جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا دور المحكمة الدستورية في حماية الحقوق والحريات العامة إعداد فادي بالل عبد هللا برمبو إشراف د.محمد شراقة د. أنور جانم ،عامقدمت هذه األطروحة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون ال لسطين.ف –نابلس ،الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية بكلية 2018 ب العامة والحريات الحقوق حماية في الدستورية المحكمة دور إعداد فادي بالل عبد هللا برمبو وُأجيزت. ،م2018 / 9 / 17 بتاريخ: األطروحة هذه ُنوقشت اقيعالّتو المناقشة لجنة أعضاء  .ورئيسا مشرفا / شراقه محمد د ..........................  .ثانيا مشرفا / جانم انور د ..........................  .ّيا خارج ممتحنا / بدوية ابو ائدر د ..........................  .داخلّيا ممتحنا / طه رائد د .......................... ج اإلهداء عىل وصف إىل من ال تقدر ،إىل من علمين الصمود همام تبدلت الظروف عطائه لك احلروف أيب إىل من أانرت يل درب النجاح و ،إىل اليت حدثتين وأنطقتين ورعتين علمتين معىن الكفاح إىل من شقِيَت وتعبت وأعطت دون أن تلك أو متل أو تراتح أيم أخيت ،مدلليتإىل إىل إخويت اذلي مل إىل ذكل السبب ،إىل ذكل السبب اذلي مل يكن يف يوم جمرد عابر سبيل إىل ذكل السبب اذلي مل يكن ضيفا واكن يأىب ،يرتك يف يوم إال لك أثر مجيل الرحيل إىل روح الشهداء ،إىل من مه أكرم منا مجيعا إىل أرسى ،إىل من انضلوا وحضوا وأفنوا زهرة ش باهبم يف سبيل وطهنم فلسطني البواسل اديف د والتقدير الشكر امحلد هلل رب العاملني والصالة والسالم عىل أرشف األنبياء واملرسلني س يدان .. بعد أمجعني ومحمد وعىل آهل وحصبه فهل امحلد ،إجناز هذا العمل وكرمه اذلي أاتح يلأشكر هللا تعاىل عىل فضهل فإنين كام أتقدم جبزيل الشكر إىل أساتذيت اذلين قاموا ابإلرشاف عىل ،خرياأوالً وأ و ،هذا البحث ممثلني ابألس تاذ ادلكتور محمد رشاقة واألس تاذ ادلكتور أنور جامن وإىل لكية ادلراسات العليا يف جامعة ،إىل لك من سامه يف إجناز هذا البحث سبيل العمل واملعرفة.النجاح الوطنية عىل ما قدمته وال زالت تقدمه يف ه اإلقرار أنا الموقع أدناه مقدم الرسالة التي تحمل العنوان دور المحكمة الدستورية في الحماية المدنية للمستهلك من الدعاية المضللة حماية الحقوق والحريات العامة ،ما ورده حيثاإلشارة إلي باستثناء ما تمت ،أقر بأن ما شملت عليه الرسالة هو نتاج جهدي الخاص ي لدى و بحثوأن هذه الرسالة ككل أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي درجة أو لقب علمي أ أي مؤسسة علمية أو بحثية Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degrees or qualifications. فادي بالل عبد هللا برمبو اسم الطالب: Student's Name: Signature التوقيع: 2018/ 9/ 17 التاريخ: Date و فهرس المحتويات ج ...................................................................................... ءاإلهدا د ............................................................................... والتقدير الشكر ه ...................................................................................... اإلقرار و ............................................................................. فهرس المحتويات ي .................................................................................... الملخص 1 ................................................................................... المقدمة 3 ............................................................................ أهداف الدراسة 4 ............................................................................. أهمية الدراسة 5 ............................................................................ مشكلة الدراسة 5 ..............................................................................منهج الدراسة 5 .............................................................................. خطة الدراسة 6 ................................................................................. الفصل األول 6 .............................. ماهية الرقابة الدستورية ودورها في حماية الحقوق والحريات العامة 7 ........... المبحث األول: ماهية الرقابة الدستورية ودورها في حماية الحقوق والحريات العامة 7 ................................................. المطلب األول: مفهوم الرقابة الدستورية 7 ...................... الفرع األول: لمحة تاريخية عن القضاء الدستوري ومراحل تطوره 9 ................... أوال: الرقابة على دستورية القوانين في الواليات المتحدة األمريكية 12 ................................... ثانيا: الرقابة على دستورية القوانين في مصر ز الفرع الثاني: تعريف الرقابة على دستورية القوانين وبيان الدور الذي يلعبه مبدأ سمو 15 .................................................... الدساتير في تحقيق هذه الرقابة 15 .................................................................. أوال: الدستور 18 ......................................................... ثانيا: الرقابة الدستورية 20 ........... بدأ سمو الدساتير في تحقيق الرقابة الدستوريةثالثا: الدور الذي يلعبه م 28 ............. المطلب الثاني: أهمية الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات العامة 28 ..... ألول: حقوق اإلنسان وحرياته العامة من حيث النشأة والتعريف والمصادرالفرع ا 29 ....................................... أوال: دور اإلسالم في نشأة حقوق اإلنسان 30 .......... ت الحقوق والوثائق اإلنجليزية في نشأة حقوق اإلنسان:ثانيا: دور إعالنا 31 ....................... ثالثا: دور إعالن الحقوق الفرنسي في نشأة حقوق اإلنسان 39 ... ت حماية المحكمة الدستورية العليا لحقوق اإلنسان وحرياته العامةالفرع الثاني: آليا 49 ........................................ المبحث الثاني: أنواع الرقابة على دستورية القوانين 49 ...................................................... ول: الرقابة القضائيةالمطلب األ 50 ................................................ الفرع األول: ماهية الرقابة القضائية 50 .............. :أوال: الرقابة القضائية قبل إنشاء المحكمة الدستورية المصرية العليا 52 ............. ثانيا: الرقابة القضائية بعد إنشاء المحكمة الدستورية المصرية العليا: 54 ............................................... الفرع الثاني: صور الرقابة القضائية 54 ............................................................. أوال: رقابة االمتناع 55 ............................................................. ثانيا: رقابة اإللغاء ح 56 ........................................ بة الالمركزيةثالثا: الرقابة المركزية والرقا 58 ...................................................... المطلب الثاني: الرقابة السياسية 58 ................................................ الفرع األول: ماهية الرقابة السياسية 60 .......................................................... أوال: اللجنة الدستورية 62 ........................................................ ثانيا: المجلس الدستوري والمفارقة فيما بين الرقابة السياسية الفرع الثاني: تقدير الرقابة على دستورية القوانين 66 .................................................................. والرقابة القضائية 67 ..................................................... أوال: تقدير الرقابة السياسية 70 .................................................... ثانيا: تقدير الرقابة القضائية 73 .............................................................................. الفصل الثاني 73 ..................................... دراسة تطبيقية حول المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية 73 ............. المبحث األول: المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية من حيث النشأة والتشكيل 73 .............................. المطلب األول: نشأة المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية 73 . الفرع األول: الرقابة الدستورية في الواقع الفلسطيني وموقف القضاء من هذه الرقابة. 77 ............ الفرع الثاني: لمحة تاريخية عن نشأة المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية 80 ............................ المطلب الثاني: هيكلية المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية 80 ........................الفرع األول: آلية تشكيل المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية الفرع الثاني: آلية اختيار وتعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية ومراكزهم 83 .......................................................................... القانونية ط الفلسطينية و حجية القرارات المبحث الثاني: الرقابة التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا 88 ........................................................................... الصادرة عنها 88 المطلب األول: رقابة المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية على دستورية القوانين واللوائح الفرع األول: الوسائل التي من خاللها يتم ممارسة المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية 88 .............................................. لرقابتها على دستورية القوانين واللوائح 88 ........................ أوال: تحريك الرقابة القضائية عن طريق الدعوى األصلية 93 .......................... ثانيا: تحريك الرقابة القضائية عن طريق الدفع الفرعي: 98 .................................................................. ثالثا: اإلحالة 103 ............................................................... رابعا: التصدي الفرع الثاني: تفسير نصوص القانون األساسي والقوانين في حال التنازع حول حقوق 104 ..................................... السلطات الثالث وواجباتها واختصاصاتها 111 .................... المطلب الثاني: إجراءات الدعوى الدستورية واألحكام الصادرة فيها 111 ............. الفرع األول: اإلجراءات المتبعة في رفع وقيد ونظر الدعوى الدستورية 115 ........ الفرع الثاني: األثر القانوني للقرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا 122 ............................................................................... الخاتمة 124 ..................................................................... النتائج والتوصيات 127 ........................................................................ المصادر والمراجع Abstract ................................................................................... B ي دور المحكمة الدستورية في حماية الحقوق والحريات العامة إعداد بالل عبد هللا برمبوفادي إشراف محمد شراقة د. أنور جانم د. الملخص ة يحظى موضوع القضاء الدستوري وتحديدا دور المحكمة الدستورية في ترسيخ القواعد القانوني يس لإذ ،المحلي وإنما على الصعيد الدوليليس فقط على الصعيد ،والحريات العامة باهتمام كبير ،دولةمات القانونية على أن القانون الدستوري هو القانون األسمى في الهناك اختالف بين المنظو ،حيث أنه هو المعبر عن وجدان األمة وثوابتها من دين ولغة وثقافة ومبادئ حكم وحقوق إنسان ويسعى الباحث من خالل هذا البحث ،األمر الذي يجعله بعيدا عن المساس به أو التطاول عليه نونية ترسيخ القواعد القاوصا آليات الرقابة الدستورية في ء الدستوري وخصإلى بيان أهمية القضا يق هذا باإلضافة إلى بيان أهمية وجود محاكم دستورية تسعى إلى تحق ،احترامهاصونها و وضمان على ورق. حبرمبدأ السمو الدستوري وتطبيقه على أرض الواقع حتى ال يبقى مجرد المبحث سيتطرق إذ ،والحقوق والحريات العامة اء الدستوري الفصل األول موضوع القض يطرحو هذا باإلضافة ،المفهوم وإلى ماهية القضاء الدستوري من حيث النشأة والمراحل التاريخية األول أما المبحث الثاني فإنه سيعمل على ،إلى توضيح ماهية الحقوق والحريات العامة وبيان مصادرها سيتم التطرق إلى وفي الفصل الثاني ،القضاء الدستوري م عليهاالمبادئ التي يقو أهم توضيح وذلك سواء من حيث الرقابة القضائية تباشرها المحكمة الدستورية العليااالختصاصات التي الدور الذي تقوم به في سبيل حماية الحقوق والحريات العامة وهذا في المبحث الدستورية أو تم الحديث عن المحكمة الدستورية الفلسطينية العليا سواء من سيالمبحث الثاني ف في أما ،األول حيث النشأة أو التشكيل أو من حيث الرقابة التي تمارسها على دستورية القوانين. 1 المقدمة يرتب العديد من ،إن اتساع مجاالت نشاطات الدولة اليوم في اطار تعميق مفهوم الديمقراطية تلك االلتزامات والحقوق هي الصيغة الحضارية ،ة في آن واحدااللتزامات والحقوق للفرد والدول والتي تترجم في لغة ،في بعض األنظمة السياسية الحالية لمفهوم الصراع بين الحاكم والمحكوم وتفرض على الحاكم ،تبين كيفية ممارسة السيادة الشعبية وهي التي ،القانون حاليا بالقواعد العليا يقع على عاتقه الوظائف التيو توضح له ،يلتزم بها يجب أن التي لحدودوتبين له اوتحدد سلطته 1هذه القواعد هي ما تسمى بالقواعد الدستورية أو القانون الدستوري. ،تحقيقها من فالقانون هو جملة ،يقتضي تعريف القانون الدستوري تحديد معنى القانون ثم معنى الدستوري و لزمة مونها المجموعة البشرية فهو القواعد األخالقية والدينية في ك القواعد التي تنّظم السلوك داخل لطة فيجب على الجميع احترامها احتراما تفرضه الس ،أي أن مخالفتها تؤدي إلى العقاب القانوني العامة بالقّوة عند الضرورة. عن أعلى األول شكلي ويعني وثيقة مكتوبة صادرة :أما إضافة الدستوري للقانون فلها معنيان ية فيوتشمل هذه الوثيقة أهم القواعد القانون ،سلطة في الدولة تسمى السلطة التأسيسية األصلية الدولة والمتعلقة بتنظيم السلطة السياسية وانتقالها وعالقتها باألفراد في الدولة. يم تنظ ي تحددأما المعنى المادي للدستور فيقصد به مجموع القواعد القانونية مهما كان شكلها والت السلطة السياسّية وانتقالها وعالقتها باألفراد في الدولة. إلى تعريف القانون الدستوري على أساس كونه فرعا من فروع القانون يشمل جملة يحيلهذا ما في فرادالقواعد القانونية التي تضبط تنظيم السلطة السياسية وممارستها وانتقالها وعالقاتها باأل الدولة. ذا وله ،يجة لكل ذلك فإن الدستور يتبوأ مكان الصدارة على غيره من القواعد التي تنظم المجتمعونت يعرف الدستور بأنه القانون األسمى او األعلى في الدولة. م.1993 ،جامعة مؤتة :الكرك .