جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا االنفعاالت النفسّية لمشاهد يوم القيامة دراسة تطبيقّية في جزء عمّ إعداد محّمد أسامة شحادة إشراف عامر جود الله. د تبكلية الدراسا )عام( أصول الدينفي قدمت هذه األطروحة استكمااًل لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير فلسطين.- نابلس ،العليا في جامعة النجاح الوطنية م0202 ب االنفعاالت النفسّية لمشاهد يوم القيامة دراسة تطبيقّية في جزء عمّ إعداد محّمد أسامة شحادة ، وأجيزت.22/22/0202نوقشت هذه األطروحة بتاريخ عامر جود الله. د المشرف الرئيس التوقيع د. الممتحن الخارجي التوقيع د. الممتحن الداخلي التوقيع ج اإلهداء ّيدنا س لُغّر المحجلين إلى جّنات النعيموقائد ا، م األنبياء والمرسلينإلى الرسول األكرم والنبي األعظم، خات وموالنا محّمد صّلى الله عليه وسّلم إلى صحابته وآل بيته األتقياء األخيار واقتفى أثر صحابته األطهار، ي المختارّنبدي الإلى كّل من سار على ه إلى كّل محبٍّ لكتاب الله العزيز إلى كّل موّحد ُمعتزٍّ بهذا الدين اإلسالمّي الحنيف إلى كّل طالب عالم مستمسك بالعروة الوثقى ما وأعانني على هأطال الله عمر ، ِع الحنان ورمِز التضحية والعطاءمنب، ن الكريميني ن الغالي ي ديَّ العزيز إلى وال برهما التي لطالما عاونتني ودعمتني وشجعتني، إلى زوجتي الحبيبة الغالية " والبنتي وقّرة عيني ومهجة فؤادي "ر إلى ا إلى كّل أقاربي وإخواني وزمالئي وشيوخي إلى كل من مّد يد العون والمساعدة هؤالء أهدي هذه األطروحة إلى كلّ إلخالص والقبولسائالا المولى عّز وجّل ا د الشكر والتقدير الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والشكر والثناء له على ما أفاض علينا من الّنعم السابغات، ثم الصالة ُكُر اللَّ ومعّلم الّناس الخير، القائل: " والسالم على خير األنام، ُكُر النَّاس ال ي ش .1"هم ن ال ي ش ان صّلى الله عليه وسّلم، وسيّرا على هديه، أتقّدم بخالص الشكر وجزيل التقدير وعظيم العرف فعمالا بقول الّنبيّ إلى أستاذي القدير "الدكتور عامر جود الله" الذي تفّضل عليَّ بق بول اإلشراف على هذه الرسالة، فجاد عليَّ الراقي، اسعة، والنظرة الثاقبة، بأسلوبهباإلرشادات المفيدة، والتوجيهات السديدة، والعلم الغزير، والخبرة الو وأدبه الرفيع، الذي لواله لما خرجت هذه الرسالة بالحّلة التي تزهو بها، فأسأل الله أن يبارك له في عمره، وينفعه في علمه، ويجزيه عّنا خير الجزاء. هذه الرسالة بقبول مناقشةكما وأتقّدم بخالص الشكر واالمتنان لألستاذي ن الفاضلي ن الذ ي ن تفّضال عليَّ فحفظهما الله وبارك بهما وجزاهما عّنا خير الجزاء. -م5275. مصر: مصطفى البابي الحلبي. )9حمد. طمج. تحقيق: شاكر، أ5هـ(: جامع الترمذي. 972الترمذي، محمد بن عيسى )ت 1 . 992ص 4هـ(. وقال الترمذي: هذا حديٌث صحيح، ج5925 ه اإلقرار أنا الموقع أدناه مقدم الرسالة التي تحمل عنوان: االنفعاالت النفسّية لمشاهد يوم القيامة دراسة تطبيقّية في جزء عمّ ، باستثناء ما تمت اإلشارة اليه حيثما ورد، أقر بأّن ما اشتملت عليه هذه الرسالة هي نتاج جهدي الخاص وأن هذه الرسالة ككل أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة أو لقب علمي أو بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى. محّمد أسامة شحادة اسم الطالب: التوقيع: 22/22/0202 التاريخ: و المحتويات فهرس ج .............................................................................................. اإلهداء د ........................................................................................ الشكر والتقدير ه ............................................................................................... اإلقرار و ..................................................................................... فهرس المحتويات ح ....................................................................................... فهرس الجداول ط ............................................................................................. الملخص 1 ................................................................................................ مقدمة 8 ......................................................................مفاهيم الدراسة :الفصل التمهيدي 8 ....................................................................... المبحث األّول: مفهوم االنفعال 8 ........................................................ المطلب األّول: االنفعال في الّلغة واالصطالح 11 .............................................................. المطلب الثاني: أسباب حدوث االنفعال 11 ........................................................ ّنفس في المنظور اإلسالميّ المبحث الثاني: ال 11 ................................................... المطلب األّول: معنى الّنفس في الّلغة واالصطالح 11 ............................................. الكريمالمطلب الثانّي: أنواع الّنفس التي وردت في القرآن 11 .................................................. المبحث الثالث: مشاهد يوم القيامة في القرآن الكريم 11 ................................................................. المطلب األّول: الّتعريف بيوم القيامة 12 ................................................ المطلب الثاني: المشهد األخروي في الخطاب القرآنيّ 01 ....... المطلب الثالث: م قِصد الّخطاب القرآنّي من االسترسال في ذكر مشاهد يوم القيامة في جزء عّم. 01 ................................................... االنفعاالت النفسّية ألصحاب اليمين :الفصل األول 00 .................................................... المطلب األول: مفهوم الفرح في اللغة واالصطالح 01 .................................... المطلب الثاني: تصوير مشاهد الفرح في اليوم اآلخر من جزء عمّ 11 ...................... المطلب الثالث: من مقاصد تصوير مظاهر انفعال الفرح في مشاهد يوم القيامة. 10 ........................................................................ المبحث الثاني: انفعال الّرضا 10 ..................................................المطلب األول: مفهوم الّرضا في اللغة واالصطالح. 11 .......................................... : مشاهد الّرضا ألصحاب اليمين في جزء عمّ المطلب الثاني 11 .............................. المطلب الثالث: من مقاصد تصوير انفعال الرضا في مشاهد يوم القيامة 21 .....................................................................عال الّطمأنينةالمبحث الثالث: انف 21 ................................................ المطلب األول: مفهوم الّطمأنينة في اللغة واالصطالح 20 ........................................ المطلب الّثاني: مشهد الّطمأنينة ألصحاب اليمين في جزء عمّ 22 ........................... المطلب الثالث: من مقاصد تصوير انفعال الطمأنينة في مشاهد يوم القيامة ز 25 .................................................................... المبحث الرابع: انفعال االستبشار 25 .............................................. المطلب األول: مفهوم االستبشار في اللغة واالصطالح. 28 ....................................... المطلب الّثاني: مشهد االستبشار ألصحاب اليمين في جزء عمّ 21 ......................... المطلب الثالث: من مقاصد تصوير انفعال االستبشار في مشاهد يوم القيامة. 11 .................................................. االنفعاالت النفسّية ألصحاب الشمال :الفصل الثاني 11 .......................................................................... المبحث األول: انفعال الّندم 11 ................................................... المطلب األول: مفهوم الّندم في اللغة واالصطالح. 11 ........................................... ّندم ألصحاب الّشمال يوم القيامة.المطلب الثاني: مشاهد ال 15 .............................. المطلب الثالث: من مقاصد تصوير انفعال الندم في مشاهد يوم القيامة. 51 ........................................................................ حزن المبحث الثاني: انفعال ال 51 .................................................. المطلب األول: مفهوم الحزن في اللغة واالصطالح. 51 .................................................... المطلب الثاني: مشاهد انفعال الحزن في جزء عمّ 50 .............................. المطلب الثالث: من مقاصد تصوير انفعال الحزن في مشاهد يوم القيامة 52 ......................................................................... المبحث الثالث: انفعال الُذلّ 52 .................................................... المطلب األول: مفهوم الُذّل في اللغة واالصطالح 51 ....................................... المطلب الثاني: مشاهد الذل ألصحاب الّشمال في يوم القيامة. 81 .............. لثالث: من مقاصد تصوير انفعال الُذّل في مشاهد يوم القيامة في القرآن الكريم.المطلب ا 81 ......................................................................... المبحث الرابع: انفعال الفزع 81 ................................................... الفزع في اللغة واالصطالح. المطلب األول: مفهوم 82 ..................................................... المطلب الّثاني: مشهد انفعال الفزع في جزء عّم. 11 ............................... هد يوم القيامةالمطلب الثالث: من مقاصد تصوير انفعال الفزع في مشا 12 ...................................................................... المبحث الخامس: انفعال اليأس 12 ................................................... المطلب األّول: مفهوم اليأس في الّلغة واالصطالح 15 ................................................... المطلب الّثاني: مشاهد انفعال اليأس في جزء عّم. 111 ............................ المطلب الثالث: من مقاصد تصوير انفعال اليأس في مشاهد يوم القيامة 112 ........................................................................................... الخاتمة 115 ........................................................................... قائمة المصادر والمراجع Abstract .......................................................................................... B ح فهرس الجداول 11 ......... مثال على المقابلة بين صور النعيم وصور العذاب في اآلخرة من آيات سورة الفجر: 1جدول 11 ........................................................... مشاهد الفرح والنعيم في جزء عم :1جدول ط الت النفسّية لمشاهد يوم القيامةاالنفعا دراسة تطبيقّية في جزء عمّ إعداد محمد أسامة أحمد شحادة إشراف عامر جود الله. د صخلمال ه وأحوال الّناس فني القرآن بذكر يوم القيامة واصفاا أهوال ه ومشالقد ع ة من سور ، فال تكاد تخلو سور يههد ُر القيامةذكرتهقد القرآن إال و وتصوير ،، وقد ُخصَّ جزء عّم في هذا البحث دون غيره؛ ألّنه يغلب عليه ِذك ،ُسهر وج ،في تصوير تلك المشاهد من حيث صوُت الحرف ،عالوة على أّنه تمّيز بأسلوب خاّص أهوالها، التي والسرور افرين، وحاالت الفرحالك بدقةٍّ حاالت الخوف التي ُتفزع رُ وِّ ص تُ ، فوفاصلُة اآلية ،وبنيُة الكلمة .ُتطمئن المؤمنين ،ت النفسّيةعلى االنفعاال مرّكزاا واالستقرائي، ،التحليلي :وقد اعتمد الباحث في هذه الدراسة على المنهجين ،كالحزن ،التي أشارت إليها اآليات القرآنّية من جزء عّم، وتحّدثت عن حاالت الّناس النفسّية في يوم القيامة .من االنفعاالت يرهاوغ ،والطمأنينة ،خوفالو ،والفرح :ينوفصلين تطبيقي ،فاشتملت هذه الدراسة على ثالثة فصول؛ فصلٍّ تمهيدي ،وأنواعها ،معنى النفس في المنظور اإلسالميّ ، ثم بّينمفهوم االنفعال الباحث حوّض في الفصل التمهيدي مقاصده.و ،ي في الخطاب القرآنياألخرو عن المشهد حّدثوالعوامل المؤثرة فيها، ثم ت االت وهي: أربعة انفع يمين في جزء عّم، فتناولعن انفعاالت أصحاب ال تحّدث الباحثوفي الفصل الثاني ، الرضا( مفّسراا معانيها، ومصوراا المشاهد التي وردت فيها، ومبيناا المقِصد من ستبشار)الفرح، الطمأنينة، اال .تصويرها ي ت وهي: خمسة انفعاال أصحاب الشمال في جزء عّم، فتناولانفعاالت عن تكل م الباحث ثالثوفي الفصل ال ن المشاهد التي ُذكرت فيها، وبّينت المقصد م رر معانيها، وصوّ الندم، الفزع، اليأس( ففسّ ،الُذلّ )الحزن، .تصويرها ة لمشاهد ى بتصوير االنفعاالت النفسيّ القرآن قد اعتن الدراسة إلى عدد من النتائج، تمثلت بأنّ تِ ص لُ وقد خ كر من مقاصد ذ كما أنّ وهو ما ينبغي أن ينعكس على الخطاب الدعوي المعاصر، يوم القيامة عناية بالغة، عل الخيرات.ف، وتحفيز المؤمن على رهيب العاصي من سوء العاقبة، تقريب الصورة للقارئ، وتهذه االنفعاالت .، النفس، أصحاب اليمين، أصحاب الشمال، مشاهد يوم القيامةاالنفعال الكلمات المفتاحية: 1 مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنعم على عباده المؤمنين بالفرح والسعادة والرضا، فهي االنفعاالت لقرآن ا ل الدنيا، وحرص على أعمال البر ومرضاة الرب جل وعال، فقد أنز لم تستعبدهالتي يتحّلى بها من وجعله للعالمين نوراا وهدى، وتحدى به اإلنس والجّن فخابت محاوالتهم وذهبت ُسدى، ودعا به إلى دار السالم اع ب الّناس من اتبفهي المأوى ألولي األلباب والنُّهى، وحّذر من السقوط في الّنار ودركات الردى، ورهّ ل من حاد عن سبيل الحق وهدي المصطفى. األسى، لكو الهوى، فبّين الحسرة والحزن ادالشهوات وعبّ اد أجمعين،ة على العبه رحمة للعالمين، وحجّ م على أشرف األنبياء والمرسلين، الذي أرسله ربّ ي وأسلّ أصلّ و إلى الفرح والسرور. ،والحزن ور، ومن الهمّ اس من الظلمات إلى النّ وأخرج النّ تدل ا دامغةا وحججا ،وثيقةا وبراهين ،حكيمةا وآياتٍّ ،عظيمةا وأودع فيه معجزاتٍّ ،الله أنزل القرآن فإنّ ،وبعد اء دون وخلق الطيور وجعلها تحّلق بالسم خلق السماء بغير ع م د،على قدرة الله وعزته وإبداعه في خلقه، ف ل ق اإلنسان، ف أ ُه ر آية تدل على الواحد الفرد الصمد، ف ب هُ كوينُ ت إمساك أو تدريب من أحد، وجعل من آياته خ مهلكات، واتقاء ال ،واجتياز العقبات ،ومّتعه بالمشاعر واالنفعاالت، التي تعينه على مواجهة الصعوبات وتدفعه للفوز ،وتقيل عثراته ،ويسعى لنيلها بأعماله، فهي التي تمّكن خطواته ،فالمؤمن يفرح برحمة الله بجّناته ورضوانه. ك في الدنيا واآلخرة، ففي الدنيا يبتعد اإلنسان عن األماكن ي اإلنسان من الهالقِ أما الخوف فهو الذي ي عذاُبه، التهلكة، أّما في اآلخرة فُترِهُب اإلنسان ظلمُة القبر و إلى هنفس ال ُيلقي والكائنات الخطرة؛ كي ،الوعرة ، سباتهنائم من لرائص خوفاا، يصحو اوحميمه وغّساقه، فعندما ترتعد الف ،ويوُم القيامة وأهواُله، وعذاب الجحيم .