سيقوم الباحث ببيانه في هذا المطلب, حيث سيعمل الباحث على بيان تلك الوظائف بالنسبة للمنتج أو الصانع أو التاجر, وكذلك بالنسبة للمستهلك وأيضا ً بالنسبة للقطاع العام في الفروع الثلاثة التالية. على الرغم من أن العادة جرت على بيان الوظائف التي تؤديها العلامة التجارية بالنسبة للمنتج والمستهلك بشكل عام( ), إلا أنني سأعمل من خلال الفروع الثلاثة التالية إلى تقسيم هذه الوظائف إلى ثلاثة فروع، وقبل الشروع في ذلك فإن الباحث يرى أنه من المفيد التنويه إلى أن العلامة التجارية قد تحقق وظيفة أو أكثر من هذه الوظائف لكل من المنتج أو الصانع أو التاجر وكذلك المستهلك على حدٍ سواء. الفرع الأول: وظيفة العلامة التجارية للمنتج او الصانع. Sub-section 1: Trademark Function for Producer or Manufacturer إن العلامة التجارية تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد الوطني والاقتصاد الدولي بشكل عام, ويبرز هذا الدور من خلال القيمة السوقية Market value للعديد من العلامات التجارية التي أخذت تقيّم سوقياً بمليارات الدولارات وتتراوح القيمة المتوسطة لأعلى 10 علامات تجارية في ثلاثة تصنيفات للعلامة التجارية المستخدمة على نطاق واسع من 46 مليار دولار إلى 91 مليار دولار. وبالإضافة إلى ذلك، نمت القيمة الإجمالية Total Value لأفضل 100 علامة تجارية عالمية بنسبة تتراوح بين 19 و 24 في المائة في الفترة من 2008 إلى 2013، على الرغم من الانكماش الاقتصادي العالمي The Global Economic Downturn في تلك الفترة، تمثل قيم العلامة التجارية المقدرة حصة كبيرة من القيمة السوقية للشركات ( ). بمعني أن العلامة التجارية وفقاً للتصنيف أعلاه , بصفتها من الموجودات غير الملموسة Intangible Assets, أصبحت تفوق موجودات الشركة من الموجودات الملموسة( ) Tangible Assets. ويأتي هذا الاهتمام بالعلامة التجارية من واقع ما تقدمه لمختلف القطاعات من وظائف والتي يمكن ان نجملها كما يلي : 1- العلامة التجارية وسيلة من وسائل تعزيز المنافسة المشروعة. . Brand is a Means of Promoting Legitimate Competition تعتبر العلامة التجارية وسيلة هامة من وسائل المنافسة المشروعة Fair competition في مجال التعامل, إذ أنها تلعب دوراً كبيراً في تحقيق العدالة بين المشتغلين في قطاع التجارة والصناعة والخدمات لنيل ثقة جمهور المستهلكين بقدر حرص كل منهم على تحسين منتجاته أو بضائعه أو خدماته والمحافظة على صورتها من أجل كسب الشهرة المأمولة, وبذلك تعتبر وسيلة هؤلاء لتمييز سلعهم أو بضائعهم أو خدماتهم عن غيرها من السلع والبضائع والخدمات المماثلة أو المشابهة فيصلون بواسطتها إلى جمهور المستهلكين, ومن جهة أخرى فهي تخدم جمهور المستهلكين, إذ أنها وسيلتهم للتعرف على السلع أو البضائع أو الخدمات التي يفضلونها وتلقى عندهم قبولاً أكثر من غيرها. فالعلامة التجارية أو الصناعية تخدم المنتج أو التاجر ذاته الذي يقوم بإنتاج أو بيع هذه المنتجات التي تحمل العلامة, فهي تمكن المنتج أو التاجر من إبراز خصائص منتجاته وما تتصف به من جودة لتمييز منتجاته عن غيرها من مثيلاتها ( ) . وتكفل العلامة التجارية, إذا ما أحسن اختيارها والحفاظ عليها, قيمة تجارية كبيرة لمعظم الشركات. وربما تكفل لبعضها أهم ما تملكه من أصول, وتفيد التقديرات بأن قيمة بعض العلامات التجارية في العالم, مثل علامة كوكا كولا Coca Colaأو علامة آي.بي.أم IBMتفوق 50 مليار دولار للعلامة الواحدة وفقاً للتقارير المنشورة في العام 2006, في حين فاقت قيمة العلامة التجارية أمازون AMAZON 106 مليار دولار وفقاً للتقارير المنشورة في العام 2018 ( ). ويعزى ذلك إلى ما يوليه المستهلكين من اهتمام بالعلامات التجارية وسمعتها وصورتها والخصائص التي ينشدونها ويربطونها بالعلامة واستعدادهم لدفع ثمن باهظ مقابل منتج يحمل علامة تجارية يعرفونها وتستجيب لتطلعاتهم. وعليه, فإن مجرد امتلاك علامة تجارية ذات سمعة جيدة (Reputable Mark) وشهرة ذائعة (Popular Mark) يكفل للشركة ميزة تنافسيةCompetitive Advantage تسبق بها المنافسين( ). ولقد تكرست هذه الوظيفة في المادة (8) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية وبخاصة الفقرات ( 6 , 9 و 10 ) ( ) حيث نصت صراحة على عدم جواز تسجيل العلامات التي تؤدي إلى تشجيع المنافسة غير المحقة وكذلك تسجيل العلامات التي تخص أشخاصاً آخرين. وهو ما أكد عليه قانون العلامات التجارية الأردني المعدل رقم (34) لسنة 1999, إلا انه توسع قليلاً عندما أضاف الفقرة (12) إلى المادة (8)( ), حيث حظر تسجيل علامة تجارية تطابق أو تشابه أو تشكل ترجمة لعلامة تجارية مشهورة ( ), باعتبار تسجيل مثل هذه العلامة يؤدي إلى حدوث لبس Confusionمع العلامة المشهورة وبالتالي فإن ذلك يعتبر من وسائل المنافسة غير المشروعة, وقصر هذا القانون استعمال العلامة التجارية المسجلة قانوناً على مالكها فقط, ويحق لهذا المالك منع الغير من استعمالها بالشكل الذي يؤدي إلى إحداث اللبس Confusion وعُرف نطاق اللبس Confusion Spectrum بأنه "مدى التماثل والتشابه الذي يحدث بين علامتين تجاريتين مما يولد عنه اللبس عند المستهلك"( ). إلا انه يؤخذ على ما أورده المشرع الأردني في هذا الصدد أنه استبعد العلامات التجارية غير المسجلةUnregistered Marks - باستثناء العلامات المشهورة - من هذا الحظر( ), وبذلك فقد ذهب بنفس الاتجاه الذي ذهب إليه التشريع النافذ في الضفة الغربية عندما استبعد من الحماية العلامات غير المسجلة( ). وعند مراجعة أحكام المحاكم الأردنية نجد العديد من القرارات التي جاءت متوافقة مع ما نص عليه القانون النافذ في الضفة الغربية والقانون الساري في الأردن بشأن وظيفة العلامة التجارية في أنها وسيلة من وسائل المنافسة المشروعة ( ). 2- تعتبر العلامة التجارية رمز للثقة بصفات السلع والبضائع والخدمات. A Trademark is a Symbol of Trust in Items, Goods and Services تعبر العلامة التجارية عن صفات المنتجات أو البضائع أو الخدمات التي تميزها, سواء من حيث النوع أو المرتبة أو الضمان أو طريقة التحضير وذلك كما يلي: 1- من حيث النوع: فهي تعبر عن مجموع خصائص المنتجات أو البضائع أو الخدمات التي تمتاز بها عن خصائص منتجات وبضائع وخدمات أخرى مماثلة أو مشابهة . 2- من حيث المرتبة: تعبر العلامة التجارية عن درجة الجودة والإتقان للمنتجات والبضائع والخدمات التي تمثلها العلامة التجارية أو بيان العناصر الداخلة في تركيبها مما يؤدي إلى رفع الثقة بالمنتجات والبضائع والخدمات. 3- من حيث الضمان: إن العلامة التجارية تعبر عن تعهد المنتج أو الصانع أو مقدم الخدمة بصلاحية المنتج أو البضاعة أو الخدمة لما أعدت من اجله. 4- ومن حيث طريقة التحضير: إن العلامة التجارية تعبر عن كيفية إنتاج المنتجات والبضائع أو بيان العناصر الداخلة في تركيبها. فعن طريق العلامة التجارية يستطيع المستهلك التعرف على مدى جودة البضاعة المعروضة عليه والتي تحمل العلامة التجارية التي تصبح رمزاً لثقة هذا المستهلك بهذه البضاعة ( ). 3- العلامة التجارية وسيلة من وسائل الإعلان عن السلع والبضائع والخدمات The Trademark is a Means of Advertising Items, Goods, and Services تعتبر العلامة التجارية إحدى وسائل الإعلان Advertisement الهامة عن المنتجات والبضائع, فهي من أهم وسائل التاجر أو الصانع أو مقدم الخدمة للإعلان عن سلعته أو منتجاته أو خدماته ( ). إذ عن طريق الإعلان والدعاية عن علامته يصل المنتج أو الصانع أو مقدم الخدمة إلى أذهان الناس وذلك باستخدام وسائل الدعاية المختلفة ( ). لم تقتصر وسائل الاتصال المختلفة على الوسائل التقليدية والمتمثلة بالصحف والمجلات والإذاعة والتلفاز, بل تعتبر وسائل الاتصال الإلكتروني Electronic Communications ثورة في مجال الدعاية والإعلان والتسويق Marketing, وبالتالي فإنها تعتبر من الوسائل المهمة في الإعلان عن العلامات التجارية. لا تتوقف وظائف العلامة التجارية على تحديد منشأ البضاعة أو الخدمة, بل أصبحت تسمح للمنتج بتقديم المعلومات المختلفة والمرتبطة بالعلامة التجارية من خلال الإعلان عن مختلف الجوانب التي تتكون منها العلامة التجارية التي تحملها تلك المنتجات, بالشكل الذي يسمح للمستهلك بتحديد البضاعة أو الخدمة التي سيقرر اقتناؤها ليس فقط عن طرق الشراء التقليدية, ولكن أيضا من خلال ما سيقدمه المنتج من إعلان حول البضاعة أو الخدمة حاملة العلامة التجارية, إضافة إلى خبرات المستهلك السابقة بشأن تلك العلامة والسلع والخدمات. 