ري مبادئ القانون الدستو :نعمان أحمد ،د/ الخطيب 1 2 وضمانا الحترام سمو الدستور كان ال بد من البحث عن وسيلة معينة تضمن عدم مخالفة أحكام وقد اتجهت أغلب الدول ،وترتيب جزاء في حالة المخالفة –ة من جانب السلطات العام –الدستور من وان اختلفت فيما بينها –صراحة او ضمنا –إلى تقرير وتنظيم الرقابة على دستورية القوانين فال شك أن ،هذه الرقابة سابقة أم الحقة على صدور التشريع العادي أن األولى كون ،زاويتين أما الرقابة الالحقة فهي في ،من المشاكل الناجمة عن تطبيق القانون الرقابة السابقة تمنع الكثير وأما الثانية فهي الجهة التي تمارس هذه ،الحقيقة التي تكشف عيوب التشريع من خالل تطبيقه فهل من األنسب ان تتوالها هيئة قضائية على أساس أن رجال القضاء ،المهمة الخطيرة والدقيقة أم تتوالها هيئة ،قيام بهذه المهمة باعتبارها مسألة تتعلق بتطبيق القانون أقدر من غيرهم على ال ذات طابع سياسي تحقيقا لمبدأ الفصل بين السلطات ومنعا للحساسية بين المشرع والسلطة 1القضائية. كذلك يمكن االستدالل على ،وتظهر أهمية الدستور من مدى حساسية المواضيع التي يتناولها كبير على حماية الدستور من النصوص العقابية التي تحمي الدستور من العبث مدى الحرص ال من قانون العقوبات 136وهذا ما نراه جليًا في نص المادة ،وتقرر عقوبات على من يسعى لذلك األردني حيث تنص على ما يلي "يعاقب باإلعدام كل من يعمل على تغيير دستور الدولة بطرق من قانون العقوبات حيث تنص على ما يلي "االعتداء 138المادة غير مشروعة" وكذلك نص يعاقب عليه ،الذي يقصد منه منع السلطات القائمة متن ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور 2باألشغال الشاقة المؤبدة" من قانون العقوبات 119وتصل إلى حماية دساتير الدول األخرى وهذا منا نصت عليه المادة من نظم أو هيأ أو ساعد في المملكة أية محاولة لقلب دستور دولة أجنبية موالية أو تغيير "كل والسبب في وضع هذه العقوبات المشددة هو ،3النظام القائم فيها بالقوة يعاقب باالعتقال المؤقت " م.2000 ،دار النهضة العربية :القاهرة .آثار الحكم بعدم الدستورية )دراسة مقارنة( :صبري محمد السنوسي ،د/ محمد 1 1960( لسنة 16قانون العقوبات األردني رقم ) 2 1960( لسنة 16قانون العقوبات األردني رقم ) 3 3 وكذلك أن محاولة الخروج على الدستور قد -بشكل عام -الحرص الشديد على حماية الدستور ل إلى حد قيام ثورة في الدولة.تص ال فيإن موضوع الرقابة الدستورية ال يثار قابة الدستورية يجب ان نشير إلى أعند الحديث عن الر في السببن تثار مسألة الرقابة الدستورية في الدساتير المرنة و حيث ال يتصور أ ،دساتير الجامدةال لها تعدي ن الدساتير الجامدة يتمفبما أ ،ر الجامدةرية في الدساتيذلك هو مبدأ سمو القاعدة الدستو فهذا األمر يعطي للقاعدة الدستورية في الدساتير ،بطرق خاصة تختلف عن التشريع العادي ريقة الجامدة سمو على القواعد القانونية األخرى على عكس الدساتير المرنة التي تعدل بنفس الط رقابة عود لى القاعدة الدستورية مع التشريع العادية وال تالتي يعدل بها التشريع العادي وهنا تتساو الدستورية فائدة . لقاعدة ان الرقابة الدستورية هي احد آثار التدرج في التشريع ونتيجة لسمو بأ يمكن القولومن هنا مانة وندرك تمامًا مدى أهمية الرقابة الدستورية كض ،الدستورية على القواعد القانونية األخرى وحتى ال تصبح قواعد ،لحماية الدستور وسمو قواعده على سائر التشريعات األخرى يةحقيق الدستور مجرد توصيات بال قيمة حقيقية. أن موضوع القضاء الدستوري وتحديدا دور المحكمة الدستورية في ترسيخ ب يالَحظومما سبق ا علىلى الصعيد المحلي وإنمليس فقط ع ،القواعد القانونية والحريات العامة يحظى باهتمام كبير ري هوإذ ليس هناك اختالف بين المنظومات القانونية على أن القانون الدستو ،الصعيد الدولي افة حيث أنه هو المعبر عن وجدان األمة وثوابتها من دين ولغة وثق ،القانون األسمى في الدولة ك ولكل ذل ،به أو التطاول عليهاألمر الذي يجعله بعيدا عن المساس ،ومبادئ حكم وحقوق إنسان ال تأسست نظم الرقابة على دستورية القوانين وذلك من أجل ضمان الشرعية الدستورية لها و حتى يتحول الدستور إلى مجرد نص وضعي بعيد عن التطبيق العملي والواقعي. أهداف الدراسة ون الدستوري والرقابة كان الهدف من تناول موضوع هذه الدراسة ليس فقط بيان ماهية القان وإنما كان ال بد من الخوض في خضم هذه ،الدستورية بحد ذاتها من ناحية جامدة أو مجردة 4 ويمكن إجمال أهداف ،المواضيع وبيان وجودها او مدى فعاليتها من الناحية العملية أو الواقعية :هذه الدراسة فيما يلي ية.توضيح األسس التي تستند إليها المحاكم الدستور -1 .حكمهاتبيان المبادئ التي تقوم عليها المحاكم الدستورية وتوضيح الضوابط او القيود التي -2 ال توضيح ماهية الحقوق والحريات العامة وبيان الدور الذي يلعبه القضاء الدستوري ممث -3 بالمحكمة الدستورية العليا في حماية هذه الحقوق والحريات ومنع المساس بها. لدور وتوضيح مدى فعالية ا ،إنشاء المحكمة الدستورية الفلسطينية العلياأهمية بيان مدى -4 .الذي تلعبه هذه المحكمة أهمية الدراسة ات مكون تنبع أهمية هذه الدراسة من أن تقرير قيمة المؤسسات السياسية والدستورية يحتكم إلى بيان ن ذلك وفق منهج علمي يبحث عوأسس النظام القضائي الدستوري ورقابته على دستورية القوانين و الل خويمكن تفصيل تلك األهمية بايجاز من ،الحقيقة العلمية في مجال الفكر والتطبيق الدستوري :ما يلي فراد ق األلهذه الدراسة أهمية علمية تتمثل في الدور الذي يلعبه الدستور في تحديد ماهية حقو :أوال مل عأنه هو اإلطار العام أو المرجعية التي تنظم حيث ،وواجباتهم والسلطات العامة في الدولة م باإلضافة إلى أن الدستور هو من يحدد مها ،الدولة ومؤسساتها في نطاق تلك الدولة وحدودها ضاء التشريعية و التنفيذية و السلطة القضائية ودورها في تنفيذ الق ،وواجبات السلطات الثالث والقانون والعدالة داخل الدولة. ضوع لهذه الدراسة أهمية عملية تتمثل في قلة األبحاث أو الدراسات القانونية حول المو :ثانيا ،علياة الدستورية الفلسطينية الوخاصة في الوقت الذي تم فيه إنشاء المحكم ،الدستوري بوجه عام وذلك ليس فقط على صعيد نظري أو مجرد وإنما ال بد من تناول هذا الموضوع على نحو معمق نظرا ألهميته الحالية.ودقيق 5 مشكلة الدراسة بدورها في حماية تضطلعتكمن مشكلة الدراسة في البحث عما اذا كانت المحاكم الدستورية وومدى مساهمة هذه المحاكم في متابعة تطبيق المبادئ الدستورية ،الحقوق والحريات والعامة معالجتها لإلشكاالت التي تترتب على ذلك. منهج الدراسة تبع الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي المقارن وذلك من خالل تحليل النصوصا كمة المح هذا باإلضافة إلى دراسة واقع ،الدستورية في الدول التي تعتبر منشأ للقوانين الدستورية ضع الدستورية في فلسطين وبيان مدى أهميتها وما ينقصها أو ما تحتاج إليه حتى تصل إلى الو النموذجي مقارنة بالمحاكم الدستورية في الدول األخرى. خطة الدراسة سيقوم الباحث بتقسيم هذه الدراسة إلى فصلين دراسيين وسيتم تقسيم كل فصل الى مبحثين ( اعهاوأنو مفهوم الرقابة على دستورية القوانينالفصل األول بعنوان ) :رئيسيين على النحو التالي ت ماهية الرقابة الدستورية ودورها في حماية الحقوق والحريا األول حول "بحيث يكون المبحث لثاني أما الفصل ا ،"أنواع الرقابة على دستورية القوانين " ويكون المبحث الثاني عن "العامة ث المبح " وسيكون دراسة تطبيقية حول المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية فسيكون بعنوان " ص " وسيتم تخصي لمحكمة الدستورية العليا الفلسطينية من حيث النشأة والتشكيلا األول حول " حجية والرقابة التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية المبحث الثاني للحديث عن " ." القرارات الصادرة عنها 6 الفصل األول يات العامةماهية الرقابة الدستورية ودورها في حماية الحقوق والحر اة هوبداية يمكن القول بأن اإلنسان هو عبارة عن كائن اجتماعي همه األول واألخير في هذه الحي ان ويمكن اإلضافة على ذلك أن اإلنس ،المحافظة على كيانه وتحقيق ذاته والرقي بمستوى معيشته لكل ،ات حياتهشباع كل حاجاته ومستلزمال يستطيع العيش منفردا وذلك لكونه غير قادر على إ ،إلنسان وضمان بقائه وتقدمهضذلك أصبح المجتمع ضرورة ال بد منها وال غنى عنها لحماية ا ا مووجود هذا المجتمع بعالقاته اإلنسانية ومصالحه المتنوعة خاصة كانت أو عامة يتطلب وجود ى تحقيق يحميه وما يحمي مصالحه وعالقاته وذلك تجبنا للدخول في دائرة الفوضى وحرصا عل لطة سووجود وك األفرادب وجود قواعد تعمل على تنظيم سلويقودنا ذلك إلى القول بوجو ،االستقرار ذ تأخ وبذات الوقت ،عامة تنظم هذه القواعد بحيث يكون لها قوة إلزامية تجبر الفرد على احترامها رار.االستقو النظام واألمن بعين االعتبار الموازنة بين معنى الحرية والمصلحة الذاتية للفرد ليتحقق 7 ماهية الرقابة الدستورية ودورها في حماية الحقوق والحريات العامة :المبحث األول مفهوم الرقابة الدستورية :المطلب األول وهو فهو الذي ينظمها ويحكم العالقة بينها ،يعتبر الدستور المصدر األساسي للسلطات في الدولة لكل وبما أن ،حديد حقوق األفراد وحرياتهم ويوضح الواجبات الملقاة على عاتقهمالذي يعمل على ت سلطة وظيفة تزاولها كان ال بد من وجود ضمانات تكفل احترام هذه السلطات لالختصاصات المسندة لها دون أن تتجاوزها ومن هنا جاء دور القضاء الدستوري أو ما يسمى بالرقابة على لمحة تاريخية قبل الخوض في مفهوم القضاء الدستوري ال بد من إعطاء و ،دستورية القوانين .حتى وصل إلى وضعه الحالي بهاالمراحل التي مر نشأته وتبينتوضح لمحة تاريخية عن القضاء الدستوري ومراحل تطوره :الفرع األول كرة فنا نجدها في إذا ما بحثنا عن األصول التاريخية لنظرية الرقابة على دستورية القوانين فإن ن ذلك أ ،القانون الطبيعي لدى الشعوب الغربية وفي فكرة القانون اإللهي عند الشعوب الشرقية أن مها و القانونين السابق ذكرهما هي بمثابة دساتير ال يمكن للقوانين الوضعية إال أن تخضع ألحكا ال تتجاوز قواعدها. ان لها والتي ك 1799-1789تدت ما بين عامي وإذا ما خضنا في عهد الثورة الفرنسية التي ام ث ألحداتأثيرات عميقة على أوروبا والعالم الغربي عموما والتي اعتبرها المؤرخين واحدة من أهم ا في تاريخ البشرية وخاصة أنها أسقطت الملكية وأسست الجمهورية. ية القوانين في السنوات وقد كان هناك عدة مشاريع قد تم تقديمها لخلق نوع من الرقابة على دستور األولى للثورة إال أن هذه المشاريع قد قوبلت بالرفض من البرلمان الفرنسي وذلك بحجة أنه يمارس أعمال السيادة نيابة عن الشعب ومن غير المقبول أن يكون خاضعا في تلك الممارسة لسلطة تعلو أنشئ مجلس 1799وفي عام ،روقد ظلت هذه الفكرة سائدة طيلة فترة القرن التاسع عش ،سلطته شيوخ خلص لحماية الدستور وكان ذلك في دستور السنة الثامنة للجمهورية وقد تبنى هذه الفكرة كان الدستور السويسري 1874والحقا وتحديدا في عام ،1852الدستور النابليوني الثاني لعام 8 ين إال أن هذه الرقابة كانت مقتصرة أول دستور أوروبي قد تبنى نظرية الرقابة الدستورية على القوان على الرقابة على القوانين المحلية الصادرة عن المجالس التشريعية فقط أي أنها لم تمتد إلى القوانين الفدرالية وذلك على خالف ما كان مطبقا في الواليات المتحدة األمريكية والتي ُطبقت فيها . 1803العليا عام نظرية الرقابة الدستورية باجتهاد من المحكمة فترة بفي الفترة ما بين الحرب العالمية األولى والحرب العالمية الثانية والتي يمكن تسميتها و كان و الدساتير المعاصرة انتشرت نظرية الرقابة على دستورية القوانين وتم تطبيقها بشكل مباشر د المحاكم ويمكن أن تتمذلك من خالل عدة وسائل أي أن الرقابة يمكن أن تتم من خالل اجتها ففي فرنسا ،أيضا من خالل وضع أو تشكيل مؤسسات سياسية كانت أو قضائية تختص بالرقابة مى حيث تم إنشاء ما يس1946تم تبني نظرية الرقابة على دستورية القوانين من ِقبل دستور عام لس دستوري.إلى مج 1958باللجنة الدستورية والتي تحولت فيما بعد وتحديدا في دستور وتجدر اإلشارة إلى أن ايطاليا لم تكن بعيدة عن موضوع الرقابة الدستورية ولم تعزف عن تطبيق وكذلك الحال في ألمانيا التي طبقتها في 1947تلك النظرية ذلك أنها قد طبقتها في دستور عام قابة على وفي كل من الدولتين المذكورتين آنفا توجد محكمة تختص بالر ،1949دستور عام 1دستورية القوانين. كان هناك تعديل دستوري في دستور الجمهورية الفرنسية وقد انصب ذلك التعديل 1974وفي عام على موضوع من لهم الحق في طلب عرض قانون معين قبل إصداره على المجلس الدستوري ف إلى من لهم حيث أضي ،وذلك ليقول رأيه في مطابقة ذلك القانون أو عدم مطابقته للدستور ،رئيس مجلس الشيوخر األول ورئيس الجمعية الوطنية و الحق في ذلك وهم رئيس الجمهورية والوزي أضيف لهم ستين نائبا أو ستين شيخا لهم الحق في ذلك الطلب وعلى هذا النحو اتسع نطاق جواز 2العرض على المجلس الدستوري. 