جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا آفاق التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني الفلسطينية إشكالية العالقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية كعامل محوري )1993-2003( إعداد حسن صالح علي أيوب إشراف نايف أبو خلف . د قدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات درجة الماجستير في التخطيط والتنميـة الـسياسية، بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين 2006 ب آفاق التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني الفلسطينية لسطينية والسلطة الوطنيةإشكالية العالقة بين منظمة التحرير الف كعامل محوري )1993-2003( إعداد حسن صالح علي أيوب . م، وأجيزت1/11/2006ة بتاريخ طروحنوقشت هذه اال التوقيع أعضاء لجنة المناقشة ..................................... مشرفاً / نايف أبو خلف. د. 1 ..................................... ممتحناً خارجياً/ اسم الزبيديب. د. 2 ..................................... ممتحناً داخلياً/ رائد نعيرات. د. 3 ج اإلهداء وإلى والدتي الغالية....إلى ذآرى والدي الحبيب رحمه اهللا ية الفذة أهدي هذا العمل إلى زوجتي السيدة نجاح،، المرب التي لوال دعمها ووقوفها إلى جانبي لما آلن ..واألم العظيمة ..لي أن أآمل هذه الدراسة عسى هذا اإلنجاز ..ليلى، وهيا، وأيوب، وأحمد.. إلى أبنائي يمدهم بطموحات للمستقبل د الشكر نايف أبوخلف الذي أشرف . أتقدم بالشكر الجزيل لألستاذ د ته الغاليةعلى هذه الدراسة ومنحني ثق باسم . و د رائد نعيرات. آما أشكر األساتذة الكرام د .الزبيدي اللذان منحا الدراسة غنًى خاصًا بنقاشها وإجازتها ق لألخ العزيز نايف أبو عيشة، على مساهمته حالشكر مست في تدقيق العمل لغويًا، ولألخت والصديقة روال خير الدين التي تطوعت لطباعة هذه األطروحة ه فهرس المحتويات الصفحة الموضوع الرقم ج اإلهداء د الشكر هـ فهرس المحتويات ك ملخص الدراسة ع المقدمة 1 مشكلة الدراسة 5 هدف الدراسة 7 فرضيات الدراسة 8 أقسام الدراسة المدخل النظري وتحقيق مفهوم الديمقراطية: الفصل األول 10 عاممدخل نظري )1( 11 في منهجيات البحث في العلوم االجتماعيةحول التقليد واإلبداع 1 -1 14 السياسية–حول الصحة والصالحية في النظريات االجتماعية 2 - 1 14 حول الديمقراطية ومفاهيم التنمية 3 - 1 18 مفهوم الديمقراطية )2( 19 الديمقراطية مفهوم معقد 1 - 2 20 الحرية والمساواة والعدالة في الديمقراطيةمبادئ 2 - 2 21 الديمقراطية واإلطار الدستوري 3 - 2 23 الديمقراطية والعدالة االجتماعية 4 - 2 24 الديمقراطية الليبرالية والديمقراطية االشتراكية 5 - 2 25 المفهوم البرجوازي الغربي 1- 5 -2 26 يةالمفهوم االشتراكي للديمقراط 2 - 5 -2 28 الديمقراطية والمجتمع المدني )3( 28 مفهوم المجتمع المدني والدولة 1 - 3 30 مفاهيم متعددة للمجتمع المدني 2 - 3 31 متباينة في األدبيات العربية وتعريفات متعددة 1 -2 -3 32 عالقة المجتمع المدني بالديمقراطية 2 -2 - 3 و 35 خالصة 30 هوامش الفصل األول التحول الديمقراطي والدولة الحديثة: الفصل الثاني 41 )االنتقال إلى الديمقراطية(التحول الديمقراطي )1( 42 في معنى التحول الديمقراطي 1 -1 Variable( 45(التحول الديمقراطي كمتغير 2- 1 47 التحول الديمقراطي كاختيار نخبوي 3 – 1 48 التحول الديمقراطيدور العوامل الثقافية في 4 – 1 51 النظريات االقتصادية للتحول الديمقراطي 5 – 1 52 الطرح الماركسي 1- 5- 1 54 الديمقراطية بين نمط االقتصاد الريعي وعالقة ال 2 – 5- 1 55 المقاربة السوسيولوجية والسياسية للتحول الديمقراطي 6 -1 61 كاليات استعصاء الديمقراطية إش:الدولة الحديثة في العالم الثالث )2( 61 عوامل قيامها وتطورها: الدولة الحديثة 1 – 2 62 تغير مفهوم الدولة والعولمة في العالم الثالث 2 - 2 63 العولمة والديمقراطية في العالم الثالث 3 – 2 65 الخصوصية التاريخية: إشكاليات الدولة والديمقراطية في العالم الثالث 4 –2 68 خالصة 72 هوامش الفصل الثاني مداخل النظرية لدراسة النظام السياسي الفلسطيني والتحول الديمقراطي: الفصل الثالث 75 تمهيد الدراسات السابقة حول التحول الديمقراطي في النظـام الـسياسي )1( الفلسطيني 78 84 النظام السياسي الفلسطينيتعريف )2( 84 ظام السياسي الفلسطينيماهية الن 1 – 2 84 معنى النظام السياسي 1- 1- 2 85 إشكالية التعريف: النظام السياسي الفلسطيني 2 – 1 – 2 ف والـسلطة الوطنيـة .ت.النظام الـسياسي الفلـسطيني بـين م 2 – 2 الفلسطينية 88 ز لسياسي في النظامالمحددات النظرية لدراسة التحول الديمقراطي )3( نيالفلسطي 91 92 التصورات الفلسطينية حول الديمقراطية في النظام السياسي الفلسطيني 1 – 3 99 خصوصية الحالة الفلسطينية 2 – 3 100 الفلسطينيةغياب الدولة 1 – 2- 3 101 للمجتمع الفلسطينيالسمة االنتقالية 2 – 2 – 3 النظام الـسياسي الحضور الكبير للعوامل الخارجية المؤثرة على 3 – 2 – 3 الفلسطيني 103 105 المسألة الوطنية الديمقراطية 4 – 2- 3 108 خالصة 110 هوامش الفصل الثالث التغيرات البنيوية في المجتمع الفلسطيني وانعكاساتها السياسية: الفصل الرابع الفلسطينية في الضفة االقتصادية –التغيرات في البنية االجتماعية )1( ربية وقطاع غزةالغ 114 114 التحوالت التاريخية وأثرها على بنية المجتمع الفلسطيني 1 – 1 114 على بنية المجتمع الفلسطيني1948تداعيات النكبة 1 – 1 – 1 116 1967التغيرات في بنية المجتمع الفلسطيني بعد العام 2 – 1 – 1 بعـد قيـام الـسلطة مالمح التغير في بنية المجتمع الفلـسطيني 2 – 1 الفلسطينية 125 الخيارات االقتصادية االجتماعية للـسلطة وآثارهـا علـى بنيـة 1 – 2 – 1 المجتمع الفلسطيني 126 131 انعكاسات نموذج االقتصاد السياسي للسلطة الفلسطينية 2 – 2 –1 135 الفلسطيني في عملية التحول الديمقراطي " المجتمع المدني"دور )2( 136 الفلسطيني وتحديد عناصره" المجتمع المدني" إشكاليات تعريف 1 –2 139 والمجتمع المدني الفلسطيني،إشكالية غياب الدولة 1- 1- 2 140 الفلسطيني" للمجتمع المدني"كونة إشكالية تحديد العناصر الم 2 – 1 –2 142 لسطيني والمجتمع المدني الف،إشكالية الروابط اإلرثية، األحزاب 2 –2 إشكالية النشأة الـسياسية للمنظمـات غيـر الحكوميـة واألطـر 3 – 2 الجماهيرية 145 ح 149 إشكالية العالقة مع السلطة الفلسطينية 4 – 2 جتمـع المـدني إشكالية تأثير التمويل الخـارجي علـى دور الم 5 – 2 لفلسطينيا 152 156 فاق التحول الديمقراطي تأثير قيم الثقافة السياسية الفلسطينية على آ )3( 156 السمات المشتركة : الثقافة السياسية الفلسطينية، والعربية 1 –3 159 فرضيتين أساسيتين بشأن قيم الثقافة السياسية الفلسطينية 2 – 3 دور الثقافة السياسية في بناء االنـدماج الـوطني فـي المجتمـع 3 – 3 االنتقالي 161 169 خالصة 173 الفصل الرابعهوامش األزمة في منظمة التحريـر : تغيرات النظام السياسي الفلسطيني قبيل أوسلو : الفصل الخامس الفلسطينية والفصائل 182 تمهيد 182 نموذج خاص لحركة التحرر الوطني : منظمة التحرير الفلسطينية )1( 183 نشأة منظمة التحرير الفلسطينية 1 – 1 185 يير في المنظمة، وتحولها إلى كيان سياسي فلسطينيالتغ 1 – 1- 1 186 بداية تشكل الحقل السياسي الخاص لمنظمة التحرير 2 -1 – 1 نمو سمات البيروقراطية فـي النظـام : مأسسة منظمة التحرير 2 – 1 السياسي الفلسطيني 189 العوامل التي أدت إلـى تمأسـس وبقرطـة النظـام الـسياسي 1 – 2 – 1 لسطينيالف 190 على النظـام للمنظمة وعوامل التأثير تداعيات البنية المؤسسية 2 -2 –1 السياسي الفلسطيني 194 التعددية كأحد أبرز مظاهر الممارسة الديمقراطية فـي تجربـة 3 – 1 يالعمل السياسي الفلسطين 200 204 1982أزمة منظمة التحرير الفلسطينية بعد حرب لبنان 4 – 1 204 تجليات األزمة 1 – 4 – 1 205 انتقال مركز ثقل العمل السياسي الوطني إلى األرض المحتلة 2 – 4 – 1 206 1987تفجر االنتفاضة األولى عام 3 – 4 – 1 ط 208 خالصة )2( وإمكانيـات التحـوالت، األزمـة، : التشكيلة الحزبية الفلسطينية الدمقرطة 209 210 ي؟الحزب السياسدور ما هو 1 - 2 الواقع الجديد وانتهاء الـصيغ : تغيرات البنية الحزبية بعد أوسلو 2 – 2 القديمة 211 212 األزمة العامة : واقع الحياة الحزبية الفلسطينية بعد أوسلو 1 – 2 – 2 تغير موازين القـوى : التحوالت في التشكيلة الحزبية بعد أوسلو 2 – 2 – 2 الحزبية 215 ات والحركات واألحـزاب الفلـسطينية، ائل والتنظيم واقع الفص 3 – 2 ومكانها من عملية التحول الديمقراطي 218 219 ):فتح(حركة التحرير الوطني الفلسطيني 1 – 3 – 2 221 )القطب الثالث( اليسارية القوى الديمقراطية العلمانية 2 – 3 – 2 226 يمقراطيةمن الد االتجاهات اإلسالمية الفلسطينية موقف 3 – 3 – 2 235 خالصة 237 هوامش الفصل الخامس الدولة ) 2003 – 1993(واقع النظام السياسي الفلسطيني بعد اتفاقية أوسلو : الفصل السادس العصية والديمقراطية المقيدة 247 تمهيد )1( مدخالت جديدة للنظام : عوامل وظروف نشأة السلطة الفلسطينية السياسي الفلسطيني 248 249 األزمة وواقع االنقسام: التغيرات في الحقل السياسي الفلسطيني 1 – 1 249 الشروخ في النظام السياسي وضرب قاعدة التضامن الوطني 1 -1 – 1 انعكاس خصائص وأزمات المنظمة على تغيرات النظام السياسي 2 – 1 – 1 بعد أوسلو 251 لنظام السياسي الفلـسطيني القيود الموضوعية المفروضة على ا 2 – 1 بعد قيام السلطة 255 256 سياق المناخ اإلقليمي والدولي الذي ولدت فيه السلطة الفلسطينية 1 – 2 – 1 257 القيود التي تفرضها اتفاقيات التسوية على النظام السياسي الفلسطيني 2 – 2 -1 ي )2( ـ ة بنية النظام السياسي الفلـسطيني فـي ظـل الـسلطة الوطني الفلسطينية 263 263 أين تكمن علة إعاقة الديمقراطية في النظام السياسي الفلسطيني؟ 1 – 2 الخصائص البنيوية للنظام السياسي الفلسطيني في ظل الـسلطة 2 – 2 الفلسطينية 264 265 غياب الدولة 1 -2 – 2 267 البناء السياسي للسلطة الفلسطينية 2 – 2 – 2 بروز السمات السلطوية في البنية السياسية للسلطة : الهيمنة بناء 3 – 2 – 2 الفلسطينية 271 277 ضعف وتهميش البنية المؤسسية للسلطة الفلسطينية 4 – 2 – 2 288 سمات النظام السياسي الفلسطيني في ظل السلطة الفلسطينية )3( 289 تهميش دور المجلس التشريعي 1 – 3 300 ريات العامة في ظل السلطة الفلسطينية حال الحقوق والح 2 – 3 304 سمة الريع وتفاقم الفجوة االجتماعية في ظل السلطة الفلسطينية 3 – 3 310 خالصة 313 هوامش الفصل السادس 323 االستنتاجات 341 المصادر والمراجع Abstract b ك آفاق التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني الفلسطينية إشكالية العالقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية كعامل محوري )1993-2003( إعداد أيوب صالح عليحسن إشراف نايف أبو خلف. د ملخصال إشكالية العالقة : آفاق التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني " الدراسة حول ، هـي محاولـة "لسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية كعامل محـوري بين منظمة التحرير الف لتحليل وفهم العوامل والتفاعالت ذات الصلة بتجربة العمل السياسي الوطني الفلـسطيني مـن زاوية التحول الديمقراطي، إذ تتناول تقييم التجربة الديمقراطية للنظام السياسي الفلسطيني فـي ة أوسلو، حيث هيمنت المنظمة على هذا النظام، ومـن ثـم االنتقـال مرحلة ما قبل توقيع اتفاقي الستشراف آفاق التحول الديمقراطي في هذا النظام في ظل هيمنة السلطة الوطنيـة الفلـسطينية .عليه إن المقاربة التي اعتمدتها هذه الدراسة تقوم علـى تحليـل جملـة العوامـل الذاتيـة تي أسهمت في صياغة البنى والهياكل التي قام عليها النظام والموضوعية، الداخلية والخارجية ال السياسي الفلسطيني، وتحليل جملة العوامل التي من شأنها أن تحدد مسارات التغيير فـي هـذا وقد استندت الدراسة في مقاربتها للموضوع على مراجعة وتحليـل األدبيـات واألدلـة . النظام االرتباطات المفسرة لتعثر التحول الـديمقراطي فـي التاريخية ومعطيات الواقع، للوصول إلى النظام السياسي الفلسطيني من زاوية فهم الواقع الراهن للعمل السياسي والـوطني الفلـسطيني سماته األساسية من خالل الصراع المستمر في مواجهة قـوة اسـتعمارية دباعتباره واقعاً تتحد مـة الدولـة المـستقلة؛ أي أن تقيـيم تجربـة كولونيالية، بهدف نيل حق تقرير المـصير وإقا الديمقراطية وإمكانيات التحول الديمقراطي ينبغي له في الواقع الفلسطيني أن يظل مشدودا لفهم .القضية الفلسطينية في إطار مهمات العمل والنضال الوطني التحرري الديمقراطي ل لنشأة وتطور النظام تقدم الدراسة من خالل التحليل السوسيوتاريخي والسياسي، عرضا السياسي الفلسطيني، والقوى الفاعلة فيه، والعوامل المؤثرة عليه، والتغيرات التي مر بهـا فـي مراحل تاريخية مختلفة وصوال إلى التغير االنعطافي الذي يمر به منذ توقيع اتفاقية أوسلو وقيام ج تلمس أسباب عجـز النظـام وتحاول الدراسة من خالل هذا المنه . السلطة الوطنية الفلسطينية السياسي الفلسطيني عن التقدم نحو إنجاز معظم أهدافه كما تراها الدراسة من زاويـة النـضال .