4- العلامة التجارية وسيلة من وسائل ضمان جودة المنتج . Trademark is a Means of Means of Guarantee Product Quality إلى جانب كون العلامة التجارية رمز للثقة بصفات السلع والبضائع والخدمات, فإنها تعد وسيلة من وسائل ضمان Guaranteeجودة Qualityالسلعة والبضاعة والخدمة, حيث أن الكثير من المنتجات تباع وتشترى قناعة بالعلامة التي تحملها, نظراً لأن العلامة أصبحت الضامن لجودة المنتج أو السلعة أو الخدمة. وتعبر العلامة التجارية عن صفات المنتجات أو البضائع التي تميزها, سواء من حيث النوعType أو المرتبة Rank أو الضمان أو طريقة التحضير( ). إذ عن طريق العلامة التجارية يستطيع المستهلك التعرف على مدى جودة البضاعة المعروضة عليه والتي تحمل العلامة التجارية التي تصبح رمزاً لثقة هذا المستهلك بهذه البضاعة ( ). مما يدفع مالك العلامة إلى مضاعفة حرصه على سمعة علامته وثقة عملائه بها, فيحرص على الإبقاء على هذه السمعة الحسنة في ذهن العملاء وتحسينها بإتقانه صنع منتجاته والحفاظ على جودتها( ). وتسمح وظيفة ضمان الجودة Quality Guarantee للمالك ليس فقط بالسيطرة على الجودة والاتساق Consistenc، وإنما لبناء سمعة من خلال توفير سلع وخدمات ذات جودة متسقة, ترتبط بعلامتها التجارية. وتزيد هذه السمعة من حسن نية المالك مما يؤدي بدوره إلى زيادة قيمة العلامة التجارية. وتوفر هذه الحماية عائداً في الاستثمار وتؤدي إلى أن يصبح العملاء مخلصين للعلامة التجارية ( ). الفرع الثاني: وظيفة العلامة التجارية بالنسبة للمستهلك. Sub-section 2: Trademark Function for Consumer عرف قانون حماية المستهلك الفلسطيني( ) رقم (21) لسنة 2005 في المادة (1) المستهلك : بأنه "كل من يشتري أو يستفيد من سلعة أو خدمة". كما عرف الفقه المستهلك بأنه "الذي يقوم بشراء السلع والخدمات لاستعماله الشخصي أو استعمال أفراد أسرته أو الإفراد الذين يعيلهم( ). وتجدر الإشارة إلى أن هناك اتجاه يرى أن المستهلك هو الشخص الطبيعي( ). بينما يرى اتجاه آخر أن تعريف المستهلك لا يقتصر على الشخص الطبيعي( ). وإنما يشتمل بعض الأشخاص المعنويين كالجمعيات الخيرية والنقابات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح. وبصرف النظر عن تعريف المستهلك أو تحديده بشكل فاصل, فإن العلامة التجارية تقوم بعدة وظائف تجاهه وذلك كما يلي : 1- العلامة التجارية وسيلة من وسائل تحديد المصدر الحقيقي للسلع والمنتجات والخدمات. The Trademark is a Mean of Means of Identifying the True Source of Goods, Products and Services حيث تحدد العلامة المصدر الشخصي Personal Source والمصدر الإقليميRegional Source للبضائع والخدمات وتعتبر وسيلة ضمان لجمهور المستهلكين ووسيلة ضمان للصناع والتجار ومقدمي الخدمات أيضا, إذ يتمكن المستهلك بواسطة العلامة التمييز بسهولة بين منتجات أو بضائع مماثلة أو مشابهة, وأصبحت العلامة التجارية تلعب دوراً مهماً في تجسيد السمعة التجارية Commercial Reputation للصانع والتاجر ومقدم الخدمة في ميدان التعامل التجاري. إلا أن البعض يرى أن الاعتماد على العلامة التجارية كوسيلة لمعرفة مصدر أو منشأ السلع والخدمات, قد يكون مضللاً, خاصة مع اتساع نطاق نقل التكنولوجيا Technology Transfer, وزيادة منح التراخيص والتعاقدات من الباطن Licenses and Subcontracts, إذ من الممكن أن يكون صاحب العلامة التجارية مختلفاً عن منتج السلعة أو الخدمة , بل قد يكون كل منهما في قارة مختلفة( ). وفي هذا الصدد فقد حظر قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952, النافذ في الضفة الغربية تسجيل العلامة التجارية التي تدل على غير مصدرها الحقيقي باعتبار أن العلامة التجارية تعد وسيلة من الوسائل الدالة على المصدر الحقيقيActual Source للبضائع أو السلع أو الخدمات حيث نصت المادة (8/6) من هذا القانون "يحظر تسجيل العلامات المخلة بالنظام العام أو الآداب العامة أو التي تؤدي إلى غش الجمهور أو العلامات التي تشجع المنافسة التجارية غير المحقة أو التي تدل على غير مصدرها الحقيقي"( ). وفي ذات الاتجاه فقد ظهرت بعض المفاهيم لأنواع جديدة من العلامات التجارية مثل علامة المصدر ( ) Source Mark وعلامة المنشأ Origin Mark وعلامة الرقابة أو التصديق ( )Certification Mark, ولم يتوقف هذا التطور عند هذه المفاهيم بل تعداها إلى استحداث مفردة جديدة من مفردات الملكية الفكرية, وسن تشريعات( ) وعقد اتفاقيات( ) دولية تعالج سبل إدارة وحماية هذه المفردات فيما بات يعرف بالمؤشرات أو البيانات الجغرافية Geographical Indications ويعني مفهوم المؤشر أو البيان الجغرافي بأنه " أي مؤشر يحدد منشأ منتج ببلد معين او بمنطقة أو بموقع معين من أراضيه إذا كانت نوعية المنتج أو شهرته أو خصائصه الأخرى تعود بصورة أساسية إلى ذلك المنشـأ"( ). 2- العلامة التجارية دليل المستهلك لشراء السلع و البضائع والخدمات . The Trademark is a Consumer Guide to Purchasing Items, Goods and Services تسهل العلامة التجارية عمليات التفاوض Negotiation والشراء على أطراف العملية الشرائية, إذ يكتفي أن يذكر المشتري للبائع اسم العلامة التي تحملها السلعة أو المنتج أو الخدمة التي يريد شراءها دون الحاجة إلى بيان أوصاف المنتج ذاته, فالعلامة التجارية تتيح للمستهلك أن يكرر شراء منتج ذي نوعية وصفات معينة تلبي رغباته واحتياجاته, إذ دون العلامة التجارية يصعب على المستهلك أن يتعرف وأن يشتري المنتج ذاته في كل عملية شراء, وأن عليه أن يصف للبائع مجموعة من الصفات العامة التي يرغب في الحصول عليها في آن واحد, في منتج واحد, فإذا أراد شراء قطعة من الصابون –مثلاً- فعليه أن يطلب من البائع صنفاً من الصابون, ثم يردف ذلك الصنف بالمواصفات التي يتمتع بها. 3- العلامة التجارية وسيلة من وسائل التمييز بين السلع والبضائع والخدمات. Trademark is a Means of Distinguishing between Items, Goods and Services يمكن القول بأن الوظيفة الأساسية, كما جاء في التعريف القانوني للعلامة التجارية في معظم التشريعات, كما سبق الإشارة إليه, إن لم يكن في جميعها, هو أنها لتمييز منتجات أو خدمات شخص ما عن غيرها من المنتجات والخدمات, وهذا التمييز يقصد به, التمييز الذي يكون من طرف المستهلك, كونه المستهدف في العملية الإنتاجية برمتها. إذ يكفي القول إن تمييز مختلف البضائع والسلع والخدمات المتعددة لا يتم إلا عن طريق العلامة التجارية التي تحدد مصدر المنتجات والبضائع بحيث يتمكن المستهلك بكل يسر وسهولة التعرف عما يريد, على الرغم من كثرة ما هو معروض عليه وفي ذلك تسهيل للمعاملات التجارية المتشابكة Commercial Transactions Interlocking فيما بين الأفراد( ). فالعلامة التجارية تسهل المعاملات التجارية Commercial Transactions فيما بين الأطراف, إذ يكفي أن يذكر المشتري اسم العلامة التي تحملها السلعة التي يريد شراءها دون الحاجة لبيان أوصاف الشيء المراد شراؤه أو سماته( ). وتوفر العلامات التجارية وعلامات الخدمة معلومات إرشادية Guidance Information للمستهلكين حول المنتجات والخدمات التي يبحثون عنها, دون أن يصابوا بالارتباك Embarrassmentأو اللبس بين المنتجات والخدمات المنافسة المختلفة( ). وعلى الرغم من تزايد صعوبة جذب انتباه المستهلكين لمنتجات وخدمات معينة في المجتمع الراهن الذي أغرقته شبكة الإنترنت بالمعلومات والإعلانات، فإن المستهلكين عادة ما يميلون إلى اختيار منتجاتهم المفضلة بعناية ( ). 4- العلامة التجارية وسيلة من وسائل زرع الثقة في نفس المستهلكين Trademark is a Means of Means of Instilling Confidence Inside Consumers للعلامة التجارية وظيفة قوامها زرع الثقة في نفس المستهلك( ). حيث يعتبر المستهلك محور العملية الإنتاجية وبالتالي فإن المستهلك هو الذي يقرر مدى نجاح العلامة التجارية من عدمه, وعليه فإن المنتج يسعى جاهداً إلى زرع الثقة في نفس المستهلك بالعلامة التجارية, وأيضا تعزيز هذه الثقة من أجل الإبقاء على علاقة وطيدة بين العلامة التجارية والمستهلك استمراراً للعملية الإنتاجية وبالتالي استمراراً لمشروعه( ) الفرع الثالث: وظائف العلامة التجارية بالنسبة للقطاع العام . Sub-section 3: Trademark Functions for Public Sector لا تتوقف الوظائف التي تؤديها العلامة التجارية على تلبية احتياجات الصناع والتجار فقط, بل تمتد إلى تلبية احتياجات القطاع العام, باعتبار أن القطاع العام هي جهة الرقابة والجهة التنفيذية, التي تراقب أعمال ومنتجات التجار والصناع, بالشكل الذي يخدم مصالح المستهلكين وتلبي احتياجاتهم وتحميهم باعتبارهم الطرف الأضعف في عملية البيع والشراء. وعليه فإن العلامة التجارية تعد وظيفة من وظائف القطاع العام في تحقيق ذلك الهدف من خلال كونها: 1- العلامة التجارية ضمان لحماية جمهور المستهلكين The Trademark is a Guarantee to Protect Consumer Audience لقد نص قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 الساري في الضفة الغربية صراحة على عدم جواز تسجيل العلامة التجارية التي تؤدي إلى غش الجمهور, ويظهر ذلك جلياً في نص المادة (6 فقرة 8) –كما تم الإشارة لذلك عند الحديث عن أن العلامة التجارية وسيلة من وسائل المنافسة المشروعة- وهو ما ورد كذلك في المادة (8 / 6) من القانون رقم 34 لسنة 1999 والقانون رقم 29 لسنة 2007, وحسناً فعل