أ  جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الصلح في الجرائم االقتصادية إعداد سعادي عارف محمد صوافطة إشراف فادي شديد. د محمد شراقة. د قدمت هذه الدراسة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون العام بكلية .فلسطين –نابلس –اح الوطنية جامعة النج –الدراسات العليا 2010 ج اإلهداء إلى والدي إلى أمي الغالية إلى إخواني وأخواتي األحباء إلى أصدقائي وزمالئي المحامين المدافعين عن الحق إلى آل العاملين من اجل الحرية إلى آل من ساعدني في أنجاز هذا العمل إلى من ملكت قلبي وعقلي وروحي وفؤادي د شكر والتقديرال بعد أن تمت هذه الدراسة بحمد اهللا وتوفيق منه، فال يسعني في هذا المقـام إال أن أتقـدم بجزيل الشكر وعظيم االمتنان إلى أستاذي الفاضل الدكتور فادي شـديد لقبولـه وتحملـه ر اإلشراف على هذه الرسالة ومتابعتها كلمة بكلمة، فقد كانت توجيهات الـدكتو ةمسؤولي الفاضل بمثابة نبع غذى هذه الرسالة بوافر علم غزير، إلى أن صـدرت علـى مـا أراده سبحانه وتعالى، فله مني جزيل الشكر واالحترام سائل المولى العلي القدير أن يجزيه عني .كل الخير والبركة ولست أضع القلم قبل أن أتقدم بخالص الشكر إلى أساتذتي الذين يرجع لهم الفضـل فـي . حي، كما أتقدم بعظيم االمتنان إلى الدكتور محمد شراقه المشرف الثاني على الرسالةنجا الباحث   ه اإلقرار :التي تحمل العنوان أنا الموقع أدناه مقدم الرسالة الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هي نتاج جهدي الخاص ، باستثناء ما تمت اإلشارة إليه حيثما ورد ، وأن هذه الرسالة ككل ، أو أي جزء منها لم يقدم لنيل أية درجة أو لقب علمي .يمية أو بحثية أخرى أو بحثي لدى أية مؤسسة تعل Declaration   The work provided in this thesis ، unless otherwise referenced ، is the  researcher's own work ، and has not been submitted elsewhere for any  other degree or qualification.    Student's Name : : اسم الطالب Signature: : التوقيع  :Date : التاريخ و  فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج اإلهداء د الشكر والتقدير ھـ اإلقرار و فهرس المحتويات ي الملخص 1 المقدمة 13 تحديد الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية:الفصل األول 14 مفهوم الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المبحث األول 14 لجرائم االقتصاديةالتعريف القضائي والفقهي للصلح الجنائي في ا: المطلب األول 18 خصائص الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المطلب الثاني 19 الصلح أساس قانوني لسحب االختصاصات لصالح اإلدارة: الفرع األول 20 تحقيق الجدوى اإلجرائية: الفرع الثاني ألنظمة القانونية تمييز الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية عن ا: المطلب الثالث المشابهة 22 22 الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية والصلح المدني: الفرع األول الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية والتصالح في المخالفات : الفرع الثاني والجنح 24 ز 26 الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية والوساطة الجنائية: الفرع الثالث 28 الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية والتنازل عن الطلب: الفرع الرابع 32 اآلراء الفقهية لنظام الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المبحث الثاني 32 اآلراء الرافضة للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المطلب األول 33 بادىء األساسية للقانونالصلح الجنائي يعارض الم: الفرع األول 33 الصلح الجنائي يخل بمبدأ المساواة بين األفراد: الفقرة األولى 35 الصلح الجنائي يهدر مبدأ الفصل بين السلطات :الفقرة الثانية 37 الصلح الجنائي يحرم المتهم من الضمانات القضائية: الفقرة الثالثة 38 مع أغراض السياسة العقابية تعارض الصلح الجنائي: الفرع الثاني 40 اآلراء المؤيدة للصلح في الجرائم االقتصادية: المطلب الثاني 40 األهداف التي يحققها الصلح الجنائي للدولة: الفرع األول 41 األهداف التي يحققها الصلح الجنائي للمخالف: الفرع الثاني 42 لجنائي في الجرائم االقتصاديةالطبيعة القانونية للصلح ا: المبحث الثالث الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية تصرف قانوني أم عمل : المطلب األول قانوني 44 46 الطبيعة العقدية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المطلب الثاني 46 الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية عقد مدني: الفرع األول 48 الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية عقد إداري: لثاني الفرع ا 49 تقييم الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية بالطبيعة العقدية: الفرع الثالث ح 51 الطبيعة العقابية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المطلب الثالث 52 ية جزاء إداريالصلح الجنائي في الجرائم االقتصاد: الفرع األول 52 الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية عقوبة جنائية: الفرع الثاني 53 تقييم الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية بالطبيعة العقابية: الفرع الثالث 58 النظام القانوني للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية:الفصل الثاني 60 تطبيق الصلح الجنائي في الجرائم االقتصاديةشروط : المبحث األول 61 الشروط الموضوعية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المطلب األول 61 الشرعية النصية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: الفرع األول 69 مقابل الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: الفرع الثاني 70 المبلغ الصلحي: رة األولى الفق 72 دفع المتهم للمبلغ الصلحي: الفقرة الثانية 73 الطبيعة القانونية للمبلغ الصلحي: الفقرة الثالثة 74 الشروط اإلجرائية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المطلب الثاني 75 الدولة ممثلة في إحدى الوزارات: الفرع األول 75 التحديد الدقيق للسلطة المختصة: لفقرة األولىا 76 التحديد المطلق للسلطة المختصة: الفقرة الثانية 78 المخالف: الفرع الثاني 79 المخالف شخص طبيعي: الفقرة األولى ط 82 المخالف شخص معنوي: الفقرة الثانية 86 الصلح ال يكون إال بتراضي طرفيه: الفرع الثالث 87 الشروط الخاصة للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: لمطلب الثالث ا 87 شرط الكتابة: الفرع األول 89 موافقة النيابة العامة: الفرع الثاني 90 ميعاد الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المبحث الثاني 90 الصلح قبل رفع الدعوى على المخالف: الفرع األول 92 الصلح بعد رفع الدعوى وقبل الحكم النهائي: رع الثاني الف 94 الصلح بعد صدور حكم نهائي: الفرع الثالث 96 اآلثار القانونية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية: المبحث الثالث اآلثار القانونية للصلح الجنائي المنجز بشكل صحيح في الجرائم : المطلب األول االقتصادية 96 98 اآلثار القانونية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية بالنسبة لطرفيه: الفرع األول 98 انقضاء الدعوى الجنائية: الفقرة األولى 102 انقضاء الدعوى المدنية: الفقرة الثانية 103 وقف تنفيذ العقوبة: الفقرة الثالثة 106 لصلحيحق الدولة في المبلغ ا: الفقرة الرابعة 107 اآلثار القانونية للصلح في الجرائم االقتصادية بالنسبة للغير: الفرع الثاني 107 آثار الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية تجاه المسؤول الغير: الفقرة األولى ي 108 عدم االحتجاج بالصلح الجنائي تجاه الغير: أوالً 108 الحكم كاملة مدى إمكانية عدم تحمل آثار: ثانيا 110 آثار الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية تجاه المتضرر الغير: الفقرة الثانية 112 اآلثار المترتبة على بطالن الصلح في الجرائم االقتصادية : المطلب الثاني 113 في الجرائم االقتصاديةأسباب بطالن الصلح الجنائي: الفرع األول 113 اإلكراه: الفقرة األولى 114 الغلط: الفقرة الثانية 114 التغرير والغبن : الفقرة الثالثة 115 انعدام المحل: الفقرة الرابعة 116 الطعن في الصلح الجنائي: الفرع الثاني 120 الخاتمة 122 التوصيات 124 قائمة المصادر والمراجع Abstract b   ك االقتصاديةالصلح في الجرائم إعداد سعادي عارف صوافطة إشراف فادي شديد. د محمد شراقه. د الملخص وفي سبيل الوصول ،لموضوع الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية ة عرضاًالدراستشكل هذه الصلح تحديدبد من ، كان الإلى صورة كاملة وواضحة عن الصلح في هذا النوع من الجرائم .القانوني للصلح الجنائي في الجرائم االقتصاديةالجنائي والنظام معاناة الدول في مالحقة الجرائم الصلح تلبية لحاجة ملحة نجمت عن حيث جاء اللجوء إلى من زمان إلى وومختلفة من مكان إلى آخر ، ومتزايدة،التي تتميز بأنها متطورة ،االقتصادية األمر الذي ،الجنائيةالعدالة لى نشوء أزمةضايا المعروضة على القضاء إتزايد الق وأدى ،آخر .لعمل القضائي بالشللبات يهدد ا التي تعاني منها الدول اتجهت السياسة الجنائية الحديثة إلى ،وتحت وطأة أزمة العدالة الجنائية االقتصادية بعد أن فشل العقاب التقليدي في مكافحة الظاهرة اإلجرامية ،نظام الصلح الجنائي وبالتالي يمكن القول بأن الصلح الجنائي أصبح جزء من تطور اإلجراءات الجنائية نحو . دةالمتزاي لذلك اتجه الفقه ،تحقيق فكرة العدالة الجنائية وهي عدالة شرعية تخضع لنصوص التشريع نظراً ،والتشريع الحديث إلى األخذ بنظام الصلح الجنائي و خصوصاً في الجرائم االقتصادية لذلك كرست التشريعات االقتصادية الصلح في هذا ، جز القضاء عن التصدي لهالسرعتها وع .النوع من الجرائم ل ورأينا أن تطور التاريخي للصلح الجنائي وتم التمهيد لهذا الموضوع من خالل العرض الموجز لل ن ولة موإنما ملء خزينة الد ،الهدف من العقوبة الجنائية في الجرائم االقتصادية لم يعد اإليالم .خالل حصولها على المبلغ الصلحي، وبناء على ذلك دخل القانون الجنائي الميدان االقتصادي زه عن األنظمة يوتمي هوبيان خصائص ،وبعدها تم االنتقال إلى العرض التفصيلي للتعريف بالصلح إلدارةيتم بين اوسيلة إلدارة الدعوى الجنائية أن الصلح وتوصلنا إلى ،التي قد تتشابه معه .ابل مبلغ معين يتفق عليه الطرفانمق المختصة والمخالف، أن هذا النظام ،في هذا الخصوص الحظناوإذا كانت الطبيعة القانونية محل خالف لدى الفقه فقد حيث أن المبلغ الذي يدفعه المخالف ،من حيث طبيعته القانونية ال يخرج عن كونه عقوبة مالية .للمخالف يتضمن إيالماً ويترتب على الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية إذا توافرت شروطه الموضوعية وانقضاء الدعوى العامة إذا تم الصلح قبل ،وقف مالحقة المخالف جزائياً ،واإلجرائية إذا تم الصلح بعد صدور الحكم فانه يترتب عليه وقف تنفيذ أما ،صدور حكم في الدعوى بغض النظر عن نوع العقوبة المقررة قانونا للجريمة ،يذه منهاغاء ما تم تنفلوإ ،العقوبة .المرتكبة سواء كانت من العقوبات المقيدة للحرية أم غير ذلك الجنائي في التشريعات االقتصادية،ومن المالحظ أن المشرع الفلسطيني قد كرس الصلح علينا أن نتعرض ماًان لزلذلك كا ،ببيان التفصيالت المتعلقة بهذا النظام ىنأنه لم ُيع غير لذي يحكم الصلح بيان الضوابط والنظام القانوني ايحدونا األمل في ،لهذه القواعد واألحكام .الجنائي في الجرائم االقتصادية 1 المقدمة يشـكل بات ف ،خاصة الميدان االقتصادي ،تطورت المجتمعات البشرية في مختلف الميادين فلم تعد الدولـة قـادرة علـى ،1فعالية في حياة الجماعة النشاط االقتصادي أكثر النشاطات مكتوفة األيدي أمام كل هذه التغيرات والتطورات لذلك فقد تدخلت الدولة في الحيـاة الوقوف االقتصادية بشكل كبير من أجل حماية األنشطة االقتصادية وضمان حسن تنفيذ خطط التنمية .2لشعوبها ةواالقتصادي ةتماعية االجيوتهدف بها تحقيق الرفاه،التي تضعها ونتيجة لذلك كان ال بد للقانون الجنائي من دخول الميدان االقتصادي كوسيلة للوقايـة مـن وفرهـا فـروع السائد كان يرى أن الحماية التي تن االعتقاد أخاصة و ،سلبيات هذا الميدان انون الجنائي وحـده وبالتالي يبقى الق ،القانون األخرى كالقانون المدني ذات مردود ضعيف لذلك أصدرت ،3بفضل قائمة عقوباته الرادعة قادراً على معالجة مثل هذا النوع من الجرائم تكفـل تصادية تضمنت جـزاءات رادعـة، ل العديد من دول العالم الكثير من التشريعات االق نين االقتصادية التي سنتها، وقد أسفر هذا التدخل عن خـروج المشـرع عـن احترام القوا األحكام العامة في قانون العقوبات ومن ذلك اتساع نطاق التجريم وشمل ذلك قاعدة انـه ال جريمة وال عقوبة إال بناء على قانون، إذ تخلى المشرع عن التجريم بقانون ولجأ إلى ذلـك وتـم ،وانطالقا مما سبق دخل القانون الجنائي في الميدان االقتصـادي .4عن طريق الالئحة لحديث عن بدء نشوء فرع با عال المتعلقة بالتنظيم االقتصادي، مما دفعد من األفتجريم العدي .، والجرائم التي نحن بصددها بالجرائم االقتصادية5االقتصادي عقوباتقانون الجديد هو وقد عرف الفقه قانون العقوبات االقتصادي بأنه ذلك الفرع من فروع قانون العقوبات الـذي العقاب المتخصصة لضمان عدم مراعاة قواعد القانون االقتصـادي، يعالج صور التجريم و                                                              .49ص ،1982 ،مؤسسة نوفل ،بيروت ،1ط ،المسؤولية الجنائية في المؤسسة االقتصادية ،مصطفى العوجي. د - 1 .5ص ،م2002 ،ن. د ،1ط ،مة التهرب الجمركي في الفقه والقضاءجري ،صخر عبد اهللا الجندي ،د - 2 .18 ص ،2001 ،األوائل للنشر ،1ط ،ولية في القانون الجنائي االقتصاديؤالمس ،محمد داود يعقوب. د - 3 .7. ص ،1983 ،ن.د ،القاهرة ،الجرائم التموينية ،مصطفى كامل كيره. د - 4 دار بنغازي، ،1ط ،جنائية للشخص المعنوي في القانونين الليبي واألجنبيالمسؤولية ال ،محمود سليمان موسى .د 5- . 299 ص ،1985 ،الجماهيرية 2 أي االعتداءات التي تقع على النظام االقتصادي للدولة وهو النظام الـذي قررتـه السياسـة ، وهذا 7، وتختلف هذه السياسة باختالف النظام االقتصادي الذي تتبعه الدولة6االقتصادية لها الصفة االقتصادية لهذا النوع من الجرائم؟يفية تحديد ما يقودنا إلى طرح التساؤل حول ك المعيار الصحيح لتحديد الصفة االقتصادية للقاعدة الجنائية بشـكل عـام هـو طبيعـة لعل المصلحة التي تحميها هذه القاعدة، والمصلحة االقتصادية التي يحميها المشـرع فـي هـذه .8علقة بالسياسة االقتصادية للدولةالحالة هي المصلحة االقتصادية العامة، أي تلك المت                                                              ،1987 عة طربين،مطب ، دمشق،شرح قانون العقوبات االقتصادي في التشريع السوري والمقارن ،عبود السراج .د - 6 . 14.