الوطني الديمقراطي لقد سعت هذه الدراسة لإلجابة عن عدد من األسئلة وفحص عدد من الفرضيات التـي لحقل السياسي الفلسطيني، خاصـة تدور حول التغيرات التي لحقت بالبنية االجتماعية السياسية ل تلك المتعلقة بإشكالية العالقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنيـة الفلـسطينية، إذ تفترض الدراسة بأن هذه العالقة وما ترتب عليها من تداخالت في مستوى هياكل ومؤسـسات . هذا النظامالنظام السياسي، هي من العوامل المعيقة للتحول الديمقراطي في إال أن النظام السياسي الفلسطيني لم ينشأ ويتطور في فراغ اجتماعي وطبقي، كمـا أن التحوالت الكبيرة التي طرأت عليه لم تحدث في فراغ سياسي بمستوى القوى السياسية الفاعلـة القوى الخارجية المؤثرة عليه، لذا فإن الدراسة سعت إلى فحص الفرضـية القائلـة بـأن و ،فيه التغييرات البنيوية التي لحقت المجتمع الفلسطيني أفرزت نظاما سياسيا له خصائـصه وسـماته التي لم تكن مساندة بشكل خاص لدمقرطة الحياة السياسية الفلسطينية ناهيك عن إنجاز أهـداف .التحرر الوطني الطبقية وعلى صعيد آخر فإن التغيرات التي لحقت بهذه البنية االقتصادية واالجتماعية و تركت بصمتها على طبيعة القوى السياسية المحركة للنظام، وتـأثرت بـنفس الوقـت بمـنهج وأساليب عمل النظام السياسي الفلسطيني، مما شكل معوقات بنيويـة أمـام تحقيـق تحـوالت . ديمقراطية خالل النضال الوطني التحرري بناء السيادة الوطنية، تركز وبالنظر إلى الديمقراطية والتحول الديمقراطي كأحد أدوات الدراسة على مفاهيم بناء االندماج والتضامن الوطني، وإعادة بناء المجتمع الفلسطيني؛ أي بناء م والتي هي من صلب التحول الديمقراطي في سياق التحرر الـوطني، حيـث تفتـرض . األمة ترضه معوقات أساسية الدراسة بأن إنجاز وتحقيق هذه المفاهيم كتطبيقات سياسية ديمقراطية تع أهمها واقع التشويه الذي يعيشه النظام السياسي الفلسطيني بفعل مظاهر الخلل البنيـوي التـي تعتريه في ظل السلطة الفلسطينية، والناتجة عن مجموعة عوامل موضـوعية تتعلـق بنـشوء حـد مـن السلطة ككيان منقوص، والقيود المفروضة عليها بحكم االتفاقيات وخاصة تلك التي ت إمكانيات تطور االقتصاد الفلسطيني وبنى المجتمع الفلسطيني باتجاهات تخدم عمليـة التحـول الديمقراطي، وكذلك تلك التداعيات المترتبة على خيارات النخب المهيمنة في النظام الـسياسي .الفلسطيني، والتي لعبت مجتمعةً دورا مثبطا لتطوير وتعزيز نظام سياسي ديمقراطي الدراسة فحصا معمقا لهذه الفرضيات الرئيسية من خالل ستة فصول تبدأ بنقاش تتناول مفهـوم التحـول ىالفصل األول، ثم بإلقاء الضوء عل مفاهيم الديمقراطية والمجتمع المدني في الديمقراطي ونظرياته ومقارباته المختلفة، وباالنتقال إلى الفصل الثالث تدخل الدراسة في رصد حول موضوعها، وتقدم إطاراً نظرياً ومنهجياً لدراسة النظام السياسي الفلـسطيني ألهم األدبيات وفي الفصل الرابع تتطرق الدراسة إلى التغيرات التـي . من زاوية النضال الوطني الديمقراطي لحقت ببنية المجتمع الفلسطيني سواء كانت اقتصادية أو طبقية واجتماعية، وما ترتب عليها من سية انعكست على بنية النظام السياسي وقواه المحركة، وفي هـذا الـسياق تقـدم تعبيرات سيا الدراسة تحليالً لواقع المجتمع المدني الفلسطيني من حيث دور المفهوم في فهم وتفـسير واقـع النظام السياسي والتحول الديمقراطي الفلسطيني ارتباطاً ببنية المجتمع وطبيعة النظام السياسي، لفصل إلى الثقافة السياسية الفلسطينية؛ سـماتها ودورهـا فـي عمليـة التحـول كما يتطرق ا م السياسي الفلسطيني كما تجسدت اأما الفصل الخامس فيتناول البنية السياسية للنظ . الديمقراطي في تجربة منظمة التحرير الفلسطينية من حيث سماتها ومحـدداتها ومـضامينها الديمقراطيـة ) الحزبيـة (لسياق تتطرق الدراسة إلى تحليل واقع التـشكيلة الـسياسية والتحررية، وفي هذا ا الفلسطينية وما طرأ عليها من تحوالت وما نجم عن هذه التحوالت من آثار على إمكانية التحول . الديمقراطي ن وتصل الدراسة في الفصل السادس إلى تقديم مستويات من الوصف والتحليـل لواقـع ي في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية من حيث مجموعة العوامل التـي النظام السياسي الفلسطين صاغت بنيته وسماته، وما ترتب عليها من تداعيات على آفاق التحول الـديمقراطي، وتحليـل .العوامل التي ستسهم في إمكانيات التغيير السياسي في هذا النظام باتجاه التحول الديمقراطي ن االستنتاجات المستندة إلى ما تقـدم مـن تحلـيالت تنتهي هذه الدراسة بطرح عدد م .وارتباطاً باألسئلة والفرضيات التي حاولت الدراسة معالجتها 1 التحرير إشكالية العالقة بين منظمة: طينيآفاق التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلس كعامل محوري )2003-1993(الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية دمةالمق بين منظمة التحرير الفلـسطينية 1993سنة ) أوسلو( "إثر توقيع اتفاقية إعالن المبادئ وإسرائيل، دخلت القضية الوطنية الفلسطينية، وكذلك الحياة السياسية الفلسطينية مرحلةً جديـدةً ية الديمقراطيـة الفلـسطين -تتسم بدرجة كبيرة من التعقيد والتداخل؛ فقد باتت المسألة الوطنيـة وصـاحبها المرحلة،محكومة بجملة من المتغيرات والعوامل الموضوعية التي نجمت عن هذه ف والفـصائل .ت.م( تغيرات عميقة لحقت ببنية الحركة الوطنية الفلسطينية بكـل مكوناتهـا ) الـسياسية -المنضوية في إطارها، وتيارات الحركة اإلسالمية ومختلف التنظيمات االجتماعية .ى دور هذه الحركة السياسي والوطني وأساليب عملها وآليات تنظيمهاانعكست عل إن أبرز سمات الواقع الجديد الذي نشأ في الحياة السياسية الفلـسطينية، هـو تـشكيل بفعل اتفاق أبرم مع قوة خارجية تسيطر بقوة االحتالل على اإلقلـيم " السلطة الوطنية الفلسطينية " طة صالحياتها عليهما، في إطار المحددات والقيود التي فرضها والشعب الذي ستمارس هذه السل وبقيام السلطة الفلسطينية بدأت تجربة فريدة تتلمس طريقها نحـو بنـاء الكيانيـة . هذا االتفاق أمـام – حـسب تـصور مؤيديـه –السياسية المكتملة، على افتراض أن االتفاق يفتح الطريق وتكمن حالة الفرادة في أن هذه التجربة حكم عليها . طينيةمراكمة عناصر السيادة الوطنية الفلس بأن تتعايش مع وجود االحتالل على أجزاء واسعة من إقليمها في الـضفة " أوسلو"بفعل اتفاقية الغربية وقطاع غزة، وأن تكون مقيدةً بشتى أنواع القيود السياسية واألمنية واالقتصادية، وبما ال ولعلها الحالة األولى في التاريخ المعاصـر . سيادية" دولة"والً إلى يتيح للتجربة أن تتطور وص التي تستمر فيها دولة بممارسة االحتالل العسكري االستيطاني على شعب ما في ظـل اتفـاق .سياسي وتسوية بين القيادة السياسية لهذا الشعب وبين قوة االحتالل، وإن كان اتفاقاً مرحلياً علـى األرض الفلـسطينية " السلطة الوطنية الفلسطينية "، وقيام "وأوسل"لقد كانت اتفاقية ، ومجمـل الحركـة الوطنيـة "ف.ت.م" عاشـته للمأزق الذي المحتلة، في أحد جوانبها، ثمرةً 2 ، واألزمة السياسية التي عصفت بمكانـة 1982الفلسطينية منذ خروج المنظمة من بيروت سنة عل فقدانها لقاعدة انطالقها األساسية على األرض اللبنانية وموارد المنظمة وبشرعيتها التمثيلية بف وتشتيت بناها اإلدارية والعسكرية، في ظل تراجع عربي ملحوظ عن دعـم المنظمـة سياسـياً قدم للمنظمة فرصةً ذهبيـة 1987سنة " الكبرى"ورغم أن اندالع االنتفاضة الفلسطينية . ومالياً لى الساحتين العربية والدولية، إال أن تراجع االنتفاضـة الستعادة جزء من مكانتها وشرعيتها ع وما رافقه من مظاهر سلبية في آخر سنتين من عمرها، واستعجال قيادة المنظمة في استثمارها من بـين مـا –سياسياً بشكل غير ناضج عمق من ضعف المنظمة خاصةً وأن االنتفاضةً أدت قل العمل الوطني والسياسي الفلسطيني إلـى داخـل إلى الدفع بعملية انتقال مركز ث –أدت إليه وقد اندفعت منظمة التحرير الفلسطينية للدخول في مساومات سياسية إقليميـة . المناطق المحتلة ودولية تؤهلها لتكون طرفاً في تسوية سياسية كانت منتظرة، في ظل معطيات إقليميـة ودوليـة والتي أرسـت -سطينية عملية التسوية السياسية وبهذا المعنى دخلت منظمة التحرير الفل . جديدة ).كما تصفها العديد من األدبيات( وهي في حالة هزيمة -تصوراتها األساسية اإلدارة األمريكية ترافق تراجع االنتفاضة، ومعه مكانة المنظمة، مع حدوث تطـورات إقليميـة ودوليـة داً من التغيرات بعيـدة المـدى؛ فرضت على العالم العربي، وعلى الشرق األوسط عموماً، عد حيث دخل النظام الدولي إلى حقبة العولمة التي تميزت بهيمنة النظام الرأسمالي على التوازنات السوفييتي و منظومة الدول االشتراكية، إلى جانب حـرب الخلـيج انهيار االتحاد الدولية بفعل دفعت المنطقة العربية باتجاه ما يمكن ، األمر الذي ولد ديناميات إقليمية ودولية 1991الثانيةسنة وجلبت هذه المتغيرات معها مزيـداً مـن المعانـاة لمنظمـة . وصفه بحقبة التراجعات الكبرى التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية عموماً؛ فقد انهار النظـام الـسياسي العربـي ة، مقابـل ازديـاد قـوة التحـالف الرسمي، وخضع تماماً لسياسات الواليات المتحدة األمريكي . اإلسرائيلي ما أدى إلى تعميق حالة االنكشاف في وضع المنظمة–األمريكي ف والحركة الوطنية الفلـسطينية .ت.لقد أدت مسيرة التراجع واألزمات التي عاشتها م هةً، ، والتطورات اإلقليمية والدولية، إلى دخول المنظمة في التسوية السياسية مكر 1982بعد سنة 3 وبشروط قاسية، وتحت سقف سياسي شكل تراجعاً في برامج وشعارات المنظمة وقيادتها فـي .سياق نهج ارتدادي متواصل، كما سنبين الحقاً في هذه الدراسة ، وقيام أول سلطة وطنية فلـسطينية علـى األرض الفلـسطينية "أوسلو"جاءت اتفاقية اسي الفلسطيني؛ فقد تعززت عملية انتقال مركـز المحتلة، لتؤذن بتحوالت كبيرة في الحقل السي الوطني الفلسطيني إلى داخل األرض المحتلة بفعل انتقال غالبية قيـادات –ثقل العمل السياسي المنظمة وفصائلها، وكذلك إداراتها وهياكلها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وما رافق ذلك من عملية التسوية السياسية في سياق تحول فريـد تحول االهتمام عن الشتات وتركيزه على تطور . في العالقة بين قوة االحتالل من جهة والشعب الواقع تحت االحتالل وقيادته من جهـة ثانيـة –ف هي المحور الوحيد الذي تدور حوله مجمل الحيـاة الـسياسية .ت.وبقيام السلطة لم تعد م حالة من التراجع، إلى حد ذهبـت معـه الوطنية الفلسطينية، بل إن محورية المنظمة باتت في المنظمة قد ولت، وانتهى عصر هيمنة المنظمـة علـى " حقبة"الكثير من األدبيات العتبار أن الحركة الوطنية الفلسطينية وعلى الحقل السياسي الفلسطيني، وحلت بدالً منها السلطة الوطنيـة الناشـئ " النظام السياسي الفلسطيني "الفلسطينية في مكان المحور الذي تدور في فلكه تفاعالت ".أوسلو"؛ أي في حقبة 1993بعد العام مشكلة الدراسة على األقل نظرياً، بحل واندثار منظمة التحرير الفلـسطينية، أو ،"أوسلو"لم تؤذن حقبة الوطنية الفلسطينية، لكن قيام السلطة أدخل الحقل –انتهاء دورها المحوري في الحياة السياسية سياسي الفلسطيني إلى واقع نشوء تحول بمواصفات خاصة في النظام السياسي الفلسطيني، في ال مقدمتها العالقة المشوشة، والمتضاربة، واالزدواجية بين المنظمة والسلطة في محور هذا النظام الوطني؛ فـال –السياسي، مما أدى إلى بروز العديد من مظاهر الخلل وتراجع األداء السياسي الوطني والهيمنـة عليـه، وال –نظمة ظلت قادرة على قيادة ورسم مسارات الحقل السياسي الم ، وهـذا أدى إلـى "أوسـلو "السلطة بقادرة على الخروج من ثوب المنظمة أو من إسار اتفاقية تصدعات خطيرة في الجسم السياسي الفلسطيني، وأسس لقيام نظام سياسي فلـسطيني مـشوه، 4 وار بين المنظمة باعتبارها قائدة النضال الوطني الفلسطيني لكـل الـشعب يغيب عنه تكامل األد الفلسطيني في الوطن والشتات والمعبرة عن هويته الوطنية، وبين السلطة الوطنية الفلـسطينية . الوطني المنقوص الذي يسعى إلى التحول إلى دولة–باعتبارها الكيان السياسي مكانـة ، وتراجع دورها إلـى )شبه الدولة (لكيان أو لقد انتقلت المنظمة من حالة شبه ا االتفاقيات مع إسرائيل من خالل قيادة المنظمة في ظل تغييـب دور " يرسم" الذي يوقع و اإلطار ولم تتمكن الـسلطة . مؤسساتها، وتراجع فاعلية هيئاتها خلف الدور الصاعد للسلطة ومؤسساتها قيد تنحصر قدرتها التمثيلية في إطار الـشعب من مغادرة حقيقة كونها كيان سياسي منقوص وم الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبدت غير قادرة على النهوض بمهمـات المرحلـة .الجديدة جلبت المرحلة الجديدة بعيد قيام السلطة تغييراً في برنـامج عمـل الحركـة الوطنيـة الفلسطينية، وذلك في إطـار معالجـة الفلسطينية عموماً، ومهمات كل مكونات الحياة السياسية الديمقراطية الفلسطينية؛ فمن جهة ال زالت السمة األساسية للمرحلة الجديـدة –المسألة الوطنية هي سمة التحرر الوطني بحكم استمرار االحتالل اإلسرائيلي بكل تعبيراته، ومن جهـة ثانيـة االجتماعي، والتي لم يعد من –اطي الديمقر –تتالزم مع مهمات التحرر مهمات البناء الوطني الممكن تهميشها أو دفعها إلى المرتبة الثانية، أو الثانوية في برامج عمل وممارسات المنظمـة .والسلطة والفصائل واألحزاب السياسية والقوى المجتمعية والسياسية المختلفة ل لم يعد من الممكن الحديث عن عملية تحرر وطني بمعـزل عـن مهمـات التحـو الديمقراطي والبناء االجتماعي كعمليتين مترابطتين عضوياً، وكالهما يصطدم بجملة من العقبات الموضوعية والذاتية، أبرزها على المستوى الذاتي هو سمات بنية وآليات عمل النظام السياسي ـ ة الفلسطيني الناشئ بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي قلب هـذه الـسمات تقـع العالق ف والسلطة الوطنية الفلسطينية؛ في وجود كل منهما ابتداء ومـا يمثالنـه، .ت.اإلشكالية بين م والمحددات التي تؤطر بنية وهياكل كل منهما، كذلك مساحات التقاطع والتداخل في عمل ودور الجسمين، وأسس الشرعية السياسية المسوغة لوجود ودور كل منها وطنيـاً وعربيـاً ودوليـاً، .