كل من المشرع المصري والمشرع الإمارتي, حيث ذهبا إلى ما ذهب إليه كل من المشرع الفلسطيني والأردني في منع تسجيل العلامة التجارية التي تؤدي إلى غش الجمهور, و ذلك من خلال نص المادة (67 / 8) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم (82) لسنة 2002( ), والمادة (3 / 9) من القانون الاتحادي الإمارتي رقم (37) لسنة 1992 بشأن العلامات التجارية وتعديلاته( ). وتعتبر العلامة التجارية من أهم وجوه النشاط البشري فائدة, لما فيها من إرباح كثيرة, فقد تغري -هذه الأخيرة – أصحاب النفوس الضعيفة في إتباع ضروب الاحتيال والغش( ), في ترويج صناعتهم أو بضائعهم أو خدماتهم بإخفاء عيوبها, ومن ثم إظهارها على غير حقيقتها, وصولاً إلى استمالة القوة الشرائية لجمهور المستهلكين بصورة تضليليةMisleading , فيقدم جمهور المستهلكين على شراء تلك الصناعات أو البضائع أو الخدمات اعتقاداً منهم بأنها تحمل المواصفات Specifications المحددة لها والمزايا الخاصة بها, على النحو المعلن عنه, في حين تكون تلك الصناعات أو البضائع أو الخدمات ليست كذلك أو على الأقل دون ذلك ( ). لذلك تعد العلامة التجارية وسيلة ضمان لجمهور المستهلكين إذ أنها تضمن لهم أن المنتجات أو البضائع أو الخدمات هي التي يرغبون أن تكون بين أيديهم كما أنها هي وسيلة ضمان للصناع والتجار ومقدمي الخدمات, إذ أنها وسيلة من الوسائل التي يتميزون بها عن الآخرين في ميدان التعامل التجاري Business Dealing. 2- العلامة التجارية تساعد الجهات المعنية في منع المنافسة غير المشروعة The Trademark Helps the Competent Authorities to Prevent Unfair Competition تبدأ العلامة التجارية بهذه المهمة من اللحظة التي يتخذ فيها صاحب العلامة التجارية القرار باستخدام علامة تجارية ما, أو القرار في تسجيل تلك العلامة, وقد تثير هذه الوظيفة, للوهلة الأولى, الشك في نفس القارئ, حيث قد يتساءل البعض كيف ستعمل العلامة التجارية على مساعدة الجهات المعنية على منع المنافسة غير المشروعة, وأن هذه المنافسة لن تتحقق لولا وجود العلامة التجارية, وجواب هذا التساؤل يكمن في القانون, حيث أشار القانون إلى أن الأولوية في ملكية العلامة التجارية في الاستعمال, على الرغم من أن القانون المعمول فيه أشار إلى أن حماية العلامة التجارية مرتبطة بالتسجيل, بحيث أن العلامة المستخدمة أولا تكون من حق مستخدمها, وان العلامة المسجلة أولا تكون لمن قام بتسجيلها -إلا في الحالة التي يكون فيها مطالبة بالترقين أو الشطب استنادا إلى نص المادة (25 / 5) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 الساري في الضفة الغربية, وسيتم التطرق إلى ذلك بشيء من التفصيل عند الحديث عن طلب شطب أو ترقين العلامة التجارية المبحث الثاني, وعليه وعند ظهور حالة من حالات المنافسة غير المشروعة بشأن علامة تجارية معينة فإن واقع العلامة التجاري, الإستخدام الأسبق أو الأول في التسجيل, سيكون المعيار أمام الجهات المعنية في الفصل في هذه الحالة. 3- تساعد العلامة التجارية على تنمية الاقتصاد الوطني الشامل: لقد أصبح المجتمع بفضل الابتكار التكنولوجي Technological Innovation، وازدهار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات Prosperity of Information and Communication Technology في مجال الأعمال التجارية، وعولمة السوق Globalization of the Market أكثر اعتماداً على المعرفة Knowledge، وباتت الأعمال التجارية Commercial Function تعتمد أكثر فأكثر على الأصول غير الملموسة Intangible Assets (التي تمثل تقريباً ثلثي قيمة الشركة)( ). حيث تعد العلامة التجارية واحدة من أهم عناصر الأـصول غير الملموسة في المنشآت، مما يجعل المنتج حريصاً على تعظيم هذه القيمة من خلال حرصه على نجاح العلامة التجارية في الأسواق. فنراه دائماً حريصاً على إبقاء درجة جودتها وتحسينها مما يعود عليه وعلى المجتمع ككل بالنفع المتمثل في زيادة الطلب على منتجاته وازدهار الحركة التجارية والإقتصادية داخل المجتمع( ). وعليه يرى الباحث أنه يمكن للعلامة التجارية، شأنها شأن بقية مفردات الملكية الفكرية، أن تحقق التنمية الاقتصادية الوطنية من خلال: 1- تشجيع الاستثمارات الوطنية وجذب الاستثمارات الخارجية. 2- إيجاد فرص عمل جديدة ورفع معدلات الأجور في البلد وزيادة الحركة التجارية. 3- مصدر من مصادر الدخل المالي إلى خزينة الدولة. ولا تتوقف الوظائف التي تؤديها العلامة التجارية على ما تم ذكره أعلاه ، فقد بدأت تظهر مع التطور التكنولوجي Technological Development وما تبعه من تطور في مختلف مناحي الحياة وما رافقه من رفاهية luxury وترف opulence لدى مختلف الطبقات الاجتماعية وظائف حديثة للعلامة التجارية. وتشمل الوظائف الحديثة للعلامات التجارية أيضا العلامات التجارية التي أصبحت مرتبطة بالقيم المرغوبة مثل نمط الحياة الفاخرة والشباب والتفرد, وما إلى ذلك من العلامات التجارية التي توفر مثل هذه الوسائل لها قيمة كبيرة. ويمكن أن تصبح قيمة العلامة التجارية أكثر قيمة واستصواباً من السلع و/ أو الخدمات المقدمة( ). المطلب الثالث: مكونات العلامة التجارية. Third Section: Trademark Components حتى يتمكن القارئ من تكوين رؤية واضحة حول العلامة التجارية، يرى الباحث أنه لا بد من التطرق إلى مكونات العلامة التجارية Trademark Components وفقاً للقانون النافذ في الضفة الغربية والقوانين المقارنة والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة. حيث ورد في المادة (7) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية العناصر التي قد تتكون منها العلامة التجارية القابلة للتسجيل( ), ونلاحظ أنه قد توسع –من خلال عدم اشتراطه امكانية ادراك العلامة بالبصر كما فعلت التشريعات المقارنة- في مفهوم العلامة التجارية القابلة للتسجيل بما يشمل العلامات المكونة من حروف أو رسوم أو علامات أو خليط من هذه الأشياء ذي صفة فارقة، بينما المشرع الأردني، ووفقاً لقانون العلامات التجارية الأردني المعدل بالقانون رقم (34) لسنة 1999, اشترط صراحة أن تكون العلامة التجارية قابلة للإدراك بالبصر( ). وعليه يرى الباحث بأن المشرع الأردني قد جانب الصواب بذلك، عندما استبعد العديد من أنواع العلامات التجارية التي لا تُدرك بالبصر مثل علامة الرائحة وعلامة الصوت والعلامة الحسية, بينما التشريع النافذ في الضفة الغربية قد أخذ بتسجيل هذه الأنواع من العلامات التجارية – عندما لم يشترط الإدراك بالبصر لها, وإن لم يكن هناك تطبيق عملي لمثل هذه الأنواع من العلامات على أرض الواقع - إلا أن نص المادة (7) المشار إليها أعلاه لم يشترط قابلية إدراك العلامة التجارية بالبصر. وباستقراء –المادة (7 / 1) من القانون الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية –نجد ان المشرع قد جاء ببيان الأشكال والعناصر المكونة للعلامة التجارية بحيث جاء بها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، إذ يجوز اتخاذ الأسماء والرموز والصور والنقوش والمغلفات وتمييزها كعلامة تجارية ما دام لها صفة فارقة( ). وكذلك فعل كل من المشرع المصري والمشرع الإماراتي، وعليه يمكن أن تتخذ العلامة التجارية شكلاً أو أكثر من الأشكال التالية: 1- الأسماء والإمضاءات Sub-section 1: Names & Signatures: المقصود بالأسماء في هذا المقام, أسماء أصحاب المصانع أو التجار أو مقدمي الخدمات, وكذلك أسماء منشآتهم وأسماء الجهات الموجودة بها هذه المنشآت( ). ولا شك أن الإمضاءات لا تخرج عن كونها أسماء، لذلك فإنها تأخذ حكم الأسماء في هذا الخصوص، إذ يجوز أن يتخذ منها علامة لتمييز المنتجات أو البضائع أو الخدمات، متى توافر فيها الشكل المميز (الفارق) وعنصر الجدة ( ). إضافة لذلك فإنه يجوز استخدام أسماء الأشخاص الآخرين كعلامة تجارية، شرط الحصول على موافقتهم أو موافقة خلفهم القانوني أو الشرعي على هذا الاستخدام( ). 2- الحروف والأرقام Sub-section 2: Letters & Numbers: يقصد بالحروف في هذا المقام، الحروف بصورة عامة، والحروف الأولى من الاسم بصورة خاصة، إذ يجوز أن يتخذ من الحروف علامة تجارية، كما يجوز أن يتخذ من الأرقام علامة تجارية، ولكنه من الجدير بالذكر، أنه في حالة تكوين العلامة من أرقام أو حروف، يجب ألا يكون من شأنها تضليل الجمهور( ), وحتى تكتسب الحروف والأرقام صفة العلامة أو عنصراً منها لا بد أن يتوافر فيها الصفة المميزة ( الفارقة ) Attribute وعنصر الجدة Novelty ( ). ومن الأمثلة على العلامة التجارية التي تتكون من الأحرف أو الأرقام، علامة ((® B,M,W ( ). ويمكن للعلامة أن تكون عبارة عن أرقام فقط. ومثال ذلك علامة (555 ®) التي تميز أحد أنواع الكولونيا ( ]). 