جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا "الحبس االحتياطي" المتهم ضماناته وحقوقه في االستجواب والتوقيف "دراسة مقارنة "في قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني إعداد أحمد سعدي سعيد األحمد إشراف الدكتور محمد شراقه جسـتير فـي الحصول علـى درجـة الما ماالً لمتطلبات قدمت هذه األطروحة استك .القانون العام بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين 2008 ج اإلهداء إليك يا من ذرفت الدموع وأنا أكتب ...... ونحن بأمس الحاجة إليه...... إلى روح من افتقدناه ......إليك والدي ومعلمي.....رحمك اهللا...... هذه الكلمات .....إليك والدتي الحبيبة.....إلى من علمتني الحب والعطاء ثلي األعلى، وأملي، وصديقي، ورفيق دربي إليك يا من عجزت عن وصفك إلى من هو م إليك .....إليك يا من زرعت النضال بداخلي.....بالكلمات، إليك يا من لم يكن هذا االنجاز لوالك ............أخي نضال إلى إخوتي األعزاء .....إلى حبيبتي وصديقتي، وزوجتي ....إلى كل من أهدي إلّي حسناته ك أيها الحضن الدافئ، إليك يا من قدمنا من أجلك أغلى ما نملك الشهداء، والجرحى، إلي إليك يا من تحملنا وسنتحمل ....واألسرى، إليك يا من احتضن ترابك من هم األعز على قلوبنا ...اآلهات حتى تحريرك إليك يا أول وأخر المشوار إليك يا وطني د الشكر والتقدير لمين، والصالة والسالم على أشرف الخلق والمرسلين، فالشكر أوالً وأخيـراً الحمد هللا رب العا .هللا قاصم الجبارين، منصف المظلومين، والذي بنعمته تتم الصالحات بداية أتوجه بالشكر والتقدير إلى الدكتور محمد شراقه المشرف على هذا العمل المتواضع، لما هذه الرسالة فحسب بل على طـول مسـيرتي قدمه لي من توجيه وإرشاد ومساعدة، ال على .التعليمية كما أتوجه بالشكر والتقدير والعرفان من الدكتور علي السرطاوي، الـدكتور سـائد الكـوني والشـكر الدكتور أكرم داوود، لما قدمتموا لي من مساعدٍة كان لها أن بعثت األمل بنا جميعاً، وصول لهذا الجهد المتواضع وأخـص بالـذكر الموصول إلى الذين أسهموا باقتراحاتهم لي لل .الدكتور غسان عليان وإلى السادة اللجنة المناقشة رئيساً وأعضاء ، الـدكتور ساتذتي بالهيئة التدريسية جميعـاً وأتوجه أخيراً وليس أخراً بالشكر الموصول إلى أ ال يسـمح نائل طه والدكتور باسل منصور وإلى كل من ساعدني ووقف بجانبي، وألن المقـام لجزيلأتوجه إليكم جميعاً بالشكر ا ه قـراراإل :أنا الموقع أدناه مقدم الرسالة التي تحمل العنوان "الحبس االحتياطي" المتهم ضماناته وحقوقه في االستجواب والتوقيف "دراسة مقارنة "في قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني الة إنما هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء مـا تمـت أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرس اإلشارة إليه حيثما ورد، وأن هذه الرسالة ككل، أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة .علمية أو بحث علمي أو بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's name :اسم الطالب :Signature : التوقيع :Date :التاريخ و فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج اإلهداء د كر والتقديرالش هـ اإلقرار و فهرس المحتويات ط الملخص 1 المقدمة 6 تمهيد 9 المتهم ضماناته وحقوقه في النظم اإلجرائية:الفصل األول 11 وجيه االتهامبيان المقصود بالمتهم ومشروعية ت:المبحث األول 11 :بيان المقصود بالمتهم: المطلب األول 11 بهالتعريف : الفرع األول 12 المقصود بالمتهم فقهاً وتشريعاً: الفرع الثاني 15 لفظ المتهم والمصطلحات المشابهة التمييز بين: الفرع الثالث 15 "مشروعية االتهام" الشروط الواجب توافرها في المتهم : الفرع الرابع 20 األسس الرئيسة لضمانات المتهم: يالمطلب الثان 20 قوق المتهم في ظل المبادئ الدوليةضمانات وح: الفرع األول 23 في ظل القانون األساسي الفلسطينيضمانات وحقوق المتهم : الفرع الثاني 26 ضمانات المتهم في التحقيق الجنائي:المبحث الثاني 26 المتهم الخاصة بإجراءات التحقيق ضمانات: المطلب األول 27 ذاته انات خاصة بإجراءات التحقيقضم: الفرع األول 29 صفات المحقق وضمانات المتهم: انيالفرع الث 35 لفصل بين سلطتي االتهام والتحقيقمبدأ الجمع وا: المطلب الثاني 35 مبدأ الفصل بين سلطتي االتهام والتحقيق: الفرع األول 38 لجمع بين سلطتي االتهام والتحقيقمبدأ ا: الفرع الثاني 39 تصة بالتحقيق الجنائيلسلطة المخا: المطلب الثالث 39 تصة بالتحقيق في التشريع الفرنسيالسلطة المخ: الفرع األول 40 سلطة المختصة بالتحقيق في األردنال: الفرع الثاني ز الصفحة الموضوع 41 السلطة المختصة بالتحقيق في مصر :الفرع الثالث 41 سلطة المختصة بالتحقيق في فلسطينال: الفرع الرابع 43 "الحبس االحتياطي"ضمانات االستجواب والتوقيف:فصل الثانيال 45 ضمانات وحقوق المتهم في مواجهة إجراءات االستجواب:المبحث األول 45 الستجواب، طبيعته واهميتهماهية ا: المطلب األول 46 تعريف االستجواب: الفرع األول 47 االستجواب طبيعة ومضمونة: الفرع الثاني 50 الستجواب عن المصطلحات المتشابهةأهمية ا: ع الثالث الفر 53 م أثناء استجوابهضمانات وحقوق المته: المطلب الثاني 54 قصر االستجواب على سلطة التحقيق :الفرع األول 56 هم في معرفة التهمة الموجهة إليهحق المت: الفرع الثاني 58 وابهالمتهم في الصمت أثناء استج حق: الفرع الثالث 59 دعوة محامي المتهم للحضور: لرابعالفرع ا 62 اطالع محامي المتهم على إجراءات التحقيق قبل االستجواب: الفرع الخامس 63 واز إرهاق المتهم خالل االستجوابعدم ج: الفرع السادس 64 السرعة في استجواب المتهم: لسابعالفرع ا 65 يه طبياحق المتهم في الكشف عل: نالفرع الثام 66 ليف المتهم اليمين قبل االستجوابعدم جواز تح: الفرع التاسع 67 بطالن االستجواب: ب الثالثالمطل 67 ما هية البطالن: الفرع األول 70 آثار البطالن: الفرع الثاني " المتهم ضماناته وحقوقه فـي مواجهـة إجـراءات التوقيـف :المبحث الثاني "الحبس االحتياطي 72 73 ماهية التوقيف ومبرراته: المطلب األول 73 تعريف التوقيف: الفرع األول 75 الطبيعة القانونية للتوقيف: ثانيالفرع ال 78 مبررات التوقيف: الفرع الثالث 81 المتهم ضماناته وحقوقه في التوقيف: المطلب الثاني ح الصفحة الموضوع 81 طة المختصةر التوقيف من قبل السلتقري: الفرع األول 82 الجرائم التي يجوز فيها التوقيف :الفرع الثاني 86 ط الخاصة بالمتهم المطلوب توقيفهالشرو: الفرع الثالث 89 س االحتياطي كتابياصدور أمر الحب: الفرع الرابع 91 تحديد مدة التوقيف: الفرع الخامس 99 تثبيت أمر التوقيف: الفرع السادس 102 ق المتهم في الطعن بقرار التوقيفح: الفرع السابع 104 .حق المتهم الموقوف باالتصال بمحاميه: الفرع الثامن 104 استجواب المتهم: الفرع التاسع 105 انقضاء التوقيف: المطلب الثالث 106 اإلفراج عن المتهم: الفرع األول 110 الرقابة القضائية على التوقيف: يالفرع الثان 112 .خصم مدة التوقيف من العقوبة: ثالفرع الثال 113 طالن التوقيفب: الفرع الرابع 116 الخاتمة والتوصيات 122 قائمة المصادر والمراجع Abstract b ط في قانون اإلجراءات " الحبس االحتياطي" المتهم ضماناته وحقوقه في االستجواب والتوقيف الجزائية الفلسطيني "دراسة مقارنة " عدادإ أحمد سعدي سعيد األحمد إشراف محمد شراقة. د الملخص " تناولت هذه األطروحة موضوع المتهم ضماناته وحقوقه في االسـتجواب والتوقيـف ، ومقارنتـه 2001لسنة ) 3(رقم يوفقا لقانون اإلجراءات الجزائية الفلسطين" الحبس االحتياطي األردني، ويعتبر قانون اإلجراءات الجنائيـة بغيره من التشريعات الجزائية األخرى كالمصري و من أهم القوانين التي تسنها الدولة، ذلك انه يمس الحرية الشخصية حينا ويقيـدها حينـا آخـر، ويكفي أن يتمثل أمام مخيلتنا موقف يسند فيه الى الفرد اتهام بجريمة ما هو منها بـراء، ومـا قتا الى أن ينبلج الحق، لنتصـور مـدى اآلالم يتخذ قبله من إجراءات قد تزج به في السجن مؤ التي تشيع بها نفسيته وتملؤه نقمة على المجتمع، من هذا المثال جاءت أهمية هذه الدراسة والتي الضمانات التي تحيط هذه اإلجراءات هي التعبير الحي هتبرز بشكل واضح إذا ما علمنا بأن هذ لقضائية عن جادة العدالـة، وبهـا تتأكـد سـيادة عن قوة القانون في مقاومة انحراف األجهزة ا القانون، على انه يجب أن ال يفهم بأن هذه الضمانات غايتها شـل يـد األجهـزة القضـائية او تعطيلها، وإنما غايتها كفالة التزام هذه األجهزة حدود مهمتها في حمايـة الحريـات الشخصـية قامة التـوازن بـين الحريـة الفرديـة وصيانة الحقوق اإلنسانية، وهو ما يقتضي بالضرورة إ .والمصلحة العامة يضاف إلى ما تقدم، فإن البحث في موضوع المتهم ضماناته وحقوقه فـي االسـتجواب يعرفنا بمدى إسهام تلك الضمانات في توفير المناخ المالئم للمتهم " الحبس االحتياطي" والتوقيف تلك الضمانات في تيسير مهمة الكشف عـن لبيان موقفه من تهمة وجهت إليه، عالوة على دور .الحقيقة مع احترام حرية اإلنسان وصون كرامته وآدميته ي " وألهمية ذلك، ارتأى الباحث تناول هذه الضمانات الخاصـة باالسـتجواب والتوقيـف وبدأ الباحث بحثه بتمهيد عرض من خالله التطـور التـاريخي لضـمانات " الحبس االحتياطي " الحـبس االحتيـاطي " التحقيق االبتدائي مركزا على االستجواب والتوقيـف المتهم في مرحلة باعتبارهما االجرائين األكثر خطورة وأهمية في هذه المرحلة، ولما كان الماضي بوابة الحاضر، لمعرفة مدى إسهام األجيال والحضارات السابقة في رسم الحاضر، وان الحاضـر هـو ثمـرة ناول الباحث هذه الضمانات في التشريعات القديمة والمتمثلة فـي حضارات وأجيال مضت، فقد ت مجتمعي وادي النيل ووادي الرافدين، وفي القانون الروماني وفي الشريعة اإلسالمية من خـالل تمهيد، باعتبار أن هذه المراحل لها دور مهم في أية دراسة تاريخية للضمانات والحقـوق التـي وقد خصص الباحث الفصـل . ا كثيرا من الضمانات التي نراها اليوميتمتع بها الفرد، والحتوائه األول للحديث عن المتهم ضماناته وحقوقه في النظم اإلجرائية المختلفة وذلك من خالل مبحثين، األول تناول فيه الباحث بيان المقصود بالمتهم من خالل المطلب األول والذي تطرق من خاللـه اصطالحاً بالفرعين األول والثـاني، والتمييـز بـين لفـظ المـتهم الى التعريف بالمتهم لغة و والمصطلحات المشابهة في الفرع الثالث ليختم الباحث مطلبه األول بفـرع رابـع تنـاول فيـه وقد خـص الباحـث المطلـب األول ،"مشروعية االتهام " الشروط الواجب توافرها في المتهم الدراسة هذا من جانب، وألن التعريف به وتحديـد بفروعه للحديث عن المتهم كونه محور هذه .شروطه يمثل الضمانه األولى لمعرفة من هو المتهم من جانب آخر ليعرج الباحث في المطلب الثاني للحديث عن ضمانات المتهم وحقوقه في ظل المبـادئ الخاصـة الدولية والدساتير الحديثة خاتما هذا الفصل بمبحث ثانٍ متناوال فيه ضـمانات المـتهم بإجراءات التحقيق في مطلبه األول، متطرقا فيه للضمانات الخاصة بإجراءات التحقيق ذاته فـي الفرع األول وصفات المحقق كضمانه للمتهم في فرعه الثاني، ثم الحـديث عـن مبـدأ الجمـع ة والفصل بين سلطتي االتهام والتحقيق في مطلبه الثاني، لينهي هذا المطلب بالحديث عن السـلط .المختصة بالتحقيق الجنائي في المطلب الثالث وفي الفصل الثاني واألخير من هذه األطروحة فقد خصصـه الباحـث للحـديث عـن ضمانات المتهم وحقوقه في مواجهة إجراءات االستجواب في مبحثه األول، وتطرق من خالله ك طـالع علـى طبيعتـه لبيان المقصود باالستجواب من خالل التعريف به في الفرع األول، ولال ومضمونه في الفرع الثاني، وأهميته وتمييزه عن المصطلحات المشابهة به في فرعـه الثالـث، ليذهب بعد ذلك الباحث للمطلب الثاني متحدثا فيه عن ضمانات المتهم وحقوقه أثناء االسـتجواب جواب فـي من خالل الفروع التسع المندرجة ضمن هذا المطلب، ثم بين الباحث بطالن االسـت .المطلب الثالث من حيث ماهيته وأنواعه في الفرع األول وآثاره في الفرع الثاني خصصه للحديث عن ضمانات المتهم وحقوقه ،ثم ختم الباحث فصله األخير بمبحث ثان وذلك من خالل مطالب ثالثة، األول تنـاول ،"الحبس االحتياطي" في مواجهة إجراءات التوقيف ف وطبيعته القانونية ومبرراته موزعة على فروع ثالثة، والثاني تطـرق فيـه فيه ماهية التوقي من خـالل فـروع تسـعة " الحبس االحتياطي" لضمانات المتهم وحقوقه خالل مرحلة التوقيف بحيث " الحبس االحتياطي" موزعة في إطاره، أما الثالث فخصصه للحديث عن انقضاء التوقيف لى اإلفراج عن المتهم وفي فرعه الثاني تحدث عن مشـروعية تطرق الباحث في الفرع األول ا إجراء التوقيف من خالل الرقابة القضائية عليه وفي الفرع الثالث تناول خصم مدة التوقيف مـن .العقوبة، خاتما هذا المبحث بفرع رابع تطرق فيه لبطالن التوقيف ـ ث مـن اسـتنتاجات وختم الباحث أطروحته، بخاتمة تضمنت أهم ما توصل إليه الباح .وتوصيات وللوصول إلى أفضل النتائج وأدق التوصيات ولتقديم دراسة وافية موضوعية شاملة لكل تفاصيلها اتبع الباحث منهجا علميا دقيقا معتمدا، وذلك من خالل إتباع المنهج التحليلي للنصوص ات الجزائيـة القانونية ذات الصلة بموضوع األطروحة، معتمدا على نصوص قـانون اإلجـراء والقوانين اإلجرائية الجزائية في التشريعات الجنائية األخرى، ) 2001(لسنة ) 3(الفلسطيني رقم جاهدا لتفسيرها تفسيرا دقيقا، محلال لها الستنباط ما هو كامن فيها، ومن ثم اتبع الباحث المـنهج نها أكثر دقة بالصـياغة المقارن، وذلك بمقارنة النصوص القانونية ببعضها البعض لمعرفة أيا م والمعنى، وأيهما أكثر انسجاما مع نفسه، ثم استخدم الباحث الى جانب التحليل والمقارنة المـنهج .النقدي، لتبيان مثالب ومحاسن النصوص لمعرفة أفضلها 1 المقدمة بمـدى ،يقاس مدى تطور المجتمعات من ناحية حفاظها على حقوق وحريات أفرادهـا ومن خالل هذه األهمية استقر في ،تمنحها لألفراد في قوانين اإلجراءات الجزائيةالضمانات التي ذهني القيام ببحث الضمانات التي يجب أن يتمتع بها الفرد خالل مرحلة من اخطر المراحل التي ولما كانت هـذه المرحلـة تتنـوع .تمر بها الدعوى الجنائية أال وهي مرحلة التحقيق االبتدائي فقد اقتصر الباحث في دراسته لهذه المرحلة تناول إجرائـي االسـتجواب ،جراءاتهامراحلها وإ كون هذين اإلجرائين األخطر في مرحلة تتسم بـالخطورة ،فقط" الحبس االحتياطي " والتوقيف وإسـاءة ،وتعطـل مصـالحه ،لما قد يتعرض له الشخص من مساس بحريته ،واألهمية أصالً .