ثير هذه العالقة على آفاق التحول الديمقراطي للنظام السياسي الفلسطيني بمجملهوتأ 5 هدف الدراسة ستحاول الدراسة فحص وتشخيص هذه العالقة باعتبارها متغيراً أصيالً يعكس تفاعـل محوري الحياة السياسية الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني، وأثر هذا التفاعـل علـى أداء السياسي وعلى آفاق وإمكانيات تحقق عملية التحول الديمقراطي لهذا النظـام بمختلـف النظام مكوناته، باعتبار أن هذا التحول هو من متطلبات النهوض بمهمات وأعباء عملية التحرر والبناء .في إطار حل المسألة الوطنية الديمقراطية الفلسطينية في ظل التغيرات الموضوعية الجديدة ات في الحقل السياسي الفلسطيني منذ نشوء السلطة الفلسطينية، واكبتها عمليات فالتغير سياسي على نطاق واسع، شكلت جزءاً من بيئة النظام السياسي المتبلور بعد –حراك اجتماعي وعلـى ) المنظمة والـسلطة (، وهذا الحراك أثر بدوره على المكونين الرئيسيين للنظام "أوسلو" وعالقتهما منفردين أو مجتمعين في سياق مهمة التحرر الوطني، كما في سـياق العالقة بينهما، . االجتماعي والتحول الديمقراطي-مهمة البناء الديمقراطي ف، .ت.إن أحد أهم العوامل التي تؤثر في هذه التفاعالت، هو الـدور الـذي تلعبـه م المفترض، والعالقة بينها وبـين بدوائرها ومؤسساتها وأبنيتها، سواء لجهة الفعل أو غياب الفعل السلطة بنيوياً ومؤسسياً وسياسياً، وبما يشمل تأثيرات اإلرث المفاهيمي والمـسلكي والـسياسي .والتنظيمي للمنظمة على السلطة وعلى النظام السياسي بمجمله سنحاول من خالل هذه الدراسة فحص اآلثار المترتبة عن العالقة بين المنظمة والسلطة النظام السياسي الفلسطيني الناشئ قيد التبلور، لجهة تمحيص آفاق التحول الديمقراطي لهذا على النظام في ضوء هذه العالقة، وذلك من خالل عملية تحليلية للسمات الرئيسية للحقـل الـسياسي للمنظمة وانسحابها على الحقل السياسي للسلطة، وما نشأ عن تداخلهما من نهوض لواقع سياسي تماعي جديد يتفاعل في سياق نظام سياسي تحكمه محددات موضوعية وبنيوية متـشابكة، اج – وفحص المداخل والمقاربات األنسب لتقويم إمكانية النهوض بعملية تحول ديمقراطي فلسطيني، تحكمها، إلى جانب هذا المتغير األساسي، متغيرات أخرى ال تقل أهمية، أبرزها الصيغ الجديدة والسياسات اإلسرائيلية تجاه الـسلطة " أوسلو" اإلسرائيلية بعد توقيع اتفاقية –سطينية للعالقة الفل 6 الفلسطينية، كذلك دور الفصائل واألحزاب السياسية الفلسطينية ومكانها مـن عمليـة التحـول وهذه المحاولة سيوجهها عدد من . الديمقراطي باعتبارها من مكونات النظام السياسي الفلسطيني : التي تثيرها مشكلة الدراسة سابقة الذكراألسئلة ما المقصود بالنظام السياسي الفلسطيني؟) 1 كيف أثرت التغيرات البنيوية في المجتمع الفلسطيني على السمات البنيوية للنظام الـسياسي ) 2 الفلسطيني؟ ثـر كيف يمكن محاكمة التجربة الديمقراطية لمنظمة التحرير الفلـسطينية، وبـأي اتجـاه أ ) 3 موروثها بكل مكوناته على النظام السياسي الفلسطيني الناشئ؟ توجد سمات مساندة لعملية التحول الديمقراطي في النظام السياسي قيد التبلور بعد قيـام هل) 4 السلطة الوطنية الفلسطينية؟ ما هي أبرز سمات هذا النظام المعيقة لعملية التحول الديمقراطي؟) 5 عن عملية تحول ديمقراطي في ظل االحتالل، وهـل تتنـاقض أولويـة هل يمكن الحديث ) 6 الديمقراطي؟مع التحولالنضال الوطني التحـول إعاقـة عمليـة واالتفاقيات الالحقة لها في مـساندة أو " أوسلو"ما هو دور اتفاقية ) 7 الديمقراطي الفلسطيني؟ قيام السلطة الوطنية الفلـسطينية، الفلسطينية الجديدة التي تكونت بعد " النخبة"ما هي سمات ) 8 الديمقراطي والتحول الديمقراطي؟– هذه السمات على عملية البناء الوطني وكيف تؤثر اجتماعية فلسطينية معول عليها، ولها مصلحة أكيدة في دفع عمليـة –هل ثمة قوى سياسية ) 9 التحول الديمقراطي قدماً؟ ة السياسية الحزبية في ظل النظام السياسي الفلسطيني ما هي أبرز سمات التغير في التشكيل ) 10 على آفاق التحول الديمقراطي؟وكيف تؤثرالناشئ، 7 فرضيات الدراسة سنتلمس اإلجابات لهذه األسئلة من خالل المنهج ألوصفي التحليلي؛ إذ سنتناول مظـاهر ظاهر الديمقراطية قصور الممارسات الديمقراطية في تجربة المنظمة والسلطة، وكذلك بعض الم في إطار مختلف العوامل واالعتبارات التي أفرزت تجليات هذه التجربـة، ومـن ثـم تحليـل المتغيرات الذاتية والموضوعية وتفاعلها وارتباطاتها في مسعى للبحث عن العالقـات الـسببية تبيان مـدى في هذا السياق تهدف الدراسة ل . المؤثرة على عملية التحول الديمقراطي الفلسطيني :صحة الفرضيات التالية منظمة التحرير الفلـسطينية : النظام السياسي الفلسطيني الناشئ ) قلبي(العالقة بين محوري ) 1( ، 2003 وحتى سـنة 1994والسلطة الوطنية الفلسطينية، كما جسدتها األدلة التاريخية منذ سنة الفلسطينية؛شكلت أحد معوقات التحول الديمقراطي في الحياة السياسية منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية عن حالتين لذات النظـام تعبر السياسي الذي أحدثت انعطافة أوسلو تغيرات عميقة في بنيته وسماته، وقد أدى الجمـع بينهمـا ـ " مركزي"إلى قيام نظام سلطوي ي يتسم بالشمولية التي ال تدعم نشوء واستقرار نظـام سياس ديمقراطي؛ ن النظام السياسي الفلسطيني الناشئ من امتـداد والتقـاء تجربـة منظمـة التحريـر إ الفلسطينية مع قيام السلطة الفلسطينية هو تعبير عن مرحلة انتقالية، ولن يذهب أبعد من تحقيـق .بعض مظاهر الديمقراطية االنتقالية في الحياة السياسية الفلسطينية لتي لحقت بالبنى االجتماعية واالقتصادية للمجتمع الفلسطيني، إلـى جانـب إن التغيرات ا ) 2( السياسي الحاصل في ظل النظام السياسي الناشئ، ال تشكل أرضية مواتية –الحراك االجتماعي السياسية صاحبة المصلحة في عملية التحـول –كما أن القوى االجتماعية . للتحول الديمقراطي بحكم أزماتها، غير قادرة في الوقت الحاضر على إعطاء الدفع الـالزم الديمقراطي الفلسطيني، .لعملية التحول الديمقراطي 8 ، والتي أملت بعـض )إعالن المبادئ " (أوسلو"األسس والنصوص التي قامت عليها اتفاقية ) 3( السمات البنيوية للسلطة الوطنية الفلسطينية هي إحدى معوقات التحول الديمقراطي؛ يمكن في ظل االحتالل، ومن خالل االستثمار السياسي لبعض جوانب اتفاقيات التسوية، إال أنه .إيجاد بعض مظاهر الحياة الديمقراطية السياسية في النظام السياسي الفلسطيني إن العامل الموضوعي المتمثل في سياسات االحتالل وارتهان االقتـصاد الفلـسطيني لقـوى كمـا إن . لتقدم على طريق التحـول الـديمقراطي الفلـسطيني خارجية هو من أبرز معوقات ا من االستعمار، ليست لها مـصلحة فـي " النيوكولونيالي"إسرائيل كدولة احتالل، تمارس الشكل فلسطينية تابعـة و " دولة -شبه"قيام نظام سياسي ديمقراطي فلسطيني، وتسعى إليجاد وتكريس . لدولة االحتالل" زبونة" أقسام الدراسة سنسعى لفحص مدى صالحية وسريان هذه الفرضيات مـن خـالل دراسـة ونقـاش األدبيات والمواد النظرية، إلى جانب تحليل األدلة الواقعية ذات الصلة بمجال البحث والدراسة، وتتبع االرتباطات بين مختلف المتغيرات التي تؤثر في عمليـة التحـول الـديمقراطي للنظـام .ء لجهة تعزيز أو إعاقة هذه العمليةالسياسي الفلسطيني، سوا يتناول الفصل األول اإلطـار النظـري والمفهـومي : تتكون الدراسة من ستة فصول أما األول فيقدم عرضـاً لمفهـوم :مبحثينللدراسة؛ فيناقش المفاهيم الرئيسية للدراسة من خالل ويبحث في أشكال ممارسـة .الديمقراطية بمعانيه المختلفة وجذوره من زاوية تاريخية وتحليلية االقتصادية والسياسية للمجتمـع -الديمقراطية بمستوياتها المختلفة، وعالقتها بالبنية االجتماعية في مرحلة ما من مراحل تطوره، بينما يتناول المبحث الثاني مفهوم المجتمع المدني وعالقتـه .بالتحول الديمقراطي مدلوالتـه، مقوماتـه : التحول الـديمقراطي في الفصل الثاني نلقي الضوء على مفهوم والعوامل المؤثرة فيه، ودراسة عالقة هذا المفهوم بالدولة القومية الحديثة والنظـام الـسياسي، .خاصة في العالم العربي كمدخل لدراسة الحالة الفلسطينية 9 ث أما الفصل الثالث فيتناول مدخالً يعرض للدراسات السابقة التي تناولت موضوع البح والمواضيع المتصلة به، وذلك في إطار تحديد أنماط التوجهات البحثية المختلفة فـي معالجـة كما يتنـاول بالمعالجـة مفهـوم النظـام الـسياسي . الديمقراطية الفلسطينية –المسألة الوطنية معناه، محدداته، عناصره، منهجية دراسته، والمحددات النظريـة لمقاربـة وفهـم : الفلسطيني . اته خاصةً في إطار المسألة الوطنية الديمقراطية التحرريةدينامي ثم نتناول في الفصل الرابع البنية االجتماعية والطبقية واالقتصادية للمجتمع الفلسطيني من حيث سماتها والعوامل المؤثرة فيها، وما دخل عليها من تحوالت أحدثت تشوهات بنيوية في ة ودور القوى واألحزاب والتنظيمات السياسية والمجتمعيـة تركيبة المجتمع، وانعكست على بني وتجلت على شكل أزمة تعيشها هذه القوى واألحزاب ومن ثم على بنية وسمات النظام السياسي كما نتطرق في هذا الفصل إلى المجتمع المـدني الفلـسطيني والثقافـة الـسياسية . الفلسطيني . الناشئ وآفاق تحوله الديمقراطيلنظام السياسيالفلسطينية، ودور كل منهما في رسم مالمح ا في الفصل الخامس نتناول بالفحص والتحليل العناصر األساسية المكونة للنظام السياسي الفلسطيني؛ أي بنيته السياسية فنتعرض لتجربة منظمة التحرير الفلسطينية مـن خـالل مـدخل لديمقراطية، ومن ثم استخالص أبرز سمات تاريخي يتناول نشأة وبنية المنظمة، وتقييم تجربتها ا الحقل السياسي الذي أوجدته وهيمنت عليه، وتأثيره على إمكانية تحقيق التحول الديمقراطي في كما نتنـاول واقـع التـشكيلة الحزبيـة ". أوسلو"النظام السياسي الفلسطيني الناشئ بعد مرحلة ية أوسلو، ومدلوالت هذه التغيرات بالنسبة الفلسطينية، وما لحق بها من تغيرات عشية وبعد اتفاق .لعملية التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني نتناول في الفصل السادس تحليالً لواقع تجربة السلطة الوطنية الفلسطينية، مـن حيـث العوامل التي صاغت قيامها، والمحددات الموضوعية التي تقيدها، وكذلك بنيتهـا ومؤسـساتها، . القوى المحركة لها والنخب التي أفرزتها، وسمات النظام السياسي الذي تهيمن عليهو 10 الفصل األول المدخل النظري وتحقيق مفهوم الديمقراطية تتناول الدراسة في هذا الفصل المحددات النظرية والمفاهيمية التي تؤطر البحـث فـي يتعلق المـدخل و .ل مدخل عام وجزئين مسألة الديمقراطية والتحول الديمقراطي، وذلك من خال العام بتحديد عدد من المنطلقات النظرية األساسية المرشدة للدراسة في مختلف جوانبهـا، أمـا الجزء األول فيناقش مفهوم الديمقراطية من حيث نشأته ومدلوالته، ومضمونه ومقوماته وأشكاله لمدني وعالقته بالدولة والديمقراطيـة، ويتناول الجزء الثاني مفهوم المجتمع ا . في سياق تحليلي وقد وضعناه في جزء خاص نظراً لألهمية التي يكتسبها المفهوم في الجدل الدائر حول دوره في . عملية التحول الديمقراطي ) 1( مدخل نظري عام إن البحث في مسألة الديمقراطية والتحول الديمقراطي هو من الدراسات التي تثير حالةً ويشمل هذا الجدل المستويات السياسية والفكرية واألكاديمية، لمتعاظم في العالم كله، من الجدل ا ومن المالحظ أن العقود الثالثة األخيرة شهدت اهتماماً كبيراً فـي . إلى جانب الحزبية والشعبية تناول مسألة الديمقراطية والتحول الديمقراطي في العالم بفعل تطورات عديدة بدءاً مـن موجـة تحول الديمقراطي التي شهدتها الكثير من دول العالم مروراً بالتغيرات الكبيرة التـي طـرأت ال الليبرالية بفعل ظهور مدارس فكريـة سياسـية جديـدة -على النظرية والممارسة الديمقراطية -neoأسهمت في إثراء الجدل حول الموضوع؛ مثل مدرسة التبعيـة، والماركـسية الجديـدة marxism رالية الجديدة ، والليبneo-lebiralism ونظرية اقتصاد الـسوق االشـتراكي فـي ترافقت هذه التطورات النظرية مع الكثير من التغيرات التي شهدها العالم في الفترة وقد .الصين المذكورة، بخاصة في بلدان العالم الثالث لجهة دخول عدد من هذه البلدان في عمليـات تحـول لفة من التقدم، واستعصاء هذه العمليات في عدد آخـر مـن هـذه ديمقراطي على درجات مخت .البلدان، مثل بلدان العالم العربي 11 هذه التغيرات لم تتم بمعزل عن مناخ دولي عام أسهم إسهاماً كبيراً في دفـع مواضـيع ومهما . أعمال السياسيات الدولية الحريات العامة إلى مقدمة جدول الديمقراطية وحقوق اإلنسان و يلعب دوراً هاماً في هذا العامل نت األسباب العميقة لهذا االهتمام الدولي فإن من الواضح أن كا يذكر في هذا السياق أن التحوالت الكبيرة التي شهدتها منظومة العالقات الدولية .هذا المضمار ثير مباشر واإلقليمية في النصف الثاني من ثمانينات العقد الماضي وأوائل تسعينياته، كان لها تأ بخاصة (ة االشتراكية شهدته دول المنظوم يفاالنهيار الذ . على مواضيع الدولة والحكم والسلطة آذنـت بقـوة أكبـر، و وتفكك االتحاد السوفييتي أثارت مسألة الديمقراطية ) في أوروبا الشرقية لتحول إلـى انتهاء حقبة أنظمة الحكم الشمولي والتسلطي، وبزوغ حقبة جديدة ال مفر فيها من ا ب .الديمقراطية مجمل هذه التغيرات، وإن يبدو أنها فتحت الباب واسعاً أمام المجتمعات للسعي مـن إن أجل عهد جديد من أنظمة الحكم القائمة على الديمقراطية، فإنها أثارت قدراً ال يستهان به مـن وصول إلى الحكم أنسب الطرق لل كذلك االختالف النظري والتطبيقي حول مفهوم الديمقراطية، و الديمقراطي، وأكثر النماذج مالئمة لألخذ به، خاصةً في ظل التباينات النظريـة الكبيـرة بـين مختلف المدارس الفكرية، والمفارقات التطبيقية التي برزت في سـياقات اجتماعيـة سياسـية .