3- الرموز Sub-section 3: Symbols: يجوز أن يتخذ صاحب العلامة رمزاً معيناً لتمييز منتجاته( ). يمكن أن يكون شكل خاص سواء كان مستمداً من الطبيعة، كشكل شجرة، أو زهرة، أو هرم, وله ما يميزه ويبرز خاصيته, أم كان شكلاً لأحد الحيوانات, أو العمارات, أو السفن, أو السيارات ( ). ويقصد بالرمز هنا، الرسم المرئي المجسم كصورة الشمس أو القمر أو باخرة أو طائرة أو رسم حيوان ما, وما إلى ذلك. والتساؤل الذي قد يثار هنا إلى انه وفي بعض الأحيان قد يصار إلى استخدام الاسم فقط كما في كلمة الأسد أو الشمس دون الرمز أو قد يستخدم الرمز دون الاسم, فتسجيل العلامة التجارية بالاسم إذا كان الرمز مسجل ( على نفس البضائع ) كعلامة تجارية من شأنه أن يثير اللبس, لذا لا بد من أن يتبع الاسم الرمز او الرمز الاسم حتى يكون للعلامة التجارية صفة فارقة مميز لها, وعنصر الجدة حتى لا يؤدي إلى غش الجمهور( ). 4- الرسوم Drawings Sub-section 4: وهي عبارة عن تكوين فني يتضمن مناظر محددة, وغالباً ما تكون مناظر من الطبيعة, كمنظر نهر يجري أو منظر أسد يزأر, وقد تكون مناظر من الخيال توضع في إطار محدد لإظهار شكل ما, وقد تكون منظر لأثر عام, إلا أنه ليس من حق الجميع استخدام هذه الرسوم متى أخذت هذه الرسوم صفة الإبتكار والتميز والجدة ( ), أما الحالة التي يتم فيها استخدام الآثار العامة كعلامة تجارية, وهذه الحالة فإنه من حق أي شخص ادخال تلك الآثار في تمييز منتجاته وخدماته, بحيث لا تكون حكراً لأحد بعينه. ويصبح محمياً إذا كان منظر الأثر يدخل في تكوين علامة ما تتوافر فيها الصفة الفارقة وشرط الجدة، إذ تصبغ عليه العلامة في هذه الحالة باعتباره جزءاً من كل( ). ويلاحظ بهذا الشأن أن محكمة العدل العليا في الأردن قد قصدت في قراراها رقم 6/53 والمنشور بتاريخ 31/1/1953 أنه: "إذا كان الرسم المستعمل في العلامة التجارية المطلوب حذفها من الرسوم الشائعة فلا تشكل بحد ذاتها علامة فارقةTrademark Attribute وليس من شأنه أن يميز بضائع صاحبه عن بضائع غيره من الناس, وإن مجرد استعمال هذا الرسم وحده من قبيل المستدعيين لا يشكل تعدياً على هذه العلامة التي سجلها المستدعى ضده". 5- الصور Sub-section 5: Images: ويقصد بها الصور الفوتوغرافية للإنسان سواء لمنتج العلامة التجارية أو لغيره من الناس, وإذا كانت للغير لا بد من أخذ موافقته قبل استعمالها, كذلك صور الكائنات الحية الأخرى أو صور من الطبيعة. وهنا يثور التساؤل حول الحق في استعمال صور الأشخاص التاريخية؟ لم يتطرق القانون النافذ في الضفة الغربية ولا القوانين المقارنة صراحة الى منع أو جواز استخدام صور الاشخاص التاريخية, إلا أن الباحث يرى أنه لايجوز ذلك من باب احترام السيرة التاريخية لؤلائك الاشخاص وكون الصور للأشخاص التاريخة واجبة الاحترام كونها من النظام العام إضافة إلى أنها تدخل ف ي الملك العام والتي لا يجوز أن يكون استخدامها حكراً على أحد بعينه. لقد أجاز التشريع النافذ في الضفة الغربية استناداً لأحكام المادة (7) من قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية لأي تاجر أو منتج سلعة أن يتخذ الأشكال والصور علامة تجارية له شريطة مراعاة ما ورد في المواد ( 8 و9 ) منه وهو موافقة صاحب الصورة على ذلك الاستعمال, أما الأشخاص المتوفون حديثاً فيأخذ موافقة ممثليهم الشرعيين وقد يكون الشكل عبارة عن رسم صورة إنسان مثل الرجل الهندي ( المنقل تشكن تكا®) ( ). واستكمالاً لأجابة التساؤل أعلاه, ففي حالة استعمال صور الشخصيات التاريخة, من أين سيأخذ من يريد الاستعمال موافقة ممثليهم الشرعيين, إضافة الى أنه لا يجوز تفرد جهة معينة في ذلك الاستعمال سواء تم التسجيل أو لم يتم, ولعل ذلك الاستعمال أو التسجيل يكون مخالفاً لشرط المشروعية المتعلقة بحماية النظام العام. 6- الدمغات والأختام والنقوش Sub-section 6: Stamps, Seals and Inscriptions: من الجائز استخدام الدمغات والأختام والنقوش كعلامة تجارية, وتختلف طريقة استخدام العلامة باختلاف المواد التي قد تطبع عليها العلامة, وحتى تكسب الدمغات والأختام والنقوش صفة العلامة أو عنصر منها, لا بد أن يتوافر فيها الصفة المميزة ( الفارقة) وعنصر الجدة ( ). وتجدر الإشارة إلى أن استخدام الدمغات والأختام والنقوش لا يعني أنها تشكل العلامة بحد ذاتها, بقدر ما يعني طريقة وضع العلامة على البضائع والمنتجات التي تميزها ( ). وحتى تكسب الدمغات والأختام والنقوش صفة العلامة أو عنصر منها, لا بد أن يتوافر فيها شرط الصفة المميزة (الفارقة) وعنصر الجدة. 7- الأغلفة Envelopes Sub-section 7: لما كان ما جاء في تعداد للإشارات التي يمكن أن تستخدم كعلامات تجارية وفقاً للتشريعات محل الدراسة, لم يرد على سبيل الحصر فيدخل في عدادها أغلفة العبوات ذات الألوان الخاصة متى كان شكلها متميزاً ومبتكراً Innovative بحيث يختلف عن الشكل المألوف للأغلفة الأخرى لذات نوع البضاعة ( ). وهو ما جاء في نص المادة ( 63)( ) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم (82) لسنة 2002, ونص المادة (7 / 1)( ) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) سنة 1952 الساري في الضفة الغربية , ونص المادة (2)( ) من قانون العلامات التجارية الأردني المعدل رقم (34) لسنة 1999. وعليه فإن الباحث يؤيد ما ذهب إليه الفقه في أن ما ورد في نصوص التشريع بهذا الخصوص لم يرد على سبيل الحصر, وبالتالي فإن الأغلفة الخاصة بالمنتجات متى توافر فيها شرط التمييز والصفة الفارقة وعدم خداع الجمهور تصلح لكي تكون علامة تجارية. ومن التطبيقات القضائية في هذا المضمار فقد نصت الفقرة (ب) من الدعوى القضائية رقم 16\1995 – المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية – أبو ظبي على أن "الفيصل في التمييز بين علامتين هو بالصورة العامة التي تنطبع في الذهن عند المقارنة بين العلامتين وكما تتخذ العلامة شكل رسم أو اسم أو حروف, تتخذ كذلك شكل غلاف أو لون مميز( )". 8- البطاقات Sub-sections 8: Cards : ويقصد بالبطاقات كل مسطح معين يأخذ شكلاً مميزاً, وقد تكون من الورق أو الكرتون أو القماش أو النسيج أو أي مادة أخرى, وقد تتخذ شكلاً مثلثاً أو مربعاً أو مستطيلاً أو مخروطياً أو أي شكل هندسي آخر, وتوضع هذه البطاقة على منتجات مصنع أو متجر معين للتعريف على منتجات بضائعه وإشعارها لجمهور المستهلكين( ). وغني عن البيان أن البطاقات بصفة مجردة distinctive Character لا تعتبر علامة تجارية متى كانت عامة الشكل فلا يجوز اعتبار البطاقة Cards ألتي تحتوي على شكل هندسي مجرد من الصفة المميزة علامة تجارية يمنع على الغير استعماله ( ). 9- الأشرطة Sub-section 9: Tapes : هي الخيوط المثبتة على المنتجات والبضائع بغض النظر عن مادة الصنع ولا تعتبر بحد ذاتها علامة تجارية إلا إذا توافرت فيها صفة العلامة الفارقة والجدة ( ), إلا أن شرط الجدة المشار إليه لا يعد كافياً, بل يجب أن تتوافر فيها جميع الشروط الموضوعية المطلوب توافرها في العلامة التجارية القابلة للتسجيل والحماية وأن تكون متوافقة مع نص قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 وبخاصة المواد (7 و 8 ) منه, وقد تكون مصنوعة من الورق أو الكرتون أو ما شابه ذلك, فعلى سبيل المثال فإن الشريط المكون من ثلاثة خطوط مطبوعة على ورق السجائر يمكن أن تكون علامة قابلة للتسجيل متى كان لتكوينها صفة مميزة وملفته للنظر( ) Notable. 10- الأشكال والألوان Sub-section 10: Shapes & Colors: يمكن أن تكون الأشكال والألوان علامة تجارية ما دامت تلك الأشكال والألوان تسترعي وتلفت انتباه المستهلكين وأن لا تكون من مقتضيات الصناعة Industry Requirements. حيث يكاد يجمع الفقه على أنه في حالة ما إذا كان الشكل من مستلزمات السلعة Item Requirements, مثل الشكل الكروي للطابة, أو غطاء علبة السجائر, بمعنى عدم جواز إنتاج السلعة إلا في هذا الشكل, ففي هذه الحالة لا يمكن اتخاذه علامة تجارية بالشكل الذي سوف يؤدي إلى احتكار صاحبها استعمالها, وحرمان الآخرين إلى الأبد من إنتاجها( ), كما يجوز استعمال الألوان كعلامة تجارية كما في اللون الأحمر ثم الأبيض ثم الأحمر الذي يحمله معجون الأسنان سيجنال( ). ويجوز اقتصار العلامة على لون واحد أو أكثر, واعتبار ذلك اللون جزءاً من العلامة ويكون محل نظر لدى الفصل في الصفة الفارقة لتلك العلامة, حيث نصت المادة (7 / 4) من القانون الأردني العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 الساري في الضفة الغربية على أنه "يجوز أن تقتصر العلامة التجارية كلياً أو جزئياً على لون واحد أو أكثر من الألوان الخاصة, وفي مثل هذه الحالة يأخذ المسجل أو المحكمة بعين الاعتبار لدى الفصل في الصفة الفارقة لتلك العلامة التجارية, كون العلامة التجارية مقتصرة على تلك الألوان, أما إذا سجلت علامة تجارية دون حصرها في ألوان خاصة فتعتبر مسجلة لجميع الألوان". وبذلك نجد أن المشرع الأردني قد أجاز تسجيل اللون كعلامة تجارية وبذلك يصبح اللون أو الشكل أو كلاهما معاً صالحاً ليكون علامة تجارية متى توافر فيه صفة الجدة والصفة الفارقة. وفيما يتعلق بطلب تسجيل لون في حد ذاته أو مزيج من الألوان دون