ص ختيار بين الوسائل المختلفة التي لق باتخاذ القرارات الخاصة باالويقصد بالسياسة االقتصادية للدولة بصفة عامة كل ما يتع انظر ،األهدافالطرق الموصلة لتحقيق هذه أفضلوالبحث عن ،اقتصادية واجتماعية معينة أهدافيملكها المجتمع لتحقيق جـة الـدكتوراه فـي للحصول علـى در رسالة ،الجنائية عن الجرائم االقتصادية ةالمسؤولي ،وف مهديالدكتور عبد الرؤ .84. ص ،1976 ، جمهورية مصر العربية،جامعة المنصورة الحقوق، وتطلق لـه الدولـة حريتـه ،يحمائي الذي يعتبر الفرد محور النشاط االجتماعي واالقتصادففي النظام االقتصادي ال -7 يترك للفرد القدر الكبير من الحرية وفي هذا النظام تكون حارسة للحقوق، وتحمي هذه الحرية فال تتجاوز وظيفة الدولة أن ،ال يتدخل المشرع بالتجريم في دائرة النشاط االقتصادي إال فـي أضـيق الحـدود نشاطه االقتصادي، بحيثفي ممارسة ذ أقـدم االقتصادية وهي جرائم معروفة من م من ذلك فان قانون العقوبات االقتصادي قد عرف بعض الجرائم التقليديةغبالر دار ،1، ط1المقـارن، ج الجرائم االقتصادية في القـانون ،لدى الدكتور محمود محمود مصطفى لتفضيل انظرل. رالعصو .وما بعدها 21. ص ،مرجع سابق ،الدكتور محمد داود يعقوبوأيضاً ،8-7. ص ،1963 ،ومطابع الشعب تأثير الحروب واألزمات االقتصـادية أما في النظام االقتصادي التدخلي فهناك مصالح اقتصادية تدعو إلى الحماية فتحت وهي بذلك تتدخل في حرية البائع في تحديد سعر السـلعة لتحديد االستهالك، تتدخل الدولة مثال بفرض قوانين للتسعير أو لحمايـة عين المشرع بقـانون العقوبـات ويست ،التي يبيعها وفي حرية المشتري من شراء الكمية التي يرغب في شرائها القاضـي غسـان للمزيد انظـر .نيع وحتى التوزيعمن تنظيم االستهالك بدءاً بالتص القتصادية التي يرمي إليهاالمصلحة ا القتصادية في القانون الجريمة املحم مارون، الدكتوروأيضاً ،16. ص ،2004 ،ن. ، درباح، قانون العقوبات االقتصادي بـات شـرح قـانون العقو ،عثمـان آمال ورةالدكت وأيضاً ،13. ، ص1999 ،منشورات الحلبي للحقوق، بيروت، اللبناني صـعوبة الدكتور عبود السـراج، وأيضاً ،24. ص ،1978 دار النهضة العربية، ، القاهرة،االقتصادية في جرائم التموين مجلـة ،العربية المتحـدة ماراتاإلوضع تعريف جامع مانع للجريمة االقتصادية وموقف قانون العقوبات االتحادي لدولة ،مرجع سابق ليمان موسى،محمود س، وأيضاً الدكتور وما بعدها 211. ص ،1994 ،2السنة ،2العدد ،دبي ،والقانون األمن .12. ص غير ،وهكذا نالحظ أن الدول تتفق رغم اختالف أنظمتها االقتصادية في تجريم األفعال التي تمس بسياسة الدولة االقتصادية من سياسـتها بينما يعتبر في دول االقتصاد التدخلي جزءاً دي الحمائي يتخذ طابعا استثنائيا،تصاام االقظانه التجريم في الن .زيعحقيق عدالة اجتماعية بواسطة التواالقتصادية الثابتة التي ترمي إلى ت .24. ص ،مرجع سابق ،القاضي غسان رباح - 8 3 االقتصاديةدية ليست بهذه السهولة، بالنظر إلى السياسة عملية تحديد نطاق الجريمة االقتصاو تتردد بين سياسة التوجيه االقتصادي والسياسة االقتصادية الحمائية التي تتبعها الدولة، والتي سياسة مختلطة تجمع بـين تباعتلزمت إن المستجدات االقتصادية اسفي أغلب األحيان، إال أ في الوقـت ،9، فلم يعد النظام الحمائي قادراً بمفرده على تحديد الجريمة االقتصاديةالنظامين الذي تدخلت فيه الدولة في مختلف العالقات االقتصـادية مـن أجـل النهـوض بالسياسـة .10االقتصادية للدولة ا كل فعل غير مشروع مضر باالقتصاد القومي وبهذا يمكن تعريف الجريمة االقتصادية، بأنه إذا نص على تجريمه في قانون العقوبات، أو في القوانين الخاصة بخطط التنمية االقتصادية .الصادرة من السلطة المختصة ائم المالية والجرائم االقتصادية، فاألولى تنصـب ويذهب الفقه الفرنسي إلى التفرقة بين الجر ماليـة الدولـة غير أن التفرقة بين ،11ا الثانية فتنصب على اقتصادها، أمعلى مالية الدولة ، فمالية الدولة تعتبـر ة الدولة واقتصادها في كيان واحدالقتران مالي واقتصادها أمر عسير، القتصادية حيث أن اقتصـاد لذا آثرنا البحث في الصلح في الجرائم ا ،12فرعاً من اقتصادها ، كما وتعتبر هذه األخيرة فرعاً مركباً من االقتصاد والقـانون الدولة أعم وأشمل من ماليتها  . ٍالعام نشأ حق الدولة بمعاقبة مرتكبها الذي أخل بـأمن واسـتقرار ،وقعت الجريمة االقتصاديةإذا لة تـنظم ذلـك، وهـي إال أن حق الدولة في العقاب ليس مطلقا بل ال بد من وسي ،المجتمع ها النيابة العامة صاحبة االختصاص األصـيل فـي تحريـك التي تتوال ،13الدعوى الجنائية                                                              للقضاء في لة نيل شهادة ختم الدروس بالمعهد األعلى رسا ،، الصلح في القانون الجنائي االقتصاديصابر العياري - 9 .19 ص ،2001- 2000السنة تونس، الفوج الثاني عشر، .23ص القاضي غسان رباح، نفس المرجع، - 10 دار ،القاهرةط، .، ددراسة مقارنة ،النظرية العامة للصلح وتطبيقاتها في المواد الجنائية ،محمد حكيم حسين. د - 11 .95ص ،م2005 ،الكتب القانونية .3ص ن،.، د1، جمبادىء علم المالية العامة، زين العابدين ناصر. د - 12 .10 ، ص1993 ،دار النهضة العربية ،7ط ،الوسيط في قانون اإلجراءات الجنائية ،أحمد فتحي سرور. د - 13 4 2001لسـنة )3( رقـم حيث نص قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني ،الدعوى الجنائية .14"تختص النيابة العامة دون غيرها بإقامة الدعوى الجزائية ومباشرتها :"على أنه ، 15ظاهرة التضـخم العقـابي استخدام الدولة لممارسة حقها في العقاب إلى نشوء يأدى سع ـ ا الزيادة في عدد الجرائم وثانيهمهأوال ،التي أدت إلى ظاهرتين بـال ىا حفـظ الـدعاو م لبعض بالقول بأن العدالة الجنائية المرفق الذي ينصف اآلخرين قـد اوهذا ما حدا ،16تحقيق .18ئيةوعليه طغى إلى السطح ما يعرف بأزمة العدالة الجنا، 17أصبح في حاجة لمن ينصفه ونتيجة لهذه األزمة اتجهت السياسة الجنائية الحديثة نحو التخلص من عقوبة السجن والبحث وأصبح من أهم المحاور التي ،في الوقت الذي بزغ فيه دور المجني عليه ،19عن بدائل لها في إطار القانون ، لذلك اتجهت السياسة الجنائية20ترتكز عليها السياسة الجنائية المعاصرة إال أنه من جهة أخرى وقع التفكير ،21جنائي االقتصادي إلى تشديد الجزاء على المخالفينال . 22في تفعيل وتكثيف دور الصلح في الجرائم االقتصادية فلها أن تجيز لبعض الهيئات ،الدولة صاحبة كل السلطات وترتيبا على ما تقدم وحيث أن لذلك حرص المشرع ،الصلحاإلدارية المتخصصة الفصل في المنازعات عن طريق في العديد من القوانين االقتصادية رحباً الًاله مج الفلسطيني على تكريس الصلح، فخصص .وأوكل مهمة إجراء الصلح لإلدارات المختصة                                                              .2001لسنة 3من قانون اإلجراءات الجزائية الفلسطيني رقم) 1(المادة - 14 .151 ص ،2002،دار الشروق ،القانون الجنائي الدستوريسرور، حيأحمد فت. د - 15 .181. ص ،مرجع سابق محمد حكيم حسين،. د - 16 .29 ص ،م 1997 دار النهضة العربية، ،القاهرة ،تيسير اإلجراءات الجنائية، دراسة مقارنة ،عمر سالم. د - 17 ، العدالة الجنائية وسائل بديلة ومستحدثة لمواجهة أزمةالمحامي علي حمادة، - 18 index.php?.name=news&op\barasy.com\\http. ،7\12 2007. دار النهضة العربية، ، القاهرة،، الصلح والتصالح في قانون اإلجراءات الجنائيةمدحت محمد عبد العزيز إبراهيم. د - 19 . 7، صم2004 . 11ص ،2004 ،ن. د ،1، طالدعوى العموميةالوساطة الجنائية ودورها في إنهاء ،أشرف رمضان عبد الحميد. د 20- المعمقة في القـانون، الدراسات شهادة رسالة لنيل ،الحماية الجزائية للنظام العام في العقود المدنية ،جهاد الكسواني - 21 .96ص، 1997جامعة تونس، .15ص ،مرجع سابق ،صابر العياري - 22 5 ، الفساد الصالح ضد :23جاء في لسان العرب ويعني الصلح في اللغة زوال الفساد حيث صلح صالحاً : 24وفي المعجم الوسيطالسلم، :م بينهم، والصلحتصالح القو: والصلح . هذا الشيء يصلح لك : كان نافعاً أو مناسباً يقال: الشيءوزال عنه الفساد وصلوحاً هصالح :25وفي المعجم الوجيز،وا على األمرزال ما بينهم من خالف واتفق: اصطلح القوم .سلك معه مسلك المسالمة في االتفاق : على الشيء فمنهجها يتفرد بنظـام ،اإلسالمية أكثر الشرائع التي عرفتها البشرية إنسانية وتعتبر الشريعة وجعله نظامـاً ،ال يوجد له مثيل أو نظير وذلك ألن اهللا هو الذي ارتضى لنا الدين اإلسالمي وجعلته مـن ،27فأدركت قبل أربعة عشر قرناً من الزمان أهمية الصلح ،26دقيقاً نسير عليه قرآنية كثيرة تدل ولقد وردت آيات ،فظ الدعاوى في الشريعة اإلسالميةلح الموجبةاألسباب وأصـلحوا اتقـوا اهللا : (، وقوله تعالى 28)الصلح خي: (إجازة الصلح منها قوله تعالى على الصـلح جـائز بـين (الشريفة في الحديث الشريف وقد أجازته السنة النبوية . 29)ذات بينكم . 30)و حرم حالالًصلحاً أحل حراماً أ المسلمين إال وجـرائم ،)31جرائم الدم(وقسم الفقهاء الجرائم في الشريعة اإلسالمية إلى جرائم القصاص فأجازت الشريعة اإلسالمية الصلح في الجرائم الواقعـة علـى " ،32وجرائم التعزير ،الحدود                                                              . 516ص ،هجري1374 ،دار بيروت للطباعة والنشر ،، المجلد الثالثلسان العربنظور، ابن م: انظر - 23 .520.ص ،الجزء الثاني ،الطبعة الثانية ،المعجم الوسيط - 24 .318. ص ،المعجم الوجيز - 25 لى أكاديمية نايف للعلوم تقرير مقدم إ ،الجريمة االقتصادية من وجه النظر اإلسالمية خلف بن سليمان بن النمري،. د - 26 .197 .ص، 1998 تصادية وأساليب مواجهتها، الرياض،الجرائم االق ،العلمية الحادية واألربعونالندوة األمنية، .246. ص ،1995 ، دار الفكر العربي،1، طأصول علم العقاب ،محمد أبو العال عقيدة. د - 27 .128اآلية : سورة النساء - 28 .1اآلية : سورة األنفال - 29 .304. ص ،3ج ،دار أحياء السنة النبوية ،أبي داود سنن ،أبو داود سلمان بن األشعث - 30 أسامة الدكتور انظر ،يطلق البعض على هذا النوع من الجرائم تعبير جرائم الدم وهي تعتبر مجاالً رئيسياً للصلح - 31 ،القاهرة ،ىالطبعة األولنظم المرتبطة به، دراسة مقارنة، ماهيته وال ،، الصلح في قانون اإلجراءات الجنائيةحسنين عبيد .439. ص ،م2005 ،دار النهضة العربية سلسلة الكتاب ،العفو عن العقوبة في الفقه اإلسالمي والقانون الوضعي ،سامح السيد جاد الدكتور للمزيد انظر - 32 .13. ص ،1983 ن،. ، د2ط ،الكتاب الخامس ،الجامعي 6 ـ ،الرغبة بالثأر واالنتقام بقصد وأد". "33األفراد والسيما جرائم الدم ن داخـل وحتى يعم األم الصلح فـي ولقد أجمعت األمة على مشروعية"، 34"المجتمع بعد إصالح ما أفسدته الجريمة ،36وأما في جرائم الحـدود ،35"جرائم الدم واستقر رأيهم على العمل به بضوابطه وشروطه ، ويرتبط الصلح في جـرائم 37نه ال يجوز فيها الصلح مطلقاً وقد أجمع الفقهاء على ذلكإف فمنها ما يكون العقاب عنها حقاً خالصاً قسيم اإلسالمي للجرائم والعقوبات،الت عزير بحسبالت ومنها ما يكون العقاب حقاً هللا تعالى وحقاً للعبد مـع غلبـة هـذا ،للفرد وفيها يجوز الصلح ولي األمر بإيقاع ل ذلك األخير، وهنا أيضاً يجوز الصلح لألفراد على حقوقهم دون أن يخل ومنها أخيراً ما ينطوي على المساس بحقـوق اهللا ،38استيفاًء لحق اهللا تعالى ،عقوبة تعزيرية .39وحده وعدوان على أصول الدين فهنا وبكل تأكيد تخرج من نطاق الصلح المعالم األساسية للنظام اإلسالمي الجنـائي وتحـت الي يمكن القول أن الصلح يعد أحدوبالت منها الدول اتجهت السياسة الجنائية الحديثة إلى نظام التي تعاني ،وطأة أزمة العدالة الجنائية .بعد أن فشل العقاب التقليدي في مكافحة الظاهرة اإلجرامية ،الصلح الجنائي                                                              رسالة مقدمة ،إنهاء الدعوى الجنائية دون محاكمةالنيابة العمومية وسلطاتها في ،محمود سمير عبد الفتاح - 33 .389. ص ،م1986 ، جمهورية مصر العربية،جامعة اإلسكندرية ،للحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق يا أيها الذين آمنوا كتـب علـيكم : ( وإن إجازة الصلح في القصاص يستند إلى العديد من اآليات القرآنية الشريفة ومنها القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد واألنثى باألنثى فمن عفي له من أخيه شيء فإتبـاع بـالمعروف وأداء إليـه القصاص في إنهاء النزاع بالصلح بين إطرافه، بدالً من القصاص ضير منفمن اآلية الكريمة أنه ال 187اآلية ،سورة البقرة )بإحسان غاً من المال إلى األول تعويضاً له عما أصابه من ألم نفسـي أو ضـرر وهو يتحقق بأن يدفع هذا األخير مبل من الجاني، . 439. ص أسامة حسنين عبيد، مرجع سابق، انظر الدكتور ،مادي جراء الجريمة .246. ص ،1995، مرجع سابق ،محمد أبو العال عقيدة . د - 34 .8. ص ،م2003،بالشريعة اإلسالمية، الصلح في المواد الجنائية ،دراسة مقارنة رأفت عبد الفتاح حالوة. د - 35 فالشارع عين نوع العقوبة ومقدارها ولم يترك تحديدها -حقاً هللا تعالى - وهي الجرائم التي قدر الشارع عقوبتها - 36 .86. ص ، أنظر الدكتور رأفت حالوة، نفس المرجع،لولي األمر أو القضاء ف للعلوم األمنية، الرياض، جامعة ناي ،في المجال الجنائي التحكيم والصلح وتطبيقاتها ،محمد السيد عرفة .د - 37 .وما بعدها 96. ص م،2006 .وما بعدها 96. ص ،، نفس المرجعمحمد سيد عرفة. د - 38 .64. ص ،مرجع سابق، سامح السيد جاد .د - 39 7 عقد يتراضى بمقتضاه المجني عليه (:فقهاء في الشريعة اإلسالمية بأنه بعض ال هوقد عرف دعاء واالستمرار فيه مقابل على عدم االن جراء الجريمة مباشرة مع الجاني، المضرور م .40)مبلغ من المال كتعويض أو أية جوابر أخرى في اتفاق بين جهة اإلدارة المجني عليها :ويعرف الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية بأنه نه أن يوفق بين مصلحة هذه اإلدارة ومصلحة أمن ش ،الجريمة االقتصادية وبين المتهم تقوم اإلدارة وسيلة إلدارة الدعوى الجنائية، نائيالصلح الجن إوبمعنى آخر ف، 41المتهم بمناسبة ارتكاب جريمة اقتصادية ،المختصة قانونا بعرض الصلح أو قبوله من المخالف لي المخالف عن قامة الدعوى الجنائية من اإلدارة، مقابل تخقابلة للصلح حولها بالتخلي عن إ ويمكن تبني هذا التعريف بالرجوع إلى اإلطار ، ات القضائية ودفع مبلغ مالي معينالضمان حيث كرس المشرع الفلسطيني الصلح في مختلف ،الذي يندرج فيه الصلح الجنائي يالقانون .الخ....