محددة ـ تخدام كل ذلك يجعل دراسة موضوع الديمقراطية مسألة تتطلب االنتباه الشديد فـي اس المنهج المالئم للدراسة، والتدقيق النظري في النماذج المختلفة التي تقارب الموضوع، وإعطـاء .اهتمام خاص للسياقات التاريخية والواقع االقتصادي االجتماعي، وجملة المتغيرات ذات العالقة ألة بها لمعالجـة مـس هذه الدراسة تبدأ من تحديد المبادئ النظرية العامة التي تسترشد : التاليةتدور حول المسائلالتحول الديمقراطي، وهذه المبادئ الديمقراطية و في العلوم االجتماعيةفي منهجيات البحثحول التقليد واإلبداع 1 -1 يبدو أن أحد أهم المشكالت التي تواجه البحث في المسألة الديمقراطية في العالم الثالـث يكمن في المناهج السائدة التي تفتقـر إلـى اإلبـداع ، بوجه خاص عموماً و في العالم العربي 12 والتجديد النظري وصوالً إلى بناء كلي متكامل نظرياً تتفرع عنه نظريات جزئيـة؛ أي إبـداع . قابلة للتطبيق في الواقعأنساق فكرية تسود المقاربات العربية في تناول الديمقراطية مناهج مغرقة في التقليد والنـسخ؛ وهـو مـنهج الزمني بـل ا من سياقه ةً منزوع ا ووسائله ا ومؤسساته اراد أو نسخ النماذج كاملة، بتفاصيله استي ثمـة مـن يأخـذ ف. )1(في سياقات مختلفة تمامـاً ومن ثم محاولة تطبيقها االجتماعي، اوسياقه منطلق نشأة هذا النموذج دون تمحيص ،ربية نموذجاً لتقليده واستيراده الغالليبرالية بالديمقراطية وبالمقابل هنـاك مـن يـدعو . للواقع العربي مدى مالءمته الستجالء تطوره في بيئته ومسار والواقع أن .)2(ييتية أو الصينية دون محاكمة نقدية لمضامينها ڤالستيراد النماذج االشتراكية السو يقـة الدعوات تتركز أكثر على المناداة باألخذ بنموذج الديمقراطية الليبرالية خاصة في ضوء حق انهيار التجربة االشتراكية في العالم وهيمنة الليبرالية الجديدة عالمياً عقب هذا االنهيار، األمـر .الليبراليالذي فسر على أنه دليل تاريخي دامغ على صحة الرأسمالية ونموذجها مـن دون إن االعتراض هنا ليس اعتراضاً على النماذج بحد ذاتها، بل على مبدأ النقل يرتبط منطق نـشأتها بواقـع أمتنـا "درتنا المعرفية والذهنية على إبداع نماذج خاصة ق إعمال تحـدياً كبيـراً "فقضية االقتباس واالستفادة من تجارب الشعوب األخرى تـشكل .)3("وظروفها )4(" للعرب في تاريخهم الحديث، وخاصةً فيما يتعلق بطبيعة النظام األفضل الذي يسعون إليـه في مجابهـة التحـديات التاريخيـة ة بفشل األنظمة السياسية في الوطن العربيعفي ضوء القنا .منذ عقـود هذه األنظمة لنفسها ها تالماثلة أمام األمة العربية، أو في تحقيق األهداف التي وضع االنطواء على الذات واستعادة الماضي واختيار "في هذا السياق بات من الواضح أكثر فأكثر أن هما خياران ليسا تقليد اآلخر واقتباس ما يقدم إلينا كحلول جاهزة، كال "أو " األصالة العزلة باسم .)5(ينمفيد تعكس التمركز ويعتبر أنها بعين الريبة عموماً النظريات الغربية يرى من هناك إال أن ن أرقى ما يمك باعتباره والغربية عموماً، وتحاول تعميم نموذجها الخاص ،على الذات األوروبية " اللحـاق بركـب "متخلفة الغير األوروبية وأن على كل الشعوب ، )6( أن تتوصل إليه اإلنسانية 13 ولتبلـغ مـا بلغتـه والتخلف، كخيار وحيد لتتمكن من التخلص من االستبداد الثقافة األوروبية، . )7(أوروبا أرض الديمقراطية ري وسياسـي، فإنهـا والواقع أن مقولة اللحاق بالركب، بقدر ما تنطوي على تحيز فك تجعل من فكرة التقدم والتطور بالنسبة للشعوب والدول غير الغربية فكرة يستحيل تحقيقهـا، إذ إن المسافة الزمنية والتطورية التي قطعتها الدول الصناعية المتقدمة هي أكبر بكثير من إمكانية ول، مما يجعل محاولـة اللحاق بها بحساب حجم ونوع التغيرات الشاملة التي مرت بها هذه الد ومن جهة ثانية فإن هذا المنهج يحـول دون . اللحاق بها ضرباً من الوهم المحبط، هذا من جهة يتسق مع مستويات تطورهـا عالم الثالث دول ال اد على اشتقاق مسار تطوري خاص ب العمل الج لما اقتربـت وحاجاتها الخاصة، والذي من دونه ستبقى هذه الدول تحاول اللحاق بهدف يبتعد ك . منه كونه في حالة تطور وتقدم مستمرين مساحة منهجية كافية يمكن االستناد إليها في العمل على تطوير نمـوذج خـاص ال ثمة يشكل نقالً وتقليداً للنماذج األخرى، بل يستلهم خبرتها المنهجية وطرائـق تفكيرهـا السـتنباط لكل مجتمع في إطار محدداتـه الزمانيـة نموذج له مالمح خاصة تتسق مع المعطيات الواقعية .والمكانية إن التنميـة سـواء " يؤكد إسماعيل صبري عبداهللا على المولد الحضاري للتنمية بقوله بمفهومها الغربي أو كما يبرز في بعض الكتابات دفعت بالعالم الثالث وبالشعوب العربية للهاث للحاق به فإن الثمن سيكون امحاء الشخصية ، وإن تمكنت من ا "وراء سراب ال يمكن لها إدراكه نظام (م في ظل النظام العالمي الحالي فالنمو أو التنمية التي تت ،الحضارية المميزة للعالم العربي ولن " ستقود إلى تعميق االرتباط والتبعية بهذا النظام، وتكريس استغالله للعالم العربي، ) العولمة النظام، بل سترتد هذه التنمية إلى تخلف مركـب وأكثـر يكون ثمة تنمية صحيحة في ظل هذا . )8("تعقيداً 14 السياسية–الصحة والصالحية في النظريات االجتماعية حول 2 - 1 البحث عن صحة النظريات المختلفة التـي تعـالج القـضايا ب يتمثلخطأ منهجي يشيع بحث هام بحد ذاته من الناحية االجتماعية والسياسية، ومقدار ما تنطوي عليه من منطق، وهذا ال المسألة ليست في البحث عن مدى صحة النظرية أو المقاربة االجتماعية لكن. التجريدية البحتة البحث عن زمانها ومكانها وبيئتها، ألن القضايا االجتماعيـة ذات "من عدم صحتها، بقدر أهمية فالنظريـات . )9(" نية والزمانية لهـا ارتباط وثيق ورابطة عليا مباشرة بالبيئة االجتماعية والمكا –والمفاهيم والمقوالت في هذا المجال قد تكون صحيحة ومنطقية بحد ذاتها وتصلح أداة لتحليل واقع اجتماعي معطى في مرحلة تاريخية بعينها، لكنها ليست صالحة في واقـع –وربما تغيير . )10("إلحداث تغيير في المجتمع نحو األفضل"آخر أو مالئمة على تفـسير ظـواهر اجتماعيـة ته إن القيمة األساسية ألي بناء نظري تكمن في قدر سياسية محددة واستجالء االرتباطات التي تتفاعل في إطارها، ومـن ثـم التنبـؤ بالمـسار أو هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن النظرية تـشكل أداة . المسارات التي ستتخذها هذه الظاهرة إلى النظرية تستند وفي كلتا الحالتين .ؤية فكرية إلحداث التغيير في المجتمع منهجية، كما تقدم ر تحليل لمعطيات الواقع وال تأتي من العدم، أي أنها مشدودة إلى مقدمات عيانيـة تكـسبها هـذه .الدرجة أو تلك من الصدقية والصالحية في إطار الواقع الذي تولدت من رحمه هيم التنميةحول الديمقراطية ومفا 3 – 1 ترتبط الديمقراطية في العديد من الدراسات بالتنمية السياسية، باعتبار الديمقراطية جزء وهذا االرتباط ليس من قبيل المصادفة بل ها،ال يتجزأ منها، إن لم تكن هي المفهوم المركزي في برز التحول من ، والذي ي م التنمية في العقدين األخيرين هو مرتبط بالتغيير الذي طرأ على مفهو المفاهيم االقتصادية البحتة للتنمية باتجاه التنمية الشاملة، والتنمية اإلنسانية، وفي مركزها التنمية .السياسية 15 الكثير من الخلط واللبس بسبب عدم التمييز في كثيـر " التنمية " يشوب استخدام مفهوم جديد، مما يؤدي إلـى ضـياع حـدود من األحيان بين التنمية والنمو، وبين التقدم والتطور والت األدبيـات العربيـة في عدد من " التنمية " تحولت كلمة وقد. لمفهوم وغموض دالالته المختلفة ا شعار أو صفة مرغوبة توصف بها األفعال والمؤسسات لتكتسب المـشروعية والمقبوليـة " إلى اجهه، بينما لتحديات التي تو لحل مشكالت المجتمع وا )11("االجتماعية باعتبارها المفتاح السحري يالحظ أن الكثير من التعريفات والمقدمات النظرية التي وضعت لتحديد مفهوم التنمية والتخلف وضعها منظرين ودارسين من خارج العالم الثالث، وبقيت محاوالت الباحثين والدارسين من هذا . )12(العالم مرتبطة غالباً بالمقوالت الغربية التغيير الشامل " التي تعبر عن التنمية هي مفهوم التغيير؛ ويقصد به ساسيةألإن الفكرة ا ،)13(الذي يطال هياكل المجتمع واالقتصاد والدولة، ويمتد ليشمل مناحي الحياة الثقافية والقيمية ؛هذا التحديد ال يعفينا من اإلجابة عن السؤال حول ديناميكية التغيير و الغاية التي تبـرره لكن و لمسألة الجوهرية في هذا السياق هي فيما إذا كان التغيير عملية ذاتية داخلية في المجتمـع، أم فا لمنـاحي الحيـاة هي بفعل تساوق أو استجابة لعوامل خارجية؟ فالتغير هو عملية تعديل نوعي تسم باضطراد متسلسل تتصل حلقاته ليصير تطوراً، بحكم أن كل تغيير يسير على نهج التغيير ي يجـسد و تطورياً للوصول إلى غايات معينة، تقدماً ؛ أي أنه تغيير يمثل ذي سبقه دونما انقطاع ال .حركة المجتمع الواعية باتجاه ما يراه سليماً ومقبوالً وأكثر رقياً عملية تغير اجتماعي متعددة الجوانب غايتها الوصول " التنمية بأنها باي يعرف لوسيان للتغييـر هـو نمـوذج باي النهائي الذي يراه إال أن الهدف ،)14("إلى مستوى الدول الصناعية االجتماعية الـسياسية الدول الصناعية، وليس نموذجاً محكوماً بمضامين عملية التغيير والقوى الديناميكيـة التـي كما أن . للمجتمع ة التغيير مع المؤثرات المختلفة ي وتفاعالت عمل التي تقوده الدول الصناعية، أي دم وإعادة بناء المجتمع المعني ليالقي معايير للتغيير هي ه باييتصورها ، حيث يبـرز مفهـوم )15(" إيجاد نظم تتبنى قيم النظم األوروبية وأهدافها ووسائلها ومؤسساتها أن التحديث من " إيزنستات الذي يشير إلى هذه التوجهات؛ إذ يرى Modernizationالتحديث 16 ة التحول نحو تلك األنماط من األنظمـة االجتماعيـة واالقتـصادية الناحية التاريخية هو عملي القرنين السابع عشر والثـامن والسياسية التي تطورت في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية بين أن التحديث هو عملية ثقافية تقوم على تبني قيم ومواقف "بارسونز وباول كل من ويرى ،"عشر ديد العقالني بدالً من القيم السائدة في المجتمـع التقليـدي، وهـذه مالئمة للطموح العملي والتج إن النموذج الذي سينتج عن هذا . )16("العملية ستحدث عن طريق نقل األفكار والقيم من الغرب ظـام المرتبطة بنمو وتعزيز الن " الديمقراطية الليبرالية "النوع من التغيير سيكون بالضرورة هو التخلف إلى التقـدم ومـن التنمية تتحقق باالنتقال من بمعنى أن ، صناعيةالرأسمالي في الدول ال إحالل بنى ثقافية ومؤسسية وإنتاجية جديـدة محـل عمليات ائية إلى الحداثة وذلك من خالل البد تعني أن التنمية ستكون أمراً دخيالً على المجتمع، ال تعكس ما يريده العمليات هذه .)17(القديمة حول مستقبل مجتمعهم ومصيرهم، وال ه فسه أو لما يحمله الوعي الجماعي ألفراد هذا المجتمع لن هل سيكون تغييراً : الوسائل التي يرونها مناسبة لتحقيق التنمية من حيث وتيرة التغيير ومداخله ثورياً أم متدرجاً؟ وهل المدخل االقتصادي هو األمثل كقاطرة تجر بقية عناصر التنميـة، أم أن ل أكثر مالئمة وجدوى؟هناك مداخ خصائـصه " ذاتية للمجتمع تعكس يدور جوهر التنمية بالتالي حول إذا ما كانت عملية عكس تطور حاجاته وأهدافه وطموحاتـه وقيمـه ومعـاييره، وبحيث ت ،(...) وتفاعالته وأبعاده يه ومجمل ثقافته، وبحيث يكون نموذجه التنموي هو نموذجه وليس نموذج مجتمع آخر فرض عل من هنا تكتسب التنمية الذاتية قوة دفعها من تجذرها في بنية المجتمع، لما تعكسه من توق . )18(" أبناءه للتغيير الذي يعكس حاجاتهم ومصالحهم، وسعيهم الواعي لالنطالق فـي عمليـة تغييـر .ةتنموي تستدعي تطوير المشاركة العامة من خالل إكساب قوى المجتمع مساحةً كافيةً للمشارك بعض المفكرين أن التنمية السياسية هي عملية شاملة تطـال تغييـر مـدخالت ويرى أن التنمية السياسية هي المقابـل للتخلـف صمويل هنتنغتون وآليات النظام السياسي، إذ يعتبر ترشيد السلطة؛ والتمايز البنيوي، أي الفـصل بـين : هيالسياسيي، وتقوم على ثالث مقومات وهذه المقومـات، . والوظيفي للسلطة ومؤسسات الدولة؛ والمشاركة السياسية الكيانين العضوي تجسد الواقع المعاكس للتخلف السياسي الذي تستند فيه السلطة إلـى مقومـات ،حسب هنتنغتون 17 مـع والمترافقةوالسلطة التقليدية المستمدة من العشائرية واالستزالم أغير رشيدة مثل الكاريزما وأشـار . لسلطة التنفيذية وتدني المشاركة الجماهيرية في الحيـاة الـسياسية تركز السلطة بيد ا هنتنغتون إلى غايتين اعتبر الوصول إليهما بمثابة الولوج في عالم الحداثة السياسية وهما تنظيم . )19(السلطة وتحقيق المشاركة السياسية وشـكل ممارسـة لمصادر الشرعية السياسية ماكس فيبر إلى تقسيمات هنتنغتوناستند مـن فيبر في إطار نموذج مثالي عالج Rationalityالسلطة، والتي تقوم على مفهوم العقالنية على أن األنمـاط الـثالث للـسلطة فيبروقد أكد . والحكم والسلطة خالله مسألة البيروقراطية لة من مراحل ال توجد نقية في مجتمع ما في أي مرح )العقالنية والكرزمية والتقليدية (وللشرعية تطوره لذا فإن االستناد إلى هذه التقسيمات المثالية لفرز المجتمعات إلى مجتمعات تتسم بالحداثة السياسية وأخرى بالتخلف السياسي يتجاهل المتغيرات األخرى ذات الصلة، ويعتبر امتداداً لفكر التخلف مـن صفة الثنائيات الحضارية واالستشراق الذي يخلع على المجتمعات غير الصناعية .