منهياتهامتثال أوامر الله واجتناب ، ويسعى إلى تهويستيقظ الغافل من غفال 1 ا من االنفعاالت النفسّيةفقد م القيامة، وإليماننا بأّن اس يو بها النّ رُ شعُ التي ي ،بّين الباري سبحانه وتعالى عديدا حت دراسة لتضع االنفعاالت النفسّية ليوم القيامة ت، جاءت هذه الوغايةٌ حكمةٌ له في القرآن رُ ذك شيء يُ لَّ كُ باا مجهر البحث، فيسلّ ط الباحث الضوء على دورها في خدمة السياق القرآني، ودورها في دعوة الناس ر غ داد لما يحبه ويرضاه. ور ه باا، وأسأل الله التوفيق والسّ مشكلة الدراسة: أواًل: :آلتيةئلة اتسعى هذه الدراسة لإلجابة عن األس ما مدى اهتمام القرآن الكريم باالنفعاالت الّنفسّية؟ .1 ؟ألصحاب اليمين وأصحاب الشمال ما هي االنفعاالت النفسّية التي برزت في مشاهد يوم القيامة .1 كيف وّظف القرآن الكريم االنفعاالت النفسّية في تصوير مشاهد يوم القيامة؟ .0 الحالة النفسّية في أهوال يوم القيامة؟ لماذا رّكز المنهج القرآنّي على إبراز .1 ما هي أهم مقاصد تصوير االنفعال النفسي في مشاهد اآلخرة؟ .2 أهداف الدراسة: بيان عناية القرآن الكريم واهتمامه باالنفعاالت النفسّية. .1 .لألصحاب اليمين وأصحاب الشما إحصاء االنفعاالت النفسية الواردة في أهوال يوم القيامة من جزء عمّ .1 تحليل منهج القرآن الكريم في توظيف االنفعاالت النفسية. .0 . توضيح بعض أسباب تركيز المنهج القرآنّي على الحالة النفسّية في أهوال يوم القيامة. 1 االنفعاالت النفسية في تصوير مشاهد يوم القيامة. بيان مقاصد . 2 0 الّسابقة: الّدراسات ات التي ُقّدمت في هذا الموضوع، فإّن الباحث لم يجد دراسة مستقلة بحثت بعد البحث والّتحري حول الدراس عنوان هذه الدراسة، إال أّن هناك بعض الفوائد والشوارد واإلشارات التي استفاد الباحث منها، وقد وردت الدراسات اآلتية:و الكتب متفرقة في :في ظالل القرآن: بيروت: دار الشروق م(،1111، )ت: سيد قطب .1 الذي حيث فّسر القرآن الكريم كامالا في ستة أجزاء ،المعاصرةِ التفسيرِ كتبِ قائمةِ ندرج هذا الكتاب ضمن ي ا ومميزاا في تفسير القرآن الكريمد قطبسيّ )قّدم فيه مؤلفه ،فيه بين التفسير ع م ج ، بأسلوب( أسلوباا فريدا دبي سلوب أالواقع المعاصر، بأ ن معبط مواضيع القرآ، ور والبالغة، والتركيز على الجانب النفسيّ ،والتحليل رفيع. ، وإنما أشار إليها االحديث عنهب ه لم يسترسلوقد تمّيز هذا الكتاب بتسليط الضوء على الحاالت النفسّية، لكنّ إشارة. :مشاهد القيامة في القرآن الكريم: القاهرة: دار الشروق م(،1111، )ت: سيد قطب .1 د القيامة في القرآن الكريم، ورّكز على المشاهد التي تتوافر فيها الصورة والحركة استعرض المؤلف مشاه ي الترتيبف واإليقاع، وكانت منهجيته في االستعراض، أنه ُيراعي الترتيب التاريخي لآليات والسور، فيقّدم و: إعادة امه المؤلف هوالهدف الذي ر فصّور المعاني خر،متأال المتقّدم من حيث النزول على المشهد المشهد معظم مشاهد ، فقد استعرضعرض القرآن، وإحياء جماله الفنّي الخالص، بأسلوبٍّ سهلٍّ ممتنعٍّ من غيِر تعقيدٍّ القيامة التي وردت في جزء عّم. 1 االنفعاالت النفسية عند األنبياء بعنوان: 1111دراسة مصطفى، إبراهيم، )ماجستير(، جامعة النجاح، .0 ريم:في القرآن الك تناولت هذه الدراسة الحديث عن االنفعاالت الّنفسّية التي عايشها األنبياء عليهم السالم من منظور قرآنّي؛ فتطرقت إلى االنفعاالت اآلتية: )الخوف، الغضب، الّندم، اليأس، التبسم، العبوس(، فدرست من خالل هذه ي وردت في القرآن لكل انفعال، واستخرجتاالنفعاالت، شخصّية األنبياء، وعصمتهم، وذكرت المشاهد الت أهم القيم التربوّية لكل انفعال حدث مع األنبياء. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة:  أّن االنفعاالت النفسّية هي عبارة عن حاالت وجدانّية داخلّية مفاجئة، يصاحبها تغيرات فسيولوجّية ونفسّية ا. معا  ّة التي حدثت لألنبياء عليهم السالم ال تتنافى مع العصمة، ألّنها من العوارض البشرّية االنفعاالت النفسي التي ال تنفك عن البشر في العادة. االنفعاالت اإلنسانّية وضبطها بتعلم القرآن ، بعنوان: 1111دراسة عواد، عبد الله، جامعة الكوفة، .1 الكريم ت نسانّية التي وردت في القرآن الكريم، وكيف تؤثر هذه االنفعاالعملت هذه الدراسة على تحديد االنفعاالت اإل ور حلقات تحفيظ القرآن الكريم والعمل به على ضبط االنفعاالت على حياتنا اليومّية، كما أّنها ُتظهر د حّب، لة: الخوف، الحزن، الفرح، الغضب، اتياإلنسانّية، وقد تطرقت هذه الدراسة إلى االنفعاالت اإلنسانية اآل الغيرة، الحسد، الّندم، الكره، الُعجب. ومن أهم ما توصل إليه الباحث في هذه الدراسة أّن االنفعاالت تساعد على تحديد السلوك الذي يسهم في .ة وتوجيههة اإلنسان في الحيااستمراريّ 2 سيطرة على االنفعاالت البفالتعليم والتدريب، بومن مميزاتها أنها تنمو وأنها قابلة للتطوير والتعديل والتغيير .وضبطها ُتجنى ثمارها وتظهر آثارها الطيبة في التفكير والسلوك االنفعاالت النفسّية في القصص ، بعنوان: 1111دراسة محمود، آالء، )ماجستير(، الجامعة األردنّية، .2 القرآنّي وتصويرها الفنّي: سّي د قطب، وتتمحور حول جمالّيات االنفعال النفرز هذه الّدراسة أهمّية نظرّية التصوير الفنّي عند سيّ بتُ ذه الدراسة وفقاا للتصوير الفنّي، لم تتناول ه هومظاهر وخصائصه في القصة القرآنّية، وتحديد معالم االنفعال رآنّية من االنفعاالت الواردة في القصة الق ستةٍّ جميع االنفعاالت التي وردت في القرآن، وإنما اكتفت بدراسة لخوف، الفرح، الّندم، الغضب، الحزن، السخرية.وهي: ا توصلت هذه الدراسة إلى أّن وجود التصوير الفنّي في القصة القرآنية أدى إلى إبراز االنفعال النفسي بأبلغ تركيب وأبهى صورة، وأّن القرآن الكريم صّور االنفعاالت النفسّية ليرشد اإلنسان إلى السبيل الذي يحافظ فيه لنفسّية، فيحقق هدفاا من األهداف التي خلقه الله من أجلها أال وهو عمارة األرض. على صحته ا معالجة القرآن الكريم لالنفعاالت النفسّية بين النظرّية دراسة عابد، حاتم، جامعة الطائف، بعنوان: .1 والّتطبيق: بّينت الفرق بين قرآن الكريم، فوء نحو الجانب االنفعالّي وتأثيراته في التهدف هذه الّدراسة إلى تسليط الضَّ فة، ذكر أهم االنفعاالت النفسّية التي وردت بالقرآن في صور ومواقف مختلباالنفعاالت والدوافع النفسّية، وذلك وكيفّية معالجة القرآن لها، كما أنها أسهبت في الحديث عن أنواع النفس البشرّية التي وردت في القرآن الكريم، نفعاالت الّنفسّية على سلوك االنسان.وتطرقت إلى أثر اال ومن أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة أّن القرآن الكريم أرشد إلى تهذيب كثير من االنفعاالت النفسّية منها: انفعال الخوف والحّب والّندم. 1 ن م وما يميز هذه الّدراسة عن غيرها من الّدراسات، أّنها دراسة قرآنّية محددة ومتخصصة في جزء واحد ، وهذا التمحور والتمركز ُيعين على زيادة الّتمحيص والّتدقيق ةيم وهو جزء عّم، ليست فضفاضالقرآن الكر ، عالوة وفروعه الموضوع الباحث من اإلحاطة بجميع حيثّياتوإنعام الّنظر في المسائل المطروحة، وُيمّكن هي شاهد يوم القيامة من هذا الجزء، فعلى أّنها متخصصة باالنفعاالت النفسّية التي وردت في تصوير م .وردت فيها االنفعاالت النفسّية ليست متشعبة بجميع المواضيع واألجزاء واآليات التي أهّمّية الدراسة: ق إليه من قبل، لم ُيسب في جانب االنفعاالت النفسّية كونها تبحث موضوع من تستمد هذه الدراسة أهّمّيتها، ة الحالة ها تعزز اإليمان وترّسخه، فهي تقّرب صور وألنّ سّية في مشاهد يوم القيامة، وهو جانب االنفعاالت النف النفسّية للّناس كاّفة في اليوم اآلخر، من خالل االنفعاالت النفسّية التي أوردها القرآن، واليوُم اآلخر ركن من لليوم فحاته إال وفيها ذكرأركان اإليمان الذي اعتنى به القرآن عناية خاصة، فال تكاد تخلو صفحة من ص اآلخر أو ما يتعّلق به، ولهذه الدراسة العديد من المميزات التي تعزز أهميتها، سيذكرها الباحث بنقاط موجزة، وهي كاآلتي: هذه الدراسة هي دراسة قرآنّية، تخدم كتاب الله؛ فهي تعمل على تصوير الحالة النفسّية للّناس يوم .1 للقرآن على تدّبر آياته والغوص في معانيه والعيش مع بيانه وإعجازه، مّما يعينه القيامة، فتساعد القارئ على الخشوع والخضوع عند تصّور تلك المشاهد، وهي ُرتبة سامقة حّث عليها القرآن. االنفعاالت النفسّية لمشاهد يوم القيامة في جزء عّم. جميع الدراسة هي أّول دراسة علمّية تبحث ذهه .1 لدراسة على تعزيز اإليمان باليوم اآلخر، كونها تجمع بين الترغيب والترهيب، فترّغب بالجّنة تعمل هذه ا .0 عند تصوير انفعاالت أصحاب اليمين، وترّهب من النار عند تصوير انفعاالت أصحاب الشمال. تأثيرها على و سّية، ودورها في التصوير الفنّي، تبّين هذه الدراسة منهج القرآن في توظيف االنفعاالت النف ذكر هذه االنفعاالت.ل ما توصل إليه الباحث من مقاصد، و نفسّية القارئ 5 منهجية الدراسة: اعتمد الباحث في هذه الدراسة على منهجين من مناهج البحث العلمّي؛ وهما المنهج االستقرائّي، وذلك ة فيها وعزوها على االنفعاالت النفسيّ وء استقراء جميع آيات يوم القيامة التي وردت في جزء عّم وتسليط الضَّ ب تصوير فبّين منهجّية القرآن في توظيف االنفعاالت النفسّية ل، إلى سورها، ثم انتهج الباحث المنهج التحليليّ مشاهد يوم القيامة، ومدى اهتمامه بوصف الحالة النفسّية في ذلك اليوم. وقد اتبع الباحث الخطوات اآلتية: ثت عن يوم القيامة وبّينت الحالة النفسّية للناس في ذلك المشهد.جمع اآليات التي تحد .1 تصوير المشهد من خالل الرجوع إلى كتب التفسير والدراسات العلمّية التي عنيت بهذا الموضوع. .1 إبراز االنفعال النفسّي لكل مشهد وأثره في تصوير الحالة النفسّية للناس في يوم القيامة. .0 .ادرهاصفي توثيق االقتباسات، ونسبة األقوال إلى أصحابها، وعزو المعلومات لماتباع المنهج العلمّي .1 8 الفصل التمهيدي مفاهيم الدراسة ل: مفهوم االنفعالالمبحث األوّ ة ة وشفافيّ ويّ عور بالخوف، وبعفظ عند الشّ معظم تصرفات اإلنسان ناجمة عن انفعاالته، فيتصرف بحذر وتيقّ صّية الفرد لها الدوُر األكبُر في تكوين شخ مئنان، عالوة على أّن االنفعاالت النفسّية عند الّشعور بالفرح واالط 1فاالنفعاالت لها أهمّية بالغة في تكوين الشخصّية الطبيعّية للفرد""وصقلها، ألهمّية االنفعاالت في تكوين شخصّية اإلنسان، ولتأثيرها على تصّرفاته المصيرّية، سيبّين الباحث في هذاو المبحث، مفهوم االنفعال في اللغة واالصطالح، ومعناه عند علماء الّنفس، وأسباب حدوث االنفعال. غة واالصطالحل: االنفعال في اللّ المطلب األوّ غة: معنى االنفعال في اللّ أواًل: ق قال أبو البقاء الكفويّ .2ُبول األ ثر(": ")واالنفعال: التأّثر و .3ر ِبِه انبساطا وانقباضا"الفعل )انفعل( ومعنى انفعل أي: "تأثّ فاالنفعال هو المصدر من : اهتاج، تأثَّر به؛ أثار األمُر مشاعر ه أو عواطفهمعنى و انفعل -انفعل برؤية مشهد حزين ،"انفعل بأمرٍّ 4باألحداث الجارية في األراضي المحتلة". .992، ص:9002. األردن: دار المسيرة. 9مج. ط:5بني يونس، محمد محمود: سيكولوجيا الدافعية واالنفعال. 1 مج. تحقيق: عدنان درويش. محمد 5لحات والفروق اللغوية. هـ(: الكليات معجم في المصط5024الكفوي، أيوب بن موسى أبو البقاء)ت: 2 . 289ص. 9002المصري. بيروت: مؤسسة الرسالة. .225ص مج. القاهرة: مجمع اللغة العربية.5 مصطفى، إبراهيم وآخرون: المعجم الوسيط. 3 .5579. ص. عالم الكتب5ط: مج.4ه(: معجم اللغة العربية المعاصرة. 5494مختار، أحمد )ت: 4 1 بوله ون ق ر اإلنسان وينفعل داألثر، فقد يتأثّ بول معنى االنفعال هو مطلق التأثر وليس ق ويرى الباحث أنّ شترط فال يُ وهو كاره غير قابلٍّ لهذه اآلثار، ،لألثر، فقد يشعر بالخوف فيصفّر لونه، أو الخجل فيحمّر وجهه ، وإنما االنفعال هو التأثر مطلقاا. أن يكون األثر مقبوالا االنفعال في االصطالح:ثانيًا: ِعُل يقال لما ال ي : "اقال الراغب األصفهانيّ ن خجل الف اِعُل إلى إيجاده وإن توّلد منه، كحمرة الّلون م دُ ِص ق لُمن ف .1من رؤية إنسان، والّطرب الحاصل عن الغناء، وتحّرك العاشق لرؤية معشوقه" هيعتري وله.بُ فهنا يبين األصفهانّي أن االنفعال يتوّلد من اإلنسان دون قصده وق 2ر عن غيره بسبب الّتأثير أو ال."ه: "الهيئة الحاصلة للمتأثّ إنّ فه بقولهفيعرّ أما الجرجانيّ ر مفهوم فهم أول من اعتنى بتحري هذه تعريفات أصحاب المعاجم وأرباب اللغة، أما المتخصصون بعلم النفس على الّنفس ةوعنصراا من العناصر المؤّثر ،محوراا من محاور علم الّنفس دُّ عوذلك؛ ألّنه يُ االنفعال النفسيّ ، وعّرفوه عدة تعريفات، أهّمها: ا، ووضعوا لها ضوابط ، وقّعدوا له قواعد اإلنسانّية، فحّدوا له حدودا ات على السلوك، فاالنفعاالت عبارة عن استجاب الدوافعِ "االنفعاالت وهي إرجاع واستجابات قوية لها تأثيرُ 5لتعلم، وفي األداء."تؤثر في االدراك، وفي ا 4وسيكولوجّية 3فسيولوجّية . بيروت: دار 5مج. تحقيق: صفوان عدنان الداودي. ط:5هـ(: المفردات في غريب القرآن. 509األصفهاني، الحسين بن محمد )ت: 1 . 245ص: هـ.5459القلم. .92ه. ص5409. بيروت: دار الكتب العلمية. 5مج. ط:5هـ(: التعريفات. 852الجرجاني، علي بن محمد )ت: 2 : التغيرات الجسدية التي ُتصاحب مرحلة البلوغ. انظر: سيكولوجيا الدافعية واالنفعال. فسيولوجي: أي جسدي ه 3 ي التغيرات الجسدية، مثال ا .88ص : تغيرات المزاج. انظر: سيكولوجيا الدافعية واالنفعال. ص 4 .594معنى سيكولوجي: أي نفسي وهي التغيرات النفسية، مثال ا .505م. ص:5288. القاهرة: دار الشروق. 