لضريبي والميدان الجمركي الميادين االقتصادية مثل الميدان ا إال أن ى الجنائية،من أسباب انقضاء الدعو ويعتبر الصلح في مادة اإلجراءات الجزائية سبباً ،فإذا صدر قبل صدور حكم بات الجنائية مشروط بزمن إبرام الصلح،هذا االنقضاء للدعوى من العقوبات البدنية والمالية، وإذا ما أبرم بعد صدور حكم بات فيجـب تنقضي بموجبه كل للنتـائج تصدر الصلح مكانة مميزة في الجرائم االقتصادية نظراً لذلك ،42وقف تنفيذ العقوبة التي يسعى إليها مـع أهـداف القـانون الجزائـي ،دافاألهالعملية التي أثبتت مدى تطابق .43االقتصادي المتمثلة بالسرعة والفاعلية                                                              األمنيـة والتـدريب المركز العربي للدراسات ،، بدائل الجزاءات في المجتمع اإلسالميمحمد محي الدين عوض. د -40 .189. ص،م1991 ،بالرياض للحصول على درجة الدكتوراه في رسالة ،، دور المجني عليه في إنهاء الدعوى الجنائيةحمدي رجب عطية. د - 41 .370. ص ،1990 ، جمهورية مصر العربية،جامعة القاهرة القانون، .2. ص ،مرجع سابق ،صابر العياري - 42 .indx.php\http:// gurispedia.org، 15\3\2009، الصلح في الجرائم االقتصاديةب، احسن عز الدين ذي. د - 43 8 وبمدى قوة السـلطة ،44لصلح الجنائي بتاريخ نشوء وتطور العقوبة الجنائيةاويرتبط تاريخ ر الدولة واستقرارها، وبـالنظر ، من خالل ظهو45المركزية في السيطرة على مصير النزاع إلى هذا الترابط بين الصلح الجنائي والمحيط الذي توجد فيه فان هذا الصلح قد مر بمراحـل تطور تاريخي قبل أن يتضح معالمه وقواعده، في الوقت الذي تطورت فيه أحكـام الصـلح ـ ن خـالل لتواكب تطور الميدان االقتصادي، ولذلك يمكن أن نجمل تاريخ تطور الصلح م .ثالثة مراحل العدوان والقهر والتخريب والعقوبات الوحشية مـن السـمات حيث كان في المرحلة األولى نه مساس بالصـالح الخـاص سلوك على أوكان ينظر إلى ال ،46المميزة لعهد البشرية األول في العقاب يقتضـيه عـن طريـق االنتقـام لورثته حقٌللمجني عليه يرتب لهذا األخير أو ومن اجل تجنب تلك النتائج واآلثار فقد اهتدى اإلنسان بفطرته الغريزية إلى نظام ،47ديالفر ) الفديـة (وكان الصلح ،48الفدية االختيارية للقضاء على االنتقام الفردي وتجنب األخذ بالثأر وفي نفس هذه ،49خياراً للخصوم الذين كانت لهم الحرية الكاملة في تحديد شروطه وأحكامه اللجوء إلى القوة متـى ،فلم يعد للمعتدى عليه أو ذويه ،أصبح الصلح إلزامياً أحياناًالمرحلة .50كان المعتدي أو أهلة على استعداد للتفاهم وعقد الصلح ،ثم في مرحلة ثانية وبظهور الدولة كتنظيم مركزي لها القدرة في السيطرة علـى النـزاع األجهزة القضائية التي لها سلطة القسر بحيث استأثرت باقتضاء الحق في العقاب عن طريق                                                              .9. ص ،مرجع سابق ،محمد حكيم حسين. د - 44 .17. ص ، مرجع سابق،أسامة حسنين عبيد. د - 45 .9. ص ،نفس المرجع ،محمد حكيم حسين. د - 46 .7. ص ،نفس المرجع ،أسامة عبيد. د - 47 لحقه من ضرر االعتداء عليه من قبل مامبلغ من المال يقدم إلى المجني عليه مقابل : نهاوتعرف الفدية بأ - 48 ،انظر يس محمد يحيى ،وإذا قبل المتضرر تلك الفدية ينقضي حق جماعته من االنتقام من جماعة الجاني ،الجاني . 37. ص ، 1978 ،دار الفكر العربي ،عقد الصلح بين الشريعة اإلسالمية والقانون المدني .17. ص ،نفس المرجعأسامة عبيد، . د - 49 .51. ص ،، مرجع سابقمدحت محمد عيد العزيز. د - 50 9 نفراد السلطة العامة بتحديد مقدار الصلح بعد أن كـان الصـلح فـي ، وتبع ذلك ا51واإلكراه .52بالتفاوض بين الخصوم كما أصبح جبارياً في جرائم معينة يتم المرحلة السابقة نها واحتكـرت الدولـة سلطا ينفوذ الدولة وقو ة الثالثة فقد ظهرت بعد أن ازدادأما المرحل حيـث اعتبـرت ، 54وحرمت الصلح في المنازعات الجنائية بصفة عامـة ،53زمام القضاء لما تتضمنه من إخالل بأمن المجتمـع ،بقيم المجتمع بأسره الجريمة أياً كانت طبيعتها مساساً نه تعطيل سـلطة الدولـة فـي كان من الطبيعي حظر أي تصرف من شألذلك ،واستقراره وبالرغم من سيادة هذا المبدأ فقد تجلـت منـذ ، لعقوبة أو إفالت الجاني من العقاباقتضاء ا ففي فرنسا طبق الصلح في ،النصف الثاني من القرن الثامن عشر مظاهر تعبر عن تراجعه .55عيد الثورة الفرنسيةالجرائم الضريبية ُب بـدائل العقوبـة وفي العصر الحالي وكنتيجة لظهور األنظمة التي تدعو إلى البحـث عـن تجه الفقه نحو األخذ باإلرادة الخاصة من خالل أ ،الجنائية نظراً لما أثبته تنفيذها من مساوىء هذا مـن نائيالتعاقد و التفاوض والتسوية في سياق ما أصبح يعرف بالصلح في القانون الج ،ومن جانب آخر سلمت التشريعات المعاصرة بإمكانية الصلح صـراحة أو ضـمناً ، جانب .من مبدأ التحريم استثناًء وبالتالي نالحظ أن الجماعة اإلنسانية قد توصلت واهتدت إلى نظام الصلح في مرحلة قلقـة من حياتها، فبعد أن تميز عهد اإلنسانية األول بطابع االنتقام الفردي، وكانت شريعة الغـاب العضـلية عنـد تعـارض هي السمة المميزة لهذه الفترة، حيث كان الحكم للقوة الجسمانية و المصالح، وتفاديا لشر الثأر واالنتقام وما قد ينتج عن ذلك من آثار فادحة فقد اهتدى اإلنسان .إلى نظام الصلح الجنائي، لما له من ميزات في الحفاظ على التواصل والترابط االجتماعي                                                              .7ص ، مرجع سابق، أسامة عبيد .د - 51 .17 ص ،نفس المرجع ،أسامة عبيد. د - 52 .1 ص ،مرجع سابق ،صابر العياري - 53 .50 ص ،مرجع سابق ،مدحت محمد عبد العزيز إبراهيم .د 54- .19 ص -18. ص ،نفس المرجع، أسامة عبيد. د - 55 10 دراكـا منـه لذلك كرس المشرع الفلسطيني الصلح في التشريعات االقتصادية الفلسـطينية إ ألهمية الصلح في الحياة العملية حيث نص عليه في معظم التشريعات االقتصادية ومنها في التـي ) 49(بشأن المدن والمناطق الصناعية الحرة في المادة 1998لسنة ) 10(قانون رقم يجوز لمجلس إدارة الهيئة التصالح على الغرامات المنصوص عليها فـي (: نصت على أنه ). لسابقة في أي مرحلة تكون عليها الدعوىالمادة ا التـي وتكمن أهمية الرسالة في إبراز دور الصلح الجنائي للتصدي ألزمة العدالة الجنائيـة العدالة الجنائية بأبلغ األضرار، لذلك األمر الذي بات ،كانت نتاجاً طبيعيا لتزايد عدد القضايا .أزمة العدالة الجنائية يعتبر الصلح من أبرز البدائل المطروحة لتجاوز من تطور اإلجراءات الجنائيـة نحـو اًجزء القول بأن الصلح الجنائي أصبح يمكنوبالتالي لـذلك اتجـه ،تحقيق فكرة العدالة الجنائية وهي عدالة شرعية تخضع لنصوص التشـريع ظـراً لجرائم االقتصـادية، ن في ا خصوصاًإلى األخذ بنظام الصلح الجنائي و التشريع والفقه لذلك أضحى الصلح الجنائي الزم الوجود ا، وعجز القضاء عن التصدي له لسرعة تطورها، .في الجرائم االقتصادية ،فمن الناحيـة النظريـة ،إضافة هامة من الناحيتين النظرية والعملية الصلح الجنائي يمثلو الصلح الجنـائي فـي في تحديد ماهية، الفقه لدى كثيراً ثار الصلح الجنائي منذ القدم جدالًأ مح أحكام الصلح التـي بادية في تحديد مال لماهيةأضحت تلك ا ، بحيثالجريمة االقتصادية أن الصلح فـي القـانون الجنـائي غير ،بأحكام العقد المدني تقيد شروطه وآثاره وأحكامه يه مـن نفرد فأوما تقالً ومتميزاً بطبيعته وإحكامه،االقتصادي يتفرد بذاتية خاصة يجعله مس قواعد خاصة كالمساس بالمبدأ الدستوري القاضي بفصل السـلطة التنفيذيـة عـن السـلطة كما ،الضمانات القضائية من عدم حرمان المتهمبالقاضي يومساسه بالمبدأ القانون، القضائية بالدعوى الجنائية بأي الصلح يمس المبدأ اإلجرائي الذي يمنع النيابة العامة من التصرفأن مسـاواة بـين ال ها أو بالتصالح عليها، والمساس بمبـدأ شكال سواء بالتنازل عنن األشكل م ن الطبيعة القانونيـة للصـلح فـي أكذلك ثار الخالف بين الفقهاء بش المخالفين في العقوبة، 11 وقد ظهرت عدة نظريات في هذا ،الجرائم االقتصادية فهل له طبيعة عقدية أم طبيعة عقابية . لتفصيل في موضعها المناسبالشأن سوف تبحث با وسرعة البـت فـي ،ن نظام الصلح يؤدي إلى تبسيط اإلجراءاتإأما من الناحية العملية ف ءومـل ،وتخفيف العبء عن القضـاء ،مما يقود إلى اقتصار إجراءات التقاضي ،الدعاوى .لى مقابل الصلحخزينة الدولة من خالل حصولها ع ق الردع، بل أصبحت لـه وظيفـة عمليـة جنائي على تحقيالقانون ال وباإلضافة إلى قدرة تتمثـل بتعـويض قتصاديةتتم من خالل الصلح الجنائي وخصوصا في الجرائم اال أخرى، ومن هذا المنطلـق يـؤدي ،في آن واحد وللمضروراألضرار التي سببها الجاني للمجتمع رضاء نفـوس إؤدي إلى ي ت والجهد ألطراف النزاع، كما أنهالصلح الجنائي إلى توفير الوق .قد ال يصل إليها الحكم القضائيالمتنازعين بصورة فـي الجـرائم جنائيـة المتعلقة بمباشرة الدعوى ال اإلجرائية أن القواعدإلى وتجدر اإلشارة ـ حيـث ،العام الجنائي االقتصادية تختلف عن القواعد اإلجرائية في القانون إلدارةيكـون ل أو في التصالح على ،لجرائم االقتصادية سواء في تحريك الدعوىفي ا المختصة دورً بارًز فتنقضـي بهـذا الصـلح الـدعوى ،ألن اإلدارة لها الحق في الصلح مع الجاني ،الدعوى .56جنائيةال أسوة بالتشـريعات الجنائي نظام الصلحعلى التنصيص على المشرع الفلسطيني وقد حرص لفكرة الجرائم االقتصادية فهو تبر الصلح إضافة هامهة المقارنة األخرى، وبالتالي يعالجزائي فمصلحة المتهم تتمثل في عـدم رفـع ،يهتم بمصلحة المتهم والمصلحة العامة في آن واحد الدعوى ضده والمصلحة العامة تتمثل بما يوفر لإلدارة من مـوارد ماليـة هامـة بإتبـاع كما أن نظـام الصـلح ،الجزائية إجراءات مبسطة من شأنها أن تحقق ما تصبو إليه العقوبة يؤدي إلى تبسيط اإلجراءات وسرعة البت في الدعاوى مما يقود إلـى اقتصـار إجـراءات                                                              أصول اإلجراءات في الجرائم ،والدكتور فخري عبد الرازق الحديثي ،152. ، صمرجع سابق، آمال عثمان. د 56- .6. ص ، 1987 ،جامعة بغداد، مطبعة االقتصادية 12 بهذا ،لذلك أخذ المشرع الفلسطيني في التشريعات االقتصادية ،وعدم تراكم القضايا ،التقاضي .أهم محاور العدالة الجنائية الحديثة أحداألسلوب باعتباره واإلجـراءات فـي ،إجراءات الجريمة العاديـة ارة إلى أن هناك اختالف بين وتجدر اإلش والتي تختلـف ،الجريمة االقتصادية المنصوص عليها في التشريعات االقتصادية الفلسطينية ،انه يجب التميز بين الصلح فـي حـالتين ثبحي ،عن أحكام الجريمة العادية اًكبير اًاختالف رة والمخالف وهذا الذي يدخل ضمن إطار بحثنا والثانية والتي تتمبين اإلدا تي تتمال ىاألول وهـذا مـا ويطلق عليه التصالح الجزافي وهو يخرج عن نطاق بحثنـا، بين النيابة والمتهم إلى أي مدى كـرس المشـرع الفلسـطيني الصـلح فـي : اإلشكال التالي يقودنا إلى طرح زن بين مصلحة التوا لمرجوة والمتمثلة في خلقا التشريعات الجنائية االقتصادية وحقق الغاية المتهم ومصلحة الحق العام؟ ومن أجل اإلجابة عن هذا اإلشكال سوف يتناول الباحث تحديد الصلح الجنائي في الجـرائم ، والنظام القانوني للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية فـي )الفصل األول(االقتصادية في ).الفصل الثاني(   13 الفصل األول الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية تحديد تعاني المجتمعات البشرية على اختالف أنظمتها القانونية من ظاهرة التضخم العقابي، والتي واكبت التطور السريع في مجال الثورة المعلوماتية، ممـا انعكـس علـى حجـم القضـايا هـذه التغيـرات مكتوفة األيـدي أمـام كـل م تعد الدولة قادرة على الوقوف ، فل57الجنائية جـل أمـن ة في الحياة االقتصادية بشكل كبيـر، تدخلت الدول والتطورات االقتصادية، لذلك ونتيجة لذلك فقد أصدرت العديد من دول العالم الكثيـر مـن ، 58األنشطة االقتصادية حماية ، واتجهـت السياسـة 59حكامهالمعاقبة المخالفين أل جزاءات التشريعات االقتصادية تضمنت ، إال أنه من 60الجنائية في إطار القانون الجنائي االقتصادي إلى تشديد الجزاء على المخالفين ومن هنـا ،61جهة أخرى وقع التفكير في تفعيل وتكثيف دور الصلح في الجرائم االقتصادية ـ ي أصبحت األساليب غير القضائية إلدارة الدعوى الجنائية ضرورة، لمواجهـة الـبطء ف بالتشـريعات ةالمشرع الفلسطيني بنظام الصلح أسـو أخذولقد اإلجراءات الجنائية التقليدية، ، وأوكل المشرع الفلسطيني مهمة إجراء الصلح لإلدارات المختصة األخرى المقارنة نائيةالج ياسة الجنائية الحديثة لجعل الس ح الجنائي في الجرائم االقتصادية إحدى مخرجاتويمثل الصل وهو ما يثيـر بعـض الجوانـب ، لحقوق اإلنسان مراعاةوأكثر ،السياسة أكثر فاعلية هذه وإنما يستلزم أيضا تحليل على إبراز مفهومه، حيث ال يقتصر األمر ه،الشائكة التي ترتبط ب المبحث ( ير في األذهان بعض التساؤالتاتيته، نظراً لوجود بعض األنظمة الشبيهة التي تثذ مدى اتفاقه مع المبـادىء األساسـية فـي األمر عند ذلك بل يمتد ليشمل ، وال يقف)األول طبيعتـه معرفة ، وصوالً إلى)المبحث الثاني(القانون، وصالحيته لحسم النزاع بين أطرافه .)المبحث الثالث(نت دائماً محل جدل واختالف الفقهاء التي كا القانونية                                                              .153. ص -151. ص ،مرجع سابق ،القانون الجنائي الدستوريسرور، أحمد فتحي. د - 57 .5. ص ،مرجع سابقلجندي، صخر عبد اهللا ا. د58 - .7. ص ،مرجع سابق ،، الجرائم التموينيةى كامل كيرهمصطف. د - 59 .96. ص ،مرجع سابق ،جهاد الكسواني - 60 .15 .ص ،مرجع سابق ،صابر العياري - 61 14 المبحث األول م االقتصاديةالصلح الجنائي في الجرائمفهوم اتساع نطاق الجرائم االقتصادية واكتسابها أهمية كبيرة تفوق سـواها مـن الجـرائم يعتبر األخرى، من أهم خصائص القرن العشرين، ذلك الن الجـرائم االقتصـادية تعـد جـرائم .حضارية، مرهونة بنظام الدولة عندما تبلغ درجة معينة في سلم التطور الحضاري ألنهـا ذات ات االقتصادية على نظام الصلح في الجرائم االقتصـادية، لذلك نصت التشريع على نظـام 2004لسنة 17رقم الفلسطيني لدخضمن قانون ضريبة ال طبيعة خاصة، حيث مـن 40المادة ألحكامللمدير أن يجري المصالحة عن أي فعل ارتكب خالفاً الصلح وأجاز مقارنة على نظام الصلح ومنها مـا نصـت نفس القانون، وكذلك األمر نصت التشريعات ال ظيم التعامل بالنقد األجنبـي في شأن تن 1994لسنة 38سعة من القانون رقم المادة التا عليه علـى 1994لسنة 331ئحته التنفيذية الصادرة بقرار من وزير االقتصاد والتجارة رقم وال ، ويتضح أو القرارات المنفذة لهإجازة الصلح في الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لهذا القانون ح للصلوالفقهي القضائيمن خالل التعريف ةالقتصاديلنا مفهوم الصلح الجنائي في الجرائم ا فـي الجنـائي خصائص الصـلح ، ومعرفة )المطلب األول(الجنائي في الجرائم االقتصادية ظام الصـلح الجنـائي ، وبيان التمييز بين ن)المطلب الثاني( التشريعات االقتصادية الجنائية ).