تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج1 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني ميحرلا نمحرلا هللا مسب المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج من منظور إسالمي إجتماعي قانوني كتاب أوراق المؤتمر جامعة النجاح الوطنية، نابلس فلسطين 2016 رعاة المؤتمر هيئة األعمال الخيرية اإلماراتية مصنع الراجح للمنظفات الكيماوية 2 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة تنويه األوراق العلميــة الــواردة يف هــذا الكتــاب، بــكل ما حتويــه وتتضمنه من آراء واقتب�اســات بشــكٍل الشــخصية أصحابهــا مســؤولية علــى هــي وســواها، وصياغــات وتوثيقــات ــر أو ــى املؤتم ــن عل ــة أو القائم ــؤولية اجلامع ــى مس ــاٍل عل ــأي ح ــت ب ــٍق، وليس ــامٍّ ومطل ت ــن أي يشٍء ــ�ة ع ــة أو فني ــ�ة أو فكري ــؤولية قانوني ــة مس ــل أي ــي ال تتحم ــة ال ــة العلمي اللجن تتضمنــه هــذه األوراق، وهــي أوراق للعــرض يف املؤتمــر ولــم يتــم حتكيمهــا ألغــراض النشــر ــة. ــات محكم يف دوري اللجنة العلمية للمؤتمر تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج3 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني المحتويات 13 بسمة ضمريي، مهران عودة، واصف السايح، هيثم مسامر: واقع تعاطي املخدرات يف الضفة 29 د. محمد رمضان صّباح : الحكم الرشعي لتعاطي املخدرات 43 األستاذ الدكتور محمد حافظ الرشيدة: حكم تعاطي املُخدرات واملسكرات واالتجار بهام 56 د. مصطفى األسمر سويطات: املوقف الرشعي من املخدرات 72 أ. نعيم هدهود موىس: املقاصد الرشعية يف حظر تعاطي املخدرات واملتاجرة بها 87 الدكتور محمد يوسف الحاج محمد: أثر مقصد حفظ العقل يف تحريم املخدرات 100 د. حاتم إسامعيل موىس: حكم زراعة املخدرات والتداوي بها يف الرشيعة اإلسالمية 111 آالء خريي: آفة املخدرات حكمها الرشعي وطرق الوقاية منها 123 د . حسن سعد خرض: امللعونون يف الخمرة وانطباق ذلك عىل كُلِّ مخدر 138 الدكتور سليم عيل الرجوب: حكم القات.. فقها وقانونا دراسة مقارنة 151 د. مدحت خليل حمد: عقوبة تعاطي املخدرات رؤية رشعية 163 الدكتور محمد مطلق عساف: املخدرات اإللكرتونية 179 املقدم يحيى كردي: الترشيعات الفلسطينية ملكافحة املخدرات 202 محمد رفيق الشوبيك: املعالجة الترشيعية ملكافحة املخدرات يف فلسطني 221 سريين محمود عنبويس: مكافحة املخدرات يف الترشيع الفلسطيني 233 د. سمري العواودة: عقوبة تعاطي املخدرات يف الفقه اإلسالمي والقانون الفلسطيني 251 املقدم ظافر صالح: أسباب تعاطي املخدرات واملخاطر الناجمة عن ذلك 263 تحرير شكري حامد: أسباب تعاطي املخدرات يف املجتمع الفلسطيني 271 أ. ماجد صقر: أسباب تعاطي املخدرات 280 د. أمينه بدوي، د. محمود سعدات: اآلثار الصحية والنفسية لتعاطي املخدرات 294 د. محمود فتوح: محمد اآلثار االجتامعية واالقتصادية لظاهرة تعاطي املخدرات 307 د. محمد سيد شحاته: تعاطي املخدرات األسباب والعالج يف ضوء الرشيعة اإلسالمية 317 لخرض معاشو: تعاطي املخدرات: األسباب واآلثار وطرق الوقاية والعالج منها 328 د. طارق عامر: آثار تعاطى املخدرات وتصور مقرتح لتطوير دور املؤسسات الرتبوية 346 أ . مخلص سامره: آثار تعاطي املخدرات من منظور اجتامعي وطرق مكافحة التعاطي 355 د. الشيخ خميس عابدة: دور الدين يف مكافحة املخدرات 366 الدكتور يارس عبدالله: دور شبكات التواصل االجتامعي يف الوعي مبخاطر املخدرات 379 د. محمد عكة، د. خالد هريش: الضبط االجتامعي األرسي وانعكاساته عىل تعاطي املخدرات 395 نسيم أبو عافية: املجتمع، ومرحلة ما بعد اإلدمان وطرق التعامل مع املقلعني عن املخدرات 410 د. سريين صعيدي: منهج اإلسالم يف معالجة ظاهرة املخدرات 425 د. محسن الخالدي: التدابري الوقائية لحامية املجتمع من املخدرات 432 أ. كامل بشارات: التدابري الوقائية ملنع تعاطي املخدرات َعرب التنشئة األرسية 441 ملحق : قرار بقانون رقم ) ( لسنة 2015م بشأن مكافحة املخدرات واملؤثرات العقلية كشف األوراق البحثية 4 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة شكر وعرفان تتقدم أسرة كلية الشريعة بالشكر والعرفان لكل من أسهم يف إجناح هذا املؤتمر، ويف مقدمتهم أصحاب األوراق العلمية، وأعضاء اللجان التحضريية والعلمية واخلدماتي�ة للمؤتمر، وسائر دوائر اجلامعة الي وفرت االحتي�اجات الالزمة للمؤتمر، كما خنصُّ بالشكر والعرفان ُرعاة املؤتمر، لما وفروه من دعٍم مايِل للمؤتمر، وهــم: هيئ�ة األعمال اخلريية اإلماراتي�ة، ومصنع الراجح للمنظفات الكيماوية ونشكر مديرية اوقاف نابلس بوزارة االوقاف، وجمعية اصدقاء احلياة ملكافحة املخدرات لتعاونهم يف اجناح املؤتمر املتابعــة يف جلهودهــا الزاغــة ســمر لآلنســة ـر والتقدـي بالشــكر نتقــدم كمــا ل التصــا وا ومثل ذلك للسيد عبد الهادي جوابره على اعمال املونت�اج والتصميم ومثل ذلك لكل من اسهم يف اجناح هذا املؤتمر فجزى هللا اجلميع خريًا ونفع بكم. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج5 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني ميحرلا نمحرلا هللا مسب كلمة رئاسة الجامعة أ. د. ماهر النتشة، القائم بأعمال رئيس اجلامعة السادة القائمون على هذا املؤتمر املحرتمون، السادة الباحثون األكارم، احلضور الكرام، أرحــب بكــم يف جامعــة النجــاح الوطنيــ�ة أيمــا ترحيــب. ويســعدين أن نلتقيكــم لنحــي ــة ذات ــدرات الفتاك ــًة املخ ــث يف آف ــريعة، للبح ــة الش ــدويل لكلي ــر ال ــذا املؤتم ــات ه فعالي التأثــري املدمــر علــى املجتمــع. فاحلمد هلل على نعمة العقل الذي مزي هللُا به اإلنسان وكرمه، كما أحسن َخلقه وُخلقه. ــه عليــه، مــن عقــٍل ــه، أن بعــض النــاس يعبــث بمــا أنعــم هللا ب ولكــن، ممــا يؤســف ل وصحــة. ومــن أخطــر طــرق العبــث تنــ�اول املخــدرات واملســكرات الــي تذهــب بعقــل املــرء وتدمــر صحتــه، وتدمــر أســرته ومجتمعــه، وتفشــل كل جهــود الدولــة للتنميــة والبنــ�اء. اجتماعيــن وأخصائيــن ديــن ورجــال كأكاديميــن جميعــًا علينــ�ا وجــب ولهــذا وقانونيــن وإعالميــن ومؤسســات إصــالح وتوعيــة اجتماعيــة، أن نتكاتــف للتصــدي لهــذه اآلفــه املدمــرة، خاصــًة يف ظــل ضخافــة البي�انــات املتعلقــة بهــا، حيــث تشــري تقاريــر ــار ــع ملي ــن الرب ــد ع ــم يزي ــدرات يف العال ــي املخ ــدد متعاط ــة أن ع ــة العاملي ــة الصح منظم ــنويًا. ــار دوالر س ــن 120 ملي ــر م ــون أك ــمة يكلف نس وال شــك أن غيــاب العقيــدة وااليمــان، إضافــة اىل الرتبيــ�ة غــري الســوية، وحــاالت اليــأس واإلحبــاط، ورفقــة الســوء، إضافــة إىل التآمــر علــى صمــود هــذا الشــعب، تشــكل ــة. ــذه اآلف ــم ه ــة يف تفاق ــبابًا رئيس أس لــذا نأمــل مــن االخــوة املشــاركن يف هــذا املؤتمــر، أن يؤكــدوا يف توصياتهــم علــى ــن ــامية، داع ــالمية الس ــادئ االس ــل املب ــاني�ة يف ظ ــ�ة واإلنس ــ�ة والوطني ــق االيماني احلقائ ـردَّ عــن أمتنــ�ا كل مكــروه. هللا أن ـي والسالم عليكم ورحمة هللا وبركاته 6 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج7 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني ميحرلا نمحرلا هللا مسب كلمة عميد كلية الشريعة رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر د. جمال زيد الكيالين احلمــد هلل رب العاملــن خلــق االنســان يف أحســن تقويــم، وصلــى هللا علــى ســيدنا ــد، ــن وبع ــن الطاهري ــه الطيب ــه وصحب ــى آل ــلن، وعل ــام املرس ــد إم محم فــإن الشــريعة االســالمية حرمــت كل مســكر ومفــرت ومخــدر مهمــا كان نوعــه أو شــكله لمــا فيهــا مــن أضــرار جســيمة وأخطــار عظيمــة تعود علــى الفــرد واملجتمــع، وجعــل التعامل بهــا مــن كبائــر الذنــوب الــي مــن يفعلهــا يلــق آثامــًا، لقولــه تعــاىل: "الذيــن يتبعــون الرســول النــي األيم الــذي جيدونــه مكتوبــًا عندهــم يف التــوراة واالجنيــل يأمرهــم باملعــروف وينهاهــم عــن املنكــر وحيــل لهــم الطيبــ�ات وحيــرم عليهــم اخلبائــث )األعــراف: 157(. ــراف، ــة واالحن ــن الرذيل ــد ع ــك بعي ــوي متماس ــع ق ــاء مجتم ــعى اىل انش ــالم يس فاالس وحيــارب كل مــا يــؤدي اىل تدمــري القيــم واالخــالق، حفاظــًا علــى النفــس والمــال والعقــل والعــرض والديــن. واملخــدرات بمــا حتملــه مــن مفاســد تهتــك اســتار هــذه املقاصــد الكليــة واألهــداف النبيلــة. هــذه األفــة الــي أخــذت تنشــر يف اآلونــة األخــرية بــن أفــراد مجتمعنــا الفلســطيين الــذي مــا ُعــرف إاّل مقاومــًا ومجاهــدًا ومرابطــًا. وكأن املــراد تعطيــل هــذه الطاقــة املركزيــة لألمــة يف الشــباب الذيــن هــم قــوام النهــوض والتقــدم واحلضــارة. مــن أجــل ذلــك كان اختيــ�ار كليــة الشــريعة يف جامعــة النجــاح الوطنيــ�ة ملؤتمرهــا الســنوي الــدويل الســادس لهــذا العــام حيمــل عنــوان: تعاطــي املخــدرات: االســباب اآلثــار والعــالج مــن منظــور اســاليم اجتماعــي قانــوين. وهــو الــذي ينعقــد بمشــاركة أكــر مــن ثالثــن باحثــًا وباحثــة مــن عــدة دول عربيــ�ة ومــن مختلــف جامعــات ومؤسســات الوطــن. وبهــذه املناســبة أتقــدم بالشــكر لــكل مــن أســهم يف اجنــاح هــذا املؤتمــر ماديــًا أو علميــًا ــن ــالء الباحث ــرورًا بالزم ــة وم ــات العام ــرة العالق ــة ودائ ــن ادارة اجلامع ــدءًا م ــًا ب أو اداري وانتهــاًء باالخــوة يف اللجنتــن التحضريــة والعلميــة متمنيــ�ًا لهــذا املؤتمــر أن حيقــق أهدافــه وأن خيــرج بتوصيــات فاعلــة ُتســهم يف معاجلــة هــذه الظاهــرة. 8 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة رئيس وأعضاء اللجنة التحضيرية والعلمية للمؤتمر د. جمال زيد الكيالين: رئيس اللجنة، عميد كلية الشريعة معايل د. ناصر الدين الشاعر أ. د. محمد حافظ شريدة د. عودة عبد هللا عودة د. حسن خضر د. أيمن الدباغ د. محسن اخلالدي باإلضافة إىل كٍل من: د. إياد عثمان، رئيس جمعية أصدقاء احلياة ملكافحة املخدرات أ. أحمد شرف، من مديرية أوقاف نابلس تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج9 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني تقديم من اللجنة العلمية للمؤتمر تتقــدم اللجنــة العلميــة بالشــكر والتقديــر لفرســان املؤتمــر أصحــاب األوراق العلميــة ــري املؤتمــر وُتســهم يف وضــع ــٍة ُت ــهاماٍت علمي ــه مــن إس ــا تقدمــوا ب لهــذا املؤتمــر علــى م ــال ــبابه ب ــن وش ــِد الوط ــر يف جس ــارت تنخ ــي ص ــدرات ال ــي املخ ــرة تعاط احللــول لظاه ــوادة. ــة أو ه رحم كمــا تتقــدم اللجنــة العلميــة بالشــكر والتقديــر ملديريــة اوقــاف نابلــس بــوزارة األوقــاف وجلمعيــة أصدقــاء احليــاة ملكافحــة املخــدرات لمــا كان لهمــا مــن دوٍر يف التحضــري للمؤتمــر ويف تقديــم كل مــا يلــزم إلجناحــه. وخبصــوص األوراق العلميــة الــواردة يف هــذا الكتــاب، فهــي كمــا وصلــت مــن أصحابهــا أصحابهــا آراء عــن املعــرة واالجتهــادات وباألفــكار بمحتواهــا ــٍل تدخُّ دون األفاضــل الباحثــن. ألجــل ذلــك أعلنــا بــأن األوراق العلميــة الــواردة يف هــذا الكتــاب، بــكل مــا حتويــه وتتضمنــه مــن آراء واقتب�اســات وتوثيقــات وإحــاالٍت، بــل وصياغــات لغويــة وفنيــ�ة، ــأي ــت ب ــٍق، وليس ــامٍّ وُمطل ــكٍل ت ــخصية بش ــا الش ــؤولية أصحابه ــى مس ــي عل ــواها، ه وس ــة. ــة والتحضريي ــة العلمي ــة أو اللجن ــة أو الكلي ــؤولية اجلامع ــى مس ــاٍل عل ح وقــد احنصــر َدوُر اللجنــِة العلميــة يف فحــص مــدى مناســبة البحــث الــذي يصلنــا ملوضــوع املؤتمــر ابتــ�داًء، ثــم يف اختصــاره إن كان طويــاًل ولــم يكــن صاحبــه قــد اختصــره بنفســه إىل حــدود العشــرة صفحــات كمــا طلبنــ�ا. فقــد حنــذف مــا ليــس لــه عالقــة بواقعنــا الفلســطيين أو بقضيــة املخــدرات، وقــد حنــذف املراجــع الــي ال تتعلــق باملوضــوع مبقــن علــى املراجــع املتخصصــة باملخــدرات دون ســواها قــدر اإلمــكان. كمــا أننــ�ا حذفنــا كثــريًا من التكــرارات الــواردة بــن األحبــاث حــى ال يتضخــم الكتــاب ويمــلَّ القــارئ مــن التكــرارات ــًا مــا خنتصــر أو حنــذف املــواد الــي ال تتعلــق بعنــوان البحــث ومعهــا الــي فيــه. وكنــا غالب ــض ــًا بع ــري أحيان ــد جن ــر. وق ــوع املؤتم ــا بموض ــة له ــي ال عالق ــا ال ــاتها ومراجعه اقتب�اس ــى كل ــك، يبق ــدا ذل ــا ع ــادة. وم ــى الم ــيقية عل ــة والتنس ــة والطباعي ــ�ات اللغوي التصويب يشٍء كمــا وضعــه الباحــث ذاتــه. والهــدف مــن ذلــك كلــه: جتويــد الكتــاب وخدمــَة قارئيــ�ه مــن جهــٍة، واإلبقــاء علــى جوهــر األوراق العلميــة معــرًة عــن آراء أصحابهــا مــن جهــٍة ــداد. ــق والس ــرى. وهللُا ويلُّ التوفي أخ معالي د. ناصر الدين الشاعر 10 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج11 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني األوراق البحثية 12 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج13 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني واقع تعاطي المخدرات في الضفة الغربية إعداد بسمة ضميري، ومهران عودة، وواصف السايح، وهيثم مسمار كلية الطب وعلوم الصحة جامعة النجاح الوطنية بنابلس فلسطين 2016 14 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة ملخص البحث تفاقمــت مشــكلة تعاطــي املخــدرات بشــكل واســع بــن أوســاط الفلســطينن يف ــن ــع املهتم ــات جمي ــكلة زادت أولوي ــذه املش ــدي له ــع التصاع ــرية. الطاب ــنوات االخ الس بمكافحتهــا إال أن عــدم وجــود بي�انــات دقيقــة و مفصلــة عــن املشــكلة زاد درجــة القلــق بــن أوســاط االهــايل واملســؤولن. هــذا البحــث هــو جــزء مــن األحبــاث اجلاريــة الــي تهــدف إىل حتقيــق فهــم شــامل حلجــم مشــكلة تعاطــي املخــدرات بــن صفــوف الفلســطينين. تتمثــل األهــداف الرئيســية املحــددة لهــذا البحــث يف حتديــد عدد املشــتب�ه بهــم بتعاطي املخــدرات والذيــن تــم تســجيل ملفــات لهــم يف مراكــز مكافحــة املخــدرات يف الضفــة الغربيــ�ة يف الســنوات 2010-2014، وصــف اخلصائــص الديموغرافيــة للمتعاطــن املشــتب�ه بهــم )العمــر واجلنــس واملهنــة ومســتوى التعليــم ومــكان الســكن والعمــل واجلنســية واحلالــة االجتماعيــة(، و حتديــد املــواد