وصيرورة الحكم نهائياً بحقه ،تهلسمعته قبل التأكد من إدان تشكل دعامة أساسية ومهمة من دعامات النظـام الجنـائي ،إن حريات األفراد وحقوقهم وإحاطتها بسياج مـن الحصـانة ،بأكمله هذه الدعامات التي تسعى كل دوله إلى المحافظة عليها إال وفق مـا ،تلك الحقوقأو ،ضد أي إجراء يمكن أن يحد من االستعمال القانوني لهذه الحريات دونما تعسف أو انحراف في اسـتعمال ،تبرره المصلحة العامة وفي حدود القوانين المنظمة لها والتـزام يفرضـه ،واجب على عاتق الدولة .فتوفير الحماية للحريات والحقوق الفردية .السلطة ذلك إال من خالل تقرير وال يتحقق ،عليها واجبها كتنظيم يضم تحت جناحيه أفراداً يعيشون فيه .في جانبيه الموضوعي واإلجرائي ،مبدأ الشرعية من أخطر إجراءات التحقيـق وأكثرهـا مساسـاً " الحبس االحتياطي"ولما كان التوقيف هي الفتـرة التـي ،ألنه بمقتضى هذا اإلجراء تسلب حرية المتهم فترة من الزمن ،بحرية المتهم ه، باعتبـار )2(نظراً لخطورة االستجواب وما يترتب عليه من آثار، و)1(يستغرقها حبسه احتياطياً ، دراسة لنصوص التشريع المصري والفرنسي وبعض التشريعات العربي" الحبس االحتياطي" حامد إبراهيم، طنطاوي، )1( .1دار الفكر الجامعي، اإلسكندرية، بدون سنة طبع، ص ، 2005، طبعـة دراسـة مقارنـة -ضمانات وحقوق المتهم في قانون اإلجراءات الجنائيـة محمد، طارق الديراوي، )2( .207ص 2 أضـف ،)1(ذو طبيعة مزدوجة، فهو وسيلة لإلثبات والدفاع في أي إجراء من إجراءات التحقيق األكثر تعقيـداً وأهميـة وخطـورة مـن " الحبس االحتياطي"إلى ذلك أن االستجواب والتوقيف ل ذلك اقتصر الباحث بحثه على ضمانات وحقوق المتهم لك ،المراحل األخرى لتنوع إجراءاتها دون غيرها من اإلجراءات المتبعة عند التحقيق مع " الحبس االحتياطي"في االستجواب والتوقيف .المتهم فإن ،ونظراً ألن الحرية الشخصية مكفولة دستورياً وبموجب المواثيق واألعراف الدولية جب أن يحاط بسياج من الضمانات لكي يمـارس بشـكل أي إجراء من شأنه مس هذه الحرية ي وهذا ما تهدف إليه )2(يضمن الموازنة بين حق المجتمع في الوصول إلى الحقيقة وعقاب المذنب ويقره المنطق الذي يقضي بان المصلحة والعدالة إذا ما اقتضيتا معاقبة ،السياسة الجنائية الحديثة الحفاظ على حريات الناس وحقوقهم وتمكين المتهم مـن فإنهما يقتضيان كذلك ،مرتكب الجريمة ولذلك ال يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تحديد مكان إقامتـه أو تقييـد ،الدفاع عن نفسه طـة وال أن يتعرض أي إنسان للتعذيب، أو المعاملـة الحا ،حريته بالتنقل إال وفق أحكام القانون . معه واستجوابه إال باألحوال والكيفية التي حددها القانون والتحقيق بالكرامة أو الماسة بإنسانيته والتي تبين الضمانات والحقوق التـي يتمتـع بهـا ،ومن هنا جاءت أهمية هذه الدراسة وهما االجرائين األخطر واألدق في مرحلة " الحبس االحتياطي"جواب والتوقيف المتهم أثناء االست كمـا أن هـذه األهميـة ،األهم من مراحل الدعوى الجزائيةالتحقيق االبتدائي التي هي المرحلة ومن ثم تمحـيص هـذه الضـمانات ،تقتضي البحث في كل ما يتعلق بهما وفق ألحكام القانون .لبيان مدى تحقيقها للعدل، واإلنصاف، والحرية، والكرامة اإلنسانية ،وشروطها وتقييمها احث واسترعى انتباهه منذ أن شاء القدير وحقيقة األمر أن هذا الموضوع أثار اهتمام الب وما يتخذ من تصرفات وإجراءات بحق المتهم ،ورأى ما رأى من ممارسات وتطبيقات عملية له .206المرجع السابق، ص طارق محمد، الديراوي، )1( ، الجـزء األول، مكتبـة دار ضمانات المتهم في الدعوة الجزائية خالل مرحلة التحقيق االبتدائي حسن بشيت، خوين، )2( .8، ص1998توزيع، عمان، الطبعة األولى، الثقافة للنشر وال 3 وكلٌّ يدلو بدلوه فيها حتى تكـون ،وآراء متعددة ،من قبل جهة التحقيق تحكمها اجتهادات مختلفة دراستي العليا في جامعتي الحبيبة، رغبـة موافقة لحادثة أو واقعة معينة، وزدت اهتماماً به في وللتأكيد على أن هذه الضمانات هي التعبير الحي عن قـوة ،من الباحث في اإلطالع على خفاياه وان ،)1(القانون في مقاومة انحراف األجهزة القضائية عن جادة العدالة، وبها تتأكد سيادة القانون على انه يجـب أن ،حث عن إدانة من هم متهمونال الب ،الكشف عن الحقيقة هي الهدف األسمى وإنما هي كفالة ،ال يفهم على أن هذه الضمانات غايتها هي شل يد األجهزة المختصة أو تعطيلها ،، وذلك بإقامة التوازن بين الحرية الفردية والمصلحة العامة)2(التزام هذه األجهزة حدود مهمتها خاصة إذا ما علمنا بـان أحـداً لـيس ،ية بالغة وكبيرةوال ينكر أحداً ما لهذا الموضوع من أهم بمنأى أن يكون عرضة لتهمة هو منها براء، فيجب التأكيد على هذه الضـمانات حتـى نحفـظ .وان ال يكون عرضة ألي استغالل أو تجاوز أو عدم فهمٍ لها ،لإلنسان كرامته ـ ) 3( ولما كان قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني رقـم حـديث ) 2001( نة لس ينقصها االمكانات المادية والفنيـة والخبـرات ،الوالدة، واألجهزة المطبقة له حديثة النشأة فتية برزت بعـض اإلشـكاليات ،البشرية المتخصصة القادرة على فهم القانون وتطبيقه تطبيقاً عادالً التشريع والخلـل فـي الناتجة عن نقص اإلمكانيات البشرية والمادية من جهة والى القصور في ممـا أدى ،وعدم التوافق فيما بين نصوصه وقصورها من جهة أخرى ،صياغة بعض نصوصه وهنا تكمن مشكلة البحث فـي ضـمانات ،إلى اإلفتئات على ضمانات المتهم في بعض الحاالت . في هذه المرحلة" الحبس االحتياطي " المتهم خاصة في مرحلتي االستجواب والتوقيف المتمثلـة فـي ،ف األساسي من اختيار الباحث لهذه الدراسة نابعة من اشـكالياته والهد ،القصور والغموض الذي شاب قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني في موضـوع الضـمانات وطرح الحلول التشريعية والقضائية والفقهية وتقديم بحث معمق في النصوص القانونية المنظمة .لهذا الموضوع .8، صالمرجع السابق حسن بشيت، خوين، )1( .9ص ،المرجع السابق حسن بشيت، خوين، )2( 4 يطمح الباحث بان يقوم بإيجاد حل لإلشكاالت المتعلقة بموضوع البحث وإيجاد مادة لذلك ولما كان قانون اإلجـراءات ،علمية وعملية تساعد المختصين القانونيين بتجاوز هذه اإلشكاليات فان الدراسات التي عالجت موضوع الضـمانات فيـه قليلـة ،الجزائية الفلسطيني حديث نسبياً لدراسات وان وجدت متواضعة وعلى شكل شروحات مبسطة وغير مفصلة وردت وغالبية هذه ا .بشكل كتيبات سـيتبع الباحـث منهجـاً ،وحتى يكون البحث منهجياً ومؤدياً ألغراضه ومحققاً ألهدافه والعمل على ،تحليلياً للنصوص القانونية المتعلقة بموضوع البحث والتشريعات الجزائية األخرى لمعرفة أياً منها أكثـر ،ثم مقارنة هذه النصوص القانونية ببعضها البعض ،دقيقاً تفسيرها تفسيراً وال بد من النقد بوجهـة نظـر ،دقة بالصياغة أو المعنى وذلك من خالل منهج البحث المقارن الباحث لبيان مثالب ومحاسن النصوص ووضع النصوص في موازينها وذلك من خالل استخدام .المنهج النقدي ،"الحـبس االحتيـاطي " جواب والتوقيف همية الضمانات القانونية للمتهم أثناء االستوأل والن هـذه الضـمانات ،وباعتبار أن هذين االجرائين يمثالن جوهر مرحلة التحقيق االبتـدائي أو قواعد وطنية صـاغها المشـرع ،أضحت قواعد نموذجية أثمرتها الجهود الدولية واإلقليمية ادئ دستورية وقانونية، فقد ارتأى الباحث أن يتناول موضوع البحث من خالل الفلسطيني في مب تمهيد يعرض فيه الباحث نبذة تاريخية لضـمانات : تقسيم الدراسة إلى فصلين على النحو التالي وحقوق المتهم في التشريعات القديمة، ثم خصص الباحث الفصل األول للحـديث عـن المـتهم اإلجرائية المختلفة وذلك من خالل مبحث أول يتناول فيـه الباحـث ضماناته وحقوقه في النظم تعريف التهمة والمتهم لغة واصطالحا، والتمييز بين لفظ المتهم والمصـطلحات المشـابهة لـه ومشروعية توجيه االتهام في مطلبه األول، ليعرج في مطلبه الثاني للحديث عن المتهم ضماناته والدساتير خاتما هذا الفصل بمبحث ثانٍ متناوًل فيـه ضـمانات وحقوقه في ظل المبادئ الدولية المتهم الخاصة بإجراءات التحقيق في مطلبه األول مبدأي الجمع والفصل بين سـلطتي االتهـام والتحقيق في مطلبه الثاني والسلطة المختصة بالتحقيق الجنائي في مطلبه الثالث، وفـي الفصـل 5 ناول الباحث ضمانات المتهم وحقوقه في مواجهـة إجـراءات الثاني واألخير من هذه الدراسة ت االستجواب في مبحثه األول وتطرق من خالله لبيان المقصود باالستجواب وأنواعـه وطبيعتـه وتميزه عن المصطلحات المشابهة في المطلب األول، ثم الحديث عن المتهم ضـماناته وحقوقـه باحث بطالن االستجواب من حيث ماهيته وأنواعه أثناء االستجواب في المطلب الثاني، ثم بين ال وآثاره في المطلب الثالث، ثم خصص الباحث المبحث الثاني للحديث عـن ضـمانات المـتهم متناوالً ماهيـة التوقيـف وطبيعتـه " الحبس االحتياطي" وحقوقه في مواجهة إجراءات التوقيف " الحبس االحتياطي " قه في التوقيف ومبرراته في المطلب األول، ثم تناول ضمانات المتهم وحقو .في المطلب الثالث واألخير" الحبس االحتياطي " في مطلبه الثاني، فانقضاء التوقيف وختم الباحث دراسته بخاتمة تضمنت أهم ما توصل إليه مـن اسـتنتاجات وتوصـيات . واقتراحات 6 تمهيد هي معروفة منذ أقدم العصور، لم تكن فكرة ضمانات المتهم وليدة العصور الحديثة، بل والتي عرفت صوراً مختلفة لها، فأقدم الحضارات المعروفة في مجتمع يسـوده القـانون، هـو ، وعلى الرغم من )1(مجتمع وادي الرافدين بالعراق، حيث كانت مهداً ألقدم الحضارات والشرائع ، إال أنها أكدت )2(شريعاتأن مرحلة التحقيق التي تسبق المحاكمة لم تكن معروفة في ظل تلك الت لك مثالً من خالل المـــادة على بعض الضمانات لمن يتهم بجرم معين قبل محاكمته، يتضح ذ من شريعة لبت عشتار والتي راعت فيها الحرية الشخصية للفرد، فحرمت إلقاء القـبض ) 17( جتمـع وادي ، كذلك فإن م)3(على أي شخص بسبب فعل إجرامي لم تثبت عالقته به بشكل قطعي الرافدين خرج منه شريعة حمورابي والتي تعتبر المحور األساس ألية دراسة قانونية تاريخية في .)4(وادي الرافدين أما في مجتمع وادي النيل، وعلى الرغم من أن حقوق الدفاع كانـت غامضـة وكـان ود عدد من المحاكم يسيطر على النظام اإلجرائي فيها الطابع اإلتهامي، إال أنها كانت تمتاز بوج الجنائية إلى جانب المحاكم العادية، والتي كان يراعى في تشكيلها بعض الضمانات والمتمثلة في .)5(العالنية والحضورية وكان للقانون الروماني دوراً مهماً في أية دراسة تاريخية للضمانات والحقوق التي يتمتع راها اليوم، إذ من المعلوم أن التراث القانوني الذي بها الفرد الحتوائه كثيراً من الضمانات التي ن خلفه الرومان لم يكن نتاج جيل واحد فقط بل نتاج أجيال متعددة، وتفاعل أنـواع مـن أنظمـة ، وهذا التعدد هو الذي أثرى هذه الحقبة )6(الحكم، ابتداًء من النظام الملكي وانتهاًء بعهد جوستنيان .79:، ص1994، سنة تاريخ القانون: العبودي، عباس )1( ألول، مكتبـة دار ، الجـزء ا ضمانات المتهم في الدعوى الجزائية خالل مرحلة التحقيق االبتدائي: خوين، حسن بشيت )2( .14:، ص1998الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة األولى، سنة ).1(، هامش 15:المرجع السابق، ص: خوين، حسن بشيت )3( .100:، صالمرجع السابق: العبودي، عباس )4( .8:، ص2005ط ، دراسة مقارنة،ضمانات وحقوق المتهم في قانون اإلجراءات الجنائية: الديراوي، طارق محمد )5( ).3(، هامش 15:، صالمرجع السابق: خوين، حسن بشيت )6( 7 ميزها عن سابقاتها من المراحل التاريخية التي مر بها القـانون، القانونية التاريخية، وهو الذي فقد أخذ القانون الروماني بالقاعدة األساس في اإلجراءات الجنائية والتي تعتبر الفرد بريئاً حتـى ، كما أشار القانون الروماني لبعض الضمانات والمهمة في وقتنا الحاضر والتـي )1(تثبت إدانته الباحث، والتي يتمتع بها المتهم قبل محاكمته حيث أن القانون آنـذاك حـرم تعتبر محور دراسة تقييد حرية الشخص وأوجب عدم توقيفه إال في حالة اعترافه بارتكـاب الجريمـة أو ضـبطه ، ويذكر أن هذه المرحلة التاريخية من عمر القانون تزداد أهميتها وتميزها إذا ما علمنا )2(متلبساً قانون األلواح االثني عشر، والذي تميـز باسـتخدامه المصـطلحات ذات أنه خرج من رحمها .)3(الداللة القانونية وأشار في طياته لضمانه مهمة من ضمانات المتهم وهي االستعانة بمحامٍ ولما كانت الشريعة اإلسالمية تمثل محطة أساسية باهتمامها بكرامة اإلنسان، ولحقه فـي بد من اإلشارة إليها في هذه الدراسة، فنجـد غنـاء الشـريعة ممارسة حرياته وحقوقه، كان ال ، انطالقاً من إيمانهـا )4(اإلسالمية بالضمانات الممنوحة للفرد خاصة وإن كان في موقف االتهام " الحبس االحتيـاطي " بإنسانيته وآدميته، وعلى الرغم من أخذ الشريعة اإلسالمية بنظام التوقيف ذا الحبس بشروط وقيود تصون الحرية الفردية، فقـد أوجـب فقهـاء إال أنها قيدت إيقاع مثل ه ، وهذا ما يعد من أبرز الضمانات )5(الشريعة اإلسالمية أن تكون األدلة القائمة ضد المتهم خطيرة المعمول بها في قوانيننا الحالية، كما جاءت الشريعة اإلسالمية بضمانه أخرى في هـذا اإلطـار ، أضف إلى ذلك فإن الشريعة اإلسالمية قـد )6(ي أن يزوره أقرباؤهوهي حق المتهم الموقوف ف منعت إكراه المتهم وتعذيبه عند استجوابه، واعتبرت أن أقوال المتهم واعترافاته الناتجـة عـن القسر واإلكراه المادي أو المعنوي أو عن الوعد أو الوعيد أو الخوف أو الخدعـة باطلـة، وال ، دار النشـر للجامعـات الحبس االحتياطي وضمان حرية الفرد في التشـريع المصـري : المرصفاوي، حسن صادق )1( .15:، صالمرجع السابقخوين، حسن بشيت، . ، نقالً عن د)2(، هامش12:، ص1954المصرية، القاهرة، .12:المرجع السابق، ص: صفاوي، حسن صادقالمر )2( .138-105:، الباب الثالث، صالمرجع السابق: العبودي، عباس: للمزيد، انظر )3( .17:، صالمرجع السابق: خوين، حسن بشيت )4( .17:المرجع السابق، ص: خوين، حسن بشيت )5( .15:، صالمرجع السابق: المرصفاوي، حسن صادق )6( 8 ، عالوة على ما ذكر فإن الشريعة اإلسـالمية أخـذت بالضـمانة )1(ميعول عليها في إدانة المته المتهم بريء حتى "العامة للمتهم، والتي تعتبر مبدءاً دستورياً في الدول الحديثة، وهي ضمانة أن ، وما يدعم كل ذلك قوله عليه الصـالة )2(، وأن الشك يجب أن يفسر لمصلحة المتهم"تثبت إدانته حدود بالشبهات ما استطعتم، فإن كان له مخرجاً فخلوا سبيله، فإن اإلمام أن أدرءوا ال: ( والسالم .)3("يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة لكل ما تقدم، يرى الباحث أن بوابة الحاضر النظر إلى الماضي، لمعرفة مـدى إسـهام ظة، وإنما هو نتـاج األجيال والحضارات السابقة في رسم الحاضر، وأن الحاضر ليس وليد اللح وثمرة كفاح شعوب وحضارات قدمت لحاضرنا ما يمكن البناء عليه وتطويره، ليكون اإلنسـان المتهم محاطاً بضمانات تكفل له إنسانيته وكرامته وآدميته من جهة وحماية مصلحة المجتمع من .