5عال. طموارى، إدوارد: الدافعية واالنف 5 11 فّرق بين مفهوم االنفعال بالنسبة للشخص ذاته، وبين مفهوم االنفعال بالنسبة للمشاهد الخارجي وهناك من فقال إّن االنفعال هو: "حالة شعورّية وسلوك حركي خاص، بالنسبة للشخص نفسه هي حالة مشاعر ثائرة، .1"العضلّي والغديّ طراب في الّنشاطبالنسبة للمشاهد الخارجّي، هي اض االنفعاالت بأنها: "تغّير في الحالة الوجدانّية، واستجابة منّظمة لحدثٍّ ما، لها مظهر فعرّ منهم منو 2ومعرفّي وسلوكّي." سيولوجيّ في ين ألى جز أّن علماء الّنفس متفقون ع وبعد إيراد هذه الّتعريفات المختلفة لمفهوم االنفعال، يتضح للباحث لّتعريف وهما:محوريين من ا أن االنفعال هو: حالة شعورّية داخلّية. .1 أن االنفعال عبارٌة عن استجابات فسيولوجّية. .1 : أسباب حدوث االنفعالنيالمطلب الثا وإنما ،االنفعال التي ُتنشئ دوث االنفعال، فليست التغّيرات الفسيولوجّية وحدهاهنالك عدة أسباب تؤدي إلى ح سيولوجّية االنفعال ال يحدث فقط بسبب تغّيرات ف: "نة فإنعبير عن حالة معيّ ُثه، كالتّ هناك عوامل أخرى قد ُتحدِ : إّن الخوف دليل على وجود خطر ما يهدد الشّ خص، والحزن يعّبر عن فقدان بل ألسباب أخرى، فمثالا .3دة"شيء، وكذا المجال في االنفعاالت األخرى فهي مصّممة للتعبير عن حاالت محدّ اب كثيرة لحدوث االنفعال ترافق اإلنسان من والدته إلى وفاته، فشعور الطفل بالدفء والشبع وهناك أسب "أسباب تلك لك فإنّ لذ ،يسببان الفرح والسعادة للطفل، والشعور بالبرد والجوع يسببان الحزن والغضب للطفل فل الطّ فإذا كان للجسم، جسمّية للطفل، أو عدم راحةاحة الالمشاعر صريحة وتختص في معظم الحاالت بالرّ ا، أو به ألم ما، فإنّ دافئاا وأُ ا وجائعا ا، وإذا كان باردا ا، فإّنه سوف يكون سعيدا ن ه سوف يكو طعم جيدا .522م. ص:9000. بيروت: دار النهضة العربية. 8المليجي، حلمي: علم النفس المعاصر. ط 1 .589. ص:9057وردة، بلحسيني وسعاد، بوسعيد: استراتيجيات تنظيم االنفعاالت. الجزائر: رابطة األدب الحديث. 2 .587. ص:9057د: استراتيجيات تنظيم االنفعاالت. طوردة، بلحسيني وسعاد، بوسعي 3 11 ا...وهكذا كلما اطرد نمونا، تصير حياتنا االنفعاليّ ا، وتزداد أنواع المواقف التي تنشتعيسا أ عنها ة أكثر تعقيدا المشاعر السارة تعتمد على الّصّحة الجسمّية وحدها، بل قد ودُ عُ فال ت ا.االنفعاالت، وتصبح أكثر غموضا نجاح في تنفيذ خطة وضعت لتحقيق هدف لفترة ما، أو نتيجة تحّمل تنبعث من استحسان الزمالء، أو نتيجة 1عبء نشاط معّقد لدينا القدرة على الّنجاح فيه بصفة خاّصة." أن أسباب حدوث االنفعال هي كاآلتي: سبق ما والذي يخُلص إليه الباحث بناءا على : الدافع .1 فيحصل االنفعال، فمثالا إذا ُوجد خطر يهدد حياة اإلنسان، فهذا دافع سيثير انفعال اإلنسانالذي يثير وهو ا عزيزاا عليه فإّنه دافعٌ سيثير انفعال الحزن. الخوف لديه، وإن فقد شخصا التغّيرات الفسيولوجّية: .1 ت نبضات القلب، وتأّثرت العوامل العصبّية، وتغّيرت اإلفرازات الهرمونّية، فكل تغّير في هذه فإذا اضطرب المكونات البيولوجّية، سيؤّثر في نهاية المطاف على الحالة االنفعالّية. تحصيل الدوافع وتحقيق اآلمال: .0 : إذا الحالة االنفعالّية، ف ، أو تحقيق بعض اآلمال فجأة، مؤّثر علىفإن إشباع بعض دوافع االنسان بغتةا مثالا ا يشعر بالفرح والرضا، فإّنه س ،ضالتهن، وجد ي ن وعميق ي قيق بعد بحث وتنقيب د ثمّ ،فقد الّشخص شيئاا نفيسا عادة ، فإّن هذا اإلنجاز سيشعره بالفخر والسمستغرقٍّ عميقٍّ ، وتفكير ادحٍّ عمل ك مسيرة حقق إنجازاا بعد وإن 2ال محالة. .522م. ص:9000المليجي، حلمي: علم النفس المعاصر. 1 .588. ص:9057استراتيجيات تنظيم االنفعاالت. ط وردة، بلحسيني وسعاد، بوسعيد: 2 11 الثاني: الّنفس في المنظور اإلسالميّ المبحث غة واالصطالحل: معنى الّنفس في اللّ المطلب األوّ غة: فس في اللّ معنى النّ أوال: :أهمها فس على عدة معانٍّ ق لفظ النّ طل يُ و ُسه، أ ي ُروُحه"الروح .1 ت ن ف ر ج .1: "خ ُس م ا ي ُكوُن بِ ما يكون به التمييز .1 وُح والنَّف ُلُه سُ : "النَّف س الرُّ ِييُز ف شاِهُدُهما ق و ان ُه: ِه التَّم مي خي}ب ح فالنَّف س اأُلولى ِهي الَِّتي ،[49]سورة الزمر:{َُّّنت ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي ِل" ق و اِل ال ع ي اِة، والنَّف س الثَّاِني ُة الَِّتي ت ُزوُل ِبز و اِل ال ح .2ت ُزوُل ِبز ْيِء َوَحِقيَقتُ ُجْمَلةُ .0 ق ع اإِله الك ِبذ اِتِه كلِّ : "تُقولُ هُ الشَّ ه أ ي أ و س ه وأ هلك ن ف س .3ها وحقيقِته": قت ل فالٌن ن ف فس في االصطالح: النّ ا: ثانيً العلماء فة ر شّكل معضلة كبيرة، حّيرت الفالساإلنسان وحقيقته، ومعرفة هذا السّ ة هي سرّ فس اإلنسانيّ النّ إنّ لن يخوض ف، لذلك وّ صسفة والتّ ي الفلّ لم ا في عِ فس محوراا أساسي موضوع النّ و ُعدَّ وجمهور المتكلمين األذكياء، ة.ب حسب األدلة القرآنيّ اسيورد ما يراه أقرب إلى الصو إنما و ،لاالباحث في هذه األقو ،نسانه يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في اإلن وهما: "أحدهما أنّ ي فس معني للنّ الغزاليّ يذكر اإلمام ل الجامع فس األصهم يريدون بالنّ ألنّ ؛وهذا االستعمال هو الغالب على أهل التصوف ،على ما سيأتي شرحه ،قيقةاني: هي اإلنسان بالحالثّ ، و فس وكسرهامن مجاهدة النّ فيقولون ال بدّ ،للصفات المذمومة من اإلنسان مر اختالف أحوالها فإذا سكنت تحت األها توصف بأوصاف مختلفة بحسب ولكنّ ،وهي نفس اإلنسان وذاته 552من المحققين. دار الهداية. ص . تحقيق مجموعة5ه(: تاج العروس من جواهر القاموس. مج5905الزبيدي، محمد بن محمد )ت: 1 .994ص 2ه(. ج5454. بيروت: دار صادر. )9. ط:55ه(: لسان العرب. مج 755ابن منظور، محمد بن مكرم )ت: 2 .999ص 2المرجع السابق: ج 3 10 ٰر} :قال الله تعالى في مثلها، فس المطمئنةيت النّ وزايلها االضطراب بسبب معارضة الشهوات سمّ .1"[98-97]سورة الفجر:{زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى فهي انيا بالمعنى الثّ ، أمّ ألنها تعني قوة الغضب والشهوة ؛فس بالمعنى األول مذمومة غاية الذمإذن النّ ها نفس اإلنسان أي ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى.محمودة؛ ألنّ فهو ...ةة الحياة والحس والحركة اإلراديّ فس: هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوّ : "النّ الجرجانيّ قال عن ظاهر طع فينقوم ا في وقت النّ جوهر مشرق للبدن فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه. وأمّ 2"البدن دون باطنه. طه في كتابه الروح فيقول:فله بحث عميق ودقيق في معنى النّ مابن القيّ ام أما اإلمّ فسالنّ نّ إ" فس وقد ب س علوي خفيف حّي متحرك وينفذ في جوهر جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نورانيّ هذه ار في الفحم، فما دامت، وسريان الدهن في الزيتون والنّ في الورد األعضاء ويسري فيها سريان الماء ا لهذه األعضاء صالحة لقبول اآلثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف، بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكا .3األعضاء" ح اإلمام ابن القيم هذا القول بعد سرد العديد من األقوال والتّ فس.عريفات للنّ ف ُيرجُّ س فوح جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم، والنّ : "والرّ بيّ قال القرط .4ى واحد"وح اسمان لمسمّ والرّ .4ص 9مج. بيروت: دار المعرفة. ج4هـ(: إحياء علوم الدين. 505الغزالي، محمد أبو حامد )ت: 1 .949ص ه.5409. بيروت: دار الكتب العلمية. 5مج. ط:5هـ(: التعريفات. 852بن محمد )ت: الجرجاني، علي 2 .994مج. تحقيق: كمال الجمل. ص5هـ(: الروح. 755ابن القيم، محمد بن أبي بكر )ت: 3 . مصر. دار الكتب 9ط: مج. ت: البردوني. أحمد وأطفيش. إبراهيم. 90هـ(: الجامع ألحكام القرآن.275القرطبي، محمد بن أحمد )ت: 4 .94ص 50هـ. ج5984المصرية. 11 م والملل المقرّ ابن حزما أمّ ال س اِئر أهل اإل ِ ريض عميق النَّفس جسم ط ِويل ع ة بالميعاد ِإل ى أ نّ فيقول: "ذهب س اِقل ة ُمم يز ذ ا نُقول و النَّفس و الروح اسمان ُمت ر اِدف اِن لم فة للجسدة مصرّ ذ ات م ك ان ع ِبه مَّد و ى و اِحد سمّ ق ال أ ُبو ُمح .1ومعناهما و اِحد" ُس و الّروُح السهيليأما ان ت الّنف ل و ك فهو يخالف من يقول بأن النفس والروح اسمان لمعنى واحد فيقول: ""و ن ىا م ي ِن ِلم ع ال ىو ا اس ُلُه ت ع ذ ِلك ق و ك اِحِبِه و ّح ُوُقوُع ُكّل و اِحدٍّ ِمن ُهم ا م ك ان ص ِد ل ص الّلي ِث و األ س ىن}: ِحدٍّ ك ال ى: [.8]سورة المجادلة:{ٰىحب ين ق ال ت ع و اِحِهم و ِم ي ُقوُلون ِفي أ ر ُسُن ِفي ال ك ال خل حل}و ال ي ح ل م ي ُقل أ ن [.52]الزمر:{ملمه ر اِبّي، ف أ ي ن ِإذا و ِس و ت ُقول ُروٌح و ال ي ُقوُلُه أ ع ُن الّنف و "ا ك ن ى و اِحدٍّ .2الّروِح ِبم ع ال ى، ف ن حقيقة كل واحدة منهما فيقول: "ثم يبي ر اه ا اللُه ت ع ةا أ ج اد ي اِة ع ب ُب ال ح اِء ف ِإذ ا ث ب ت أ ّن الّروح س ال م ُهو ك اِري ِفي ا ه ال ج ّمي أ ي ضا ُنس ِتب اِر أ ّوِلّيِتِه و ّميِه م اءا ِباع ةا ف ُنس ي ا ِبِه ع اد ّتى ت ح ا، ح ر ِة ُصُعدا ا ُعُروِق الّشج ذ ا ُروحا ّيا، ف ُهو ذُ ِن ُأّمِه ح ِنيُن ِفي ب ط ام ال ج ِة اّلِتي ِهي ِريٌح ف م ا د خ ِتب اِر الّنف ِتب اِر أ ّوِلّيِتِه و اع ب وِباع ت س أ و اك ُروحٍّ ف ِإذ ا ن ش اِلح ا ِبِه و ع ِشق م ص ل فا ِم ك اِلِح ال ِجس ل ى م ص ب ل ع افاا ل م ت ُكن ِفيِه و أ ق ص قاا و أ و ال ف ع ا ذ ِلك الّروُح أ خ د ل ّذاِتِه و ِد و س ل ج اُء الّص ت ِسُب ال م م ا ي ك ا، ك سا ن ُه ُسّمي ن ف اّر ع افاا ل م ت ال م ض ص ر ِة أ و ر ِة ِمن الّشج .3ُكن ِفيِه"اِعُد ِفي الّشج النفس مركبة من الروح وامتزاجها بالجسد، فالروح ال ترادف أنّ هو إذن خالصة ما توصل إليه السهيلي اِصُل "النفس على االطالق، بل هي أصل النفس ومادتها، وقد استحسن ابن كثير كالم السهيلي فقال: م ا ف ح ِن، ف ِهي ا ِبال ب د اِله ِمن اتِّص ا و كَّب ٌة ِمن ه ُس ُمر ا، و النَّف ُته ادَّ م ِس و ُل النَّف وح أ ص هٍّ ال ِمن ُكلِّ ي ُقوُل أ نَّ الرُّ ِهي م ن و ج هٍّ و ه ذ ا م ع ل مُ و ج اللَُّه أ ع ٌن، و س .4"ناى ح .47ص 5مج. مكتبة الخانجي. ج5هـ(: الفصل في الملل واألهواء والنحل. 452ابن حزم، علي بن أحمد األندلسي )ت: 1 ياء التراث العربي. . بيروت: دار إح5مج. ط: 7هـ(: الروض األنف في شرح السيرة النبوية. 585السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله )ت: 2 .588ص 9هـ. ج5459 .582ص 9المصدر السابق، ج 3 4هـ. ج5490. دار طيبة. 9مج. تحقيق: سامي السالمة. ط: 8هـ(: تفسير القرآن العظيم. 774ابن كثير، إسماعيل بن عمر )ت: 4 .948ص 12 ا يوافق فها المُ وعرّ ت ل ِطيف السهيلي وابن كثير فقال إنها: " ما ذهب إليهال علي القاري تعريفا لَّد ِد ت و س ٌة ِفي ال ج ا" اِلِهم ا م عا ِن و اتِّص وِح ِبال ب د ِدو اِج الرُّ .1ِمِن از األقرب لما ؛هح ما ذهب إليه السهيلّي وابن كثير ومن وافقهما وذلك ألنجِّ الباحث ُير بناءا على ما سبق فإن حف جف مغ جغ مع}فقال: "الروح"ت القرآنية، فقد استخدم الباري عند النفخ لفظ تدل عليه اآليا جس مخ جخ مح جح}وقال في آية أخرى: [. 92]سورة الحجر:{مقجك حق مف خف ولم يقل: ونفخت فيه من نفسي، أو ونفخ فيه من نفسه. [.2]سورة السجدة:{حسخسمظ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي}وعند القبض استخدم لفظ "النفس" فقال تعالى: مخ جخ مح جح مج حج مث هت مت خت}وقال: [.49]سورة الزمر:{ُّنتَّ ولم يقل: الله يتوفى األرواح، ولم يقل: أخرجوا أرواحكم، وهذا يدل .[29]سورة األنعام:{حف حسخس جس على أن بينهما فرقاا في المعنى. جغ مع}أن الروح هي التي يحصل بها حياة الجسد وال يعلم كنهها إال الله، لقوله تعالى: والخالصة أما إذا اتصلت الروح ، [85]سورة اإلسراء:{حل جل مك لك خك حك جك مق حق مف خف حف مغجف ا. بالبدن صارت نفسا 5هـ. ج5499. بيروت: دار الفكر. 5مج. ط: 2 هـ(: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح.5054المال القاري، علي بن حسن )ت: 1 . 5205ص 11 فس التي وردت في القرآن الكريم: أنواع النّ المطلب الثانيّ ، فقد موّزعة على أكثر من أربعين سورةا 1ةمرّ ثمانياا وتسعين ومائتينفس في القرآن الكريم ُذِكرت كلمة النّ ة والذات ت اإللهيّ افس عناية فائقة، واستخدمها للداللة على أمور مختلفة؛ فهي تدل على الذّ آن بالنّ اعتنى القر اإلنسانية وأصل اإلنسان وغيرها من المدلوالت. لعناّية، ة ويعتني بها هذه افس" تلك األهميّ كلمة "النّ الخطاب القرآنيّ لذلك كان من األهمّية بمكان أن ُيولي ليه وسلم، ى الله عفق هدي الّنبي صلّ اها وهّذبها وسّيرها و ة لإلنسان، فإن زكّ لة مصيريّ مسأ حددكونها ت ه هواهافلح وي فسيُ وسيندم ندماا يناا،خسراناا مب ها على غاربها، فسيخسرل ب وألقى ح ،نجح، أّما إذا أت ب ع نفس مت زت رت يب ىب نب مب زب}، قال تعالى: العتاب، يوم ال ينفع البكاء وال عظيماا يجدها محصورة في ثالثة أنواع ،فس المذكورة في القرآناظر في أنواع النّ ، والنّ [.11-1{]الشمس:نتىت وهي كاآلتي: ة:فس المطمئنّ النّ .1 رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر}قال تعالى: [.90-97]سورة الفجر:{مب زب في الدنيا من الكرامة في اآلخرة، "يعني بالمطمئنة: التي اطمأنت إلى وعد الله الذي وعد أهل اإليمان به 2فصّدقت بذلك." في ّقنت بأنّ تيو ست بذكره، فسّلمت له زمام أمرها، نِ إذن النفس المطمئنة هي التي رضيت بقضاء الله وأ وتشكر عند الرخاء. ،الءند البات المحنة تأتي المنحة، فتصبر عطيّ .9مج. مركز تفسير للدراسات القرآنية. ص 92مجموعة باحثين: موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم. حسين، إبراهيم، و 1 .499. ص5الة. ط: مج. ت: أحمد شاكر، مؤسسة الرس94هـ(: جامع البيان في تأويل القرآن. 950الطبري، محمد بن جرير )ت: 2 15 امة:فس اللوّ النّ .1 .1والشّر وتندم على ما فات"هي التي: "تلوم صاحبها على الخير لك اك يق}م حيث قال في تفسير قوله تعالى: امة هو ابن القيّ فس اللوّ وأجمع من تكلم في النّ ها ة حاجتها وفاقتها وضرورتها إلى من يعّرفامة على شدّ "نّبه سبحانه بكونها لوّ [.9]سورة القيامة:{مكىك ة له كارهة للشر مجها عليه ويرشدها إليه ويلهمها إياويدلّ ،الخير والشر ؛انبة لهه، فيجعلها مريدة للخير ُمرشد .2"عليه لومت خل ص من اللوم ومن شر ما تلِ أنها عندما تقترف المعاصي تندم وتعاتب نفسها ثم تتوب، وعندما تكسب الحسنات تتحسر على :الخالصة اإلقالل وعدم اإلكثار منها. وء:ارة بالسّ فس األمّ النّ .0 فهي .[59]سورة يوسف:{ىه خنمن حن جن يم ىم مم خم حم} بالقرآن قال تعالى:وقد ذكرها الله ِل الذُُّنوِب و ال م ع اِصي"" ا اتِّب اُع ه و اه ا ِبِفع ل ي ه ِلُب ع .3الَِّتي ي غ ي مأوى على ارتكاب اآلثام إشباعاا لغرائزها وشهواتها، ه رُّ ِص وتُ ،فس التي تدعو صاحبها لفعل المعاصيالنّ ف سوء. كلّ ل ُلص الباحث إلى أن أنواع النفس التي أشار إليها القرآن ما هي إال حاالت خالصة: ال بناء على ما سبق فقد خ من الصراع النفسي بين الجانب الروحي والمادي، فإذا حصل توازن بين المتطلبات الروحية واالحتياجات .50ص 94ج المصدر السابق، 1 .58هـ(: التبيان في أقسام القرآن. دار المعرفة. ص:755ابن القيم، محمد بن أبي بكر )ت: 2 . السعودية: دار الوفاء. 