ملامح محددة، قد تطلب مكاتب تسجيل الملكية الفكرية أن يكون تمثيل هذه العلامات مكوناً من عينة من الألوان (اللون) الورقية أو في شكل إلكتروني. وقد تطلب المكاتب تسمية اللون أو الألوان باستخدام أسماءها المشتركة. وعلاوة على ذلك، ينبغي للمكاتب أن تسمح لمقدمي الطلبات باختيار رموز الألوان المعترف بها, وقد تحتاج المكاتب أيضا إلى وصف مكتوب عن كيفية تطبيق اللون على السلع أو استخدامها فيما يتعلق بالخدمات( ). إن طبيعة العلامة التجارية, كمميز للمنتجات السلعية أو الخدمية تجعلها مرتبطة دوماً بالإبداع والإبتكارCreativity and Innovation, الذي يتصف بالتعدد لاختلاف الأفراد في أفكارهم وإبداعاتهم, ونتيجة لذلك راعت كل الاتفاقيات والتشريعات تعداد أشكال العلامة التجارية, وعدم قصرها على شكل معين, وإن وضعت شروطاً عامة يجب أن تتوافر في الشكل ( ). وحيث أننا أشرنا إلى أهم الأشكال التي يمكن أن تتخذها العلامة التجارية, حتى تصبح قابلة للتسجيل والحماية, وتحقق الوظائف التي وجدت من أجلها العلامة التجارية بكل كفاءة وفاعلية Efficiency and Effectiveness, إلا انه بالمقابل نجد هناك العديد من الأشكال التي يمكن أن تتخذها العلامة التجارية. فمن الممكن أن تكون عبارة عن خيوط مثبتة على المنتجات والبضائع بغض النظر عن مادة الصنع ولا تعتبر بحد ذاتها علامة تجارية إلا إذا توافرت فيها صفة العلامة الفارقة وأن تتخذ صفة الغرابة والجدة ( ). وهو ما يعرف بالأشرطة Tapes. وقد تكون عبارة عن كلمات (التسميات), ويقصد بالتسميات الكلمات التي قد يستخدمها الصانع أو التاجر أو مقدم الخدمة لتمييز منتجاتهم أو بضائعهم أو خدماتهم وقد تكون الكلمة أو التسمية جديدة ومبتكرة ( ). ومنعاً للمنافسة غير المشروعة وحفاظاً على ابتكارات وإبداعات Creativity and Innovation الآخرين فقد عملت التشريعات والاتفاقيات الدولية الحديثة على حماية أنواع جديدة من العلامات التجارية تتمثل في علامة الصوت والعلامة المتعلقة بحاسة الشم (علامة الرائحة) والعلامة الحسية, حيث اختلفت التشريعات بشأن تسجيل هذا النوع من العلامات التجارية, وفي رأي الباحث الذي يجد أن التشريع النافذ في الضفة الغربية لم ينص صراحة على تسجيل أو عدم تسجل هذه الأنواع من العلامات, ولكن بالتدقيق في نص المادة (7/ 1و2) ( ) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم(33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية, نجد أنه لا يمنع تسجيل هذه العلامات بدليل عبارة "أن تكون العلامة ذات صفة فارقة". وعبارة "أن العلامة التجارية موضوعة على شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس". وعليه فإنه يمكن أن تكون علامة الصوت وعلامة الرائحة والعلامة الحسية, ذات صفة فارقة وموضوعه بشكل يكفل تمييز منتجات صاحبها عن غيره من المنتجات. في حين نجد أن المشرع الأردني قد استبعد تسجيل هذه الأنواع من العلامات التجارية حين اشترط أن تكون العلامة التجارية قابلة للإدراك عن طريق النظر( ). وفي هذا السياق قد يثار تساؤل عن كيفية تقديم الطلبات الخاصة في هذه العلامات التي تشترط إرفاق صور عن العلامة التجارية بالطلب؟ وتساؤل آخر يدور عن كيفية نشر تلك العلامات (العلامات غير التقليدية) في مجلة الملكية الصناعية ؟. باعتقاد الباحث أنه يمكن تقديم عينات في حالة العلامات الحسية أو الرائحة والتسجيلات الصوتية للعلامات التجارية وكذلك على النوتة الموسيقية لهذه العلامات, وعليه فإن نشر هذه العلامات يتم من خلال ذكر وصف عن هذه العلامات وكذلك النوتة الموسيقية التي تكون معروفة لذوي الاختصاص والعاملين في نفس المجال, وفي حال اختلط الأمر على الآخرين يتم مراجعة السجلات للاطلاع على مدى التشابه فيما بينها وبين العلامات التي قد تخص أشخاصاً آخرين( ). ومن الأمثلة على هذا النوع من العلامات التجارية نغمة أجهزة الاتصالات الخلوية, ورائحة العطور ورائحة بعض أنواع مساحيق الغسيل أو الشامبوهات. ومن العلامات الحديثة أيضا علامات الحركة والصور ثلاثية الأبعاد, حيث أن العلامة المطلوب تسجيلها هي في طبيعتها علامة حركة, والتي تتكون من الصور المتحركة أو الصور ثلاثية الأبعاد, والتي قد تتغير عند النظر إليها من زوايا مختلفة, فيجب على مقدم الطلب أن يذكر الطبيعة الدقيقة للعلامة مع تمثيل ووصف واضح لها في الطلب, في ظل غياب أي صورة وشكل واضح لها على أرض الواقع, بالشكل الذي يؤدي الى فحص العلامة كعلامة تقليدية ( ). كما يمكن أن تكون العلامة التجارية خليطاً من العناصر السابقة أو بعض منها (العلامة المركبة), وذلك عملاً بنص المادة (7/1) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية "يجب أن تكون العلامات التجارية التي يمكن تسجيلها مؤلفة من حروف أو رسوم أو علامات أو خليط من هذه الأشياء ذي صفه فارقة". وعندما تكون العلامة التجارية خليط من العناصر فإننا أمام ما يسمى بالعلامة المركبة وفقاً للمكونات السالفة الذكر, شريطة أن تكون قابلة للإدراك عن طريق النظر وفقاً لنصوص مواد القوانين المقارنة, والتي استبعدها التشريع النافذ في الضة الغربية, وذلك كله ضمن الشروط الموضوعية من حيث الجدة والتميز وشرط المشروعية للعلامة التجارية. ولعله من الضروري التذكير بأن هناك تصنيفات عديدة للعلامة التجارية, ويتم تحديد هذه الأنواع وفقاً للتشريع المطبق, وكذلك وفقاً لأراء الفقهاء والمفسرين والمحللين للنصوص التشريعية, فقد يذهب البعض إلى تصنيف العلامات التجارية إلى علامات السلع والبضائع والخدمات وذلك حسب طبيعة الاستخدام, وآخرين يصنفونها على أساس علامات فردية وعلامات جماعية وعلامات المنشأ وعلامة المصدر وذلك تبعاً للمستخدمين لها, ومنهم من يصنفها على أنها علامات محلية ودولية ومشهورة وذلك وفقاً للبعد الجغرافي الذي تغطيه العلامة . المبحث الأول: إيداع العلامة التجارية First Chapter: Trademark Processing بداية يرى الباحث أنه يجب التمييز بين طلب إيداع العلامة التجارية Trade Mark Filing Application, وطلب إصدار شهادة تسجيل, Request to issue a registration certificate حيث يشير الطلب الأول إلى النموذج الذي يتقدم به مالك العلامة التجارية أو وكيله القانوني لجهة الاختصاص من أجل السير في إجراءات تسجيل العلامة التجارية, وعليه فإن طلب الإيداع Filing Application, يعتبر الخطوة الأولى في التسجيل, والذي ستبنى عليه الخطوات اللاحقة, في حين أن إصدار شهادة تسجيل يعتبر الخطوة الأخيرة في التسجيل على اعتبار أن طلب الإيداع قد اجتاز جميع مراحل التسجيل بنجاح, وأن إصدار شهادة تسجيل هو طلب منفصل ومستقل تماماً عن طلب الإيداع وبقية الطلبات الأخرى, وذلك كما سيتم بيانه من قبل الباحث في هذا المبحث. حتى يتمكن صاحب العلامة التجارية من تمييز بضائعه وخدماته التي هي من صنعه أو إنتاجه وتمييز البضائع التي يتجر بها أو التي ينوي الإتجار بها من خلالها, يجب عليه أن يقوم بتسجيل العلامة التجارية لدى مسجل العلامة التجارية, في وزارة الاقتصاد الوطني, وفق إجراءات محددة نص عليها قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية, وتفاصيلها الواردة في نظام العلامات التجارية الأردني رقم (1) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية, الذي أشار بشيء من التفصيل إلى تلك الخطوات( ), ويرى الباحث أنه كان حرياً بالمشرع التفرقة بين هذين الطلبين ومنح شيء من الخصوصية لكل منهما, بالشكل الذي يمكن المهتم أو طالب الخدمة من التمييز بينهما, وهو ما سيعمل الباحث على توضيحه عند الحديث عن طلب الإيداع في المطلب الأول من هذا المبحث. إن إيداع العلامة التجارية Filing Trade Marksيعني وضع نسخه من العلامة التجارية لدى مسجل العلامات التجارية لدى الجهة التي حددها القانون من أجل حمايتها والمحافظة عليها, وسيعمل الباحث على دراسة الخطوات المتبعة فعلياً لإيداع العلامة التجارية لدى الجهات المختصة قانوناً, وبيان أوجه توافق هذه الخطوات مع التشريع النافذ في الضفة الغربية ومقارنتها مع ما هو معمول به في التشريعات محل المقارنة في هذه الرسالة, إضافة إلى ما هو متبع في طلبات الإيداع الدولية International Filing Applications وفقاً لنظام مدريد Madrid System ( ) من خلال خمسة مطالب, حيث سيعمل الباحث على دراسة طلب إيداع العلامة التجارية والفصل فيه في المطلب الأول, وسيدرس في المطلب الثاني نشر طلبات الإيداعPublication of an Application Filing , أما المطلب الثالث فسيتم دراسة الاعتراض على طلب إيداع العلامة التجاريةOpposition of Trade Mark Filing Application , وسيتم التطرق إلى دراسة الطعن بقرارات المسجل Appeal of Registrar Decision في المطلب الرابع, وأخيراً سيدرس الباحث في المطلب الخامس الرسومThe Fees المفروضة على طلبات إيداع العلامة التجارية. المطلب الأول: طلب إيداع العلامة التجارية: First Section: Processing Application of Trademark: قبل الخوض في إجراءات طلب الإيداع، ارتأى الباحث