املســتخدمة يف التعاطــي حســب افــادة املشــتب�ه بهــم ، وحتديــد األنمــاط احلاليــة لتعاطــي املخــدرات بــن املشــتب�ه بهــم. تــم عمــل دراســة شــاملة لتحليــل بي�انــات جميــع ملفــات املشــتب�ه بهــم بتعاطــي املخــدرات والذيــن ــن 2010 و2014. ــا ب ــرته م ــدرات يف الف ــوا املخ ــم تعاط ــادوا بأنه أف و تبــن مــن النتــ�اجئ أن عــدد املشــتب�ه بهــم يف تعاطــي املخــدرات يف الســنوات 2010- ــات ــن محافظ ــم م ــة وأغلبه ــغ 1945 حال ــدرات بل ــة املخ ــز مكافح ــع مراك 2014 يف جمي الشــمال القريبــ�ة مــن املــدن الفلســطيني�ة املغتصبــة مــن اإلحتــالل اإلســرائيلي. كمــا أشــارت النتــ�اجئ ان خطــورة املشــكله تكمــن يف ان اغلــب املتعاطــن هــم مــن فئــة الشــباب )18-30( وغــري املزتوجــن )55.8%( والعاملــن )62.4 %( وان مــدة التعاطــي عنــد ــون. ــم مدمن ــى انه ــر عل ــا يؤش ــنة مم ــاوزت الس ــم )79%( جت اغلبه ــا ــباب منه ــاط الش ــن اوس ــدرات ب ــي املخ ــرص تعاط ــن ف ــد م ــد تزي ــل ق ــاك عوام هن التســرب مــن املــدارس والعمــل يف اســرائي�ل خصوصــا يف ســن مبكــرة. مواصلــة التعليــم قــد تكــون احــدى الوســائل للحــد مــن هــذه الظاهــرة حيــث اخنفــض عــدد املتعاطــن بشــكل حــاد مــع ازيــاد املســتوى التعليــي. كمــا ان تشــديد املراقبــة علــى املناطــق القريبــ�ة ــن افــراد املجتمــع. ــن معــدل انتشــار املشــكلة ب ــق االســرائيلة قــد حيــد م مــن املناط تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج15 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني تقديم وبأبعادهــا وأنواعهــا أشــكالها بكافــة املخــدرات وترويــج تعاطــي مشــكلة إن ــه ــي تواج ــاكل ال ــر املش ــن أخط ــر م ــ�ة تعت ــة والديني ــة والثقافي ــة واإلجتماعي اإلقتصادي العالــم والشــرق املجتمعــات احلديثــ�ة وقــد زادت بشــكل ملحــوظ يف كثــري مــن دول األوســط )1،2(. يف اآلونــة األخــرية، أصبحــت مشــكلة تعاطــي املخــدرات بــن ســكان األرايض الفلســطيني�ة ظاهــرة مؤرقــة جلميــع فئــات املجتمــع و إن الزتايــد امللحــوظ يف أعــداد املتعاطــن للمخــدرات بأشــكالها وأنواعهــا املختلفــة أدى اىل مشــاكل عديــدة ونتــ�اجئ ــف اىل ــراد. أض ــع واألف ــى املجتم ــية عل ــة ونفس ــة واقتصادي ــة وأخالقي ــلبي�ة، اجتماعي س ذلــك أن هــذه املشــكلة تعتــر مســألة أمــن قــويم إذا مــا انتشــرت بــن الفلســطينين ــطيين ــعب الفلس ــرتاتييج للش ــق اإلس ــس بالعم ــا تم ــباب ألنه ــة الش ــن فئ ــا ب وخصوص ــه. ــى أرض ــه عل وثب�ات ــ�ة ــة الغربي ــرية يف الضف ــنوات األخ ــوظ يف الس ــكل ملح ــدرات ازداد بش ــي املخ إن تعاط ــن ــرائيلية” وم ــة “اإلس ــطيني�ة املغتصب ــدن الفلس ــن امل ــ�ة م ــق القريب ــا يف املناط خصوص جــدار الفصــل العنصــري حيــث تهريــب وتوزيــع وإنتــ�اج املخــدرات ملحــوظ بشــكل أعلــى فيهــا. اال أن مناقشــة موضــوع تعاطــي املخــدرات عنــد الشــعب الفلســطيين ممــزوج ــكلة الن ــذه املش ــود ه ــرتاف بوج ــاف االع ــع خي ــث أن املجتم ــة حي ــدم الدق ــف وع بالعواط تعاطــي املخــدرات يعتــر وصمــة عــار علــى الفــرد املتعاطــي وعلــى عائلتــه ومرفوضــة تماما مــن قبــل املجتمــع مــن جهــة، ويف نفــس الوقــت يتــم القــاء اللــوم علــى الســلطة الوطنيــ�ة الــي يعتقــد معظــم الفلســطينين الفلســطيني�ة يف عــدم وضــع حــد لهــذه املشــكلة ــل ــل داخ ــطينيون أن العم ــد الفلس ــا يعتق ــا. كم ــا يف ازدياده ــب دورا هام ــرائي�ل تلع أن اس اســرائي�ل يزيــد مــن خطــر التعاطــي لــدى الشــباب الفلســطيين العامــل هنــاك. باإلضافــة إىل ذلــك، حيمــل الفلســطينيون القاطنــون يف الداخــل “عــرب 48” كميــات مــن املخــدرات إىل مناطــق الســلطة الفلســطيني�ة وحســب اتفاقيــة أوســلو ال يتــم اختــاذ أي إجــراء ضدهــم ــا ــطيين. كم ــعب الفلس ــراد الش ــن اف ــدرات ب ــي املخ ــزز تعاط ــا يع ــم مم ــال ضبطه يف ح ــن ــق املتعاط ــون رادع حب ــاك قان ــن هن ــم يك ــرين األول 2015 ل ــهر تش ــة ش ــى نهاي ــه ح أن ــدرات ــرويج املخ وم كل هــذا العوامــل االجتماعيــة والسياســية واجلغرافيــة ســاعدت علــى ازديــاد تعاطــي 16 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة وترويــج املخــدرات وهنــاك مــن اعترهــا آفــة والبعــض اآلخــر اعترهــا ظاهــرة أو مشــكلة. ــص ــة لنق ــطيني�ة نتيج ــراده يف االرايض الفلس ــن اف ــر ب ــدأ يظه ــي وب ــق املجتمع وزاد القل ــض ــاك بع ــوع. هن ــذا املوض ــي له ــث العل ــس البح ــى أس ــ�ة عل ــة املبني ــات الدقيق البي�ان الدراســات الــي تــم اجراؤهــا يف ارايض الســلطة الوطنيــ�ة الفلســطيني�ة والقــدس املحتلــة ــن 25 آالف ــرب م ــن 10 آالف مدمــن و مــا يق ــرب م ــاك مــا يق ــد أن هن ــث أفي ــزة حي وغ ــرقية )3( . ــدس الش ــا يف الق ــور عليه ــم العث ــن ت ــن املدمن ــبة م ــى نس ــي و أن أعل متعاط ــدرات ــين باملخ ــدة املع ــم املتح ــب األم ــل مكت ــن قب ــا م ــم تنفيذه ــات ت ــن الدراس ــدة م واح ــاء يف ــطيين لإلحص ــزي الفلس ــاز املرك ــطيني�ة واجله ــة الفلس ــع وزارة الداخلي ــة م واجلريم عــام 2006 علــى 300 متعاطــي مخــدرات و67 مدمــن ممــن كانــوا يســعون لرعايــة طبيــ�ة بعــد تــرك تعاطــي املخــدرات )3(. أظهــرت هــذه الدراســة أن الشــباب هــم الفئــة العمرية األكــر شــيوعا الذيــن يتعاطــون املخــدرات وخاصــة أولئــك الذيــن تــرتاوح اعمارهــم ــتخداما ــر اس ــري األك ــي العقاق ــات ه ــن واملهدئ ــب و والهريوي ــا وأن القن ــن 17-22 عام م ــي ــن تعاط ــة ب ــاك عالق ــة أن هن ــدت الدراس ــك، أك ــة إىل ذل ــوايل )3(. وباإلضاف ــى الت عل املخــدرات واملــوت املفــائج. يف الواقــع، كان هنــاك 32 حالــة وفــاة بــن متعاطــي املخــدرات يف الضفــة الغربيــ�ة والقــدس يف 2005 و 2006 األمــر الــذي يثــري قلــق بشــأن احتمــال ــكان و ــة للس ــة العام ــة الصحي ــى احلال ــدرات عل ــي املخ ــ�ة لتعاط ــرية والكارثي ــار اخلط اآلث ــدرات )3(. ــون املخ ــن يتعاط ــم الذي ــم معظ ــم ه ــباب ألنه ــة الش خاص ــن ــع املهتم ــات جمي ــكلة زادت أولوي ــذه املش ــدي له ــع التصاع ــل والطاب ــذه العوام ه بمكافحــة هــذه املشــكلة. إن تضافــر اجلهــود ملواجهــة هــذه املشــكلة باتــت مســؤولية جماعيــة مــن أجــل بنــ�اء منظومــة أمــن فلســطيني�ة متكاملــة ومســتن�دة إىل مجموعــة ــاءات ــود إحص ــدم وج ــرا لع ــة. ونظ ــ�ة واإلداري ــرطية و القانوني ــة والش ــري العلمي ــن املعاي م ــودة ــدرات املوج ــواع املخ ــه وأن ــم الديموغرافي ــن وخصائصه ــداد املتعاط ــن اع ــة ع دقيق ــول ــة ح ــة الماضي ــنوات القليل ــئلة يف الس ــن األس ــد م ــت العدي ــي ، طرح ــاط التعاط وأنم حجــم هــذه املشــكلة. . ولدراســة اخلطــر النــاجت عــن هــذه املشــكلة، باإلضافــة إىل التقريــر ــ�اء ــود أبن ــرة جه ــة ثم ــو بمثاب ــذي ه ــدرات وال ــة املخ ــدره إدارة مكافح ــذي تص ــنوي ال الس شــرطة املكافحــة، اســتلزم األمــر عمــل دراســة مبينــ�ة علــى أســاس منهــج علــي إلعــادة تقييــم املشــكلة وتقديــر حجمهــا وأبعادهــا. هــذا البحــث هــو جــزء مــن األحبــاث اجلاريــة تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج17 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني صفــوف يف املخــدرات تعاطــي مشــكلة حلجــم شــامل فهــم حتقيــق إىل تهــدف الــي الفلســطينين. والغــرض مــن هــذا البحــث هــو وصــف ومراجعــة العديــد مــن املؤشــرات ــطينين. ــوف الفلس ــدرات يف صف ــي املخ ــدى تعاط ــن م ع وتتمثل األهداف الرئيسية املحددة لهذا البحث فيما يلي: حتديــد البي�انــات الديموغرافيــة للمتعاطــن املشــتب�ه بهــم والذيــن تــم تســجيلهم . 1 الســنوات 2014-2010 الغربيــ�ة يف الضفــة املخــدرات يف يف مراكــز مكافحــة )العمــر واجلنــس واملهنــة ومســتوى التعليــم، ومــكان الســكن والعمــل واجلنســية ــة(، ــة االجتماعي واحلال ــنوات . 2 ــم يف الس ــتب�ه به ــادة املش ــب إف ــي حس ــتخدمة يف التعاط ــواد املس ــد امل حتدي ،2014-2010 كافــة . 3 يف الفلســطينين بــن املخــدرات للتعاطــي احلاليــة األنمــاط حتديــد الغربيــ�ة، الضفــة محافظــات تصميم الدراسة: مــن أجــل حتقيــق أهــداف هــذه الدراســة الــي تهــدف إىل حتديــد ووصــف تعاطــي املخــدرات يف الضفــة الغربيــ�ة يف الســنوات 2010-2014. تــم حتليــل جميــع ملفــات اإلفــادة للمشــتب�ه بهــم بتعاطــي املخــدرات مــن بدايــة شــهر كانــون الثــاين 2010 اىل نهايــة كانــون االول 2014 يف جميــع مراكــز مكافحــة املخــدرات يف جميــع محافظــات الضفــة الغربيــ�ة. تــم احتســاب كل حالــة تــم االشــتب�اه بهــا عــدة مــرات وأخــذت منــه عــدة إفــادات ــرية. ــادة االخ ــات االف ــاد بي�ان ــم اعتم ــه وت ــتب�ه ب ــدة للمش ــة واح ــنة كحال يف الس ــاين ــرين الث ــت يف تش ــار 2014 وانته ــن اي ــات م ــع البي�ان ــن جم ــة األوىل م ــدأت املرحل ب عــام 2014، ثــم اســتمرت عمليــة جمــع البي�انــات يف كانــون الثــاين عــام 2015 الســتعراض امللفــات املتبقيــة مــن ســنة 2014 يف كل محافظــة. تحليل البيانات: تــم نقــل جميــع البي�انــات الــي تــم جمعهــا مــن ملفــات املشــتب�ه بهــم وتــم ترمزيهــا وحتليلهــا حلســاب األوســاط احلســابي�ة والتكــرار و النســب املئويــة، لــكل متغــري يف كل عام. 18 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة القضايا األخالقية : ) IRB( تــم احلصــول علــى موافقــة جلنــة املراجعــة الخالقيــات البحــث العلــي ــماح ــة يف رام هللا للس ــرطة العام ــة ادارة الش ــى موافق ــ�ة و عل ــاح الوطني ــة النج ــن جامع م بدراســة ملفــات املشــتب�ه بهــم. تــم عــالج جميــع البي�انــات الــي تــم جمعهــا بصفــة ســرية، و كانــت متاحــة للباحثــن فقــط . وظلــت جميــع البي�انــات الــي تــم جمعهــا يف مــكان آمــن ولــم تســتخدم االســماء وتــم اســتب�دالها بارقــام تسلســلية بــدال مــن األســماء خــالل حتليــل ــة. ــز محكافح ــط كل مرك ــراف ضاب ــت إش ــات حت البي�ان النتائج تــم حتليــل جميــع امللفــات يف جميــع مراكــز مكافحــة املخــدرات يف الضفــة الغربيــ�ة ــد ــل حتدي ــن أج ــنوات 2010-2014 م ــم يف الس ــتب�ه به ــدرات املش ــي املخ ــع متعاط جلمي المــادة املســتخدمة وحتديــد األنمــاط احلاليــة الســتخدام املــواد غــري املشــروعة و املخــدرة ــ�ة. ــة الغربي ــطينين يف الضف ــن الفلس ب وكان عــدد متعاطــي املخــدرات املشــتب�ه بهــم يف الســنوات اخلمــس )2014-2010( هــي1945 حالــة )%99 ذكــور و %1 انــاث( مــع زيــادة حــادة يف الســنوات 2013 و 2014 )اجلــدول 1(. معظــم احلــاالت كانــت يف محافظــات الشــمال )67٪ ، ن=1312( الســيما طولكــرم )ن = 479( تليهــا محافظــة قلقيليــة )ن = 406( ومــن ثــم نابلــس )ن =185( تــم تبــع ذلــك محافظــات الوســط )19%( وثــم محافظــات اجلنــوب )%14(. اجلــدول 1 : ملخــص لعــدد متعاطــي املخــدرات املشــتب�ه بهــم والذيــن تــم اســتجوابهم يف مراكــز مكافحــة املخــدرات يف كل محافظــة مــن محافظــات الضفــة الغربي�ة يف الســنوات . 2014-2010 تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج19 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني املحافظةاملنطقة السنة 201020112012201320142014-2010 االجاميلالعددالعددالعددالعددالعدد شامل الضفة الغربية 2222242924121جنني 248152655طوباس 657202866سلفيت 195657117157406قلقيلية 142907770100479طولكرم 834525239185نابلس وسط الضفة الغربية 69714945القدس 4056482931204رام الله 1741291715119اريحا جنوب الضفة الغربية 193920197104الخليل 1521354743161بيت لحم الكيل 1992112253033741312الشامل 63106846055368الوسط 3460556650265الجنوب 2963773644294791945املجموع الكيل للضفة الغربية كمــا أوضحــت النتــ�اجئ أن حــوايل 37.6 – %46.4 مــن احلــاالت املســجلة يف مراكــز ــة ــن ناحي ــدة م ــاالت جدي ــي ح ــة ه ــنوات الدراس ــن س ــنة م ــدرات يف كل س ــة املخ مكافح التعاطــي اي أن املتهــم لــم يتعاطــى ســابقا حســب إفادتــه او ليــس لــه ســجالت ســابقة يف ــدول 2 ( ــز )ج املراك اجلــدول 2: قضايــا التعاطــي املســجلة ســابقا للمشــتب�ه بهــم بتعاطــي مــواد اإلدمــان يف الضفــة الغربيــ�ة يف الســنوات 2014-2010. متعاطي سابقا السنوات )296( 2010)377( 2011)364( 2012)429( 2013)479( 2014 %العدد%العدد%العدد%العدد%العدد 12943.618047.717147.020748.322747.4نعم 11940.215541.116645.619946.418037.6ال 4816.24211.1277.4235.47215.0بيانات مفقودة من اإلفادات 296100377100364100429100479100الكيل الفئــات العمريــة، احلالــة االجتماعيــة، واملســتوى التعليــي للمشــتب�ه بهــم بتعاطــي ــنوات 2014-2010 ــدرات يف الس املخ عــر الســنوات اخلمــس ويف جميــع محافظــات الضفــة الغربيــ�ة، وجــد ان هنــاك 20 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة ــ�ة ــث أن الغالبي ــر حي ــاد العم ــع ازدي ــدرات م ــي املخ ــم بتعاط ــتب�ه به ــدد املش ــاض بع اخنف العظــى مــن املشــتب�ه بهــم )62.8 ٪( كانــت يف الفئــة العمريــة 18 - 30 ســنة بينمــا ــدد ــا أن ع ــه هن ــدر التنوي ــن 65 ســنة. جي ــر م ــن اك ــه يف س ــتب�ه ب ــة ملش ــجل اي حال ــم تس ل االطفــال )اقــل مــن 18 ســنة( الذيــن تــم االشــتب�اه بتعاطيهــم للمخــدرت بلــغ 2.3٪ مــن املشــتب�ه بهــم خــالل الســنوات اخلمــس )جــدول 3 (. كمــا لوحــظ هــذا النمــط يف جميــع ــنوات. ــس س ــدار اخلم ــى م ــ�ة عل ــة الغربي ــات الضف محافظ جدول 3 : الفئات العمرية للمشتب�ه بهم بتعاطي مواد اإلدمان يف الضفة الغربي�ة. الفئة العمرية السنة )العدد( )296( 2010)377( 2011)364( 2012)429( 2013)479( 2014 %العدد%العدد%العدد%العدد%العدد 18<82.7102.720.592.1153.1 30< – 1817960.522760.222461.527263.428559.5 40 – 308127.49525.29526.19622.412325.7 65 – 