9مج. تحقيق: عبد الرحمن بن محمد. ط95هـ(: مجموع الفتاوى. 798ابن تيمّية، أحمد بن عبد الحليم )ت: 3 .924ص 2ه. ج5492 18 فس بح النّ ة، فتصة على الروحيّ بدنيّ هوات وطغت الرغبات المنت الشّ ة، وإذا هيّ فس مطمئنّ المادية تكون النّ سبب زهده في ب يلوم نفسه،وقد فس اللّوامة، وء، وما بين التوازن وتغّلب الجانب المادي تكون النّ أّمارة بالسّ قالل منها.اإلفعل الطاعات و وء األّمارة بالسّ فسراسات النفسّية الحديثة تقابل النّ في الدّ حيث قال: " ادليه العقّ إما أشار ،وقريباا مما ُذكر .1قة"وة اإليمان والثّ ة قمير، وتقابل الّنفس المطمئنّ فس اللّوامة مفهوم الّض مفهوم الدوافع الغريزّية، وتقابل النّ .98م(. ص9005. القاهرة: نهضة مصر. )4م(: اإلنسان في القرآن. ط5224العقاد، عباس محمود العقاد )ت: 1 11 في القرآن الكريم المبحث الثالث: مشاهد يوم القيامة عريف بيوم القيامة: التّ األّولالمطلب أواًل: القيامة لغة: لق من ُقبورهم ِقيامة" من المصدر قام، وهي .1ويوم القيامة "أ صله مصدر قام الخ ثانًيا: القيامة اصطالًحا: يّ "القيامة هي: ِي الح ل ُق ب ين ي د ِث ي ُقوُم ِفيِه الخ ُم الب ع يبيد الحيُّ القيوم فيه الحياة هي اليوم الذي "و ،2"الق يُّومِ ي و ]سورة {يبرت ىب نب مب زب رب يئ ىئ نئ مئ زئ}واألحياء، مصداقاا لقوله تعالى: ثم يأتي وقت ُيعيد الله العباد ،[88]سورة القصص:{رنزنٰى مم ام يل ىل} ،[97-92الرحمن: ويبعثهم، فيوقفهم بين يديه ويحاسبهم على ما قدموه من أعمال، وسيالقي العباد في هذا اليوم شيئاا عظيماا ته من اإليمان والعمل الصالح، ويساق من األهوال، وال ينجو من تلك األهوال إال من أعدَّ لذلك اليوم عد 3العباد في ختام ذلك اليوم إلى دار القرار: الجنة أو النار." سميت بهذا االسم لما يقوم فيها من األحداث العظيمة واألهوال المهيبة، وفيها يقوم الناس بين يدي الخالق و يل ىل مل خل}الكتاب، كقوله تعالى: "ورد هذا االسم في سبعين آية من آيات وقد البارئ سبحانه وتعالى، .4"[87]سورة النساء:{يه خنمن حن جن يم ىم مم خم جمحم .502ص: 59ابن منظور: لسان العرب. ج: 1 . مج. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب 40هـ(: تاج العروس من جواهر القاموس. 5905الزبيدي، محمد مرتضى )ت 2 990ص 99هـ(. ج5985-5499) .57هـ. ص5455. األردن: دار النفائس. 2هـ(: القيامة الكبرى. ط 5499األشقر، عمر بن سليمان )ت: 3 . 90المرجع السابق، ص 4 11 ىئ نئ مئ زئ}وفي هذا اليوم ستنتهي الحياة الدنيا، فتموت كل المخلوقات ويبقى الخالق، قال تعالى: .ثم ُيحي الله العباد فيخرجون من أجداثهم [97-92]سورة الرحمن:{يبرت ىب نب مب زب رب يئ م الذي تنتهي فيه الحياة، ويبدأ فيه الحساب والجزاء بأسماء كثيرة حرص العلماء على وقد سّمى الله هذا اليو ماا" اِنين اس و الثَّم ُطِبيُّ ف ب ل غ ت ن ح ا ال غ ز اِليُّ ُثمَّ ال ُقر ه م ع .1عدها وتفسيرها فقد "ج اآلتي:وسيكتفي الباحث بذكر أشهر هذه األسماء دون شرح وتفصيل وذلك لشهرتها، وهي ك ين، الصاخة، الطامة يوم القيامة، اليوم اآلخر، الساعة، يوم البعث، يوم الخروج، القارعة، يوم الفصل، يوم الدِّ الكبرى، يوم الحسرة، الغاشية، يوم الخلود، يوم الحساب، الواقعة، يوم الوعيد، يوم اآلزفة، يوم الجمع، الحاقة، يوم التالق. رة أسماء ى، إذن كثت صفاته عُظم شأنه، فكثرة األسماء تدل على عظمة المسمّ وكلُّ ما كُثرت أسماؤه وتعدد سماؤه م شأنه تعددت صفاته وكثرت أظُ ها وشدة أهوالها قال القرطبي: "كل ما ع مِ ظ يوم القيامة برهاٌن على عِ ا له و وهذا جميع كالم العرب أال ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه وتأكد نفعه لديهم وموقعه جمع فالقيامة لما عظم أمرها، وكثرت أهوالها، سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة، خمسمائة اسم، وله نظائر 2ووصفها بأوصاف كثيرة." أن يوم القيامة يوم شديد ستتوقف فيه الحياة الدنيا، وتنتقل إلى الحياة اأُلخرى، وقد سّمى الله يوم الخالصة: وصلت إلى ثمانين اسماا، وهذا اإلكثار في ذكر األسماء وتعداد الصفات إنما يدل على القيامة بأسماء كثيرة، ى.سمَّ عظمة هذا اليوم، فكثرة األسماء تدل على عظمة المُ مج. ت: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار المعرفة. 59ه(: فتح الباري شرح صحيح البخاري. 859ابن حجر، أحمد بن علي)ت 1 .922ص 55ـ. جه5972 هـ. 5495. دار المنهاج. 5هـ(: التذكرة بأحوال الموتى وأمور اآلخرة. ت: الصادق بن محمد. ط275القرطبي، محمد بن أحمد )ت 2 .544ص 11 :يوم القيامة ثالًثا: أهوال ا أولهم وآخرهم، فيجتمعون يوم القيامة، المقصود بأهوال يوم القيامة المواقف التي يحضرها الخلق جميعا ون على ما كسبوا في الحياة الدنيا، ويعرفون مصيرهم إّما ويشاهدون أهوال هذا اليوم الشديدة والمريبة، وُيجز إلى الجّنة وإّما إلى الّنار، ومن أهم هذه األهوال اآلتي: النفخ في الصور: .1 بعض وهو يموتون بها إال من شاء الله بها من في السموات واألرض يعني نفخة وصيحة ُيصع قُ هي "و جه ين منىن خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خل}قال تعالى: 1المالئكة" [. 28]سورة الزمر:{مي خي حي جي يه ىه مه ُتِهر لسالم، قال ابن حجر العسقالني: "والملك الموكل بالنفخ في الصور هو إسرافيل عليه ا اِحب اش أ نَّ ص ل ِفيِه ن ق ُم و ال ل ي ِه السَّ ر اِفيُل ع وِر ِإس م اع الصُّ ج ِليِميُّ اإل ِ .2"ال ح عثون.بفينفخ إسرافيل عليه السالم في الصور نفختين؛ في األولى ُيصع ق الخلُق، وفي الثانية يُ :والنشور البعث .1 تِ والمقصود به لغة: " ِد م و ث ناُكم ِمن ب ع ال ى: ُثمَّ ب ع ُلُه ت ع ِمن ُه ق و تى؛ و ياء ِمن اللَِّه للم و : كُ اإِلح أ ي أ حييناكم. وب ع ث م ِث.ال ِم الب ع ر هم ِلي و تى: ن ش 3"م و المراد بالبعث المعاد الجسماني، وإحياء العباد في يومي المعاد، والنشور مرادف للبعث في المعنى، وإن " باد عيقال: نشر الميت نشوراا إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله أحياه. فإذا شاء الحق تبارك وتعالى إعادة ال وقد حدثنا .. .وإحياءهم أمر إسرافيل فنفخ في الصور فتعود األرواح إلى األجساد، ويقوم الناس لرب العالمين .559ص 4الغزالي: إحياء علوم الدين. ج 1 .928ص 55ـ. جه5972مج. بيروت: دار المعرفة. 59ابن حجر، أحمد بن علي: فتح الباري شرح صحيح البخاري. 2 .557ص 9ابن منظور: لسان العرب. ج 3 11 مص خص حص مس خس حس جس مخ}عن مشهد البعث العجيب الغريب فقال: -تبارك وتعالى-الحق خك حك جك مق حق مف خف حف جغمغجف مع جع مظ حط مض خض حض جض .1"[59-55]سورة يس:{حمخم جم هل مل خل حل جل مك لك الحشر: .0 ِة."" م ال ِقي ام ُع النَّاِس ي و م ُر: ج ش مي خي حي جي يه ىه مه جه ين}قال تعالى: 2والح [.47]سورة الكهف:{ٰذ يي ىي غير -حفاة عراة غرالا والجن والمالئكة والبهائم، فيأتون من اإلنس ؛ر الخلق جميعااحش وفي هذا اليوم يُ ا وال أمتاا على -مختونين ري}ال تشبه أرض الدنيا إال باالسم، قال تعالى: أرض بيضاء ال ترى فيها عوجا [.48]سورة إبراهيم:{جب هئ مئ خئ حئ ييجئ ىي ني مي زي :شفاعةال .1 له اليوم عند الو ؛طال االنتظارقد الشمس قريبة من العباد مقدار ميل، و و الكرب على الناس اشتداد بعد ّمن يشفع ا وال ضراا، فيطلبون البحث ع، والناس حفاة عراة ال يملكون ألنفسهم نفعا عدُّ كخمسين ألف سنة مما ن ليهم السالم، ع ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى ، فيتوجهون إلى آدملهم عند الله كي يبدأ الحساب ا، حتى يتوجهوا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيأبون طلب الشفاعة يتقدم سيد فويعتذرون عنها جميعا الله عز حمود الذي وعده إياهل الله شفاعته ويبدأ الحساب، وهذا هو المقام المفيشفع للناس، فيقب الخلق 3وجل. .49األشقر: القيامة الكبرى. ص 1 .520ص 4ابن منظور: لسان العرب. ج 2 . تحقيق جماعة من 5ط ُينّظر: البخاري: صحيح البخاري. كتاب التوحيد، باب كالم الرب عز وجل يوم القيامة مع األنبياء وغيرهم. 3 7550. رقم 542ص 2ه. ج5499طانية، العلماء. مصر: الطبعة السل 10 ها لنا يوم أتعجلوها إال نبينا صلى الله عليه وسلم فقد خبّ قد كل األنبياءفلكل نبي دعوة مستجابة ال ترد، و لَّم القيامة، س ل ي ِه و و ٌة ُمس " :عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى اللَُّه ع ع ل ُكلُّ ِلُكلِّ ن ِبيٍّّ د اب ٌة. ف ت ع جَّ ت ج اء اللَّ ِة. ف ِهي ن اِئل ٌة، ِإن ش م ال ِقي ام ف اع ةا أِلُمَِّتي ي و ِتي ش و ع ت ب أ ُت د ت ُه. و ِإنِّي اخ و ع ُه، م ن م ات ِمن ُأمَِّتي ال ن ِبيٍّّ د ي ئاا" ِرُك ِباللَِّه ش .1ُيش ب والجزاء:الحسا .2 ىك مك لك اك يق ىق يف ىف}إن المقصد من جمع الخلق هو الحساب والجزاء قال تعالى: [.95]سورة النجم:{من زن رن مم ام يل ىل مل يك "يراد بالحساب والجزاء أن ُيوقف الحق تبارك وتعالى عباده بين يديه، ويعرفهم بأعمالهم التي عملوها، وأقوالهم اد وما يستحقونه على ما قدموه من إثابة وعقوبة، وإيتاء العب الدنيا... التي قالوها، وما كانوا عليه في حياتهم فمن الناس من يحاسب حساباا يسيراا، ومنهم 2كتبهم بأيمانهم إن كانوا صالحين، وبشمالهم إن كانوا طالحين." من يحاسب حساباا عسيراا. الميزان: .1 ب الميزان قا ٰى ٰر ٰذ يي}ل تعالى: بعد أن يرى العباد أعمالهم من خير وشر، ُينص ]سورة {يبرت ىب نب زبمب رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ِّّٰ ُّ َّ ٍّ ٌّ وإذا انقضى الحساب كان بعد وزن األعمال؛ ألن الوزن للجزاء فينبغي أن فيقول القرطبي: "[. 47األنبياء: 3يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقدير األعمال والوزن إلظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها." كتاب اإليمان، باب اختباء م(.5255-هـ5974هـ(: صحيح مسلم. ت: عبد الباقي، محمد فؤاد. بيروت: دار إحياء التراث. )925مسلم ) 1 .522. رقم الحديث: 582ص 5ج النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة ألمته. .529األشقر: القيامة الكبرى. ص 2 .755القرطبي: التذكرة بأحوال الموتى وأمور اآلخرة. ص 3 11 ات ص وهو حقيقي ليس تعبيراا مجازياا، فتوزن أعمال العباد فإن رجحت كفة الحسندقيق ال يزيد وال ُينق فالميزان في النار. الجنة، وإن رجحت كفة السيئات ُقذف دخل الحوض: .5 ا فسيح األرجاء، طوله مسيرة شهر، وماؤه لقد أنعم الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ووهبه حوضا ا م ن اللبن، وأحلى من العسل، وعدد أكوابه عدد نجوم السماء، وريحه أطيب من المسك، من شرب أشد بياضا ا، يصله الماء من نهر الكوثر الذي أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في من شربة ال يظمأ بعدها أبدا .الجنة، يرده المؤمنون، وُيذاد عنه الكافرون المحّرفون لَّم : ع ب ُد اللِه ب ق ال " س ل ي ِه و لَّى اللُه ع و: ق ال النَِّبيُّ ص رٍّ رٍّ »ُن ع م ه ِضي م ِسير ُة ش و اُؤُه أ ب ي ُض ِمن اللَّب ِن، ح ، م ا." ُأ أ ب دا م ا ف ال ي ظ ِرب ِمن ه م اِء، م ن ش ُنُجوِم السَّ ِكيز اُنُه ك ِك، و ي ُب ِمن ال ِمس ِريُحُه أ ط و 1 الصراط: .8 ن بعد هذه األهوال يساقون إلى الصراط وهو جسر ممدود على متن النار أحد من السيف وأدق "فالناس م م ن ا و ن ج ِخر ِة و ل ى ِصر اِط اآل فَّ ع ت ِقيِم خ ر اِط ال ُمس ل ى الصِّ ال ِم ع ت ق ام ِفي ه ذ ا ال ع ل ع ِن ع من الشعر ف م ِن اس د ن ي ا و أ ث ِة ِفي الدُّ ِتق ام مٍّ ِمن الصراط وتردى"ااِلس ِل ق د ثَّر ِفي أ وَّ ى ت ع ز اِر و ع ص ر ُه ِباأل و ل ظ ه .2ق قال ابن جرير الطبري: [.75]سورة مريم:{ممرن ام يل ىل مل ىكيك مك لك اك}قال تعالى: ظاهرت به وها هو ما ت يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار وورودهم" 3م على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها."مروره من ملسو هيلع هللا ىلصخبار عن رسول الله األ .2572. رقم: 552ص 8ج كتاب الرقائق، باب في الحوض وقول الله تعالى إنا أعطيناك الكوثر. البخاري: صحيح البخاري. 1 .594ص 4الغزالي: إحياء علوم الدين. ج 2 .994ص 58الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن. ج 3 12 مشهد األخروي في الخطاب القرآنيّ : الثانيالمطلب ال القارئ المتدبر للقرآن يالحُظ اهتمام الخالق سبحانه وتعالى بذكر اليوم اآلخر وتصوير مراحله ونعيمه إن يشتاق لمشاهد فيفرح و وجعله يتفاعل معه، ،لتفصيل حتى نقل القارئ إلى ذلك العالموأهواله، فأسهب في ا .النعيم والرضوان، ويحزن ويرهب من مشاهد الغضب والخسران فرائصه وهابت ترتعدات النار ر كِ ها يفرح القارئ ويطمئن قلبه وتسكن نفسه، وإذا ذُ الجنة ونعيمِ رِ ك فعند ذِ بل يجعله يعيش ،الكريُم اليوم اآلخر بهذا التصوير البليغ وُيدخل القارئ في المشهد وإنما يصّور القرآنُ نفسه، 1الحدث فيتأثر ويتفاعل، لكي تبقى مشاهد القيامة حية في كيانه وعقله ووجدانه، فإذا فعل الخير وبذل الندى الصبر مل ويعينه علىوتحّمل األذى، فإن ِذكره لنعيم الجنة ورضوان الله على أصحابها سيبعث فيه األ ويعزز فيه االستزادة والمسابقة في الخيرات. وأما من سّولت له نفسه التقاعس عن العبادات والتقهقر في األخالق، والجور على العباد، فإن ذكر أهوال القيامة وحميم النار وزقوم ها سيردعه ويزجره. عرض ه في حل وال ترحال، كان األبلغ واألجود أن تفلكي تبقى مشاهد القيامة حاضرة في ذهن المسلم ال تفارق بهذا األسلوب التصويري المتناسق المعجز. قال الدكتور صالح الخالدي "القرآن الكريم يهدف من عرض مشاهد القيامة فيه إلى أن تكون حاضرة في ابها، ، وهو يتحرك على وجه األرض، يرجو نعيمها ويخشى عذ2ذهن وحس وقلب ووجدان وشعور المؤمن وهي لن تكون حاضرة حية، مؤثرة موحية، تؤدي الغاية من إيرادها، إال إذا عرضت بأسلوب معين، وطريقة .3خاصة، تمنحها هذا التأثير" لخير.الندى: ا 1 والصحيح أن يقول: في ذهن المؤمن وحسه وقلبه ووجدانه وشعوره، ألن اللغويين يخطئون من يعطف على المضاف قبل استكمال اإلضافة. 2 .955. عمان: دار الفرقان. ص5الخالدي، صالح عبد الفتاح: نظرية التصوير الفني عند سيد قطب. ط 3 11 أواًل: مفهوم المشهد ل بفتح الميم والعين، أو هو ما يشاهد: ما يقع وهو " اسم مكان أو مصدر ميمّي من شهد الثالثي، وزنه م فع .