المطلب الثالث( واألنظمة القانونية األخرى التي قد تتشابه أو تتقارب معه الفقهي للصلح الجنائي في الجرائم االقتصاديةوالقضائي التعريف: المطلب األول الوحيـدة التـي نظمهـا المشـرع لمواجهـة الجـرائم لعقوبة الجنائية لم تكن الوسيلةا لم تكن مع متطلبـات همى تتمثل في الصلح الجنائي، النسجاأخر جانبها وسائل بل نظم إلى ،ةاالقتصادي الصلح الجنائي في الجرائم التـي يتوقـف تحريـك يأتي، بحيث 62القانون الجنائي االقتصادي                                                              .75. ص ،، مرجع سابقلورتانيبسمة ا - 62 15 ويخضـع هـذا ، 63هاحة بمصالمتمس الجري معينه على إرادة جهة إداريةفيها الجنائية الدعوى .64ترفضه قبل الصلح مع المتهم أوت قديرية للجهة اإلدارية فلها أنالتصالح للسلطة الت رغم أن مشروع ريف متفق عليه فقد ترك المشرع األمر للقضاء والفقه لصعوبة وضع تع نظراًو عقد ينهي الطرفان بمقتضاه نزاعاً قائماً بينهما أو : (عرف الصلح بأنه القانون المدني الفلسطيني تمالً فيما يجوز التصالح فيه، وذلك بأن ينزل كل منهما على وجـه التقابـل يتوقيان به نزاعاً مح بذلك يكون المشرع الفلسطيني قد أخذ تعريف الصلح بما هو منصوص .65)عن جزء من ادعائه الصلح عقد : ( الصلح بقوله األردني المدني المشرع ، كما عرف66لدى القانون المدني الفرنسي . 67)مة بين المتصالحين بالتراضييرفع النزاع ويقطع الخصو الـدعوى الجنائيـة غيـر ءوقد ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار الصلح طريقة تؤدي إلى انتها ،68أجازها القانون في نوع من الجرائم للحد من إطالـة اإلجـراءات ،الطريق الطبيعي إلنهائها ا دفع مبلغاً معيناً خالل مـدة وذهب البعض إلى تعريفه بأنه تخلص المتهم من الدعوى الجنائية إذ .69معينة بمثابة نزول من الهيئة اإلداريـة المختصـة : ( رفت محكمة النقض المصرية الصلح بقولها وَع عن حقها في تحريك الدعوى الجنائية مقابل المبلغ الذي قام عليه الصلح ويحـدث أثـره بقـوة .70 )القانون                                                              .12. ص، مرجع سابقحالوة، رأفت عبد الفتاح . د - 63 ،دار النهضة العربيـة ،اإلجراءات الموجزة إلنهاء الدعوى الجنائية، دراسة مقارنة ،مدحت عبد الحليم رمضان. د - 64 .46. ص ،م2000 .من مشروع القانون المدني 589المادة - 65 .من القانون المدني الفرنسي 2044انظر المادة - 66 . 1976لسنة 43رقم ،من القانون المدني األردني 647المادة - 67 .17. ص ،م1977 ، القاهرة، دار النهضة العربية،الشرعية واإلجراءات الجنائيةور، أحمد فتحي سر. د - 68 .131. ص ،1952 ،مطبعة لجنة التأليف والترجمة ،المبادىء األساسية لإلجراءات الجنائية ،لي زكي العرابيع .د - 69 بمثابة نزول من الهيئة االجتماعية عن حقها في الدعوى الجنائية مقابل الجعـل أن الصلح :وجاء نص الحكم باالتي - 70 . 927. ص ، 14مجموعة األحكام سنة ،16/2/1973نقض ،الذي قام عليه الصلح ويحدث أثرة بقوة القانون 16 ، وأخذ البعض مـن الفقـه علـى 71للصلح المصري هذا التعريفة الفقه يغالبوقد استخدم وعلى ما يبدو أن المحكمة ،ن المحكمة بدأت بعبارة نزولتعريف محكمة النقض المصرية بأ ن ينزل كل وذلك بأ: ( من القانون المدني المصري التي جاء بها 549قد تأثرت بنص المادة حالً وفق األصل ليست م الجنائية ، بينما الدعوى)على وجه التقابل عن جزء من ادعائهمنها أن تعريف محكمة النقض يحصر الصلح عند قيامه قبل صـدور : ، وقال البعض 72للتنازل .73الحكم، ولكن يجوز الصلح بعد صدور الحكم في الجرائم االقتصادية لجرائم االقتصادية، وعرفه الفقه الفرنسي بأنه عقد بين فت فرنسا نظام الصلح في اوقد عرِ النـزاع ال يخلو من وجود خلط بين األمر أن ، فهنا يرى البعض74مخالفية والالمعن اإلدارة المـتهم بأنـه مبلغ الذي يدفعهوالاعتبار الصلح عقد مدني ، عندالمدني والخصومة الجنائية . 75تعويض ، ألن القانون يحـدد 76قه إلى أن الصلح يتم بإرادة المتهم وحدهذهب جانب آخر من الف بينما الصلح، وال دخل إلرادة المخالف فيها فالمخالف إما أن يرفض أو يقبل الصلح أساساً شروط ه نحو مر أن إرادة المتهم تتجاألفواقع ، ونالحظ أن هذا التعريف ينقصه الدقة، 77مع اإلدارة وذلك في المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامة المحضر ررالعرض المقدم من قبل مح                                                              كتور محمـد وأيضاً الد ،70. ص ،م2004 ، منشأة المعارف باإلسكندرية،جريمة التهرب الجمركي ،كمال حمدي. د - 71 . ص ،م2007-2006 ،دار النهضة العربية ،مدى مالئمة الجزاءات الجنائية االقتصادية ،عبد العزيز محمد السيد الشريف 181. .34. ص ،مرجع سابق ،محمد حكيم حسين. د - 72 .في الهامش 461. ليه صم، مشار إ1994ر النهضة العربية، دا ،القاهرة ،الجرائم الجمركيةنبيل لوقبباوي، . د - 73 ،2007 ،31السنة ، مجلة الحقوق، عدد أول،عقد الصلح وتطبيقاته في التشريعات الجمركية ،سالم محمد الشوابكة. د - 74 .302. ص .30. ص ،مرجع سابق ،مدحت محمد عبد العزيز إبراهيم . د - 75 . ص،م199 ،بوعـات الجامعيـة دار المط ،المبادىء العامة في قانون اإلجراءات الجنائية ،عوض محمد عوض. د - 76 124. .213. ص ،1997، دار الجامعة الجديدة ،نظم اإلجراءات الجنائيةجالل ثروت، .د - 77 17 ، علماً أن الصلح في الجرائم 78الفلسطيني الجزائيةن اإلجراءات فقط، وعلى ذلك نص قانو .79االقتصادية ال ينعقد إال بتالقي إرادة الطرفين ررهـا الضمانات القضائية التـي ق لفرد عن اي تخلوهناك من ذهب إلى تعريف الصلح بأنه فـي العقـاب حقها ها محققًا بذلك أيضاً تخلي الدولة عن المشرع بصدد الجريمة التي ارتكب فالتخلي عن تلك ،الواقع طابقال ي، ويرى البعض أن هذا التعريف 80وتنقضي بذلك الجريمة المواد تقد نص، و81ه المتهمالضمانات يعني التخلي عن الحقوق الدستورية فهذا أمر ال يملك نون األساسـي الفلسـطيني علـى الحقـوق القـا الواردة في الباب الثاني من 33 -9من . نات القضائية التي ال يجوز التخلي عنهاومنها الضما ة،الدستوري ن مجلة اإلجراءات الجزائيـة والتـي أما المشرع التونسي فقد اعتمد التعريف المستخلص م ى الجنائية، ويرى البعض أن هـذا األمـر ال يمكـن قضاء الدعوتعتبره سبباً من أسباب ان ،جزائية تتسم بالطابع التفتيشـي إجراءات ظل وجود األحوال في من حال في أي تصوره كالتنازل عنها أو التصـالح الدعوى الجنائيةحيث أن النيابة العامة ليس بإمكانها التصرف ب على عدم ممارسة طـرق بدء إجراءاتها أو أن تتفق مسبقاً مع المتهم أو إيقاف الدعوى بعد النيابـة العامـة كهـا ال تسـتطيع يذات صفة عامة وبمجرد تحر لجنائيةالدعوى اف ،الطعن . 82إيقافها                                                              يجـوز التصـالح فـي (: علـى أنـه التي تنص 2001لسنة 3الجزائية رقم من قانون اإلجراءات 16انظر المادة - 78 ) .المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامة فقط .121،صم1983 ،دار المعارف ،2ط ،، أصول النظام الجنائي اإلسالميمحمد سليم العوا. د - 79 .213ص ،م1996 ،منشأة المعارف ، اإلسكندرية،الجرائم المالية والتجاريةواري، عبد الحميد الش. د - 80 .31ص ،مرجع سابقمدحت محمد عبد العزيز إبراهيم، . د -81 اإلجراءات الجزائية تتباين فيما بينها من دولة إلى أخرى؛ ففي حين أن بعض الدول تتبع إن النظم القانونية المتبعة في -82 وفق هذا النظام شفوي عام ومتقابـل، هنالـك نائيدية، بحيث يكون اإلجراء الجالنظام االتهامي الذي يرجح المصلحة الفر مكتوب وغير متقابل، إال أن و اًق هذا النظام سريدول تتبع النظام التفتيشي؛ الذي يرجح مصلحة المجتمع ليكون اإلجراء وف التوجه العالمي يميل إلى األخذ بنوع ثالث من األنظمة اإلجرائية أال وهو النظام المختلط، ففي ظل تراجع مفهوم السـيادة ي، فعنـد بدايـة المطلقة للدولة بحيث أصبحت هذه السيادة نسبية بدأت الدول تميل إلى الخلط بين النظام االتهامي والتفتيش النظام بالتالشي كلما اقترب اإلجـراء اإلجراء وفي مرحلة التحقيق يميل الطابع التفتيشي على سير اإلجراءات، ويبدأ هذا محاضـرات فـي أصـول المحاكمـات " رنا العطور ، أنظر الدكتورةمن مرحلة المحاكمة حتى يكتسب الطابع االتهامي 18 ورغبة ،ن الدعوى الجنائيةأبتراجع دور السلطة العامة في شهذا االنتقاد علىوقد رد الفقه المشرع بالتخلي عن النظام التفتيشي واعتناقه للنظام االتهامي الذي ينظر إلـى الخصـومة .83صومة خاصة بين المجني عليه والمتهمخ الجنائية على أنها ة جـاءت العامة ويشكل إضافة هام الدعوى إلدارةما تقدم أن الصلح يعتبر أسلوباً ونالحظ م التخـاذ واعتبرها سبباً ،االقتصادية لتتالءم مع السياسة الجنائية الحديثة بها القوانين الجنائية بذلك يكون الصلح في الجرائم االقتصادية ذلك اإلجراء الحق بالمالحقة الجنائية شكالً آخر، قبولـه انقضـاء المختصة والذي يترتب على يجوز عرضه من قبل الجهات اإلدارية الذي .لغ الصلح الجنائية بدفع مب الدعوى الجرائم االقتصاديةفي الجنائي خصائص الصلح: المطلب الثاني إن تكريس المشرع الفلسطيني لنظام الصلح الجنائي فـي معظـم التشـريعات االقتصـادية لتشريعات المقارنة فرضته عدة عوامل لعل أبرزها التوفيق بين تحقيـق كغيره من ا الجنائية الجدوى االقتصادية المرجوة وزجر وردع كل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم من شـانها أن تحدث ضرراً للنظام االقتصادي القومي وسياسة الدولة المتطلعة إلى تحقيق قفزة نوعيـة ما أن معظم أحكام القانون الجنائي تتسم بالتشدد في من اجل النهوض باالقتصاد الوطني، وب .معاقبة المخالفين فان ذلك ال يمنع من اتقائها عن طريق الصلح و وجود الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية وتكريسه تشريعياً أعطى له خصائص يتميز ئي االقتصادي من بها عن مختلف األنظمة القانونية األخرى، فتدعيم الصلح في القانون الجنا قبل المشرع جعل من اإلدارة المنافس األول للسلطة التشريعية والسلطة القضائية من خـالل ، كما أن الصلح كإجراء جنائي من شأنه )الفرع األول(سحب اختصاصاتهما لصالح اإلدارة                                                                                                                                                                                إلى األنظمـة لـدى أيضاً أنظر، و16. ، ص 2007/2008معة األردنية ، حقوق بالجاألقيت على طلبة كلية ال" الجزائية رسالة لنيل درجة الدكتوراه في ،دور النيابة العامة في الدعوى العمومية في القانون المقارن ،الدكتور محمد صالح أمين .183. ص، 1980، جمهورية مصر العربية،جامعة القاهرة ،القانون .187 .ص ،1971ن، . ، دحق الدولة بالعقابفي، ح مصطفى الصيعبد الفتا. د - 83 19 ءات حيث انه من شانه تجاوز سلبيات اإلجرا) الفرع الثاني(أن يوفر جدوى إجرائية لإلدارة . الجنائية إذ يجنبها طول اإلجراءات وتعقيداتها   اإلدارةالصلح أساس قانوني لسحب االختصاصات لصالح : الفرع األول يعود الدور الكبير الذي وقع إعطاؤه لإلدارة سواء على مستوى إثارة الدعوى أو ممارسـتها وقع سحب العديد مـن ، حيث84أو انقضائها إلى األساس المتميز للقانون الجنائي االقتصادي السلطات من بين يدي كل من السلطة التشريعية والقضائية إلسنادها دون تردد إلى السـلطة ، نظراً لما تتميز به الجرائم االقتصادية من خصائص فنية وحركية كان 85اإلدارية المختصة ر علـى ال بد من إعطاء السلطات اإلدارية الصالحيات التشريعية والقضائية، ألنها األجـد مالحقة مرتكبي هذه الجرائم، وقد جاء الصلح ليدعم هذا التمشي، ويوسع من دائرة السـحب وأن تـدعيم الصـلح فـي ،86جاعالً من تلك اإلدارة الخبير الوحيد لمثل تلك المسائل الفنية القانون الجنائي االقتصادي من قبل المشرع جعـل مـن اإلدارة المنـافس األول للسـلطة ك من خالل سحب اختصاصاتها لصالح اإلدارة، وكذلك سحب اختصاصـات التشريعية وذل  .السلطة القضائية لصالحها ، والذي يعنـي أن 87ويعتبر مبدأ الشرعية من أهم المبادئ التي يرتكز عليها القانون الجنائي المشرع، وهي قاعدة يجب أن تلتزم بهـا صالجرائم والعقوبات وإجراءاتها هي من اختصا وقد القى هذا المبدأ مساندة لفترة زمنية طويلة إال أن البعض انتقده لعدة . 88ثالثالسلطات ال أسباب أفضت إلى إدخال بعض التعديالت أدت إلى تراجعه، وقد شمل هذا التراجع القواعـد                                                              .indx.php\http:// gurispedia.org، 15\3\2009، ، الصلح في الجرائم االقتصاديةعز الدين ذياب حسن. د - 84 .27. ص ،مرجع سابق ،صابر العياري - 85 .47. ص ،مرجع سابق ،بسمة الورتاني - 86 فـي مادتـه ، 1789د الثورة الفرنسية ونص عليها إعالن حقوق اإلنسان والمواطن لسنة يعتبر هذا المبدأ من موالي - 87 لدين عوض، القانون للمزيد في هذا المبدأ انظر الدكتور محمد محي ا الفرنسي، 1791الثامنة ثم نص عليه بعد ذلك دستور 29ص ،1963 ن،.، دالطبعة العالميـة ،مبادئه األساسية ونظرياته العامة في التشريعين المصري والسودانيالجنائي، .وما بعدها . 100. ص -98. ص، مرجع سابقعبد الرازق الحديثي، فخري. د - 88 20 الجزائية والقواعد الموضوعية ويمس التراجع في القواعد األولـى اختصاصـات السـلطة .89السلطة التشريعية تعد الثانية اختصاصاالقضائية ويمس تراجع القوا وإن سحب االختصاصات لصالح اإلدارة أملته العديد من الضرورات االقتصـادية الملحـة التي جعلت المشرع يتدخل في الحياة االقتصادية، وأمام تعدد الجرائم وتشـعبها كـان مـن دعاوى الناتجة عن الجرائم الطبيعي أن ال تتمكن النيابة العامة من اإلحاطة بممارسة جميع ال ، التي تتطلب وجود خبرات فنية وتقنية، لخصائصها المتعددة من 90وال سيما االقتصادية منها ومن أجل ذلك تم إدخال العديد من القواعد التي تمـس المبـادئ . 91حيث التطور والمرونة الطبيعة الخاصـة، العامة التي عرفها القانون الجنائي العام لمواجهة الجرائم االقتصادية ذات ومثل تلك األحكام الجديدة لم تكتف بسحب اختصاص المشرع بوضع قواعد التجـريم بـل . 92امتدت لتسحب منه اختصاصه بوضع قواعد العقاب الجدوى اإلجرائية تحقيق :الفرع الثاني إن الصلح كإجراء جزائي من شأنه أن يوفر جدوى إجرائيـة لـإلدارة، فبـالرغم مـن أن ت الجزائية تتميز بالسرعة بالمقارنة مع اإلجراءات المدنية إال أنهـا فـي الواقـع اإلجراءا العملي تطول هذه اإلجراءات، كما أنها ال تتالءم مع طبيعة الجـرائم االقتصـادية الدائمـة التطور والحركية، لذلك يكون المشرع من خالل تضمين القوانين االقتصادية الصـلح قـد اءات الجنائية وتعقيداتها، وفي هذا اإلطار يحقق الصلح لـإلدارة تجاوز سلبيات طول اإلجر .93اختصار إجراءات التقاضي العادية وذلك بإيجاد حل سريع للنزاع وإنهائه بصفة باتة                                                              .وما بعدها 47 ص ،مرجع سابق، بسمة الورتاني - 89 ، وسائل بديلة ومستحدثة لمواجهة أزمة العدالة الجنائيةالمحامي علي حمادة، - 90 .name=news&opindex.php?\barasy.com\\http. ،7\12 2007. .22. ص ن،.