41258.44110.93910.75212.15611.7 65>00.000.000.000.000.0 31.041.141.100.000.0بيانات مفقودة من االفادات 296100377100364100429100479100الكيل ــة 18- ــة العمري ــدرات يف الفئ ــي املخ ــم يف تعاط ــتب�ه به ــم املش ــون معظ ــة لك باالضاف 30 ســنة كان معظمهــم مــن غــري املزتوجــن )%55.8( وشــّكل املزتوجــون مــا نســبت�ه %42 كمــا لوحــظ هــذا النمــط يف جميــع محافظــات الضفــة الغربيــ�ة علــى مــدار اخلمــس ــل. ــة اخللي ــتثن�اء محافظ ــنوات باس س أوضحــت النتــ�اجئ أيضــا أن نســبة املشــتب�ه بهــم بتعاطــي املخــدرات تقــل بازديــاد املســتوى التعليــي حيــث أثبتــت النتــ�اجئ أن معظــم املشــتب�ه بهــم لــم ينهــوا املرحلــة . )28.2%( الثانويــة املرحلــة انهــوا الذيــن اولئــك يليهــم )% 62.4 ( االساســية تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج21 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني اجلدول 4: املستوى التعليي للمشتب�ه بهم بتعاطي مواد اإلدمان يف الضفة الغربي�ة. املستوى التعليمي السنة )العدد( )296( 2010)377( 2011)364( 2012)429( 2013)479( 2014 %العدد%العدد%العدد%العدد %العدد 00.000.000.000.000.0امي 19866.923863.122361.327363.628258.9اسايس 6622.310126.810829.712428.914931.1ثانوي 279.1349.0318.5327.5469.6دبلوم او بكالوريوس 00.020.500.000.000.0دراسات عليا 51.720.520.500.020.4بيانات مفقودة من االفادات 296100377100364100429100479100الكيل المهنة و مكان العمل اظهــرت النتــ�احئ وعلــى امتــداد الســنوات اخلمــس ان معظــم املشــتب�ه بهــم )%81.5 ( هــم عمــال )العامــل مــن ال يتقــاىض راتبــ�ا شــهريا منتظمــا( بينمــا بلغــت نســبة املوظفــن ــاىض ــة ويتق ــركات خاص ــوث أو ش ــة الغ ــة أو وكال ــر احلكومي ــدى الدوائ ــل يف إح ــن يعم )م راتبــ�ا شــهريا( حــوايل 1.7% وأن نســبة الطلبــة ســواء يف املــدارس أو اجلامعــات كانــت 3.5 ٪ وان 4.6% كانــوا عاطلــن عــن العمــل حلظــة االشــتب�اه بهــم )جــدول 5 (. جدول5: مهنة املشتب�ه بهم بتعاطي مواد اإلدمان يف الضفة الغربي�ة املهنة السنة ) العدد( )296( 2010)377( 2011)364( 2012)429( 2013)479( 2014 n%N%n%n%n% 24482.428776.130583.835582.839482.3عامل 31.0102.7102.751.261.3موظف 124.1143.792.5102.3234.8طالب 134.4225.8133.6204.7214.4عاطل عن العمل 227.4369.5226.0368.4306.3اخرى 20.782.151.430.751.0بيانات مفقودة من االفادات 296100377100364100429100479100الكيل كمــا أظهــرت النتــ�اجئ أن معظــم املشــتب�ه بهــم بتعاطــي املخــدرات يعملــون يف مناطــق ــدول 6( ــرائي�ل )31.9%( ) ج ــم اس ــ�ة )66.2%( ث ــة الغربي الضف 22 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة جدول 6: مكان عمل املشتب�ه بهم بتعاطي مواد االدمان يف الضفة الغربي�ة. مكان العمل العدد والنسبة %العدد 116766.2الضفة الغربية 56231.9ارسائيل 00.0اخرى 352.0بيانات مفقودة من االفادات 1764100الكيل مكان السكن والجنسية: املــدن يف يســكنون املخــدرات بتعاطــي بهــم املشــتب�ه معظــم أن النتــ�اجئ أوضحــت منهــم %1.4 نســبة ان كمــا .,)%10( املخيمــات ثــم )%40.2( القــرى ثــم )%48.1( يســكنون يف اســرائي�ل. باإلضافــة إىل ذلــك فــإن نســبة املشــتب�ه بهــم ممــن حيملــون الهويــة ــري ــن غ ــرائيلية م ــية االس ــون اجلنس ــن حيمل ــم 4.4% والذي ــدس ه ــكان الق ــن س ــاء م الزرق ســكان القــدس هــم 2.3% و 1.6 % حيملــون جنســيات أخــرى غــري الفلســطيني�ة )جــدول 7( جدول 7: مكان سكن املشتب�ه بهم بتعاطي مواد اإلدمان يف الضفة الغربي�ة. مكان السكن العدد )n=1945( 2014 - 2010 % نفس املحافظة 85243.8مدينة 69535.7قرية 1879.6مخيم محافظة اخرى 844.3مدينة 874.5قرية 70.4مخيم 281.4ارسائيل 00.0غزة 00.0خارج فلسطني 50.3بيانات مفقودة من االفادات 1945100الكيل عدد سنوات التعاطي ــن ــنة و 40.9% م ــن س ــر م ــدرات ألك ــوا املخ ــم تعاط ــتب�ه به ــن املش ــوايل 78.9% م ح املشــتب�ه بهــم تعاطــوا املخــدرات مــن ســنة إىل أقــل مــن خمــس ســنوات و 23.3% منهــم تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج23 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني مــن خمــس ســنوات اىل أقــل مــن عشــر ســنوات بينمــا تعاطــي 14.8% منهــم املخــدرات ألكــر مــن 10 ســنوات )اجلــدول 8 (. اجلدول 8: عدد سنوات التعاطي للمشتب�ه بهم بتعاطي مواد اإلدمان يف الضفة الغربي�ة. عدد سنوات التعاطي السنة )العدد( )296( 2010)377( 2011)364( 2012)429( 2013)479( 2014 %العدد%العدد%العدد%العدد%العدد 1<4715.96316.75314.67317.09920.7 5< – 111739.516243.015442.317039.619340.3 10 – 58027.09124.19225.39522.19519.8 10>3812.84311.44913.57116.68116.9 144.7184.8164.4204.7112.3بيانات مفقودة من االفادات 296100377100364100429100479100الكيل املواد الي تم تعاطيها خالل السنوات 2014-2010 جــدول رقــم 9 يبــن أنــواع املخــدرات الــي اعــرتف املشــتب�ه بهــم بتعاطيهــا خــالل األكــر املخــدرة المــادة احلشــيش هــي أن النتــ�اجئ أثبتــت الســنوات 2014-2010. اســتعماال ســواء وحــده )53.4%( أو مــع مخــدر أخــر )79.9%( بــن املشــتب�ه بهــم يلــي ذلــك مــادة الهيــدرو والمارغوانــا إمــا وحدهــا أو مــع مــواد أخــرى ) جــدول 9 (. الكوكائــن ــتب�ه ــات املش ــب اعرتاف ــا حس ــتخداما وحدهم ــر اس ــا اك ــن )0.9%( كان )1.4%( والهريوي بهــم مقارنــة مــع اســتخدام االكســتازي وحــده )0.3%( بينمــا تــم تعاطــي االكســتازي مــع ــرى %2.5. ــدرات اخ ــع مخ ــن م ــي الكوكائ ــن تعاط ــر م ــبة 3% أك ــرى بنس ــدرات أخ مخ باإلضافــة إىل ذلــك، كان هنــاك نســبة 4.3% مــن املشــتب�ه بهــم تعاطــوا 3 انــواع مــن ــا ــد به ــدرو يقص ــة هي ــا أن كلم ــري هن ــم التذك ــن امله ــت. م ــس الوق ــر بنف ــدرات أو أك املخ ــاي. ــس ج ــرت ناي ــباييس أو مس ــن أو س ــب املهج القن 24 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة اجلــدول 9 : ملخــص للمــواد املســتخدمة مــن قبــل متعاطــي املخــدرات املشــتب�ه بهــم يف الضفــة الغربيــ�ة عــر ســنوات 2014-2010 املادة املستخدمة اعداد ونسب املشتبه بهم بالتعاطي حسب املادة التي تم تعاطيها %العدد 103953.4حشيش 784.0مارغوانا 1055.4هيدرو 271.4كوكائني 180.9هريوين 60.3اكستازي 20.1ترامادول 50.3كلونكس 00.0ميثادون 40.2حبوب غري محدده 10.1قات 10.1اسيفال 21811.2حشيش + مارغوانا 21110.8حشيش + هيدرو 30.2مارغوانا + هيدرو 231.2حشيش + كوكائني 3834.3 مواد مخدره او اكرث 50.3مادة غري محددة 532.7حشيش + اكستازي 633.2بيانات مفقودة من االفادات 1945100الكيل 154279.3عدد حاالت تعاطي الحشيش مفردا او مع اخرى 29915.4عدد حاالت تعاطي املارغوانا لوحدها او مع اخرى 593.0عدد حاالت تعاطي االكستازي لوحده او مع اخرى 492.5عدد حاالت تعاطي الكوكائني لوحده او مع اخرى 31916.4عدد حاالت تعاطي الهيدرو لوحده او مع اخرى أوضحــت النتــ�اجئ أن هنــاك اخنفــاض حــاد يف تعاطــي احلشــيش يف الســنوات 2013 و 2014 وباملقابــل كان هنــاك ارتفــاع ملحــوظ يف اســتخدام الهيــدرو يف نفس الســنوات وكان هــذا مالحظــا يف جميــع محافظــات الضفــة الغربيــ�ة. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج25 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني مصدر المواد المخدرة: ــا ــادة و خصوص ــات اإلف ــن ملف ــه يف 43.9% م ــم توثيق ــم يت ــري ل ــذا املتغ ــم أن ه بالرغ ــبة ــمال )34.6 %( اال أن النس ــم الش ــط )41.9%( ث ــا الوس ــوب )64.8%( يليه يف اجلن األكــر مــن اإلفــادات تفيــد بــأن اســرائي�ل هــي مصــدر املخــدرات الــي يتــم تعاطيهــا )21.4%( يليهــا مــن نفــس املحافظــة )17.2% ( أو محافظــة اخــرى )%17.4(. المناقشة بــن األخــرية األونــة يف ملحــوظ بشــكل ازدادت املخــدرات تعاطــي مشــكلة إن الفلســطينين وهنــاك اعتقــادا ســائدا أن اســرائي�ل تلعــب دورا خفيــا وراء هــذه املشــكله ممــا أثــار انتبــ�اه وحفيظــة املســؤولين واألهــايل حــول هــذه املشــكلة. وممــا زاد مــن حجــم ــطينن. ــن الفلس ــكله ب ــم املش ــن حج ــة ع ــات تفصيلي ــود بي�ان ــدم وج ــكله، ع املش ــط ــن فق ــدرات ال يكم ــي املخ ــرة تعاط ــي يف ظاه ــر احلقيق ــ�اجئ أن اخلط ــت النت أوضح بازديــاد عــدد املتعاطــن الذيــن تــم االشــتب�اه بهــم يف الســنوات 2010-2014، بــل يكمــن ايضــا يف الفئــات العمريــة الــي تتعاطــي املخــدرات وعــدد ســنوات التعاطــي حيــث أثبتــت ــن، ــري املزتوج ــنة(، وغ ــباب )18-30 س ــة الش ــن فئ ــم م ــن ه ــم املتعاط ــ�اجئ ان معظ النت ولــم يتجــاوز مســتواهم التعليــي األســايس، ويعملــون كعمــال وكان املــكان الــذي تعاطــوا فيــه املخــدرات هــو مــكان عملهــم ومعظمهــم يعمــل يف اســرائي�ل وان هــؤالء الذيــن يعملــون ــرة. ــدرات اول م ــوا املخ ــث تعاط ــرائي�ل حي ــوا يف اس ــم ان عمل ــبق له ــ�ة س ــة الغربي يف الضف وباملقارنــة بعــدد ســنوات التعاطــي، فــإن غالبيــ�ة املتعاطــن )78.9 %( تعاطــوا املخدرات ألكــر مــن ســنة ممــا يــدل علــى أنهــم مدمنــون، كمــا أن ارتفاع نســبة مــن تعاطــوا املخدرات ــكل ــن بش ــى املتعاط ــن عل ــبة املدمن ــاع نس ــد ارتف ــنوات )38.1 %( يؤك ــن 5 س ــر م ألك عــام ويشــري اىل حجــم خطــورة املشــكلة. ــة ــات الضف ــن محافظ ــن ب ــدرات تب�اي ــي املخ ــم بتعاط ــتب�اه به ــم االش ــن ت ــدد الذي ع الغربيــ�ة حيــث أوضحــت النتــ�اجئ ان عــدد املشــتب�ه بهــم يف محافظــات الشــمال أكــر املحافظــات أن النتــ�اجئ أثبتــت اجلنــوب. كمــا ومحافظــات الوســط محافظــات مــن ــرم ــل طولك ــرائيلية مث ــرى االس ــدن والق ــرائيلي أو امل ــاس االس ــوط التم ــع خط ــرب م االق ــة ــي مقارن ــم بالتعاط ــتب�ه به ــن املش ــى م ــددا أعل ــهدت ع ــدس ورام هللا ش ــة والق وقلقيلي 26 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة مــع املحافظــات األخــرى. يف احلقيقــة هنــاك عــدة مؤشــرات أخــرى تشــري اىل أن اســرائي�ل تلعــب دورا هامــا يف نشــر املخــدرات بــن افــراد املجتمــع الفلســطيين حيــث أثبتــت النتــ�اجئ ــاالت. ــب احل ــا يف أغل ــم تعاطيه ــي ت ــدرات ال ــدر للمخ ــي مص ــرائي�ل ه ان اس املخــدرات بتعاطــي بهــم املشــتب�ه غالبيــ�ة فــإن ، التعليــم بمســتوى يتعلــق بمــا ــاك ــظ أن هن ــا لوح ــايس، وكم ــتوى األس ــي املس ــتواهم التعلي ــاوز مس ــم يتج )62.4٪( ل ــي ــتوى التعلي ــاد املس ــع ازدي ــدرات م ــي املخ ــم بتعاط ــتب�ه به ــدد املش ــاد يف ع ــاض ح اخنف وهــذا يتوافــق مــع دراســات اخــرى أجريــت خــارج فلســطن)4(. تشــري نتــ�اجئ التعليــم مــع مؤشــر العمــر والعمــل أن التســرب مــن املــدارس قــد يعتــر أحــد العوامــل الــذي قــد يدفــع األطفــال اىل اللجــوء اىل العمــل وخصوصــا داخــل اســرائي�ل حيــث تبــ�دأ رحلــة التعاطــي. أفــادت النتــ�اجئ ايضــا ان 3.5 % مــن املتعاطــن هــم طــالب ومازالــوا علــى مقاعــد الدراســة ســواء يف املــدارس أو اجلامعــات و هــذه احلقائــق ترســل برســالة واضحــة اىل وزارة الرتبيــ�ة والتعليــم بضــرورة وضــع خطــط ملنــع تســرب الطــالب مــن املــدارس حلمايتهــم مــن ــدرات. ــي املخ تعاط أوضحــت النتــ�اجئ أن غالبيــ�ة متعاطــي املخــدرات مــن ســكان املــدن الفلســطيني�ة تليهــا القــرى ثــم املخيمــات. قــد ال تعكــس هــذه النتــ�اجئ مــا هــو موجــود علــى ارض الواقــع حيــث قــد يرجــع اخنفــاض اعــداد املشــتب�ه بهــم بالتعاطــي يف القــرى واملخيمــات اىل حقيقــة محدوديــة فــرص وصــول الشــرطة إىل مناطــق C و اىل املخيمــات حيــث ان هــذه األماكــن مزدحمــة ودخــول افــراد املكافحــة محفــوف باملخاطر. كانت نســبة الفلســطينين املشــتب�ه بهــم مــن الذيــن حيملــون الهويــة املقدســية 4.4 % والذيــن حيملــون اجلنســية االســرائيلية 2.3 % و 1.4 % منهــم يســكنون داخــل املناطــق “أ” ومعظمهــم تــم ضبطهــم يف محافظــات الشــمال القريبــ�ة مــن املــدن االســرائيلية حيــث يتــم تســليمهم اىل مكاتــب االرتبــ�اط الفلســطيين لعــدم جــواز محاكمتهــم ممــا يؤشــر اىل دورهــم يف نشــر ونقــل املخــدرات, أثبتــت كثــري مــن الدراســات مــدى خطــورة تعاطــي احلشــيش يف ســن مبكــر و عالقــة ــاكل يف ــة، مش ــراض الرئ ــة، ام ــية واالجتماعي ــاكل النفس ــل املش ــريه مث ــراض كث ــك بأم ذل الذاكــرة، االدمــان علــى مــواد اخــرى، انفصــام الشــخصية )5، 6(. اوضحــت نتــ�اجئ البحث ان القنــب ومشــتقاته هــو األكــر اســتخداما بــن املشــتب�ه بهــم بتعاطــي املخــدرات يف الضفــة الغربيــ�ة خــالل اخلمــس ســنوات وأن معظمهــم مــن فئــة الشــباب ومــدة التعاطي تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج27 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني حلــوايل 38.1 % منهــم كان ألكــر مــن 5 ســنوات ممــا يؤشــر اىل اســتخدامهم للمخــدرات يف ســن مبكــره وكمــا أن حــوايل 80 % منهــم تعاطــوا املخــدرات ألكــر مــن ســنة ممــا يــدل علــى انهــم مدمنــون. ومــن مشــتقات القنــب، كان احلشــيش االكــر تعاطيــا )53.4 % لوحــده، 79.3 % مــع مــواد اخــرى( بالرغــم مــن أن هنــاك ازديــاد يف اســتخدام مــادة الهيــدرو علــى ــده ــدرو وح ــي الهي ــبة تعاط ــت نس ــنوات 2013 و2014 وبلغ ــيش يف الس ــاب احلش حس او مــع مــواد اخــرى )26.7 %(. كان عــدد متعاطــي الهيــدرو اكــر يف محافظــات الشــمال مــن الوســط واجلنــوب حيــث أن معــدالت ضبــط مــادة الهيــدرو كانــت اكــر يف الســنوات 2013 -2014 )7(، قــد تكــون هنــاك عــدة اســباب وراء ازديــاد اســتخدام الهيــدرو ــق ــن املناط ــه م ــول علي ــهولة احلص ــدر، س ــن الهي ــص ثم ــل رخ ــرية مث ــنوات االخ يف الس االســرائيلية واالعتقــاد بانــه اقــل خطــرا مــن احلشــيش والمارغوانــا. بالرغــم مــن ان هنــاك دراســات حديثــ�ة تبــن خطــورة مــادة الهيــدرو علــى الصحــة )8، 9، 10(، اال ان املشــكلة ال تكمــن فقــط يف تعاطــي الهيــدرو ولكــن تكمــن أيضــا يف غــش املخــدرات