[05{]سورة مريم:حن جن مم خم حم جم هل مل}فقد قال تعالى: 1ن مشهد رهيب"تحت النظر م مشهد يوم القيامة، الذي يشهده األولون واآلخرون، أهل السماوات وأهل لمشهد المقصود في هذه اآلية هو "وا انوا كاألرض، الخالق والمخلوق، الممتلئ بالزالزل واألهوال، المشتمل على الجزاء باألعمال، فحينئذ يتبين ما 2ُيخفون وُيبدون، وما كانوا يكتمون." ه الناس ولقد "عني القرآن بمشاهد القيامة: البعث والحساب والنعيم والعذاب؛ فلم ي ُعد العالم اآلخر الذي ُوِعد ا؛ وعاش ا، وبارزاا شاخصا ا، وحي ا متحركا بعد هذا العالم الحاضر، موصوفاا فحسب، بل عاد مصّوراا محسوسا ي هذا العالم عيشة كاملة: رأوا مشاهده، وتأثروا بها؛ وخفقت قلوبهم تارة، واقشعرت جلودهم تارة، المسلمون ف وسرى في نفوسهم الفزع مرة، وعاودهم االطمئنان أخرى، ولفحهم من النار شواظ، ورفَّ إليهم من الجنة نسيم، .3ومن ثم باتوا يعرفون هذا العالم تمام المعرفة قبل اليوم الموعود" .949ص 9. ج. عالم الكتب5ط: مج.4صرة. مختار، أحمد: معجم اللغة العربية المعا 1 . مؤسسة 5هـ(: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كالم المنان. تحقيق: عبد الرحمن بن معال. ط:5972السعدي، عبد الرحمن بن ناصر )ت 2 .429هـ. ص5490الرسالة. .49صم(: مشاهد القيامة في القرآن الكريم. القاهرة: دار الشروق. 5222سيد قطب )ت: 3 15 :1أهم سمات مشاهد القيامة في القرآن الكريمثانًيا: ب صورة المشهد فكأنك تراه بعينك وتحسه بوجدانك:قرّ تُ .أ :منهاوقد حقق القرآن هذه السمة بوسائل مختلفة بداية القصة تكون في الدنيا وتتمتها في اآلخرة: .1 هل خلمل حل جل مك لك خك حك جك مق حق مف خف حف}قال تعالى: خن حن جن يم ىم مم حمخم جم يل ىل مل خل مم خم حم جم [.22-22]سورة هود:{جيحي يه ىه جهمه ين ىن من ينتقل ، ثمّ لدنيافي ا كيف اتبعوا فرعون و من الحديث عن بني إسرائيل نتقل الخطاب القرآنيّ في هذه اآليات ي يا واتخذوه م كما اّتبعوه في الدنهوأنّ ،في اآلخرة وأتباعه انتقالة سريعة خاطفة إلى الحديث عن مصير فرعون بالرغم ف ماا، فسيّتبعونه ويقتدون به في اآلخرة إلى أن ي ِرد بهم النار فيشربون من حميمها وزقومها، قدوةا وإما بعوا اتّ ال أّنهم إأرسل الله موسى عليه السالم بالحجج الدامغة والبراهين القاطعة إلى فرعون وقومه، من الله قد ذ "ك م ا أ نَُّهُم اتَّ ، لذلكمنهج فرعون بالكفر والضالل ، ك ُهم ِئيس ر ان ُمق دمهم و ك ن ي ا، و م ب ُعوُه ِفي الدُّ ِلك ُهو ُيقدمهم ي و ِرُبوا ِمن ِحي اضِ ش ُهم ِإيَّاه ا، و د ر نَّم ، ف أ و ه ِة ِإل ى ن اِر ج اها" ال ِقي ام د .2ر التنويع بين الخبر واإلنشاء، أو الوصف والحوار: .1 رث يت ىت نت مت رتزت يب ىب نب مب زب رب يئ ىئ مئنئ زئ رئ ّٰ}قال تعالى: رن مم ام يل ىل مل يك ىك مك لك اك يق ىق يف ىف يث ىث نث مث زث خب حب جب هئ مئ خئ حئ جئ يي ىي ني مي زي ري ٰى ين ىن نن من زن هذه السمات مستفادة من كتاب التصوير الفني لسيد قطب. 1 .948، ص4، ج 9تفسير القرآن العظيم، ت: سامي السالمة، دار طيبة، ط :هـ( 774ابن كثير، إسماعيل بن عمر )ت: 2 18 حص مس خس حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث هت مت خت حت جت هب مب [. 97-52]ق:{خصمص في هذا اآليات يبدأ القرآن بوصف المشهد بأسلوب الخبري، ثم ينتقل من أسلوب الوصف إلى أسلوب الحوار ِتيدٌ عند يَّ ع ق ال ق ِريُنُه ه ذ ا م ا ل د ي عند قوله وينتقل من األسلوب الخبري إلى األسلوب اإلنشائ، قوله تعالى: و ِنيدٍّ تعالى: فَّارٍّ ع نَّم ُكلَّ ك ه .أ ل ِقي ا ِفي ج التناسق: .ب جزئيات ف الكما أن مشاهد القيامة في القرآن الكريم تتسم بالتناسق، وهو "حسن اختيار وتوظيف مختل )األصوات المفردة، تأليف العبارات، األساليب الموسيقية، االنتقال بين المواضيع، مراعاة الحال النفسية...( ألغراض داللية معينة ال تتحقق بإسقاط أو استبدال جزء من قٍّ ونظمها في نسق واحد خادم للمعنى ومحق .1هذه األجزاء" مشاهد القيامة هي اآلتي:ومن أهم أنواع التناسق التي تتجلى في التناسق الفني بين جرس الكلمة وداللتها: .1 ن سيد قطب أن في القرآن الكريم صوراا شاخصة متمثلة، ترسمها لفظة مستقلة بمفردها، فيستطيع اللفظ يبيّ الواحد رسم صورة كاملة إما بالجرس الذي يوصله لألذن أو بظله الذي يشاهده في خياله أو بالجرس والظل ا، ويضرب أمثلة كثيرة في هذا السياق أكتفي بذكر مثال واحد:معا "من األوصاف التي اشتقها القرآن ليوم القيامة: )الّصاّخة( و )الطّاّمة(، والصاخة لفظة تكاد تخرق صماخ ا.األذن في ثقلها وعنف جرسها، وشقه للهواء شقاا، ا ملح ة ذات دويّ والّطاّمة لفظ حتى يصل إلى األذن صاخا 2وطنين، ُتخّيل إليك بجرسها المدّوي أنها تطم وتعم، كالطوفان يغمر كل شيء ويطويه." .25م، ص9058التناسق الفني في القرآن الكريم عند سيد قطب، مجلة المعيار، :بورويسة، زينة 1 .29التصوير الفني في القرآن، بيروت: دار الشروق، ص قطب:سّيد 2 11 التناسق بين الصور التي ترسمها التعبيرات بالمقابالت: .1 ُيكثر التعبير القرآني من استخدام أسلوب التقابل، فيجمع بين صورتين متقابلتين بمشهد واحد، "والتقابل طريقة ومن أمثلة ذلك المقابلة بين صور النعيم وصور العذاب في 1ة من طرق التلحين"من طرق التصوير وطريق اآلخرة، مثال آيات من سورة الفجر: 1جدول ورة الفجرسمن آيات المقابلة بين صور النعيم وصور العذاب في اآلخرةمثال على صورة األمن والنعيم صورة الهول والعذاب حم جم هل مل خل حل جل مك لك خك جكحك} خم حم جم ىليل مل خل مم خم ين ىن من خن حن جن يم ىم مم {.يي ىي مي خي حي جي يه ىه مه جه ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر} {مب زب رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ كرية المنتظمة بموسيقاه العس –الذي تشترك فيه جهنم-رض العسكري "في وسط هذا الروع الذي يبثه ذلك الع آمن: لنموذجي... ُيقال لمنالدقات، المنبعثة من البناء اللفظي الشديد األسر، وبين العذاب الفذ والوثاق ا رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر} هكذا في عطف ولطف: )يا أيتها( وفي روحانية وتكريم: )يا أيتها النفس(، [90-97]سورة الفجر:{زبمب ة( بهذا )راضية مرضي( بما بينك وبينه من صلة وإضافة.)المطمئنة( في وسط هذا الروع، )ارجعي إلى ربك وادخلي معهم. ))فادخلي في عبادي( ممتزجة بهم متوادة ر الجو كله بالرضى والتعاطف.يغماالنسجام الذي والموسيقى حول المشهد مطمئنة متموجة رخية، في مقابل تلك الموسيقى القوية جنتي( المضافة لي. 2العسكرية." .22المصدر السابق، ص 1 .28: التصوير الفني في القرآن. بيروت: دار الشروق. صسّيد قطب 2 01 ي جزء عّم.المطلب الثالث: َمقِصد الّخطاب القرآنّي من االسترسال في ذكر مشاهد يوم القيامة ف نة باستثناء سورتين وهما )البيّ "يتمّيز هذا الجزء عن غيره من األجزاء، بأن سوره قصار ومعظمها مكّية، ومن خصائص القرآن المكّي؛ أّنه يحرص على ترسيخ العقائد ويعتني بأركان اإلسالم وأصوله، 1"والّنصر( راشدة إلى "قيادة إلى الحق وم اآلخر، ويقود الخلقويرّكز على أركان اإليمان، فيدعو إلى التوحيد وإثبات الي االعتراف بتوحيد الله في ألوهيته وربوبيته، واإليمان بالبعث ومسؤوليته، والجزاء العادل ودقته، ثم التسليم ومما 2بالوحي وبكل ما جاء به الوحي من هدى الله في اإللهيات والنبّوات والسمعّيات في العقائد على سواء" ا ُيمّثل وحدةا في الموضوع واالتجاه واإليقاع، وقد بّين ذلك سيد يمّيز ر ُه تحمل طابعاا خاصا هذا الجزء أن ُسو وضوعها في م -على وجه التقريب-هو طابعها الخاص الذي يجعلها وحدةا " هُ ر و قطب فقال: أن ما يمّيز سُ .3"وصورها وظاللها، وأسلوبها العام واتجاهها، وإيقاعها، وهي: رئيسة أسباب ثالثةإلى يعود كر مشاهد القيامةسال في ذاالستر الدعوة إلى اإليمان: .1 الّدعوة إلى الّتوحيد، وإثبات الّرسالة، وإثبات ة، ومن خصائص القرآن المكّي هي "معظم سور هذا الجزء مكيّ م اآلخر ركن من أركان إذن هو يعتني بتقوية العقائد وترسيخ اإليمان، واليو 4اليوم اآلخر، والوعد والوعيد" ها وغرسها في ويتقدة التي يسعى القرآن المكي إلى تاإليمان، فاإليمان به يعني اإليمان بركن من أركان العقي أفئدة الناس كافة، فكان االسترسال بذكر مشاهد القيامة ذريعةا لتنبيه الغافلين ودعوة الكافرين إلى اإليمان برب العالمين. شاد الّضاّلين:إنذار المعرضين وإر .1 .9800ص 2قطب: في ظالل القرآن. جسّيد 1 .909ص 5الحاج. مصر: التوفيقية. جهـ(: مناهل العرفان في علوم القرآن. ت: هاني 5972الزرقاني، محمد عبد العظيم )ت: 2 .9800ص 2م(. ج 5229-هـ5459. بيروت: دار الشروق. )57مج. ط2: في ظالل القرآن. سّيد قطب 3 .58م(. ص9007-هـ5498. مركز البحوث اإلسالمية ليدز. )9الجديع، عبد الله: المقدمات األساسية في علوم القرآن. ط 4 01 جاءت آيات هذا الجزء لتوقظ النائمين، وتنفض الغبار المتراكم عن ألباب المخمورين، وتزيل الران عن قلوب ن هناك أهواالا إالغارقين المنغمسين في شهوات الدنيا، المتعلقين بملذاتها، فجاءت لتأخذ بتالبيبهم وتقول لهم: ثواباا و ناك حساباا يسيراا ن هإو ، باا مهيناا، للكافرين المتكبرينزاءا عسيراا وعذاشديدةا وبعثاا قريباا وحساباا دقيقاا وج جزيالا ونعيماا مقيماا وفوزاا عظيماا، للتائبين الموحدين المؤمنين. ين وهم بِ فقد جاء التعبير القرآني بأبرع لوحة وأروع نظم وأعذب إيقاع، يتناسق تناسقاا تاماا مع فئة المخاط ن، في خطاب الغافلين النائمين السادري" متناسقاااألداء التعبيري لهذا الجزء لمعرضون، فكان الغافلون ا إليقاظهم واجتذاب حسهم وحواسهم بشتى األلوان وشتى اإليقاعات وشتى المؤثرات، يتجلى هذا كله بصورة ٌة، لِ ِئذٍّ ن اِعم م ا ر اِضي ةٌ واضحة في مثل تعبيره اللطيف... في وصف الجنة: ُوُجوٌه ي و ِيه ع اِلي ةٍّ، ال س نَّةٍّ ع ، ِفي ج ِغي ةا ... ووصف النار: )وأما من خ ا ال ُع ِفيه م .1ت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية("فّ ت س فكانت آيات هذا الجزء على قصرها تمثل طرقاتٍّ متواليةا وصيحات مدويةا، تنذر العابثين الالهين وتدعوهم التوبة والصحوة والتفكر والتدبر.إلى :إيناس المؤمنينردع الظالمين و .0 سابقاا أن معظم سور هذا الجزء مكّية باستثناء سورتين وهما )البّينة والّنصر(، وفي العهد المكّي الباحث ذكر ةلم يكن للمسلمين شوكة وقوة، بل كانوا مستضعفين في األرض حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم لحكم ب راا آل ي اسِ أرادها، يمّر على الصحابة وهم ُيعذَّبون وُينكَّل بهم فال يسعه إال أن يقول لهم: " ِعُدُكم ص ، م و رٍّ نَّةُ .2ال ج فكان الجو العام في مكة أن الكافرين يستضعفون المؤمنين، ويبطشون بهم، ويسلبون أموالهم، ويسومونهم سوء العذاب. .9809ص 2في ظالل القرآن. ج : سّيد قطب 1 . 529م(، ص52878-5928، بيروت: دار الفكر، )5ه(: السير والمغازي، ط555ابن إسحاق، محمد )ت: 2 01 ذاب والتنكيل صابرون محتسبون يترقبون ما سينزل من القرآن، فكانت اآليات الصحابة تحت وطأة العو ا وسالماا على المؤمنين، فتشفي صدو كف دموعهم رهم وتكفالقرآنية التي تتحدث عن اليوم اآلخر تنزل بردا ىم مم خم حم جم يل ىل مل خل} وتسّكن قلوبهم، فمثالا عندما يسمع المؤمن قوله تعالى: فال شك .[92-95]النبأ:{ىييي مي خي حي جي يه ىه مه جه ين ىن من خن حن جن يم أن هذه اآليات تعّزي مصابهم، وتعزز إيمانهم، وتبشرهم بالنعيم الذي أعده الله لهم، وتذكرهم بالهدف الذي يعيشون من أجله وهو رضوان الله والفوز بجنته. خب حب جب هئ مئ خئ}وبالمقابل فإن الكافرين الظالمين عند سماعهم لقوله تعالى: مس خس حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث هت مت خت حت جت هب مب تردعهم عن البطش بالمؤمنين، وُترهبهم من عذاب إن مثل هذه اآلياتف[. 92-95]سورة النبأ:{حصخص الله وسخطه عليهم إن أصروا على هذه الحال من الظلم والكفر والصد عن سبيل الله، وتدعوهم إلى التوبة ا تشفي وهي أيضا اب ويفوزوا بدار المقامة بحسن ثواب.واإلياب إلى الخالق الرحمن لينجو من الجحيم والعذ عيراا.ا ويصلى سُيقت ص فيه من الظالم فيدعو ثبورا يوٌم ألنهم ُأخبروا أنه سيأتي غليل المؤمنين؛ ات تقرع وإيقاع ،ة، ذات عبارات جزلة وقويةهذا الجزء عبارة عن رسائل إنذارية وتهديديّ ر و سُ أنّ والحاصل: ني كنت تراباا من يا ليت قائالا فيه الكافر صيحسي بيوم أنذرتهو ،ل القلوب، فهددت الظالم الجاحداآلذان وتزلز ، كما أّن الخوف هه وأخيه وصاحبته وبنيه خوفاا من هول هذا اليوم وشدتمّ فيه المرء من أُ الحسرة والندم، ويفرّ ض مشاهد القيامة هو إثارة هذين والرجاء محركان أساسيان لإلنسان نحو الخير والشّر، والهدف من عر ُر القيامة هو الوقود المحّرك إلى الخير وهو الكابح ي ن عن الشّر، فِذك ي ن نحو الخير والزاجر ي ن المحرك الشعور المانع عن الشّر. الفصل األول االنفعاالت النفسّية ألصحاب اليمين 00 المبحث األول: انفعال الفرح ، وتنوعت سياقات الفرح في القرآن الكريم، 1ا اثنتين وعشرين مرة في القرآن الكريموردت مادة الفرح ومشتقاته ام يل ىل مل يك ىك مك لك اك} فتارة يأتي في سياق المدح كقوله تعالى: جض مص خص حص} وتارة يأتي في سياق الذَّم كقوله تعالى: ،[58]يونس:{مم [.72]القصص:{حض اولكي نمّيز بين هذين السياقين ال بّد من معرفة م ي:وهو كاآلت ،فهوم الفرح ومعناه لغة واصطالحا الفرح في اللغة واالصطالح المطلب األول: مفهوم لغةأواًل: الفرح األصل بالفرح أّنه نقيض الحزن، بمعنى السرور وانشراح الصدر. ا،" قال ابن فارس: ر ُح ف ر حا جض مص خص حص مس}ال ى: ت ع ف ُهو ف ِرٌح. ق ال اللَُّه ال ف ر ُح، ُيق اُل ف ِرح ي ف ز انِ و ال .[75]سورة غافر:{مع جع مظ حط مض خض حض ر اُح: ن ِقيُض ال ِمح .2"ِمف وفي هذه اآلية جاء الفرح مذموماا؛ ألنه كان بغير الحق، فكانوا يفرحون بالشرك وعبادة األصنام، قال الفخر ب ِب ما كان ل كم ِمن الف ر ِح والالرازّي: " الُل ِبس ةُ ذ ِلُكُم اإلض ُك وِعباد ر ، وهو الشِّ قِّ نامِ م ر ِح ِبغ ي ِر الح .3" األص م(. 5227-ه5458. بيروت: دار الفكر. )4م(: المعجم المفهرس أللفاظ القرآن الكريم. ط5228ُينظ ر عبد الباقي، محمد فؤاد )ت 1 .554ص -422ص 4م(. ج5272-ه5922اييس اللغة، تحقيق: هارون، عبد السالم. دار الفكر. )هـ(: مق925ابن فارس، أحمد بن زكريا )ت: 2 500. .599ص 97هـ. ج5490. بيروت: دار إحياء التراث العربي. 9مج. ط99هـ(: مفاتيح الغيب. 202الفخر الرازي، محمد بن عمر )ت 3 01 ا في خير فليس بمذويبّين ابن عطّية الضابط في الفرح المذموم والمحمود فيقول: " موم وإذا الفرح إذا ورد مقيدا ا في شر أو مطلقا لحقه ذم إذ ليس من أفعال اآلخرة .1"ورد مقيدا ِبِب له وهو نوعان:والحاصل أّن الفرح متعلق بالُمس مك لك اك} فرح محمود: وهو الذي يحمل صاحب ه على ُشكر نعمة الله وحمده عليها، كقوله تعالى: .1 فعندما ُيقّيد الفرح بفضل الله [28:سورة يونس{]مم ام يل ىل مل يك ىك ا. ورحمته يكون محمودا ، فهو يؤّدي إلى الِكب ر وال .1 وارتكاب بطر واالختيال والبغيفرح مذموم: وهو الذي ورد مطلقاا أو ُقّيد بشرٍّ جض مص خص حص خسمس حس جس مخ جخ مح}المعاصي عاّمة، فمثال المطلق قوله تعالى: ي"قال: فقد نقل الطبري عن مجاهد أّنه [.72]سورة القصص:{حض .2"هو فرح الب غ اُج: و ن "ق ال الزَّجَّ ث ر ِة ال م اِل ِفي الدُّ ر ح ِبك اللَُّه أ علم: ال ت ف ن اُه، و ر حُ م ع ِرُفُه ِفي غ ي ِر أ مر ي ا أل ن الَِّذي ي ف ِبال م اِل ي ص ِخر ِة." 3اآل خم حم جم هل مل خل حل جل مك لك} وأما مثال الفرح المقّيد بشّر، فهو كقوله تعالى: .