جهة أخرى .18:، صالمرجع السابق: تخوين، حسن بشي )1( .20:المرجع السابق، ص: خوين، حسن بشيت )2( .1344سنن الترمذي، كتاب الحدود، حديث )3( يـع، المجلـد الثـاني، ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزالحدود والجناياتفقه السنة، نظام األسرة، : للشيخ، سابق، سيد islam.com-www.al ،islam.com-www.hadith.al: موقع الكتروني. 306:، ص1992 9 الفصل األول المتهم ضماناته وحقوقه في النظم اإلجرائية بيان المقصود بالمتهم ومشروعية توجيه االتهام: المبحث األول ضمانات المتهم في التحقيق الجنائي: المبحث الثاني 10 الفصل األول ضمانات المتهم وحقوقه في النظم اإلجرائية في غالب األحيان نجد البعض يخطئ في التعبير عن وصف بعض األشخاص في بعض إلشكالية تكون أخطر عندما يمارس هذا الخطأ بعض المختصين، كأن الظروف، وهذه مشكلة، وا يطلق على الشخص الذي دارت حوله شبهة في ارتكاب جرمٍ معين أنه مجرم، والمغـاالة فـي النظر إليه دون أن يقوم في حقه دليل إدانة، وقد نجد العكس في الوصف في مواقع أخرى، لهذا ضمانات الممنوحة للمتهم فـي االسـتجواب والتوقيـف وعلى اعتبار أن الدراسة تدور حول ال فإن الباحث يرى ضرورة التعرف على المتهم قبل التطرق لضماناته كـون " الحبس االحتياطي" أن شخص المتهم هو محور هذه الدراسة، من حيث التعرف على ضماناته في إجـراءين همـا يق، وألن مثل هذه المعرفة تـؤدي األخطر واألكثر تعقيداً ودقة عن غيرهما من إجراءات التحق بالضرورة إلى التطرق للضمانات والحقوق التي حظي بها المـتهم فـي األنظمـة اإلجرائيـة : وله الباحث من خالل، وهذا ما سيتنا)1(المختلفة .بيان المقصود بالمتهم ومشروعية توجيه االتهام: مبحث األولال .لجنائيضمانات المتهم في التحقيق ا: يثانالمبحث ال .17:، صالمرجع السابق: الديراوي، طارق محمد )1( 11 المبحث األول بيان المقصود بالمتهم ومشروعية توجيه االتهام فـإن " الحبس االحتياطي" عند دراسة ضمانات المتهم وحقوقه في االستجواب والتوقيف األمر يستوجب تبيان المقصود بالمتهم من خالل التعريف به لغةً وفقهاً وتشريعاً، كما أن البحث بشكل خاص بضرورة التمييز بين لفـظ المـتهم والمصـطلحات في موضوع الضمانات يرتبط :وهذا ما سيتناوله الباحث من خالل التالي ،المشابه به وبمشروعية توجيه االتهام للشخص بيان المقصود بالمتهم: طلب األولالم التعريف به: الفرع األول نها من وهم، وتأتي التهمة بضم التاء وسكون الهاء، أو فتحها، وأصل التاء فيها الواو، أل اتهم الرجل على فعلٍ، إذا صارت به الريبة، واتهمته : التهمة بمعنى الشك والريبة والظن، نقول أي ظننت به ما ينسب إليه، ونقول توهم الشيء، أي ظنه وتمثله وتخيله، كان في الوجود أو لـم .)1(يكن، وتجمع التهمة على تُهم، وهو جمع تكسير إليه نشاط محظور من قولٍ أو فعلٍ أو ترك يوجب عقوبة علـى هو من نسب : والمتهم .)2(تقدير ثبوته بأنه شخص معين ظن ) اتهاماً –يتهم ،وهو اسم مفعول من الفعل اتهم(كما عرف المتهم .)3(به، فشك في صدقه فرمي بتهمة ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي: القيومي، أحمد بن محمد علي المقري )1( ، المطبعـة 7م، ط، مادة وه .107:هـ، ص) 770(األميرية، القاهرة، ت ، رسالة ماجسـتير، الجامعـة األردنيـة، حكم اإلسالم في اإلجراءات المتخذة بحق المتهم: الهواري، محمد علي سليم )2( .4:، ص1988 .189:القاموس المحيط، الجزء الرابع، ص )3( 12 المقصود بالمتهم بالفقه والتشريع :الفرع الثاني انونية أمراً ليس بالسهل، كما هو الحال بالتعريف اللغوي إن تعريف المتهم من الناحية الق له، نظراً لإلشكاليات القانونية المتعددة التي يثيرها هذا الموضوع، ولعدم وجود تعريف محـدد للمتهم في كثير من التشريعات، إال أن هذه التشريعات وفي مواضع أخرى جاءت باصـطالحات رضون لذات اإلجراءات وإن البعض منها أعطى تمييـزاً مختلفة لتميز المتهم عن غيره ممن يتع ، لذا سـيتناول )1(اصطالحياً للمتهم ذاته في مرحلة أو مراحل أخرى من مراحل الدعوى الجنائية .الباحث في هذا الفرع المقصود بالمتهم في الفقه والتشريع بين المقصود بالمتهم في الفقه: أوالً بأنه المدعى عليـه ) L'inculpe(م في مرحلة التحقيق يسود الفقه الفرنسي تعريفا للمته .)2(الذي تنسب إليه مخالفة جنائية من خالل التحقيق ويرى المستشار عدلي خليل بأن المتهم هو الخصم الذي يوجه إليـه االتهـام بواسـطة .)3(تحريك الدعوى الجنائية قبله فهو الطرف الثاني في الدعوى الجنائية هو الشخص الذي تتخذ اإلجراءات الجزائية ضده من قبل " المتهم وذهب آخر للقول بأن .)4(النيابة العامة مباشرة، أو بواسطة شكوى من المجني عليه في الجريمة ،يعطي للمتهم تعريفان أحدهما ضيق واآلخـر أوسـع منـه )5(والدكتور رمسيس بهنام أما المعنى الواسع " عوى جنائيةلنيابة العامة ضده دهو كل شخص تقيم ا"فالمتهم بالمعنى الضيق : يوجد على حاله من الحاالت اآلتيةفيشمل أي شخص ،للمتهم .18:المرجع السابق، ص: الديراوي، طارق محمد )1( :نقالً عن/110هامش / 23:المرجع السابق، ص: الديراوي، طارق محمد )2( stefani et Levassur, Droit penal General et procedure penale, Tome 115ed Paris 1971.P.256. .9:، ص1996، دار الكتب القانونية، المجلة الكبرى، استجواب المتهم فقهاً وقضاءاً: خليل، عدلي )3( ، مكتبة دار الثقافة، الطبعة األولـى، سـنة الوجيز في قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني: جم، محمد صبحين )4( .78:، ص1991 ، أوليات القانون الجنائي، دراسة مقارنـة، منشـأة المعـارف، االجراءات الجنائية تأصيالً وتحليالً: بهنام، رمسيس. د )5( .158، ص1977االسكندرية، 13 .بالقبض عليه من النيابة العمومية، أو من يقبض عليه ليكون تحت تصرفها من صدر أمر -1 كمحضر بـوليس أو . في أي عمل من األعمال اإلجرائية الجنائية ،من تنسب اليه الجريمة -2 .محضر نيابة .بلغ ضده في بالغ عن جريمةالم -3 هو كل شخص تحرك الدعوى الجنائية ضده لشـبهة : "كما عرفه الدكتور إدوار الدهبي ، ومن خالل النظر إلى مجموع التعاريف، يـرى الباحـث أن )1(ارتكابه جريمة أو اشتراكه فيها :جميعها تؤكد على ما يلي .)2(الجنائيةإن الشخص ال يعتبر متهماً إال إذا حركت قبله الدعوى -1 .أنه ال بد من وجود القرينة على االتهام وإال ال وجود له -2 .يستوي أن يكون الشخص متهماً، أكان فاعالً أو مشتركاً أو متدخالً في الفعل المرتكب -3 ).المتهم بريء حتى تثبت إدانته ( تؤكد جميع التعريفات قرينة -4 .إن صفة االتهام مسألة عارضة ال ديمومة لها -5 تقدم يرى الباحث بأن شروحات الفقهاء كان لها دوراً مهماً في تعريف المتهم، وعلى ما ويميل الباحث إلى تعريف المتهم بأنه الشخص الذي يوجه إليه االتهام بارتكابه جنحة أو جنايـة سواء أكان فاعالً أو شريكاً أو متدخالً، وذلك من خالل تحريك الدعوى الجنائية ضده من قبـل .م، لوجود شبهات قوية وأدلة كافية تربطه بالفعل المرتكبسلطة االتها بيان المقصود بالمتهم في التشريع: ثانياً من قـانون العقوبـات المصـري، ) 126( بالرغم من استعمال لفظ المتهم في المادة من قانون اإلجراءات الجنائية المصري، إال أن القانون المصري لم يرد في أي ) 29( والمادة 74:، ص1990، مكتبة غريب، الطبعة الثانية، اإلجراءات الجنائية في التشريع المصري: هبي، ادوار غاليالد )1( 74:المرجع السابق، ص: الدهبي، ادوار غالي )2( 14 ، وأن الشخص يحمل هذه الصفة أياً كانت المرحلة التي تمـر )1(من نصوصه تعريفاً للمتهمنص ، )3(، فيعتبر متهماً كل من وجه إليه االتهام من أي جهٍة بارتكاب جريمـة معينـة )2(بها الدعوى ويالحظ من خالل تتبع نصوص القانون المصري أنه استخدم مصطلح المتهم لإلشارة إلى كـل ده أي من اإلجراءات الجنائية سواء أكان في مرحلة االستدالل أم غيرها من مراحل من اتخذ ض .)4(الدعوى الجنائية أما المشرع الجزائي األردني فقد ذهب على خالف المشرع المصري، إذ عرف المـتهم كل شـخص "على أنه 1961من قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني لسنة ) 4(في المادة يه دعوى الحق العام فهو مشتكي عليه ويسمى ظنيناً إذا ظن فيه بجنحة، ومتهماً إذا اتهـم تقام عل ـ "بجناية ة، فإن المشرع األردني ميز في وصف الشخص المشتكى عليه بحسـب نـوع الجريم المسندة إليه، فأطلق عليه ظنيناً في الجنح ومتهماً في الجنايات، وهذا أيضاً على خالف المشـرع .ي اعتبر المشتكى عليه متهماً أياً كان نوع الجريمة المسندة إليهالمصري الذ وكذلك تميز قانون اإلجراءات األردني عن المصري بأنه ال يعتبر الشـخص متهمـاً أو ظنيناً بمجرد تحريك الدعوى الجزائية ضده، بل ال بد من صدور قرار اتهـام بالنسـبة لـألول ف اإلجراءات المصري والذي يكتفي بتحريك الدعوى وقرار ظن بالنسبة للثاني، وهذا على خال .)5(الجزائية قبل الشخص حتى يكون متهماً ، 2003، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربيـة، سـنة "دراسة مقارنة"حق المتهم في الصمت : أحمد، حسام الدين محمد )1( .53ص الدهبي، ادوار غالي، . ، د21:، صالمرجع السابقالديراوي، طارق محمد، . ، د10:المرجع السابق، ص: يل، عدليخل )2( .54-53:، صالمرجع السابقأحمد، حسام الدين محمد، . ، د77-74:المرجع السابق، ص .10:،صالمرجع السابق: خليل، عدلي )3( .9:ص المرجع السابق، :خليل، عدلي )4( الطبعة األولـى، ، الجزء األول، محاضرات في قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني والمقارن: ي، فاروقالكيالن )5( . 180-179:، ص1981 الحلبـي، . د. 78:نجم، محمد صبحي، المرجع السـابق، ص . د. 22-21:، صالمرجع السابق: الديراوي، طارق محمد ، الجـزء األول، مكتبـة دار الثقافـة للنشـر المحاكمات الجزائيةالوسيط في شرح قانون أصول : محمد علي سالم عياد .72:، ص1996والتوزيع، ط 15 في حين يرى الباحث أن المشرع الفلسطيني كان أقرب للمشرع المصري منه لألردنـي حينما اعتبر أن الشخص يعتبر متهماً إياً كانت المرحلة التي تمر بها الدعوى الجزائيـة وأطلـق على كل من ُأتهم بارتكاب جريمة ولو لم يباشر ضـده أي إجـراء مـن إجـراءات لفظ المتهم ، ويستفاد من ذلك أن المشرع الفلسطيني أخذ بمبدأ االتهام، وهذا ما يتضح من نـص )1(التحقيق كـل "والتـي تـنص 2001لسنة ) 3(من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني رقم ) 8(المادة ".ية يسمى متهماًشخص تقام عليه دعوى جزائ ويجب اإلشارة هنا بأن مشرعنا الفلسطيني لم يكن موفقاً عنـدما أخـذ بمبـدأ االتهـام، واعتبار الشخص متهماً بمجرد أن قامت عليه دعوى الحق العام، وأن الباحث يميل إلى ما ذهب الشخص إليه المشرع األردني عندما اعتبر أن نعت المشتكى عليه يختلف باختالف الجريمة وأن ال يعتبر متهماً أو ظنيناً إال إذا صدر قرار اتهام أو ظن بحقه، وكان األوفق بمشرعنا لـو نهـج الموقف األردني، ذلك أن العدالة تقتضي التوازن ما بين الفعل المرتكب والصفة التي ينعت بهـا و ظن، كـل الشخص المشتكى عليه، كذلك عدم نعته ابتداًء بأي صفة إال بعد صدور قرار اتهام أ ).المتهم( ذلك يمثل ضمانة وحماية للشخص المشتكى عليه بهةالتمييز بين لفظ المتهم والمصطلحات المشا: الفرع الثالث هنالك ألفاظ تتشابه في معناها مع لفظ المتهم، لذا يرى الباحث ضرورة تبيانها من حيث :عالقتها بالمتهم على النحو التالي تبه بهعالقة المتهم بالمش: أوالً االتجاه التشريعي الغالب لم يتعرض لتعريف المشتبه به، وحتى إذا عرفه فإنـه يخـتلط ، ففي التشريعات التي تنتمي إلى التشريعات العامة، يطلق على الشخص )2(تعريفه بتعريف المتهم د وإذا ما قويت هذه الشبهة إلى ح) suspect" (مشتبه به"الذي تحوم حوله شبهه ارتكاب الجريمة .22:، صالمرجع السابق: الديراوي، طارق محمد )1( .47:، صالمرجع السابق: أحمد، حسام الدين محمد )2( 16 ، أمـا فـي )Accused()1" (المتهم"توافر قرينة قوية على االتهام، فإنه يطلق على الشخص اسم ظل القانون األمريكي فإن االعتماد على تحديد صفة المشتبه به قائم على معيار اإلجراء الـذي رغـم اسـتعماله لهـذا " المشتبه بـه "يمكن اتخاذه حياله، دون أن يتعرض هذا القانون لتعريف ، أما في ظل القانون المصري والفلسطيني على حد سواء، فال نجد نصوص قانونية )2(مصطلحال تتضمن تعريفاً للمشتبه به، ال بل تذهب هذه القوانين إلى التوسع في استخدام لفظ المتهم ليشـمل ه مرحلتي التحري واالستدالل، وعليه فإن االعتماد األساسي في إطار التمييز بين المتهم والمشتب به قائم على الفقه والقضاء، حيث االعتماد على طبيعة اإلجراء الذي يخضع له الشخص المعني، ، "مشـتبه بـه "فإذا كان اإلجراء من إجراءات التحقيق بالمفهوم الضيق، فهو مـتهم، وإال فهـو .)3(وينسحب ذلك على كل إجراءات التحري واالستدالل سجماً مع تقسيمهم إلجراءات الكشف عن الجرائم وفقهاء القانون إنما جاء تعريفهم هذا من : )4(حال وقوعها حيث قسموها إلى ثالثة أقسام حيث يسمى الشخص الذي اتجهت نحوه بعض القرائن علـى ارتكابـه : المرحلة التمهيدية -1 .)5("مشتبه به"للجريمة في هذه المرحلة بأنه ئل ويطلق على الشخص في والتي تترتب على ثبوت بعض القرائن والدال: مرحلة االتهام -2 .)6(، وهي أولى مراحل الخصومة الجنائية"متهم"هذه المرحلة وتتم أمام قضاء الحكم بكافة درجاته، ويطلق على الشخص فـي هـذه : مرحلة المحاكمة -3 .المرحلة متهماً لحين صدور حكم قطعي بحقه فيسمى مجرماً .47:المرجع السابق، ص: أحمد، حسام الدين محمد )1( .48:السابق، صالمرجع : أحمد، حسام الدين محمد )2( .49:المرجع السابق، ص: أحمد، حسام الدين محمد )3( ، جامعـة النجـاح الوطنيـة، )مقارنة بالقانون الوضعي ( أحكام المتهم في الفقه اإلسالمي: صبره، نزار رجا سبتي )4( .18:، ص2006نابلس، .18:المرجع السابق، ص: صبره، نزار رجا سبتي )5( .11:، صبقمرجع سا: خليل، عدلي )6( 17 عالقة المتهم بالمحكوم عليه: ياًثان ة بين المتهم والمشتبه به أمراً يصعب في غالب األحيان نظراً للتقـارب إذا كانت التفرق بالمفهوم والمعنى واإلجراءات، فإن مثل تلك الصعوبة غير موجودة عند التمييـز بـين المـتهم هو الشخص الذي يوجه إليـه االتهـام : "والمحكوم عليه، فإن المتهم كما سبق وأن عرفه الباحث سواء أكان فاعالً أو شريكاً أو متدخالً، وذلك من خالل تحريك الدعوى بارتكابه جنحة أو جناية ، أمـا "الجنائية من قبل سلطة االتهام لوجود شبهات قوية ودالئل كافية تربطه بالفعل المرتكـب الشخص الذي انقضت قبله إجراءات الدعوى الجنائية بصدور حكـم بـات : "المحكوم عليه فهو .)1("هبإدانته وتوقيع العقوبة علي :من خالل التعاريف السابقة للمتهم والمحكوم عليه يمكن استخالص التالي أن التهمة تعتمد على القرائن ووسائل إثبات أخرى ال ترقى لدرجة البينات، وقد يحكم علـى -1 المتهم باإلدانة أو البراءة بناء عليها، بينما ال بد من ثبوت الجريمة بالبينات القضائية المتفق .