يف مناطــق مثــل ــد ــا )15 %( بع ــر تعاطي ــادة األك ــي الم ــا ه ــدس. المارغوان ــن الق ــ�ة م ــرام القريب ــا وال عنات ــذا ــع، ان ه ــرى. يف الواق ــواد اخ ــع م ــا أو م ــا وحده ــم تعاطيه ــواء ت ــدرو س ــيش والهي احلش ــن ــا م ــن غريه ــريا ع ــف كث ــ�ة ال خيتل ــة الغربي ــان يف الضف ــواد اإلدم ــتخدام م ــط يف اس النم البلــدان يف العالــم حيــث ان أســعار منتجــات القنــب ، وخاصــة احلشــيش ، هــي أقــل نظــرا لســهولة انت�اجهــا و صنعهــا )8، 9(. ــة ــوب الضف ــات يف جن ــتقات االفيون ــي مش ــات ان تعاط ــالل البي�ان ــن خ ــظ م ــد لوح ق ــط ــمالية ) 1.5 ٪ ( ووس ــات الش ــن املحافظ ــه 5.7 ٪( م ــبي�ا ) مجموع ــى نس ــ�ة أعل الغربي الضفــة الغربيــ�ة )3 ٪( . ويمكــن أن يعــزى ذلــك إىل ارتفــاع الدخــل يف مناطــق اجلنــوب و مقربــة اجلنــوب مــن الصحــراء و مــن غــزة وبــري الســبع حيــث يتــم تهريــب هــذا النــوع مــن املخــدرات. وبالرغــم مــن ان نســبة تعاطــي االفيونــات والكوكائــن نســبي�ا قليلــة مقارنــة ــراض ــة االم ــن يف نوعي ــا تكم ــورة تعاطيه ــدرو، اال ان خط ــيش والهي ــتخدام احلش ــع اس م ــ�ة ــا الطبي ــادة خطورته ــا وزي ــن يف تعاطيه ــتخدام احلق ــن اس ــتخدامها وم ــن اس ــة م الناجت مقارنــة مــع مشــتقات القنــب. ان نســبة متعاطــي احلبــوب املخــدرة لــم يتجــاوز 2% من املشــتب�ه بهم بالرغم ان نســبة املضبوطــن بقضايــا مخــدرات مــن نــوع حبــوب جتــاوز 14 % ) البي�انــات غــري معروضــة، 28 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة املؤلفــون(. يعتــر هــذا نوعــا مــن التن�اقــض وحباجــة اىل دراســات اضافيــة لبحــث املوضــوع حيــث مــن املمكــن ان تكــون محافظــات الضفــة ممــرا لتهريــب هــذه احلبــوب. اوضحــت ــس ــدرات يف نف ــن املخ ــوع م ــن ن ــر م ــوا اك ــد تعاط ــم ق ــتب�ه به ــث املش ــا ان ثل ــ�اجئ ايض النت ــ�ات ــض تركيب ــة لبع ــارة املحتمل ــار الض ــث أن االث ــع حي ــورة الوض ــ�ذر خبط ــا ين ــت مم الوق االدويــة كخفــض عتبــ�ة اجلرعــة الســامة لهــذه املــواد. يف النتيجــة النهائيــ�ة، مشــكلة تعاطــي املخــدرات انتشــرت بشــكل واســع بــن اوســاط اغلــب أن يف املشــكله خطــورة تكمــن االخــرية. اخلمــس الســنوات يف الفلســطينن املتعاطــن هــم مــن فئــة الشــباب غــري املزتوجــن العاملــن وأن مــدة التعاطــي عنــد ــن ــد م ــد تزي ــل ق ــاك عوام ــون. هن ــم مدمن ــى أنه ــر عل ــا يؤش ــنة مم ــاوزت الس ــم جت اغلبه فــرص تعاطــي املخــدرات بــن أوســاط الشــباب منهــا التســرب مــن املــدارس والعمــل يف اســرائي�ل خصوصــا يف ســن مبكــرة. مواصلــة التعليــم قــد تكــون إحــدى الوســائل للحــد مــن هــذه الظاهــرة حيــث اخنفــض عــدد املتعاطــن بشــكل حــاد مــع ازيــاد املســتوى التعليــي. كمــا أن تشــديد املراقبــة علــى املناطــق القريبــ�ة مــن املناطــق االســرائيلة قــد حيــد مــن ــع. ــراد املجتم ــن اف ــكلة ب ــار املش ــدل انتش مع تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج29 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني الحكم الشرعي لتعاطي المخدرات دراسة فقهية مقارنة إعداد د. محمد رمضان صّباح 30 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة احلمــد هلل والصــالة والســالم علــى رســوله األمــن محمــد وعلــى آلــه وصحبــه وســلم، أمــا بعــد: فــإن الشــريعة اإلســالمية جــاءت جبلــب املصالــح ودرء املفاســد، فمــن املقاصــد العامة للتشــريع، حفــظ النفــس والعقــل، ومــن طــرق املحافظــة عليهــا إباحــة الطيبــ�ات وحتريــم اخلبائــث، واملخــدرات هــي نــوع مــن اخلبائــث الــي يــؤدي تعاطيهــا إىل إحلــاق الكثــري مــن األضــرار الدينيــ�ة والعقليــة واجلســمية والماليــة واألمنيــ�ة واألخالقيــة واالجتماعيــة باإلنســان واملجتمــع. فوجــب التعــاون علــى اجلميــع يف مواجهتهــا والتصــدي لهــا وآثارهــا املدمــرة علــى اإلنســاني�ة واملجتمعــات. المبحث األول: التعريف بالمخدرات وحكم تعاطيها وترويجها وفيه أربعة مطالب: المطلب األول: تعريف المخدرات اصطالحــا: عــرف المالكيــة املخــدر بأنــه: “مــا غيــب العقــل دون احلــواس دون أن يصحــب ذلــك نشــوة وســرور”)1(. وعرفــه الهيتــي الشــافعي بأنه:”مــا يرتتــب عليــه تغطيــة العقــل ال مــع الشــدة املطربــة”)2(. ومــن التعريفــات املعاصــرة للمخــدرات” هــي مجموعــة مــن العقاقــري الــي تؤثــر علــى النشــاط الذهــين واحلالــة النفســية ملتعاطيهــا إمــا بتثبيــط اجلهــاز العصــي املركــزي أو بإبطــاء نشــاطه أو بتســبيبها للهلوســة أو التخيــالت، وهــذه العقاقــري تســبب اإلدمــان، وينجــم عــن تعاطيهــا الكثــري مــن مشــاكل الصحــة العامــة واملشــكالت االجتماعيــة”)3(. ويالحــظ مــن التعريفــات االتفــاق علــى اعتبــ�ار املخــدرات مــادة تغطــي العقــل وتســبب يف اإلنســان فقــدان الوعــي واإلحســاس والفتــور بدرجــات مختلفــة، ويقيــد الفقهــاء املخــدر بأنــه يــؤدي لذلــك مــن غــري شــدة مطربــة، تمــزيا ــكر. ــراب املس ــة للش ــون مصاحب ــدة تك ــرب والعرب ــكر فالط ــن املس ــدر ع للمخ 1- الحطاب:مواهب الجليل90/1،الخريش: رشح مخترص خليل84/1،الدسوقي:حاشية الدسوقي عىل الرشح الكبري50/1. 2- الهيتمي: الفتاوى الكربى230/4. 3- عبد: جرمية تعاطي املخدرات يف القانون املقارن ص:103. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج31 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني المطلب الثاني: أنوع المخدرات)1(: اخلــام املــواد هــي طبيعيــة: مخــدرات األول: قســمن. إىل املخــدرات تنقســم الــي تســتخلص مــن النب�اتــات املخــدرة مثــل: احلشيشــة، مــن ورق القنــب الهنــدي، واألفيــون ومشــتقاته، ويســتخرج مــن ثمــار نبــ�ات يســى”أبو النــوم”، الكوكايــن، الــذي يســتخرج مــن شــجرة الكــوكا، والماريجوانــا، الــذي يســتخرج مــن نبــ�ات اخلشــخاش والقنــب الهنــدي، والقــات، وتنتشــر زراعتــه يف اليمــن، والبنــج، نبــ�ات يســى يف العربيــ�ة شــيكران، أو ســيكران، والبنقــو، وهنــاك أنــواع أخــرى ذكرهــا العلمــاء مثــل جــوزة الطيــب واجلزنفــوري والداتــورة وغريهــا. والثــاين: مخــدرات صناعيــة، وهــي الــي تصنــع يف املعامــل وتقــدم يف شــكل حبــوب أو كبســوالت أو حقــن.. وأخطرهــا عقاقــري الهلوســة املســماة بعقــار إل, يس, دي الــذي يؤثــر تأثــريًا كبــريا علــى الذاكــرة والســلوك، ويــؤدي إىل اختــالل الشــخصية وعــدم توازنها..ويلجــأ املتعاطــون إىل املخــدرات الصناعيــة كبديــل للمــواد املخــدرة املمنوعــة إشــباعا لرغباتهــم يف هــذه املــواد، وتهربــا مــن عقوبــة إحــراز املخــدرات، أو عجــزا عــن احلصــول علــى املخــدرات الطبيعيــة كاألفيــون واحلشــيش الرتفــاع ســعره، ــورا ــدرات مقص ــي املخ ــد تعاط ــم يع ــذا ل ــول عليه.وهك ــة احلص ــوده أو صعوب ــدرة وج أو ن علــى املخــدرات التقليديــة، وإنمــا جتاوزتهــا لتشــمل العقاقــري املصنعــة منهــا لالعتبــ�ارات ــا. ــابقة أو غريه الس المطلب الثالث: العالقة بين المخدر والمسكر: هل تعتبر المخدرات من المسكرات؟ اختلف العلماء يف املسألة على مذهبن: املذهــب األول: ذهــب أصحابــه إىل القــول بــأن املخــدرات تعتــر مــن املســكرات كاخلمــر وتأخــذ حكمهــا مــن حيــث جناســة عينهــا، وعــدم جــواز التــداوي بهــا، وإقامــة حــد الشــرب علــى متعاطيهــا، و قــال بذلــك بعــض الشــافعية وبعــض احلنابلــة )2(. ــكرات، ــن املس ــف ع ــدرات ختتل ــأن املخ ــول ب ــه إىل الق ــب أصحاب ــاين: ذه ــب الث املذه ــأن ــوا ب ــا، فقال ــة عينه ــث جناس ــن حي ــكر م ــكام املس ــف أح ــكام ختال ــك أح ــى ذل ــب عل فرت ــأن ــوا ب ــة، وقال ــرورة واحلاج ــد الض ــا عن ــداوي به ــازوا الت ــر، وأج ــة كاخلم ــري جنس ــا غ عينه 1- انظــر: يوســف: مجلــة الفكــر الرشطــي مجلــد: 3 عــدد:2 ، 399/3، الخــويل: ســبيل الدعــوة اإلســامية للوقايــة مــن املســكرات ــدرات ص/83. واملخ 2- األنصاري: الغرر البهية39/1، الهيتمي: الفتاوى الفقهية الكربى 229/4، ابن تيمية: الفتاوى204/34. 32 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة ــة ــت حدي ــة وليس ــا تعزيري ــة تعاطيه عقوب كاخلمر، وقال بذلك احلنفية والمالكية وبعض الشافعية وبعض احلنابلة )1(. األدلة والمناقشة: ــه ــوا إلي ــا ذهب ــتدلوا لم ــكرة، اس ــدرات مس ــأن املخ ــن ب ــب األول القائل ــة املذه أوال: أدل ــنة: بالس ــول هللا ملسو هيلع هللا ىلص : “ كل ــال رس ــال : ق ــا ق ــر ريض هللا عنهم ــن عم ــن اب ــلم ع ــه مس ــا أخرج م ــرام”)2(. ــر ح ــر، وكل خم ــكر خم مس ــل –ريض ــن جب ــاذ ب ــعري ومع ــوىس األش ــن أيب م ــه ع ــاري يف صحيح ــه البخ ــا أخرج م هللا عنهمــا- لمــا بعثهمــا رســول هللا ملسو هيلع هللا ىلص قــال لهمــا: “يســرا وال تعســرا، وبشــرا وال تنفــرا، ــا بــأرض يصنــع فيهــا شــراب مــن العســل، وتطاوعــا” قــال أبــو مــوىس: يــا رســول هللا، إن يقــال لــه البتــع، وشــراب مــن الشــعري، يقــال لــه املــزر؟ فقــال رســول هللا ملسو هيلع هللا ىلص: “ كل مســكر حــرام”)3(. وجــه الداللــة: أن احلديــث نــص علــى أن كل مســكر يعطــى حكــم اخلمــر كيفمــا كان وصفــه أو لونــه مائعــا أو غــري مائــع ، وال فــرق بــن أن يكــون املســكر مأكــوال أو مشــروبا، أو ــا “)4(. ــدا أو مائع جام القــايض اآليت- ســلمة- أم وحديــث عامــة األحاديــث هــذه بــأن عليــه: اعــرتض فيخصصهــا. خــاص واملفــرت املســكر بــن بالتفريــق ثانيــ�ا: أدلــة املذهــب الثــاين القائلــن بــأن املخــدرات غــري مســكرة، اســتدلوا لمــا ذهبــوا إليــه: ــكر ــن كل مس ــول هللا ملسو هيلع هللا ىلص ع ــى رس ــت:” نه ــا قال ــلمة ريض هللا عنه ــن أم س ــا روي ع بم ــرّت”)5(. ومف 1- ابن عابدين: رد املحتار42/4، القرايف: الفروق216/1، األنصاري: الغرر البهية39/1، الفريوز آبادي:عون املعبود100/10. 2- أخرجه مسلم يف صحيحه، كتاب األرشبة، باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام1587/3. أخرجه البخاري يف صحيحه، كتاب األرشبة، باب قول النبي ملسو هيلع هللا ىلص” يرسوا وال تعرسوا”30/8. -3 ابن تيمية: الفتاوى204/34. -4 5- أخرجــه أبــو داود يف ســننه، كتــاب األرشبــة، بــاب النهــي عــن املُســكر 529/5، وصححــه الحافــظ العراقــي، انظــر: الصنعــاين: التنويــر رشح الجامــع الصحيــح 10/ 594، قــال الخطــايب: “ املفــر كل رشاب يــورث الفتــور والرخــوة يف األعضــاء والخــدر يف األطــراف “انظــر: تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج33 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني وجــه الداللــة: أن النــي ملسو هيلع هللا ىلص عطــف املفــرت علــى املســكر، وهــذا العطــف يــدل علــى ــه ــرم في ــو مح ــة وه ــدة مطرب ــه ش ــون في ــذي يك ــى ال ــكر عل ــل املس ــا، فيحم املغايــرة بينهم ــدرات. ــن املخ ــريه م ــيش وغ ــ�ات كاحلش ــى النب ــرت عل ــل املف ــد، وحيم احل شــراب اخلمــر تكــر عربدتهــم ووثــوب بعضهــم علــى بعــض بالســالح ويهجمــون علــى األمــور العظيمــة الــي ال يهجمــون عليهــا حالــة الصحــو، أمــا أكلــة احلشيشــة فــإذا ــن ــمع ع ــا يس ــد م ــن العوائ ــم م ــمع عنه ــم يس ــك ول ــن ذل ــم يشء م ــري منه ــوا ال جي اجتمع ــر)1(. ــراب اخلم ش املســكرات بــن بالتفرقــة الثــاين القــول أصحــاب إليــه ذهــب مــا املختــار: الــرأي ــة ــرت أدل ــكر واملف ــن املس ــاواة ب ــرأي األول باملس ــاب ال ــه أصح ــتدل ب ــا اس ــدرات، فم واملخ عامــة، وحديــث أم ســلمة- ريض هللا عنهــا- خــاص يقــدم علــى العــام، واملخــدرات يف ــا ــك م ــزز ذل ــا يع ــا، ومم ــا يف أحكامه ــف عنه ــكرات، فتختل ــن املس ــد م ــرر أش ــا الض إحلاقه قالــه اإلمــام القــرايف يف الفــرق بــن املســكر واملرقــد واملخــدر)2(: فاملســكر: مــا غيــب العقــل ــأة ــع نش ــواس ال م ــل دون احل ــب العق ــا غي ــد: م ــرح، واملفس ــأة وف ــع نش ــواس م دون احل ــيكران. ــواس كالس ــل واحل ــب العق ــا غي ــد: م ــالدر، واملرق ــل الب ــرح كعس وف وينبــين علــى اإلســكار ثالثــة أحــكام دون األخيريــن احلــد والنجاســة وحتريــم القليــل. وجــاء يف عــون املعبــود “ إطــالق الســكر علــى اخلــدر غــري صحيــح”)3(. المطلب الرابع: الحكم الشرعي لترويج وتعاطي المخدرات: القــرآن والســنة املخــدرات محرمــة يف الشــريعة اإلســالمية، ودل علــى حتريمهــا، واملعقــول: واإلجمــاع أوال: القرآن الكريم: ــًا ِعْنَدُهــْم يِف ــُه َمْكُتوب ُدوَن ــِذي جَيِ َّ الَّ يمِّ ُ ــِيَّ اأْل ُســوَل النَّ ِبُعــوَن الرَّ ِذيــَن َيتَّ قــال تعــاىل: } الَّ ُم ــرِّ ــ�اِت َوحُيَ َب يِّ ــُم الطَّ ــلُّ َلُه ــِر َوحُيِ ــِن اْلُمْنَك ــْم َع ــُروِف َوَيْنَهاُه ــْم ِباْلَمْع ُمُرُه ْ يــِل َيأ ِ ْ ــْوَراِة َواإلجن التَّ الخطايب: معامل السنن267/4. 1- القرايف: الفروق84/1. 2- املرجع السابق. 3- آبادي: عون املعبود100/10. 34 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة ــَث {)1(. َباِئ ــُم اخْلَ َعَلْيِه وجــه الداللــة: دلــت اآليــة علــى إباحــة كل طيــب ، وحتريــم كل خبيــث ، حفاظــا علــى جســم اإلنســان، وســالمة عقلــه، وال شــك يف كــون املخــدرات مــن أمهــات اخلبائــث، لمــا يرتتــب عليهــا مــن ضــرر علــى الفــرد واملجتمــع، فــكل مــا مــن شــأنه التأثــري علــى عقــل ــرم. ــو مح ــان، فه اإلنس ْزالُم ِرْجــٌس َ ْنَصــاُب َواأل َ ْمــُر َواْلَمْيِســُر َواأل َمــا اخْلَ ِذيــَن آَمُنــوا ِإنَّ َهــا الَّ يُّ َ قولــه تعــاىل: } َيــا أ ــُم ــَع َبْيَنُك ْن ُيوِق َ ــْيَطاُن أ ــُد الشَّ ــا ُيِري َم ــوَن . ِإنَّ ــْم ُتْفِلُح ُك ــوُه َلَعلَّ اْجَتِنُب َ ــْيَطاِن ف ــِل الشَّ ــْن َعَم ِم ــْم ْنُت َ َهــْل أ َ ــالِة ف ِ َوَعــِن الصَّ ُكــْم َعــْن ِذْكــِر هللاَّ ْمــِر َواْلَمْيِســِر َوَيُصدَّ اْلَعــَداَوَة َواْلَبْغَضــاَء يِف اخْلَ ــوَن {)2(. ُمْنَتُه وجــه الداللــة: دلــت هــذه اآليــة داللــة صرحيــة علــى حتريــم اخلمــر، واملخــدرات تنــ�درج يف أدلــة حتريــم اخلمــر، ألن اخلمــر مــا خامــر العقــل وغطــاه وســرته ، وهــذا املعــى متحقــق يف املخــدرات، قــال عمــر ابــن اخلطــاب � “اخلمــر مــا خامــر العقــل”)3(. واملخــدرات ختــدر صاحبهــا وتذهــب بعقلــه، فــال يعقــل الصالة وال غريها، وتضييع الصالة حرام، وما أدى إىل احلرام، فهو حرام. ْنُفَســُكْم َ ْهُلَكــِة {)4(، وقولــه تعــاىل} َوال َتْقُتُلــوا أ ْيِديُكــْم ِإىَل التَّ َ قولــه تعــاىل: } َوال ُتْلُقــوا ِبأ َ َكاَن ِبُكــْم َرِحيمــًا {)5(. ِإنَّ هللاَّ وجــه الداللــة: نصــت اآليتــ�ان علــى النهــي عــن اإلضــرار بالنفــس، واألمــر باملحافظــة عليهــا مــن املخاطــر، وال شــك أن يف تعاطــي املخــدرات إهــالك للنفــس وإلقــاء لهــا يف ــا. ــول بتحريمه ــب الق ــر، فوج املخاط 1- سورة: األعراف، اآلية:157. 