[44]سورة األنعام:{جيحي ٰه مه جه هن من خن حن جن مم . بيروت: 5مج. ط2عزيز. تحقيق: عبد السالم، عبد الشافي. هـ(: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب ال 549ابن عطية، عبد الحق )ت 1 .592ص 9هـ(. ج5499دار الكتب العلمية. ) .299ص 52الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن. ج 2 -هـ5408. بيروت: عالم الكتب. )5مج. تحقيق: شلبي، عبد الجليل. ط5هـ(: معاني القرآن وإعرابه. 955الزجاج، إبراهيم بن السري )ت 3 .555ص 4م(. ج5288 02 يهم بالنعم درجهم الله بالتوسعة علاء، استرّ عظوا بما أصابهم من البأساء والّض فلما انهمكوا بالمعاصي ولم يتّ ، ِم ول م ي ِزيُدوا غ ي ر الب ط ِر و وأعجبوا بما أوتوا " الوفيرة، ففرحوا بهذه النعم ف ر ح ِكب رٍّ ِم ع ِن ِمن النِّع ِتغاِل ِبالنِّع ااِلش قِِّه ُسب حان ُه وت عالى ا هم آيسون من النجاة. أنزل الله عليهم العذاب فجأة فإذف 1"الُمن ِعِم والِقياِم ِبح ثانًيا: الفرح اصطالًحا: .2الفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب"قال القرطبي: " وقال ابن القيم: "الفرح لّذٌة تقع في القلب بإدراك المحبوب ونيل المشتهى، فيتوّلد من إدراكه حالٌة تسّمى الفرح رور." 3والسُّ افيقول: " ا محمد رشيد رضاأمّ ن ِويَّةٍّ ي ل ذُّ ال ق والفرح ك يَّةٍّ أ و م ع م ةٍّ ِحسِّ ِسيٌّ ِبِنع اٌل ن ف ُروِر: ان ِفع ر لسُّ د ر ُح الصَّ ي ش ل ب و ُن" ى و ال ُحز ُهم ا األ س ِضدَّ و 4. نسبيٌّ يتوقف على أهداف اإلنسان في الحياة؛ فمن كان " أمرٌ بقولهم الفرح ّبرون عنأّما علماء النفس فيع الحياة جمع المال، والحصول على القوة أو النفوذ وغير ذلك من متاع الحياة الدنيا، كان نجاحه هدفه في العمل ومن كان هدفه في حياته التمسك باإليمان والتقوى و في تحقيق هذه األهداف باعثاا على فرحه وسروره. .5نته وسروره"الصالح لكي يحصل على السعادة في الحياة اآلخرة، كان ذلك مصدر أمنه وطمأني أن الفرح انفعال يبعث على انشراح الصدر بلذة في القلب؛ لتحقيق مراد محبوب أو درء ضرر :الخالصة مكروه. . بيروت: دار إحياء التراث 5ه(: أنوار التنزيل وأسرار التأويل. تحقيق: المرعشلي، محمد. ط285البيضاوي، عبد الله بن عمر )ت 1 .529ص 9ه(. ج5458العربي. ) .954ص 8القرطبي: الجامع ألحكام القرآن. ج 2 . دار 9السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. تحقيق: البغدادي، محمد. ط هـ(: مدارج755ابن القيم، محمد بن أبي بكر )ت 3 .548ص 9هـ(، ج5452الكتاب العربي. ) .999ص، 55م(. ج5220ـ(: تفسير القرآن الحكيم )تفسير المنار(. الهيئة المصرية العامة. )م5295رضا، محمد رشيد )ت 4 .22م(. ص9005-هـ5495. مصر: دار الشروق. )7س. طالنجاتي، محمد عثمان: القرآن وعلم النف 5 01 المطلب الثاني: تصوير مشاهد الفرح في اليوم اآلخر من جزء عمّ آيات الفرح في جزء عّم: ِت اآليات مظاهر انفعال الفرح، وبّينت آثار هذا االنفعال في ، وهي كاآلتي:ثالثة مواضع ع رض إسفار الوجوه فرًحا: والً أ من خن حن جن مم خم حم جم هل مل خل حل جل مك لك خك حك}تعالى: قال مث هت مت هب مب هئ مئ هي مي خي حي جي ٰه مه جه هن [.49-99]سورة عبس:{مم خم حم جم يل ىل مل خل مس هث ومعادهم، موفي هذا المقطع ينتقل السياق القرآني من الكالم عن خلق العباد ومعاشهم، إلى الكالم عن آخرته وفيه تتجلى سعادة المؤمنين واستبشارهم ونضارة وجوههم وسط مشهد م هيب ُمخيف، تبرز فيه شدة هول يوم القيامة، فيفّر اإلنسان من أعز الناس إليه وأقربهم منه، فيتخلى عنهم ويهرب منهم، والكافرون تعلو وجوههم الرغم من شدة الموقف وهوله واشتغال كل امرئ غبرة الذل ويغشاهم سواد المعصية وتتمّلكهم الحسرة، فب وكرمه وجوده وم ّنه. بنفسه، إال أن المؤمنين مطمئنون فرحون مستبشرون برحمة الله وفضله ال ى: "﴿ ُل ت ع ِز و النَِّعيِم، و ِهي ُوُجوُه هي مي خيفيق و ﴾: أي مشرقة مضيئة، قد علمت مالها ِمن ال ف و ٌة أ ي . ضاِحك ِمِنين ق ال ع ط اُء ال ُخر اس ال ُمؤ ِة. و ت ب ِشر ٌة: أ ي ِبم ا آت اه ا اللَُّه ِمن ال ك ر ام ٌة. ُمس ُرور ٌة ف ِرح ِفر ٌة م س : ُمس اِنيُّ لَّ ث ن اُؤُه." ِبيِل اللَِّه ج ب رَّت ِفي س 1ِمن ُطوِل م ا اغ اه عنها، ، مطمئنة بما تستشعره من رضفهذه وجوه مستنيرة منيرة متهللة ضاحكة مستبشرة، راجية في ربها" فهي تنجو من هول الصاخة المذهل لتتهلل وتستنير وتضحك وتستبشر، أو هي قد عرفت مصيرها، وتبين .2لها مكانها، فتهللت واستبشرت بعد الهول المذهل" .997-992ص 52القرطبي: الجامع ألحكام القرآن. ج 1 .9894ص 2: في ظالل القرآن، ج سّيد قطب 2 05 " ومعنى أسفر: :فهي ،وإذا رجعنا إلى مادة الكلمة "ُمسِفرة" ف ر ، فُيقال: اء وأض ق أشر اسم فاعل من الفعل "أ س ب حُ ف ر الصُّ اء أي أ س ناا أي أشرق أ ض خشيُة على قلوبهم سيطرت المؤمنين الذينوكأّن 1، وأسفر وجهه ُحس لطالما اغبّرت ف ،فانعكس ذلك على تعابير وجوههم في الدنيا ،والهيبة من عظمته ،والخوُف من عقابه ،الله ،كاء من خشية الله، إال أّنها حينما ُتب ّشر بالنعيم المقيم والفوز المبينفي طاعة الله وشحبت من كثرة الب شرة لما شدة المسّرة والبهجة والسرور، فتنقلب بيضاء مستبمن إشراق الشمس، وتستنير استنارة القمر ستشرق ينتظرها من أنسام الرضوان ونعيم الجنان. فى الوجوه من قدرة على التعبير عما فى النفوس من لما واختار الكالم عن الوجوه ال عن األشخاص: " 2"مشاعر وعواطف.. حيث ينطبع عليها كّل ما يقع على اإلنسان مما يسوء أو يسرّ فمن كان بّحاثاا عن الحق مّشاءا بالخير، مقتدياا بالنبي صلى الله عليه وسلم متأسياا به، يحفظ حقوق الله وال ظه عند اختالل نظام الكون واضطرابه، فيؤّمنه من الخوف، وينير وجهه يوم يحففإن الله سيتعّدى حدوده، دُّ الوجوه، فيتهلل ويستبشر كونه نج و م عطاءا من العذاب، وهو ُمقبل على ما وعده الله به من النعيم المقي ات س حساباا أليمانه الراسخ وعمله الصالح. نضارة الوجوه من شدة الفرح ثانًيا: خص حص مس خس حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث هت مت خت} قال تعالى: جك مق حق مف خف حف جف مغ جغ مع جع حطمظ مض خض حض جض مص [. 98-99]سورة المطففين:{لك خك حك وتعالى عن مصير الفجار العاصين، انتقل بأسلوب المقابلة إلى الكالم عن هبعد أن تحّدث الله سبحان موضع لى سرر مرفوعة، فهم " فيمصير األبرار الطائعين، فهم يتقّلبون في النعيم والِجنان، متكئين ع -هـ5490. بيروت: المكتبة العصرية. )5هـ(: مختار الصحاح. تحقيق: محمد، يوسف. ط222ُينّظر: الرازي، محمد بن أبي بكر )ت 1 .548م(، ص5222 .425ص 52هـ(: التفسير القرآني للقرآن. القاهرة: دار الفكر العربي. ج5920الخطيب، عبد الكريم )ت 2 08 لون عن النظر من مشقة.. وهم على األرائك 1التكريم، ينظرون حيث يشاءون، ال ي ُغّضون من مهانة ، وال ُيشغ ت أو الكلة! وصورتها الدنيوية كان« الناموسية»وهي األسرة في الِحجال. وأقرب ما يمثلها عندنا ما ُنسّمي فينظرون 2لعربي ذي العيشة الخشنة! أما صورتها األخروية فعلمها عند الله"أرقى وأرق مظاهر الّنعيم عند ا ِمِه. ر ِم الله وِمن ِنِه وك إلى ِنع ه عقاباا محجوبون عن رؤيت ر الفجا، إال أّن والذي يقتضيه أسلوب المقابلة أنهم ينظرون إلى الله جل جالله ا لهم، يقول ابن كثير: "م ا األبرار فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريلهم، أمّ ن اُه ﴿إكراما جح مجم ع اُر: مح اب ل ٌة ِلم ا ُوصف ِبِه ُأول ِئك ال ُفجَّ . و ه ذ ا ُمق لَّ لك اك يق ىق يف}﴾ ِإل ى اللَِّه ع زَّ و ج لَّ و هُ [.55]سورة المطففين:{مكىك ِء أ نَُّهم ُيب اُحون النَّظ ر ِإل ى اللَِّه ع زَّ و ج ل ى ُسُرِرِهم م ف ذ ك ر ع ن ه ؤال ع " ُفُرِشِهم و فإذا نظرت إلى وجوههم تراها مشرقة ناعمة متهللة، كيف ال؟ وقد حظيت بالنظر إلى وجهه الكريم 3 وجوده العميم ونعيمه المقيم. وهذا يعني أنّ 4رة" سنجد أّن من معانيها: النِّعمة والنعومة وبريق الذهبضنظر بمعنى كلمة "نوإذا أنعمنا ال م ل أبصارهم بما أعّد الله لهم من النعيالجنة، فجلسوا على األرائك، تتجوّ ماكنهم فيرار بعدما أخذوا أاألب لى وجوههم فهي ع الفرح وبهجته ورونقه ها، فتظهر آثارها وقصورِ ورِ ة وحُ ع أفئدتهم بأنهار الجنّ المقيم، وتتمتّ الالمع. كبريق الذهب بريق امشرقة تتألأل بنضرة النعيم، له، ناعمة كنعومة الحرير نعيم ا بجزاء الله وكرمه وُحسن ثوابه، فأصبحت آثار الت إال فرحا ل وهذه الوجوه ما أشرقت وال أضاءت وال تهلَّ ة ]سور {حص مس خس حس جس مخ}بارزة على وجوههم، وقد بّين ذلك سبحانه وتعالى في قوله: أي أنهم ال ُيذ ّلون وال ُيحتقرون. 1 .9852ص 2: في ظالل القرآن. جسّيد قطب 2 .959ص 98ابن كثير: تفسير القرآن العظيم. ج 3 59م. ج9005. 5تهذيب اللغة. ت: عوض، محمد. بيروت: دار إحياء التراث العربي. ط هـ(:970ُينظ ر: األزهري، محمد بن أحمد )ت 4 . 50ص 01 ُه ورون ُقه والخطابُ "[. 94المطففين: لكلِّ أحدٍّ ممن له حظ من الخطاِب لإليذاِن بأنَّ أي بهجة التنعِم وماء .1"مالهم من آثاِر النعمِة وأحكاِم البهجِة بحيُث ال يختصُّ برؤيته راءٍّ ُدون راءٍّ كٍّ ن و أنهم ُيسق النعم الُمفضية إلى الفرحومن ت ُم أواِنيِه ِبِمس ل من أجود أنواع الخمر التي ال ِغش فيها، "ُتخ ، ب د حاِبِه" الِطينِ ل ي ِه إك راماا أِلص ت ِم ع راُب في الُدن يا، أم ر اللُه )ت عالى( ِبالخ ت ُم ِبِه الش .2الَِّذي ُيخ ِفها يحّث الباري ع وبعد ت ص و يم التي التنافس عليها، فالمقربون يشربون ِصرفاا من عين التسن إلىداد النعم و ُلُه ، قال قتادة: "نيمهم من غير التستأتي من أعالي الجنة، وأما غيرهم فُيمز ج ل خف حف}ق و اِئِر أ ه ِل ا [.97]المطففين:{مفحق ز ُج ِلس ُتم فاا، و ُبون ِصر ا ال ُمق رَّ ُبه ر نَِّة ي ش ي ٌن ِفي ال ج ِريٌف، ع ر اٌب ش نَّةِ ش .3"ل ج عن سواعد افرة، ال بدَّ أن يشّمرها فرح وسرور وطمأنينة، ولمن يريد الفوز بألوان النعيم الو إذن أجواء الجنة كلّ الِجّد، للثبات على الجاّدة القويمة والصراط المستقيم. كما أّن الباحث سيبّين الحكمة والمقِصد من ذكر أوصاف أصحاب اليمين وأحوال الفائزين يوم الدين في المطلب الثالث إن شاء الله تعالى. مسروًرا انقالب المؤمن إلى أهله فرًحا ثالًثا: ىق يف ىف يث ىث نث مث زث رث يت ىت نت مت زت}قال تعالى: [.2-7]سورة االنشقاق:{يقاك ه، فإنهم ه، ولم يأمنوا مكر إن المؤمنين الباّرين، الذين أطاعوا الله وامتثلوا ألوامره، وخافوه واجتنبوا نواهي بالحساب دسيأخذون كتاب أعمالهم بيمينهم، وُيعرضون على ربهم فيتجاوز عن سيئاتهم ويعفو عنهم، والمقصو اليسير هو العرض، فقد استشكلت سيدتنا عائشة رضي الله عنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: من نوقش 598ص 2مج. بيروت: دار إحياء التراث. ج2هـ(: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم. 289أبو السعود، محمد بن محمد )ت 1 م(. 5228-هـ5452أويل. تحقيق: بدوي، يوسف. بيروت: دار الكلم الطيب. )هـ(: مدارك التنزيل وحقائق الت 750النسفي، عبد الله )ت 2 . 252ص 9ج .994ص 94الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن. ج 3 11 ب ف ُقلُت: أليس ِة، ُعذِّ الحساب ُعذب، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "م ن ُحوِسب ي وم الِقيام : : ليس ذاِك الِحساُب، إنَّما ؟ [8ة االنشقاق:]سور {يث ىث نث مث زث}قد قال اللَُّه عزَّ وجلَّ فقال ". ب ِة ُعذِّ ُض، م ن ُنوِقش الِحساب ي وم الِقيام 1ذاِك الع ر رضي السعيد، الذي آمن وأحسن، فرضي الله عنه وكتب له النجاة. وهو "والذي يؤتى كتابه بيمينه هو الم 2ساب."ا. فال يناقش وال يدقق معه في الحيحاسب حسابا يسيرا فكيف ال يفرح المؤمن وقد فاز باألجر والثواب، ونجا من العقاب والعذاب، وأهله في الجنة ينتظرونه؛ ليشتركوا في النعيم ويتمتعوا بحسن المآب. سوياا فالكلمة "ينقلب" ذاتها تحمل في ظاللها البهجة والسرور 3"ينقلب إلى أهله مسروًراوالتعبير بقوله تعالى " تبشير األهل ومشاركتهم بالفرح، فهذا التعبير يجعلنا نتصور المؤمن آخذاا كتابه بيمينه يكاد واإلسراع في يطير من الفرح، يعود إلى أهله مسرعاا مستبشراا ليبشرهم بنجاته من النار وفوزه بالجنة. 9872. رقم 904ص 4ج كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها، باب إثبات الحساب. مسلم: صحيح مسلم. 1 .9827ص 2: في ظالل القرآن. جسّيد قطب 2 2االنشقاق، آية سورة 3 11 انفعال الفرح في مشاهد يوم القيامة. مظاهرمن مقاصد تصوير المطلب الثالث: م إليراد انفعال الفرح في مشاهد يوم القيامة وهي كاآلتي هناك العديد :من الِحك تحقيق األمن النفسي للقارئ إْثَر الَوَجل الذي ُيحدثه سياق الّترهيب: .1 باا. غال نفسها كل مشهد من مشاهد الفرح والنعيم يقابله مشهد من مشاهد الحزن والعذاب في السورة 0جدول عم في جزء مشاهد الفرح والنعيم مشهد الحزن والعذاب مشهد الفرح والنعيم السورة جب هئ مئ خئ حئ جئ يي ىي ني مي زي ري} المطففين حج مث هت مت خت حت جت هب مب خب حب { مس خس حس جس مخ جخ مح جح مج مه جه ين ىن من خن حن جن يم} يي ىي مي خي حي جي يه ىه {ٰذ {مل خل مس هث مث هت مت} { مب هئ مئ هي مي خي} عبس ىث نث مث زث رث يت ىت نت مت زت} اإلنشقاق {يق ىق يف ىف يث ام يل ىل مل يك ىك مك لك} {نن من زن رن مم منهجّية القرآن في مشاهد اليوم اآلخر، أّنه يقابل بين الجّنة والّنار، بين الّنعيم والعذاب، فتارة ُيرّغب بالجّنة ِديِد وأخرى ُيرهِّب بالّنار، يذكر ابن عاشور عند تفسيره قوله تعالى: )وجوه يومئذ مسفرة( أن السياق كان "ِللتَّه ِويِل ِتط ر والو ِعيِد وت ه ِرِه ااِلس عا إلى ِذك ِئذٍّ ف ق د د م ِمِنين ي و ظِّ الُمؤ ُر ح ِر، وأّما ِذك ش م الح ن ُه ي و ِة ما ي ل ق و لى عاد اُد ع ِقيِب التَّر ِهيِب ِبالتَّر ِغيِب." 1الُقر آِن ِمن ت ع ي تلك األهوال القيامة الشديدة، وففالمشاهد الثالثة التي تشير إلى انفعال الفرح قد وردت في ِخضمِّ أهوال يوم برز الّترهيب بشكل جلّي، فاقتضت حكمة البارّي أن ي ذ كر الصنف الّثاني من الّناس، الذين يشعرون باألمن ُر الوجوه المستبشرة المنيرة، ومن يحاسب حساباا يسيراا، ا من العذاب وُبّشروا بالثواب، فِذك و والّسعادة؛ كونهم ن ج هه نضرةا وسروراا، هو نوع من الّترغيب الذي ُيضفي الطمأنينة في نفس المؤمن، ويعزز الرجاء ومن ُيضاء وج ويوازن بينه وبين الخوف من الله. .597ص 90ج .