، دقواعد تفسير النظام الجنائي االقتصادي ،مصطفى كامل كيره. د - 91 .28 ص ،مرجع سابق ،صابر العياري - 92 .139 ص ،نفس المرجع ،بسمة الورتاني - 93 21 وحيث أن المشرع الفلسطيني قد حدد في قانون اإلجراءات الجزائيـة كافـة اإلجـراءات راءات تثقل عبء القضاة والمتقاضين علـى الواجب إتباعها أمام القضاء الجنائي، وهي إج حد سواء، وذلك احتراماً للعديد من المبادئ القانونية، وضمان احترام المتهم، لذلك خـص المشرع الدعوى العامة بإجراءات يجب أتباعها، ولكن حتى وإن وصفها العديد من الفقهـاء ، فـاإلجراءات 94االقتصـادية بالسرعة إال أنها تبقى في أغلب األحوال عائقاً أمام القضـايا الجنائية يحكمها مبدآن غالباً ما يتسمان بالتعارض هما مبدأ سرعة الفصل في النزاع ومبـدأ ، وللحفاظ على ضمانات المتهم أفـرد 95البحث عن األدلة والبراهين إلثبات التهمة أو نفيها ـ م التحقيـق المشرع الدعوى العامة بعدة مراحل تبدأ من مرحلة التحـري واالسـتدالل ث االبتدائي وتنتهي بالحكم، وحيث أن الجرائم االقتصادية تخضع لمثل هذه المراحل فإنه مـن خالل الصلح الذي غالباً ما يتم قبل إقامة الدعوى الجزائية فإن اإلدارة تكون قد أوجدت حالً أن سريع للنزاع لتفادي هذه اإلجراءات، كما تتوفر الجدوى اإلجرائية لإلدارة مـن خـالل الصلح يؤدي إلى إنهاء النزاع بصفة باتة، حيث يحقق الصلح سواء قبل إقامة الـدعوى أو بعدها إنهاء النزاع بصفة ال رجوع فيها وال يجـوز المطالبـة بفسـخه ألي سـبب مـن ، فاإلدارة تتجنب كافة الطعون التي وفرها القانون للمتقاضين ألن عملية الصـلح 96األسباب ، فال يجوز لإلدارة أن ترجع فيه أو أن تطلب إلغاء االتفاق 97فيهاتفرض التزامات على طر بدعوى أن المخالفة المتصالح عليها لم تكن في الواقع قائمة، فيكون للصـلح قـوة الشـيء . 98المقضي به وهذا يعني أنه إذا كانت اإلدارة ستتخلى بموجب الصلح عن رفع الدعوى فإن المخالف من انات التي يوفرها له القانون ومن بين هذه الضـمانات طـرق جانبه سيتخلى عن كل الضم                                                              .56 ص ،مرجع سابق صابر العياري، - 94 .139ص ،مرجع سابقبسمة الورتاني، - 95 .264 ص ،مرجع سابق ،كيم حسينمحمد ح. د - 96 .146 ص ،نفس المرجع ،بسمة الورتاني - 97 .449 ص، مرجع سابق ،حمدي رجب عطية. د - 98 22 الطعن العادية وغير العادية التي نص عليها مشرعنا الفلسطيني فـي قـانون اإلجـراءات .الجزائية في الجرائم االقتصادية عـن األنظمـة القانونيـة الجنائي يز الصلحيتم: المطلب الثالث  المشابهة ي الجرائم االقتصادية، أنظمة قانونية أخرى تعتمد أساساً على يوجد إلى جانب نظام الصلح ف تالقي اإلرادات، وعلى تجنب اإلجراءات القضائية الطويلة، وفض النـزاع بـين أطرافـه بالتراضي، وبالتالي وجب بيان أوجه الشبه واالختالف بين هذه األنظمة وبين الصـلح فـي .التشريعات االقتصادية الجنائية ونظـام ، )الفـرع األول (م هذه األنظمة يتمثل أساساً في نظام الصلح المدني ونالحظ أن أه المنصوص عليه في قانون أصـول اإلجـراءات الجزائيـة التصالح في المخالفات والجنح ونظام التنازل عن الطلب ،)الفرع الثالث( ونظام الوساطة الجنائية، )الفرع الثاني(الفلسطيني .)رابعالفرع ال( في الجرائم االقتصادية والصلح المدني الجنائي الصلح: ول األالفرع عقد ينهي الطرفان بمقتضاه نزاعاً قائمـاً بينهمـا أو علمنا بان الصلح في القانون المدني لقد ، وعرف القضاء الصلح المدني بأنه عقـد يتوقيان به نزاعاً محتمالً فيما يجوز التصالح فيه ، ويحظى الصلح المدني بأهمية كبيرة في 99موضوع معينيحسم به النزاع بين الطرفين في القانون المدني، إذ يحقق السالم االجتماعي والوقاية من العداوة في الخصومة ويعتبر عقـد الصلح المدني من العقود المسماة الذي أفرد له مشروع القانون المـدني نصوصـاً لبيـان ، 100تشابهان بانعقادهما بتالقـي إرادتـين أحكامه، وإذا كان الصلح الجنائي والصلح المدني ي                                                              قدمت الرسالة استكماالً ،الصلح الجنائي وأثره في إنهاء الدعوى العامة في القانون األردنيلي محمد المبيض، ع - 99 .34. ص ،،2005 ، األردن،الجامعة األردنية ،نونلمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القا .54. ص، مكتبة غريب، دراسات في قانون اإلجراءات الجنائية ،إدور غالي الذهبي .د - 100 23 ، إال أنهمـا 101ويشتركان في أنهما ينعقدان بعوض، أي الحصول على مقابل مبلـغ معـين :يختلفان في األمور التالية الصلح الجنائي يختلف في مضمونه عن الصلح المدني، إذ يعد هذا األخيـر عقـداً مـن - 1 ذا كان قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتمـل العقود يتم عن طريقه حسم النزاع بين الطرفين إ .102النشوء في المستقبل وذلك بتنازل كل طرف منهما عن جزء من ادعائه أن الصلح المدني يتم بتالقي إرادة المتعاقدين، بحيث يتمتع األطراف بحريـة االتفـاق، - 2 نمـا الخاصة، بي موتحديد شروط الصلح وآثاره، وذلك بما لهم من سلطة التصرف بمصالحه ، ويترتب على ذلـك إذا كـان 103في الصلح الجنائي القانون هو الذي يتكفل بتحديد أحكامه الصلح المدني ممكن أن يتناول منازعات عديدة تتعلق بالمصالح الخاصة لألفراد، والتـي ال يمكن حصرها فإن الصلح في الجرائم االقتصادية ال يكون إال بصدد جرائم معينة حصـرها  .104واعدهاالقانون وحدد ق الصلح الجنائي ال يكون إال بعد وقوع الجريمة سواء قبل رفع الدعوى الجنائية أو بعـد - 3 رفعها، بخالف الصلح المدني الذي يجوز إبرامه لحسم نزاع قائم أو يتوقيان به نزاعاً محتمل ، وهذا ال يمكن تصوره في الصلح الجنائي إذ يعد غير أخالقي كـل 105الوقوع في المستقبل  .ح حول ما سيقع ارتكابه من جرائمتصال وإذا كان الصلح المدني يقبل الرجوع فيه إلكراه أو تدليس أو غبن فإن الصلح الجنـائي - 4  .106ال يمكن الرجوع فيه ألي سبب كان                                                              .261. ص ،1990، القاهرة، دار النهضة العربية، ، الجرائم الضريبيةأحمد فتحي سرور. د - 101 .6. ص ،دار النهضة العربية، راءات الجنائية الجديدالصلح في نطاق قانون اإلج ،هدى حامد قشقوش. د - 102 ،1997 ، القاهرة، دار النهضة العربية،2ط ،شرح القواعد القانونية لإلجراءات الجنائية ،ف مهديعبد الرؤو. د - 103 .720. ص .24. ص ،م2002 ، دار النهضة العربية،القاهرة ،انقضاء الدعوى الجنائية بالصلح ،أمين مصطفى محمد. د - 104 .377. ص ،مرجع سابق ،حمدي رجب عطبه. د - 105 .5. ص ،مرجع سابق ،صابر العياري - 106 24 ، فإذا كان الرأي الراجح في الفقـه اويختلف كل منهم عن اآلخر بالطبيعة القانونية لكليهم - 5 ائم االقتصادية عمالً قانونياً يتم بمجرد اتجـاه اإلرادة إلـى يتجه نحو اعتبار الصلح في الجر الواقعة القانونية، فإن الصلح المدني بال شك يعتبر تصرفاً قانونياً إذ يشترط لتحقيقه فضـالً أن يتوافر عنصر آخر، وهو اتجـاه اإلرادة إلـى -عن اتجاه اإلرادة إلى الواقعة المكونة له  .107دة في تعديل هذه اآلثارآثار هذا العمل وسلطة اإلرا في الجريمة االقتصادية والتصالح في المخالفات والجنح الجنائي الصلح: اني الفرع الث إن نظام التصالح في المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامة هو إجراء جوازي لمـأمور جهـات إحـدى وبالتالي تعتبر هـذه ال -بحسب األحوال –الضبط القضائي وللنيابة العامة األطراف الرئيسة في العالقة التصالحية، كما أن التصالح ال يفرض على المتهم بل من حقه عدم قبوله، وبالتالي تتم مباشرة الدعوى الجنائية ضده وقد نص المشرع الفلسـطيني علـى يجـوز :" التصالح أسوة بالتشريعات المقارنة وذلك في قانون اإلجراءات الجزائية الذي نص .108"الح في مواد المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامة فقط التص والصلح والتصالح كالهما يؤديان إلى انقضاء الدعوى الجنائيـة بطريـق غيـر الطريـق ، كما وأنهمـا 109الطبيعي، وبالتالي ال يؤدي إنقضاؤها إلى احتساب الجريمة سابقة في العود .110لهما على حقوق المضرور من الجريمةال يؤثران في سير الدعوى المدنية وال أثر                                                              ن،. ، الجزء الخامس، المجلد الثاني، دالوسيط في القانون المدني ،عبد الرازق احمد السنهوري للدكتورأنظر - 107 .517. ص ،1962 يجوز التصالح فـي مـواد :(تنص على أنه 2001لسنة 3الجزائية الفلسطيني رقم اإلجراءاتمن قانون 16المادة - 108 ضر أن يعـرض حوعلى مأمور الضبط القضائي المختص عند تحرير الم ،المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامة فقط ) ويكون عرض الصلح في الجنح من النيابة العامة ، هضرحويثبت ذلك في م ،التصالح على المتهم أو وكيله في المخالفات ومن ناحية أخرى نظـم قـانون ،المصريقانون أصول المحاكمات الجزائية مكرر من 18يتقابل هذا النص مع المادة . وهو نظام يقترب إلى حد كبيـر مـن 393-318التصالح في المخالفات في المواد 1966اإلجراءات الجزائية الجزائري الوسـيط فـي شـرح مبـادىء ،نبيه صالح ،ظر الدكتورلمزيد من التفصيل ان. 16التصالح المنصوص عليه في المادة .428 .ص ،2004 ، منشأة المعارف،الجزء األول ،دراسة مقارنة ،اإلجراءات الجنائية .121. ص ،م2003 ، اإلسكندرية، منشأة المعارف،تأصيل اإلجراءات الجنائيةلصيفي، عبد الفتاح ا. د - 109 .38. ، صمرجع سابق ،هدى حامد قشقوش. د - 110 25 :بالرغم من هذا التشابه بينهما إال أنه يمكن أعمال التمييز بينهما باآلتي أن طرفي العالقة في التصالح الجنائي هما مأمور الضبط أو النيابة من جهـة والمـتهم - 1 المختصـة من جهة أخرى بينما طرفي العالقة في الجرائم االقتصادية هما الجهة اإلداريـة .والمخالف التصالح الجنائي في المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامة فقط، هـي أداة خولهـا - 2 ، أما الصلح فـي الجـرائم 111المشرع للمتهم الحاضر أو وكيله في إسقاط الدعوى الجنائية  .112االقتصادية فهو ليس حقاً للمخالف فال تلتزم به اإلدارة بإجابته عند طلبه ئز في المخالفات عموماً، وبالنسبة للجنح فهو جائز ما دامت العقوبة المقررة التصالح جا - 3 لها هي الغرامة فقط، أما الصلح فهو يقتصر على طائفة من الجرائم المحددة علـى سـبيل  .114، وأحياناً على الجنايات طالما أجاز القانون ذلك113الحصر ال يجوز إجراؤه بعد إحالـة التصالح غير جائز، إال في مرحلة ما قبل المحاكمة بحيث - 4 الدعوى إلى المحكمة، أما الصلح فهو جائز في أي وقت منذ وقوع الجريمة إلى حين صدور حكم بات في الدعوى، بل قد يمتد أحياناً بعد إصدار الحكم في بعض الجرائم حـين يـنص  .115القانون على ذلك ، أما الصـلح 116تهميلتزم محرر المحضر في التصالح على المخالفات بعرضه على الم - 5  .117في القوانين االقتصادية فال تلتزم اإلدارة بعرضه على المخالف                                                              .183 .ص ،جامعه قاريوس، شرح اإلجراءات الجنائية في القانون الليبي ،محمد نيازي حتاتة. د - 111 .259 .،صمرجع سابق، الجرائم الضريبية ،أحمد فتحي سرور. د - 112 .33. ص ،مرجع سابق ،مدحت عبد العزيز. د - 113 .376. ص ،مرجع سابق ،حمدي رجب عطية. د - 114 اء عليها األمر بأال أحد األسباب التي يصدر بن، لح والتصالح في القانون المصري والليبيالص محمد الغرياني،. د - 115 .40. ص، 2007 ة، المجلد الخمسون، العدد الثاني،المجلة الجنائية القومي ،الدعوى الجنائيةوجه إلقامة .262. ص ،1971 ن،.، جزء أول، داإلجراءات الجنائية في التشريع الليبي ،مأمون محمد سالمه. د - 116 .39. ص ،نفس المرجعمحمد الغرياني، . د - 117 26 إن المتهم في المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامة ال يملك المناقشة في تحديد مبلغ - 6 التصالح، بعكس المخالف في الجرائم االقتصادية يجوز له المناقشة والتفاوض فـي تحديـد  .118المبلغ لم تشترط أن يدفع المخالف مقابـل الصـلح، فالصـلح ات االقتصادية الجنائيةالتشريع - 7 يترتب أثره متى انعقد صحيحاً، هذا بخالف التصالح على المخالفات والجنح فإنه يجب على ، وهذا ما أكده المشرع الفلسطيني فـي قـانون 119المتهم دفع مبلغ التصالح في موعد محدد . 120اإلجراءات الجزائية في الجرائم االقتصادية والوساطة الجنائية الجنائي الصلح: لثالث االفرع إجراء يتوسل بمقتضاه شخص محايد للتقريب من طرفي الخصومة : " تعرف الوساطة بأنها النـزاع ءالجنائية بغية السماح لهما بالتفاوض على اآلثار الناشئة عن الجريمة أمالً في انتها .121"الواقع بينهما ف يكشف على أن مهمة الوسيط تقتصر على إدارة الوساطة الجنائية من الناحيـة فهذا التعري اإلجرائية والموضوعية، بمعنى أنها ال تمتد إلى تحديد مضمون االتفاق الـذي يكـون حقـاً ، وهو ما يدل على عدول المشرع عن النظام التنقيبي، الذي يمنـع 122خالصاً لطرفي النزاع ، واالتجاه صوب النظام االتهامي، بحيث أعطى به 123بإرادتهمالمتخاصمين من إنهاء النزاع  .124الخصوم دوراً للتحكم في مصير النزاع                                                              . 331. ص ،1997 ن،.، د2ط ،الجزء األول ،شرخ قانون اإلجراءات الجنائية ،محمد عيد الغريب. د - 118 .260 .ص ،مرجع سابق ،، الجرائم الضريبيةأحمد فتحي سرور. د - 119 .2001لسنة 3لسطيني رقم الجزائية الف من قانون اإلجراءات 17أنظر المادة - 120 .482. ص ،مرجع سابقأسامة حسنين عبيد، . د - 121 .483. ص، نفس المرجعحسنين عبيد، أسامة. د - 122 ر دا ،4، طالجزءان األول والثاني ،المجلد األول ،، الوسيط في قانون اإلجراءات الجنائيةأحمد فتحي سرور. د - 123 .52. ص ،1981 النهضة العربية، .16. ، صم2000 ، عمان، دار الثقافة،1، طقانون أصول المحاكمات الجزائية ،د صبحي نجممحم. د - 124 27 :وتتفق الوساطة مع الصلح الجنائي في ثالث نواحِ أنهما من الوسائل غير التقليدية في حل بعض المنازعات الجنائية، وهي وسائل من : األولى حدثته الجريمة وإزالة األحقاد، هذا من جهة ومن جهة شأنها إزالة أسباب االضطراب، الذي أ .125أخرى تؤدي هذه الوسائل إلى تخفيف العبء عن كاهل القضاء هي أن جوهر الوساطة الجنائية والصلح الجنائي هو مبدأ الرضائية، الذي يتطلـب : الثانية إجـراء موافقة األطراف عليها، وبدون هذه الموافقة ال يمكـن السـير فـي الوسـاطة أو .126الصلح مؤداها أن جوهر كل منهما حصول اإلدارة المختصة فـي الجـرائم االقتصـادية، : الثالثة الجنائية، على تعويض عادل من جراء ارتكـاب الجريمـة الوساطةوالمجني عليه في حالة .127فضالً عن تجنب الجاني مساوئ عقوبة الحبس :بع نواحِوتختلف الوساطة الجنائية عن الصلح الجنائي في أر ففي حين يجوز إبرام الصلح في أي مرحلة تكون عليها الدعوى حتى لو صدر حكم : األولى ، طالما أجاز القانون ذلك، بينما تشترط التشـريعات التـي أجـازت الوسـاطة 128بات فيها الجنائية أن تتم قبل صدور الحكم، بل إن المشرع الفرنسي يشترط إلجراء الوساطة أن تـتم .129لدعوىقبل تحريك ا                                                              .61. ص ،مرجع سابق، أشرف رمضان عبد الحميد. د - 125 .40. ص ،مرجع سابق ،أشار إلى ذلك الدكتور محمد حكيم. د - 126 .