2- سورة: املائدة، اآليتان:91-90. 3- صحيــح البخــاري 53/6، بــاب قولــه تعــاىل: }إمنــا الخمــر وامليــرس واألنصــاب واألزالم رجــس مــن عمــل الشــيطان{ ســورة: املائــدة، اآلية:90. 4- سورة: البقرة، اآلية:195. 5- سورة: النساء، اآلية:29. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج35 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني ثاني�ا: من السنة: مــا أخرجــه أبــو داود عــن أم ســلمة ريض هللا عنهــا قالــت:” نهــى رســول هللا ملسو هيلع هللا ىلص عــن ــرّت”)1(. ــكر ومف كل مس ــول هللا ملسو هيلع هللا ىلص :” كل ــال رس ــال: ق ــا ق ــر ريض هللا عنهم ــن عم ــن اب ــلم ع ــه مس ــا أخرج م ــرام”)2(. ــر ح ــر، وكل خم ــكر خم مس مــا أخرجــه أبــو داود عــن جابــر � قــال : قــال رســول هللا ملسو هيلع هللا ىلص: “ مــا أســكر كثــريه فقليلــه حــرام”)3(. ــًا وجــه الداللــة: دلــت األحاديــث علــى حتريــم اخلمــر الــي تســكر العقــل وتغطيــه، أي كان نوعهــا، قليلــة أم كثــرية، واملخــدرات حتــدث نفــس األثــر الــذي حتدثــه املســكرات فإنهــا ــن ــة ب ــرّتة أو جامع ــكرة أو مف ــا مس ــا إم ــا، ألنه ــذ حكمه ــف وتأخ ــذا التعري ــت ه ــل حت تدخ األمريــن، ومــا جــاء يف الوعيــد علــى اخلمــر يــأيت يف املخــدرات كذلــك الشــرتاكهما يف إزالــة العقــل املقصــود للشــرع حفظــه وســالمته)4(. ــرر ــول هللا ملسو هيلع هللا ىلص: “ال ض ــال رس ــال: ق ــن الصامت�ق ــادة ب ــن عب ــد ع ــه أحم ــا أخرج م ــرار”)5(. وال ض ــببها ــي يس ــرار ال ــم األض ــت العل ــد أثب ــرر، وق ــن الض ــي ملسو هيلع هللا ىلص ع ــي الن ــة: نه ــه الدالل وج تعاطــي املخــدرات جســديا وماليــا واجتماعيــا فهــي مفســدة للديــن، والعقــل، والنســل، ــال. ــس، والم والنف مــا أخرجــه البخــاري يف صحيحــه عــن املغــرية بــن شــعبة� قــال: قــال النــي ملسو هيلع هللا ىلص:”إن ــال، ــل وق ــم قي ــره لك ــات، وك ــع وه ــ�ات، ومن ــات، ووأد البن ــوق األمه ــم: عق ــرم عليك هللا ح 1- سبق تخريجه: انظر: ص:4. 2- أخرجه مسلم يف صحيحه، كتاب األرشبة، باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام1587/3. 3- أخرجه أبو داود يف سننه،كتاب األرشبة، باب النهي عن املسكر 327/3، وقال عنه األلباين حسن صحيح، والرمذي يف سننه، أبواب األرشبة، باب ما جاء ما أسكر كثريه فقليله حرام 292/4، وقال عنه حسن غريب. 4- قــال الصنعــاين يف التنويــر10/ 594: الحديــث دليــل عــىل تحريــم كل مســكر ولــو حشيشــا أو بنجــا وغريهــام، و قــال ابــن حجــر:” الحديــث دليــل عــىل تحريــم الحشــيش فإنهــا تســكر وتخــدر وتفــر”، وقــال الذهبــي يف الكبائــر ص: 86، يف الحشيشــة:”وبكل حــال فهــي داخلــة فيــام حــرم اللــه ورســوله مــن الخمــر املســكر لفظــاً ومعنــى”. 5- أخرجــه أحمــد يف مســنده267/3، وابــن ماجــة يف ســننه، بــاب مــن بنــى يف حقــه مــا يــر بجــاره430/3، وصححــه األلبــاين. ورواه الحاكــم وصححــه عــن أيب ســعيد الخــدري t، انظــر: الحاكــم: املســتدرك66/2. 36 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة وكــرة الســؤال، وإضاعــة المــال”)1(. وجــه الداللــة: بــن النــي ملسو هيلع هللا ىلص يف احلديــث حرمــة إضاعــة المــال، وتعاطــي املخــدرات فيــه تضيــع للمــال فيمــا ال فائــدة منــه، فغالبــا مــا يبيــع املدمــن كل مــا يملكــه ليحصــل علــى جرعــة مخــدرة. ثالثا:اإلجمــاع: حكــى القــرايف وابــن تيميــة اإلجمــاع علــى حتريــم مخــدر احلشــيش)2(، ويشــمل غــريه. رابعا:املعقــول: فــإن تعاطــي املخــدرات يتعــارض مــع مقاصــد الشــريعة اإلســالمية يف ــال (، ــل والم ــرض والعق ــس والع ــن والنف ــس ) الدي ــات اخلم ــى الضروري ــا عل محافظته ومــن القواعــد العامــة يف اإلســالم أن كل مــا أضــر اجلســم أو العقــل فهــو حــرام وقــد ثبــت ممــا قــرره الفقهــاء وأيدتــه الدراســات الطبيــ�ة والعلميــة ضــرر املخــدرات وخطرهــا علــى الفــرد واملجتمــع فيكــون تعاطيهــا وتروجيهــا محرمــا. ــك ــألة، وذل ــاء يف املس ــف الفقه ــدرات: اختل ــداوي باملخ ــم الت ــس: حك ــب اخلام املطل ــن: ــى مذهب عل املذهــب األول: ذهــب أصحابــه إىل القــول جبــواز التــداوي باملخــدرات للضــرورة، وقــال بذلــك احلنفيــة والمالكيــة والشــافعية، واحلنابلــة يف روايــة)3(. ــك ــال بذل ــدرات، وق ــداوي باملخ ــة الت ــول حبرم ــه إىل الق ــب أصحاب ــاين: ذه ــب الث املذه ــة )4(. ــة يف رواي احلنابل األدلة والمناقشة: استدل أصحاب املذهب األول الذين أجازوا التداوي باملخدرات: ِ ِهــلَّ ِبــِه ِلَغــرْيِ هللاَّ ُ نِزيــِر َوَمــا أ ــَم اخْلِ َم َوحَلْ َم َعَلْيُكــُم اْلَمْيَتــ�َة َوالــدَّ َمــا َحــرَّ بقولــه تعــاىل:“ ِإنَّ ِحيــٌم”)5(. َ َغُفــوٌر رَّ ــاَل ِإْثــَم َعَلْيــِه ِإنَّ هللاَّ َ َمــِن اْضُطــرَّ َغــرْيَ َبــاٍغ َواَل َعــاٍد ف َ ف 1- أخرجه البخاري يف صحيحه، باب ما ينهى عن إضاعة املال120/3. ــة ــاوى الفقهي ــي: الفت ــب159/4، الهيتم ــنى املطال ــاري: أس ــروق216/1، األنص ــرايف: الف ــار678، الق ــي: الدراملخت ــر: الحصكف 2- انظ ــرس153/7. ــه املي ــرون: الفق ــار وآخ ــاوى204/34، الطي ــة: الفت ــن تيمي ــا، اب ــا بعده ــربى 229/4، وم الك 3- ابن عابدين:رد املحتار14/7،ابن فرحون:تبرصة الحكام247/2،النووي:املجموع7/3،املرداوي: اإلنصاف438/8. 4- ابن تيمية: الفتاوى204/34، املرداوي: اإلنصاف438/8. 5- سورة: البقرة، اآلية:173. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج37 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني وجــه الداللــة: أباحــت اآليــة أكل األشــياء املحرمــة حالــة االضطــرار، كامليتــ�ة، واملــرض يعتــر مــن الضــرورات الــي تبيــح املحظــورات، فجــاز التــداوي باملخــدرات ضمــن ضوابــط الضــرورة الشــرعية. اعــرتض عليــه: بــأن تنــ�اول املخــدرات محرمــا، وال جيــوز التــداوي بالــيء املحــرم، واألدلــة علــى ذلــك تــأيت يف أدلــة املذهــب الثــاين. تبيــح فالضــرورات الضــرورة، حــال يبــ�اح باملخــدر التــداوي بــأن عنــه: جيــاب . ت ا ر ملحظــو ا َتْقُتُلــوا َوال { تعــاىل وقولــه ،)1(} ْهُلَكــِة التَّ ِإىَل ْيِديُكــْم َ ِبأ ُتْلُقــوا َوال { تعــاىل: قولــه .)2 ( ْنُفَســُكْم{ َ أ وجــه الداللــة: نصــت اآليتــ�ان علــى النهــي عــن اإلضــرار بالنفــس، وإلقائهــا يف املهالــك، فــإذا مــا تعــن املخــدر ليــرأ املريــض مــن مرضــه، إذا وصفــه طبيــب عــدل ثقــة أمــن لــه، يعــد إلقــاء بالنفــس إلىهالكهــا، فــكان التــداوى باملخــدر وســيلة حلفــظ النفــس الــي أمــر هللا تعــاىل حبفظهــا، فجــاز للضــرورة. أدلة املذهب الثاين: استدلوا بالسنة واملعقول: األدلة من السنة: مــا أخرجــه مســلم يف صحيحــه عــن طــارق بــن ســويد اجلعفــي � أنــه ســأل النــي ملسو هيلع هللا ىلص عــن اخلمــر فنهــاه أو كــره أن يصنعهــا، فقــال: إنمــا أصنعهــا للــدواء، فقــال: “إنــه ليــس بــدواء، ولكنــه داء”)3(. مــا أخرجــه أبــو داود يف ســنن�ه عــن أيب الــدرداء � قــال: قــال رســول هللا ملسو هيلع هللا ىلص :”إن هللا عــز وجــل أنــزل الــداء والــدواء، وجعــل لــكل داء دواء، فتــداووا، وال تــداووا حبــرام”)4(. مــا أخرجــه الســيوطي يف اجلامــع الصغــري عــن أيب هريــرة� أن رســول هللا ملسو هيلع هللا ىلص قــال: 1- سورة: البقرة، اآلية:195. 2- سورة: النساء، اآلية:29. 3- أخرجه مسلم يف صحيحه، كتاب األرشبة، باب تحريم التداوي بالخمر1573/3. 4- أخرجــه أبــو داود يف ســننه،كتاب الطــب، بــاب يف األدويــة املكروهــة23/6، والبيهقــي يف ســننه الكــربى، بــاب النهــي عــن التــداوي مبــا يكــون حرامــا يف غــري حــال الــرورة9/10. والحديــث صحيــح لغــريه. 38 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة “مــن تــداوى حبــرام لــم جيعــل هللا فيــه شــفاء”)1(. وجــه الداللــة: دلــت األحاديــث الســابقة علــى حتريــم التــداوي باملحــرم، كاخلمــر، ــفاء ــرم الش ــداوي باملح ــل الت ــم جيع ــل ل ــز وج ــرام، وأن هللا ع ــداوي حب ــن الت ــي ع ــي الن فنه ــرض. ــن امل م اعــرتض عليــه: بــأن تنــ�اول اخلمــر يــؤدي لإلدمــان فقــد يعتــاد شــربها، خبــالف املخــدر الــذي يكــون بوصفــة طبيــ�ة ألمــر طــارئ وحتديــد اجلرعــة املناســبة لــكل مريــض حســب الفحــص املخــري، وأن إباحــة التــداوي باملخــدر كإباحــة أكل امليتــ�ة املحرمــة للمضطــر. مــن املعقــول: فــإن هللا تعــاىل حــرم علــى هــذه األمــة مــا حــرم خلبثــ�ه، فــال ين�اســب أن ــقما ــب س ــه يعق ــا، لكن ــر يف إزالته ــه وإن أث ــل، فإن ــقام والعل ــن األس ــفاء م ــه الش ــب ب يطل ــة ــعى يف إزال ــد س ــه ق ــداوى ب ــون امل ــه، فيك ــذي في ــث ال ــوة اخلب ــب بق ــه يف القل ــم من أعظ ــب)2(. ــقم القل ــدن بس ــقم الب س ــن ــا إذا تع ــهي، وإنم ــون بالتش ــداوي ال يك ــدر يف الت ــوء للمخ ــأن اللج ــه: ب ــرتض علي اع ــاء. ــول األطب بق الــرأي املختــار: مــا ذهــب إليــه القائلــن جبــواز التــداوي باملخــدر ضمــن الضوابــط اآلتيــ�ة)3(: أن حيــدد الطبيــب العــدل الثقــة احلــاذق بفنــه مــدى األضــرار واحلاجــة للمخــدر، . 1 أو أن يعــرف املريــض أنــه ال ينفــع مــع مرضــه إال هــذا الــدواء اعتمــادا علــى جتربــة ســابقة لــه مــع هــذا املــرض. أن يتعــن اســتعمال املخــدر بــأن ال يوجــد غــريه مــن املباحــات الــي تقــوم مقامــه، . 2 إجــراء أثنــ�اء باأللــم اإلحســاس دائــرة قطــع أو للمريــض، التنويــم كإحــداث العمليــة اجلراحيــة أو بعدهــا. أن ال يلحــق باملريــض أذى أو ضــرر مــن اســتعماله، فالضــرر ال يــزال بالضــرر، بــأن . 3 1- أخرجه السيوطي يف الجامع الصغري ص:12296، وضعفه األلباين. 2- ابن القيم: الطب النبوي ص:115. 3- ادريــس: حكــم التــداوي باملحرمــات ص: 143، الزحيــيل: أحــكام التخديــر واملخــدرات الطبيــة والفقهيــة، مجلــة جامعــة دمشــق، املجلــد 24، العــدد 1، ســنة 2008، ص: 761. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج39 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني يكــون الغالــب مــن اســتعمال املخــدر منهــا الســالمة. أن يقتصــر يف التــدواي باملخــدرات علــى القــدر الــذي يدفــع الضــرر، للقاعــدة . 4 الفقهيــة “الضــرورة تقــدر بقدرهــا”، وللقاعــدة املشــهورة: “الضــرورات تبيــح املحظــورات”، والضــرورة أن يبلــغ الشــخص حــدا إن لــم يتنــ�اول املحظــور لهلــك، ــن. ــرر ب ــب بض أو أصي المبحث الثاني: العقوبة الشرعية لتعاطي وترويج المخدرات، وفيه خمسة مطالب: المطلب األول: المنهجية الشرعية لمكافحة المخدرات وتتمثل فيما يأيت: أوال: التوعية الديني�ة: بتقوية الوازع الديين، باألمر باملعروف والنهي عن املنكر. ثانيــ�ا: التوعيــة اإلعالميــة: وذلــك بتثقيــف املجتمــع، لغــرس الشــعور بقبــح املخــدرات وأضرارها. ــدرات ــب املخ ــات تهري ــن وعصاب ــة املروج ــي: ملحارب ــدويل واإلقلي ــاون ال ــا: التع ثالث ــم. ــاون منظ بتع رابعا:اجلانــب الرقايب:بتجفيــف مصــادر احلصــول علــى املخــدرات كزراعتهــا وتركيبهــا وجتارتهــا إلــخ. برامــج متكاملــة، دينيــ�ة وطبيــ�ة واجتماعيــة بإعــداد العــاليج: خامســا: اجلانــب املدمنــن. لفطــام ونفســية واملروجــن باملدمنــن الشــرعية العقوبــة بإيقــاع العقــايب: اجلانــب سادســا: الحقــا. وســتأيت للمخــدرات، المطلب الثاني: العالقة بين ترويج المخدرات والقتل والصيال والحرابة)1(: المخدرات نوعين: النــوع األول: مــواد ال تقتــل غالبــا كبعــض أنــواع املخــدرات فاملــروج لهذا النــوع جيب أن 1- انظر: هايل: العقوبات الرشعية ملروجي الخمر واملخدرات ص:33. 40 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة يعــزر بمــا دون القتــل- ألنــه لــم يقتــل- كالســجن أو النفــي، وأي ضــرر كان بســبب�ه ضمنه. ــه، ــك عن ــذي ال ينف ــديد ال ــان الش ــو إىل اإلدم ــا، أو تدع ــل غالب ــواد تقت ــاين: م ــوع الث الن ــ�ة: ــالث اآلتي ــن الث ــة م ــن صف ــرج ع ــوع ال خي ــذا الن ــروج له وامل قاتــل النفــس بالســم، فــإن مــات املتعاطــي، وســواء قلنــا إن القتــل عمــدا أو شــبه عمــد ففيــه القصــاص سياســة، وقــد يكــون إتــالف املنافــع كمــا لــو ذهــب العقــل بســبب ذلــك الصنــف فتجــب الديــة. صائــل علــى املســلمن، فاملــروج للمخــدرات قصدهــم وتعــرض لهــم يريــد الفتــك ــره ــع ش ــا يقط ــه بم ــم دفع ــي عليه ــم، فينبغ ــاد دينه ــم وإفس ــم وأمواله ــم وأبدانه بعقوله ــا يف ــج، أم ــال الرتوي ح غري حال التلبس فأمره إىل اإلمام وحيق له أن يدفعه بكل وسيلة تضمن شره. ج- قاطــع طريــق الســالمة للمســلمن، فهــو يفســد عليهــم صحتهــم وتقدمهــم وعقولهــم ونفوســهم، بــل ودينهــم، فاملــروج يعمــل يف عصابــة تعمــل بــروح الفريــق الواحــد، ــاىل:} ــال تع ــادهم، ق ــة إلفس ــد احلراب ــم ح ــق عليه ــي أن يطب ــر، فينبغ ــارج املص ــل وخ داخ ْو َ ُبــوا أ ْو ُيَصلَّ َ ُلــوا أ ن ُيَقتَّ َ َســاًدا أ َ ْرِض ف َ َ َوَرُســوَلُه َوَيْســَعْوَن يِف اأْل اِرُبــوَن هللاَّ ِذيــَن حُيَ َمــا َجــَزاُء الَّ ِإنَّ ْنَيــ�ا َوَلُهــْم ِلــَك َلُهــْم ِخــْزٌي يِف الدُّ ٰ ْرِض َذ َ ْو ُينَفــْوا ِمــَن اأْل َ ــْن ِخــاَلٍف أ ْرُجُلُهــم مِّ َ ْيِديِهــْم َوأ َ ــَع أ ُتَقطَّ يِف اآْلِخــَرِة َعــَذاٌب َعِظيــٌم {)1(، فــإن تابــوا قبــل أن يقــدر عليهــم اإلمــام، سقط حد احلرابة، ألنه حق هلل، وبقي حق العباد من القصاص أو التعويض. المطلب الثالث: عقوبة تعاطي المخدرات في الفقه اإلسالمي: ــي ــن يتعاط ــى م ــة عل ــاع العقوب ــوب إيق ــى وج ــاء عل ــق الفقه ــزناع: اتف ــل ال حتريــر مح ــن ــم م ــكرات ومنه ــدرات باملس ــق املخ ــن أحل ــم م ــا فمنه ــوا فيه ــم اختلف ــدرات، لكنه املخ ــة. ــرق يف العقوب ــا فف ــرق بينهم ف ــارب ــد ش ــد ح ــدرات حي ــي املخ ــأن متعاط ــول ب ــه إىل الق ــب أصحاب ــب األول: ذه املذه اخلمــر، و قــال بذلــك بعــض الشــافعية وبعــض احلنابلــة)2(. واســتدلوا علــى بنفــس 1- سورة املائدة، اآلية:33. 