منطلق ال تاريخي يحاول إلباس النماذج قسراً لتجارب شعوب يحكمها عدد كبير من المتغيرات هـي أدوات على أسس عقالنية هي أن المشاركة السياسية و تنظيم الحكم إن المسألة الجوهرية تشكل ية جزئية قد تكون في بداية عملية التحول الديمقراطي أهدافاً مرحل ، و أكثر مما هي نهايات تكفي تها إلحداث التغيير الشامل في المجتمع لكنها ليست غاية أو قيمة عليا بحد ذا منطلقاً بنيوياً . وذاك متخلف سياسياًحديثللقول بأن هذا المجتمع لقد أدرك العديد من المفكرين والدارسين أن التنمية السياسية كعملية شاملة للتغيير السياسي هي يقدم السيد الزيات تعريفاً أكثر شـموالً و. ذات محتوى تاريخي اجتماعي حضاري عملية مركبة تاريخية متعددة األبعاد والزوايا -عملية سوسيو " :هاتاريخية اجتماعية، فيرى أن من زاوية للتنمية السياسية مالئم يتـسق مـع تستهدف تطوير أو استحداث نظام سياسي عصري، يستمد أصوله الفكرية من نسق أيديولوجي تقدمي ويتألف بناء هذا النظام من مجموعـة . الواقع االجتماعي والثقافي للمجتمع، ويشكل أساساً مناسباً لعملية التعبئة االجتماعية التي تتمايز عن بعضها بنائياً، وتتبادل التأثير فيما بينها جدلياً، وتتكامـل – الرسمية والتطوعية –من المؤسسات السياسية لبعض وظيفياً، وتمثل في الوقت نفسه الغالبية العظمى من الجماهير وتعكس مصالحها، وتهيئ المناخ المالئـم مع بعضها ا لمشاركتها في الحياة السياسية بشكل إيجابي وفعال يساعد على تعميق وترسيخ حقائق وإمكانيـات التكامـل االجتمـاعي .)20("الستقرار داخل المجتمع بوجه عاموالسياسي، ويتيح الفرصة لتوفير أوضاعاً مواتيةً لتحقيق ا 18 تقوم علـى التغييـر نخلص من ذلك كله بأن التنمية السياسية كقضية سياسية اجتماعية الديمقراطية بمضامينها المختلفة تقع في صلب التنمية السياسية، إذ ال تنمية سياسـية و السياسي، طة ومأسسة العالقـات االجتماعيـة بدون المشاركة السياسية والمساواة وعقالنية ممارسة السل السياسية، وال ديمقراطية بدون الجوانب األخرى للتنمية السياسية المتعلقة بتنظيم الحكم ومكنـة ويبدو أن الـشكل . النسق السياسي والتمايز الوظيفي لمكونات الحكم وقدرته على القيام بوظائفه تحققة من التنمية الـسياسية الـشاملة، وال المتحقق من الديمقراطية يرتبط جدلياً بالمستويات الم إن التنمية السياسية والديمقراطية هي صيغ متقدمة تمكن المجتمع مـن االسـتقرار .اهفصل بين .واالستمرار بالعمل الفعال كوحدة سياسية متكاملة متفاعلة وتقدمية في سياق حركة التاريخ )2( مفهوم الديمقراطية دلوالت ومحتوى نظري هي من المفـاهيم المركزيـة فـي الديمقراطية كمفهوم؛ أي كم العلوم السياسية، بخاصة عندما يدور الحديث عن ممارسة السلطة والحكم، وعن بنيـة النظـام فالديمقراطية مرتبطة تاريخياً .السياسي، وعالقات القوة التي تحكم العملية السياسية في المجتمع من أشكال تنظيم عالقات قوى المجتمع فـي حيـز بانتقال المجتمعات من شكل إلى شكل آخر السياسة انطالقاً من درجة تطور المجتمع في المجاالت االقتصادية واالجتماعية والثقافيـة فـي وقد استقر في الدراسات المختلفة بأن الديمقراطية نـشأت مـع انتقـال . معينةتاريخية مرحلة الرأسمالية والتي جسدت تحوالت اقتصادية المجتمعات األوروبية من مرحلة اإلقطاع إلى مرحلة اجتماعية عميقة كانت العالمة األبرز فيها هي الصعود االجتماعي والسياسي للبرجوازية الـذي .ترتب على النهضة الصناعية والتحديث، وأفول اإلقطاع المتحالف مع السلطة الملكية والكنيسة ، على أهميته، ال يكفي إلدراك مختلف أبعادها إال أن الفهم التاريخي لنشوء الظاهرة االجتماعية بفعل التحوالت الكبيرة من التغيرات الكثيرتجربة الديمقراطية شهدت ، فقد وتفاعالتها المعاصرة التي لحقت ببنية الدول ونظمها السياسية واالقتصادية، وبطبيعة البيئة الدوليـة، وسـواها مـن .طية وتحديده في ضوئهاالمتغيرات التي تتطلب فحص مفهوم الديمقرا 19 الديمقراطية مفهوم معقد1 - 2 أي أنـه ؛)21(يرى المفكر حليم بركات أن الديمقراطية كمفهوم أقرب إلى الحلم منها إلى الواقع ويضيف بركات بأن الديمقراطية هي ،وتعبر عن سيرورة وديناميكية متصاعدة ليس لها جوهر، كما أن المجتمعات المختلفة . والممارسةبين النظرية ة نسبية ومتكاملة، تعكس وجود هو ظاهرة تحقيق الحرية والمساواة والعدالة االجتماعية، إذ ليس هنـاك عدالـة تشهد درجات متفاوتة في كاملة أو حرية ومساواة كاملة، وهذه المسألة ترتبط بتعدد مفاهيم الحرية والعدالة االجتماعية من .حضارة ألخرى الذي التعقيد بما يعكس اطية تتعدد وتتشعب لدرجة التناقض والفوضى، ن مفاهيم الديمقر إ إقامة التوازن فيما بينها، سواء كان يشتمل على مقومات يصعب فهوم الديمقراطية، إذ م يتسم به كالحرية والعدالة، والتمثيل والمـشاركة، واإلجمـاع "في الممارسة أو في التوجهات السياسية؛ . )22(" وتضارب المصالح علـى أرض الواقـع ،ام القانون من حيث المبدأ والتعدد، والمساواة أم ويبرز في هذا السياق بشكل خاص التناقض الذي كثيراً ما يقع بين القول بحرية السوق والحرية ، ومن ذلك تكافؤ الفرص من جهة ثانية بالعدالة االجتماعية و المناداة، وبين من جهة االقتصادية تـستعيض حيـث ، والشأن العـام ة المشاركة الشعبية في الحياة السياسية أيضاً ما يتعلق بمسأل الممارسة الديمقراطية بمبدأ التمثيل بديالً للمشاركة الشعبية المباشرة من خالل التمثيل النيـابي، تفاوت قدرة الطبقات والفئات االجتماعية علـى حيث ذه العملية تنطوي على عدم مساواة من هو .ألحداثالتأثير في مجرى ا فهـي ،التغيير الـسياسي يتعلق بأحد أشكال وآليات ن الديمقراطية هي مفهوم تاريخي إ ظاهرة تاريخية تنمو في كنف البيئة االجتماعية ، باعتبارها ليست نموذجاً جاهزاً يمكن استيراده حلـوالً سـحريةً تتـضمن ال فالديمقراطيـة ،وتتطور على تطورها في إطار التأثير المتبادل بل هي عملية مستمرة تراكمية من حيث تأثيرها وشموليتها على مختلـف "ضالت المجتمع، لمع تتطلب تفكيراً واقعياً في سياق دراسة منهجية لواقع المجتمع " كعملية هاأي أن . )23("جوانب الحياة لتطبيق باتجاه بدء المـسيرة لوقدراته ورغباته من أجل اختيار البرامج األكثر مالءمة وإمكانية 20 وهذا يتطلب باألساس تحديد نموذج التغيير، أي المضامين الفكريـة للتحـول ،)24 (الديمقراطية .الديمقراطي مبادئ الحرية والمساواة والعدالة في الديمقراطية2 - 2 انبثقت الديمقراطية كنموذج جديد ينظم العالقات في المجتمع استناداً إلى عدد من القـيم إذ لم تكن للديمقراطية منـذ نـشأتها . مقدمتها الحرية والمساواة والعدالة والمبادئ السياسية وفي فالديمقراطية هي دعوة للمساواة، كمـا ؛صيغة محددة وثابتة بقدر ما عكست هذه القيم والمبادئ النظم والمؤسسات والعالقات التي تلقب بالديمقراطية هي تلك التي تعظـم المـساواة بـين "أن هي سالح الضعفاء لتحقيق عـالم أفـضل وتحـصيل حقـوقهم االجتماعيـة ، وبالتالي ف "البشر ـ ف ،)25( في ظل المساواة واالقتصادية والسياسية ية إال فـي لم تكن الديمقراطيـة مـسألة سياس وثمة إشكالية يثيرها تعريف هالل للديمقراطية تتصل بـالتركيز علـى .التعريف الليبرالي لها ذي يمكن أن يفضي إلى القول بالديمقراطية االجتماعية وإغفال المساواة وإهمال الحرية، األمر ال . الديمقراطية السياسية وأساسها الحرية التي كانت المحرك األول النبثاق الديمقراطية تاريخيـاً حقيقة األمر أن الديمقراطية انبنت تاريخياً على فكرة الحرية أساساً، والمساواة لم تكـن تمثـل ف ة الفرنسية التي قامت على تغيير عالقة المواطن بالدولة وبناء العالقـات الفكرة المركزية للثور ، وهي مـساواة فـي الحقـوق ال فـي فـرص والمساواة واإلخاءالسياسية على أساس الحرية . )26(الحياة انة مركزيـة فـي وتحتل قضية حق المشاركة في صنع القرارات وتقرير المصير مك ة ليست ببساطة عملية انتخاب وتمثيل سياسـي فحـسب، إنهـا ؛ فالديمقراطي مفهوم الديمقراطية مشاركة حقيقية وحرة في صنع مختلف القرارات التي تؤثر في مصير الشعب والوطن، وليس " والمساواة هي شرط ال غنى عنه من أجل . )27("مجرد االقتراع اآللي في انتخابات عامة وشكلية واطنة والحقوق المرتبطـة بـه، وأولهـا حريـة أن تتحول المشاركة إلى حقيقة تعكس مبدأ الم وما من شك في أن قضية . المواطن في االختيار على أساس البت بمصيره وحياته كفرد حقوقي تقرير المصير التي يمارسها الشعب هي من صلب المسألة الديمقراطية ما دامت الديمقراطيـة 21 أمام الناس للمشاركة، إذ ما قيمـة هي الوسيلة األكثر نجاعة لتطوير فرص الحياة وفسح المجال المشاركة إن لم تتعلق بالقرارات المصيرية التي تمس حياة ومستقبل الناس، بما في ذلك نمـط معيشتهم وما يمتلكونه أو ما يريدون امتالكه، وإن لم يمارسها المواطنون بشكل حـر ومتـساو الحرية أو المـساواة، أو وضـع إن الديمقراطية ال تحتمل التفريط بأي من .للجميع دون تمييز حق المواطنة وحق ب التمتع أحداهما في مواجهة اآلخر، إذ أن منشأ المبدأين هو تمكين الناس من تصور هذه الحقـوق بـدون تـأمين حريـة ، ويصعب بالتساوي تقرير المصير بمعناه الواسع .االختيار ب المنال، ومن ثم يقلل من زخم إن تقديم تعريفات جوهرية شاملة للديمقراطية يجعلها أمراً صع السعي لتحقيقها، ويجب النظر إلى الديمقراطية بواقعية أكبر، فهي ليست الحرية وال المـساواة، ـ إنما هي ستويات تحقيق الحرية والمساواة، أي أنها ليست مثالً أعلى بل سعي مستمر لبلـوغ م بمسألة السلطة؛ حيـث تتحـول أرقى من هذا المثل األعلى في إطاره السياسي؛ أي فيما يتعلق إال أن ثمـة تعريفـات تقـدم . )28(الديمقراطية على مستوى الممارسة إلى هدف يمكن بلوغـه الديمقراطية بشكل إجراءات دستورية ومؤسسية، فإذا كان متعذراً الوصول لتعريف جامع مانع .للديمقراطية فإنه يمكن وضعها في إطار مؤسسي يستند إلى الدستور والقانون الديمقراطية واإلطار الدستوري3 - 2 إن الجوانب الدستورية مثل وجود رئيس منتخب وحكومة مسئولة دسـتورياً وتخـضع فالوعد "، ال تكفي بحد ذاتها لتحقيق الحالة الديمقراطية، )برلمان(لرقابة وإشراف جسم تشريعي ا اقتضت إذ ،ار وقادرة الديمقراطي يتحقق في أجلى صوره عندما تكون قوة األمة يقظى باستمر أي أن الديمقراطيـة تقـوم .)29("على فرض إرادتها بالفعل السلمي العام والمباشـر الظروف، أساساً على وجود القوى الحية في المجتمع والتي لديها المصلحة والقدرة علـى الـدفاع عـن األهـم وإذا ما وجدت هذه القـوى فـإن األسـاس . حقوقها، واإلمساك بزمام مصيرها بنفسها للديمقراطية يتوفر وهو توازن القوة في المجتمع بين السلطة السياسية وبين القـوى المجتمعيـة أي أن مبادئ المـساواة . والسياسية، وتوازن القوة في السلطة ذاتها والذي يعكس التوازن األول 22 ا مـن قـوى والحرية والعدالة التي يستوعبها اإلطار الدستوري والقانوني كقيم أساسية ال بد له .في الحياة العامة تكفل احترامها ومأسستها به من أسـس ، وما يتعلق من ممارسة الديمقراطية الدستوري والمؤسسي الجانب يعتبر حكم األغلبية والتعددية الحزبية وترتيبات االنتخابات وسواها من الجوانب الدسـتورية ومبادئ مستوى األكثر أهمية لممارسة الديمقراطيـة هـو بينما ال الجانب األقل أهمية، يعتبر، والقانونية ويمكن تلخـيص هـذه ". أي بضمان عدم احتكار السلطة واالستبداد بها : بضماناتها"الذي يتعلق أو ما يمكن تسميته باللغة Checks and Balancesوازنات قبة والتمفهوم المرا"الضمانات في وهذا هو جوهر مبـدأ الفـصل . )30(" والسلطة الفعلية أي التقييد المتبادل للقوة " ةعالمدافََ"العربية التشريعية والتنفيذية والقضائية، والذي ال يكتسب أهميـة مـن : والتوازن بين السلطات الثالث مجرد كونه مبدًأ دستورياً بل من سياق الحالة السياسية والموقف االجتماعي لجهة قيام تعدديـة يقلل من أهميـة اإلطـار الدسـتوري والمؤسـسي وهذا ال . تصون هذا المبدأ حقيقية متجذرة للديمقراطية، من حيث كونه يشكل آليات الممارسة العينية للديمقراطية في حيز الحكم وممارسة إلـى قـيم السلطة والحياة السياسية على أسس دستورية وقانونية واضحة تترجمها المؤسـسة . سياسية مباشرة كنظام شامل للمجتمع، اتـسم ،كنف الدولة القومية قد نشأت الديمقراطية الدستورية في ل . ال تستبعد التفاوت االجتمـاعي وسياسية المساواة بال قوى اجتماعية سياسية منفتحة تأخذ بوجود وتداول السلطة ) الدستور(هذا النظام الذي يقوم على التعاقد االجتماعي، ويخضع لسلطة القانون ة العامة، لم يتم التوصل إليه دفعـة واحـدة، فقـد مـر أو اإلدار –سلمياً عبر التفويض العام . وبانتكاسات شهدتها مراحل تطـوره تاريخيـاً - ودامية أحياناً –بمنعطفات وصراعات طويلة السياسي بـأن هـذا النظـام مـرتبط –ورغم وجود اتفاق عام بين علماء السياسة واالجتماع كل عملية انتقال أو تحول في مجتمع تقود بالمجتمع الصناعي الحديث، إال أن ذلك ال يعني بأن فقد يفضي التحول إلى قيام أنظمة شمولية أو تسلطية، بـل ). النظام(بالضرورة إلى هذا الشكل ارتبـاط هـذا الـشكل مـن الديمقراطيـة كما أن .ربما فاشية أيضاً كما تشير األدلة التاريخية 23 جتماعية فـي ظـل النظـام الـديمقراطي بالمجتمعات الصناعية الحديثة يثير سؤال العدالة اال طبقي هو حقيقة دفعت بالكثير / ما يشهده هذا المجتمع من تفاوت اجتماعي أن الليبرالي، باعتبار فقـد ميـز المفكـر . من المفكرين للحديث عن الديمقراطية كنظام سياسي، وكنظام اجتمـاعي كنظام سياسي مؤلف مـن الديمقراطية " بين Alexis De Tocqueville أليكسيس دي توكوفيل مؤسسات يكون الحكام من خاللها مسئولين تجاه األغلبيـات الناخبـة، والديمقراطيـة كنظـام ).31("اجتماعي تزول منه الهرمية الطبقية المعترف بها قانونياً الديمقراطية والعدالة االجتماعية4 - 2 مفهومـه الليبرالـي إن مبدأ المساواة الذي تحمله الديمقراطية في مـضمونها يتجـاوز السياسي إلى المساواة االقتصادية واالجتماعية، والتي تقوم على بناء إرادة المواطنـة الفعالـة التمتع المشاركة في التنمية و ب د حق المواطن للمشاركة السياسية واالقتصادية والثقافية، وبما يجس قدر ما تتمكن كنظام عام من إقامة فالتجربة الديمقراطية تكون سليمة وشاملة وإنسانية ب "بثمارها، أحـدها عـن ا عنـصران ال يتجـزأ متوازن خالق بين العدالة االجتماعية والحرية، باعتباره .