168-167ص ،1994 ،3ط ،المؤسسة الجامعية ،بيروت ،ن الدستوري الوسيط في القانو :زهير ،شكر 1 5:32الساعة 20/5/2017تاريخ الدخول ،منتدى كلية الحقوق ،دستور الجمهورية الفرنسية :يحيى ،الجمل 2 http://law-uni.blogspot.com / 9 هي أال و الدستوريةالدول التي تبنت الرقابة من خالل هذا الفرع سيتم التعرف على نموذجين من في قوانينوالرقابة على دستورية ال ،األمريكيةالرقابة على دستورية القوانين في الواليات المتحدة مصر. الرقابة على دستورية القوانين في الواليات المتحدة األمريكية :أوال هذا ،إذ كان لها تأثير بعيد ،دم التجاربمن أق الدستوريةتعتبر التجربة األمريكية في الرقابة ويمكن القول بأن تلك التجربة هي التجربة الوحيدة ،باإلضافة إلى أنها من أكثر التجارب ثراء وبقى الوضع على هذا الحال إلى أن ،خالل القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن العشرين وتجدر اإلشارة إلى ،ي أوروبا عقب الحربجاءت الحرب العالمية األولى حيث بدأت هذه التجربة ف ت ال ذات الوقوب ،صراحة في نصوصه الدستوريةأن الدستور األمريكي لم ينظم موضوع الرقابة يوجد في هذه النصوص ما يؤدي إلى الفهم صراحة أو ضمنا بوجود حيلولة بين القضاء وبين جع على األخذ بها ويمكن حيث أن ما يوجد في نصوصه يش ،بل على العكس تماما ،الرقابة " من دستور الواليات المتحدة األمريكية والتي 2" فقرة "6االستدالل على ذلك من نص المادة " والقضاة ،وقوانين الواليات المتحدة ستكون هي القانون األساسي للبالدنصت على " هذا الدستور 1تور الوالية أو قوانينها "في دس في كل البالد سيتقيدون بذلك بصرف النظر عن أي حكم مخالف ع االختصاص القضائي حيث جاء " والتي تناولت موضو 2" فقرة "3هذا باإلضافة إلى نص المادة " ة التي تثور في ظل هذا " أن الوظيفة القضائية تمتد إلى كل القضايا المتعلقة بالقانون أو العدالفيها 2الدستور" أنها تفتح الباب أمام هو وص المذكورة آنفان ما يمكن فهمه من خالل النصويرى الباحث أ وقد مارست المحاكم األمريكية ،المحاكم للنظر في مدى عدم تعارض القوانين الصادرة مع الدستور وذلك ،أي سلطة إعالن عدم دستورية أحد القوانين ،سلطة المراجعة القضائية 1803منذ عام م.1787عام " من الدستور األمريكي الصادر 2" فقرة "6مادة " 1 م.1787" من الدستور األمريكي الصادر عام 2" فقرة "3مادة " 2 10 ومن ،وأن لها الحكم النهائي في تفسير الدستورانطالقا من أن المحاكم األمريكية تفسر القانون :ذلك يمكن ضرب المثال التالي والذي قضى بعدم 1789إن ما قصد أعاله بأحد القوانين هو قانون القضاة االتحادي لعام دستورية القاضي " جون مارشان " في قضية " ماربوري ضد ماديسون " حيث أصبح القرار سابقة قضائية أخذت المحكمة العليا على عاتقها الرقابة على الصادر بعدم دستورية القانون ويمكن تلخيص أحداث هذه القضية في أنه عند خسارة الحزب االتحادي ،دستورية القوانين بتقوية سلطات وفوز الحزب الجمهوري الذي كان ينادي 1800"الديمقراطي" االنتخابات عام أدى ذلك إلى قلق االتحاديين على ،لطة االتحاديةالواليات المتحدة األمريكية على حساب الس وقبل تنازلهم عن مناصبهم على تعيين قضاة 1801فعملوا في عام ،مستقبل ومصير االتحاد وعند ،يتبنون الفكرة االتحادية وكان في أولهم القاضي " مارشال " رئيس المحكمة االتحادية العليا أصدر أوامره إلى وزير الداخلية " ماديسون " بعدم ،تسليم الرئيس " جيفرسون " لمهام منصبه وكان من بين هؤالء القاضي "ماربوري" ،تعيين عدد من القضاة الذين لم تصدر أوامر تعيينهم بعد بتطبيق الباب الثالث عشر من قانون القضاة فلجأ هذا األخير إلى المحكمة االتحادية العليا مطالبا فحواه تكليف الكونجرس للمحكمة االتحادية العليا بإصدار أوامر والذي كان ،1789االتحادي لعام أي أن "ماربوري" طلب إصدار مثل تلك ،إلى األشخاص العاملين في الخدمة المدنية األمريكية وكان رد المحكمة العليا برفض طلبه كون أنه مخالف للدستور ومبدأ ،األوامر إلى وزير الداخلية علنت المحكمة أن الباب الثالث عشر من قانون القضاة االتحادي حيث أ ،الفصل بين السلطات مستندة في إعالنها إلى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من الباب الثاني من ،غير دستوري 1الدستور. مما سبق يمكن القول بأن الدستور األمريكي لم يرد فيه أي نص على أحقية المحاكم األمريكية في وأن ذلك الحق قد تقرر من خالل القضاء ثم تم تأييده من جانب ،رية على القوانينالرقابة الدستو أن تتمكن من وقد كانت المحاكم األمريكية تطبق ما يصدر عن البرلمان من قوانين دون ،الفقه ، 2013لنشر والتوزيع، دار الراية ل ،األردن –عمان ،الرقابة القضائية على القوانين ،غسان مدحت ،خير الدين 1 .71ص – 69ص 11 التصدي لدستوريتها ويعود السبب في ذلك إلى خوف هذه المحاكم من االحتكاك بالمجالس على هذا الحال إلى أن وقع نزاع حول دستورية أحد القوانين وكان ذلك النزاع في وقد بقيت ،النيابية وكان سببه أن المحكمة المنعقدة في الوالية المذكورة كانت قد ،1780والية "نيوجيرسي" عام حيث أن ،أصدرت قرارا ببطالن قانون كان قد صدر بتشكل هيئة محامين مكونة من ستة أعضاء خالف مبدأ دستوري عرفي ينص على ان هيئة المحلفين يجب أن تتشكل من اثني هذا القانون قد ،1786عام Rhode islandوأعقب هذا الحكم حكم صدر عن محكمة مقاطعة ،عشرة عضوا وكان فحوى ذلك الحكم أو القرار عدم دستورية أحد القوانين ألن المحكمة كانت قد رفضت أن أما الحكم الذي سبب سخط ،ان ذلك بحجة مخالفته للدستوروك ،تطبقه على نزاع معروض أمامها حيث كان ذلك ،عن محكمة كارولينا الشمالية 1787الجمهور واألفراد فهو الحكم الذي صدر عام وقد نتج عن تعنت ،الحكم سببا في دعوة المجلس النيابي للقضاة الذين أصدروه الستجوابهم القضاة الذين كانوا يتصدون لدستورية القوانين أن تلك المجالس النيابية والجمهور وسخطهم على األمر الذي أدى إلى غياب ،المحاكم قد تجنبت التعرض لبحث دستورية القوانين فترة من الزمن والذي تاله إنشاء 1789االتحاد األمريكي عام وقد استمر ذلك إلى أن تم إنشاء ،الرقابة الدستورية لتي كانت لها كامل الجرأة في البحث في مدى توافق القانون مع وا ،المحكمة االتحادية العليا الدستور والتصدي أو االمتناع عن تطبيقه في حال مخالفته للدستور وكان ذلك واضحا في حكمها في قضية "ماربوري ماديسون" والتي كنا قد تعرضنا لها سابقا. 1803الصادر عام ه قوم بتت المتحدة األمريكية قد أثنى على الدور الذي وتجدر اإلشارة إلى أن "هيوز" رئيس الواليا المحكمة العليا في البحث في مدى دستورية القوانين سواء تلك التي تصدر عن البرلمان أو حيث وصف "هيوز" القضاة بأنهم مشرعين وأن من مهامهم التصدي لعملية التشريع. ،الحكومة رئاسة الواليات المتحدة مجموعة من التشريعات التي أما "فرنكلين روزفلت" فقد أصدر عند توليه ل غير أن ،هدفت إلى تحسين األوضاع سواء على المستوى االجتماعي أو المستوى االقتصادي المحاكم األمريكية وعلى رأسها المحكمة العليا اتخذت موقفا عدائيا من تلك التشريعات ودفعاها عن لها تخرج عن وظيفتها األساسية المتمثلة في الوظيفة األمر الذي جع ،النظام الرأسمالي القديم حتى وصل األمر بهذه المحاكم إلى حد أن قضت بعدم ،القضائية ودخولها إلى ميادين السياسة 12 دستورية التشريعات التي تضمنها برنامج الرئيس روزفلت اإلصالحي وذلك بحجة أنها مخالفة ي وأدى كل ذلك إلى تشكل رؤيا لدى الرئيس األمريكي للمفاهيم التقليدية للنظام اإلصالحي األمريك بضرورة تغيير تشكيل المحكمة العليا وذلك للتخلص مما وصف بحكومة القضاء. ولكن الفوز ،ولكن التعديل أو التغيير الذي كان ينشره الرئيس روزفلت لم يتمكن من إدخاله اء تتراجع عن موقفها المتعنت إز جعل المحكمة العليا 1936الساحق الذي حققه روزفلت بعد عام ؤيد حيث أن ذلك الفوز أوضح لها بأن الرأي العام األمريكي ي ،الرقابة على دستورية التشريعات ة سياسة روزفلت اإلصالحية ويؤيد تشريعاته التي تهدف إلى التخلص من آثار األزمة االقتصادي ورفع مستوى الشعب األمريكي. مان قد تبع أثر الرئيس السابق روزفلت من حيث محاربة تصرفات ويمكن القول بأن الرئيس تور المحكمة العليا والتشكيك في مشروعية أحكامها والحد من سلطاتها وسلطات قضاتها في موضوع رقابة الدستورية. إذ أنها ،بأن المحكمة االتحادية العليا تلتزم معالم واضحة إلجراء الرقابة الدستورية يالحظ ،وأخيرا لجأ إليها إال عندما يكون هناك تعارض بين أحد التشريعات والدستور على أن يكون ذلك ال ت وذلك على الرغم مما وصفت به هذه المحكمة ،التعارض واضحا بحيث ال يمكن التوفيق بينهما وعلى الرغم من إقحام نفسها في ميادين ،في بحثها مدى دستورية التشريعات والقوانينمن إسراف 1وتدخلها في البرلمان والحكومة.السياسة الرقابة على دستورية القوانين في مصر :ثانيا اهتمت مصر شأنها شأن غيرها من الدول بموضوع الرقابة على دستورية القوانين وذلك منذ زمن أصر هذا المجلس على ممارسة هذه 1946وعندما تم إنشاء مجلس الدولة عام ،ليس بقريب وقد تم إنشاء أول محكمة تختص ،د أي نص صريح يتيح له هذه الممارسةالرقابة وذلك دون وجو أي أن هذه الرقابة كانت ،وكانت هذه الرقابة تتم من خالل الدفع 1969بالرقابة الدستورية عام اذ يقصد بأن ،تتم على درجات وليس بطريقة مباشرة ويمكن توضيح ذلك بطريقة مبسطة نوعا ما 293ص-286ص ،دار النهضة العربية ،القاهرة ،القضاء الدستوري شرعا ووضعا ،محمد عبد الحميد ،أبو زيد 1 13 عن طريق الدفع أن يتقدم صاحب المصلحة بدفعه أمام محكمة الموضوع تجري الرقابة الدستورية أي أمام المحكمة التي تنظر النزاع بصفة ابتدائية فإذا تبين لهذه المحكمة بأن ذلك الدفع هو دفع جدي أو أن هناك ظروفا أو شكوكا تشير إلى أن هذا الدفع هو دفع جدي حول دستورية النص توقف الدعوى المنظورة أمامها وتحدد لمثير الدفع أو لصاحب المصلحة الذي يراد تطبيقه فإنها 1مدة معينة يقوم خاللها برفع الدعوى أمام المحكمة العليا. بأن المحكمة الدستورية هي صاحبة االختصاص في الرقابة على دستورية يرى الباحثوهنا بالمحكمة ما يتم تسميتها بمعنى أن الدستور يقوم بإنشاء محكمة متخصصة غالبا ،القوانين ا يعهد إليها بمهمة الرقابة على دستورية القوانين بحيث تكون هذه المحكمة وحده ،الدستورية صاحبة االختصاص بالنظر في الدعوى األصلية التي تطرح أمامها للعمل على إلغاء قانون أو .القانون مع الدستورأي أن هذه المحكمة هي التي تبحث في مدى توافق ،تشريع مخالف للدستور نذكر منها ،وهناك العديد من النماذج أو الدول التي أخذت بنظام المحاكم الدستورية الخاصة ودستور ،1947وكذلك الدستور االيطالي الصادر عام ،1920الدستور النمساوي الصادر عام ر من وهذا الدستور يعتب 1980والمعدل عام 1971جمهورية مصر العربية الصادر عام الدساتير الحديثة التي أخذت بنظام المحكمة الدستورية. وفي جمهورية مصر العربية أناط الدستور مهمة الرقابة الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا ،ويتم تعيين رئيس المحكمة من رئيس الجمهورية ،والتي تتألف من رئيس وعدد كاف من األعضاء 2محكمة من سبعة أعضاء.وتصدر أحكام وقرارات هذه ال وتمارس هذه المحكمة العديد من االختصاصات ومن هذه االختصاصات الرقابة القضائية على هذا باإلضافة إلى الفصل في أي نزاع ينشب حول تنفيذ حكمين نهائيين ،دستورية القوانين واللوائح يد الجهة المختصة وذلك عالوة على تحد ،متناقضين صدرا من هيئات أو جهات قضائية مختلفة بنظر دعوى متعلقة بموضوع واحد اذا تم رفع تلك الدعوى أمام جهتين قضائيتين وتعذر تحديد .79مرجع سابق ص ،الرقابة القضائية على القوانين ،غسان مدحت ،خير الدين 1 .1979( الصادر بخصوص المحكمة الدستورية العليا في مصر لعام 48( من القانون رقم )5المادة ) 2 14 كما تختص هذه المحكمة بتفسير ،1الجهة المختصة بنظر ذلك الموضوع أو نظر تلك الدعوى يس القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية وكذلك القرارات بقوانين التي تصدر عن رئ .2الجمهورية نين القواو أما عن الطريقة التي تتبعها المحكمة الدستورية العليا في الرقابة على دستورية اللوائح :فإنها تكون كالتالي ى الهيئات القضائية بإحالة أوراق دعوى منظورة أمامها إلى المحكمة الدستورية أن تقوم إحد -1 لفصل انون أو الئحة يلزم للبت في الدعوى أو االعليا وذلك اذا تبين لها عدم دستورية نص ق في النزاع أي أن اإلحالة في هذه الحالة تكون من تلقاء نفس المحكمة. ومعنى ذلك أن يقوم أحد الخصوم خالل نظر الدعوى أمام ،ل الدفعأن تتم اإلحالة من خال -2 ا لمحكمة جدية هذهيئة قضائية بإثارة دفع بعدم دستورية نص في قانون أو الئحة ويتبين ل ا سقفه وهنا تقوم المحكمة بتأجيل النظر في الدعوى وتحدد لمثير الدفع مدة ال يتجاوز ،الدفع رفع فإذا لم يتم ،الثالثة أشهر لرفع دعوى بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا كن.الدعوى خالل الميعاد المحدد والمذكور آنفا فإن هذا الدفع يعتبر كأن لم ي وفي كلتا الحالتين السابقتين يجب أن يتم بيان النص التشريعي أو الالئحة المطعون بها وبيان النص الدستوري المدعى بمخالفته باإلضافة إلى بيان أوجه المخالفة وذلك حتى يكون الطعن .3مجدي ات الحيدة وتأسيسا على كل ما ذكر آنفا يمكن القول بأن ما تتمتع به الرقابة القضائية من صف ذلك ان نظام الدولة يقوم بشكل ،والفاعلية هي حجر األساس في صيانة الدستور وحماية نصوصه أساسي على الدستور الذي يعتبر القاعدة األساسية للدولة والذي يكفل الحقوق والحريات األساسية ذلك يجب أن ول ،و أن أي إخالل به يمكن أن يؤدي إلى انهيار الدولة وتصدع أنظمتها ،لألفراد يعهد بالرقابة إلى جهة قضائية تتوفر فيها القدرة القانونية على تحليل وتفسير النصوص لمنع .1979عليا في مصر لعام ( الصادر بخصوص المحكمة الدستورية ال48( من القانون رقم )25المادة ) 1 .1979( الصادر بخصوص المحكمة الدستورية العليا في مصر لعام 48( من القانون رقم )26المادة ) 2 562ص – 558مرجع سابق ص ،مبادئ القانون الدستوري ،نعمان أحمد ،الخطيب 3 15 األمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق سيادة الدستور واحترام أحكامه ،التعارض بينها الدستورية العليا ومن هنا كان ال بد من إنشاء المحكمة ،والحفاظ على النظام القانوني بشكل عام 1التي تعمل على حماية الدستور وتكفل استقرار قواعده. الدساتير وبيان الدور الذي يلعبه مبدأ سموتعريف الرقابة على دستورية القوانين :الفرع الثاني في تحقيق هذه الرقابة الفرع ال بد من تحليل عنوان هذا دقيقبشكل الرقابة على دستورية القوانينحتى يتم تعريف :مبانيه ومعانيه بشيء من التفصيل ومن ذلك والخوض في الدستور :أوال مة يختلف مصطلح الدستور باختالف الغاية أو الداللة المستخدم لها فقد يكون هناك دستور لمنظ ح ولكن معظم االستخدامات لهذا المصطل ،أو دستور لحزب من األحزاب ،أو دستور لديانة ما ،ما لى قوانين أو قواعد ذات طبيعة خاصة ضمن نظام قانوني تابع للدولة ولتعريفكانت للداللة ع :شكال وموضوعا ومن ذلكالدستور على نحو واضح ودقيق ال بد من تعريفه التعريف الشكلي للدستور -1 يقوم هذا التعريف على أساس النظر إلى الجانب الشكلي الذي يخص الدستور وذلك بأن يتم القوانين األخرى على أساس الشكل الخاص والمميز الذي يتخذه ذلك التمييز بينه وبين أي أنه وفقا للمدلول الشكلي يتم النظر إلى المظهر الخارجي للقانون وليس إلى ،القانون كما يقوم هذا التعريف على أساس التركيز على الجهة التي تقوم بإصداره أو ،مضمونه ووفقا ،بإصدار وتعديل القوانين العادية األخرى تعديله والتي تختلف عن الجهة التي تقوم للتعريف الشكلي يمكن تعريف الدستور على أنه " مجموعة القواعد األساسية التي تنظم الدولة ويذهب الدكتور ثروت ،والتي صدرت في شكل وثيقة دستورية من السلطة المختصة بذلك " القواعد التي تنظمها الوثيقة المسماة بدوي إلى تعريف الدستور على أنه " عبارة عن مجموعة .338ص ،مرجع سابق ،القضاء الدستوري شرعا ووضعا ،محمد عبد الحميد ،أبو زيد 1 16 بالدستور والتي ال يمكن أن توضع أو تعدل إال بعد اتباع إجراءات خاصة تختلف عن تلك اإلجراءات المتبعة في وضع أو تعديل القوانين العادية ". وبناء على سبق يمكن تلخيص تعريف الدستور بأنه عبارة عن مجموعة القواعد التي تصدر اصة ومن جهة خاصة ويلزم إللغائها أو تعديلها إجراءات مختلفة عن تلك بطريقة خ 1اإلجراءات المتبعة في إصدار أو تعديل أو إلغاء القوانين العادية. وقد تعرض التعريف الشكلي للدستور إلى العديد من االنتقادات والتي كان من أهمها أنه في يؤدي هذا التعريف إلى إنكار وجود الدول التي ال يوجد فيها دستور مكتوب يمكن أن الدستور كما هو الحال في إنجلترا ذلك أن القواعد التي تحكمها هي قواعد دستورية عرفية كما يؤدي األخذ بهذا المعيار إلى غياب التعريف الدقيق للقواعد ،وليست قواعد مكتوبة ال تتضمن فيها الوثيقة المرتبطة في وجودها بالدستور ذلك أن هناك كثيرا من الحاالت التي الدستورية القواعد المرتبطة بفكرة الدستور والتي تتعلق بتحديد شكل نظام الحكم والكيفية التي حيث أن ،تمارس بها السلطة اختصاصاتها وما إلى ذلك من القواعد المرتبطة