2- انظر:األنصاري:الغررالبهية39/1،الهيتمي:الفتاوى الكربى229/4،ابن تيمية:الفتاوى204/34،املرداوي: اإلنصاف438/8. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج41 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني ــن ــا م ــذ حكمه ــكرات فتأخ ــن املس ــر م ــدرات تعت ــى أن املخ ــا عل ــتدلوا به ــي اس ــة ال األدل ــا. ــى متعاطيه ــرب عل ــد الش ــام ح ــة فيق ــث العقوب حي املذهــب الثــاين: ذهــب أصحابــه إىل القــول بــأن متعاطــي املخــدرات يعــزر، وقــال بذلــك احلنفيــة والمالكيــة وبعــض الشــافعية و بعــض احلنابلــة)1(. واســتدلوا علــى ذلــك بنفــس األدلــة الــي اســتدلوا بهــا علــى أن املخــدرات تعتــر مفــرتة ختتلــف عــن اخلمــر املســكرة)2(. فــال يقــام احلــد علــى املتعاطــي لوجــود الشــبهة وهــي عــدم ورود نــص عليهــا، ووجــود فــروق بينهــا وبــن اخلمــر. ــث ــن حي ــدر، م ــكر واملخ ــن املس ــة ب ــن بالتفرق ــه القائل ــب إلي ــا ذه ــار: م ــرأي املخت ال العقوبــة، لقــوة أدلتهــم. المطلب الرابع: عقوبة ترويج المخدرات في الفقه اإلسالمي القتــل مــن وكال املخــدرات مــرويج بــن العالقــة بيــ�ان الثــاين املطلــب يف ســبق : ــر أن ــويل األم ــلف، ول ــا س ــة كم ــون العقوب ــروج تك ــرم امل ــب ج ــة، فبحس ــال واحلراب والصي يتخــذ مــن التدابــري الرادعــة مــا يطمــن بهــا علــى ســالمة رعيتــ�ه كإفســاد أمــوال املروجــن ــة ــي داخل ــق األوىل، فه ــا بطري ــرم ترويجه ــدرات حي ــي املخ ــرم تعاط ــا حي ــا، فكم ــرا وردع زج حتــت جرائــم التعازيــر الــي قــد تصــل عقوبتهــا للقتــل سياســة، بــل ذهــب بعــض العلمــاء ــه)3(. ــ�اح قتل ــيش، ويب ــدرات كاحلش ــتحل املخ ــر مس ــول بكف إىل الق ــرصة ــون: تب ــن فرح ــة39/1، اب ــرر البهي ــاري: الغ ــروق216/1، األنص ــرايف: الف ــار42/4، 14/7، الق ــن: رد املحت ــن عابدي ــر: اب 1- انظ الحــكام247/2، النــوووي: املجمــوع7/3، املــرداوي: اإلنصــاف438/8، آبــادي: عــون املعبــود100/10. 2- انظر: ص: 3 من البحث. 3- الحصكفي: الدراملختار678. 42 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة الخاتمة املخــدرات هــي كل مــادة تغطــي العقــل وتعطلــه وهــي محرمــة باتفــاق العلمــاء بــكل . 1 لها. أشكا جيوز التداوي باملخدرات للضرورة واحلاجة، ضمن ضوابط محددة.. 2 اتفــق الفقهــاء علــى إيقــاع العقوبــة علــى مــن يتعاطــي املخــدرات ومــن يروجهــا، . 3 ــن ــم م ــر، ومنه ــارب اخلم ــد ش ــا ح ــد متعاطيه ــكر فيح ــا باملس ــن أحلقه ــم م فمنه ــة. ــا تعزيري ــل عقوبته جع ضــرورة مراقبــة األماكــن الــي يتحصــل منهــا علــى املخــدرات، وضــرورة والتوعيــة . 4 خبطرهــا. المراجع أحكام التخدير واملخدرات الطبية ، محمد الزحيليي مجلة جامعة دمشق، املجلد 24، العدد 1، 2008.. 1 حكم التداوي باملحرمات بحث فقهي مقارن، أ. د عبدالفتاح إدريس، ط دار النهضة العربية بالقاهرة .. 2 جرمية تعاطي املخدرات، محمد عبد، دار النرش باملركز العريب للدراسات األمنية والتدريب، الرياض. . 3 ــة الجامعــة . 4 ــة مــن املســكرات واملخــدرات، لجمعــة الخــويل، مجل ســبيل الدعــوة اإلســامية للوقاي ــورة، )س7ع54(. ــة املن ــامية باملدين اإلس ــدوة . 5 ــي، ط. دار الن ــامن الذهب ــن عث ــد ب ــن أحم ــد ب ــه محم ــد الل ــن أيب عب ــر، لشــمس الدي الكبائ ــريوت. ــدة – ب الجدي العقوبات الرشعية ملروجي الخمر واملخدرات، د. سعد الدين مسعد هايل.. 6 الفتاوى الكربى، تأليف: تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراين، ط. دار الكتب العلمية.. 7 الفتاوى الفقهية الكربى، ألحمد بن محمد بن عيل بن حجر الهيتمي ، ط. املكتبة اإلسامية.. 8 ، َعبد الله الطيّار، وآخرون. َمَداُر الَوطن للنَّرش، الرياض.. 9 الِفقُه امليَرسَّ تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج43 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني حكم تعاطي الُمخدرات والمسكرات واالتجار بهما في الشريعة اإلسالمية إعداد األستاذ الدكتورمحمد حافظ الشريدة كلّية الشريعة- جامعة النجاح الوطنّية فلسطين 2016 44 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة مقّدمة احلمــد هلل وحــده، والصــالة والســالم علــى مــن ال نــي بعــده، وأشــهد أن ال إلــه إال هللا وحــده ال شــريك لــه، وأشــهد أن ســيدنا محمــد عبــده ورســوله، أمــا بعــد : فقــد انتشــرت يف عصرنــا هــذا ظاهــرة اإلدمــان علــى الُمســكرات بــن الصغــار والكبــار، والبنــن والبنــ�ات، ممــا ينــ�ذر بشــر مســتطري وفــن عظيمــة ال يعلــم خطورتهــا إال هللا عــز وجــل ممــا يســتوجب مــن أويل األمــر والعلمــاء- يف جميــع التخصصــات الدينّيــ�ة والدنيويــة- العمــل اجلــاد للقضــاء علــى هــذه الظاهــرة، الــي حطمــت أخــالق الُمجتمعات الشــرقّية والغربّيــ�ة املعاصــرة، والــي ســتقيض علــى مقومــات األمــة العربيــ�ة الــي ال تــزال ــة مــن روح – ال ســمح هللا- ! . فيهــا بقّي ومحاربــة املفســدين علــى بالقضــاء كفيلــة وحدهــا- – اإلســالمّية والشــريعة اجلريمــة، وتربيــ�ة الفــرد واملجتمــع علــى األخــالق الفاضلــة، وذلــك إذا مــا طبقــت حبــق، يف أي زمــان أو مــكان أو مجــال... ومــن بــاب النصيحــة هلل ودينــ�ه ورســوله وأئمــة املســلمن وعامتهــم، كتبــت هــذا البحــث الُموَجــز عــن ) موقــف اإلســالم مــن املســكرات والُمخــدرات( . حتدثــت عــن العقــل، ومــا يؤثــر عليــه مــن مشــروبات، وذكــرُت األدلــة الشــرعية والعقلّيــة علــى حتريــم جميــع أنــواع املســكرات، وبينــُت حكــم االجتــار باملســكرات، وعقوبــة ــا ــة م ــت يف اخلاتم ــكرات، وخلص ــلبي�ة للمس ــار الس ــرًيا اآلث ــا، وأوردُت أخ ــن عليه املدمن ــ�اجئ. ــن نت ــه م ــت إلي توصل ــراط، وأن ــواء الص ــ�ا إىل س ــن أمتن ــن م ــدي الضال ــاىل- أن يه ــ�ارك وتع ــال هللا – تب أس ــق ــب,وهللا املوف ــميع مجي ــه س ــدى، إن ــن اهت ــبب�ا مل ــا س ــ�ا وأن جيعلن ــدي بن ــ�ا وأن يه يهدين والهــادي اىل صــراط مســتقيم تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج45 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني مدخل وتعريف اخلمــر: هــل كل مــا خامر العقل : “ أي غّطاه وســرته “ 1. والعقل: “ هو احلجر والنهي” .2 ــد ــة عن ــع اخللقي ــو املوان ــهوات، أو : ه ــاد للش ــن االنقي ــه م ــع صاحب ــذي يمن ــاط ال أي: الرب اإلنســان 3. وكٌل مــن اخلمــرة ومــا يتعلــق بهــا – مــن اســكار أو ختديــر أو تفتــري- كالكحــول والبــرية واحلشــيش واألفيــون ومــا يســّى املشــروبات الروحّيــة، والُدخــان والقــات وســائر األنبــ�ذة... ممــا يقطــع ذلــك الربــاط او يزيــل تلــك املوانــع: محــّرم شــرعا. وكل مــا أســكر أو فــرّت أو خــّدر أو أضــّر بالبــدن، أو أدى إىل إيــذاء اآلخريــن، أو أذهــب ــن ... ــث أو الن ــم أو اخُلب ــس، او اإلث ــف بالرج ــال، أو ُوص ــف الم ــرية، او أتل ــروءة والغ بامل ســواء كان بــاألكل أو الشــرب أو املــص أو اإلبــر أو االستنشــاق أو املضــغ أو التدخــن: ممــا هــو محــرم بالديــن، أو ضــار باجلســد أو مؤثــر علــى العقــل، أو ُمتلــف للمــال، أو مــؤذ لآلخريــن، أو ُمضعــف للنســل، أو مذهــب لإلحســاس، أو قاتــل للشــهامة والنخــوة، أو اســتقذرته الطبائــع الســليمة، أو مجتــه األذواق الطيبــ�ة: كل ذلــك اتفقــت الشــرائع علــى ــوال، ــروف واألح ــع الظ ــال، ويف جمي ــكان أو مج ــه... يف أي م ــى ترك ــول عل ــه، والعق حتريم ــ�اجئ4. ــار والنت ــع واآلث ــت الدواف ــا كان مهم األدلة على تحريم المسكرات5. االدلة من القرآن الكريم: إّن األدلــة الشــرعّية علــى حتريــم املســكرات) جبميــع أنواعهــا وأســمائها ومــا يمــت ِحــلَّ َلُكــُم ُ ِحــلَّ َلُهــْم ُقــْل أ ُ ُلوَنَك َمــاَذا أ َ لهــا بصلــة( كثــرية جــدا. منهــا قولــه تعــاىل: )ْســأ ــاىل: ) َواَل ــه تع ــ�ات! وقول ــري الطيب ــن غ ــدرات م ــل يف أّن الُمخ ــك عاق ــ�اُت(6.وال يش َب يِّ الطَّ الرازي، محمد بن أيب بكر: مختار الصحاح، ص79، مكتبة لبنان، 1988 م لبنان. -1 املصدر نفسه، ص187و 188. -2 البار، د. محمد عيل. : الخمر بني الطب والفقه، ص 13، ط 1، دار الرشوق، السعوديّة -3 املصــدر نفســه، ص 14 – 16. والقرضــاوي د. يوســف. : الحــال والحــرام يف اإلســام، ص 69-71. ط 6، 1392 ه ، املكتــب اإلســامي، -4 لبنــان- ســوريا. انظــر: الحكيــم الرمــذي، أبــو عبــد اللــه محمد بن عــيّل: املنهيات، تحقيــق : محمد الســعيد بســيوين زغلــول. ص 69-73، دار الُكتب -5 العلميّة، ط 1، 1405 ه ، لبنان .وخالد، محمود حسني : رأي الدين ، فتوى علامء األزهار، 11-13، 1391 ه مطبعة الحكيم، النارصة. واللبدي، محمد نجيب بن محمد عبد الرحمن، االرشــاد النافع للقارئ والســامع، ص 41و 42، ط 1 1386 ه مطبعة النرص – نابلس. وإبراهيــم، الشــيخ محمــد والســعدي، الشــيخ عبــد الرحمــن، وابــن بــاز، الشــيخ ابــن بــاز، حكــم رشب الدخــان، ص 2-40. ط 1، ــة، الســعوديّة. مطابــع الحجــاز، رئاســة إدارة البحــوث العلميّ صورة املائدة 4 . -6 46 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة َ َكاَن ِبُكــْم َرِحيًمــا(1. وال يوجــد إنســان – عنــده مســكة مــن عقــل- ْنُفَســُكْم ِإنَّ هللاَّ َ َتْقُتُلــوا أ ــوا ــاىل: ) َواَل َتْقُتُل ــه تع ــث! وقول ــن اخلبائ ــت م ــ�ات وليس ــن الطيب ــدرات م ــم أن الُمخ يزع ْهُلَكِة(3ومعلوم ْيِديُكــْم ِإىَل التَّ َ َ َكاَن ِبُكــْم َرِحيًمــا(2. وقولــه تعاىل : )اَل ُتْلُقــوا ِبأ ْنُفَســُكْم ِإنَّ هللاَّ َ أ التهلكــة!! إىل للجســد وإلقــاء للنفــس، بطــيء قتــل وأمثالهــا، الُمخــدرات، أن ــذا ــِرُفوا (5. ه ــَرُبوا َواَل ُتْس ــوا َواْش ــاىل: )وكُل ــه تع ْر َتْب�ِذيــرا (4. وقول ــ�ذِّ ــاىل: )َواَل ُتَب ــه تع وقول يف األمــور الطّيبــ�ة الُمباحــة الــي ال حرمــة وال شــبهة فيهــا فمــا بالــك – أيخ الكريــم- ــة ــة املنطقّي ــة العقلّي ــرت األدل ــه، وتظاف ــى حتريم ــرعية عل ــوص الش ــت النص ــا اتفق فيم ــُر ــُر َواْلَمْيِس ْم ــا اخْلَ َم ــوا ِإنَّ َمُن َ ــَن آ ِذي ــا الَّ َه يُّ َ ــاىل: ) أ ــه تع ــرره؟! وقول ــه لض ــوب ترك ــى وج عل اْجَتِنُبــوُه (6. ومعلــوم أّن اخلمــرة: مــادة َ ــْيَطاِن ف ْزاَلُم ِرْجــٌس ِمــْن َعَمــِل الشَّ َ ْنَصــاُب َواأْل َ َواأْل ــزّية ــه الُمم ــن طبيعت ــه ع ــل وخترج ــس العق ــادة تالب ــا: كل م ــق به ــكرة، ويلح ــة ُمس كحولّي ــدث ــا حُي ــياء. أو مم ــداث واألش ــى األح ــل عل ــم العق ــر يف حك ــا يؤّث ــة، مم ــة احلاكم الُمدرك فتــورا يف اجلســم وختديــرا يف األعصــاب، أو ممــا يضــر بالصحــة، أو يؤثــر يف املــزاج أو يفســد األخــالق 7!. ُفوَن (8. وقد وصف هللا تعاىل خمرة اجلنة بقوله: )ال ِفيَها َغْوٌل َواَل ُهْم َعْنَها ُيزْنَ ومعلوٌم أّن اخلمرة يف احلياة الدني�ا تغتال العقل، وبها أضرار مادّية ومعنوّية كثرية: منها النشوة املحرمة والسكر، والصداع . األدلة من احلديث الشريف: املطهــرة: النبوّيــة الســنة مــن املســكرات حتريــم علــى الشــرعية األدلــة مــن وَنَها ُيَســمُّ ْمــَر اخْلَ ــِي مَّ ُ أ ِمــْن َنــاٌس َلَيْشــَرَبنَّ “ وســلم: عليــه هللا صلــى قولــه ســورة األعــراف: 157. وانظــر املُنّجــد، محمــد صالــح، : أخطــار تُهــدد البيــوت ، ص 36 ط 1 ، 1411 هجــري ، دار الوطــن، -1 الســعوديّة سورة النساء: : 29 . -2 سورة البقرة: 195. -3 سورة اإلرساء : 26 -4 سورة األعراف: 31 -5 سورة املائدة : 90 -6 سابق: سيد : فقه الُسنة ، 9-60 فام بعدها...)طبعة قدمية(. والقرضاوي، يوسف: الحال والحرام، مصدر سابق، ص 75. -7 سورة الصافات: 47. -8 تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج47 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني ابــن قــال .2“ َحــَراٌم ُمْســِكٍر َوُكلُّ َخْمــٌر ُمْســِكٍر ُكلُّ “ وقولــه: اْســِمَها (1. ِبَغــرْيِ 3“ َعَلْيُكــْم َم ُحــرِّ َمــا يِف ِشــَفاَءُكْم َعــْل جَيْ َلــْم َ :ِإنَّ هللاَّ عنــه هللا ريض مســعود ــُه َداٌء .”4. وقولــه : “ ــَدَواٍء َوَلِكنَّ ــُه َلْيــَس ِب ــاَل : إنَّ َ َواِء ، ق ْصَنُعَهــا ِللــدَّ َ َمــا أ وقولــه ملــن قــال: إنَّ ــْلُء ِم َ ــَرُق ف ــَكَر اْلَف ْس َ ــا أ ــَراٌم َوَم ــِكٍر َح ــه: “ ُكلُّ ُمْس ــَراٌم “5. وقول ــُه َح َقِليُل َ ــرُيُه ف ــَكَر َكِث ْس َ ــا أ َوَم ــِرَه َلُكــْم َثالًثــا : َ َك ــَراَر “7. وقولــه “ ِإنَّ هللاَّ ــَرَر َواَل ِض ــَراٌم “6. وقولــه “ اَل َض ــفِّ ِمْنــُه َح اْلَك ْلَنــا ْلَيْعزَتِ َ ْو َبَصــاًل ، ف َ َكَل ُثوًمــا أ َ ــَؤاِل “ 8. وقولــه “ أ َة السُّ ــاَل ، َوِإَضاَعــَة اْلَمــاِل ، َوَكــْرَ َ ِقيــَل َوق ــا ى ِممَّ ذَّ َ “. ويف روايــة: “فليعــزتل مســجدنا وليقعــد يف بيتــ�ه” ويف روايــة: “ ِإنَّ اْلَماَلِئَكــَة َتَتــ�أ ْنــُس “9. وقــول أن ســلمة ريض هللا عنهــا: “ نهــى رســول هللا صلــى هللا ى ِمْنــُه اإْلِ ذَّ َ َيَتــ�أ ــة ــار الصحيح ــث واآلث ــن األحادي ــك م ــري ذل ــرت”10 إىل غ ــكر ومف ــن كل مس ــلم ع ــه وس علي الــي حّرمــت ونهــت عــن املســكرات. اإلجماع : مــن كانــت ســواء والُمســكرات، الُمخــدرات تعاطــي ُحرمــة علــى الفقهــاء اتفــق الفواكــه أو احلبــوب أو احللويــات أو العصــريات، علــى شــكل مســحوق أو رذاذ أو خبــار راه أبــو داود عــن أيب مالــك األشــعري: يف األرشبــة، بــاب يف الــداذي، ورواه كذلــك ابــن ماجــة: يف الفــن، بــاب العقوبــات. صححــه -1 األلبــاين متفــق عليــه مــن روايــة بعــد اللــه ابــن عمــر، رواه البخــاري يف األرشبــة: يف أولــه. رواه مســلم يف األرشبــة ، بــاب بيــان أن كل مســكر -2 . خمر رواه البخــاري عــن عبــد اللــه بــن مســعود موقــوف- يف الطــب ، بــاب رشب الحلــواء والعســل، ورواه احمــد يف كتــاب األرشبــة، -3 .130 رواه مسلم – عن طارق الجعفي- يف األرشبة ، باب تحريم التداوي بالخمر. -4 ــاب مــا أســكر كثــريه ــة، ب ــاب النهــي عــن املســكر، رواه الرمــذي يف األرشب ــة ب ــه، األرشب ــد الل ــن عب ــر ب ــو داود عــن جاب رواه أب -5 ــح ــاين حســن صحي ــال األلب ــه حرام.