، ليصبح الشخص محكوم عليه)2(عليها إن المتهم ال تترتب عليه أي مسؤولية عقابية، ذلك أن ما يتخذ بحقه عبارة عـن إجـراءات -2 احتياطية الهدف منها حسن سير التحقيق، والحفاظ على مجرياته والمصلحة العامـة، وفـي جـراءات أحيان أخرى الحفاظ على المتهم ذاته خوفاً من االعتداء عليه، وإن مثل هـذه اإل ليس بعقوبة على خالف المحكوم عليه فإن ما يتخذ بحقه " الحبس االحتياطي" ومنها التوقيف هو عبارة عن عقوبة نص عليها القانون لثبوت ارتكابه الفعـل المنسـوب إليـه بـالطرق .القضائية إن المحكوم عليه أخطر من المتهم، على اعتبار ثبوت ارتكاب الفعل المنسوب إليـه، بينمـا -3 .المتهم ال تزال الشكوك تدور حوله والبحث جاري أي إلثبات التهمة عليه .98:، ص1998، سنة 3، دار النهضة العربية، القاهرة، طشرح قانون اإلجراءات الجنائية: حسني، محمود نجيب )1( .24:، صالمرجع السابق: صبره، نزار، رجا سبتي )2( 18 إن المحكوم عليه يصبح بحكم القانون مجرمـاً ال يتمتـع بـأي مـن : من حيث الضمانات -4 الضمانات التي تمنح للمتهم، كأن يعامل األخير معاملة الئقة طيلة إجراءات التحقيـق، مـن على التهم المنسوبة إليه، ومناقشته األدلة، والطعن فـي حيث حقه المتعلق بالدفاع واالطالع )1(....الحكم الصادر ضده، وحقه في االمتناع عن اإلجابة عند االستجواب بالضرورة بما كان أن يكون المحكوم عليه متهماً، ولكن ليس بالضرورة أن يكـون المـتهم -5 .مجرماً بحكم القانون ويعامل كذلك، على خالف يعتبر المتهم بريئاً طوال إجراءات الدعوى الجزائية -6 ".المحكوم عليه"المجرم "مشروعية االتهام"الشروط الواجب توافرها في المتهم : الفرع الرابع من المقرر أن الدعوى الجنائية شخصية وهذا نتيجة حتمية لشخصية العقوبة، فال ترفـع من خالل ذلك يتضـح لنـا )2(الدعوى إال على من ينسب إليه ارتكاب جريمة أو المشاركة فيها :ضرورة توافر الشروط التالية بالمتهم حتى يكون االتهام مشروعاً ومبرراً ، فال توجه إجراءات الـدعوى )3(ينبغي أن يكون المتهم في الدعوى الجنائية شخصاً طبيعياً -1 ة ، وهذا يعني أن الدعوى الجنائي)4(ضد الميت، أي أن يكون الشخص المتهم على قيد الحياة ال تحرك ضد الشخص المعنوي بذاته، وإنما تحرك ضد ممثل الشخص المعنوي بصـفته ال .)5(بشخصه .181:، صالمرجع السابق: الكيالني، فاروق )1( .13:، صمرجع سابق: خليل، عدلي. د )2( نجم، محمـد صـبحي، . د. 184:، صمرجع سابق، الكيالني، فاروق، 13:المرجع السابق، ص:عدليخليل، . د ،)4(، )3( ، مرجـع سـابق الديراوي، طـارق محمـد، . د. 75:، صمرجع سابق: الدهبي، ادوار غالي. د. 78:، صمرجع سابق ، 1993القـاهرة، ، دار النهضـة العربيـة، 1، جمبادئ قانون اإلجراءات الجنائيـة رمضان، عمر السعيد، . د. 32:ص .156:ص J.pradel.procedure penale op, cit.p136: عن/، 79:، صمرجع سابق: نجم، محمد صبحي. د )5( 19 ألن الدعوى الجنائية ال تقام ضد مجهول بل يجب أن : يجب أن يكون المتهم معيناً أو محدداً -2 يكون المتهم معيناً بذاته وإن كان غير معروف باالسم إذ يمكن تعينـه بأوصـافه المميـزة .)1(أنه هو الذي ارتكب الجريمة واثبات ، )2(يجب أن يكون المتهم أهالً للمسؤولية العقابية، متمتعاً باإلدراك والتمييز وحرية االختيار -3 مـن قـانون ) 92(هذا ما نصت عليـه المـادة )3(وقت تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها من ارتكب فعالً أو تركاً يعفى من العقاب كل"العقوبات األردني والمطبق في الضفة الغربية )4(....".إذا كان حين ارتكابه إياه عاجزاً عن إدراك .ال بد من وجود دالئل كافية على ارتكاب الشخص للجريمة أو االشتراك فيها -4 ال جريمـة وال " وقوع جريمة والتأكد من ثبوتها، ويعتبر هذا الشرط تطبيقاً لمبدأ الشرعية -5 .)5("عقوبة إال بنص فال ترفع الدعوى ضـد المسـؤول عـن " الجاني"أن ترفع الدعوى ضد المتهم يجب أخيراً -6 .)7(، كما يجب أن يتمتع المتهم بأهلية التقاضي)6(الحقوق المدنية قط ويرى الباحث أن تحديد مفهوم المتهم وتمييزه عن غيره من األلفاظ المشابهة، وتحديـد روعية توجيه االتهام، كل ذلك يمثل ضمانة الشروط الواجب توافرها به، كونها تمثل األساس لمش للشخص وحماية له قبل أن ينعت بصفة المتهم، وتمثل ضمانة قوية على أن ال يكون أي شخص .15:، صمرجع سابق: خليل، عدلي )1( .من قانون اإلجراءات الجنائية المصري) 339(نص المادة )2( .من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني) 269(نص المادة )3( مـن قـانون أصـول المحاكمـات ) 130(من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني، ونص المادة ) 149(نص المادة )4 ( .من قانون اإلجراءات الجنائية المصري) 154(نص المادة . الجزائية األردني ات المرصـفاوي فـي أصـول اإلجـراء المرصفاوي، حسن صادق، . د. 80:، صمرجع سابق: نجم، محمد صبحي )5( .194:، ص1998، منشأة المعارف، الجنائية .36:، صمرجع سابق: الديراوي، طارق محمد )6( .101:حسني، محمود نجيب، مرجع سابق، ص. ، د79:، صمرجع سابق: نجم، محمد صبحي )7( 20 عرضة لالتهام العشوائي الذي ال يستند ألي مبرر، ويترتب على ذلك أن تحديد صـفة المـتهم .تمثل الضمانة األولى من ضمانات المتهم سس الرئيسة لضمانات المتهماأل: المطلب الثاني إن األساس الذي ترتكز عليه الضمانات المقررة للمتهم يكمن في اإلجماع الدولي الـذي ترجمته الدول بمحض إرادتها في الوثائق واالتفاقيات الدولية التي أصدرتها وضمنتها العديد من .)1(انفرادالضمانات، فضالً عما تقرر من هذه األخيرة في ظل دستور كل دولة على لذلك فإن الباحث سيعمد إلى تقسيم هذا المطلب إلى ضمانات وحقوق المتهم فـي ظـل المبادئ الدولية في فرعه األول، وضمانات وحقوق المتهم في ظل القانون األساسي الفلسـطيني :في فرعه الثاني، وذلك على النحو التالي دوليةوق المتهم في ظل المبادئ الضمانات وحق: الفرع األول لقد كان ميثاق األمم المتحدة من أولى الوثائق الدولية التي أولت أهميـة فائقـة لحقـوق ، والتي تؤكد )2(اإلنسان وحرياته األساسية، حيث أفرد لهذا الغرض العديد من نصوصه القانونية انتقل ، وبذلك)3(...في مجملها على إيمان شعوب العالم بالحقوق األساسية لإلنسان وبكرامة الفرد الميثاق بالمسائل المتعلقة بحقوق اإلنسان من إطار الدراسات النظرية المفتقرة للحماية القانونيـة ، وعلى العكس عن غيرها من المسائل فإن الميثاق لم يعهد لجهـة )4(إلى مجال االلتزام القانوني ة التابعـة لألمـم معينة مسؤولية الحفاظ وتعزيز احترام حقوق اإلنسان، وإنما اعتبر كل األجهز ، أضف إلى كل ذلك وانطالقـاً )5(المتحدة ذات اختصاص، ولها الحق في التعرض لهذه المسائل من اهتمام الهيئة األممية باإلنسان وحقوقه واعتباره الهدف المنشود، فقد تم تشكيل لجنة حقـوق .25:، صمرجع سابق: خوين، حسن بشيت )1( ، دار النهضة العربية، بدون سنة طبـع، يات الشخصيةالقانون الدولي العام وحماية الحر: هنداوي، حسام أحمد محمد )2( .12:ص ).1،2،5،18(المواد 10/12/1948، اإلعــالن العالمــي لحقــوق اإلنسان)1(ميثاق هيئة األمم المتحدة، المـادة )3( .13:، صالمرجع السابق: هنداوي، حسام أحمد محمد )4( .14:، صالمرجع السابق: هنداوي، حسام أحمد محمد )5( 21 والتي ترد متضمنة اإلنسان والتابعة لألمم المتحدة والتي تعنى ببحث شكاوى األفراد والجماعات انتهاك حقوقهم وحرياتهم األساسية، ولكل ذلك فإن هذه اللجنة أضـحت ضـمانة إضـافية مـن .)1(الضمانات التي يمكن اللجوء إليها ثم أعقب ميثاق األمم المتحدة كثيراً من المواثيق الدولية التي اهتمت بمواضـيع حقـوق ، ولما كانت الدراسة تدور في )2(المتعلقة بالفردالفرد وتضمنت تلك المواثيق كثيراً من الضمانات واالتفاقيـة 1948هذا البحث عن الفرد المتهم، فإن اإلعالن العالمي لحقـوق اإلنسـان لعـام ، جميعهـا 1966واالتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية لعـام 1950األوروبية لسنة .)3(متهم قبل المحاكمةتمثل أهم المبادئ الدولية لضمانات الفرد ال فلقد أكدت هذه المبادئ مجتمعة على ضرورة احترام حقوق الفرد والحريات األساسـية وهذا ما تم تأكيـده ،)4(له، وهذا ما نصت عليه المادة الثانية من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان واالجتماعية والثقافيـة أيضاً في كل من العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية واالقتصادية حقوق اإلنسان تنبثق من االعتـراف بالكرامـة الكامنـة "حيث ورد في الديباجة )5(،1966لعام ، ولقد احتوت الصكوك الدولية علـى الضـمانات )6("المتأصلة في جميع أعضاء األسرة الدولية ، فقـد )7(ن الشخصيالالزمة لكفالة ممارسة اإلنسان لحقه في أن يعيش في جو من الحرية واألما ال يجوز اعتقـال أي إنسـان أو "من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان على أنه ) 9(نصت المادة من العهـد الـدولي للحقـوق المدنيـة ) 9/1(وكذا ما نصت عليه المادة " حجزه أو نفيه تعسفياً عتقال أحـد لكل فرد الحق في الحرية وفي األمان على شخصه وال يجوز ا: "والسياسية على أن .17:المرجع السابق، ص: هنداوي، حسام أحمد محمد )1( ، المكتـب ضمانات وحقوق اإلنسان وحمايتها وفقاً للقانون الدولي والتشريع الـدولي : نصر الدين، نبيل عبد الرحمن )2( .30:، ص2006الجامعي الحديث، اإلسكندرية، .26:، صمرجع سابق: خوين، حسن بشيت )3( .1948ديسمبر من العام 10ل الجمعية العمومية لألمم المتحدة في والذي اعتمد من قب )4( العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية تم اقراره وفتح التوقيع والتصديق عليه واالنضمام اليه بقـرار الجمعيـة )5( .1976آذار 26وبدا سريان مفعوله بتاريخ .1966كانون األول 16بتاريخ 1/12/ 2200العامة رقم .32:، صالمرجع السابق: نصر الدين، نبيل عبد الرحمن )6( .41: المرجع السابق، ص: نصر الدين، نبيل عبد الرحمن )7( 22 أو احتجازه تعسفياً، وال يجوز حرمان أحد من حريته إال ألسباب ينص عليها القـانون وطبقـاً .)1("لإلجراءات المقررة فيه وذكرت ذات المادة في الفقرة التالية الضمانات الالزمة ألي شخص يـتم احتجـازه أو موجه إليه، السرعة في مثولـه اعتقاله وأهمها إبالغ الشخص بأسباب اعتقاله وإعالمه بالتهمة ال أمام الجهات القضائية، اإلفراج عنه إذا تجاوزت المحاكمة المدة المعقولة، أو التعويض المناسب .)2(له إذا ثبت عدم صحة الدعوى كما منعت المادة الخامسة من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسـان تعـذيب أي إنسـان أو ي تحط بكرامته، وهذا ما أكدته االتفاقية األوروبية لحمايـة تعريضه للعقوبات الفظة أو المذلة الت في مادتها الثالثة والتي توجب تحريم إخضاع أي 1950حقوق اإلنسان والحريات األساسية لعام .فرد للتعذيب أو العقوبات أو المعامالت غير اإلنسانية أو الحاطة بالكرامة ذات ما أكد عليه العهد الدولي للحقـوق من هذه االتفاقية على ) 5/2( كما أكدت المادة المدنية والسياسية من ضمانات تتصل في من يقبض عليه، وهذا ما أقره اإلعالن العـالمي فـي .مادته السادسة ، وهذا "المتهم يعد بريئاً حتى تثبت إدانته"من اإلعالن العالمي قاعدة ) 11(وقضت المادة فـي 1966دتها السادسة الفقرة الثانية والعهد الـدولي في ما 1950ما أكدته االتفاقية األوروبية عدم إكراه المتهم وحمله على الشهادة ضد نفسه أو ) "ز/14( ، كما أوجبت المادة )14/2(مادته .)3(االعتراف بذنبه من ذات العهد .41:، صالمرجع السابق: نصر الدين، نبيل عبد الرحمن )1( .42:ص المرجع السابق، :نصر الدين، نبيل عبد الرحمن )2( هنـداوي، . 28:، صالمرجع السـابق خوين، حسن بشيت، . 47:جع السابق، صالمر :نصر الدين، نبيل عبد الرحمن )3( .وما بعدها 17:حسام أحمد محمد، مرجع سابق، ص ، 2002بين القانون األردني والمواثيق الدوليـة، روائـع مجـدالوي، " دراسة مقارنة" حقوق اإلنسان: البشير، سعد علي .وما بعدها 26:ص 23 إلى جانب هذه المبادئ الدولية انعقدت عدة مؤتمرات دولية سواء بإشراف األمم المتحدة ا من المنظمات، وقد جاءت مؤكدة جميعها على ضرورة توفير ضـمانات لمـن يـتهم أو غيره .)1(بجريمة معينة قبل محاكمته عن تلك الجريمة ومن خالل ما تقدم يرى الباحث أن أهمية المبادئ والمؤتمرات الدولية تتمثل في كونهـا على الصعيد الدولي، ولم اعتبرت منعطفاً أساسياً في مسيرة تعزيز احترام حقوق الفرد وحرياته تعد مثل هذه الحقوق شأناً داخلياً، بل أن البعض اعتبر أن مثل هذه الحقوق والواردة في اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان تجد قوتها القانونية الملزمة في قاعدة عرفية تقضي باحترام هذه الحقوق .)2(وتلك الحريات وتوجب توقيع الجزاء على من يخالفها في ظل القانون األساسي الفلسطينيضمانات وحقوق المتهم : رع الثانيالف ضمانات حقوق اإلنسان في التشريعات الوطنية وعلى رأسها الدساتير، هي القواعد التي وعلى ذلك حرصت غالبية الدول )3(انعكست من الصكوك الدولية إلى التشريعات الوطنية للدول لعريضة للمشرع، كما بينت األطر العامـة التـي يـتمكن على أن ترسم في دساتيرها الخطوط ا بداخلها أن ينظم ضمانات المتهم، وكل ما يخالف هذه القواعد يعتبر غير دستورياً، على اعتبـار وهذا ما أكده المشرع الفلسطيني عندما نص في المـادة )4(أن الدستور يمتلك قوة القانون األعلى حقوق "ألساسي والذي يعتبر بمثابة الدستور في الفقرة األولى من الباب الثاني من القانون ا) 10( تعمل السـلطة الوطنيـة " وفي الفقرة الثانية" اإلنسان وحرياته األساسية ملزمة وواجبه االحترام الفلسطينية دون إبطاء على االنضمام إلى اإلعالنات والمواثيق اإلقليمية والدولية والتـي تحمـي ".حقوق اإلنسان .29:ص ،مرجع سابق: خوين، حسن بشيت )1( .24:، صمرجع سابق: هنداوي، حسام أحمد محمد )2( .72:، صمرجع سابق: نصر الدين، نبيل عبد الرحمن )3( ، مطبعـة الكتاب األول في المبادئ الدستورية العامةخليل، عثمان، القانون الدستوري، . 32:ص: خوين، حسن بشيت )4( .وما بعدها 138:، ص1956مصر، 24 ومـا " الحبس االحتياطي"لخطورة االستجواب وما يتبعه من إجراءات والتوقيف ونظراً يترتب عليه من آثار، وباعتبار أن هذين اإلجراءين من أخطر اإلجـراءات وأكثرهمـا مساسـاً بحرية اإلنسان، فقد تعمد المشرع الفلسطيني كغيره من المشرعين إلى تنـاول ضـمانات هـذه الفقرة األولـى مـن القـانون ) 11(بحيث تنص المادة ،توريةاإلجراءات على شكل مبادئ دس من الدسـتور ) 41(، ونص المادة "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة ال تمس"األساسي ) 7(، ونص المادة "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة ال تمس) "1971(المصري لعام ".