أن يتطرق إلى طلب التحري Application Search عن علامة تجارية في سجل العلامات التجارية ( ), حيث يمكن لمن يرغب في تسجيل علامة تجارية, ولأي شخص يرغب بالتحري عن علامة تجارية معينة أن يتقدم بطلب إلى مسجل( ) العلامات التجارية للتحري( ) عن هذه العلامة في سجل العلامات التجارية, وفقاً لنموذج طلب التحري عن علامة تجارية (نموذج رقم (1) ص (166)), وبعد دفع الرسم المقرر– وفقاً للجدول (1) المرفق ص (85)- عن هذا الإجراء يتم التحري عن العلامة التجارية في السجل, وإبلاغ مقدم الطلب بنتيجة التحري بحسب العلامة إن كانت مسجلة في السجل, أو موجودة ضمن العلامات المودعة, أو المنشورة, أو في أي مرحلة من مراحل التسجيل, علماً بأن التحري عن علامة معينة في صنفCategory أو أكثر يعتبر طلباً واحداً, في حين يعامل كل طلب تحرٍّ على حدة إذا تعلق ذلك الطلب بأكثر من علامة, وتدفع الرسوم لكل طلب على حدة. وتجدر الإشارة إلى أنه لم يرد نص في قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية بشأن هذا الإجراء, إلا أن المادة (77) من نظام العلامات التجارية الأردني رقم (1) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية, قد أشارت إلى جواز تقديم طلب تحرٍّ عن علامة تجارية في السجل, ويؤخذ على هذه المادة أنها أبرأت ذمة المسجل عن أي خطأ ورد في البيان أو في التبليغ بالنسبة لهذا التحري, وكان حرياً بالمشرع أن يفرق بين الخطأ المتعمد أو الناجم عن إهمال جسيم, والخطأ غير المتعمد, وذلك حتى أن لا يتهاون المسجل في نتيجة التحري. ومن الجدير بالملاحظة أن إجراءات طلب التحري والنموذج الخاص به وكذلك طريقة سداد رسوم التحريSearch Fees هي ذاتها المتبعة في الأردن، في حين أنه لا يوجد مثل هذا الإجراء وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم (82) لسنة 2002 ولا اللائحة التنفيذية له، وكذلك الحال بالنسبة للقانون الاتحادي الإماراتي رقم (37) لسنة 1992 والمعدل بالقانون رقم (19) لسنة 2000 والمعدل بالقانون رقم (8) لسنة 2002 بشأن العلامات التجارية. أما بشأن التحري الدولي، International Search فلم تشر الاتفاقيات الدولية International Agreements إلى مثل هذا الإجراء. إلا أنه يتوفر لدى مكتب التسجيل الدولي الذي تديره الويبو( ) WIPO قاعدة بيانات مجانية للعلامات التجارية Free Trademark Database يمكن الاستعانة بها عبر الانترنت لإجراء فحص أولي Initial Search، وتتوفر قائمة بقواعد بيانات العلامات التجاريةTrademark Database على موقعها على الإنترنت( ), والغرض من ذلك هو التأكد من أن العلامة التجارية المعتزم الانتفاع بها لم يسبق تسجيلها لفائدة شركة أخرى على منتجات مطابقة أو مشابهة( ). إن نموذج طلب تسجيل علامة تجارية (طلب الإيداع) نموذج رقم (2) (IP-F02-01)) ( ) ص (167) من قبل المسجل، في وزارة الاقتصاد الوطني، يمكن الحصول عليه، وأي نموذج آخر يتعلق بالعلامات التجارية، وغيرها من الطلبات، من خلال موقع وزارة الاقتصاد الوطني على الشبكة العنكبوتية على الرابط( ) الخاص بها والتي حددها نظام العلامات التجارية الأردني رقم (1) لسنة 1953 النافذ في الضفة الغربية. وقد نصت المادة (6) من قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية على أن "كل من يرغب في أن يستقل في استعمال علامة تجارية لتمييز البضائع التي هي من إنتاجه أو صنعه أو انتخابه أو مما أصدر شهادة بها أو البضائع التي يتجر أـو ينوي الاتجار بها، يمكنه أن يطلب تسجيل تلك العلامة وفاقاً لأحكام هذا القانون“. وعليه فإن كل صاحب مصلحة قانونية في تسجيل العلامة التجارية له الحق في طلب تسجيلها لدى المراجع المختصة، ويستوي في ذلك تقديم الطلب Application Submission من مالك العلامة نفسه أو من ممثله القانوني أو محاميه( ). يقدم طلب تسجيل العلامة التجارية إلى مسجل العلامات التجارية، ويُعين هذا الأخير من قبل وزير الصناعة والتجارة (وزير الاقتصاد الوطني في فلسطين) ويكون من مهامه الإشراف على سجل العلامات، وأن يقيد فيه كل ما يتعلق بالعلامات التجارية من مسائل وأمور، ويعاون المسجل للقيام بمهام وظيفته عدد من الموظفين( ). وكما أًسلف فإن هناك خطأ في تسمية هذا الطلب بطلب تسجيل علامة تجارية Trademark Registration Request، وكان من الأجدر بالمسجل, تسمية هذا الطلب بطلب إيداع علامة تجارية ( ) Trademark Application Filing، كون نظام العلامات التجارية قد أجاز للمسجل بتعديل هذه الطلبات، وأن هناك طلب آخر, طلب إصدار شهادة تسجيل علامة تجارية (نموذج رقم(7)) ص (173), يتعلق بإجراء لاحق لطلب الإيداع، وينطبق هذا الخلط في تسمية الطلبات بمسمياتها العملية على مسجل العلامات التجارية الأردني, وكذلك الحال بالنسبة لكل من المشرع المصري والمشرع الإماراتي( ). إلا أن اتفاق مدريدMadrid Agreement قد أطلق على هذا الطلب اسم طلب إيداع العلامات لدى المكتب الدولي وبذلك فقد ميز بينه وبين طلب التسجيل الدولي( )International Registration Request, أما بروتوكول مدريد واللائحة التنفيذية المشتركة فلم يميزا بينهما وفقاً لهذا المفهوم, بل جاء هذا التمييز بشكل مغاير إلى حدٍ ما, حيث أشارا إلى مصطلح الطلب الأساسيBasic Application كناية عن طلب الإيداع الوطنيNational Application Filing والتسجيل الأساسيBasic Registration كناية عن التسجيل الوطنيNational Registration , وأشارا إلى الطلب الدوليInternational Application ( ) كناية عن طلب إيداع التسجيل الدولي International Registration Application Filing وعلى أساس الطلب الوطني أو التسجيل الوطني يسجل المكتب الدولي في المنظمة العالمية للملكية الفكرية International Bureau of the WIPO فوراً العلامة التجارية الدولية ( ). وجدير بالذكر أنه لا يجوز التقدم بطلب الإيداع الدولي وفقاً لاتفاق مدريد إلا إذا كانت العلامة التجارية موضوع الطلب مسجلة فعلياً في بلد المنشأ ( ) Country of Origin (وفقاً لنص الفقرة (2) من المادة الأولى)، إلا أنه يجوز التقدم بهذا الطلب وفقاً لبروتوكول مدريد Madrid Protocol إذا كانت تلك العلامة مودعة Depositedأو مسجلة, على حدٍ سواء، في الدول المتعاقدةContracting States أو المنظمات المتعاقدة ( ) Contracting Organizations، (وفقاً لنص المادة (2 / 1)). يجب عند التقدم بطلب إيداع العلامة التجارية توخي الدقة في تعبئة البيانات الخاصة بالعلامة التجارية واسم مقدم الطلب ووكيله –إن وجد- وعنوان التبليغ والذي يتم من خلاله مراسلة مقدم الطلب أو وكيله, إذا كان عنوان الوكيل هو عنوان التبليغ والذي يتم من خلاله مراسلة مالك العلامة أو وكيله القانوني, بكل ما يطرأ على الطلب من مستجدات و تطورات وأحداث أو تبليغات تتعلق بالعلامة التجارية, وكذلك توخي الدقة في تعبئة الطلب عند اختيار أصناف السلع والبضائع من الفئاتGrades من التصنيفClassification الخاص بالبضائع والخدمات والذي يتم تحديده وفقاً للقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية الناظمة لموضوع العلامات التجارية, وتجدر الإشارة هنا إلى أن التصنيف المعتمد في الضفة الغربية هو الطبعة العاشرة من تصنيف نيس( ) ( الجدول مرفق رقم (1) ص (160) بشأن التصنيف الدولي للسلع والخدمات لأغراض تسجيل العلامات. كما وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته التي عقدت في رام الله بتاريخ 03/01/2018 قد قرر تعديل الذيل الرابع من نظام العلامات التجارية رقم (1) لسنة 1952 والمتعلق بتصنيف البضائع فيما يختص بالعلامات التجارية, وذلك بموجب القرار رقم (13/185/17\م.و\ر.ح) ( قرار رقم (3)) ص (190) إعتماد التصنيف المشار إليه أعلاه في الضفة الغربية( ). وعلى الرغم من أن هذا القرار, للوهلة الأولى, يعد خطوة إيجابية نحو مواكبة التطور الدولي بشأن تصنيف البضائع والخدمات إلا أنه يشوبه العديد من الثغرات حيث يلاحظ بشأن ذلك التالي: أولا: لقد جاء هذا القرار بتعديل الذيل الرابع من نظام العلامات النافذ في الضفة الغربية من خلال اعتماد الطبعة العاشرة من تصنيف نيس الدولي بشأن البضائع والخدمات متأخراً عن موعده، بحيث يثار تساؤل هنا: ما هو الأساس القانوني الذي كانت تعتمده الوزارة قبل هذا التاريخ في اعتماد الطبعة العاشرة من تصنيف نيس الدولي؟ ثانياً: حيث أن فلسطين ليست عضواً ( ) في أتفاق نيس، وعليه يثار تساؤل آخر: ما هو السند القانوني لاعتماد هذا التصنيف في الوقت الذي لم توقع فيه فلسطين فعلياً على هذا الإتفاق؟ ثالثاً: لقد جاء قرار مجلس الوزراء متوافقاً مع نصوص نظام العلامات التجارية الأردني رقم (1) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية، من خلال النص على تعديل الذيل الرابع من نظام العلامات التجارية بحيث يشمل البضائع والخدمات، وفقاً لتصنيف نيس. في الوقت الذي نص فيه القانون النافذ في الضفة الغربية على تسجيل العلامة الخاصة بالبضائع فقط( ). وعليه فإن الباحث يرى أن اجتهاد مجلس الوزراء باعتماد تصنيف نيس، تصنيفاً رسمياً في فلسطين هو اجتهاداً في غير محله وهو مخالفاً للقاعدة القانونية "لا اجتهاد في صريح النص", وفقاً لنصوص مواد القانون التي أشارت إلى تسجيل علامات البضائع, دون التطرق إلى تسجيل علامة الخدمة. رابعاً: ويثار تساؤل آخر هل هذا يعني أن اعتماد هذا التصنيف قبل صدور قرار مجلس الوزراء كان فيه مخالفة قانونية ( ), وإن كان كذلك. فمن يتحمل هذه المخالفة؟ خامساً: يلاحظ بهذا الشأن أيضاً أنه تم اعتماد الطبعة العاشرة من تصنيف نيس من أجل مواكبة التطور الحاصل في هذا المجال. في حين أن المعمول به دولياً هو الطبعة الثانية عشر من ذلك التصنيف. ويمكن إجمال إجراءات التقدم بطلب لإيداع علامة, وفقاً لما هو متبع في وزارة الاقتصاد الوطني( ) بالتالي: 1- تقديم طلب إيداع علامة تجارية وفقاً للنموذج المشار إليه (نموذج رقم (2) IP-F02-01 المرفق رقم ص (167)). 2- إرفاق صور واضحة عن العلامة المطلوب تسجيلها عدد 2.على أن تكون هذه الصورة بالشكل المستخدمة أو المراد استخدامها على البضائع, ويجوز أن تكون ملونة, وعليه تحمى بالألوان التي قدمت بها, أما إذا قدمت باللونين الأبيض والأسود فتكون الحماية بجميع الألوان( ). 3- إرفاق صورة عن شهادة السجل التجاري (شهادة تسجيل الشركة للشركات، او شهادة سجل التاجر للأفراد، أو أي شهادة صادرة عن أي جهة رسمية في حالة المؤسسات والجمعيات وغيرها تثبت الكيان القانوني لمقدم الطلب). 4- إرفاق وكالة المحامي أو وكيل تسجيل الملكية الصناعية، في حال كان مقدم الطلب غير مالك العلامة الأصلي (على أن تكون الوكالة الصادرة من خارج فلسطين مصدقة حسب الأصول القانونية). 5- دفع رسوم طلب إيداع علامة تجارية، وفقاً للجدول (1) المرفق ص (85). يلاحظ بشأن المتطلبات أعلاه المعروضة ضمن دليل خدمات الجمهور والمنشورة على موقع الوزارة الرسمي، وخاصة المتطلب الثاني والمتعلق بعدد الصور عن العلامة التجارية، قد جاءت مخالفة لمتطلبات إيداع العلامة التجارية وفقاً لنظام العلامات التجارية رقم (1) لسنة 1952 الساري في الضفة الغربية والذي اشترط ان يكون عددها أربع صور( ). بعد التأكد من أن الطلب مستوفٍ لكافة الشروط الشكلية يتم إدخال هذا الطلب على البرنامج الخاص بالعلامات التجارية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 الساري في الضفة الغربية فلسطين لم يشر إلى إمكانية استخدام الحاسب الآلي في تسجيل العلامات التجارية، في حين أن قانون العلامات التجارية الأردني المعدل بالقانون رقم (34) لسنة 1999 قد أجاز ذلك( ). ويمنح الطلب رقم إيداع علامة تجارية، ويصبح هذا الرقم هو رقم التسجيل للعلامة التجارية بعد اجتياز الطلب كافة مراحل التسجيل القانونية. الفرع الأول: فحص طلب الإيداع: Sub-section 1: Examination of Processing Application بعد إيداع طلب العلامة التجارية واستيفائه للشروط الشكلية Formality Conditions ودفع الرسوم المقررة، يمر الطلب بعدة إجراءات (الفحص الفني والفحص القانوني)، وهي الإجراءات التي يتم من خلالها التأكد من أن الطلب مستوفٍ للشروط الموضوعية Objective Conditions وهذه الشروط هي: اولاً: شرط الجدةNovelty Requirement : يعتبر هذا الشرط من أهم الشروط الموضوعية Substantive Conditions والواجب توافرها لغايات تسجيل العلامة التجارية. ويقصد به أن تكون العلامة التجارية جديدة لم يسبق استعمالها أو تسجيلها من قبل أحد، وخالية من أي نزاع ولكي تعتبر العلامة جديدة يجب أن يتوافر فيها عنصراً واحداً مميزاً لها على الأقل وتقدير جدة العلامة يكون بالنظر إلى مجموع مكوناتها أو عناصرها كوحدة واحدة( ), وذلك حتى لا يؤدي استخدامها إلى إيقاع الجمهور في اللبس Confusion والخلطDilution، وألا يشكل استخدامها اعتداءً على حقوق الغير( ). وهنا يضيف الباحث أن يكون ذلك ضمن حدود الدولة أو الإقليم الواحد، وانه يستثنى من ذلك العلامة المشهورةReputable Mark كما سيتبين لنا عند البحث في نسبية شرط الجدة من حيث المكان, ولا يوجد ما يمنع من اشتراك بعض العناصر المكونة لعلامة ما مع عناصر مكونة لعلامة أخرى حتى لو تم استعمالها في صناعة واحدة ما دام أن عناصر كلٍ منهما في مجموعها مختلفة التركيبComposition والمظهر( )Appearance . وقد نصت المادة (8 / 10) من قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية على أنه " لا يجوز تسجيل العلامة التي تطابق علامة تخص شخصاً آخر سبق تسجيلها لنفس البضائع التي يراد تسجيل العلامة من أجلها أو لصنف منها أو العلامة التي تشابه تلك العلامة إلى درجة قد تؤدي إلى غشDeceit الجمهور“. ويرى الباحث انه يجب التنويه إلى نطاق شرط الجدة حيث أن شرط الجدة بشأن العلامات التجارية هو شرط نسبي Relative، أي أنه شرط محدد Identifying أو مقيد Restricted من حيث موضوع العلامة (السلع ضمن نفس الفئة والسلع المتشابه ضمن فئات أخرى) والزمان والمكان. 1- من حيث الموضوع (السلع ضمن نفس الفئة والسلع المتشابه ضمن فئات أخرى): بمعنى أن العلامة التجارية محمية على ذات السلع من الفئة التي سجلت فيها العلامة التجارية، وكذلك في السلع المتشابهة من الفئات الأخرى، أي أنه يحظر أن تسجل العلامة التجارية ذاتها لشخص آخر في ذات الفئة من المنتجات، حيث أن قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 حظر تسجيل العلامة لأكثر من شخص على ذات السلع من ذات الفئة ( ). وكذلك في السلع المتشابهة وإن كانت في فئات أخرى ومثال ذلك أن تسجل علامة تجارية معينة باسم قهوة المحبة في الفئة (30) وأن تسجل ذات العلامة في الفئة (43) في سلعة المقاهي– باستثناء الحالة المنصوص عليها في المادة (18)( ) من ذات القانون –. وعليه فإن استخدام علامة لتمييز منتجات معينة لا يمنع الغير من استخدام نفس العلامة لتمييز منتجات أخرى مختلفة عنها اختلافاً يمتنع معه الخلط بينهما( ). 2- من حيث الزمان: والمقصود هنا أن شرط الجدة للعلامة التجارية مقيد من حيث الزمان وإن العلامة التجارية تبقى ملكاً لمن سجلت باسمه ضمن شروط زمنية معينة, بحيث تبقى العلامة التجارية ملكاً لصاحبها طالما أنه داوم على تجديدها في الوقت المحدد. إذ من الجائز استعمال علامة تجارية متروكة أو مهجورة (مرقنة من السجل) ويعتبر استعمال العلامة في هذه الحالة بمثابة استعمال لعلامة جديدة وصالحة( ). حيث أجاز قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية إعادة تسجيل أية علامة تجارية باسم الشخص نفسه أو أي شخص آخر وبالتالي استعمالها وفقاً لشروط معينة حددها القانون المشار إليه كما يلي: 1- العلامة التجارية التي لم يستكمل مقدم الطلب بشأنها إجراءات التسجيل( ), شريطة إشعارNotification مقدم الطلب أو وكيله القانوني بذلك وفقاً للمواد (7 و10 و46) من نظام العلامات التجارية رقم (1) لسنة 1952. 2- العلامة التجارية التي انتهت مدة حقوق الملكية( ) فيها بانتهاء مدة التسجيل الأول وقدرها سبع سنوات وفقاً للقانون النافذ في الضفة الغربية, وعشر سنوات وفقاً لتشريعات كل من الأردن ومصر والإمارات وبروتوكول مدريد, وعشرين سنة وفقاً لاتفاق مدريد. أو انتهت أي مدة إعادة التسجيل (التجديد) وقدرها أربعة عشر سنة وفقاً للقانون النافذ في الضفة الغربية, وعشر سنوات وفقاً لتشريعات كل من الأردن ومصر والإمارات وبروتوكول مدريد, وعشرين سنة وفقاً لاتفاق مدريد ولم يتم إعادة التسجيل Re-registering أو التجديد خلال المدة القانونية( ) شريطة إشعار مالك العلامة التجارية أو وكيله القانوني بذلك وفقاً للفقرة (2) من المادة 21 من القانون المشار إليه، والمواد (7 و 10 و 51) من نظام العلامات المشار إليه. 3- العلامة التجارية التي شطبت من السجل وفقاً للمادة (22) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية المشار إليه( ). 3- من حيث المكان : الأساس في هذا الشرط أن العلامة التجارية لا تفقد شرط الجدة على أساس دولي, أي أنه يمكن تسجيل علامة تجارية في دولة معينة وإن كانت هذه العلامة مسجلة في دولة أخرى, إذ أن تسجيل العلامة التجارية ضمن نطاق وطنيNational Scope أو إقليمي Territorial, يكون أساساً للحماية على كافة أراضي الدولة الواحدة والأقاليم التي تتبع نظام قانوني واحد, بحيث أن تسجيل العلامة التجارية في إقليم أو مدينة معينة من الدولة يسري تلقائياً على بقية الأقاليم والمدن في تلك الدولة , سواءاً أُستخدمت في تلك الأقاليم والمدن أم لم تستخدم, وذلك استناداً إلى وحدة القانون الساري الذي يعبر عن وحدة الدولة, غير أن هذا الشرط معلقٌ على شروط فرعية أخرى ارتأى الباحث أنه لا بد من الإشارة إليها في هذا المقام وهي: 1- شرط ألا تجتمع العلامات التجارية المتماثلة أو المتشابهة في أسواق دولة ما أو دول أخرى بالشكل الذي يؤدي إلى إحداث اللبس. 