، أي بين الحريات السياسية والحقوق االقتصادية االجتماعية دون تمييز أو إجحـاف )32("اآلخر : لعدالة االجتماعية لها منشأين وا يرى جورج جقمان أن العالقة بين الديمقراطية في هذا السياق و إذ ثمة ارتباط بين التفاوت في الدخل وتوزيع الثـروة وبـين عـدم االسـتقرار األول عملي؛ . فالديمقراطية ببعدها السياسي والمدني ال تستقيم بغياب مقومات اجتماعية واقتصادية . السياسي التـي مثلـت Welfare State" دولـة الرفـاه "ود هذا االرتباط هو ولعل أبرز مثال على وج ذو صلة بأهداف النظام الديمقراطي؛ فالمساواة في الحقوق وأمام والثاني .استخالصاً لهذه العبرة القانون لن تتم بوجود تفاوت كبير في الثراء، وينسحب ذلك على اإلمكانية الفعليـة للمـشاركة االقتصادي، ويتحـول النفـوذ يتأثر القرار السياسي بالنفوذ "والتأثير في القرار السياسي، حيث وقد ركزت النظرية االشتراكية للديمقراطية علـى الجـوهر ).33("االقتصادي إلى نفوذ سياسي حكم الطبقـات المـسحوقة المـضطهدة كالعمـال "االجتماعي، واعتبرت بأن الديمقراطية هي . )34("والفالحين، في سبيل تحقيق المساواة االجتماعية وإزالة الفروقات الطبقية 24 إن الديمقراطية تسير على ساقين هما الحرية والعدالـة االجتماعيـة، وال تـستقيم إال بترابطهما وتالزمهما باعتبارهما قيمة إنسانية هي غاية بحد ذاتها وليست وسيلة؛ فالحرية هـي وتـشمل حـق (...) حق اإلنسان في السعي لتحقيق أهدافه وغاياته المشروعة دون خوف وقمع " في التعبير عن نفسه، وحق التجمع، وحق التظيم وحق المعارضـة، وحـق المبـادرة اإلنسان بـضرورات "والعدالة االجتماعية تتجـسد . )35("الشخصية والتنافس، وحق االختالف أو التعدد التغلب على الفقر والبطالة الظاهرة، والمقنعة، وتخفيف الفروقات الطبقية والفئويـة والجنـسية، الضمانات االجتماعية، والعمل وتكافؤ الفرص للجميع دون تمييـز، فتتـوفر وتأمين الخدمات و الناس على المشاركة الفعالـة زال الحواجز التي تمنع أو تحد من قدرة المساواة أمام القانون، وتُ . )36( "في الحياة االقتصادية والسياسية واالجتماعية والثقافية ية االشتراكيةالديمقراطية الليبرالية والديمقراط 5 - 2 ـ القضايا الديمقراطية من أكثر إن ا إثارةً للجدل واالختالف، سواء من حيـث مقوماته وال يقل . ومعاييرها وأشكالها المختلفة ها مكونات ؛ أي التطبيقي ومن حيث معناها أانبثاقها، عوامل و .تحقيقهاي عن ذلك االختالف بشأن القوى المحركة للعملية الديمقراطية، أو صاحبة المصلحة ف تاريخيين سادا حقل االشتغال بالسياسة منذ عقـود همـا مفهومينويجد هذا الخالف جذوره في ).الشيوعي ( ، والنموذج االشتراكي )البرجوازي ( النموذج الرأسمالي الغربي كل منها لتنظيم عالقـات اإلنتـاج، أي من منطلقات تتعلق أساساً برؤية هذين المفهومين انطلق ن تعكسان تجربتين تـاريخيتين وألن النظريتي .م االقتصادي االجتماعي، وتجلياتها السياسية النظا لألخذ سات ترى بأنه كلتاهما ال تصلحان تفاعلتا مع تطورات تتعلق ببيئتهما فإن العديد من الدرا ذ ؛ إ بإحداها واقتباسها أو تعميمها على مجتمعات أخرى لها درجات مختلفة ومتباينة من التطور من خالل تناوله للمفهومين من الناحية النظريـة المسألةيوضح المفكر العربي سمير أمين هذه ومن حيث التطبيق، كما يشرح المفكر العربي حليم بركات ذلك بتسليط الضوء على ما يعتـور كما يبين علي الدين هالل بـشكل . من قصور نظري واختالل تطبيقي وأزمات مختلفة هماكال 25 يتناول هؤالء المفكـرون، إلـى جانـب للنظرية الديمقراطية الليبرالية، و ز الطبقي خاص التحي .الكاتب إسماعيل صبري عبداهللا منطلقات النظرية االشتراكية في الديمقراطية وأوجه قصورها :المفهوم البرجوازي الغربي 1- 5 -2 ردية فـي المجتمـع مرادفاً لمفهوم الحرية الف "وفق هذا المفهوم تكاد الديمقراطية تكون الرأسمالي، والمساواة القانونية للجميع ومبدأ عدم تدخل السلطة الحاكمة فـي ميـادين الـرأي إلى جانب هذه األسس الثالث ال بد للديمقراطيـة مـن أدوات تنفيـذ و، )37("والحياة الشخصية اد المجتمـع يتسنى ألفر كي الخ ل ... كاالنتخابات وحرية تكوين األحزاب وحرية الرأي والتعبير هـذه المبـادئ وسائل تضمن ممارسة الرأسمالية وقد طورت المجتمعات األوروبية .ممارستها االعتماد على مبدأ انتخـاب المختلفة وأهمها مكوناته م السياسي الديمقراطي ب وأهمها إنشاء النظا تـراف االع و، وتكريس مبـدأ الـسلطة القانونيـة مختلف عناصر السلطة التنفيذية والتشريعية، . )38(بالحريات العامة وأولها حرية تكوين التنظيمات المختلفة يبرر سمير أمين عدم صالحية هذا المفهوم البرجوازي من زاوية عدم توفر العناصـر المكونة له في واقع المجتمعات غير الغربية وتحديداً في بلدان العالم العربي؛ حيث تتوفر درجة فبالرغم من . غياب المساواة والحرية وانعدام العدالة االجتماعية من الحرية االقتصادية في سياق التغيرات التي أدخلتها بعض األنظمة العربية في مجال المشاركة والحريات الـسياسية إال أنهـا بقـي " قداسة المجتمع المدني"بقيت محدودة ومسيطر عليها من أعلى، واألهم من ذلك أن مفهوم تبقى في االختالفات بين التجربـة الرئيسيةوينوه أمين إلى أن المسألة .غائباً في العالم العربي التاريخية التي أنتجت الديمقراطية البرجوازية وبين الظروف التاريخية التي تطورت في سياقها المجتمعات العربية والتي تجعل من اقتباس التجربة الديمقراطية البرجوازية الرأسـمالية أمـراً .تاريخي السليميعوزه التحليل ال قد اكتسب مفهوم الديمقراطية الليبرالية قوة دفع كبيرة إثر انهيار االتحـاد الـسوفييتي ل والدول االشتراكية في أوروبا الشرقية، مما ترك انطباعاً قوياًَ في الدول الغربية وبخاصة فـي عـالم العربـي، بـأن الواليات المتحدة األمريكية، وفي عدد غير قليل من دول العالم بما فيها ال 26 الديمقراطية الليبرالية، ومن ورائها الرأسمالية قد حققت انتصارها النهـائي علـى االشـتراكية األمر الذي عزز من توجهات الديمقراطية "والشيوعية، وبأن النظام الرأسمالي كان على صواب الدوليـة عنوانهـا حقبة جديدة في منظومة العالقات سياق في الخاصالليبرالية لتعميم نموذجها يقدم حليم بركات العديد من األدلة على أن االنطباع سابق الذكر ال يصمد أمـام و. )39("العولمة ، حيث تعـيش هـذه )العالم الغربي(ة الليبرالية في موطنها األصلي حقائق ممارسات الديمقراطي ساواة، وبالتـالي غيـاب والمالديمقراطية أزماتها الخاصة والنابعة من غياب العدالة االجتماعية .)40(الحرية والديمقراطية بمعناها الشامل :المفهوم االشتراكي للديمقراطية 2 - 5 -2 اليـة وبـين نمـط اإلنتـاج كشف ماركس عن االرتباط الوثيق بين الديمقراطية الليبر ـ " فقد أوضح مـاركس ة ليست مبدًأ مطلقاً بل نسبياً، ، مبيناً بأن الديمقراطي الرأسمالي ضمون الم ، لكنه "الطبقي للديمقراطية البرجوازية، وكذلك حدودها ونواقصها بالنسبة إلى الجماهير الكادحة وتقدماً في تاريخ اإلنسانية، وبالتالي فإن النظام االشـتراكي هامةً ةًتبر هذه الديمقراطية حقيق اع غـاء الملكيـة برأيه سوف يحترم الحقوق الديمقراطية ويسعى لتعميقها وتطويرها من خـالل إل ركـزت قـد و .الخاصة لوسائل اإلنتاج، فهذه الملكية هي التي تفرغ الديمقراطية من مضمونها تحليالت ماركس في نقد الديمقراطية البرجوازية على مسألة حق المجتمعات في تقرير مصيرها مـن وتناول ماركس هذه القـضية وفر في المجتمع الطبقي الرأسمالي، بحرية، األمر الذي ال يت فالمجتمع البرجـوازي ي يتسم به نمط اإلنتاج الرأسمالي؛ الذ) االستالب(مفهوم االغتراب خالل الرأسمالي يخضع لقوانين السوق التي تبدو كقوة خارجة عن إرادة المجتمع، بالتالي فإن الهدف لى من إلغاء الطبقية هو ليس فحسب تحقيق المساواة بل أعمق من ذلك تحقيق سيطرة المجتمع ع الليبرالية الرأسمالية في عصره، بفعل ما تلحقه –قد عارض ماركس الديمقراطية و. )41(مصيره الحياة االجتماعية المدنية تفككت إلى أفراد مستقلين " حيث رأى أن من تفسخ في نسيج المجتمع، منشغلين بأنفسهم ومتحررين من مسؤولياتهم االجتماعيـة، فتركـوا منـدفعين علـى هـواهم . )42("وانات البرية في غابة الرأسماليةكالحي 27 نطلق من نظرة إنـسانية ي الليبرالي –تقدم االشتراكية نموذجاً بديالً للنموذج الديمقراطي جشع االستغالل الطبقي، وغيـاب تكـافؤ الفـرص، "ما يعانيه اإلنسان بفعل الخالص م قوامها ال والفالحين وغيرهم من الطبقـات والعدالة في توزيع الثروة، والتسلط الذي يمارس على العم حركة منهجية "قدمت لم تقف الماركسية عند حدود التبشير النظري بل و ".المقهورة والمسحوقة حلمـاً إنـسانياً بتحـول "، ومثلـت "ثورية قامت على أساسها أنظمة كبرى في العصر الحديث م العدالة والمـساواة بـل المجتمع تحوالً جذرياً من مجتمع طبقي إلى مجتمع اشتراكي تسوده قي .)43("والحرية في أعمق معانيها رؤية لم تترجمها الدولة االشتراكية، فماركس أراد إقامة الديمقراطية اإلنـسانية، هذه ال ركزت همها على بنـاء " فقد فيه اإلنسان حرياته وحقوقه، و بينما أنشأت الدولة االشتراكية نظاماً ، فاحتلت الدولة كل مساحات النشاط اإلنساني فـي "والقضيةالدولة المنيعة على حساب اإلنسان إقامة دكتاتورية الدولة البيروقراطيـة " فتحولت مهمة إقامة دكتاتورية البروليتاريا إلى المجتمع الـدعوة إن نموذج الديمقراطية الذي دعا إليه ماركس يقوم علـى . )44("المركزية قبل كل شيء بالتغلب على االنفصام بـين مـصالح " وذلك والمجتمع المدني، إلى تجاوز االنقسام بين الدولة ، وهذا يـتم عبـر آليـة "األفراد األنانية في المجتمع المدني والصفة االجتماعية للحياة السياسية هذا النموذج استبدله لينين بنموذج أقرب إلى الفهم النخبـوي ، لكن )45(االنتخابات العامة الشاملة أفضى إلـى األحاديـة الحزبيـة الذي" النموذج الريادي " ي سماه لينين لذالفوقي للديمقراطية ا " ضـرورة ويقوم النمـوذج علـى .وبقرطة الحياة السياسية واالجتماعية في الدولة السوفييتية وما هؤالء ، " ماذا يجب عمله إلنقاذ المجتمع ممارسة القوة السياسية من قبل الرواد الذين يعرفون . )46(" سيقود الشعب في مهمة تحقيق االشتراكية"لشيوعي الذي الرواد سوى الحزب ا يالحظ أن الديمقراطية كمفهوم، وكنموذج يجسده تـدور أساسـاً حـول الـصراع السياسـسي أنهـا ديناميكيـات التغييـر االجتماعي، وتنظيم عالقات القوة وتوزيع القيم في المجتمـع؛ أي المجتمع والفرد، ممـا يجعـل مـن دور المجتمـع السياسي، وضبط إيقاع العالقة بين الدولة و الحديث، إذا ما جرى تنظيمه وتبلورت قواه الجتماعية الـسياسية عـامالً هامـاً فـي دراسـة .الديمقراطية 28 )3( الديمقراطية والمجتمع المدني يرتبط بمفهوم الديمقراطية مفهوم آخر ال يقل عنه تعقيداً وتعلقاً بالبنية الكلية للمجتمـع، الديمقراطيـة هـي ف ، هو مفهوم المجتمع المدني؛ ة بنية الحكم وأسلوب ممارسة السلطة وبخاص بالدرجة األولى بحث في السياسة، أي بعالقة الفرد والمجتمع بالدولة، وعالقة قـوى المجتمـع . السياسي الذي يسود المجتمعالنظام نسق في إطارببعضها، هي في التركيز على اإلضـاءات ع المدني المجتممفهوم إن المسألة األساسية في تناول ـ – في تحليل التغير االجتماعي هالنظرية التي تمكننا من اإلفادة من ة، السياسي في الدولة الحديث ، القـائم جدوى استخدامه في دراسة التغيير السياسي في إطار الدولة والنظام السياسي أي على . في سياق البحثتناولهاى الرغم أنه سيتم عل، ذاتهوليس على التعريفات اإلجرائية للمفهوم مفهوم المجتمع المدني والدولة1 - 3 ـ ،اختلط مفهوم المجتمع المدني ز في استخداماته الراهنة مع مفاهيم الديمقراطيـة والحي كما امتزج بدوافع أيديولوجية وأجندات سياسية مختلفـة األهـداف الخاص والمجتمع السياسي، ووظائفها؛ حيث تـزداد ) الوطنية(يدة في فهم دور الدولة القومية ت جد ترافقت مع بروز توجها االنتقادات الموجهة للدور الضخم الذي تلعبه الدولة في الحياة االقتصادية واالجتماعية، وبخاصة الدولة ورفع يدها عن االقتصاد لمنفعة " تنحيف " في المجال االقتصادي، وضرورة العمل على اح والخصخصة، واعتماد اقتصاد السوق بدالً من االقتصاد الموجـه، وبمـا استراتيجيات االنفت المجتمع المدني ومكوناتـه، تعدد اآلراء حول مفهوم و. يقوي القطاع الخاص، والمجتمع المدني ط شيوع المفهوم في العقدين األخيرين بانهيار الدول االشتراكية وبروز أجندة الليبرالية وقد ارتب أي مقابل تقوية المجتمع المـدني؛ والتي تركز على ضرورة تقليص دور الدولة الجديدة عالمياً، باعتبار أنه ال يمكن "بانتقادات كثيرة هذه الرؤية تواجه والمجتمع المدني، بمواجهة وضع الدولة ليـست كـل ، و )47("أن يتأسس المجتمع المدني إال في ظل اإلطار القانوني الذي تضعه الدولة باتجـاه هإلى نكوص إذ أنها يمكن أن تقود جتمع والدولة هي تقدمية بالضرورة؛ ممواجهة بين ال 29 للمجتمـع المـدني تقديم تعريف أن إلى ، مما يشير )48( العرقية االنتماءاتالقوميات واإلثنيات و لمجتمع المدني وبالرغم أن ا . دد نسيج المجتمع والدولة بالتفكك يهيقتصر على مقابلته مع الدولة صـراع هـو بل اإلقصاء ال يعادل النفي لكن ، المتبادل مع الدولة قصاءخارج دائرة اإل ال يقوم على المساحة أو الحيز الذي إذا هيمنت عليـه ) إذا استعرنا مفهوم غرامشي (يرمي إلى الهيمنة .