مصونةالحرية الشخصية " 1952من الدستور األردني لعام الحـبس "ومن أهم الضمانات التي أكدها مشرعنا في مواد دستوره، ما يتعلق بـالتوقيف ال يجوز القبض على أحد "من القانون األساسي ) 2(الفقرة ) 11(حيث نصت المادة " االحتياطي أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إال بأمر قضـائي وفقـاً ألحكـام لقانون، ويحدد القانون مدة الحبس وال يجوز الحجز أو الحبس في غير األماكن الخاصة للقوانين ا يبلغ كل من يقـبض "من ذات القانون لتنص ) 12(، ثم جاءت المادة )1("الصادرة بتنظيم السجون ن وأن يقدم للمحاكمة دو... .عليه أو يوقف بأسباب القبض عليه أو إيقافه، ويجب إعالمه سريعاً .)2("تأخير ثم جاء المشرع ليؤكد على الضمانة األخرى والمتعلقة باإلجراء اآلخر موضوع البحـث ال يجـوز "الفقرة األولى من القـانون األساسـي ) 13(وهو االستجواب، وذلك من خالل المادة إخضاع أحد ألي إكراه أو تعذيب، ويعامل المتهمون وسائر المحرومين من حريـاتهم معاملـة يقع باطالً كل قول أو اعتراف صدر بالمخالفـة : "، كما أكدت الفقرة الثانية من ذات المادة"الئقة ".ألحكام الفقرة األولى من هذه المادة وبناء على ما ذكر، يرى الباحث أن تناول المشرع هذه القواعـد علـى شـكل مبـادئ أكيداً منه على خطورة هـذه دستورية جاءت انعكاساً لمبادئ أقرتها األعراف والمبادئ الدولية وت .الدستور المصري من) 41(نص المادة )1( .من الدستور األردني) 8(نص المادة )2( 25 اإلجراءات، وأهمية عدم استعمالها بشكل تعسفي، فيكون تعذيب المـتهم بضـربه أو شـبحه أو ترهيبه أو ترغيبه صوراً ال يجيز القانون استخدامها مع المتهم ألن كل هذه الصور هي إكراه ال شخص ال يكون إال يستقيم معها اعتراف ناتج عن استجواب صحيح، كما أن توقيف أو حبس أي وفقاً ألحكام القانون وإن أي إجراء تعسفي في هذا الصدد يترتب عليه البطالن لمخالفته قاعـدة .دستورية ال تعلوها قاعدة قانونية أخرى إضافة إلى ما تقدم فإن مشرعنا جاء بالضمانة العامة التي يتمتع بها الفرد المتهم خـالل المـتهم بـريء حتـى تثبـت ): "14(عليها في المـادة إجراءات الدعوى الجزائية والتي نص ، وبهذه القواعد الدستورية أصبح المتهم محاطاً بسياج من الضمانات ضد أي تعسٍف )1(...."إدانته .أو تجاوز قد يمارس ضده الوسيط في النظم السياسـية : الخطيب، نعمان أحمد: أنظر أيضاً بهذا المعنى. من الدستور المصري) 67(المادة نص )1( .457:، ص1999، جامعة مؤتة، والقانون الدستوري 26 المبحث الثاني انات المتهم في التحقيق الجنائيضم والشامل، فهـي عدالـة لجميـع يستهدف التحقيق الجنائي تحقيق العدالة بمفهومها العام األطراف للمجتمع ككل، والمجني عليه بل أيضاً، المتهم بصفته فرد من أفـراد المجتمـع ولـه .)1(أسرة، وكذلك بالنسبة للمحقق الجنائي والتحقيق الجنائي بوصفه عمالً إجرائياً يضم في ثناياه مجموعة إجراءات متعددة، يهدف ي شأن الجريمة الواقعة، إال أن هذا البحـث يخضـع لمبـادئ إلى مواصلة البحث عن الحقيقة ف .)2(وآليات حتى يؤتي التحقيق الغاية المرجوة منه وكلما توافرت للتحقيق الجنائي كافة الضمانات أدى ذلك إلى شعور الجميـع وخاصـة المتهم بصفته الشخص المستهدف بهذه اإلجراءات باالطمئنان واألمان وعدم وقوع أحـد تحـت :الظلم، ولذا يرى الباحث ضرورة تناول هذه الضمانات من خالل ثالثة مطالب وطأة .ضمانات المتهم الخاصة بإجراءات التحقيق: المطلب األول .لفصل بين سلطتي االتهام والتحقيقمبدأ الجمع وا: المطلب الثاني .السلطة المختصة بالتحقيق الجنائي: المطلب الثالث تهم الخاصة بإجراءات التحقيقالمضمانات : المطلب األول إن اإلجراءات التي تباشرها سلطة التحقيق يجب أن تكون بالشكل المحدد لهـا قانونـاً، ونظراً لخطورة وأهمية هذه اإلجراءات فإن القانون قد أحاطها وكل ما يتعلق بها بعـدة مبـادئ عبث بالحريات الفردية وقواعد تكفل نزاهتها وحيادتها، بحيث تصبح بمنأى عن أن تكون وسيلة لل وحقوق المتهم، وهذه القواعد تتعلق إما بالتحقيق ذاته أياً كان اإلجراء المتبع سواء أكان استجوابا .19:،بدون سنة طبع،صعلم وفن، بين النظرية والتطبيق التحقيق الجنائي: العقيد، مرسي، عبد الواحد إمام )1( المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيـع، بـدون أصول الجماعات الجزائية، : ثروت جالل. عبد المنعم، سليمان )2( .460:سنة طبع، ص 27 سـم بتخويل قانوني، وعليـه يق ) المحقق( أو توقيفاً أو تفتيشاً، أو بالشخص الذي يباشر التحقيق :الباحث هذا المطلب إلى فرعين .بإجراءات التحقيق ذاتهضمانات خاصة : الفرع األول .صفات المحقق وضمانات المتهم: والفرع الثاني نات خاصة بإجراءات التحقيق ذاتهضما: الفرع األول يحكم التحقيق الجنائي قواعد أساسية يجب مراعاتها من قبل السلطة القائمـة بـالتحقيق، ، أيـاً )1(مهمة للمـتهم ويرى الكثيرون أن هذه القواعد ال تعدو عن كونها في مجموعها ضمانات كان اإلجراء المتخذ ضده، لذا يرى الباحث ضرورة تناول هـذه الضـمانات بمفهومهـا العـام :بس االحتياطي، على النحو التاليألهميتها الخاصة في االستجواب والتوقيف الح تدوين التحقيق الجنائي: أوالً بالكتابة، ويعد هذا المبدأ من يجب أن تكون اإلجراءات التي تقوم بها سلطة التحقيق ثابتة من قانون اإلجراءات ) 58(، حيث تنص المادة)2(المبادئ األساسية في إجراءات التحقيق الجنائي يصطحب وكيل النيابة العامة في جميع إجراءات التحقيـق كاتبـاً لتـدوين "الجزائية الفلسطيني، عتماد عليها لمعرفـة اإلجـراءات ، ذلك أن ذاكرة المحقق ال يمكن اال)3("المحاضر ويوقعها معه ، والتدوين يمثل ضمانة للمتهم فمن خالل التدوين يستطيع الرجوع إلـى )4(والكيفية التي تمت بها محاضر اإلجراءات وما تضمنه من أمور في غيابه أو حتى في حضوره لإلطالع عليها، وبعـد ، هـذا )5(اءته مما نسب إليهذلك يستطيع هو ومحاميه من إعداد دفاعه بشكل يمكنه من إثبات بر .71:، صمرجع سابق:خوين، حسن بشين )1( ، دار 1996/1997، الطبعـة الثانيـة، الجـزء األول، ءات الجنائيةشرح القواعد العامة لإلجرا: مهدي، عبد الرؤوف )2( .320: النهضة العربية، ص .من قانون اإلجراءات الجزائية المصري) 73،113،114(نص المادة )3( .320:، صالمرجع السابق: مهدي، عبد الرؤوف )4( .96: ، صمرجع سابق: خوين، حسن بشيت )5( 28 من جهة، ويمثل نوع من الرقابة على المحقق ذاته من جهة أخرى، بحيث يراعـي الدقـة فـي .)1(تدوين إجراءات التحقيق ومطابقتها للتحقيق والواقع الحـبس "ويرى الباحث أن التدوين يعد ضمانة رئيسـة فـي االسـتجواب والتوقيـف .)2(يتم أي من اإلجرائين بغير الكتابة وإال وقع باطالً إذ من غير المتصور أن ،"االحتياطي سرية التحقيق: ثانياً على اعتبار أن تمثل سرية التحقيق ضمانة مهمة من الضمانات العامة الممنوحة للمتهم، هذه السرية من شانها عدم اإلساءة والتشهير بالمتهم قبل إدانته، وصدور الحكم نهائياً بحقه هـذا م تأثير الرأي العام على مجريات التحقيق من جانب أخر، وهذه األسـباب هـي من جانب، وعد التي دفعت المشرع على اعتبار السرية احد مزايا مرحلة التحقيق على خالف مرحلة المحاكمـة تكـون " من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني ) 59(والتي تتسم بالعالنية، فقد جاء في المادة ."..."أو النتائج التي تسفر عنها من األسرار التي ال يجوز إفشاؤهاإجراءات التحقيق ويرى الباحث بأن مشرعنا ذهب إلى التأكيد على أهمية هذه القاعدة ووجوبها من خـالل ، وهذا ما أكـده فـي ذات المـادة )3(اعتباره أن إفشاء أسرار التحقيق يعتبر جريمة معاقباً عليها وال بد من اإلشارة هنـا )4("تبر إفشاؤها جريمة يعاقب عليها القانونويع".... المذكورة عندما قال أن هذه السرية مقتصرة على الجمهور دون المتهمين والعلة من وراء ذلك هـو عـدم حرمـان هؤالء من متابعة إجراء التحقيق بهدف دحض ما قد يوجهه إليهم من اتهامات، ونفى ما قد يوجد .321:ص ،مرجع سابق: مهدي، عبد الرؤوف)1( عبد الـرؤوف، . د/ ، نقالً عن33:،ص3، عدد1930، ملحق مجلة القانون واالقتصاد س17/12/1933نقض مصري، )2( .405:،ص1989مبادئ اإلجراءات الجنائية في القانون المصري، دار الجيل للطباعة، أدوار غالى، مرجع الذهبي،. نقالً عن د 47ص 13رقم 13،س1962يناير 348،16ص78، رقم 10نقض مصري س )3( .405سابق، ص تعتبر اإلجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من " من قانون اإلجراءات الجزائية المصري) 75(نصت المادة )4( ".من قانون العقوبات 310ومن يخالف ذلك فهو يعاقب طبقاً للمادة .... األسرار 29 هذا الحضور يمثل نوعاً من أنواع الرقابـة علـى إجـراءات من أدله في مواجهتهم، وألن مثل .)1(التحقيق حياد التحقيق: ثالثا أول ضمانة تكفل الوصول إلى الحقيقة هي حيادية التحقيق، ومن أجل ذلك يرى الباحث أن المحقق وجب أن ال يكون طرفاً من أطراف القضية، وإنما يكون حكماً بين أطرافها، فإذا كان ، وهـذا مـا )2(ية هما اإلتهام والدفاع، فينبغي أن ال يكون المحقق أحد هذين الطرفينطرفا القض .سيبينه الباحث في المطلب الالحق من هذا المبحث صفات المحقق وضمانات المتهم: نيالفرع الثا يقصد بالصفات الخاصة التي تتوافر في المحقق ذلك الجانـب مـن أخالقـه وطباعـه ، ولما كان المحقق يـؤدي دوراً هامـاً فـي )3(لمهمة الملقاة على عاتقهوتصرفاته الذي يتصل با عملية التحقيق فغالباً ما يكون هو العنصر الفاعل والموجه له، ودوره المركـزي فـي عمليـة التحقيق يتطلب منه أن يؤديه بأمانة وكفاءة، كي يضمن سالمة التحقيـق ونجاحـه مـن جهـة، .)4(قوعهم في شبكة االتهام من جهة أخرىوحماية األبرياء والحيلولة دون و ونظراً لذلك يرى الباحث ضرورة التطرق لصفات المحقق الجنـائي باعتبارهـا تمثـل :ضمانة من الضمانات الممنوحة للمتهم، وذلك على النحو التالي .467:جع سابق، صجالل، مر: ثروت. عبد المنعم، سليمان، د )1( .406: مرجع سابق، ص: مهدي، عبد الرؤوف )2( ، 130:، ص1996، منشأة المعارف، اإلسـكندرية، ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق االبتدائي: الشواربي، عبد الحميد )3( ، ومـا 96:سنة طبع، ص مراد، عبد الفتاح، التحقيق الجنائي التطبيقي، اإلسكندرية، المنشية، بدون. وبهذا المعنى أيضاً، د .وما بعدها 30:بعدها، العقيد، مرسي، عبد الواحد إمام، مرجع سابق، ص ، 10، مجلـد 4، المجلة الجنائية القوميـة، ع استخدام األساليب الفنية الحديثة في التحقيق الجنائي: زيد، محمد إبراهيم )4( ليب الحديثة في التحقيق الجنـائي ومشـروعيتها، ، المحامي، الزغبي، نبيل ناجي، بعض األسا441: ، ص1967نوفمبر خوين، حسـن بشـيت، مرجـع . وما بعدها، د 37: ، ص1971، آذار، نيسان، س،304مجلة نقابة المحامين األردنية، ع .62:سابق، ص 30 الصفات الموضوعية للمحقق: أوالً د من توافرها في هناك مجموعة من الشروط والصفات تمثل في مجموعها ضمانات ال ب :من توكل إليه مهمة التحقيق وهي حياد المحقق -1 وتأتي بمعنى اهتمام المحقق بأدلة االتهام بقدر اهتمامه بأدلـة الـدفاع، ابتغـاء ظهـور ، ويجب عليه أن يترك للحقيقة الحرية في أن تسطر بنودها فال يجعل من شخصه رقيباً )1(الحقيقة بالقواعد العامة للتحقيق فعليه أن يتذكر دائماً قاعدة المـتهم بـريء ، وعليه أن يلتزم )2(يحد منها ، وانطالقاً من هامش القاعدتين يجب علـى "وأن الشك يفسر لمصلحة المتهم" حتى تثبت إدانته، المحقق أن يسعى إلى تحقيق التوازن واضعاً بين عينيه ما للمتهم وما عليـه لكـي ال يقـع أي ، ألن الحقيقة التي ينشدها المحقـق يجـب أن تـتم وفقـاً )3(يلشخص ضحية األكاذيب واألباط للضمانات التي شرعها القانون، وكل إخالل بهذا الحياد يترتب عليه البطالن لتعلقه بالنظام العام، ، وعليه فـإن )4(ولتعلقه بصالحية قضاء التحقيق في نظر الخصومة مما يؤثر على صحة سيرها .)5(ي سبيل تحقيق دفاعهالحياد ضمانة أساسية للمتهم ف االجراءات سرعة المحقق في -2 وتمثل السرعة في إجراءات التحقيق ضمانة للمتهم، ألنه قد يترتب على هذه اإلجراءات حبسه احتياطياً وإرهاقه في االستجواب والتحقيق معه، ويخضع لظروف نفسـية " توقيف المتهم هذه اإلجراءات، لذا وجب السـرعة فـي هـذه قاسية قد تنعكس عليه ومن حوله سلباً إذا طالت :)6(اإلجراءات لتالفي أي ضرر قد يلحق بالمتهم ويجب أن يراعي في هذه السرعة .410: ، صمرجع سابق: الذهبي، ادوارد غالي )1( .155: ، صمرجع سابق: الديراوي، طارق محمد )2( ، الشـواربي، 98:، صمرجع سابق، مراد، عبد الفتاح، 66:، صمرجع سابق: لمعنى، خوين، حسن بشيتانظر بهذا ا )3( .132: ، صمرجع سابق: عبد الحميد .131:ص ،مرجع سابق: عبد الحميد الشواري، )4( . 130: المرجع السابق، ص: عبد الحميد الشواري، )5( .96: ، صمرجع سابق: مراد، عبد الفتاح )6( 31 أن يتم االنتهاء من إجراءات السير في الدعوى في أقصر وقت ممكن، وذلك بإصدار قـرار -أ .قديمه للمحكمةبأنه ال وجه إلقامة الدعوى المحقق معه فيها إذا رأى المحقق ذلك، أو ت سرعة التصرف في كل من إجراءات التحقيق على حده، بشرط أن ال يؤدي ذلك إلى إهدار -ب .لحقوق المتهم أو المساس بها احترام حقوق الدفاع -3 الحقيقة نادراً ما قد تظهر إذا اكتفى المحقق بسماع طرف واحد من أطراف الخصـومة، وأهمل أخرى، ولما كانت أقوال المتهم بجريمة ما مهمة أو إذا تناول زاوية من موضوع التحقيق للتحقيق لكشف كثير من األمور الغامضة والمتعلقة بالجريمة المنسوبة إليه، فإنها تعتبر جوهرية للمتهم في الجانب األخر لتوضيح موقفه من هذه الجريمة، وكثيراً ما يكون هذا المـتهم إنسـانا موح له، وفقاً للقانون لذلك اوجب القانون على السلطة المختصة عادياً ال يدرك معنى الدفاع المس ، واعتبر ذلك ضمانة جوهرية منحت للمتهم )1(بالتحقيق ان تحترم حق المتهم في االستعانة بمحام كل متهم في جناية يجب أن .. ."من القانون األساسي الفلسطيني على أن ) 14(وقد نصت المادة يرى الباحث أن مشرعنا اهتم بهذه القاعدة واعتبرها مـن القواعـد ، و"يكون له محام يدافع عنه الدستورية والتي ال يجوز المساس بها وهذا إنما يؤكد على قدسية حق الدفاع، وقد تناول قـانون إجراءات جزائيـة ) 97(حيث المادة ،االجراءات الجزائية الفلسطيني هذا الحق في أكثر من نص إجـراءات ) 1(الفقـرة ) 102(ونصت المـادة ،..."حضور محاميهلحين ) "... 2(فلسطين الفقرة ) " 123(، ونصت المادة"يحق لكل من الخصوم االستعانة بمحام أثناء التحقيق" جزائية فلسطيني ".