تونس: الدار التونسية ابن عاشور: التحرير والتنوير. 1 11 الحث على أعمال البر التي تستوجب الفرح في اآلخرة: .1 يه ىهمه}أنزل الله سبحانه القرآن هداية للناس ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور اإليمان، قال تعالى: ]سورة {ِّّٰ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي حي جي ه الهداية لمن امتثل أوامر الل التشجيع على ، نوع من أنواعفي اآلخرةوفي ذكر الفرح والسرور [.5إبراهيم: وانتهى عّما حّرم الله، التي تدفع المؤمن إلى فعل القربات، وتعينه على االمتناع عن الشهوات، وتصّبره على ح بطبيعته يبعث على الهمة والعزيمة والنشاط.، فالفر االبتالءات به بيمينه ويرجع إلى يأخذ كتا، و فمن يعلم أنه سيأتي يوم يالقي فيه ربه فيجازيه على عبادته وطاعته وصبره وجهه نضرُة عر ف منتُ ة، وُيغِدق عليه في العطاء حتى أهله مسروراا مستبشراا، ويؤّمنه من أهوال يوم القيام ا في تحصيل أعمال البر حتى يحظى بهذا النعيم يوم ، فإنالّنعيم ه سيطرق كل سبل الخير، ويسعى جاهدا الحساب. 10 المبحث الثاني: انفعال الّرضا ا؛ وجّنة الدنيا هي الرضا، فشعور اإلنسان بالرضا يحقق له أ كما ّن في اآلخرة جنةا إ ّن في الدنيا جنةا أيضا عة، على تقّبل القضاء والقدر ِبُحلوه وُمّره، بصدر منشرح ونفس خاض الّسكينة واالستقرار الّنفسّي، ويحمله خس حس}ومن فاز برضا الله تعالى عنه فقد نال الجزاء األكبر والنعيم األعظم في الجّنة قال تعالى: .{مض خض حض جض مص حصخص مس المطلب األول: مفهوم الّرضا في اللغة واالصطالح. أواًل: الرضا لغة: (ِض )ر وهو مصدر للفعل: طِ ي خ ِف السُّ ل ى ِخال 1".وضده ي ُدلُّ ع ِط.وقال ابن منظور: " خ ا، مقصوٌر: ضدُّ السَّ "رضي: الرِّض مظ حط مض خض حض جض مص خص}فقد جاء هذا المعنى في القرآن فقال تعالى: فهذه اآلية تبّين أن السخط هو ضد الرضا. [.98]سورة محمد:{معجغ جع ِطك وبُمعافقول في الدعاء: "وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ي خ اك ِمن س اِتك ِمن اللَُّهمَّ ِإنِّي أ عوُذ بِرض ِسك ل ى ن ف م ا أ ث ن ي ت ع ل ي ك أ نت ك صي ث ناءا ع ، وأ عوُذ ِبك ِمن ك ال ُأح وهذا الحديث يؤّكد المعنى 2"ُعقوب ِتك السابق. ثانًيا: الرضا اصطالًحا: .3"حكام اللهألى إُسُكون ال قلب ه: "الرضا بأنّ يّ عّرف الحارث المحاسب .999ص 54ابن منظور: لسان العرب. ج، و 409ص 9فارس: مقاييس اللغة. ج ُينظ ر: ابن 1 482. رقم 959ص 5ج كتاب الصالة، باب ما ُيقال في الركوع والسجود. مسلم: صحيح مسلم. 2 .555هـ(: آداب النفوس. تحقيق: عطا. عبد القادر. بيروت: دار الجيل. ص949بن أسد )ت: المحاسبي، الحارث 3 11 .1"الرضا: سرور القلب ِبُمرِّ القضاء: "قال الجرجانيّ ان : "ريّ ي ش وقال القُ .2"الرضا ارتفاع الجزع ِفي أي حكم ك 3"ر.س بما يصيبه ويفوته مع عدم التغيّ ف : طيب النّ االرض: "اويّ ن وقال المُ في القلب لكل ما يقضي به الله، وسرور في النفس لكل ما يحكم به الله، والحاصل أن الرضا هو: هدوء ّخط والّتضّجر. والتفويض ألمر الله، والقناعة بما قسم الله، مع عدم التسَّ .4مرة في القرآن الكريم ثالثاا وسبعينوقد ذكرت مادة )رضي( ومشتقاتها مشاهد الّرضا ألصحاب اليمين في جزء عمّ المطلب الثاني: وهي كاآلتي: ،مواضع من جزء عمّ أربعةذكرت مشاهد الرضا في المشهد األول: الرضا بالسعي من أفضل النِّعم في اآلخرة جت هب مب خب حب جب هئ مئ خئ حئ جئ يي ىي ني مي زي ري ٰى}قال تعالى: [.52-8]الغاشية:{خسمس حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث هت مت خت حت ظر كيف قّدم من األوصاف للجنة وضروب نعيمها يقول محمد عبده معلقاا على هذا المقطع من اآليات: "ان ما هو روحاني يليق بأرباب النفوس العالية والمقامات الرفيعة في العرفان وكمال الوجدان، فذكر أن الرضا بالسعي ولذته فوق اللذائذ، فإنه ال لذة تفوق عند العامل لذة سروره بعمله، ثم أتبعه بالتنزه عن اللغو وما ال و أسمى ما يطلب الكامل أن يحيا به، ثم جاء بعد ذلك بما ال شبه باللذائذ الجسمانية المعهودة فائدة فيه وه 555الجرجاني: التعريفات. ص 1 مج. تحقيق: محمود. عبد الحليم. القاهرة: دار المعارف9. يةهـ(: الرسالة القشير 425القشيري، عبد الكريم )ت 2 هـ.5450. القاهرة: عالم الكتب. 5لتوقيف على مهمات التعاريف. طهـ(: ا5095المناوي، محمد بن عبد الرؤوف )ت 3 .402-408هـ. ص5458. بيروت: دار الفكر. 4هـ(: المعجم المفهرس أللفاظ القرآن الكريم. ط5988عبد الباقي، محمد فؤاد )ت:ُينظ ر: 4 12 ه ، دليل على رفعت-وهو الرضا بالعمل-فتقديم النعيم الروحاني 1لنا في هذه الحياة فقال: فيها عين جارية." وأهميته وعلو مقامه. جوه تنعم بما تجد، وتحمد ما عملت. فوجدت عقباه. و ىفهنا وجوه يبدو فيها النعيم. ويفيض منها الرض" خيرا، وتستمتع بهذا الشعور الروحي الرفيع. شعور الرضى عن عملها حين ترى رضى الله عنها. وليس أروح للقلب من أن يطمئن إلى الخير ويرضى عاقبته، ثم يراها ممثلة في رضى الله الكريم. وفي النعيم. ومن .2"من السعادة على ما في الجنة من رخاء ومتاع ثم يقدم القرآن هذا اللون عند سعيها عندما رأت ثوابهاإذن وجوه المؤمنين ن ِعم ت بما رأت من ثمرة عملها الصالح، ورضيت بعملها و ربها، وفي هذا موعظة بليغة لكل من يجّد ويجتهد وينصب بهذه الدنيا، فعليه أال يستثقل الطاعات والقربات والضيق، فإّن ما ي ُشقُّ عليه في الدنيا ويشعره ببعض الصعوبةسبب الُكلفة وبعض المشقة، والصدقات التي ت سيكون في اآلخرة سبباا للشعور بالرضا عن العمل الصالح الذي اكتسبه، وما ُيفضي إليه من حسن المآل. المشهد الثاني: رضا الله عن العبد ورضا العبد عن الله َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي حي جي يه ىه}قال تعالى: ]سورة {نتىت مت زت رت ىبيب نب مب زب رب ىئيئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ [.8-7البينة: نَُّة الرُّ قال الفخر الرازي: " ُصوف ُة، وج نَُّة الم و ِد هي الج س نَُّة الج ، ف ج دٍّ وُروحٍّ س ُلوٌق ِمن ج ب د م خ ل م أنَّ الع وِح فاع ِرِه مِ ُأ أم ت د ، واإلن ساُن ُمب ر هي ِرضا الرَّبِّ وِح، ف ال ج ِل والرُّ ق ِرِه ِمن عال ِم الع ِد وُمن ت هى أم س أ ن عال ِم الج م اب ت د .79هـ. ص5945سالمية. . مصر: الجمعية الخيرية اإل9هـ(: تفسير القرآن الكريم. ط:5999)ت: محمد عبده 1 .9827ص 2: في ظالل القرآن. جسّيد قطب 2 11 ِلِه: ﴿ لى ق و ن هم ع م ِرضى اللَِّه ع ل الُمن ت هى هو ِرضا اللَِّه، ُثمَّ إنَُّه ق دَّ ع نَِّة وج ِليَّ هو ىبيب نبِبالج ﴾ أِلنَّ األز د ِث، والُمح د ثُِّر في الُمح .الُمؤ ِليِّ ثُِّر في األز 1"ُث ال ُيؤ ويبّين الرازي أنه قال )رضي الله عنهم( فاختار لفظ الجاللة )الله( ولم يختر غيره؛ ألنه أشد األسماء هيبة ى الخلق ى الله عنهم يكون بمدحهم وتعظيمهم، وِرض وجاللة، فهو دال على صفات الجالل والجمال، ف ِرض 2على ما جازاهم به من الثواب والنعيم على أعمالهم.عن الله يكون بالفرح والرضا هذا الرضا من الله وهو أعلى وأندى من كل نعيم.. وهذا الرضا في نفوسهم عن ربهم. الرضا عن قدره فإن " لطمأنينة اوالرضا عن إنعامه عليهم. والرضا بهذه الصلة بينه وبينهم. الرضا الذي يغمر النفس بالهدوء و فيهم. ر ُضوا ع ن هُ »إنه تعبير يلقي ظالله بذاته.. الص العميق.والفرح الخ حيث يعجز أي تعبير «ر ِضي اللَُّه ع ن ُهم و .3"آخر عن إلقاء مثل هذه الظالل! اد النفس وجه د األعداءهاجمنها بّينت هاتان اآليتان أّن ثواب المؤمنين الصادقين، الذين عملوا الصالحات و م يشذوا عن فطرة ول اليتهم إال لله، والتزموا حدود الله، وامتألت قلوُبهم خشيةا من الله، ولم تكن و وإنفاق المال ، فكان جزاؤهم أن الله جعلهم خير الخليقة ورضي عنهم فأرضاهم فرضوا عنه. الله المشهد الثالث: الّنْفس المطمئّنة ترجع إلى رّبها راضية بعملها مرضّيًة بثوابها رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر}قال تعالى: [90-97]سورة الفجر:{مب زب فهي راضية بما قدمته من العمل، مرضية من ِقب ل الله ومطمئنة من ِقب ِل مخلوقاته. .959ص 99هـ. ج5490. بيروت: دار إحياء التراث العربي. 9مج. ط99هـ(: مفاتيح الغيب. 202الفخر الرازي، محمد بن عمر )ت 1 .959ص 99ُينظ ر: المرجع السابق. ج 2 9259ص 2: في ظالل القرآن. جسّيد قطب 3 15 ِث ﴿َّ﴿قال البقاعي: " ، أو إلىِّ ُّ﴾ أي ِبالب ع فَِّقين ِبي ة الُمو ّباك ت ر ك ور د ِعِد الَِّذي أو ج ِنك ﴾ أي م و ب د نِ و ل ِق ّٰك ﴿حال ك ما ُكن ت في داِر الق الا ك هٍّ ِمن الُوُجوِه أص ُقك ِبو ج ر ي ل ح د ِطين ُه. ف ال ك ﴾ أي ِبما ُتع ِريِم وا ل اب ِتالٌء ِبالتَّك ص ِبيل الرِّضا إن ح ِر ساِلك ةا س ت الق ضاِء والق د ِئن ةا ساِكن ةا ت ح ِطراِب ُمط م تَّن ِعيِم أِو لوااِلض ِريِم ُوُثوقاا ِبما ِعن د اللَِّه ﴿ال ِييِق والتَّغ رِ رئتَّض ء ُيك ي ل ِقِه، ف ال ش ب ِب ما ُكن ت ﴾ ِعن د اللَِّه وساِئِر خ ُهك ِبس رِِّه ُحل ِوِه وُمرِّهِ ي ِرِه وش ِر خ ت الق ضاِء والق د ة ت ح مال الّصاِلح م ِلين األع ِئن ةا ت ع 1"ُمط م دِ الشّ وفي وسط هذا المشهد يفيض رقة وعذوبة وطمأنينة، فيه يتناسق اإليقاع مع الحال "والحقيقة أن بِّكِ : »والرخاءُ ثاق، االنطالقُ والو ِجِعي ِإلى ر ارجعي إلى مصدرك بعد غربة األرض وفرقة المهد. ارجعي « ار ِضيَّةا »إلى ربك بما بينك وبينه من صلة ومعرفة ونسبة.. على الجو كله ذه النداوة التي تفيضبه« راِضي ةا م ر ُخِلي ِفي ِعباِدي»لرضى.. بالتعاطف وبا ُخلِ ».. المقربين المختارين لينالوا هذه القربى.. «ف اد نَِّتيو اد « .. ي ج ُس ال ُمط »إنها عطفة تنسم فيها أرواح الجنة. منذ النداء األول: في كنفي ورحمتي.. ا النَّف ِئنَّةُ يا أ يَُّته .2"«م ا وسالماا على قلب كل مؤمن مفعندما يستمع القارئ لهذا النداء ووصف النفس بالمطمئنة، تبتلٍّ فإنه ينزل بردا لم ُزجَّ في السجن خلف القضبان ظلماا وعدواناا، أو ظ ابُتلي بأن ولو ،مجاهدٍّ صائمٍّ في النهار قائمٍّ في الليل ينة واألمن الذي يغمر هذايلحظ جو الرضا والطمأن دبر للقرآن، فإن المتفي ماله أو عرضه من أي إنسان ذهب غيظ قلوبهم.المشهد، وهذا ما يشفي صدور المؤمنين ويُ 99م( ج5284-ه5404ه(: نظم الدرر في تناسب اآليات والسور. القاهرة: دار الكتاب اإلسالمي. )885إبراهيم بن عمر )ت البقاعي، 1 .49ص .9207ص 2: في ظالل القرآن. جسّيد قطب 2 18 من ظفر بالجنة العالية سيعيش عيشة راضية المشهد الرابع: [.7-2]سورة القارعة:{مك لك اك يق ىق يف ىف يث ىث نث}قال تعالى: لى قسمين:الناس فيه إالله سبحانه وتعالى عندما وصف يوم القيامة قّسم : وهم أصحاب اليمين الذين ث ُقلت موازينهم باألعمال الصالحة، فهم يعيشون عيشة هنيئة مرضية، القسم األول ية.وال الغ بٌ خ ع فيها ص ة سامقة عالية، وقطوف األشجار وثمارها دانية، ال ُيسم وهم في جنّ ؟كيف ال يكون ة السيئات على الحسنات، فورجحت ِكفّ ،األعمال الصالحةت موازينهم من : وهم الذين خفّ القسم الثاني 1م الحامية.هم يهوون على رؤوسهم في نار جهنّ مصيرهم أنّ راضية يشةٌ ها عوصف المعيشة بأنّ وقد عّبر النظم القرآنّي بقوله: )عيشةٍّ راضيةٍّ( ولم يقل: مرضّية، ألنّ هذه العيشة، يحيث تقّلب ف -أي إنسان -اإلنسان جديحقق الرضا لجميع النفوس، صغيرها وكبيرها، فال ي" ع بنفوسهم ، وترتفعاليةا ل الناس جميعا منزلةا نزِ ا، وهى معيشة تُ إال الرضا المطلق، الذي ال يتكلف له جهدا 2"عن كل ما هو دون محتقر أمول ووصل الميبّين أن صاحبها بلغ غاية وإسناد الرضا إلى المعيشة هو أسلوب بالغيٌّ فيه مجاز عقليٌّ ِليٌّ أِل " قال ابن عاشور: إلى ذروة الرضا وحاز صفوة الحسن والكمال، اٌز ع ق ي اِة ِب راِضي ةٍّ م ج ُف ال ح ص و نَّ و ى. م اُن الرِّض ى أ و ز ب ُب الرِّض ا س ُة أِل نَّه ا ف ُوِصف ت ِبِه ال ِعيش ا ر اضٍّ ِبه اِحب ه 3"الرَّاِضي ص ة الرضا والفرح التي سيعيشها المؤمنون في الجنة، كيف ال؟ هم يتنقلون من بشارة إلى فلك أن تتخيل حال بشارة، ومن ثواب إلى ثواب، يمشون على هدى ونور من ربهم، فهل ُيعق ل أن تترك هذه العيشة الراضية فانية زائلة ال تساوي عند الله جناح بعوضة!الخالدة الطيبة، وتستبدل بدنيا 927ص 99ُينظ ر: الفخر الرازي: مفاتيح الغيب. ج 1 .5545ص 55الخطيب، عبد الكريم: التفسير القرآني للقرآن. ج 2 .554ص 90ابن عاشور، التحرير والتنوير. ج 3 11 انفعال الرضا في مشاهد يوم القيامةمن مقاصد تصوير : المطلب الثالث :تبشير المؤمنين باألمن والرضا يوم القيامة .1 إن أطهر النفوس وأرقاها النفس المطمئنة، فجازاها الله على اطمئنانها ورضاها بقضاء الله لها، أن تنال ُقُق الرضا م فضٌل عظيم، ن ِقب ل العبد عن الثواب ل الرضا في النعيم المقيم الذي ستفوز به في اآلخرة، ف ت ح لكن الفضل األعلى واألسمى أن يرضى عنه الله، فذلك هو الفوز المبين. ت ها بالرضا في موقف الهول من أعذب النعوت؛ فإنها فكما أن النفس المطمئنة هي أنقى النفوس، فإّن ن ع ن الجنانم لنعيم هو الفوز بالرضوان، والرضوان أكبرسُتن ّعم وُتك ّرم بنعيم يفوق األنهار والحور والجنان، ذلك ا حت جت هب مب خب حب}، فقال تعالى: أعظم والغرف والحور المقصورات في الخيام جض مص حصخص مس خس حس مخجس جخ مح جح مج حج مث هت مت خت [.79]سورة التوبة:{مض خض حض فهذه اآلية تؤكد أن الرضوان أعظم من الجنان والمساكن الطيبة. افرين والمؤمنين:المقابلة النفسّية بين الك .1 إن اآليات التي تصور حال الكافرين تتسم بالشدة والقوة فهي تقرع القلوب قرعاا وتهز النفوس هزاا، أّما آيات الرحمة والنعيم والرضا فهي مغمورة باللطف والراحة والرخاء، وهذه المقابلة تتجلى بوضوح في سورة الفجر، نفس المطمئنة الراضية كانت تصور الهول والروع في يوم يات التي سبقت الحديث عن الاآلفنالحظ أن مل خل مم خم حم جم هل مل خل حل جل مك لك خك جكحك}القيامة فيقول تعالى: فبعد هذا العرض [.99-95]سورة الفجر:{جن يم ىم مم خم حم جم ىليل العسكري الذي فيه الّدك والعذاب وشّد الوثاق والّندم، في وسط هذا المشهد المهيب والمخيف، ُتنادى النفس 21 رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر}لمؤمنة ا .[90-97]سورة الفجر:{مب زب "هكذا في عطف ولطف "يا أيتها" وفي روحانية وتكريم: "يا أيتها النفس" وفي وسط الروع "المطمئنة" وفي وسط الوثاق والشد االنطالق والرخاء "ارجعي إلى ربك" بما بينك وبينه من صلة وإضافة "راضية مرضية" النسجام الذي يغمر الجو كله بالرضى والتعاطف. "فادخلي في عبادي" ممتزجة بهم متوادة معهم بهذا ا "وادخلي جنتي" الجنة المضافة لي. والموسيقى حول المشهد مطمئنة متموجة رخية، في مقابل تلك الموسيقى .1الشديدة العسكرية" على وعورة الطريق كين بالدينوالمتمسّ تصبير الدعاة . 