وما بعدها315. ص ،مرجع سابق ،حمدي رجب عطية. د - 127 لسنة 17وذلك في قانون التجارة الجديد رقم إجراء الصلح حتى لو صدر حكم بات، يأجاز المشرع المصر - 128 1999. .62. ص ،نفس المرجعأشرف رمضان، . د - 129 28 أن التشريعات االقتصادية التي أجازت الصلح الجنائي كسبب من أسـباب انقضـاء : الثانية الدعوى قد حددت الجرائم التي يجوز فيها ذلك على سبيل الحصر، بينما معظم التشـريعات .130التي أجازت إجراء الوساطة لم تحدد الجرائم التي يتم معالجتها بهذه الوسيلة وساطة تتم عن طريق شخص ثالث من الغير يسمى الوسـيط، يقـوم بالـدور أن ال: الثالثة الرئيسي في الوصول إلى اتفاق الوساطة، كما يقوم بمتابعة تنفيذ بنود هذا االتفاق، بينمـا ال .131يتم الصلح الجنائي عن طريق وسيط، حيث يتم مباشرة بين اإلدارة المختصة والمخالف صلح في الجرائم االقتصادية هو انقضاء الـدعوى الجنائيـة األثر المترتب على ال: وأخيراً دون أن يكون للنيابة العامة، أو محكمة الموضوع أي سلطة في هذا الشأن، وهذا على عكس الوساطة، فمعظم التشريعات التي تجيزها تلزم الوسيط بعد أن ينتهي من مهمتـه أن يقـوم . 132م بتقدير هذا اإلجراءبإرسال ملف القضية إلى النيابة العامة، حتى تقو والتنازل عن الطلب في الجرائم االقتصادية الصلح الجنائي: الرابع الفرع إذا كان األصل أن النيابة العامة مطلقه الحرية في رفع الدعوى الجنائية دون قيد أو شـرط ـ 133في كافة الجرائم التي تخضع للمحاكم النظامية ع ، إال أن المشرع جعل استثناء تعليق رف الدعوى الجنائية في الجرائم االقتصادية على طلب يقدم مـن الجهـة اإلداريـة المختصـة . 134المتضررة من الجريمة                                                              ،بتعديل قانون اإلجراءات الجنائية وقانون العقوبات 1998لسنة 174شرح القانون رقم ،معوض عبد التواب. د - 130 .وما بعدها 17. ص ،م2000 ، اإلسكندرية، منشأة المعارف،1ط المركـز ،مؤتمر العدالـة الفلسـطيني الثـاني ،الوساطة والتحكيم كوسائل بديلة لحل المنازعات ،راتب الوزني - 131 .99. ص ،2007 ،رام اهللا ،)مساواة(الفلسطيني الستقالل المحاماة والقضاء .64. ص ،مرجع سابق، أشرف رمضان . د - 132 .245 .ص ،1993 ،ن .د ،سيط في شرح قوانين التموين وامن الدولةالو ،معوض عبد التواب. د - 133 الطبعـة ،الجـزء الثـاني ،الجرائم االقتصادية في القانون المقارن، جرائم الصرف محمود محمود مصطفى،. د - 134 .120. ص، 1966ألولى، دار ومطابع الشعب، ا 29 ال يجوز رفع الدعوى في الجريمة االقتصادية، : (وبذلك قضت محكمه النقض المصرية بأنه .135)إال بطلب كتابي من مدير عام الجهة اإلدارية المختصة شرع الفلسطيني تحريك الدعوى العامة في الجرائم المرتكبـة خالفـاً الموتطبيقاً لذلك علق على تقديم طلب من م1998لسنة ) 10(ألحكام قانون المدن والمناطق الصناعية الحرة رقم ال ترفـع الـدعوى :(من القانون أعاله على أنـه 49وزير الصناعة بحيث نصت المادة المخالفة ألحكام هذا القانون إال بناًء على طلـب العمومية الناشئة عن الجرائم التي ترتكب ب ، وبذلك تبقى النيابة العامة عاجزة عن تحريك الدعوى أو اتخاذ أي ...)من وزير الصناعة، إجراء بشأنها ما لم يتقدم وزير الصناعة الفلسطيني بهذا الطلب، وفقاً للشروط المنصـوص .عليها في القانون يعات للجهات اإلدارية القائمة على تطبيقهـا الصـلح مـع وبالمقابل فقد سمحت تلك التشر المخالفين ألحكامها، فإذا لم تتوصل هذه الجهات لحل النزاع الناشئ عن الجريمة بالتسـوية الصلحية، فال مناص لديها من تحريك الدعوى الجنائية من خالل تقديم الطلب إلـى النيابـة تجاه المخالف، وبمعنى آخر إذا لم يقدم الطلب في العامة التخاذ اإلجراءات الجنائية التقليدية األحوال التي أوجب فيها القانون تقديمه ال يجوز للنيابة العامة أن ترفع الدعوى، فإذا رفعتها .136دون تقديم الطلب من الجهة المختصة يتعين على المحكمة عدم قبولها ادية يعود إلى الطبيعة الخاصـة في الجرائم االقتص ءويرى الفقه أن إيراد مثل هذا االستثنا لهذه الجرائم التصالها بمصالح الدولة الجوهرية التي تتطلب الموازنة بين تحريك الـدعوى ، وليس بشرط أن تكـون هـذه 137من عدمها، فاإلدارة تكون أجدر على إجراء تلك الموازنة                                                              .104. ص ،32السنة ،مجموعة أحكام النقض المصرية ،1981\4\26نقض في - 135 .247 .ص، مرجع سابق الجرائم الضريبية، ،أحمد فتحي سرور. د - 136 بحث مقدم لنيل درجة ،تحريك الدعوى الجنائية في القانون الكويتي، دراسة مقارنة ،المطيري هللافهد عبد - 137 .147. ص ،م2004، الجمهورية العربية اليمنية،جامعة عدن ،الماجستير في القانون الجنائي 30 مـة موضـوع الجهة اإلدارية التي خصها المشرع بتقديم الطلب هي المجني عليها في الجري .138الطلب عمل إداري ال يعتمـد علـى : (وعلى ذلك وصفته محكمة النقض المصرية في حكمها بأنه ، ولقد أعطى المشرع الحـق فـي 139)إرادة الفرد ولكن على مبادئ موضوعية في الدولة ، وذلك ألن تقـدير التنـازل منـوط بـذات 140التنازل عن الطلب لمن له الحق في تقديمه ر يكون لإلدارة المختصة إما الصلح مع المخالف، وهـذا يقـود إلـى ، وبمعنى آخ141الجهة . التنازل عن الطلب المقدم، وإما إبقاء الدعوى الجنائية مرفوعة ويترتب على عدم تقديم الطلب أو تقديمه، ثم التنازل عنه بطالن كافة إجـراءات الـدعوى راءات أن يقـدم الطلـب بعـد الجنائية، وهو بطالن متعلق بالنظام العام وال يصح لهذه اإلج ، وعدم تقديم الطلب ال يحول دون جمـع 142حصولها، وإنما يلزم إعادة اإلجراءات من جديد االستدالالت عن طريق التحري والبحث من قبل أعضاء الضبط القضائي بكافـة الوسـائل فيجوز لهـا القانونية، ونشير إلى أن تقديم الطلب ال يلزم النيابة العامة برفع الدعوى العامة، أن تحفظ األوراق دون تحقيق، أو أن تصدر قراراً بأال وجه إلقامة الدعوى الجنائية بعد مـا .143تجريه من تحقيقات وبالرغم من هذا الترابط بين النظامين إال أن الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية يختلـف :عن التنازل عن الطلب باآلتي                                                              ،دار النهضة العربية ،األحكام الخاصة بالدعوى الجنائية الناشئة عن الجرائم المالية ،هيثم عبد الرحمن البقلى. د - 138 .96. ص ،م2005 .427. ص ،22س ،مجموعة أحكام النقض المصرية ،1971 ،مايو 31نقض - 139 الدكتور محمود نظرنه، أتنازل عبعض األنظمة القانونية أعطت الحق لإلدارة بتقديم الطلب دون أن تملك ال - 140 .120. ص ،مرجع سابق ،جرائم الصرفمصطفى، .369. ص ،م2005 ،منشأة المعارف ، اإلسكندرية،انقضاء الدعوى الجنائية وسقوط عقوبتها ،عبد الحكم فوده. د - 141 ، 1ج ،جراءات الجنائيةالجرائم االقتصادية في القانون المقارن، األحكام العامة واإل، محمود محمود مصطفى. د - 142 .205 .ص - 204. ص ،1979، مطبعة جامعة القاهرة، 2ط . 399. ص - 398. ص ،مرجع سابق ،نبيل لوقابباوي. د - 143 31 عكس غير صحيح، وكل منهما يؤدي إلى انقضاء الدعوى الصلح يتضمن التنازل بينما ال - 1 ، وهذا ما أسماه البعض أن الصلح يعد نزوالً ضـمنياً عـن 144الجنائية في حالة اللجوء إليه .145الطلب الصلح عن التنازل في أن األول يكون بعوض، أي مقابل الذي تحصـل عليـه زويتمي - 2  .146نازل فيكون بغير عوضالجهة اإلدارية للموافقة على إجراء الصلح، أما الت يرى البعض أن هناك اختالفاً بينهما، وذلك في أن الصلح يحصل أثناء نظـر الـدعوى - 3 الجنائية، أو بعد الفصل فيها، أو قبل تحريكها بينما التنازل ال يكون إال في حالة النظر فـي  .147الدعوى الجنائية                                                              .24. ص ،مرجع سابق ،رأفت حالوة. د - 144 .252 .ص، مرجع سابق ،الجرائم الضريبية ،أحمد فتحي سرور .د - 145 .200. ص ،سابقمرجع ،الجزء األول ،محمود مصطفى. د - 146 .24.ص ،مرجع سابق ،أمين مصطفى محمد. د - 147 32 مبحث الثاني ال ائي في الجرائم االقتصاديةنظام الصلح الجنل اآلراء الفقهية تدور اإلجراءات الجنائية حول فكرة أساسية هي تحقيق التوازن بين الفاعلية وسرعة الفصل والتي يأتي في مقـدمتها احتـرام احترام متطلبات الدولة القانونية،و ،من ناحية الدعاوىفي ر ما يكتسـب مـن بقد ،كفالة هذا التوازن روبقد ،رياته من ناحية أخرىوح حقوق اإلنسان التقليدية الراسخة إلى الحد الذي ينطـوي علـى ئفال يسوغ التشبث باحترام المباد ،شرعية كما ال يسوغ االعتصام بتلك الفاعلية إلى الحـد ،عرقلة الجهاز القضائي في حل المنازعات .148قوقهوح الذي ينطوي على مساس بالحد األدنى لحريات اإلنسان أن نتناول مختلف اآلراء الفقهية التي قيلت بشأن الصلح ومناقشة ثلذلك رأيت في هذا المبح ، وبيان أسباب التي دعت إلى تأييد الصلح )المطلب األول(الحجج التي رفضت نظام الصلح ) . المطلب الثاني(في الجرائم االقتصادية هاومناقشت في الجرائم االقتصادية الجنائي الرافضة للصلح اآلراء: المطلب األول وإعطـاء ، إلفساح المجال لبدائل أخرى أكثر تبسيطاً ،إن فكرة التخلي عن المحاكمة العادية خشـية ،فكرة تستدعي التعمق في دراستها ،الجنائيةم اليد العليا على مصير الدعوى الخصو لذلك ، 149وسع في نطاقها إلى مخالفة الضمانات اإلجرائيةا، والتأن يؤدي اإلغراق في تأييده القانونيـة لرغم من األهداف التي يحققها إال أنه لم يسلم من النقد كغيره من األنظمةوعلى ا األخرى،حيث أن التوسع في تطبيق الصلح قد يفضي إلى انتهاك المبـادىء األساسـية فـي  ).الفرع الثاني(باإلضافة إلى تعارضه مع أغراض العقوبة ) الفرع األول(القانون                                                              .177. ص ،مرجع سابق ،أسامة حسنين عبيد. د - 148 .148. ص ،نفس المرجع ،أسامة حسنين عبيد. د - 149 33  المبادئ األساسية للقانون ائي يعارض الصلح الجن: الفرع األول أبدى البعض استغرابه من هذا النظام ألن الدعوى الجنائية ال تكون محالً للتصالح أو التنازل فالموظفون القائمون على مباشرة الدعوى مفوضـون فـي اتخـاذ إجراءاتهـا وتيسـيرها، .150والمجتمع وحده صاحب الشأن في إيقافها أو إسقاطها سع في تطبيق الصلح قد يفضي إلى انتهاك المبادىء القانونية وفي مقدمتها مبدأحيث أن التو ، فال يبـرر )الفقرة الثانية(، ومبدأ الفصل بين السلطات )الفقرة األولى( المساواة بين األفراد سرعة الفصل في المنازعات وفق نظام الصلح، إلى الحد الذي تنطوي عليه حرية انتهـاك ).الفقرة الثالثة(للمخالف الضمانات القضائية بمبدأ المساواة بين األفراد الصلح الجنائي يخل: الفقرة األولى بحجة أنه ال يحقـق المسـاواة بـين -لقد ذهب البعض إلى التشكيك في سالمه هذا النظام الناس، إذ يستطيع األثرياء تفادي العقوبة المقررة في القانون ودفع ثمن حـريتهم، بينمـا ال ، وهذا ما يترتب عليه قدرة األغنياء على إيجـاد 151لفقراء الواجب لتجنب ألم العقوبةيملك ا ، أو 152البديل لتحمل ألم العقوبة، أما الفقراء فليس أمامهم خيار، إذ هم ملزمون بتحمل آالمها بمعنى آخر يمكن للمتهم التخلص من موقف االتهام أو مما قضي به عليه من عقوبة سـالبة لبة الحق في مزاولة النشاط االقتصادي باالعتماد على كون المخالف ثريـاً أو للحرية أو سا . 153معدماً ومما يزيد في الشك حول هذا النظام هو أن المشرع الفلسطيني قد جعل االختصـاص فـي إجراء الصلح مع المخالف في الجرائم االقتصادية لإلدارة المختصة، أي السلطة اإلداريـة، لسلطة اإلدارية كافة الصالحيات التقديرية في إبرام الصلح الجنـائي، بحيث أعطى المشرع ا                                                              ..127ص ،مرجع سابق ،الجزء الثاني ،محمود مصطفى. د - 150 .121. ص ،الجزء الثانيو ،201. ص ،الجزء األول ،محمود مصطفى .د - 151 .24. ص ،، مرجع سابقالعزيز دمدحت محمد عب .د - 152 .37. ص ، مرجع سابق،أصول اإلجراءات في الجرائم االقتصاديةق الحديثى،فخري عبد الراز. د - 153 34 بحيث يمكن لإلدارة إبرام الصلح مع بعض المخالفين وقد تمتنع عن إجـراء الصـلح مـع مخالفين آخرين، حتى لو كان األطراف المخالفين في بعض األحيان فـي مراكـز قانونيـة . متماثلة، وفي ذلك استبداد من جانب اإلدارة :ذهب مؤيدو الصلح إلى الرد على هذا االنتقاد باآلتي يتساوى المخالفون في علمهم بالقانون وإمكانية تعرضهم للجزاء الذي يمكن تجنبه بـدفع • مبلغ مالي، يمكنهم في كل األحوال توفيره من خالل رأس المال الذي كان أساساً للمخالفـة  .154القانونية امة الصلح ال تحل محل عقوبة سالبة الحرية في أغلـب وذهب البعض إلى اعتبار أن غر • األحيان، بل تحل محل عقوبة مالية، وخصوصاً أن أغلب الجرائم االقتصادية هي من الجنح المعاقب عليها بالغرامة فقط، وأنه يمكن للمشرع أن ينص في التشريع على أال تقل الغرامـة  .155عن مبلغ معين ليست مساواة حسابية، بل يملك المشرع سلطة تقديرية أن فكرة المساواة كضمان دستوري • وفق مقتضيات الصالح العام ووضع شروط موضوعية تتحدد من خاللها المراكز القانونيـة  .156التي يتساوى بها األفراد أمام القانون  .157أن السلطة التقديرية لإلدارة ليست مطلقة بل تخضع لرقابة القضاء الجنائي • الجنائي في الجرائم االقتصادية يؤدي إلى تحكم السـلطة اإلداريـة أن القول بأن الصلح • وهو كل شي ال يتفق مـع مقتضـيات العقـل -158واستبدادها مبالغ فيه، فالتحكم مرفوض  .159والمنطق                                                              .36. ص ،مرجع سابق ،محمد مصطفى أمين. د - 154 ، لى درجة الدكتوراه في الحقوقرسالة مقدمة للحصول ع، اإلجراءات الجنائية الموجزةي، عبد اهللا حزنه كاتب .د - 155 .104. ص ،1980 ، جمهورية مصر العربية،جامعة القاهرة .47. ص ،مرجع سابق ،علي المبيض - 156 .166. ص ،مرجع سابق ،محمد حكيم. د - 157 35 أن هذا النظام جدير بالتأييد وال يصيب هذا االنتقاد الصلح المكرس ومن وجهة نظر الباحث التجريم االقتصادي يقوم على أسـاس نفعـي، أي تحقيـق في الجرائم االقتصادية، حيث أن مصلحة الدولة العامة من خالل حصولها على مبلغ الصلح نتيجة ارتكاب المخـالف لفعـل معاقب عليه في التشريعات االقتصادية، كما أن المبلغ الذي يدفعه المخالف كمقابل ال يقتصر مثل سحب رخصة، ومصادرة وسيلة األمر عليه، حيث ثمة تدابير أخرى توجد إلى جواره، ارتكاب الجريمة أو األشياء المتحصلة منها، بل أن المبلغ يمكن أن يتـدرج حسـب القـدرة   .المالية، تحقيقا للمساواة الحسابية هذا من جانب ومن جانب آخر وخوفا من تسلط اإلدارة واستبدادها فانه يمكن صياغة معايير موضـوعية، لمناطق المختلفة، كما تكفل الحد من السلطة الواسعة التي تحظى بها تكفل وحدة التطبيق في ا . اإلدارة تحقيقا للمساواة بين المخالفين يهدر مبدأ الفصل بين السلطات الصلح الجنائي: الفقرة الثانية يرى البعض أن الصلح في القوانين االقتصادية يمثل اعتداًء على حق السلطة القضائية فـي بحيث يتعارض مع المبادىء العامة في اإلجراءات القانونية والدستور، والقول توقيع العقاب بأن الشخص يمكن أن يعد مذنباً، على الرغم من عدم إدانته من خـالل محكمـة مسـتقلة، وإجراءات منصفة كافلة لحقوق الدفاع، وقد قضى المجلس الدستوري بـأن الصـلح يعتبـر سلطات، فمن الضروري أن تكون السلطة القضـائية خروجاً على تطبيق مبدأ الفصل بين ال هي المختصة دون غيرها بتطبيق العقوبة، والعقوبة ال يمكن فرضها إال بشرط احترام مبـدأ . 