يكون لكل موقوف حق االتصال بذويه واالستعانة بمحام حفظ األسرار -4 نبغي أن يكون المحقـق كتومـاً ي" من تعليمات النائب العام الفلسطيني) 16( تنص المادة إجـراءات جزائيـة ) 159( وتنص المـادة " لمجريات التحقيق ضماناً لسيرة في طريقه الطبيعي وما بعدها، العقيد، مرسي، عبد الواحد إمـام، مرجـع 87:، صمرجع سابق: مراد، عبد الفتاح. ر بهذا المعنى، دأنظ )1( .وما بعدها 19:سابق، ص 32 تكون إجراءات التحقيق والنتائج التي تسفر عنها من األسرار التي ال يجوز إفشـاؤها : "فلسطيني لباحث تنـاول هـذه الضـمانة ومنعاً للتكرار فإن ا" ويعتبر إفشاؤها جريمة يعاقب عليها القانون . وأهميتها في المطلب األول الصفات الذاتية للمحقق: ثانياً هناك مجموعة من الصفات كلما تحلى بها المحقق كان طريقه في الوصول إلى الحقيقـة ، وغـرض )1(وضبط فاعل الجريمة، وتجنيب األبرياء من االتهام أيسر وأسرع والعكس صحيح الل خلق محقق صفات توضيح الجوانب المرتبطة بضمانات المتهم من خالباحث من تناول هذه ال :ناجح ومحايد وأهما اإليمان برسالته -1 بالعموم، حتى يكون اإلنسان متميزاً في عمله، عليه أن يكون مؤمناً برسـالته اتجـاه ـ ذه عمله، وخاصة إذا ما كانت شخصيته تترك بصماتها على العمل ذاته، وإن إيمان المحقق به الرسالة وقدسيتها يمثل ضمانة حقيقية للمتهم على وجه الخصوص، وذلك من خالل العلم اليقيني لدى المحقق بأن الهدف من الرسالة التي يقوم بها هو الوصول إلى الحقيقة ال العمل على إدانـة ،اً كبيراًالمتهمين وإيمان المحقق برسالته في إظهار الحقيقة كثيراً ما ترفع عن عاتق المتهم جهد اذ قد ينتهي األمر بالدعوى إلى عدم السير فيها مما يترتب على هذا تجنيب المتهم مـن المثـول .وبحق يمكن القول بأن ايمان المحقق برسالته هو ضمان بحد ذاتها للمتهم )2(أمام المحكمة المالحظة وسرعة البديهة والخاطرقوة -2 ول إلى الحقيقة قوة مالحظته، وتتأتي فـي ال شك في أنه مما يساعد المحقق على الوص ، وهذا بحد ذاته )3(ان يركز المحقق بقوة متساوية إلى كل ما يتعلق بالتحقيق من وقائع وأشخاص .وما بعدها 23: ، صمرجع سابق: انظر العقيد مرسي عبد الواحد إمام )1( .88: مرجع سابق، ص: مراد عبد الفتاح )2( .99: لسابق، صالمرجع ا: مراد عبد الفتاح )3( 33 يمثل ضمانة للمتهم على وجه الخصوص، فالمحقق شديد المالحظة يركز على ما يظهره المتهم استجوابه، وجميع هذ األمور لهـا داللتهـا من تردد أو تباطؤ أو انفعال عند إلقاء السؤال عليه و .التي تؤثر على المحقق سلباً أو إيجابياً وتنقل إلى ضميره إحساساً يقينياً بصدق المتهم أو كذبه ويرى الباحث وبناًء على ما ذكر كلما كان المحقق قوي المالحظة سريع البديهة، كلمـا من التهمة الموجهة إليه، أضف إلى ذلـك مثل ذلك ضمانة مهمة للمتهم خاصة إذا ما كان بريئاً أن مثل هذه الصفات التي لها عالقة بشخصية المحقق تجعل منه شخصاً قوياً قادراً على اتخـاذ اإلجراء المناسب بناًء على مجريات التحقيق وهذا بحد ذاته يمثل ضـمانة إضـافية للشـخص .المتهم االبتعاد عن التأثيرات الخارجيةالعدالة و -3 يستطيع المحقق ان يقوم بعمله ال بد أن يكون عادالً وهذا ما أوجبه القانون والعرف حتى ِإنَّ اَهللا َيْأُمُركُْم َأْن تَُؤدُّوا اَألَمانَاِت ِإلَى َأْهِلَها َوِإذَا َحكَْمتُْم َبْيَن النَّاسِ َأْن [" والدين قال تعالى سبعة يظلهم اهللا في ظله يوم ال ظل إال " عليه وسلم ، وقال رسول اهللا صلى اهللا)1(]تَْحكُُموا بِالَعْدلِ ، ويرى الباحث أن الحديث الشريف أشار إلى سبعة صفات وقدم اإلمام )2(....ظله إمام عادل العادل عليها جميعاً، وهذا أن دل إنما يدل على أن العدل أساس الحكم، وأنه يمثل مبدأ من مبادئ ى وجه التحديد، لذلك إن المحقق كلما كان عادالً كلما التحقيق، وضمانة من ضمانات المتهم عل كان أكثر موضوعية وبعداً عن التأثيرات الخارجية التي من شانها أن تفسد صميم التحقيق وبالتالي تؤثر على مجريات التحقيق باتجاه خدمة لشخص ما، مما يجعل المتهم ضحية هذه .التأثيرات إذا ما سار المحقق على خطاها .58سورة النساء اآلية )1( دار الفكر للطباعـة والنشـر ) 6806(، باب فضل من ترك الفواحش، رقم الحديث كتاب الحدود: ابن حجر العسقالني )2( : بد الفتاح، مرجع سـابق، ص ، للمزيد انظر مراد، عwww.al-islam.com موقع الكتروني موقع. 12، ص)12(جزء وما بعدها 87 34 لعامةثقافة القانونية واال -4 ينبغي أن يكون المحقق ملماً بالمبادئ العامة التي وردت بقـانون اإلجـراءات وقـانون العقوبات المتعلقة بالتحقيق الجنائي واإللمام بالعلوم المساعدة للقانون الجنائي، مثل علم اإلجـرام العامة ألنه كلما زادت ثقافتـه والعقاب، وعلم النفس القضائي، وينبغي عليه كذلك أن ينمي ثقافته وتنوعت اطالعاته كلما صادف التحقيق الذي يتواله نجاحاً وينظر الباحـث أن مجمـوع هـذه .)1(الظروف تجعل من الشخص المحقق ضمانة مهمة وأساسية من ضمانات المتهم وبعد هذا السرد العام والمتعلق بصفات المحقق وشروطه، يخلص الباحث إلى القول بان حقق الكفء يؤدي دوراً هاماً في إحقاق الحقيقة، وبالتالي هو يشكل ضمانة للمـتهم والعدالـة الم رعنا الفلسطيني أمالً ، ويرى الباحث أن من واجبه وضع مجموعة من المقترحات أمام مش)2(معاً :األخذ بها أن ينص القانون وبوضوح على هذه الصفات والتي تعتبر ضـمانات للمـتهم فـي قـانون - أ راءات الجزائية الفلسطيني وإدراجها ضمن باب مستقل، واعتبار اإلخالل بأي من هـذه اإلج من قـانون ) 59(الصفات جريمة يعاقب عليها القانون أسوة بما ذهب إليه المشرع في مادته .اإلجراءات عندما اعتبر أن إفشاء أسرار التحقيق جريمة يعاقب عليها القانون وظيفة المحقق، تتطلب إعداد وتأهيل المحقق من خالل وجوب إن مراعاة األمور السابقة في - ب التحاقه بمعهد مختص بالعلوم الجنائية واالجتماعية والنفسية والطب العدلي وغيرها التي لها صلة أساسية بمهام عمله، طبعاً هذا باإلضافة لحمله شهادة البكالوريوس في القـانون كحـد .)3(أدنى ضمانات المـتهم : حسين، خليفة كلندر عبد اهللا. د، .2006لسنة ) 1(التعليمات القضائية للنائب العام الفلسطيني رقم )1( ، 2002مقارنة، دار النهضة العربية القـاهرة، سـنة دراسة.. في مرحلة التحقيق االبتدائي في قانون اإلجراءات الجنائية .164-160ص .69: مرجع سابق، ص: خوين، حسن بشيت )2( .70: المرجع السابق، ص: خوين، حسن بشيت )3( 35 بمبدأ الفصل ما بين وظيفة االتهام ووظيفـة التحقيـق، يرى الباحث ضرورة أخذ مشرعنا - ت وهذا ما سيتناوله الباحث ،كقاعدة مهمة لوضع هذه الصفات موضع التنفيذ الحقيقي والعملي .باستفاضة في المطلب القادم، باعتبار مبدأ الفصل يمثل ضمانة أساسية للمتهم التحقيقفصل بين سلطتي االتهام ومبدأ الجمع وال: المطلب الثاني إن مسألة إناطة التحقيق بجهة معينة، مسألة متفق عليها في جميع التشريعات في العالم، ، فمنهم من أوكل هذه المهمة بقضاة )1(إال أنه مختلف عليها فيما بينها بخصوص تحديد تلك الجهة التحقيق والمحققين أو أعضاء القبض القضائي في بعض األحيان، بينما أناط قسـم أخـر هـذه المهمة للنيابة العامة، عالوة على اختصاصها األصيل فـي توجيـه االتهـام ومباشـرته أمـام ، أي أن هناك نظامين في هذا الصدد، األول فصل بين سـلطتي االتهـام والتحقيـق )2(القضاء والثاني جمع بينهما، وكل له مبرراته وحجته، لذا سيتناول الباحث مبدأ الفصل في الفـرع األول :فرع الثاني على النحو التاليجمع في الومبدأ ال فصل بين سلطتي االتهام والتحقيقمبدأ ال: الفرع األول ختم الباحث مطلبه السابق بأن قدم اقتراحاً لمشرعنا بأن يأخذ بمبدأ الفصل بين سـلطتي االتهام والتحقيق، على اعتبار أن هذا الفصل يمثل ضمانة جوهرية للمتهم والعدالة معاً، ولكـي يسلك المحقق في كافة ما يباشره من إجراءات سبيل الحياد التام ينبغي الفصـل بـين سـلطتي التحقيق واالتهام،أما جمع سلطتي التحقيق واالتهام بيد النيابة العامة فيعاب عليه انه يؤدي إلـى .)3(االنحراف في التحقيق ألنه من يوجه االتهام ال يمكن ان يكون محققاً محايداً عادالُ اهم الحجج والمبررات التي يستند إليها أصحاب هذا الرأي أن ثمة اختالفاً قائماً ما بين و الوظيفة التي تقوم بها جهة االتهام والوظيفة التي تقوم بها سلطة التحقيق، فوظيفة االتهام تحريك الحكـم، الدعوى الجنائية ومتابعتها خالل مراحلها المتعاقبة حتى تنتهي بحكم ثابت ثم تنفيذ هـذا .166:،ص1990، الحكمة للطباعة والنشر، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية: عبد اهللا، سعيد حسب اهللا )1( .166: ، صالمرجع السابق: عبد اهللا، سعيد حسب اهللا )2( 61:، صمرجع سابق: ادوارد غالي الذهبي، )3( 36 فاالدعاء يقف موقف الخصومة، أما وظيفة سلطة التحقيق فهي التنقيب عن األدلة سواء ما يثبت التهمة في حق المتهم أو ما ينفيها، ثم الترجيح بينها واتخاذ قرار بمدى كفايتهمـا إلحالتـه إلـى هم أو المحاكمة، فجوهر عمل المحقق هو السعي الكتشاف الحقيقة سواء أكانت لمصـلحة المـت .)1(ضده كما أن مبرر الفصل هو الخشية من انسياق النيابة العامة إلى التمسـك بالقناعـة التـي ، إذا ما عهد إليها بأمر التحقيق أيضاً، وان تواصل التشبث برأيها في )2(تكونت لديها بشان المتهم ، لـذلك )3(ماتهام الشخص مسالة يخشى أن يترتب عليها مخاطر المساس بحقوق الدفاع عن المته ، )4(فإن الفصل بين السلطتين يوفر أقصى حد ممكن من الضمانات للمتهم بخصوص حق الـدفاع ، مـا )5(والفصل بين سلطة االتهام والتحقيق يؤدي بالضرورة إلى توزيع االختصـاص وتثبيتـه ـ ام يترتب عليه الحياد والعدل وخلق الطمأنينة لدى المتهم والعلة من الفصل ما بين سـلطة االته بقدر ما يمثل ذلك ضوابط وقيود وضمانات . وسلطة التحقيق ليس تخصيص جهة مستقلة للتحقيق .خاصة للشخص المتهم)6(موضوعية تضمن نزاهة التحقيق واحترام الحقوق والحريات الفردية وعلى الرغم من كثرة األسباب والحجج التي أتى بها أنصار هذا المبدأ إال أن مشـرعنا اخذ بمبدأ الجمع ويرى الباحـث 2001لسنة ) 3(قانون اإلجراءات الجزائية رقم الفلسطيني وفي ضرورة مراعاة مشرعنا لهذه الحجج عند إجراء أي تعديل على قانون اإلجراءات الحالي، مؤكداً :السابقة من خالل النقاط التاليةالباحث على المبررات ، أيلول 3، العدد22، مجلد ضمانات المتهم أمام سلطة التحقيق االبتدائي في التشريع الكويتي: عوض، فاضل نصر اهللا )1( .61:، جامعة الكويت، مجلس النشر العلمي، الكويت، ص1998 ار هليل، فـرج علـواني، النيابـة عن المستش/ 865:، ص6س مجموعة أحكام النقض، 15/11/1965نقض مصري )2( ).1(، هامش13، ص1996العامة والتعليمات الصادرة إليها وقانون السلطة القضائية، دار المطبوعات الجامعية، ، عبد الستار، فوزية، شرح قانون اإلجـراءات الجنائيـة، 464: ، صمرجع سابق: عبد المنعم، سليمان، ثروت، جالل )3( ,322: ، ص1987اهرة، سنة دار النهضة العربية، الق ، 2000، منشاة المعارف باإلسـكندرية، سـنة المرصفاوي في أصول اإلجراءات الجنائية: المرصفاوي، حسن صادق )4( 62-61، صمرجع سابقعوض، فاضل نصر اهللا، . ، د7ق 12أحكام النقض س .62:، صمرجع سابق: عوض، فاضل نصر اهللا )5( .465، صمرجع سابقجالل، ثروت،. عبد المنعم، سليمان )6( 37 يكون لها من كفايتها واستقالليتها إن أول ضمانات التحقيق الجنائي هو أن تختص به سلطة -1 وحسن تقديرها ما يطمئن معه إلى حسن مباشرة إجراءات التحقيق وبما يكفل للمتهم تحقيـق ، وال يتحقق ذلك إال من خالل فصل سلطتي االتهام والتحقيق، بحيث يعهد بـاألولى )1(دفاعه .للنيابة العامة، وبالثانية إلى قاضي التحقيق لطتين يجعل من النيابة خصماً ومحققاً في آن واحد وما كان الخصم عادالً، إن الجمع بين الس -2 فنفسية عضو النيابة في تلك الحالة هي نفسية الخصم يتأثر بما يتأثر به األخير، وعلى هـذا حتى نبث الطمأنينة في نفوس األفراد وخاصة المتهم ونبعد عنهم الخـوف مـن انحـراف تحقيق إلى قاضٍ مستقل وأن تقتصر مهمة النيابة العامة علـى التحقيق فإنه يتعين أن يعهد ال ، وهذا الفصل بحد ذاته ضمانة، إذ أن الجمع يميل إلى التشدد مع المـتهم وإسـاءة )2(االتهام الظن به مما يفقد المتهم كثيراً من ضماناته وعلى رأسها حقه فـي الـدفاع وهـو سـبيل .)3(براءته بطء في اإلجراءات والجمع يؤدي إلى السرعة في انجـاز إن القول بأن الفصل يؤدي إلى ال -3 اإلجراءات كونه جهة واحدة هي المختصة يرى الباحث أنه وإذا ما سلم بهذه الحجة علـى الرغم من عدم دقتها يجب أن ال تكون السرعة على حساب العدالة، ذلك أن الهـدف مـن لحقيقـة مـن خـالل تقيـيم التحقيق ليس سرعة انجازه على أهميتها وإنما الوصول إلى ا وتمحيص األدلة، وهذا يتطلب بالضرورة جهة متخصصة محايدة ذات خبرة أي بمعنى أخر وجود جهة متفرغة لوظيفة واحدة، وال يتحقق كل ذلك إال بالفصل وإناطة كل من السلطتين لجهة مستقلة عن األخرى ألن ذلك يسهم في تحقيق العدالة وبالتالي يشكل ضـمانة مهمـة تهم قد ال تتوافر إذا تم إسناد السلطتين لجهة واحدة وبهذا تتحقق السرعة والعدالة فـي آن للم .واحد .395:،صمرجع سابق: المرصفاوي، حسن صادق )1( .396:المرجع السابق،ص: المرصفاوي، حسن صادق )2( .14:،صمرجع سابق: المستشار، ھليل، فرج علواني )3( 38 وعلى ضوء كل ما تقدم، يرى الباحث أنه بالضرورة لفت نظر مشرعنا لهذه الضـمانة، والتأكيد على ضرورة األخذ بها، وعلى أقل تقدير ان تكون هناك جهة تحقيق محايدة في الجرائم .