بفكرة الدستور ما أن هذا التعريف ك ،المدلول الشكلي يؤدي إلى إنكار صفة الدستورية على هذه القواعد يؤدي إلى إحداث تناقضات مع الواقع في بعض الحاالت التي يكون فيها إصدار ألكثر من وثيقة دستورية واحدة وذلك كما حصل مع الدستور الفرنسي ذلك أن هذا الدستور كان قد 2صدر في ثالث وثائق دستورية. المدلول الموضوعي للدستور -2 يف الدستور على ما تتناوله وتتضمنه مواد الدستور من يرتكز المدلول الموضوعي في تعر ذلك أن التمييز ،فال عالقة لهذا المدلول بالشكل أو المظهر الخارجي للقانون ،موضوعات بين القواعد الدستورية وغيرها من القواعد والقوانين األخرى وفقا لهذا المعيار يكون على أساس ر يمكن تعريف الدستور على أنه " مجموعة القواعد ووفقا لهذا المعيا ،موضوع تلك القواعد 21-19ص ،مرجع سابق ،الرقابة القضائية على دستورية القوانين :غسان مدحت ،خير الدين 1 20ص ،بدون تاريخ ،منشأة المعارف ،القاهرة ،القانون الدستوري والنظم السياسية :عبد الحميد ،متولي 2 17 التي تنظم السلطات العليا في الدولة مهما كان مصدرها سواء كانت مكتوبة أم عرفية غير مدونة" كما ويمكن تعريف الدستور وفقا لهذا المعيار أيضا على أنه " مجموعة القواعد التي تنظم 1المتعلقة بالتنظيم السياسي ". أي تلك ،تأسيس السلطة وانتقالها وممارستها للدستور قد يتضح مما سبق أن جل التعريفات التي اندرجت تحت مفهوم المدلول الموضوعي لك ذ ،تناولت أو ركزت على الجانب المادي للدستور أي أنها تناولت ما تحتويه مواد الدستور وأن ،محدودة أن الغرض من وجود الدستور هو تنظيم ورسم مسائل معينة وذات خصوصية وأن هذا الهدف ال يشترط أن يتخذ ،هذا الهدف ال يشترط أن يتخذ الدستور شكال معينا بما معناه أن العريف وفقا للمدلول الموضوعي ال يشترط أن يكون ،الدستور شكال معينا الدستور في شكل وثيقة يطلق عليها اسم الدستور فيمكن أن يكون عرفيا ويمكن أن يكون ومن جهة أخرى ال يشترط وفقا للمدلول الموضوعي للدستور أن تكون ،هذا من جهة ،مكتوبا تبعة اإلجراءات المتبعة في إصدار أو تعديل أو إلغاء قواعده مختلفة عن تلك اإلجراءات الم ية أي أن هذا المدلول ال يتطلب شكل ،في إصدار وتعديل وإلغاء القواعد والقوانين األخرى ن تسمية القانون بالدستور عندما يكون له خصوصية في تنظيم مسائل حيث أنه يمك ،معينة ي تقرويترتب على األخذ بهذا المعيار تحقق النتيجة الت ،معينة تحتاج إلى تنظيم في الدولة تعلقةذلك أنه ليس من البديهي وجود دولة ما وخلوها من القواعد الم ،بوجود دستور لكل دولة بنظام الحكم وتنظيمه. خالل استعراض ما جاء في تعريف الدستور وفقا للمدلول الشكلي ووفقا للمدلول ومن أن أغلب الفقه قد ذهب إلى األخذ بالتعريف الموضوعي وهنا وبناء يجد الباحثالموضوعي على ذلك يمكن وضع تصّور نهائي لتعريف الدستور على أنه " مجموعة القواعد القانونية دولة وممارسة السلطات الختصاصاتها وتوزيع هذه التي يتم بمقتضاها تنظيم ال االختصاصات فيما بينها هذا فضال عن تنظيم حقوق وحريات المواطنين وواجباتهم ". 110ص ،6197 ،المطبعة الجديدة ،دمشق ،مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية :كمال ،الغالي 1 18 الرقابة الدستورية :ثانيا العنصر األول هو عنصر شكلي يقصد به ،على عنصرين الرقابة الدستوريةيشتمل مفهوم ما أ ،اتالدستور لتقوم بهمة الرقابة على دستورية التشريع المحكمة أو الهيئة المختصة التي حددها العنصر الثاني وهو العنصر الموضوعي فيعني البحث والفصل في المسائل المتعلقة بمدى تطابق ن ها دو ووفقا للمعنى الموضوعي يتم النظر إلى المسائل التي يتم بحث ،التشريع العادي مع الدستور تقوم بعملية البحث أو الفصل والتي قد تكون محكمة دستورية النظر إلى طبيعة الجهة التي ويعمل المعنى الموضوعي على توسيع ،متخصصة وقد تكون محكمة عادية أو محكمة إدارية نطاق القضاء الدستوري وذلك على عكس العنصر الشكلي الذي ال يفترض وجود قضاء دستوري لعنصر الموضوعي ال يربط وجود الرقابة إال عند وجود محاكم دستورية متخصصة في حين أن ا وإنما ينظر إلى المسائل الدستورية بوجود محاكم متخصصة تعمل على مباشرة هذه الرقابة الدستورية والفصل فيها بحد ذاته دون النظر إلى الجهة التي تقوم بذلك الفصل. لقانون أو الالئحة مع لدستورية هي عبارة عن عمل قانوني يبحث في مدى تطابق ااأي أن الرقابة باإلضافة إلى التأكد من ما إذا كانت السلطة التشريعية قد التزمت بحدود ،قواعد وأحكام الدستور 1أم أنها قد تجاوزتها.االختصاصات المرسومة لها وعلى الرغم من ما نص عليه الدستور من تنظيم لسلطات الدولة تنظيم العالقة بينها من خالل فإنه ال بد من وجود بعض الضمانات التي تكفل احترام السلطات ،ل منهابيان اختصاصات ك ل هذه السلطات وهو ما يمكن تسميته برقابة المهامها وهذا ما يستوجب وجود رقابة على أعم أي التزام سلطات الدولة بما فيها السلطة التشريعية بالعمل على أن تكون ،دستورية التشريعات متوافقة ومنسجمة مع القواعد الدستورية وأن ال تكون مخالفة لها سواء التشريعات الصادرة عنها ويترتب على ذلك الحكم ببطالن أي قانون أو تشريع ،كانت هذه التشريعات عادية أو ثانوية 2مخالف للدستور. 454ص ،2005 ،5ط ،دار النهضة العربية ،القاهرة ،النظرية العامة للقانون الدستوري :رمزي طه ،الشاعر 1 39، ص1956 ،مطبعة مصر ،القاهرة ،القانون الدستوري الكتاب األول في المبادئ الدستورية العامةعثمان: ،خليل 2 19 ته وتجدر اإلشارة إلى أن امتناع السلطات العامة في الدولة عن احترام أحكام الدستور ومخالف وتظهر المشكلة بخصوص ذلك عند ،لى جعل مبدأ سمو الدستور مبدءا ليس ذي قيمةيؤدي إ ها البحث في كيفية جعل السلطة التشريعية تحديدا ملتزمة باحترام القواعد الدستورية عند وضع ينها بللتشريعات أو القوانين حيث أن الدستور هو من ينشئ السلطات الحاكمة في الدولة والتي من ة شريعية وهو الذي يرسم اختصاصاتها ويحددها األمر الذي يوجب أن تقوم هذه السلطالسلطة الت ومن هنا تثور مسألة البحث عن الطريقة التي ،بممارسة اختصاصاتها في ظل الدستور وأحكامه ه من يمكن من خاللها التحقق من مدى التزام السلطة التشريعية باحترام قواعد الدستور فيما تضع قوانين. أهمية تنظيم الرقابة القضائية تظهر بشكل جلي وواضح عندما نكون أمام دستور جامد وذلك إن نظرا لطبيعة اإلجراءات المعقدة التي يتطلب تعديل أو إلغاء القواعد الدستورية إتباعها والتي ال سيلة ولذلك تظهر الحاجة للبحث عن و ،تكون واجبة االتباع في تعديل أو إلغاء القوانين العادية تكفل احترام السلطة التشريعية للقواعد الدستورية عندما تقوم بوضع أو تعديل القوانين العادية وذلك ويؤدي ذلك الجمود إلى بطالن ،تجنبا لمخالفتها أو مجاوزة السلطة التشريعية لصالحياتها ر سواء تم التشريعات التي تقوم السلطة التشريعية بوضعها والتي تكون مخالفة ألحكام الدستو النص على ذلك البطالن أو لم يتم النص عليه في متن الدساتير حيث أن ذلك البطالن هو نتيجة 1واقعية وطبيعية لتقرير مبدأ سمو الدستور. مؤهالت فنية الدستورية من حيث المضمون بأنها عمل قانوني يتطلب ويمكن تعريف الرقابة مجالسلك لتحديد مدى اتفاق التشريعات الصادرة من الوكفاءة قانونية خاصة في القائمين عليها وذ ئ النيابية والحكومة مع أحكام الدستور ومعرفة ما إذا كانت تلك التشريعات قد خرجت عن مباد الدستور صراحة أو ضمنا وبيان حدود اختصاصات البرلمان أو الحكومة للتحقق من أن هذه ها.التشريعات تنخرط في اختصاصاتها أو تجاوزت مدا 131-130، ص1992 ،دار النهضة العربية ،ةالقاهر ،القانون الدستوري :محمد حسنين ،عبد العال 1 20 قانونية افة الالقضائية( يتمتعون بالثق الرقابةوما ذكر آنفا يبين بأن القائمين على هذه المهمة )مهمة ركز ماهما والمؤهالت الفنية التي تعطيهم القدرة على حل النزاع القائم بين قاعدتين قانونيتين إلحد الصدارة على القاعدة األخرى. حيث أن القاضي في عمله ،فالة احترام مبدأ سيادة الدستوركما وتهدف هذه الرقابة إلى تحقيق وك وباإلضافة إلى تطبيقه للقانون أو اللوائح يكون مقيد بالدستور وقواعده والتي تعتبر القانون األساسي ،وبعكس ذلك يكون هناك تغّول من السلطتين التشريعية والتنفيذية في سن القانون وتطبيقه ،للدولة طتين اذا ما خالفتا القواعد الدستورية ال يكون لها الحق في إجبار السلطة ذلك أن هاتين السل 1القضائية على مخالفتها. ادية عوترتيبا على ذلك فإن الرقابة القضائية على دستورية التشريعات سواء كانت هذه التشريعات ين د أو القوانأو ثانوية تعتبر وقبل أي شيء عمل قانوني يتمثل في البحث في مدى توافق القواع د قوالتأكد من ما إذا كانت هذه التشريعات ،الصادرة عن السلطة التشريعية مع أحكام الدستور خالفت قواعده أم ال. الدور الذي يلعبه مبدأ سمو الدساتير في تحقيق الرقابة الدستورية :ثالثا ا خاضعة للقانون حتى يتم وصف الدولة بأنها دولة قانونية يجب أن تكون جميع السلطات فيه لسلطة رها اوليس فقط القواعد القانونية التي تصد ،ويقصد بالقانون القواعد القانونية أيا كان نوعها وصوال ظيميةأي أن هذه القواعد تشمل القواعد الدستورية والقوانين العادية واللوائح التن ،التشريعية لى عيسمو رم القواعد القانونية في الدولة و ويقع الدستور في قمة ه ،إلى المعاهدات الدولية والعرف ضاع جميع القواعد القانونية األخرى فهو يعمل ويدعم بصفة أساسية على تطبيق مبدأ الشرعية وإخ لذلك يعتبر مبدأ سمو الدستور من ،الدولة بعناصرها المختلفة من شعب وحكام إلى القانون ومين اعد العليا التي يجب على الحكام والمحكحيث أن القو ،الخصائص األساسية للدولة القانونية م االلتزام بها يجب أن تكون في مراكز ومراتب عليا وذلك حتى تسمو على هؤالء الحكام وتخضعه ألحكامها. .311ص ،مرجع سابق ،القضاء الدستوري شرعا ووضعا :محمد عبد الحميد ،أبو زيد 1 21 ن أخروسمو الدستور يعني اعتباره القانون األعلى في البالد وفي الدولة بحيث ال يعلوه أي قانو لى ذا المبدأ يعتبر من المبادئ المسلم بها حكما سواء نصت عمهما كانت طبيعة هذا القانون وه وجوده الدساتير أم لم تنص . دستور االتحاد السوفييتي عام ،ومن الدساتير الحديثة التي نصت صراحة على مبدأ سمو الدستور ،حيث نصت المادة الثالثة منه على أن "لدستور االتحاد السوفييتي قوة القانون األعلى ،1977 1سائر مقررات هيئات الدولة تصدر على أساس دستور االتحاد السوفييتي ووفقا له" و ة لوثيقاإذ أنه يعتبر ،ويعتبر مبدأ سمو الدستور من المبادئ المسلم بها في األنظمة الديمقراطية ،يذيةالسلطة التنف ،القانونية العليا التي يجب على جميع السلطات احترامها )السلطة التشريعية لسلطة القضائية ( ذلك أنه يحمل في طياته معظم المبادئ القانونية التي توضح شكل الدولةا ا ين هذكما أنها توضح نظام الحكم في الدولة وترسم عالقته بالمواطن ،وتنظم السلطات العامة فيها باإلضافة إلى أن تلك المبادئ تنظم الحقوق والحريات العامة لألفراد في الدولة. من والثا بحثنا في أساس هذا المبدأ وجوهر هذه الفكرة نجد أنه يعود إلى القرن السابع عشروإذا ما وجوهر هذه ،حيث أنه كان قد نشأ في أوروبا من فكرة كانت عند فالسفة القانون الطبيعي ،عشر ن وبالنسبة لهؤالء الفالسفة فإ ،الفكرة هو وجود عقد اجتماعي يعتبر أساس السلطة في الدولة ،اعيحيث أن نشأة الدولة تكون من خالل العقد االجتم ،دستور هو بلورة لذلك العقد االجتماعيال وبالنتيجة فإن الدستور يقوم كذلك بتنظيم تلك الدولة وتنظيم ممارسة السلطة فيها. ال بد من اإلشارة إلى أن هناك اتصال وثيق بين مبدأ سمو الدستور ومبدأ المشروعية إذ أن مبدأ و ويعني مبدأ المشروعية خضوع الدولة بهيئاتها وأفرادها ،الدستور يتضمن مبدأ المشروعية سمو ومن ضرورات هذا المبدأ أن تخضع اإلدارة في أعمالها ،ألحكام القانون وعدم خروجها عن حدوده وهنا يأتي مبدأ ،وتصرفاتها ألحكام القانون و إال عدت أعمالها غير مشروعة وتعرضت للبطالن الدستور ليدعم ويثبت مبدأ المشروعية مع توسيعه إذ أنه يتطلب خضوع الحكام والمحكومين سمو لقواعد الدستور من ناحية مع خضوع اللوائح والتشريعات والقرارات النافذة في الدولة ألحكامه من 91ص ،مرجع سابق ،مبادئ القانون الدستوري :احمد الخطيب ،نعمان 1 22 وبذلك يحتل الدستور قمة هرم المشروعية في الدولة وعلى ذلك يجب أن يكون ،ناحية أخرى القوانين بجميع أنواعها متفقا مع أحكامه كما يجب أن تكون جميع تصرفات الحكام ملتزمة صدور بأحكامه وإال كانت فاقدة لقيمتها. لى عوفي بالد الدساتير الجامدة يتم تنظيم التشريعات أو القوانين العادية على عدة درجات أو مختلفة في قوتها بحيث ال يكون ثالث درجات بحيث تكون مرتبة بعضها فوق اآلخر وهذا يجعها قانون ويأتي في قمة هذه الدرجات الدستور ومن ثم ال ،للدرجة األدنى منها مخالفة الدرجة األعلى سمى تور أالعادي ويعقبه اللوائح اإلدارية وهذا التدرج يؤدي إلى أن تكون القواعد المقررة في الدس رة المقر المقررة في القانون العادي أسمى من تلكمن القواعد المقررة في القانون العادي والقواعد :وهذا التدرج يقودنا إلى نتيجتين هما ،في اللوائح ر ومعنى هذه النتيجة أن جميع السلطات العامة في الدولة يكون الدستو :إلزامية الدستور -1 ن وهنا ال يكو ،ملزما لها ذلك أنه أساس هذه السلطات والتي من بينها السلطة التشريعية ال وكذلك اللوائح حيث ،لقانون صادر عن السلطة التشريعية مخالفة قواعد الدستور وأحكامه لتدرجيكون لهذه اللوائح مخالفة الدستور كما ال يجوز لها مخالفة القانون وهذا من منطلق ا التشريعي. أن أي ذلك ،أن التشريع ال يمكن إلغاؤه إال من خالل تشريع مماثل له في قوته أو أعلى منه -2 تشريع دستوري ال يمكن إلغاؤه إال من خالل تشريع دستوري مماثل له ومعادل له في قوته وبوجه آخر فإن الدستور يمكنه ،بشرط اتباع اإلجراءات والوسائل التي نص عليها الدستور وكذلك القانون أو ،تعديل أو إلغاء التشريع العادي كما أنه يملك إلغاء أو تعديل اللوائح يع العادي فإنه ال يلغى وال يعدل إال بتشريع مماثل له ولكنه يملك إلغاء أو تعديل التشر أما الالئحة فإنها تلغى وتعدل من قبل الدستور والقانون في آن واحد أي أنها ال تملك ،اللوائح 1عديل أو إلغاء الئحة مماثلة لها. 28-24مرجع سابق ص ،الرقابة القضائية على القوانين :غسان مدحت ،الخيري 1 23  السمو الشكلي للدستور ر لدستو قا للمعيار الشكلي فإن التعويل في تحديد مفهوم اإذا ما تم النظر لتعريف الدستور وف يكون على الجهة التي يصدر عنها قواعد هذا القانون والشكل الذي تصدر فيه واإلجراءات عد ذلك أن الجهة التي تصنع أو تضع القوا ،التي يتم إتباعها في وضع وتعديل هذه القواعد وهذه السلطة تختلف عن ،و السلطة المؤسسةالدستورية هي جهة تسمى بالسلطة التأسيسية أ السلطة التي تعمل على وضع القوانين العادية سواء من حيث التكوين أو من حيث قا وعلى ذلك يمكن تعريف الدستور وف ،اإلجراءات التي تتبع أمام كل سلطة من هذه السلطات قت معين وفي بلد للمعيار الشكلي بأنه " ما يتضمن مجموعة من القواعد التي تطبق في و معين والمدونة في وثيقة رسمية تسمى الدستور " ،امدةكما أن التفرقة بين الدستور والقوانين العادية تبدو أكثر وضوحا في ظل الدساتير الج اءها ذلك أن هذه الدساتير و إذا ما كان هناك حاجة لتعديلها أو التغيير في نصوصها أو إلغ ءات معينة تختلف عن تلك التي يتطلبها تعديل أو تغيير أوفإنها تحتاج إلى شروط وإجرا لجمودويضاف على ذلك أن معظم دساتير الدول الحالية تأخذ بمبدأ ا ،إلغاء القوانين العادية وذلك بهدف تمييزها عن القوانين العادية. ،دةيتحقق في الدساتير الجاموتأسيسا على ما سبق يرى الباحث بأن السمو الشكلي للدستور ال وبمفهوم المخالفة فإن ذلك السمو ،على العكس من السمو الموضوعي للدستورذلك و تير ذلك أن اإلجراءات الالزمة لتعديل الدسا ،يتحقق لتلك القواعد الدستورية الغير مدونة ،يةالمكتوبة أو الجامدة أشد تعقيدا من تلك اإلجراءات المتبعة في تعديل القوانين العاد فإن السمو الكلي للدساتير ال يمكن تصوره إال في الدساتير الجامدة.