الدولة فليس ثمة ما يحول دون تحولها إلى سلطة شمولية، وبأحسن األحوال سلطة أوليجاركية بط ابتدائي بين الدولة والمجتمع المدني في أساس منشأ الدولة الحديثة التي يقوم هناك ترا نظامها السياسي االجتماعي على هذا الشكل أو ذاك من معادلة العالقة بـين الفـرد والمجتمـع وإذا ما غيبت الدولة عند الحديث . والدولة، وهذه الصيغة لم تكن قائمةً في الدولة ما قبل الحديثة مجتمع المدني، أو قدمت باعتبارها إطاراً رخواً من شأنه فحسب ضمان اإلطار القـانوني عن ال القتصاد مفتوح تماماً، فإن صيغ ما قبل الحداثة هي التي ستحل محل البنى الكلية للمجتمع والتي لتالي الوحدة االجتماعية لألمة بمعنى آخر سيصار إلى تفكيك الدولة وبا . تعد الدولة من أعمدتها .مما سيمنع قيام المجتمع المدني) الشعب( إال أن هناك خلط نظري في تأصيله يـنعكس علـى شـكل المجتمع المدني مفهوم رغم شيوع الخزرجي أنه ثامرويرى . انتقائية في التحديد، والقبول السريع لمضمونه النظري دونما تمحيص اخـتالط يجعـل المجتمـع " ا هو وأحدهمفهوم الند تناول ينبغي التخلص من هذه االختالطات ع أمـا االخـتالط ، "رصيداً لقيم الحرية والتحرر ويضعه في موضع النقيض مع السلطة والدولة مطابقة مفهوم المجتمع المدني على مفهوم الشأن الخـاص المتعلـق بـالفرد " الثاني فينبع من واالختالط الثالث ناجم ،"ةوحياته الشخصية، مقابل الشأن العام والدولة التي تهتم باألمور الوطني عن وضع المجتمع المدني في مقابل المجتمع األهلي، أي توظيف مفهوم المجتمع المدني سياسياً في وجه الحركات التي توصف بالتقليدية، وفي هذه الحالة يكـون المجتمـع المـدني مطابقـاً م في هذا الـسياق كآلـة للتنظيمات والبنى الحديثة من حزبية ونقابية وتنظيمات نسائية، ويستخد . )49 (.حرب ضد بنى المجتمع القديم الدينية والقبلية والجهوية 30 فالقول بأن المجتمع المدني هو رصـيد هذه االختالطات؛ على هناك نتائج هامة تترتب الحرية مقابل الدولة يفضي إلى اعتبار الدولة بحالة تخارج مع المجتمع المدني، وفوق ذلك فإنه بتخارج آخر ال يقل خطورة عن األول وهو تخارج الدولة والحريـة؛ أي القـول يؤسس للقول بعدم إمكان تبلور قيم الحرية في الدولة، إي في الحياة السياسية، وبالتالي البحث عـن الحريـة خارج إطار الدولة والسياسة، وتحويل قضية المجتمع المدني إلى مفهوم فوق السياسة والصراع ويقود االختالط الثاني إلى األخـذ .وغ معادلة العالقة بين المجتمع والدولة االجتماعي الذي يص بفهم الليبرالية الجديدة لمفهوم الحرية الفردية والمستند علـى إعفـاء الدولـة مـن وظائفهـا من مضمونه كحيز واسـع المدنياالجتماعية، من جهة، ومن جهة ثانية تفريغ مفهوم المجتمع أما بشأن االختالط الثالث المتعلق بمقابلة المجتمع المدني مع .كمواطنرد ة والف يتوسط بين الدول دفه إقصاء التنظيمات التقليديـة المجتمع األهلي لجهة تعارضهما، والذي يعتبر الخزرجي أن ه عن ساحة المجتمع المدني ألسباب سياسية فإن األصل في التمييـز بـين ) الجمعية والعضوية ( مرتبط ببناء الدولة الحديثة وال يجوز تناوله خارج هذا السياق، وبالتالي النوعين من التنظيمات بل في تقليديةفإن التنظيمات الحديثة هي ما يشكل المجتمع المدني ليس في مواجهة التنظيمات ال .مساحة االستقالل النسبي والتمايز عن الدولة مفاهيم متعددة للمجتمع المدني 2 - 3 لفة في تـاريخ تطـور الفكـر مدلوالت مخت و مدني عن ظواهر عبر مفهوم المجتمع ال اوله بكثافة فـي العقـدين ليس مفهوماً جديداً في حقل البحث السياسي، بل أعيد تن فهوالسياسي؛ الذي نشأ وترعـرع ي األوروبي عن اإلطار النظري والتاريخ تهسلخغالباً بطريقة األخيرين، و المساحة بـين "هوم شاع استخدامه ويعتبر المجتمع المدني جاءت الليبرالية الجديدة بمف كما ،فيه العائلة والدولة والتي يحدد ويختار فيها األفراد األشكال التعاقدية المختلفة بينهم وبين اآلخـرين .)50("للوصول إلى أهداف يتم االتفاق عليها بمعزل وبعيداً عن تدخل الدولة تبطة بتطور تجربة الدولة القومية الحديثـة مفهوم أساساً عن معان مختلفة مر العبر لقد قد لية الديمقراطية والنظام السياسي، و في أوروبا بعالقتها مع المجتمع والفرد؛ أي مع تطور العم 31 بـين األفـراد، ) اجتماعيـة (رد، والمجتمع كعالقة تبادليـة في كل مرة يتعلق باإلنسان كف كان هكـذا و. نعكاساً لتطور هذه العالقات وليس فوقها أي أنه كان ا وبالدولة التي تتميز عن كليهما، ـ معيناجتماعي سياسي طوي تحت واقع فإن مفهوم المجتمع المدني ين ع هـذا ، وال يجوز وض ، أي أن المجتمع المـدني فـي )51(الواقع تحت المجتمع المدني كتعريف عام مسقط على الواقع السياسية على أسـاس مـستوى -عية ، هو عملية الفرز التي تعيد إنتاج الوحدة االجتما جوهره ويؤكد جورج جقمان على العالقـة بـين الفـرد .تطور العالقات بين الفرد والمجتمع والدولة والدولة والمجتمع باعتبارها هي التي تصوغ المفهوم، فيعـرف المجتمـع المـدني بـالقول أن اجتماعياً خارج نطـاق المجتمع المدني بحكم التعريف هو الحيز الذي يكون فيه الفرد فاعالً "... الدولة، ويضم كل الهيئات المنظمة ضمن المجتمع المدني من أحزاب ونقابات وأطـر تمثيليـة . )52("وحركة طالبية ولجان المرأة بما في ذلك المؤسسات األهلية تعريفات متعددة و متباينة في األدبيات العربية 1 -2 -3 نـات عديـدة حـول محتـواه هذا المفهوم تباي تبرز في األدبيات العربية التي تتناول ومكوناته وعناصره، ونجد في هذا السياق أن األدبيات العربية تستخدم تعريفات قدمها ومدلوالته ذه األدبيات تركز على ويمكن مالحظة أن غالبية ه ، المفكرون الغربيون لمفهوم المجتمع المدني تمع المدني، وما وما يمكن اعتباره من المج عناصر ومكونات المجتمع المدني، : جانبين؛ األول يبدو أن ثمة اخـتالط بـين ة المجتمع المدني بالديمقراطية، إذ مساواوالثاني ال يدخل في حيزه، المفهومين لجهة اعتبار المجتمع المدني هو الديمقراطية، أو الخلط بين عناصرهما بمعزل عـن ي تتناول المفهوم في سياق تـشكله التـاريخي وهناك بعض الدراسات الت . ة والمجتمع بنية الدول . االقتصادي و السياسي للدولةء تحليل عمليات التطور االجتماعيومدلوالته المعاصرة في ضو من التعريفات العامة المبهمة للمفهوم ما يقدمه زياد أبو عمرو الذي اعتبر أن مفهـوم و والمنظمة فـي عية الطوعية المكتسبة يدور حول تفسير عملية المشاركة الجما " المجتمع المدني " على أنه - حسب عناصره –عرف سعد الدين إبراهيم المجتمع المدني قد و. )53("المجال العام ، ادات العمالية والنقابات المهنيـة عناصر أو تنظيمات غير حكومية كاألحزاب السياسية واالتح 32 ويالحظ أن سعد الدين إبـراهيم ).54("وهيئات التنمية االجتماعية وغيرها من جماعات الضغط ، حيث تكـون عـضوية الفـرد فيهـا التعريفاستثنى التنظيمات التقليدية في المجتمع من هذا كذلك ال يشتمل تعريفه على التنظيمات التي تقوم على الـدين أو الطائفيـة أو .عضوية إجبارية المـدني حيـث جتمعيبة الم ال يستثني التنظيمات العضوية من ترك فبرهان غليون أما .العرقية ،إن الجمعيات والنقابات والتكوينات العشائرية والطائفيـة والقبليـة والعائليـة والثقافيـة "يقول يحذو ثامر الخزرجي حذو برهـان و. )55(" كلها في ميدان المجتمع المدني ،واألخالق والتقاليد ع المدني في العصر الحـديث، فيعتبر أنه يمكن تحديد التنظيم االجتماعي المسمى المجتم غليون لية واألخالق والعـادات بكل الجمعيات والنقابات والتكوينات العشائرية والطائفية والقبلية والعائ أن التنظيمات اإلرثية هي من المجتمع المدني، فرغم درجة عزمي بشارة ال يرى و .)56(والتقاليد جود نوع من التسيير الـذاتي لألطـر ما تتمتع به من استقاللية عن أجهزة الدولة فإن حقيقة و العضوية ال يعبر بحد ذاته عن وجود مجتمع مدني يتحرك بشكل مستقل عن الدولة، فهذا قـد ال أي أن المجتمع المدني يقوم على الفـصل بـين . يعني سوى التخارج بين الدولة والديمقراطية الحيـز العـام لفصل بـين ، لكنه يقوم كذلك على ا )وظائف الدولة ووظائف المجتمع (الوظائف فالمجتمع المدني ليس وحدة عضوية تتحرك بشكل مـستقل، ويكتـسب والحيز الخاص الفردي؛ وحـدة ألن الفرد بحد ذاته في المجتمع المدني هو حيز خاص، و يها، الفرد حقوقه من اإلنتماء إل مـع المـدني إن أساس االنتماء إلى منظمات المجت . مستقلة كذات حقوقية تجسد معنى المواطنة يقوم على الطوعية التي يمارسها أفراد حقوقيـون، يتمتعـون بالحريـة والحقـوق المرتبطـة د في الجماعة العـضوية هـو فـرد بالمواطنة، وال يجوز الخلط بين هذا البعد وبين كون الفر . )57( ال ذات حقوقية) شخص منفرد( عالقة المجتمع المدني بالديمقراطية2 -2 - 3 ارتبطت بنشوء الدولة الحديثة التي تبلورت وتطورت مع والدة قد يمقراطية ما دامت الد ونمو واتساع النظام البرجوازي الرأسمالي، فإن البحث عن التأصيل النظري لمفهوم المجتمـع ة البرجوازيـة الرأسـمالية يعود إلى جذور بناء الدولة القومي المدني بالمعنى التاريخي ال بد أن 33 عض التعريفات التي قدمها علماء السياسة والمنظـرون الغربيـون هـذه تعكس ب وتطورها، و بل تعبيرا عن انتقـال ، لم يكن منفصال عن الدولة أن المفهوم توماس هوبز فقد اعتبر : المسألة إلـى الحكـم بمقتـضى العقـد ،"بالحق اإللهي " الحكم من السماء إلى األرض ؛ أي من الحكم كتاتوري ال ينفصل فيه المجتمـع المـدني عـن المجتمـع في إطار تصور حكم دي ياالجتماع أي أن فكرة التمايز بين المجتمع المدني والدولة، وتوسط المجتمع المدني بين المواطن .السياسي ، بشكلها الليبرالي لم تكن قـد ولـدت ا أن فكرة المواطنة والديمقراطية والدولة لم تكن قائمة، كم فكـرة أو إن .انت ال تزال تأخذ موقفاً مناهـضاً للديمقراطيـة بعد، بل إن الليبرالية المحافظة ك مونتـسيكيو و والدولة جاء بـه كـل مـن توسط المجتمع المدني بين المواطن : مفهوم التوسط يوازن الدولة ويحد من تأثيرهـا المباشـر هو وسيط المجتمع المدني أن ارحيث اعتب ، توكوفيل . )58( والمجتمععلى األفراد اعتباره الوظيفة الرئيسية للمجتمع المدني قد ارتبط بقيم مدنية تـستند إلـى إن التوسط ب المجتمع A.R.Nortonيعرف ، حيث )التعددية بمعناها الواسع (تقبل االختالف والحرية والتنوع يتكون المجتمع في غيابها مـن Civilityحالة من المدنية " من بين أمور أخرى، ،المدني بأنه إسهاماً كبيراً فـي تطـوير مفهـوم غرامشيوقد أسهم المفكر اإليطالي .)59("فئات متصارعة المجتمع المدني من خالل نقاشه لكيفية وصول األحزاب االشتراكية والشيوعية إلى السلطة فـي البلدان والمجتمعات ذات التقاليد البرجوازية دون اللجوء إلى االنقالب الثوري، وبما يتالءم مـع لغربي الليبرالي؛ أي في إطار سلمي يعتمد على اإلرادة والفعل الثقافي مـن معطيات المجتمع ا أيديولوجية تتـصدى لهيمنـة الدولـة والمجتمـع المـدني المـرتبط / أجل فرض هيمنة ثقافية واعتبر غرامشي أن المجتمع المدني جزء من البنية الفوقية وهـي عبـارة عـن ،)60(بالسلطة ، وظيفة األول تحقيـق الهيمنـة عـن طريـق الثقافـة مجتمع مدني ومجتمع سياسي : جزئين ).61(هي السيطرة أو اإلكراه) الدولة أو النظام السياسي(واأليديولوجيا، ووظيفة الثاني ، ومع التغيـرات ذاتها مع تطور الديمقراطية الليبرالية هذا اإلرث المفاهيمي د تطور لق من حيث نظمها الـسياسية و اسـتراتيجياتها اليةالكبيرة التي شهدتها الدولة البرجوازية الرأسم 34 تأسس عليه مقاربات نظرية راهنـة للديمقراطيـة و، ومقدار تدخلها في الحياة العامةاالقتصادية العديـد مـن بين المجتمع المـدني والديمقراطيـة شهدت العالقة حيث . وبناء المجتمع المدني تشكل تاريخياً من خـالل تفـاعالت مع المدني كوعي مفهوم المجت التمفصالت التي أفضت إلى مراحل تطور مفهوم الديمقراطيـة الليبراليـة ذاتـه جسدت )62( سياسية - اقتصادية -اجتماعية والصراعات االجتماعية والسياسية التي صاحبت هذا التطور وصاغت أشكاله وصوالً إلى شكله ظام الرأسمالي فـي شـكله نسقاً واحداً يجسد هيمنة الن ، والذي يشكل المعاصر الذي نراه اليوم .الحالي على الدولة والمجتمع والنظام السياسي دون مركبـات المفهـوم ] لمفهوم اللمجتمع المـدني [ نسخ النتيجة النهائية "إن محاولة يعني التراجع عن، أو االلتفاف حول الطريق المؤدية إلى المجتمع المدني والتـي (...)األخرى فبدون الوصول إلى صـيغة مالئمـة تكفـل . )63("قوق المواطن يجب أن تمر بالديمقراطية وح التمايز واالستقاللية النسبية للمجتمع والبنى المجتمعية عن الدولة ومؤسساتها، وبما يوجد مساحة كافية لوجود بنية حية تحول دون تغول الدولة على المجتمع فإن فرصة تحول الدولة إلى نظـام ي يمكن جعل قوة الدولة في حالة توازن مع المجتمع فإن آليات ولك. شمولي أو ديكتاتوري تزداد عمل الدولة يجب أن تتمايز عن آليات عمل االقتصاد لمنع تمركز الثروة واالستئثار بالفـائض ومقابل الدولة والمجتمع واالقتصاد فإن تبلور مفهوم المواطنة الذي تطور . االقتصادي من قبلها و حيز آخر تماماً تتجسد فيه الحرية الفردية كمبدأ أساسي مـالزم مع مبادئ الحرية والمساواة ه واالقتصاد يتمايز كذلك عن . للحرية االقتصادية التي تكون مفاهيم التمييز بين الدولة واالقتصاد آليات عمل وأهداف المؤسسات المجتمعية طالما أنه أساساً اقتصاد حـر مبنـي علـى الـسوق .والملكية الفردية والمنافسة إن المجتمع المدني المتشكل في مساحات التمايز بين الدولة والفرد واالقتصاد والمجتمع الذي يضم أفراداً أحـراراً مـواطنين، وهـذا ) العضوية(ية هو البنى الطوعية الحرة غير اإلرث كة المجتمع تربطه بالدولة عالقة تعاقد تصوغها الديمقراطية الليبرالية التمثيلية التي تقنون المشار أنتج هذا هو النسق الذي .السياسية في إطار من النسبية والمشاركة غير النشطة في صنع القرار 35 صيغة الديمقراطية الليبرالية والمجتمع المدني بـشكلها الـراهن فـي المجتمـع البرجـوازي جتماعي يدور حول الدولة والحكـم، الرأسمالي، وقد كان ذلك كله نتاج عمليات صراع سياسي ا .