160الشرعية في الجرائم والعقوبات واحترام حقوق الدفاع                                                                                                                                                                                .. 167ص ،نفس المرجعمحمد حكيم، . د - 158 . 428. ص ،مرجع سابق، القانون الجنائي الدستوري ،أحمد فتحي سرور. د - 159 .51. ، صمرجع سابقعلي المبيض، - 160 36 : ونستطيع أن نرد على هذا االنتقاد بالقول فهذا المبدأ من قواعد الفن السياسي من (ن السلطات، أن هذا النظام ال يخالف مبدأ الفصل بي ، وحيث أن هذا المبدأ ال يعني الفصل التام بـين 161)أجل توازن القوى بين السلطات الثالث هذه السلطات، وإنما يعني بأن هنالك عالقة تكاملية بين السلطات الثالث، وأن تقوم العالقـة ة المطلقة مفسدة مطلقة والنظم التي حاولـت ومن المعلوم أن السلط. 162بينهما على التعاون تطبيق هذا المبدأ بصورة مطلقة صادفت مخاطر وصعوبات عملية أدت إلى انهيار النظـام ، ومن المالحظ في األنظمة السياسية المعاصرة طغيان إحدى السلطات علـى 163من أساسه .164باقيها ومنها تزايد دور السلطة التنفيذية في المجال التشريعي ن نالحظ أن التشريع وحده الذي يحدد اإلجراءات الجنائية، وان المشرع وحـده يملـك ونح المساس بالحريات الفردية، فإذا رأى المشرع أن الضرورة اإلجرائيـة تتطلـب أن يسـمح المشرع لإلدارة بالصلح مع المخالف في الجرائم االقتصادية، فان ذلـك ال يعتبـر مساسـاً لنظرية الضرورة اإلجرائية، على أن تخضع الضرورة اإلجرائيـة بالسلطة القضائية تطبيقا لتقدير المشرع، لثقة األفراد في القانون، لما تحويه قواعده من صبغة العموميـة والتجريـد، وتطبيقا لذلك فقد استندت العديد من التشريعات الوضعية إلى نظرية الضرورة اإلجرائيـة، كد ذلك قيام المشرع الفلسطيني واألردني والمصري لمخالفة بعض القواعد الشرعية، وما يؤ ومع ذلك فانه ال يجوز . بمنح السلطة اإلدارية سلطات تقديرية واسعة في الجرائم االقتصادية .برأي الشخصي إطالق يد اإلدارة في الصلح مع المخالفين دون أي رقابة قضائية                                                              مطبعة ،5ط ،السلطات الثالث في الدساتير العربية وفي الفكر السياسي اإلسالمي ،سليمان محمد الطماوي. د - 161 .519. ص -518 .ص ،1986 ،جامعة عين شمس . ص ،1996 ،ة العربيةدار النهض ،المبادىء األساسية في القانون الدستوري والنظم السياسية ،أسعد عصفور. د - 162 43. .520 .ص مرجع سابق، ،الطماوي محمد سليمان. د - 163 .170. ص ،مرجع سابق ،محمد حكيم. د - 164 37 ات القضائيةمن الضمان يحرم المتهم الصلح الجنائي :الفقرة الثالثة قد قيل أن هذا النظام يحرم المتهم من الضمانات المقررة له وأية ضمانات أخرى ممنوحـة ، ومؤدى ذلك وفقاً لمبدأ قضائية العقوبة أن ال توقع عقوبة على المتهم 165له بموجب القانون ، حيث يحاط المتهم بضمانات محاكمة عادلـة منصـفة 166إال من خالل السلطات القضائية .167ام حقوق الدفاع وفي ضوء أن األصل في المتهم البراءة إال إذا ثبت العكسواحتر مما الشك فيه أن الضمانات القضائية والقانونية هي حق للمتهم تشغل المكـان األبـرز ألي :نظام يقوم على التطبيق، وبالتالي يمكننا الرد على هذا االنتقاد باآلتي ظام يقوم على اعتبارات المالءمة التي تبـدو فـي ذهب جانب من الفقه بالقول أن هذا الن • عدم جدوى إضاعة الوقت والجهد إزاء من يرضى بمحض إرادته تحمل المسـؤولية عمـا . 168صدر عنه من أعمال مخالفه للقانون ذهب البعض بالقول بأن نظام الصلح ال يبتغي الصالح العام فقط، بل يعود بـالنفع علـى • ون قد ترك للمخالف ضمانة هامة، وهي حريـة القبـول أو ، ومع هذا فإن القان169المخالف رفض التصالح مع اإلدارة فإذا تمت الموافقة فال تعتبـر الضـمانات القضـائية والقانونيـة  . 170ضرورية بما أن صاحب الشأن قرر بناء على قبوله الصريح تخليه عنها مانات المقررة لـه ونالحظ انه ليس هناك محل لما يقال بأن الصلح يحرم المخالف من الض في قانون اإلجراءات الجنائية، ألن المخالف ال يجبر على الصلح، فهو الـذي يجريـه مـع اإلدارة دون ضغط على إرادته، فإحساس المخالف بذنبه يجعله ال يتردد في إجراء الصـلح                                                              .107 ص - 106. ص ،مرجع سابق ،عبد اهللا كاتبي. د - 165 .174ص ،مرجع سابقمحمد حكيم، . د - 166 ،68السنة ،العدد التاسع والعاشر ،ة المحامونمجل ،حقوق وضمانات المتهم في اإلجراءات الجنائية ،طفايز سيم. د - 167 .828 ص- 827 .ص ،2003 .155 ص ،مرجع سابق ،آمال عثمان .د - 168 .19 ص ،مرجع سابق ،مدحت عبد العزيز. د - 169 .104 ص ،مرجع سابق ،عبد اهللا خزنه كاتبي. د - 170 38 وهذا يؤدي إلى عـدم . مع اإلدارة، بخالف إذا ما كان غير مذنب فانه لن يقدم على الصلح رض المخالف لإلجراءات الماسة بضماناته القانونية بسب أمكان تقديمه للمحاكمـة أمـام تع .القضاء الجنائي ومن خالل هذا اإلطار نستطيع القول بان العالقة بين الصـلح الجنـائي، باعتبـاره أحـدى الوسائل لدعم فاعلية اإلجراءات الجنائية ، والضمانات القضائية قد أصابها قدر من التطور، .بحيث يغدو القول بان الصلح يحرم المخالف من الضمانات القضائية مفتقراً إلى الدقة مع أغراض السياسة العقابية عارض الصلح الجنائيت :الفرع الثاني ذهب رأي من الفقه إلى أن الصلح الجنائي يجافي األغراض األساسية للعقوبة التي تتحقـق يهم أن الردع العام ال يتحقق بالصلح الجنـائي بحيـث في الردع العام والردع الخاص، وبرأ تنقضي الدعوى الجنائية باتفاق يتم بعيداً عن الجمهور وسمعه، مما يجعلـه يسـتهين بهـذه ، وال يحقق الردع الخاص المتمثل بمنع المجرم من العودة إلى ارتكاب الجـرائم 171الجرائم فعـدم ،173هم ال يشعر بألم العقوبـة ، وهذا ال يتحقق بالصلح الجنائي ألن المت172مرة أخرى .174عقاب المتهم على الجرائم التي يرتكبها مبدأ خطير :مناقشة الحجة السابقة أن تعارض نظام الصلح مع أغراض العقوبة هو تعارض ظـاهري فقـط، إذ أن معنـى • ، العقوبة موجود في المبلغ الذي يدفعه المتهم، في مقابل إنهاء الدعوى الجنائية بدون محاكمة وهذا يعتمد بصفة أساسية، على تقدير المشرع لمدى جسامة الجرائم التي يمكـن أن يطبـق عليها هذا النظام بالنظر لما يقع في سبيل ارتكابها مـن خطـأ، ومـا يصـيب المصـلحة                                                              .201. ص ،مرجع سابق ،الجزء األول ،محمود مصطفى. د - 171 .وما بعدها 185ص ،مرجع سابق ،انظر الدكتور أسامة عبيد ،لردع العام والخاصلالستزادة في ا - 172 .718. ص ،مرجع سابق ،شرح اإلجراءات الجنائية، ف مهديعبد الرؤو. د - 173 .16. ص ،، مرجع سابقعبد العزيز محمد مدحت. د - 174 39 ، هذا فضالً على أن نظام الصلح ال يطبق إال على الجـرائم التـي 175االجتماعية من ضرر . 176عتسبب ضرراً كبيراً للمجتم الصلح من التأثير العميق في نفسية الفرد فهو اختياري يقع االستنجاد به لتجنـب ال يخلو • العقوبات الجنائية، وهو وسيلة ضغط وتهديد تدفع المخالف نحو الصلح، بغض النظر عـن طبيعته القانونية يبقى للمبلغ الذي يدفعه المخالف لإلدارة األثر العميقً في نفسيته، فخضوعه ، وال 177جراء الصلح مع اإلدارة هو في حد ذاته ارتداع وانسياق ألوامر وتعـاليم اإلدارة إل ننسى أن العقوبة المالية التي يفرضها الصلح تولد أثراً رادعاً في نفوس هؤالء الذين تمثـل و وفقاً للسياسة الجنائية المعاصرة لم تعد وظيفة العقوبة الردع . 178النقود لديهم مكانة عظمى م والخاص فقط بل أضحى جبر الضرر الذي يصيب الجهة المعتدى عليهـا مـن أهـم العا  .179أهداف هذه السياسة الردع الخاص يتحقق إلى جانب تحقق العقاب الجنائي، لمواجهة الجريمـة وفي تقديري أن االقتصادية لمنع العودة إلى ارتكاب الجريمة، والقضاء على االضطراب التي أحدثته، ونجد م الصلح في الجرائم االقتصادية يعمل على إعادة التوازن والمحافظة علـى النشـاط أن نظا االقتصادي واستقراره، باإلضافة إلى ردع مقترفي الجرائم ومنعهم مجددا من العـودة إلـى عالم الجريمة، حيث أن الصلح ال يخلو من التأثير العميق في نفسية المخـالف مـن خـالل لردع العام فانه يتحقق عن طريق الترهيب لكل من تسول له نفسـه أما ا.المبلغ الذي يدفعه التفكير في ارتكاب األفعال المجرمة، و أن ذهبنا مع االعتقاد بان الصلح الجنائي ال يحقـق الردع العام الن الدعاوى التي تنشأ عن الجرائم االقتصادية يتم تسويتها بعيداً عـن الـرأي . لح وإشهاره حتى يصل إلى الرأي العام والجمهور العام، فانه يجب إعالن هذا الص                                                              .38. ص ،مرجع سابق ،محمد مصطفى أمين. د - 175 .107. ص ،رجع سابقم ،عبد اهللا حزنه كاتبي .د - 176 .94. ص ،مرجع سابق ،بسمه الورتاني - 177 .709 .ص،1996 ،منشاة المعارف ،المرصفاوي في أصول اإلجراءات ،حسن صادق المرصفاوي. د - 178 .172. ص ،مرجع سابق ،محمد حكيم. د - 179 40 وتجدر اإلشارة إلى أن هذا النقد يعتبر صحيحاً إذا كان المشرع قد أتخذ من نظـام الصـلح انقضاء كافة الدعاوي الجنائية، وهذا لم يأخذ به المشرع الفلسطيني وكما أن الصلح الجنائي .ساس نفعي قد قصره المشرع على الجرائم التي تستند على أ المؤيدة للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية اآلراء: الثاني المطلب عرضنا فيما سبق أهم اآلراء المعارضة للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية، وقد حاولنـا لنصل في هذا الفرع إلى بيان اآلراء المؤيـدة -في حينه الرد على كل رأي من هذه اآلراء في الجرائم االقتصادية، حيث أن لهذا النظام الكثير من األهداف االقتصـادية للصلح الجنائي ).الفرع الثاني ( ، وللمخالف )الفرع األول ( واالجتماعية والعملية التي تحقق للدولة 180للدولة الجنائي األهداف التي يحققها الصلح: الفرع األول وقت وجهد المحكمة، بمـنعهم مـن ال شك أن هذا النظام يخفف العبء عن القضاء ويوفر النظر في الجرائم القليلة األهمية، وبذلك يتفرغون لما هو أهم من ذلك، والذي قـد يتطلـب ، ويترتب على ذلك نتيجة منطقية هي قلة عدد القضايا المعروضة 181منهم المزيد من الجهد تبسـيط على جهات التحقيق والمحاكم بسبب سرعة الفصل في القضايا ممـا يـؤدي إلـى كما يجنب الصلح الدولة نفقات مالية باهظة تتعلق بإنشاء مؤسسـات . 182إجراءات التقاضي عقابيه إليواء المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة، والنفقات الالزمة لرعايتهم اجتماعياً ونفسياً وصحياً أثناء فترة تنفيذ العقوبة، وبالتالي توجيه االهتمـام علـى تطـوير . 183األجهزة العقابية لهذه المؤسسات بأفضل الطرق التي تحقق التأهيل المناسب للنزيل كما يسهم الصلح في إشاعة األمن والسالم واالستقرار بين أفراد المجتمع ذلك أنه يستأصـل الثأر بين الخصوم، ويؤلف بين القلوب المتناثرة ويضع حداً لما تتركه السلطة القضائية مـن                                                              .179ص ،مرجع سابق ،ستزادة راجع الدكتور أسامة حسنين عبيدالل - 180 .22. ص ،مرجع سابقى، يس محمد يحي .د - 181 .316. ص ،مرجع سابق ،حمدي رجب عطية. د - 182 .21. ص ،مرجع سابق ،حت عبد العزيزدم. د - 183 41 ئن، حيث الحكم القضائي قد يشعل األحقاد وذلك أن المحكوم عليه وإن ارتضى أحقاد وضغا بالحكم القضائي بالظاهر إال أنه في نفس أعماقه يتربص ويحقد على المحكوم له، وبالتـالي . 184فإن الصلح يحقق مصلحة الدولة في إزالة االضطرابات المناسب من جراء الضرر ويحقق الصلح بالنسبة لإلدارة المختصة الحصول على التعويض ، وقد 185الذي أصابها من ارتكاب الجريمة دون أن يتكبد مشاق التقاضي، وطول اإلجراءات يتعذر على اإلدارة الحصول على التعويض دون اللجوء إلى الصلح الحتمال الحكم ببـراءة .186المتهم خالفللم الجنائي األهداف التي يحققها الصلح: الفرع الثاني يه كبيرة للمتهم ألنه بدون الصلح سوف يتعرض إلجراءات المحاكمة، وبالتالي قد للصلح أهم يتعرض خاللها للحجز، وإذا تم احتجازه، سيضيع وقته ويتكلف نفقات باهظة وفـي نهايـة ، أما الصلح يجنب 187المحاكمة قد يصاب بوصمة اإلدانة، واعتباره فرداً منبوذاً في المجتمع م اإلدانة الجنائية، ومن ثم ال يواجه مشكالت اجتماعيه تحول بينـه المتهم الوصمة التي تالز .188وبين االندماج في المجتمع ونخلص مما سبق إلى أن إجازة الصلح في الجرائم االقتصادية التي تتسم بضـخامة العـدد وسرعة تطورها وأهميتها، يخلص القضاء من أعباء كثيرة ، وتجعلـه متفرغـا لألقضـية همية، بما يكفل سرعة الفصل في هذه القضايا، ومن ثم يعتبر الصلح أحـدى الجنائية ذات األ  .ركائز الشرعية الدستورية والجنائية                                                              .23 ص ،مرجع سابقيس محمد يحيى، . د - 184 .153 ص ،مرجع سابق ،بسمه الورتاني - 185 .316 ص ،مرجع سابق ،حمدي رجب عطية. د - 186 .314 ص ،نفس المرجعحمدي رجب عطية، . د - 187 .21 ص ،مرجع سابق ،مدحت عبد العزيز .د - 188 42 المبحث الثالث الطبيعة القانونية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية ضحاً يعتبر نظام الحسبة الذي أنشأته الدولة اإلسالمية منذ السنوات األولى لتأسيسها مثاالً وا ، وكـان 189على اهتمام اإلسالم في ذلك العصر بتنظيم االقتصاد ومكافحة الغش واالحتكـار أول الخلفاء الراشدين الذين فرضوا المكـوس حيـث -رضي اهللا عنه -عمر ابن الحطاب تحدد هذا المكوس بنسبة مئوية من قيمة البضاعة الواردة ، وقد أجمع الفقهـاء اإلسـالميون سالمي يقوم على نظام ضريبي مرن ، وتعتبر زكاة المـال نوعـاً مـن على أن النظام اإل ، ويترتب على التهرب من أداء تلك الضرائب قيام جريمة من جرائم التعزيـر 190الضرائب التي تتعلق بمصلحة المجتمع، ويخضع تقديرها لإلمام، وبالتالي ليس هنالك ما يمنع مـن أن . 191دالها بعقوبة بديلة هي عقوبة الصلحويتم إب األصليةيتم التنازل عن العقوبة ، إلى التميز في مجال عدم الشـرعية، بـين 192بينما في اإلطار القانوني اتجه الفقه الفرنسي أمرين، أولهما عدم شرعية الحقوق، وثانيهما عدم شرعية الثروة، فاألول يتعلـق بـالجرائم لق بالجرائم التي تمس اقتصاد ومالية التي تعتبر خرقاً للقانون العام كالسرقات، أما الثاني فيتع                                                              -11. ص ،1976 ،دار الكتب العربية ،بيروت ،)أو وظيفة الحكومة اإلسالمية( ،الحسبة في اإلسالم ،ابن تيمية - 189 .52. ص لدولة فهناك الضريبة الجمركية التي يدفعها األجانب التابعون ،لقد عرفت الدولة اإلسالمية عدة صور من الضرائب - 190 وهم غير مسلمين وال تربطهم بالدولة اإلسالمية عالقة عهد أو صلح كما أنهم ليسوا من أهل الذمة وتـدفع تلـك ،أخرى الضريبة عن التجارة الواردة وموانيها وأطلق عليها ضريبة العشور واستثنت الدولة اإلسالمية بعض البضائع منهـا مثـل ،المجلس األعلى للشؤون اإلسالمية ،وزارة األوقاف ،سماحة اإلسالم ،مد الحوفياحمد مح رانظر الدكتو ،الحبوب والزيوت .