وبالنتيجة ،ويؤدي ذلك إلى القول بأن ما يضفي على القواعد الدستورية سموها هو جمود الدستور وبموجب مدلول السمو الشكلي ال يمكن اعتبار أي قاعدة قانونية قاعدة دستورية إال إذا انها حيث أن عدم ورودها في الوثيقة يؤدي فقد ،كتوبةجاءت مدونة في الوثيقة الدستورية الم الصفة الدستورية حتى ولو كان موضوعها أو مضمونها يشير إلى تمتعها بهذه الصفة . 24 ووفقا لمعيار السمو الشكلي ال يكون للقواعد القانونية الصادرة من المشرع العادي صفة ذلك أنه وكما ذكر سابقا أن ،يةحتى ولو كانت هذه القواعد تعالج مواضيع دستور ،السمو 1النظر يكون إلى شكل القاعدة القانونية وليس إلى الموضوع الذي تعالجه.  النتائج المترتبة على مبدأ السمو الشكلي للدستور: األمر الذي يجعل الهيئة ،أن السمو الشكلي للدستور يجعله في قمة الهرم القانوني -1 ي يمكن أن تخالفه.التشريعية عاجزة عن سن القوانين الت حيث أن ذلك السمو يتطرق ،ال يقتصر السمو الشكلي على القواعد الشكلية للدستور فحسب -2 ليشمل القواعد الموضوعية أيضا ذلك أن إجراءات التعديل تشملها جميعا. فإن ،كون أن الهيئة التشريعية تعدل الدستور المرن بنفس إجراءات تعديل القوانين العادية -3 و الشكلي ال يمكن أن يتحقق بالنسبة للدساتير المرنة.مبدأ السم ( من الدستور 8/1المادة ) ،ومن األمثلة على الدساتير التي يتحقق فيها مبدأ السمو الشكلي األمريكي والتي خولت الكونغرس صالحية إذدار القوانين التي من شأنها أن تحقق تقدم العلوم مطلق لمدة محددة للمؤلفين والمخترعين في كتاباتهم والفنون النافعة عن طريق ضمان الحق ال ( من نفس الدستور والتي حددت الشروط الواجب توافرها للترشح 2/1وكذلك المادة ) ،واختراعاتهم ( فقد وضحت شروط الترشح لمنصب رئاسة الواليات 6/2أما المادة ) ،لعضوية مجلس النواب ه المواد أو النصوص يجد الناظر تفاوتا في أهميتها إال وإذا ما تم النظر إلى هذ ،المتحدة األمريكية إذ أن ذلك التعديل يحتاج إلى موافقة ثلثي ،أنها جميعا تتطلب شروط وإجراءات معينة لتعديلها 2أعضاء مجلس النواب والشيوخ. 96-95ص ،مرجع سابق ،مبادئ القانون الدستوري :أحمد نعمان ،الخطيب 1 م 10:20الساعة 17/6/201ساعة الدخول ،موقع الدكتور بسام ،مبدأ سمو الدستور وكفالة احترامه :بسام ،القواسمي 2 www.dr.bassam.com 25  السمو الموضوعي للدستور يه ردة فضوع القواعد الوايعرَّف الدستور وفقا للمعيار الموضوعي بالنظر إلى فحواه أو إلى مو ضع دون أن يهتم بشكل الدستور أو القاعدة الدستورية أو اإلجراءات التي تم اتباعها في و تلك القاعدة. لذي وطبقا لذلك يمكن تعريف الدستور من الناحية الموضوعية على أنه " القانون الدستوري ا دستوري بصرف النظر عما يتضمن مجموعة األحكام والقواعد المنظمة لمسائل ذات طابع إذا كانت هذه القواعد مدونة في وثيقة رسمية اسمها الدستور أو تقررت بواسطة المشرع ،رف"العادي وطبقا لإلجراءات العادية المتبعة في إصدار القوانين العادية أو نتجت عن الع ف قد ثاروقد اتفق معظم الفقهاء على تبني هذا المعيار في تعريف الدستور إال أن الخال بينهم حول تحديد ما هو دستوري بطبيعته. فقد انقسم الفقهاء حول إدخال ،ومثال ما سبق الخالف الذي ثار حول موضوع الدولة :موضوع الدولة ضمن المسائل الدستورية بين مؤيد ومعارض  قديرى هذا اإلتجاه بوجوب إدخال موضوع الدولة ضمن المسائل الدستورية و :الجانب المؤيد دولة برروا ذلك بأن الموضوعات الدستورية بطبيعتها هي كل مسألة متعلقة بنظام الحكم في ال سواء كان ذلك يتعلق بشكل الدولة أو بشكل سلطاتها واالختصاصات والنشاطات التي تمارسها هذه السلطات وغيرها.  رية وذلك رفض هذا اإلتجاه إدخال موضوع الدولة ضمن المسائل الدستو :الجانب المعارض بحجة أن الدولة سابقة لوجود الدستور أي أن الدولة هي من تنشئ الدستور وليس هو من ولة د الدوقد جاء الرد على هذا االتجاه بالقول بأنه إذا ما تم التسليم بأن سبق وجو ،ينشئها على وجود الدستور يصلح التخاذه سببا أو مبررا إلخراج موضوع الدولة من المسائل رية فإنه من باب أولى أن يتم إخراج الحكومة أيضا ذلك أن الحكومة هي من أهم الدستو هذا و ،العناصر األساسية الالزمة لوجود الدولة وال وجود للدولة في حال عدم وجود الحكومة ما شكل تناقض في موقف أصحاب الجانب المعارض إلخراج الدولة. 26 فقد ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار ،العامةوقد ثار خالف آخر حول موضوع الحقوق والحريات هذه الحقوق والحريات من ضمن المواضيع أو المسائل الدستورية وذلك نظرا التصالها بالنظام السياسي في الدولة إال أن جانبا آخر يرى بأنها ليست مواضيع دستورية وإنما هي مسائل عادية الي فهي ال تصلح ألن تكون من ضمن يمكن معالجتها من خالل التشريعات العادية وبالت 1موضوعات الدراسة الدستورية. ويمكن أن يتم حسم الخالف عن طريق القول بأن المسائل الدستورية من حيث الموضوع هي م عملالمسائل التي تتعلق بنظام الحكم في الدولة هذا باإلضافة إلى المبادئ األساسية التي تحك ط وتبين اختصاصات ونشاطات كل منها وتوضح العالقة التي ترب السلطتين التشريعية والتنفيذية فيما بينهما. و يتحقق السمو الموضوعي للدستور بالنظر إلى مضمون القواعد الدستورية ذاتها وليس إلى شكلها أي أن السمو الموضوعي يكمن في طبيعة ،أو اإلجراءات التي اتبعت في وضعها أو تعديلها ذلك أن الدستور هو عبارة ،ا الدستور أو التي تعالجها القاعدة القانونيةالموضوعات التي ينظمه ذلك أنه ينظمها وينظم الكيفية التي تمارس بها ،عن سند الشرعية للسلطات الحاكمة في الدولة 2هذه السلطات. السمو الموضوعي والمتمثلة في أن الدستور هو السند الشرعي للسلطات مظاهرومن خالل يمكن القول ي الدولة وبأن إنشاء ووجود السلطة الحاكمة ال يكون إال من خالل الدستور الحاكمة ف بأن القواعد الدستورية هي قواعد ذات طابع إلزامي ألي سلطة من سلطات الدولة وألي هيئة من وأن أي إجراء مخالف تقوم به أي من السلطات يقع باطال وال يرتب أي أثر قانوني كونه ،هيئاتها ل انتهاكا صارخا لمبدأ المشروعية الذي يؤكد على ضرورة احترام القوانين العادية الصادرة عن يشك وكون أن الدستور هو مصدر جميع السلطات في الدولة فإن هذه ،السلطة التشريعية للدستور السلطات بالنتيجة تمارس وظيفة وليس حقا شخصيا تتحكم به كما تشاء ذلك أن النصوص ومعنى ذلك أن ،من تحدد نطاق تلك الوظيفة وهي التي تبين شروطها ومداها الدستورية هي 28-26ص ،مرجع سابق ،القانون الدستوري :حسين عثمان محمد ،عثمان 1 99ص ،1965 ،جامعة بيروت العربية ،بيروت ،سياسية والقانون الدستوري النظم ال :محسن ،خليل 2 27 السلطات في الدولة يجب أن تقوم بوظائفها على النحو الذي رسمته النصوص الدستورية إذ ال يمكن لها أن تفوض غيرها ليمارس هذه الوظيفة إال في حال وجود نص خاص يبيح ذلك لمبدأ سمو الدستور ال يمكن أن ينتج إال في حال وجود وسائل كما أن األثر القانوني ،التفويض غير أن تحقيق هذه ،تكفل حماية هذا المبدأ بداية ويكون ذلك بتحقيق الرقابة على دستورية القوانين بمعنى وجود مبدأ السمو الشكلي إلى جانب مبدأ السمو ،الرقابة يتطلب تحقيق ازدواجية السمو 1 الموضوعي.  ترتبة على مبدأ السمو الموضوعيالنتائج الم: يؤدي السمو الموضوعي للدستور إلى تحقيق مبدأ المشروعية وليس ذلك فقط بل ويؤدي :أوال د لقواعإلى توسيع نطاق ذلك المبدأ كما يؤدي إلى تحقيق هرمية القواعد القانونية بحيث تحتل ا واعد ية ال يقتصر فقط على القذلك أن احترام القواعد القانون ،الدستورية أعلى درجات الهرم ن موالقوانين الصادرة عن السلطة التشريعية بحيث ال يجوز مخالفة تلك القواعد والقوانين لقواعد اهرم السلطات أو األفراد وإنما يمتد ذلك االحترام إلى القواعد الدستورية التي تقع في قمة ذلك أن أي ،حد سواء للقانون ويترتب على ذلك خضوع الحكام والمحكومين على ،القانونية نوني تصرف أو إجراء أو نشاط يتم ممارسته بعيدا عن القانون يقع باطال ومجردا من أي أثر قا ال أي أن القاعدة القانونية ال تنتج أثرها إال في ح ،وذلك كونه فاقدا ألي سند شرعي له لى منها.إلتزامها بالقيود والضوابط التي تحددها القاعدة القانونية األع ذلك أن ،أن كل سلطة من سلطات الدولة يجب أن تقوم بالوظيفة المسندة إليها بنفسها :ثانيا حيث ،هذه السلطات يجب أن تمارس الوظائف المعهودة إليها على النحو الذي يبينه الدستور ،أنها تقوم بأعمالها ضمن االختصاصات التي قامت األمة بتفويضها إياها بموجب الدستور على ذلك وكما ذكر سابقا فإنه ال يمكن لسلطة أن تفوض سلطة أخرى غيرها بممارسة و إذ أنه ووفقا ،الوظائف المعهودة إليها ما لم يرد نص خاص في الدستور يبيح ذلك التفويض 94-93ص ،1993 ،جامعة مؤتة ،الكرك ،مبادئ القانون الدستوري :نعمان أحمد ،الخطيب 1 28 للمبدأ القائل بأن االختصاصات المفوضة ال تقبل التفويض فإنه ال يجوز للسلطة المفوضة من رها بما تم تفويضها به.األمة أن تفوض غي أي أنه يخول لكل سلطة ،وسبب ذلك أن الدستور يقدر كفاءة وقدرة كل سلطة من السلطات لذلك ال يجوز ألي من ،اختصاصاتها وفقا لقدرتها وكفائتها على حمل ذلك االختصاص لطات سلطات الدولة تجاوز االعتبارات والتقديرات التي أخذ بها الدستور حينما منح لتلك الس وظائفها واختصاصاتها مع وجود استثناء على ذلك وهو وجود نص صريح على جواز قيام وهناك بعض الدول التي ،سلطة ما بتفويض بعض صالحياتها واختصاصاتها إلى سلطة أخرى أجازت هذا التفويض والتي منها دستور جمهورية مصر العربية والذي سمح بتفويض بعض وبالمقابل هناك ،ية للسلطة التنفيذية وفق شروط وإجراءات خاصةاختصاصات السلطة التشريع 1بعض الدول التي لم تجز ذلك التفويض والتي منها المملكة األردنية الهاشمية. أهمية الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات العامة :المطلب الثاني و جنسيتهم أو ديانتهم أو حتى تأصلت حقوق اإلنسان في جميع البشر على اختالف أجناسهم أ ازل هذا باإلضافة إلى أن هذه الحقوق هي حقوق لصيقة بالفرد بحيث ال يمكن التن ،مكان إقامتهم ك ولذل عنها أو تجزئتها أو حرمانه منها ألي سبب كان ذلك أنها تشكل الحد األدنى لكرامة اإلنسان ال بد من توضيح هذه الحقوق وبيان نشأتها وأصلها. حقوق اإلنسان وحرياته العامة من حيث النشأة والتعريف والمصادر :ع األولالفر إن فكرة بلورة وصياغة حقوق اإلنسان وحرياته العامة على شكل بنود ونصوص قانونية وفرض رت مإذ أنها ،العقوبات والجزاءات المختلفة على من يرتكبها هي فكرة ليست بحديثة وإنما قديمة والذي 1948ة عديدة حتى وصلت إلى اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان عام بمراحل وأطوار زمني يعتبر أهم وثيقة بشرية في هذا المجال. 94ص ،1985 ،مطبعة الداودي ،دمشق ،مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية :كمال ،الغالي 1 29  نشأة حقوق اإلنسان أرجع الفقه الحديث نشأة حقوق اإلنسان في العصر الحديث إلى المفكرين األوروبيين ضافة إألى إعالنات الحقوق المحدثين في القرن السابع عشر وعلى رأسهم "جون لوك " هذا باإل وقد كان للدين ،م1789وإعالن حقوق اإلنسان الفرنسي الصادر عام ،والوثائق اإلنجليزية اإلسالمي دور كبير في نشأة هذه الحقوق والحريات وإقرارها منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من صان ذلك أن هذه فاإلسالم ومنذ أن جاء قدر أن لإلنسان حقوق وحريات يجب أن ت ،الزمان الحقوق هي منحة من هللا سبحانه وتعالى فال فضل فيها ألحد وليس ألي مخلوق أن يتحكم بها 1بأن يعطيها لمن يشاء ويمنعها عن من يشاء. دور اإلسالم في نشأة حقوق اإلنسان :أوال فقد ،اقهان اإلسالم ومنذ أربعة عشر قرنا من الزمان وهو يرسخ هذه الحقوق والحريات ويحدد نطإ قرر اإلسالم أن هذه الحقوق هي منحة من هللا عز وجل وبأن ال فضل ألحد فيها على أحد فهي األمر الذي يعطي لهذه ،ليست حكرا على فرد من األفراد وإنما هي مقررة للناس كافة دون تمييز مية ومستندة ة اإلسالفهي مستمدة من أحكام الشريع ،الحقوق والحريات هيبتها واحترامها وقدسيتها 2.إلى العقيدة  أهم المبادئ التي أكدت إقرار اإلسالم لحقوق اإلنسان وحرياته العامة: التي امة و هناك العديد من المبادئ التي تؤكد إقرار اإلسالم وحمايته لحقوق اإلنسان وحرياته الع :منها اآلية الكريمة " ال تأكيد حرية الرأي والعقيدة وقد جاء ذلك في قول هللا سبحانه وتعالى في -1 3إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ،حقوق اإلنسان وحرياته العامة وفقا ألحدث الدساتير العالمية والمواثيق الدولية :د السالمعبد العظيم عب ،عبد الحميد 1 .78-76ص ،2005 ،1ط ،دار النهضة العربية ،القاهرة 11-9ص ،1993 ،الدعوةدار ،اإلسكندرية ،حقوق اإلنسان بين تعاليم اإلسالم وإعالن األمم المتحدة :محمد ،الغزالي 2 .256اآلية ،سورة البقرة ،القرآن الكريم 3 30 سالم فالدخول في دين اإل ،تدعو هذه اآلية إلى عدم إجبار أي إنسان على إتباع عقيدة معينة ل أنوخالصة القو ،يكون من خالل اقتناع اإلنسان بدالئله وبراهينه وال يكون من خالل القوة دة.هذا المبدأ قد كفل حرية العقي فقد قال هللا سبحانه ،تأكيد مبدأ الحرية الشخصية والتي يندرج تحتها بند حرمة المساكن -2 وتعالى في كتابه العزيز " يأيها اللذين آمنوا ال تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا 1وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون " منازلاآلداب الشرعية والتي منها احترام حرمة الهذه اآلية أمرت اإلنسان المسلم بالتحلي ب أن حيث ،والتي تقودنا إلى مبدأ هام من مبادئ حقوق اإلنسان أال وهو مبدأ الحرية الشخصية فجاءت هذه اآلية ،بيت اإلنسان هو من أكثر األماكن التي تتحقق فيها حريته الشخصية لتدعو إلى احترام هذه الحرية وعدم انتهاك حرمتها. فاهلل سبحانه وتعالى هو من قسم األرزاق وهو الذي يوزعها وفقا ،حق الملكية الخاصة -3 فهناك الفقير وهناك الغني وهناك السيد وهناك ،فالناس مختلفون في األرزاق ،لحكمته وعدله وكل ذي مال له حق التمتع في ماله وله حق التملك ويتضح ذلك في قوله تعالى " ،العبد .2م على بعض في الرزق "وهللا فّضل بعضك إن ما ذكر من مبادئ وحقوق وحريات لم يقتصر على دول األمة اإلسالمية وحدها وإنما تجاوز .