رة كالجنايات والجنح الخطيرة إذا لم يمكن األخذ بمبدأ الفصل على إطالقهالخطي جمع بين سلطتي االتهام والتحقيقمبدأ ال: الفرع الثاني تقوم فكرة هذا المبدأ على أساس وحدة السلطة التي تجمع بين االتهـام والتحقيـق فـي ة ومباشرتها والقيام بإجراءات الدعوى الجنائية، حيث يجوز لهذه السلطة تحريك الدعوى الجنائي ، )1(فهذا المبدأ ال يعترف إال بالنيابة العامة كسلطة تحقيق وسـلطة اتهـام التحقيق الجنائي فيها، ولهذا المبدأ أنصاره في كثير من القوانين الجزائية ومنها قانون اإلجراءات الجزائية الفلسـطيني ة التي صدرت معتنقة هذا المبدأ، حيث أخذ ، وهو من احدث القوانين العربي2001لسنة ) 3( رقم المشرع الفلسطيني بهذا المبدأ بصورة مطلقة وجامدة فجمع سلطتي االتهام والتحقيق بـين جهـة ) 56(والمـادة ) 55(والمادة) 1(واحدة وهي النيابة العامة، وهذا ما يظهر بوضوح من نص المادة .2001لسنة) 3(قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني رقم حيث يرون أنـه ال ،وينظر أنصار هذا المبدأ أن هناك جملة من المبررات يعتمد عليها يوجد ثمة خوف من جمع سلطتي االتهام والتحقيق في يد النيابة العامة كونها خصم عادل يهمها إدانة المجرم وبراءة البريء، فإن لبست ثوب الخصم في الدعوى فإنما يكون هذا بعد أن تثبتـت ، كذلك يرى أنصار هذا المبدأ أن الحاجة العمليـة ووجـوب اتجـاه )2(نه مرتكب الجريمةمن أ اإلجراءات الجنائية نحو األسرع تدعو إلى مباشرة النيابة العامة التحقيق وتخويله إلـى قاضـي .)3(التحقيق فيه تعطيل له إلى تأخير ومما ال شك فيه أن تثبتت إجراءات التحقيق الجنائي بين أكثر من جهة يؤدي التحقيق وتعطيل مصالح الناس ويقيد حريتهم وعلى هذا األساس اتجهت الكثير من التشـريعات .472:ص ،مرجع سابق: عبد المنعم، سليمان، ثروت، جالل )1( عبـد المـنعم ، 130:ص ،مرجع سـابق الشواري، عبد المجيد، ، 396:،صمرجع سابق: المرصفاوي، حسن صادق )2( .475:ص ،مرجع سابق :، ثروت، جاللسليمان .397:ص ،مرجع سابق: المرصفاوي، حسن صادق )3( 39 واستطرد أنصار هذا المبدأ في حججهم إلى القول، بأنه إذا ما كان جمع ،)1(إلى األخذ بهذا المبدأ نيابة العامة حصانة السلطتين بيد النيابة العامة يعد من العيوب الشائعة، فإن منح جميع أعضاء ال عدم قابليتهم العزل، خير عالج لذلك العيب، وهذا يكون من خالل إصـدار تشـريعات تمـنح .)2(أعضاء النيابة العامة الحصانة القضائية واالستقالل كما أن القول بأن أعضاء النيابة العامة ال يتوافر فيهم استقالل القضاء أمر مبني علـى لمبدأ، على اعتبار أن النيابة العامة شعبة مـن شـعب السـلطة رأي خاطئ بنظر أنصار هذا ا ، )3(القضائية وما تقوم به من أعمال يعد أعماالً قضائية تخرج عن إدارة أعمال السلطة التنفيذيـة أن النيابة العامة شعبة من شعب السلطة القضـائية " وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية .)4("لتحقيق ومباشرة الدعوى العموميةا خوله لهم سلطة اخول الشارع أعضاءها ومن بين م لسلطة المختصة بالتحقيق الجنائيا: المطلب الثالث اختلفت النظم القانونية في تحديد السلطة المختصة بالتحقيق حيث أنـاط بعضـها هـذه ـ ، العامـة ةالوظيفة للقضاء، في حين اتجهت تشريعات أخرى إلى تخويل هذه السلطة إلى النياب وعليه سيتناول الباحث في هذا المطلب جهة التحقيق ذاتها متخذاً من التشريعات المقارنة مجـاالًَ للدراسة لمعرفة ما إذا كانت هذه التشريعات قد أناطت مهمة التحقيق إلى جهة قضائية متخصصة :ت متعددة وذلك على النحو التاليأم أنها أسندت هذه المهمة إلى جها صة بالتحقيق في التشريع الفرنسيسلطة المختال: الفرع األول يتولى التحقيق في النظام اإلجرائي الفرنسي قضاة تحقيق على درجتـين، وهـم قضـاة ، وقضاة غرفة االتهام باعتبارهم جهـة التحقيـق مـن "jagedinstrution"تحقيق درجة أولى .128:ص ،مرجع سابق: حسين، خليفة كلندرعبد اهللا )1( .613:، ص1999الشروق، القاهرة، ، الطبعة األولى، دار الحماية الدستورية لحقوق والحريات: سرور، أحمد فتحي )2( .129:،صمرجع سابق: حسين، خليفة كلندر عبد اهللا )3( أن النيابة العامة هي " ، كذلك أقرت محكمة العدل العليا المصرية58: ،ص7،رقم 12، س1961يناير، 9نقض مصري، )4( 1/4/1987قـرار تفسـيري ... االتهـام شعبة من السلطة القضائية تتولى أعماالً قضائية أهمها وظيفة التحقيق ثم وظيفة .334:ص ،39، القسم الثاني رقم 2مجموعة احكام وقرارات المحكمة العليا ج 40 التحقيقات التي جرت ، حيث تملك سلطة الرقابة على "chamberdaccusation"الدرجة الثانية ،يضاف إلى ذلـك )1(بمعرفة قاضي التحقيق، وتعرف جميع هذه الجهات بجهات التحقيق العادي قد أنشأ وظيفة قاضي التحقيق للقاصـرين 1945فبراير 2فإن المشرع الفرنسي وبموجب قرار فإن المشرع ، وعليه)2(واناطة مهمة إجراء التحقيق في الجنح والمخالفات التي تقع من القاصرين وأنـه ال يملـك مباشـرة )3(الفرنسي اعتبر أن السلطة المختصة بالتحقيق هي قاضي التحقيق أو أنه يطلب ذلك المتضرر من )4(إما أن يطلب اإلدعاء العام ذلك منه: التحقيق إال بأحد طريقين اإلجـراءات أما إذا وجد قاضي التحقيق في مكان الواقعة فإنه يمكن أن يتخـذ فقـط ،)5(الجريمة صاحب الحق في اتخاذ القرار هالسريعة والضرورية ثم يحيل األوراق إلى اإلدعاء العام باعتبار .من قانون اإلجراءات الفرنسي" 27"بشان الدعوى بحسب المادة لطة المختصة بالتحقيق في األردنالس: الفرع الثاني ، 1961لسنة 9ردني رقم من قانون أصول المحاكمات الجزائية األ) 53( نصت المادة مـن ذات ) 42(ونصـت المـادة ،"متى قدمت الشكوى إلى المدعي العام كان مختصاً بتحقيقها" ، ونصـت .."يتولى المدعي العام التحقيق وفقاً لألصول المعينـة للجـرائم المشـهودة " القانون عـزل عـن ويحق للمدعي العام أن يقـرر إجـراء تحقيـق بم " من ذات القانون ) 64/3(المادة ولـه أن ينسـب أحـد مـوظفي ... يجوز للمدعي العام) " 92/1(ونصت المادة..." األشخاص ..."الضابطة العدلية ألي معاملة تحقيقيه أمين، محمد صالح حسين، دور النيابة العامة فـي الـدعوى ،)1(هامش /37:، صمرجع سـابق : خوين، حسن بشيت )1( .300:،ص1980العمومية في القانون المقارن، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، Merle® et vitu (A) : traite' dedroitعـن / 658، هـامش 137، صرجع سـابق : الديراوي، طارق محمد )2( criminal , Editions Guias , pars, 1967 No. 823.p.796. يتـولى " من قانون االجراءات الفرنسـي ) 81(نصت المادة ) / 4(هامش 38:، صمرجع سابق: خوين، حسن بشيت )3( ..."اضي التحقيق طبقاً لما هو وارد في القانون جميع أعمال التحقيق التي يراها ضرورية ومفيدة إلظهار الحقيقةق بحيـث يحـق لقاضـي " من قانون اإلجراء الفرنسي)80/1(نص المادة 39:،صالمرجع السـابق :خوين، حسن بشيت )4( ".التحقيق مباشرة التحقيق بناء على طلب اإلدعاء العام .النيابة الفرنسية تمن قانون اإلجراءا) 85(ص المادةن )5( 41 ومن خالل النصوص السابقة يرى الباحث أن المشرع األردني اعتبـر النيابـة العامـة تبارها صاحبة الواليـة صاحبة االختصاص األصيل في التحقيق وهي التي تتواله إلى جانب اع وبهذا فإن المشرع األردني أخذ بنظام االتهـام أي جمـع وظيفتـي االتهـام ،في سلطة االتهام والتحقيق بيد جهة واحدة وهي النيابة العامة، وأجاز المشرع للنيابة العامة إنابـة احـد أعضـاء باسـتثناء االسـتجواب الضابطة العدلية للقيام بوظيفة التحقيق وكل ما يرتبط بها من إجـراءات .والقيام بهذه المهمة في أحوال وظروف محددة بقانون أصول المحاكمات الجزائية لسلطة المختصة بالتحقيق في مصرا: الفرع الثالث يختلف الوضع في التشريع المصري عما هو عليه في التشريع الفرنسـي واألردنـي، لنيابة العامة االختصاص بالتحقيق وجعل بخصوص الجهة التي تتولى التحقيق الجنائي، إذ عهد ل منها سلطة التحقيق األصيلة كقاعدة عامة بالمقارنة مع قاضي التحقيق الذي احتفظ باختصـاص أي فقط على جريمة معينـة والتـي ،)2(، واعتبر والية قاضي التحقيق عينيه)1(استثنائي عارض قانون اإلجراءات الجنائية المصري من ) 67(طلب منه التحقيق فيها وهذا ما نصت عليه المادة ال يجوز لقاضي التحقيق مباشرة التحقيق في جريمة معينة إال بناًء على " 1950لسنة 150رقم كما يجوز أن يتولى التحقيق في جريمة معينة أو عدة جرائم من نوع ،..."طلب من النيابة العامة من الجمعية العامة للمحكمة وبناء علـى معين احد مستشاري المحكمة االستئنافية المنتدب بقرار .)3(طلب وزير العدل لطة المختصة بالتحقيق في فلسطينالس: الفرع الرابع أناط المشرع الفلسطيني مباشرة الدعوى الجزائية وسلطة التحقيق فيها للنيابـة العامـة، ما نصت واعتبرها صاحبة االختصاص األصيل، وصاحبة الوالية بوصفها ممثلة للمجتمع وهذا .402:،صمرجع سابقالذهبي، ادوارد غالي، . ، د461:،صمرجع سابق: ثروت جالل. عبد المنعم، سليمان،د )1( 10مجموعة أحكام النقض س 1959ديسمبر 22نقض مصري / 2هامش 403:،صمرجع سابق: الذهبي، ادوارد غالي )2( .1055:ص 218رقم لوزير العدل أن يطلب من المحكمـة " إجراءات مصري ) 65(، نص المادة41:،صمرجع سابق: خوين، حسن بشيت )3( .االستئناف ندب مستشار لتحقيق في جريمة معينة 42 تخـتص "، 2001لسـنة ) 3(عليه المادة األولى من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني رقـم مـن ذات )55(نصت المـادة كما" النيابة العامة دون غيرها بإقامة الدعوى الجزائية ومباشرتها :القانون .تختص النيابة العامة دون غيرها بالتحقيق في الجرائم والتصرف بها -1 .ام تفويض بالقيام بأي عمل من أعمال التحقيق في دعوى محددةللنائب الع -2 .ال يجوز أن يكون التفويض عاماً -3 .يتمتع المفوض في حدود تفويضه بجميع السلطات المخولة لوكيل النيابة -4 ومن خالل النصوص يرى الباحث بان مشرعنا الفلسطيني أخذ بنظام االتهام واعتبر أن الية في التحقيق واالتهام، ولها في ظروف استثنائية أن تمنح بعض النيابة العامة هي صاحبة الو .سلطة التحقيق لمأموري الضبط القضائي 43 الفصل الثاني "الحبس االحتياطي"ضمانات اإلستجواب والتوقيف ضمانات وحقوق المتهم في مواجهة إجراءات االستجواب :المبحث األول الحـبس " ه وحقوقه في مواجهـة إجـراءات التوقيـف المتهم ضمانات: المبحث الثاني "االحتياطي 44 الفصل الثاني "الحبس االحتياطي"ضمانات اإلستجواب والتوقيف استجواب المتهم هو إجراء من إجراءات التحقيق بل هو أهمهـا، إذ بمقتضـاه يتثبـت مفصل، بغية الوصول إلى المحقق من شخصية المتهم، ويناقشه في التهمة المسندة إليه على وجه اعتراف منه يؤيدها أو دفاع ينفيها، واالستجواب بهذه المثابة ذو طبيعة مزدوجة فهو إجراء من .)1(.إجراءات التحقيق وفي ذات الوقت إجراء من إجراءات الدفاع أما التوقيف فيمثل إجراًء خطيراً يقع على الحرية الشخصية للمـتهم، وهـذا اإلجـراء التحقيق، وهو من أخطر إجراءات التحقيق وأكثرهـا مساسـاً بحريـة المـتهم تقتضيه مصلحة الشخصية ألن بموجبه يتم حبس المتهم مدة من الزمن داخل السجن، إذ أن األصل أنه ال يجـوز أن تسلب حرية اإلنسان بحبسه إال الرتكابه جريمة معينة من الجرائم التي حددها القانون، تثبـت .)2(عليه بحكم قضائي الحـبس "وعلى ما تقدم، فإن الباحث يرى أن أهمية االسـتجواب وخطـورة التوقيـف تقتضيان إحاطة هذين االجرائين بضمانات، يمثل مجموعها سـياجاً يمنـع تعسـف " االحتياطي السلطات ويقيد المساس بكرامة وإنسانية المتهم، ويحد من الحد حرية المتهم بحيث يصـبح مـن التوازن ما بين المصلحة العامة في البحث عن الحقيقـة والمصـلحة شأن هذه الضمانات إيجاد الفردية في عدم التعرض لحقوق وحريات األفراد، وهذا ما سيتناوله الباحث باستفاضة من خالل .تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين .5:، صمرجع سابق: خليل، عدلي )1( ، "دراسة مقارنـة "لفلسطيني في قانون اإلجراءات الجزائية ا" الحبس االحتياطي"التوقيف : ولد علي، محمد ناصر أحمد )2( .1:، ص2007رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 45 المبحث األول :ضمانات وحقوق المتهم في مواجهة إجراءات االستجواب مهماً بين إجراءات التحقيق، وله قيمة تحقيقيه كبيرة، بما يمكن يحتل االستجواب مركزاً بحيث يؤدي إلـى )1(أن يسفر عنه من معلومات تؤدي للكشف عن الحقيقة وتفسر وقائع الدعوى اعتراف المستجوب بارتكاب الجريمة فيكون عندئذ االعتراف دليالً هاماً من أدلة الدعوى وقـد ، وبناءاً على هذه القيمـة التحقيقيـة )2(لة القائمة ضد المستجوبيؤدي االستجواب إلى تفنيد األد والدور الذي يؤديه االستجواب، وما ينطوي عليه من أهمية وخطورة، أحاطه القانون بمجموعـة من الضمانات تتناغم وهذه األهمية والخطورة، وهذا ما دفع الباحث لتناول هذا الموضوع مـن :خالل .طبيعته وأهميته ،بماهية االستجوا: مطلب أول .ضمانات وحقوق المتهم أثناء استجوابه: مطلب ثاني .بطالن االستجواب: مطلب ثالث طبيعته وأهميته ،ماهية االستجواب: المطلب األول قبل أن يتعرض الباحث لضمانات المتهم أثناء استجوابه، يرى ضرورة في أن يسبق ذلك نه وأهميتـه وتميـزه عمـا تشـابه معـه مـن بيان مفهوم االستجواب وتبيان طبيعته ومضمو مصطلحات، ألن كل ذلك من شأنه أن يترك أثره في فهم هذه الضمانات، وذلـك علـى النحـو :التالي .339:، صمرجع سابق: الكيالني، فاروق )1( .339:، صمرجع سابق: الكيالني، فاروق )2( 46 )1(تعريف االستجواب: الفرع األول مناقشة المشتكى عليه تفصيلياً في التهمة المنسـوبة إليـه ومواجهتـه "هو : االستجواب .)2( "الحصول على اعتراف منه بارتكابه الجريمة أو نفي ارتكابها باألدلة القائمة هذه من أجل هو إجراء من إجراءات التحقيق بل هو أهمها، وبمقتضاه يتثبت المحقـق : "وعرفه آخر من شخصية المتهم، ويناقشه في التهمة المنسوبة إليه على وجه مفصل، بغيـة الوصـول إلـى .)3("اعتراف منه يؤيدها أو دفاع ينفيها تبادل األقوال مع المتهم ومواجهته بأدلـة " عتبر الدكتور فاضل نصر اهللا االستجوابوا .)4(" االتهام القائمة ضده ومناقشته فيها وتمكينه من دحضها وتفنيدها :)5(ويستخلص من مجموع التعاريف السابقة أن الفقه قسم االستجواب إلى نوعين به التعريفات إال أنها تجمـع أنـه ال يتحقـق إال والذي وإن تعددت : االستجواب الحقيقي: أوالً :بتوافر عنصرين .توجيه التهمة ومناقشة المتهم تفصيلياً عنها -1 اإلجـراءات مبـادئ قـانون : رمضان عمر السـعيد . د:انظر" وسيلة مجدية للوصول إلى الحقيقة " االستجواب هو )1( ، وعرفـه 400، ص1993دار النهضة العربية، مطبعة جامعة القـاهرة والكتـاب الجـامعي، الجـزء األول، الجنائية، : المرصـفاوي حسـن صـادق : انظـر " مناقشة المتهم في األدلة القائمة ضده عن الجرم المسند إليه " المرصفاوي هو هو مناقشـة " عبد الرؤوف مهدي :وقال. 473، ص2000معارف،، منشأة الالمرصفاوي في أصول اإلجراءات الجنائية مهدي، عبـد : انظر" المتهم تفصيالً في التهمة الموجه إليه، ومواجهته باألدلة القائمة ضده ومطالبته بالرد على هذه األدلة عبيـد إلـى هـب رؤوف وذ. 503، ص2003، دار النهضة العربية، شرح القواعد العامة لإلجراءات الجنائية: الرؤوف استجواب المتهم غير سؤاله ألنه يتطلب فضالً عن توجيه التهمة إليه مجابهته باألدلة المختلفـة القائمـة قبلـه "اعتبار أن مبـادئ : رؤوف عبيـد، : انظـر " ومناقشته مناقشة تفصيلية بها كي يفندها أن كان منكراً للتهمه أو أن يعترف بها إذا شاء . 434، ص1974مطبعة االستقالل الكبرى، نون المصري،اإلجراءات الجنائية في القا .338:مرجع سابق، ص: الكيالني، فاروق )2( .41:مرجع سابق، ص: خليل،عدلي )3( .95:، مرجع سابق، صضمانات المتهم أمام سلطة التحقيق االبتدائي في التشريع الكويتي: عوض، فاضل نصر اهللا )4( ق جلسـة 36لسنة 729، طعن مصري رقم 685: ص 30م س 14/6/1979ق جلسة 49لسنة 294طعن مصري )5( .59:خليل، عدلي، مرجع سابق، ص. ، عن د862:ص 17س 21/06/1966 47 .