ق فقليل رواه أبــود داود عــن عائشــة يف األرشبــة، بــاب النهــي عــن املســكر، ورواه الرمــذي يف األرشبــة، بــاب مــا أكــرس كثــريه فقليلــه حــرام. -6 صححــه األلبــاين والفــرق إنــاٌء يســع 16 رطــل. انظــر ابــن األثــري، املمبــارك بــن محمــد الجــزوّي: جامــع أصــول، تحقيــق: األرنــؤوط، 5 /20 ، ط 2، 1390 هـــ ، املكتبــة التجاريــا ، ســوريّا. رواه مالــك يف املوطــأ- مرســًا- عــن عمــر بــن يحيــا عــن أبيــه يف األقضيــة، بــاب القضــاء يف املرفــق، 31. ورواه ابــن ماجــة مــن -7 ــَي يف حقــه مــا يــر بجــاره. رقــم 2340.صححــه األلبــاين ــادة بــن الصامــت يف األحــكام، بــاب مــا بُن حديــث ابــن العبــاس والعب متفــق عليــه مــن روايــة املغــرية بــن شــعبة،: رواه البخــاري يف األدب، بــاب عقــوق الوالــني مــن الكبائــر. ورواه مســلم يف ألقضيــة , -8 بــاب النهــي عــن كــرثة املســائل مــن غــري حاجــه. متفــق عليــه مــن روايــة جابــر بــن عبــد اللــه , رواه البخــاري يف األطعمــة بــاب مــا يكــره مــن الثــوم, ورواه مســلم يف املســاجد -9 بــاب نهــي مــن أكل الثــوم. 10- رواه أبو داود يف األرشبة , باب النهي عن املسكر.قال الحافظ ابن حجر يف فتح الباري )10\47(اسناده حسن واملفــر: الــذي يفــر الجســد اذا رشب أي: يرخيــه. وقــال ابــن االعــرايب: يقــال : أفــر الرجــل: اذا ضعفــت جفونــه وانكــرس طرفــه. أنظــر: ابــن االثــري : جامــع االصــول, مصــدر ســابق, 93/5. 48 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة َ َم َريبِّ َمــا َحــرَّ ِإنَّ أو ســائل آذت الفــرد أو أضــرت باملجتمــع1. قــال تبــ�ارك وتعــاىل: )ُقــْل اْلَفَواِحــَش َمــا َظَهــَر ِمْنَهــا َوَمــا َبَطــَن (2 فــكل فاحشــة – أو مــا يــؤدي لضــرر يف الديــن أو اجلســد أو العقــل أو المــال أو النســل أو املــرض: محّرمــة شــرعا مرفوضــة عقــال. العقل: إن األدلــة علــى ُحرمــة الُمســكرات : اتفــاق العلمــاء والعقــالء واألطبــاء علــى ضررهــا: ــي، ــي واالجتماع ــادي، اخللق ــي االقتص ــي، والص ــردي واجلماع ــوي، والف ــين والدني الدي واألمــين والنفــيس3 وعلــى فــرض أن بعــض الُمخــدرات غــري مســكر- وهــذا بعيــد جــدا- ــد ــا بع ــع إليه ــن يرج ــكر م ــة، وتس ــرة والباطن ــا، الظاه ــاء متن�اوله ــّدر أعض ُ ــرّت وخت ــا تف فإّنه تركهــا) مــا ُيســّى باإلدمــان(. وهــي ُمســتخبث�ةوُمنتن�ة ملــن لــم يعتــد عليهــا مــن الطيبــن، ومعظــم احلويانــات تأنــف تعاطيهــا!! وعلــى فــرض أن الُدخــان مــن الصغائــر، فــإّن الصغــرية تصبــح مــن الكبائــر إذا أصــّر صاحبهــا علــى ارتكابهــا، او إذا تهــاون بفعلهــا، أو إذا فــرح بهــا، أو إذا صــدرت ممــن ُيقتــدى بــه، أو جاهــر بهــا أمــام اآلخريــن، أو أفــى جبوازهــا4!!. حدثــين مــن أثــق بــه: أّن بعــض املســاجن صمــدوا أثنــ�اء التحقيــق يف غياهــب الســجون، ولكّنهــم انهــاروا أمــام راحئــة الُدخــان الكريهــة، فأذّلــوا أنفســهم ألعدائهــم مقابــل مجموعــة مــن الســجائر ؟! أي ديــن أو عقــل يــرىض لصاحبــه أن يســئ لزوجتــه وأهلــه – إذا كان مــن املدمنــن علــى اخلمــرة أو الدخــان أو الُمخــدرات ؟! –والُمصلــي مــن هــؤالء يســتثقل ميجء رمضــان املبــارك ألّنــه حيــول بينــ�ه وبــن هــذه املشــروبات ؟!. حكم االتجار بجميع أنواع الُمسكرات:5 ــيلة ــا وس ــا، أو اختاذه ــا أو ترويجه ــربة، أو تعاطيه ــري األش ــن غ ــل م ــا أزال العق ــي م وه للكســب المــادي، أو إشــاعة الفاحشــة يف الذيــن آمنــوا بــأي وســيلة مادّيــة أو معنوّيــة ــة ــد العام ــد( : املقاص ــف حام ــامل )د. يوس ــرص والع ــرشوق, م ــاوى , ص312-315, ط1, دار ال ــود( : الفت ــيخ محم ــلتوت )الش ش -1 ــكا . ــد العاملــي للفكــر االســامي, امري ــام بعدهــا, ط1, 1412هـــ , املعه للرشيعــة اإلســامية, ص367 ف وآل بسام )الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن( : تيسري العام رشح عمدة األحكام, 181/3, ط7, 1407هـ , دار الفكر , لبنان. سورة االعراف: 33. -2 األقطم )د. موىس توفيق( التدخني بني علم الحياه والدين, ص-37 42, ط1, 1411هـ , مطبعة القادسية, القدس. -3 إبراهيم )الشيخ محمد( : حكم رشب الدخان, ص8, مصدر سابق. -4 شلتوت )الشيخ محمود( الفتاوى, ص316 و 317, مصدر سابق. -5 وسابق )السيد( : فقه السنة, 9/ 79 و80, مصدر سابق. والسعدي ) الشيخ عبد الرحمن(: حكم رشب الدخان, ص26, مصدر سابق. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج49 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني مباشــرة أو غــري مباشــرة: كبــرية مــن الكبائــر الــي توجــب غضــب هللا يف الدنيــ�ا ونــار جهّنــم ــال ــا! ق ــا يكّفره ــنات م ــن احلس ــه م ــن ل ــم يك ــا، أو ل ــا منه ــب صاحبه ــم يت ــرة، إن ل يف اآلخ تعــاىل: “ إّن الذيــن حيبــون أن تشــيع الفاحشــة يف الذيــن آمنــوا لهــم عــذاب أليــم يف الدنيــ�ا ــرر – ــدة أو ض ــا أّدى إىل مفس ــوم أّن كل م ــش، ومعل ــن الفواح ــكرات م ــرة” 1. والُمس واآلخ مــادي أو معنــوي فــردي أو جماعــي-: حــرام شــرعا2 !! قــال شــيخ اإلســالم ابــن تيمّيــة يف الفتــاوى مــا ملخصــه : ) ... هــذه احلشيشــة امللعونــة هــي وآكلوهــا وُمســتحّلوها، املوجبــة لســخط هللا تعــاىل وســخط رســوله ) صلــى هللا عليــه وســلم( وســخط عبــاده املؤمنــن الُمعرضــة صاحبهــا لعقوبــة هللا: تشــتمل علــى ضــرر يف ديــن املــرء وعقلــه وخلقــه وطبعــه، وتفســد األمزجــة... حــّى جعلــت خلقــا كثــريا مجانــن، وتــورث مــن مهانــة آكلهــا ودنــاءة ــي ــرة: فه ــس يف اخلم ــا لي ــد م ــن املفاس ــا م ــرة، ففيه ــورث اخلم ــا ال ت ــك م ــري ذل ــه وغ نفس ــك ــتحل ذل ــن اس ــرام، وم ــا ح ــكر منه ــى أن الس ــلمون عل ــع املس ــد أجم ــم أوىل، وق بالتحري وزعــم أّنــه حــالل : فإّنــه يســتت�اب فــإن تــاب وإاّل ُقتــل مرتــدا ال ُيصلــي عليــه وال يدفــن يف ــر ــم اخلم ــى حتري ــة عل ــوص الدال ــا بالنص ــرام أيض ــا ح ــل منه ــلمن ! وإن القلي ــر املس مقاب ــكر” 3. ــم كل مس وحتري وممــا ال شــك فيــه أن مقاصــد الشــريعة الغــراء تؤكــد علــى جلــب املنافــع ودفــع املضــار، وأي ضــرر أعظــم مــن تعاطــي املســكرات واالجتــار بهــا؟ يف وقــت قــّل فيــه خــري النــاس وكــر شــرهم، وأصبــح القابــض فيــه على دينــ�ه كالقابــض على جمــر؟ واذا كان الغــش يف التجارة أو املتاجــرة باملســروقات أو بيــع البضاعــة الفاســدة، كل ذلــك مــن الُمحرمــات- وهــذه أضــرار مادّيــة حبتــة-، فمــا بالــك باالجتــار باملســكرات املؤذيــة ألضــرار دينيــ�ة ودنيويــة ؟!4 ان كل مــا حــّرم هللا االنتفــاع بــه – أكاًل أو شــربا أو لباســا أو زينــ�ة أو فراشــا أو مــداواة- ــل إاّل ــب ال يقب ــث أّن هللا طي ــه 5!! حي ــدق ب ــه أو التص ــذ ثمن ــراؤه أو أخ ــه أو ش ــرم بيع حي َم ــرَّ ــا ، َوَح ــَر ، َوَثَمَنَه ْم َم اخْلَ ــرَّ َ َح ــلم: “ ِإنَّ هللاَّ ــه وس ــى هللا علي ــول هللا صل ــال رس ــ�ا6. ق طيب سورة النور: 19. -1 البغا )د. مصطفى( ومستو )محي الدين( : الوايف يف رشح االربعون النووية, ص240, ط2, 1402 هـ , مؤسسة علوم القران. -2 ابــن تيميــة ) االمــام احمــد عبــد الحليــم( : مجمــوع الفتــاوى, 4/ 262و 263, ادارات البحــوث العلميــة واالفتــاء والدعــوة واالرشــاد -3 , الســعودية. البغا )د. مصطفى( : الوايف يف رشح االربعني, ص240, مصدر سابق. -4 النسيمي )د. محمد نظام( : الطب النبوي والعلم الحديث, 21/3 فام بعدها, ط3, 1412هـ , مؤسسة الرسالة, لبنان. -5 عــن ايب هريــرة ريض اللــه عنــه قــال: قــال رســول اللــه صــىل اللــه عليــه وســلم , : )أيهــا النــاس: إن اللــه طيــب ال يقبــل اال طيبــا( -6 50 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة ْنِزيــَر ، َوَثَمَنــُه “ 1ولعــن رســول هللا صلــى هللا عليــه وســلم يف َم اخْلِ ــ�َة ، َوَثَمَنَهــا ، َوَحــرَّ اْلَمْيَت اخلمــر عشــرة: عاصرهــا ومعتصرهــا وشــاربها وســاقيها وحاملهــا واملحمولــة إليــه وبائعهــا ــت ــه وســلم: “ حّرم ــى هللا علي ــول هللا صل ــا وآكل ثمنهــا 2. وقــال رس ــا وواهبه ومبت�اعه التجــارة يف اخلمــر “ 3. وقــال رســول هللا صلــى هللا عليــه وســلم “ إن هللا حــّرم اخلمــر فمــن أدركتــه هــذه اآليــة – أي آيــة المائــدة الــي حــّرم هللا فيهــا اخلمــر – وعنــده منهــا يشء فــال يشــربها وال يبعهــا وال ينتفــع بهــا، قــال راوي احلديــث: فاســتقبل النــاس بمــا كان عندهــم منهــا طــرق املدينــ�ة فســفكوها” 4. وســئل رســول هللا صلــى هللا عليــه وســلم عــن اخلمــرة أتتخــذ خــاًل؟ قــال : ال” 5. إن اختــاذ املســكرات واملخــدرات أو املفــرتات: صناعــة أو جتــارة أو زراعــة فيــه مــن احلــرام مــا فيــه!6 وقــد نهــى هللا واالنتفــاع بــه حــرام قطًعــا: لقولــه صلــى ــه عليــه الصــالة والســالم هللا عليــه وســلم : “ إن الــذي حــرم شــربها حــرم بيعهــا” 7 وقول ملــن ســأله عــن أيتــ�ام ورثــوا خمــًرا: )أهرقهــا8(. فقــال: أال أجعلهــا خــاًل؟ قــال: ال 9!!. عقوبة المخدرات وزراعــة وجتــارة وصناعــة اســتعماال الُمخــدرات اإلســالم حــّرم لقــد اإليمــان بعــد اإلنســان يملكــه مــا للعقل-أثمــن حمايــة ومــداواة وترويجــا لألخــالق وحمايــة والنفســّية، اجلســدّية للصحــة وحمايــة تعــاىل-10 بــاهلل الفردّيــة واجلماعيــة، وحمايــة لألمــوال اخلاصــة والعامــة، وحمايــة للديــن أن تنتهــك حرماتــه، وحمايــة للدولــة، وأن تقــوض أركانهــا، وحمايــة للمجتمــع. رواه مسلم يف الزكاة, باب قبول الصدقة, والرمذي يف التفسري, باب من سورة البقرة. رواه ابو داود عن ايب هريرة يف االجارة , باب يف مثن الخمر وامليته.صححه األلباين -1 رواه الرمــذي عــن أنــس بــن مالــك يف البيوع،بــاب النهــي عــن ان يتخــذ الخمرخــا،ورواه أبــوداود عــن ابــن عمــريف األرشبة،بــاب -2 العنــب يعرصالخمر.قــال الرمــذي حديــث غريــب وصححــه األلبــاين متفــق عليــه مــن روايــة عائشــة، رواه البخــاري يف البيــوع، بــاب تحريــم التجــارة يف الخمــر، ورواه مســلم يف املســاقاة، بــاب تحريــم -3 بيــع الخمــر رواه مســلم عــن أيب ســعيد الخــدري، يف املســاقاة، بــاب تحريــم بيــع الخمــر. والســفك: اإلراقــة. أنظــر: ابــن األثــري: جامــع األصــول، -4 114/5 ، مصــدر ســابق. رواه مسلم عن أنس يف األرشبة، باب تحريم تخليل الخمر. ورواه الرمذي يف األرشبة، باب النهي أن يتخذ الخمر خا. -5 قال تعاىل: “ وتعاونوا عىل الرب والتقوى وال تعاونوا عىل األثم والعدوان”. سورة املائدة: 2. -6 رواه مسلم عن ابن عبّاس يف املُساقاة، باب تحريم بيع الخمر. ورواه مالك يف املوطأ يف األرشبة، باب جامع تحريم الخمر -7 رواه أبو داود، عند ابن عبّاس يف اإلجارة، باب يف مثن الخمر.صححه األلباين -8 رواه أبو داود عن أيب طلحةيف األرشبة،باب ماجاءيف الخمرتخلل. ورواه الرمذي بنحوه يف الغجارة،باب يف مثن الخمر. -9 318 و 317 الفتــاوى،ص وشلتوت،الشــيخمحمود: فامبعدها،مصدرســابق. 180 /30 تيســريالعام، 10-آلبسام،الشــيخعبدالله: مصدرســابق. تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج51 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني وقــرر اإلســالم مبــدأ : ســد الذرائــع1. فــكل مــا أّدى إىل ضــرر أو الفســاد يف الديــن أو النفــس أو النســل أو العقــل أو المــال أو العــرض أو األفــراد أو املجتمعــات2: فهــو حــرام، وله مــن العقوبــات احلــدود والتعازيــر, المادّيــة واملعنويــة: مــا يتن�اســب مــع حجــم اجلريمــة ــا ــا، وإنم ــد ذاته ــا حب ــت هدف ــالم ليس ــات يف اإلس ــا... والعقوب ــبابها وآثاره ــا وأس وضرره ــوس ــاب النف ــى أصح ــط عل ــيلة ضغ ــا، ووس ــي يرتكه ــرم ك ــى املج ــط عل ــيلة ضغ ــي وس ه املريضــة كــي ال يفكــروا يف ارتكابها3.ومــا مــن خــري ديــين أو دنيــوي فــردي أو جماعــي عاجــل أو آجــل إاّل وقــد حــذر اإلســالم منــه وتوعــد صاحبــه بالعقــاب عليــه، ولــو كان يف املســكرات خــري وبــر لمــا حرمهــا اإلســالم! والطيبــ�ات أكــر مــن اخلبائــث... واألصــل يف األشــياء اإلباحــة.. إال مــا ثبــت حتريمــه أو ضــرره أو أدى إىل حــرام! والقاعــدة الفقهيــة تؤكــد أّن درء املفاســد أوىل مــن جلــب املنافــع! وأعظــم وســائل األســالم يف محاربــة اجلريمــة: التذكــري بالــوازع الديــين) تقــوى هللا ســرا وعالنيــ�ة، يف أي زمــان أو مــكان أو مجــال أو حــال(. ــّرع ــاد-، ش ــى الفس ــاء عل ــر يف القض ــا ُيؤث ــريا م ــذي كث ــري ال ــوازع- الكب ــذا ال ــة له وباإلضاف اإلســالم احلــدود: للحــد مــن اجلرائــم والقضــاء عليهــا بعــد ذلــك4! ومــا لــم تــرد عقوبتــ�ه يف الكتــاب والســنة- مــن كل مــا هــو فاســد أو يــؤدي للفســاد-. وهــو مــا ُيســى )بالتعزيــر(. 