0 صبح فيه فنحن نعيش في زمان يُ ،شك أننا نعيش في زمان اختلت فيه الموازين واضطربت فيه المعاييرال ا، مالحليم حيراناا، فالفتن ت ا، وتعصف عصفا مسك بالعروة المسلم الُمست واجههاومن المشكالت التي يوج موجا لمكائد، ا تربصون به الدوائر، ويكيدون لهعداء، فأعداء اإلسالم يعاني من جهالة األبناء وكثر األالوثقى أّنه يُ ، ألفالم اإلباحيةانشر ك ؛فيرّوجون للشذوذ الجنسّي، ويبيحون تعاطي المخدرات، وينشرون المجون بشتى أنواعه م عن ذلك حتى ُيِضلوا أبناءنا وُيشغلوه والتبّرج، والُعري، واالختالط، وشرب الخمر... وغيرها الكثير، كلّ واألمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ،ك بدينهموالتمسّ ،طاعة ربهم فصّوروه بأبشع ،بل عملوا جاهدين على تشويه صورة اإلنسان المسلم الملتزم والمتدّين لم يكتفوا بذلك فحسب، الصور التي تعكس أن االلتزام يعني اإلرهاب والتخلف والرجعية والتعصب، والناس تشاهد ذلك وتصّدقه إال إنسان ملتزم داعٍّ إلى الله عاملٍّ في حقل الدعوة ال بّد أن ُيعاد ى من عدة أطراف؛ من لّ ، فكمن رحم الله ط من عزيمته يثبّ أعدائه أصحاب المنكر المجاهرين به، ومن أقربائه وأبناء جلدته الجهلة منهم، وكل ذلك قد .75: مشاهد القيامة في القرآن الكريم. صسّيد قطب 1 21 ن النبي صلى يّ وقد ب األطوار، غريب فق،ضّيق األ، ه شديد الطبعرونه بأنّ شعِ من إنجازاته، كما أنهم يُ ويقّلل ي ُعوُد كما ب ين سيعود غريباا في آخر الزمان فقال: "الدّ الله عليه وسلم أنّ س ُم غ ِريباا، و ال أ اإلس ِريباا، ب د أ غ د ب اءِ .1"ف ُطوب ى ِلل ُغر ندما يستمع م، فإّنه عإاّل أّن المؤمن، الُمعتزَّ بدينه، الحريص على اقتفاء هدي نبيه صلى الله عليه وسل اآلياِت التي تبّشر المؤمن القابض على الجمر بالفوز بالجنة والنجاة من النار والرضا بالعمل الصالح وما ويدعو ا مبينااالكافر خسرانا فيه يخسر والحور والقصور، في اليوم نفسه الذيأعّد الله له من النعيم المقيم لى أذى الناس، عّزز يقين ه ويخّفف مصاب ه ويرفع هّمته، ويمّده بالصبر والتجّلد ثبوراا، فإّن ذلك يثّبت قدم ُه ويع واالستمرار بعزيمة ونشاط، فإن الفوز باآلخرة هو غاية الُمنى، وما عند الله هو خير وأبقى. .545، رقم 590ص 5باب أن اإلسالم بدأ غريباا وسيعود غريباا. ج كتاب اإليمان، مسلم: صحيح مسلم، 1 21 : انفعال الّطمأنينةثالثالمبحث ال ا للوصول إليها والحصول عليها، و كل إنسان عاقل يبحث عن السعادة في هذه الحياة الدنيا، ويسعى إّن جاهدا من أبرز ما يوّفر السعادة لإلنسان؛ هو وجود الطمأنينة وسكون النَّف س، ومن فضل الله تعالى على عباده الصالحين، أن بّين لهم في كتابه العزيز ُسبل الوصول إلى تحقيق الطمأنينة، والظ ف ر بها في الحياة الدنيا ان. المّمتلئة بالقلق واألحزان، وباآلخرة التي ت ذ هل فيها المرضعُة وت شيب الِول د المطلب األول: مفهوم الّطمأنينة في اللغة واالصطالح أواًل: الطمأنينة لغة: ( الطَّاُء و ال ِميمُ " قال ابن فارس: "ط م ن الطمأنينة تأتي بمعنى السكون وهي مشتقة من الفعل " و النُّوُن )ط م ن ي ن ُت.ُأص كَّ ط ام ن ُت ِمن ُه: س أ ِنين ةا. و م ِئنُّ ُطم م أ نَّ ال م ك اُن ي ط ز ةٍّ. ُيق اُل: اط ِة ه م ا يؤّكد 1"ٌل ِبِزي اد وابن منظور أيضا ن، ذ ه ب ِسيب هذا المعنى فيقول: " ك أ نينة أ ي س ِمئناناا وُطم م أ نَّ الرَُّجُل اط كوُن. واط أ ِنين ُة: السُّ ي ِه ِإلى أ ن و الطُّم ُلوٌب، وأ ن أ صله ِمن ط أ م ن م أ نَّ م ق .2"اط أّن الطُّمأنينة هي اسم من االطمئنان بمعنى السكون واالستقرار. الحاصلو ثانًيا: الطمأنينة اصطالًحا: وقد بّين 3"واستقراُره بزوال القلق واالنزعاج واالضطراب عنهطمأنينة القلب هي: "سكونه م أنّ يبّين ابن القيّ ع م ا ي ِريُبك ِإل ى م ا ال ي ِريالنبي صلى الله عليه وسلم أّن الصدق تطمئن إليه النفس فقال: " ق د د ، ف ِإنَّ الصِّ ُبك أ ِنين ٌة، و ِإنَّ الك ِذب ِريب ةٌ .4"ُطم . 499ص 9ابن فارس: مقاييس اللغة. ج1 .928ص 59ابن منظور: لسان العرب. ج 2 .972القيم: الروح. صابن 3 9558. رقم 228ص 4الترمذي: جامع الترمذي. قال الترمذي: وهذا حديث صحيح. ج 4 20 تجد من فلن وأما ما عداه والتفكر بعظمته وعدله وكرمه،الله ذكر بشيء سوى حّصليت السكون الوهذا ، قال تعالى:لطمأنينُة خالله ل هئ مئ هي مي حيخي جي ٰه مه جه هن} سبيالا [.98]سورة الرعد:{مبهب ن ِب الله وأخبت في عبادِة مواله، وآمن بقضاء الله، وانصاع ألوامر الله، فمتى خضع المؤمن وركن إلى ج الشدة الي األمن والخوف، و وطابت نفسه عند ذكر الله، وتواضع لعباده وأحسن إليهم، ولجأ إلى الله في ح والرخاء، فإن الله سيمأل قلبه طمأنينةا وسكينةا ورضا وقناعةا. . أنّ الحاصلو لٍّ الطمأنينة هي سكون النفس وهدوء القلب دون قلقٍّ وال و ج مأنينة ألصحاب اليمين في جزء عمّ المطلب الّثاني: مشهد الطّ مث زث رث يت ىت نت مت زت}: ن ف د كقوله تعالىّن نعيم الجنة باقٍّ ال ي إّن كلَّ آية تبّشر بأ وكل آية تبّشر بأّن الحياة في الجنة أبديةٌ سرمديٌة، 1وغير ممنون أي: "غير مقطوع" .[1]سورة التين:{نثىث مب زب رب ىئيئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى} كقوله تعالى: ا وسالماا على قلوب الم [.8سورة البينة:]{نتىت مت زت رت ىبيب نب ؤمنين فإن هذه اآليات تنزل بردا يه وسيكتفي الباحث ببيان المشهد الذي تحّدث ف وتشعرهم بالطمأنينة والسكينة والهدوء والراحة والسعادة، :الخطاب القرآنّي عن الطمأنينة بشكل خاص وصريح وواضح، وهو مشهد واحد في جزء عّم وهو كاآلتي 944ص 5الزجاج: معاني القرآن وإعرابه. ج 1 21 النفس المطمئنة تدور مع الحق حيث دار: رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر}قال تعالى: [.90-97]سورة الفجر:{مب زب ا من القرآن الكريم .1وردت لفظة "الطمأنينة" بصيغها المختلفة في ثالثة عشر موضعا فسيدنا إبراهيم [111{]سورة البقرة:مه جه ين}مرّدها إلى معنى واحد وهو: "السكون"؛ قال تعالى: ى، ناا ونفسه بصيرة وهذا يتحقق عند رؤية إحياء الموتكان أثبت الناس إيماناا، لكنه أراد أن يزداد قلبه سكو .2"المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق" "﴾ٌّ ٰى ٰر ﴿وكذلك قوله تعالى: " فبعد أن ذكر حال النفس األمارة بالسوء ومصير ها الذي تؤول إليه من شدة الوثاق والعذاب، ختم السورة بالثناء عة المترّفعة عن الرغائب الدنيوية، الشاكرة في الغنى الصابرة على على النفس المطمئنة الُمخِبتة المتواض الفقر، التي تسكن مع الحق حيثما سكن وتدور معه حيثما دار، فهي راكنة إلى ربها في جميع أمورها، واقفة عند شرعه ثابتة القدم بمعرفة الحق وسلوك سبيله، ال تزعزعها الشهوات وال تضطرب بها االبتالءات؛ لذلك استحقت وصف المطمئنة. ِت،كما قال الصحابي زيد بن أسلم رضي الله عنه: " فهي مطمئنة ألنها؛ نَِّة ِعن د ال م و ر ت ِبال ج ِث، ُبشِّ و ِعن د ال ب ع عِ م م ال ج ي و ما حدث مع ابن عباس عند وفاته قال ،ر بالجنة عند الموتبشّ ستأنس به أن النفس تُ ومما يُ 3"و ِعيُد " هُ س ش ل ن ع خ ل ى ِخل ق ِتِه ط اِئٌر ق طُّ، ف د اء ط اِئٌر ل م ُير ع بَّاسٍّ ِبالطَّاِئِف، ف ج : م ات اب ُن ع ، ُثمَّ ل م ُير ب ُن ُجب ي رٍّ .498هـ(: المعجم المفهرس أللفاظ القرآن الكريم. ص5988ُينظ ر: عبد الباقي، محمد فؤاد )ت: 1 4هـ(. ج5494. بيروت: دار الكتب العلمية. )5مج. ط4ـ(: جامع البيان في تفسير القرآن. ه205اإليجي، محمد بن عبد الرحمن )ت: 2 . 482ص . المملكة العربية 9مج. تحقيق: محمد. أسعد. ط59هـ(. تفسير القرآن العظيم البن أبي حاتم. 997ابن أبي حاتم، عبد الرحمن: )ت: 3 .495ص 50هـ(. ج5452السعودية: مكتبة نزار مصطفى. ) 22 ِفيِر ال ق ب رِ ل ى ش ي ُة ع ل مَّا ُدِفن ُتِلي ت ه ِذِه اآل ا ِمن ُه، ف اِرجا ه ا- خ ر ى م ن ت ال ِجِعي : ي -ال ُيد ِئنَُّة ار م ُس ال ُمط ا النَّف ا أ يَُّته ِضيَّةا. بِِّك راِضي ةا م ر 1"ِإلى ر ِلِه ت عالى: ِفي ق و لى أنَّها ال [90-97]سورة الفجر:{ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر}و ِليٌل ع د ُخُل في عِ ِجُع إل ي ِه. وت د ِئنَّةا. ف ُهناك ت ر م ِجُع إل ي ِه إاّل إذا كان ت ُمط نَّ ت ر ُخُل ج 2"ت ُه.باِدِه. وت د فما أجمل أن ُتلّبي النفس أمر بارئها وهي آمنة مطمئنة ُمفعمة بالرضا راسخة باليقين، بينما تكون النفس األّمارة بالسوء خائفة وجلة ي ُقضُّ مضجع ها الرعُب ويؤّرقها الندم. لقيامةانفعال الطمأنينة في مشاهد يوم امن مقاصد تصوير المطلب الثالث: النظر في عواقب األمور من خالل بيان النفع العائد إلى اإلنسان: .1 ر أهوال القيامة، وبّين لنا أنه سيكون مطمئناا عندما صّور لنا القرآن حال اإلنسان المؤمن في اآلخرة، بعد ِذك الت وعواقب األمور، مآبثلج اليقين راضياا بثواب الله مرضياا عند الله، فهذا فيه إشارة إلى أهمية النظر في ال فإن مشقة الطاعة تذهب ويبقى أجرها، ولذة المعصية تذهب ويبقى وزرها. 3بعد أن ذكر حال اإلنسان الذي خّلىيعّلق المراغي على مشهد النفس المطمئنة الذي نحن بصدده فيقول: " مة والعقل، ثم حك، فاستولى عليه جشعه وحرصه على رغباته وشهواته، حتى خرجت عن سلطان الهُ ع ب وط أعقب هذا بذكر حال اإلنسان الذي ارتقى عن ذلك الطبع وسمت نفسه إلى -اآلخرة يذكر عاقبة أمره ف مراتب الكمال، فاطمأن إلى معرفة خالقه، واستعلى برغائبه إلى المطامع الروحية، ورغب عن اللذات يين أنه فصابرا ال يمد يده إلى ما لغيره، وبالفقر يالغنى شاكرا ال يتناول إال حقه، وف يالجسمانية، فكان ف 495ص 50المصدر السابق. ج 1 .942ص 9ابن القيم: مدارج السالكين. ج 2 أي الذي ترك العمل الصالح في الدنيا 3 21 الدنيا، مرضيا عنده، يدخله فى زمرة الصالحين المكرمين من يذلك اليوم يكون بجوار ربه راضيا بعمله ف 1"عباده. ف ذ ك ر لنا اإلنسان الذي تغّلب على شهواته وترّفع عن غرائزه، فكان على البالء صابراا وعن قضاء الله راضياا، ي الغنى شاكراا، كما أنه خاطبه بالنفس ولم يخاطبه باإلنسان؛ ألن التعبير باإلنسان يشير إلى النزعة وف بمعنى الروح والروح علوية ال تنشغل إال بما يليق بها. بهذا السياق ، أما النفس فهي2الحيوانية فق، ففيه نوع ء الذي ينير آخر النفبيان االطمئنان والرضا الذ ي ن تنعم بهما النفس في اآلخرة هو بمثابة الضو من حشد النفس وتحفيزها نحو التقرب من الله، واعتصامها بحبله المتين واستقامتها على صراطه المستقيم، وذكر الخير العائد والفوز القادم يثّبت القدم ويصونها من الزلل، ويدفعها إلى زيادة العمل الصالح والمداومة عليه. فسنالحظ أن القرآن لم يكتِف ببيان الطمأنينة التي يبّشر بها من استقّر على الحق وآمن ثم إذا أمعنا النظر ن العاقبة فقال: مئ}بكل ما ثبت عن خالق الخلق، بل ذكر ما تؤول إليه هذه النفس المطمئنة من ُحس يالمكرمين، وانتظم يزمرة عباد يف يأي فادخل" [90-92]سورة الفجر:{مب زب رب يئ ىئ نئ جملتهم، فالنفوس القدسية كالمرايا المتقابلة، يشرق بعضها على بعض، وكأنها ترّبى ي، وكونى فسلكهم يف ينها صفاء أماكن متقاربة، ب يهذه الدنيا باآلالم وتزين بالمعارف والعلوم، حتى إذا فارقت األبدان جعلت ف يف ومودة، وحسن صلة ومحبة. 3"سمعت، وال خطر على قلب بشر. فيها بما ال عين رأت، وال أذن يفتمتع {مب زب رب} 90م(. ج5242-هـ5925. مصر: مكتبة مصطفى البابي. )5مج. ط90هـ(: تفسير المراغي. 5975المراغي، أحمد بن مصطفى )ت: 1 .559ص ام يل ىل مل}ي القرآن، نجدها في الغالب إما أنها تتحدث عن خلقته، كقوله تعالى: بعد استقراء اآليات التي ذكرت اإلنسان ف 2 حن جن} .[55]اإلسراء:{متنت زت رت}[، وإما أن يأتي في سياق الذم كقوله تعالى: 59]المؤمنون:{زنمن رن مم وهكذا... .[27]اإلسراء:{جي يه ىه مه} .[54]الكهف:{ىنين من خن .554ص 90المراغي: تفسير المراغي. ج 3 25 ستبشارالمبحث الرابع: انفعال اال ، وقد بّين الله 1( مرة110ثالثاا وعشرين ومائة ) ( في صيغها المختلفة في القرآن الكريمبشروردت مادة ) مسبحانه وتعالى في كتابه الكريم أّن المؤمنين ويستبشرون عند رؤية ما أُعّد لهم من الخير العميم والنعي المقيم، وأّنهم ُستشفى صدورهم وت نجلي أحزانهم، عند رؤية مصير الكافرين المستهزئين، فسيضحك المؤمنون من حال الكافرين في اآلخرة، كما كان الكافرون يضحكون من حال المؤمنين في الدنيا. في اللغة واالصطالح. الستبشارالمطلب األول: مفهوم ا لغًة: ستبشارأواًل: اال .2ه، عند وجود الخبر السار المفرحه وجمالِ وُحسنِ الوجه ستبشار حول طالقةمعاني اال تدور اصطالًحا: شاربستثانًيا: اال ا وسانبساط الوجه ومعناه في االصطالح ال يخرج عن معناه في اللغة فهو: .عادةا نتيجة المتالء القلب فرحا .3"ويتهلل ا حتى تنبسط له بشرة وجههلئ قلبه سرورا أن يمت االستبشار" قال:وهذا ما بّينه الزمخشري حيث ي النفس، ف دخل السرور طلب البشرى، والبشرى هي األمر الذي يُ ه: "وعّرف محمد أبو زهرة االستبشار بأنّ .4"ا فتجيء البشرى بالمحبوب دون المرهوبا أو محبوبا ألمر كان يتوقع منه مرهوبا 595-552عبد الباقي، فؤاد: المعجم المفهرس أللفاظ القرآن الكريم. ص ُينظر: 1 25ص 4، ابن منظور: لسان العرب، ج585ص 50، الزبيدي: تاج العروس، ج42ص 5ُينظ ر: الفيومي: المصباح المنير، ج 2 التأويل. بيروت: دار الكتاب. هـ(: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون األقاويل في وجوه 598الزمخشري، محمود بن عمر)ت 3 .599ص 4. ج9م(. ط5287-هـ5407) .505ص 9هـ(: زهرة التفاسير. دار الفكر العربي. ج 5924أبو زهرة، محمد )ت 4 28 اب اليمين في جزء عمّ ألصح ستبشاراالالمطلب الّثاني: مشهد ابتهاج وجوه المؤمنين عند رؤية النعيم [.92-98]سورة عبس:{هب مب هئ مئ هي مي خي} قوله تعالى: يأتي هذا المقطع بعد ذكر أهوال القيامة؛ فهي الصاخة التي يفر فيها المرء من أمه وأبيه وزوجه وأوالده ففيه يره.ان منشغل بنفسه يراجع حساباته وينتظر مصتتقطع كل أواصر القرابة وتتمزق وشائج الرحم، فكل إنس ليه ا بمواساة أحد وال االلتفات إذلك اليوم، وأنها ال تسعف أحدا فيبعد أن ذكر األهوال التي تعرض للناس " .1"ذلك اليوم سعداء وأشقياء يأردفه بيان أن الناس ف -مهما يكن عطفه واتصاله به اصي، ها لم تنظر إلى الحرام ولم تتمرغ في المعة يوم القيامة؛ ألنّ فوجوه المؤمنين تكون مضيئة متهللة مشرق بل كانت تتقلب بين الوضوء والصالة وقراءة القرآن، ويبّين الفخر الرازي سبب إشراق الوجوه وسرورها في ن يا وااِلتِّصاِل ِبعال ِم القُ اآلخرة فيقول: " الِص ِمن ع الِئِق الدُّ ب ِب الخ ِس و ِعن ِدي أنَُّه ِبس م ةِ د واِن والرَّح ناِزِل الرِّض 2"م لذلك استحقت النور والضياء في اآلخرة.