وما بعدها 235 . ،ص1990 ،القاهرة .139. ص ،مرجع سابق ،محمد حكيم .د - 191 ويعتقد الباحث بأن الصلح في الجرائم االقتصادية في الفقه اإلسالمي عقوبة مالية رضائية، بحيث أن هذه العقوبة المالية حقق مصلحة المجتمع وهي عقوبة بديلة ألنها تحل محل عقوبة أصلية دوماً، وال نسلم بالرأي الذي اعتبر الصلح في الفقه ت اإلسالمي عقداً مثل كافة العقود يقوم على الرضا، ويتحدد المقابل أو بدل الصلح باتفاق الطرفين، وبالتالي ال يجوز تقييده .601. ص ،2ج ،الجريمة والعقوبة في الفقه اإلسالمي ،رةمحمد أبو زه، للمزيد أنظر بالدية .95. ص ،نفس المرجع ،محمد حكيم حسين. د - 192 43 وعليه ظهرت قواعد جنائية جديـدة ،193الدولة كجرائم التهرب الضريبي والتهرب الجمركي لمعالجة هذا النوع من الجرائم التي تؤثر على النظام االقتصادي للدولـة وسـميت بقواعـد يحكمه يتمثـل فـي ، وتم تضمين هذا القانون نظاماً خاصاً ل194قانون العقوبات االقتصادي .الصلح الجنائي وحيث أن هناك صعوبة في التمييز بين مالية الدولة واقتصـادها، القتـران ماليـة الدولـة ، لذا آثرنا البحث في الطبيعة القانونية للصـلح فـي الجـرائم 195واقتصادها في كيان واحد .االقتصادية دون تمييز بين الجريمة االقتصادية والجريمة المالية ب البعض إلى تسمية هذا الشكل من أشكال الصلح الجنـائي، بالصـلح بـين اإلدارة وقد ذه ، وأساس هذه التسمية يستند إلى أن نطاق هذا الشكل من الصلح إنما ينحصر مـا 196والمتهم لنـا مـن أن فـي ىوقد ارتأينا تجنب مسايرة هذا االتجاه لما تـراء -بين اإلدارة والمتهم بغير مبرر، حيث أن هنالك بعض التشريعات المقارنة قد أسـندت استعمال هذه التسمية تقيد إجراء الصلح وتنظيمه إلى النيابة العامة كالمشرع الفرنسي واألردنـي، غيـر أن المشـرع تسـمية الصـلح فـي االفلسطيني أسند هذه المهمة إلى اإلدارة المختصة، ونكون باستخدامن قد شملنا ما جاء به المشرع الفلسطيني وما نصت الجرائم االقتصادية لبحث طبيعتها القانونية .عليه التشريعات المقارنة ولقد حظي هذا الشكل من أشكال الصلح باهتمام الفقهاء الذين اجتهدوا في البحث من حـول طبيعته القانونية، ولقد تباين الفقه حول اعتبار الصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية تصرفاً ، في حين أسبغ جانب آخر الطبيعة العقديـة علـى الصـلح )المطلب األول( أم عمالً قانونياً                                                              ال األعمـال وفـق المفهـوم وهي جرائم رج ءكان هذا النوع من الجرائم يعرف بجرائم أصحاب الياقات البيضا - 193 ريعة، العدد الثـاني، مجلة الحقوق والش ،اقات البيضاءجرائم أصحاب الي ،لالستزادة انظر الدكتور عبود السراج األمريكي، ،اإلجرام االقتصادي والمالي الدولي وسبل مكافحتـه ،وأيضا مختار حسين شبيلي ، 97-96 .ص ،م1977 السنة األولى، . 14. ص ،م2007 ،الرياض معة نايف العربية للعلوم األمنية،جا .6مرجع سابق ص ،ت في الجرائم االقتصادية، أصول اإلجراءاديثيفخري عبد الرازق الح. د - 194 .3. ص ،مرجع سابقاصر، زين العابدين ن. د - 195 .12. ص ،مرجع سابق ،أمين مصطفى محمد. د - 196 44 ، في الوقت الذي يميل فيه الـبعض إلـى )المطلب الثاني(الجنائي في هذا النوع من الجرائم ).المطلب الثالث(الطبيعية العقابية .197يفي الجرائم االقتصادية تصرف قانوني أم عمل قانون الجنائي الصلح: المطلب األول ذهب جانب من الفقه إلى القول بأن الطبيعة القانونية للصلح في الجرائم االقتصادية ال تخرج ، وحيث أن استخدام هذا المصطلح مألوف في القانون الخـاص 198عن كونها تصرفاً قانونياً ، إال أن أصحاب هذا االتجاه 199إال أن الفقه المقارن دأب على استخدامه في القانون الجنائي فوا فيما بينهم إذا كان الصلح الجنائي عبارة عن تصرف قانوني من جانب واحد أو مـن اختل . جانبين فقال البعض إن الصلح في الجرائم االقتصادية هو تصرف قـانوني مـن جـانبين، ولـيس صحيحاً بأن الصلح الجنائي يقع من جانب واحد، وهو جانب المخالف ألن دور األخيـر ال . 200المقدم إليه من جهة اإلدارةيتعدى قبول اإليجاب والبعض اآلخر اعتبر الصلح الجنائي تصرفاً قانونياً من جانب واحد ألن القانون يحدد أساس التصالح والمبلغ الواجب دفعه، وال دخل للمخالف أو اإلدارة في تحديد وتغيـر الشـروط ،                                                              :تنقسم الوقائع القانونية إلى - 197 ن كمـا هـو وقائع طبيعية يرتب القانون على مجرد وقوعها أثارا قانونية سواء حدثت بفعل الطبيعة ام بإرادة اإلنسا -1 .إذ هي حدث مادي يقيمه القانون سببا للميراث ،الحال في الوفاة وقائع إرادية أو أعمال قانونية وهي أعمال إرادية يرتب القانون عليها أثرا بالنظر إلى كونها إراديـة وتنقسـم إلـى -2 :نقسمي ،النظر إلى اإلرادة المتجهة إلى تحقيق اآلثار أعمال قانونية بالمعنى الضيق وهي التي يرتب عليها القانون أثرا دون): أ( .رادة إلى الواقعة المكونة للعملبل العبرة فقط باتجاه اإل أي أن ،تصرفات قانونية وهي أعمال إرادية يرتب عليها القانون اآلثار التي يرى أنها الزمة لتحقيـق هـذه اإلرادة ): ب( ،نظرية البطالن في قانون اإلجـراءات الجنائيـة تور أحمد فتحي سرور،ار، انظر الدكاإلرادة لها دخل في تحديد هذه اآلث مرجـع ،نقالً عن الدكتور مدحت محمد عبد العزيز ، 55. ص ،1959 ، جمهورية مصر العربيةالقاهرة ،رسالة دكتوراه .69 .ص، سابق .45. ص ،مرجع سابق، محمد الغرياني. د - 198 ، بيروت، القاعدة الجنائيةالفتاح الصيفي، وأيضاً الدكتور عبد ،158ص -156 .ص، مرجع سابق ،آمال عثمان. د - 199 .وما بعدها117. ص ،1967 الشركة الشرقية للنشر والتوزيع، .210. ص ،1963 ،دار المعارف ،التجريم في التشريعات الضريبية، حسن المرصفاوي. د - 200 45 تسير إجراءات الدعوى والمخالف إما أن يقبلها ويعلن موافقة على الصلح أو رفضها وحينئذ ، فاإلدارة إذن ال تعد طرفاً في هذا التصرف، فال يجوز لها أن ترفض طلب 201سيراً طبيعياً الصلح كقاعدة عامة مما يدعو إلى عدم عدها طرفاً في هذا التصرف، مما يؤول في النتيجة حسـب ، كما أن مسايرة المنطـق ب 202إلى عدم اعتبار هذا النظام تصرف قانوني من جانبين .هذا االتجاه تستبعد الطبيعة العقدية للصلح في الجرائم االقتصادية بينما ذهب رأي من الفقه إلى أن الصلح الجنائي يعتبر عمالً قانونياً بالمعنى الضيق ولـيس تصرفاً قانونياً وسنده في ذلك أن الصلح يتحقق بمجرد اتجاه إرادة المخالف إلى قبوله، دون تبة عليه، وأن القانون هو الذي يتولى بنفسه ترتيب هذه اآلثار على مجرد عبرة باآلثار المتر .203توافر اإلرادة في مباشرة العمل سواء اتجهت هذه اإلرادة إلى اآلثار أم لم تتجه بأن كـالً مـن التصـرف : وفي معرض الرد على هذين االتجاهين يذهب الفقه إلى القول ق، لهما مصدر غير مباشر يتمثل في القـانون الـذي القانوني والعمل القانوني بمعناه الضي يتولى ترتيب اآلثار، وما يفرق بينهما هو اتجاه اإلرادة، فإذا اتجهت اإلرادة إلـى ارتكـاب الواقعة وإحداث آثارها كنا بصدد تصرف قانوني، أما إذا اتجهت اإلرادة إلى إحداث الواقعة انوني، ولما كان ال يكفي لتحقق الصلح فـي دون االتجاه إلى ترتيب آثارها كنا بصدد عمل ق نطاق الجرائم االقتصادية أن يعبر المخالف عن إرادة بقبول الصلح، بل ال بد مـن موافقـة وكـان -بحسـب األحـوال -الجهة األخرى سواء أكانت الجهة اإلدارية أم النيابة العامة قتضي بأن الصلح في نطـاق القانون هو الذي يرتب اآلثار المترتبة على الصلح، فإن هذا ي .204الجرائم االقتصادية يعد عمالً قانونياً بمعناه الضيق                                                              الدكتور جالل وأيضاً ،201ص ،2008 ئل للنشر،، عمان، دار وا1ط الجريمة الضريبية، ،طالب نور الشرع. د - 201 .213. ص ،مرجع سابق ،ثروت .154. ص ،مرجع سابقآمال عثمان، . د - 202 .263. ص - 251. ص ،مرجع سابق ،الجرائم الضريبيةأحمد فتحي سرور، . د - 203 دار ط،.، ددراسة مقارنة، )أ(مكررا 18مكرراً و18الصلح الجنائي في نطاق المادتين ،إبراهيم حامد طنطاوي. د - 204 .وما بعدها 24. ص،2000 ،النهضة العربية 46 الطبيعة العقدية للصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية : المطلب الثاني لقد حمل ضرورة تواجد الرضا بين المخالف واإلدارة إلجراء الصلح في هذا النـوع مـن لصلح الجنائي في الجرائم االقتصادية ذو صفة عقدية بما الجرائم جانب من الفقه إلى اعتبار ا ى فاإلدارة تتنازل عن إقامـة الـدعو ،نه يستوجب تالقي اإلرادتين وتنازل كالهما عن حقهأ .205في حين يتنازل المخالف عن الضمانات القانونية ،أو عن تنفيذ الحكم ،ةالجنائي هم على الطبيعة العقدية للصـلح إال أنهـم وإن كان هذا الجانب من الفقهاء قد اتفقوا فيما بين اختلفوا في تكييف الصلح في الجرائم االقتصادية وفق أي نوع من العقود، فمنهم من ذهـب ، وسوف )الفرع الثاني(، ومنهم من اعتبره عقد إداري )الفرع األول(إلى اعتباره عقد مدني العقدية للصلح فـي الجـرائم نعمل على بيان هذه اآلراء ومن ثم سنعمل على مناقشة الصفة ) .الفرع الثالث(االقتصادية في الجرائم االقتصادية عقد مدني الجنائي الصلح: الفرع األول ذهب هذا االتجاه إلـى اعتبـار الصـلح ،206انطالقاً من تعريف الصلح في القانون المدني : الجنائي هو عقد مدني ونجد هذا االتجاه ينقسم إلى الرأيين التاليين ُيكّيف جانب من الفقه المصري والمقارن الصلح في الجرائم االقتصادية بأنـه : الرأي األول عقد مدني بحيث يتماثل مع عقد الصلح الذي ينص عليه القانون المدني النطوائه على تنازل تبادلي من قبل الطرفين، اإلدارة من جانب، والمخالف من جانب آخر، ثم ينعقد الصلح فـي ئم بتالقي إرادة الطرفين، وعليه فالصلح في الجرائم واالقتصـادية عقـد مـدني تلك الجرا ، وبهذا اإلطار يرى جانب من الفقه بأن الصلح الجنائي عمل إجرائـي إرادي ال 207رضائي ينعقد إال بإرادة الطرفين، وهما الدولة ممثلة بالسلطة اإلدارية المحددة بالقانون، والمخـالف                                                              .84. ص ،مرجع سابق ،بسمة الورتاني - 205 .من مشروع القانون المدني 589نظر المادة أ - 206 .312. ص ،مرجع سابق ،محمد عبد العزيز محمد السيد الشريف. د - 207 47 ويستند هذا الصـلح . 208النزاع، وبالتالي انقضاء الدعوى الجنائيةعلى نحو يؤدي إلى حسم بطبيعة الحال إلى الرضا ومن ثم ال يمكن إجبار أي من الطرفين عليه، وإال شـاب اإلرادة ، وبالتالي بما أن التسوية الصلحية عقد فإذا لم يورد 209اإلكراه، واإلكراه يفسد الصلح ويبطله م االقتصادية، فإن األصل الرجوع إلـى أحكـام القـانون المشرع أحكاماً خاصة في الجرائ .210المدني أن التسوية الصلحية عقد من عقود اإلذعان فـي : يذهب أصحابه إلى القول : الرأي الثاني القانون المدني، يمتاز عن غيره من العقود بوجود طرف فيه في مركز قانوني متفوق يجعله ، وبالتالي نالحظ أن أصحاب هـذا 211تعاقد معهقادراً من خالله على فرض شروط على الم الرأي يكيفون الصلح في الجرائم االقتصادية على أساس أنه من عقود اإلذعان لما تتمتع بـه الذي يسعى إلـى الصـلح مـع ) المخالف(اإلدارة المختصة من تفوق على المتعاقد معها آلخر، الذي يذعن لهذه اإلدارة، مما يعطي هذه اإلدارة سلطة فرض شروطها على الطرف ا وأساس هذا الرأي يستند إلى القول بأن عدم إمكان المخالف مناقشة اإلدارة في . 212الشروط مبلغ الصلح، بحيث يعرض الموجب ايجابه في شكل إذعان ال يقبل مناقشة فيه فـال يسـع وقـد ، 213الطرف اآلخر، إال أن يقبل إذ ال غنى عن التعاقد إذا أراد تجنب العقوبة البدنيـة أيدت محكمة النقض الفرنسية هذا االتجاه وأضافت بأن هذا العقد يتمتع بقوة ملزمة للطرفين ، خاصة 214تتمثل في دفع المخالف لمقابل الصلح وقيام اإلدارة بوقف اإلجراءات الجنائية قبله وإن الرأي الراجح يتجه إلى أن عقد اإلذعان هو عقد حقيقي يتم بتوافق إرادتين مهمـا قيـل وقد أيدت المحكمة الدستورية العليا في مصر "، 215أن أحد المتعاقدين ضعيف أمام اآلخر من                                                              .231. ص ،مرجع سابقاإلجراءات الجنائية، جالل ثروت نظم . د - 208 .514. ص ،مرجع سابق ،عبد الحميد الشواربي. د - 209 .249. ص ،1995 ن،. ، دالقاهرة ،جريمة التهريب الجمركيجدي حافظ، م. د - 210 .335. ص ،مرجع سابق ،سالم محمد الشوابكة .د - 211 .192. ص ،1972 ، القاهرة، دار الكتب الجامعية،، شرح قوانين الجماركأنور العرموسي. د - 212 .264. ص ،مرجع سابق الجرائم الضريبية، ،أحمد فتحي سرور. د - 213 .98. ص ،مرجع سابق ،محمد حكيم. د - 214 .264.ص ، نفس المرجع،الجرائم الضريبية، أحمد فتحي سرور. د - 215 48 هذا االتجاه حين قضت بأن الصلح في الجرائم الجمركية عقـد مـدني يسـتند إلـى إرادة .216"المتعاقدين اللذين تالقيا على التصالح فيما بينهما التسوية الصلحية يغـاير بعـض غير أن البعض من مؤيدي هذا االتجاه ذهبوا إلى أن عقد الشيء العقد المعروف في القانون المدني، حيث ال يتمتع بأثر كاشف، وإنما ذو أثر إنشـائي نتج عن مقابل الصلح الذي وجب على المتهم دفعه، وهذا المقابل نظير تخلص المخالف من يتماثـل الصلح بعد صدور حكم نهـائي ، وذهب البعض إلى اعتبار217اإلجراءات الجنائية .218تماماً مع الصلح المدني، حيث ينصب على الحقوق المالية فقط عقد إداري في الجرائم االقتصادية الجنائي الصلح: الفرع الثاني ، بما أن أحد طرفيه شخص عام ، 219يرى أصحاب هذا االتجاه أن الصلح يعتبر عقداً إدارياً شروطاً غير مألوفة في القـانون وهو اإلدارة المختصة، ويتعلق بنشاط مرفق عام ويتضمن وتلك الشروط تتمثل بقيام اإلدارة بتحديد مبلغ الصـلح وحـدها وفقـاً لجسـامة 220الخاص الجريمة وظروف ارتكابها، وال يوجد أمام المخالف أي خيار سوى قبوله أداء هذا المقابـل .221إلتمام الصلح أو رفضه دون أن يملك مناقشتها في ذلك ه الفرنسي أن الصلح في الجرائم االقتصـادية عقـد إداري ذو طبيعـة ويرى جانب من الفق جزائية وتتمثل تلك الخصيصة في قيام اإلدارة المعنية بتحديد مبلغ الصـلح بقـرار منهـا، ويرضخ المخالف لتنفيذ القرار إذا أراد تجنب السير بالدعوى سيراً طبيعياً، فضالً عن تمتـع .222عة في قبول الصلح أم الاإلدارة بالسلطة التقديرية الواس                                                              .وما بعدها 871. ص19عدد ،الجريدة الرسمي ،1996مايو 4 ،قضائية 17لسنة 6قضية رقم ،دستورية عليا - 216 . ، صمرجع سابقنبيل لوقابباوي، والدكتور ،313 . ،صمرجع سابق ،محمد عبد العزيز محمد السيد الشريف. د - 217 .318. ص ،مرجع سابق ، والدكتور حمدي رجب عطية،502 .343. ص ،مرجع سابق ،محمود سمير عبد الفتاح. د - 218 .101. ص ،مرجع سابق ،صابر العياري - 219 .وما بعدها 50. ص ،1975 ،دار الفكر