األمر ذلك بأن كانت تلك الحقوق تّدرس في دول أوروبا مع شتى الثقافات األخرى :دور إعالنات الحقوق والوثائق اإلنجليزية في نشأة حقوق اإلنسان :ثانيا  م 1215ألعظم العهد ا: يعتبر العهد األعظم األساس الذي قامت عليه إعالنات الحقوق اإلنجليزية والتي تعتبر من أهم وقد انتزع البارونات ذلك العهد من الملك جون ستيورات وكان ،مصادر نشأة حقوق اإلنسان لك ذلك بسبب استعماله للعنف ومبالغته في طلب المال األمر الذي جعله طاغيا فأصبح ذ .27اآلية ،سورة النور ،القرآن الكريم 1 .71اآلية ،سورة النحل ،القرآن الكريم 2 31 فاجتمعوا ضده وشكلوا جيشا لمقاومته ،الطغيان يشكل تهديدا لمصالح األشراف ورجال الدين األمر الذي دفعه إلى إصدار العهد األعظم. ومن خالل ذلك العهد تم تقييد سلطات الملك وذلك من خالل إلزامه بعدم التدخل في انتخاب فة إلى تقييد سلطاته عند فرضه هذا باإلضا ،رجال الكنيسة بهدف احترام حرية الكنيسة فضال عن إلزامه ،إذ ال بد من موافقة المجلس الكبير على تلك الضرائب ،لضرائب جديدة ومما سبق نجد بأن العهد األعظم قد وضع عالقات جديدة ،باحترام الحقوق والحريات الفردية لك فإن العهد األعظم ولكل ذ ،ة للحد من السلطات المطلقة للملكبين الملك والشعب وكان بداي ويضاف على هذا العهد ،اإلنجليزي كان في نظر الفقه حجر الزاوية في بناء الحرية اإلنجليزية حيث ألزم ذلك التوكيد الملك بعدم فرض أي ضرائب أو ،م1297توكيد العهد األعظم في عام 1رسوم بدون موافقة األمة. اإلنسان دور إعالن الحقوق الفرنسي في نشأة حقوق :ثالثا س وقد تصدرته عبارة " يولد النا ،م عن الجمعية الوطنية الفرنسية1789صدر هذا اإلعالن عام حقوق وال يعد هذا اإلعالن أقدم اإلعالنات والمواثيق التي قررت ،أحرارا ومتساوين في الحقوق " بما م يكن متأثرااإلنسان في العصر الحديث ذلك أن هناك إعالنات قد سبقته في وجودها إال أنه ل سبقه من إعالنات أو وقائع دستورية. وقد منح للحرية مفهومها السياسي والقانوني ،وكان تركيز هذا اإلعالن على الحقوق دون الواجبات 1791وقد سادت مبادئ ذلك اإلعالن في جميع الدساتير الفرنسية وذلك من دستور ،بوجه خاص ولم يقف ،1958لدستور السائد حاليا والذي وضع بتاريخ وحتى دستور الجمهورية الخامسة وهو ا األمر عند حدود ذلك بل تخطى حدود الدولة الفرنسية إلى أن سادت مبادئ ذلك اإلعالن في دساتير دول أوروبا الغربية التي كانت قد صدرت ما بين القرن التاسع عشر ومطلع القرن ان له أثر كبير على شعوب العالم بأكمله حيث وقد امتد تأثير هذا اإلعالن إلى أن ك ،العشرين ،حقوق اإلنسان وحرياته العامة وفقا ألحدث الدساتير العالمية والمواثيق الدولية :عبد العظيم عبد السالم ،عبد الحميد 1 81-80ص ،سابق مرجع 32 وصف آنذاك بأنه " صفحة واحدة محيرة تفوق وزنها وتأثيرها مكتبات كاملة وتفوق كل جيوش نابليون " وباإلضافة إلى ذلك فإن اإلعالن الفرنسي هو عبارة عن وثيقة دستورية دون أي شك في ذلك أنه نابع من أصول أيديولوجية معينة. ،ذلك صبح هذا اإلعالن حجر الزاوية في النظام القانوني الفرنسي إذ أنه يعتبر نصا من نصوص وأ أما من حيث عالمية اإلعالن الفرنسي فإن ذلك جاء انطالقا من أن هذا ،القانون الوضعي أي أن ذلك اإلعالن ليس فيه أي طابع ،اإلعالن هو بمثابة وثيقة أخالقية وليست قانونية وضعية 1لدول األخرى.إلزامية ل ومن الجدير بالذكر أن هذا اإلعالن قد عبر عن مبادئ وفلسفة المذهب الفردي الحر ولم يشتمل فقد وضح هذا اإلعالن بأن ثمة حقوق ،على أي حقوق أو حريات خاصة بالجماعات أو النقابات ذلك أن ،لةو حريات طبيعية أسبق في نشأتها من نشأة الدولة وأسمى في معانيها من معاني الدو كل الحقوق التي وردت في اإلعالن هي حقوق نابعة من الطبيعة ولم تنبع من إرادة السلطة ،والحريات العامة في اإلعالن على شكل قيد يرد على سلطة المشرع وقد جاءت الحقوق ،الحاكمة ألفراد ذلك أنه ال يمكن للقانون وضع قيود على األفراد إال تلك القيود الالزمة حتى يتمكن ا 2اآلخرون من التمتع بحقوقهم الطبيعية.  ومصادرها هحرياتحقوق اإلنسان و مفهوم العصور إلىتعود جذور االهتمام بأحقية اإلنسان بتمتعه بمجموعة من الحقوق والحريات لحقوق أي أنها ليست وليدة العصر الحديث ولذلك ال بد من توضيح مفهوم هذه ا ،القديمة ونها حجر الزاوية في صون اإلنسان واحترامه.والحريات وذلك لك ،1983 ،دار الفكر العربي ،الكويت ،الحريات العامة في الفكر والنظام السياسي في اإلسالم :عبد الحكيم حسن ،العيلي 1 19ص ،اإلسكندرية ،حماية حقوق اإلنسان وحرياته العامة في القانون الوضعي والفكر اإلسالمي :حمدي عطية مصطفى ،عامر 2 82ص ،2010 ،1ط ،دار الفكر الجامعي 33 مفهوم الحق والحرية :أوال فذهب بعض منهم إلى تعريف الحق ،لم يتفق فقهاء القانون الوضعي على تعريف واحد للحق بالنظر إلى شخص صاحبه ومنهم من ذهب إلى تفضيل الحق على الشخص ومنهم من حاول حيث ذهب أنصار المذهب :تجاهات على النحو التاليويمكن توضيح هذه اال ،التوفيق بينهما الشخصي إلى تعريف الحق بالنظر إلى صاحبه فهم يرون أن لصاحب الحق إرادة نشطة في وبنظرهم فإن الحق هو عبارة عن اإلرادة أو القدرة التي يخولها القانون لشخص من ،نطاق معلوم ركز أنصاره على موضوع الحق نفسه أما المذهب الموضوعي فقد ،األشخاص في نطاق معلوم دون النظر إلى شخص صاحبه فالحق بالنسبة لهم هو عبارة عن مصلحة مادية أو أدبية يحميها وذلك على العكس من المذهب الشخصي فاإلرادة وفقا للمذهب الموضوعي ليست جوهر ،القانون مزج بين المذهبين في آن وقد كان هناك اتجاه آخر ي ،الحق وإنما المصلحة والغاية هي جوهره وإذا كان أنصار ،واحد وهو ما يسمى بالمذهب المختلط والذي كان يخلط بين اإلرادة والمصلحة هذا المذهب قد اتفقوا على الخلط إال أنهم قد اختلفوا على أي من العنصرين له األولوية أو أي من رادة وفقا للتعريف الذي أعطاه فذهب بعضهم إلى تغليب عنصر اإل ،العنصرين يجب أن يتم تغليبه 1المصلحة.تغليب عنصر إلىومنهم من ذهب ،المذهب الشخصي للحق وبناء على ما سبق يمكن تعريف الحق على أنه قدرة الفرد على التصرف بطريقة معينة مع وجود بمعنى أن الحق هو عبارة عن سلطة يعطيها القانون ،حماية قانونية تكفل احترام هذه القدرة عينة ليحقق مصلحة أقرها القانون.شخص معين والتي يستطيع من خاللها أن يقوم بأعمال مل من القيم التي لها األثر العظيم في قلب وعقل كل إنسان على مر الزمانفهي الحرية أما عن لذلك فهي ،وكونها صاحبة تأثير على سعادته الشخصية ،وذلك كونها ترتبط ارتباط وثيق بحياته ط انة بارزة في صلب الدساتير كونها كانت سببا في اندالع العديد من الحروب وفي سقو تحتل مك هذا باإلضافة إلى صدور العديد من اإلعالنات الدولية التي تناولت في ،العديد من الضحايا صلب موضوعاتها موضوع الحرية. 434-431ص ،1974 ،منشأة المعارف ،اإلسكندرية ،المدخل إلى القانون :حسن ،كيره 1 34 لف باختالف الزمان إذ أن ذلك المفهوم يخت ،ومفهوم الحرية الحالي يختلف عن مفهومها قديما فعلى سبيل المثال فإن مفهوم الحرية لدى الرومان يختلف عن مفهومها لدى مفكري الثورة ،والمكان وكذلك من حيث المكان فمفهوم الحرية في الدول ذات األنظمة الدكتاتورية مثال يختلف ،الفرنسية 1عن مفهومها في الدول ذات األنظمة الديمقراطية والقانونية. عرف األستاذ الدكتور أحمد حافظ نجم الحرية بأنها مجموعة من الحقوق األساسية التي ال وقد وهذا ،والتي تكفل الدولة االعتراف بها وتنظيمها وحمايتها ،يستغني عنها اإلنسان في حياته 2التعريف جاء وفقا لوجهة النظر القانونية المحصنة. إلى تعريف الحرية على 1789مواطن الصادر عام وقد ذهب اإلعالن الفرنسي لحقوق اإلنسان وال الأنها حق الفرد في أن يفعل كل ما ال يضر باآلخرين وأن القيود التي تفرض على هذه الحرية حرية وقد جاء هذا التعريف في المادة الرابعة من اإلعالن ويتضح منه أن ال ،تجوز إال بالقانون ان أي تصرف وبذات الوقت قدرته على االمتناع بمفهومها الفردي تعني قدرة الشخص على إتي :ويرد على هذه القدرة قيدان يمكن استنتاجهما من خالل التعريف ،عنه  ره منأن ال يضر الفرد أثناء ممارسته لحريته بالحقوق والحريات التي تثبت لغي :القيد األول األفراد وهذا القيد يعتبر قيد مادي إذ ال تصّور لوجود حرية مطلقة.  لك أن ذ ،يتهيتمثل هذا القيد في اإللتزام بالتنظيم القانوني عند ممارسة الفرد لحر :القيد الثاني خضوع اإلرادة للنظام القانوني هو ما يميز الحرية عن الفوضى. الفرد بسلطةأنها قرارات يتمتع يرى الباحث بأنه يمكن تعريف الحرية على وبناء على ما سبق بها و البشرية التي يتسم بها ونظرا لكونه جزءا من المجتمع وأحد أعضائه نظرا للطبيعة اتخاذها ال ذلكوعلى ،يحقق مصالحه الخاصة وبذات الوقت يساهم في تحقيق الصالح العام للمجتمع ير يكون للحكومة أو للسلطة االنتقاص أو الحد منها إال اذا شكلت ضررا على مصالح وحريات الغ عامة كانت أو خاصة. مرجع ،حماية حقوق اإلنسان وحرياته العامة في القانون الوضعي والفكر اإلسالمي :حمدي عطية مصطفى ،عامر 1 34-33ص ،سابق 13ص ،بدون تاريخ ،دار الفكر العربي ،ةالقاهر ،حقوق اإلنسان بين القرآن واإلعالن :أحمد حافظ ،نجم 2 35  العامة وحرياتهر حقوق اإلنسان مصاد تتكامل ثالثة مصادر في حماية حقوق اإلنسان والحريات العامة وهذه المصادر هي المصدر وهذه المصادر الثالثة تكمل بعضها بعضا وسيتم ،الدولي والمصدر الوطني والمصدر الديني :توضيح كل مصدر من هذه المصادر بشيء من التفصيل يةالمصادر الدول :أوال لمية فقبل الحرب العا ،سساته القانونيةؤ واإلنسان محل اهتمام المجتمع الدولي وم 1945منذ عام شاط في وضع نصوص لحماية حقوق اإلنسان إال في قليل من نالثانية لم يكن للمجتمع الدولي نصوص لحماية األقليات في المعاهدات الُمنشئة لدول جديدة باإلضافة إلى وضعالمسائل كوضع ة ولم يكن للمجتمع الدولي عدا هذه االهتمامات المحدود ،1919نصوص في مواثيق االنتداب عام كات أي سلطة أو تأثير على الحكومات في تعاملها مع اإلنسان على أراضيها أيا كان شكل االنتها وعالوة على ذلك لم تعمل عصبة األمم على التصدي لهذه ،التي تحدث في هذه األراضي ونتيجة لذلك تعرضت الشعوب ألشد أنواع الظلم ،ت ولم تطبق عليها أي عقوبات دوليةالحكوما ع والقهر واالمتهان لكرامة اإلنسان وكانت هذه الظروف أحد أهم األسباب التي أدت إلى اندال .1939الحرب العالمية الثانية عام ا بعدمول فكرة أساسية لعالم وأثناء الحرب العالمية الثانية كان تفكير الدول الحلفاء يتبلور ح الحرب أال وهي احترام حقوق اإلنسان والشعوب كأساس للسالم داخل كل دولة وبذات الوقت ة وعندما تم وضع ميثاق األمم المتحدة أخذت أجهزتها على عاتقها مهم ،كأساس للسالم العالمي لم الدول داخل حدودها و تأكيد حقوق اإلنسان وكان ذلك بمثابة التزام دولي واجب االحترام من ك وانطالقا من ذل ،يقتصر ذلك االحترام على مواطني الدولة فحسب بل شمل أيضا غير المواطنين كان تدخل المجتمع الدولي في الدول لحماية حقوق اإلنسان. وتنقسم المصادر الدولية لحقوق اإلنسان إلى مصادر عالمية ومصادر إقليمية وهي على النحو :التالي 36 لمصادر العالميةا -1 ق دون تشمل هذه المصادر جميع المواثيق الدولية التي لها طابع إلزامي والتي تتناول معظم الحقو جوع فبالر ،1945التركيز على حق معين ويأتي في مقدمة هذه المواثيق ميثاق األمم المتحدة لعام من االختصاصات إلى نصوص ومواد ذلك الميثاق نجد أن حقوق اإلنسان داخل الدولة ليست م كان من واجب الحكومة المحافظة على األمن والنظا فعلى سبيل المثال إذا ،المطلقة للحكومة يكون داخل الدولة فإن لها أن تقوم بإلقاء القبض على الخارجين عن القانون ولكن بذات الوقت ال ن في أتسليم أنفسهم إذ لهذه الحكومة أو السلطة إلقاء القبض على أهالي المتهمين للضغط عليهم ل ذلك انتهاكا لحقوقهم. من األمثلة السابقة أن مسائل حقوق اإلنسان وانتهاكها ال تعتبر من االختصاصات ويالحظ لي المطلقة للدولة ذلك أن هذه المسائل تؤخذ على سبيل الشراكة ما بين الدولة والمجتمع الدو لتدخل في الدول التي تمس حقوق اإلنسان ومن هنا يكون واجب األمم المتحدة في ا ،ومنظماته مم ويتجلى ذلك في الفصل األول من ميثاق األمم المتحدة والذي تحددت فيه مقاصد األ ،وتنتهكها :مادةذه الهفقد جاء في المادة األولى من الميثاق وتحديدا في الفقرة الثالثة من ،المتحدة ومبادئها الدولية ذات الصبغة االقتصادية واالجتماعية والثقافية "تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل واإلنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق اإلنسان والحريات األساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك 1بال تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين وال تفريق بين الرجال والنساء" وضع اإلطار العام لحق الشعوب في تقرير على الرغم من أن ميثاق األمم المتحدة كان قد و ،مصيرها وكذلك الحقوق والحريات األساسية لإلنسان إال أنه لم يوضح تفصيالت هذه الحقوق ولذلك فقد عملت الجمعية العامة لألمم المتحدة مع المجلس االقتصادي واالجتماعي ولجنة حقوق قوق والحريات األساسية لإلنسان والتي اإلنسان التابعة للمجلس على تقنين وتوضيح تفصيالت الح فقد قامت الجمعية العامة باعتماد ،كان قد وردت على سبيل اإلجمال في ميثاق األمم المتحدة اتفاقيتين عامتين تتضمنان قواعد قانونية تفصيلية لحقوق الشعوب وحقوق اإلنسان وحرياته 1945 ،الفصل األول من ميثاق األمم المتحدة :(1مادة ) ،(3فقرة ) 1 37 ق اإلنسان ثم في اللجنة الثالثة للشؤون وقد تمت صياغة هاتين االتفاقيتين في لجنة حقو ،األساسية اعتمدت 1966ديسمبر من العام 16وفي ،االجتماعية واإلنسانية والثقافية التابعة للجمعية العامة الجمعية العامة هاتين االتفاقيتين المعروفتين باسم العهد الدولي للحقوق االقتصادية واالجتماعية نية والسياسية والبروتوكول االختياري.والثقافية والعهد الدولي للحقوق المد وخالصة لما سبق فإن المصادر الدولية العالمية لحقوق اإلنسان تتركز في ميثاق األمم المتحدة وقد شملت نصوص العهدين العديد من الحقوق والحريات األساسية ومن ،وفي العهدين الدوليين الحق في ،أهم هذه الحقوق والحرياتومن ،هذا الشمول يتضح مفهوم العهدين السابق ذكرهما 1.