2- شرط ألا تكون العلامة التجارية معروفة لدى قطاع واسع من جمهور المستهلكين في دولة ما أو دول أخرى. 3- أضاف المشرع الأردني في قانون العلامات التجارية المعدل بالقانون رقم (34) لسنة 1999 وكذلك المشرع المصري والإماراتي، ومعظم التشريعات الحديثة إن لم يكن جميعها، العلامة التجارية المشهورة ( ), إلى العلامات التي لا يجوز تسجيلها لغير مالكها الأصلي سواء كانت هذه العلامة مسجلة في الدولة المعنية أم غير مسجلة وسواء ارتبط هذا التسجيل بذات المنتجات او بمنتجات مختلفة. 4- تسري الحقوق القانونية المترتبة على تسجيل علامة تجارية عادة في الأراضي التي ترتبط بها، ويعني ذلك أن التسجيل السليم للعلامة التجارية في بلد صاحب العلامة يكفل له حقوقاً في ذلك البلد فقط، ما لم تكن العلامة علامة شائعة الشهرة ( ) Common Mark. ثانياً: شرط الصفة المميزة (الفارقة) Distinguishing Feature Requirement: ويقصد بذلك أن يكون للعلامة التجارية شكلاً مميزاً Distinctive Shape خاص بها ( ). بحيث يكون لها طبيعة ذاتية تمنع من الخلط بينها وبين غيرها وتجعل من اليسر معرفتها, ويكون لها شكل مميز خاص بها سواء كان ذلك من خلال طريقة كتابتها أو الحروف المكونة لها وشكلها أو من خلال إفراغها في قالب معين أو شكل هندسي مميز، غاية الأمر أن يكون لهذه العلامة ومن خلال هذا الشكل أو القالب أو الكتابة ما يضمن لها صفة مميزة( ). فالوظيفة الأساسية للعلامة التجارية هي تمييز المنتجات أو البضائع، الأمر الذي يمكن جمهور المستهلكين من التعرف على السلع التي يرغبون فيها( ). وفي ذلك جاء في نص المادة (7/1) من قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية أنه "يجب أن تكون العلامة التجارية التي يمكن تسجيلها مؤلفة من حروف أو رسوم أو علامات أو خليط من هذه الأشياء ذي صفة فارقة" والصفة الفارقة Distinguishing Feature هي الصفة التي يمكن من خلالها أن نفرقها أو نميزها عن غيرها من العلامات التجارية الخاصة بذات الصنف أو الفئة من البضائع( ), وهو ما جاءت به الفقرة (1) من المادة (4) من قانون العلامات التجارية الأردني المعدل بالقانون رقم (43) لسنة 1999 التي اشتراطه أيضاً في العلامة التجارية أن تكون قابلة للإدراك عن طريق النظر وهو ما اتفق مع ما أخذ به المشرع المصري, أما المشرع الإماراتي فقد جاء رأيه متوافقاً مع التشريع النافذ في الضفة الغربية من حيث أنه لم يشترط قابلية العلامة للأدراك بالبصر لتسجيلها, ومختلفاً مع كل من المشرع المصري والأردني( ) في ذلك. ثالثاً: شرط المشروعية Requirement of Legality: ويقصد بالمشروعية أن لا تكون العلامة التجارية ممنوعة قانوناً Legally Prohibited، بمعنى أن تسمح النصوص القانونية بتسجيلها أو لا تعارض استعمالها( ), بحيث يكون لطالب تسجيل العلامة التجارية الحرية المطلقة في تسجيل العلامات المتوافقة مع القانون. وعليه تكون العلامة التجارية فاقدة لشرط المشروعية Lacking the Requirement of Legality إذا ما خالفت أي نص قانوني سواء ورد في قانون العلامات التجارية أو غيره من القوانين والأنظمة السارية المفعول، كما تكون فاقدة لشرط المشروعية إذا ما كانت العلامات مخلة بالنظام العام Public Order او الآداب العامة Public Morals أو تؤدي إلى غش الجمهورAudience Cheating أو تشجع على المنافسة التجارية غير المحقة, أو تدل على غير مصدرها الحقيقي Real Source. وفي جميع الأحوال لا يجوز تسجيل العديد من أنواع العلامات بسبب كونها غير مشروعة Illegal وفقاً للمادة (8) من قانون العلامات التجارية رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية( ). ولقد توسع كل من المشرع الأردني والمصري والإماراتي عندما شمل العلامة التجارية المشهورة في المنع من التسجيل من قبل الغير سواء كانت مسجلة في تلك الدول أم لم تكن مسجلة وسواء كان هذا التسجيل على ذات المنتجات التي تستعمل عليها العلامة التجارية المشهورة أو منتجات أخرى مختلفة، وكذلك لم يجز المشرع الأردني تسجيل علامة تجارية مترجمة عن علامة مشهورة ( ). وانطلاقاً من نفس المبادئ التي جاءت بها قوانين الملكية الفكرية في منع تسجيل العلامة التجارية المشهوة لغير مالكها الحقيقي وهي مبدأي حماية المستهلك Consumer Services ومنع المنافسة غير المشروعة, فإن مسجل العلامات التجارية الفلسطيني يمتلك الصلاحية الكاملة في منع مثل هذا التسجيل, من هنا تأتي أهمية ادراج نص صريح في قانون العلامات التجارية النافذ في الضفة الغربية, والذي يستند إليه المسجل في عمله, يمنحه الحصانة الكاملة في عدم تفسير الغير لقبوله تسجيل مثل هذه العلامات لغير أصحابها الحقيقيين, حيث أن القانون النافذ في الضفة الغربية لم يمنع ذلك صراحةً, ويفسر مثل هذا التسجيل أحياناً بالمزاجية في العمل والتعسف في ممارسة صلاحياته. أما بشأن النظام العام والآداب العامة فإن الباحث يؤيد الرأي القائل بأن مسألة النظام العام والآداب العامة هي مسألة متفاوتة, بحيث ما يعد من قبيل النظام العام والآداب العامة في دولة ما قد لا يكون كذلك في دولة أخرى. ولا يخفى على أحد أن هدف المشرع في المادة (8) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم (33) لسنة 1952 النافذ في الضفة الغربية, يمثل حماية لكل من له علاقة بالعلامات التجارية، فهي حماية للجمهور من الغش والتضليل، وحماية لأصحاب العلامات والتجار من المنافسة التجارية غير المشروعة Unlawful Commercial Competition, حماية للبضائع نفسها من الخلط بينها في حالة التشابه أو التطابق، كما أنها حماية للهيئات الدولية وحماية للدول في عدم تقليد Counterfeiting شعاراتها أو أوسمتها ( ). وعليه تكون هذه الشروط وفقاً لنص القانون. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الفحص الشكلي Formal Examination والفحص الموضوعي للعلامة التجارية في حالة الطلب الدولي تكون من وظيفة مكتب المنشأ Origin Office سواء كان هذا الطلب استناداً إلى اتفاق مدريد Madrid Agreementأو بروتوكول مدريد( ) Madrid Protocol, والذي بدوره, أي مكتب بلد المنشأ, يصادق على صحة البيانات الواردة في طلب التسجيل الدولي( ), غير أن المكتب الدولي يتحقق من بعض البيانات الشكلية Formal Data الواردة في طلب التسجيل الدولي( ) Application of International Registration وخاصة بالأصناف المطلوب الحماية بشأنها, بحيث يكون التحقق من توافر هذه الشروط في العلامة التجارية موضوع طلب التسجيل الدولي من صلاحية المكتب الوطني بادئ ذي بدئ, ثم من صلاحية مكتب البلد المتعاقد المطلوب الحماية فيه. وفي هذا السياق يستنتج الباحث أن النظام المتبع في فحص طلبات الإيداع هو ذاته في التشريعات المقارنة وهو نظام الفحص السابق. الفرع الثاني: رفض طلب الإيداع: Sub-section 2: Rejection of Processing Application قد لا يوفق مقدم طلب إيداع العلامة التجارية في مرحلة الفحص الموضوعي التي تمكنه من الحصول على قبول لطب إيداع العلامة، وذلك لأي سبب من الأسباب التي حددها القانون( ). وحيث أن القانون قد أجاز لكل من يدعي أنه صاحب علامة تجارية استعملت أو في النية استعمالها ويرغب في تسجيلها التقدم بطلب خطي إلى المسجل وفقاً للأصول فقد نصت المادة (11/ 2) من القانون على انه "يجوز للمسجل مع مراعاة أحكام هذا القانون أن يرفض أي طلب كهذا أو أن يقبله بتمامه من دون قيد أو شرط أو أن يعلن قبوله إياه بموجب شروط أو تعديلات أو تحويرات في طريقة استعمال العلامة أو مكان استعمالها أو غير ذلك من الأمور". كما ويجوز للمسجل رفض (كتاب تصويب وضع طلب) أي طلب مقدم لديه لتسجيل علامة تجارية إذا جاءت مخالفة لنص المادة (7) من القانون, وكذلك الرفض وفقاً لنص المادة (8) من هذا القانون وذلك على سبيل المثال لا الحصر, حيث يرسل مسجل العلامات التجارية إلى مقدم الطلب أو وكيله القانوني يشير فيه إلى أن طلبه المقدم لإيداع علامة تجارية قد تم النظر فيه وأنه تم رفضه بشكل غير نهائي, بسبب وجود اعتراضات على الطلب لدى النظر فيه, وأن مقدم الطلب سيعتبر مسترد لطلبه ذلك إذا لم يقدم للمسجل طلباً للنظر في تلك الاعتراضات خلال شهر من تاريخ تبلغه الكتاب المشار إليه( ), أي سيرفض رفضاً نهائياً إن لم يعدل طلبه بالشكل الذي يمكن قبوله فيه. وهو ما أخذ به المشرع المصري عندما نص على أنه يتعين على مصلحة السجل التجاري( ) أن تخطر الطالب أو وكيله كتابة بقرار تعديل العلامة, حتى يتسنى للمصلحة قبول الطلب, بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول وذلك خلال ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره, وعلى مقدم الطلب تعديل طلبه خلال مدة حددها القانون بستة أشهر وإلا فإن ذلك الطلب يعد مرفوضاً. وأجاز القانون المصري لمقدم الطلب التظلم على أي من قرارات مصلة التسجيل التجاري سواء بسبب قراراها تعديل العلامة أو قرارها برفض طلب التسجيل وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبلغه بقرار مصلحة التسجيل التجاري أمام لجنة أو أكثر مؤلفة من ثلاثة أعضاء على أن يكون أحدهم من أعضاء مجلس الدولة تشكل بقرار من الوزير المختص للنظر في هذه التظلمات( ). لم يحدد المشرع الإمارتي المدة التي يجب أ