5 : تــرك اإلســالم لــويل األمــر املســلم احلرّيــة الكاملــة- ضمــن ضوابــط محــددة معّينــ�ة- لألخــذ علــى يــد الظالــم، ومنــع اجلريمــة أن تتفــى يف األمــة املســلمة! فالتعزيــر عقوبــة ــتم أو ــة أو الش ــد أو الغرام ــس أو اجلل ــون باحلب ــد تك ــة- ق ــة أو معنوّي ــدرة – مادّي ــري ُمق غ الزجــر أو النفــي أو الضــرب : ممــا يتن�اســب مــع حجــم اجلريمــة وصفاتهــا، وحــال العايص، ومظاهــر املعصيــة ونت�اجئهــا ... وقد اختلف العلماء يف عقوبة شارب اخلمر، والراجح أّنه جُيلد ثمانن جلدة6 - ابن عبد السام، االمام عز الدين: قواعد األحكام يف مصالح األنام، 1-54، 56، الكليات ألزهرية، مرص. -1 عبد الخالق، األستاذ عبد الرحمن: املقاصد العامة للرشيعة اإلساميّة، ص 36 فام بعدها، 1404ه مطبعة الرسالة القدس. -2 العزيــز، د. أمــري: اإلنســان لبنــان وبعــد الفكــر، أبــو األعــىل، الحجــاب، ص 263 فــام بعدهــا، دار املــودودي/ اإلمــام -3 ومحمــد، ولبنــان. األردن الرســالة، ومؤسســة الفرقــان دار هـــ، 1404 ،1 ط بعدهــا، فــام 260 ص اإلســام، يف الكويــت. ، الفــاح مكتبــة ،1403 ،3 ط بعدهــا، فــام 302 ص اإلســامية، الرشيعــة يف الســام: عبــد محمــد د. وشلتوت الشيخ محمود: اإلسام عقيدة ورشيعة، ص 288، فام بعدها، دار الرشوق، مرص. ــه اإلســامي، ص -24 26، ط 1، 1411هـــ، دار الفكــر، األردن. وحســني / د مصطفــى ــز: املدخــل إىل الفق ــد العزي ــاط، د. عب الخي -4 ــكا. ــاميّة، أمري ــوم اإلس ــد العل ــامي، ص 18، و 28و 29و 35، ط2، 1411، هـــ، معه ــع اإلس ــة يف الترشي ــة الجنائي ــد/ السياس محم زيدان، د.عبد الكريم: أصول الدعوة، ص 270 فام بعدها وص 282 فم بعدها، ط3، 1396 هـ، دار البيان. -5 6- الحصنــي الشــافعي، اإلمــام تقــي الديــن أبــو بكــر بــن محمــد: كفايــة األخيــار يف حــل غايــة االختصــار، ص 481، تحقيــق : عــيل عبــد الحميــد ومحمــد وهبــي، ط 1، 1412، دار الخــري، بــريوت ودمشــق. 52 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة : ) روى الســائد بــن يزيــد قــال : كنــا نــؤىت بالشــارب علــى عهــد رســول هللا صلــى ــا ــ�ا ونعالن ــه بأيدين ــوم إلي ــر: فنق ــة عم ــن خالف ــدر م ــر، وص ــرة أيب بك ــلم، وإم ــه وس هللا علي وأرديتنــ�ا، حــى كان آخــر إمــرة عمــر فجلــد أربعــن، حــى إذا عتــو وفســقوا جلــد ثمانــن (...1 وقــد استشــار عمــر ريض هللا عنــه النــاس يف ذلــك فقــال عبــد الرحمــن بــن عــوف ريض هللا عنــه: أخــف احلــدود ثمانــن “ 2. وذهــب جمــع مــن العلمــاء: إىل أّن لــويل األمــر املســلم ــد مــن ذلــك 3 ! وهــذا مــا ذهبــت ــم يكــن ُب ــة التعزيــر إىل حــد القتــل، إذا ل أن يوصــل عقوب ــا ــذا م ــدرات، وه ــارة الُمخ ــة جت ــرة يف مواجه ــالمّية الُمعاص ــات اإلس ــض احلكوم ــه بع إلي ارتأْتــُه ُمعظــم دول العالــم اليــوم للقضــاء علــى هــذا الســرطان!!4 اآلثار الخطيرة للمسكرات: الُمختلفــة: بأنواعهــا للمســكرات والُمخــدرات واملفــرتات واملشــروبات-املحرمة-، :5 الكبــرية الســلبي�ة اآلثــار هــذه اهــم ومــن الدارْيــن، يف الســيئ�ة النتــ�اجئ مــن كثــري أ- املــوت : فمــن املعلــوم لــدى جميــع النــاس اليــوم أن املســكرات حتتــوي علــى ســموم التن�اســلية الُمختلفــة: اجلســم أجهــزة أداء علــى وتؤثــر الســرطان، وتســبب قاتلــة، والبوليــة والعصبّيــ�ة والهضمّيــة والدورّيــة والتنفســية... قــال رســول هللا صلــى هللا عليــه وســلم: ومــن حتــّى ُســًما فقتــل نفســه: فســّمه يف يــده يتحســاه يف نــار جهنــم خالــدا ــدا. 6 ــًدا فيهــا أب ُمخل ب- األمــراض اخلطــرية: فمتعاطــي الُمســكرات إذا لــم يمــت بســرعة فإّنــه يقتــل ــب، ــْن والقل ــل، والرئت ــراض الس ــا... كأم ــديدة تدريجي ــراض الش ــف األم ــه بمختل نفس واملفاصــل، وغريهــا مــن األمــراض العضويــة املزمنــة. وإذا كان تنــ�اول الُســم أو الــرتاب أو رواه البخاري يف الحدود، باب الرب بالجريد والنعال. -1 متفــق عليــه مــن روايــة أنــس بــن مالــك، رواه البخــاري يف الحــدود بــاب الــرب بالجريــد والنعــال، ورواه مســلم يف الحــدود، -2 بــاب حــد الخمــرة . ابن تيمية: مجموع الفتاوى، 107/28 فام بعدها، و344 فام بعدها، مصدر سابق. -3 البار، د. محمد عيل، الخمر، ص 213 فام بعدها، مصدر سابق. -4 املعــايص وأرضارهــا آثــار القيّــم: ابــن اإلمــام نفائــس مــن يوســف: بــن الرحمــن عبــد األثــري، وداعــة أبــو .انظــر: -5 ، ص 33 فــام بعدهــا، ط 1 ، 1413 هـــ دار ابــن خزميــة. الســعوديّة واألقطــم، د. مــوىس: التدخــني ، ص 37 فــام بعدهــا، وص 104، مصــدر ســابق ــظ ــان غل ــاب بي ــاب رشب الســم. ورواه مســلم يف اإلميــان، ب ــرة، رواه البخــاري يف الطــب، ب ــث أيب هري ــه مــن حدي 6- نتفــق علي ــى تحــّى: أي تجــّزع. ــل اإلنســان نفســه، ومعن ــم فت تحري تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج53 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني ــرم ــرًرا- ُمح ــد ض ــي األش ــدرات – وه ــ�اول الُمخ ــا: فتن ــة محّرم ــدم أو النجاس ــاج أو ال الزج ــاب أوىل(- ! ــن ب ــك) م كذل ج- قلــة الــذكاء، والذهــول ، وضعــف الذاكــرة، والكســل، والتهــاون يف أداء الواجبــات، والشــعور بعقــدة الذنــب، واالعتمــاد علــى اآلخريــن) يف جميــع شــؤون احليــاة(! د- اجلنــون، ومــن ثــم اليــأس، واالنتحــار يف نهايــة املطــاف) والواقــع الُمشــاهد ُيثبــت ذلــك(! و- االرهاق، والرعب، والهلوسة، والغثي�ان والهذيان! ــا ــس صف ــن واإلن ــياطن اجل ــع ش ــوف م ــوا، والوق ــن آمن ــة يف الذي ــاعة الفاحش ز- إش ــاة! ــوة والدع ــه الدع ــا- يف وج ــا وعدواًن ــًدا – إثم واح ــة، ــن واخلنوث ــة، واجل ــة، والدياث ــذب، واخليان ــش، والك ــرقة، والغ ــر، والس ح- الفق ــهر! ــق، واألرق ، والس ــاليق، والقل ــقوط األخ ــة، والس وامليوع ــى هللا ــول هللا صل ــال رس ــل! ق ــن قب ــد م ــم توج ــي ل ــات ال ــور األدواء والعاه ط- ظه عليــه وســلم ) يــا معشــر املهاجريــن: خمــس إذا ابتليتــم بهــن وأعــوذ بــاهلل أن تدركوهــن: لــم تظهــر الفاحشــة يف قــوم قــط، حــّى ُيعلــن بهــا: إاّل فشــا بهــم الطاعــون واألوجــاع الــي ــوا.ِ..(. 1 ــن مض ــالفهم الذي ــت يف أس ــن مض ــم تك ل ي-األمــراض الوراثّيــ�ة الُمختلفــة، واإلســاءة للزوجــة واألقــارب واألصدقــاء واجلــريان والُمجتمــع !! ك- السكر، واإلدمان، واللذة الُمستعرة األدوار، والزىن باجلارات والُمحرمات!! ل- العصبّي�ة، والغضب، والثورة ألتفه األسباب واحلقد على اآلخرين، !! وهذه اآلثار جميعها تؤدي إىل : خسارة الدين والُدني�ا واآلخرة!! وذلك هو اخُلسران الُمبن!. رواه ابــن ماجــة عــن عبــد اللــه بــن عمــرو بــن العــاص حديــث رقــم ) 4019(. وصححــه األلبــاين يف سلســلة األحاديــث الصحيحــة، -1 حديــث رقــم ) 106(. وانظــر التعليــق عــىل هــذا الحديــث يف: الدويــش، محمــد بــن عبــد اللــه: كيــف تواجــه الشــهوة، ص -12 14، ط 1، 1411 هـــ دار الوطن، الســعوديّة. 54 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة الخاتمة: أهم النت�اجئ الي توصلت إليها: أمــر اإلســالم باملحافظــة علــى الضروريــات الُكــرى وهــي: املحافظــة علــى نفســه . 1 ونســله وعرضــه ومالــه وعقلــه ودينــ�ه : شــأنه يف ذلــك شــأن الشــرائع الســماوية الســابقة قبــل التحريــف. مــن عالمــات قيــام الســاعة الصغــرى تســمية األشــياء بغــري مســمياتها احلقيقّية، . 2 ومــن ذلــك: تســمّية املســكرات أو املخــدرات أو املفــرتات أو اخلمــور، باملشــروبات الروحّيــة!! وذلــك لتخفيــف مــن وقعهــا علــى النفــوس ومــن ثــم اســتحاللها! أو يؤثــر علــى . 3 ُيفــرت األعضــاء أو البــدن خُيــدر أو العقــل واملــزاج كل مــا يفســد تصرفــات اإلنســان أو يــؤدي إىل اخلنوثــة، أو يهــدر المــال وُيضيــع الوقــت بــدون فائــدة، أو يصــد عــن طاعــة هللا، أو يشــيع الفاحشــة يف الذيــن آمنــوا: حــرام يف ديــن ــة ــرد واجلماع ــى الف ــب عل ــا يرتت ــا لم ــف- : تبع ــة- أو خت ــزداد احُلرم ــالم. وت اإلس ــة! ــ�ة أو دنيوّي ــة دينّي ــة ومعنوّي ــرار مادّي ــن أض م األدلــة الشــرعّية والعقلّيــة علــى حتريــم الُمكســرات جبميــع أنواعهــا: كثــرية جــدا! . 4 وهــذه األدلــة مــا ُعلــم حتريمــه مــن الديــن بالضــرورة. مــا دامــت الُمســكرات محرمــة: فــإّن االجتــار بهــا مــن الكبائــر، حيــث أّنهــا تــؤدي إىل . 5 أكل أمــوال الّنــاس بالباطــل وتقطــع أواصــر املحبــة بــن الّنــاس! اختلــف العلمــاء يف حــد الســكران: قيــل أربعــون جلــدة وقيــل: بــل ثمانــون، وقيــل: . 6 اإلمــام ُمخــرّيٌ يف ذلــك، وقيــل : لإلمــام أن ُيعــزره بمــا يــراه مناســبا، وقيــل لإلمــام أن يوقــع عليــه عقوبــة اإلعــدام: إذا تفشــت اجلرائــم باملجتمــع!! وهــذا مــا أخــذت بــه ُمعظــم حكومــات العالــم يف مواجهــة الُمخــدرات! للمســكرات آثــار خطــرية كثــرية علــى الفــرد والُمجتمــع والدولــة واإلنســانّي�ة... . 7 وإســعاد الفضيلــة ونشــر اجلريمــة محاربــة يف الُمثلــى طريقتــه ولإلســالم . البشــرّية! مــا وقــع بــالء إال بذنــب ومــا رفــع إال بتوبــة!! ومــا دام ذلــك كذلــك : فمــا علــى . 8 تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج55 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني أوليــاء األمــور والعلمــاء: إاّل أن يقفــوا صفــا واحــًدا أمــام الُمفســدين والفاســدين، لقطــع دابــر املدمنــن واجتثــ�اث جــذور الفســاد مــن األرض! وصــدق هللا العظيــم. ) ظهــر الفســاد يف الــر والبحــر بمــا كســبت أيــدي النــاس ليذيقهــم بعــض الــذي عملــوا لعلهــم يرجعــون( 1 المراجع القرآن الكريم. 1 البار )محمد( :الخمر بني الطب والفقه, ط1,دار الرشوق, السعودية.. 2 القرضاوي )يوسف( الحال والحرام يف اإلسام , 1392 ه ,املكتب االسامي , لبنان. . 3 الرمذي )محمد( : املنهيات ,تحقيق , محمد زغلول ,دار الكتب العليمة , 1405خ , لبنان .. 4 خالد )محمود( رأي الدين )فتاوى علامء االزهر( , 1391 ه , مطبعة الحكيم , النارصة .. 5 املنجد )محمد صالح ( أخطار تهدد البيوت , ط1 , 1411ه , دار الوطن , السعودية .. 6 شلتوت) محمود( الفتاوى , ط11 ,دار الرشوق,مرص.. 7 ال بسام )عبد الله( تيسري العام رشح عمدة األحكام,1407 هـ, دار الفكر , لبنان. 8 ابن تيمية)احمد( : مجموع الفتاوى , ادارات البحوث واالفتاء والدعوة واالرشاد , السعودية.. 9 عبد الخالق )عبد الرحمن ( :املقاصد العامة للرشيعة االسامية,مطبعة الرسالة , القدس.. 10 ابن عبد السام )عز الدين(:قواعد االحكام يف مصالح االنام ,الكليات االزهرية , مرص. 11 موايف )احمد( عقوبة االعدام بني الرشيعة والقانون ,مكتبة املنار ,الكويت.. 12 الخياط )عبد العزيز( :املدخل اىل الفقة االسامي, دار الفكر , االردن.. 13 حسنني)مصطفى( :السياسة الجنائية يف الترشيع االسامي,معهد العلوم االسامية, امريكا.. 14 زيدان)عبد الكريم( :اصول الدعوة , ط3, 1396هـ, دار البيان .. 15 الحصني الشافعي)ابو بكر( :كفاية االخيار يف حل غاية االختصار، دار الخري, بريوت.. 16 ابن ضويان )ابراهيم( :منار السبيل يف رشح الدليل, املكتب االسامي.. 17 املحمود )ابراهيم( :رسالة اىل مدخن ,ط1,دار الصميعي,السعودية .. 18 ال جار الله ) عبد الله( : خطر الجرمية الخلقية ,ط4, 1413هـ ,دار الوطن ,السعودية. 19 1- سورة الروم )41( 56 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة الموقف الشرعي من المخدرات د. مصطفى األسمر سويطات ) ً مدير أوقاف جنين )سابقا فلسطين 2016 تعاطي المخدرات: األسباب واآلثار والعالج57 من منظور إسالمي إجتماعي قانوني المقدمة النــاس امــن ســواء واجتماعيــة شــرعية ضــرورة النــاس مصالــح علــى احلفــاظ ومصالــح األنفــس وتوفــري كل حاجاتهــا مــن مــأكل ومشــرب وملبــس ومســكن, فقــد حــرم الشــارع احلكيــم كل مــا يلحــق ضــررًا بالنفــس اإلنســاني�ة و يعتــر حفظهــا مــن الضــرورات اخلمــس, وال شــك أن املخــدرات هــي مــن اخطــر أنــواع الســموم القاتلــة الــي تفتــك ــا ــاني�ة وأهمه ــس اإلنس ــيم بالنف ــرر اجلس ــاق الض ــا إىل إحل ــؤدي تعاطيه ــات وي باملجتمع العقــل الــذي هــو منــاط التكليــف, واملتعاطــي يرتكــب جميــع املعــايص والذنــوب ويصــل بــه المــآل إىل املصحــات العقليــة أو املــوت, فهــذه اآلفــة ومــن يزرعهــا أو يروجهــا أو يهربهــا ينبغــي أن تقــع عليــه اشــد العقوبــات لتكــون زاجــرة ورادعــه لــه ولغــريه, وذلــك حــى يأمــن املجتمــع علــى حيــاة النــاس وصحتهــم وعافيتهــم, واإلســالم هــو الديــن احلنيــف وحــده الــذي حيفــظ مصالــح النــاس وضروراتهــم وهــذه اآلفــة ال عــالج لهــا إال بتطبيــق حكــم هللا تعــاىل. المطلب األول: تعريف المخدرات اخلدر: فتور يعرتي الشارب, واخلدر يف العن فتورها, واخلدر الكسل والفتور. )1( التعريــف العلــي: مــادة ذات مفعــول مســكن ومؤثــر بشــدة علــى جهــاز اإلنســان العصي وتســبب املــواد املخــدرة عــدم الشــعور باأللــم أو النــوم أو الذهــول أو الغيبوبــة وفقــًا للكميــة ــان ــبب يف اإلنس ــادة تس ــي م ــل ه ــرته, وقي ــيء س ــدر ال ــن خ ــدرة م ــال : املخ ــة, ويق املتن�اول ــي ــاة وه ــا الوف ــة تعقبه ــي إىل غيبوب ــد ينته ــة, وق ــات متفاوت ــي بدرج ــدان الوع ــوان فق واحلي مــواد معينــ�ة تثبــط اجلهــاز العصــي املركــزي تثبيطــا عامــًا وتســبب اإلدمــان.)2( وعنــد أجهــزة األمــن واإلعــالم والقانــون تطلــق علــى مجموعــة متب�اينــ�ة مــن العقاقــري الــي ختتلــف يف تأثرياتهــا النفســية واجلســدية. وعنــد أهــل الطــب هــي مجموعــة املنومــات واملنبهــات )املنشــطات للجهــاز العصــي( 1- ابــن منظــور: لســان العــرب- مــادة خــدر – 232/4, ابــن فــارس: معجــم مقاييــس اللغــة مــادة خــدر- 159/2, الفــريوز أبــادي: القامــوس املحيــط فصــل الخــاء بــاب الــراء – 19/2. 2- املوسوعة العربية العاملية: 423/22, املوسوعة الفقهية الكويتية: 262/36, املوسوعة العربية املوسعة: 2226/4. 58 المؤتمر العلمي الدولي السنوي السادس لكلية الشريعة عقاقــري يشــمل كمــا والفنتلــن, ومشــتقاته واالمفيت�امــن الكوكايــن, أهمهــا ومــن الهلوســة. )1( وعنــد منظمــة الصحــة العامليــة: هــي االعتمــاد علــى العقاقــري الي لهــا التأثري اجلســدي