وحرية الرأي والتعبير وغيرها من الحقوق ،والحق في الحياة ،تقرير المصير المصادر اإلقليمية -2 وفي ،وينحصر تطبيقها في إقليم معين ،تحتوي هذه المصادر على مواثيق عامة وأخرى خاصة معظم األحيان يكون ذلك في ظل منظمة دولية إقليمية. م النظر إلى هذه المواثيق على أنها مصادر قانونية وضعية تتكاتف مع المصادر العالمية التي ويت وتشتمل المصادر اإلقليمية على االتفاقيات ومختلف الوثائق المتعلقة بحقوق ،سبق الحديث عنها با دول مجلس أورو كانتفعلى سبيل المثال في أوروبا ،اإلنسان على مستوى المنظمات اإلقليمية وقد دخلت ،1950االتفاقية االوروبية لحماية حقوق اإلنسان وكان ذلك في روما عام قد أبرمت ميثاق بوغوتا المنشئ لمنظمة نجد وعلى الصعيد األمريكي ،1953هذه االتفاقية حيز النفاذ عام و 1969م ونجد أيضا االتفاقية األمريكية لحقوق اإلنسان عا ،1948الدولة األمريكية والمبرم عام التي أصبحت بمثابة قانون دولي أمريكي وضعي له طابع إلزامي في مواجهة كافة الدول التي ،أما في إفريقيا فقد كان هناك الميثاق اإلفريقي لحقوق اإلنسان والشعوب ،صادقت على االتفاقية بذله المحاربين وقد جاء هذا الميثاق تتويجا لما 1986وكان هذا الميثاق قد دخل حيز التنفيذ عام وعلى صعيد الوطن العربي فقد كانت الدول ،اإلفريقيين من أجل كفالة احترام حقوق اإلنسان العربية من أكثر الدول تخلفا بالنسبة لموضوع حقوق اإلنسان وخاصة من حيث تقنين هذه الحقوق 61-55ص ،2007 ،منشأة المعارف ،اإلسكندرية ،قانون حقوق اإلنسان :الشافعي محمد ،بشير 1 38 لم يكن لها أي وتحديدا منذ نشأة جامعة الدول العربية 1945فمنذ عام ،على شكل وثيقة دولية دور في مجال تقنين حقوق اإلنسان إذ أن كل ما قامت به خالل هذه السنوات الطويلة لم يتعدى إنشاءها للجنة عربية دائمة لحقوق اإلنسان وحتى ذلك اإلنشاء لم يكن بمبادرة من الجامعة وإنما وع ميثاق عربي وتم تكليف تلك اللجنة بإعداد مشر ،كان بناء على توصية من األمم المتحدة لحقوق اإلنسان وبعد ذلك تم إحالة هذا المشروع إلى الدول العربية إلبداء المالحظات ومن ثم تم 1994.1اعتماده عام المصادر الوطنية -3 يقصد بالمصادر الوطنية النصوص التي تتعلق بحقوق اإلنسان سواء كانت هذه النصوص قد ،أو في العرف أو في أحكام المحاكم الوطنيةوردت في الدستور أو في القوانين العادية و أفالتشريعات الوطنية ال تجيز للفرد في أي حال من األحوال أن يتنازل عن كل أو بعض حقوقه حرياته األساسية. وللمصادر الوطنية األولوية في الرجوع إليها وذلك لمراقبة مدى كفالة حقوق اإلنسان وذلك بدءا من الهرم القانوني وانحدارا نحو القوانين أو التشريعات العادية واألعراف الدستور الذي يشكل قمة فالفرد الذي تتعرض حقوقه لالنتهاك يجب عليه بداية اللجوء إلى الوسائل المحلية للدفاع ،القانونية أي أنه ال ،عن حقوقه فإذا استنفذ هذه الوسائل دون نتيجة فله حينها اللجوء إألى الوسائل الدولية 2كم مراعاة التدرج القانوني.بد المصادر الدينية -4 إذ أكدت هذه األديان على ،وضعت األديان السماوية منذ األزل األسس النظرية لحقوق اإلنسان القيم العليا والمبادئ الحكيمة فأوجبت احترام حقوق األفراد جميعا دون تمييز بينهم بسبب الجنس لى الرسول محمد صلى هللا عليه وسلم وبدء الرسالة فمنذ نزول الوحي ع ،أو الدين أو العرق وقد اشتملت هذه الفكرة على مبدأ أساسي أال وهو أن الحقوق ،تبلورت فكرة حقوق اإلنسان 80-66ص ،مرجع سابق ،قانون حقوق اإلنسان :الشافعي محمد ،بشير 1 ،1997 ،بدون ناشر ،اإلسكندرية ،شرح النصوص العربية التفاقيات الجات ومنظمة التجارة العالمية :فتاحعبد ال ،مراد 2 63ص 39 والحريات األساسية ليست مجرد حقوق و حريات يتمتع بها الفرد ويمارسها مما يسهل عليه ممارسة األمر ذلك إلى درجة الواجبات التي يجب على الفرد أمور حياته بكرامة ودون امتهان وإنما يتعدى 1االلتزام بها وبمقتضياتها وذلك ليس فقط من قبل الغير وإنما من قبل صاحب الحق ذاته. واذا ما تم التطرق إلى أنواع الحقوق فإننا نجد أن هناك حق هلل تعالى وحق للعبد وحق مشترك من حيث موضوع هذه الحقوق فهناك حقوق مالية أما ،بينهما هذا من حيث من تثبت له الحقوق وحقوق غير مالية وأيضا هناك حقوق قضائية وهي عبارة عن الحقوق التي يقررها القضاء ويفصل في موضوعها وهناك حقوق يمكن تسميتها بالحقوق الدينية ذلك أنها تثبت دون الحاجة إلى تدخل 2من السلطة القضائية. راد وحرياتهم األساسية هي عبارة عن منح إلهية وليست حقوقا أوبأن حقوق األف ويرى الباحث األمر الذي واألهمية وهذه الخصيصة منحت الحقوق والحريات قدرا من القدسية ،حريات طبيعية قد فيجعلها واجبة االحترام سواء من الغير أو من الحاكم الذي يحظر عليه أن يسطو عليها وإال لنتيجة لسلطته.شرعيته األمر الذي يفقده با آليات حماية المحكمة الدستورية العليا لحقوق اإلنسان وحرياته العامة :الفرع الثاني ال بد من ،آليات حماية المحكمة الدستورية للحقوق والحريات العامةقبل الخوض في بداية و قيق تحالتي يعتبر لتطبيقها أثر كبير في المبادئ أحدالتعرض ولو بشيء من التفصيل إلى الحماية لهذه الحقوق والحريات وهو مبدأ المساواة. على فقد اهتمت الدساتير والتشريعاتن مبدأ المساواة هو مبدأ تقتضيه طبيعة الحياة المشتركة إ ليها عكما ويعتبر هذا المبدأ من أهم المبادئ التي تقوم ،اختالف أنواعها بالنص عليه واعتناقه ح الرو دونه ال وجود لمعنى الديمقراطية إذ أنه بالنسبة لها بمثابةالحقوق والحريات األساسية وب للجسد وبدونه أيضا ال وجود للحرية ذلك أن المساواة هي أساس الحرية. 37، ص1999، المكتب الجامعي الحديث، اإلسكندرية ،شرح الحريات العامة وتطبيقات المحاكم بشأنها :عبد الفتاح ،مراد 1 مرجع ،القانون الوضعي والفكر اإلسالمي اته العامة فيحماية حقوق اإلنسان وحري :حمدي عطية مصطفى ،عامر 2 31ص ،سابق 40 طلقة ويمكن القول بأن المساواة هي حق وواقع في الوقت ذاته حتى ولو لم تكن تعني المساواة الم الل خرز المسائل المثالية لممارسة الحرية وذلك من وإنما مجرد تكافؤ الفرص والذي يعتبر من أب ترسخاضمان المساواة بين جميع األفراد الذين يتمتعون بنفس الظروف وبهذا يبقى مبدأ المساواة م مبادئ كان شعارها قائما علىوضامنا للحقوق والحريات األساسية وداللة ذلك بأن الثورة الفرنسية الحرية والمساواة واإلخاء. واة صدر عن المحكمة الدستورية العليا في مصر العديد من األحكام التي تعرضت لمبدأ المسا وقد :والتي منها ة جلس ،السنة السابعة قضائية دستورية ،21القضية رقم ،حكم المحكمة الدستورية العليا -1 .219ص ،الجزء الرابع ،29/4/1989 ة هو أساس العدل وجوهر الحريةوقد ذهبت المحكمة في هذا الحكم إلى أن مبدأ المساوا ماعي.باإلضافة إلى أن ذلك المبدأ من أهم المبادئ التي تكفل إرساء وترسيخ السالم االجت ة جلس ،السنة السابعة قضائية دستورية ،21القضية رقم ،حكم المحكمة الدستورية العليا -2 .219ص ،الجزء الرابع ،29/4/1989 فير مذكور أعاله على أن لمبدأ المساواة أكبر األثر في تو وكانت المحكمة قد أكدت في الحكم ال ا الحماية القانونية المتكافئة لألفراد والتي ال تقتصر على الحقوق والحريات المنصوص عليه ي فوالمقننة في النصوص فحسب وإنما تمتمد لتشمل كافة الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين قا من ما يحقق المصلحة العامة.حدود سلطته التقديرية وذلك انطال وعلى ذلك فإن القضاء الدستوري وعلى ضوء الكم الهائل من األحكام التي صدرت عن المحكمة الدستورية العليا اعتبر بأن مبدأ المساواة هو أساس الرقابة القضائية الدستورية األمر الذي أدى إلى ذلك أن مبدأ المساواة يعتبر عصب ،غياب األحكام التي تأسست على غير الحق في المساواة ومن ذلك يالحظ بأن معظم حاالت النص على عدم ،الرقابة القضائية على دستورية القوانين 1الدستورية تكون نابعة من مخالفة هذا المبدأ الجوهري وانتهاك المشرع له. 698-690ص ،مرجع سابق ،حماية حقوق اإلنسان وحرياته العامة األساسية ،حمدي عطية مصطفى ،عامر 1 41 أساسية على وتأسيسا على ما سبق يمكن القول بأن وجود الحقوق والحريات العامة قائم بصفة لحريات وق واولبيان األثر الفعلي لمبدأ المساواة في حماية الحق ،وجود مبدأ المساواة وكفالة احترامه :والتي منهامظاهر ذلك المبدأ بعض العامة ال بد من التطرق إلى  وذلك بأن يكون كافة المواطنين على قدم المساواة عند تطبيق القانون :المساواة أمام القانون والمساواة هنا هي مساواة ،نى أن ال يكون هناك أي تمييز ألحدهم على حساب اآلخربمع 1قانونية فعلية بين األفراد والتي تتماثل مراكزهم القانونية. وقد طبق القضاء اإلداري في مصر مبدأ المساواة أمام القانون إذ قضت محكمة القضاء المعاملة بين األفراد متى اتحدت ظروفهم اإلداري بأن " على السلطة اإلدارية أن تساوي في فيما أعطاها المشرع من اختصاصات في تصريف الشؤون العامة بحيث يمتنع عليها أن أو أن تفرق في المعاملة ،تعطي حقا ألحد األفراد ثم تحرم غيره متى كانت ظروفهم متساوية 2بين األفراد ذوي المراكز المتساوية.  لة حق قصد بالمساواة أمام القضاء أن يمارس جميع األفراد في الدو ي :المساواة أمام القضاء التقاضي على قدم المساواة أمام محاكم الدولة وذلك دون أدنى تمييز بينهم ألي سبب من قق وبتحقق مبدأ المساواة أمام القضاء تتح ،األسباب سواء بسبب الدين أو الجنس أو العرق ي حكمة الدستورية العليا في مصر في حكمها الصادر فالمساواة أمام القانون وقد نصت الم :لسنة قضائية دستورية على 21القضية رقم " مبدأ المساواة ال ينطبق على الحريات والحقوق المنصوص عليها في الدستور فحسب, وإنما أيضا إذ يملك على كافة الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين, وأن هذه المساواة ليست مساواة حسابية, المشرع بسلطته ووفقا لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية 18ص ،1990 ،دار الفكر العربي ،القاهرة ،الحقوق المعنوية لإلنسان بين النظرية والتطبيق :مصطفى محمود ،عفيفي 1 مجموعة مجلس ،1955نوفمبر 13جلسة ،السنة السادسة قضائية ،334حكم محكمة القضاء اإلداري في القضية رقم 2 27-26ص ،السنة العاشرة ،الدولة ألحكام القضاء اإلداري 42 التي يتساوى بها األفراد أمام القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من هؤالء األفراد 1….. “وجب إعمال المساواة بيتهم لتماثل مراكزهم القانونية نما دأ المساواة بعض النتائج التي ال بد من ذكرها وهي ليست على سبيل الحصر وإويترتب على مب :على سبيل الذكر بمعنى أن يكون التقاضي لجميع أفراد المجتمع بفئاته ،تحقيق وحدة الحق في التقاضي -1 ية دون تمييز ألي سبب من األسباب.وحاالته اإلجتماع وهنا تكون ،لتي يتمتع بها المتخاصمون المساواة في طبيعة اإلجراءات والضمانات ا- -2 المساواة موضوعية بمعنى أن القواعد التي يجري تطبيقها على المتخاصمين والتي نص عليها القانون يجب أن تكون موحدة بحيث ال يعطى أحد المتخاصمين ضمانة أعطاه .ون دون أن يتم منحها للطرف اآلخرإياها القان لحق اتحقيق مبدأ المساواة أمام القضاء أن يكون لألفراد إذ يترتب على ،مجانية التقاضي -3 في عرض منازعاتهم على المحاكم المختصة دون أن يأخذ القضاة المختصون بالفصل .في تلك المنازعات أجورا من المتخاصمين مقابل عملهم وضى ر الفومما سبق يرى الباحث بأن مبدأ المساواة هو حجر الزاوية ألي نظام قانوني فبدونه تثو ذلك أنه يساهم إلى حد كبير في إرساء قواعد ،ويعم الخراب وبوجوده يسود األمن واالستقرار ست ون ليويجب التنبه إلى أن المساواة أمام القان ،العدالة سواء كانت عدالة اجتماعية أو قانونية دم قالقانون على المساواة الفعلية في ظروف الحياة المادية بل المقصود أن ينال الجميع حماية المساواة بدون تمييز في المعاملة أو في التطبيق القانون عليهم. عمل المشرع أما عن آليات حماية المحكمة الدستورية العليا لحقوق اإلنسان وحرياته العامة فقد المصري على إنشاء المحكمة الدستورية العليا وذلك بهدف أن تتحقق المحكمة من أن كافة صادرة عن السلطة التشريعية وكافة اللوائح الصادرة عن السلطة التنفيذية متوافقة مع القوانين ال وعلى ذلك فقد ،وذلك كم خالل بسطها لرقابتها على دستورية هذه القوانين واللوائح ،الدستور ،م4:06 ،11/2/2018ساعة الدخول ،مبدأ المساواة أمام القضاء في الشريعة اإلسالمية والقانون الوضعي :محاماة نت 1 www.mohamah.net/law 43 أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر العديد من األحكام التي هدفت إلى حماية الحقوق العامة وضمان احترامها.والحريات  حماية المحكمة الدستورية العليا للحقوق والحريات الشخصية ذلك أنه في ،إن الحقوق والحريات الشخصية تعد من أهم الحقوق وتقع على رأس هرمها ل سبي فعلى ،حال ضمانها واحترامها فإنها تفتح المجال أمام اإلنسان للتمتع بالحقوق األخرى وعدم مة لحق اإلنتخاب بدون أن يكون هناك تقرير لحق اإلنسان في التنقلالمثال فإنه ال قي ومن الحقوق والحريات التي تقع في ظل الحقوق ،جواز حبسه بدون عذر أو مسوغ قانوني حرمة ،حرية الزواج ،حق األمن ،الحق في حرية اإلقامة والتنقل :والحريات الشخصية لحقوق ودور المحكمة الدستورية العليا في وسيتم تناول بعض هذه ا ،المسكن وغيرها حمايتها بشيء من التفصيل. :حماية المحكمة الدستورية العليا لحق اإلنسان في اإلقامة والتنقل -1 لتؤكد على حق اإلنسان في اإلقامة و التنقل 1971جاءت بعض مواد الدستور المصري لعام " ال يجوز أن تحظر على أي مواطن ( والتي نصت على أنه 50ومن بين هذه المواد المادة ) ،ن لقانو وال أن يلزم باإلقامة في مكان معين إال في األحوال المبينة في ا ،اإلقامة في جهة معينة ،جأو الموقوتة إلى الخار ،( فقد نصت على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة52أما المادة ) ادرة البالد"وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغ وقد صدر عن المحكمة الدستورية العليا أحكاما أقرت حق اإلنسان في التنقل باعتبارها من الحقوق 15/11/1997العامة التي ال يجوز مصادرة جوهرها ومن هذه األحكام الحكم الصادر بتاريخ –مغادرة اإلقليم بما تشتمل عليه من حق ،والذي جاء منطوقه " تعتبر حرية االنتقال غدوا ورواحا وإن جاز أن يتدخل المشرع لموازنتها ،تعتبر حقا لكل مواطن يمارسها بما ال يعطل جوهرها 1بمصلحة يقتضيها األمن القومي" ق دستورية والمنشور بمجموعة 18لسنة 56في القضية رقم ،15/11/1997حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 1 ،م2000طبعة ،الجزء الثامن ،1998وحتى آخر يونيه عام 1996األحكام التي أصدرتها هذه المحكمة من أول يوليو عام www.atefsalem.net 28/11/2017 1:30ساعة الدخول ،ور عاطف سالموما بعدها / الدكت 928ص http://www.atefsalem.net/ http://www.atefsalem.net/ 44 ويتضح من منطوق هذا الحكم أن حرية التنقل مكفولة ليس فقط بموجب أحكام الدستور وإنما أيضا ة العليا والتي أكدت على حق المواطن في ممارسة بموجب األحكام الصادرة عن المحكمة الدستوري ( من الدستور المصري 50أما بالنسبة لحق اإلقامة الذي اكد عليه نص المادة ) ،جوهر ذلك الحق الحالي فقد صدر فيه العديد من األحكام التي صدرت عن المحكمة الدستورية العليا والتي نصت والذي جاء فيه "إن اإلقامة التي يعنيها 14/3/1992عليه وأكدته والتي منها الحكم الصادر في الدستور في مادته الخمسين هي التي ينال تقييدها أو منعها من الحق في التنقل سواء باالنتقاص وهو حق كفل هللا عز وجل أصله بقوله " هو الذيجعل لكم األرض ذلوال فامشوا في ،منه أو إهداره تي تتكامل بها الشخصية اإلنسانية والتي تعكس حمايتها وهو كذلك من الحقوق ال ،1مناكبها " ويعتبر من جهة ،التطور الذي قطعته البشرية نحو مثلها العليا على ما قررته ديباجة الدستور 2أخرى متصال بالحرية الشخصية معززا لنصوصها من العدوان " فله ك أن هذا الحق لم تكذل ،يتضح من منطوق هذا الحكم مدى أهمية إقرار حق اإلنسان في التنقل وعلى ذلك فإن ،النصوص الوضعية فحسب وإنما كفله هللا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز االنتقاص من ذلك الحق أو هدره يعتبر انتقاصا وهدرا لكرامة اإلنسان واحترام شخصه. :حماية المحكمة الدستورية العليا لحرمة اإلنسان في مسكنه -2 لتؤكد على حماية حرمة 1971الدستور المصري الحالي والصادر عام ( من 41جاءت المادة ) وهي ،فقد نصت المادة المذكورة على أنه " الحرية الشخصية حق طبيعي ،اإلنسان في مسكنه أو تقييد ،أو تفتيشه أو حبسه ،وفيما عدا حالة التلبس ال يجوز القبض على أحد ،مصونة ال تمس ،نقل إال بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمعحريته بأي قيد أو منعه من الت وذلك وفقا ألحكام القانون ويحدد ،ويصدر هذا األمر من القاضي المختص أو من النيابة العامة ( قد أكدت على حرمة شخص 41و كما قد كانت المادة ) ،القانون مدة الحبس االحتياطي " .15اآلية ،القرآن الكريم سورة الملك 1 ق دستورية بمجموعة أحكام هذه 9لسنة 36في القضية رقم 14/3/1992حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 2 28/11/2017م 2.00ساعة الدخول ،وما بعدها. د.