مواجهة المتهم باألدلة القائمة ضده -2 ويقصد به ذلك اإلجراء الذي يقوم به المحقق وبمقتضاه ):المواجهة ( االستجواب الحكمي : ثانياُ شاهد آخر فيما يتعلق بما أدلى به كل منهمـا مـن أقـوال، يواجه المتهم بشخص متهم آخر أو .)1(ويثبت المحقق هذه المواجهة، وما أدلى به كل منهما إثر المواجهة واالستجواب سواء أكان حقيقي أو حكمي ال تجريه سوى سلطة التحقيق المخولـة بـه الفقرة ) 55(الل المادة ، وال يفوض في الجنايات وهذا ما أكده مشرعنا الفلسطيني من خ)2(قانوناً للنائب العام أو وكيل النيابة العامة المختص تفويض أحـد "الثانية من قانون اإلجراءات الجزائية أعضاء الضبط القضائي المختص بالقيام بأي من أعمال التحقيق في دعوى محددة وذلـك عـدا ".استجواب المتهم في مواد الجنايات ي وعلى خـالف المشـرع المصـري قـد عـّرف ويرى الباحث إن مشرعنا الفلسطين مناقشة المتهم بصـورة تفصـيلية : "إجراءات جزائية فلسطيني بأنه) 94(االستجواب في المادة بشأن األفعال المنسوبة إليه ومواجهته باالستفسارات واألسئلة والشبهات عن التهمـة ومطالبتـه الستجواب يراه الباحث موقفاً متقـدماً ، وإن إفراد مشرعنا نصاً خاصاً بتعريف ا"باإلجابة عليها .عن التشريعات المجاورة االستجواب طبيعته ومضمونه: لثانيالفرع ا إن االستجواب كإجراء من إجراءات التحقيق الجنائي له طبيعة خاصة، ومضمون هـذا اإلجراء متميز عن غيره من اإلجراءات، وانطالقاً من هذه الخصوصية سيتناول الباحـث فـي :الفرعهذا .42:، صالمرجع السابق: خليل، عدلي )1( ، نـص المـادة 61:، صالمرجـع السـابق ، عن 1053:ص 24س 25/11/1973ق جلسة 43لسنة 953طعن رقم )2( .ائية فلسطينإجراءات جز) 55/1( 48 طبيعة االستجواب: أوالً ، )1(يتميز استجواب المتهم دون غيره من إجراءات التحقيق بأنه عمل ذو طبيعة مزدوجة ، وعلـى هـذا )2(فهو إجراء من إجراءات التحقيق وفي ذات الوقت إجراء من إجراءات الدفاع ، فبوصفه إجراء من )3(النحو هو إجراء أساسي مهم لكل من سلطة االتهام والمتهم على حد سواء إجراءات التحقيق لجمع أدلة اإلثبات يعتبر واجباً على المحقق، وبوصفه من إجـراءات الـدفاع :، ويترتب على هذه الطبيعة أمرين)4(يعتبر حقاً للمتهم بالتهمـة " المـتهم "أنه إجراء تحقيق قد يؤدي إلى الوصول إلى اعتراف المشـتكى عليـه -1 ، وعلى ذلك يجوز للمحقق االلتجاء )5(قشته بها وإحاطته باألدلةالمنسوبة إليه، عن طريق منا إليه في أية لحظة خالل التحقيق االبتدائي، كما أنه يجوز للمحقق إعادة استجواب المتهم كلما ، وإذا لم يحضر المتهم االستجواب يجوز للمحقق أن يـأمر بضـبطه )6(رأى ذلك ضرورياً " من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسـطيني ) 106/2(وإحضاره وهذا ما نصت عليه المادة على ،"إذا لم يحضر المتهم أو خشي فراره جاز لوكيل النيابة أن يصدر بحقه مذكرة إحضار أنه وجب استجواب المتهم المقبوض عليه بموجب مذكرة إحضار خالل أربـع وعشـرين ون اإلجراءات الجزائية من قان) 107/2(ساعة من تاريخ القبض عليه وهذا ما أكدته المادة .)7(الفلسطيني ، رام اهللا، سلسـلة ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق االبتدائي، الهيئة المسـتقلة لحقـوق المـواطن : أبو بكر، ثائر )1( .37:، ص2005تشرين أول، ) 61(التقارير القانونية .37:المرجع السابق، ص )2( ، 634:، ص1988ر الفكر العربي، الجزء األول، ، دااإلجراءات الجنائية في التشريع المصـري : سالمة، مأمون محمد )3( ، المرصفاوي، حسن صـادق، 179:، ص2006، دار الفكر الجامعي، سنة الحبس االحتياطي: المر، محمد عبد اهللا محمد .49:، خليل عدلي، مرجع سابق، ص473:، صمرجع سابق .49:، صالمرجع السابقخليل، عدلي، )4( .339:ص ،مرجع سابقالكيالني، فاروق، )5( .50:، صمرجع سابق: خليل، عدلي )6( .من قانون اإلجراءات الجزائية المصري) 131(، )ب/134(نص المادة )7( 49 ، ومن هنـا وجـب )1(أنه وسيلة دفاع تمكن المتهم من تفنيد األدلة القائمة ضده والرد عليها -2 .)2(على المحقق أن يستجوب المتهم في كل تحقيق ابتدائي بحرية طالما كان ذلك ممكناً مضمون االستجواب: ثانياً يجب علـى "انون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني الفقرة األولى من ق) 96(تنص المادة وكيل النيابة عند حضور المتهم ألول مرة إلى التحقيق أن يتثبت من هويتـه واسـمه وعنوانـه ومهنته ويستجوبه بالتهمة المنسوبة إليه ويطالبه باإلجابة عليها، ويخطره أن من حقه االسـتعانة ، ويـرى )3("ضده من معرض البين عند محاكمتـه بمحامٍ، وأن كل ما يقوله يجوز تقديمه كدليل :الباحث أنه ومن خالل نص المادة يجب على المحقق وعند استجوابه للمتهم أن يراعي ما يلي التثبت من شخصية المتهم وإثبات البيانات الخاصة به من حيث االسم والسن والمهنة ومحل -1 شأن ذلك تكـوين فكـرة عـن ألن من )4(اإلقامة وأوصافه وذلك عند استجوابه ألول مرة شخصية المتهم واإللمام بمقوماته، مما يساعد المحقق على إدارة االسـتجواب بمـا يحقـق .أهدافه إتباع الطرق المشروعة في سبيل الوصول إلى الحقيقة، فال يعمد المحقق إلى خداع المـتهم -2 هم على نحو يمس بالكذب أو استعمال الطرق االحتيالية لما يترتب على ذلك من تضليل للمت .)5(حريته في إبداء أقواله .)6(مجابهة المتهم باألدلة المثبتة لالتهام دليالً دليالً ومناقشته في كل منها على حدة -3 .341:، صالمرجع السابق: الكيالني، فاروق )1( .50:، صمرجع سابق: خليل، عدلي )2( .من قانون اإلجراءات الجزائية المصري) 123(نص المادة )3( .635:، ص1988، سنة مرجع سابق: حمدسالمة، مأمون م )4( خليل، عدلي، مرجع سـابق، .، د80:، ص1995، دار المعرفة الجامعية، علم النفس القـانوني : عيسوي، عبد الرحمن )5( .50:ص ، )862:، ص17س 21/6/1966ق جلسة 36لسنة 729طعن رقم ( ، 635:، صمرجع سابق: سالمة، مأمون محمد )6( .59:، صسابق مرجع: خليل، عدلي. عن د 50 .)1(دعوة المتهم إلى إبداء دفاعه واإلتيان باألدلة المثبتة لبراءته -4 االستجواب والمصطلحات المشابهة أهمية: الفرع الثالث ستجوابأهمية اال: أوالً يحتل االستجواب مركزاً هاماً بين إجراءات التحقيق االبتدائي كمـا سـبق وأن أشـار الباحث نظراً ألنه وسيلة مجدية في الوصول للحقيقة، فمناقشة المتهم في أدلـة االتهـام تسـمح بتنوير النيابة العامة، أو سلطة التحقيق وقد تتمكن عن طريقها من الوصول إلى الحقيقة، أو إلى اعتراف المتهم، كما أنها في نفس الوقت تفسح السبل أمام المتهم وإذا مـا كـان بريئـاً بتفنيـد .)2(الشبهات القائمة ضده فتجنبه رفع دعوى عليه أو اتهامه كما أن أهمية االستجواب تكمن بخطورته، ذلك أن االستجواب قد ينطوي عليه تضـييق كثرة األسئلة التي يجب أن يرد عليها مما قد يدفعـه الخناق على المتهم، ويقلقه نفسياً، من خالل .)3(إلى اإلدالء بكالم ليس بمصلحته، رغم أنه قد يكون مخالفاً للحقيقة وتتجلى هذه األهمية إذا ما علمنا أن االستجواب هو اإلجراء الذي يبنى عليـه اإلجـراء األخيـر إال إذا سـبقه ، إذ ال يكـون هـذا "الحبس االحتياطي"األخطر بالتحقيق وهو التوقيف استجواب اتضح من خالله لجهة التحقيق أن الشخص المتهم هناك ضرورة لتوقيفه أم ال، وهـذا يجوز لوكيـل النيابـة : "من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني) 108( ما نصت عليه المادة )4(...."توقيف المتهم بعد استجوابه .635:مرجع سابق، ص: ، سالمة، مأمون محمد53:، صمرجع سابق: خليل، عدلي )1( م، 1991، مكتبة دار الثقافة، الطبعة األولى، الوجيز في قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني: نجم، محمد صبحي )2( .400:مرجع سابق، ص: ، رمضان، عمر السعيد240:ص .400: ، صمرجع سابق: يدرمضان، عمر السع )3( من قانون اإلجراءات الجزائية ) 134/1(، نص المادة من قانون أصول المحاكمات الجزائية األردني) 100(نص المادة )4( .المصري 51 القانون نادوا بعدم جواز االسـتجواب إال لسـلطة ونظراً لهذه األهمية فإن معظم فقهاء ، وأخذت بذلك التشريعات المختلفة وإحاطته بمجموعة من الضمانات التي تكفل للمتهم )1(التحقيق لكي ال يتورط في قولٍ أو اعتراف مخالف للواقـع )2(حرية الكالم، ومعرفة التهمة الموجهة إليه ، وعليه أجمـع الفقـه والقـانون )3(خداع أو تعزير انساق إليه تحت ضغط االستجواب أو نتيجة والقضاء إلى اعتبار االستجواب إجراًء ضرورياً في التحقيق الجنائي والذي إن خال االستجواب .)4(كان تحقيقاً ناقصاً تميز االستجواب عن المصطلحات المشابهة: ثانياً واب، ولكنهـا فـي هنالك مفردات وألفاظ قد تتشابه في المعنى اللغـوي مـع االسـتج :االصطالح القانوني بعيد عنه، لذا يرى الباحث ضرورة تبيانها وذلك على النحو التالي المواجهة وعالقتها باالستجواب -1 يقصد بالمواجهة وضع المتهم وجهاً لوجه أمام متهم آخر أو شاهد أو أكثر حتى يسمع ما رد عليها، إما بالتأييد أو بالنفي، وهي تشبه يبدون من أقوال بشأن واقعة أو وقائع معينة فيتولى ال االستجواب في أنها تتضمن معنى مواجهة المتهم بدليل أو أكثر من األدلة القائمة ضده، ولكنهـا تتميز عنه باقتصارها على دليل أو أدلة معينة بخالف االستجواب الـذي يشـمل جميـع أدلـة .)5(االتهام ، انظر للمزيـد، ...."يتولى وكيل النيابة استجواب المتهم: "من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني) 95(نص المادة )1( .وما بعد 401:، صمرجع سابق: ن، عمر السعيدرمضا من قانون أصول ) 63(إجراءات جزائية مصري، نص المادة ) 123(إجراءات فلسطيني، نص المادة ) 96(نص المادة )2( .المحاكمات الجزائية األردني ضان، عمـر رم :، عن)578:ص 119رقم 20، س 1969ابريل سنة ) 28(مجموعة أحكام محكمة النقض المصري ( )3( ).2(، هامش400:، صمرجع سابق: السعيد .400:، صمرجع سابق: رمضان، عمر السعيد )4( إجراءات الدعوى الجنائية في ضـوء المسـتحدث : ، خالد، عدلي أمير400:، صمرجع سابق: رمضان، عمر السعيد )5( .وما بعدها 171:، منشأة المعارف، بدون سنة طبع، صمن أحكام النقض 52 إجراء مستقالً عن إجراءات التحقيق وإنما تعتبر وبهذا يرى الباحث بأن المواجهة ليست ، )1(جزءاً مكمالً لالستجواب، باعتبار أن االستجواب يتضمن مواجهة المتهم بأدلة الثبوت ضـده وهي بذلك أي المواجهة، تأخذ حكم االستجواب ويتعين أن يراعي في إجرائها كافة الضـمانات .)2(المنصوص عليها بالنسبة لالستجواب ستجواب واالستيضاحاال -2 قد تسفر المرافعة أو المناقشة في الدعوى عن وجود بعض األمور فقط تحتاج إلى مجرد إيضاح من المتهم في سبيل ظهور الحقيقة أو تحديد شخصية المتهم مثالً، لهذا أجاز المشرع فقط تناوله المشرع للمحكمة أن تطلب ذلك من المتهم على أنه ال يجبر األخير على اإلجابة، وهذا ما من قانون اإلجراءات الجنائية، وهذا يعنـي أن االستيضـاح ال ) 374/2،3(المصري في المادة .)3(يكون إال للمحكمة فقط في حين أن االستجواب يجوز لجميع الخصوم االشتراك فيه على ما تقدم يرى الباحث أن االستيضاح يكون فقط على أمور شـكلية ال عالقـة لهـا ى، أو في زاوية غامضة من اعتراف المتهم، أو للتعرف على شخص المـتهم أو بجوهر الدعو ، وهـذا )4(في حين أن االستجواب ينصب على جوهر الدعوى وعلى االعتراف ذاته ،سوابقه الخ يترتب عليه أن االستيضاح ال يكون إال بعد انتهاء االستجواب والذي تولـد عنـه اعتـراف أي بالضرورة أن يكون موجود في حين أن االستجواب هو ركـن بمعنى آخر أن االستيضاح ليس من أركان الدعوى الجنائية إذا انتفى ترتب عليه بطالن جميع إجراءات الدعوى الجنائية وهذا ما .يتناوله الباحث باستفاضة في المطلب الثالث .42:، صمرجع سابقدلي، خليل، ع )1( وانظر بهـذا ،637:، صمرجع سابق: سالمة، مأمون محمد :، عن176، 19، س 1968أكتوبر ) 28(نقص مصري )2( .، وما بعدها41:، صمرجع سابق: خليل، عدلي: المعنى .46:، صمرجع سابق: خليل، عدلي )3( ) 71قاعدة 101:ق، ص15سنة 1435عن رقم ، ط17/12/1945مجموعة القواعد في خمس وعشرون عاماً، جلسة ( )4( .67، صمرجع سابقعدلى خليل، :عن 53 االستجواب والسؤال -3 سـتدالل بمعرفـة يختلف االستجواب عن السؤال في أن األخير يكون فـي مرحلـة اال مأموري الضبط القضائي، فاإلجراء الذي يقوم به هذا األخير هو مجرد سـماع أقـوال المـتهم ، على خالف االستجواب والـذي )1(بالنسبة للتهمة المنسوبة إليه دون مناقشة ودون تحقيق دفاعه ته فيها مناقشة يعتبر من إجراءات التحقيق ويقوم على مواجهة المتهم باألدلة القائمة ضده ومناقش .)2(تفصيلية كي يفندها إذا أمكن ذلك كما أن اآلثار القانونية المترتبة على االستجواب لم يرتبهـا القـانون بالنسـبة لسـؤال ، كما تجدر اإلشارة إلى أن المحكمة يمكن أن توجه بعض األسئلة للمتهم أثنـاء مثولـه )3(المتهم ه، وفي هذه الحالة ال يعد استجواباً وإنمـا سـؤاالً وال أمامها، ال عالقة لها بالتهمة الموجهة إلي يحتاج إلى موافقة المتهم، والسؤال في هذا المفهوم ال اعتراض عليه، وهو عمل جـائز فـي أي .)4(دور من أدوار الدعوى الجنائية ويرى الباحث أن االستجواب إجراء غاية في األهميـة والخطـورة، أحاطـه المشـرع ،الهدف منها تحقيق هذا اإلجراء مبتغاه والمتمثل فـي )5(ات لم يحطها بغيرهبمجموعة من الضمان .البحث عن الحقيقة وكشفها نات وحقوق المتهم أثناء استجوابهضما: المطلب الثاني نظراً ألهمية االستجواب وخطورته، واستناداً لطبيعته ومضمونه وبنـاًء علـى الـدور مقارنة مع اإلجراءات األخرى المتخذة بحق المـتهم المتميز الذي يتصف به إجراء االستجواب مرجـع : ، رمضان، عمـر السـعيد 340:، صمرجع سابق: ، الكيالني، فاروق47:المرجع السابق، ص: خليل، عدلي )1( فـي الوجيز: عليان، ممدوح المستشار. 635-634:، صمرجع سابق:سالمة، مأمون محمد. وما بعدها 299:، صسابق الـذهبي، . 51:، ص2004-2003، نابلس، فلسـطين 2001لسنة ) 3(رقم شرح قانون اإلجراءات الجزائية الفلسـطيني مهـدي، عبـد . 438:، ص1990، مكتبة الغريب، الطبعة الثانية، اإلجراءات الجنائية في التشريع المصريادوار غالي، .503:مرجع سابق، ص: الرؤوف .وما بعدها 168:مرجع سابق، ص: خالد، عدلي أمير. 400-399:، صع سابقمرج: رمضان، عمر السعيد )2( .184:مرجع سابق، ص: ، انظر بهذا المعنى، المر، محمد عبد اهللا محمد48:، صمرجع سابق: خليل، عدلي )3( .340:، صمرجع سابق: الكيالني، فاروق )4( .61:م، ص1995دار الفكر والقانون، اإلسكندرية، ،أحكام الدفوع في االستجواب واالعتراف: هرجة، مصطفى مجدي )5( 54 أثناء التحقيق الجنائي، وانطالقاً من اآلثار الناجمة عنه، فإن القانون نص على ضمانات بالنسـبة لالستجواب سواء ما يتعلق بالجهة المختصة باالستجواب، أو ما تعلق منهـا بحقـوق وحريـة :الشخص المتهم، وهي على النحو التالي ققصر االستجواب على سلطة التحقي: األول الفرع إن مرحلة االستجواب والتي يتم خاللها أخذ إفادة المتهم لدى النيابـة العامـة أو قضـاة التحقيق في بعض األنظمة، هي من أكثر المراحل التي تؤثر على طبي