رجة األولىصراع سياسي بالد أي أنه أن هنـاك ربما كان تطور المفهوم كما أشرنا أعاله هو الذي دفع العديدين العتبـار و حيث يعتبر سـعد الـدين إبـراهيم أن ،عالقة شبه عضوية بين الديمقراطية والمجتمع المدني ود األفـراد مـن ، التي يتع "شرايين الديمقراطية وقنواتها " ة منظمات المجتمع المدني هي بمثاب تحد مـن سـلطة جفـوة الدولـة اتجـاه " من خالل تنظيمات فئوية " خاللها على العمل العام الحيلولـة دون تـشكيل هـذه لذا تحرص األنظمة على ،اية مصالحهم وتسهم في حم ،مواطنيها " يعتبر محمد عبد الجابري أن المجتمع المدني هو و. )64(السيطرة على القائمة منها و، المنظمات ويمارس فيه الحكم علـى (..)المجتمع الذي تنتظم العالقات بين أفراده على أساس الديمقراطية أساس أغلبية سياسية حزبية وتحترم فيه حقوق المواطن السياسية واالجتماعيـة واالقتـصادية :سسة إنه بعبارة أخرى المجتمع الذي تقوم فيه دولة المؤسسة بالمعنى الحديث للمؤ )..(والثقافية وهذا نموذج آخر للخلط بـين ،)65(" الجمعيات ، النقابات ، األحزاب ، القضاء المستقل ،البرلمان يشكل " والسبب هو أن المجتمع المدني ، يشير جورج جقمان كماالمجتمع المدني والديمقراطية، فصال ذلك الحيز المجتمعي الذي يعمل فيه الفرد كفاعل اجتماعي من خالل تنظيمات المجتمع بان ،أي أن النقابات والجمعيات واألحزاب واالتحادات هي جزء من هذا الحيـز " نسبي عن الدولة وجودهما شرط من شروط وجـود ،بينما يشكل البرلمان والقضاء عنصرين من عناصر الدولة . )66(" لكنهما ليسا من مكوناته،المجتمع المدني خالصة : رئيسيان أن للديمقراطية معنيانكل ما سبقنخلص من تشير الديمقراطية إلى مجموعة القيم المدنية، أو نظام القيم المرتبط بفكرة الحرية، والـذي : أوالً جعل من الحرية قيمةً محورية بالنسبة للفرد والجماعة، ومن الدفاع عنهـا وتنميتهـا مـصدر قد ولد مفهوم و . نظام سياسي يترجم هذه الحرية إلى ممارسة سياسية سالمشروعية المدنية لتأسي 36 الحريات السياسية التي تتعلق بوجود الفرد وعالقاته بالمجتمع، وعالقة كل منها بالدولة والنظام السياسي، على أساس أن الجماعة في عالقتها مع الدولة هي جماعة مدنية تشكل مجتمعاً مـدنياً كـشخص حقـوقي له درجة من االستقاللية في عالقته بالدولة، ومن منطلق التعامل مع الفرد وهذه العالقة هي أساس وشرط قيـام الـسلطة . يتمتع بكامل حرياته في إطار مفهوم المواطنة .السياسية ذاتها في النظام الديمقراطي إن مفهوم الحرية لم يكن ليستقيم دون كفالة مساواة المواطنين جميعاً في ممارسة الحرية، : ثانياً ة الحرية ليضمن ممارستها في إطار المـساواة، وليحـول فنشأ النظام السياسي الذي استلهم فكر فبدون وجود منظومة للقيم المدنية تستند إلـى قيمـة الحريـة . هذه القيم المدنية إلى قيم سياسية بهذا المعنى .والمساواة فإن ثمة شك أن ال يجنح الحكم أو ممارسة السلطة إلى الشمولية والتسلط الحريات ولكنه يكفلها ويضمن ممارستها وحمايتها، وما ينـشئ فإن النظام الديمقراطي ال ينشئ الحريات هو تبلور قيم مدنية وقوى اجتماعية سياسية في سياق عمليات تحول في بنى المجتمـع فالحرية والمساواة تنشأ في المجتمع كقيم .)االقتصادية واالجتماعية والسياسية والثقافية (المختلفة النظام الديمقراطي بدوره يدفع بهذه القيم في الحيـاة والجتماعية، ترسخ في الوعي والعالقات ا السياسية والمؤسسية إلى مراحل أكثر تقدماً من خالل تأثيره المستمر وتفاعله الدائم مـع بنـى المستند إلى مبدأ التمثيل والمـشاركة الـسياسية والتعدديـة، (المجتمع، حيث يشكل نظام الحكم البعد اإلجرائي والتاريخي إلعادة بناء السلطة مـن زاويـة )"لمدافعة ا" وتداول السلطة ومبدأ احترام وتجسيد مبادئ الحرية والمساواة، على أساس حقوق المواطنة وفي مقدمتها الحق بتقرير لمستقبل الذي ترومه غالبية الناس، المصير واختيار نوعية الحياة والنظام السياسي االجتماعي وا ساب السلطة طابعاً مدنياً، وهذا بدوره ال يتأتى إال في سياق نهوض مجتمع والذي يقوم على اكت مدني يتمتع باستقاللية نسبية عن بنى الدولة والسلطة والسوق، وعن الحيز الخـاص، ويـشكل .حيزأ لتجسيد حقوق المواطنة، ويحول دون انقضاض الدولة على المجتمع ع المدني جاءت في سياق خطاب سياسي عالمي حظ أن إعادة إحياء مفهوم المجتم لكن من المال جديد مرافق للعولمة، ومستند إلى التغيرات الكبيرة التي شهدتها العديد من دول العالم في عقدي 37 ، لجهة التحول الديمقراطي، وإلى التحوالت الحادة التي من القرن الماضي السبعينات والثمانينات أن المفهوم مرتبط األول :وهذا يعني أمرين .وفييتيمرت بها دول أوروبا الشرقية واالتحاد الس بقوة بالدولة وبنظام الحكم، وهو ارتباط قديم قدم العملية الديمقراطية ذاتها، وانبثاقها من رحـم الدولة الرأسمالية الحديثة، وال مجال لنقاش المفهوم خارج هذا اإلطار، إطار السياسة وعالقـات دفع مفهـوم ن اً من النظم السياسية االجتماعية؛ والثاني أ كالً معين القوة في المجتمع، التي تنتج ش إلى بؤرة الخطاب السياسي والديمقراطي العالمي بقدر ما يعطي للمفهوم قوةً معنوية وسياسـية تلعب دوراً متعاظماً في صياغة )الدولية واإلقليمية (بقدر ما يتطلب إدراك أن العوامل الخارجية . للدولة الحديثة في العالم الثالث، في ضوء أولويات النظام العـالمي الجديـد الخيارات السياسية .ديدة لدور ووظائف الدولة الحديثةوفهم محركات هذا الدور ارتباطاً بالتصورات الج إن المسألة الهامة فيما يتعلق بمفهوم المجتمع المدني ال تكمن في تبـاين اآلراء حـول وظيفة أو الوظائف التي يحققها المجتمع المدني فـي عمليـات مكوناته وعناصره، بل في فهم ال بناء الدولة والنظام السياسي والتحول الديمقراطي؛ أي مدى جدوى استخدام المفهوم في تفـسير ـ ة وفهم عمليات التغيير السياسي، وجدوى االستناد إليه في بلورة مقاربة نظريـة تخـدم عملي المجتمع المدني ليس هو جوهر الديمقراطية، كما أنه ليس بهذا المعنى فإن .التحول الديمقراطي شرطاً للنهوض بمهام التحول الديمقراطي، بل إنه يعبر عن شكل أساسي لنضال المجتمع المنظم وهذه العمليـة . ، بهدف بناء الديمقراطية )المرتبط بنشوء الدولة الحديثة (بالمعنى الحديث للتنظيم ، ذات صلة حميمة ببنية الدولة الحديثة ومسارات شيء آخر أي النضالية هي عملية سياسية قبل .تغيرها 38 هوامش الفصل األول بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات . أزمة الديمقراطية في الوطن العربيفي، . حسين،عادل )1( 199ص . 1984ثاني لبنان، تشرين -، بيروت1ط. مركز دراسات الوحدة العربية.الوحدة العربية 202 ص - 200ص . المصدر السابق )2( 202المصدر السابق ص )3( . 1995،مواطن، آذار 1 ط .في سبيل إغناء التجربة العربية: الديمقراطية والعدالة االجتماعية. بركات، حليم. د )4( 12ص . رام اهللا 13المصدر السابق ص )5( . 2002القاهرة . سات السياسية واالسترتيجية، األهراممركز الدرا. التنمية من منظور متجدد. محمد عارف، نصر )6( 17ص 21المصدر السابق ص )7( أعمال المؤتمر العربي الثالث للجمعية : الوطن العربي ومشروعات التكامل البديلةفي، . صبري عبداهللا، إسماعيل )8( 36ص. 1997بيروت. 1ط، مركز دراسات الوحدة العربية. العربية للبحوث االقتصادية 53ص . مصدر سابق. عارف، نصرمحمد )9( 54ص. المصدر السابق) 10( ،كانون 139 ع، مجلة السياسة الدولية .دراسة في عملية إعاقة التنمية: العقوبات والمعونات. محمد عارف، نصر) 11( 32ص. 2002األول جامعة اإلسكندرية، - التجارةقسم العلوم السياسية، كلية . التخلف السياسي وغايات التنمية السياسية .وهبان، أحمد) 12( 12ص. 2000مصر 32ص. مصدر سابق. العقوبات والمعونات. محمد عارف، نصر) 13( المصدر السابق، نفس الصفحة) 14( 23مصدر سابق ص . حسين، عادل) 15( 24ص . المصدر السابق) 16( 34مصدر سابق ص . التنمية من منظور. محمد عارف، نصر) 17( نفس الصفحة. قالمصدر الساب) 18( 14مصدر سابق ص . وهبان، أحمد) 19( 43مصدر سابق ص . بركات، حليم) 20( 159 -150ص . التنمية السياسية: السيد الزياتعن،. المصدر السابق) 21( 11ص. مصدر سابق. بركات، حليم) 22( 18 ص– 17المصدر السابق ص ) 23( . 729وقع الحوار المتمدن عدد ممقالة على . الديمقراطيةالمجتمع المدني و. حمد رشيد، عبد الوهاب) 24( rezgar.com/depate/print.art.asp?t=oalaid=14251dacs.30-1-2004. p1-3 3المصدر السابق ص ) 25( 37- 36مصدر سابق ص ...في، أزمة الديمقراطية في الوطن. هالل، علي الدين) 26( 52مصدر سابق ص. في الوطن العربيفي، أزمة الديمقراطية. جعيط، هشام) 27( المصدر السابق نفس الصفحة ) 28( 39 مواطن رام اله ص 1997 1ط. إشكاليات تعثر التحول الديمقراطي في الوطن العربيفي، . هيكل، محمد حسنين) 29( 12 2مصدر سابق ص. في، إشكاليات تعثر التحول. بشارة، عزمي و سيد سعيد، محمد) 30( 23مصدر سابق ص . ليمبركات، ح) 31( 11المصدر السابق ) 32( 8 ص - 7ص .مصدر سابق .الديمقراطية والعدالة االجتماعية: في، حليم بركات. جقمان، جورج) 33( 23مصدر سابق ص . بركات، حليم) 34( 30المصدر السابق ص ) 35( 30المصدر السابق ص ) 36( 307ص . مصدر سابق. الوطن العربيفي، أزمة الديمقراطية في. أمين، سمير) 37( 309المصدر السابق ص ) 38( 38ص. هالل، علي الدين، مصدر سابق) 39( 37ص . مصدر سابق. بركات، حليم) 40( إحصائيات ومعطيات حول معدالت الفقر ومؤشرات الفـروق المعيـشية فـي . 38 – 37ص . أنظر، بركات حليم ) 41( لم تتمكن الواليات المتحدة فعالً أن تتغلب على الفقـر والعنـصرية والقمـع : "ول بركات ويق. الواليات المتحدة األمريكية ".، إال أن الفجوات بين الطبقات تزداد اتساعاً وتبقى نسبة الفقر عالية جداً ...رغم التقدم االقتصادي الذي حققته ... السياسي القمع السياسي يحدث فـي "ة، ويالحظ بركات أن ف ويرى بركات بأن الحرية لن تتحقق في ظل غياب العدالة االجتماعي أمريكا أيضاً، وثمة كتابات عنه ظلت حتى اآلن ضيقة االنتشار برغم أهميتها ودقتها العلمية، وتقديمها األدلة القاطعة مـن لديمقراطيـة وتتجلى أزمة الديمقراطية الرأسمالية في عدد من المؤشرات ذات الصلة المباشرة بمعـايير ا ". الحياة اليومية تدني نسبة المشاركة في االنتخابات العامة، وانتخاب المرشحين على أساس صـورتهم : الليبرالية ذاتها، والتي من أبرزها ]الجمهوري والديمقراطي في أمريكا [في اإلعالم وليس على أساس مواقفهم، وتضاؤل الفوارق بين الحزبين المتصارعين – 40ص .. مـصدر سـابق . بركات، حلـيم ". (لين وأحزاب اليسار أو يسار الوسط مع غياب شبه تام للمرشحين المستق 41ص 72 ص– 70المصدر السابق ص) 42( 73المصدر السابق ص) 43( 314ص. مصدر سابق. أمين، سمير) 44( 72ص. مصدر سابق. بركات، حليم) 45( 73المصدر السابق ص ) 46( 74المصدر السابق ص ) 47( 76بق ص المصدر السا) 48( 88 – 87المصدر السابق ص ) 49( 315ص . مصدر سابق. أمين، سمير) 50( . 1995أيلول . 1ط. المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في فلسطينفي، أبو عمرو، زياد، . بشارة، عزمي) 51( 142ص . مواطن، رام اهللا دار . دراسة معاصرة في استراتيجية إدارة الدولة:النظم السياسية الحديثة والسياسيات العامة. الخزرجي، ثامر) 52( 2004/ 1 طب. األردن–مجدالوي للنشر والتوزيع، عمان رام . مؤتمر رام اهللا األول حول النظام السياسي الفلسطيني. المجتمع المدني الفلسطيني: ورقة عمل .جاد، إصالح) 53( 1ص .، بانوراما2005 آذار17- 14اهللا 40 140ص . مصدر سابق. في، أبو عمرو، زياد. ميبشارة، عز) 54( 171ص . تحرير عدنان أبو عودة. 2002مؤتمر االنتخابات الفلسطينية، مؤتمر مواطن في، . جقمان، جورج) 55( 1ص . مصدر سابق. المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في فلسطين، .أبو عمرو، زياد) 56( . ن العربيلمدني والتحول الديمقراطي في الوطالمجتمع ا .لدين إبراهيمعن، سعد ا. 1ص . المصدر السابق) 57( 1993مركز إبن خلدون . القاهرة ص . 1992 نيسان .دور العوامل الداخلية والخارجية: المصدر السابق، عن برهان غليون، بناء المجتمع العربي) 58( 109 107ص . مصدر سابق. الخزرجي، ثامر) 59( 90ص . مصدر سابق. في، أبو عمرو، ياسر. بشارة عزمي) 60( 139ص . مصدر سابق. في، أبو عمرو، ياسر. بشارة عزمي) 61( The Future Of Civil Society In The Meddle: عن نورتون.2ص . مصدر سابق. أبو عمرو، ياسر) 62( East. The ME journal , Spring 1993.P 14 .105ص . مصدر سابق. الخزرجي، ثامر) 63( 392ص . مصدر سابق. في، إشكاليات تعثر التحول الديمقراطي. بشارة، عزمي) 64( :يالحظ بشارة أن تطور مفهوم المجتمع المدني تطور عبر ستة تمفصالت في الدولة الرأسمالية الحديثة نلخصها باآلتي المجتمعيـة كـشرط أو كـوعي معطـى التشديد على الفصل بين الدولة والمجتمع، أو بين مؤسسات الدولة والمؤسسات تاريخياً؛ وعي الفرق بين آليات عمل الدولة وآليات عمل االقتصاد؛ تمييز الفرد كمواطن، أي ككيان حقوقي قائم بذاته في الدولة بغض النظر عن انتماءاته المختلفة؛ التشديد على الفرق بين آليات عمل المؤسسات االجتماعية وأهدافها ووظائفهـا وآليات عمل االقتصاد وأهدافه ووظائفه من جهة أخرى؛ رؤية الفرق بين التنظيمات المجتمعية المؤلفة، نظريـاً من جهة، على األقل، من مواطنين أحرار تآلفوا بشكل طوعي، وبين البنى الجمعية العضوية التي يولد اإلنسان فيها وإليها؛ التـشديد لة الليبرالية، وبين الديمقراطية المباشرة والمشاركة النشطة في اتخاذ القرار، على الفرق بين الديمقراطية التمثيلية في الدو مصدر . في، أبو عمرو، زياد . بشارة، عزمي . (نظرياً على األقل، في الجمعيات الطوعية والمؤسسات المجتمعية الحديثة )146 -145ص .سابق 88ص . عن سعد الدين إبراه