عاطف سالم 244ص ،المجلد األول ،زء الخامسالج ،المحكمة www.atefsalem.net http://www.atefsalem.net/ 45 ى حرمة مسكنه فقد نصت على أن " للمساكن حرمة فال ( لتؤكد عل44اإلنسان فقد جاءت المادة ) يجوز دخولها وال تفتيشها إال بأمر قضائي مسبب وفقا ألحكام القانون " فقد ،ليطبق هذه النصوص 15/12/1997وقد جاء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في ة لكل فرد تمثل أغدارا جاء فيه " جرى قضاء هذه المحكمة على أن ثمة مناطق من الحياة الخاص وينبغي دوما أن ال يقتحمها أحد ضمانا لسريتها وصونا لحرمتها فال يكون ،ال يجوز النفاذ إليها 1اختالس بعض جوانبها مقبوال " جاء هذا الحكم ليؤكد على ضمانة حرمة المسكن حيث أن خالصة الحكم كانت قد قضت بعدم تعلق وذلك فيما ي ،1977( الصادر عام 49القانون رقم )( من 8دستورية القرة األولى من المادة ) والتي تقضي بحظر جمع ،بتأجير وبيع األماكن وتنظيم العالقة فيما بين المؤجر والمستأجر الشخص أكثر من مسكن في البلد الواحد وذلك لعدم دستورية ذلك النص. ضافة إلى أن حرمة المسكن ويتضح مما سبق ذكره أن لإلنسان كامل الحرية في انتقاء مسكنه باإل مصانة ليس فقط بموجب دساتير الدول وإنما أيضا بموجب اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان والذي ( من اإلعالن لتؤكد على حرمة 12فقد جاءت المادة ) ،حرم أي تدخل تعسفي في حياة األفراد تعسفي في حياته الخاصة فقد جاء فيها " ال يجوز أن يتعرض أحد لتدخل ،اإلنسان وحرمة مسكنه أو الحمالت على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية ،أو أسرته أو مسكنه أو مراسالته 2القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحاالت" وتجدر اإلشارة إلى أن الشريعة اإلسالمية كانت السباقة في التأكيد على حرمة المساكن فقد أكدت م في بيوتهم فقال تعالى في كتابه العزيز " يا أيها الذين آمنوا ال تدخلوا على أمن الناس وسكينته وعليه فإن 3بيوت غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون" معاني االستقرار والسكينة والطمأنينة ال تتحقق ما لم تكن مساكن اإلنسان مصونة غير مستباحة. ق دستورية والمنشور بمجموعة 18لسنة 56في القضية رقم ،15/12/1997حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 1 ،م2000طبعة ،الجزء الثامن ،1998وحتى آخر يونيه عام 1996التي أصدرتها هذه المحكمة من أول يوليو عام األحكام www.atefsalem.net 28/11/2017 2:40ساعة الدخول ،وما بعدها / الدكتور عاطف سالم 928ص .1948 ،ق اإلنساناإلعالن العالمي لحقو ،(12المادة ) 2 27اآلية ،سورة النور ،القرآن الكريم 3 http://www.atefsalem.net/ 46 إذ لم تؤكد ،فإن الحق في حرمة المسكن يعد من أهم الحقوق والحريات الشخصيةولكل ما سبق وق عليها الدساتير الوضعية فحسب وإنما أكدت عليها الشريعة اإلسالمية واإلعالن العالمي لحق وذلك نظرا ألهميتها وضرورة كفالة احترامها وصونها. ،اإلنسان :سان في الزواجحماية المحكمة الدستورية العليا لحرية اإلن -3 يعتبر الحق في الزواج من أهم الحقوق الشخصية بل أنه أكثرها قدسية وعلى الرغم من ذلك فإن على الرغم من ،لم يتعرض للحق في الزواج 1971( من الدستور المصري لعام 45نص المادة ) لعليا أكدت على إال أن المحكمة الدستورية ا ،أن هذه المادة أكدت حرمة الحياة الخاصة للمواطنين والذي جاء فيه " إن هذا الحق من الحقوق 18/3/1995ذلك الحق في حكمها الصادر بتاريخ ،وإن إغفال النص على هذه الحقوق ال يعني إنكارها ،ويحميها الدستور ،الخاصة التي لها حرمتها لتي يجب أن وذلك ألن الحق في الخصوصية يشملها بالضرورة باعتباره مكمال للحرية الشخصية ا 1يكون نهجها متواصال " ،ويعتبر الحق في الزواج من الحقوق الطبيعية أي أنه حق طبيعي لكل فرد من الجنس البشري وعلى الرغم من ذلك وحتى وإن ،فهو حق لصيق بشخص اإلنسان ال يجوز انتزاعه وال هدر جوهره ال أن ذلك الحق ال يأتي على كان ذلك الحق من الحقوق الخاصة التي يعنى بحمايتها الدستور إ بمعنى أنه وفي بعض الحاالت توجب المصحة العامة بأن تتدخل الدولة في ممارسة ذلك ،إطالقه ،أو بتقييد صور وحاالت أخرى ،الحق أو تلك الحرية سواء كان ذلك بحظر بعض صور الزواج ولة في هذا الحق فإن ولكن في حال أن انتفت المصلحة العليا أو المصلحة العامة من تدخل الد 2تدخلها وهذه الحالة يكون باطال مشكال لمخالفة دستورية. ( من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان كانت قد كفلت حرية 16هذا باإلضافة إلى أن المادة ) اإلنسان في الزواج واختيار زوجته فقد جاء في نص المادة سالفة الذكر " للرجل والمرأة متى أدركا ق دستورية والمنشور بمجموعة 16لسنة 23في القضية رقم ،18/3/1995حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 1 1:30ساعة الدخول ،وما بعدها / الدكتور عاطف سالم 567ص ،الجزء السادس ،األحكام التي أصدرتها هذه المحكمة 28/11/2017 www.atefsalem.net 401ص ،2004 ،بدون ناشر ،دور المحكمة الدستورية المصرية في حماية الحقوق والحريات :فاروق ،عبد البر 2 http://www.atefsalem.net/ 47 غ حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين وهما متساويان سن البلو 1في الحقوق لدى التزوج وخالل قيام الزواج ولدى انحالله " شرائعوخالصة القول أن القول بأن الحق في الزواج وحريته يعتبر من الحقوق التي أكدتها كافة ال ز يجو الذلك أنه حق مقدس ،ولية والقوانين والدساتير الداخليةوالمواثيق السماوية والمواثيق الد لحريةفهذا الحق هو حق قائم على ا ،فهو الزم لقيام الحياة البشرية واستمراريتها ،الحرمان منه الكاملة والمساواة بين جميع البشر رجاال ونساءا. :حماية المحكمة الدستورية العليا لحق اإلنسان في األمن -4 ولذلك يجب أن يكون غاية جميع السياسات ،نسان أحد أهم الوحدات األساسية لقيام الدولةيمثل اإل التي تطبق في الدولة فهو المستهدف باألمن ويمثل تأمينه الوحدة األساسية للسياسات األمنية فلم يعد األمر مقتصرا على أمن الحدود أو األرض أو الدولة وإنما يشمل ،والتي ال يمكن اختزالها وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا ،أمن من يعيشون داخل الدولة وعلى أرضها وداخل حدودها على ذلك الحق باعتباره من أهم صور الحرية الشخصية حيث نصت المحكمة في حكمها الصادر 1960( لسنة 82( من القانون رقم )32على أنه " لما كان المشرع في المادة ) 9/4/1981في وقصر ما أناطه بالوزير ،( من الدستور66الرخصة المتاحة له بمقتضى المادة )قد أعمل المختص على تعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو باإلضافة أو بتغيير النسب الواردة وذلك تقديرا منه لما يتطلبه كشف وتحديد الجواهر المخدرة من خبرة فنية ومدونة في اتخاذ ،فيها 2القرار" وتأسيسا على ما سبق فإن األمن ال يكون من خالل السالح فقط وإنما يكون من خالل التنمية هذا باإلضافة إلى أن األمن ليس فقط أمن األمم وإنما أمن األفراد في بيوتهم ،المستدامة ( من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان.16من المادة ) ،(1الفقرة ) 1 ق دستورية والمنشور بمجموعة 1لسنة 15في القضية رقم ،9/4/1989ة العليا الصادر في حكم المحكمة الدستوري 2 1:50ساعة الدخول ،وما بعدها / الدكتور عاطف سالم 188ص ،الجزء األول ،األحكام التي أصدرتها هذه المحكمة 3/12/2017 www.atefsalem.net http://www.atefsalem.net/ 48 فإذا ما ،فهو يتعدى الصراعات بين الدول ليصل إلى الدفاع ضد الصراعات بين الناس ،ووظائفهم قنا في مفهوم األمن فإننا نجده في أبسط صوره يعني أمن الحياة بالنسبة لألفراد.دق فإن حق األمن يعتبر من أهم صور الحرية ،1971ووفقا للدستور المصري الحالي الصادر عام ( على إقرار حق األمن وحمايته 41وقد أكد هذا الدستور وتحديدا في المادة ) ،الشخصية وأدقها وفيما عدا ،لمادة المذكورة آنفا " الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة ال تمسفقد جاء في ا إال ،حالة التلبس ال يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل وعلى أن يصدر هذا األمر من القاضي ،بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وعلى أن يحدد القانون مدة الحبس ،لنيابة العامة وذلك وفقا ألحكام القانون أو ا ،المختص 1االحتياطي ازل وبناء على ما سبق نجد أن حق اإلنسان في األمن هو من الحقوق األساسية التي ال يجوز التن ييؤد إذ أن وجوده يؤدي إلى شيوع الطمأنينة والسكينة وغيابه ،عنها أو سلبها أو االنتقاص منها إلى أن تطغى الفوضى وشريعة الغاب ذلك أنه يشمل مختلف جوانب الحياة سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية. 331ص ،مرجع سابق ،حقوق اإلنسان :عبد العظيم عبد السالم ،لحميدعبد ا 1 49 أنواع الرقابة على دستورية القوانين :الثاني المبحث الرقابة القضائية :األول المطلب بقا طبيعة الحال إلى صدور القوانين طتنحصر هذه الرقابة في مواضيع القوانين فقط وهذا يؤدي ب ى ومعنى ذلك أن صدور القانون عل ،للشروط واإلجراءات والشكل الذي يتطلبه الدستور إلصدارها نحو مخالف لإلجراءات التي يتطلبها الدستور لصدوره يجعل ذلك القانون باطال بطالنا مطلقا ويخرج عن وصفه بأنه قانون. اذ ال بد من صدور القوانين مستوفية للشروط التي نص ،ا وقضاءوما سبق ذكره مجمع عليه فقه ،عليها الدستور وبذات الوقت ال بد من اتباع اإلجراءات الشكلية التي رسمها الدستور لصدورها وتجدر اإلشارة إلى أن الرقابة على دستورية القوانين ال تكون إال في ظل الدساتير الجامدة وهي 1ير المرنة.غير واردة في ظل الدسات ثر ويرجع السبب في ذلك إلى أن الدستور الجامد يحتاج في تعديله إلى إجراءات صعبة ومعقدة أك كل ولذلك فقد تم وضع سلطتين في ،من اإلجراءات التي يتم إتباعها في إصدار القوانين العادية ريعيةوالثانية تش ،األولى تأسيسية يقع على عاتقها وضع التشريعات الدستورية أو تعديلها ،دولة وعلى ذلك فإن بطالن أي قانون يكون مخالف ،يكون اختصاصها وضع التشريع العادي أو تعديله الفة للدستور هو نتيجة منطقية لجمود الدستور وسموه على القوانين العادية والتي ال يمكنها مخ الدستور أو حتى تعديله. إذ أن الدستور المرن يعدل ،الدساتير المرنة وتجدر اإلشارة إلى أن الوضع يكون مختلفا في ظل أي أن الدستور المرن والقانون ،بنفس الطريقة وبذات اإلجراءات التي يعدل بها القانون العادي ولذلك ال يوجد في ظل هذا النوع من الدساتير إال هيئة واحدة ،العادي يقعان في ذات المرتبة 2تشريعية في الدولة.تستطيع تعديل جميع القواعد الدستورية وال 256ص ،مرجع سابق ،حقوق اإلنسان وحرياته العامة :عبد السالم ،عبد العظيم ،عبد الحميد 1 14ص ،بدون تاريخ ،بدون ناشر ،الرقابة على دستورية القوانين )دراسة مقارنة( :عبد العظيم عبد السالم ،عبد المجيد 2 50 ماهية الرقابة القضائية :األول الفرع ة لمصريابداية ال بد من توضيح الفرق بين ممارسة الرقابة القضائية قبل إنشاء المحكمة الدستورية ى حيث يمكن تقسيم الرقابة على دستورية القوانين إل ،العليا و ممارستها في ظل هذه المحكمة ء المحكمة العليا والثانية بعد إنشائها.األولى قبل إنشا ،مرحلتين :الرقابة القضائية قبل إنشاء المحكمة الدستورية المصرية العليا :أوال ذلك أن جميع ،1971عرفت مصر الرقابة على دستورية القوانين في ظل الدستور الصادر عام وقد ،ستوريةالدساتير التي صدرت في مصر كانت قد التزمت الصمت إزاء موضوع الرقابة الد فقد ذهب بعض ،انقسمت اآلراء حول حق القضاء في ممارسة هذه الرقابة بين مؤيد ومعارض ساتير ن الدالفقهاء إلى القول بعدم أحقية القضاء بممارسة تلك الرقابة وقد برر هذا االتجاه رأيه با ر قصد بالدساتيوي ،المصرية جاءت خالية من نص يقرر حق القضاء في ممارسة الرقابة الدستورية ه وقد ساق ذلك االتجاه الحجج التالية ليبين سالمة موقف ،1971الدساتير التي جاءت قبل عام :والتي منها يستوجب أن يختص القضاء بتطبيق القوانين فحسب ،أن إعمال مبدأ الفصل بين السلطات -1 ية في أعمالوليس في فحصها والحكم عليها اذ أن ذلك يعتبر من قبيل تدخل السلطة القضائ السلطة التشريعية. رار أن االستمرارية في تعيين القضاة المصريين وتأديبهم ونقلهم يجعلهم في حالة عدم استق -2 قابة وذلك نظرا لتبعيتهم للسلطة التنفيذية األمر الذي يحول بينهم وبين القيام بمهمة الر الدستورية التي تتطلب نوعا من االستقاللية. فقد ذهب إلى القول بأحقية القضاء في ممارسة الرقابة على دستورية القوانين أما االتجاه االخر وقد قام هذا االتجاه ،وكان هذا االتجاه هو االتجاه الغالب الذي يمثل الغالبية العظمى من الفقهاء فمن حيث استناد االتجاه المعارض على مبدأ الفصل ،بتفنيد الحجج التي ساقها االتجاه المعارض السلطات للقول بعدم أحقية القضاء في ممارسة الرقابة الدستورية فإن ذلك يعتبر قياس مع بين ذلك أن النصوص التي جعلت القضاء ،الفارق وذلك الختالف النصوص واختالف الظروف 51 الفرنسي وبعض الفقهاء الفرنسيين يمنعون المحاكم من ممارسة الرقابة على دستورية القوانين ال أما الحجة التي تقول بأن القضاة المصريين يتم تعيينهم ،الدستور والقوانين المصريةوجود لها في فإن ذلك ال يؤدي إلى التأثير على السلطة القضائية أو على استقالل ،من خالل السلطة التنفيذية ذلك أن هناك العديد من تجارب الدول لتي أثبتت أن العبرة ليست بطريقة االختيار ،القضاء يين وإنما هي بالنظر إلى مدى قدرة السلطة التنفيذية على التدخل في شؤون القضاة بعد أن والتع وعلى ذلك وفي حال أن لم يحدث أي تدخل في شؤون القضاة واختصاصاتهم بعد ،يتم تعيينهم تعيينهم فال يكون لطريقة التعيين أي أثر على استقالل القضاء. فنيد ين بتحقية القضاء في ممارسة الرقابة على دستورية القوانواآلن وبعد أن قام االتجاه المؤيد أل ي يها فالحجج التي ساقها االتجاه المعارض يأتي ذلك االتجاه )المؤيد( لذكر الحجج التي استند عل :تبرير موقفه ن أبما و ،بما ان الدستور يعتبر قمة الهرم القانوني في الدولة وأسمى القواعد القانونية فيها -1 ين ملزم باحترام جميع القوانين في الدول